← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 5923

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

ابن القطان

Полный текст (2 638 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(٦٧٧) فمن ذلك أنه ذكر عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: «بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا» الحديث (٦٧٨) ومن طريق أبي داود «مظاهرة سلمة بن صخر» من رواية سليمان بن يسار عنه. وقال: إنها منقطعة (٦٧٩) ومن طريق الترمذي، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، في الذي يواقع قبل أن يكفر، قال: «كفارة واحدة». وأتبعه أيضا أن سليمان لم يسمع من سلمة (٦٨٠) ومرسل عبد الله بن أبي بكر وغيره، أن رسول الله ﷺ :

стр. 632

«زوج عمارة بنت حمزة، سلمة بن أبي سلمة، ولم يدركا، فماتا، فتوارثا» (٦٨١) ومرسل واسع بن حبان في قصة أبي لبابة حديث: «لا ضرر ولا ضرار»

стр. 633

(٦٨٢) ومرسل مكحول: «في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفيما أقبل من الأسنان خمس فرائض»

стр. 634

(٦٨٣) ومن طريق الترمذي عن علي قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة» الحديث. ثم قال: ليس إسناده بمتصل. ولم يبين في شيء من هذه كلها، أنها من رواية ابن إسحاق، ولا بين موضع الانقطاع من هذا الأخير، وذلك أنه يرويه ابن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي. ومحمد لم يدرك عليا ﵁ (٦٨٤) وذكر من طريق وكيع، عن سفيان، عن قيس، عن الحسن بن محمد بن علي - وهو ابن الحنفية - قال: «كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر، يعرض عليهم الإسلام» الحديث

стр. 635

وفيه: «ولا تنكح لهم امرأة». ولم يعرض [لها] بسوى الإرسال البادي. وقيس هو ابن الربيع، والثوري معدود عند البخاري فيمن روى عنه، وهو أيضا مختلف فيه، وممن ساء حفظه بالقضاء، كشريك، وابن أبي ليلى، وهو فيه أعذر لما أبرزه من الإسناد ولم يطو ذكره (٦٨٥) وذكر من طريق أبي داود حديث محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع» الحديث. ثم رده بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبين ضعف خصيف، وهو عندهم مختلف فيه، سيئ الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عهدته بإبرازه (٦٨٦) وذكر حديث: «الذي قضى ركعتي الفجر بعد الصبح»

стр. 636

ورده بانقطاع ما بين محمد بن إبراهيم، وقيس بن عمرو ولم يبين أنه من رواية سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وهو مختلف فيه. وقد قال فيه ابن حنبل: ضعيف. وقال أبو حاتم: مود. واختلف في ضبط هذه اللفظة، فمنهم من يخففها، أي هالك، ومنهم من يشددها، أي حسن الأداء. والحديث من أجله - لو اتصل - فمختلف فيه، لا يقال فيه: صحيح، بل حسن (٦٨٧) وذكر عن مكحول، أن رسول الله ﷺ : «هجن الهجين وعرب العربي» الحديث. ولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه، يرويه عن أبي بشر، عن مكحول. وسترى - إن شاء الله - كيف حال معاوية بن صالح عنده فيما بعد

стр. 637

(٦٨٨) وذكر من طريق وكيع، عن خالد بن معدان: «أسهم رسول الله ﷺ للنساء والصبيان والخيل». ولم يعبه بسوى الإرسال، ووكيع إنما يرويه عن محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي، وهو مختلف فيه. قال دحيم: كان ثقة. وضعفه أبو حاتم، وقال: لا يحتج به (٦٨٩) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «أنكحوا الأيامى، ثلاثا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيب من أراك». ثم قال: هذا يروى مرسلا، وهو أصح، وفي المراسل ذكره أبو داود، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد. وقد ذكرنا الحديث الأول وبينا علته في باب الأحاديث التي لم يبين عللها وذكرنا أيضا في باب الأحاديث التي تغيرت بالعطف أو الإرداف، ما في إردافه المرسل على المسند من التغيير

