Полный текст (596 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
١
- بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَصلى الله على مُحَمَّد
رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ ٢ لنا من أمرنَا رشدا رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل ٣ صَالحا ترضاه وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين
أَحْمد الله على آلائه وأشكره على ٤ نعمائه وأصلي على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَأسلم
وَبعد
فالعلم بِحَدِيث رَسُول الله صلى الله ٥ عَلَيْهِ وَسلم وَرِوَايَته من أشرف الْعُلُوم إِذْ هُوَ ثَانِي الأساس والمقدم على الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس ٦
وَقد صنف فِيهِ الْأَئِمَّة التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَعلله وَالْحَاكِم فِي
стр. 2
١ - أُصُوله ومدخله والخطيب فِي كِفَايَته وجامعه
стр. 3
١ - وَمن أجمعها كتاب الْعَلامَة الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أبي عَمْرو بن الصّلاح سقى الله ثراه ٢ وَجعل الْجنَّة مَأْوَاه فَإِنَّهُ جَامع لعيونها ومستوعب لفنونها
وَجعل أَنْوَاعه زَائِدَة على السِّتين ٣ وَأَنَّهَا تزيد على ذَلِك
وَقد وَقع الِاخْتِيَار بِفضل الله وقوته على تلخيصه وتقريبه وتنقيحه
стр. 4
١ - وتهذيبه مَعَ زيادات عَلَيْهِ مهمة وفوائد جمة لَا تلفى مسطورة وَلَا تكَاد تُوجد فِي الْكتب ٢ الْمَشْهُورَة من الله تَعَالَى بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا وتفضل بإفادة المتشوقين إِلَيْهَا
وَعلمت للزِّيَادَة ٣ عَلامَة دَائِرَة بالحمرة فِي أَولهَا وَآخِرهَا وَرُبمَا قلت فِي أَولهَا قلت وَفِي آخرهَا عَلامَة الدائرة ٤ الْمَذْكُورَة
جعله الله لوجهه خَالِصا وللمشتغل بِهِ نَافِعًا فَإِنَّهُ بِيَدِهِ والقادر عَلَيْهِ وَهُوَ ٥ حسبي وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
стр. 5
١
- النَّوْع الأول
الصَّحِيح
وَهُوَ لُغَة ضد المكسور والسقيم
وَفِيه مسَائِل
الأولى
لَا ٢ شكّ أَن الحَدِيث يَنْقَسِم إِلَى صَحِيح وَحسن وَضَعِيف فَالصَّحِيح الْمجمع عَلَيْهِ
مَا اتَّصل إِسْنَاده بالعدول ٣ الضابطين من غير شذوذ وَلَا عِلّة
وَفِي هَذِه الْأَوْصَاف احْتِرَاز عَن الْمُرْسل والمنقطع والمعضل ٤ والشاذ وَمَا فِيهِ قادحة وَمَا فِي رُوَاته نوع جرح
стр. 6
١
- قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الاقتراح وَفِي هذَيْن الشَّرْطَيْنِ نظر على مُقْتَضى مَذْهَب الْفُقَهَاء ٢ فَإِن كثيرا من الْعِلَل الَّتِي يُعلل بهَا المحدثون لَا تجْرِي على أصُول الْفُقَهَاء
فَإِذا قيل ٣ حَدِيث صَحِيح فَهَذَا مَعْنَاهُ لَا أَنه مَقْطُوع بِهِ فِي نفس الْأَمر إِذْ مِنْهُ مَا ينْفَرد بروايته عدل ٤ وَلَيْسَ من الْأَخْبَار الَّتِي أَجمعت الْأمة على تلقيها بِالْقبُولِ
стр. 7
١
- وَكَذَا إِذا قيل هَذَا حَدِيث غير صَحِيح فَمَعْنَاه لم يَصح إِسْنَاده إِذْ قد يكون صدقا فِي نفس ٢ الْأَمر
قَالَ الشَّافِعِي إِذا روى الثِّقَة عَن الثِّقَة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ ٣ وَسلم فَهُوَ ثَابت
стр. 8
١ - ثمَّ الصَّحِيح يَنْقَسِم إِلَى مُتَّفق عَلَيْهِ ومختلف فِيهِ كَمَا فِي الْمُرْسل عِنْد الْقَائِل بِهِ
وينقسم ٢ إِلَى مَشْهُور وغريب كَمَا ستعلمه
ثمَّ إِن دَرَجَات الصَّحِيح تَتَفَاوَت فِي الْقُوَّة لِأَن تفَاوت مَرَاتِب ٣ الصِّحَّة مُرَتّب على تمكن الْإِسْنَاد فِي شُرُوط الصِّحَّة
стр. 9
١ - ويعز وجود أَعلَى دَرَجَات الْقبُول فِي كل فَرد فَرد فِي تَرْجَمَة وَاحِدَة بِالنِّسْبَةِ لجَمِيع الروَاة ٢ بِحَسب تمكن الصَّحِيح من الصِّفَات الْمَذْكُورَة الَّتِي تبنى الصِّحَّة عَلَيْهَا
وتنقسم بِاعْتِبَار ذَلِك ٣ إِلَى أَقسَام يستعصي إحصاؤها على الْعَاد الحاصر
وَلِهَذَا نرى الْإِمْسَاك عَن الحكم لإسناد ٤ أَو حَدِيث بِأَنَّهُ الْأَصَح على الْإِطْلَاق
