Полный текст (128 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم خطْبَة الْكتاب
رب يسر وأعن يَا كريم.
الْحَمد لله رب الْعَالمين، وبحوله نستعين، وبهدايته نَعْرِف الْحق ونستبين، وإياه نسْأَل أَن يُصَلِّي على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين، وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ.
هَذِه نبذ من فنون مهمة فِي عُلُوم الحَدِيث، يستعان بهَا على فهم مصطلحات أَهله ومقاصدهم ومراتبهم على سَبِيل الِاخْتِصَار والإيجاز، لتَكون كالمدخل إِلَى التَّوَسُّع فِي هَذَا الْفَنّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ مُرَتّب أَبْوَاب:
стр. 2
الاقتراح فِي بَيَان الِاصْطِلَاح وَمَا أضيف إِلَى ذَلِك من الْأَحَادِيث المعدودة من الصِّحَاح تأليف تَقِيّ الدّين بن دَقِيق العَبْد
стр. 3
الْبَاب الأول فِي أَلْفَاظ متداولة تتَعَلَّق بِهَذِهِ الصِّنَاعَة ﷺ َ - اللَّفْظ الأول الصَّحِيح
ومداره بِمُقْتَضى أصُول الْفُقَهَاء والأصوليين على صفة عَدَالَة الرَّاوِي الْعَدَالَة المشترطة فِي قبُول الشَّهَادَة على مَا قرر من الْفِقْه
فَمن لم يقبل الْمُرْسل مِنْهُم زَاد فِي ذَلِك أَن يكون مُسْندًا
وَزَاد أَصْحَاب الحَدِيث أَن لَا يكون شاذا وَلَا مُعَللا وَفِي هذَيْن الشَّرْطَيْنِ نظر على مُقْتَضى مَذْهَب الْفُقَهَاء فَإِن كثيرا من الْعِلَل الَّتِي يُعلل بهَا المحدثون الحَدِيث لَا تجْرِي على أصُول الْفُقَهَاء
وبمقتضى ذَلِك حد الحَدِيث الصَّحِيح بِأَنَّهُ
الحَدِيث الْمسند الَّذِي يتَّصل إِسْنَاده بِنَقْل الْعدْل الضَّابِط عَن الْعدْل الضَّابِط إِلَى منتهاه وَلَا يكون شاذا وَلَا مُعَللا
وَلَو قيل فِي هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح الْمجمع على صِحَّته هُوَ كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره لَكَانَ حسنا
لِأَن من لَا يشْتَرط مثل هَذِه الشُّرُوط لَا يحصر الصَّحِيح فِي هَذِه الْأَوْصَاف وَمن شَرط الْحَد أَن يكون جَامعا مَانِعا
وَقد اخْتلف أَرْبَاب الحَدِيث فِي أصح الْأَسَانِيد
стр. 4
فمذهب البُخَارِيّ أَن أصح الْأَسَانِيد مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر
وَعَن يحيى بن معِين أَجودهَا الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله
وَعَن عَمْرو بن عَليّ أصح الْأَسَانِيد مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ
ثمَّ قيل أَيُّوب عَن مُحَمَّد
стр. 5
وَقيل ابْن عون عَن مُحَمَّد ﷺ َ - اللَّفْظ الثَّانِي الْحسن
وَفِي تَحْقِيق مَعْنَاهُ الِاضْطِرَاب
فَقَالَ الْخطابِيّ الْحسن مَا عرف مخرجه واشتهر رِجَاله وَعَلِيهِ مدَار أَكثر الحَدِيث وَهُوَ الَّذِي يقبله أَكثر الْعلمَاء ويستعمله عَامَّة الْفُقَهَاء
وَهَذِه عبارَة لَيْسَ فِيهَا كَبِير تَلْخِيص وَلَا هِيَ أَيْضا على صناعَة الْحُدُود والتعريفات فَإِن الصَّحِيح أَيْضا قد عرف مخرجه واشتهر رِجَاله فَيدْخل الصَّحِيح فِي حد الْحسن
وَكَأَنَّهُ يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام مَا عرف مخرجه واشتهر رِجَاله مِمَّا لم يبلغ دَرَجَة الصَّحِيح
وَأما مَا قيل من أَن الْحسن يحْتَج بِهِ فَفِيهِ إِشْكَال وَذَلِكَ أَن هَهُنَا أوصافا يجب مَعهَا قبُول الرِّوَايَة إِذا وجدت فِي الرَّاوِي
فَأَما أَن يكون هَذَا الحَدِيث الْمُسَمّى بالْحسنِ مِمَّا قد وجدت فِيهِ هَذِه الصِّفَات على أقل الدَّرَجَات الَّتِي يجب مَعهَا الْقبُول أَو لَا
فَإِن وجدت فَذَلِك حَدِيث صَحِيح وَإِن لم تُوجد فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَأَن سمي حسنا
اللَّهُمَّ أَلا أَن يرد هَذَا إِلَى أَمر اصطلاحي وَهُوَ أَن يُقَال أَن الصِّفَات الَّتِي يجب قبُول الرِّوَايَة مَعهَا لَهَا مَرَاتِب ودرجات
فاعلاها هِيَ الَّتِي يُسمى الحَدِيث الَّذِي اشْتَمَل رُوَاته عَلَيْهَا صَحِيحا وَكَذَلِكَ
стр. 6
أوساطها مثلا
وَأَدْنَاهَا هُوَ الَّذِي نُسَمِّيه حسنا
وَحِينَئِذٍ يرجع الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى الِاصْطِلَاح وَيكون الْكل صَحِيحا فِي الْحَقِيقَة وَالْأَمر فِي الِاصْطِلَاح قريب لَكِن من أَرَادَ هَذِه الطَّرِيقَة فَعَلَيهِ أَن يعْتَبر مَا سَمَّاهُ أهل الحَدِيث حسنا ويحقق وجود الصِّفَات الَّتِي يجب مَعهَا قَول الرِّوَايَة فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث
فَهَذَا مَا يتَعَلَّق من الْبَحْث على كَلَام الْخطابِيّ
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ أَنه يُرِيد بالْحسنِ
أَن لَا يكون فِي إِسْنَاده من يتهم بِالْكَذِبِ وَلَا يكون حَدِيثا شاذا ويروى من غير وَجه نَحْو ذَلِك
وَهَذَا يشكل عَلَيْهِ مَا يُقَال فِيهِ
أَنه حسن مَعَ أَنه لَيْسَ لَهُ مخرج إِلَّا من وَجه وَاحِد
وَقَالَ بَعضهم
الحَدِيث الَّذِي فِيهِ ضعف قريب مُحْتَمل هُوَ الْحسن وَيصْلح للْعَمَل بِهِ
وَهَذَا فِيهِ من الْبَحْث مَا قدمْنَاهُ من الْكَلَام على قبُول الْحسن
مَعَ أَن قَوْله فِيهِ ضعف قريب مُحْتَمل لَيْسَ مضبوطا بضابط يتَمَيَّز بِهِ الْقدر الْمُحْتَمل من غَيره
وَإِذا اضْطربَ هَذَا الْوَصْف لم يحصل التَّعْرِيف الْمُمَيز للْحَقِيقَة
стр. 7
وَذكر الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح ﵀
أَنه تنقح لَهُ واتضح أَن الحَدِيث الْحسن قِسْمَانِ
أَحدهمَا الحَدِيث الَّذِي لَا يَخْلُو رجال إِسْنَاده من مَسْتُور لم تتَحَقَّق أَهْلِيَّته غير أَنه لَيْسَ مغفلا كثير الْخَطَأ فِيمَا يرويهِ وَلَا هُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ فِي الحَدِيث أَي لم يظْهر مِنْهُ تعمد الْكَذِب فِي الحَدِيث وَلَا سَبَب آخر مفسق وَيكون متن الحَدِيث مَعَ ذَلِك قد عرف بِأَن رُوِيَ مثله أَو نَحوه من وَجه آخر أَو أَكثر حَتَّى اعتضد بمتابعة من تَابع رَاوِيه على مثله أَو بِمَا لَهُ من شَاهد وَهُوَ وُرُود حَدِيث آخر بِنَحْوِهِ فَيخرج بذلك عَن أَن يكون شاذا ومنكرا
الْقسم الثَّانِي أَن يكون رَاوِيه من الْمَشْهُورين بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة غير أَنه لم يبلغ دَرَجَة رجال الصَّحِيح لكَونه يقصر عَنْهُم فِي الْحِفْظ والإتقان وَهُوَ مَعَ ذَلِك يرْتَفع عَن حَال من يعد مَا ينْفَرد بِهِ من حَدِيثه مُنْكرا
