← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5963

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Полный текст (1 419 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِيهِ تَصَانِيفُ، سَمَّى ابْنُ عَبْدَ الْبَرِّ تَصْنِيفَهُ (الِاسْتِغْنَاءَ فِي مَعْرِفَةِ الْكُنَى) ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، وَلَعَلَّهُ انْدَرَجَ فِي قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْهُ كُتُبٌ لَطِيفَةٌ رَائِقَةٌ. انْتَهَى. وَأَجَلُّهَا آخِرُهَا ; لِعَدَمِ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ، بَلْ ذَكَرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ أَيْضًا، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا ; فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ غَالِبًا إِلَّا مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ، وَهِيَ مَرْتَبَةٌ عَلَى الشَّائِعِ لِلْمَشَارِقَةِ فِي الْحُرُوفِ إِلَّا النَّسَائِيَّ، فَعَلَى تَرْتِيبٍ فِيهَا كَأَنَّهُ ابْتَكَرَهُ، فَبَدَأَ بِالْأَلْفِ ثُمَّ اللَّامِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ وَأُخْتَيْهَا، ثُمَّ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ النُّونِ ثُمَّ السِّينِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الرَّاءِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الدَّالِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْكَافِ ثُمَّ الطَّاءِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الصَّادِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْفَاءِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْوَاوِ ثُمَّ الْهَاءِ ثُمَّ الْمِيمِ ثُمَّ الْعَيْنِ وَأُخْتِهَا، ثُمَّ الْحَاءِ وَأُخْتَيْهَا، وَلَمْ يُرَاعُوا جَمِيعًا تَرْتِيبَهَا فِي كُلِّ حَرْفٍ بِحَيْثُ يَبْدَءُونَ فِي الْهَمْزَةِ مَثَلًا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ قَبْلَ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ بِأَبِي إِسْحَاقَ قَبْلَ أَبِي أَسْلَمَ ; جَرْيًا مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ غَالِبًا، فَالْكَشْفُ مِنْهَا لِذَلِكَ مُتْعِبٌ ; وَلِذَا رَتَّبَ الذَّهَبِيُّ كِتَابَ الْحَاكِمِ مُجَرَّدًا عَنِ الْمُتُونِ وَالتَّرَاجِمِ وَغَيْرِهَا وَسَمَّاهُ (الْمُعْتَنَى فِي سَرْدِ الْكُنَى) ، وَقَالَ: إِنَّ مُصَنِّفَ الْأَصْلِ زَادَ وَأَفَادَ وَحَرَّرَ وَأَجَادَ، وَكِتَابُهُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ سِفْرًا، يَجِيءُ بِالْخَطِّ الرَّفِيعِ خَمْسَةُ أَسْفَارٍ أَوْ نَحْوُهَا، وَكَذَا جَمَعَ فِي (الْكُنَى) مُحَمَّدٌ الْمَدْعُوُّ ثَابِتُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ بْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَلِي فِيهَا أَيْضًا تَصْنِيفٌ لَمْ أُبَيِّضْهُ إِلَى الْآنَ. (وَقَدْ قَسَمْ) بِالتَّخْفِيفِ (الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ (ذَا) النَّوْعَ إِمَّا (لِتِسْعٍ) بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْأَقْسَامِ ; نَظَرًا إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ، (أَوْ) بِالنَّقْلِ (عَشْرٍ قَسَمْ) ; أَيْ: أَقْسَامٍ، بِانْضِمَامِ الْمَعْرُوفِينَ بِالِاسْمِ دُونَ الْكُنْيَةِ الَّذِي أَفْرَدَهُ فِي نَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ مِنْ وَجْهٍ ضِدُّ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَوِّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ، ثُمَّ يُبَيِّنَ كُنَاهَا، بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ: وَقَلَّ مَنْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ،

стр. 1227

وَبَلَغَنَا أَنَّ لِأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ الْبُسْتِيِّ فِيهِ كِتَابًا، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِهِ، يَعْنِي كَمَا سَلَكَهُ مُصَنِّفُو الْكُنَى، حَيْثُ جَمَعُوا مَنْ عُرِفَ بِالْكُنْيَةِ وَمَنْ عُرِفَ بِالِاسْمِ، وَتَبِعَهُمُ النَّاظِمُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّوْعُ - يَعْنِي مَنِ اشْتُهِرَ بِالِاسْمِ - قِسْمًا عَاشِرًا لِلْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ قِسْمَانِ: (مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا) ; أَيْ: لَيْسَ لَهُ كُنْيَةٌ وَلَا اسْمٌ غَيْرُهَا، (نَحْوُ أَبِي بِلَالٍ) الْأَشْعَرِيِّ الرَّاوِي عَنْ شَرِيكٍ وَغَيْرِهِ ; فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِي اسْمٌ، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ. وَمَا قِيلٌ مِنْ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ، فَشَاذٌّ، وَنَحْوُ أَبِي حُصَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَسَأَلَهُ هَلْ لَكَ اسْمٌ؟ فَقَالَ: لَا، اسْمِي وَكُنْيَتِي وَاحِدٌ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ. فَتَبَسَّمَ، وَمَا وَقَعَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُقْرِئِ مِنَ الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ أَنَّ اسْمَ أَبِي حُصَيْنٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ فَوَهْمٌ، فَيَحْيَى إِنَّمَا هُوَ اسْمُ أَبِيهِ، وَكَذَا ذُكِرَ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْقِسْمِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْمُقْرِئُ رَاوِي قِرَاءَةِ عَاصِمٍ ; لِقَوْلِهِ: لَيْسَ لِي اسْمٌ غَيْرُهُ، وَسَأَلَهُ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ فَاحِشَةً قَطُّ، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً. وَلِذَا لَمَّا سَأَلَ أَبُو حَاتِمٍ ابْنَهُ هَذَا عَنِ اسْمِ أَبِيهِ، قَالَ: اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ. وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمِزِّيُّ، وَقِيلَ: بَلْ لَهُ اسْمٌ غَيْرُهَا، فَقِيلَ: حَبِيبٌ أَوْ حَمَّادٌ أَوْ خِدَاشٌ أَوْ رُؤْبَةُ أَوْ سَالِمٌ أَوْ شُعْبَةُ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ مُحَمَّدٌ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُطَرِّفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنْ صَحَّ لَهُ اسْمٌ فَهُوَ شُعْبَةُ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ، وَعَاشَ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ

стр. 1228

الْمَازِنِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ قِيلَ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ. وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَ إِمَّا الْعُرْيَانَ أَوْ زَبَّانَ أَوْ يَحْيَى أَوْ جَزْءً أَوْ غَيْرَهَا عَلَى الْأَقْوَالِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، لَمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ، وَلَكِنْ قَدْ قِيلَ فِي اسْمِهِ: إِسْمَاعِيلُ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ. وَهُوَ الْأَرْجَحُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَمْثِلَةٌ هَذَا الْقِسْمِ قَلِيلَةٌ، وَقَلَّ أَنْ تَخْلُوَ مِنْ خَدْشٍ، وَمَا أَظْرَفَ قَوْلَ بَعْضِ هَؤُلَاءِ لِابْنِهِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَبَاكَ وُلِدَ بَعْدَ أَنْ قُسِّمَتِ الْأَسْمَاءُ. (أَوْ) بِالنَّقْلِ (قَدْ زَادَا) عَلَى الْكُنْيَةِ الَّتِي هِيَ اسْمُهُ، وَهُوَ ثَانِي قِسْمَيِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (نَحْوَ أَبِي بَكْرِ بْنِ) مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ (حَزْمٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (قَدْ كُنِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ) فِيهَا فَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْمُهُ، وَإِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ كُنْيَتُهُ. وَقِيلَ: بَلِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ وَنَحْوُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا كُنْيَةَ لَهُ، بَلِ اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ. حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ، (فَافْطُنِ) لِهَذَا الْخِلَافِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، ثُمَّ الْمِزِّيُّ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.

стр. 1229

وَقِيلَ: عُمَرُ. وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَالْمِزِّيِّ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ. (وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِي مَنْ يُكْنَى وَلَا اسْمًا) لَهُ (نَدْرِي) ، فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ، فَلَا نَدْرِي أَكُنْيَتُهُ اسْمُهُ ; كَالْأَوَّلِ أَوْ لَهُ اسْمٌ وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ، (نَحْوُ) أَبِي أُنَاسٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، ابْنِ زُنَيْمٍ، بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ، وَآخِرَهُ مِيمٌ، مُصَغَّرٌ، اللَّيْثِيِّ أَوِ الدِّيَلِيِّ، صَحَابِيٌّ، وَأَبِي شَاهٍ، وَ (أَبِي شَيْبَةَ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، (وَهْوَ الْخُدْرِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الشَّهِيرِ، صَحَابِيٌّ مُقِلٌّ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ السَّكَنِ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمْ يُسَمَّ لَنَا، وَلَمْ نَجِدِ اسْمَهُ وَلَا نَسَبَهُ فِي كِتَابِ نَسَبِ الْأَنْصَارِ. انْتَهَى. مَاتَ فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَدُفِنَ هُنَاكَ، وَأَبِي مُوَيْهِبَةَ أَوْ أَبِي مَوْهِبَةَ أَوْ أَبِي مَوْهُوبَةَ - وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ - مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي حَرِيزٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ; كَكَثِيرٍ، الْمَوْقِفِيِّ شَيْخٍ لِابْنِ وَهْبٍ، وَالْمَوْقِفُ مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ. (ثُمَّ) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ، (كُنَى) لِذَوِي أَسْمَاءٍ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ (الْأَلْقَابِ) ; لِمُشَابَهَتِهَا لَهَا فِي

стр. 1230

مَعْنَاهَا مِنْ رِفْعَةٍ أَوْ ضَعَةٍ، مَعَ أَنَّ لِصَاحِبِهَا كُنْيَةً غَيْرَهَا. (وَ) الْقِسْمُ الرَّابِعُ كُنَى (التَّعَدُّدِ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ كُنْيَةٍ، زِيَادَةً عَلَى اسْمِهِ وَلَا لَقَبَ فِيهَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَمْثِلَةٌ، فَالْأَوَّلُ (نَحْوُ أَبِي الشَّيْخِ) فَهُوَ لَقَبٌ لِلْحَافِظِ الشَّهِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَصْبِهَانِيِّ (أَبِي مُحَمَّدِ) ، وَأَبِي تُرَابٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ ; كَمَا قَالَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَبِي الزِّنَادِ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهُ فِيمَا قِيلَ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي الْآذَانِ بِالْمَدِّ لِعُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظِ ; لِكِبَرِ أُذُنَيْهِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبِي الرِّجَالِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، (وَ) نَحْوُ (ابْنِ جُرَيْجٍ) بِجِيمَيْنِ مُصَغَّرٌ، عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (بِـ) كُلٍّ مِنْ (أَبِي الْوَلِيدِ وَأَبِي خَالِدٍ كُنِّيَ) بِالتَّشْدِيدِ فِي أَمْثِلَةٍ ; (لِلتَّعْدِيدِ) ثَانِي هَذَيْنَ الْقِسْمَيْنِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرَيُّ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ فَتَرَكَهَا وَاكْتَنَى بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَا كَانَ السُّهَيْلِيُّ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَكَانَ لِشَيْخِنَا مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي النَّيْسَابُورِيِّ حَفِيدِ الْفَرَاوِيِّ ثَلَاثُ كُنًى ; أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو الْقَاسِمِ، قُلْتُ: وَنَحْوُهُ شَيْخُنَا كُنْيَتُهُ الصَّحِيحَةُ أَبُو الْفَضْلِ، وَكُنِّيَ أَيْضًا بِأَبِي الْعَبَّاسِ وَبِأَبِي جَعْفَرٍ، وَرُبَّمَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْثِلَةِ الَّذِي بَعْدَهُ. (ثُمَّ) وَهُوَ الْخَامِسُ (ذَوُو الْخُلْفِ كُنًى) بِالتَّنْوِينِ أَيْ: مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنَاهُمْ، فَاجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ كُنْيَتَانِ فَأَكْثَرُ، (وَعُلِمَا) بِلَا خِلَافٍ (أَسْمَاؤُهُمْ) كَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْحِبِّ بْنِ الْحِبِّ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا خِلَافَ فِي اسْمِهِ، وَفِي كُنْيَتِهِ اخْتِلَافٌ، فَقِيلَ: أَبُو خَارِجَةَ أَوْ أَبُو زَيْدٍ أَوْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَلِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ اللَّهِ الْإِبْرَاهِيمِيِّ الْهَرَوِيِّ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي هَذَا الْقِسْمِ مُخْتَصَرٌ، قَالَ: وَفِي بَعْضِ أَهْلِهِ مَنْ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