стр. 638

ونذكر هاهنا إن شاء الله، إن المرسل المذكور لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره. وابن البيلماني: عبد الرحمن والد محمد، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، وسيأتي ذكره بأكثر من هذا، في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى (٦٩٠) وذكر من المراسل، عن طاوس، أن رسول الله ﷺ : سئل ما يكره من الضحايا والبدن؟ فقال: «العوراء، والعجفاء، والمصرمة أطباؤها» كذا ذكره، ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن طاوس، عن أبيه. ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو يضعفه، وسترى إن شاء الله كيف هو عنده. ومن هذا الباب، مراسل لم يعبها بسوى الإرسال، ورواتها مجهولون، بحيث لو كانت أحاديثهم مسندة، لم يحتج بها من أجلهم

стр. 639

(٦٩١) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». ثم قال: وذكره أبو جعفر العقيلي من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ . وأحسن ما في هذا - فيما أعلم - مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. انتهى ما ذكره بنصه. فلنتول بيان ما فيه، إذ لا يتكرر، فنقول: أما المرسل الذي اختار، وقال: إنه أحسن ما فيه، فإن إسناده عند أبي عمر هو هذا: حدثنا خلف بن أحمد

стр. 640

الأموي، حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي حدثنا أبو جعفر العقيلي، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره. وقد أبعد النجعة في نسبته إلى أبي عمر، والحديث ذكره العقيلي، وإنما لم يعزه إليه - والله أعلم - لأنه لم يره في كتابه، وإنما رآه عند أبي عمر. وبهذا الإسناد الذي ذكرناه من رواية أبي عمر، أورده في كتابه الكبير. والذي نسب إلى العقيلي من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، إنما رآه أيضا عند أبي عمر، فإنه كما ساق المرسل، ساق المسند عن الصحابيين المذكورين، وقد كان ينبغي أن ينسب الجميع إلى العقيلي، أو إلى أبي عمر، وهذا ليس فيه كبير، ولم يضرك التنبيه عليه. وقد ذكر المرسل المذكور غير العقيلي. قال أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره حرفا بحرف. حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا محمد بن عبيد المدني حدثنا

стр. 641

مبشر بن إسماعيل، عن معان بن رفاعة، عن أبي عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». وقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا محمود بن عبد البر بن سنان العسقلاني، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني. وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه كذب الجاهلين، وانتحال المبطلين، وافتراء الغالين». حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني زياد بن أيوب، قال: حدثني مبشر بن إسماعيل، عن معان بإسناده نحوه. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يرث هذا العلم من كل خلف عدوله» الحديث. قد أريتك في هذا الذي ذكرت، رواية مبشر بن إسماعيل، وبقية بن الوليد، هذا المرسل، عن معان بن رفاعة، كما رواه إسماعيل بن عياش. وأبو محمد إنما اعتمد رواية إسماعيل بن عياش. ومبشر بن إسماعيل خير منه، فطريقه إلى معان بن رفاعة أحسن، ثم

стр. 642

نقول بعد ذلك: إن معان بن رفاعة السلامي هذا، هو دمشقي. قال ابن حنبل: لم يكن به بأس، وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره. قال الدوري عن ابن معين: إنه ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال السعدي: ليس بحجة. وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال أبو حاتم البستي: هو منكر الحديث، يروي مراسل كثيرة، ويحدث عن المجاهيل بما لا يثبت، استحق الترك. وإلى هذا، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرسل هذا الحديث، لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدا ممن صنف الرجال ذكره، مع أن كثيرا منهم [ذكر مرسله هذا في مقدمة كتابه، كابن أبي حاتم، وأبي أحمد، والعقيلي، فإنهم ذكروه، ثم] لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه إبراهيم، فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يعرض عن مثل هذه [العلة] التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد، إلى

