← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(٦٢٣) وذكر حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم حمراء، الحديث. وفيه قلنا له: من كتب هذا؟ فقال: رسول الله ﷺ ، فيه سهم الصفي، وفسر هذا الرجل بأنه النمر بن تولب، قال: وكان جوادا فصيحا، شاعرا. وهذا منه غير مغن فيما ألزمناه: من تصحيح أحاديث يجب تضعيفها، فإنه لم يثبت أنه النمر. (٦٢٤) وإنما هو النمر في حديث «فضل رمضان وثلاثة من الشهر». (٦٢٥) وذكر حديث: «أطعميه الأسارى» في الشاة التي أخذت بغير إذن صاحبها في البيوع. وهو من رواية كليب بن شهاب الجهني، عن رجل من الأنصار، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ ، فذكره وسكت عنه. (٦٢٦) وعن سهل بن أبي حثمة، عن رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل، ومحيصة، خرجا إلى خيبر، الحديث

стр. 597

(٦٢٧) وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار، أن النبي ﷺ قال ليهود - وبدأ بهم -: «أيحلف منكم خمسون» الحديث. (٦٢٨) وعن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ : «نهى [عن أكل] أذني القلب». (٦٢٩) وعن عبد الله بن سعد الدشتكي، عن أبيه قال: رأيت رجلا ببخارى، على بغلة بيضاء، عليه عمامة خز سوداء، فقال: «كسانيها رسول الله ﷺ ». وسكت عنه. وعبد الله بن سعد، وأبوه، لا تعرف أحوالهما، زيادة إلى الجهل بحال الرجل المذكور. (٦٣٠) وعن أبي المليح، عن ردف رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عثرت بك الدابة، فلا تقل تعس الشيطان» الحديث. ولا يعرف من هو هذا الردف المذكور، وقد صححه بالسكوت عنه، ولا

стр. 598

يكون قول أبي المليح: عن ردف رسول الله ﷺ ، بمنزلة ما لو قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . (٦٣١) وعن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار، أن النبي ﷺ : «أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا». ولم يرمه بإرسال ولا ضعفه. (٦٣٢) وعن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله [ ﷺ ] «إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة» الحديث. وسكت عنه. (٦٣٣) وعن صفية بنت شيبة، عن امرأة، قالت: رأيت النبي ﷺ يسعى في المسيل، ويقول: «لا يقطع الوادي إلا شدا». ولم يرمه بالإرسال ولا غيره. فهذه الأحاديث كلها صححها، وهي لا ينبغي تصحيحها، والتي قبلها

стр. 599

صححها، وفعله فيها أقرب إلى الصواب، لشهادة التابعين لمن لم يسم من رواتها بالصحبة أو الرواية. وفعلاه في هذين الصنفين مناقضان لما اعتراه في الأحاديث المبدوء بذكرها في رميه إياها بالإرسال، لأجل أن رواتها عن النبي ﷺ لم يسموا. وهذا الصنف الذي لم يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة ولا بالرؤية، ولا بالسماع، وإنما هو زعمهم - اختلف الناس في تصحيح أحاديثه، فقبلها قوم، وردها بعض أهل الظاهر، وهو الصواب عندي، وذلك أنهم لو ادعوا لأنفسهم أنهم ثقات لم يقبل منهم، فكيف يقبل منهم ادعاء مزية الصحبة؟ وأبو عمر بن عبد البر ممن يصحح أحاديث هذا الصنف. (٦٣٤) فمما صح منه، حديث رجل من بني أسد، قال: «نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد». في التعفف عن المسألة. وهذا الرجل لم يرتهن التابعي فيه بشيء فلا ينبغي أن يقبل منه حتى تثبت عدالته

стр. 600

(٦٣٥) وقد ذكر أبو محمد: عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل من ثقيف - كان يقال له معروف: أي يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير ابن عثمان فلا أدري ما اسمه - أن النبي ﷺ قال: «الوليمة حق» [الحديث]. ثم قال عن البخاري: لم يصح سنده، ولا تعرف له صحبة. وأما الذين شهد التابعي لأحدهم بالصحبة، أو بالرؤية، أو بالسماع، فموضع نظر. وقد اختلف الناس فيه أيضا، وحجة من قبله هي أن التابعي الثقة قد قال: إن الذي حدثه صحابي، فكفانا ذلك منه. ولخصمه أن يعترض بأن يقول: ومن أنبأ التابعي بذلك، وهو لم يدرك زمان النبي ﷺ ؟ فأقصى ما عنده أن يكون هو أخبره بأنه صحب، أو رأى، أو سمع، فقد عادت المسألة كمسألة أهل الصنف الآخر، وهم الذين يزعمون

