← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5973

الرفع والتكميل

أبو الحسنات اللكنوي

Полный текст (263 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

- ان صَاحب الْكَبِيرَة بِدُونِ التَّوْبَة مخلد فِي النَّار وان عَاشَ على الايمان وَالطَّاعَة مئة سنة وَلم يفرقُوا بَين ان تكون الْكَبِيرَة وَاحِدَة اَوْ كَثِيرَة وَاقعَة قبل الطَّاعَات اَوْ بعْدهَا اَوْ بَينهَا وَجعلُوا عدم الْقطع بالعقاب وتفويض الامر الى يغْفر ان شَاءَ ويعذب ان شَاءَ على مَا هُوَ مَذْهَب اهل الْحق ارجاء بِمَعْنى انه تَأْخِير للامر وَعدم جزم بالعقاب وَالثَّوَاب وَبِهَذَا الِاعْتِبَار جعل أَبُو حنيفَة وَغَيره من المرجئة انْتهى وَفِي شرح الْفِقْه الاكبر الْمُسَمّى بالمنهج الاظهر لعَلي الْقَارئ الْمَكِّيّ ثمَّ اعْلَم ان القونوي ذكر ان ابا حنيفَة كَانَ يُسمى مرجئا لتأخير امْر صَاحب الْكَبِيرَة الى مَشِيئَة الله والارجاء التَّأْخِير انْتهى وَفِي التَّمْهِيد لأبي شكور السالمي ثمَّ المرجئة على نَوْعَيْنِ مرجئة مَرْحُومَة وهم اصحاب النَّبِي ﷺ ومرجئة ملعونة وهم الَّذين يَقُولُونَ بِأَن الْمعْصِيَة لَا تضر والعاصي لَا يُعَاقب

стр. 212

- وَرُوِيَ عَن عُثْمَان البتي انه كتب الى ابي حنيفَة وَقَالَ انتم مرجئة فَأَجَابَهُ بِأَن المرجئة على ضَرْبَيْنِ مرجئة ملعونة وانا برِئ مِنْهُم ومرجئة مَرْحُومَة وانا مِنْهُم وَكتب فيهم ان الانبياء كَانُوا كَذَلِك الا ترى الى قَول عِيسَى قَالَ

стр. 213

- ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ انْتهى وَقَالَ ابْن حجر الْمَكِّيّ فِي الْفَصْل السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من كِتَابه الْخيرَات الحسان فِي مَنَاقِب النُّعْمَان قد عد جمَاعَة الامام ابا حنيفَة من المرجئة وَلَيْسَ هَذَا الْكَلَام على حَقِيقَته اما أَولا فَقَالَ شَارِح المواقف كَانَ غَسَّان المرجيء ينْقل الارجاء عَن ابي حنيفَة وَبعده من المرجئة وَهُوَ افتراء عَلَيْهِ قصد بِهِ غَسَّان ترويج مذْهبه بنسبته الى هَذَا الامام الْجَلِيل واما ثَانِيًا فقد قَالَ الْآمِدِيّ ان الْمُعْتَزلَة كَانُوا فِي الصَّدْر الاول يلقبون من خالفهم فِي الْقدر مرجئا اَوْ لِأَنَّهُ لما قَالَ الايمان لَا يزِيد اَوْ ينقص ظن بِهِ الارجاء بِتَأْخِير الْعَمَل عَن الايمان انْتهى وخلاصة المرام فِي هَذَا الْمقَام ان الارجاء قد يُطلق على اهل السّنة وَالْجَمَاعَة من مخالفيهم الْمُعْتَزلَة

стр. 214

- الزاعمين بالخلود الناري لصَاحب الْكَبِيرَة وَقد يُطلق على الائمة الْقَائِلين بَان الاعمال لَيست بداخلة فِي الايمان وبعدم الزِّيَادَة فِيهِ وَالنُّقْصَان وَهُوَ مَذْهَب ابي حنيفَة وزاتباعه من جَانب الْمُحدثين الْقَائِلين بِالزِّيَادَةِ والتقصان وبدخول الاعمال فِي الايمان وَهَذَا النزاع وان كَانَ لفظيا كَمَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُونَ من الاولين والآخرين لكنه لما طَال وَآل الامر الى بسط كَلَام الْفَرِيقَيْنِ من

стр. 215

- الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين ادى ذَلِك الى ان اطلقوا الارجاء على مخالفيهم وشنعوا بذلك عَلَيْهِم وَهُوَ لَيْسَ بطعن فِي الْحَقِيقَة على مَا لَا يخفى على مهرَة الشَّرِيعَة واذا انتقش هَذَا كُله على صحيفَة خاطرك فاعرف انه لَا تنبغي الْمُبَادرَة نظرا الى قَول اُحْدُ من ائمة النَّقْد وان كَانَ من اجله الْمُحدثين فِي حق اُحْدُ الراوين انه من المرجئين باطلاق القَوْل بِكَوْنِهِ من فرق الضَّلَالَة وجرحه بالبدعة الاعتقادية بل الْوَاجِب التَّنْقِيح وَالْحكم بِالْوَجْهِ الرجيح نعم ان دلّت قرينَة حَالية اَوْ مقالية ان مُرَاد الْجَارِح بالارجاء مَا هُوَ