стр. 643

الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه، فاعلم ذلك، والله الموفق (٦٩٢) وذكر من طريق أبي داود حديث «اتقوا اللاعنين». ثم قال: زاد أبو داود: «البراز في الموارد». رواه من حديث أبي سعيد، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ . قال: وأبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ. انتهى ما ذكر. وأبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد بن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، وقد ذكره أيضا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن عبد البر في الكنى المجردة، فهو مجهول، فاعلم ذلك (٦٩٣) وذكر من المراسل عن طلحة بن أبي قنان أن النبي ﷺ : «كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازا» الحديث. ولم يذكر له علة إلا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا

стр. 644

(٦٩٤) وذكر من المراسل أيضا عن محمد بن خالد القريشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شربتم فاشربوا مصا» الحديث. ولم يقل بإثره شيئا، كأنه اكتفى في تعليله بالإرسال. ومحمد بن خالد لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير هشيم، وبذلك ذكر في كتب الرجال، من غير مزيد (٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث: «ألق عنك شعر الكفر واختتن»

стр. 645

ثم قال: إنه منقطع الإسناد. لم يرده بغير ذلك، فسيظفر به من لا يرد المرسل فيحتج به غير متوقف. وهو حديث في إسناده من الانقطاع مجهولون. قال أبو داود: حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء النبي ﷺ فقال: قد أسلمت، فقال له النبي ﷺ : «ألق عنك شعر الكفر» - يقول: احلق [واختتن]- قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن». هذا إسناده، وهو غاية في الضعف، من الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده، مجهولون، ومع هذا فليته بقي هكذا بل فيه زيادة لا أقول أنها صحيحة، ولكنها محتملة، وهي أن من المحدثين من قال: إن ابن جريج القائل الآن: أخبرت عن عثيم بن كليب، إنما رواه له عن عثيم بن كليب إبراهيم بن أبي يحيى، وهو من قد علم ضعفه، وأمور أخر رمي بها في دينه، وقد كان من الناس من كان حسن الرأي فيه، منهم الشافعي، وابن جريج. وقد روى ابن جريج أحاديث، قالوا: إنه إنما أخذها عنه، فأسقطه وأرسلها، منها هذا الحديث. - وممن قال ذلك فيه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن ثابت الخطيب،

стр. 646

ذكر ذلك في كتابه «تلخيص المتشابه» وأطال في بيانه - (٦٩٦) ومنها حديث: «من مات مريضا مات شهيدا»

стр. 647

(٦٩٧) وحديث، الذي تزوج امرأة بكرا فوجدها حبلى. وعندي أن هذا لا يصح على ابن جريج، فإنه من أهل الدين والعلم، وإن كان يدلس، فلا ينتهي في التدليس إلى مثل هذا الفعل القبيح، ولو قدرناه حسن الرأي في إبراهيم. والله أعلم (٦٩٨) وذكر عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله ﷺ صلاة إلا لوقتها مرتين». من طريق الترمذي، وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب ليس بمتصل. واكتفى بذلك، وترك أن ينظر في أمر إسحاق بن عمر هذا، وهو لا يعرف، وقد قال فيه أبو حاتم: إنه مجهول

стр. 648

وهو كما ذكر. والانقطاع المشار إليه، هو فيما بينه وبين عائشة ﵂ (٦٩٩) وذكر من المراسل عن عمرو بن علي الثقفي، لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة قال: «لنغيظن الشيطان كما غاظنا». كذا أورده، وكذا رأيته في النسخ عن عمرو بن علي. وليس ذلك بصحيح، والذي وقع في المراسل إنما هو عن علي بن عمرو، وأيهما كان فلا يعرف، بل لم يذكر في غير هذا الإسناد (٧٠٠) وذكر من طريق أبي داود، عن شداد مولى عياض، عن بلال، أن النبي ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا». ثم رده بأن قال: شداد لم يدرك بلالا، والصحيح أن بلالا ينادي

