← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فهو - كما ترى - غير موصل منه ولا من البخاري إلى إسحاق. وقوله: القاسم بن عبد الله، خطأ قد بيناه في باب الأسماء المغيرة. (٤٩٦) وذكر من طريق ابن أبي حاتم، عن أبي الرمداء البلوي أن رجلا شرب الخمر أربع مرات، «فأمر بضرب عنقه». من رواية ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي سليمان مولى [أم] سلمة، عن أبي الرمداء فذكره. وقال: هذا إسناد لا حجة فيه. كذا أورده، وهو لا إسناد له عند ابن أبي حاتم إلى ابن لهيعة. وأبو سليمان لا تعرف حاله. (٤٩٧) وذكر من طريق ابن حزم، حديث أنس وأبي سعيد، في تحريم الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب. وهو عنده غير موصل الإسناد، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعزها إلى المواضع التي نقلها منها

стр. 492

(٤٩٨) وذكر أيضا من طريق ابن حزم، في شق زقاق الخمر، حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر. وهو لم يوصل الأسانيد بها أيضا، وقد ذكرناها في هذا الباب المذكور، لأنه لم يعزها. (٤٩٩) وذكر أيضا من طريق ابن حزم من رواية فرج بن فضالة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء» فذكر فيهن: «واتخذوا القينات والمعازف» وضعفه. وهو أيضا مما لا إسناد له موصلا عنده. ومن هذا القبيل كل ما ذكر من طريق الدارقطني، مما هو من كتاب العلل، فإن الأحاديث فيه غير موصلة الأسانيد، بل منقطعة من مواضع عللها

стр. 493

[عنده] أو من المواضع التي يتأتى له بذكرها ذكر عللها، وقد يقع له في الكتاب المذكور قليلا، ما يوصل إسناده، فنقل أبو محمد الأحاديث من الكتاب المذكور، ولم يبين أنها منه، فيتوهم من يراها معزوة إلى الدارقطني أنها من كتاب السنن، حيث الأحاديث [فيه] موصلة الأسانيد، وحتى لو بين أنها من الكتاب المذكور لم يكن ذلك معلما لمن يقرؤها أنها منقطعة، إلا لو قدم قولا كليا يعرف به أن جميع ما ينقله من كتاب العلل هو لا إسناد له موصلا، وهو لم يفعل شيئا من ذلك. (٥٠٠) فمن هذه الأحاديث حديثه من رواية ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنوا المساجد جما»

стр. 494

وقال: ولم يتابع ليث على هذا، وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله. هذا نص ما ذكر. ونص ما عند الدارقطني: قال: سئل عن حديث أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنوا المساجد جما». فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيوب، عن أنس، ولم يتابع عليه. وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله انتهى ما ذكر الدارقطني. وهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى ليث، وقد ذكره ابن أبي شيبة مرسلا، فقال: عن مالك بن إسماعيل قال: حدثنا هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ابنوا المساجد واتخذوها جما». وقال الترمذي في كتاب العلل: حدثنا القاسم بن دينار، حدثنا إسحاق ابن منصور، عن هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال قال النبي ﷺ : «ابنوا المساجد واتخذوها جما». [ثم] قال: سألت محمدا - يعني البخاري - عنه فقال: إنما يروى عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله، انتهى كلامه فاعلمه

стр. 495

(٥٠١) وذكر أيضا من طريق الدارقطني، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف». وهذا أيضا كذلك، إنما ذكره الدارقطني كالأول، وقال: إن إسحاق بن منصور وأبا غسان يرويانه عن هريم، عن ليث كذلك. ورواه عبد الحميد بن صالح، عن هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله. قال: ولا نعلم رواه عن ليث غير هريم انتهى كلام الدارقطني. وقد ذكره أيضا ابن أبي شيبة موصلا، عن مالك بن إسماعيل - هو أبو غسان - عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره. وقال الترمذي في علله: حدثنا عبد الله بن دينار، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهانا النبي ﷺ ، أو قال: نهينا أن نصلي في مسجد مشرف» وسأل عنه البخاري فلم يعرفه. (٥٠٢) وذكر أيضا من طريقه عن عامر الشعبي، عن أنس قال: قال