وخاض جمَاعَة غمرة ذَلِك فاضطربوا
فَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ٥ أَصَحهَا الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَنَحْوه عَن الإِمَام أَحْمد
وَقَالَ الفلاس وَغَيره أَصَحهَا ابْن ٦ سِيرِين عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ ثمَّ مِنْهُم من عين الرَّاوِي عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَجعله أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ٧ وَمِنْهُم من جعله ابْن عون
وَقَالَ يحيى بن معِين أَجودهَا الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن ٨ ابْن مَسْعُود
وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة أَصَحهَا الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن
стр. 10
١ - عَن أَبِيه عَن عَليّ
وَقَالَ البُخَارِيّ أَصَحهَا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر
قَالَ أَبُو مَنْصُور ٢ التَّمِيمِي فعلى هَذَا أجلهَا الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر لإِجْمَاع أهل الحَدِيث على ٣ أَنه لم يكن فِي الروَاة عَن مَالك أجل من الشَّافِعِي
قلت هَذَا أجلهَا الإِمَام أَحْمد عَن الشَّافِعِي ٤ عَن مَالك بِهِ
وَقد وَقع كَذَلِك فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد فِي هَذِه أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث ابْن عمر ٥ مَرْفُوعا لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض الحَدِيث بِطُولِهِ
стр. 11
١ - وَقَالَ آخَرُونَ أَصَحهَا يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة حكاة الْحَاكِم
وَقيل ٢ شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَامر أخي أم سَلمَة عَن أم سَلمَة حَكَاهُ الْحَاكِم أَيْضا
стр. 12
١ - وَفِي الْمُتَّصِل والمنقطع لِلْحَافِظِ أبي بكر البرديجي الْأَحَادِيث الصِّحَاح الَّتِي أجمع أهل ٢ الحدي على صِحَّتهَا من جِهَة النَّقْل مثل الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عمر وَالزهْرِيّ عَن سَالم ٣ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ من رِوَايَة مَالك بن أنس وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر والزبيدي ٤ وَعقيل وَالْأَوْزَاعِيّ مَا لم يخْتَلف فِيهِ فَإِذا وَقع الِاخْتِلَاف فِي مثل هَذَا بَين هَؤُلَاءِ الَّذين ٥ ذَكَرْنَاهُمْ توقف عَنهُ وَقد خَالف سالما فِي أَحَادِيث
قَالَ وَمثل الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ٦ عَن أبي هُرَيْرَة وَمثل الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ٧ من رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ وَهِشَام مَا لم يَقع الِاخْتِلَاف وَالِاضْطِرَاب فِيهِ ثمَّ أوضح ذَلِك
стр. 13
١ - وَقَالَ الْحَاكِم لما حكى الْخلاف السالف فِي أصح الْأَسَانِيد قد ذكر كل وَاحِد مِنْهُم مَا ٢ أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده فِي ذَلِك وَلكُل صَحَابِيّ رُوَاة من التَّابِعين وَلَهُم أَتبَاع وَأَكْثَرهم ثِقَات لَا ٣ يُمكن أَن نقطع بالحكم فِي أصح الْأَسَانِيد لصحابي وَاحِد فَنَقُول
إِن أصح أَسَانِيد أهل الْبَيْت ٤ جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ إِذا كَانَ الرَّاوِي عَن جَعْفَر ثِقَة
стр. 14
١ - وَأَصَح أَسَانِيد الصّديق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَنهُ
وَأَصَح أَسَانِيد ٢ عمر الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن جده
وَأَصَح أَسَانِيد أبي هُرَيْرَة الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ٣ عَنهُ
وَقَالَ خَ أَصَحهَا أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَنهُ
ولعَبْد الله بن عمر مَالك عَن نَافِع عَنهُ ٤
ولعائشة عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَنْهَا
стр. 15
١ - قَالَ يحيى بن معِين تَرْجَمَة مشبكة بِالذَّهَب
وَالزهْرِيّ عَن عُرْوَة عَنْهَا