стр. 649

بليل. لم يزد على هذا، ولم ينظر في أمر شداد، وكان عليه إن كان علمه أن يعرف بمبلغ علمه فيه، فإنه عندهم مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه، وهو يروي عنه هذا المرسل، ويروي عنه أيضا عن أبي هريرة، وعنه عن وابصة بن معبد حديث: (٧٠١) «أي شهر هذا، وأي بلد هذا؟». وما زاد من قوله: «الصحيح أن بلالا ينادي بليل»، غير معترض على الحديث المذكور لو صح سنده، فإنه إنما كان يؤذن ليلا في رمضان (٧٠٢) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث المغيرة بن شعبة: «لا

стр. 650

يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول». ورده بانقطاع ما بين عطاء الخرساني والمغيرة، وترك أن يذكر أمر عبد العزيز بن عبد الملك القريشي فإنه مجهول. وقد رأيت من اعتقد فيه أنه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإن ذلك ليغلب على الظن، فإنه في هذه الطبقة، وقريشي، ولا أعرف متسميا بهذا الاسم مع اسم الأب غيره، وهبه أنه هو، لا يغني فيما نريد، فإنه أيضا مجهول الحال، على ما بينا في حديث من روايته في الأذان، يأتي ذكره في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى (٧٠٣) وذكر من طريق الدارقطني حديث عمر بن عبد العزيز، عن

стр. 651

أنس أن رسول الله ﷺ «صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله» الحديث. ثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناده، والصواب مرسل عن عمر - يعني ابن عبد العزيز -. هذا ما ذكره به، والحديث مذكور بما ذكره به في علل الدارقطني، وموصل الإسناد في كتاب السنن [له] وهو إنما يرويه صخر بن عبد الله بن حرملة، وهو مجهول الحال ولا يعرف روى عنه غير بكر بن مضر (٧٠٤) وذكر من المراسل عن قبيصة بن ذؤيب: «أن قطا أراد أن يمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فحبسه برجله». ولم يعرض لشيء من حال إسناده غير الإرسال، وهو من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن أبي مريم [عن قبيصة

стр. 652

وعبد الله بن أبي مريم] هذا، هو مولى بني ساعدة، يروي عن أبي هريرة، وقبيصة بن ذؤيب، ورأى أبا حميد الساعدي، وأبا أسيد الساعدي، روى عنه جهم بن أوس، ووهب بن منبه، وبكر بن سوادة، وحاله عندي غير معروفة، فانظره (٧٠٥) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ : «في النهي عن الصلاة خلف النائم، أو المتحدث». ورده بالانقطاع، وهو لو كان متصلا ما صح، للجهل براويين من رواته، وذلك أنه من رواية عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس. وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلا، وكذلك عبد الملك ابن محمد بن أيمن، وقد يغلط فيه من لا يعرف محمد بن عبد الملك بن أيمن الأندلسي، وذلك عبد الملك بن محمد، وهذا محمد بن عبد الملك. وسيأتي في الحج حديث زيد بن ثابت:

стр. 653

(٧٠٦) «تجرد لإهلاله واغتسل». من طريق الترمذي. فيه عبد الله بن يعقوب، ولا يعرف، ولعله هذا (٧٠٧) وذكر من المراسل عن أبي الحجاج الطائي رفعه قال: «نهى أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي». واكتفى في تعليله بكونه مرسلا. وأبو الحجاج هذا لا يعرف، ولم أجد له ذكرا في غير هذا المرسل. وإلى ذلك فإن أبا داود إنما ساقه في المراسل هكذا: حدثنا عمر بن حفص الوصابي، حدثنا ابن حمير، عن بشر بن جبلة، عن خير بن نعيم، عن أبي الحجاج المذكور. وبشر بن جبلة روى عن زهير بن معاوية، وعبد العزيز بن أبي رواد، روى عن بقية. ومحمد بن حمير، قال فيه أبو حاتم: مجهول، ضعيف الحديث. وهذا الكلام منه ليس بمتناقض، فإن كل مجهول العين أو الحال، ضعيف

