← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5959

المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي

البدر ابن جماعة

Полный текст (116 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

) الثَّالِث يقبل التَّعْدِيل من غير ذكر سَببه لِأَن أَسبَابه كَثِيرَة وَلَا سِيمَا مَا يتَعَلَّق بِالنَّفْيِ فَيشق تعدادها وَلَا يقبل الْجرْح إِلَّا مُفَسرًا لاخْتِلَاف النَّاس فِي مُوجبه هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار فيهمَا وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَقد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ مولى ابْن عَبَّاس وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَعَاصِم بن عَليّ وَاحْتج مُسلم بِسُوَيْدِ بن سعيد وَغَيره مَعَ سبق الطعْن فيهم وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فَدلَّ على اختيارهم مَا قُلْنَاهُ فَإِن قيل إِنَّمَا يعْتَمد النَّاس على مصنفات الْأَئِمَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وقلما يذكر فِيهَا السَّبَب فاشتراط ذكره يعطل ذَلِك فَالْجَوَاب أَن ذَلِك مِنْهُم يُفِيد التَّوَقُّف فِيمَن جرحوه فَإِذا بحث عَن حَاله وزالت الرِّيبَة فِيهِ قبل حَدِيثه كَالَّذِين احْتج بهم فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو رد الرَّابِع يثبت الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي الرِّوَايَة بقول وَاحِد على الصَّحِيح وَقيل لَا بُد من اثْنَيْنِ كَالشَّهَادَةِ فَإِن اجْتمع فِي شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم لزِيَادَة الْعلم وَقيل إِن كَانَ عدد المعدلين أَكثر رجح التَّعْدِيل وَلَو تعَارض فِي ثُبُوت جارح معِين ونفيه فالترجيح لَا غير الْخَامِس لابد من تعْيين الْمعدل فَلَو قَالَ حَدثنِي الثِّقَة لم يكف على الصَّحِيح وَبِه قطع الْخَطِيب والصيرفي وَقيل يَكْفِي فَإِن كَانَ عَالما كفى فِي حق من يُوَافقهُ فِي مذْهبه على الْمُخْتَار عِنْد الْمُحَقِّقين وَلَو روى عَنهُ وَسَماهُ لم يكن تعديلا عِنْد الْأَكْثَر وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل تَعْدِيل وَقيل إِن كَانَت عَادَته أَنه لَا يروي إِلَّا عَن عدل فتعديل وَاخْتَارَهُ قوم قَالَ ابْن الصّلاح وَلَيْسَ عمل

стр. 37

الْعَالم أَو فتياه على وفْق حَدِيث حكما بِصِحَّتِهِ وَلَا مُخَالفَته لَهُ جرحا فِيهِ أَو فِي رَاوِيه قلت إِن علم أَن عمله بخبرة من غير مُسْتَند آخر وَلَا كَانَ من بَاب الِاحْتِيَاط وَهُوَ مِمَّن يشْتَرط الْعَدَالَة فقد قطع أهل الْأُصُول بِأَنَّهُ تَعْدِيل لَهُ وَكَذَلِكَ إِذا حكم بِشَهَادَتِهِ حَاكم يشْتَرط الْعَدَالَة فِي الشَّهَادَة فَهُوَ تَعْدِيل لَهُ السَّادِس الْأَلْفَاظ المستعملة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل قد رتبها عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم فأجاد فألفاظ التَّعْدِيل مَرَاتِب الأولى أَعْلَاهَا ثِقَة أَو متقن أَو ثَبت أَو حجَّة وَفِي الْعدْل حَافظ أَو ضَابِط فَهَذَا حجَّة الثَّانِيَة صَدُوق أَو مَحَله الصدْق أَو لَا بَأْس بِهِ فَهَذَا يكْتب حَدِيثه وَينظر فِيهِ لِأَن هَذِه الْعبارَات لَا تشعر بالضبط فَينْظر ليعتبر ضَبطه وَقد تقدم الِاعْتِبَار وَعَن ابْن مهْدي قَالَ حَدثنَا أَبُو خلدَة فَقيل كَانَ ثِقَة قَالَ كَانَ صَدُوقًا وَكَانَ مَأْمُونا وَكَانَ خيرا الثِّقَة شُعْبَة وسُفْيَان وَقَالَ ابْن معِين إِذا قلت لَا بَأْس بِهِ فَثِقَة وَهَذَا خبر عَن نَفسه وَنقل ابْن أبي حَاتِم عَنْهُم أرجح الثَّالِثَة شيخ فَهَذَا يكْتب حَدِيثه وَينظر فِيهِ كَمَا تقدم قلت وَمثله أَو قريب مِنْهُ روى عَنهُ النَّاس أَو لَا أعلم بِهِ بَأْسا الرَّابِعَة صَالح الحَدِيث فَهَذَا يكْتب حَدِيثه للاعتبار قلت وَمثله وسط أما أَلْفَاظ الْجرْح فمراتب أَولهَا أدناها لين الحَدِيث فَهَذَا يكْتب حَدِيثه وينتظر اعْتِبَارا قلت وَمثله مقارب الحَدِيث مُضْطَرب أَو لَا يحْتَج بِهِ أَو مَجْهُول قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِذا قلت لين الحَدِيث لم يكن سَاقِطا وَلَكِن مجروحا بِشَيْء لَا يسْقطهُ عَن الْعَدَالَة الثَّانِيَة لَيْسَ بِقَوي كَالْأولِ لكنه دونه قلت وَمثله لَيْسَ بِذَاكَ أَو لَيْسَ بذلك الْقوي الثَّالِثَة ضَعِيف الحَدِيث هُوَ دون الثَّانِي لَا يطْرَح بل يعْتَبر قلت وَمثله فِيهِ ضعف فِي حَدِيثه ضعف الرَّابِعَة مَتْرُوك الحَدِيث أَو ذَاهِب الحَدِيث أَو

стр. 38

كَذَّاب فَهَذَا سَاقِط لَا يكْتب عَنهُ شَيْء وَالله أعلم السَّابِع لَا تقبل رِوَايَة من عرف بالتساهل فِي سَماع الحَدِيث أَو إسماعه كمن ينَام حَالَة السماع أَو يشْتَغل عَنهُ بِمَا يشغل عَنهُ أَو يحدث لَا من أصل مصحح أَو من عرف بِقبُول التَّلْقِين فِي الحَدِيث أَو بِكَثْرَة السَّهْو فِي رِوَايَته إِذا لم يحدث من أصل صَحِيح أَو من كثرت الشواذ والمناكير فِي حَدِيثه قَالَ ابْن الْمُبَارك وَأحمد بن حَنْبَل والْحميدِي وَغَيرهم من غلط فِي حَدِيثه فيبين لَهُ غلطه فَلم يرجع وأصر على غلطه سَقَطت رواياته وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَعَلَّه إِذا ظهر مِنْهُ ذَلِك على وَجه العناد فَإِن لم يكن عنادا فَفِيهِ نظر وَالله أعلم وَلَا بَأْس بِأَدْنَى نُعَاس لَا يخْتل مَعَه فهم كَلَام وَكَانَ بَعضهم إِذا كتب طبقَة السماع كتب وَفُلَان وَهُوَ يَنْعس وَفُلَان وَهُوَ يكْتب الثَّامِن لَا يقبل مَجْهُول الْحَال والمجهول أَقسَام ثَلَاثَة أَحدهَا مَجْهُول الْعَدَالَة ظَاهرا وَبَاطنا فَلَا يقبل عِنْد الجماهير وَعَن أبي حنيفَة قبُوله الثَّانِي مَجْهُول الْعَدَالَة بَاطِنا لَا ظَاهرا لَهُ وَهُوَ المستور وَالْمُخْتَار قبُوله وَقطع بِهِ سليم الرَّازِيّ وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي أَكثر كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة فِيمَن تقادم عَهدهم وتعذرت معرفتهم الثَّالِث مَجْهُول الْعين وَهُوَ كل من لم يعرفهُ الْعلمَاء وَلم يعرف حَدِيثه إِلَّا من جِهَة راو وَاحِد قَالَه الْخَطِيب وَقَالَ ابْن عبد الْبر كل من لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد فَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم إِلَّا أَن يكون مَشْهُورا بِغَيْر حمل الْعلم

стр. 39

كمالك بن دِينَار فِي الزّهْد وَعَمْرو بن معد يكرب فِي النجدة وَقَالَ الْخَطِيب أقل مَا يرفع الْجَهَالَة أَن يروي عَنهُ اثْنَان من الْمَشْهُورين بِالْعلمِ قَالَ ابْن الصّلاح مُعْتَرضًا على الْخَطِيب وَابْن عبد الْبر قد خرج البُخَارِيّ عَن مرداس بن مَالك الْأَسْلَمِيّ وَلم يرو عَنهُ غير قيس بن أبي حَازِم وَمُسلم عَن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ وَلم يرو عَنهُ غير أبي سَلمَة فَدلَّ على خُرُوجه من الْجَهَالَة بِرِوَايَة وَاحِد وَأجِيب عَن اعتراضه بِأَن مرداسا وَرَبِيعَة صحابيان وَالصَّحَابَة كلهم عدُول فَلَا تضر الْجَهَالَة بأعيانهم وَبِأَن الْخَطِيب شَرط فِي الْجَهَالَة عدم معرفَة الْعلمَاء وَهَذَانِ مشهوران عِنْد أهل الْعلم فَظهر أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا لم يخالفا نقل الْخَطِيب رَحِمهم الله تَعَالَى فرع يقبل من عرفت عينه وعدالته وَإِن جهل اسْمه وَنسبه التَّاسِع لَا يقبل مُبْتَدع ببدعة مكفرة بِاتِّفَاق والمبتدع بغَيْرهَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال قيل لَا يقبل مُطلقًا لفسقه وَإِن تَأَول كالكفر وَقيل إِن لم يسْتَحل الْكَذِب لنصرة مذْهبه وَأَهله قبل وَإِن استحله كالخطابية لم يقبل ويعزى هَذَا إِلَى الشَّافِعِي وَقيل إِن كَانَ دَاعِيَة لمذهبه لم يقبل وَإِلَّا قبل وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر وَنقل ابْن حبَان اتِّفَاقهم عَلَيْهِ الْعَاشِر يقبل التائب من أَسبَاب الْفسق وَمن الْكَذِب فِي حَدِيث النَّاس وَغَيره إِلَّا الْكَذِب فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ مُتَعَمدا فَلَا يقبل أبدا وَإِن حسنت تَوْبَته قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل والْحميدِي شيخ البُخَارِيّ وَقَالَ الصَّيْرَفِي فِي شرح الرسَالَة من أسقطنا خَبره من أهل النَّقْل لكذب وَجَدْنَاهُ عَلَيْهِ لم نعد لقبوله

стр. 40

بتوبة تظهر وَمن ضعفناه لم نجعله قَوِيا بعد ذَلِك وَقَالَ السَّمْعَانِيّ من كذب فِي خبر وَاحِد وَجب إِسْقَاط مَا تقدم من حَدِيثه الْحَادِي عشر إِذا كذب أصل فَرعه فِي رِوَايَة خبر عَنهُ أَو جزم بنفيه سقط ذَلِك الْخَبَر وَلَا يقْدَح ذَلِك فِي عدالتهما وَبَاقِي رواياتهما وَإِن قَالَ لَا أَدْرِي أَو نَحوه مِمَّا يدل على شكّ أَو نِسْيَان لم يسْقط وَيجب الْعَمَل بِهِ عِنْد جَمَاهِير أَئِمَّة الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول لِأَن الرَّاوِي عِنْده عدل جازم ونسيانه جَائِز فَلَا يسْقط الحَدِيث بِالِاحْتِمَالِ وَقَالَ بعض الْحَنَفِيَّة يسْقط فَردُّوا حَدِيث النَّص بِشَاهِد وَيَمِين لما نَسيَه سُهَيْل بن أبي صَالح وَكَانَ يَقُول حَدثنِي ربيعَة عني عَن أبي عَن أبي هُرَيْرَة وردوا حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فِي النِّكَاح بِغَيْر إِذن الْوَلِيّ لما نَسيَه الزُّهْرِيّ حِين سَأَلَهُ أَيْن جريج عَنهُ وَقَول الجماهير أصح لِأَن كثيرا من الأكابر نسوا أَحَادِيث رووها فَحَدثُوا بهَا عَن فروعهم كَمَا قدمنَا عَن سُهَيْل وصنف الْخَطِيب فِيهِ كتابا وَالْإِنْسَان معرض للنسيان وَكَذَلِكَ كره الشَّافِعِي وَغَيره الحَدِيث عَن الْأَحْيَاء وَنهى مُحَمَّد بن عبد الحكم عَنهُ لما نقل عَنهُ شَيْئا كَانَ قد نَسيَه فَذكره بِهِ