وَيعْتَبر فِي كل هَذَا مَعَ سَلامَة الحَدِيث من أَن يكون شاذا ومنكرا سَلَامَته من أَن يكون مُعَللا
وَهَذَا كَلَام فِيهِ مباحثات ومناقشات على بعض الْأَلْفَاظ
وَذكر هَذَا الْحَافِظ أشكالا على قَوْلهم هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح لِأَن الْحسن قَاصِر عَن الصَّحِيح فَفِي الْجمع بَينهمَا فِي حَدِيث وَاحِد جمع بَين نفي ذَلِك الْقُصُور وإثباته
وَأجَاب
بِأَن ذَلِك رَاجع إِلَى الْإِسْنَاد فَإِذا رُوِيَ الحَدِيث الْوَاحِد بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا إِسْنَاد حسن وَالْآخر إِسْنَاد صَحِيح استقام أَن يُقَال فِيهِ أَنه حَدِيث صَحِيح حسن صَحِيح أَي أَنه حسن بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَاد صَحِيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَاد
стр. 8
قَالَ على أَنه غير مستنكر أَن يكون بعض من قَالَ ذَلِك أَرَادَ بالْحسنِ مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ وَهُوَ مَا تميل إِلَيْهِ النَّفس وَلَا يأباه الْقلب دون الْمَعْنى الاصطلاحي الَّذِي نَحن بصدده
وَأَقُول
أما الأول فَيرد عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الَّتِي قيل فِيهَا حسن صَحِيح مَعَ أَنه لَيْسَ لَهَا إِلَّا مخرج وَاحِد ووجهة وَاحِدَة وَإِنَّمَا يعْتَبر اخْتِلَاف الْأَسَانِيد بِالنِّسْبَةِ إِلَى المخارج
وَهَذَا مَوْجُود فِي كَلَام أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي مَوَاضِع يَقُول هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه أَو لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث فلَان وَقد ذكرت مَوَاضِع من ذَلِك فِيمَا أمليته على مُقَدّمَة شرح الْأَحْكَام الصُّغْرَى لأبي مُحَمَّد عبد الْحق رَحمَه الله تَعَالَى
وَأما إِطْلَاق الْحسن بِاعْتِبَار الْمَعْنى اللّغَوِيّ فَيلْزم عَلَيْهِ أَن يُطلق على الحَدِيث الْمَوْضُوع إِذا كَانَ حسن اللَّفْظ أَنه حسن وَذَلِكَ لَا يَقُوله أحد من أهل الحَدِيث إِذا جروا على اصطلاحهم
وَالَّذِي أَقُول فِي جَوَاب هَذَا السُّؤَال
أَنه لَا يشْتَرط فِي الْحسن قيد الْقُصُور عَن الصَّحِيح وَإِنَّمَا يَجِيئهُ الْقُصُور وَيفهم ذَلِك فِيهِ إِذا اقْتصر على قَوْله حسن
فالقصور يَأْتِيهِ من قيد الِاقْتِصَار لَا من حَيْثُ حَقِيقَته وذاته
وَشرح هَذَا وَبَيَانه
إِن هَهُنَا صِفَات للرواة تَقْتَضِي قبُول الرِّوَايَة
стр. 9
ولتلك الصِّفَات دَرَجَات بَعْضهَا فَوق بعض كالتيقظ وَالْحِفْظ والإتقان مثلا فوجود الدرجَة الدُّنْيَا كالصدق مثلا وَعدم التُّهْمَة بِالْكَذِبِ لَا يُنَافِيهِ وجود مَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ كالحفظ والإتقان
فَإِذا وجدت الدرجَة الْعليا لم يناف ذَلِك وجود الدُّنْيَا كالحفظ مَعَ الصدْق فَيصح أَن يُقَال فِي هَذَا أَنه حسن بِاعْتِبَار وجود الصّفة الدُّنْيَا وَهِي الصدْق مثلا صَحِيح بِاعْتِبَار الصّفة الْعليا وَهِي الْحِفْظ والإتقان
وَيلْزم على هَذَا أَن يكون كل صَحِيح حسنا
يلْتَزم ذَلِك وَيُؤَيِّدهُ وُرُود قَوْلهم هَذَا حَدِيث حسن فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَهَذَا مَوْجُود فِي كَلَام الْمُتَقَدِّمين
الثَّالِث الضَّعِيف
وَهُوَ مَا نقص على دَرَجَة الْحسن
وَقد قدمنَا فِي قسم الصَّحِيح الْكَلَام على أصح الْأَسَانِيد
وَقد ذكرنَا ابْن نعيم الْكَلَام على أَوْهَى الْأَسَانِيد فَقَالَ فِي معرفَة عُلُوم الحَدِيث
القَوْل فِي الْأَسَانِيد الْوَاهِيَة
فأوهى أَسَانِيد أهل الْبَيْت عَمْرو بن شمر عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن
стр. 10
الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ
وأوهى أَسَانِيد الصّديق صَدَقَة الدقيقي عَن فرقد السبخي عَن مرّة الطّيب عَن أبي بكر
وأوهى أَسَانِيد العمريين مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم عَن أَبِيه عَن جده
стр. 11
فَإِن مُحَمَّدًا وَالقَاسِم وَعبد الله لَا يحْتَج بهم
وأوهى أَسَانِيد أبي هُرَيْرَة السّري بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن يزِيد الأودي عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة
وأوهى أَسَانِيد عَائِشَة نُسْخَة عِنْد الْبَصرِيين عَن الْحَارِث بن شبْل عَن أم النُّعْمَان عَن عَائِشَة
وأوهى أَسَانِيد عبد الله بن مَسْعُود شريك عَن أبي فَزَارَة عَن أبي
стр. 12
زيد عَن عبد الله
وأوهى أَسَانِيد أنس بن مَالك دَاوُد بن المحبر بن قحذم عَن أَبِيه عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس
وأوهى أَسَانِيد المكيين عبد الله بن مَيْمُون القداح عَن شهَاب بن خرَاش عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وأوهى أَسَانِيد اليمانيين حَفْص بن عمر الْعَدنِي عَن الحكم بن أبان
стр. 13
عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وأوهى أَسَانِيد المصريين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين عَن أَبِيه عَن جده عَن قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن بن حَيْوِيل عَن كل من روى عَنهُ فَإِنَّهَا نُسْخَة كَبِيرَة
وأوهى أَسَانِيد الشاميين مُحَمَّد بن قيس المصلوب عَن عبيد الله بن زحر بن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة
وأوهى أَسَانِيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مليحة عَن
стр. 14
نهشل بن سعيد عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس
وَابْن مليحة ونهشل نيسابوريان ﷺ َ - اللَّفْظ الرَّابِع الْمُرْسل
وَالْمَشْهُور فِيهِ أَنه مَا سقط من منتهاه ذكر الصَّحَابِيّ
بِأَن يَقُول التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﷺ َ - اللَّفْظ الْخَامِس المعضل
فَإِن سقط اثْنَان فَهُوَ المعضل
وَقد يكون فِيمَا سقط مِنْهُ اثْنَان دون الصَّحَابِيّ أَيْضا وَهَذَا هُوَ اللَّفْظ الْخَامِس ﷺ َ - اللَّفْظ السَّادِس الْمُنْقَطع