стр. 654

الحديث، وليس كل ضعيف الحديث مجهولا (٧٠٨) وذكر من المراسل عن أبي عيسى الخراساني، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح». لم يعب هذا الحديث بسوى الإرسال، غير أنه أبرز من رواته أبا عيسى الخراساني، وذلك (والله أعلم) تبرؤ من عهدته، فاعلم أنه لا تعرف له حال، رواه عنه سعيد بن أبي أيوب (٧٠٩) وسيأتي له حديث آخر، رواه عنه حيوة بن شريح «في النهي عن العمرة قبل الحج». نذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها (٧١٠) وذكر أيضا من المراسل عن سليمان بن عبد الله بن عويمر، كنت مع عروة، فأشرت بيدي إلى السحاب فقال: «لا تفعل، فإن النبي ﷺ نهانا أن يشار إليه». ساقه هكذا، ولم يعبه بسوى الإرسال، وسليمان بن عبد الله بن عويمر، لا يعلم روى عنه غير ابن إسحاق، وابن أبي الزناد، ولا تعرف حاله (٧١١) وذكر من المراسل أيضا عن أبي اليمان الهوزني، قال: «لما توفي

стр. 655

أبو طالب خرج رسول الله ﷺ يعارض جنازته» الحديث. ثم قال: هذا مرسل. لم يزد على هذا، وأبو اليمان هذا، لو أسند حديثا ما قبل منه، فكيف بما أرسله، واسمه عامر بن عبد الله بن لحي، يروي عن أبي أمامة وكعب، وأبيه، ولا تعرف له حال (٧١٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» الحديث. ثم رده بانقطاع إسناده. والحديث لا يصح ولو كان متصلا، للجهل بحال باب بن عمير، راويه عن رجل عن أبيه، عن أبي هريرة. وأظن أن أبا محمد جرى فيه على أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد أنه يقبلهم. وباب المذكور قد روى عنه الأوزاعي، ويحيى بن أبي كثير

стр. 656

(٧١٣) وذكر من المراسل عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ : «رش على قبر [ابنه] إبراهيم» الحديث. ولم يعبه بسوى الإرسال. وعبد الله هذا، لا تعرف حاله، ولكنه - والله أعلم - جرى فيه على ذلك الأصل، فإنه روى عنه ابن المبارك، والدراوردي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، وكذلك أبوه محمد بن عمر لا تعرف حاله أيضا (٧١٤) وذكر من طريق أبي داود عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن قال: «خذ الحب من الحب» الحديث. ثم قال: عطاء لم يدرك معاذا. ولم يبين أنه من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عنه

стр. 657

وهو قد قال في الاستسقاء: إنه لم يكن بالحافظ، رد بذلك حديثا من روايته (٧١٥) وذكر من طريق البزار حديث عبد الرحمن بن عوف: «صائم رمضان في السفر كمفطره في الحضر». ورده بانقطاع ما بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه (٧١٦) وذكر بعده بأوراق حديث النسائي، عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: حدثني عن شيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ، ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله فرض صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». ثم قال: أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا. والمقصود الآن أن الحديث الأول في أن «الصائم في السفر كالمفطر في

стр. 658

الحضر» هو عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد الله بن عيسى المدني، حدثنا أبو أسامة بن زيد. فذكره. ثم قال: هذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا من قوله. ولم يوصل البزار إسناد رواية يونس. وعبد الله بن عيسى هذا لا أعلمه إلا الفروي، الأصم، هو مدني، يروي عن ابن نافع، ومطرف بن عبد الله العجائب ويقلب الأخبار عن الثقات، قاله أبو حاتم البستي. ولا أعلمه مذكورا عند غيره، وإنما أكثر من ذكر متسميا بهذا الاسم كوفيون، وبصريون، ورازيون، وشاميون. وأما يعقوب بن محمد، فإنه إن كان الزهري، فإنه ضعيف جدا، وإن كان يعقوب بن محمد بن طحلاء فهو مدني ثقة، وكلاهما يشبه هذا الذي في الإسناد. ولما ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب يزيد بن عياض، قال: إن رواية أسامة بن زيد رواها عنه عبد الله بن موسى التيمي وهذا أشبه بالصواب من قول البزار فيه: عبد الله بن عيسى المدني، وهو