стр. 496

رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة أن ترى الهلال قبلا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجأة». هذا الحديث أيضا من ذاك القبيل، لم يوصل إليه الدارقطني إسناده، وإنما هو عنده هكذا: وسئل عن حديث عامر الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «من اقتراب الساعة» الحديث. ثم قال يرويه عبد الكبير بن المعافى، عن شريك، عن العباس بن ذريح عن الشعبي، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وغيره يرويه عن الشعبي مرسلا، والله أعلم. وهذا جميع ما ذكر، فما بينه وبين عبد الكبير منقطع، فاعلمه. (٥٠٣) وذكر من طريقه أيضا، عن محمد بن الحنفية، عن علي، أن النبي ﷺ «أمر رجلا صلى إلى رجل أن يعيد» وضعفه. وهو أيضا ما لا إسناد له عنده، وإنما هو عنده هكذا: وسئل عن حديث محمد بن الحنفية، عن النبي ﷺ : «أمر رجلا صلى إلى رجل أن يعيد الصلاة» فقال: هو حديث يرويه إسرائيل عن عبد الأعلى

стр. 497

الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن علي، قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح عن إسرائيل. وخالفهما عبيد الله بن موسى، وعلي بن الجعد فروياه عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية مرسلا. وعبد الأعلى مضطرب الحديث، والمرسل أشبه بالصواب. فهذا - كما ترى - لا اتصال له فيما بينه وبين وكيع وإسماعيل بن صبيح، اللذين زادا فيه ذكر علي. وفيما أتبعه أبو محمد من قوله، شيء ينبغي التنبيه عليه لئلا يغلط به من لا يعرف اصطلاحهم، وذلك أنه قال: رفعه عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن علي، وهذا اللفظ إنما يقال في حديث، وقفه قوم ورفعه آخرون إلى النبي ﷺ ، فأما حديث رواه قوم مرسلا ووصله آخرون، فلا يقال هذا، إنما يقال فيه: وصله فلان، أو أسنده فلان، فإن المرسل مرفوع، كما هو المتصل مرفوع، وقد تبين كيف قال الدارقطني في هذا الحديث فاعلمه. (٥٠٤) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ «صلى بهم المكتوبة على دابته، والأرض طين وماء». ثم أعله بما أعله به الدارقطني

стр. 498

وهو أيضا من ذلك، ونص ما عند الدارقطني هو هذا: وسئل عن حديث أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ «صلى بهم المكتوبة» الحديث. فقال: يرويه أبو هشام: محمد بن علي بن أبي خداش الموصلي، عن المعافى، عن الثوري، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . والمحفوظ عن أنس بن سيرين: عن أنس فعله غير مرفوع انتهى قوله. وهذه المؤاخذة مني لأبي محمد في هذا الحديث، إنما هي في اللفظ المذكور، وأما معناه فقد وصله الدارقطني بالإسناد المذكور، فقال بعده: وسئل عن حديث ابن أبي خداش، عمن سمعه، فقال: حدثناه أبو عبيد المحاملي، وأبو بكر بن مجاهد، وابن مخلد، وجماعة، قالوا: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي، حدثنا المعافى، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس ابن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ «أنه صلى المكتوبة في ردغة على حمار». قال: ورواه غير المعافى، عن الثوري، عن هشام موقوفا، وكذلك رواه شريك، وعبد الرزاق، عن هشام موقوفا وهو صحيح انتهى قوله. فاللفظ الأول صحيح الدخول في هذا الباب، فأما من حيث معناه فمتصل فاعله