стр. 601

أنهم صحبوا، أو رأوا، أو سمعوا، أو لا نعلم ذلك إلا من أقولهم، والمسألة محتملة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني ابن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وقال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن يوسف قال: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: «سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول». (٦٣٦) ومن المتردد فيه في هذا الباب الذي رده بالانقطاع - وهو يغلب على الظن اتصاله - ما ذكر من رواية مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه» الحديث. ثم قال: وعبد الله الصنابحي، لم يلق النبي ﷺ ، يقال: أبو عبد الله، وهو الصواب واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي انتهى ما ذكر

стр. 602

وهو كله مقول أكثرهم، زعموا أن مالكا هم في قوله: عن عبد الله الصنابحي في هذا الحديث. (٦٣٧) وفي حديث: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان». (٦٣٨) «وفي صلاته خلف أبي بكر المغرب». (٦٣٩) «وفي قراءته في الأخيره منها: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)». كل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: عن عبد الله الصنابحي، فيزعمون

стр. 603

أنه وهم فيه، أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله، فإن الناس كلهم عبيد الله. قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: وهم مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق، والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي ﷺ ، وروى حديثين: (٦٤٠) أحدهما في الصدقة. (٦٤١) والآخر: «إني مكاثر بكم الأمم» انتهى كلام الترمذي في كتاب العلل. وممن تبعه على هذا ونقله كما هو، أبو عمر بن عبد البر، وممن نحا نحوه أبو محمد بن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد، ترجم باسم عبد الرحمن

стр. 604

ابن عسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي، نزل الشام، روى عن أبي بكر الصديق، روى عنه مرثد بن عبد الله، وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك. هذا ما ذكره به، وبلا شك إن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله: عبد الرحمن ابن عسيلة الصنابحي، هو كما ذكروه وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتته الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك، وإلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحجة بينة. ومالك ﵀ لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، بل قد وافقه عليه أبو غسان: محمد بن مطرف، وهو أحد الثقات، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل، واتفق البخاري ومسلم على الإخراج [له] والاحتجاج به. (٦٤٢) روى أبو داود في كتابه عن محمد بن حرب الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء

стр. 605

ابن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد «أن الوتر واجب» فقال عبادة بن الصامت: «كذب أبو محمد» الحديث. وممن وافق مالكا وأبا غسان على ذلك، زهير بن محمد، رواه عن زيد ابن أسلم كذلك، كذلك ذكره أبو علي بن السكن. وذكر أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، سمعت رسول الله ﷺ قال: «إن الشمس تطلع مع قرن الشيطان، فإذا طلعت فارقها، فإذا ارتفعت فارقها ويقارنها حتى تستوي، وإذا نزلت عند الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا عند هذه الساعات». فهؤلاء: مالك، وأبو غسان، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة، كلهم يقول فيه: عبد الله الصنابحي، ونص حفص بن ميسرة على سماعه من النبي ﷺ في هذا الحديث. وترجم ابن السكن باسمه في الصحابة، وقال: يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار، قال: وأبو عبد الله الصنابحي أيضا مشهور، يروي عن أبي بكر، وعبادة، ليست له صحبة، قال: ويقال أيضا: إن عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة

стр. 606

وسأل عباس الدوري يحيى بن معين عن هذا فقال: عبد الله الصنابحي، روى عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة. والمتحصل من هذا أنهما رجلان: أحدهما أبو عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ليست له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة، والآخر، عبد الله الصنابحي، يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهر منه أن له صحبة، ولا أبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة فإن توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، فاعلمه، والله الموفق. (٦٤٣) وذكر من طريق أبي داود عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر» الحديث. ثم قال: ليس هذا الحديث بمتصل السماع فيما أعلم، والحديث

стр. 607

مشهور انتهى قوله. هذا الحديث [هو] في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، يرويه عن ابن شهاب، عن عثمان المذكور، عن قبيصة. والذي ظن أبو محمد من عدم الاتصال، إنما هو فيما بين القبيصة، وأبي بكر، وعمر، وإنه ليقوى ما تخوف، ولكن قد أعرض عن ذلك الترمذي فقال فيه: حسن صحيح وهو لا يقول ذلك في المنقطع، فهو عنده متصل، والله أعلم.