стр. 1231

مُلْتَحِقٌ بِالَّذِي قَبْلَهُ. (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ السَّادِسُ مَنِ اخْتُلِفَ فِي أَسْمَائِهِمْ دُونَ كُنَاهُمْ ; كَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَكَنِّيهِ بِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ قَوْلًا، فَقِيلَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَعَبْدُ تَيْمٍ وَعَبْدُ نَهْمٍ، وَعَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ يَا لَيْلَ، وَهَذِهِ لَا جَائِزَ أَنْ تَبْقَى بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَعُبَيْدٌ بِدُونِ إِضَافَةٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَسُكَيْنٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَسَكَنٌ بِفُتْحَتَيْنِ، وَعَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَعُمَيْرٌ بِالتَّصْغِيرِ، وَعَامِرٌ وَبَرِيرٌ، وَبَرٌّ، وَيَزِيدُ، وَسَعْدٌ وَسَعِيدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَجَمِيعُهَا مُحْتَمَلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ إِلَّا الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُمَا إِسْلَامِيَّانِ جَزْمًا، وَكَذَا مَجْمُوعُ مَا قِيلَ فِي اسْمِ أَبِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا، بَلْ قَالَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ مِنَ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا، مَذْكُورَةَ فِي (الْكُنَى) لِلْحَاكِمِ وَ (الِاسْتِيعَابِ) وَ (تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ) ، وَاخْتَارَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ، وَصَحَّحَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَالرَّافِعِيُّ فِي (التَّذْنِيبِ) ، وَالنَّوَوِيُّ، وَصَحَّحَ الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ. (وَفِيهِمَا) ; أَيْ: فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى جَمِيعًا اخْتِلَافٌ، وَهُوَ السَّابِعُ ; كَسَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَفِينَةُ إِنَّمَا هُوَ لَقَبُهُ وَبِهِ اشْتُهِرَ، وَفِي اسْمِهِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ قَوْلًا، قِيلَ: عُمَيْرٌ أَوْ صَالِحٌ أَوْ مِهْرَانُ أَوْ طَهْمَانُ أَوْ قَيْسٌ. وَلَا نُطِيلُ بِسَرْدِهَا، وَكَذَا كُنِّيَ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ الثَّامِنُ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي

стр. 1232

وَاحِدٍ مِنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ ; كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ آبَاءِ عَبْدِ اللَّهِ ; مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِثٍ. (وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ لُغَةٌ فِي الِاسْمِ غَيْرُ لُغَةِ الْقَصْرِ، فَيُعْرَبُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ ; أَيْ: مَنِ اشْتَهَرَ بِاسْمِهِ دُونَ كُنْيَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَهُوَ التَّاسِعُ، وَهُوَ الَّذِي أَفْرَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَمَا قَدَّمْنَا بِنَوْعٍ ; كَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي آخَرِينَ كُنْيَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَكَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَسَلْمَانَ وَجَابِرٍ فَى آخَرِينَ كُنُّوا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ الْعَاشِرُ مَنِ اشْتُهِرَ بِكُنْيَةٍ دُونَ اسْمِهِ وَإِنْ كَانَ اسْمُهُ مُعَيَّنًا مَعْرُوفًا، وَمِنْهُ (أَبُو الضُّحَى) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ حَاءٍ مَفْتُوحَةٍ كُنْيَةٌ (لِمُسْلِمِ) بْنِ صُبَيْحٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي آخَرِينَ، وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِالْكُنَى نَوْعَانِ: أَهْمَلَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَتْبَاعُهُ، مَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ ; كَأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَةُ مَعْرِفَتِهِ نَفْيُ الْغَلَطِ عَمَّنْ نَسَبُهُ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ. لِظَنِّهِ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، أَوْ كُنْيَتُهُ كُنْيَةُ زَوْجَتِهِ كَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وَأُمِّ أَيُّوبَ، صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَفَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَصْحِيفِ أَدَاةِ الْكُنْيَةِ، وَعِنْدِي فِيهِ مُصَنَّفٌ لِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ حَيُّوَيْهِ.

стр. 1233

[الْأَلْقَابُ] ُ ٨٧٢ - وَاعْنَ بِالْأَلْقَابِ فَرُبَّمَا جُعِلْ ... الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ الَّذِي مِنْهَا عَطِلْ ٨٧٣ - نَحْوُ الضَّعِيفِ أَيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ... ضَلَّ الطَّرِيقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَلَنْ ٨٧٤ - يَجُوزَ مَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ ... وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ ٨٧٥ - كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ... وَصَالِحٍ جَزَرَةَ الْمُشْتَهِرِ (الْأَلْقَابُ) وَكَانَ الْأَنْسَبُ - حَيْثُ خُولِفَ الْأَصْلُ فِي ضَمِّ مَنْ عُرِفَ بِاسْمِهِ إِلَى الْكُنَى - أَنْ يُضُمَّ هَذَا إِلَيْهَا أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ التَّصَانِيفِ، (وَاعْنَ) ; أَيِ: اجْعَلْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مِنْ عِنَايَتِكَ الِاهْتِمَامَ بِمَعْرِفَةِ (الْأَلْقَابِ) ، الْمَاضِي تَعْرِيفُهَا فِي أَفْرَادِ الْعَلَمِ قَرِيبًا لِلْمُحَدِّثِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَمَنْ يُذْكَرُ مَعَهُمْ، (فَرُبَّمَا جُعِلَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ) ; حَيْثُ يَجِيءُ مَرَّةً بِاسْمِهِ وَأُخْرَى بِلَقَبِهِ، (الَّذِي مِنْهَا) ; أَيْ: مِنْ مَعْرِفَتِهَا (عَطِلْ) ; أَيْ: خَلَا ; لِظَنِّهِ فِي الْأَلْقَابِ أَنَّهَا أَسَامِي، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَكَابِرَ الْحُفَّاظِ ; كَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ خِرَاشٍ وَأَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ ; إِذْ فَرَّقُوا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَخِي سُهَيْلٍ وَبَيْنَ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَجَعَلُوهُمَا اثْنَيْنِ، وَلَيْسَ عَبَّادٌ بِأَخٍ لِعَبْدِ اللَّهِ ; كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، بَلْ هُوَ لَقَبُهُ حَسْبَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَرُبَّمَا جَهِلَهُ الطَّالِبُ أَصْلًا وَرَأْسًا، كَمَا اتَّفَقَ لِبَعْضِ الْأَعْيَانِ حَيْثُ قَالَ لِشَيْخِنَا: فَتَّشْتُ كُتُبَ الرِّجَالِ عَنْ تَمْتَامٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: هُوَ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، تَرْجَمَهُ الْخَطِيبُ ثُمَّ الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَدْ صَنَّفَ

стр. 1234

فِي الْأَلْقَابِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ ; كَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيِّ، وَهُوَ فِي مُجَلَّدٍ مُفِيدٍ كَثِيرِ النَّفْعِ، وَاخْتَصَرَهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ ; وَكَأَبِي الْفَضْلِ الْفَلَكِيِّ وَأَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الْفَرْضِيِّ، مُحَدِّثِ الْأَنْدَلُسِ، وَأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَهُوَ أَوْسَعُهَا، وَسَمَّاهُ (كَشْفَ النِّقَابِ) ، وَجَمَعَهَا مَعَ التَّلْخِيصِ وَالزِّيَادَاتِ شَيْخُنَا فِي مُؤَلَّفٍ بَدِيعٍ سَمَّاهُ (نُزْهَةَ الْأَلْبَابِ) ، وَزِدْتُ عَلَيْهِ زَوَائِدَ كَثِيرَةً ضَمَمْتُهَا إِلَيْهِ فِي تَصْنِيفٍ مُسْتَقِلٍّ. وَلَقَّبَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، بِالصِّدِّيقِ، وَعُمَرُ بِالْفَارُوقِ، وَعُثْمَانُ بِذِي النُّورَيْنِ، وَعَلِيٌّ بِأَبِي تُرَابٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِسَيْفِ اللَّهِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بِأَمِينِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَحَمْزَةُ بِأَسَدِ اللَّهِ، وَجَعْفَرٌ بِذِي الْجَنَاحَيْنِ، وَسَمَّى قَبِيلَتَيِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الْأَنْصَارَ، فَغَلَبَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى حُلَفَائِهِمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ سَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ سَيِّدَ الْقُرَّاءِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَدْعُو الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ يَاقُوتَةَ الْعُلَمَاءِ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ يُلَقِّبُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْأَصْبِهَانِيَّ عَرُوسَ الزُّهَّادِ، وَأَشْرَفُ مَنِ اشْتُهِرَ بِاللَّقَبِ الْجَلِيلِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَمُوسَى الْكَلِيمُ وَعِيسَى الْمَسِيحُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. وَهِيَ تَارَةً تَكُونُ بِأَلْفَاظِ الْأَسْمَاءِ ; كَأَشْهَبَ، وَبِالصَّنَائِعِ وَالْحِرَفِ ; كَالْبَقَّالِ، وَبِالصِّفَاتِ كَالْأَعْمَشِ، وَالْكُنَى ; كَأَبِي بَطْنٍ، وَالْأَنْسَابِ إِلَى الْقَبَائِلِ

стр. 1235

وَالْبُلْدَانِ وَغَيْرِهَا، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، (نَحْوُ الضَّعِيفِ) لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبِي مُحَمَّدٍ الطَّرْسُوسِيِّ، (أَيْ بِجِسْمِهِ) لَا فِي حَدِيثِهِ، كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ النَّسَائِيِّ: إِنَّهُ لُقِّبَ بِهِ ; لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهِ. يَعْنِي كَأَنَّ الْعِبَادَةَ أَنْهَكَتْ بَدَنَهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ ; لِإِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ. يَعْنِي مِنْ بَابِ الْأَضْدَادِ ; كَمَا قِيلَ لِمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا قِيلَ أَشْقَرَ كَالْبَصَلَةِ أَوْ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، وَكَذَا لَهُمْ يُونُسُ لَقَّبَهُ أَحْمَدُ بِالصَّدُوقِ وَلَمْ يَكُنْ صَدُوقًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ عَنَى بِالصَّدُوقِ الْكَذُوبَ مَقْلُوبٌ، (وَ) نَحْوُ (مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ) ، وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ لُقِّبَ (بِـ) الضَّالِّ (اسْمِ فَاعِلٍ) مِنْ ضَلَّ ; لِأَنَّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو حَاتِمٍ ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ: وَزَادَ، فَمَاتَ مَفْقُودًا، قَالَ: وَكَذَا فُقِدَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَسَلْمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ، فَلَمْ يُرَ لَهُمْ أَثَرٌ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ: رَجُلَانِ نَبِيلَانِ لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيحَانِ: مُعَاوِيَةُ الضَّالُّ، وَإِنَّمَا ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ الضَّعِيفُ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسْمِهِ،

стр. 1236

وَنَحْوُ الْقَوِيِّ لَقَبٌ لِلْحَسَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ أَبِي يُونُسَ، لُقِّبَ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ ثِقَةً أَيْضًا ; لِقُوَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّوَافِ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ بَكَى حَتَّى عَمِيَ وَصَلَّى حَتَّى حَدِبَ، وَطَافَ حَتَّى أُقْعِدَ، كَانَ يَطُوفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا. ثُمَّ إِنَّ الْأَلْقَابَ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا لَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ بِهِ ; كَأَبِي تُرَابٍ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ، كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَكَبُنْدَارٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ; لِكَوْنِهِ كَمَا قَالَ الْفَلَكِيُّ: كَانَ بُنْدَارَ الْحَدِيثِ، وَإِلَى مَا يَكْرَهُهُ ; كَأَبِي الزِّنَادِ وَعَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ وَمُشْكُدَانَةَ، فَالْأَوَّلُ جَائِزٌ ذِكْرُهُ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ وَغَيْرِهَا، سَوَاءٌ عُرِفَ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا، مَا لَمْ يَرْتَقِ إِلَى الْإِطْرَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَلَيْسَ بِجَائِزٍ، (وَلَنْ يَجُوزَ) أَيْضًا (مَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ) إِلَّا إِذَا لَمْ يُتَوَصَّلْ لِتَعْرِيفِهِ إِلَّا بِهِ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَاخِرَ آدَابِ الْمُحَدِّثِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَيَتَأَكَّدُ التَّحْرِيمُ فِي التَّلْقِيبِ الْمُبْتَكَرِ مِنَ الْمُلَقَّبِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا - كَمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ: ( «مَا مِنْ رَجُلٍ رَمَى رَجُلًا بِكَلِمَةٍ يَشِينُهُ بِهَا إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا» ) . (وَ) مِنَ الْمُهِمِّ مَعْرِفَةُ أَسْبَابِهَا فَـ (رُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ) مِنْهَا (سَبَبٌ) ، يَعْنِي: ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَكُلُّهَا لَا تَخْلُو عَنْ أَسْبَابٍ. وَيُسْتَفَادُ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جُزْءٍ سَمِعْتُهُ لِلْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ الْمِصْرِيِّ سَمَّاهُ (أَسْبَابَ الْأَسْمَاءِ) كَالضَّعِيفِ وَالصَّدُوقِ وَالْقَوِيِّ وَالضَّالِّ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا، وَأَبِي الرِّجَالِ وَأَبِي الْآذَانِ، مِمَّا ذُكِرَ فِي النَّوْعِ قَبْلَهُ وَمُطَيَّنٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي مَتَى يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيثِ؟ وَمُشْكُدَانَةُ مِمَّا

стр. 1237

ذُكِرَ فِي أَدَبِ الْمُحَدِّثِ، وَالنَّبِيلُ لِأَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ ; لِكَوْنِهِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ شُعْبَةَ حَلَفَ أَنْ لَا يُحَدِّثَ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ، قَالَ لَهُ: حَدِّثْ وَغُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ. فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ: أَنْتَ نَبِيلٌ. وَقِيلَ فِي سَبَبِ ذَلِكَ غَيْرُ هَذَا، وَصَاعِقَةُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ لِشِدَّةِ مُذَاكَرَتِهِ وَحِفْظِهِ، وَغُنْجَارٌ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى أَبِي أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ الْبُخَارِيِّ ; لِحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ، وَخَتٌّ لِيَحْيَى بْنِ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ; لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ كَانَتْ تَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ، وَلُوَيْنٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ; لِكَوْنِهِ - كَمَا قَالَ الطَّبَرِيُّ - كَانَ يَبِيعُ الدَّوَابَّ بِبَغْدَادَ فَيَقُولُ: هَذَا الْفَرَسُ لَهُ لُوَيْنٌ، هَذَا الْفَرَسُ لَهُ قُدَيْدٌ، وَلَكِنْ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ قَوْلُهُ: لَقَّبَتْنِي أُمِّي لُوَيْنًا، وَقَدِ رَضِيتُ بِهِ. وَ (كَغُنْدَرٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ رَاءٌ، (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) ; لِكَوْنِهِ كَانَ يُكْثِرُ الشَّغَبَ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ حِينَ قَدِمَ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: اسْكُتْ يَا غُنْدَرُ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَائِشَةَ الْعَيْشِيُّ: وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْمُشَغِّبَ غُنْدَرًا. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ: الْغُنْدَرُ الصَّيِّخُ. وَأَغْرَبَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فَزَعَمَ فِي تَأْلِيفِهِ الِاشْتِقَاقَ أَنَّهُ مِنَ الْغَدْرِ، وَأَنَّ نُونَهُ زَائِدَةٌ وَدَالَهُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ. عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: إِنَّ التَّشْغِيبَ فِي ضِمْنِهِ مَا يُشْبِهُ الْغَدْرَ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِالتَّلْقِيبِ بِذَلِكَ، بَلْ شَارَكَهُ فِيهِ سَبْعَةٌ مِمَّنِ اتَّفَقَ مَعَهُ أَيْضًا فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ، وَاثْنَانِ