стр. 41

الثَّانِي عشر اخْتلفُوا فِي قبُول من أَخذ عَن التحديث أجرا فَرده أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لِأَنَّهُ يخرم الْمُرُوءَة ويطوق تهمه وَرخّص فِيهِ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن والأعدل أَنه إِن تعطل لذَلِك تكسبه قبل وَإِلَّا فَلَا فَإِن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أفتى أَبَا الْحُسَيْن بن النقور بذلك لما كَانَ أَصْحَاب الحَدِيث يمنعونه التكسب لِعِيَالِهِ الثَّالِث عشر أعرض النَّاس فِي هَذِه الْأَعْصَار عَن مَجْمُوع الشُّرُوط الْمَذْكُورَة واكتفوا من عَدَالَة الرَّاوِي بِكَوْنِهِ مَسْتُورا وَمن ضَبطه بِوُجُود سَمَاعه مثبتا بِخَط موثوق بِهِ وَرِوَايَته من أصل مُوَافق لأصل شَيْخه وَاحْتج الْبَيْهَقِيّ لذَلِك بِأَن الحَدِيث الصَّحِيح وَغَيره قد جمع فِي كتب أئمته فَلَا يذهب شَيْء مِنْهُ على جَمِيعهم وَإِن جَازَ ذَلِك فِي بعض وَالْقَصْد بِالسَّمَاعِ بَقَاء سلسة الْإِسْنَاد الْمَخْصُوص بِهَذِهِ الْأمة حرسها الله تَعَالَى النَّوْع الثَّانِي الْإِسْنَاد العالي والنازل الْإِسْنَاد خصيصة لهَذِهِ الْأمة وَسنة من السّنَن وَطلب علوه سنة وَلذَلِك استحبت الرحلة فِيهِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رَحْمَة الله عَلَيْهِ طلب الْإِسْنَاد العالي سنة عَمَّن سلف وَلِأَن علوه يبعد عَن الْخلَل والعلو خمس مَرَاتِب الأولى أجلهَا الْقرب من النَّبِي ﷺ بِعَدَد أقل من إِسْنَاد صَحِيح فَإِن قرب الْإِسْنَاد قربَة إِلَى الله عز وَجل

стр. 42

الثَّانِيَة الْعُلُوّ والقرب من إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث وَأَن كثر الْعدَد مِنْهُ إِلَى النَّبِي ﷺ الثَّالِث الْعُلُوّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِوَايَة مُصَنف كتاب من الْكتب الْمُعْتَمدَة وَهُوَ مَا أَكثر اعتناء الْمُتَأَخِّرين بِهِ فِي الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة فالموافقة أَن يَقع لَك حَدِيث عَن شيخ المُصَنّف من طَرِيق هِيَ أقل عددا من طريقك من جِهَته مثل أَن يجْتَمع سندك وَسَنَد مُسلم فِي قُتَيْبَة عَن مَالك وَالْبدل أَن يَقع ذَلِك فِي شيخ شَيْخه بِأَن يجْتَمع سندك وَسَنَد مُسلم فِي مَالك مثلا وَقد يُسمى مُوَافقَة أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شيخ شَيْخه والمساواة أَن يكون بَيْنك وَبَين الصَّحَابِيّ فِي الْعدَد مَا بَين مُسلم مثلا وَبَينه وَهُوَ نَادِر فِي زَمَاننَا والمصافحة أَن يَقع ذَلِك لشيخك فَتكون كمن صَافح مُسلما بِهِ وَأَخذه عَنهُ وَهُوَ قَلِيل أَيْضا وَوَقع لنا طَائِفَة مِنْهَا فَإِن وَقعت الْمُسَاوَاة لشيخ شيخك كَانَ مصافحة لشيخك ثمَّ كَذَلِك لشيخ شيخ شيخك وَهُوَ كثير فِي شُيُوخنَا وَمثل هَذَا الْعُلُوّ إِنَّمَا يكون لنزول رِوَايَة ذَلِك الإِمَام فلولا نُزُوله لما علا لَك الرَّابِعَة الْعُلُوّ بتقدم وَفَاة الرَّاوِي ذكره أَبُو يعلي الخليلي فَمن روى عَن ثَلَاثَة عَن الشَّافِعِي عَن مَالك أَعلَى مِمَّن روى عَن ثَلَاثَة عَن قُتَيْبَة عَن مَالك لتقدم وَفَاة الشَّافِعِي على وَفَاة قُتَيْبَة بست وَثَلَاثِينَ سنة أما الْعُلُوّ الْمُسْتَفَاد من تقدم وَفَاة الشَّيْخ من غير نظر إِلَى قِيَاسه براو آخر فقد حَده الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن بن جوصاء بِخَمْسِينَ سنة وَقَالَ إِسْنَاد خمسين سنة من موت الشَّيْخ إِسْنَاد علو وَحده أَبُو عبد الله بن مَنْدَه بِثَلَاثِينَ سنة قَالَ إِذا مر على الْإِسْنَاد ثَلَاثُونَ سنة فَهُوَ عَال الْخَامِسَة الْعُلُوّ بتقدم السماع إِمَّا من شيخين أَو من شيخ وَاحِد فَالْأول أَعلَى وَإِن تساوى الْعدَد واتحد الشَّيْخ فَمن سمع من سِتِّينَ سنة أَعلَى مِمَّن سمع من أَرْبَعِينَ سنة

стр. 43

وَأما النُّزُول فَهُوَ ضد الْعُلُوّ وَهُوَ خمس مَرَاتِب تعرف من تَفْصِيل ضدها فِي الْعُلُوّ وَالنُّزُول مفضول مَرْغُوب عَنهُ على الصَّحِيح الَّذِي قَالَه الجماهير إِذا لم يكن فِيهِ فَائِدَة راجحة على الْعُلُوّ قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيره النُّزُول شُؤْم وَقَالَ قوم النُّزُول أفضل من الْعُلُوّ لِأَن التَّعَب فِيهِ أَكثر بِالنّظرِ إِلَى كل راو وجرحه وتعديله فَيكون الْأجر أَكثر وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء يرجح فَإِن كَانَ فِي النُّزُول فَائِدَة راجحة على الْعُلُوّ فَضله كَمَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي ﵀ فِيمَا روينَاهُ عَنهُ لنَفسِهِ إِن الرِّوَايَة بالنزول عَن الثِّقَات الأعدلينا ... خير من العالي عَن الْجُهَّال والمستضعفينا النَّوْع الثَّالِث الْمَزِيد فِي الْأَسَانِيد وَهُوَ أَن يزِيد الرَّاوِي فِي إِسْنَاد حَدِيث رجلا أَو أَكثر وهما مِنْهُ وغلطا مِثَاله مَا رُوِيَ عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر قَالَ حَدثنِي بسر بن عبيد الله قَالَ سَمِعت أَبَا إِدْرِيس يَقُول سَمِعت وَاثِلَة بن الْأَسْقَع يَقُول سَمِعت أَبَا مرْثَد الغنوي يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تجلسوا على الْقُبُور وَلَا تصلوا إِلَيْهَا فَذكر سُفْيَان وَأبي إِدْرِيس زِيَادَة وَوهم أما أَبَا دريس فينسب الْوَهم فِيهِ إِلَى ابْن الْمُبَارك لِأَن جمَاعَة من الثِّقَات رَوَوْهُ عَن ابْن جَابر عَن بسر عَن وَاثِلَة وَصرح بَعضهم بِسَمَاع بسر لَهُ من وَاثِلَة قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ كثيرا مَا يحدث بسر عَن

стр. 44

أبي إِدْرِيس فَوَهم ابْن الْمُبَارك وَظن أَن هَذَا مِمَّا رَوَاهُ عَنهُ عَن وَاثِلَة وَأما سُفْيَان فَوَهم فِيهِ من دون ابْن الْمُبَارك لِأَن جمَاعَة ثِقَات رَوَوْهُ عَن ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جَابر وَصرح بَعضهم بِلَفْظ الْأَخْبَار بَينهمَا وَقد صنف الْخَطِيب فِيهِ كِتَابه الْمَعْرُوف بذلك فَإِن قيل إِن كَانَ السَّنَد الْخَالِي عَن الزَّائِد بِلَفْظ عَن احْتمل أَن يكون مُرْسلا وَإِن كَانَ بِلَفْظ السماع وَنَحْوه احْتمل أَن يكون سَمعه مرّة عَن رجل عَنهُ ثمَّ سَمعه مِنْهُ فَلم يتَحَقَّق الْوَهم فَالْجَوَاب أَن الظَّاهِر من مثل هَذَا أَن يذكر السماعين فَلَمَّا لم يذكرهما حمل على الزِّيَادَة وَأَيْضًا فقد توجه قرينَة تدل على أَنه وهم كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن ابي حَاتِم النَّوْع الرَّابِع التَّدْلِيس وَهُوَ قِسْمَانِ تَدْلِيس الْإِسْنَاد وتدليس الشُّيُوخ الأول تَدْلِيس الْإِسْنَاد وَهُوَ أَن يروي عَمَّن لقِيه أَو عاصره مَا لم يسمعهُ مِنْهُ موهما أَنه سَمعه مِنْهُ وَلَا يَقُول أخبرنَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَنَحْوه بل يَقُول قَالَ فلَان أَو عَن فلَان أَو أَن فلَانا قَالَ وَشبه ذَلِك ثمَّ قد يكون بَينهمَا وَاحِد وَقد يكون أَكثر وَهَذَا الْقسم من التَّدْلِيس مَكْرُوه جدا وفاعله مَذْمُوم عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَمن عرف بِهِ مَجْرُوح عِنْد قوم لَا تقبل رِوَايَته بَين السماع أَو لم يُبينهُ وَالصَّحِيح التَّفْصِيل فِيمَا بَين فِيهِ الِاتِّصَال ب سَمِعت وَحدثنَا وَنَحْو ذَلِك مَقْبُول فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا مِنْهُ كثير وَذَلِكَ لِأَن هَذَا التَّدْلِيس لَيْسَ كذبا مَا لم يبين فِيهِ الِاتِّصَال بل لَفظه مُحْتَمل فَحكمه حكم الْمُرْسل وأنواعه وأجرى الشَّافِعِي هَذَا الحكم فِيمَن دلّس مرّة

стр. 45

الْقسم الثَّانِي تَدْلِيس الشُّيُوخ وَهُوَ أَن يُسَمِّي شَيخا سمع مِنْهُ بِغَيْر اسْمه الْمَعْرُوف أَو يكنبه أَو ينْسبهُ أَو يصفه بِمَا لم يشْتَهر بِهِ كَيْلا يعرف وَهَذَا أخف من الأول وتختلف الْحَال فِي كراهيته بِحَسب اخْتِلَاف الْقَصْد الْحَامِل عَلَيْهِ وَهُوَ أما لكَونه ضَعِيفا أَو صَغِيرا أَو مُتَأَخّر الْوَفَاة أَو لكَونه مكثرا عَنهُ فَيكْرَه تكراره على صُورَة وَاحِدَة وَهُوَ أخفها وَقد جرى عَلَيْهِ المصنفون وتسمحوا بِهِ وَأكْثر الْخَطِيب مِنْهُ النَّوْع الْخَامِس تبَاعد وَفَاة الراويين عَن شيخ وَاحِد وَفَائِدَته حلاوة علو الْإِسْنَاد فِي الْقُلُوب وللخطيب فِيهِ كتاب حسن مِثَاله مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأحمد بن مُحَمَّد الْخفاف وَمَات الخفاق بعد البُخَارِيّ بمئة وَسبع وَثَلَاثِينَ سنة وَقيل أَكثر وَمِنْه مَالك بن أنس حدث عَنهُ شَيْخه الزُّهْرِيّ وزَكَرِيا بن دُرَيْد وَمَات زَكَرِيَّا بعد الزُّهْرِيّ بمئة وَسبع وَثَلَاثِينَ سنة النَّوْع السَّادِس رِوَايَة الأقران الأقران هم المتقاربون فِي السّنَن والإسناد وَرُبمَا اكْتفى الْحَاكِم فِيهِ بِالْإِسْنَادِ وَهَذَا النَّوْع قِسْمَانِ أَحدهمَا المدبج وَهُوَ أَن يروي كل وَاحِد من القرينين عَن صَاحبه كَرِوَايَة عَائِشَة عَن أبي هُرَيْرَة وروى هُوَ عَنْهَا وكرواية عُرْوَة عَن سعيد بن المسيبب وَهُوَ يروي عَنهُ وَمَالك عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل عَن ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن الْمَدِينِيّ عَنهُ الثَّانِي غير المدبج وَهُوَ أَن

стр. 46

يروي أَحدهمَا عَن صَاحبه وَلَا يروي الْأُخَر ثمَّ قد يكون القرناء فِي السَّنَد اثْنَيْنِ كسليمان التَّيْمِيّ عَن مسعر وَقد يكونُونَ ثَلَاثَة كَحَدِيث عمر عَن النَّبِي ﷺ مَا أَتَاك من هَذَا المَال من غير مَسْأَلَة فَخذه الحَدِيث رَوَاهُ النُّعْمَان بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد عَن عبد الله بن السَّعْدِيّ عَن عمر فالسائب وَابْن السَّعْدِيّ وَعمر ثَلَاثَة صحابيون وَقد يكونُونَ أَرْبَعَة كَحَدِيث رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عبد الله بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن عُثْمَان عَن أبي بكر أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ مَا نجاة هَذَا الْأَمر الحَدِيث وَفِي صَحِيح مُسلم وثنا مُحَمَّد بن رمح أَنا اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع بن جُبَير عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ أَنه خرج لِحَاجَتِهِ فَاتبعهُ الْمُغيرَة بإدواة الحَدِيث فيحيى وَسعد وَنَافِع وَعُرْوَة تابعيون النَّوْع السَّابِع رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء وللخطيب فِيهِ كتاب مِنْهُ مَا رُوِيَ عَن الْعَبَّاس عَن أبنه الْفضل أَن رَسُول الله ﷺ جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَعَن وَائِل بن دَاوُد عَن ابْنه بكر عَن الزُّهْرِيّ ذكره الْخَطِيب وَعَن أبي عمر الدوري عَن ابْنه مُحَمَّد نَحْو سِتَّة عشر حَدِيثا وَعَن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدَّثتنِي أَنْت عني عَن أَيُّوب عَن الْحسن قَالَ وَيْح كلمة رَحْمَة وَفِي هَذَا الحَدِيث طرائف