стр. 608

(٣) باب ذكر أحاديث، ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يبين ذلك فيها.

стр. 609

اعلم أن المرسل ينقسم بانقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله. ومنه ما يكون في إسناده إلى الذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو مجهول، أو مجاهيل. فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإن جمع إلى كونه مرسلا ضعف راو أو رواة ممن في إسناده، فإنه حينئذ يكون أسوأ حالا من المسند الضعيف؛ لأنه يزيد عليه بالانقطاع. فليس يجب - والحالة هذه - أن يسالم رواة الحديث المرسل، اكتفاء بذكر إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضع فيهم من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة المسند. وأبو محمد ﵀ يذكر أحاديث مراسل، ويبين إرسالها، ولا يعرض لها بسوى ذلك، فتحصل بذكره عند من لا يعلم ضعفها، في جملة ما اختلف في قبوله أو رده من المرسل وهي في الحقيقة لضعف من أعرض عن ذكره من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد. (٦٤٤) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، حديث علي عن النبي ﷺ : «وكاء السه العينان» الحديث.

стр. 610

ثم رده بأن قال: ليس بمتصل

стр. 611

وهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، وهو دائبا يضعف به الأحاديث، وقد تقدم ذكر ذلك. ويرويه بقية عن الوضين بن عطاء. والوضين واهي الحديث، قاله السعدي، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه. ويرويه الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة - وهو ثقة -. ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال. ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه. فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلا (٦٤٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن طاوس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 612

«إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله» الحديث. ثم قال: وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء، ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المصري، وهو متروك. هكذا ضعف المسند، وسكت عن المرسل، كأنه لا عيب له، وهو دائر على زمعة بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام، عن طاوس. وزمعة ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم. وأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إنه روى عنه زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفا (٦٤٦) وقد رد أبو محمد حديث عبد الله بن رواحة في قراءة الجنب، وهو بهذا الإسناد فاعلم ذلك (٦٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي قتادة، أن النبي ﷺ «كره

стр. 613

الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة». ورد بأن أبا الخليل لم يلق أبا قتادة وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وقد رد من أجله أحاديث:

стр. 614

(٦٤٨) منها حديث جابر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار» (٦٤٩) وحديث: «لا يتقدم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي، ولا غلام لم يحتلم» (٦٥٠) وحديث أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، ونهاني عن ثلاث: منها الإقعاء». وغير ذلك من الأحاديث كثير، اجتزينا منها بهذه الثلاثة لتحصيل

стр. 615

المقصود، وهو أنه ضعيف عنده، يرد به المسندات، فالمرسل أحرى. وأقل ما كان عليه أن يبين أنه من روايته (٦٥١) وذكر من مراسل أبي داود، عن بكير بن الأشج: «كان في المدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ » الحديث. ولم يقل عنه عقبه شيئا، كأنه سليم الإسناد، وهو حديث لا يرويه عن بكير إلا ابن لهيعة، كذلك هو في المراسل من حيث نقله، وفي سنن الدارقطني أيضا، وابن لهيعة من قد عرف (٦٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : «يا علي لا تفتح على الإمام الصلاة». ثم أتبعه أن قال: هذا منقطع. لم يزد على ذلك، والحديث المذكور إنما يرويه أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي. والحارث متهم بالكذب

стр. 616

(٦٥٣) وقد ذكر أبو محمد من طريق الترمذي، حديث علي أن النبي ﷺ قال له: «إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين». فرده بتضعيف الحارث، وذكر بعض ما للمحدثين فيه. فأقل ما كان عليه أن يبين في هذا المنقطع أنه من روايته فلم يفعل (٦٥٤) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: «نهى رسول الله ﷺ أن نكشف سترا أو نكف شعرا أو نحدث وضوءا». ثم قال: لم يسمع أبو عبيدة من أبيه