وَقد يُطلق بعض القدماء الْمُرْسل على مَا سقط مِنْهُ رجل مُطلقًا وَإِن كَانَ فِي أَثْنَائِهِ
وَمَا سقط مِنْهُ رجل فِي أَثْنَائِهِ يُسَمِّي بالمنقطع وَهُوَ السَّادِس عِنْد الْجُمْهُور ﷺ َ - اللَّفْظ السَّابِع الْمَقْطُوع
وَهُوَ غير الْمَقْطُوع وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن من دون الصَّحَابِيّ وَقطع عَلَيْهِ
وَهَذَا هُوَ اللَّفْظ السَّابِع
стр. 15
- ﷺ َ - الثَّامِن الْمَوْقُوف
وَهُوَ مَا أسْند إِلَى الصَّحَابِيّ من قَوْله أَو فعله
ويقابله ﷺ َ - التَّاسِع الْمَرْفُوع
الْمَرْفُوع وَهُوَ التَّاسِع هُوَ مَا ذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ فنسب إِلَيْهِ قَول أَو فعل أَو تَقْرِير
وَمن هَذَا يُقَال رَوَاهُ فلَان مَوْقُوفا وَرَوَاهُ فلَان مَرْفُوعا ﷺ َ - الْعَاشِر الْموصل
وَهُوَ مَا سلم من الِانْقِطَاع ﷺ َ - الْحَادِي عشر الْمسند
وَهُوَ مَا اتَّصل سَنَده إِلَى ذكر النَّبِي ﷺ
وَقيل هُوَ مَا ذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا فِي أَثْنَائِهِ ﷺ َ - الثَّانِي عشر الشاذ
وَهُوَ مَا خَالف رِوَايَة الثِّقَات أَو مَا انْفَرد بِهِ من لَا يحْتَمل حَاله أَن يقبل مَا تفرد بِهِ ﷺ َ - الثَّالِث عشر الْمُنكر
وَهُوَ كالشاذ
وَقيل هُوَ مَا انْفَرد بِهِ الرَّاوِي وَهُوَ منقوض بالأفراد الصَّحِيحَة ﷺ َ - الرَّابِع عشر الْغَرِيب
وَهُوَ تَارَة ترجع غرابته إِلَى اللَّفْظ
وَتارَة ترجع إِلَى الْإِسْنَاد
стр. 16
ثمَّ تَارَة يكون غَرِيبا مُطلقًا بِأَن ينْفَرد راو بِإِسْنَادِهِ كُله وَتارَة يكون غَرِيبا عَن شخص معِين وَيكون مَعْرُوفا عَن غَيره
فَإِذا قيل
هَذَا غَرِيب من حَدِيث فلَان عَن فلَان احْتمل الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
وَكَذَلِكَ إِذا قُلْنَا
تفرد بِهِ فلَان عَن فلَان احْتمل أَن يكون تفردا مُطلقًا وَاحْتمل أَن يكون تفرد بِهِ عَن هَذَا الْمعِين وَيكون مرويا من غير جِهَة ذَلِك الْمعِين فَتنبه لذَلِك فَإِنَّهُ قد يَقع فِيهِ الْمُؤَاخَذَة على قوم من الْمُتَكَلِّمين على الْأَحَادِيث وَيكون لَهُ وَجه كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن ﷺ َ - الْخَامِس عشر المتسلسل
وَهُوَ مَا كَانَ إِسْنَاده على صفة وَاحِدَة فِي طبقاته
فَتَارَة يكون فِي جَمِيعهَا كَمَا إِذا كَانَ كُله بِصِيغَة سَمِعت فلَانا يَقُول إِلَى آخِره
وَتارَة يكون فِي أَكْثَره مثل الحَدِيث المسلسل بقَوْلهمْ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ فَإِن سلسلته تقف على الرَّاوِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن بشر على الصَّحِيح ورفعها أَبُو نصر الوزيري إِلَى منتهاه
وَقد يسلسلون باطعمني وسقاني ويحدثني وَيَده عَليّ كَتِفي
стр. 17
وَفَائِدَة المسلسل أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَنه قد يكوه فِيهِ اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ فِيمَا فعله
وَالثَّانِي أَن يكون مُفِيدا لإيصال الرِّوَايَة وَعدم إنقطاعها إِذا كَانَت السلسلة تَقْتَضِي ذَلِك كَقَوْلِه سَمِعت فلَانا وكأطعمني وسقاني وكأول حَدِيث سمعته مِنْهُ وَغير ذَلِك ﷺ َ - السَّادِس عشر المعنعن
من الحَدِيث وَهُوَ مَا كَانَ صِيغَة رِوَايَته فلَان عَن فلَان
فَمن النَّاس من قَالَ لَا يقبل حَتَّى يثبت لِقَاء الرَّاوِي لشيخه وَلَو مرّة
وَمِنْهُم من اكْتفى بِمُجَرَّد إِمْكَان اللِّقَاء فِي الزَّمن وَهَذَا مَذْهَب مُسلم وَقد أطنب فِي الرَّد على الأولى فِي مُقَدّمَة كِتَابه
ثمَّ الرَّاوِي بالعنعنة عَن شَيْخه إِذا لقِيه أَو اكتفينا بِمُجَرَّد إِمْكَان لِقَائِه على اخْتِلَاف المذهبين إِمَّا أَن يكون مدلسا أَو لَا
فَإِن لم يكن حملنَا الرِّوَايَة على الِاتِّصَال وَالسَّمَاع
وَإِن كَانَ مدلسا فَالْمَشْهُور أَنه لَا يحمل على السماع حَتَّى يبين الرَّاوِي ذَلِك وَمَا لم يبين فَهُوَ كالمنقطع فَلَا يقبل
وَهَذَا جَار على الْقيَاس
إِلَّا أَن الجري عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفَات الْمُحدثين وتخريجاتهم صَعب عسير يُوجب اطراح كثير من الْأَحَادِيث الَّتِي صححوها إِذْ يتَعَذَّر علينا إِثْبَات سَماع المدلس فِيهَا من شَيْخه
стр. 18
اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَدعِي مُدع أَن الْأَوَّلين اطلعوا على ذَلِك وَلم نطلع نَحن عَلَيْهِ وَفِي ذَلِك نظر ﷺ َ - السَّابِع عشر التَّدْلِيس
وَهُوَ أَن يروي الرَّاوِي حَدِيثا عَن من لم يسمعهُ مِنْهُ
فَإِن كَانَت صِيغَة رِوَايَته تَقْتَضِي سَمَاعه مِنْهُ نصا فَهَذَا كذب لَا يُسمى بالتدليس وَإِن لم يقتض ذَلِك نصا كَمَا كَانَ المتقدمون يَقُولُونَ فلَان عَن فلَان وَلَا يَقُولُونَ أخبرنَا وَلَا حَدثنَا
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ قَالَ فلَان أَو روى فلَان أَو غَيرهمَا من الْأَلْفَاظ الَّتِي لَا تصرح باللقاء فَهَذَا هُوَ التَّدْلِيس
وَلَهُم فِي ذَلِك أغراض
بعضهما مَذْمُوم قَادِح فِيمَن فعله لذَلِك الْغَرَض عَالما بِهِ وَهُوَ أَن يتْرك ذكر الرَّاوِي لِأَنَّهُ لَو صرح بِهِ لعرف ضعفه وَلم يقبل حَدِيثه
وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنه قَادِح لما فِيهِ من عدم النصح وترويج الْبَاطِل
وَأكْثر مَقْصُود الْمُتَأَخِّرين فِي التَّدْلِيس طلب الْعُلُوّ أَو إِيهَام الْمَشَايِخ كَمَا إِذا رُوِيَ عَن شيخ باسمه الْمَشْهُور ثمَّ نسبه مرّة أُخْرَى إِلَى جد لَهُ أَعلَى ثمَّ ذكره مرّة أُخْرَى بكنيته ثمَّ نسبه مرّة أُخْرَى إِلَى مَوضِع لَا تشتهر نسبته إِلَيْهِ أَو ذكر لفظا مشتركان ينْطَلق فِي الْمَشْهُور على غير الْموضع الَّذِي أَرَادَهُ كَمَا إِذا قَالَ حَدثنِي فلَان بالعراق وَيُرِيد موضعا باخميم أَو حَدثنِي بزبيد وَيُرِيد موضعا بقوص أَو بحلب وَيُرِيد موضعا مُتَّصِلا بِالْقَاهِرَةِ أوبما وَرَاء النَّهر وَيُرِيد أَنه انْتقل من أحد جَانِبي بَغْدَاد إِلَى الآخر وَالنّهر دجلة
فَهَذَا كُله إِذا كَانَ صَحِيحا فِي نفس الْأَمر فَلَيْسَ بكذب إِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهُ الإغراب
وَقد يكون التَّدْلِيس خفِيا جدا وَلذَلِك مثالان
