Полный текст (128 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَمن آدابه
افْتِتَاح الْكَلَام بِحَمْد الله تَعَالَى على رَسُول الله ﷺ
وَمن عَادَتهم أَن يَقُول الْمُسْتَمْلِي من ذكرت أَو مَا ذكرت رَحِمك الله أَو غفر الله لَك أَو مَا أشبهه من الدُّعَاء
وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يَقُول من حَدثَك أَو من أخْبرك إِن لم يكن تقدم من الشَّيْخ لأحد ذكر إِلَّا أَن تكون هَذِه الْعبارَة أَعنِي قَوْله من ذكرت عَادَة للسلف مستمرة فالاتباع أولى
وليثن على شَيْخه فِي حَال الرِّوَايَة عَنهُ بِمَا هُوَ أهل وَلَا يتَجَاوَز إِلَى أَن يَأْتِي فِي ذَلِك بِمَا لَا يسْتَحقّهُ الشَّيْخ فَإِن معرفَة مَرَاتِب الروَاة من الْمُهِمَّات
فَمَتَى وصف غير الْحَافِظ بِالْحِفْظِ فقد نزله منزلَة يَتَرَتَّب عَلَيْهَا حكم
وَمَتى انْتهى إِلَى ذكر النَّبِي ﷺ قيل يرفع الصَّوْت
وَمن الْآدَاب
إِذا جمع بَين جمَاعَة من شُيُوخه فِي الرِّوَايَة عَنْهُم أَن يقدم من يسْتَحق التَّقْدِيم الْأَعْلَى إِسْنَادًا والأحفظ
وَتَقْدِيم الأحفظ والأتقن أولى
واختاروا فِي الانتقاء مَا علا سَنَده وَقصر مَتنه
وَكَانَ الْحفاظ المتقدمون يختارون مَا فِيهِ فَائِدَة تخصه بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره كزيادة فِي الْمَتْن أَو غرابة فِي السَّنَد أَو بتبيين لمجمل
وَلِهَذَا كَانَ يخْتَار للانتقاء الْحفاظ
ويتجنب فِي الْإِمْلَاء مَا لَا تحتمله عقول الْحَاضِرين أَو مَا يَقع لَهُم فِيهِ شُبْهَة أَو إِشْكَال
стр. 37
وَيَنْبَغِي أَن يتَخَيَّر لجمهور النَّاس أَحَادِيث فَضَائِل الْأَعْمَال وَمَا يُنَاسِبهَا وللمتفقة من أَحَادِيث الْأَحْكَام وليجتنب الموضوعات فَإِن كَانَ وَلَا بُد فَمَعَ بَيَان أمرهَا
وَمن عَادَتهم ختم مجَالِس الْإِمْلَاء بالحكايات والأشعار فَإِن كَانَت مُنَاسبَة لما تقدم من الْأَحَادِيث فَهُوَ أحسن
هَذِه آدَاب الْمُحدث
وَأما آدَاب الطَّالِب
فَبعد حسن النِّيَّة الَّتِي هِيَ رَأس المَال أَن يَأْخُذ نَفسه بالأخلاق الزكية والآداب المرضية
وليجد فِي الِاجْتِهَاد وَيبدأ بِالسَّمَاعِ من شُيُوخ أهل مصره مقدما للأولى فَالْأولى
وَالنَّاس الْيَوْم منهمكون على طلب العالي فَهُوَ عِنْدِي الَّذِي أضرّ بالصنعة فَإِنَّهُ اقْتضى الإضراب عَن طلب المتقنين والحفاظ وَلم يكن فِيهِ إِلَّا الْإِعْرَاض عَن من طلب الْعلم وَضَبطه بتمييزه إِلَى من أَجْلِس فِي الْمجْلس صَغِيرا لَا تَمْيِيز لَهُ وَلَا ضبط وَلَا فهم طلبا للعلو بقدم السماع
فَإِذا فرغ من أهل مصره فليرحل إِلَى غَيرهم وَلَا يتساهل فِي التَّحَمُّل وَالسَّمَاع وَيسْتَعْمل مَا يسمعهُ من الْأَحَادِيث المرغبة فِي الْخَيْر مَا لم تكن مَوْضُوعَة أَو تَقْتَضِي إِثْبَات شَيْء من الْأَحْكَام لَا على الْوَجْه
وليعظم الشَّيْخ وَلَا يثقل وَلَا يطول تَطْوِيلًا يضجر
وَلَا يسْتَعْمل مَا قَالَه بعض الشُّعَرَاء
أعنت الشَّيْخ بالسؤال تَجدهُ
سلسا يلتقيك بالراحتين ... وَإِذا لم تصح صياح الثكالى
رحت عَنهُ وَأَنت صفر الْيَدَيْنِ
стр. 38
وليعد الطلة بَعضهم بَعْضًا وَلَا يمْنَع السماع وَلَا يمنعهُ الْحيَاء وَالْكبر عَن كثير من الطّلب ف لَا يتَعَلَّم الْعلم مستحي وَلَا مستكبر وَمن رق وَجهه رق علمه
وليكتب مَا يستفيده وَلَو أَنه مِمَّن دونه
وَيسمع الْأَجْزَاء والكتب على التَّمام
وَلَا ينتخب إِذا أمكنه ذَلِك فَإِذا اتَّسع مسموعة بِحَيْثُ يكون كِتَابَة الْكتب كَامِلَة كالتكرار فلينتخب مَا يَسْتَفِيد
وَكَذَلِكَ إِذا قلت ذَات يَده أَو قل الزَّمن عِنْد أَخذ الْكتب كَامِلَة فلينتخب وَقد كَانَ النَّاس على ذَلِك
وليقدم الْعِنَايَة بالكتب السِّتَّة ومقدمها الصحيحان ثمَّ كتب المسانيد وَكتب الْعِلَل وَكتب الضَّبْط لمشكل الْأَسْمَاء والمؤتلف والمختلف
وليتقن مَا أشكل عَلَيْهِ وليذاكر بِمَا عِنْده ويشتغل بالتصنيف والتخريج فَهُوَ من أعظم الْأَشْيَاء عونا لَهُ على الْحِفْظ
ولتكن عنايته بِالْأولَى فَالْأولى من عُلُوم الحَدِيث
وَنحن نرى أَن أهمها مَا يُؤَدِّي إِلَى معرفَة صَحِيح الحَدِيث
وَمن الْخَطَأ الِاشْتِغَال بالتتمات والتكملات من هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا من تَضْييع الْمُهِمَّات
стр. 39
الْبَاب الرَّابِع
فِي آدَاب كِتَابَة الحَدِيث
يَنْبَغِي الإتقان والضبط فِيمَا يكْتب مُطلقًا لَا سِيمَا هَذَا الْفَنّ لِأَنَّهُ بَين إِسْنَاد وَمتْن
والمتن لفظ رَسُول الله ﷺ وتغييره يُؤَدِّي إِلَى أَن يُقَال عَنهُ مَا لم يقل أَو يثبت حكم من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بِغَيْر طَرِيقه
وَأما الْإِسْنَاد فَفِيهِ أَسمَاء الروَاة الَّذِي لَا يدْخلهُ الْقيَاس وَلَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ بسياق الْكَلَام وَلَا بِالْمَعْنَى الَّذِي يدل عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ
وَقد اخْتلف النَّاس هَل الأولى ضبط كل مَا يكْتب أَو يخص الضَّبْط بِمَا يشكل
فَقيل يضْبط الْكل لِأَن الْإِشْكَال يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس فقد يكون الشَّيْء غير متشكل عِنْد الْكَاتِب وَيكون مُشكلا عِنْد من يقف عَلَيْهِ مِمَّن لَيْسَ لَهُ معرفَة
وَقيل إِنَّمَا يشكل مَا يشكل فَإِن فِي ضبط الْكل عناء وَقد يكون بعضه لَا فَائِدَة فِيهِ
وَمن عَادَة المتقنين أَن يبالغوا فِي إِيضَاح الْمُشكل فيفرقوا حُرُوف الْكَلِمَة فِي الْحَاشِيَة ويضبطوها حرفا حرفا
وَرَأَيْت بعض إِذا تَكَرَّرت كَلِمَات أَو كلمة يكْتب عَددهَا فِي الْحَاشِيَة بحروف الْجمل
стр. 40
وَرُبمَا كتبُوا مَا يدل على الضَّبْط بألفاظه كَامِلَة دَالَّة عَلَيْهِ
وَمن أَشد مَا يَنْبَغِي أَن يعتنى بِهِ أَسمَاء الْبِلَاد الأعجمية والقبائل الْعَرَبيَّة
وَقد كَرهُوا الْخط الدَّقِيق من غير عذر وَكَذَلِكَ التَّعْلِيق والمشق وَجعلُوا عَلَامَات للإهمال والإعجام