стр. 499

(٥٠٥) وذكر أيضا من طريقه، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «إذا صلى الإنسان على الجنازة، انقطع ذمامها إلا أن يشاء أن يتبعها». ثم أتبعه معنى ما قال فيه الدارقطني. ونص ما عنده: وسئل عن حديث عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ إذا صلى الإنسان، الحديث. فقال: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه، فرواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا. والمحفوظ: عن هشام، عن أبيه موقوفا، ليس فيه ذكر عائشة. هذا ما عنده من غير مزيد، وأعرض أبو محمد عن إعلال الحديث بعبد الله بن عبد العزيز. والحديث لو اتصل إسناد الدارقطني إليه ما صح من أجله، فإنه ضعيف، قال أبو حاتم: هو منكر الحديث ضعيفه، عامة حديثه خطأ، لا أعلم له حديثا مستقيما، لا يشتغل به. وقال أبو ضمرة: كان قد خلط

стр. 500

(٥٠٦) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر قال: «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة». ثم قال: إسناده ضعيف. لم يزد على هذا، فسنذكره إن شاء الله في جملة ما أجمل تعليله من الأحاديث. والذي قصد الآن بيانه هو أن هذا الحديث من ذلك القبيل ذكره الدارقطني ذكرين في موضعين من الكتاب المذكور، قال في أحدهما: وسئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة» فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، وزيد العمي، وأبو يحيى القتات. واختلف على أبي يحيى، فرواه أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد مرسلا، وكذلك قال أبو غسان، وقد أسنده غير إسرائيل انتهى ما ذكر في أحد الموضعين. وقال في الموضع الآخر: وسئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نهانا رسول الله ﷺ أن نتبع جنازة معها رانة»

стр. 501

فقال: يرويه أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، كذا قال إسرائيل عن أبي يحيى. وخالفه ليث؛ فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة» لم يصرح برفعه. وقال ابن جريج، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله «نهى رسول الله ﷺ عن البدع كلها حتى النوح». وهذا لفظ آخر، وهذا كلام الدارقطني. فانظر كيف لم يوصل إسناده لا إلى إسرائيل، ولا إلى ابن جريج، راوييه عن أبي يحيى، بلفظين مختلفين مصرحا برفعه، ولا إلى ليث راويه عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفا. وهذا هو الذي أورد أبو محمد، فاجتمع في فعله أشياء. منها أنه ساق الذي ليس الرفع فيه مصرحا به، وترك المصرح برفعه، والموقوف من رواية ليث بن أبي سليم، والمرفوع من رواية أبي يحيى القتات، وهو أحسن حالا من ليث، قد وثقه ابن معين في رواية عنه. وقال البزار: ما نعلم به بأسا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف، فروايته كانت أولى بالذكر من رواية ليث، وكلتاهما لا إسناد إليها عند الدارقطني فاعلم ذلك

стр. 502

(٥٠٧) وذكر أيضا من طريقه عن الشعبي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «في كل أربعين من البقر مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة». ثم قال: هذا يروى عن الشعبي مرسلا، وهو الصواب. فنقول: وهذا أيضا كذلك، إنما سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه، فرواه أبو أمية الطرسوسي، عن عبيد الله بن موسى، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس، ورفعه، وغيره يرويه عن الثوري، عن داود، عن الشعبي مرسلا، وهو الصواب. (٥٠٨) وذكر أيضا من طريقه عن علي بن حسين، عن علي في «النهي عن حصاد الزرع بالليل». قال: والصواب مرسل. وهذا أيضا كذلك إنما سئل الدارقطني عنه فأجاب بذلك، ووصل المسند من طريق ضعيف. والمرسل عنده هو غير الموصل، وقد كتبناه في باب من الأبواب المتقدمة في القسم الأول من الكتاب. (٥٠٩) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ :

стр. 503

«في الهلال إذا سقط قبل الشفق فهو لليلته، وإذا سقط بعد الشفق فهو لليلتين». ثم أتبعه أن قال: إسناده يرجع إلى ضعيف ومتروك. وهذا أيضا كذلك، إنما سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد عن نافع، عن ابن عمر. وخالفه أحمد بن عيسى المصري رواه عن رشدين، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه بقية بن الوليد، واختلف عنه، فرواه ابن مصفي عن بقية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر

стр. 504

وقيل عن ابن مصفي، عن بقية، عن مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله. ومجاشع لم يسمع من عبيد الله شيئا. وقيل: عن عبيد الله بن صالح، عن بقية، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عبيد الله. وعثمان هذا هو الطرائفي، ولم يسمع من عبيد الله. ورواه محمد بن سلام السعيدي، عن عثمان المكتب، عن عبيد الله. ورواه عبد الملك بن سليمان القلانسي، عن عثمان الطرائفي، عن معلى ابن هلال، عن عبيد الله بن عمر، فرجع حديث بقية إلى هلال بن معلى، وهو متروك. ورواه إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني، فقال: عن أبيه، عن عبيد الله ابن عمر، ومرة يقول: عن أبيه، عن النضر بن محرز، عن عبيد الله بن عمر، ولا يصح ذلك. وكل من رواه ضعيف انتهى كلام الدارقطني. وفيه اختلال وقع في النسخة كذلك، وهو في قوله أولا، وخالفه أحمد ابن عيسى فإن الهاء من خالفه لم تعد على مذكور، وقد تبين المقصود، وهو أنه غير موصل عنده فاعلم ذلك. (٥١٠) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة أنه

стр. 505

كان يأكل البرد وهو صائم، ويقول: «ليس بطعام ولا شراب». قال: يرويه قتادة، وحميد، عن أنس موقوفا، وخالفهما علي بن يزيد، فرواه عن أنس، وقال: فأخبرت النبي ﷺ بذلك فقال: «خذ عن عمك». قال: والموقوف هو الصحيح. هذا ما ذكره به، وهو أيضا عند الدارقطني كما قلنا غير موصل، إنما سئل عنه فأجاب بهذا. وقد ذكره البزار موصلا، قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبي، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: مطرنا بردا على عهد رسول الله ﷺ فكان أبو طلحة يأكل منه وهو صائم، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «خذ عن عمك». قال: [وهذا الحديث قد خالف علي بن زيد قتادة في روايته] حدثناه هلال بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: رأيت

стр. 506

أبا طلحة يأكل البرد وهو صائم، ويقول: إنه ليس بطعام ولا شراب، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ. ولا يعلم روي هذا الفعل إلا عن أبي طلحة. (٥١١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في رجل مات وعليه صيام: «يطعم عنه كل يوم مسكين». ثم صححه موقوفا، وضعف المرفوع بأشعث بن سوار، وابن أبي ليلى. وهو أيضا غير موصل كذلك، إنما سئل عنه الدارقطني فقال: يرويه

стр. 507

أشعث بن سوار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، تفرد به عبثر بن القاسم، والمحفوظ عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. كذلك رواه عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفا [انتهى ما ذكر]. (٥١٢) وذكر من طريقه أيضا عن الحارث، عن علي، قال رسول الله ﷺ : «لا تقضي رمضان في عشرة ذي الحجة» الحديث. وفيه: «ولا تدخل الحمام وأنت صائم». ثم قال: هذا يروى موقوفا على علي، والموقوف هو الصحيح. هذا أيضا من ذلك القبيل، إنما سئل عنه فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ من رواية مؤمل، عن إسرائيل، ووقفه غير عن إسرائيل. ورواه الثوري، وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن

стр. 508

الحارث موقوفا. ورواه خالد بن ميمون عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفا، ولم يذكر عبد الله بن مرة، والموقوف أصح. وروى محمد بن إسحاق من رواية عبد الوارث عنه، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه محمد بن كثير، عن أجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعا أيضا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وأحمد بن عبد الله الوكيل، قالا: حدثنا عمرو ابن شبة حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، قال: «لا تحتجم وأنت صائم، ولا تصم يوم الجمعة، ولا تدخل الحمام وأنت صائم، ولا تقض رمضان في ذي الحجة» انتهى ما ذكر. وجميعه غير موصل إلا هذا الأخير، وهو موقوف، ولا يصح، فإنه من رواية الحارث، فإذن قوله: «والموقوف هو الصحيح» مؤول. (٥١٣) وذكر أيضا من طريقه عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة،

