Полный текст (596 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
١ - علو الْإِسْنَاد
وَالزِّيَادَة فِي قدر الصَّحِيح فَإِن تِلْكَ الزِّيَادَة صَحِيحَة لِكَوْنِهِمَا بإسنادهما ٢
قلت وَفَائِدَة ثَالِثَة وَهِي زِيَادَة قُوَّة الحَدِيث بِكَثْرَة الطّرق
السَّادِسَة
مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٣ فِي صَحِيحهمَا بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِل فَهُوَ الْمَحْكُوم بِصِحَّتِهِ
وَأما الْمُعَلق وَهُوَ الَّذِي حذف من مبتدإ ٤ إِسْنَاده وَاحِد فَأكْثر وَهُوَ غَالب فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَلِيل جدا فِي صَحِيح مُسلم فَفِي بعضه نظر ٥
وَيَنْبَغِي أَن يُقَال مَا كَانَ مِنْهُ بِصِيغَة الْجَزْم ك قَالَ وروى وشبههما فَهُوَ حكم بِصِحَّتِهِ عَن ٦ الْمُضَاف إِلَيْهِ
ثمَّ إِذا كَانَ علق الحَدِيث عَنهُ دون الصَّحَابَة فَالْحكم بِصِحَّتِهِ
стр. 37
١ - مُتَوَقف على اتِّصَال الْإِسْنَاد بَينه وَبَين الصَّحَابِيّ
وَمَا لم يكن فِيهِ جزم ك رُوِيَ أَو فِي ٢ الْبَاب كَذَا وَكَذَا وَمَا أشبههما مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حكم بِصِحَّة ذَلِك عَمَّن ذكره عَنهُ لِأَن مثل هَذِه ٣ الْعبارَات تسْتَعْمل فِي الضَّعِيف أَيْضا وَمَعَ ذَلِك فإيراده لَهُ فِي أثْنَاء الصَّحِيح مشْعر بِصِحَّة أَصله ٤
قلت يُؤَيّد ذَلِك مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ فِي كِتَابه فِي السماع البُخَارِيّ لَا يعلق فِي ٥ كِتَابه إِلَّا مَا كَانَ فِي نَفسه صَحِيحا مُسْندًا لكنه لم يسْندهُ ليفرق بَين مَا كَانَ على شَرطه ٦ فِي أصل كِتَابه وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك
قلت على أَن البُخَارِيّ نَفسه ذكره مرّة التَّعْلِيق بِغَيْر ٧ صِيغَة جزم ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر من صَحِيحه فَقَالَ فِي كتاب الصَّلَاة وَيذكر عَن أبي مُوسَى ٨ قَالَ كُنَّا نتناوب النَّبِي ﷺ لصَلَاة الْعشَاء ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر بَاب ٩ فضل الْعشَاء وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي ١٠ مُوسَى
وَقَالَ فِي كتاب الإشخاص وَيذكر عَن جَابر أَنه ﵊ رد على الْمُتَصَدّق ١١ صدقته ثمَّ أسْندهُ فِي مَوضِع آخر دبر رجل عبدا لَيْسَ لَهُ مَال فَبَاعَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ١٢ وَسلم من نعيم بن النحام
стр. 38
١ - وَقَالَ فِي كتاب الطِّبّ وَيذكر عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِي الرقى ٢ بِفَاتِحَة الْكتاب وأسنده مرّة
قَالَ الشَّيْخ ثمَّ إِنَّمَا يتقاعد من ذَلِك عَن شَرط الصَّحِيح قَلِيل ٣ يُوجد فِي كتاب البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع من تراجم الْأَبْوَاب دون مَقَاصِد الْكتاب وموضوعه الَّذِي ٤ يشْعر بِهِ اسْمه الَّذِي سَمَّاهُ وَهُوَ الْجَامِع الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من أُمُور رَسُول الله صلى ٥ الله عَلَيْهِ وَسلم وسننه وأيامه