وَيَنْبَغِي فِي هَذَا كُله أَن لَا يصطلح الْإِنْسَان مَعَ نَفسه اصْطِلَاحا لَا يعرفهُ غَيره يخرج بِهِ عَن عَادَة النَّاس
وَلَقَد قَرَأت جُزْءا على بعض الشُّيُوخ فَكَانَ كَاتبه يعْمل على الْكَاف عَلامَة شَبيهَة بِالْخَاءِ الَّتِي تكْتب على الْكَلِمَات دلَالَة على أَنَّهَا نُسْخَة أُخْرَى وَكَانَ الْكَلَام يساعد على إِسْقَاط الْكَلِمَة وإثباتها فِي مَوَاضِع فَقَرَأت ذَلِك على أَنَّهَا نُسْخَة وَبعد فرَاغ الْجُزْء تبين لي اصْطِلَاحه فَاحْتَجت إِلَى إِعَادَة قِرَاءَة الْجُزْء
وَقَالُوا يَنْبَغِي أَن يَجْعَل بَين كل حديثين دَائِرَة تفصل بَينهمَا
وَقيل يَنْبَغِي أَن تكون الدارات غفلا فَإِذا عَارض أَو قَرَأَ نقط فِيهَا نقطة أَو خطّ فِي وَسطهَا خطا يكون عَلامَة الْفَرَاغ من الْقِرَاءَة أَو الْعرض
وَإِذا كتب فَلَا بن فلَان وَكَانَ الأول من الْأَسْمَاء المعبدة كَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن فالأدب أَن لَا يَجْعَل إسم الله تَعَالَى فِي أول سطر والتعبيد فِي آخر مَا قبله احْتِرَازًا عَن قباحة الصُّورَة وَإِن كَانَ غير مَقْصُود
وَكَذَلِكَ الحكم فِي قَول رَسُول الله ﷺ لَا تجْعَل رَسُول فِي آخر سطره وإسم الله مَعَ الصَّلَاة فِي أول الثَّانِي
وَإِذا فقدت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ من الرِّوَايَة فَلَا يَنْبَغِي أَن يَتْرُكهَا لفظا وَهل لَهُ أَن يَكْتُبهَا
أجَازه بَعضهم وَلم يتَوَقَّف فِي إثْبَاته على كَونه مرويا
وَالَّذِي نَمِيل إِلَيْهِ أَن يتبع الْأُصُول وَالرِّوَايَات فَإِن الْعُمْدَة فِي هَذَا الْبَاب هُوَ
стр. 41
أَن يكون الْأَخْبَار مطابقا لما وَقع
فَإِذا دلّ هَذَا اللَّفْظ على أَن الرِّوَايَة هَكَذَا وَلم يكن الْأَمر كَذَلِك لم تكن الرِّوَايَة مُطَابقَة لما فِي الْوَاقِع
وَلِهَذَا أَقُول
إِذا ذكر الصَّلَاة لفظا من غير أَن تكون فِي الأَصْل فَيَنْبَغِي أَن يصحبها قرينَة تدل على ذَلِك مثل كَونه يرفع رَأسه عَن النّظر فِي الْكتاب بعد أَن كَانَ يقْرَأ فِيهِ
وَكَذَلِكَ أرى إِذا كَانَ لم تكن فِي الأَصْل وَذكره أَن يَنْوِي بِقَلْبِه أَنه هُوَ الْمُصَلِّي لَا حاكيا عَن غَيره
والمقابلة بِأَصْل السماع من الْمُهِمَّات وَالْأَفْضَل أَن تكون فِي حَالَة السماع حِين يحدث الشَّيْخ أَو يقْرَأ عَلَيْهِ ن كَانَ متيسرا لتثبت الرَّاوِي فِي الْقِرَاءَة وَإِلَّا فتقديم الْمُقَابلَة الأولى
بل أَقُول إِنَّه أولى مُطلقًا لِأَنَّهُ إِذا قوبل أَولا كَانَ حَالَة السماع أيسر
وَأَيْضًا فَإِن وَقع أشكال كشف عَنهُ وَضبط فقريء على الصِّحَّة وَكم من جُزْء قري بَغْتَة فَوَقع فِيهِ أغاليط وتصحيفات لم يتَبَيَّن صوابها إِلَّا بعد الْفَرَاغ فأصلحت وَرُبمَا كَانَ ذَلِك على خلاف مَا وَقعت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَكَانَ كذبا إِن قَالَ قَرَأت لِأَنَّهُ لم يقْرَأ على ذَلِك الْوَجْه
وَإِذا وَقع فِي الرِّوَايَة خلل فِي اللَّفْظ فَالَّذِي اصْطلحَ عَلَيْهِ أَن لَا يُغير حسما للمادة إِذْ غير قوم الصَّوَاب بالْخَطَأ ظنا مِنْهُم أَنه الصَّوَاب
وَإِذا بَقِي على حَاله ضبب عَلَيْهِ وَكتب الصَّوَاب فِي الْحَاشِيَة
وَسمعت من شَيخنَا أبي مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَكَانَ أحد سلاطين الْعلمَاء يرى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا لم أره لأحد وَهُوَ أَن هَذَا اللَّفْظ المختل لَا يرْوى على
стр. 42
الصَّوَاب وعَلى الْخَطَأ
أما على الصَّوَاب فَلِأَنَّهُ لم يسمع من الشَّيْخ كَذَلِك وَأما على الْخَطَأ فَلِأَن رَسُول الله ﷺ لم يقلهُ كَذَلِك
هَذَا معنى مَا قَالَه أَو قريب مِنْهُ
وَأما مُقَابلَة الشَّخْص بِنَفسِهِ لفرعه بِالْأَصْلِ فقد قيل إِنَّه أصدق الْمُعَارضَة
وَعِنْدِي أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الشَّخْص
فَمن كَانَ من عَادَته أَن لَا يسهو عِنْد نظره فِي الأَصْل وَالْفرع فَهَذَا يُقَابل بِنَفسِهِ
وَمن عَادَته لقلَّة حفظه أَن يسهو فمقابلته مَعَ الْغَيْر أولى أَو أوجب
وَإِذا قَابل بِأَصْل شيخ لَا بِأَصْل سَمَاعه من شَيْخه فَهَل يكْتَفى بذلك
تسَامح فِي ذَلِك قوم من المغاربة وَبَعض المشارقة
وأباه الْمُحَقِّقُونَ من مَشَايِخنَا لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الَّذِي يُرِيد أَن يرويهِ غير مسموع لَهُ وَإِن كَانَ فِي أصل شيخ الشَّيْخ فَيكون فِي رِوَايَته لَهُ مبلغا مَا لم يتَحَمَّل
وَقد روى كتاب الصَّحِيح للْبُخَارِيّ ثَلَاثَة مَشَايِخ عَن الْفربرِي وَأَخذه عَنْهُم الْحَافِظ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَضبط اخْتلَافهمْ فَكَانَ كثيرا على مَا هُوَ
стр. 43
مَعْرُوف فِي رِوَايَته وَكلهمْ عَن شخص وَاحِد
فَلَو كَانَ أَبُو ذَر اكْتفى بالمقابلة على أصل الْفربرِي مثلا لَكَانَ قد حمل كل وَاحِد من شُيُوخه مَا لم يروه لَهُ
وَإِذا وَقع سقط فالمختار من الِاصْطِلَاح أَن يخرج لَهُ من بَين الأسطر تخريجا لَا يمد كثيرا ثمَّ يكون فِي قبالة ذَلِك السَّاقِط مَكْتُوبًا على جِهَة الْيَمين إِلَى النَّاحِيَة الْعليا
فَإِن وَقع شَيْء فِي السطر بِعَيْنِه كتب فِي الْجِهَة الْيُسْرَى وَهَذَا فَائِدَة كَون الأول على الْيُمْنَى
وَفَائِدَة كَونه على الْجِهَة الْعليا الحذر من أَن يَقع شَيْء آخر أَسْفَل من الْموضع الأول فَلَو كتب الأول إِلَى أَسْفَل لَا ختلط بِالثَّانِي
وَلَيْسَ من الْحسن أَن يُكَرر الْكَلِمَة فِي الْمخْرج مَعَ مَا فِي الأَصْل ثمَّ يَقُول
التَّصْحِيح كِتَابَة صَحَّ وَهُوَ فِيمَا يَصح رِوَايَة وَمعنى ويفعله المتقنون عِنْدَمَا تقع الشُّبْهَة أَو الشَّك فِيهِ مثل أَن تكون الْكَلِمَة متكررة يتَوَهَّم أَن أحد اللَّفْظَيْنِ سَاقِط لتكراره فَيكْتب عَلَيْهِ صَحَّ أَو تكون اللَّفْظَة غَرِيبَة وَقد خُولِفَ فِيهَا فينبه على صِحَّتهَا
والتمريض حَيْثُ تكون اللَّفْظَة صَحِيحَة فِي الرِّوَايَة دون الْمَعْنى فَيكْتب عَلَيْهَا صُورَة صَاد صَغِيرَة ممدودة نصف صَحَّ إِيذَانًا بِأَن الصِّحَّة لم تكمل فِيهِ