стр. 659

عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، التيمي، القريشي، يروي عن أسامة بن زيد، وعبد الحميد بن جعفر، وهو لا بأس به. ولكنه لم يوصل إليه الإسناد، وأتبعه أبو محمد أن قال: ويروى بإسناد ضعيف ومجهول، فيه يزيد بن عياض وغيره إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ . كذا قال، وهو أيضا شيء يجب التوقف فيه، فإن رواية يزيد بن عياض، إنما هي أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف، لا إلى أبي هريرة. قال أبو أحمد: حدثنا محمد بن عبيدة المصيصي، إملاء بجرجان، في سنة ثمان وثمانين ومائتين، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «صائم رمضان في السفر، كالمفطر في الحضر». وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، وعقيل من رواية سلامة بن روح عنه، ويونس بن يزيد من رواية القاسم بن مبرور عنه، وأسامة زيد، من رواية عبد الله بن موسى التيمي عنه. والباقون من أصحاب الزهري، رووه عنه، عن أبي سلمة، عن أبيه من قوله، انتهى كلام أبي أحمد. وإنما لم نذكر قول أبي محمد في رواية يزيد بن عياض: إنها عن أبي هريرة، في باب الأحاديث التي نسبها إلى غير رواتها؛ لأنه لم يعزها إلى كتاب أبي أحمد، فجوزنا أن يكون قد رآها عند غيره، من رواية أبي هريرة

стр. 660

كما ذكر. وقد ذكر الدارقطني في علله الخلاف على الزهري في هذا الحديث، ولم يذكر رواية أسامة بن زيد، لا من رواية عبد الله بن عيسى المدني، ولا من رواية عبد الله بن موسى التيمي، فاعلم ذلك (٧١٧) وذكر من المراسل عن طاوس: «كان رسول الله ﷺ إذا سافر أول النهار أفطر» الحديث. ولم يعبه بسوى الإرسال، وراويه عن طاوس لا يعرف (٧١٨) وذكر من طريق أبي داود عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه «أهدى عمر بختيا، فأعطي بها ثلاث مائة دينار» الحديث. ثم قال: جهم لا يعرف له سماع من سالم. وهذا إنما هو قول البخاري فيه، وهو مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير أبي عبد الرحيم: خالد بن أبي يزيد. وبذلك من غير مزيد ذكره البخاري، وابن أبي حاتم (٧١٩) وذكر من المراسل عن يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك أبو

стр. 661

توبة - أن رجلا من جذام، جامع امرأته وهما محرمان. الحديث. ولم يعرض لعلته، وهي الجهل بزيد بن نعيم، فإنه لا يعرف، فأما يزيد بن نعيم بن هزال فثقة، وعنه يروي يحيى بن أبي كثير. وقد شك أبو توبة فلم يدر عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أعن زيد بن نعيم، أم عن يزيد بن نعيم؟ (٧٢٠) وذكر من المراسل عن مكحول، قال: «أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة، ثم قال: إذا غزوت» الحديث. وهذا المرسل صحيح إلى مكحول (٧٢١) ثم قال: ومنها - ولم يصل به سنده - عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال النبي ﷺ ، فذكر نحوه: «لا تحرقن نخلا، ولا تغرقنها، ولا تقطع شجرة تمر، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن». ثم قال: الصحيح في هذا حديث مسلم في قطع نخل بني النضير. فنقول - وبالله التوفيق -: إن هذا الإيراد خطأ، وأبو داود قد وصل إسناده به إلى القاسم مولى عبد الرحمن. وأظن أبا محمد نقل من نسخة كان قد سقط منها إسناده، وبحسب ذلك لم يجعل له عيبا سوى الإرسال والانقطاع، فأما من وقف على إسناده إلى القاسم، فسيعلم أن فيه مجهولا لا يصح الحديث من أجله ولو اتصل، وهو