стр. 1238

مِمَّنِ اتَّفَقَ مَعَهُ فِي الِاسْمِ خَاصَّةً فِي اثْنَيْنِ، اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَحْمَدُ، أَوْرَدْتُهُمْ فِي تَصْنِيفِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَالْمَاجِشُونُ لِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ أَحْمَرَ (وَ) كَـ (صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الْبُخَارِيُّ، الْمُلَقَّبُ (جَزَرَةَ) بِجِيمٍ ثُمَّ زَاءٍ مَنْقُوطَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَاتٍ وَهَاءِ تَأْنِيثٍ، (الْمُشْتَهِرِ) بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ وَالثِّقَةِ ; لِكَوْنِهِ حَكَى عَنْ نَفْسِهِ مِمَّا رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ صَحَّفَ خَرَزَةَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّهُ كَانَ يُرْقَى بِخَرَزَةٍ، يَعْنِي بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ زَاءٍ مَنْقُوطَةٍ، إِذْ سُئِلَ مِنْ أَيْنَ سَمِعْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ حَدِيثِ الْجَزَرَةِ. يَعْنِي بِجِيمٍ ثُمَّ زَاءٍ مَنْقُوطَةٍ ثُمَّ رَاءٍ، وَذَلِكَ فِي حَدَاثَتِهِ، قَالَ: فَبَقِيَتْ عَلَيَّ. وَقِيلَ: فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْهُ وَجْهٌ آخَرُ، وَأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ شُيُوخٍ الشَّامِ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِمْ حَدَّثَكُمْ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: كَانَ لِأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقِي بِهَا الْمَرِيضَ فَقَالَهَا (جَزَرَةٌ) . وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الذُّهْلِيِّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، فَلَمَّا بَلَغَ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَرِقِي مِنَ الْخَرَزَةِ، فَقَالَ: مِنَ الْجَزَرَةِ. فَلُقِّبَ بِهِ. وَغَلَّطَ الْخَطِيبُ آخِرَهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ تَصْحِيفُهُ خَرَزَةَ، نَعَمْ، قِيلَ فِي السَّبَبِ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْكُتَّابِ أَهْدَى الصِّبْيَانُ لِلْمُؤَدِّبِ هَدَايَا فَكَانَتْ هَدِيَّتُهُ هُوَ جَزَرَةً ; فَلَقَّبَهُ الْمُؤَدِّبُ بِهَا وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَاتُّفِقَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا يَمْشِي مَعَ رَفِيقٍ لَهُ يُلَقَّبُ الْجَمَلَ، فَمَرَّ جَمَلٌ عَلَيْهِ جَزَرٌ، فَقَالَ لَهُ رَفِيقُهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَنَا عَلَيْكَ. وَكَانَ مَذْكُورًا كَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ فِي

стр. 1239

التَّصْحِيفِ بِكَثْرَةِ الْمِزَاحِ، وَفِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسْتَظْرَفُ، وَكَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمُلَقَّبَ بِذَلِكَ جَدُّهُ وَهْبٌ ; لِكَوْنِهِ خَرَجَ يَوْمًا مِنْ بَلَدِهِ قُوصٍ وَعَلَيْهِ طَيْلَسَانٌ أَبْيَضُ وَثَوْبٌ أَبْيَضُ، فَقَالَ شَخْصٌ بَدَوِيٌّ: كَأَنَّ قُمَاشَ هَذَا يُشْبِهُ دَقِيقَ الْعِيدِ. يَعْنِي فِي الْبَيَاضِ ; فَلَزِمَهُ ذَلِكَ. وَمِنْ ظَرِيفِ هَذَا النَّوْعِ يَمُوتُ، لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُزْرِعِ بْنِ يَمُوتَ الْبَغْدَادِيِّ الْأَخْبَارِيِّ كَانَ يَقُولُ فِيمَا رُوِّينَا عَنْهُ: بُلِيتُ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي ; فَإِنِّي إِذَا عُدْتُ مَرِيضًا فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقِيلَ: مَنْ ذَا؟ أُسْقِطُ اسْمِي، وَأَقُولُ: ابْنُ الْمُزْرِعِ. فَكَأَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ أَصْلِيًّا، وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّهُ هُوَ الْمُسَمِّي نَفْسَهُ. [الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ] [المصنفات فيه] الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ ٨٧٦ - وَاعْنَ بِمَا صُورَتُهُ مُؤْتَلِفُ ... خَطًّا وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ ٨٧٧ - نَحْوُ سَلَامٍ كُلُّهُ فَثَقِّلِ ... لَا ابْنَ سَلَامِ الْحَبْرِ وَالْمُعْتَزِلِي ٨٧٨ - أَبَا عَلِيٍّ فَهْوَ خِفُّ الْجَدِّ ... وَهْوَ الْأَصَحُّ فِي أَبِي الْبِيكَنْدِي ٨٧٩ - وَابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَابْنَ مِشْكَمِ ... وَالْأَشْهَرُ التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَمِ ٨٨٠ - وَابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَاهِضٍ فَخِفْ ... أَوْ زِدْهُ هَاءً فَكَذَا فِيهِ اخْتُلِفْ ٨٨١ - قُلْتُ: وَلِلْحَبْرِ ابْنُ أُخْتٍ خَفِّفِ ... كَذَاكَ جَدُ السَّيِّدِي وَالنَّسَفِي ٨٨٢ - عَيْنَ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ اكْسِرِ ... وَفِي خُزَاعَةَ كَرِيزٌ كَبِّرِ ٨٨٣ - وَفِي قُرَيْشٍ ابَدًا حِزَامُ ... وَافْتَحْ فِي الَانْصَارِ بِرَا حَرَامُ ٨٨٤ - فِي الشَّامِ عَنْسِيٌّ بِنُونٍ وَبِبَا ... فِي كُوفَةٍ وَالشِّينُ وَالْيَا غَلَبَا

стр. 1240

٨٨٥ - فِي بَصْرَةٍ وَمَا لَهُمْ مَنِ اكْتَنَى أَبَا عَبِيدَةٍ بِفَتْحٍ وَالْكُنَى ... ٨٨٦ - فِي السَّفْرِ بِالْفَتْحِ وَمَا لَهُمْ عَسَلْ إِلَّا ابْنُ ذَكْوَانَ وَعِسْلٌ فَجُمَلْ ... ٨٨٧ - وَالْعَامِرِيُّ بْنُ عَلِي عَثَّامُ وَغَيْرُهُ فَالنُّونُ وَالْإِعْجَامُ ... ٨٨٨ - وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ قَمِيرٌ صَغَّرُوا سِوَاهُ ضَمًّا وَلَهُمْ مُسَوَّرُ ... ٨٨٩ - ابْنُ يَزِيدَ وَابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَا سِوَى ذَيْنِ فَمِسْوَرٌ حُكِي ... ٨٩٠ - وَوَصَفُوا الْحَمَّالَ فِي الرُّوَاةِ هَارُونَ وَالْغَيْرُ بِجِيمٍ يَاتِي ... ٨٩١ - وَوَصَفُوا حَنَّاطًا أَوْ خَبَّاطَا عِيسَى وَمُسْلِمًا كَذَا خَيَّاطَا ... ٨٩٢ - وَالسَّلَمِيَّ افْتَحْ فِي الَانْصَارِ وَمَنْ يَكْسِرُ لَامَهُ كَأَصْلِهِ لَحَنْ ... ٨٩٣ - وَمِنْ هُنَا لِمَالِكٍ وَلَهُمَا بَشَّارًا افْرِدْ أَبَ بُنْدَارِهِمَا ... ٨٩٤ - وَلَهُمَا سَيَّارٌ أَيْ أَبُو الْحَكَمْ وَابْنُ سَلَامَةَ وَبِالْيَا قَبْلُ جَمْ ... ٨٩٥ - وَابْنُ سَعِيدٍ بُسْرُ مِثْلُ الْمَازِنِي وَابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَابْنُ مِحْجَنِ ... ٨٩٦ - وَفِيهِ خُلْفٌ وَبُشَيْرًا اعْجِمِ فِي ابْنِ يَسَارٍ وَابْنِ كَعْبٍ وَاضْمُمِ ... ٨٩٧ - يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو اوْ أُسَيْرُ وَالنُّونُ فِي أَبِي قَطَنْ نُسَيْرُ ... ٨٩٨ - جَدُّ عَلِي بْنِ هَاشِمٍ بُرَيْدُ وَابْنُ حَفِيدِ الْأَشْعَرِي بُرَيْدُ ... ٨٩٩ - وَلَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَهْ ابْنِ الْبِرِنْدِ فَالْأَمِيرُ كَسَرَهْ ... ٩٠٠ - ذُو كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ وَالْعَالِيَهْ بَرَّاءٌ اشْدُدْ وَبِجِيمٍ جَارِيَهْ ... ٩٠١ - ابْنُ قُدَامَةٍ كَذَاكَ وَالِدُ يَزِيدَ قُلْتُ: وَكَذَاكَ الْأَسْوَدُ ... ٩٠٢ - ابْنُ الْعَلَا وَابْنُ أَبِي سُفْيَانِ عَمْرٌو فَجَدُّ ذَا وَذَا سِيَّانِ ... ٩٠٣ - مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ لَا تُهْمِلِ وَالِدُ رِبْعِيٍّ حِرَاشٌ أَهْمِلِ ... ٩٠٤ - كَذَا حَرِيزُ الرَّحَبِي وَكُنْيَهْ قَدْ عُلِّقَتْ وَابْنُ حُدَيْرٍ عِدَّهْ ... ٩٠٥ - حُضَيْنٌ اعْجِمْهُ أَبُو سَاسَانَا وَافْتَحْ أَبَا حَصِينٍ ايْ عُثْمَانَا

стр. 1241

٩٠٦ - كَذَاكَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ وَمِنْ ... وَلَدِهِ وَابْنُ هِلَالٍ وَاكْسِرَنْ ٩٠٧ - ابْنَ عَطِيَّةٍ مَعَ ابْنِ مُوسَى ... وَمَنْ رَمَى سَعْدًا فَنَالَ بُوسَا ٩٠٨ - خُبَيْبًا أَعْجِمْ فِي ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنْ ... وَابْنِ عَدِيٍّ وَهْوَ كُنْيَةً كَانْ ٩٠٩ - لِابْنِ الزُّبَيْرِ وَرِيَاحَ اكْسِرْ بِيَا ... أَبَا زِيَادٍ بِخِلَافٍ حُكِيَا ٩١٠ - وَاضْمُمْ حُكَيْمًا فِي ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ ... كَذَا رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ وَانْفَرَدْ ٩١١ - وَزُيَيْدُ بْنُ الصَّلْتِ وَاضْمُمْ وَاكْسِرِ ... وَفِي ابْنِ حَيَّانَ سَلِيمٍ كَبِّرِ ٩١٢ - وَابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَحْمَدُ ائْتَسَا ... بِوَلَدِ النُّعْمَانِ وَابْنُ يُونُسَا ٩١٣ - عَمْرٌو مَعَ الْقَبِيلَةِ ابْنُ سَلِمَهْ ... وَاخْتَرْ بِعَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ سَلِمَهْ ٩١٤ - وَالِدُ عَامِرٍ كَذَا السَّلْمَانِي ... وَابْنُ حُمَيْدٍ وَوَلَدْ سُفْيَانِ ٩١٥ - كُلُّهُمُ عَبِيدَةٌ مُكَبَّرْ ... لَكِنْ عُبَيْدٌ عِنْدَهُمْ مُصَغَّرْ ٩١٦ - وَافْتَحْ عَبَادَةً أَبَا مُحَمَّدِ ... وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ عُبَادًا أَفْرِدِ ٩١٧ - وَعَامِرٌ بَجَالَةُ ابْنُ عَبَدَهْ ... كُلٌّ وَبَعْضٌ بِالسُّكُونِ قَيَّدَهْ ٩١٨ - عُقَيْلٌ الْقَبِيلُ وَابْنُ خَالِدِ ... كَذَا أَبُو يَحْيَى وَقَافُ وَاقِدِ ٩١٩ - لَهُمْ كَذَا الْأَيْلِيُّ لَا الْأُبُلِّي ... قَالَ سِوَى شَيْبَانَ وَالرَّا فَاجْعَلِ ٩٢٠ - بَزَّارًا انْسُبِ ابْنَ صَبَّاحٍ حَسَنْ ... وَابْنَ هِشَامٍ خَلَفًا ثُمَّ انْسُبَنْ ٩٢١ - بِالنُّونِ سَالِمًا وَعَبْدَ الْوَاحِدْ ... وَمَالِكَ بْنَ الْأَوْسِ نَصْرِيًّا يَرِدْ ٩٢٢ - وَالتَّوَّزِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ... وَفِي الْجُرَيْرِيِّ ضَمُّ جِيمٍ يَأْتِي ٩٢٣ - فِي اثْنَيْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدٍ وَبِحَا ... يَحْيَى بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَرِيرِي فُتِحَا ٩٢٤ - وَانْسُبْ حِزَامِيًّا سِوَى مَنْ أَبْهَمَا ... فَاخْتَلَفُوا وَالْحَارِثِيُّ لَهُمَا ٩٢٥ - وَسَعْدٌ الْجَارِي فَقَطْ وَفِي النَّسَبْ ... هَمْدَانُ وَهْوَ مُطْلَقًا قِدْمًا غَلَبْ (وَاعْنَ) ; أَيِ: اجْعَلْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مِنْ عِنَايَتِكَ الِاهْتِمَامَ (بِـ) مَعْرِفَةِ (مَا صُورَتُهُ) مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَالْأَلْقَابِ وَنَحْوِهَا (مُؤْتَلِفُ خَطًّا) ; أَيْ: مُتَّفِقٌ فِي الْخَطِّ، (وَلَكِنْ