стр. 44
الْبَاب الْخَامِس
فِي معرفَة العالي والنازل
وَقد عظمت رَغْبَة الْمُتَأَخِّرين فِي طلب الْعُلُوّ حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا لخلل كثير فِي الصَّنْعَة
وَقَالُوا الْعُلُوّ قرب من الله تَعَالَى
وَهَذَا كَلَام يحْتَاج إِلَى تَحْقِيق وَبحث
وَقَالَ بعض الزهاد طلب الْعُلُوّ من زِينَة الدُّنْيَا
وَهَذَا كَلَام وَاقع وَهُوَ الغالبين على الطالبين لذَلِك وَلَا أعلم وَجها جيدا لترجيح الْعُلُوّ إِلَّا أَنه أقرب إِلَى الصِّحَّة وَقلة الْخَطَأ الطالبين يتفاوتون فِي الإتقان وَالْغَالِب عدم الإتقان فِي أَبنَاء الزَّمَان
فَإِذا كثرت الوسائط وَقع من كل وَاسِطَة تساهل مَا كثر الْخَطَأ والزلل
وَإِذا قلت الوسائط قل
فَإِن كَانَ النُّزُول فِيهِ إتقان والعلو بضده فَلَا تردد فِي أَن النُّزُول أولى
стр. 45
أَحدهَا الْعُلُوّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قلَّة الوسائط بَيْننَا وَبَين الرَّسُول ﷺ
وغالب مَا يَقع من هَذَا لمشايخنا الْيَوْم بِالْأَسَانِيدِ الجيدة ثَمَانِيَة رجال وَلنَا تِسْعَة وَقد يَقع أقل من هَذَا فَيكون لنا ثمانيا وَقد يَقع أقل مِنْهُ فَيكون لنا سباعيا وَلَكِن لَيْسَ فِي دَرَجَة الأول بِالنِّسْبَةِ إِلَى جودة الرِّجَال
وَثَانِيها الْعُلُوّ إِلَى إِمَام من أَئِمَّة الحَدِيث كمالك وسُفْيَان وَاللَّيْث وَالْأَعْمَش وَغَيرهم
وَأَعْلَى مَا وَقع لنا إِلَى مَالك ﵀ سِتَّة رجال وَأكْثر مِنْهُ سَبْعَة
وَوَقع لنا إِلَى سُفْيَان سِتَّة فِي أَحَادِيث كَثِيرَة بِسَبَب طول عمره وتأخره بعد مَالك رحمهمَا الله تَعَالَى
وَثَالِثهَا الْعُلُوّ إِلَى صَاحِبي الصَّحِيحَيْنِ ومصنفي الْكتب الْمَشْهُورَة
وَأَعْلَى مَا وَقع لنا إِلَى البخار ﵀ خَمْسَة رجال وَأَعْلَى مَا وَقع لنا إِلَى أبي دَاوُد خَمْسَة أَيْضا وَالْأَكْثَر فِي هَذَا سِتَّة
وَرَابِعهَا علو التَّنْزِيل
وَهُوَ الَّذِي يولعون بِهِ وَذَلِكَ أَن ينظر إِلَى عدد الرِّجَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَايَة أما إِلَى النَّبِي ﷺ أَو إِلَى بعض رُوَاة الحَدِيث
стр. 46
وَينظر الْعدَد بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَتلك الْغَايَة فيتنزل بعض الروَاة من الطَّرِيق الَّتِي توصلنا إِلَى المصنفين منزلَة بعض الروَاة من الطَّرِيق الَّتِي لَيست من جهتهم لَو أردنَا تَخْرِيج الحَدِيث من جهتهم فَيحصل بذلك علو
مِثَاله أَن يكون بَيْننَا وَبَين النَّبِي ﷺ تِسْعَة أنفس وَيكون أحد هَؤُلَاءِ المصنفين بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ سَبْعَة مثلا فيتنزل هَذَا المُصَنّف بِمَنْزِلَة شيخ شَيخنَا فَإِن اتّفق أَن يتنزل منزلَة شَيخنَا وكأنا سمعنَا ذَلِك الحَدِيث من ذَلِك المُصَنّف سموهُ مصافحة
وخامسها الْعُلُوّ بقدم السماع وَإِن اسْتَوَى الْعدَد
كَمَا إِذا روى شيخ من شُيُوخنَا حَدِيثا عَن شيخ قديم الْوَفَاة كالحافظ أبي الْحسن الْمَقْدِسِي عَن السلَفِي وروينا نَحن ذَلِك الحَدِيث عَن من تَأَخَّرت وَفَاته كَابْن بنت السلَفِي فَإِن الْمَقْدِسِي توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي السبط سنة إِحْدَى وَخمسين فالعدد بِالنِّسْبَةِ إِلَى السلَفِي وَاحِد إِلَّا أَن الأول أقدم فَهَذَا يعدونه علوا ويثبتون لَهُ مزية فِي الرِّوَايَة
وَمن النَّاس من يعد الْعُلُوّ الإتقان والضبط وَإِن كَانَ نازلا فِي الْعدَد وَهَذَا علو معنوي وَالْأول صوري ورعاية الثَّانِي إِذا تَعَارضا أولى وَالله أعلم
стр. 47
وَذَلِكَ فِي أُمُور ﷺ َ - الأول
فِي الْفرق بَين الْغَرِيب والعزيز
الْغَرِيب قد ذكرنَا أَولا مَا يُشِير إِلَيْهِ
وَأما الْعَزِيز فَعَن ابْن مَنْدَه أَنه قَالَ
الْغَرِيب من الحَدِيث كَحَدِيث الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وشبههما من الْأَئِمَّة مِمَّن يجمع حَدِيثهمْ إِذا انْفَرد الرجل مِنْهُم بِالْحَدِيثِ يُسمى غَرِيبا
فَإِذا روى عَنْهُم رجلَانِ وَثَلَاثَة واشتركوا فِي حَدِيث يُسمى عَزِيزًا
فَإِذا روى الْجَمَاعَة عَنْهُم حَدِيثا سمي مَشْهُورا ﷺ َ - وَثَانِيها معرفَة المدبج
وَهُوَ رِوَايَة الأقران بَعضهم عَن بعض وهم المتقاربون فِي السن والطبقة
стр. 48
يروي كل وَاحِد مِنْهُم عَن الآخر كعائشة وَأبي هُرَيْرَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالزهْرِيّ وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ
فَإِن تَبَاعَدت الطَّبَقَة والريبة فَلَيْسَ من ذَلِك بل يكون من روية الأكابر عَن الأصاغر ﷺ َ - وَثَالِثهَا معرفَة المؤتلف والمختلف
وَهُوَ أَن يشْتَرك اسمان فِي صُورَة الْخط ويختلفا فِي النُّطْق
كحيان وحبان الأول بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالثَّانِي بِالْبَاء ثَانِيهَا
وكبشير وَبشير الأول بِفَتْح الْبَاء وَالثَّانِي بضَمهَا وَالثَّانِي بِالْبَاء ثَانِيهَا ﷺ َ - وَرَابِعهَا معرفَة الْمُتَّفق المفترق
وَهُوَ أَن يشْتَرك اثْنَان أَو أَكثر فِي الِاسْم وَاسم الْأَب وَالْجد مثلا ويفترقان فِي نفس الْأَمر وَهَذَا هُوَ الْمُشْتَرك
وَهُوَ فن مُهِمّ لِأَنَّهُ قد يَقع الْغَلَط فيعتقد أَن أحد الشخصين هُوَ الآخر وَرُبمَا كَانَ أَحدهمَا ثِقَة وَالْآخر ضَعِيفا فَإِذا غلط من الضَّعِيف إِلَى الْقوي
стр. 49
صحّح مَا لَا يَصح وَإِذا غلط من الْقوي إِلَى الضَّعِيف أبطل مَا يَصح
وَقد يَقع هَذَا فِي الْأَنْسَاب كَمَا يَقع فِي الْأَسْمَاء وَيَقَع الأشكال فِيهِ إِذا أطلق النّسَب من غير تَسْمِيَة ﷺ َ - وخامسها الألقاب
وَهُوَ مَا وضع لتعريف ذَات مُعينَة لَا على سَبِيل الاسمية العلمية وَهَذَا قد يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْمعرفَة بِحَال الرجل إِذا أردنَا الْكَشْف عَنهُ وَيكون مَشْهُورا بلقبه فيذكر بِهِ فِي الْإِسْنَاد