стр. 662

عثمان بن عبد الرحمن. قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو ابن الحارث، عن عثمان بن عبد الرحمن عن القاسم مولى عبد الرحمن، فذكره. والقاسم المذكور، هو ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، يختلف فيه. وأبو محمد يصحح ما يروي كما فعل الترمذي (٧٢٢) وذكر من المراسل عن إبراهيم التيمي، أن رسول الله ﷺ «صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة» الحديث. ولم يعبه بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه إسرائيل، قال: حدثنا أبو الهيثم، عن إبراهيم التيمي. وأبو الهيثم هذا لا يعرف من هو ممن يكنى بهذه الكنية (٧٢٣) وذكر من المراسل أيضا عن ابن جريج، حدثنا أبو عثمان بن يزيد، قال: لم يزل يعمل به، ويرفعونه إلى النبي ﷺ : «إن الرجل إذا ولد له

стр. 663

ولد بعدما يخرج من أرض المسلمين» الحديث. ولم يعبه بسوى الإرسال، وأبو عثمان لا يدرى من هو (٧٢٤) وذكر من المراسل عن سعيد بن أبي هلال، أن ابن شبل حدثه، أن سهلة ابنة عاصم ولدت يوم خيبر فقال رسول الله ﷺ : «تساهلت» الحديث. ولم يعبه بسوى الإرسال، وابن شبل هذا لا يعرف (٧٢٥) وذكر من طريق أبي داود، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه» الحديث. وفي رواية سكت عنه، وفي رواية في بعض النسخ أتبعه أن قال: قد تقدم الكلام في القاسم، والحديث أيضا مرسلا فأقول (وبالله التوفيق): إن صحت هذه الزيادة، فهو قد أعله بالإرسال، ولا أعرفه فيه فإن هذا الرجل الذي لم يسم صحابي، على ما قال القاسم، ولكن هبه أنه مرسل، فما باله لم يبين أنه من رواية ابن حرشف الأزدي، عن القاسم

стр. 664

وابن حرشف لا أعرفه موجودا في شيء من كتب الرجال التي هي مظان ذكره وذكر أمثاله، فهو جد مجهول (٧٢٦) وذكر من المراسل أيضا، عن ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «من بلغ له ولد، وعنده مال بما ينكحه فلم يفعل، فأحدث فالإثم عليه». ولم يعبه بسوى الإرسال، وهو أخف ما فيه. فإن كل هؤلاء مجهولون وإن كان ابن أبي لبيبة محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، فهو لا شيء، وأبوه وجده لا يعرفان (٧٢٧) وذكر عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل [قال] قال رسول الله ﷺ : «العرب بعضها لبعض أكفاء» الحديث. ثم رده بأن قال: خالد بن معدان لم يسمع من معاذ. وهذا كما ذكر، والبزار هو قائل ذلك ومبينه في حديث آخر من روايته. والحديث المذكور يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سليمان بن أبي الجون، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ : «العرب بعضها لبعض أكفاء، والموالي

стр. 665

بعضها لبعض أكفاء». وسليمان بن أبي الجون لم أجد له ذكرا (٧٢٨) وذكر من المراسل عن زياد السهمي قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاء، فإن اللبن يشبه». قال: وقد أسند، والذي أسنده يتهم بوضعه، وهو عمرو بن خليف الحتاوي. وحتاوة قرية بعسقلان، ذكر ذلك أبو أحمد. انتهى ما ذكر. أما المرسل ففي غاية الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زياد السهمي مجهول البتة، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا تعرف له حال إلا أن الحسن بن الصباح قال في نفس الإسناد لما رواه عنه: إن إسحاق هذا من خير الرجال، وهذا لا يقضى له بالثقة في الرواية