стр. 216

- ضَلَالَة فَلَا بَأْس بالحكم بِكَوْنِهِ ذَا ضَلَالَة والا فَيحْتَمل ان يكون اطلاق ذَلِك الرَّاوِي من معتزلي وَمِنْه اخذ ذَلِك الْجَارِح وَاعْتمد على اشتهاره من دون وقُوف على الْوَاضِع وَيحْتَمل ان يكون الرَّاوِي مِمَّا لَا يَقُول بِزِيَادَة الايمان ونقصانه وَلَا بِدُخُول الْعَمَل فِي حقيقتة فَأطلق عَلَيْهِ الْجَارِح الْمُحدث الارجاء تبعا لاهل طَرِيقَته وَيشْهد لما ذكرنَا مَا فِي لِسَان الْمِيزَان لِابْنِ حجر الْعَسْقَلَانِي فِي تَرْجَمَة ابْن الْحسن تلميذ ابي حنيفَة نقل ابْن عدي عَن اسحاق بن رَاهَوَيْه سَمِعت يحيى بن ادم يَقُول كَانَ شريك لَا يُجِيز شَهَادَة المرجئة فَشهد عِنْده مُحَمَّد بن الْحسن فَرد شَهَادَته فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ انا لَا اجيز شَهَادَة من يَقُول الصَّلَاة لَيست من الايمان انْتهى فان هَذَا صَرِيح فِي انه انما اطلق على مُحَمَّد الارجاء لكَونه لَا يرى الصَّلَاة جُزْءا من حَقِيقَة الايمان وَمن الْمَعْلُوم ان هَذَا لَيْسَ بضلال وطغيان وَكَذَا قَول الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه فِي تَرْجَمَة مسعر بن كدام بعد ذكر وثاقته وَلَا عِبْرَة بقول السُّلَيْمَانِي كَانَ من المرجئة مسعر

стр. 217

- وَحَمَّاد بن ابي سُلَيْمَان والنعمان وَعَمْرو بن مرّة وعبد العزيز بن ابي رواد وَأَبُو مُعَاوِيَة وَعمر بن ذَر وسرد جمَاعَة قلت الارجاء مَذْهَب لعدة من اجلة الْعلمَاء وَلَا يَنْبَغِي التحامل على قَائِله

стр. 218

- وَكَذَا قَول الشهرستاني فِي الْملَل والنحل فِي اخر بحث المرجئة رجال المرجئة الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ابي طَالب وَسَعِيد بن جُبَير وطلق بن حبيب وَعَمْرو بن مرّة ومحارب بن دثار وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان وذر وعمربن ذَر وَحَمَّاد بن ابي سُلَيْمَان وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وقديد بن جَعْفَر وَهَؤُلَاء كلهم ائمة الحَدِيث لم يكفروا اصحاب الْكَبَائِر بالكبيرة وَلم يحكموا بتخليدهم فِي النَّار خلافًا للخوارج والقدرية انْتهى فَائِدَة قد تشبث بعض الشِّيعَة كصاحب الِاسْتِقْصَاء وَغَيره بقول

стр. 219

- السُّلَيْمَانِي الْمَذْكُور فِي الْمِيزَان فِي أَن أَبَا حنيفَة من المرجئة وَلم يعلم أَنه قَول مَرْدُود أَو مؤول عِنْد جهابذة أهل السّنة وَقد عد السُّلَيْمَانِي فِي مَوضِع آخر أَبَا حنيفَة من الشيع فَلم لم يسْتَند بهَا القَوْل الْمَرْدُود ليدْخل أَبُو حنيفَة فِي مذْهبه المطرود قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن ابي حَاتِم من مِيزَانه مَا ذكرته لَوْلَا ذكر أبي الْفضل السُّلَيْمَانِي فبئس مَا صنع فَإِنَّهُ قَالَ

стр. 220

- ذكر أسامي الشِّيعَة من الْمُحدثين الَّذين يقدمُونَ عليا على عُثْمَان الْأَعْمَش والنعمن بن ثَابت وَشعْبَة بن الْحجَّاج وَعبد الرَّزَّاق وَعبيد الله بن مُوسَى وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم انْتهى وَبِالْجُمْلَةِ فَكَمَا أَن قَول السُّلَيْمَانِي هَذَا غقير مَقْبُول فَإِن ابا حنيفَة لَيْسَ من الشِّيعَة بِاتِّفَاق الْفَرِيقَيْنِ فَكَذَا قَوْله السَّابِق غير مَقْبُول عِنْد أماثل الثقلَيْن

стр. 221

- تذنيب نبيه نَافِع لكل وجيه اعْلَم انه ذكر قطب الاقطاب وغوث الانجاب رَئِيس الصُّوفِيَّة الصافية رَأس السلسلة القادرية مَوْلَانَا السَّيِّد محيي الدّين عبد القادر الجيلاني دَامَ من دخل فِي سلسلته مغبوطا بِالْفَضْلِ الرحماني فِي فصل من فُصُول كِتَابه غنية الطالبين عِنْد ذكر فرق هَذِه الامة