стр. 47

وَهِي رِوَايَة الْأَكْبَر عَن الْأَصْغَر وَالْأَب عَن الإبن والتابعي عَن تَابعه وَأَنه حدث عَن وَاحِد عَن نَفسه وَرِوَايَة ثَلَاثَة تابعين بَعضهم عَن بعض النَّوْع الثَّامِن رِوَايَة الْأَبْنَاء عَن الأباء أما مَا سمي فِيهِ الْأَب فكثير وَلأبي نصر الوائلي فِي هَذَا النَّوْع كتاب وأهمه مَا لم يسم فِيهِ الْأَب وَالْجد وَهُوَ قِسْمَانِ أَحدهمَا رِوَايَة الابْن عَن أَبِيه فَقَط دون جده وَهُوَ كثير وَالثَّانِي عَن أَبِيه عَن جده كعمر بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن أَبِيه عَن جده لَهُ هَكَذَا نُسْخَة كبيره أَكْثَرهَا فقهيات وَاحْتج بِهِ أَكثر الْمُحدثين حملا لجده على عبد الله الصَّحَابِيّ دون مُحَمَّد التَّابِعِيّ وَمِنْه بهز بن حَكِيم بن مُعَاوِيَة بن حيدة عَن أَبِيه عَن جده لَهُ هَكَذَا نُسْخَة حَسَنَة وَمِنْه طَلْحَة بن مصرف بن عَمْرو بن كَعْب وَقيل مصرف بن كَعْب بن عَمْرو وَمن أطرف ذَلِك رِوَايَة الْخَطِيب عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث بن أَسد بن اللَّيْث بن سُلَيْمَان بن الْأسود بن سُفْيَان بن يزِيد بن أكينة التَّمِيمِي قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يَقُول الحنان الَّذِي يقبل على من أعرض عَنهُ والمنان الَّذِي يبْدَأ بالنوال قبل السُّؤَال

стр. 48

النَّوْع التَّاسِع من لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد قيل لمُسلم فِيهِ كتاب مِثَاله وهب بن خنبش وخطىء من قَالَ هرم بن خنيش وعامر بن شهر وَعُرْوَة بن مُضرس وَمُحَمّد بن صَفْوَان وَمُحَمّد بن صَيْفِي لم يرو عَنْهُم غير الشّعبِيّ وَمِنْهُم دُكَيْن بن سعيد الْمُزنِيّ والصنابج بن الأعسر ومرداس الْأَسْلَمِيّ وَأَبُو حَازِم لم يرو عَنْهُم غير ابْنه قيس بن أبي حَازِم وَمن الصخابة من لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه مِنْهُم الْمسيب بن حزن أَبُو سعيد وَمُعَاوِيَة أَبُو حَكِيم أبي بهز وقرة بن إِيَاس أَبُو مُعَاوِيَة وَأَبُو ليلى أَبُو عبد الرَّحْمَن ومثاله فِي التَّابِعين تفرد حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي العشراء وَتفرد الزُّهْرِيّ عَن نَيف وَعشْرين تابعيا وَتفرد عَمْرو بن دِينَار عَن جمَاعَة من التَّابِعين وَكَذَلِكَ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَهِشَام بن عُرْوَة وَتفرد مَالك عَن نَحْو عشرَة من شُيُوخ الْمَدِينَة وَأما قَول الْحَاكِم لم يخرج البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن أحد من هَذَا الْقَبِيل فقد غلطه بَعضهم بإخراجهما حَدِيث الْمسيب فِي وَفَاة أبي طَالب وَلم يرو عَنهُ غير ابْنه وبإخراج البُخَارِيّ حَدِيث عَمْرو بن تغلب إِنِّي لأعطي الرجل وَالَّذِي أدع أحب إِلَيّ وَلم يرو عَنهُ غير الْحسن وَحَدِيث مرداس يذهب الصالحون الأول فَالْأول وَلم يرو عَنهُ غير قيس كَمَا تقدم وبإخراج مُسلم حَدِيث رَافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وَلم يرو عَنهُ غير عبد الله بن الصَّامِت

стр. 49

وَلذَلِك فِي الصَّحِيحَيْنِ نَظَائِر هَذَا التغليط غلط لِأَن الْحَاكِم لَا يُرِيد ذَلِك فِي الصَّحَابَة المعروفين الثَّابِتَة عدالتهم فَلَا يرد عَلَيْهِ تَخْرِيج البُخَارِيّ وَمُسلم ذَلِك لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا شرطا تعدد الرَّاوِي لرفع الْجَهَالَة وَثُبُوت الْعَدَالَة وَذَلِكَ ثَابت فِيمَن تثبت صحبته فَلَا حَاجَة إِلَى تعدد الرَّاوِي عَنهُ وَقد تقدم بعض هَذَا الْبَحْث فِي النَّوْع الأول من هَذَا الطّرف وَالله أعلم النَّوْع الْعَاشِر رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر وَفَائِدَة ذكره أَن لَا يتَوَهَّم كَون الْمَرْوِيّ عَنهُ أكبر سنا أَو أفضل لكَونه هُوَ الْأَغْلَب فتجهل منزلتهما وَهَذَا النَّوْع أَقسَام أَحدهَا أَن يكون الرَّاوِي أكبر سنا وأقدم طبقَة كالزهري وَيحيى بن سعيد عَن مَالك الثَّانِي أَن يكون أكبر قدرا فِي الْحِفْظ وَالْعلم كمالك عَن عبد الله بن دِينَار وَأحمد وَإِسْحَاق عَن عبيد الله بن مُوسَى الثَّالِث أَن يكون أكبر من الْجِهَتَيْنِ كَرِوَايَة العبادلة عَن كَعْب وكرواية كثير من الْعلمَاء عَن تلامذتهم مِنْهُم عبد الْغَنِيّ بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي وَأَبُو بكر البرقاني عَن الْخَطِيب والخطيب عَن ابْن مَاكُولَا وَمن هَذَا النَّوْع رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن التَّابِعِيّ والتابعي عَن تَابعه كالزهري عَن مَالك وكعمرو بن شُعَيْب فَإِنَّهُ تَابع التَّابِع وروى عَنهُ أَكثر من عشْرين تابعيا وَقَالَ

стр. 50

الطبسي أَكثر من سبعين تابعيا النَّوْع الْحَادِي عشر العنعنة فِي السَّنَد وَهُوَ السَّنَد الَّذِي يُقَال فِيهِ فلَان عَن فلَان وَقد تقدم ذكره فِي أَنْوَاع الْمَتْن فَلَا حَاجَة إِلَى إِعَادَته

стр. 51

الطّرف الثَّالِث فِي تحمل الحَدِيث وطرق نَقله وَضَبطه وَرِوَايَته وآداب ذَلِك وَمَا يتَعَلَّق بِهِ وَالْكَلَام فِيهِ فِي سِتَّة أَنْوَاع النَّوْع الأول فِي أَهْلِيَّة التَّحَمُّل يَصح التَّحَمُّل قبل الْإِسْلَام أَو قبل الْبلُوغ وَمنع الثَّانِي قوم وأخطؤوا بذلك لأتفاق النَّاس على قبُول رِوَايَة الْحسن وَالْحُسَيْن وَابْني عَبَّاس وَالزُّبَيْر والنعمان بن بشير وَغَيرهم وَلم يزل النَّاس يسمعُونَ الصّبيان وَاخْتلف فِي الزَّمن الَّذِي يَصح فِيهِ سَماع الصَّبِي فَقَالَ القَاضِي عِيَاض حدد أهل الصَّنْعَة فِي ذَلِك خمس سِنِين وَهُوَ سنّ مَحْمُود بن الرّبيع الَّذِي ترْجم البُخَارِيّ فِيهِ مَتى يَصح سَماع الصَّغِير وَقيل كَانَ ابْن أَربع سِنِين وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ عمل الْمُتَأَخِّرين يَكْتُبُونَ لِأَبْنِ خمس سمع وَلمن دونه حضر أَو أحضر وَقيل وَهُوَ الصَّوَاب أَن نعتبر كل صَغِير بِحَالهِ فَمَتَى كَانَ فهما للخطاب ورد الْجَواب صححنا سَمَاعه وَإِن كَانَ لَهُ دون خمس وَنقل نَحْو ذَلِك عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومُوسَى الْحمال وَإِن لم يكن كَذَلِك لم يَصح سَمَاعه وَإِن كَانَ ابْن خمسين وَقد نقل أَن صَبيا ابْن أَربع سِنِين حمل إِلَى الْمَأْمُون قد قَرَأَ الْقُرْآن وَنظر فِي الرَّأْي غير أَنه إِذا جَاع يبكي وَأما حَدِيث مَحْمُود فَيدل على سنه لمن هُوَ مثله لَا على نَفْيه عَمَّن دونه مَعَ جودة التَّمْيِيز أَو ثُبُوته لمن هُوَ فِي سنه وَلم يُمَيّز تَمْيِيزه وَالله أعلم قَالَ

стр. 52

أَبُو عبد الله الزبيرِي يسْتَحبّ كتب الحَدِيث بعد عشْرين سنة لِأَنَّهَا مُجْتَمع الْعقل وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون أهل الْبشرَة يَكْتُبُونَ لعشر سِنِين وَأهل الْكُوفَة لعشرين وَأهل الشَّام لثلاثين وَالصَّوَاب فِي هَذِه الْأَزْمَان أَن يبكر بإسماع الصَّغِير من أول زمَان يَصح فِيهِ سَمَاعه لِأَن الملحوظ الْآن إبْقَاء سلسله الْإِسْنَاد وَأَن يشْتَغل بكتب الحَدِيث وتقييده من حِين تأهله لذَلِك وَلَا ينْحَصر فِي سنّ مَخْصُوص لاخْتِلَاف ذَلِك باخْتلَاف الْأَشْخَاص النَّوْع الثَّانِي فِي طرق تحمل الحَدِيث وَهِي ثَمَانِيَة على اتِّفَاق فِي بَعْضهَا وَاخْتِلَاف فِي بعض كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه الطَّرِيق الأول السماع وَهُوَ ضَرْبَان مُتَّفق على صحتهما وعَلى الِاحْتِجَاج بهما الأول السماع من لفظ الشَّيْخ سَوَاء أَكَانَ إملاء أم تحديثا من غير إملاء وَسَوَاء أَكَانَ من حفظه أم من كِتَابه وَهَذَا أرفع الطّرق عِنْد الجماهير وَيَقُول فِي السَّامع إِذا روى حَدثنَا وَأخْبرنَا وأنبأنا وَسمعت فلَانا وَقَالَ لنا قَالَ الْخَطِيب أرفع الْعبارَات سَمِعت ثمَّ حَدثنَا ثمَّ أخبرنَا وَهُوَ كثير فس اسْتِعْمَال الْحفاظ فِي ذَلِك قبل أَن يشيع تَخْصِيصه بِمَا قرىء على الشَّيْخ ثمَّ أَنبأَنَا وَهُوَ قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال لَا سِيمَا بعد غلبته فِي الْإِجَازَة وَقيل حَدثنَا وَأخْبرنَا أرفع من سَمِعت لدلالتهما على أَن الشَّيْخ رَوَاهُ الحَدِيث بِخِلَاف سَمِعت وَقد يرد هَذَا بِأَن سَمِعت صَرِيح فِي سَمَاعه بِخِلَاف أخبرنَا لاستعماله فِي الْإِجَازَة عِنْد بَعضهم كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله وَأما قَالَ لنا فَمن قبيل حَدثنَا لكنه بِمَا وَقع فِي المذاكرة والمناظرة أشبه وأليق من حَدثنَا وَقد تقدم فِي التَّعْلِيق وأوضح الْعبارَات قَالَ فلَان وَلم يقل لي