стр. 1242

لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ) ، فَهُوَ فَنٌّ وَاسِعٌ مِنْ فُنُونِ الْحَدِيثِ الْمُهِمَّةِ، الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دَفْعِ مَعَرَّةِ التَّصْحِيفِ، وَيَفْتَضِحُ الْعَاطِلُ مِنْهُ ; حَيْثُ لَمْ يَعْدَمْ مَخْجَلًا، وَيَكْثُرُ عِثَارُهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَشَدُّ التَّصْحِيفِ مَا يَقَعُ فِي الْأَسْمَاءِ، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي ضَبْطِ الْحَدِيثِ - بِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ، وَلَا قَبْلَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا بَعْدَهُ. وَالتَّصَانِيفُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، فَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ، لَكِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى كِتَابِ التَّصْحِيفِ لَهُ، ثُمَّ أَفْرَدَهُ بِالتَّأْلِيفِ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ; وَلِذَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَّفَ فِيهِ، وَلَهُ فِيهِ كِتَابَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي مُشْتَبِهِ الْأَسْمَاءِ، وَالْآخَرُ: فِي مُشْتَبِهِ الْأَنْسَابِ، ثُمَّ شَيْخُهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَهُوَ حَافِلٌ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا الْخَطِيبُ فِي ذَيْلٍ مُفْرَدٍ، وَجَمَعَهَا مَعَ زِيَادَاتٍ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرِ ابْنُ مَاكُولَا، بِحَيْثُ كَانَ كِتَابُهُ ـ وَهُوَ فِي مُجَلَّدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ ـ أَكْمَلَ التَّصَانِيفِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَبْلَهُ، وَكِتَابُهُ فِي ذَلِكَ عُمْدَةُ كُلِّ مُحَدِّثٍ بَعْدَهُ، بَلْ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابٍ آخَرَ جَمَعَ فِيهِ أَوْهَامَهُمْ وَبَيَّنَهَا، وَقَدْ ذَيَّلَ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ أَوْ تَجَدَّدَ بَعْدَهُ الْمُعِينُ أَبُو بَكْرِ ابْنُ نُقْطَةَ بِذَيْلٍ مُفِيدٍ فِي قَدْرِ ثُلُثَيِ الْأَصْلِ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَى ابْنِ نُقْطَةَ كُلٌّ مِنَ الْجَمَّالِ أَبِي حَامِدِ بْنِ الصَّابُونِيِّ، وَمَنْصُورِ بْنِ سَلِيمٍ بِالْفَتْحِ، وَثَانِيهِمَا أَكْبَرُهُمَا، وَتَوَارَدَا فِي بَعْضِ مَا ذَكَرَاهُ، وَكَذَا ذَيَّلَ عَلَى ابْنِ نُقْطَةَ الْعَلَاءُ مُغْلَطَايْ جَامِعًا بَيْنَ الذَّيْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ زِيَادَاتٍ مِنْ أَسْمَاءِ الشُّعَرَاءِ وَأَنْسَابِ الْعَرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ فِيهِ أَوْهَامٌ وَتَكْرِيرٌ، حَيْثُ يَذْكُرُ مَا هُوَ صَالِحٌ لِإِدْخَالِهِ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ أَوِ السِّينِ وَالشِّينِ مَثَلًا فِي أَحَدِهِمَا، وَيَكُونُ مَنْ قَبْلَهُ ذَكَرَهُ فِي الْآخَرِ، وَمِمَّنْ ذَيَّلَ عَلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ، الْمُسْتَغْفِرِيُّ، وَصَنَّفَ فِيهِ أَيْضًا الْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الْفُوطِيِّ، فِيمَا

стр. 1243

أَفَادَهُ ابْنُ الْجَزَرِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ أَجْمَعُهَا. وَأَبُو الْعَلَاءِ مَحْمُودٌ الْفَرَضِيُّ الْبُخَارِيُّ وَلِتِلْمِيذِهِ ابْنِ رَافِعٍ عَلَيْهِ ذَيْلٌ فِي أَوْرَاقٍ يَسِيرَةٍ لَا يُرَدُّ أَكْثَرُهُ، وَكَذَا لِأَبِي سَعْدٍ الْمَالِينِيِّ الْمُؤْتَلِفُ وَالْمُخْتَلِفُ، لَكِنْ فِي الْأَنْسَابِ خَاصَّةً، وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ (الْمُشْتَبِهُ) ، وَلِلذَّهَبِيِّ مُخْتَصَرٌ جِدًّا جَامِعٌ لَخَّصَهُ مِنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ وَابْنِ مَاكُولَا، وَابْنِ نُقْطَةَ وَشَيْخِهِ الْفَرَضِيِّ، وَلَكِنَّهُ أَجْحَفَ فِي الِاخْتِصَارِ، بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ غَالِبًا أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ مَثَلًا، بَلْ يَذْكُرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا جَمَاعَةً ثُمَّ يَقُولُ: وَغَيْرُهُمْ. فَيَصِيرُ مَنْ يَقَعُ لَهُ رَاوٍ مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ، فِي حَيْرَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِأَيِ الْقِسْمَيْنِ يَلْتَحِقُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَاكْتَفَى فِيهِ بِضَبْطِ الْقَلَمِ، فَلَا يَعْتَمِدُ لِذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ، وَصَارَ كِتَابُهُ لِذَلِكَ مُبَائِنًا لِمَوْضُوعِهِ ; لِعَدَمِ الْأَمْنِ مِنَ التَّصْحِيفِ فِيهِ، وَفَاتَهُ مِنْ أُصُولِهِ أَشْيَاءُ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ شَيْخُنَا فَضَبَطَهُ بِالْحُرُوفِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَزَادَ مَا يُتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَتِهِ مَعَ شِدَّةِ تَحْرِيرِهِ وَاخْتِصَارِهِ ; فَإِنَّهُ فِي مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ، وَمَيَّزَ فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ الْأَسْمَاءَ عَنِ الْأَنْسَابِ، وَهُوَ فِيمَا أَخَذْتُهُ عَنْهُ وَحَقَّقْتُ فِيهِ مَوَاضِعُ نَافِعَةٌ، وَقَدْ كَانَ شَيْخُهُ الْمُصَنِّفُ اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الزِّيَادَاتِ فِي هَذَا النَّوْعِ جُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ، بِحَيْثُ عَزَمَ عَلَى إِفْرَادِ تَصْنِيفٍ فِيهِ فَمَا تَيَسَّرَ، نَعَمْ لِحَافِظِ الشَّامِ ابْنِ نَاصِرِ الدِّينِ عَصْرِيِّ شَيْخِنَا مُصَنَّفٌ حَافِلٌ مَبْسُوطٌ فِي تَوْضِيحِ الْمُشْتَبِهِ، وَجَرَّدَ مِنْهُ الْأَعْلَامَ بِمَا وَقَعَ فِي مُشْتَبِهِ الذَّهَبِيِّ مِنَ الْأَوْهَامِ [أقسامه] ثُمَّ هُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ ; لِكَثْرَةِ كُلٍّ مِنَ الْقِسْمَيْنِ كَأُسَيْدٍ وَأَسِيدٍ مَثَلًا، أَوِ الْأَقْسَامِ ; كَحِبَّانَ وَحَبَّانَ وَحَيَّانَ مَثَلًا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ وَالْحِفْظِ، وَثَانِيهِمَا: مَا يَنْضَبِطُ لِقِلَّةِ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ، ثُمَّ تَارَةً يُرَادُ فِيهِ التَّعْمِيمُ

стр. 1244

بِأَنْ يُقَالَ: لَيْسَ لَهُمْ كَذَا إِلَّا كَذَا. أَوِ التَّخْصِيصُ بِالصَّحِيحَيْنِ وَ (الْمُوَطَّأِ) بِأَنْ يُقَالَ: لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ كَذَا إِلَّا كَذَا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَمْثِلَةِ كِلَيْهِمَا عُيُونًا مُفِيدَةً وَتَرَاجِمَ عَدِيدَةً، فَمِنَ الْأَوَّلِ رُبَّمَا أُدْرِجَ فِيهِ مَا هُوَ كُلِّيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِقُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ. (نَحْوَ سَلَامٍ كُلُّهُ فَثَقِّلِ) ; أَيْ: شَدِّدِ اللَّامَ مِنْ كُلِّهِ، (لَا) ; أَيْ: إِلَّا (ابْنَ سَلَامٍ) الصَّحَابِيَّ الْإِسْرَائِيلِيَّ ثُمَّ الْأَنْصَارِيَّ (الْحَبْرَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ أَفْصَحُ ; أَيِ: الْعَالِمَ، فَقَدْ كَانَ أَوَّلًا مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ ; بِحَيْثُ نَزَلَ فِيهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرَّعْدِ: ٤٣] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ١٠] . وَاسْمُهُ أَوَّلًا الْحُصَيْنُ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، فَهُوَ بِالتَّخْفِيفِ (وَ) إِلَّا (الْمُعْتَزِلِي أَبَا عَلِيٍّ) الْجُبَّائِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَلَامٍ، (فَهْوَ) أَيْضًا (خِفٌّ) أَيْ مُخَفَّفُ (الْجَدِّ وَهْوَ) ; أَيِ: التَّخْفِيفُ، (الْأَصَحُّ) ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ الْأَثْبَتُ (فِي) سَلَامٍ (أَبِي) ; أَيْ: وَالِدِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامِ بْنَ الْفَرَجِ (الْبِيكَنْدِي) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ - كَمَا لِأَبِي عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ - وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ، ثُمَّ كَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ، الْبُخَارِيِّ الْحَافِظِ أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ صَاحِبِ (الصَّحِيحِ) ، فَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ غُنْجَارٌ فِي (تَارِيخِ بُخَارَى) عَنْ أَبِي عِصْمَةَ سَهْلِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ أَحَدِ الْآخِذِينَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ لَا بِالتَّشْدِيدِ وَأَقَرَّهُ غُنْجَارٌ، وَإِلَيْهِ الْمَفْزَعُ وَالْمَرْجِعُ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ بِلَادِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَطِيبُ وَابْنُ مَاكُولَا غَيْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدَانَ الْمِسْكِيُّ: سَأَلْتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرُ. كَذَلِكَ قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْجِيلِيِّ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ التَّشْدِيدُ خَاصَّةً،

стр. 1245

وَصَنِيعُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ يَقْتَضِيهِ، وَقَالَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبٍ (الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ) : إِنَّهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَمْ يُتَابَعْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ بِآخَرَ شَارَكَهُ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ وَالنِّسْبَةِ، حَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَوَّارٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيِّ، رَوَى عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاصِلٍ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، فَإِنَّ ذَاكَ بِالتَّشْدِيدِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي (التَّلْخِيصِ) وَغَيْرِهِ، وَاسْمُ جَدِّهِ السَّكَنُ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْبِيكَنْدِيُّ الصَّغِيرُ. وَإِلَّا فَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ قَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِصْمَةَ الْمَاضِي قَرِيبًا أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ. بِالتَّخْفِيفِ، وَهَذَا قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ ; وَلِذَا صَنَّفَ فِيهِ الْمُنْذِرِيُّ، وَقَدْ قَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّشْدِيدِ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْمِعُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. (وَ) إِلَّا (ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ) بِمُهْمَلَةٍ وَقَافٍ، مُصَغَّرٌ، أَبَا رَافِعٍ الْيَهُودِيَّ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ قَتَلَهُ، وَهُوَ فِي حِصْنٍ لَهُ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، فَهُوَ سَلَامٌ بِالتَّخْفِيفِ ; لِقَوْلِ الْمُبَرِّدِ فِي (الْكَامِلِ) : إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ بِالتَّخْفِيفِ إِلَّا هُوَ، وَوَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَاضِي أَوَّلًا، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي النُّسْخَةِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ فِي هَذَا التَّشْدِيدُ ; وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي (الْفَتْحِ) : وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: هُوَ سَلَّامٌ. بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ، كَمَا أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَمْ يَحْكِ غَيْرَ التَّخْفِيفِ، وَصَرَّحَ شَيْخُنَا فِي الْمُشْتَبِهِ بِأَنَّهُ مِمَّنِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَصِحُّ فِي ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ الْجَرُّ أَيْضًا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي اسْمِهِ أَيْضًا: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَلَهُ أَخَوَانِ ; كِنَانَةُ الَّذِي كَانَ أَوَّلًا عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ ابْنَةِ حُيَيٍّ، وَالرَّبِيعُ الَّذِي كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بُعَاثٍ رَئِيسَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَتَلَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعًا بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ.