فَإِذا أردنَا كشفه من كتب التواريخ مثلا الَّتِي رتبت على الْأَسْمَاء والحروف فطلبناه فِي الْحَرْف الَّذِي هُوَ أول فِي اللقب لم نجده مَذْكُورا بلقبه فطلبناه فِي كتب الألقاب فَوَجَدنَا اسْمه فِيهَا فرجعنا إِلَى التواريخ فَعرفنَا حَاله مِنْهَا
وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ إِذا كَانَ مَشْهُورا بنسبه فذكرناه بلقبه فِي الْإِسْنَاد فَإِن لم نَعْرِف أَن لقبه لم نهتد إِلَى الْكَشْف عَن حَاله
وَقد نهي عَن التنابر بِالْأَلْقَابِ بقوله
﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ وَنزلت حِين قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وللرجل مِنْهُم اللقب واللقبان
غير أَنه قد سومح بذلك إِذا كَانَ التَّعْرِيف بالشخص متوقفا عَلَيْهِ لشهرته
فَإِن كَانَ بِحَيْثُ يتَأَذَّى لَهُ وَلَا يتَوَقَّف التَّعْرِيف عَلَيْهِ فَهُوَ دَاخل تَحت النَّهْي مَعَ عدم الْمعَارض ﷺ َ - وسادسها الموافقات
وَهُوَ أَن يروي حَدِيثا من غير طرق الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين إِلَى أَن يُوصل بشيخ أحدهم فَيكون مُوَافقَة فِي شَيْخه
стр. 50
وَقد كثر حرص الْمُتَأَخِّرين على ذَلِك وَإِنَّمَا يحرصون عَلَيْهِ بِشَرْط أَن يَعْلُو إِسْنَاده على الطَّرِيق الَّتِي يروونها إِلَى الْأَمَام
مِثَاله أَن أَكثر مَا يَقع لمشايخنا الْعُلُوّ إِلَى الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين كالبخاري وَمُسلم وَغَيرهمَا بِأَن يرووا عَن خَمْسَة إِلَيْهِ
فَإِذا رووا من غير طَرِيق ذَلِك الإِمَام عَن خَمْسَة إِلَى شَيْخه كَانَ ذَلِك عَالِيا مُوَافقا كَرِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم وقتيبة بن سعيد فَإِذا رووا عَن خَمْسَة إِلَى قُتَيْبَة كَانَ على الشَّرْط الْمَذْكُور فِي الْعُلُوّ والموافقة
وَمن غَرِيب مَا وَقع فِي ذَلِك ونادره حَدِيث آخر فِيهِ مُوَافقَة البُخَارِيّ وَمُسلم مَعًا مَعَ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا روى عَن شيخ غير شيخ الآخر وَهُوَ حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة عَن خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد فِي فَضِيلَة الصَّوْم
стр. 51
فَإِن مُسلما رَوَاهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ رَوَاهُ عَن خَالِد بن مخلد فَوَقع مُوَافقَة لَهما مَعَ اخْتِلَاف شيخهما وَهُوَ عَزِيز
وَأما الْمُوَافقَة لَهما مَعًا فِي شيخ وَاحِد يرويان عَنهُ فموجود متيسر
وَقد صنف فِي هَذَا الْفَنّ خلق كثير وحرص عَلَيْهِ الْمُتَأَخّرُونَ وَجَاء الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي فصنف فِي ذَلِك كتابا ضخما أنبأ عَن تبحره فِي هَذَا الْفَنّ
وسابعها الْإِبْدَال
وَهُوَ أَن يروي أحد الْأَئِمَّة المصنفين عَن شيخ آخر فيروى هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه عَن غير شيخ ذَلِك الإِمَام عَن ذَلِك الآخر
مِثَاله أَن يروي البُخَارِيّ حَدِيثا عَن قُتَيْبَة عَن مَالك
فيروى الحَدِيث من غير جِهَة البُخَارِيّ عَن أبي مُصعب عَن مَالك فَيكون أَبُو مُصعب بَدَلا من قُتَيْبَة وَمن شرطهم فِي ذَلِك أَيْضا الْعُلُوّ وَالله أعلم
стр. 52
الْبَاب التَّاسِع
فِي معرفَة الثِّقَات من الروَاة
وَلَا خَفَاء بِشُرُوط الْعَدَالَة الَّتِي يجب مَعهَا قبُول الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة ولزيادة الضَّبْط بِالنِّسْبَةِ إِلَى الحَدِيث مزِيد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّهَادَة
وَقد فهم عَن بعض أَرْبَاب الحَدِيث أَنه يُطلق اسْم الثِّقَة على من لم يظْهر فِيهِ جرحه مَعَ زَوَال الْجَهَالَة عَنهُ وَهَذَا هُوَ المستور الْحَال وَزَوَال الْجَهَالَة يرجع إِلَى الْعين
وَقد يكون الشَّخْص غير مَجْهُول الْعين وَيكون مَجْهُول الْحَال
فَمن كَانَ يرى هَذَا الْمَذْهَب فتزكيته للراوي بِكَوْنِهِ ثِقَة لَا يَكْفِي عِنْد من لَا يقبل رِوَايَة المستور
وَأما من لَا يرى هَذَا الْمَذْهَب فَإِذا قَالَ فلَان ثِقَة كفى ذَلِك إِن صرح بِأَنَّهُ لَا يقبل رِوَايَة مثل هَذَا الشَّخْص
وَإِن أطلق هَذَا اللَّفْظ من لَا يعلم مذْهبه فِي هَذَا فَالْأَقْرَب أَن ينزل قَوْله فلَان ثِقَة على أَنه مَعْرُوف الْحَال عِنْدهم لَا على كَونه مَسْتُورا بالتفسير الَّذِي ذَكرْنَاهُ
ولمعرفة كَون الرَّاوِي ثِقَة طرق مِنْهَا
إِيرَاد أَصْحَاب التواريخ أَلْفَاظ المزكين فِي الْكتب الَّتِي صنفت على أَسمَاء الرِّجَال ككتاب تَارِيخ البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَغَيرهمَا
стр. 53
وَمِنْهَا تَخْرِيج الشيخيه أَو أَحدهمَا فِي الصَّحِيح للراوي محتجين بِهِ
وَهَذِه دَرَجَة عالية لما فِيهَا من الزِّيَادَة على الأول وَهُوَ إطباق جُمْهُور الْأمة أَو كلهم على تَسْمِيَة الْكِتَابَيْنِ بالصحيحين وَالرُّجُوع إِلَى حكم الشَّيْخَيْنِ بِالصِّحَّةِ
وَهَذَا معنى لم يحصل لغير من خرج عَنهُ فِي الصَّحِيح فَهُوَ بِمَثَابَة إطباق الْأمة أَو أَكْثَرهم على تَعْدِيل من ذكر فيهمَا
وَقد وجد فِي هَؤُلَاءِ الرِّجَال الْمخْرج عَنْهُم فِي الصَّحِيح من تكلم فِيهِ بَعضهم
وَكَانَ شيخ شُيُوخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي يَقُول فِي الرجل يخرج عَنهُ فِي الصَّحِيح هَذَا جَازَ القنطرة
يَعْنِي بذلك أَنه لَا يلْتَفت إِلَى مَا قيل فِيهِ وَهَكَذَا يعْتَقد وَبِه نقُول وَلَا نخرج عَنهُ إِلَّا بِبَيَان شاف وَحجَّة ظَاهِرَة تزيد فِي غَلَبَة الظَّن على الْمَعْنى الَّذِي قدمْنَاهُ من اتِّفَاق النَّاس بعد الشَّيْخَيْنِ على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بالصحيحين
وَمن لَوَازِم ذَلِك تَعْدِيل رواتهما
نعم يُمكن أَن يكون للترجيح مدْخل عِنْد تعَارض الرِّوَايَات فَيكون من لم يتَكَلَّم فِيهِ أصلا راجحا على من قد تكلم فِيهِ وَإِن كَانَا جَمِيعًا من رجال الصَّحِيح وَهَذَا عِنْد وُقُوع التَّعَارُض
وَمِنْهَا تَخْرِيج من خرج الصَّحِيح بعد الشَّيْخَيْنِ وَمن خرج فِي كِتَابَيْهِمَا