وَإِلَى الْخُصُوص الَّذِي بَيناهُ يرجع مُطلق قَوْله مَا أدخلت فِي ٦ كتاب الْجَامِع إِلَّا مَا صَحَّ
وَكَذَلِكَ مُطلق قَول الْحَافِظ أبي نصر السجْزِي الوائلي أجمع أهل ٧ الْعم الْفُقَهَاء وَغَيرهم على أَن رجلا لَو حلف بِالطَّلَاق أَن جَمِيع مَا فِي كتاب البُخَارِيّ مِمَّا ٨ رُوِيَ عَن رَسُول الله قد صَحَّ عَنهُ وَرَسُول اله ﷺ قَالَه لَا شكّ فِيهِ أَنه لَا ٩ يَحْنَث
стр. 39
١ - وَكَذَلِكَ مَا ذكره الْحميدِي فِي جمعه من قَوْله لم نجد من الْأَئِمَّة الماضين من أفْصح لنا ٢ فِي جَمِيع مَا جمعه بِالصِّحَّةِ إِلَّا هذَيْن الْإِمَامَيْنِ
فَإِنَّمَا المُرَاد بِكُل ذَلِك مَقَاصِد الْكتاب وموضوعه ٣ ومتوان الْأَبْوَاب دون التراجم وَنَحْوهَا لِأَن فِي بَعْضهَا مَا لَيْسَ كَذَلِك قطعا مثل قَول البُخَارِيّ ٤ بَاب مَا يذكر فِي الْفَخْذ ويروى عَن ابْن عَبَّاس وجرهد وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ٥ وَسلم الْفَخْذ عَورَة وَقَوله فِي أول بَاب من أَبْوَاب الْغسْل وَقَالَ بهز عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ٦ ﷺ الله أَحَق أَن يستحي مِنْهُ فَهَذَا قطعا لَيْسَ من شَرطه وَكَذَلِكَ لم يُورِدهُ ٧ الْحميدِي فِي جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ فَاعْلَم ذَلِك فَإِنَّهُ مُهِمّ خَافَ
السَّابِعَة
الصَّحِيح أَقسَام
أَعْلَاهُ ٨ مَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ
قلت وَأَعْلَى مِنْهُ مَا اتّفق عَلَيْهِ مَعَهُمَا بَاقِي الْكتب السِّتَّة وَفِيه ٩ قلَّة
стр. 40
١ - ثمَّ مَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
ثمَّ مُسلم
ثمَّ مَا على شَرطهمَا
ثمَّ مَا على شَرط البُخَارِيّ ٢
ثمَّ مُسلم
ثمَّ صَحِيح غَيرهمَا
وأعلاها الأول على مَا سلف وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِيهِ كثيرا صَحِيح ٣ مُتَّفق عَلَيْهِ يعنون بِهِ اتِّفَاق البُخَارِيّ وَمُسلم لَا اتِّفَاق الْأمة عَلَيْهِ لَكِن اتِّفَاق الْأمة لَازم ٤ من ذَلِك وَحَاصِل مَعَه لِاتِّفَاق الْأمة الْأمة على تلقي مَا اتفقَا عَلَيْهِ بِالْقبُولِ وَكَذَا مَا انْفَرد ٥ بِهِ أَحدهمَا وَهَذَا الْقسم جَمِيعه مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَالْعلم الْقطعِي حَاصِل فِيهِ خلافًا لقَوْل من نفى ٦ ذَلِك محتجا بِأَنَّهُ لَا يُفِيد فِي أَصله إِلَّا الظَّن وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم ٧ الْعَمَل بِالظَّنِّ وَالظَّن قد يُخطئ
قَالَ الشَّيْخ وَقد كنت أميل إِلَى هَذَا وَأَحْسبهُ قَوِيا ثمَّ بَان ٨ لي أَن الْمَذْهَب الَّذِي اخترناه أَولا هُوَ الصَّحِيح لِأَن ظن من هُوَ مَعْصُوم من الْخَطَأ لَا يُخطئ ٩ وَالْأمة فِي إجماعها معصومة من الْخَطَأ وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاع الْمَبْنِيّ على الِاجْتِهَاد حجَّة مَقْطُوعًا ١٠ بهَا وَأكْثر إجماعات الْعلمَاء كَذَلِك