وَلابْن مَسْعُود الثَّوْريّ ٢ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَنهُ
ولأنس بن مَالك مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ
وَأَصَح أَسَانِيد ٣ المكيين سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر
وَأَصَح أَسَانِيد اليمانيين معمر عَن ٤ همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة
وَأثبت أَسَانِيد المصريين اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن ٥ أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر
وَأثبت أَسَانِيد الشاميين الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان بن عَطِيَّة عَن ٦ الصَّحَابَة
стр. 16
١ - وَأثبت أَسَانِيد الخرسانيين الْحُسَيْن بن وَاقد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه
стр. 17
١ -
стр. 18
١
- الثَّانِيَة
من رأى فِي هَذِه الْأَزْمَان حَدِيثا صَحِيح الْإِسْنَاد فِي كتاب أَو جُزْء لم ينص ٢ على صِحَّته حَافظ مُعْتَمد فَلَا يحكم بِصِحَّتِهِ لضعف أَهْلِيَّة هَذِه الْأَزْمَان
قلت فِيهِ نظر لَا جرم ٣ خَالفه فِيهِ النَّوَوِيّ وَقَالَ الْأَظْهر عِنْدِي جَوَازه لمن تمكن وقويت مَعْرفَته وَهُوَ كَمَا قَالَ لعدم ٤ الْمَعْنى
стр. 19
١ - الَّذِي علل بِهِ الشَّيْخ وَقد صحّح غير وَاحِد من المعاصرين لِابْنِ الصّلاح وَبعده أَحَادِيث ٢ لمن تقدمهم فِيهَا تَصْحِيحا كَأبي الْحسن بن الْقطَّان والضياء الْمَقْدِسِي والزكي عبد الْعَظِيم ٣ وَمن بعدهمْ
стр. 20
١
- الثَّالِثَة
أول من صنف الصَّحِيح يَعْنِي الْمُجَرّد البُخَارِيّ ثمَّ تلاه مُسلم مَعَ أَنه أَخذ عَن ٢ البُخَارِيّ واستفاد مِنْهُ وَمَعَ ذَلِك يُشَارِكهُ فِي كثير من شُيُوخه
قلت وَادّعى الْقُرْطُبِيّ فِي أول ٣ مفهمه أَن مُسلما أَخذ كتاب البُخَارِيّ فَجعله فِي كِتَابه وَلَعَلَّ جَوَابه مَا ذكره الشَّيْخ من مشاركته ٤ لَهُ فِي كثير من شُيُوخه
стр. 21
١ - واحترزت ب الصَّحِيح الْمُجَرّد عَن موطأ مَالك فَإِن فِيهِ الصَّحِيح وَغَيره من الْبَلَاغ والمقطوع ٢ الْمُنْقَطع وَغير ذَلِك وَإِن كَانَ ذَلِك فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا فستعرف جَوَابه فِي الْمَسْأَلَة السَّادِسَة ٣ وَكَذَا مُسْند أَحْمد فَإِنَّهُ بعد الْمُوَطَّأ وَفِيه أَيْضا الصَّحِيح وَغَيره
وكتابهما أصح الْكتب بعد ٤ الْقُرْآن أَعنِي كتاب البُخَارِيّ وَمُسلم
стр. 22
١ - وَقَول الشَّافِعِي مثل ذَلِك فِي الْمُوَطَّأ كَانَ قبل وجودهما
ثمَّ صَحِيح البُخَارِيّ أصَحهمَا وأكثرهما ٢ فَوَائِد
قلت قَالَ النَّسَائِيّ مَا فِي هَذِه الْكتب أَجود من البُخَارِيّ وَقرر ذَلِك الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي ٣ مدخله
وَمِمَّا يرجح بِهِ أَنه لَا بُد من ثُبُوت اللِّقَاء عِنْده وَخَالفهُ مُسلم وَاكْتفى بإمكانه
стр. 23
١ - وَعكس بعض شُيُوخ الْمغرب ففضل صَحِيح مُسلم عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي مَا ٢ تَحت أَدِيم السَّمَاء أصح مِنْهُ فَإِن أَرَادَ أَنه لم يمزجه غير الصَّحِيح بِخِلَاف مَا فعل البُخَارِيّ ٣ من ذكره فِي تراجمه أَشْيَاء لم يسندها على الْوَصْف الْمَشْرُوط فِي
стр. 24
١ - الصَّحِيح فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَلَا يلْزم مِنْهُ التَّرْجِيح أَيْضا فِي نفس الصَّحِيح وَإِن أطلق فمردود ٢
قلت وَرَأَيْت لبَعض الْمُتَأَخِّرين حِكَايَة قَول ثَالِث وَهُوَ أَنَّهُمَا سَوَاء وَلم يعزه لأحد
الرَّابِعَة ٣
لم يستوعبا الصَّحِيح وَلَا التزما ذَلِك
قلت فإلزام الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم لَهما أَحَادِيث على ٤ شَرطهمَا لم يخرجاها لَيْسَ بِلَازِم فقد قَالَ البُخَارِيّ مَا أدخلت فِي كتاب الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ ٥ وَتركت من الصِّحَاح لحَال الطول وَقَالَ مُسلم لَيْسَ كل شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضعته هُنَا يَعْنِي فِي صَحِيحه ٦ إِنَّمَا وضعت هَهُنَا مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ مُرَاده مَا فِيهِ شَرَائِط الصَّحِيح