فيستفاد من ذَلِك جملَة كَثِيرَة من الثِّقَات إِذا كَانَ الْمخْرج قد سمى كِتَابه بِالصَّحِيحِ وَذكر لفظا يدل على اشْتِرَاطه لذَلِك فليتنبه لذَلِك
стр. 54
ويعتني بِأَلْفَاظ هَؤُلَاءِ المخرجين الَّتِي تدل على شروطهم فِيمَا خرجوه
وَمِنْهَا أَن يتتبع رِوَايَة من روى عَن شخص فزكاه فِي رِوَايَته بِأَن يَقُول حَدثنَا فلَان وَكَانَ ثِقَة مثلا
وَهَذَا يُوجد مِنْهُ ملتقطات يُسْتَفَاد بِهِ مَا لَا يُسْتَفَاد من الطّرق الَّتِي قدمناها وَيحْتَاج إِلَى عناية وتتبع
وَالْوُجُوه الَّتِي ذَكرنَاهَا كلهَا رَاجِعَة إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ من وُجُوه التَّزْكِيَة لَكِنَّهَا طرق مُخْتَلفَة فِي معرفَة التَّزْكِيَة الَّتِي يُسْتَفَاد بالتنبيه عَلَيْهَا تيسير معرفَة الثِّقَات والسبيل إِلَى حصرهم وجمعهم وَالله أعلم
стр. 55
الْبَاب الثَّامِن
فِي معرفَة الضُّعَفَاء
وَهُوَ من الْأَسْبَاب والعلوم الضرورية فِي هَذَا الْفَنّ إِذْ بِهِ يَزُول مَا لَا يحْتَج بِهِ من الْأَحَادِيث
وَقد اخْتلف النَّاس فِي أَسبَاب الْجرْح وَلأَجل ذَلِك قَالَ من قَالَ أَنه لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا
وَقد عقد الْحَافِظ الإِمَام أَبُو بكر الْخَطِيب بَابا فِيمَن جرح فاستفسر فَذكر مَا لَيْسَ بِجرح هَذَا أَو مَعْنَاهُ
وَفِي بعض مَا يذكر فِي هَذَا مَا يُمكن تَوْجِيهه
وَهَذَا الْبَاب تدخل فِيهِ الآفة من وُجُوه
أَحدهَا وَهُوَ شَرها الْكَلَام بِسَبَب الْهوى وَالْغَرَض والتحامل وَهَذَا مُجَانب لأهل الدّين وطرائقهم
وَهَذَا وَإِن كَانَ تنزه عَنهُ المتقدمون لتوفر أديانهم فقد تَأَخّر أَقوام وَوَضَعُوا تواريخ رُبمَا وَقع فِيهَا شَيْء من ذَلِك على أَن الفلتات من الْأَنْفس وَلَا يدعى الْعِصْمَة مِنْهَا فَإِنَّهُ رُبمَا حدث غضب لمن هم من أهل التَّقْوَى فبدرت مِنْهُ بادرة اللَّفْظ
وَقد ذكر أَبُو عمر بن عبد الْبر الْحَافِظ أمورا كَثِيرَة عَن أَقوام من
стр. 56
الْمُتَقَدِّمين وَغَيرهم حكم بِأَنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَيْهَا وَحمل بَعْضهَا على أَنَّهَا خرجت عَن غضب وحرج من قَائِلهَا هَذَا أَو قريب مِنْهُ
وَمن رَأْيه أَن من اشْتهر بِحمْل الْعلم فَلَا يقبل فِيهِ جرح إِلَّا بِبَيَان هَذَا أَو مَعْنَاهُ
وَثَانِيها الْمُخَالفَة فِي العقائد
فَإِنَّهَا أوجبت تَكْفِير النَّاس بَعضهم لبَعض أَو تبديعهم وأوجبت عصبية اعتقدوها دينا يتدينون بِهِ ويتقربون بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَنَشَأ من ذَلِك الطعْن بالتكفير أَو التبديع
وَهَذَا مَوْجُود كثيرا فِي الطَّبَقَة المتوسطة من الْمُتَقَدِّمين
وَالَّذِي تقرر عندنَا أَنه لَا تعْتَبر الْمذَاهب فِي الرِّوَايَة إِذْ لَا نكفر أحدا من أهل الْقبْلَة إِلَّا بإنكار متواتر من الشَّرِيعَة
فَإِذا اعتقدنا ذَلِكُم وانضم إِلَيْهِ أهل التَّقْوَى والورع والضبط وَالْخَوْف من الله تَعَالَى فقد حصل مُعْتَمد الرِّوَايَة وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ فِيمَا حُكيَ عَنهُ حَيْثُ يَقُول
أقبل شَهَادَة أهل الْأَهْوَاء إِلَّا الخطابية من الروافض
وَعلة ذَلِك أَنهم يرَوْنَ جَوَاز الْكَذِب لنصرة مَذْهَبهم
وَنقل ذَلِك أَيْضا عَن بعض الكرامية
стр. 57
نعم هَهُنَا نظر فِي أَمريْن
أَحدهمَا أَنه هَل تقبل رِوَايَة المبتدع فِيمَا يُؤَيّد بِهِ مذْهبه أم لَا
هَذَا مَحل نظر فَمن يرى رد الشَّهَادَة بالتهمة فَيَجِيء على مذْهبه أَن لَا يقبل ذَلِك
الثَّانِي أَنا نرى أَن من كَانَ دَاعِيَة لمذهبه المبتدع متعصبا لَهُ متجاهرا بباطله أَن تتْرك الرِّوَايَة عَنهُ إهانة لَهُ وإخمادا لبدعته فَإِن تَعْظِيم المبتدع تنويه لمذهبه بِهِ
اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون ذَلِك الحَدِيث غير مَوْجُود لنا إِلَّا من جِهَته فَحِينَئِذٍ تقدم مصلحَة حفظ الحَدِيث على مصلحَة إهانة المبتدع
وَمن هَذَا الْوَجْه أَعنِي وَجه الْكَلَام بِسَبَب الْمذَاهب يجب أَن تتفقد مَذَاهِب الجارحين والمزكين مَعَ مَذَاهِب من تكلمُوا فِيهِ فَإِن رَأَيْتهَا مُخْتَلفَة فتوقف عَن قبوال الْجرْح غَايَة التَّوَقُّف حَتَّى يتَبَيَّن وَجهه بَيَانا لَا شُبْهَة فِيهِ
وَمَا كَانَ مُطلقًا أَو غير مُفَسّر فَلَا يجرح بِهِ
فَإِن كَانَ الْمَجْرُوح موثقًا من جِهَة أُخْرَى فَلَا تحفلن بِالْجرْحِ الْمُبْهم مِمَّن خَالفه
وَإِن كَانَ غير موثق فَلَا تحكمن بجرحه وَلَا تعديله
فَاعْتبر مَا قلت لَك فِي هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفين كَائِنا من كَانُوا
وَثَالِثهَا الِاخْتِلَاف الْوَاقِع ببن المتصوفة وَأَصْحَاب الْعُلُوم الظَّاهِرَة
فقد وَقع بَينهم تنافر أوجب كَلَام بَعضهم فِي بعض وَهَذِه غمرة لَا يخلص مِنْهَا إِلَّا الْعَالم الوافي بشواهد الشَّرِيعَة
وَلَا أحْصر ذَلِك فِي الْعلم بالفروع المذهبية فَإِن كثيرا من أَحْوَال الْمُحَقِّقين من الصُّوفِيَّة لَا يَفِي بتمييز حَقه من باطله علم الْفُرُوع بل لَا بُد مَعَ ذَلِك من
стр. 58
معرفَة الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة والتمييز بَين الْوَاجِب والجائز والمستحيل الْعقلِيّ والمستحيل العادي فقد يكون المتميز فِي الْفِقْه جَاهِلا بذلك حَتَّى يعد المستحيل عَادَة مستحيلا عقلا
وَهَذَا الْمقَام خطير شَدِيد فَإِن القادح فِي المحق من الصُّوفِيَّة معاد لأولياء الله تَعَالَى وَفِيمَا قَالَ فِيمَا أخبر عَنهُ نبيه ﷺ من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة
والتارك لإنكار الْبَاطِل مِمَّا يسمعهُ عَن بَعضهم تَارِك لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر عَاص لله تَعَالَى بذلك
فَإِن لم يُنكر بِقَلْبِه فقد دخل تَحت قَوْله ﵇
وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل
وَرَابِعهَا الْكَلَام بِسَبَب الْجَهْل بالعلوم ومراتبها وَالْحق وَالْبَاطِل مِنْهَا