стр. 1246

(وَ) إِلَّا (ابْنَ مِشْكَمِ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ، وَفَتْحِ الْكَافِ ثُمَّ مِيمٍ ; لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ عَقِبَ حِكَايَةِ قَوْلِ الْمُبَرِّدِ الْمَاضِي، وَزَادَ آخَرُونَ سَلَّامَ بْنَ مِشْكَمٍ خَمَّارًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ (وَالْأَشْهَرُ) الْمَعْرُوفُ (التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَمِ) ذَلِكَ، قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الشِّعْرِ الَّذِي هُوَ دِيوَانُ الْعَرَبِ مُخَفَّفًا. فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي (السِّيرَةِ) : وَقَالَ سِمَاكٌ الْيَهُودِيُّ: فَلَا تَحْسَبَنِّي كُنْتُ مَوْلَى ابْنِ مِشْكَمٍ ... سَلَامٍ وَلَا مَوْلَى حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَا وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ قَصِيدَةٍ: فَطَاحَ سَلَامٌ وَابْنُ سَعْيَةَ عَنْوَةً ... وَقِيدَ ذَلِيلًا لِلْمَنَايَا ابْنُ أَخْطَبَا وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: سَقَانِي فَرَوَّانِي كُمَيْتًا مُدَامَةً ... عَلَى ظَمَأٍ مِنِّي سَلَامُ بْنُ مِشْكِمِ وَكُلُّ هَذَا دَالٌّ لِلتَّخْفِيفِ. قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ، قَالَ شَيْخُنَا: وَكَأَنَّ قَوْلَ أَبِي سُفْيَانَ هُوَ السَّبَبُ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَهُ بِكَوْنِهِ كَانَ خَمَّارًا، لَكِنْ قَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ بِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ. قُلْتُ: وَذَلِكَ فِي قِصَّةٍ أَوْرَدَهَا ابْنُ هِشَامٍ فِي غَزْوَةِ السَّوِيقِ مِنْ سِيرَتِهِ، فَقَالَ: وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ - كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْأَنْصَارِ - حِينَ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ إِلَى أَنْ قَالَ حَتَّى أَتَى بَنِي النَّضِيرِ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ ; فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ وَخَافَهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ،

стр. 1247

وَصَاحِبَ خَبَرِهِمْ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَرَاهُ وَسَقَاهُ وَبَطَّنَ لَهُ مِنْ أَخْبَارِ النَّاسِ إِلَى أَنْ ذَكَرَ خُرُوجَ النَّبِيِّ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، وَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ الَّتِي قَالَهَا أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا صَنَعَ لَهُ سَلَامٌ، وَفِيهَا: سَقَانِي فَرَوَّانِي. . . الْبَيْتَ وَقَبْلَهُ وَهُوَ أَوَّلُ الْأَبْيَاتِ: إِنِّي تَخَيَّرْتُ الْمَدِينَةَ وَاحِدًا ... لِحِلْفٍ فَلَمْ أَنْدَمْ وَلَمْ أَتَلَوَّمِ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ صَاحِبُ (الْأَغَانِي) : إِنَّهُ كَانَ رَئِيسَ بَنِي النَّضِيرِ. قَالَ شَيْخُنَا وَأَبُو سُفْيَانَ لَا يَمْدَحُ مَنْ يَكُونُ خَمَّارًا، بَلَى إِنَّمَا كَانَ أَضَافَهُ فَمَدَحَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ خَمَّارًا، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يُقَالُ: لَعَلَّ تَخْفِيفَهُ فِي الشِّعْرِ لِلضَّرُورَةِ، فَذَاكَ خِلَافُ الْأَصْلِ، سِيَّمَا مَعَ تَكَرُّرِ وُقُوعِهِ. (وَ) أَمَّا (ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَاهِضٍ) بِالنُّونِ وَالْهَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمَقْدِسِيَّ (فَخِفْ) ; أَيْ: فَمُخَفَّفُ اللَّامِ مِنْ سَلَامٍ اسْمِهِ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ، وَاقْتُصِرَ فِي اسْمِهِ عَلَى سَلَامٍ، أَوْ (زِدْهُ هَاءً فَكَذَا فِيهِ اخْتُلِفْ) بَيْنَ الْآخِذِينَ عَنْهُ، فَقَالَهُ بِدُونِهَا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ، وَبِإِثْبَاتِهَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ. (قُلْتُ) : وَعَلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ - أَعْنِي الصَّحَابِيَّ الْحَبْرَ، وَجَدَّ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ، وَالْبِيكَنْدِيَّ، وَابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَابْنَ مِشْكَمٍ، وَابْنَ نَاهِضٍ - اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ، (وَلِلْحَبْرِ) أَوَّلِهِمْ (ابْنُ أُخْتٍ) اسْمُهُ سَلَامٌ، عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ فَتْحُونَ فِي ذَيْلِهِ عَلَى الِاسْتِيعَابِ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى اسْمِ أَبِيهِ، (خَفِّفِ) ; أَيْ: لَامَهُ أَيْضًا، (كَذَاكَ جَدُّ) سَعْدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سَلَامٍ أَبِي الْخَيْرِ الْبَغْدَادِيِّ، (السَّيِّدِي) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ مَكْسُورَةٍ ; لِكَوْنِهِ كَانَ وَكِيلَ السَّيِّدِ أُخْتِ الْمُسْتَنْجِدِ، رَوَى سَعْدٌ عَنِ ابْنِ الْبَطِّيِّ وَمَعْمَرِ بْنِ الْفَاخِرِ، وَيَحْيَى بْنِ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ

стр. 1248

(٦١٤هـ) ، ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ فِي (التَّكْمِلَةِ) فِيمَا وُجِدَ بِخَطِّهِ (وَ) جَدُّ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ سَلَامٍ (النَّسَفِيُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، قَيَّدَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ، نِسْبَةً لِنِسَفَ بِكَسْرِ النُّونِ، وَفُتِحَتْ لِلنَّسَبِ، كَالنَّمَرِيِّ، وَيُنْسَبُ أَيْضًا السَّلَامِيُّ لِجَدِّهِ الْمَذْكُورِ يَرْوِي عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ، مَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ، وَكَذَا عَمُّ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامٍ أَخُو الْحَبْرِ صَحَابِيٌّ أَيْضًا، ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَكَذَا ابْنُ فَتْحُونَ فِي الذَّيْلِ، لَكِنْ قَالَ: إِنَّهُ ابْنُ أَخِي الْحَبْرِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ، وَكَذَا لِلْحَبْرِ وَلَدَانِ ; يُوسُفُ، لَهُ رُؤْيَةٌ، بَلْ وَحَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمُحَمَّدٌ، ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ أَيْضًا. وَلِأَوَّلِهِمَا ابْنٌ اسْمُهُ حَمْزَةُ رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَحَفِيدٌ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، رَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا الْبِيكَنْدِيِّ الْكَبِيرِ الْمَاضِي، وَلَكِنْ أَغْنَى عَنْ ضَبْطِ الْأَخِيرَيْنِ ذِكْرُ أَبِيهِمَا، وَعَنِ الْخَمْسَةِ قَبْلَهُمَا ذِكْرُ الْحَبْرِ، نَعَمْ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَلَامِ بْنِ أَبِي دُلَفَ الْبَغْدَادِيُّ شَيْخٌ لِلدِّمْيَاطِيِّ، وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَهُ، وَكَانَ اسْمُ سَلَامٍ عَبْدَ السَّلَامِ، فَخُفِّفَ. وَمِنْ ذَلِكَ عُمَارَةُ فَـ (عَيْنَ أُبَيِّ) بِالضَّمِّ مُصَغَّرٌ، (ابْنِ عِمَارَةَ) الصَّحَابِيِّ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ، (اكْسِرِ) خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِنْهُمْ مَنْ ضَمَّهَا، وَمَنْ عَدَاهُ فَبِالضَّمِّ جَزْمًا، وَفَاتَهُ عَمَّارَةُ بِالْفَتْحِ ثُمَّ التَّثْقِيلِ، وَهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَالرِّجَالُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارَةَ الْحَرْبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْبَنَّا، وَابْنَاهُ: قَاسِمٌ وَأَحْمَدُ، وَمُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَمْقَامِ بْنَ عَمَّارَةَ بْنِ مَالِكٍ الْقُضَاعِيُّ، وَلِيَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَزِيرَةَ، وَبَرَكَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارَةَ سَمِعَ أَبَا الْمُظَفَّرِ بْنَ أَبِي الْبَرَكَاتِ قَيَّدَهُ الشَّرِيفُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْوَفَيَاتِ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمَّارَةَ

стр. 1249

الْحَرْبِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارَةَ الْحَرْبِيُّ النَّجَّارُ، رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ، وَبَنُو عَمَّارَةَ بَطْنٌ مِنْهُمُ الْمُجَذَّرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَخْزَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمَّارَةَ بْنِ مَالِكٍ الْبَلَوِيُّ، وَقَرِيبُهُ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَزَمَةَ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَمْرِو، وَأَخَوَاهُ: بَحَّاثٌ وَعَبْدُ اللَّهِ صَحَابَةٌ، وَالنِّسَاءُ عَمَّارَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحِمْصِيَّةُ، رَوَى عَنْهَا ابْنُهَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَمَّارَةُ ابْنَةُ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، وَهِيَ أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَمِيلٍ، الَّذِي كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِبَغْدَادَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَامُونِ، وَعَمَّارَةُ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ، وَعَنْهَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيٌّ الرَّقِّيُّ وَهِيَ جَدَّتُهُ، وَعَمَّارَةُ الثَّقَفِيَّةُ زَوْجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، يَقُولُ فِيهَا ابْنُ مُنَاذِرٍ مِنْ أَبْيَاتٍ: مُحَمَّدٌ زَوْجُ عَمَّارَةَ. وَعَمَّارَةُ امْرَأَةُ يَزِيدَ بْنِ ضَبَّةَ يَقُولُ فِيهِ عَنْتَرَةُ بْنُ عَرُوسٍ مِمَّا أَنْشَدَهُ الْآمِدِيُّ: تَقُولُ عَمَّارَةُ لِي يَاعَنْتَرَةْ. وَمِنْ ذَلِكَ كُرَيْزٌ كُلُّهُ بِالضَّمِّ، مُصَغَّرٌ، وَلَيْسَ فِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، كَمَا نَقَلَهُ الْجَيَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ غَيْرَهُ، (وَفِي خُزَاعَةَ كَرِيزٌ) يَعْنِي فَقَطْ (كَبِّرِ) ، وَمِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ تَابِعِيٌّ، وَابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا يُسْتَدْرَكُ - يَعْنِي عَلَى الْحَصْرِ فِي خُزَاعَةَ - أَيُّوبُ بْنُ كَرِيزٍ الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ ; لِكَوْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ ضَبَطَهُ بِالْفَتْحِ ; فَإِنَّهُ بِالضَّمِّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ ; أَيْ: كَابْنِ مَاكُولَا.

стр. 1250

(وَ) مِنْ ذَلِكَ حِزَامٌ فَقُلْ (فِي قَرَيْشٍ أَبَدًا حِزَامٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّاءِ الْمَنْقُوطَةِ (وَافْتَحْ) الْحَاءَ أَبَدًا (فِي الْأَنْصَارِ) بِالنَّقْلِ مَعَ الْإِتْيَانِ (بِرَا) مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْمَنْقُوطَةِ وَبِالْقَصْرِ، فَقُلْ: (حَرَامٌ) . وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا إِلَّا ضَبْطَ مَا فِي هَاتَيْنِ الْقَبِيلَتَيْنِ خَاصَّةً، فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ وَقَعَ حِزَامٌ بِالزَّاءِ فِي خُزَاعَةَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَحَرَامٌ بِالرَّاءِ فِي بِلَى وَخَثْعَمٍ، وَجِذَامٍ وَتَمِيمِ بْنِ مُرَبَّلٍ، وَفِي خُزَاعَةَ أَيْضًا. وَفِي عُذْرَةَ وَبَنِي فَزَارَةَ وَهُذَيْلٍ وَغَيْرِهِمْ ; فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: لَهُمْ خُرَّامٌ. بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ ثَقِيلَةٍ، وَخَزَّامٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ زَاءٍ ثَقِيلَةٍ، وَخُزَامٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ زَاءٍ خَفِيفَةٍ، كَمَا بُيِّنَ كُلُّ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِ، نَعَمْ إِدْخَالُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَثْنَاءِ مَا هُوَ كُلِّيٌّ مُلْبِسٌ لَا سِيَّمَا وَالِاشْتِبَاهُ فِيهَا لِغَيْرِ الْبَارِعِ بَاقٍ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَدْ يَمُرُّ الرَّاوِي غَيْرَ مَنْسُوبٍ، فَلَا يَدْرِي الطَّالِبُ مِنْ أَيِ الْقَبِيلَتَيْنِ هُوَ. وَمِنْ ذَلِكَ عَنْسِيٌّ، فَالَّذِي (فِي الشَّامِ) بِالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ، وَتَرْكُهَا مِنْ لُغَاتِهِ كَمَا سَبَقَ مَثَلُهُ فِي آخِرِ الصَّحَابَةِ، لَا سِيَّمَا دَارِيَّا مِنْهَا، (عَنْسِيٌّ بِنُونٍ) ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ، نِسْبَةً لِعَنْسٍ حَيٍّ مِنْ مَذْحِجٍ فِي الْيَمَنِ، كَعُمَيْرِ بْنَ هَانِئٍ تَابِعِيٌّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ رَوَى عَنْ عُمَرَ (وَ) عَبْسِيٌّ (بِبَا) بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ النُّونِ وَبِالْقَصْرِ لِلضَّرُورَةِ، (فِي كُوفَةٍ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ نِسْبَةَ فِي الْأَكْثَرِ لِعَبْسِ غَطَفَانَ، كَرَبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، (وَ) عَيْشِيٌّ (بِالشِّينِ) الْمُعْجَمَةِ (وَالْيَا) الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْقَصْرِ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا، نِسْبَةً لَعَائِشَةَ ابْنَةِ أَحَدِ الْعَشَرَةِ طَلْحَةَ ; كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، وَلِبَنِي عَائِشَةَ