قلت قَالَ النَّوَوِيّ خَالف الشَّيْخ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ ١١ فَقَالُوا يُفِيد الظَّن مَا لم يتواتر أَي لَان أَخْبَار الْآحَاد لَا تفِيد إِلَّا الظَّن
стр. 41
١ - وَلَا يلْزم من إِجْمَاع الْأمة على الْعَمَل بِمَا فيهمَا إِجْمَاعهم على أَنه مَقْطُوع بِهِ من كَلَام ٢ رَسُول الله ﷺ
وَقد اشْتَدَّ إِنْكَار ابْن برهَان الإِمَام على من قَالَ بِمَا ٣ قَالَه الشَّيْخ
وَمِمَّنْ عَابَ هَذِه الْمقَالة على الشَّيْخ الشَّيْخ عز الدّين أَيْضا فَقَالَ إِن الْمُعْتَزلَة ٤ يرَوْنَ أَن الْأمة إِذا علمت بِحَدِيث اقْتضى ذَلِك الْقطع بِصِحَّتِهِ وَهُوَ مَذْهَب رَدِيء
وَأَيْضًا إِن أَرَادَ ٥ كل الْأمة فَهُوَ أَمر لَا يخفى فَسَاده
وَإِن أَرَادَ الْأمة الَّذين وجدوا بعد وضع الْكِتَابَيْنِ فهم ٦ بعض الْأمة لَا كلهَا لَا سِيمَا على قَول أهل الظَّاهِر فَإِنَّهُم لَا يعتدون إِلَّا بِإِجْمَاع الصَّحَابَة ٧ خَاصَّة وَكَذَلِكَ الشِّيعَة وَإِن كُنَّا لَا نعتبر خلافهم على مَا هُوَ الْمَشْهُور من قَول الْعلمَاء
وَإِن ٨ أَرَادَ كل حَدِيث مِنْهُمَا تلقي بِالْقبُولِ من كَافَّة النَّاس فَغير مُسلم لِأَن جمَاعَة من الْحفاظ تكلمُوا ٩ على بعض أحاديثهما وَأَيْضًا فَإِنَّهُ وَقع فيهمَا أَحَادِيث متعارضة لَا يُمكن الْجمع بَينهمَا والقطعي ١٠ لَا يَقع فِيهِ التَّعَارُض
ثمَّ إِنَّا نقُول أَيْضا التلقي بِالْقبُولِ لَيْسَ بِحجَّة فَإِن النَّاس اخْتلفُوا ١١ أَن الْأمة إِذا عملت بِحَدِيث وَأَجْمعُوا على الْعَمَل بِهِ هَل يُفِيد الْقطع أَو الظَّن
وَمذهب أهل ١٢ السّنة أَنه يُفِيد الظَّن مَا لم يتواتر
стр. 42
١ - وَأغْرب ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي فَنقل الْإِجْمَاع أَيْضا على مَا كَانَ على شَرطهمَا فَقَالَ فِي كِتَابه ٢ صفة التصوف أجمع الْمُسلمُونَ على مَا أخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو مَا كَانَ على شَرطهمَا
ثمَّ قَول ٣ الشَّيْخ أَيْضا أَعنِي ابْن الصّلاح وَلِهَذَا كَانَ الْإِجْمَاع الْمَبْنِيّ على الإجتهاد حجَّة مَقْطُوعًا بهَا ٤ فِيهِ نظر أَيْضا فَإِن الْإِجْمَاع إِن وصل إِلَيْنَا بأخبار الْآحَاد كَانَ ظنيا وَإِن وصل إِلَيْنَا بالتواتر ٥ وَهُوَ قَلِيل جدا فقد صحّح الإِمَام فِي الْمَحْصُول والآمدي فِي الإحكام ومنتهى السُّؤَال أَنه ظَنِّي ٦ أَيْضا
قَالَ الشَّيْخ نعم فيهمَا أحرف يسيرَة تكلم عَلَيْهَا بعض أهل النَّقْد من الْحفاظ كالدارقطني ٧ وَغَيره مَعْرُوفَة عِنْد أهل الشَّأْن
قَالَ فِي أَوَائِل شَرحه لمُسلم وَهَذَا مُسْتَثْنى مِمَّا ذَكرْنَاهُ لعدم ٨ الْإِجْمَاع على تلقيه بِالْقبُولِ
الثَّامِنَة
من أَرَادَ الْعَمَل بِحَدِيث من كتاب فطريقه أَن يَأْخُذهُ ٩ من نُسْخَة مُعْتَمدَة قابلها هُوَ أَو ثِقَة بأصول صَحِيحَة مُتعَدِّدَة مروية بروايات متنوعة ليحصل ١٠ الِاعْتِمَاد
стр. 43
١ - قلت وَلَو قابلها بِأَصْل مُعْتَمد مُحَقّق فَلَا يبعد الِاكْتِفَاء وَبِه جزم النَّوَوِيّ فِي التَّقْرِيب ٢