стр. 53

أَو لنا وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ مَحْمُول على السماع إِذا تحقق لقاؤه لاسيما فِيمَن عرف أَنه لَا يَقُول ذَلِك إِلَّا فِيمَا سَمعه وخصص الْخَطِيب حمل ذَلِك على السماع مِمَّن عرف مِنْهُ ذَلِك الطَّرِيق الثَّانِي الْقِرَاءَة على الشَّيْخ ويسميها أَكثر قدماء الْمُحدثين عرضا لِأَن القارىء يعرضه على الشَّيْخ وَسَوَاء أَقرَأ هُوَ أم قَرَأَ غَيره وَهُوَ يسمع وَسَوَاء أَقرَأ من كتاب أَو حفظ وَسَوَاء أَكَانَ الشَّيْخ يحفظه أم لَا إِذا كَانَ يمسك أَصله هُوَ أَو ثِقَة غَيره وَهِي رِوَايَة صَحِيحَة بِاتِّفَاق خلافًا لبَعض من لَا يعْتد بِهِ وَاخْتلف فِي تَسَاوِي هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ وَالتَّرْجِيح بَينهمَا فَقلت التَّسَاوِي عَن مَالك وأشياخه وَأَصْحَابه ومعظم عُلَمَاء الْحجاز والكوفة وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهم وَنقل تَرْجِيح الأول عَن جُمْهُور عُلَمَاء الْمشرق وَهُوَ الصَّحِيح وَنقل تَرْجِيح الثَّانِي عَن أبي حنيفَة وَابْن أبي ذِئْب وَغَيرهمَا وَنقل عَن مَالك أَيْضا فروع الأول إِذا روى السَّامع بِهَذِهِ الطَّرِيقَة فَلهُ عِبَارَات أحوطها أَن يَقُول قَرَأت عَن فلَان أَو قرىء عَلَيْهِ وَأَنا أسمع فَأقر بِهِ ويلي ذَلِك عِبَارَات السماع من الشَّيْخ مُقَيّدا بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ ك حَدثنَا أَو أخبرنَا أَنبأَنَا قِرَاءَة عَلَيْهِ وَفِي جَوَاز إِطْلَاقهَا ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا مَنعه قَالَه ابْن الْمُبَارك وَيحيى بن يحيى وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَطَائِفَة وَالثَّانِي جَوَازه وَقيل هُوَ مَذْهَب الزُّهْرِيّ وَمَالك وَابْن عُيَيْنَة وَالْقطَّان وَالْبُخَارِيّ ومعظم الْحِجَازِيِّينَ والكوفيين

стр. 54

وَالثَّالِث جَوَاز أخبرنَا دون حَدثنَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأَصْحَابه وَمُسلم بن الْحجَّاج وَجُمْهُور أهل الْمشرق وَرُوِيَ عَن ابْن جريج وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن وهب وَعَن النَّسَائِيّ أَيْضا وَهُوَ الشَّائِع الْغَالِب الْآن الثَّانِي يسْتَحبّ أَن يَقُول فِيمَا سَمعه وَحده من لفظ الشَّيْخ حَدثنِي وَفِيمَا سَمعه مِنْهُ مَعَ غَيره حَدثنَا وَفِيمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بِنَفسِهِ أَخْبرنِي وَفِيمَا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع أخبرنَا رُوِيَ نَحوه عَن ابْن وهب وَاخْتَارَهُ الْحَاكِم وَحَكَاهُ عَن أَكثر مشايخه وأئمة عصره فَإِن شكّ فالمختار أَنه يَقُول حَدثنِي وَأَخْبرنِي وَنقل عَن يحيى الْقطَّان مَا يَقْتَضِي قَوْله حَدثنَا وَأخْبرنَا وَهَذَا كُله مُسْتَحبّ فَإِن قَالَ لما سمع وَحده حَدثنَا وَأخْبرنَا وَلما سمع فِي جمَاعَة حَدثنِي وَأَخْبرنِي جَازَ الثَّالِث لَا يجوز فِي الْكتب الْمُؤَلّفَة إِذا رويت إِبْدَال حَدثنَا ب أخبرنَا وَلَا عَكسه وَلَا سَمِعت بِأَحَدِهِمَا وَلَا عَكسه لِأَنَّهُ غير مَا سَمعه وَأما مَا سَمعه من لفظ الشَّيْخ فَإِن كَانَ الشَّيْخ لَا يرى التَّسْوِيَة بَينهمَا لم يجز وَإِن كَانَ يرى ذَلِك فَهُوَ على الْخلاف فِي الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَسَيَأْتِي أَن شَاءَ الله تَعَالَى وعَلى هَذَا يحمل ماذكره الْخَطِيب من إِجْرَاء الْخلاف لَا على الْكتب المصنفة لما قدمْنَاهُ الرَّابِع إِذا قرىء على الشَّيْخ أخْبرك فلَان وَهُوَ مصغ فاهم غير مُنكر وَلَا مكره صَحَّ السماع وَجَازَت الرِّوَايَة بِهِ وَإِن لم ينْطق الشَّيْخ على الصَّحِيح وَشرط بعض الشَّافِعِيَّة كسليم وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَابْن الصّباغ وَبَعض الظَّاهِرِيَّة نطقه وَشرط بعض الظَّاهِرِيَّة إِقْرَاره بِهِ عِنْد تَمام السماع قَالَ ابْن الصّباغ وَله أَن يعْمل بِهِ وَأَن يرويهِ قَائِلا قرىء عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع وَلَيْسَ لَهُ أَن يَقُول حَدثنِي إِذا كَانَ أصل الشَّيْخ حَالَة السماع فِي يَد موثوق بِهِ مراع لما

стр. 55

يقْرَأ أهل لذَلِك وَكَانَ كإمساك الشَّيْخ سَوَاء أَكَانَ الشَّيْخ يحفظ مَا يقْرَأ أم لَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل إِن لم يحفظه لم يَصح السماع وَهُوَ مَرْدُود بِالْعَمَلِ على خِلَافه فَإِن كَانَ الأَصْل بيد القارىء وَهُوَ موثوق بِدِينِهِ ومعرفته فَأولى بِالصِّحَّةِ وَإِن لم يكن الأَصْل بيد موثوق بِهِ وَلم يحفظه الشَّيْخ لم يَصح السماع الْخَامِس إِذا كَانَ السَّامع أَو المسمع ينْسَخ حَال الْقِرَاءَة فَفِي صِحَة سَمَاعه خلاف فصححه ابْن الْمُبَارك ومُوسَى الْحمال وَمُحَمّد بن الْفضل عَارِم وَعَمْرو بن مَرْزُوق وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَمنع صِحَّته إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة يَقُول حضرت وَلَا يَقُول حَدثنَا أَو أخبرنَا وَالأَصَح التَّفْصِيل فَإِن منع النّسخ فهمه للمقروء لم يَصح وَإِن فهمه صَحَّ حضر الدَّارَقُطْنِيّ فِي حداثته مجْلِس إِسْمَاعِيل الصفار وَهُوَ ينْسَخ جُزْءا مَعَه فَقيل لَهُ لَا يَصح سماعك فَذكر عدد مَا أملاه الشَّيْخ من الْأَحَادِيث ومتونها وأسانيدها فتعجب مِنْهُ وَهَذَا التَّفْصِيل جَار فِيمَا إِذا كَانَ الشَّيْخ أَو السَّامع يتحدث اَوْ كَانَ القارىء يفرط فِي الْإِسْرَاع أَو يهينهم أَو كَانَ بَعيدا من القارىء بِحَيْثُ لَا يفهم كَلَامه وَالظَّاهِر أَنه يُعْفَى عَن الْقدر الْيَسِير كالكلمة والكلمتين وَسُئِلَ أَحْمد عَن الْحَرْف يدغمه الشَّيْخ فَلَا يفهم وَهُوَ مَعْرُوف هَل يرْوى ذَلِك عَنهُ فَقَالَ أَرْجُو أَلا يضيق هَذَا وَسُئِلَ عَن الْكَلِمَة تستفهم من الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ إِن كَانَت مجمعا عَلَيْهَا فَلَا بَأْس وَعَن خلف بن سَالم أَنه منع ذَلِك السَّادِس وَيسْتَحب للشَّيْخ أَن يُجِيز للسامعين رِوَايَة جَمِيع الْكتاب الَّذِي سَمِعُوهُ وَإِن كتب لأَحَدهم خطه كتب سَمعه مني وأجزت لَهُ رِوَايَته عني

стр. 56

كَمَا كَانَ بعض الشُّيُوخ يفعل وَقَالَ ابْن عتاب الأندلسي لَا غنى فِي السماع عَن الْإِجَازَة وَلَو عظم مجْلِس المملي فَبلغ عَنهُ الْمُسْتَمْلِي فقد جوز قوم رِوَايَة ذَلِك عَن المملي وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا يجوز السَّابِع يَصح السماع مِمَّن هُوَ وَرَاء حجاب إِذا عرف صَوته إِن حدث بِلَفْظِهِ أَو حُضُوره إِن قرىء عَلَيْهِ وَيَكْفِي فِي تَعْرِيف ذَلِك خبر ثِقَة هَذَا قَول الْجُمْهُور وَشرط شُعْبَة رُؤْيَته قَالَ إِذا حدث الْمُحدث فَلم تَرَ وَجهه فَلَا ترو عَنهُ فَلَعَلَّهُ شَيْطَان الثَّامِن إِذا قَالَ الشَّيْخ بعد السماع لَا تروعني أَو رجعت عَن إخبارك بِهِ أَو نَحْو ذَلِك وَلم يسْندهُ إِلَى خطأ أَو شكّ أَو نَحوه بل مَنعه مَعَ الْجَزْم بِأَنَّهُ رِوَايَته لم يمْنَع ذَلِك رِوَايَته وَلَو خص بِالسَّمَاعِ قوما فَسمع غَيرهم بِغَيْر علمه جَازَ لَهُ أَن يرويهِ عَنهُ قَالَه الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَعَن النَّسَائِيّ مَا يُؤذن بالتحرز مِنْهُ وَهُوَ رِوَايَته عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَلَو قَالَ الشَّيْخ أخْبركُم وَلَا أخبر فلَانا لم يضرّهُ وَجَاز لَهُ رِوَايَته الطَّرِيق الثَّالِث الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة وَهِي أَنْوَاع الأول أَعْلَاهَا إجَازَة معِين لمُعين ك أجزتك كتاب البُخَارِيّ مثلا أَو أجزت فلَانا جَمِيع مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ فهرستي وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا أَعلَى أَنْوَاع الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة عَن المناولة وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور من عُلَمَاء الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء جَوَاز الرِّوَايَة بهَا وَادّعى أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَغلط فِيهِ وَحكى الْخلاف فِي الْعَمَل بهَا ومنعها جمَاعَة من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الشَّافِعِي وَقطع بِهِ أَصْحَابه القاضيان حُسَيْن

стр. 57

وَالْمَاوَرْدِيّ وَمن الْمُحدثين إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَأَبُو الشَّيْخ الاصبهاني وَاحْتج الْمُجِيز بِأَنَّهَا إِخْبَار بمروياته جملَة فصح كَمَا لَو أخبر بِهِ تَفْصِيلًا وإخباره لَا يفْتَقر إِلَى النُّطْق صَرِيحًا كالقراءة عَلَيْهِ وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر هُوَ كالمرسل تجوز الرِّوَايَة بهَا وَلَا يجب الْعَمَل وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِم الثَّانِي إجَازَة معِين فِي غير معِين كَقَوْلِه أجزتك مسموعاتي أَو مروياتي وَالْجُمْهُور على جَوَاز الرِّوَايَة بهَا وَوُجُوب الْعَمَل وَمن منع النَّوْع الأول فههنا أولى وَالْخلاف أقوى الثَّالِث إجَازَة الْعُمُوم كَقَوْلِه أجزت للْمُسلمين أَو لمن أدْرك زماني وَمَا أشبهه فَمن منع مَا تقدم فَهَذَا أولى وَمن جوزه اخْتلفُوا فِي هَذِه فجوزها الْخَطِيب مُطلقًا فَإِن قيدت بِوَصْف خَاص فَأولى بِالْجَوَازِ وَجوز القَاضِي أَبُو الطّيب الْإِجَازَة لجَمِيع الْمُسلمين الْمَوْجُودين عِنْدهَا وَأَجَازَ ابْن عتاب لمن دخل قرطبة من طلبة الْعلم قَالَ ابْن الصّلاح لم يسمع عَن أحد مِمَّن يقْتَدى بِهِ أَنه اسْتعْمل هَذِه الْإِجَازَة فروى بهَا وَفِي أصل الْإِجَازَة ضعف فتزداد بهَا ضعفا لَا يَنْبَغِي احْتِمَاله وَفِيمَا قَالَه نظر الرَّابِع إجَازَة مَجْهُول أَو فِي مَجْهُول كَقَوْلِه أجزت أَحْمد بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَثمّ جمَاعَة مسمون بذلك وَلم يعين المُرَاد مِنْهُم أَو يَقُول أجزت