стр. 222

- فَأصل ثَلَاث وَسبعين فرقة عشرَة اهل السّنة وَالْجَمَاعَة والخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة والمشبهة والجهمية والضرارية والنجارية والكلابية الى اخره ثمَّ ذكر حَال كل فرقة وفروعها وَاخْتِلَاف مقالاتها وَقَالَ عِنْد ذكر المرجئة اما المرجئة اما المرجئة ففرقها اثْنَتَا عشرَة فرقة الْجَهْمِية والصالحية والشمرية واليونسية والثوبانية والنجارية والغيلانية والشبيبية وَالْحَنَفِيَّة والمعاذية والمريسية والكرامية انْتهى ثمَّ ذكر حَال كل فرقة وَمن نسبت اليه الى ان قَالَ واما الْحَنَفِيَّة فهم اصحاب ابي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت زَعَمُوا ان الايمان هُوَ الْمعرفَة والاقرار بِاللَّه وَرَسُوله وبا جَاءَ من عِنْده جملَة على مَا ذكره البرهوتي

стр. 223

- فِي كتاب الشَّجَرَة انْتهى فَهَذَا يدل على ان الْحَنَفِيَّة اتِّبَاع الْملَّة الحنيفية من المرجئة الضَّالة المبتدعة وَقد اسْتندَ بِهَذِهِ الْعبارَة جمع من اتلشيعة فطعنوا بِهِ الزاما على اتِّبَاع ابي حنيفَة وَزَعَمُوا انه من المرجئة الضَّالة واقتدى بهم فِي هَذَا الطعْن كثير من اهل السّنة مِمَّن لَهُم تعصب وافر وتعنت ظَاهر بَابي حنيفَة ومقلديه فاوردوا هَذِه الْعبارَة فِي معرض معايبة ومثالبة ايذاء لمقلديه وَلَا عجب من الشِّيعَة فانهم من اعداء اهل اتلسنة يسبون اكابر الصَّحَابَة ويطعنون على سلف اصحاب الْهِدَايَة فَمَا بالك بَابي حنيفَة وطريقته المرضية انما الْعجب من هَؤُلَاءِ الَّذين هم من اهل السّنة وَيدعونَ انهم من متبعي الْكتاب وَالسّنة وَمَعَ ذَلِك يطعنون على اول هَذِه الامة وَصدر الائمة من دون بَصِيرَة وبصارة وَقد طَال الْبَحْث قَدِيما وحديثا بَين عُلَمَاء الْمذَاهب الاربعة فِي عبارَة الغنية واستشكلوا وُقُوعهَا من مثل هَذَا الشَّيْخ الْجَلِيل والصوفي النَّبِيل وَذَلِكَ لوَجْهَيْنِ الاول ان كتب الامام ابي حنيفَة كالفقه الاكبر وَكتاب الْوَصِيَّة تنادي باعلى النداء على انه لَيْسَ مذْهبه فِي بَاب الايمان

стр. 224

- وفروعه مَا ذهبت اليه المرجئة اصحاب الاغواء وَكَذَلِكَ كتب الْحَنَفِيَّة تشهد بِبُطْلَان مَذْهَب المرجئة وان وان الْحَنَفِيَّة وامامهم لَيْسُوا مِنْهُم فَهَذِهِ النِّسْبَة الْوَاقِعَة فِرْيَة بِلَا مرية وصدورها من مثل هَذَا الشَّيْخ الَّذِي هُوَ سيد الطَّائِفَة الرضية بلية اية بلية وَالثَّانِي ان غوث الثقلَيْن بِنَفسِهِ ذكر غنيته ابا حنيفَة بِلَفْظ الامام واورد قَوْله عِنْد ذكر خلاف الائمة الاعلام فَمن ذَلِك قَوْله فِي بَيَان وَقت الْفجْر وَبعد ذكر مَذْهَب امامه احْمَد بن حَنْبَل من ان التغليس افضل وَقَالَ الامام أَبُو حنيفَة الاسفار افضل وَمن ذَلِك قَوْله فِي فضل الصَّلَاة عِنْد ذكر حكم تَارِك الصَّلَاة وَقَالَ الامام أَبُو حنيفَة لَا يقتل وَلَكِن يحبس حَتَّى يُصَلِّي فيتوب اَوْ يَمُوت فِي الْحَبْس وَقَالَ الامام الشَّافِعِي يقتل بِالسَّيْفِ حدا وَلَا يكفر انْتهى فَلَو كَانَ عِنْده ان ابا حنيفَة من المرجئة الضَّالة لما ذكر قَوْله فِي الامة ر الشَّرْعِيَّة مَعَ اقوال الائمة الرضية وَقد تفَرقُوا فِي دفع هذَيْن الاشكالين على مسالك اكثرها لَا تعجب طَالب احسن المسالك