وَقَالَ فِي شرح مُسلم مَا ذكره الشَّيْخ مَحْمُول على الِاسْتِظْهَار والاستحباب أَي لعسر ذَلِك غَالِبا ٣ أَو تعذره وَلِأَن الأَصْل الصَّحِيح تحصل بِهِ الثِّقَة
وَمن النقول الغريبة مَا ذكره الْحَافِظ أَبُو ٤ بكر مُحَمَّد بن خير الْأمَوِي الإشبيلي خَال السُّهيْلي فِي برنامجه حَيْثُ نقل اتِّفَاق الْعلمَاء ٥ على أَنه لَا يَصح لمُسلم أَن يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا حَتَّى يكون عِنْده ٦ ذَلِك القَوْل مرويا وَلَو على أقل وُجُوه الرِّوَايَات ثمَّ اسْتدلَّ بِحَدِيث من كذب عَليّ وَلَيْسَ مطابقا ٧ لما ادَّعَاهُ
стр. 44
١ - فَائِدَتَانِ أهملهما الشَّيْخ ﵀
الأولى ذكر الْحَاكِم فِي مدخله أَن جملَة من خرج ٢ لَهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه دون مُسلم أَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ شَيخا وَجُمْلَة من خرج لَهُ مُسلم ٣ فِي صَحِيحه دون البُخَارِيّ ستمئة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ شَيخا
الثَّانِيَة ذكر مُسلم فِي أول صَحِيحه أَنه ٤ يقسم الحَدِيث ثَلَاثَة أَقسَام وَاخْتلف الْحفاظ هَل ذكرهَا أَو ذكر الأول فَقَط واختر مِنْهُ الْمنية ٥ قبل الْبَاقِي
فَقَالَ القَاضِي عِيَاض بِالْأولِ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ بِالثَّانِي
فَائِدَة ثَالِثَة
ذكر ٦ الْحَاكِم فِي مدخله إِلَى الإكليل أَن الصَّحِيح من الحَدِيث يَنْقَسِم عشرَة أَقسَام خَمْسَة مُتَّفق عَلَيْهَا ٧ وَخَمْسَة مُخْتَلف فِيهَا
فَالْأول أَخْبَار البُخَارِيّ وَمُسلم وَهُوَ الدرجَة الأولى من الصَّحِيح وَهُوَ ٨ أَن الأول لَا يذكر إِلَّا مَا رَوَاهُ صَحَابِيّ مَشْهُور عَن رَسُول الله ﷺ لَهُ راويان ٩ ثقتان فَأكْثر إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ عَنهُ فِي الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة
стр. 45
١ - وَثَانِيهمَا مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا راو وَاحِد من الصَّحَابَة
وثالثهما مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا راو وَاحِد ٢ من التَّابِعين
وَرَابِعهَا الْأَحَادِيث الْأَفْرَاد الغرائب الَّتِي يَرْوِيهَا الثِّقَات الْعُدُول تفرد ٣ بهَا ثِقَة من الثِّقَات
وخامسها أَحَادِيث جمَاعَة من الْأَئِمَّة عَن آبَائِهِم عَن أجدادهم وَلم تتواتر ٤ الرِّوَايَة عَن آبَائِهِم عَن أجدادهم بهَا إِلَّا عَنْهُم كصحيفة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ٥ وبهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده وَإيَاس بن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه عَن جده وأجدادهم صحابيون ٦ وأحفادهم ثِقَات
والخمسة الْمُخْتَلف فِيهَا
الْمُرْسل وَأَحَادِيث المدلسين إِذا لم يذكرُوا سماعهم ٧ وَهِي صَحِيحَة عِنْد جمَاعَة من أهل الْكُوفَة وَمَا أسْندهُ ثِقَة وأرسله عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات وَرِوَايَة ٨ الثِّقَات غير الْحفاظ العارفين كأكثر محدثي زَمَاننَا وَهُوَ صَحِيح عِنْد أَكثر أهل الحَدِيث خلافًا ٩ لأبي حنيفَة وَمَالك وَرِوَايَة المبتدعة وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَأكْثر أهل الحَدِيث على قبُولهَا إِذا ١٠ كَانُوا صَادِقين