стр. 666

فأما المسند فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، قال: حدثنا أبو صالح: عمرو بن خليف الحتاوي، قال: حدثنا محمد بن مخلد الرعيني، قال: حدثنا نعيم - يعني بن سالم بن قنبر - عن أنس بن مالك، فذكره. ونعيم بن سالم لا تعرف حاله، ولا وجدت له ذكرا، ومحمد بن مخلد الرعيني لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا أسلم، سئل عنه أبو حاتم فقال: لم أر في حديثه منكرا (٧٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن علي «نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر». ثم قال: وهذا منقطع. كذا قال، ولم يبين أنه من رواية صالح بن عامر، وهو مجهول. وقد كتبناه في باب الأحاديث المغيرة عما هي عليه (٧٣٠) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من كتاب الإعراب، قال: روينا من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن قاسم الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أن رسول الله ﷺ قال: «الصفقة عن تراض، والخيار بعد

стр. 667

الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغبن مسلما». ثم قال: هذا مرسل. لم يزد على هذا، إلا أنه أبرز إسناده كما ترى، فكان بذلك أقرب إلى الصواب، لا كعمله في أكثر ما مر له في هذا الباب من الأحاديث التي يطوي ذكر من فيها من الضعفاء والمجاهيل، ويقتصر على ذكر الإرسال. وإلى ذلك فالقاسم الجعفي يروي عن أبيه وعن الشعبي، وروى عنه وكيع، وهو مجهول. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي، شيخ ليس بمعروف. وإذا الأمر هكذا فأبوه أحرى بأن لا يعرف (٧٣١) وذكر من المراسل، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ ، حين خرج هو وأبو بكر معه، مهاجرين إلى المدينة، مرا براعي غنم فاشترى منه شاة وشرط أن سلبها له

стр. 668

لم يعبه بسوى الإرسال، وهو حديث يرويه ابن وهب، عن موسى بن شيبة الحضرمي، عن يونس بن يزيد، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عروة. ولا يعرف لموسى بن شيبة هذا حال، وترك له إسنادا أحسن من هذا، إلا أنه جعله من مراسل عمارة بن غزية، لم يذكر عروة بن الزبير. رواه ابن وهب، عن الليث، عن يونس، عن عمارة، أن النبي ﷺ ، فذكره (٧٣٢) وذكر من المراسل عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يعضى ميراث القوم». لم يزد على بيان أنه مرسل، وإبرازه ما ذكرنا من إسناده. فاعلم أن عبد الرحمن هذا لا يعرف (٧٣٣) وذكر من طريق ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال: «وأي المؤمن واجب». أراه اكتفى بإبراز هشام بن سعد، فهو عنده ضعيف

стр. 669

(٧٣٤) وذكر من المراسل عن هشام بن سعد أيضا، عن عطاء الخراساني، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للرياء ومنهم من يقاتل - يعني نجدة - الحديث. وهذا أيضا كالتبري من عهدته بإبراز هشام، وهو عنده ضعيف (٧٣٥) وذكر من رواية سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية، أن رسول الله ﷺ «نهى عن قسمة الضرار». لم يعرض له بسوى الإرسال. ونصير هذا لا يعرف، ولا وجدت له ذكرا (٧٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: «بم تحكم». . . الحديث

стр. 670

ثم قال: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح. كذا قال من غير مزيد، ولم يبين حال الحارث بن عمرو هذا، ولا تقدم له ذكر عنده، بخلاف فعله الآن في هشام بن سعد، فإنه اكتفى بإبرازه، اعتمادا على ما تقدم فيه. والحارث المذكور هو ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا تعرف له حال، ولا يدرى روى عنه غير أبي عون: محمد بن عبيد الله الثقفي
следующие страницы →