стр. 225

- فَمنهمْ من قَالَ انا لَا نفهم كَلَام الشَّيْخ الجيلاني بل نقطع بقوله حَقًا مَعَ الْقطع بِكَوْن الْحَنَفِيَّة نَاجِية حَقًا وَلَا يخفي على الذكي لن هَذَا لَا يُغني وَلَا يشفي وَمِنْهُم من قَالَ ان غوث الثقلَيْن لما ادخل الْحَنَفِيَّة فِي الْفرق الْغَيْر النَّاجِية لزم من انتسب الى ارادته وسلسلته ان يخلع ربقة التحنف عَن رقبته وانت تعلم مَا فِي الْفساد لَا يتفوه بِهِ الا ذُو غباوة وعناد فان مُجَرّد اطلاق المرجئة من الْحَنَفِيَّة من سيد السلسلة القادرية مَعَ مُخَالفَة كتب امام الْحَنَفِيَّة وزبر الْحَنَفِيَّة لَا يجوز هَذَا الامر الَّذِي ذكره هَذَا الْمُجيب الْغَيْر الْمُصِيب كَيفَ فان مُخَالفَة الْوَاحِد وَلَو كَانَ من اعظم الْمَشَاهِير اهون من مُخَالفَة الجماهير واي مضايقة فِي عدم اعْتِدَاد قَول غوث الثقلَيْن فِي هَذَا الْبَاب لكَونه مُخَالفا لجَمِيع اولي الالباب لَا سِيمَا اذا وجد مِنْهُ بِنَفسِهِ مَا يُعَارضهُ وَيُخَالِفهُ فان كل اُحْدُ يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك الا الرَّسُول ﷺ وَلَيْسَ كل قَول كل مُعْتَمد بِمُسلم فان الْعِصْمَة عَن الْخَطَأ مُطلقًا من خَواص الانبياء وَلَا تُوجد فِي الصَّحَابَة فضلا عَن الاولياء وَنَظِيره قَول الشَّيْخ محيي الدّين بن الْعَرَبِيّ فِي الفصوص بايمان

стр. 226

- فِرْعَوْن اللعين فانه لكَونه مُخَالفا للقران وَالسّنة واقوال الائمة ومخالفا لما صرح هُوَ بِهِ فِي الفتوحات المكية لم يقبله جمع من فضلاء الدّين كَمَا بَسطه عَليّ الْقَارِي الْمَكِّيّ فِي رسَالَته فر العون من مدعي ايمان فِرْعَوْن وَابْن حجر الْمَكِّيّ فِي كتاب الزواجر عَن اقتراف الْكَبَائِر وَغَيرهَا فِي غَيرهَا وَمِنْهُم من قَالَ ان الشَّيْخ لم يذكر ذَلِك من عِنْد نَفسه بل نَقله عَن غَيره والناقل لَيْسَ عَلَيْهِ الا تَصْحِيح النَّقْل وانما الْعهْدَة على من مِنْهُ النَّقْل وَفِيه سخافة ظَاهِرَة عِنْد اهل الْفضل فان الْعَالم المتبحر وان الصُّوفِي المتبصر لَا يعْذر فِي نقل مثل هَذَا الْبَاطِل بل لَا يحل نَقله الا للرَّدّ عَلَيْهِ والقدح فِيهِ على الْوَجْه الكافل وان شِئْت تَفْصِيل هَذَا فَارْجِع الى رسالتي تذكرة الراشد برد تبصرة النَّاقِد وَمِنْهُم من قَالَ ان الغنية لَيست من تصانيف الشَّيْخ محيي الدّين فَلَا قدح عَلَيْهِ فِي ذَلِك عِنْد عُلَمَاء الدّين وَيشْهد لَهُ قَول

стр. 227

- الشَّيْخ عبد الْحق الدهلولي فِي عنوان تَرْجَمَة الغنية بالفرسية هركز ثَابت نشده كه ايْنَ از تصنيف انجناب است اكرجه انتساب آن بنحضرت شهرت دارد وَنظر برين كه شايددران حرف از انجناب بود تَرْجَمَة كردم جنانحة علامه مير حُسَيْن ميبذي در ديباجه ديوَان كه نزد عوام مَنْسُوب بجضرة امير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁ سِتّ يرهمين اسلوب معذرت كرده انْتهى وَحَاصِله انه لم يثبت ان الغنية من تصانيفه وان اشْتهر انتسابها اليه وَغير خَفِي على كل نقي مَا فِي هَذَا الْجَواب من التبات اما اولا فَلِأَن نسبتها اليه مَذْكُورَة فِي كتب ابْن حجر وَغَيره من الاكابر فانكار كَونهَا من تصانيفه غير مَقْبُول عِنْد الاواخر واما ثَانِيًا فلَان من طالع الغنية من اولها الى اخرها حرفا حرفا علم كَونهَا من تصانيفه قطعا واما ثَالِثا فُلَانُهُ على تَقْدِير تَسْلِيم انه لَيْسَ من تصانيفه بل من تصانيف غَيره لَا يشكك من يطالعها ان مؤلفها فَاضل رباني وكامل

стр. 228

- حقاني وان كَانَ غير الشَّيْخ الجيلاني فلزوم كَون الْحَنَفِيَّة مرجئة بتصريح من هُوَ من الطَّائِفَة المتقنة بَاقٍ الى الان كَمَا كَانَ وان انْدفع الطعْن عَن الشَّيْخ الجيلاني قطب الزَّمَان وَمِنْهُم من قَالَ ان هَذِه الْعبارَة الَّتِي فِيهَا ذكر الْحَنَفِيَّة من المرجئة لَيست من الشَّيْخ عبد الْقَادِر وانما ادرجها اُحْدُ مِمَّن لَهُ بغض وتعصب ظَاهر وَهَذَا مِمَّا اخْتَارَهُ عبد الغني النابلسي فِي كِتَابه الرَّد المتبين على منتقص الْعَارِف محيي الدّين حَيْثُ قَالَ الاولى فِي الْجَواب ان يُقَال تِلْكَ الْعبارَة مدسوسة مكذوبة على الشَّيْخ وَيَنْبَغِي ان يحفظ هَذَا الاصل فِي جَمِيع مَا وجد فِي كتب الْعلمَاء الصَّالِحين من بعض الْعبارَات الْفَاسِد مَعْنَاهَا الْقَبِيح مرداها كَمَا قَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فِي كِتَابه الِانْتِصَار مَا مَعْنَاهُ ان وجود مَسْأَلَة فِي كتاب اَوْ فِي الف كتاب منسوبة الى امام لَا يدل على انه قَالَهَا حَتَّى ينْقل ذَلِك نقلا متواترا يَسْتَوِي فِيهِ الطرفان والواسطة وَهَذَا عَزِيز الْوُجُود وَكَذَا قَالَ الْفَاضِل السيالكوتي فِي تَرْجَمَة الغنية بدانكه ذكر