стр. 58

فلَانا كتاب السّنَن وَهُوَ يروي عدَّة كتب تعرف بالسنن وَلم يعين فَهَذِهِ إجَازَة بَاطِلَة لَا فَائِدَة فِيهَا الْخَامِس الْإِجَازَة الْمُعَلقَة مثل أجزت من شَاءَ فلَان أَو إِن شَاءَ زيد إجَازَة أحد أجزته فههنا جَهَالَة وَتَعْلِيق وَالْأَظْهَر أَنَّهَا لَا تصح وَبِه أفتى القَاضِي أَبُو الطّيب لِأَنَّهُ كَقَوْلِه أجزت بعض النَّاس وَقَالَ أَبُو يعلى بن الْفراء الْحَنْبَلِيّ وَابْن عمروس الْمَالِكِي يَصح لِأَن الْجَهَالَة ترْتَفع بِالْمَشِيئَةِ بِخِلَاف بعض النَّاس وَلَو قَالَ أجزت لمن شَاءَ الْإِجَازَة فَهُوَ كَقَوْلِه لمن شَاءَ فلَان وَهَذَا أولى بِالْبُطْلَانِ لتعليقها على مَشِيئَة من لَا ينْحَصر أما لَو قَالَ أجزت لمن شَاءَ الرِّوَايَة عني فَهُوَ أولى بِالْجَوَازِ لِأَن ذَلِك هُوَ مُقْتَضى الْإِجَازَة فَهُوَ تَصْرِيح بِمَا يَقْتَضِيهِ إِطْلَاقهَا لَا تَعْلِيقه وَلَو قَالَ أجزت فلَانا كَذَا إِن شَاءَ رِوَايَته عني فَأولى بِالصِّحَّةِ لانْتِفَاء الْجَهَالَة وَالتَّعْلِيق السَّادِس إجَازَة الْمَعْدُوم كَقَوْلِه أجزت لمن يُولد لفُلَان وفيهَا خلاف فأجازها الْخَطِيب وَحَكَاهُ عَن ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ وَابْن عمروس لِأَنَّهَا إِذن وأبطلها القَاضِي أَبُو الطّيب وَابْن الصّباغ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهَا فِي حكم الْإِخْبَار وَلَا يَصح إِخْبَار مَعْدُوم وَقَوْلهمْ إِنَّهَا إِذن وَإِن سلمناه فَلَا تصح أَيْضا كَمَا لَا تصح الْوكَالَة للمعدوم أما لَو عطفه على الْمَوْجُود فَقَالَ أجزت لفُلَان وَلمن يُولد لَهُ أَو أجزت لَك ولعقبك ولنسلك فقد جوزه ابْن أبي دَاوُد وَهُوَ أولى بِالْجَوَازِ من الْمَعْدُوم الْمُجَرّد عِنْد من أجَازه وَأَجَازَ مَالك وَأَبُو حنيفَة فِي الْوَقْف الْقسمَيْنِ وَأَجَازَ الشَّافِعِي الثَّانِي دون الأول وَالْإِجَازَة للطفل الَّذِي لَا يُمَيّز صَحِيحَة قطع بِهِ القَاضِي أَبُو الطّيب والخطيب قَالَ الْخَطِيب وَعَلِيهِ عهدنا شُيُوخنَا يجيزون الْأَطْفَال الْغَيْب وَلَا يسْأَلُون عَن أسنانهم وتميزهم وَلِأَنَّهَا إِبَاحَة للرواية وَالْإِبَاحَة تصح للعاقل ولغير الْعَاقِل

стр. 59

السَّابِع إجَازَة مَا لم يتحمله الْمُجِيز ليرويه الْمجَاز إِذا تحمله الْمُجِيز قَالَ القَاضِي عِيَاض لم نر من تكلم عَلَيْهِ من الْمَشَايِخ وَضعه بعض الْمُتَأَخِّرين وَمنعه بَعضهم وَهُوَ الصَّحِيح فعلى هَذَا يتَعَيَّن الْعلم بِمَا تحمله قبل الْإِجَازَة إِذا أَرَادَ الرِّوَايَة عَنهُ بهَا ليرويه دون غَيره وَلَيْسَ قَوْله أجزت لَك مَا صَحَّ أَو يَصح عنْدك من مروياتي من ذَلِك فَيجوز لَهُ الرِّوَايَة بِمَا تحمله قبل الْإِجَازَة وَقد فعل ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ الثَّامِن إجَازَة الْمجَاز مثل أجزت لَك مجازاتي وَالصَّحِيح جَوَازه قطع بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم وَأَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي وَكَانَ يروي بِالْإِجَازَةِ عَن الْإِجَازَة وَرُبمَا والى بَين ثَلَاث إجازات وَمن يروي بهَا تَأمل كَيْفيَّة إجَازَة شَيْخه كَيْلا يروي مَا لم ينْدَرج تحتهَا حَتَّى لَو كَانَت صورتهَا أجزت لَهُ مَا صَحَّ عِنْده من مسموعاتي فَلَيْسَ لَهُ أَن يروي سَماع شيخ شَيْخه حَتَّى يتَبَيَّن أَنه صَحَّ عِنْد شَيْخه أَنه من سَماع شَيْخه الْمُجِيز فروع الأول قَالَ ابْن فَارس الْإِجَازَة مَأْخُوذَة من جَوَاز المَاء الَّذِي تسقاه الْمَاشِيَة يُقَال استجزته فأجازني إِذا أسقاك مَاء لماشيتك أَو أَرْضك فَكَذَا طَالب الْعلم يستجيز الْعَالم علمه فيجيزوه لَهُ فعلى هَذَا يجوز أَن يعدى الْفِعْل بِغَيْر حرف جر وَلَا ذكر رِوَايَة فَيَقُول أجزت فلَانا مسموعاتي وَقيل الْإِجَازَة إِذن فعلى هَذَا يَقُول أجزت لَهُ رِوَايَة مسموعاتي وَإِذا قَالَ أجزت لَهُ مسموعاتي فَهُوَ على حذف الْمُضَاف

стр. 60

الثَّانِي إِنَّمَا تستحسن الْإِجَازَة إِذا كَانَ الْمُجِيز عَالما بِمَا يُجِيزهُ وَالْمجَاز من أهل الْعلم لِأَنَّهَا توسع يحْتَاج إِلَيْهِ أهل الْعلم وَشَرطه بَعضهم وَحكي عَن مَالك وَقَالَ ابْن عبد الْبر الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تجوز إِلَّا لماهر فِي الصِّنَاعَة وَفِي معِين لَا يشكل إِسْنَاده الثَّالِث يَنْبَغِي للمجيز بِالْكِتَابَةِ أَن يتَلَفَّظ بهَا فَإِن أقتصر على الْكِتَابَة مَعَ قصد الْإِجَازَة صحت كَمَا أَن سُكُوته عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ إِخْبَار وَإِن لم يتَلَفَّظ لَكِنَّهَا دون الملفوظ بهَا فَلذَلِك يَنْبَغِي كِتَابَة تلفظ بهَا الطَّرِيق الرَّابِع المناولة وَهِي نَوْعَانِ أَحدهمَا المقرونة بِالْإِجَازَةِ وَهِي أَعلَى أَنْوَاع الْإِجَازَة كَمَا تقدم ثمَّ لَهَا صور مِنْهَا أَن يدْفع إِلَيْهِ أصل سَمَاعه أَو فرعا مُقَابلا بِهِ وَيَقُول هَذَا سَمَاعي أَو روايتي عَن فلَان فاروه عني أَو أجزت لَك رِوَايَته ثمَّ يبقيه فِي يَدَيْهِ تَمْلِيكًا أَو إِلَى أَن ينسخه وَمِنْهَا أَن يناوله الطَّالِب سَمَاعه فيتأمله وَهُوَ عَارِف متيقظ ثمَّ يناوله الطَّالِب وَيَقُول هُوَ حَدِيثي أَو سَمَاعي أَو روايتي فاروه عني وَسمي غير وَاحِد من أَئِمَّة الحَدِيث هَذَا عرضا وَقد تقدم أَن الْقِرَاءَة على الشَّيْخ تسمى عرضا أَيْضا فلنسم هَذَا عرض المناولة وَذَاكَ عرض الْقِرَاءَة وَهَذِه المناولة كالسماع فِي الْقُوَّة عِنْد الزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَمُجاهد وَالشعْبِيّ وعلقمة وَإِبْرَاهِيم وَمَالك وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَغَيرهم وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن الْمُبَارك وَأَبُو حنيفَة والبويطي والمزني وَأحمد وَإِسْحَاق وَيحيى بن يحيى إِنَّهَا منحطة عَن السماع وَهُوَ الصَّحِيح قَالَ الْحَاكِم وَعَلِيهِ عهدنا أَئِمَّتنَا وَإِلَيْهِ نَذْهَب وَمِنْهَا أَن يناوله الشَّيْخ سَمَاعه ويجيزه ثمَّ يمسِكهُ الشَّيْخ وَهُوَ دون

стр. 61

مَا سبق فَإِذا وجد ذَلِك الأَصْل أَو مُقَابلا بِهِ موثوقا بموافقته جَازَ لَهُ رِوَايَته وَلَا يظْهر فِي هَذِه كَبِير مزية على الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة فِي معِين وَصرح بذلك جمَاعَة من أهل الْفِقْه وَالْأُصُول وَأما شُيُوخ الحَدِيث قَدِيما وحديثا فيرون لَهَا مزية مُعْتَبرَة وَمِنْهَا أَن يَأْتِيهِ الطَّالِب بنسخة وَيَقُول هَذِه روايتك فناولنيه وأجز لي رِوَايَته فَيُجِيبهُ إِلَيْهِ من غير نظر وَتحقّق لروايته فَهَذَا بَاطِل فَإِن وثق بِخَبَر الطَّالِب ومعرفته اعْتَمدهُ وَصحت الْإِجَازَة كَمَا يعْتَمد قِرَاءَته وَلَو قَالَ لَهُ حدث عني بِمَا فِيهِ إِن كَانَ روايتي مَعَ براءتي من الْغَلَط كَانَ جَائِزا حسنا النَّوْع الثَّانِي المناولة الْمُجَرَّدَة عَن الْإِجَازَة وَهُوَ أَن يناوله كتابا وَيَقُول هَذَا سَمَاعي مُقْتَصرا عَلَيْهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز الرِّوَايَة بهَا وَبِه قَالَ الْفُقَهَاء وَأهل الْأُصُول وعابوا من جوزه من الْمُحدثين فرع جوز الزُّهْرِيّ وَمَالك إِطْلَاق حَدثنَا وَأخْبرنَا فِي المناولة وَهُوَ مُقْتَضى من جعله سَمَاعا وَعَن أبي نعيم الْأَصْفَهَانِي والمرزباني وَغَيرهمَا جَوَازه فِي الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَأهل التَّحَرِّي الْمَنْع من ذَلِك وتخصيصه بِمَا يشْعر بهَا ك حَدثنَا إجَازَة أَو مناولة أَو إِذْنا أَو أجازني أَو ناولني أَو شبه ذَلِك وَعَن الْأَوْزَاعِيّ تَخْصِيص الْإِجَازَة ب خبرنَا وَالْقِرَاءَة ب أخبرنَا واصطلح قوم من الْمُتَأَخِّرين على إِطْلَاق أَنبأَنَا فِي الْإِجَازَة وَاخْتَارَهُ قوم ونحا إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ الْحَاكِم الَّذِي أختاره وعهدت عَلَيْهِ أَكثر مشايخي وأئمة عصري أَن نقُول فِيمَا عرض على الْمُحدث فَأَجَازَهُ لَهُ شفاها أنبأني وَفِيمَا كتب إِلَيْهِ كتب إِلَيّ وَقَالَ ابْن حمدَان كل قَول البُخَارِيّ قَالَ لي فَهُوَ عرض ومناولة وَعبر قوم عَن الْإِجَازَة ب أخبرنَا فلَان أَن فلَانا أخبرهُ وَاخْتَارَهُ الْخطابِيّ أَو حَكَاهُ وَهُوَ ضَعِيف وَاسْتعْمل الْمُتَأَخّرُونَ فِي الْإِجَازَة

стр. 62

الَّتِي فَوق الشَّيْخ حرف عَن فَيَقُول قَرَأت على فلَان عَن فلَان وَاعْلَم أَن الْمَنْع من إِطْلَاق حَدثنَا وَأخْبرنَا لَا يَزُول بِإِجَازَة الْمُجِيز ذَلِك كَمَا اعتاده بعض الْمَشَايِخ فِي قَوْله لمن يُجِيزهُ إِن شَاءَ قَالَ حَدثنَا وَإِن شَاءَ قَالَ أخبرنَا الطَّرِيق الْخَامِس كِتَابَة وَهِي أَن يكْتب مسموعه لغَائِب أَو حَاضر بِخَطِّهِ أَو بِإِذْنِهِ وَهِي أَيْضا ضَرْبَان مقرونة بِالْإِجَازَةِ ومجردة عَنْهَا فالمقرونة بِالْإِجَازَةِ فِي الصِّحَّة وَالْقُوَّة كالمناولة المقرونة بهَا وَأما الْمُجَرَّدَة فَمنع الرِّوَايَة بهَا القَاضِي المارودي وأجازها كثير من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين مِنْهُم أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَمَنْصُور وَاللَّيْث وَغير وَاحِد من الشَّافِعِيَّة وَأهل الْأُصُول وَهُوَ الْمَشْهُور بَين أهل الحَدِيث وَكثير فِي مصنفاتهم كتب إِلَيّ فلَان قَالَ حَدثنَا فلَان وَالْمرَاد هَذَا وَهُوَ عِنْدهم مَعْمُول بِهِ مَعْدُود فِي الْمَوْصُول وَقَالَ السَّمْعَانِيّ هِيَ أقوى من الْإِجَازَة وَيَكْفِي معرفَة خطّ الْكَاتِب وَشرط بَعضهم الْبَيِّنَة وَهُوَ ضَعِيف فرع الصَّحِيح أَن يَقُول فِي الرِّوَايَة بهَا كتب إِلَى فلَان أَو أَخْبرنِي فلَان كِتَابه وَنَحْوه وَلَا يجوز إِطْلَاق حَدثنَا وَأخْبرنَا وَقَالَ اللَّيْث وَمَنْصُور وَغير وَاحِد من عُلَمَاء الْمُحدثين يجوز الطَّرِيق السَّادِس الْإِعْلَام وَهُوَ أَن يعلم الشَّيْخ الطَّالِب أَن هَذَا الْكتاب رِوَايَته أَو سَمَاعه مُقْتَصرا على ذَلِك فجوز الرِّوَايَة بِهِ كثير من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول وَالظَّاهِر مِنْهُم ابْن جريج وَابْن الصّباغ حَتَّى زَاد بعض الظَّاهِرِيَّة فَقَالَ لَو قَالَ لَهُ الشَّيْخ هَذِه روايتي لَا تَرَوْهَا عني جَازَ لَهُ رِوَايَتهَا عَنهُ كَمَا تقدم فِي السماع وَالصَّحِيح أَنه لَا تجوز الرِّوَايَة لمُجَرّد الْإِعْلَام وَبِه قطع بعض