стр. 509

عن مطرف، عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين». ثم قال: هكذا رواه معاذ، قال الدارقطني: ولا يصح عن شعبة مرفوعا انتهى كلامه. والحديث أيضا غير موصل كذلك، إنما سئل عنه فقال: يرويه معاذ بن معاذ عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية مرفوعا. وكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمر بن مرزوق، وعباد بن زياد الساجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعا. (٥١٤) وذكر أيضا من طريقه عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة

стр. 510

عن النبي ﷺ قال: «الحج جهاد، والعمرة تطوع». ثم قال: الصواب مرسلا عن أبي صالح انتهى قوله. وهو أيضا كذلك، إنما سئل عنه فقال: يرويه [معاوية بن إسحاق واختلف عنه؛ فرواه شعبة عنه، واختلف عن شعبة، فرواه الحربي عنه، عن] معاوية بن إسحاق عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وخالفه أصحاب شعبة، منهم: غندر، ومحمد بن كثير، وعفان، ورووه عن شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلا عن النبي ﷺ . وكذلك رواه شريك، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلا، وهو الصواب انتهى كلام الدارقطني. وأعرف هذا الحديث موصلا عند ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن معاوية ابن إسحاق، عن أبي صالح: ماهان، قال: قال رسول الله ﷺ «الحج جهاد، والعمرة تطوع». وقال عبد الرزاق: عن الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول الله ﷺ : «الحج جهاد، والعمرة تطوع»

стр. 511

(٥١٥) وذكر من طريقه عن عمر، عن النبي ﷺ قال: «في اليربوع جفرة». ثم أتبعه أن قال: رواه الثقات الأثبات عن عمر قوله: منهم الليث، وابن عيينة، وابن عون، وغيرهم، وأسنده الأجلح، ومحمد بن فضيل، والأول هو الصحيح. وروى الأجلح أيضا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «في الضبع إذا أصابها المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة». كذا رواه الأجلح من رواية محمد بن فضيل عنه، ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله، وهو أصح من المسند، انتهى كلامه. والمقصود فيه هو بيان أنه من ذلك القبيل، لم يوصل [إليه] الدارقطني إسنادا. وفيه إلى ذلك أشياء ننبه عليها: منها قوله: إن الأجلح وابن فضيل أسنده مخالفين لليث، وابن

стр. 512

عيينة، وابن عون، الواقفين له على عمر، وليس الأمر فيه كذلك، وإنما يدور الحديث على أبي الزبير، يرويه عن جابر. فمالك بن سعير، ومحمد بن فضيل روياه عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ . وابن عوان، وأيوب، وابن عيينة، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، والليث بن سعد، رووه عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله، لم يرفعوه إلى النبي ﷺ . فحصل الخلاف على أبي الزبير بين الأجلح والجماعة، والأجلح يرفعه والجماعة ثقفه. هكذا أورده الدارقطني الذي نقله من عنده، فقوله إذن: إن الأجلح وابن فضيل أسنداه خطأ، فإن ابن فضيل لا يروي عن أبي الزبير، ولكن عن الأجلح، وهذه الرواية عن ابن فضيل، هي رواية موسى بن إسحاق القواس عنه. وعنه في هذه رواية أخرى، وهي التي تقدم ذكرها، يرويها عن الأجلح عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، بغير ذكر عمر. رواها عن ابن فضيل أبو كريب، وأبو مريم، ذكر ذلك عنهما الدارقطني في كتاب السنن موصلا