стр. 229

- حنيفَة در فرق مرجئة وكفتن كه ايمان نزدشان معرفت است واقرار خلاف مَذْهَب ايْنَ طَائِفَة است كه در كتب مقررست وشايداين رابعض مبتدعان دَاخل كرده اند در كَلَام شيخ انْتهى وايده بَعضهم بَان ادراج جملَة اَوْ كَلَام فِي كَلَام العلملء من بعض الجهلاء غير بعيد عِنْد الْعَالمين بل هُوَ وَاقع فِي كَلَام الاولين والاخرين قَالَ الشعراني فِي اليواقيت والجواهر فِي بَيَان عقائد الاكابر قد دس الزَّنَادِقَة تَحت وسَادَة الامام احْمَد بن حَنْبَل عقائد زائفة وَلَوْلَا ان اصحابه يعلمُونَ مِنْهُ صِحَة الِاعْتِقَاد لافتتنوا لما وجدوا وَكَذَلِكَ دسوا على شيخ الاسلام مجد الدّين الفيروز ابادي صَاحب الْقَامُوس كتابا فِي الرَّد على ابي حنيفَة وتكفيره ودفعوه الى ابْن الْخياط اليمني فارسل يلوم الشَّيْخ مجد الدّين على ذَلِك فَكتب اليه ان كَانَ هَذَا الْكتاب بكفك فاحرقه فانه افتراء من الاعداء وانا من اعظم المعتقدين فِي الامام ابي حنيفَة وَذكرت مناقبه فِي مُجَلد

стр. 230

- وَكَذَلِكَ دسوا على الامام الْغَزالِيّ فِي الاحياء عدَّة مسَائِل وظفر القَاضِي عِيَاض بنسخة من تِلْكَ النّسخ فامر باحرقها وَكَذَلِكَ دسوا على الشَّيْخ مُحي الدّين عدَّة مسَائِل فِي الفتوحات وقفت عَلَيْهَا وتوقفت فَذكرت ذَلِك للشَّيْخ ابي الطَّاهِر المغربي نزيل مَكَّة المشرفة فارج لي نُسْخَة من الفتوحات الَّتِي قابلها على نُسْخَة الشَّيْخ الَّتِي بِخَطِّهِ فِي مَدِينَة قونية فَلم ارى فِيهَا شيئل مِمَّا كنت توقفت فِيهِ وحذفته خين اختصرت الفتوحات وَكَذَلِكَ دسوا عَليّ لنا فِي كتابي الْمُسَمّى بالبحر المورود جملَة من العقائد الزائغة واشاعوها فِي مصر وَمَكَّة ثَلَاث سِنِين وانا برِئ مِنْهَا انْتهى

стр. 231

- وَلَا يذهب على اهل الفطانة مَا فِي هَذَا الْجَواب من السخافة فان مُجَرّد احْتِمَال كَون تِلْكَ الْعبارَة مدسوسة لَا يَكْفِي لدفع الخدشة الا اذا تأيد ذَلِك بِوُجُود نسخ الغنية الصَّحِيحَة خَالِيَة عَن هَذِه البلية واذ لَيْسَ فَلَيْسَ وَمِنْهُم من قَالَ ان ان ابي حنيفَة كنية لغير امامنا ايضا فمراد الشَّيْخ من ابي حنيفَة الَّذِي جعل اتِّبَاعه مرجئة غَيره وَفِيه ضعف ظَاهر لوُجُوده الاول انه مُجَرّد احْتِمَال فَلَا يسمع الثَّانِي ان ذكر نعْمَان بن ثَابت بعد ذكر ابي حنيفَة شَاهد عدل على ان المُرَاد من هُوَ مَعْدُود من الائمة الاربعة الثَّالِث ان ابي حنيفَة الَّذِي هُوَ غير امامنا لم يشْتَهر مذْهبه وَلَا شاعت طَرِيقَته وَلَا سمي اتِّبَاعه حنفية فَلفظ الْحَنَفِيَّة فِي عبارَة الشَّيْخ آب عَن هَذِه الْقَضِيَّة الحملية وَمِنْهُم من قَالَ ان الارجاء على قسمَيْنِ ارجاء الْبِدْعَة وارجاء السّنة كَمَا مر تَفْصِيله وَمر ايضا ان كثير من اهل السّنة سماهم مخالفوهم مرجئة فَكَلَام الشَّيْخ مَحْمُول على الارجاء السّني لَا على