стр. 25
١ - الْمجمع عَلَيْهَا عِنْده لَا اجْتِمَاعهم على وجودهَا فِي كل حَدِيث مِنْهُ عِنْد بَعضهم أَي فَإِن ٢ فِيهِ أَحَادِيث تكلم عَلَيْهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
ثمَّ إِن أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الأخرم الْحَافِظ ٣ قَالَ قل مَا يفوت البُخَارِيّ وَمُسلمًا مِمَّا ثَبت من الحَدِيث يَعْنِي فِي كِتَابَيْهِمَا
وَفِيه نظر فَإِن ٤ الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ للْحَاكِم أبي عبد الله كتاب كَبِير يشْتَمل مِمَّا فاتهما على شَيْء ٥ كثير وَإِن يكن عَلَيْهِ فِي بعضه مقَال فَإِنَّهُ يصفو لَهُ مِنْهُ صَحِيح كثير
стр. 26
١ - وَقد قَالَ البُخَارِيّ أحفظ مئة ألف حَدِيث صَحِيح ومئتي ألف حَدِيث غير صَحِيح
قلت وَلَعَلَّ ٢ مُرَاد أبي عبد الله الأخرم بقوله هَذَا الصَّحِيح الْمجمع عَلَيْهِ لَا الصَّحِيح الْمُطلق
وَالصَّوَاب ٣ أَنه لم يفت الْأُصُول الْخَمْسَة إِلَّا الْيَسِير اعني الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٤
قلت وَنقل بعض الْفُقَهَاء الْمُتَأَخِّرين أَن مَجْمُوع مَا صَحَّ عَنهُ ﷺ أَرْبَعَة عشر ٥ ألف حَدِيث وَهُوَ من الْعَجَائِب فقد قَالَ شيخ هَذِه الصِّنَاعَة الإِمَام أَحْمد كَمَا نَقله الْحَاكِم فِي ٦ مدخله صَحَّ من الحَدِيث عَن سيدنَا رَسُول الله ﷺ سبعمئة ألف حَدِيث وَكسر ٧ وَهَذَا الْفَتى يَعْنِي
стр. 27
١ - أَبَا زرْعَة يحفظ ستمئة ألف حَدِيث
وَأغْرب من الْمقَالة الأولى وأعجب مَا رَأَيْته فِي أصُول ٢ الْفِقْه لِابْنِ سراقَة من أَصْحَابنَا أَنه قيل إِن أَكثر مَا صَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ ٣ وَسلم بالطرق الصِّحَاح وَالرِّجَال الثِّقَات المعروفين والأسانيد الْمُتَّصِلَة ثَلَاثَة آلَاف حَدِيث ٤
وَأول بعض الْفُقَهَاء كَلَام البُخَارِيّ السالف فَقَالَ مُرَاده وَالله أعلم بِمَا ذكره تعدد الطّرق ٥ والأسانيد وآثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيرهم وسمى الْجَمِيع حَدِيثا وَقد كَانَ السّلف يطلقون ٦ الحَدِيث على ذَلِك وَأَن هَذَا أولى من تَأْوِيله أَنه أَرَادَ الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة بل هُوَ مُتَعَيّن ٧ لَا يجوز الْعُدُول عَنهُ وَمَا أَدْرِي مَا حمله على ذَلِك أَتَرَى أحَاط بذلك علما حَتَّى أول
стр. 28
١ - وَجُمْلَة مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ سَبْعَة آلَاف ومئتان وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا بالأحاديث المكررة ٢
وَقد قيل إِنَّهَا بِإِسْقَاط المكررة أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث
إِلَّا أَن هَذِه الْعبارَة قد تندرج تحتهَا ٣ عِنْدهم آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَرُبمَا عد الحَدِيث الْمَرْوِيّ بِإِسْنَادَيْنِ حديثين
قلت وَمن ٤ الغرائب مَا فِي كتاب الْجَهْر بالبسملة لأبي سعيد إِسْمَاعِيل بن أبي الْقَاسِم البوشنجي نقل ٥ عَن البُخَارِيّ أَنه صنف كتابا أورد فِيهِ مئة ألف حَدِيث صَحِيح
وَلم يذكر الشَّيْخ عدد مَا فِي ٦ مُسلم من الْأَحَادِيث وَأفَاد فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ على صَحِيح مُسلم أَن فِيهِ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث ٧ أصُول دون المكرر كَمَا ذكره عَن صَحِيح البُخَارِيّ وَبِه جزم النَّوَوِيّ فِي تقريبه فَقَالَ إِنَّه بِإِسْقَاط ٨ المكرر نَحْو أَرْبَعَة آلَاف
وَأما أَحْمد بن سَلمَة فَقَالَ هُوَ اثْنَا عشر ألف حَدِيث
وروى الْخَطِيب ٩ الْبَغْدَادِيّ عَن مُسلم ﵀ أَنه قَالَ صنفت
стр. 29
١ - هَذَا الْمسند الصَّحِيح من ثلاثمئة ألف حَدِيث مسموعة