стр. 513

وأبو محمد لم يعز ذلك، وأوهم أيضا بقوله: ورواه الثقات عن عمر، منهم فلان وفلان، أن هؤلاء باشروا عمر بالرواية عنه، وليس كذلك على ما قد تبين بما ذكرناه. (٥١٦) وذكر من طريقه أيضا عن عائشة أن النبي ﷺ قال بعد حنين: «عشرة أشياء مباحة للمسلمين». ثم رده بأن أبا سلمة: الحكم بن عبد الله بن خطاف العاملي، راويه عن عروة، عن عائشة متروك. ولم يبين انقطاعه فيما بينه وبين الدارقطني، فإنه أيضا غير موصل الإسناد منه إلى راويه. (٥١٧) وذكر من طريق أبي داود حديث نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، «إذا كانوا ثلاثة في السفر، فليؤمروا أحدهم»

стр. 514

ثم قال: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم». ثم قال: ذكر هذا اللفظ أبو الحسن الدارقطني انتهى قوله. وهو حديث لم يوصل أيضا إليه الدارقطني إسنادا، وأتبعه ذكر الاختلاف فيه على أبي سلمة، فساق في ذلك بعض الطرق اللفظ الذي ذكره أبو داود، فلم يتحصل لهذا اللفظ الذي نقل من عنده إسناده، فاعلم ذلك. (٥١٨) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ حديث: «نكاح العبد بغير إذن مولاه». فاعتراه فيه ما أوجب ذكره في باب الأحاديث المغيرة عما هي عليه. وهو أيضا من هذا الباب، لكونه مما لم يوصل إليه إسناده. (٥١٩) وذكر من طريقه أيضا حديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»

стр. 515

فذكر فيه روايات، هي من علل الدار قطني أيضا، غير موصلة بالأسانيد، قد ذكرناها في باب الأحاديث المصححة بسكوته، المذكورة بقطع من أسانيدها. (٥٢٠) وذكر من طريقه أيضا عن عمر، عن النبي ﷺ أنه «نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها»

стр. 516

ثم أتبعه أنه إنما انفرد به إسحاق الطباع، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرر بن أبي هريرة، عن عمر، ووهم فيه. وخالفه ابن وهب فقال: عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: وهو وهم أيضا. والصواب عن عمر بن حمزة مرسلا، ليس فيه عن أبيه انتهى كلامه. وهو كما ذكر، ولكنه غير موصل الإسناد عنده، إنما سئل عنه فأجاب بذلك. (٥٢١) وذكر أيضا من طريقه، عن جابر بن عبد الله، قيل: يا

стр. 517

رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: «لا، النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها». كذا ذكره وسكت عنه، وهو إنما ذكره الدارقطني غير موصل كذلك، إنما سئل عنه فقال: يرويه الثوري، فاختلف عنه. فرواه عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، وكذلك قيل عن الأشجعي. ورواه يحيى بن القطان، وابن مهدي، وأبو شهاب الحناط وأبو عامر العقدي، عن الثوري، عن ابن المنكدر مرسلا، وهو الصواب. هذا ما ذكره به من غير مزيد فاعلمه. (٥٢٢) وذكر من طريقه أيضا عن أبي جعفر: محمد بن عبد الرحمن،

стр. 518

عن علي، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن». ثم قال: رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي، وخالفه شعبة عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن مولى لعمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ ، وهذا هو الصحيح في هذا الإسناد انتهى ما ذكر. وهو أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد كذلك، وإلى ذلك فإن أبا جعفر هذا لا يعرف، وابن أبي ليلى محمد سيئ الحفظ، وهو يضعفه ويضعف به، وهو ها هنا قد أعرض عنه. (٥٢٣) وذكر من طريقه أيضا: حديث عثمان: «لا شفعة في بئر، ولا فحل النخل». والاختلاف في رفعه ووقفه. وهو أيضا غير موصل كذلك