стр. 232

- الارجاء البدعي وَهَذَا مِمَّا اخْتَارَهُ عَليّ الْقَارِي وَفِيه ايضل خدشة وَاضِحَة من حَيْثُ ان الشَّيْخ بصدد بَيَان فرق الضَّلَالَة وَذكر مِنْهَا المرجئة ثمَّ مِنْهَا الْحَنَفِيَّة فَلَا مجَال هُنَاكَ لهَذَا الِاحْتِمَال وان كَانَ مُسْتَقِيمًا فِي عِبَارَات غَيره من اهل الاكمال كَمَا مر فِيمَا مر وَمِنْهُم من قَالَ ان مُرَاد الشَّيْخ من الْحَنَفِيَّة فرقة مِنْهُم وهم المرجئة وتوضيحه ان الْحَنَفِيَّة عبارَة عَن فرقة تقلد الامام ابا حنيفَة فِي الْمسَائِل الفرعية وتسلك مسلكه فِي الاعمال الشَّرْعِيَّة سَوَاء وافقته فِي اصول العقائد ام خالفته فان وافقته يُقَال لَهُ الْحَنَفِيَّة الْكَامِلَة وان لَو توافقه يُقَال لَهَا الْحَنَفِيَّة مَعَ قيد يُوضح مسلكه فِي العقائد الكلامية فكم من حَنَفِيّ حَنَفِيّ فِي الْفُرُوع معتزلي عقيدة كالزمخشري جَار الله مؤلف الْكَشَّاف وَغَيره وكمؤلف الْقنية وَالْحَاوِي والمجتبي شرح مُخْتَصر الْقَدُورِيّ نجم الدجين الزَّاهدِيّ وَقد ترجمتهما فِي الْفَوَائِد البهية فِي تراجم الْحَنَفِيَّة وكعبد الجبار وابي هَاشم والجبائي وَغَيرهم وَكم من حَنَفِيّ حَنَفِيّ فرعا مرجئ اَوْ زيدي اصلا

стр. 233

- وَبِالْجُمْلَةِ فالحنفية لَهَا فروع بِاعْتِبَار اخْتِلَاف العقيدة فَمنهمْ الشِّيعَة وَمِنْهُم الْمُعْتَزلَة وَمِنْهُم المرجئة فَالْمُرَاد بالحنفية هَاهُنَا هم الْحَنَفِيَّة المرجئة الَّذين يتبعُون ابا حنيفَة فِي الْفُرُوع ويخالفونه فِي العقيدة بل يوافقون فِيهَا المرجئة الْخَالِصَة وَهَذَا الْجَواب وان كَانَ احسن من الاجوبة السَّابِقَة لَكِن لَا يَخْلُو عَن سخافة قادحة وَذَلِكَ لَان عبارَة الغنية تحكم بَان المرجئة اصل وَمن فروعه الْحَنَفِيَّة وَمُقْتَضى الْجَواب ان الْحَنَفِيَّة اصل وَمن فروعه المرجئة وَمِنْهُم من ذكر ان لفظ الْحَنَفِيَّة عِنْد ذكر فروع المرجئة وَقع تصنيفا سَهوا اَوْ عمدا من كتاب الغنية مَوضِع الغسانية فان اصحاب المقالات ذكرُوا الغسانية من فروع المرجئة وَلم يذكرُوا الْحَنَفِيَّة والغنية خَالِيَة من ذكر الغسانية وَفِيه ايضا سخافة ظَاهِرَة فان مُجَرّد احْتِمَال التَّصْحِيف من الْكَاتِب من غير حجَّة غير مسموع عِنْد ارباب النصوح مَعَ ان تتفسير الْحَنَفِيَّة الْوَاقِع فِي الغنية يَأْبَى عَن هَذَا الِاحْتِمَال الا ان يلْتَزم ان ذَلِك ايضا تَصْحِيف وَقع من الْكَاتِب النقال وَهُوَ احْتِمَال على احْتِمَال فَلَا يصغي اليه رب الْكَمَال وَمِنْهُم من قَالَ ان المُرَاد هَاهُنَا بالحنفية الْحَنَفِيَّة الْقَائِلُونَ بَان

стр. 234

- الايمان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه وَحده وَنَحْو ذَلِك من خرافات المرجئة الْخَالِصَة وتوضيحه على مَا فِي الرسَالَة الفخرية ان النِّسْبَة بَين اهل السّنة سَوَاء كَانَ حنفبا اَوْ شافعيا اَوْ حنبليا اَوْ مالكيا وَبَين المرجئة الضَّالة نِسْبَة التباين الْكُلِّي وَالنِّسْبَة بَين الْحَنَفِيَّة بِمَعْنى المتابعين لَهُ اصلا وفرعا وَبَين اهل السّنة عُمُوم وخصوص مُطلقًا فَكل حَنَفِيّ من اهل السّنة وَلَيْسَ ان كل اهل السّنة حَنَفِيّ وَالنِّسْبَة بَين الْحَنَفِيَّة بِمَعْنى مقلدية فِي الْفُرُوع فَقَط وَهَذَا الْمَعْنى اعم من غالاول وَبَين اهل السّنة عُمُوم وخصوص من وَجه فمادة الِافْتِرَاق من يكون حنفيا وَلَا يكون من اهل السّنة كالمرجئة الْحَنَفِيَّة والمعتزلة الْحَنَفِيَّة وَمن يكون من اهل السّنة وَيكون شافعيا مثلا ومادة الِاجْتِمَاع من يكون مُوَافقا لابي حنيفَة فِي الْفُرُوع والعقيدة اذا عرفت هَذَا فَنَقُول مفَاد عبارَة الغنية ان الْحَنَفِيَّة الَّذين هم فرع من فروع المرجئة الضَّالة اصحاب ابي حنيفَة الَّذين يَقُولُونَ ان الايمان هُوَ الْمعرفَة والاقرار بِاللَّه وَرَسُوله وَهَذَا لَا ينطبق الا على الغسانية فَيكون هُوَ المُرَاد من الْحَنَفِيَّة لما عرفت سَابِقًا ان غَسَّان الْكُوفِي كَانَ يَحْكِي مذْهبه الْخَبيث عَن ابي حنيفَة ويعده كنفسه من المرجئة فَظهر ان الطعْن على الْحَنَفِيَّة اَوْ ابي حنيفَة باستناد عبارَة الغنية لَا