وَقَالَ أَبُو حَفْص عمر بن عبد الْمجِيد ٢ الميانشي فِي إِيضَاح مَا لَا يسع الْمُحدث جَهله الَّذِي اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب البُخَارِيّ من أَحَادِيث ٣ رَسُول الله ﷺ سَبْعَة آلَاف حَدِيث وستمئة وأنيف قَالَ واشتمل كتاب مُسلم ٤ على ثَمَانِيَة آلَاف حَدِيث قَالَ واشتمل الكتابان على ألف حَدِيث ومئتي حَدِيث من الْأَحْكَام فروت ٥ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الله عَنْهَا من جملَة الْكِتَابَيْنِ مئتين ونيف وَسبعين حَدِيثا لم ٦ يخرج غير الْأَحْكَام مِنْهُ إِلَّا يَسِيرا
قَالَ الْحَاكِم فَحمل عَنْهَا ربع الشَّرِيعَة
قَالَ بَقِي بن ٧ مخلد رَوَت ألفي ومئتي حَدِيث وَعشرَة أَحَادِيث
وَالَّذين رووا الألوف أَرْبَعَة أَبُو هُرَيْرَة وَابْن ٨ عمر وَأنس وَعَائِشَة
وَجُمْلَة مَا فِي كتاب أبي دَاوُد أَرْبَعَة آلَاف وثمانمئة فَإِنَّهُ قَالَ كتبت ٩ عَن النَّبِي ﷺ خمسمئة ألف حَدِيث انتخبت مِنْهَا هَذَا السّنَن فِيهِ أَرْبَعَة آلَاف ١٠ وثمانمئة حَدِيث
стр. 30
١ - وَلم أر من عدد أَحَادِيث التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
وَأما ابْن ماجة فَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان ٢ صَاحب ابْن ماجة عدته أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث
ثمَّ إِن الزِّيَادَة فِي الصَّحِيح على مَا فِي الْكِتَابَيْنِ ٣ تعرف من السّنَن الْمُعْتَمدَة ك سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وجامع التِّرْمِذِيّ وصحيح ابْن خُزَيْمَة ٤ وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم مَنْصُوبًا على صِحَّته وَلَا يَكْفِي وجوده فِي كتاب أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ٥ وَالنَّسَائِيّ وَسَائِر من جمع فِي كِتَابه بَين الصَّحِيح وَغَيره وَيَكْفِي مُجَرّد كَونه مَوْجُودا فِي كتب ٦ من شَرط الِاقْتِصَار على الصَّحِيح ككتاب ابْن خُزَيْمَة والكتب المخرجة على الصَّحِيحَيْنِ ككتاب ٧ أبي عوَانَة وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي بكر البرقاني وَغَيرهمَا من تَتِمَّة لمَحْذُوف أَو زِيَادَة ٨ شرح وَهَذَا كثير فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لأبي عبد الله الْحميدِي
стр. 31
١ - واعتنى الْحَاكِم أَبُو عبد الله بِالزِّيَادَةِ فِي عدد الحَدِيث الصَّحِيح على مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ٢ أودعهُ مَا لَيْسَ فِي وَاحِد من الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا رَوَاهُ على شَرطهمَا قد أخرجَا عَن رُوَاته فِي كِتَابَيْهِمَا ٣ أَو على شَرط أَحدهمَا وَمَا أدرى اجْتِهَاده إِلَى تَصْحِيحه وَإِن لم يكن على شَرط وَاحِد مِنْهُمَا وَهُوَ ٤ وَاسع الخطو فِي شَرط الصَّحِيح متساهل فِي الْقَضَاء بِهِ فَالْأولى أَن نتوسط فِي أمره فَنَقُول مَا ٥ حكم بِصِحَّتِهِ وَلم نجد ذَلِك فِيهِ لغيره من الْأَئِمَّة إِن لم يكن من قبيل الصَّحِيح فَهُوَ من قبيل ٦ الْحسن يحْتَج وَيعْمل بِهِ إِلَّا أَن تظهر فِيهِ عِلّة توجب فِيهِ عِلّة توجب ضعفه
قلت قَول الشَّيْخ ٧ عَن الْحَاكِم أَنه أودع فِيهِ على شَرط الشَّيْخَيْنِ مَا قد أخرجَا عَن رُوَاته فِي كِتَابَيْهِمَا تبعه ٨ على ذَلِك النَّوَوِيّ وَابْن دَقِيق الْعِيد وَغَيرهمَا وَعبارَة الْحَاكِم نَفسه فِي خطْبَة مستدركة مُنَافِيَة ٩ لَهُ فَإِنَّهُ قَالَ
وَأَنا أستعين الله على إِخْرَاج أَحَادِيث رواتها ثِقَات قد احْتج بِمِثْلِهَا الشَّيْخَانِ ١٠ أَو أَحدهمَا
نعم خَالف هَذَا الِاصْطِلَاح فِي أثْنَاء كِتَابه وَقَالَ لما أخرج التَّارِيخ وَالسير ١١ وَلَا بُد لنا من نقل كَلَام ابْن إِسْحَاق والواقدي
стр. 32
١ - وَادّعى الْحَاكِم فِي الْمدْخل إِلَى الإكليل أَن شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم أَن لَا يذكر إِلَّا مَا ٢ رَوَاهُ صَحَابِيّ مَشْهُور لَهُ راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ يرويهِ عَنهُ تَابِعِيّ مَشْهُور بالرواية عَن الصَّحَابَة ٣ لَهُ أَيْضا راويان ثقتان فَأكْثر ثمَّ يرويهِ عَنهُ من أَتبَاع الأتباع الْحَافِظ المتقن الْمَشْهُور ٤ على ذَلِك الشَّرْط ثمَّ كَذَلِك