стр. 19
أَحدهمَا أَنهم اخْتلفُوا فِي سَماع الْحسن من أبي هُرَيْرَة
فورد فِي بعض الرِّوَايَات عَن الْحسن حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة فَقيل أَنه أَرَادَ حدث أهل بلدنا
وَهَذَا إِن لم يقم دَلِيل قَاطع على أَن الْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة لن يجز أَن يُصَار إِلَيْهِ
الثَّانِي قَول أبي إِسْحَاق لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره وَلَكِن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن الْأسود عَن أَبِيه فَظَاهره أَن المُرَاد سَمَاعه من عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه لعدوله عَن أبي عُبَيْدَة فَقيل أَنه تَدْلِيس كَمَا لَو قَالَ ابْتِدَاء عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه وَلم يقل قبله لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره
وللتدليس مفْسدَة وَفِيه مصلحَة
أما مفسدته فَإِنَّهُ قد يخفى وَيصير الرَّاوِي مَجْهُولا فَيسْقط الْعَمَل بِالْحَدِيثِ لكَون الرَّاوِي مَجْهُولا عِنْد السَّامع مَعَ كَونه عدلا مَعْرُوفا فِي نفس الْأَمر وَهَذِه جِنَايَة عظمى ومفسدة كبرى
وَأما مصْلحَته فامتحان الأذهان فِي اسْتِخْرَاج التدليسات وإلقاء ذَلِك إِلَى من يُرَاد اختبار حفظه ومعرفته بِالرِّجَالِ
ووراء ذَلِك مفْسدَة أُخْرَى يراعيها بَاب أَرْبَاب الصّلاح والقلوب وَهُوَ مَا فِي
стр. 20
التَّدْلِيس من التزين وَقد تنبه لذَلِك ياقوتة الْعلمَاء الْمعَافى بن عمرَان الْموصِلِي وَكَانَ من أكَابِر الْعلمَاء وَالصَّحَابَة ﷺ َ - الثَّامِن عشر المضطرب
وَهُوَ مَا رُوِيَ من وُجُوه مُخْتَلفَة
وَهُوَ أحد أَسبَاب التَّعْلِيل عِنْدهم وموجبات الضعْف للْحَدِيث
وَالْأَمر فِيهِ منقسم
فَإِذا كَانَ أحد الْوُجُوه مرميا من وَجه ضَعِيف وَالْآخر من وَجه قوي فَلَا تَعْلِيل وَالْعَمَل بِالْقَوِيّ مُتَعَيّن
وَإِن لم يكن كَذَلِك فَإِن أمكن الْجمع بَين تِلْكَ الْوُجُوه بِحَيْثُ يُمكن أَن يكون الْمُتَكَلّم معبرا باللفظين الواردين عَن معنى وَاحِد فَلَا إِشْكَال أَيْضا مثل
أَن يكون فِي أحد الْوَجْهَيْنِ قد قَالَ الرَّاوِي عَن رجل وَفِي الْوَجْه الآخر سمى رجلا فَهَذَا يُمكن أَن يكون ذَلِك الْمُسَمّى هُوَ ذَلِك الْمُبْهم فَلَا تعَارض
وَإِن لم يكن كَذَلِك بِأَن يُسَمِّي مثلا الرَّاوِي باسم معِين فِي رِوَايَة ويسمي آخر باسم آخر فِي رِوَايَة أُخْرَى فَهَذَا مَحل نظر إِذْ يتعارض فِيهِ آمران
أَحدهمَا أَنه يجوز أَن يكون الحَدِيث عَن الرجلَيْن مَعًا
وَالثَّانِي أَن يغلب على الظَّن أَن الرَّاوِي وَاحِد اخْتلف فِيهِ فههنا لَا يَخْلُو أَن يكون الرّجلَانِ مَعًا ثقتين أَو لَا
فَإِن كَانَ ثقتين فههنا مُقْتَضى مَذَاهِب الْفُقَهَاء والأصوليين أَن لَا يضر هَذَا الِاخْتِلَاف لِأَنَّهُ إِن كَانَ الحَدِيث عَن هَذَا الْمعِين فَهُوَ عدل وَإِن كَانَ عَن الآخر فَهُوَ عدل فكيفما انقلبنا انقلبنا إِلَى عدل فَلَا يضر هَذَا الِاخْتِلَاف
стр. 21
وَغَيرهم قد يَقُول أَن الِاضْطِرَاب فِي الحَدِيث دَلِيل على عدم انضباطه
وَهَذَا إِنَّمَا يتَوَجَّه إِذا كَانَ لَا دَلِيل لنا على أَن الحَدِيث عَنْهُمَا جَمِيعًا أما أَن دلّ دَلِيل على ذَلِك فَلَا اخْتِلَاف مثل أَن يروي إِنْسَان حَدِيثا عَن رجل تَارَة ويروي ذَلِك الحَدِيث عَن آخر تَارَة أُخْرَى ثمَّ يرويهِ عَنْهُمَا مَعًا فِي مرّة ثَالِثَة
وَأما أَن كَانَ أحد الراويين ضَعِيفا فقد تردد الْحَال بَين أَن يكون عَن الْقوي أَو عَن الضَّعِيف أَو عَنْهُمَا
وَهُوَ على أحد هَذِه التقديرات غير حجَّة وَهُوَ مَا إِذا كَانَ عَن الضَّعِيف وَهَذَا بِشَرْط أَن لَا يكون الطريقان مُخْتَلفين بل يكونَانِ عَن رجل وَاحِد وَمَعَ ذَلِك فجوز أَن يكون قد رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا
فَمن يعْتَمد مُجَرّد الْجَوَاز لَا يلْتَفت إِلَى هَذَا التَّعْلِيل وَلَا يغفلن فِي جَمِيع هَذَا عَن طلب التَّرْجِيح عِنْد الِاخْتِلَاف فَإِن النّظر إِنَّمَا هُوَ عِنْد التَّسَاوِي أَو التَّفَاوُت ﷺ َ - التَّاسِع عشر المدرج
وَهِي أَلْفَاظ تقع مَعَ بعض الروَاة مُتَّصِلَة بِلَفْظ الرَّسُول ﷺ وَيكون ظَاهرهَا أَنَّهَا من لَفظه فَيدل دَلِيل على أَنه من لفظ الرَّاوِي
وَكَثِيرًا مَا يستدلون على ذَلِك بِأَن يرد الْفَصْل بَين كَلَام الرَّسُول ﷺ وَكَلَام الرَّاوِي مُبينًا فِي بعض الرِّوَايَات
وَهَذَا طَرِيق ظَنِّي قد يقوى قُوَّة صَالِحَة فِي بعض الْمَوَاضِع وَقد يضعف
فمما يقوى فِيهِ أَن يكون كَلَام الرَّاوِي أَتَى بعد انْقِضَاء كَلَام النَّبِي ﷺ مُتَّصِلا بِآخِرهِ
وَمِمَّا قد يضعف فِيهِ أَن يكون مدرجا فِي أثْنَاء لفظ الرَّسُول ﷺ لَا سِيمَا أَن كَانَ مقدما على اللَّفْظ الْمَرْوِيّ أَو مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بواو الْعَطف كَمَا لَو قَالَ من مس أنثييه وَذكره فَليَتَوَضَّأ بِتَقْدِيم لفظ الْأُنْثَيَيْنِ على الذّكر فههنا يضعف
стр. 22
الإدارج لما فِيهِ من اتِّصَال هَذِه اللَّفْظَة بالعامل الَّذِي هُوَ من لفظ الرَّسُول ﷺ ﷺ َ - الْعشْرُونَ فِي التَّمْيِيز بَين أَلْفَاظ الْأَدَاء فِي المصطلح
فَمَا قيل فِيهِ حَدثنَا فَهُوَ مَا سمع من لفظ الشَّيْخ واصطلحوا أَن يُقَال ذَلِك فِيمَا حدث بِهِ الشَّيْخ جمَاعَة هُوَ فيهم
وَأَن يُقَال حَدثنِي فِيمَا حدث بِهِ الرَّاوِي وَحده وَإِن جَازَ فِي هَذَا من حَيْثُ اللُّغَة أَن يَقُول حَدثنَا
وَمن النَّاس من أجَاز حَدثنَا فِيمَا يَقْرَؤُهُ الرَّاوِي على الشَّيْخ وَهُوَ بعيد عَن الْوَضع اللّغَوِيّ
وَأما أخبرنَا فَهُوَ لفظ صَالح لما حدث بِهِ الشَّيْخ وَلما قرىء عَلَيْهِ فَأقر بِهِ
وَلَفظ الْأَخْبَار أَعم من لفظ التحديث فَكل تحديث أَخْبَار وَلَا ينعكس
وَمن النَّاس من سوى بَينهمَا
وَالْكَلَام فِي أخبرنَا وَأَخْبرنِي كَمَا قُلْنَاهُ فِي حَدثنَا وحَدثني
وَأما أَنبأَنَا فالمتقدمون يطلقونها بِمَعْنى أخبرنَا أَو حَدثنَا
والمتأخر ون يطلقونها على الْإِجَازَة
وَهُوَ بعيد من الْوَضع اللّغَوِيّ إِلَّا أَن يوضع اصْطِلَاحا