стр. 235

- يصدر الا من ذَوي غباوة ظَاهِرَة وعصبية وافرة وهم نظراء من قَالَ الله بحقهم تسجيلا لغاية الشقاوة ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾ فَلَا عِبْرَة بطعنهم وقدحهم فالطاعن على ابي حنيفَة بِمثل هَذَا مَرْدُود واللاعن على اصحابه مطرود فاحفظ هَذَا التَّفْصِيل فانه من خَواص هَذَا السّفر الْجَلِيل وَالْكَلَام وان افضى الى التَّطْوِيل لكنه لم يخل عَن تَحْصِيل ايقاظ فِي بَيَان مُرَاد البُخَارِيّ من قَوْله فِي الرَّاوِي فِيهِ نظر اَوْ سكتوا عَنهُ قوا البُخَارِيّ فِي حق اُحْدُ من الروَاة فِيهِ نظر يدل على انه مُتَّهم عِنْده وَلَا كَذَلِك عِنْد غَيره قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه فِي تَرْجَمَة عبد الله بن دَاوُد الوَاسِطِيّ قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر وَلَا يَقُول هَذَا الا فِيمَن يتهمه غَالِبا

стр. 236

- بكر بن مُنِير سَمِعت ابا عبد الله البُخَارِيّ يَقُول ارجو ان القى الله وَلَا يحاسبني اني اغتبت احدا

стр. 237

- قلت صدق ﵀ وَمن نظر فِي كَلَامه فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل علم ورعه فِي الْكَلَام فِي النَّاس وانصافه فِيمَا يُضعفهُ فانه اكثر مَا يَقُول مُنكر الحَدِيث سكتوا عَنهُ فِيهِ نظر وَنَحْو هَذَا وَقل غان يَقُول فلَان كَذَّاب اَوْ كَانَ يضع الحَدِيث

стр. 238

- حَتَّى انه قَالَ اذا قلت فلَان

стр. 239

- فِي حَدِيثه نظر فَهُوَ مُتَّهم واه وَهَذَا معنى قَوْله لَا يحاسبني الله الني اغتبت احدا وَهَذَا هم وَالله غَايَة الْوَرع وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شرح الفيته فلَان فِيهِ نظر وَفُلَان سكتوا عَنهُ هَاتَانِ العبارتان يقولهما البُخَارِيّ فِيمَن تركُوا حَدِيثه

стр. 240

- ايقاظ فِي بَيَان تنطع الْعقيلِيّ فِي جرحه الراوة كثيرا مَا تَجِد فِي الْمِيزَان وَغَيره من كتب اهل الشَّأْن فِي الْجرْح الْمَنْقُول عَن الْعقيلِيّ بانه لَا يُتَابع عليهوقد رد عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي كثير

стр. 241

- من الْمَوَاضِع على جرحه بقوله لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَلَا تجاسره فِي الْكَلَام فِي الثِّقَات الاثبات والذهبي وان اكثر عَنهُ النَّقْل فِي كتبه لكنه شدّ النكير عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة

стр. 242

- عَليّ بن الْمَدِينِيّ من مِيزَانه حَيْثُ قَالَ هَذَا أَبُو عبد الله البُخَارِيّ وناهيك بِهِ قد شحن صَحِيحه بِحَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَقَالَ مَا استصغرت نَفسِي بَين يَدي اُحْدُ من الْعلمَاء الا بَين يَدي ابْن الْمَدِينِيّ وَلَو ترك حَدِيث عَليّ وَصَاحبه مُحَمَّد وَشَيْخه عبد الرَّزَّاق وَعُثْمَان بن ابي شيبَة وابراهيم بن سعد وَعَفَّان وابان الْعَطَّار واسرائيل وازهر السمان وبهز بن اسد وثابت الْبنانِيّ وَجَرِير بن عبد الحميد