стр. 617

لم يزد على هذا، وهو كما قال، وهو في هذا أعذر منه فيما تقدم: من حيث أبرز الإسناد، ومع ذلك فالأكمل أن ننبه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديث منكره وكنيته أبو الأسباط الحارثي. وسيأتي تضعيفه له بهذا الذي ذكرناه عنهم في الباب الذي بعد هذا، إثر حديث: (٦٥٥) «كان رسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول» (٦٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، عن سمرة قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض». ثم أتبعه أن قال: الصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. هكذا أورده، موهما بهذا العمل أنه لا عيب له إلا ما يقال من انقطاع ما بين الحسن وسمرة، ولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، وهو وإن كان مختلفا فيه، فإنه عنده لا يحتج به

стр. 618

(٦٥٧) وقد ذكر بعد هذا من طريق البزار، من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ «نهى عن التورك والإقعاء، وأن نستوفز في صلاتنا، وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي». ثم قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة. وهذا العمل صواب، وبه طالبته في هذا الباب، وقد عمل به في جملة أحاديث، سننبه عليها إن شاء الله تعالى في آخر الباب. وسعيد بن بشير، قد تركه ابن مهدي لفحش خطئه، ونكارة بعض حديثه (٦٥٨) ولما ذكر أبو محمد حديث سمرة: «اقتلوا شيوخ المشركين

стр. 619

واستبقوا شرخهم». قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به (٦٥٩) وكذلك قال في حديث «[ربما] طاف علي ثنتي عشرة امرأة لا يمس ماء». وقد ترك أبو محمد لهذا الحديث إسنادا ليس به من البأس ما بهذا، نذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها وهي ضعيفة أو مختلف فيها، وترك ما هو خير منها (٦٦٠) وذكر من مراسل أبي داود عن القاسم بن محمد، أن رسول الله ﷺ - حين كلمه ذو اليدين -: «قام فكبر»، الحديث. وهذا المرسل إنما يرويه من، لا يحتج به لو أسند. قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمان وغيره، عن ابن الهادي، عن عبد الرحمن بن

стр. 620

عمار عن القاسم، فذكره. وكل هؤلاء ثقات، إلا عبد الرحمن بن سلمان الحجري فأنا لا أعلم أحدا وثقه غير النسائي، فإنه قال: لا بأس به، وأدخله البخاري في الضعفاء، وكذلك فعل أبو أحمد، والعقيلي، والساجي، وقال أبو حاتم: إن في حديثه اضطرابا. وبالجملة فلو كان حديثه مسندا، ما انبغى أن يسكت عنه - دون أن يبين أنه من روايته - من جعل سكوته عن الأحاديث مصححا لها (٦٦١) وذكر من طريق الترمذي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «بعث النبي ﷺ ابن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم جمعة» الحديث. ثم أتبعه أن قال: لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. انتهى قوله

стр. 621

وهو إنما تبع فيه الترمذي، فإنه لما أورده، ساق عن ابن المديني أنه قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها، وليس هذا منها. والمقصود أن تعلم أن الحديث من رواية حجاج بن أرطأة، عن الحكم. فاقتطاع أبي محمد الإسناد ممن فوقه خطأ، وهو دائبا يضعفه ويضعف به، والخوض فيه طويل (٦٦٢) وذكر من المراسل عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة» الحديث. ثم قال: هذا مرسل. لم يزد على ذلك، وهذا الحديث لا يصح مرسلا أصلا، وقد خفيت عليه من أمره خافية يعذر فيها. وذلك أن أبا داود يرويه هكذا: حدثنا هارون بن عباد قال: حدثنا أبو بكر - يعني ابن عياش - عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول، فذكره. فأظن أن أبا محمد، بحث عن محمد بن أبي سهل فوجد أبا محمد بن

стр. 622

أبي حاتم قد ذكر محمد بن أبي سهل صاحب الساج، فظن أنه هو ولم يذكر في هذا الموضع غيره، ولم يعلم أنه قد ذكر في موضع آخر عن البخاري: محمد بن أبي سهل بروايته عن مكحول، ورواية أبي بكر بن عياش عنه، ذكر ذلك في باب الآحاد، وقال: إن أباه أبا حاتم قال في محمد بن أبي سهل هذا: هو عندي محمد بن سعيد المصلوب. ومحمد بن سعيد رجل كذاب، تولع قوم من المدلسين بتغيير اسمه في الأسانيد. فمنهم من يقول فيه: محمد بن أبي قيس. ومنهم من يقول: محمد بن حسان. ومنهم من يقول: محمد بن الأردني. ومنهم من يقول: محمد الدمشقي. ومنهم من يقول: محمد القرشي. وسيأتي له ذكر كذلك في الباب الذي بعد هذا، في حديث: (٦٦٣) «عليكم بقيام الليل». وقال البخاري: إنه يقال له: ابن الطبري. وزعم العقيلي أن عبد الرحمن بن أبي شميلة، هو محمد بن سعيد