وَأما الْعبارَة عَن الْإِجَازَة فَمن النَّاس من يُطلق فِيهَا أخبرنَا وهم قوم من المغاربة
وَمِنْهُم من يَقُول أخبرنَا إجَازَة وَيشْتَرط الْبَيَان
وَالَّذِي أرَاهُ
أَن لَا يسْتَعْمل فِيهَا أخبرنَا بِالْإِطْلَاقِ وَلَا بالتقييد لبعد دلَالَة لفظ
стр. 23
الْإِجَازَة عَن الْأَخْبَار إِذْ مَعْنَاهَا فِي الْوَضع الْأذن فِي الرِّوَايَة ﷺ َ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ الْمَوْضُوع من الحَدِيث أَي المختلق
وَأهل الحَدِيث كثيرا مَا يحكمون بذلك بِاعْتِبَار أُمُور ترجع إِلَى الْمَرْوِيّ وألفاظ الحَدِيث
وَحَاصِله يرجع إِلَى أَنه حصلت لَهُم لِكَثْرَة محاولة أَلْفَاظ الرَّسُول ﷺ هبة نفسانية أَو ملكة يعْرفُونَ بهَا مَا يجوز أَن يكون من أَلْفَاظ النَّبِي ﷺ وَمَا لَا يجوز أَن يكون من أَلْفَاظه كَمَا سُئِلَ بَعضهم
كَيفَ تعرف أَن الشَّيْخ كَذَّاب
فَقَالَ إِذا روى لَا تَأْكُلُوا الْقرعَة حَتَّى تذبحوها علمت أَنه كَذَّاب
وَكَذَلِكَ رُبمَا حكمُوا بِهِ بِنَاء على قَرَائِن فِي حَال الرَّاوِي كَمَا قَالُوا فِي غياث الَّذِي دخل على الْمهْدي فروى لَهُ لَا سبق إِلَّا فِي نصل أَو خف أَو حافر أَو جنَاح لأجل أَن الْمهْدي كَانَ مشتغلا بالطيور عِنْدَمَا دخل إِلَيْهِ
وَقد ذكر فِيهِ إِقْرَار الرَّاوِي بِالْوَضْعِ وَهَذَا كَاف فِي رده لكنه لَيْسَ بقاطع فِي كَونه مَوْضُوعا لجَوَاز أَن يكذب فِي هَذَا الْإِقْرَار بِعَيْنِه ﷺ َ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ الْمَطْلُوب
وَهُوَ أَن يكون الحَدِيث مَعْرُوفا بِرِوَايَة رجل معِين فيروى عَن غَيره طلبا للاغتراب وتنفيقا لسوق تِلْكَ الرِّوَايَة
مثل أَن يكون مَعْرُوفا بِرِوَايَة مَالك بن نَافِع عَن ابْن عمر فيرويه عَن مَالك بن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر
стр. 24
وَهَذَا فِيهِ على طَريقَة الْفُقَهَاء أَنه يجوز أَن يكون عَنْهَا جَمِيعًا
لَكِن يقوم عِنْد الْمُحدثين قَرَائِن وظنون يحكمون بهَا على الحَدِيث أَنه مقلوب
وَقد يُطلق على رَاوِيه أَنه يسرق الحَدِيث
وَقد يُطلق المقلوب على اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْنَاد والإسناد بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّفْظ
стр. 25
الْبَاب الثَّانِي
فِي كَيْفيَّة السماع والتحمل وَضبط الرِّوَايَة وآدابها
وَفِيه مسَائِل ﷺ َ - الأولى
تحمل الحَدِيث لَا يشْتَرط فِيهِ أَهْلِيَّة الرِّوَايَة فَلَو سمع فِي حَال صغره أَو حَال كفره أَو فسقه ثمَّ روى بعد بُلُوغه أَو إِسْلَامه أَو عَدَالَته قبل
وَمِمَّا علم أَن الصَّحَابِيّ تحمله قبل الْإِسْلَام ثمَّ رَوَاهُ بعد الْإِسْلَام حَدِيث جُبَير بن مطعم أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ ﷺ َ - الثَّانِيَة
اصْطلحَ أهل الحَدِيث على أَن يجْعَلُوا مَا سَمعه الصَّبِي لخمس سِنِين سَمَاعا وَمَا سَمعه لدوّنَ ذَلِك حضورا وتأنسوا فِي بِحَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع أَنه عقل مَعَ النَّبِي ﷺ مجة مجها فِي وَجهه وَهُوَ ابْن خمس سِنِين من دلو
وَهَذَا لَيْسَ بِدَلِيل على أَن هَذَا السن وَقت صِحَة السماع وَمَا دونه لَيْسَ كَذَلِك لكنه رَاجع إِلَى الِاصْطِلَاح من الْمُتَأَخِّرين
وَالْمُعْتَبر فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ أَهْلِيَّة الْفَهم والتمييز حَيْثُ وجدت
стр. 26
- ﷺ َ - الثَّالِثَة
وَقد ذكرنَا طرفا من كَيْفيَّة أَدَاء الرواي عَن الشَّيْخ الَّذِي سَمعه مِنْهُ من حَدثنَا أَو أخبرنَا أَو أَنبأَنَا أَو أجَاز لنا
وَمِمَّا وَقع فِي اصْطِلَاح الْمُتَأَخِّرين أَنه إِذا رُوِيَ كتاب مُصَنف بَيْننَا وَبَينه وسائط تصرفوا فِي أَسمَاء الروَاة وقلبوها على أَنْوَاع إِلَى أَن يصلوا إلأى المُصَنّف فَإِذا وصلوا إِلَيْهِ تبعوا لَفظه من غير تَغْيِير
وَهَذَا فِيهِ بحثان
أَحدهمَا أَنه يَنْبَغِي أَن يحفظ فِيهِ شُرُوط الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى
فقد رَأينَا من يعبر فِي هَذِه الرِّوَايَة بعبارات لَعَلَّ الْمَرْوِيّ عَنهُ لَو أَرَادَ التَّعْبِير عَنهُ لم يستجز ذَلِك أَو لم يستحسنه
فَهَذَا خَارج عَن الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فليراع ذَلِك
مِثَاله أَن يَقُول الشَّيْخ أخبرنَا فلَان عَن فلَان
فَيَقُول الرَّاوِي عَنهُ أخبرنَا فلَان قَالَ أخبرنَا الإِمَام الْعَلامَة أوحد الزَّمَان إِلَى غير ذَلِك من أَلْفَاظ التَّعْظِيم الَّتِي لوعرضت على الشَّيْخ قد لَا يختارها وَلَا يرى الْمَرْوِيّ عَنهُ أَهلا لَهَا
فَكيف يسوغ أَن يحمل عَلَيْهِ مَا يجوز أَن لَا يرَاهُ ثمَّ إِن هَذِه شَهَادَة لذَلِك الشَّخْص بِهَذِهِ الْمرتبَة وَقد أخبر هَذَا الرَّاوِي عَن شَيْخه بِهَذِهِ الْمرتبَة وَأَنه شَاهد بهَا
وَمن ذَلِك
أَن أَرْبَاب الْأُصُول اشترطوا فِي الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى عدم الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّرْجَمَة والمترجم عَنهُ
ونرى بعض أهل الحَدِيث لَا يلْتَزم ذَلِك فيذكر الرِّوَايَة عَن شخص فيزيد
стр. 27
فِيهِ تَارِيخ السماع إِذا كَانَ يُعلمهُ وَإِن لم يذكرهُ الشَّيْخ وَرُبمَا زَاد فِيهِ بِقِرَاءَة فلَان أَو بتخريج فلَان وَإِن لم يسمع ذَلِك أَو لم يقرأه
وكل هَذَا زِيَادَة على مَا تحمله لفظا أَو معنى وَلَا يجْرِي على قانون أهل الْأُصُول فلينتبه لذَلِك
الْبَحْث الثَّانِي الَّذِي اصْطَلحُوا عَلَيْهِ من عدم التَّغْيِير للألفاظ بعد وصولهم إِلَى المُصَنّف يَنْبَغِي أَن ينظر فِيهِ هَل هُوَ على سَبِيل الْوُجُوب أَو هُوَ اصْطِلَاح على سَبِيل الِاسْتِحْسَان
وَفِي كَلَام بَعضهم مَا يشْعر أَنه مُمْتَنع لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ لَهُ الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَلَيْسَ لَهُ تَغْيِير التصنيف
وَهَذَا كَلَام فِيهِ ضعف
وَأَقل مَا فِيهِ أَنه يَقْتَضِي تَجْوِيز هَذَا فِيمَا ينْقل من المصنفات الْمُتَقَدّمَة إِلَى أجزائنا وتخاريجنا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِير للتصنيف الْمُتَقَدّم وَلَيْسَ هَذَا جَارِيا على الِاصْطِلَاح فَإِن الِاصْطِلَاح على أَن لَا تغير الْأَلْفَاظ بعد الِانْتِهَاء إِلَى الْكتب المصنفة سَوَاء رويناها فِيهَا أَو نقلناها مِنْهَا ﷺ َ - الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة
من الْمُتَأَخِّرين من يتَسَامَح وَيَقُول
سَمِعت فلَانا يَقُول فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَو سمع من القارىء عله
وَهَذَا تسَامح خَارج عَن الْوَضع لَيْسَ لَهُ وَجه إِلَّا أَن يكون بتغيير اصْطِلَاح وَهُوَ أَن يَقع الِاصْطِلَاح على أَن يعبر بِهَذِهِ اللَّفْظَة عَن هَذَا الْمَعْنى
فَإِن كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاح عَاما فقد يقرب الْأَمر فِيهِ وَإِن وَضعه هَذَا الرَّاوِي بِنَفسِهِ فَلَا أرى ذَلِك جَائِزا
وَرُبمَا قربه بَعضهم بِأَن يَقُول سَمِعت فلَانا قِرَاءَة عَلَيْهِ
стр. 28
ولاشك أَن الِاصْطِلَاح وَاقع على قَول المؤرخين فِي التراجم
سمع فلَانا وَفُلَانًا من غير تَقْيِيده بِسَمَاعِهِ من لَفظه ﷺ َ - الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة
جرت عَادَة الْمُتَقَدِّمين إِذا رووا كتابا عَن شيخ نسبوه فِي أول حَدِيث ثمَّ أدرجوا عَلَيْهِ اسْمه بِأَن يَقُول فِي بَقِيَّة الْأَحَادِيث أخبرنَا فلَان وَلَا ينْسبهُ فَهَل يجوز لم روى عَن هَذَا الرَّاوِي أَن ينْسبهُ فِي بَقِيَّة الْأَحَادِيث إِن منعنَا الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لم يجز وَإِن أجزناها فقد يُمكن جَوَازه
وَحكى الْخَطِيب عَن أَكثر أهل الْعلم أَنهم أجازوه
وَالْأولَى عندنَا أَن يُقَال فِيهِ هُوَ فلَان ابْن فلَان أَو يَعْنِي فلَان ابْن فلَان ﷺ َ - الْمَسْأَلَة السَّادِسَة
لأهل الحَدِيث نسخ بِإِسْنَاد وَاحِد تشْتَمل على أَحَادِيث عديدة فَإِذا أَرَادَ أَن يروي مِنْهَا وَاحِدًا فَهَل لَهُ إِفْرَاده من بَين مَا مَعَه من الْأَحَادِيث أم لَا
مِثَاله نُسْخَة همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة فَمُسلم ﵀ إِذا أوصل الْإِسْنَاد إِلَى همام وَقَالَ هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ يَقُول مُسلم فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ
وَهَذَا عندنَا من بَاب الأولى وَلَو أفرد بَعْضهَا لم يمْتَنع إِذا كَانَت الْعبارَة هَكَذَا
стр. 29
- ﷺ َ - السَّابِعَة
اخْتِصَار الحَدِيث هَل يجوز أم لَا
وَإِن كَانَ اختصاره مِمَّا يُغير الْمَعْنى لَو لم يختصر لم يجز
وَإِن لم يُغير الْمَعْنى مثل أَن يذكر لفظين مستقلين فِي مَعْنيين فَيقْتَصر على أَحدهمَا فَالْأَقْرَب الْجَوَاز لِأَن عُمْدَة الرِّوَايَة فِي التجويز هُوَ الصدْق وعمدتها فِي التَّحْرِيم هُوَ الْكَذِب وَفِي مثل مَا ذَكرْنَاهُ الصدْق حَاصِل فَلَا وَجه للْمَنْع
فَإِن احْتَاجَ ذَلِك إِلَى تَغْيِير لَا يخل بِالْمَعْنَى فَهُوَ خَارج على جَوَاز الرِّوَايَة ﷺ َ - الثَّامِنَة
تَارَة يقدمُونَ متن الحَدِيث على إِسْنَاده بِأَن يذكر لَفظه ثمَّ يَقُول أخبرنَا بِهِ فلَان ويسوق السَّنَد ثمَّ يَقُول بذلكم فِي آخِره
وَتارَة لَا يُقَال بذلك
فَهَل يجوز لمن سَمعه على هَذَا الْوَجْه أَن يذكر الْإِسْنَاد أَولا ويتبعه بذلك اللَّفْظ
قيل عَن بعض الْمُتَقَدِّمين إِنَّه جوزه وَهُوَ خَارج على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى إِن لم تخل بِهِ ﷺ َ - التَّاسِعَة
إِذا أخرج الشَّيْخ الْكتاب وَقَالَ أخبرنَا فلَان ويسوق السَّنَد فَهَل يجوز السَّامع ذَلِك مِنْهُ أَن يَقُول أخبرنَا فلَان وَيذكر الْأَحَادِيث كلا أَو بَعْضًا
الَّذِي أرَاهُ أَنه يجوز من جِهَة الصدْق فَإِنَّهُ تَصْرِيح بالإخبار بِالْكتاب
وَغَايَة مَا فِي الْبَاب أَنه إِخْبَار جملي وَلَا فرق فِي معنى الصدْق بَين الإجمالي وَالتَّفْصِيل
стр. 30
نعم فِيهِ نظر من حَيْثُ
أَن الْعَادة جَارِيَة بِأَن لَا يُطلق الْأَخْبَار إِلَّا فِيمَا قرىء وَيُسمى مثل هَذَا مناولة وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بالمتعين من جِهَة الصدْق فَإِن أوقع تُهْمَة فقد يمْنَع مِنْهُ من هَذَا الْوَجْه ﷺ َ - الْعَاشِرَة
إِذا روى الحَدِيث بِإِسْنَاد وَأتبعهُ بِإِسْنَاد آخر وَقَالَ مثله
فَهَل يجوز أَن يروي هَذَا الثَّانِي بِلَفْظ الأول
الظَّاهِر أَنه لَا يجوز وَهُوَ محكي عَن شُعْبَة أَنه كَانَ لَا يُجِيز ذَلِك
وَحكى عَن بَعضهم أَنه يُجِيزهُ إِذا عرف أَن الْمُحدث ضَابِط متحفظ يذهب إِلَى تَمْيِيز الْأَلْفَاظ وعد الْحُرُوف فَإِذا لم يعرف ذَلِك مِنْهُ لم يجز
قلت وَيشْتَرط أَن يكون مِمَّن يفرق بَين مَدْلُول قَوْله مثله وَبَين مَدْلُول قَوْله مثله أَو نَحوه
فَإِنَّهُ قد يتَسَامَح بعض النَّاس فِي ذَلِك وَكَثِيرًا مَا يعبرون عَن مثل هَذَا بِأَن يَقُولُوا مثل حَدِيث قبله
وأختار أَنا فِي ذَلِك إِذا قَالَ وبإسناده أَن يذكر الْإِسْنَاد الأول فَإِذا انْتهى إِلَى اللَّفْظ قَالَ فَذكر حَدِيثا ثمَّ قَالَ وبإسناده وَيذكر الْمَتْن
وَأما فِي الصُّورَة الأولى فأختار أَن يذكر الْإِسْنَاد الثَّانِي فَإِذا وصل إِلَى منتهاه قَالَ وَقَالَ مثله يَعْنِي مثل حَدِيث قبله وَيذكر الْمَتْن الأول ﷺ َ - الْحَادِيَة عشرَة
إِذا كَانَ السماع على صفة فِيهَا بعض الوهن مثل مَا يحدث بِهِ فِي حَالَة
стр. 31
المذاكرة فَلْيقل حَدثنَا فلَان مذاكرة لِأَن الْحِفْظ والمذاكرة تقع فيهمَا المساهلة
وَقَرِيب من هَذَا مَا إِذا سمع وَلم يُقَابل فليبين ذَلِك وَليقل مثلا أخبرنَا فلَان مَعَ الْحَاجة إِلَى الْمُقَابلَة أَو الْمُعَارضَة
فَإِن لم يفعل ذَلِك
فَإِن علم من نَفسه كَثْرَة النسْيَان وَالْخَطَأ لم يرو ذَلِك بِوَجْه إِلَّا بعد الْمُقَابلَة أَو بعد بَيَان آخر لِكَثْرَة الْخَطَأ فِي الْكِتَابَة
وَإِن كَانَ تغلب الصِّحَّة على الْكِتَابَة فقد يُقَال إِن الظَّاهِر عدم التَّغْيِير والمخالفة بعد الِاطِّلَاع على مَا فِي الأَصْل وَيكون الْبَيَان مُسْتَحبا
وَقد يُقَال أَن الأَصْل عدم وُقُوع هَذَا الْمَكْتُوب على وفْق الأَصْل حَتَّى يتَحَقَّق ذَلِك بالمقابلة ﷺ َ - الثَّانِيَة عشرَة
إِذا رُوِيَ الحَدِيث عَن شَخْصَيْنِ وَلم يُمَيّز لفظ أَحدهمَا عَن الآخر فِي أثْنَاء الحَدِيث