стр. 63

الشَّافِعِيَّة وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ لِأَنَّهُ قد يكون سَمَاعه وَلَا يَأْذَن فِي رِوَايَته لخلل يعرفهُ لَكِن يجب الْعَمَل بِهِ إِذا صَحَّ سَنَده عِنْده الطَّرِيق السَّابِع الْوَصِيَّة وَهِي أَن يُوصي الرَّاوِي عِنْد مَوته أَو سَفَره لشخص بِكِتَاب يرويهِ فجوز بعض السّلف للْمُوصى لَهُ رِوَايَة ذَلِك عَن الْمُوصي كالإعلام وَالصَّحِيح الصَّوَاب أَنه لَا يجوز وَقَول من جوزه إِمَّا زلَّة عَالم أَو مؤول بِأَنَّهُ قصد رِوَايَته على سَبِيل الوجادة كَمَا ستأتي الطَّرِيق الثَّامِن الوجادة وَهِي مصدر وجد يجد وَهُوَ مولد غير مسموع وَهُوَ أَن يقف على كتاب بِخَط شخص فِيهِ أَحَادِيث يَرْوِيهَا ذَلِك الشَّخْص وَلم يسْمعهَا مِنْهُ الْوَاجِد وَلَا لَهُ مِنْهُ إجَازَة أَو نَحْوهَا فَلهُ أَن يَقُول وجدت بِخَط فلَان أَو قَرَأت وَمَا أشبهه وعَلى هَذَا الْعَمَل وَهُوَ من بَاب الْمُرْسل ويشوبه شَيْء من الِاتِّصَال بقوله وجدت بِخَط فلَان وَرُبمَا دلّس بَعضهم فَذكر الَّذِي وجد بِخَطِّهِ وَقَالَ فِيهِ عَن فلَان أَو قَالَ فلَان وَهُوَ قَبِيح إِن أوهم سَمَاعه وَقد جازف بَعضهم فَأطلق فِي الوجادة حَدثنَا وَأخْبرنَا وَأنكر ذَلِك على فَاعله فرع إِذا وجد حَدثنَا فِي تأليف شخص وَلَيْسَ بِخَطِّهِ فَلهُ أَن يَقُول قَالَ فلَان أَو ذكر فلَان أَو أخبرنَا فلَان وَهَذَا مُنْقَطع لِأَنَّهُ لم يَأْخُذ شوبا من الِاتِّصَال فَإِن لم يَثِق بِكَوْنِهِ خطه فَلْيقل بَلغنِي أَو وجدت عَن فلَان أَو قَرَأت فِي كتاب أَظُنهُ خطّ فلَان أَو أَخْبرنِي فلَان أَنه خطّ فلَان وَإِذا نقل من كتاب فَلَا يقل قَالَ فلَان إِلَّا إِذا وثق بِصِحَّة النُّسْخَة ومقابلتها بأصلها فَإِن لم يكن كَذَلِك قَالَ بَلغنِي عَنهُ وَأما إِطْلَاق اللَّفْظ الْجَازِم

стр. 64

فتسامح وَقد قيل إِن كَانَ الْمطَالع عَالما متقنا لَا يخفى عَلَيْهِ السَّاقِط والمغير رُجي لَهُ جَوَاز الْجَزْم وَإِلَى هَذَا استروح كثير من المصنفين فرع الْعَمَل بالوجادة قيل لَا يجوز نقل ذَلِك عَن مُعظم الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة وَغَيرهم وَقيل يجوز نقل ذَلِك عَن الشَّافِعِي ونظار أَصْحَابه وَقطع بعض الشَّافِعِيَّة بِوُجُوب الْعَمَل عِنْد حُصُول الثِّقَة وَهُوَ صَحِيح قَالَ ابْن الصّلاح لَا يتَّجه فِي هَذِه الْأَزْمَان غَيره النَّوْع الثَّالِث فِي كِتَابَة الحَدِيث وَضَبطه وَفِيه فُصُول الأول اخْتلف السّلف فِي كِتَابَة الحَدِيث فكرهها طَائِفَة مِنْهُم كعمر وَابْن مَسْعُود وَأبي سعيد وأباحها طَائِفَة مِنْهُم كعلي وَابْنه الْحسن وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ثمَّ أجمع أَتبَاع التَّابِعين على جَوَازه فَقيل أول من صنف فِيهِ ابْن جريج وَقيل مَالك وَقيل الرّبيع بن الصبيح ثمَّ انْتَشَر تدوينه وَجمعه وَظَهَرت فَوَائِد ذَلِك ونفعه وعَلى كَاتبه صرف الهمة إِلَى ضَبطه وتحقيقه شكلا ولفظا بِحَيْثُ يُؤمن اللّبْس مَعَه ثمَّ قيل إِنَّمَا يشكل الْمُشكل وَلَا يشْتَغل بتقييد الْوَاضِح حَتَّى قَالَ بَعضهم أهل الْعلم يكْرهُونَ الإعجام وَالْإِعْرَاب إِلَّا فِي الملتبس وَقَالَ قوم يشكل الْجَمِيع لأجل المبتدىء وَغير المتبحر الثَّانِي يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من الْأَسْمَاء أَكثر لِأَنَّهُ نقلي مَحْض قَالَ ابْن الصّلاح وَيسْتَحب ضبط الْمُشكل فِي نفس الْكتاب وَكتبه مضبوطا وَاضحا فِي الْحَاشِيَة لِأَنَّهُ أبلغ ويحقق الْخط دون مشقه وتعليقه وَلَا يدققه من غير عذر

стр. 65

كضيق الْوَرق وَتَخْفِيف حمله فِي السّفر فَإِن الْخط عَلامَة فأحسنه أبينه قَالَ بَعضهم اكْتُبْ مَا ينفعك وَقت حَاجَتك إِلَيْهِ أَي وَقت الْكبر وَضعف الْبَصَر وَالْكِتَابَة بالحبر أولى من المداد لِأَنَّهُ أثبت قَالُوا وَلَا يكون الْقَلَم صلبا جدا فَلَا يجْرِي بِسُرْعَة وَلَا رخوا فيخفى سَرِيعا قَالَ بَعضهم إِذا أردْت جودة خطك فأطل جلفتك وأسمنها وحرف قطعتك وأيمنها وَليكن مَا تضبط عَلَيْهِ صلبا جدا ويحمد الْقصب الْفَارِسِي وخشب الأبنوس الناعم ويضبط الْحُرُوف الْمُهْملَة فَقيل تنقط الْمُهْملَة تحتهَا بِمَا فَوق نظائرها الْمُعْجَمَة وَقيل يَجْعَل كقلامة الظفر فَوْقهَا مضجعة على قفاها وَقيل يَجْعَل تحتهَا صَغِير مثلهَا وَفِي بعض الْكتب الْقَدِيمَة فَوْقهَا خطّ صَغِير وَفِي بَعْضهَا تحتهَا همزَة وَلَا يصطلح مَعَ نَفسه برمز لَا يعرفهُ النَّاس إِلَّا يبين مُرَاده ويعتني بضبط مُخْتَلف الرِّوَايَات وتمييزها فَيجْعَل كِتَابه على رِوَايَة ثمَّ مَا كَانَ فِي غَيرهَا من زِيَادَة ألحقها فِي الْحَاشِيَة أَو نقض أعلم عَلَيْهِ أَو خلاف نبه عَلَيْهِ وَسمي رَاوِيه مُبينًا وَلَا بَأْس بِكِتَابَة التراجم بالحمرة ورمز الْأَسْمَاء أَو الْمذَاهب بهَا وَإِذا رمز شَيْئا بَين اصْطِلَاحه فِي أول الْكتاب ليعرفه من يقف عَلَيْهِ وَاكْتفى كَثِيرُونَ بالتميز بحمرة مُبينًا ذَلِك الثَّالِث يَجْعَل بَين كل حديثين دارة فعل ذَلِك جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين وَاسْتحبَّ الْخَطِيب أَن يكون غفلا فَإِذا قَابل نقط فَوْقهَا وَلَا يكْتب الْمُضَاف فِي آخر سطر والمضاف إِلَيْهِ فِي أول الآخر مثل عبد الله وَعبد الرَّحْمَن فَيكْرَه كِتَابَة عبد آخر سطر وَاسم الله أَو الرَّحْمَن مَعَ ابْن فلَان أول الآخر وَكَذَلِكَ رَسُول الله وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كتب اسْم الله تَعَالَى أتبعه بالتعظيم ك وَنَحْوه ويحافظ على كِتَابَة الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم على

стр. 66

رَسُول الله ﷺ كلما كتبه وَلَا يسأم من تكراره وَإِن لم يكن فِي الأَصْل وَمن أغفل ذَلِك حرم حظا عَظِيما وَيُصلي على النَّبِي ﷺ كلما كتبه أَيْضا وَكَذَلِكَ الترضي والترحم على الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء وَيكرهُ الِاقْتِصَار على الصَّلَاة دون التَّسْلِيم وَيكرهُ الرَّمْز بِالصَّلَاةِ والترضي بِالْكِتَابَةِ بل يكْتب ذَلِك بِكَمَالِهِ الرَّابِع عَلَيْهِ مُقَابلَة كِتَابه بِأَصْل شَيْخه وَإِن كَانَ إجَازَة وَأفضل الْمُقَابلَة أَن يمسك هُوَ وَشَيْخه كِتَابَيْهِمَا حَال السماع وَينظر مَعَه من لَا نُسْخَة مَعَه وَلَا سِيمَا إِن كَانَ يُرِيد النَّقْل من نسخته وَقَالَ يحيى بن معِين لَا يجوز أَن يروي من غير أصل الشَّيْخ إِلَّا أَن ينظر فِيهِ بِنَفسِهِ حَالَة السماع وَالصَّحِيح أَنه يكفى مُقَابلَة ثِقَة أَي وَقت كَانَ وَيَكْفِي مُقَابلَته بفرع قوبل بِأَصْل للشَّيْخ وبأصل أصل الشَّيْخ الْمُقَابل بِهِ أصل الشَّيْخ فَإِن لم يُقَابل بِهِ وَكَانَ النَّاقِل صَحِيح النَّقْل قَلِيل السقط وَنقل من الأَصْل فقد جوز الرِّوَايَة مِنْهُ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق والإسماعيلي وَالْبرْقَانِي والخطيب وَتبين حَال الرِّوَايَة أَنه لم يُقَابل وَكتاب شَيْخه مَعَ من فَوْقه ككتابه فِي جَمِيع ذَلِك وَلَا يروي كتابا سَمعه من أَي نُسْخَة اتّفقت وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَام فرع لَو وجد فِي كِتَابه كلمة مُهْملَة عَلَيْهِ جَازَ أَن يَنْفِيه فِي ضَبطهَا وروايتها على خبر أهل الْعلم فَإِن كَانَ فِيهَا لُغَات أَو رِوَايَات بَين الْحَال وَاحْترز عِنْد الرِّوَايَة الْخَامِس إِذا خرج السَّاقِط وَهُوَ اللحق بِفَتْح اللَّام والحاء فليخط من مَوضِع سُقُوطه فِي السطر خطا صاعدا قَلِيلا مَعْطُوفًا بَين السطرين عطفه يسيرَة