وَهَذَا مُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْمُتَأَخِّرين أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْمُتَقَدِّمين وَذَلِكَ لِأَن النَّاس انتشرت بَينهم أَنْوَاع من الْعُلُوم الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة حَتَّى عُلُوم الْأَوَائِل
وَقد علم أَن عُلُوم الْأَوَائِل قد انقسمت إِلَى حق وباطل
وَمن الْحق علم الْحساب والهندسة والطب
وَمن الْبَاطِل مَا يَقُولُونَهُ فِي الطبيعيات وَكثير من الإلهيات وَأَحْكَام النُّجُوم
وَقد تحدث فِي هَذِه الْأُمُور أَقوام
وَيحْتَاج القادح بِسَبَب ذَلِك إِلَى أَن يكون مُمَيّزا بَين الْحق وَالْبَاطِل لِئَلَّا يكفر من لَيْسَ بِكَافِر أَو يقبل رِوَايَة الْكَافِر
والمتقدمون قد استراحوا من هَذَا الْوَجْه لعدم شيوع هَذِه الْأُمُور فِي زمانهم
стр. 59
وخامسها الْخلَل الْوَاقِع بِسَبَب عدم الْوَرع وَالْأَخْذ بالتوهم والقرائن الَّتِي قد تخْتَلف
فَمن فعل ذَلِك فقد دخل تَحت قَوْله ﵇ إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث
وَهَذَا ضَرَره عَظِيم فِيمَا إِذا كَانَ الْجَارِح مَعْرُوفا بِالْعلمِ وَكَانَ قَلِيل التَّقْوَى فَإِن علمه يَقْتَضِي أَن يَجْعَل أَهلا لسَمَاع قَوْله وجرحه فَيَقَع الْخلَل بِسَبَب قلَّة ورعه وَأَخذه بالوهم
وَلَقَد رَأَيْت رجلا لَا يخْتَلف أهل عصرنا فِي سَماع قَوْله إِن جرح ذكر لَهُ إِنْسَان أَنه سمع من شيخ فَقَالَ لَهُ أَيْن سَمِعت مِنْهُ فَقَالَ لَا بِمَكَّة أَو قَرِيبا من هَذَا وَقد كَانَ جَاءَ إِلَى مصر يَعْنِي فِي طَرِيقه لِلْحَجِّ فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ ذَاك صَحَابِيّ لَو جَاءَ إِلَى مصر لَا جتمع بِي أَو كَمَا قَالَ
فَانْظُر إِلَى هَذَا التَّعَلُّق بِهَذَا الْوَهم الْبعيد والخيال الضَّعِيف فِيمَا أنكرهُ
ولصعوبة اجْتِمَاع هَذِه الشَّرَائِط عظم الْخطر فِي الْكَلَام فِي الرِّجَال لقلَّة اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور فِي المزكين
وَلذَلِك قلت
أَعْرَاض الْمُسلمين حُفْرَة من حفر النَّار وقف على شفيرها طَائِفَتَانِ من النَّاس المحدثون والحكام
стр. 60
الْبَاب التَّاسِع
فِي ذكر طرف من الْأَسْمَاء المؤتلفة والمختلفة
وَهُوَ فن وَاسع مُحْتَاج إِلَيْهِ من دفع معرة التَّصْحِيف وَفِيه مصنفات كَثِيرَة وَالَّذِي نذكرهُ الْآن شَيْء مِمَّا قلت فِيهِ الْمُخَالفَة من أحد الطَّرفَيْنِ حَتَّى إِن بعضه لَا يخْتَلف فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رجل وَاحِد مثل
أجمد بن عجيان فأجمد بِالْجِيم فَرد وَبَاقِي الروَاة أَحْمد
آبي اللَّحْم مَمْدُود الْهمزَة على صِيغَة الْفَاعِل من أَبى الشَّيْء يأباه أحد الصَّحَابَة وَبَاقِي الروَاة أبي
أتش بِالتَّاءِ ثَالِث الْحُرُوف والشين الْمُعْجَمَة مُحَمَّد بن حسن بن أتش الصَّنْعَانِيّ وَبَاقِي الروَاة أنس
ثمَّ نقُول
بحير بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْحَاء وَالِد عبد الرَّحْمَن بن بحير بن عبد الله بن مُعَاوِيَة بن بحير ابْن ريسان روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد عَن مَالك أَحَادِيث مُنكرَة قَالُوا الْحمل فِيهَا على ابْنه
تزيد بِفَتْح التَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَكسر الزَّاي يَأْتِي فِي نسب الْأَنْصَار
стр. 61
وَهُوَ تزيد بن جشيم
أَوْس بن حجر بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم شَاعِر جاهلي يستشهد بِشعرِهِ وَأما
أَوْس بن حجر بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْجِيم أَبُو تَمِيم الْأَسْلَمِيّ وَقيل هُوَ كَالْأولِ صَحَابِيّ
حُسَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر السِّين بن عَمْرو ابْن الْغَوْث بن طييء يَأْتِي فِي الْأَنْسَاب ذكره الْوَزير المغربي وَقَالَ وَلم أر حُسَيْنًا غَيره
صَالح بن سعيد بِضَم السِّين وَفتح الْعين شيخ يروي عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَأما صَالح بن سعيد فَغير وَاحِد
ربيعَة بِضَم الرَّاء الْمُهْملَة وَفتح ثَانِي الْحُرُوف وَتَشْديد آخر الْحُرُوف مكسورا وَالِد عبد الله بن ربيعَة من الصَّحَابَة وَرَبِيعَة كثير
إِبْرَاهِيم بن زِيَاد بِفَتْح الزَّاي وَتَشْديد آخر الْحُرُوف ابْن فَايِد بن زِيَاد كَالْأولِ ابْن أبي هِنْد الدَّارِيّ حدث عَن أبي زِيَاد وَأما إِبْرَاهِيم بن زِيَاد فجماعة
مُسلم بن صبيح بِضَم الصَّاد وَفتح الْبَاء أَبُو الضُّحَى تَابِعِيّ كُوفِي مَشْهُور وشاركه فِي هَذِه النِّسْبَة غَيره وَأما مُسلم بن صبيح بِفَتْح الصَّاد وَكسر الْبَاء فكوفي أَيْضا حدث عَن أَبِيه روى عَنهُ مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر
стр. 62
أجرم بِالْجِيم وَالرَّاء ابْن ناهش بن أَفْرَاس فِي خثعم
صباح بن عتِيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة يَأْتِي فِي النّسَب بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح ثَانِي الْحُرُوف
ضجر بالضاد الْمُعْجَمَة ثمَّ بِالْجِيم ابْن الْخَزْرَج فِي الْأَنْصَار وَالْبَاقِي صَخْر
عيث بن عَمْرو بن الْغَوْث فِي النّسَب بِالْعينِ الْمُهْملَة وَأما غنث بالغين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا نون فَابْن أفيان بن القحم بن معد ابْن عدنان
عبشمس مَفْتُوح الْعين مكسور الْبَاء ابْن عدي بن أخزم فِي طييء وَفِي باهلة
عَليّ بن رَبَاح بن قصير اللَّخْمِيّ مصري بِضَم الْعين وَفتح اللَّام ثِقَة وَيُقَال أَن ابْنه مُوسَى كَانَ يحرج على من يصغر عليا
عبَادَة بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء وَالِد مُحَمَّد بن عبَادَة الوَاسِطِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبَادَة بن البخْترِي أَبُو جَعْفَر الْعجلِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَقيل أَيْضا مُحَمَّد بن عبَادَة بن زِيَاد الْأَسدي سمع أَبَاهُ وَنصر بن مُزَاحم