стр. 623

المصلوب، وأبى ذلك عليه عبد الغني، وبينه. ومنهم من يقول فيه: محمد بن سعيد الأسدي. فكان من جملة ذلك، القول فيه بأنه محمد بن أبي سهل راوي هذا المرسل، كما بين أبو حاتم فإن لج في هذا لاج، ورآه تكهنا، فليخبرنا من هو؟ فإنه إن لم يكن محمد بن سعيد، فهو مجهول وصاحب الساج أيضا لا تعرف أيضا حاله. فاعلم ذلك (٦٦٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا». الحديث. ثم رده بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة. لم يزد على هذا، كأنه صحيح إلى مكحول. وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا أبو جعفر: محمد بن سليمان النعماني، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقية قال: حدثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة، فذكره. وبقية من قد علم، وهو عنده لا يحتج به، وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعث هذا منهم. وإن أردت أن تعلم بعض الأحاديث التي يصرح أبو محمد إثرها بأن

стр. 624

بقية لا يحتج به، فحديث أنس: (٦٦٥) «طاف رسول الله ﷺ على ثنتي عشرة امراة لا يمس ماء» (٦٦٦) وحديث زكاة البقر. وهي كثيرة، سيأتي لها ذكر في باب الأحاديث المصححة بسكوته إن شاء الله تعالى (٦٦٧) وذكر من طريق الترمذي، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو حديث: «من مات يوم الجمعة أو ليلتها». ثم قال عن الترمذي: حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، لا نعرف

стр. 625

لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو. انتهى ما ذكر. وهو اختصار كلام الترمذي، فإنه ترك منه قوله: إنما يروي عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو. وهذه الزيادة مؤكدة لما أراد من الانقطاع. والمقصود الآن، أن تعلم أن أبا محمد قد ضعف ربيعة بن سيف، وضعف به حديث: (٦٦٨) «لو بلغت معهم الكدى ما دخلت الجنة حتى يدخلها جد أبيك» في خروج النساء إلى المقابر. ولم يلزمه فيه خطأ، فإنه قد صرح باسمه، وبين أنه من روايته، فلعل ذلك منه اعتماد على ما قدم من تضعيفه، والرجل لا بأس به عند غيره. ووراء هذا في إسناد هذا الحديث عنده هشام بن سعد، هو يرويه عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، وقد طوى ذكره، وهو عنده ضعيف، قد أغلظ في أمره على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى (٦٦٩) وذكر حديث: «الصائم في السفر كالمفطر»

стр. 626

وأعله بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد (٦٧٠) وذكر من المراسل عن إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لقيت العدو، ولقيت أبي فيهم. الحديث. وسكت عنه كأنه لا عيب له سوى الإرسال، وليس كذلك، بل إسماعيل ابن سميع، قد تركه زائدة، فقال يحيى القطان: إنما تركه لأنه كان صفريا. وقال العقيلي: كان يرى رأي الخوارج

стр. 627

قال أبو نعيم: أقام جارا للمسجد أربعين عاما، لا يرى في جمعة ولا جماعة. وقال البخاري، والنسائي، ويحيى القطان: لا بأس به. ومالك بن عمير مخضرم، ولم تصح صحبته، وإنما يروي عن علي، وحاله مجهولة (٦٧١) وذكر من طريق أبي داود عن قتادة، «كان النبي ﷺ إذا غزا، كان له سهم صاف، يأخذه من حيث شاء» الحديث. ولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير المتقدم الذكر، وهو لا يقبل منه المسند، فكيف المرسل. ولم يقتصر في المسند المذكور على ما ذكرناه، بل ساق بعده في ذلك مرسلا عن ابن سيرين، ثم قال: ابن سيرين، وقتادة، تابعيان جليلان، فكان هذا منه رضا بمرسل قتادة المذكور (٦٧٢) وذكر أيضا من طريق أبي داود عن سعيد بن بشير المذكور، عن