стр. 46
١ - قلت وأهمل قسما آخر وَهُوَ رِوَايَة الْمَجْهُول وَفِيه خلاف ستعمله فِي مَوْضِعه
стр. 47
١
- النَّوْع الثَّانِي
الْحسن
قَالَ الْخطابِيّ وَهُوَ مَا عرف مخرجه واشتهر رِجَاله قَالَ وَعَلِيهِ ٢ مدَار أَكثر الحَدِيث وَهُوَ الَّذِي يقبله أَكثر الْعلمَاء ويستعمله عَامَّة الْفُقَهَاء
قلت كَذَا نَقله ٣ الشَّيْخ عَن الْخطابِيّ وَالْمَوْجُود بِخَطِّهِ إِنَّمَا هُوَ اسْتَقَرَّتْ حَاله بقاف م الِاسْتِقْرَار وَتَحْت الْحَاء ٤ عَلامَة الإهمال كَذَا نَقله عَنهُ أَبُو عبد الله بن رشيد وَهُوَ حد مَدْخُول فَإِن الصَّحِيح أَيْضا ٥ قد عرف مخرجه واشتهر رِجَاله والضعيف أَيْضا قد يعرف مخرجه ويشتهر رِجَاله لَكِن بالضعف ٦
وَفِي الِاحْتِجَاج بالْحسنِ إِشْكَال وَذَلِكَ أَن هَهُنَا أوصافا يجب مَعهَا قبُول الرِّوَايَة إِذا وجدت ٧ فِي الرَّاوِي فإمَّا أَن يكون هَذَا الحَدِيث الْمُسَمّى بالْحسنِ مِمَّا قد وجدت فِيهِ هَذِه الصِّفَات على ٨ أقل الدَّرَجَات الَّتِي يجب مَعهَا الْقبُول أَولا فَإِن وجدت فَذَاك حَدِيث صَحِيح وَإِلَّا فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج ٩ بِهِ وَإِن سمي حسنا اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يرد هَذَا إِلَى أَمر
стр. 48
١ - اصطلاحي وَهُوَ أَن يُقَال إِن الصِّفَات الَّتِي يجب مَعهَا قبُول الرِّوَايَة لَهَا مَرَاتِب ودرجات ٢ فأعلاها الصَّحِيح وَكَذَا أوسطها وَأَدْنَاهَا الْحسن وَحِينَئِذٍ يرجع الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى الِاصْطِلَاح ٣ وَيكون الْكل صَحِيحا فِي الْحَقِيقَة وَالْأَمر فِيهِ فِي الِاصْطِلَاح
وَمن أَرَادَ هَذِه الطَّرِيقَة فَعَلَيهِ ٤ أَن يعْتَبر مَا سَمَّاهُ أهل الحَدِيث حسنا ويحقق وجود الصِّفَات الَّتِي يجب مَعهَا قبُول الرِّوَايَة ٥ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث وَقد نبه على ذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فِي اقتراحه رَحمَه ٦ الله
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ إِنَّه يُرِيد بالْحسنِ أَن لَا يكون فِي إِسْنَاده من يتهم بِالْكَذِبِ ٧ وَلَا يكون حَدِيثا شاذا ويروى من غير وَجه
قلت وَفِيه نظر أَيْضا لِأَن الصَّحِيح شَرطه أَن لَا ٨ يكون شاذا وَأَن لَا يكون فِي رِجَاله من يتهم بِالْكَذِبِ
نعم فِيهِ من لَا يعرف إِلَّا من وَجه ٩ وَاحِد خلافًا لما ادَّعَاهُ الْحَاكِم
وَيشكل على هَذَا أَيْضا مَا يُقَال فِيهِ إِنَّه حَدِيث حسن مَعَ أَنه ١٠ لَيْسَ لَهُ مخرج إِلَّا من وَجه وَاحِد
стр. 49
١ - وَقَالَ بَعضهم الْحسن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ ضعف قريب مُحْتَمل
قلت كَأَنَّهُ عَنى بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ ٢ فَإِنَّهُ قَالَه فِي مَوْضُوعَاته وَفِيه نظر أَيْضا والضعف الْقَرِيب لَيْسَ مضبوطا بضابط يتَمَيَّز بِهِ الْقدر ٣ الْمُحْتَمل من غَيره وَإِذا اضْطربَ هَذَا الْوَجْه لم يحصل الْوَصْف الْمُمَيز للْحَقِيقَة