стр. 63
عَتيق بن مُحَمَّد أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي عَن عون بن عمَارَة والراوردي وَإِسْحَاق بن بشر
وَفِي كتاب الْوَزير كل شَيْء من قبائل الْعَرَب فَهُوَ غنم بالغين وَالنُّون الأعثم بن الربعة ابْن رشدان بن قيس بن جُهَيْنَة فَإِنَّهُ بِالْعينِ والثاء
مُوسَى بن قرير بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة وَآخره رَاء عَن عِيسَى بن عبد الله الْهَاشِمِي قَالَ الْخَطِيب فِي حَدِيثه نكرَة
معوية مثل مفعلة ابْن امرىء الْقَيْس ابْن ثَعْلَبَة بن مَالك بن كنَانَة بن الْقَيْن بن جسر أبن قضاعة
فِي كتاب الْوَزير كل شَيْء فِي الْعَرَب مُعَاوِيَة إِلَّا معوية هَذَا
المجر بِكَسْر الْمِيم ابْن ربيع بن مَالك بن زيد مَنَاة
والمجر بِالضَّمِّ سَلمَة بن عَمْرو بن أبي كرب فِي كِنْدَة وَقيل إِنَّه بالتثقيل
ولنقتصر على هَذَا الْقدر من هَذَا النَّوْع
стр. 64
ونختم الْكتاب بِذكر أَحَادِيث صَحِيحَة منقسمة على أَقسَام الصَّحِيح الْمُتَّفق عَلَيْهِ والمختلف فِيهِ
الْقسم الأول
الْمُتَّفق على إِخْرَاجه فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم رحمهمَا الله تَعَالَى وَاللَّفْظ فِيمَا نورده لرِوَايَة البُخَارِيّ
الحَدِيث الأول
١ - عَن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لإمرىء مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو إمرأة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ
الثَّانِي
٢ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَالْحج وَصَوْم رَمَضَان
الثَّالِث
٣ - عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله أَي الْإِسْلَام أفضل قَالَ من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده
стр. 65
الرَّابِع
٤ - عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ
الْخَامِس
٥ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل اله بعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا
السَّادِس
٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ
أَي الْعَمَل أفضل قَالَ قَالَ إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله
قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله
قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ حج مبرور
السَّابِع
٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ قَالَ
آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث إِذا حدث كذب وَإِذا وعد أخلف وَإِذا اؤتمن خَان
الثَّامِن
عَن عبد الله وَهُوَ ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
стр. 66
سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر
التَّاسِع
٩ - عَن جرير بن عبد الله قَالَ بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة والنصح لَك مُسلم
الْعَاشِر
١٠ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ
لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رجل أَتَاهُ الله مَالا فَسلط على هَلَكته فِي الْحق وَرجل أَتَاهُ الله الْحِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا
الْحَادِي عشر
١١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسمل لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب
الثَّانِي عشر
١٢ - عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ سَمِعت عليا ﵁ يَقُول
قَالَ النَّبِي ﷺ لَا تكذبوا عَليّ فَإِنَّهُ من كذب عَليّ فليلج النَّار
الثَّالِث عشر
١٣ - عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث
стр. 67
الرَّابِع عشر
١٤ - عَن عبد الله بن قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء وَإِذا أَتَى الْخَلَاء فَلَا يمس ذكره بِيَمِينِهِ وَلَا يتمسح بِيَمِينِهِ
الْخَامِس عشر
١٥ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يحب التَّيَمُّن مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنه كُله فِي طهوره وَترَجله وتنعله
السَّادِس عشر
١٦ - عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ
السَّابِع عشر
١٧ - عَن نَافِع عَن عبد الله استفتى عمر النَّبِي ﷺ أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جنب قَالَ نعم إِذا تَوَضَّأ
الثَّامِن عشر
١٨ - عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا
стр. 68
التَّاسِع عشر
١٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
لَا يُصَلِّي أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ على عَاتِقيهِ شَيْء
الْعشْرُونَ
٢٠ - عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة وكفارتها دَفنهَا
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
٢١ - عَن أبي قَتَادَة السّلمِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
٢٢ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله
الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
٢٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أدْرك من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر
стр. 69
الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
٢٤ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا صَلَاة بعد اتلصبح حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس وَلَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس
الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
٢٥ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا سَمِعْتُمْ النداء فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن
السَّادِس وَالْعشْرُونَ
٢٦ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة
السَّابِع وَالْعشْرُونَ
٢٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَدا إِلَى الْمَسْجِد وَرَاح أعد لَهُ نزلا من الْجنَّة كلما غَدا أَو رَاح
الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
٢٨ - عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب
стр. 70
التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
٢٩ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَمر النَّبِي ﷺ أَن يسْجد على سَبْعَة أَعْضَاء وَلَا يكف شعرًا وَلَا ثوبا الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وَالرّجلَيْنِ
الثَّلَاثُونَ
٣٠ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا جَاءَ أحدكُم الْجُمُعَة فليغتسل
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
٣١ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ جَاءَ رجل وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ صليت يَا فلَان فَقَالَ لَا قَالَ قُم فاركع
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ
٣٢ - عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ وَبعد الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته وَبعد الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة حَتَّى ينْصَرف فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ
الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ
٣٣ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كل اللَّيْل أوتر رَسُول الله ﷺ وانْتهى وتره إِلَى السحر
стр. 71
الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
٣٤ - عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه أَن النَّبِي ﷺ استسقى فصلى رَكْعَتَيْنِ وقلب رِدَاءَهُ
الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ
٣٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة فِي صَلَاة الْفجْر آلم تَنْزِيل السَّجْدَة وَهل أَتَى على الْإِنْسَان
السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
٣٦ - عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ
السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
٣٧ - عَن مَسْرُوق قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَت الدَّائِم قلت مَتى كَانَ يقوم قَالَت كَانَ يقوم إِذا سمع الصَّارِخ
الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
٣٨ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاث عشرَة رَكْعَة ثمَّ يُصَلِّي إِذا سمع النداء بالصبح رَكْعَتَيْنِ خفيفتين
стр. 72
التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ
٣٩ - عَن عَمْرو سمع جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ الْحَرْب خدعة
الْأَرْبَعُونَ
٤٠ - عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ
عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي
قَالَ قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم
стр. 73
الْقسم الثَّانِي
فِي إِفْرَاد البُخَارِيّ من مسانيد الصَّحَابَة ﵃
الحَدِيث الأول
١ - عَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة
قلت كَيفَ كنت تَصْنَعُونَ
قَالَ يجزىء أَحَدنَا الْوضُوء مَا لم يحدث
الحَدِيث الثَّانِي
٢ - عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يسمع النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه اللَّهُمَّ مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة
الحَدِيث الثَّالِث
٣ - عَن رِفَاعَة بن رَافع قَالَ كُنَّا يَوْمًا نصلي وَرَاء النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة قَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ رجل وَرَاءه رَبنَا وَلَك الْحَمد حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ
فَلَمَّا انْصَرف قَالَ من الْمُتَكَلّم قَالَ أَنا قَالَ رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملاكا يبتدرونها أَيهمْ يَكْتُبهَا أَولا
стр. 74
الحَدِيث الرَّابِع
٤ - عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يجمع بن هاتيي الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر يَعْنِي الْمغرب وَالْعشَاء
الحَدِيث الْخَامِس
٥ - عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة
الحَدِيث السَّادِس
٦ - عَن جَابر ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق
الحَدِيث السَّابِع
٧ - عَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يَغْدُو يَوْم الْفطر حَتَّى يَأْكُل تمرات وَفِي رِوَايَة ويأكلهن وترا
الحَدِيث الثَّامِن
٨ - عَن جَابر ﵁ أَن إهلال رَسُول الله ﷺ من ذِي الحليفة حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته
الحَدِيث التَّاسِع
٩ - عَن ثُمَامَة قَالَ حج أنس على رَحل وَلم يكن شحيحا
وَحدث أَن النَّبِي ﷺ حج على رَحل وَكَانَت زاملته
الحَدِيث الْعَاشِر
١٠ - عَن جوَيْرِية ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة
стр. 75
وَهِي صَائِمَة فَقَالَ أصمت أمس قَالَت لَا قَالَ تريدين أَن تصومي غَدا قَالَت لَا قَالَ فافطري
الْحَادِي عشر
١١ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ النَّبِي ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ
الثَّانِي عشر
١٢ - عَنْهَا ﵂ قَالَت أنزلت الْآيَة ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ فِي قَول الرجل لَا وَالله وبلى وَالله
الثَّالِث عشر
١٣ - عَنْهَا ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا
الرَّابِع عشر
١٤ - عَنْهَا ﵂ قَالَت قلت يَا رَسُول الله إِن لي جارين فَإلَى أَيهمَا أهدي قَالَ إِلَى أقربهما مِنْك بَابا
الْخَامِس عشر
١٥ - عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله قَالَ إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه ثمَّ صَبر عوضته مِنْهُمَا الْجنَّة يُرِيد عَيْنَيْهِ
السَّادِس عشر
١٦ - عَنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نعس أحدكُم فِي الصَّلَاة
следующие страницы →