стр. 67

إِلَى جِهَة اللحق وَقيل تمد العطفة إِلَى أول اللحق ثمَّ يكْتب اللحق قبالة العطفة فِي الْحَاشِيَة وجهة الْيَمين إِن اتسعت أولى إِلَّا أَن يسْقط فِي آخر السطر وليكتبه صاعدا إِلَى أَعلَى الورقة لَا نازلا إِلَى أَسْفَلهَا لاحْتِمَال تَخْرِيج آخر بعده ولتكن رُؤُوس حُرُوف اللحق إِلَى جِهَة الْيَمين فَإِن زَاد اللحق على سطر ابْتَدَأَ سطوره من جِهَة طرف الورقة إِن كَانَ فِي يَمِين الورقة بِحَيْثُ تَنْتَهِي سطوره إِلَى أسطر الْكتاب وَإِن كَانَ فِي الشمَال ابْتَدَأَ الأسطر من جِهَة أسطر الْكتاب ثمَّ يكْتب فِي انْتِهَاء اللحق صَحَّ وَقيل يكْتب مَعهَا رَجَعَ وَقيل الْكَلِمَة الْمُتَّصِلَة بِهِ دَاخل الْكتاب وَلَيْسَ بمرضي لِأَنَّهُ تَطْوِيل موهم أما الْحَوَاشِي غير الأَصْل من شرح أَو بَيَان غلط أَو اخْتِلَاف رِوَايَة أَو نُسْخَة فَلَا يكْتب فِي آخِره وَقَالَ القَاضِي عِيَاض لَا يخرج لَهُ خطّ وَقيل يخرج من وسط الْكَلِمَة للْفرق بَينهمَا وَلَا يُوصل الْكِتَابَة بحاشية الورقة بل يدع مَا يحْتَمل الحك مَرَّات فرع لَا بَأْس بِكِتَابَة الْحَوَاشِي والفوائد المهمة على حَوَاشِي كتاب يملكهُ وَيكْتب عَلَيْهِ حَاشِيَة أَو فَائِدَة وَلَا يكْتب الْحَوَاشِي بَين الأسطر وَلَا فِي كتاب لَا يملكهُ إِلَّا بِإِذن مَالِكه السَّادِس التَّصْحِيح والتمريض والتضبيب من شَأْن المتقنين فالتصحيح كِتَابَة صَحَّ على كَلَام صَحَّ رِوَايَة وَمعنى لكنه عرضة للشَّكّ أَو الْخلاف والتضبيب وَقد يُسمى التمريض أَن يمد خطّ أَوله كرأس الصَّاد وَلَا يلصق بالمدود عَلَيْهِ على ثَابت نقلا فَاسِدا لفظا أَو معنى أَو ضَعِيف أَو نَاقص وَمن النَّاقِص مَوضِع الْإِرْسَال أَو الِانْقِطَاع وَرُبمَا اقْتصر بَعضهم عَلامَة التَّصْحِيح فَأَشْبَهت الضبة وَفِي بعض الْأُصُول الْقَدِيمَة فِي إِسْنَاد فِيهِ جمَاعَة عطف بَعضهم على بعض عَلامَة تشبه الضبة بَين أسمائهم وَلَيْسَت ضبة بل كَأَنَّهَا عَلامَة الِاتِّصَال السَّابِع إِذا وَقع فِي الْكتاب خطأ وحققه كتب عَلَيْهِ كَذَا صَغِيرَة وَكتب فِي الْحَاشِيَة صَوَابه كَذَا إِن تحَققه وَإِن وَقع فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ نفى

стр. 68

بِالضَّرْبِ أَو الحك أَو المحو وأولاها الضَّرْب فَقيل يخط فَوْقه خطا بَينا مختلطا بِهِ ويتركه مُمكن الْقِرَاءَة وَيُسمى الشق وَقيل لَا يخلطه بِالْكِتَابَةِ بل يكون فَوْقه مَعْطُوفًا على أَوله وَآخره وَقيل يحوق على أَوله نصف دَائِرَة وعَلى آخِره نصف دَائِرَة وَقيل إِن كثر الْمَضْرُوب عَلَيْهِ فقد يَكْفِي التحويق على أَوله وَآخره وَقد يحوق على أول كل سطر وَآخره وَقيل يكْتب لَا فِي أَوله وَإِلَى فِي آخِره فَإِن كَانَ الضَّرْب على مُكَرر فَقيل على الثَّانِي وَقيل يبْقى أحسنهما وأبينهما صُورَة وَقيل إِن كَانَ فِي أول سطر ضرب على الثَّانِي أَو فِي آخِره فعلى الأول صِيَانة للأسطر أَو فِي آخر سطر وَأول آخر ضرب على آخر السطر صِيَانة لأوله فَإِن تكَرر الْمُضَاف أَو الْمُضَاف إِلَيْهِ أَو الْمَوْصُوف أَو الصّفة روعي اتصالهما وَأما الحك والكشط والمحو فكرهها أهل الْعلم لِأَن الحك والكشط يحْتَمل التَّغْيِير وَرُبمَا أفسد الورقة وَمَا ينفذ إِلَيْهِ والمحو مسود للقرطاس وَإِذا أصلح شَيْئا فقد قَالَ الْخَطِيب يبشره بنحاتة الساج وَيَتَّقِي التَّهْذِيب الثَّامِن غلب على كتبة الحَدِيث الِاقْتِصَار على الرَّمْز فِي حَدثنَا وَأخْبرنَا وشاع بِحَيْثُ لَا يخفى فيكتبون من حَدثنَا ثَنَا أَو نَا أَو دنا وَمن أخبرنَا أَنا أَو أرنا أَو رنا وَإِذا كَانَ للْحَدِيث إسنادان أَو أَكثر كتبُوا عِنْد الِانْتِقَال من إِسْنَاد إِلَى إِسْنَاد ح وَلم يبين أمرهَا عَمَّن تقدم لَكِن كتب بعض الْحفاظ موضعهَا صَحَّ فأشعر بِأَنَّهَا رمزه وَقيل هِيَ من التَّحْوِيل من إِسْنَاد إِلَى إِسْنَاد وَقيل هِيَ من الْحَيْلُولَة لِأَنَّهَا تحول بَين الإسنادين وَلَيْسَت من الحَدِيث فَلَا يتَلَفَّظ بِشَيْء فِي مَكَانهَا وَقيل هِيَ إِشَارَة إِلَى قَوْلنَا الحَدِيث والمغاربة يَقُولُونَ مَكَانهَا فِي الْقِرَاءَة الحَدِيث وَمن الْعلمَاء من يَقُول حا ويمر وَهُوَ الْمُخْتَار

стр. 69

التَّاسِع قَالَ الْخَطِيب يَنْبَغِي أَن يكْتب بعد الْبَسْمَلَة اسْم شَيْخه المسمع للْكتاب وكنيته وَنسبه ثمَّ يَسُوق مَا سَمعه مِنْهُ وَيكْتب فَوق التَّسْمِيَة أَو فِي حَاشِيَة أول الورقة تَارِيخ السماع وَمن سمع مَعَه وكلا فعله الشُّيُوخ وَلَا بَأْس مكتب طبقَة السماع فِي آخر الْكتاب أَو حَيْثُ لَا يخفى مِنْهُ ولتكن الطَّبَقَة بِخَط ثِقَة مَعْرُوف الْخط وَعند ذَلِك فَلَا بَأْس بِأَن يصحح عَلَيْهِ الشَّيْخ وَلَا بَأْس أَن يكْتب سَمَاعه بِخَط نَفسه إِذا كَانَ ثِقَة فقد فعله الثِّقَات وعَلى كَاتب السماع التَّحَرِّي وَبَيَان السَّامع والمسمع والمسموع بِلَفْظ بَين وَاضح وَعَلِيهِ تجنب التساهل فِيمَن يُثبتهُ والحذر من إِسْقَاط بعض السامعين لغَرَض فَاسد وَإِذا لم يحضر مَجْلِسا فَلهُ أَن يعْتَمد فِي حضورهم خبر ثِقَة حَضَره أَو خبر الشَّيْخ وَمن ثَبت سَماع غَيره فِي كِتَابه قبح بِهِ كِتْمَانه أَو مَنعه أَو نسخه أَو نقل سَمَاعه فَإِن كَانَ سَمَاعه مثبتا برضى صَاحب الْكتاب لزمَه إعارته وَلَا يبطىء عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يلْزمه كَذَلِك قَالَه أَئِمَّة الْمذَاهب فِي أزمانهم وهم القَاضِي حَفْص بن غياث الْحَنَفِيّ وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل الْمَالِكِي وَأَبُو عبد الله الزبيرِي الشَّافِعِي وَغَيرهم وَخَالف فِي ذَلِك قوم وَالْأول هُوَ الصَّحِيح لِأَن ذَلِك كَشَهَادَة تعيّنت لَهُ عِنْده فَعَلَيهِ أَدَاؤُهَا كَمَا يلْزم مُحْتَمل الشَّهَادَة أَدَاؤُهَا وَإِن بذل نَفسه بِالْمَشْيِ إِلَى مجْلِس الحكم الْعَاشِر إِذا نسخ الْكتاب فَلَا ينْقل سَمَاعه إِلَّا بعد الْمُقَابلَة المرضية وَكَذَا لَا يَنْبَغِي لأحد أَن ينْقل سَمَاعا إِلَى نُسْخَة أَو يُثبتهُ فِيهَا عِنْد السماع إِلَّا بعد الْمُقَابلَة المرضية بالمسموع إِلَّا أَن يبين عِنْد النَّقْل كَون النُّسْخَة غير مُقَابلَة أَو يُنَبه على كَيْفيَّة الْحَال وَإِذا قَابل كِتَابه علم على مَوَاضِع وُقُوفه وَإِن جَاءَ فِي السماع كتب بلغ فِي الْمجْلس الأول أَو الثَّانِي إِلَى آخرهَا

стр. 70

النَّوْع الرَّابِع فِي رِوَايَة الحَدِيث قد تقدّمت جمل مِنْهُ فِيمَا قبله وَالْكَلَام هُنَا فِي سِتَّة عشر فصلا الأول شدد قوم فِي الرِّوَايَة فأفرطوا وتساهل آخَرُونَ ففرطوا فَقَالَ بعض المشددين لَا حجَّة إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ من حفظه رُوِيَ ذَلِك عَن أبي حنيفَة وَمَالك والصيدلاني وَقَالَ بَعضهم يجوز من كِتَابه إِلَّا إِذا خرج من يَده وَقَالَ بعض المتساهلين بالرواية من نسخ غير مُقَابلَة بأصولهم فجعلهم الْحَاكِم مجروحين وَقَالَ وَهَذَا كثير تعاطاه قوم من أكَابِر الْعلمَاء والصلحاء وَقد تقدم فِي النَّوْع قبله جَوَاز الرِّوَايَة من نُسْخَة لم تقَابل بِشُرُوط ذَكرنَاهَا فَلَعَلَّ الْحَاكِم أَرَادَ إِذا لم تُوجد تِلْكَ الشُّرُوط أَو أَنه يُخَالف فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة وَقَالَ بعض المتساهلين مَا تقدم فِي طرق التَّحَمُّل من الرِّوَايَة بِالْوَصِيَّةِ والإعلام والمناولة الْمُجَرَّدَة وَغير ذَلِك وَالصَّوَاب مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ التَّوَسُّط فَإِذا قَامَ فِي التَّحَمُّل والضبط والمقابلة بِمَا تقدم جَازَت الرِّوَايَة مِنْهُ وَإِن غَابَ عَنهُ إِذا كَانَ الْغَالِب سَلَامَته من التَّغْيِير وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مِمَّن لَا يخفى عَلَيْهِ تَغْيِيره غَالِبا الثَّانِي الضَّرِير إِذا لم يحفظ مَا سَمعه فاستعان بِثِقَة فِي ضَبطه وَحفظ كِتَابه واحتاط عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ يغلب على ظَنّه سَلَامَته من التَّغْيِير صحت رِوَايَته وَحَيْثُ منعنَا الْبَصِير فالضرير أولى بِالْمَنْعِ مِنْهُ قَالَ الْخَطِيب والبصير الْأُمِّي كالضرير الثَّالِث إِذا أَرَادَ الرِّوَايَة من نُسْخَة لَيْسَ فِيهَا سَمَّاعَة وَلَا قوبلت بِهِ لَكِن سَمِعت على شَيْخه وفيهَا سَماع شَيْخه أَو كتبت عَن شَيْخه وسكنت نَفسه إِلَيْهَا لم