قَالَ وَالْأَحَادِيث المروية بِهَذَا الشَّرْط لَا يبلغ عَددهَا عشرَة آلَاف ٥
وَهَذَا الشَّرْط الَّذِي ذكره غلط فِيهِ فَإِنَّهُمَا أخرجَا عدَّة أَحَادِيث لَيْسَ لَهَا إِلَّا راو وَاحِد كَمَا ٦ سَيَأْتِي بَيَانهَا فِي النَّوْع السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ
وَأغْرب من هَذَا قَول الميانشي إِن شَرطهمَا فِي ٧ صَحِيحهمَا أَن لَا يدخلا فِيهِ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدهمَا وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ ٨ وَسلم اثْنَان فَصَاعِدا وَمَا نَقله عَن كل وَاحِد من الصَّحَابَة أَرْبَعَة من التَّابِعين فَأكْثر وَأَن ٩ يكون عَن كل وَاحِد من التَّابِعين أَكثر من أَرْبَعَة
وَقَالَ ابْن طَاهِر إِن الْأَئِمَّة الْخَمْسَة خَ م ١٠ د ت س لم ينْقل عَن وَاحِد مِنْهُم أَنه قَالَ شرطت أَن أخرج فِي كتابي مَا يكون على شَرط كَذَا ١١ لَكِن لما سبر كتبهمْ علم بذلك شَرط كل وَاحِد مِنْهُم
فَشرط خَ م أَن يخرجَا الحَدِيث الْمجمع ١٢ على ثِقَة نقلته إِلَى الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور فَإِن كَانَ للصحابي راويان فَصَاعِدا فَحسن وَإِن لم ١٣ يكن لَهُ إِلَّا راو وَاحِد وَصَحَّ ذَلِك الطَّرِيق إِلَى ذَلِك الرَّاوِي أَخْرجَاهُ
стр. 33
١ - إِلَّا أَن مُسلما أخرج حَدِيث قوم ترك خَ حَدِيثهمْ لشُبْهَة وَقعت فِي نَفسه ك حَمَّاد بن سَلمَة ٢ وَسُهيْل بن أبي صَالح وَدَاوُد بن أبي هِنْد وَأبي الزبير والْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن وَغَيرهم و ٣ خَ لما تكلم فِي هَؤُلَاءِ بِمَا لَا يزِيل الْعَدَالَة والثقة ترك إِخْرَاج حَدِيثهمْ اسْتغْنَاء بغيرهم ٤ فتكلموا فِي سُهَيْل وسماعه من أَبِيه فَقيل صحيفَة وَتَكَلَّمُوا فِي حَمَّاد بِأَنَّهُ أَدخل فِي حَدِيثه ٥ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَعند مُسلم مَا صَحَّ هَذَا النّظر فَأخْرج أَحَادِيثهم لإِزَالَة الشُّبْهَة عِنْده
وَأما ٦ د س فَإِن كِتَابَيْهِمَا يَنْقَسِم على ثَلَاثَة أَقسَام
الأول الْحسن الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ فَحكمه ٧ على مَا ذكرنَا
الثَّانِي صَحِيح على شَرطهمَا
وَقَالَ ابْن مَنْدَه إِن شَرطهمَا إِخْرَاج أَحَادِيث أَقوام ٨ لم يجمع على تَركهم إِذا صَحَّ الحَدِيث باتصال الْإِسْنَاد من غير قطع وَلَا إرْسَال
فَيكون هَذَا ٩ الْقسم من الصَّحِيح لما بَينا أَنَّهُمَا تركا كثيرا من الصَّحِيح الَّذِي حفظاه
الثَّالِث أَحَادِيث ١٠ أَخْرَجَاهَا من غير قطع مِنْهُمَا بِصِحَّتِهَا وَقد أَبَانَا علتها بِمَا يفهمهُ أخل الْمعرفَة فأورداها ١١ وَبينا سقهما لتزول الشُّبْهَة
وَأما التِّرْمِذِيّ فقسم كِتَابه على أَرْبَعَة أَقسَام
قسم صَحِيح ١٢ مَقْطُوع بِهِ وَهُوَ مَا وَافق البُخَارِيّ وَمُسلم
وَقسم على شَرط د س كَمَا بَينا فِي الْقسم الثَّانِي ١٣ لَهما
стр. 34
١ - وَقسم آخر كالثالث لَهما أخرجه أبان عَن علته
ورابع أبان هُوَ عَنهُ وَقَالَ مَا أخرجت ٢ فِي كتابي إِلَّا حَدِيثا قد عمل بِهِ بعض الْفُقَهَاء
فعلى هَذَا الأَصْل كل حَدِيث احْتج بِهِ مُحْتَج ٣ أَو عمل بِمُوجبِه عَامل أخرجه سَوَاء صَحَّ طَرِيقه أَو لم يَصح وَقد أزاح عَن نَفسه فَإِنَّهُ تكلم على ٤ كل حَدِيث بِمَا فِيهِ وَكَانَ من طَرِيقه أَن يترجم الْبَاب الَّذِي فِيهِ حَدِيث مَشْهُور عَن صَحَابِيّ فِي ٥ حكم قد صَحَّ الطَّرِيق إِلَيْهِ وَأخرج حَدِيثه فِي الْكتب الصِّحَاح فيورد فِي الْبَاب ذَلِك الحكم من ٦ صَحَابِيّ آخر لم يخرجوه من حَدِيثه وَلَا يكون الطَّرِيق إِلَيْهِ كالطريق إِلَى الأول إِلَّا أَن الحكم ٧ صَحِيح ثمَّ يتبعهُ بِأَن يَقُول وَفِي الْبَاب عَن فلَان وَفُلَان ويعد جمَاعَة مِنْهُم الصَّحَابِيّ وَالْأَكْثَر ٨ الَّذِي أخرج ذَلِك الحكم من حَدِيثه وَمَا سلك هَذِه الطَّرِيق إِلَّا فِي أَبْوَاب مَعْدُودَة