стр. 1251

ابْنَةِ تَيْمِ اللَّهِ، كَمُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، (غَلَبَا) الَّذِي بِالْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ ; أَيْ: هُوَ الْأَغْلَبُ، (فِي بَصْرَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْكَسْرُ أَصَحُّهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، وَبِالصَّرْفِ أَيْضًا لَا جَمِيعُهُمْ، بَلِ الْمَذْكُورُ فِي كُلٍّ مِنَ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ هُوَ الْغَالِبُ أَيْضًا، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ ابْنِ الصَّلَاحِ ; فَإِنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْخَطِيبَ الْحَافِظَ يَقُولُ: الْعَيْشِيُّونَ - يَعْنِي بِالْمُعْجَمَةِ - بَصْرِيُّونَ، وَالْعَبْسِيُّونَ - يَعْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ - كُوفِيُّونَ، وَالْعَنْسِيُّونَ - يُعْنَى بِالنُّونِ - شَامِيُّونَ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قَالَهُ قَبْلَهُ الْحَاكِمُ. قَالَ - أَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ -: وَهَذَا يَعْنِي فِي الْجَمِيعِ عَلَى الْغَالِبِ. انْتَهَى. ثُمَّ إِنَّهُ لَا يُنْتَقَدُ هَذَا الضَّابِطُ بِقَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ رُهَاوِيٌّ وَلَا عَنْسِيٌّ، وَهُمْ بِالْيَمَنِ وَالشَّامِ كَثِيرٌ، حَيْثُ اقْتَضَى أَنَّهُ بِالنُّونِ فِي الْيَمَنِ أَيْضًا. وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ مَاكُولَا، وَابْنِ السَّمْعَانِيِّ فِي الْعَنْسِيِّينَ: وَعَظُمَ عَنْسٌ فِي الشَّامِ. وَابْنِ مَاكُولَا فِي الْعَيْشِيِّينَ: إِنَّهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، عَامَّتُهُمْ بِالْبَصْرَةِ. فَالضَّابِطُ إِنَّمَا هُوَ لِخُصُوصِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُنْتَقَدُ بِالْعَيْشِيِّ كَالثَّالِثِ، لَكِنْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَالْعِيسِيُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا، لَكِنْ سِينُهُ مُهْمَلَةٌ، أَوِ الْغَشْتِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَوِ الْغِيشِيُّ، بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ، كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَالِّهِ. نَعَمْ يُنْتَقَدُ بِمَنْ يَكُونُ مِنَ الْكُوفَةِ، وَهُوَ عَيْشِيٌّ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ، أَوْ عَنْسِيٌّ بِالنُّونِ، كَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الصَّحَابِيِّ ; فَإِنَّهُ - مَعَ كَوْنِهِ مَعْدُودًا فِي الْكُوفِيِّينَ - عَنْسِيٌّ بِالنُّونِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا نِسْبَةٌ لِعَنْسٍ الَّذِي انْتَسَبَ إِلَيْهِ الشَّامِيُّونَ، فَيَاسِرٌ وَالِدُ عَمَّارٍ، وَكَانَ صَحَابِيًّا أَيْضًا، كَانَ مِمَّنْ قَدِمَ الْيَمَنَ، أَوْ بِمَنْ يَكُونُ مِنَ الشَّامِ، وَهُوَ عَبْسِيٌّ بِالْمُوَحَّدَةِ، أَوْ عَيْشِيٌّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ، أَوْ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ عَنْسِيٌّ بِالنُّونِ أَوْ عَبْسِيٌّ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَيَأْتِي فِي كَوْنِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَيْسَتْ كُلِّيَّةً، وَكَذَا فِيمَنْ جَاءَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، مَا قُلْنَا فِي التَّرْجَمَةِ قَبْلَهَا.

стр. 1252

وَمِنْ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَكُلُّهُ بِالضَّمِّ وَالتَّصْغِيرِ، (وَمَا لَهُمْ) ; أَيِ: الرُّوَاةُ، كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (مَنِ اكْتَنَى أَبَا عَبِيدَةٍ بِفَتْحٍ) فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ كَسْرٍ لِثَانِيهِ وَبِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي الْمُتَقَدِّمِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُشَارِقَةِ، وَوُجِدَ فِي الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي عَبِيدَةَ مِنْ شُيُوخِ الْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَقِيٍّ، ضَبَطَهُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي التَّكْمِلَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَأَرَّخَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (٥٨٦هـ) . وَمِنْ ذَلِكَ السَّفْرُ بِالْفَاءِ، فَالْأَسْمَاءُ كُلُّهَا بِالسُّكُونِ، السَّفْرُ بْنُ نُسَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو الْفَيْضِ يُوسُفُ بْنُ السَّفْرِ، (وَالْكُنَى فِي السَّفْرِ بِالْفَتْحِ) ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِنَ الْمَغَارِبَةِ مَنْ يُسَكِّنُ الْفَاءَ أَيْ: مِنْ أَبِي السَّفْرِ سَعِيدِ بْنِ يَحْمِدَ التَّابِعِيِّ، يَعْنِي وَالِدَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَذَلِكَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَوَافَقَهُ الْمِزِّيُّ فِي هَذَا الضَّابِطِ فَقَالَ: الْأَسْمَاءُ بِالسُّكُونِ، وَالْكُنَى بِالْحَرَكَةِ. وَأَمَّا السَّقْرُ بِالْقَافِ السَّاكِنَةِ، فَلَهُمْ جَمَاعَةٌ مُسَمَّوْنَ بِذَلِكَ، وَهُمْ سَقْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ عَمِّهِ شُعْبَةَ، وَسَقْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو بَهْزٍ الْكُوفِيُّ سِبْطُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، شَيْخٌ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ شَرِيكٍ وَالْكُوفِيِّينَ، وَسَقْرُ بْنُ حُسَيْنٍ الْحَذَّاءُ عَنِ الْعَقَدِيِّ، وَسَقْرُ بْنُ عَدَّاسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَسَقْرُ بْنُ حَبِيبٍ اثْنَانِ، رَوَى أَحَدُهُمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْآخَرُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، وَسَقْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَكَذَا لَهُمْ فِي الْكُنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ،

стр. 1253

عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيِّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ بِالْقَافِ يَعْنِي مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى الْأَشْهَرُ فِيهِ الصَّادُ بَدَلَ السِّينِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُشْتَبِهِ عَلَى حِكَايَتِهِ بِدُونِ تَرْجِيحٍ فَقَالَ: وَيُقَالُ فِي هَؤُلَاءِ بِالصَّادِ. وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ سَقْرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَاضِي فِي كُلٍّ مِنَ الْحَرْفَيْنِ، وَلَهُمْ أَيْضًا شَقَرٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ، حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ يُنْسَبُ إِلَيْهِمُ الشَّقَرِيُّونَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمٍ سُمِّيَ الشَّقِرَ يَعْنِي بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الْقَافِ ; لِقَوْلِهِ: وَقَدْ أَحْمِلُ الرُّمْحَ الْأَصَمَّ كُعُوبُهُ ... بِهِ مِنْ دِمَاءِ الْقَوْمِ كَالشَّقِرَاتِ وَقَالَ وَهُوَ أَبُو حَيٍّ مِنْ تَمِيمٍ، وَالشَّقِرُ هُوَ شَقَائِقُ النُّعْمَانِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَمُعَاوِيَةُ إِنَّمَا هُوَ الشَّقِرَهُ بِهَاءٍ فِي آخِرِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَشُقْرٌ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا حَصَلَ بِهَذَا الضَّابِطِ تَمْيِيزٌ إِلَّا فِي خُصُوصِ الْفَاءِ. وَمِنْ ذَلِكَ عَسَلٌ (وَمَا لَهُمْ) ; أَيِ: الرُّوَاةُ (عَسَلْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (إِلَّا ابْنُ ذَكْوَانَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ، الْأَخْبَارِيُّ الْبَصَرِيُّ أَحَدُ مَنْ لَقِيَ الْأَصْمَعِيَّ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، (وَ) أَمَّا (عِسْلٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ (فَجُمَلْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، جَمْعُ جُمْلَةٍ ; أَيْ: فَكَثِيرٌ، وَهُمْ عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَصَبِيغُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ قَطَنِ بْنِ قَشْعِ بْنِ عِسْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ التَّمِيمِيُّ، وَرُبَّمَا نُسِبَ لِجَدِّهِ الْأَعْلَى فَقِيلَ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ، وَأَخُوهُ رَبِيعَةُ، شَهِدَ الْجَمَلَ، وَابْنُ أَخِيهِمَا عِسْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 1254

حَدَّثَ عَنْ عَمِّهِ صَبِيغٍ، بَلْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ وُجِدَ ابْنُ ذَكْوَانَ - بِخَطِّ الْإِمَامِ مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيِّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ لَهُ - كَذَلِكَ، قَالَ: وَلَا أَرَاهُ ضَبَطَهُ. وَزَعَمَ مُغْلَطَايُ أَنَّهُ رَاجَعَ نُسْخَتَيْنِ مِنْ (الْمُحْكَمِ) فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ فِيهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ عَثَّامٌ (وَالْعَامِرِيُّ) الْكُوفِيُّ (ابْنُ عَلِي) بِالسُّكُونِ، ابْنُ هُجَيْرٍ، بَهَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ وَآخِرَهُ رَاءٌ، مُصَغَّرٌ، اسْمُهُ (عَثَّامُ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ مُشَدَّدَةٍ، يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا حَفِيدُهُ الْمُشَارِكُ لَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ عَثَّامِ بْنِ عَلِيٍّ، (وَ) أَمَّا (غَيْرُهُ) ; أَيْ: غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ كَغَنَّامِ بْنِ أَوْسٍ الصَّحَابِيِّ، وَعُبَيْدِ بْنِ غَنَّامٍ الْكُوفِيِّ رَاوِيَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، (فَالنُّونُ وَالْإِعْجَامُ) ; أَيْ: فَهُوَ غَنَّامٌ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ. تَنْبِيهٌ: وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ النَّظْمِ هُنَا. (قُلْتُ: ابْنُ عَثَّامٍ صَحَابِيٌّ وَلَهْ فِي الذِّكْرِ ثَلَاثَةٌ وَأَعْجِمْ أَوَّلَهْ) وَالصَّوَابُ - فِيهِ كَمَا ضَبَطَهُ الْأَمِيرُ - الْإِعْجَامُ وَالنُّونُ، وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ ذَلِكَ قَمِيرٌ (وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ) هُوَ ابْنُ الْأَجْدَعِ، اسْمُهَا (قَمِيرٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ ثُمَّ مِيمٍ مَكْسُورَةٍ ابْنَةُ عَمْرٍو، تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْهَا الشَّعْبِيُّ، وَ (صَغَّرُوا) ; أَيْ: أَهْلُ الْحَدِيثِ (سِوَاهُ) ; أَيِ: الِاسْمِ الْمَذْكُورِ حَالَ كَوْنِهِ (ضَمًّا) ; أَيْ: مَضْمُومًا أَوَّلُهُ ; كَزُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُمَيْرٍ الشَّاشِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمَكِّيِّ بْنِ قُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانِ. وَمِنْ ذَلِكَ مُسَوَّرٌ، (وَلَهُمْ مُسَوَّرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا

стр. 1255

وَاوٌ مُشَدَّدَةٌ وَآخِرَهُ رَاءٌ اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا (ابْنُ يَزِيدَ) الْكَاهِلِيُّ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ الْمَالِكِيُّ، صَحَابِيٌّ، حَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، (وَ) ثَانِيهِمَا (ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ مَعْنٌ الْقَزَّازُ، هَكَذَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ ثُمَّ الذَّهَبِيُّ، وَاقْتَصَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ ابْنُ مَاكُولَا عَلَى أَوَّلِهِمَا وَلَمْ يَسْتَدْرِكِ ابْنُ نُقْطَةَ وَلَا غَيْرُهُ عَلَيْهِمَا أَحَدًا، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ، حَيْثُ ذَكَرَ ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بَابِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الْمُخَفَّفِ، يَشْهَدُ لَهُمْ لَكِنَّهُ أَعَادَ ذِكْرَهُ فِي الْمُشَدَّدِ مَعَ ابْنِ يَزِيدَ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُمَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إِنَّهُ ذَكَرَ مَعَ ابْنِ يَزِيدَ فِي الْمُشَدَّدِ مُسَوَّرَ بْنَ مَرْزُوقٍ، لَمْ أَرَهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي بِتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، بَلْ لَمْ أَرَ ابْنَ مَرْزُوقٍ فِيهِ أَصْلًا مَعَ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي الْمُشْتَبِهِ: إِنَّهُ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ اخْتَلَفَتْ نُسَخُ التَّارِيخِ فِيهِمَا تَشْدِيدًا وَتَخْفِيفًا، بَلْ قَالَ فِي (الْإِصَابَةِ) : إِنَّهُ أَوْرَدَ ابْنَ يَزِيدَ مَعَ ابْنِ مَخْرَمَةَ فَاقْتَضَى تَخْفِيفَهُ، (وَمَا سِوَى ذَيْنِ) ; أَيِ: ابْنُ يَزِيدَ وَابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، (فَمِسْوَرٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فِيمَا (حُكِيَ) عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ ثُمَّ الذَّهَبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحَمَّالُ (وَوَصَفُوا) ; أَيْ: أَهْلُ الْحَدِيثِ (الْحَمَّالَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ: وَصَفُوا بِالْحَمَّالِ، (فِي الرُّوَاةِ) لِلْحَدِيثِ خَاصَّةً أَوْ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ فِي الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ، (هَارُونَ) بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيَّ الْبَزَّازَ الْحَافِظَ وَالِدَ مُوسَى (وَالْغَيْرُ) ; أَيْ: وَغَيْرُ هَارُونَ (بِجِيمٍ) بَدَلَ الْحَاءِ (يَاتِي) بِالْإِبْدَالِ، كَمُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، شَيْخٌ لِلشَّيْخَيْنِ، وَأُسَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نَجِيحٍ الْهَاشِمِيِّ الْكُوفِيِّ، شَيْخٌ لِلْبُخَارِيِّ، وَأَيُّوبَ الْجَمَّالِ كَانَ يَعْتَقِدْ بِدِمَشْقَ، قَالَ