فَإِن كَانَ ثقتين فَلَا بَأْس فَإِن الْحجَّة قَائِمَة بِرِوَايَة الْعدْل وَلَا تضرنا جهالته بِعَيْنِه بعد معرفَة ثقته
وَإِن كَانَ أَحدهمَا مجروحا لم يحْتَج بِلَفْظ معِين لاحْتِمَال أَن يكون عَن الْمَجْرُوح وَالله أعلم
стр. 32
الْبَاب الثَّالِث
فِي آدَاب الْمُحدث وآداب كِتَابَة الحَدِيث
وَفِيه مسَائِل ﷺ َ - الأولى
الْعُمْدَة الْعُظْمَى فِي كل عبَادَة تَصْحِيح النِّيَّة
وَمن أحسن مَا يقْصد فِي هَذَا الْعلم شَيْئَانِ
أَحدهمَا التَّعَبُّد بِكَثْرَة الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ كلما تكَرر ذكره وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى أَن يكون مَقْصُودا عِنْد اللَّفْظ بِهِ وَلَا يخرج على وَجه الْعَادة
وَالثَّانِي قصد الِانْتِفَاع والنفع للْغَيْر كَمَا قَالَ ابْن الْمُبَارك وَقد استكثر كَثْرَة الْكِتَابَة مِنْهُ لَعَلَّ الْكَلِمَة الَّتِي فِيهَا نجاتي لم أسمعها إِلَى الْآن
وَلَا خَفَاء بِمَا فِي تَبْلِيغ الْعلم من الأجور لَا سِيمَا وبرواية الحَدِيث يدْخل الرَّاوِي فِي دَعْوَة النَّبِي ﷺ حَيْثُ قَالَ نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها ثمَّ أَدَّاهَا إِلَى من لم يسْمعهَا ﷺ َ - الثَّانِيَة
مَتى احْتِيجَ إِلَى الشَّخْص فِي رِوَايَته فليتصد لذَلِك
وَيخْتَلف ذَلِك بِحَسب الزَّمَان وَالْمَكَان فَرب بِلَاد مهجورة يَقع إِلَيْهَا من يحْتَاج إِلَى رِوَايَته هُنَاكَ وَلَا يحْتَاج إِلَى رِوَايَته فِي الْبِلَاد الَّتِي يكثر فِيهَا الْعلمَاء
стр. 33
وَاسْتحبَّ بَعضهم أَن يحدث بعد اسْتِيفَاء الْخمسين وَقَالَ لَيْسَ بمنكر أَن يحدث عِنْد اسْتِيفَاء الْأَرْبَعين
وَاعْترض على هَذَا بِجمع من السّلف الْمُتَقَدِّمين وَمن بعدهمْ من الْمُحدثين مِمَّن لم ينْتَه إِلَى هَذَا السن وَمَات قبله
وَقيل أَنه يَنْبَغِي إمْسَاك الْمُحدث عَن التحديث فِي السن الَّذِي يخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ من الْهَرم وَالْخَوْف وَيخَاف عَلَيْهِ أَن يخلط ويروي مَا لَيْسَ من حَدِيثه
قَالَ ابْن خَلاد أعجب إِلَيّ أَن يمسك فِي الثَّمَانِينَ
وَهَذَا عِنْدَمَا يظْهر أَمارَة الاختلال وَيخَاف مِنْهَا فَأَما من لم يظْهر ذَلِك فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي الِامْتِنَاع لِأَنَّهُ هَذَا الْوَقْت أحْوج مَا يكون النَّاس إِلَى بَيَان رِوَايَته
وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْأَعْمَى إِذا خيف مِنْهُ التَّخْلِيط ﷺ َ - الثَّالِثَة
يسْتَحبّ أَن لَا يحدث بِبَلَد فِيهِ من هُوَ أولى مِنْهُ لسنهن أَو لغير ذَلِك هَكَذَا قَالُوا
ولابد أَن يكون ذَلِك مَشْرُوطًا بِأَن لَا يُعَارض هَذِه الأداب مَا هُوَ مصلحَة راجحة عَلَيْهِ
من الْآدَاب الْمَذْكُورَة
أَنه إِذا التمس مِنْهُ مَا يُعلمهُ عِنْد غَيره بِإِسْنَاد أَعلَى من إِسْنَاده أَو أرجح من وَجه آخر أَن يعلم الطَّالِب بِهِ ويرشده إِلَيْهِ نصحا
وَهَذَا أَيْضا يفصل الْحَال فِيهِ
وَيَنْبَغِي أَن يكون عِنْد الاسْتوَاء فِيمَا عدا الصّفة المرجحة أما مَعَ التَّفَاوُت
стр. 34
بِأَن يكون الْأَعْلَى إِسْنَادًا عاميا لَا معرفَة بِهِ بالصنعة والأنزل إِسْنَادًا عَارِفًا ضابطا فَهَذَا يتَوَقَّف فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِرْشَاد الْمَذْكُور لِأَنَّهُ قد يكون فِي الرِّوَايَة عَن هَذَا الشَّخْص الْعَاميّ مَا يُوجب خللا
وَمن آدابه
أَن يحدث على طَهَارَة ووقار وهيبة وَتمكن
وَرُوِيَ عَن مَالك ﵀ أَنه كَانَ يغْتَسل للْحَدِيث ويتبخر ويتطيب فَإِن رفع أحد صَوته فِي مَجْلِسه زبره وَقَالَ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾
وليقبل على الْقَوْم بِوَجْهِهِ وَلَا يُورد الحَدِيث سردا يمْنَع السَّامع من إِدْرَاك بعضه
وَلَقَد تسَامح النَّاس فِي هَذَا الْأَعْصَار فيستعجل الْقُرَّاء استعجالا يمْنَع من إِدْرَاك حُرُوف كَثِيرَة بل كَلِمَات
وَهَذَا عندنَا شَدِيد لِأَن عُمْدَة الرِّوَايَة الصدْق ومطابقة مَا يخبر بِهِ للْوَاقِع
وَإِذا قَالَ السَّامع على هَذَا الْوَجْه قَرَأَهُ عَليّ فلَان وَأَنا أسمع أَو أخبرنَا فلَان قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع فَهَذَا إِخْبَار غير مُطَابق فَيكون كذبا
وَمَا قيل فِي هَذَا من أَنه يدْخل فِي الْإِجَازَة المقرونة بِالسَّمَاعِ وَيكون ذَلِك رِوَايَة لبَعض الْأَلْفَاظ بِالْإِجَازَةِ من غير بَيَان فَهَذَا تسَامح لَا أرضاه لما أَشَرنَا إِلَيْهِ من بعد لفظ الْإِجَازَة من معنى الْإِخْبَار
стр. 35
بل هَهُنَا أَمر زَائِد وَهُوَ دلَالَة اللَّفْظ على أَنه سمع جَمِيع مَا يرويهِ من الشَّيْخ وَلم يكن المتقدمون على هَذَا التساهل هَذَا أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ يَقُول فِيمَا لَا يُحْصى من الْمَوَاضِع فِي كِتَابه وَذكر كلمة مَعْنَاهَا كَذَا وَكَذَا
وَالَّذِي أرَاهُ فِي مثل هَذَا أَن يسْتَقرّ الشَّيْخ بِرِوَايَة جَمِيع الْجُزْء فَإِذا وَقع مثل هَذَا فِي السماع أطلق الرَّاوِي الْأَخْبَار قَائِلا أخبرنَا فلَان من غير أَن يَقُول قِرَاءَة عَلَيْهِ
لأَنا قد بَينا أَن الْإِخْبَار الْجملِي فِي هَذَا كَاف لمطابقة الْوَاقِعَة وَكَونه على قانون الصدْق
وَغَايَة مَا فِي الْبَاب أَن يكون بعض تِلْكَ الْأَلْفَاظ الَّتِي لم يسْمعهَا دَاخِلَة فِي هَذَا الْإِخْبَار الْجملِي وَذَلِكَ صدق
وَإِنَّمَا كرهنا ذَلِك فِيمَا إِذا لم يسمع الْجُزْء أصلا لمُخَالفَته الْعَادة ولكونه قد يُوقع تُهْمَة إِذا علم أَنه لم يسمع الْجُزْء من الشَّيْخ وَهَذَا مَعْدُوم فِي هَذِه الصُّورَة لَا سِيمَا إِذا أثبت السماع بِغَيْر خطه وانتفت الرِّيبَة من كل وَجه
وَاسْتَحَبُّوا أَيْضا عقد مجْلِس الْإِمْلَاء أسيا بالسلف الماضيين وَلِأَنَّهُ لَا يقوم بذلك إِلَّا أهل الْمعرفَة وَلِأَن السماع يكون محققا متبن الْأَلْفَاظ مَعَ الْعَادة فِي قِرَاءَته للمقابلة بعد الْإِمْلَاء
وَقد قَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي شعرًا فِيهِ ... فأجل أَنْوَاع الحَدِيث بأسرها ... مَا يكْتب الْإِنْسَان فِي الْإِمْلَاء ...