وَقَالَ ابْن ٩ مَنْدَه إِن من حكم الصَّحَابِيّ إِذا روى عَنهُ تَابِعِيّ وَإِن كَانَ مَشْهُورا مثل الشّعبِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب ١٠ ينْسب إِلَى الْجَهَالَة فَإِذا روى عَنهُ رجلَانِ صَار مَشْهُورا وَاحْتج بِهِ وعَلى هَذَا بنى خَ م صَحِيحهمَا ١١ إِلَّا أحرفا يتَبَيَّن أمرهَا
قَالَ الشَّيْخ ويقاربه أَعنِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم فِي حكمه صَحِيح أبي ١٢ حَاتِم بن حبَان
стр. 35
١ - قلت لِأَن شَرطه فِي خطبَته فِي صَحِيحه أَن يكون الرَّاوِي ثِقَة غير مُدَلّس سمع من فَوْقه وَسمع ٢ مِنْهُ بِالْأَخْذِ عَنهُ والْحَدِيث لَيْسَ بمرسل وَلَا مُنْقَطع
الْخَامِسَة
الْكتب المخرجة على الصَّحِيحَيْنِ ٣ لم يلْتَزم فِيهَا موافقتهما فِي الْأَلْفَاظ لكَوْنهم رووها من غير جهتهما طلبا للعلو فَحصل ٤ فِيهَا تفَاوت فِي اللَّفْظ
وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا مِمَّا قَالُوا فِيهِ أخرجه ٥ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقع فِي بعضهما تفَاوت فِي الْمَعْنى فمرادهم أَنَّهُمَا رويا أَصله
فَلَا يجوز ٦ أَن ينْقل مِنْهَا حَدِيثا وَيَقُول هُوَ هَكَذَا فيهمَا إِلَّا أَن يُقَابل بهما أَو يَقُول المُصَنّف أَخْرجَاهُ ٧ بِلَفْظِهِ
بِخِلَاف المختصرات من الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُم نقلوا فِيهَا ألفاظهما غير أَن الْجمع بَين ٨ االصحيحين للحميدي يشْتَمل على زِيَادَة تتمات لبَعض الْأَحَادِيث كَمَا قدمْنَاهُ ذكره فليتأملها ٩ الْحَافِظ وَلَا يعزيها إِلَيْهِمَا من أول وهلة
ثمَّ إِن الْكتب المخرجة عَلَيْهِمَا لَهَا فَائِدَتَانِ
стр. 36
١ - علو الْإِسْنَاد
وَالزِّيَادَة فِي قدر الصَّحِيح فَإِن تِلْكَ الزِّيَادَة صَحِيحَة لِكَوْنِهِمَا بإسنادهما ٢
قلت وَفَائِدَة ثَالِثَة وَهِي زِيَادَة قُوَّة الحَدِيث بِكَثْرَة الطّرق
السَّادِسَة
مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٣ فِي صَحِيحهمَا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِل فَهُوَ الْمَحْكُوم بِصِحَّتِهِ
وَأما الْمُعَلق وَهُوَ الَّذِي حذف من مبتدإ ٤ إِسْنَاده وَاحِد فَأكْثر وَهُوَ غَالب فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَلِيل جدا فِي صَحِيح مُسلم فَفِي بعضه نظر ٥
وَيَنْبَغِي أَن يُقَال مَا كَانَ مِنْهُ بِصِيغَة الْجَزْم ك قَالَ وروى وشبههما فَهُوَ حكم بِصِحَّتِهِ عَن ٦ الْمُضَاف إِلَيْهِ
ثمَّ إِذا كَانَ علق الحَدِيث عَنهُ دون الصَّحَابَة فَالْحكم بِصِحَّتِهِ
стр. 37
١ - مُتَوَقف على اتِّصَال الْإِسْنَاد بَينه وَبَين الصَّحَابِيّ
وَمَا لم يكن فِيهِ جزم ك رُوِيَ أَو فِي ٢ الْبَاب كَذَا وَكَذَا وَمَا أشبههما مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حكم بِصِحَّة ذَلِك عَمَّن ذكره عَنهُ لِأَن مثل هَذِه ٣ الْعبارَات تسْتَعْمل فِي الضَّعِيف أَيْضا وَمَعَ ذَلِك فإيراده لَهُ فِي أثْنَاء الصَّحِيح مشْعر بِصِحَّة أَصله ٤
قلت يُؤَيّد ذَلِك مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه فِي السماع البُخَارِيّ لَا يعلق فِي ٥ كِتَابه إِلَّا مَا كَانَ فِي نَفسه صَحِيحا مُسْندًا لكنه لم يسْندهُ ليفرق بَين مَا كَانَ على شَرطه ٦ فِي أصل كِتَابه وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك
قلت على أَن البُخَارِيّ نَفسه ذكره مرّة التَّعْلِيق بِغَيْر ٧ صِيغَة جزم ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر من صَحِيحه فَقَالَ فِي كتاب الصَّلَاة وَيذكر عَن أبي مُوسَى ٨ قَالَ كُنَّا نتناوب النَّبِي ﷺ لصَلَاة الْعشَاء ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر بَاب ٩ فضل الْعشَاء وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي ١٠ مُوسَى