стр. 519

(٥٢٤) وذكره من طريقه أيضا عن زينب بنت منجل، ويقال: بنت منخل، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ زجر صبياننا عن الجراد، وكانوا يأكلونه. قال: والصواب موقوف، وذكر في المؤتلف والمختلف، أن منجلا - بالجيم - تصحيف انتهى ما ذكر. والحديث أيضا غير موصل في كتاب العلل كذلك، وإنما سئل عنه فأجاب بأنه يرويه عثمان بن غياث، واختلف عنه، فرواه روح بن عبادة عنه، عن برد بن عرين عن زينب بنت منخل، عن عائشة، عن النبي ﷺ

стр. 520

وخالفه شعبة، وابن أبي عدي، روياه عن عثمان بن غياث، لم يذكرا رسول الله ﷺ ، وفيه «كان صبيانا يأكلونه» موقوفا، وهو صواب. (٥٢٥) وذكر من طريقه أيضا عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ : «أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم» الحديث. ثم قال: إنه يروى موقوفا، والذي أسنده لا يحتج به، والصحيح: عن الزهري مرسل. وهو أيضا عنده غير موصل لا إلى مسنده، ولا إلى مرسله. (٥٢٦) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا

стр. 521

دخلت على أخيك، فكل من طعامه، ولا تسأله، وإذا سقاك فاشرب من شرابه، ولا تسأله». ثم قال: أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما، والموقوف أصوب. هذا ما ذكره به، وهو كلام الدارقطني عليه، وهو غير موصل الإسناد إلى من ذكر أنه أسنده، ولا إلى من وقفه فاعلمه. (٥٢٧) وذكر من طريقه أيضا عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني، أن رسول الله ﷺ رأى في يده خاتما من ذهب فقرعه بقضيب، فلما غفل النبي ﷺ ألقاه، فنظر النبي ﷺ فلم يره، فقال: «ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك». ثم قال: هكذا رواه النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء. ورواه الحفاظ من أصحاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ ، لبس خاتما، وهو الصحيح. هذا ما ذكر، وهو أيضاً عند الدارقطني غير موصل كذلك. (٥٢٨) وذكر أيضا من طريقه، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ

стр. 522

قال: «لا يكتب في الخاتم بالعربية». ثم قال: الصحيح عن حميد مرسلا. وهذا أيضا إنما سئل عنه الدارقطني، فأجاب بأن أبا عبد الرحمن المقرئ، رواه عن حميد، عن أنس، وبأن هشيما رواه عن حميد، عن الحسن مرسلا، قال: وهو الصحيح. وأوهم كلام أبي محمد أنه مرسل عن حميد، عن النبي ﷺ ، وليس كذلك. (٥٢٩) وذكر أيضا من طريقه، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «يود أهل العافية أن لحومهم قرضت بالمقاريض، لما يرون من ثواب الله لأهل البلاء». كذا ذكره وسكت عنه، والدارقطني لم يوصل إسناده إلى عبد الرحمن بن مغراء راويه عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر وذكر أن أبا عبيدة بن معن خالفه، فرواه عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن جابر، يعني أنه لم يسم من حدثه عن جابر. (٥٣٠) وذكر من طريقه أيضا، عن حماد بن زيد، عن أبي عمران

стр. 523

الجوني عن جندب عن النبي ﷺ : «من بات فوق إجار ليس حوله شيء فوقع، فمات، أو ركب البحر عند ارتجاجه، فقد برئت منه الذمة». ثم قال: هكذا رواه حماد بن زيد، وغيره عن أبي عمران، عن زهير بن عبد الله موقوفا، وهو الصواب، وزهير ليست له صحبة. ذكر هذا كله الدارقطني، وحماد بن زيد، جليل حافظ انتهى قوله. وفيه كما ترى ترجيح رواية حماد واصله ورافعه، وقد نقض في ذلك

стр. 524

وإلى ذلك فإنه لا إسناد له عند الدارقطني موصلا إلى حماد، ولا إلى من وقفه فاعلم ذلك. (٥٣١) وذكر أيضا من طريقه عن ابن المنكدر، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا دعت أحدكم أمه وهو في الصلاة، فليجب، وإذا دعاه أبوه فلا يجب». ثم قال: هكذا رواه حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر مرسلا، ورواه عبد العزيز بن أبان، عن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ ، والمرسل هو الصواب. كذا ذكره وهو أيضا غير موصل كذلك. (٥٣٢) وذكر أيضا من طريقه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن

стр. 525

عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «من كانت له سريرة صالحة أو سيئة، أظهر الله عليه منها رداء يعرف به». ثم قال: الصحيح في هذا، عن عثمان، عن النبي ﷺ ، انتهى ما أورد. والحديث أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد، وفي إيراد أبي محمد هذا وهم بين، وهو قوله: عن أبي عبد الرحمن الحبلي، إنما هو السلمي، وفي جملة أحاديث السلمي أورده الدارقطني، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي وهم في التعريف برجال منها فاعلم ذلك. (٥٣٣) وذكر في طريقه عن محمد بن أبي عميرة عن النبي ﷺ قال: «لو أن رجلا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله، لحقره ذلك اليوم، ولود أنه زيد كيما يزداد من الأجر»

стр. 526

كذا ذكره وسكت عنه، وهو أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد، إنما قال: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه، حدث به عنه ابن المبارك. فقال عبد الحميد بن صالح: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن محمد بن أبي عميرة. وقال علي بن إسحاق: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير عن محمد بن أبي عميرة. ويشبه أن يكون القول قول علي بن إسحاق، لأنه زاد رجلا وهو ثقة انتهى كلام الدارقطني. وهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى عبد الحميد، ولا إلى علي بن إسحاق. (٥٣٤) وذكر من طريقه أيضا، عن ابن عمر: «نهى رسول الله ﷺ أن تسقى البهائم الخمر». ثم قال: الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر. وهذا أيضا كذلك، إنما سئل عنه فأجاب بأن أبا مسلم قائد الأعمش رواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. وتابعه على رفعه أحمد بن عبد الله بن إشكاب، ولم يوصل إلى واحد

стр. 527

منهما إسناده، يرويه عن عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله قال: والصحيح عن عبيد الله الوقف على ابن عمر. (٥٣٥) وذكر أيضا من طريقه، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «اطلبوا الخير، وتعرضوا لنفحات الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم». وسكت عنه، ولم يبين أنه غير موصل الإسناد كذلك، وإنما سئل الدارقطني عنه فقال: قد اختلف فيه على صفوان بن سليم، فرواه عيسى بن موسى بن إياس بن بكير، عن صفوان بن سليم عن أنس، وخالفه الليث بن سعد، فرواه عن صفوان بن سليم، عز رجل، عن أبي هريرة، والله أعلم. المدرك الرابع لانقطاع الأحاديث: وهو أن يكون الانقطاع مصرحا به في أسانيدها. (٥٣٦) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي داود، عن أبي مالك الأشعري

стр. 528

قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو

стр. 529

عليكم نبيكم فتهلكوا» الحديث. ثم قال: [هذا] يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره. ورواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك. هكذا نص ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن أبا داود قال فيه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي - قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عياش - حدثني ضمضم فذكره. فهذا القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد تبين فيها أن محمد ابن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضا صح سماعه من أبيه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث. (٥٣٧) وكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في حديث ثوبان أنهم استفتوا

стр. 530

رسول الله ﷺ عن غسل الجنابة فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله» الحديث. هو عنده بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور. (٥٣٨) وقد تحرز منه في حديث: «امتناعه ﵇ من الدخول إلى زينب زوجه، لما صبغت ثيابها بمغزة» فإنه ذكر إسناده كما هو عند أبي داود كالمتبرئ من عهدته، فكان ذلك صوابا. (٥٣٩) وذكر من طريق مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم الأسلمي قال: «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة» الحديث. وسكت عنه، وهو عند مسلم ﵀ منقطع إنما كتب به جابر بن سمرة إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص. قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا
следующие страницы →