стр. 1256

الذَّهَبِيُّ: كُنْتُ أَرَى أَبِي يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَنُوزِعُ ابْنَ الصَّلَاحِ فِي الْحَصْرِ ; فَإِنَّهُ وَإِنْ قَيَّدَ بِالْوَصْفِ، لَيُخْرِجَ مَنْ تَسَمَّى بِذَلِكَ كَحَمَّالِ بْنِ مَالِكٍ، أَخِي مَسْعُودٍ اللَّذَيْنِ شَهِدَا الْقَادِسِيَّةَ مَعَ سَعْدٍ وَقَتَلَا الْفِيلَ، وَأَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيِّ الصَّحَابِيِّ، مَعَ كَوْنِ هَارُونَ مُخْتَصًّا عَنْهُمْ صَاحِبَةِ التَّعْرِيفِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِذَلِكَ عَنِ التَّقْيِيدِ، فَلَهُمْ مِمَّنْ وُصِفَ بِالْحَمَّالِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّشْدِيدِ، رَافِعُ بْنُ نَصْرٍ الْحَمَّالُ الْفَقِيهُ صَاحِبُ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ أَبَا عُمَرَ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو الْقَاسِمُ مَكِّيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَنَانٍ الْحَمَّالُ أَحَدُ الرُّوَاةِ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الدَّبْسِ الْحَمَّالُ أَحَدُ شُيُوخِ أَبِي النَّرْسِيِّ، وَزَاهِدُ مِصْرَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّالُ، وَاسْمُهُ بَنَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قِيلَ: أَصْلُهُ مِنْ وَاسِطٍ، مَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِائَةٍ، كَانَ فَاضِلًا وَلِيًّا، لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ، وَأَيُّوبُ الْحَمَّالُ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، وَأَكْثَرُهُمْ وَارِدٌ عَلَى الْحَصْرِ ; وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي الْمُشْتَبِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِيمَنْ بِالْمُهْمَلَةِ بَعْدَ تَسْمِيَةِ هَارُونَ، وَآخَرُونَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ ذِكْرٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ، كَمَا أَنَّ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا جَمَاعَةً يُلَقَّبُونَ الْجَمَالَ بِالْجِيمِ وَالْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ، وَفِيهِمْ كَثْرَةٌ، وَأَبُو الْجَمَالِ جَدُّ أَبِي عَلِيٍّ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْجَمَالِ الْحَرَّانِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ (٢٨٩هـ) ، وَأَبُو الْجَمَالِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَزِيرُ الْمُقْتَدِرِ، وَجَمَالُ ابْنَةُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَجَمَالُ ابْنَةُ عَوْنِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَجَمَالُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي حَزْمِ بْنَ كَعْبِ بْنَ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ، تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهِيَ أُمُّ أَوْلَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ ضَابِطًا كُلِّيًّا. ثُمَّ إِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ وَصْفِ هَارُونَ بِالْحَمَّالِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ بَزَّازًا، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَصَارَ يَحْمِلُ الشَّيْءَ بِالْأُجْرَةِ وَيَأْكُلُ مِنْهَا، حَكَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ، وَقِيلَ: بَلْ عَكْسُهُ كَانَ حَمَّالًا، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَزِّ، حَكَاهُ

стр. 1257

ابْنُ الْجَارُودِ فِي كِتَابِهِ (الْكُنَى) عَنْ وَلَدِهِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، وَزَعَمَ الْخَلِيلِيُّ وَابْنُ الْفَلَكِيِّ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ مَا حَمَلَ مِنَ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا أَرَى مَا قَالَاهُ يَصِحُّ، وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّاهِرِ كَانَ صَاحِبَ مُوسَى وَلَدِ هَارُونَ، فَهُوَ أَخْبَرُ وَقَوْلُهُ أَنْسَبُ بِالزُّهْدِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِ: إِنَّهُ حَمَلَ رَجُلًا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى ظَهْرِهِ فَانْقَطَعَ فِيمَا يُقَالُ بِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْخَيَّاطُ (وَوَصَفُوا) ; أَيْ: أَهْلُ الْحَدِيثِ (حَنَّاطًا) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ النُّونِ (أَوْ) بِالنَّقْلِ (خَبَّاطًا) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: بِكُلٍّ مِنَ الْحَنَّاطِ وَالْخَبَّاطِ (عِيسَى) بْنَ أَبِي عِيسَى مَيْسَرَةَ، (وَمُسْلِمًا) هُوَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، وَ (كَذَا) وَصَفُوا كُلًّا مِنْهُمَا (خَيَّاطًا) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ: بِالْخَيَّاطِ، فَبِأَيِ وَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وُصِفَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنَ - كَانَ صَحِيحًا، وَالْغَلَطُ لِذَلِكَ مَأْمُونٌ فِيهِمَا، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ثُمَّ ابْنُ مَاكُولَا لِقَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ كَمَا نَقَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مُسْلِمٍ: إِنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَبَطَ وَالْحِنْطَةَ وَكَانَ خَيَّاطًا. وَقَوَلَهُ أَيْضًا فِي عِيسَى: إِنَّهُ كَانَ كُوِفِيًّا وَانْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ خَيَّاطًا، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَصَارَ حَنَّاطًا ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَصَارَ يَبِيعُ الْخَبَطَ. بَلْ قَالَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَا خَيَّاطٌ وَحَنَّاطٌ وَخَبَّاطٌ، كُلًّا قَدْ عَالَجْتُ. وَلَكِنْ مَعَ هَذَا فَاشْتِهَارُهُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ، وَاشْتِهَارُ الْآخَرِ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ; وَلِذَا رَجَّحَ الذَّهَبِيُّ فِي كُلٍّ وَاحِدٍ مَا اشْتُهِرَ بِهِ.

стр. 1258

وَمِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَدْخَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْقِسْمِ بَعْدَهُ، السَّلَمِيُّ، (وَالسَّلَمِيَّ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (افْتَحْ) ; أَيِ: افْتَحِ السِّينَ وَاللَّامَ مِنَ السَّلَمِيِّ، (فِي الَانْصَارِ) بِالنَّقْلِ خَاصَّةً، كَأَبِي قَتَادَةَ فَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نِسْبَةً إِلَى بَنِي سَلِمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ شَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَلَكِنَّهَا فُتِحَتْ فِي النَّسَبِ كَالنَّمَرِيِّ وَالصَّدَفِيِّ وَبَابِهِمَا، قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَهَذِهِ النِّسْبَةُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ. قَالَ: وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَ اللَّامَ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ بَاطِيشَ فِي (مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ) ، وَجَعَلَ الْمَفْتُوحَ اللَّامَ نِسْبَةً إِلَى سُلَيْمَةَ مِنْ عَمَلِ حَمَاةَ، (وَمَنْ يَكْسِرُ لَامَهُ) ; أَيْ: لَفَظَ السَّلِمِيِّ، وَهُمْ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ (كَأَصْلِهِ) فَقَدْ (لَحَنْ) ، وَهَذَا ضَابِطٌ لِمَا فِي الْأَنْصَارِ خَاصَّةً، وَإِلَّا فَلَهُمْ فِي غَيْرِهَا بِالْفَتْحِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِمَّنِ انْتَسَبَ إِلَى أَجْدَادِهِ ; كَبَنِي سَلَمَةَ بَطْنٌ مِنْ لَخْمٍ وَغَيْرِهِمْ، وَيَشْتَبِهُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالسُّلَمِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ، وَهُمْ خَلْقٌ كَعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ. (وَمِنْ هُنَا) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي، (لِمَالِكٍ وَلَهُمَا) ; أَيِ: الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَاشْتَمَلَ عَلَى تَرَاجِمَ، فَمِنْهَا يَسَارٌ، وَ (بَشَّارًا) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ، بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ، (افْرِدْ) ; أَيِ افْرِدْ أَيُّهَا الطَّالِبُ بِهَذَا الضَّبْطِ بَشَّارًا، (أَبَ) ; أَيْ: وَالِدُ (بُنْدَارِهِمَا) ; أَيِ: الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فَبُنْدَارٌ وَهُوَ لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ شَيْخِهِمَا، بَلْ شَيْخِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَإِنَّمَا أَضَافَهُ لَهُمَا ; لِاخْتِصَاصِ التَّرْجَمَةِ بِهِمَا دُونَ مَالِكٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَبَشَّارٌ - أَيْ: بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ - قَلِيلٌ فِي التَّابِعِينَ مَعْدُومٌ فِي الصَّحَابَةِ، (وَلَهُمَا) ; أَيِ: الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ خَاصَّةً أَيْضًا مِمَّا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ قَارَبَهَا. بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ لَا يَلْتَبِسُ ; لِتَمَيُّزِ ذَاكَ عَنِ الَّذِي بَعْدَهُ بِطُولِ رَأْسِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ. وَجَعَلَهُ مَعَ سِنَانٍ، لَكِنْ قَدْ أَدْخَلَهُ الذَّهَبِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ

стр. 1259

(سَيَّارٌ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ اثْنَانِ: هَمَّا ابْنُ أَبِي سَيَّارٍ (أَيْ) بِالنَّقْلِ، وَكُنْيَةُ سَيَّارٍ (أَبُو الْحَكَمِ) الْوَاسِطِيُّ، يَرْوِي عَنِ التَّابِعِينَ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافٌ، فَقِيلَ: وَرْدَانُ أَوْ وَرْدٌ أَوْ دِينَارٌ. (وَ) سَيَّارٌ هُوَ (ابْنُ سَلَامَةٍ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، أَبُو الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ الْبَصْرِيُّ، تَابِعِيٌّ، (وَ) مَا عَدَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ فَهُوَ يَسَارٌ (بِالْيَا) التَّحْتَانِيَّةِ (قَبْلُ) ; أَيْ: قَبْلَ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ (جَمْ) ; أَيْ: كَثِيرٌ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ; كَسُلَيْمَانَ وَعَطَاءِ ابْنَيْ يَسَارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ. (وَ) مِنْهُمْ بِشْرٌ (وَابْنُ سَعِيدٍ) الْمَدَنِيُّ مَوْلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ اسْمُهُ (بُسْرٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَبِدُونِ تَنْوِينٍ لِلضَّرُورَةِ، (مِثْلُ) بُسْرِ بْنِ أَبِي بُسْرٍ (الْمَازِنِي) ، نِسْبَةً لِمَازِنِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ حَفْصَةَ بْنِ قَيْسِ غَيْلَانَ، فَهُوَ أَيْضًا بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ، صَحَابِيٌّ، وَهُوَ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيِّ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَأَصَابَ ; لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ رَقَّمَ عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ عَلَامَةَ مُسْلِمٍ، بِحَيْثُ قَلَّدَهُ الْمُؤَلِّفُ فَهُوَ سَهْوٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَقْيِيدِهِ، وَشَيْخُنَا فِي (مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ) ، بَلْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَدَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، (وَ) مِثْلُ بُسْرٍ (ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) الْحَضْرَمِيُّ الشَّامِيُّ، فَهُوَ أَيْضًا بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ، تَابِعِيٌّ، (وَ) مِثْلُ بُسْرٍ (ابْنُ مِحْجَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ جِيمٌ، ابْنُ مِحْجَنٍ الدِّيَلِيُّ، فَهُوَ أَيْضًا بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ، تَابِعِيٌّ، وَحَدِيثُهُ فِي (الْمُوَطَّأِ) خَاصَّةً دُونَ الصَّحِيحَيْنِ، (وَفِيهِ خُلْفٌ) فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَالِدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الرَّاوِي عَنْهُ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْبُرُلُّسِيَّ يَقُولُ: أَحْمَدُ بْنُ