وَقَالَ فِي كتاب الإشخاص وَيذكر عَن جَابر أَنه ﵊ رد على الْمُتَصَدّق ١١ صدقته ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر دبر رجل عبدا لَيْسَ لَهُ مَال فَبَاعَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ١٢ وَسلم من نعيم بن النحام
стр. 38
١ - وَقَالَ فِي كتاب الطِّبّ وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِي الرقى ٢ بِفَاتِحَة الْكتاب وأسنده مرّة
قَالَ الشَّيْخ ثمَّ إِنَّمَا يتقاعد من ذَلِك عَن شَرط الصَّحِيح قَلِيل ٣ يُوجد فِي كتاب البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع من تراجم الْأَبْوَاب دون مَقَاصِد الْكتاب وموضوعه الَّذِي ٤ يشْعر بِهِ اسْمه الَّذِي سَمَّاهُ وَهُوَ الْجَامِع الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من أُمُور رَسُول الله صلى ٥ الله عَلَيْهِ وَسلم وسننه وأيامه
وَإِلَى الْخُصُوص الَّذِي بَيناهُ يرجع مُطلق قَوْله مَا أدخلت فِي ٦ كتاب الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ
وَكَذَلِكَ مُطلق قَول الْحَافِظ أبي نصر السجْزِي الوائلي أجمع أهل ٧ الْعم الْفُقَهَاء وَغَيرهم على أَن رجلا لَو حلف بِالطَّلَاق أَن جَمِيع مَا فِي كتاب البُخَارِيّ مِمَّا ٨ رُوِيَ عَن رَسُول الله قد صَحَّ عَنهُ وَرَسُول اله ﷺ قَالَه لَا شكّ فِيهِ أَنه لَا ٩ يَحْنَث
стр. 39
١ - وَكَذَلِكَ مَا ذكره الْحميدِي فِي جمعه من قَوْله لم نجد من الْأَئِمَّة الماضين من أفْصح لنا ٢ فِي جَمِيع مَا جمعه بِالصِّحَّةِ إِلَّا هذَيْن الْإِمَامَيْنِ
فَإِنَّمَا المُرَاد بِكُل ذَلِك مَقَاصِد الْكتاب وموضوعه ٣ ومتوان الْأَبْوَاب دون التراجم وَنَحْوهَا لِأَن فِي بَعْضهَا مَا لَيْسَ كَذَلِك قطعا مثل قَول البُخَارِيّ ٤ بَاب مَا يذكر فِي الْفَخْذ ويروى عَن ابْن عَبَّاس وجرهد وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ٥ وَسلم الْفَخْذ عَورَة وَقَوله فِي أول بَاب من أَبْوَاب الْغسْل وَقَالَ بهز عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ٦ ﷺ الله أَحَق أَن يستحي مِنْهُ فَهَذَا قطعا لَيْسَ من شَرطه وَكَذَلِكَ لم يُورِدهُ ٧ الْحميدِي فِي جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ فَاعْلَم ذَلِك فَإِنَّهُ مُهِمّ خَافَ
السَّابِعَة
الصَّحِيح أَقسَام
أَعْلَاهُ ٨ مَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ
قلت وَأَعْلَى مِنْهُ مَا اتّفق عَلَيْهِ مَعَهُمَا بَاقِي الْكتب السِّتَّة وَفِيه ٩ قلَّة
стр. 40
١ - ثمَّ مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
ثمَّ مُسلم
ثمَّ مَا على شَرطهمَا
ثمَّ مَا على شَرط البُخَارِيّ ٢
ثمَّ مُسلم
ثمَّ صَحِيح غَيرهمَا
وأعلاها الأول على مَا سلف وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِيهِ كثيرا صَحِيح ٣ مُتَّفق عَلَيْهِ يعنون بِهِ اتِّفَاق البُخَارِيّ وَمُسلم لَا اتِّفَاق الْأمة عَلَيْهِ لَكِن اتِّفَاق الْأمة لَازم ٤ من ذَلِك وَحَاصِل مَعَه لِاتِّفَاق الْأمة الْأمة على تلقي مَا اتفقَا عَلَيْهِ بِالْقبُولِ وَكَذَا مَا انْفَرد ٥ بِهِ أَحدهمَا وَهَذَا الْقسم جَمِيعه مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَالْعلم الْقطعِي حَاصِل فِيهِ خلافًا لقَوْل من نفى ٦ ذَلِك محتجا بِأَنَّهُ لَا يُفِيد فِي أَصله إِلَّا الظَّن وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم ٧ الْعَمَل بِالظَّنِّ وَالظَّن قد يُخطئ
قَالَ الشَّيْخ وَقد كنت أميل إِلَى هَذَا وَأَحْسبهُ قَوِيا ثمَّ بَان ٨ لي أَن الْمَذْهَب الَّذِي اخترناه أَولا هُوَ الصَّحِيح لِأَن ظن من هُوَ مَعْصُوم من الْخَطَأ لَا يُخطئ ٩ وَالْأمة فِي إجماعها معصومة من الْخَطَأ وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاع الْمَبْنِيّ على الِاجْتِهَاد حجَّة مَقْطُوعًا ١٠ بهَا وَأكْثر إجماعات الْعلمَاء كَذَلِك
قلت قَالَ النَّوَوِيّ خَالف الشَّيْخ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ ١١ فَقَالُوا يُفِيد الظَّن مَا لم يتواتر أَي لَان أَخْبَار الْآحَاد لَا تفِيد إِلَّا الظَّن
следующие страницы →