стр. 36
وَمن آدابه
افْتِتَاح الْكَلَام بِحَمْد الله تَعَالَى على رَسُول الله ﷺ
وَمن عَادَتهم أَن يَقُول الْمُسْتَمْلِي من ذكرت أَو مَا ذكرت رَحِمك الله أَو غفر الله لَك أَو مَا أشبهه من الدُّعَاء
وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يَقُول من حَدثَك أَو من أخْبرك إِن لم يكن تقدم من الشَّيْخ لأحد ذكر إِلَّا أَن تكون هَذِه الْعبارَة أَعنِي قَوْله من ذكرت عَادَة للسلف مستمرة فالاتباع أولى
وليثن على شَيْخه فِي حَال الرِّوَايَة عَنهُ بِمَا هُوَ أهل وَلَا يتَجَاوَز إِلَى أَن يَأْتِي فِي ذَلِك بِمَا لَا يسْتَحقّهُ الشَّيْخ فَإِن معرفَة مَرَاتِب الروَاة من الْمُهِمَّات
فَمَتَى وصف غير الْحَافِظ بِالْحِفْظِ فقد نزله منزلَة يَتَرَتَّب عَلَيْهَا حكم
وَمَتى انْتهى إِلَى ذكر النَّبِي ﷺ قيل يرفع الصَّوْت
وَمن الْآدَاب
إِذا جمع بَين جمَاعَة من شُيُوخه فِي الرِّوَايَة عَنْهُم أَن يقدم من يسْتَحق التَّقْدِيم الْأَعْلَى إِسْنَادًا والأحفظ
وَتَقْدِيم الأحفظ والأتقن أولى
واختاروا فِي الانتقاء مَا علا سَنَده وَقصر مَتنه
وَكَانَ الْحفاظ المتقدمون يختارون مَا فِيهِ فَائِدَة تخصه بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره كزيادة فِي الْمَتْن أَو غرابة فِي السَّنَد أَو بتبيين لمجمل
وَلِهَذَا كَانَ يخْتَار للانتقاء الْحفاظ
ويتجنب فِي الْإِمْلَاء مَا لَا تحتمله عقول الْحَاضِرين أَو مَا يَقع لَهُم فِيهِ شُبْهَة أَو إِشْكَال
стр. 37
وَيَنْبَغِي أَن يتَخَيَّر لجمهور النَّاس أَحَادِيث فَضَائِل الْأَعْمَال وَمَا يُنَاسِبهَا وللمتفقة من أَحَادِيث الْأَحْكَام وليجتنب الموضوعات فَإِن كَانَ وَلَا بُد فَمَعَ بَيَان أمرهَا
وَمن عَادَتهم ختم مجَالِس الْإِمْلَاء بالحكايات والأشعار فَإِن كَانَت مُنَاسبَة لما تقدم من الْأَحَادِيث فَهُوَ أحسن
هَذِه آدَاب الْمُحدث
وَأما آدَاب الطَّالِب
فَبعد حسن النِّيَّة الَّتِي هِيَ رَأس المَال أَن يَأْخُذ نَفسه بالأخلاق الزكية والآداب المرضية
وليجد فِي الِاجْتِهَاد وَيبدأ بِالسَّمَاعِ من شُيُوخ أهل مصره مقدما للأولى فَالْأولى
وَالنَّاس الْيَوْم منهمكون على طلب العالي فَهُوَ عِنْدِي الَّذِي أضرّ بالصنعة فَإِنَّهُ اقْتضى الإضراب عَن طلب المتقنين والحفاظ وَلم يكن فِيهِ إِلَّا الْإِعْرَاض عَن من طلب الْعلم وَضَبطه بتمييزه إِلَى من أَجْلِس فِي الْمجْلس صَغِيرا لَا تَمْيِيز لَهُ وَلَا ضبط وَلَا فهم طلبا للعلو بقدم السماع
فَإِذا فرغ من أهل مصره فليرحل إِلَى غَيرهم وَلَا يتساهل فِي التَّحَمُّل وَالسَّمَاع وَيسْتَعْمل مَا يسمعهُ من الْأَحَادِيث المرغبة فِي الْخَيْر مَا لم تكن مَوْضُوعَة أَو تَقْتَضِي إِثْبَات شَيْء من الْأَحْكَام لَا على الْوَجْه
وليعظم الشَّيْخ وَلَا يثقل وَلَا يطول تَطْوِيلًا يضجر
وَلَا يسْتَعْمل مَا قَالَه بعض الشُّعَرَاء
أعنت الشَّيْخ بالسؤال تَجدهُ
سلسا يلتقيك بالراحتين ... وَإِذا لم تصح صياح الثكالى
رحت عَنهُ وَأَنت صفر الْيَدَيْنِ
стр. 38
وليعد الطلة بَعضهم بَعْضًا وَلَا يمْنَع السماع وَلَا يمنعهُ الْحيَاء وَالْكبر عَن كثير من الطّلب ف لَا يتَعَلَّم الْعلم مستحي وَلَا مستكبر وَمن رق وَجهه رق علمه
وليكتب مَا يستفيده وَلَو أَنه مِمَّن دونه
وَيسمع الْأَجْزَاء والكتب على التَّمام
وَلَا ينتخب إِذا أمكنه ذَلِك فَإِذا اتَّسع مسموعة بِحَيْثُ يكون كِتَابَة الْكتب كَامِلَة كالتكرار فلينتخب مَا يَسْتَفِيد
وَكَذَلِكَ إِذا قلت ذَات يَده أَو قل الزَّمن عِنْد أَخذ الْكتب كَامِلَة فلينتخب وَقد كَانَ النَّاس على ذَلِك
وليقدم الْعِنَايَة بالكتب السِّتَّة ومقدمها الصحيحان ثمَّ كتب المسانيد وَكتب الْعِلَل وَكتب الضَّبْط لمشكل الْأَسْمَاء والمؤتلف والمختلف
وليتقن مَا أشكل عَلَيْهِ وليذاكر بِمَا عِنْده ويشتغل بالتصنيف والتخريج فَهُوَ من أعظم الْأَشْيَاء عونا لَهُ على الْحِفْظ
ولتكن عنايته بِالْأولَى فَالْأولى من عُلُوم الحَدِيث
وَنحن نرى أَن أهمها مَا يُؤَدِّي إِلَى معرفَة صَحِيح الحَدِيث
وَمن الْخَطَأ الِاشْتِغَال بالتتمات والتكملات من هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا من تَضْييع الْمُهِمَّات
стр. 39
الْبَاب الرَّابِع
فِي آدَاب كِتَابَة الحَدِيث
يَنْبَغِي الإتقان والضبط فِيمَا يكْتب مُطلقًا لَا سِيمَا هَذَا الْفَنّ لِأَنَّهُ بَين إِسْنَاد وَمتْن
والمتن لفظ رَسُول الله ﷺ وتغييره يُؤَدِّي إِلَى أَن يُقَال عَنهُ مَا لم يقل أَو يثبت حكم من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بِغَيْر طَرِيقه
وَأما الْإِسْنَاد فَفِيهِ أَسمَاء الروَاة الَّذِي لَا يدْخلهُ الْقيَاس وَلَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ بسياق الْكَلَام وَلَا بِالْمَعْنَى الَّذِي يدل عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ
وَقد اخْتلف النَّاس هَل الأولى ضبط كل مَا يكْتب أَو يخص الضَّبْط بِمَا يشكل
فَقيل يضْبط الْكل لِأَن الْإِشْكَال يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس فقد يكون الشَّيْء غير متشكل عِنْد الْكَاتِب وَيكون مُشكلا عِنْد من يقف عَلَيْهِ مِمَّن لَيْسَ لَهُ معرفَة
وَقيل إِنَّمَا يشكل مَا يشكل فَإِن فِي ضبط الْكل عناء وَقد يكون بعضه لَا فَائِدَة فِيهِ
وَمن عَادَة المتقنين أَن يبالغوا فِي إِيضَاح الْمُشكل فيفرقوا حُرُوف الْكَلِمَة فِي الْحَاشِيَة ويضبطوها حرفا حرفا
وَرَأَيْت بعض إِذا تَكَرَّرت كَلِمَات أَو كلمة يكْتب عَددهَا فِي الْحَاشِيَة بحروف الْجمل
стр. 40
وَرُبمَا كتبُوا مَا يدل على الضَّبْط بألفاظه كَامِلَة دَالَّة عَلَيْهِ
وَمن أَشد مَا يَنْبَغِي أَن يعتنى بِهِ أَسمَاء الْبِلَاد الأعجمية والقبائل الْعَرَبيَّة
وَقد كَرهُوا الْخط الدَّقِيق من غير عذر وَكَذَلِكَ التَّعْلِيق والمشق وَجعلُوا عَلَامَات للإهمال والإعجام
وَيَنْبَغِي فِي هَذَا كُله أَن لَا يصطلح الْإِنْسَان مَعَ نَفسه اصْطِلَاحا لَا يعرفهُ غَيره يخرج بِهِ عَن عَادَة النَّاس
وَلَقَد قَرَأت جُزْءا على بعض الشُّيُوخ فَكَانَ كَاتبه يعْمل على الْكَاف عَلامَة شَبيهَة بِالْخَاءِ الَّتِي تكْتب على الْكَلِمَات دلَالَة على أَنَّهَا نُسْخَة أُخْرَى وَكَانَ الْكَلَام يساعد على إِسْقَاط الْكَلِمَة وإثباتها فِي مَوَاضِع فَقَرَأت ذَلِك على أَنَّهَا نُسْخَة وَبعد فرَاغ الْجُزْء تبين لي اصْطِلَاحه فَاحْتَجت إِلَى إِعَادَة قِرَاءَة الْجُزْء
وَقَالُوا يَنْبَغِي أَن يَجْعَل بَين كل حديثين دَائِرَة تفصل بَينهمَا
وَقيل يَنْبَغِي أَن تكون الدارات غفلا فَإِذا عَارض أَو قَرَأَ نقط فِيهَا نقطة أَو خطّ فِي وَسطهَا خطا يكون عَلامَة الْفَرَاغ من الْقِرَاءَة أَو الْعرض
وَإِذا كتب فَلَا بن فلَان وَكَانَ الأول من الْأَسْمَاء المعبدة كَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن فالأدب أَن لَا يَجْعَل إسم الله تَعَالَى فِي أول سطر والتعبيد فِي آخر مَا قبله احْتِرَازًا عَن قباحة الصُّورَة وَإِن كَانَ غير مَقْصُود
وَكَذَلِكَ الحكم فِي قَول رَسُول الله ﷺ لَا تجْعَل رَسُول فِي آخر سطره وإسم الله مَعَ الصَّلَاة فِي أول الثَّانِي
وَإِذا فقدت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ من الرِّوَايَة فَلَا يَنْبَغِي أَن يَتْرُكهَا لفظا وَهل لَهُ أَن يَكْتُبهَا
أجَازه بَعضهم وَلم يتَوَقَّف فِي إثْبَاته على كَونه مرويا
وَالَّذِي نَمِيل إِلَيْهِ أَن يتبع الْأُصُول وَالرِّوَايَات فَإِن الْعُمْدَة فِي هَذَا الْبَاب هُوَ
следующие страницы →