стр. 1260

صَالِحٍ بِجَامِعِ مِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَمَاعَةَ مِنْ وَلَدِهِ وَرَهْطِهِ لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّ مَالِكًا وَالْأَكْثَرَ عَلَى الْأَوَّلِ، بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ رَجَعَ عَنِ الْإِعْجَامِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ: مَنْ قَالَهُ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ وَهِمَ. وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ أَوِ الْأَرْبَعَةَ مِمَّا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَلَا تَشْتَبِهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِأَبِي الْيَسَرِ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، الْمُخَرَّجِ حَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ، وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ; لِمُلَازِمَةِ أَدَاةِ التَّعْرِيفِ لَهُ غَالِبًا، بِخِلَافِ أَهْلِ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. وَمِنْهَا بُشَيْرٌ (وَبُشَيْرًا اعْجِمِ) بِالنَّقْلِ أَيْ: أَعْجِمْ بُشَيْرًا (فِي) رَاوِيَيْنِ فَقَطْ: بُشَيْرِ (ابْنِ يَسَارٍ) فَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ الْحَارِثِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ، حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، (وَ) بُشَيْرِ (بْنِ كَعْبٍ) الْعَدَوِيِّ، وَقِيلَ: الْعَامِرِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ، الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ جَزْمًا فَأَعْجِمْ هَذَيْنَ، (وَاضْمُمِ) الْمُوَحَّدَةَ مِنْهُمَا، بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُصَغَّرَيْنِ، وَأَمَّا مُقَاتِلُ بْنُ بُشَيْرٍ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُمَا فَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ زَعَمَ صَاحِبُ (الْكَمَالِ) أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لَهُ فَهُوَ وَهْمٌ، وَ (يُسَيْرُ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ تَابِعِيٌّ، بَلْ يُقَالُ: إِنَّ لَهُ رُؤْيَةً. حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ (ابْنُ عَمْرٍو) . وَهُوَ الْأَكْثَرُ، أَوِ ابْنُ جَابِرٍ، كَمَا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) بِالنَّقْلِ، (أُسَيْرُ) بِهَمْزَةٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ: أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: أُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو. وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ كَوْنَهُ أُسَيْرَ بْنَ عَمْرٍو، وَأَشَارَ إِلَى تَلْيِينِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِيهِ: ابْنُ جَابِرٍ. (وَالنُّونُ) بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ (فِي أَبِي) ; أَيْ: وَالِدِ (قَطَنْ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرَهُ نُونٌ سَاكِنَةٌ لِلْوَزْنِ، فَاسْمُهُ (نُسَيْرُ) ،

стр. 1261

وَهُوَ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ بَصْرِيٌّ، يُكَنَّى أَبَا عَبَّادٍ، حَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمَا عَدَا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ مِمَّا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَبَشِيرٌ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَهُوَ الْجَادَّةُ، كَبَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ نَهِيكٍ السَّدُوسِيِّ، وَابْنِ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيِّ وَابْنِ عُقْبَةَ النَّاجِي وَابْنِ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيِّ. (وَ) مِنْهَا يَزِيدُ وَ (جَدُّ عَلِي) بِسُكُونِ آخِرِهِ لِلضَّرُورَةِ، (ابْنِ هَاشِمٍ بَرِيدٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَيُنْسَبُ عَلِيٌّ لِذَلِكَ الْبَرِيدِيُّ، يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنَ عُرْوَةَ، وَحَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ، (وَابْنُ) عَبْدِ اللَّهِ (حَفِيدُ) أَبِي مُوسَى (الْأَشْعَرِي) بِالسُّكُونِ لِلضَّرُورَةِ، أَيْ: وَلَدُ وَلَدِهِ اسْمُهُ (بُرَيْدُ) مُصَغَّرٌ، وَهُوَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: كَصَلَاةِ شَيْخِنَا أَبِي بُرَيْدٍ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - كَمَا سَيَأْتِي، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَالْأَكْثَرُ بُرَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ ; كَحَفِيدِ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى، وَلَكِنَّ عَامَّةَ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ قَالُوا: يَزِيدُ كَالْجَادَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ. كَذَلِكَ قَالَ: وَمُسْلِمٌ أَعْلَمُ، (وَلَهُمَا) أَيْ: لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِيمَنْ خَرَّجَا لَهُ مِمَّا هُوَ مُصَاحِبٌ لِلتَّعْرِيفِ، (مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَهْ بْنِ الْبِرِنْدِ) السَّامِيِّ، بِالْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِسَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ الْبَصْرِيِّ، يَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ (فَالْأَمِيرُ) أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا (كَسَرَهْ) أَيْ: قَالَ فِيهِ: الْبِرِنْدُ. بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ، يَعْنِي وَبَعْدَهَا نُونٌ ثُمَّ دَالٌ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ، لَكِنْ فِي كِتَابِ عُمْدَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَفْتَحُهُمَا، وَحَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ عَنِ ابْنِ الْفَرَضِيِّ فَقَالَ: إِنَّهُ يُقَالُ بِالْفَتْحِ

стр. 1262

وَالْكَسْرِ. قَالَ: وَالْأَشْهُرُ الْكَسْرُ. وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ أَشْهَرُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ ثُمَّ شَيْخُنَا، وَمَا عَدَا مَنْ ذُكِرَ مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَيَزِيدُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ زَاءٍ مَكْسُورَةٍ، وَهُوَ الْجَادَّةُ ; كَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. (وَ) مِنْهَا الْبَرَاءُ وَ (ذُو كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ وَبِالْعَالِيَهْ) أَيْ: فَأَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ زِيَادُ بْنُ فَيْرُوزَ أَوْ كُلْثُومٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، كُلٌّ مِنْهُمَا (بِرَّاءٌ اشْدُدِ) الرَّاءَ مِنْهُمَا، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَالْبَرَّاءُ الَّذِي يَبْرِي الْعُودَ، يَعْنِي النُّشَّابَ وَغَيْرَهُ، وَمَنْ عَدَاهُمَا مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَالْبَرَاءُ بِالتَّخْفِيفِ. (وَ) مِنْهَا حَارِثَةُ وَ (بِجِيمٍ) وَتَحْتَانِيَّةٍ (جَارِيَهْ ابْنُ قُدَامَةٍ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، صَحَابِيٌّ عَلَى مَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَ: ( «لَا تَغْضَبْ» ) ، وَلَمْ تَقَعْ رِوَايَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، نَعَمْ وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي الْفِتَنِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فِي أَثْنَاءِ قِصَّةٍ قَالَ فِيهَا: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حَرْقِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ (كَذَاكَ وَالِدُ يَزِيدَ) بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَذْكُورٌ فِي (الْمُوَطَّأِ) ، بَلْ عِنْدَهُ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ خَنْسَاءَ ابْنَةِ خِذَامٍ. (قُلْتُ) : كَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى هَذَيْنَ (وَ) فَاتَهُ مِمَّنْ ضُبِطَ (كَذَاكَ) اثْنَانِ (الْأَسْوَدُ ابْنُ الْعَلَا) بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ: (الْبِئْرُ جُبَارٌ) . (وَابْنُ أَبِي سُفْيَانَ) بْنِ أَسِيدٍ، كَكَبِيرٍ، ابْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زَهْرَةَ، وَاسْمُهُ (عَمْرٌو) ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ

стр. 1263

أَبِي هُرَيْرَةَ، فَالْأَوَّلُ: قِصَّةُ قَتْلِ خُبَيْبٍ، وَالثَّانِي: حَدِيثُ: ( «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا» ) ، (فَجَدُّ ذَا وَذَا) أَيِ: الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا عُلِمَ (سِيَّانِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ نُونٍ، تَثْنِيَةُ سِيٍّ أَيْ: مِثْلَانِ ; فَإِنَّ اسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا جَارِيَةُ، غَيْرَ أَنَّهُ لِثَانِيهِمَا خَاصَّةً الْجَدُّ الْأَعْلَى، عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْبُخَارِيِّ عَمْرُو بْنُ أَسِيدِ بْنَ جَارِيَةَ، وَمَا عَدَا الْمَذْكُورَيْنَ مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَحَارِثَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ. (وَ) مِنْهَا حَازِمٌ وَ (مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ (لَا تُهْمِلِ) أَيْ: لَا تُهْمِلِ ابْنَ خَازِمٍ مَعَ إِعْجَامٍ خَائِهِ وَهُوَ فَرْدٌ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا فِيهَا كَأَبِي حَازِمٍ الْأَعْرَجِ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَالْحَاءُ فِيهِ مُهْمَلَةٌ. وَمِنْهَا وَهُوَ عَكْسُ التَّرْجَمَةِ قَبْلَهَا خِرَاشٌ وَ (وَالِدُ رِبْعِيٍّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، وَهُوَ (حِرَاشٌ اهْمِلِ) - بِالنَّقْلِ - الْحَاءَ مِنْهُ، وَهُوَ أَيْضًا فَرْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا فِيهَا كَشِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، فَالْخَاءُ فِيهِ مُعْجَمَةٌ، وَلَهُمْ خِدَاشٌ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، لَكِنْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الرَّاءِ أَدْخَلَهُ ابْنُ مَاكُولَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَقَالَ الذَّهَبِيُّ: إِنَّهُ لَا يُلْتَبَسُ. وَمِنْهَا جَرِيرٌ، وَ (كَذَا) أَيْ: كَوَالِدِ رِبْعِيٍّ فِي إِهْمَالِ الْحَاءِ، (حَرِيزٌ) بِدُونِ تَنْوِينٍ

стр. 1264

لِلْوَزْنِ كَكَثِيرٍ، هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ (الرَّحَبِي) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، نِسْبَةً إِلَى رَحَبَةَ، بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ الْحِمْصِيُّ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ (وَ) أَبُو حَرِيزٍ (كُنْيَهْ) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَزْدَيِّ الْبَصْرِيِّ قَاضِي سِجِسْتَانَ، (قَدْ عُلِّقَتْ) رِوَايَتُهُ فِي الْبُخَارِيِّ، وَمَا عَدَاهُمَا مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَجَرِيرٌ بِالْجِيمِ وَالرَّائَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، (وَ) لَهُمُ (ابْنُ حُدَيْرٍ) بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، مُصَغَّرٌ، (عِدَّهْ) كَعِمْرَانَ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَزَيْدِ وَزِيَادِ ابْنَيْ حُدَيْرٍ، لَهُمَا ذِكْرٌ خَاصَّةً فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدُ الِاشْتِبَاهِ، بَلْ لَا يَلْتَبِسُ، كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ; وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذِهِ أَصْلًا. وَمِنْهَا حُصَيْنٌ وَ (حُضَيْنٌ اعْجِمْهُ) مَعَ التَّصْغِيرِ وَإِهْمَالِ الْحَاءِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ الْبَصَرِيُّ الرَّقَاشِيُّ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَلَقَبُهُ (أَبُو سَاسَانَا) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرَهُ نُونٌ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَاحِبُ عَلِيٍّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ: لَا أَعْرِفُ بِالْمُعْجَمَةِ غَيْرَهُ. وَغَيْرُ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ يَعْنِي كَيَحْيَى بْنِ حُضَيْنٍ الَّذِي لَهُ خَبَرٌ مَعَ الْفَرَزْدَقِ، وَذَكَرَهُ فِي شِعْرِهِ، وَكَذَا قَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْعِلْمِ مِنْ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ سِوَاهُ، فَهُوَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرْدٌ، وَمَا زَعَمَهُ الْأَصِيلِيُّ وَالْقَابِسِيُّ مِنْ حُفَّاظِ الْمَغْرِبِ مِمَّا حَكَاهُ صَاحِبُ (الْمَشَارِقِ) وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، زَادَ الْقَابِسِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ غَيْرُهُ. قَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ. وَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ: إِنَّ صَوَابَهُ كَمَا لِلْجَمَاعَةِ كَالْجَادَّةِ. وَمِمَّنْ رَدَّ عَلَى الْقَابِسِيِّ مِنَ الْمَغَارِبَةِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الْفَرَضِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ وَقَالُوا كُلُّهُمْ: كَانَ الْقَابِسِيُّ يَهِمُ فِي هَذَا، (وَافْتَحْ أَبَا حُصَيْنٍ) مَعَ الْإِهْمَالِ لِحَرْفَيْهِ، (ايْ) بِالنَّقْلِ الْمُسَمَّى

стр. 1265

(عُثْمَانَا) ابْنَ عَاصِمٍ الْأَسَدِيَّ، بَلْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: لَا أَعْلَمُ فِي الْكِتَابَيْنِ بِفَتْحِ الْحَاءِ غَيْرَهُ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا عَدَاهُمَا فَحُصَيْنٌ بِالْإِهْمَالِ مُصَغَّرٌ، وَأَمَّا وَالِدُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْنٍ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ، الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَلْتَبِسُ فِي الْغَالِبِ، كَأَشْبَاهِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا حَيَّانُ وَ (كَذَاكَ) أَيِ: افْتَحْ مَعَ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ حَاءً، (حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، ابْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَذْكُورُ فِي (الْمُوَطَّأِ) ، وَأَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ (وَ) افْتَحْ أَيْضًا (مِنْ وَلَدِهِ) وَهُمُ ابْنُهُ وَاسِعٌ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَحَفِيدُهُ حَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي مُسْلِمٍ، وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ، (وَ) افْتَحْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ (ابْنُ هِلَالٍ) حَبَّانَ الْبَاهِلِيَّ الْبَصْرِيَّ الْمُخَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَيَقَعُ كَثِيرًا غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي شُيُوخِ شُيُوخِهِمَا حَبَّانُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، (وَاكْسِرَنْ) بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ أَيُّهَا الطَّالِبُ (ابْنَ عَطِيَّةٍ) بِالتَّنْوِينِ، فَهُوَ حِبَّانُ بِكَسْرِ الْحَاءِ السَّلَمِيُّ الْعَلَوِيُّ ; لِكَوْنِهِ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ ﵄، الْمَذْكُورُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي السَّلَمِيَّ - وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَ عُثْمَانِيًّا يُفَضِّلُ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ ﵄ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ يَعْنِي عَلِيًّا عَلَى الدِّمَاءِ. قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الَّتِي وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا خَاصَّةً دُونَ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَالْكَسْرُ فِيهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ مَاكُولَا وَالْمَشَارِقَةُ، وَصَوَّبَهُ صَاحِبَا الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ وَالْجَيَّانِيُّ وَحَكَوْا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ أَبِي ذَرٍّ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَوَهَّمُوهُ، وَبِالْفَتْحِ ضَبَطَهُ ابْنُ الْفَرَضِيِّ، بَلْ قَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّ الْجَيَّانِيَّ تَبِعَهُ. لَكِنَّ الَّذِي
следующие страницы →