стр. 71

تجز لَهُ الرِّوَايَة مِنْهَا عِنْد عَامَّة الْمُحدثين وَرخّص فِيهِ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَمُحَمّد بن بكر البرْسَانِي قَالَ الْخَطِيب وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر أَنه مَتى عرف أَن هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ الَّتِي سَمعهَا من الشَّيْخ جَازَ لَهُ أَن يَرْوِيهَا إِذا سكنت نَفسه إِلَى صِحَّتهَا وسلامتها هَذَا إِذا لم يكن لَهُ إجَازَة عَامَّة من شَيْخه لمروياته أَو لهَذَا الْكتاب فَإِن كَانَت جَازَ لَهُ الرِّوَايَة مِنْهَا إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من رِوَايَة زيادات متوهمة بِالْإِجَازَةِ بِلَفْظ حَدثنَا وَأخْبرنَا من غير بَيَان الْإِجَازَة وَالْأَمر فِي ذَلِك قريب يَقع فِي مَحل التسامح وَقد تقدم قَول إِنَّه لَا غنى فِي كل سَماع عَن الْإِجَازَة ليَقَع مَا يسْقط من الْكَلِمَات سَهوا أَو غَيره مرويا بِالْإِجَازَةِ وَإِن لم يكن يذكر لَفظهَا وَهَذَا تيسير حسن لمس الْحَاجة إِلَيْهِ فِي زَمَاننَا وَإِن كَانَ فِي النُّسْخَة سَماع شيخ شَيْخه أَو كَانَت مسموعة عَلَيْهِ فَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى أَن تكون لَهُ إجَازَة شَامِلَة من شَيْخه ولشيخه مثلهَا من شَيْخه الرَّابِع لَو وجد فِي كِتَابه خلاف حفظه فَإِن حفظ مِنْهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِن حفظ من فَم الشَّيْخ اعْتمد حفظه إِن لم يتشكك وَحسن أَن يذكرهما مَعًا فَيَقُول حفظي كَذَا وَفِي كتابي كَذَا وَإِن خَالفه فِيهِ غَيره قَالَ حفظي كَذَا وَقَالَ فلَان كَذَا وَلَو وجد سَمَاعه فِي كتاب وَلم يذكرهُ فَعَن أبي حنيفَة وَبَعض الشَّافِعِيَّة لَا تجوز لَهُ رِوَايَته وَمذهب الشَّافِعِي وَأكْثر أَصْحَابه وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد جَوَازهَا وَهُوَ الصَّحِيح بِشَرْط أَن يكون السماع بِخَطِّهِ أَو بِخَط من يوثق بِهِ وَالْكتاب مصون يغلب على الظَّن سَلَامَته من التَّغْيِير بِحَيْثُ تسكن إِلَيْهِ نَفسه الْخَامِس من لَيْسَ عَالما بالألفاظ ومقاصدها خَبِيرا بمعانيها لَا تجوز لَهُ الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى بِالْإِجْمَاع بل يتَعَيَّن اللَّفْظ الَّذِي سَمعه وَإِن كَانَ عَالما بذلك فقد مَنعه قوم من أَصْحَاب الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول وَقَالُوا لَا يجوز إِلَّا بِلَفْظِهِ

стр. 72

وَقَالَ قوم لَا يجوز فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ وَيجوز فِي غَيره وَقَالَ جُمْهُور السّلف وَالْخلف من الطوائف يجوز فِي الْجَمِيع إِذا قطع بأَدَاء الْمَعْنى وَهَذَا فِي غير المصنفات أما المُصَنّف فَلَا يجوز تَغْيِير لَفظه أصلا وَإِن كَانَ بِمَعْنَاهُ السَّادِس اخْتلف فِي رِوَايَة بعض الحَدِيث دون بعض فَمَنعه قوم بِنَاء على منع الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَمِمَّنْ جوزها مِنْهُم من مَنعه إِذا لم يكن هُوَ أَو غَيره رَوَاهُ بِتَمَامِهِ قبل ذَلِك وَمِنْهُم من جوزه مُطلقًا وَالصَّحِيح أَنه إِن كَانَ عَارِفًا وَلم يكن مَا تَركه مُتَعَلقا بِمَا رَوَاهُ بِحَيْثُ يخْتل الحكم بِتَرْكِهِ وَلم تتطرق إِلَيْهِ تُهْمَة بِزِيَادَة أَو نُقْصَان جَازَ سَوَاء أجوزنا الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى أم لَا وَسَوَاء أَكَانَ قد رَوَاهُ قبل تَاما أم لَا أما إِذا اخْتلف الحكم بترك بعضه كالغاية وَالِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله ﷺ حَتَّى تزهى وَفِي قَوْله إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء فَلَا يجوز تَركه وَكَذَلِكَ إِذا رَوَاهُ تَاما ثمَّ خَافَ إِذا رَوَاهُ نَاقِصا أَن يتهم بِالزِّيَادَةِ أَولا وبالغفلة وَقلة الضَّبْط ثَانِيًا فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ ذَلِك وَأما تقطيع المُصَنّف الحَدِيث فِي الْأَبْوَاب فَهُوَ إِلَى الْجَوَاز أقرب وَقد فعله البُخَارِيّ قَالَ ابْن الصّلاح وَلَا يَخْلُو من كَرَاهَة وَفِي قَوْله ذَلِك نظر السَّابِع لَا يرْوى بِقِرَاءَة لحان أَو مصحف وَطَرِيق السَّلامَة من التَّصْحِيف الْأَخْذ من أَفْوَاه أهل الْمعرفَة وَالتَّحْقِيق فَإِن وَقع فِي الرِّوَايَة لحن أَو تَحْرِيف

стр. 73

قَالَ ابْن سِيرِين وَغَيره يرويهِ كَمَا سَمعه وَالصَّوَاب تَقْرِيره فِي الأَصْل على حَاله مَعَ التضبيب عَلَيْهِ وَبَيَان صَوَابه فِي الْحَاشِيَة وَأما فِي السماع فَالْأولى أَن يقرأه على الصَّوَاب ثمَّ يَقُول وَفِي روايتنا أَو عِنْد شَيخنَا أَو فِي طَرِيق فلَان كَذَا وَله أَن يقْرَأ مَا فِي الأَصْل ثمَّ يذكر الصَّوَاب وَأحسن الْإِصْلَاح بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى أَو حَدِيث آخر وَإِذا كَانَ الْإِصْلَاح بِزِيَادَة سَاقِط لم يغاير معنى الأَصْل فعلى مَا سبق وَإِن غايره تَأَكد ذكر الأَصْل مَقْرُونا بِالْبَيَانِ فَإِن علم أَن بعض الروَاة أسْقطه وَأَن من فَوْقه أَتَى بِهِ الْحق السَّاقِط فِي نفس الْكتاب مَعَ كلمة يَعْنِي هَذَا إِن علم أَن شَيْخه رَوَاهُ على الْخَطَأ فَإِن رَآهُ فِي كِتَابه وَغلب على ظَنّه أَنه من كِتَابه لَا من شَيْخه اتجه إِصْلَاحه فِي كِتَابه وَرِوَايَته أَيْضا كَمَا لَو درس من كِتَابه بعض الْإِسْنَاد أَو الْمَتْن فَإِنَّهُ يجوز إِصْلَاحه من كتاب غَيره إِذا عرف صِحَّته ووثق بِهِ كَذَا قَالَه أهل التَّحْقِيق وَمنعه بَعضهم وَهَكَذَا الحكم فِي استثبات الْحَافِظ مَا شكّ فِيهِ من كتاب غَيره أَو حفظه رُوِيَ ذَلِك عَن عَاصِم وَأبي عوَانَة وَأحمد وَغَيرهم وَكَانَ بَعضهم يُنَبه عَلَيْهِ فَيَقُول حَدثنِي فلَان وثبتني فلَان وَإِذا وجد كلمة من غَرِيب الْعَرَبيَّة أَو غَيرهَا وَهِي غير مضبوطة وأشكلت عَلَيْهِ جَازَ أَن يسْأَل عَنْهَا أهل الْعلم بهَا ويرويها على مَا يخبرونه رُوِيَ ذَلِك عَن أَحْمد وَإِسْحَاق الثَّامِن إِذا كَانَ الحَدِيث عَن أثنين أَو أَكثر وَبَينهمَا تفَاوت فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاحِد فَلهُ جمعهَا فِي الْإِسْنَاد ثمَّ يَسُوقهُ على لفظ أَحدهمَا فَيَقُول أحبرنا فلَان وَفُلَان وَاللَّفْظ لفُلَان وَشبه ذَلِك وَلمُسلم فِي صَحِيحه عبارَة أُخْرَى حَسَنَة كَقَوْلِه حَدثنَا أَبُو بكر وَأَبُو سعيد كِلَاهُمَا عَن أبي خَالِد قَالَ أَبُو بكر ثَنَا أَبُو خَالِد عَن الْأَعْمَش فَظَاهره أَن اللَّفْظ لأبي بكر وَلَو قَالَ أخبرنَا فلَان وَفُلَان وتقاربا فِي اللَّفْظ قَالَا ثَنَا فلَان جَازَ على الرِّوَايَة

стр. 74

بِالْمَعْنَى وَلَو لم يقل وتقاربا جَازَ أَيْضا على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى على أَنه قد عيب بِهِ بعض أكَابِر الْحفاظ كالبخاري أَو غَيره وَلَو سمع مصنفا من جمَاعَة كالبخاري مثلا فقابل نسخته بِأَصْل بَعضهم ثمَّ رَوَاهُ عَنْهُم وَقَالَ وَاللَّفْظ لفُلَان احْتمل جَوَازه وَاحْتمل مَنعه قلت وَيحْتَمل تَفْصِيلًا آخر وَهُوَ النّظر إِلَى الطّرق فَإِن كَانَت متباينة بِأَحَادِيث مُسْتَقلَّة لم يجز وَإِن كَانَ تفاوتها فِي أَلْفَاظ أَو لُغَات أَو اخْتِلَاف ضبط جَازَ وَالله أعلم التَّاسِع لَيْسَ لَهُ أَن يزِيد فِي نسب غير شَيْخه أَو فِي صفته إِلَّا أَن يميزه فَيَقُول هُوَ ابْن فلَان أَو هُوَ الْفُلَانِيّ أَو يَعْنِي ابْن فلَان وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا كثير فَإِن ذكر شَيْخه نسب شَيْخه فِي أول حَدِيث وَاقْتصر فِي بَاقِي الْأَحَادِيث على اسْمه أَو بعض نسبه فَأَرَادَ السَّامع رِوَايَة تِلْكَ الْأَحَادِيث مفصولة عَن الأولى فَهَل يَسْتَوْفِي فِيهَا نسب شيخ شَيْخه حكى الْخَطِيب عَن أَكثر الْعلمَاء جَوَازه وَعَن بَعضهم أَن الأولى أَن يَقُول يَعْنِي ابْن فلَان وَهُوَ ابْن فلَان وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَغير يَقُول حَدثنِي شَيْخي أَن فلَان بن فلَان حَدثهُ وَأولى ذَلِك مَا استحبه الْخَطِيب ثمَّ مَا قَالَه ابْن الْمَدِينِيّ ثمَّ الِاسْتِيفَاء من غير تَمْيِيز الْعَاشِر جرت الْعَادة بِحَذْف قَالَ بَين رجال الْإِسْنَاد فِي الْخط لَكِن يَنْبَغِي للقارىء التَّلَفُّظ بهَا وَإِن كَانَ قرىء على فلَان أخْبرك فلَان أَو حَدثنَا فلَان فَلْيقل القارىء فِي الأول قيل لَهُ أخْبرك وَفِي الثَّانِي أخبرنَا فلَان وَإِن تكَرر قَالَ فِي نَحْو قَالَ قَالَ الشّعبِيّ حذفت إِحْدَاهمَا

стр. 75

خطا ونطق بهَا لفظا فَإِن ترك القارىء التَّلَفُّظ بذلك فقد أَخطَأ وَالظَّاهِر صِحَة السماع الْحَادِي عشر الْكتب والأجزاء الْمُشْتَملَة على أَحَادِيث بِسَنَد وَاحِد كنسخة همام مِنْهُم من يجدد السَّنَد أول كل حَدِيث وَهُوَ أحوط وَمِنْهُم من اكْتفى بِهِ فِي أول حَدِيث أَو أول مجْلِس ويدرج الْبَاقِي عَلَيْهِ قَائِلا فِي كل حَدِيث وَبِالْإِسْنَادِ أَو وَبِه وَهُوَ الْأَغْلَب ثمَّ يجوز لَهُ رِوَايَة غير الأول بِإِسْنَادِهِ عِنْد الْأَكْثَر وَمنعه أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيره فعلى هَذَا يفعل كَمَا يَفْعَله مُسلم فِي صحيفَة همام بقوله فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَكَذَا فعله كثير من المؤلفين وإعادة بَعضهم الْإِسْنَاد آخر الْكتاب لَا يرفع هَذَا الْخلاف غير أَنه يُفِيد إجَازَة قَوِيَّة واحتياطا الثَّانِي عشر إِذا قدم الْمَتْن على السَّنَد ك قَالَ النَّبِي ﷺ كَذَا أَو قدم الْمَتْن وَآخر السَّنَد ك قَالَ نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ وَكَذَا أخبرنَا بِهِ فلَان عَن فلَان حَتَّى يتَّصل فيهمَا صحت الرِّوَايَة وَكَانَ مُتَّصِلا فَلَو قدم سامعه جَمِيع السَّنَد على الْمَتْن فقد جوزه بَعضهم وَقيل يَنْبَغِي فِيهِ الْخلاف فِي تَقْدِيم بعض الْمَتْن على بعض وَهُوَ مَبْنِيّ على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَلَو روى حَدِيثا بِسَنَد ثمَّ أتبعه إِسْنَادًا آخر وَقَالَ فِي آخِره مثله أَو نَحوه كعادة مُسلم وَغَيره فَأَرَادَ سامعه رِوَايَته بالسند الثَّانِي فقد مَنعه شُعْبَة وَأَجَازَهُ الثَّوْريّ وَابْن معِين لمن هُوَ متحفظ مُمَيّز بَين الْأَلْفَاظ وَبَعض الْعلمَاء إِذا روى مثل ذَلِك قَالَ الْإِسْنَاد ثمَّ قَالَ مثل حَدِيث قبله مَتنه كَذَا وَاخْتَارَهُ الْخَطِيب وَلَو قَالَ مَوضِع مثله وَنَحْوه فقد جوزه الثَّوْريّ كَمَا فِي مثله وَمنعه شُعْبَة وَابْن معِين
следующие страницы →