стр. 243

- لغلقنا الْبَاب وَانْقطع الْخطاب ولماتت الاثار واستولت الزَّنَادِقَة ولخرج الدجالون افمالك عقل يل عقيلي اتدري فِيمَن تَتَكَلَّم وانما تبعناك فِي ذكر هَذَا النمط لنذب عَنْهُم ولنزيف مَا قيل فيهم كَأَنَّك لَا تَدْرِي ان كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ اوثق مِنْك بطبقات بل واوثق من ثِقَات كثيرين لم توردهم فِي كتابك فَهَذَا مِمَّا لَا يرتاب فِيهِ مُحدث وانما اشتهي ان تعرفنِي من هُوَ الثِّقَة الثبت الَّذِي مَا غلط وَلَا انْفَرد بِمَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ بل الثِّقَة الْحَافِظ اذا انْفَرد باحاديث كَانَ ارْفَعْ لَهُ واكمل لرتبته وادل على اعتنائه بِعلم الاثر وَضَبطه دون اقرانه لِأَشْيَاء مَا عرفوها اللَّهُمَّ الا ان يتَبَيَّن غلطة ووهمه فِي الشَّيْء فَيعرف ذَلِك فَانْظُر الى اصحاب رَسُول الله ﷺ الْكِبَار وَالصغَار مَا فيهم اُحْدُ الا وَقد انْفَرد بِسنة افيقال لَهُ هَذَا الحَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ التابعون كل وَاحِد عِنْده مَا لَيْسَ عِنْد الاخر من الْعلم وَمَا الْغَرَض هَذَا فان هَذَا مُقَرر فِي علم الحَدِيث على مَا يَنْبَغِي وان تفرد الثِّقَة المتقن يعدى صَحِيحا غَرِيبا وان تفرد الصدوق وَمن دونه يعد مُنْكرا وان اكثار الرَّاوِي من الاحاديث الَّتِي لَا يُوَافق عَلَيْهِ الفاظا اَوْ اسنادا

стр. 244

- ثمَّ مَا كل من فِيهِ بِدعَة اوله هفوة اَوْ ذنُوب يقْدَح فِيهِ بِمَا يوهن حَدِيثه وَلَا من شَرط الثِّقَة ان يكون مَعْصُوما من الْخَطَايَا وَالْخَطَأ وَلَكِن فَائِدَة ذكرنَا كثيرا من الثِّقَات الَّذين فيهم ادنى بِدعَة اولهم اوهام يسيرَة فِي سَعَة علمهمْ ان يعرف ان غَيرهم ارجح مِنْهُم واوثق اذا عارضهم اَوْ خالفهم فزن الاشياء بِالْعَدْلِ والورع ايقاظ فِي بَيَان حكم غير البريء الْجرْح غير اذا صدر من تعصب اَوْ عَدَاوَة ام منافرة اَوْ نَحْو ذَلِك فَهُوَ جرح مَرْدُود وَلَا يُؤمن بِهِ الا المطرود

стр. 245

- وَلِهَذَا لم يقبل قَول

стр. 246

- الامام مَالك فِي مُحَمَّد بن اسحاق صَاحب الْمَغَازِي انه دجال من الدجاجلة لما علم انه صدر من منافرة باهرة بل حققوا انه من حسن الحَدِيث واحتجت بِهِ ائمة الحَدِيث وَقد بسطت الْكَلَام فِيهِ فِي رسالتي امام الْكَلَام فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقِرَاءَةِ خلف الامام

стр. 247

- وَلم يقبل قدح النَّسَائِيّ فِي احْمَد بن صَالح الْمصْرِيّ وقدح الثَّوْريّ فِي ابي حنيفَة الْكُوفِي

стр. 248

- وقدح ابْن معِين فِي الشَّافِعِي وقدح احْمَد فِي الْحَادِث المحاسبي وقدح ابْن مَنْدَه فِي ابي نعيم الاصبهاني

стр. 249

- ونظائر كَثِيرَة فِي كتب الْفَنّ شهيرة وَمن ثمَّ قَالُوا لَا يقبل جرح المعاصر على المعاصر أَي اذا كَانَ بِلَا حجَّة لَان المعاصرة تُفْضِي غَالِبا الى المنافرة ولنذكر نبذ من عِبَارَات النقاد تضييقا لطعن اصحاب الْفساد فان كثيرا مِنْهُم افسدوا فِي الدّين واهلكوا وهلكوا بِجرح ائمة الدّين وَضَلُّوا واضلوا بقدح اكابر السّلف واعاظم الْخلف لغفلتهم عَن الْقَوَاعِد المؤسسة والفوائد المرصصة فِي كتب الدّين وَقد ابْتُلِيَ فِي هَذِه البلية جمع كثير من عُلَمَاء عصرنا الْمَشْهُورين بالفضائل الْعلية وقلدهم فِي ذَلِك اكثر الْعَوام الَّذين هم كالانعام بل زادوا نَغمَة فِي الطنبور وَزَادُوا ظلمَة فِي الديجور فانهم لما وفقهم الله

стр. 250

- بمطالعة كتب التَّارِيخ واسماء الرِّجَال وَلم يوفقهم للغوص والخوض والاطلاع على مَا مهده نقاد الرِّجَال تجاسروا وَبَادرُوا وتجاهلوا وتخاصموا واطلقوا لِسَان الطعْن على الائمة الثِّقَات والاجلة الاثبلت مسندين لما صدر فِي حَقهم من معاصريهم ومنافريهم اَوْ اعاديهم ومحقريهم اَوْ مِمَّن لَهُ تعنت وتعصب بهم فليحذر الْعَاقِل بَان يكون هَذَا التجاسر مغبونا ومفتونا وَمن ان يكون من ﴿بالأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي سير اعلام النبلاء فِي تَرْجَمَة السمين الْمُفَسّر ابي عبد الله مُحَمَّد بن حَاتِم الْبَغْدَادِيّ الْمُتَوفَّى فِي اخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ ومئتين وثقة ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَذكره أَبُو حَفْص الفلاس فَقَالَ
следующие страницы →