стр. 628

قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة، عن النبي ﷺ : «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها» الحديث. ثم قال: هذا مرسل، وخالد بن دريك لم يسمع من عائشة. انتهى ما ذكر. وهو فيه أعذر، من حيث أبرز من إسناده موضع العيب، وهو سعيد بن بشير، فإنه ضعيف كما قلناه، وخالد بن دريك، فإنه مجهول الحال (٦٧٣) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن الزهري، في قصة أبي هند، قالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا؟ فأنزل الله :

стр. 629

(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) الآية. الحديث. ولم يعرض لغير الإرسال من حاله، وهو حديث إنما يرويه بقية، وهو عنده ضعيف. وقد ذكرنا هذا المرسل بنصه لأمر آخر اعتراه فيه، في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست هي فيها (٦٧٤) وذكر حديث أم سلمة: «واغمزي قرونك عند كل حفنة» يعني في الغسل. ورده بأنه منقطع فيما بين المقبري وأم سلمة. ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو مختلف فيه، فلو أسند، لقيل في حديثه: حسن لا صحيح

стр. 630

(٦٧٥) وذكر من طريق أبي داود، عن رجل من سواءة عن عائشة، عن النبي ﷺ : «أنه كان يغسل رأسه بالخطمي، وهو جنب». لم يزد على ما بين من انقطاعة، بكونه عن رجل لم يسم، وهو حديث يرويه شريك القاضي، وهو مختلف فيه، لا يقال فيما يرويه صحيح، وسترى ما لأبي محمد فيه إن شاء الله تعالى (٦٧٦) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن خيثمة، عن عائشة: «أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا». ثم قال: قال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشة. لم يزد على هذا، والحديث أيضا من رواية شريك. وذكر مراسل هي من رواية ابن إسحاق، ولم يبين أنها من روايته. وسيأتي ذكر ما اعتراه في ابن إسحاق - إن شاء الله - وجملة الحال أنه مخلتف فيه، لا ينبغي أن تخلط رواياته في الاختصار، بما هو من رواية من لا يختلف فيه

стр. 631

(٦٧٧) فمن ذلك أنه ذكر عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: «بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا» الحديث (٦٧٨) ومن طريق أبي داود «مظاهرة سلمة بن صخر» من رواية سليمان بن يسار عنه. وقال: إنها منقطعة (٦٧٩) ومن طريق الترمذي، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، في الذي يواقع قبل أن يكفر، قال: «كفارة واحدة». وأتبعه أيضا أن سليمان لم يسمع من سلمة (٦٨٠) ومرسل عبد الله بن أبي بكر وغيره، أن رسول الله ﷺ :

стр. 632

«زوج عمارة بنت حمزة، سلمة بن أبي سلمة، ولم يدركا، فماتا، فتوارثا» (٦٨١) ومرسل واسع بن حبان في قصة أبي لبابة حديث: «لا ضرر ولا ضرار»

стр. 633

(٦٨٢) ومرسل مكحول: «في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفيما أقبل من الأسنان خمس فرائض»

стр. 634

(٦٨٣) ومن طريق الترمذي عن علي قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة» الحديث. ثم قال: ليس إسناده بمتصل. ولم يبين في شيء من هذه كلها، أنها من رواية ابن إسحاق، ولا بين موضع الانقطاع من هذا الأخير، وذلك أنه يرويه ابن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي. ومحمد لم يدرك عليا ﵁ (٦٨٤) وذكر من طريق وكيع، عن سفيان، عن قيس، عن الحسن بن محمد بن علي - وهو ابن الحنفية - قال: «كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر، يعرض عليهم الإسلام» الحديث

стр. 635

وفيه: «ولا تنكح لهم امرأة». ولم يعرض [لها] بسوى الإرسال البادي. وقيس هو ابن الربيع، والثوري معدود عند البخاري فيمن روى عنه، وهو أيضا مختلف فيه، وممن ساء حفظه بالقضاء، كشريك، وابن أبي ليلى، وهو فيه أعذر لما أبرزه من الإسناد ولم يطو ذكره (٦٨٥) وذكر من طريق أبي داود حديث محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع» الحديث. ثم رده بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبين ضعف خصيف، وهو عندهم مختلف فيه، سيئ الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عهدته بإبرازه (٦٨٦) وذكر حديث: «الذي قضى ركعتي الفجر بعد الصبح»
следующие страницы →