قَالَ الشَّيْخ ٤ وكل هَذَا مستبهم لَا يشفي الغليل وَلَيْسَ فِيمَا ذكره الْخطابِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مَا يفصل الْحسن من ٥ الصَّحِيح وَقد أمعنت النّظر فِي ذَلِك والبحث جَامعا بَين أَطْرَاف كَلَامهم ملاحظا مواقع استعمالهم ٦ فتنقح لي واتضح أَن الْحسن قِسْمَانِ
أَحدهمَا مَا لَا يَخْلُو إِسْنَاده من مَسْتُور لم تتَحَقَّق أَهْلِيَّته ٧ وَلَيْسَ مغفلا كثير الْخَطَأ وَلَا هُوَ مُتَّهم بِالْكَذِبِ فِي الحَدِيث وَلَا ظهر مِنْهُ سَبَب يفسق بِهِ وَيكون ٨ متن الحَدِيث مَعْرُوفا بِرِوَايَة مثله أَو نَحوه من وَجه آخر أَو أَكثر وَكَلَام التِّرْمِذِيّ ينزل على ٩ هَذَا
قلت فِي هَذَا نظر لِأَن الْأَصَح أَن رِوَايَة المستور الَّذِي لم تتَحَقَّق أَهْلِيَّته مَرْدُودَة فَكيف ١٠ يَجْعَل مَا يرويهِ من قسم الْحسن وَينزل عَلَيْهِ كَلَام التِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ فِي كَلَامه مَا يدل عَلَيْهِ ١١ لكَون الِاحْتِجَاج لم يَقع بِهِ وَحده
стр. 50
١ - الثَّانِي أَن يكون رَاوِيه مَشْهُورا بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة وَلم يبلغ دَرَجَة الصَّحِيح لقصوره فِي ٢ الْحِفْظ والإتقان وَهُوَ مُرْتَفع عَن حَال من يعد تفرده مُنْكرا أَو مُعَللا وعَلى هَذَا الْقسم ينزل ٣ كَلَام الْخطابِيّ
وَقَالَ صَاحب الاقتراح هَذَا كَلَام فِيهِ مباحثات ومناقشات على بعض هَذِه الْأَلْفَاظ ٤
قلت قد حسن البُخَارِيّ حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ٥ وَسلم أَنه قَالَ فِي السِّوَاك نَاوَلَهُ أكبر الْقَوْم قَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث ٦ فَقَالَ حَدِيث حسن انْتهى
وَأُسَامَة مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ من رجال مُسلم
وَحسن أَيْضا حَدِيث مُوسَى بن ٧ عقبَة عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء الحَدِيث ٨ قَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ فَقَالَ حَدِيث حسن ومُوسَى سمع من صَالح قَدِيما انْتهى
стр. 51
١ - وَله شَاهد نَحوه من حَدِيث الْمُسِيء صلَاته لهَذَا صَار حسنا بل يَنْبَغِي أَن يكون صَحِيحا
تذنيب ٢
من الْحفاظ من يعبر ب الْحسن عَن الْغَرِيب وَالْمُنكر
ذكر السَّمْعَانِيّ فِي أدب الاستملاء ٣ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ كَانُوا يكْرهُونَ إِذا اجْتَمعُوا أَن يخرج الرجل أحسن مَا عِنْده ٤ قَالَ عَنى النَّخعِيّ بالأحسن الْغَرِيب لِأَن غير ال مألوف يستحسن أَكثر من الْمَشْهُور الْمَعْرُوف ٥ وَأَصْحَاب الحَدِيث يعبرون عَن الْمُنكر بِهَذِهِ
стр. 52
١ - الْعبارَة وَلِهَذَا قَالَ شُعْبَة بن الْحجَّاج وَقيل لَهُ مَالك لَا تروي عَن عبد الْملك بن أبي ٢ سُلَيْمَان وَهُوَ حسن الحَدِيث قَالَ من حسنه هربت
فروع
أَحدهمَا الْحسن كَالصَّحِيحِ فِي الِاحْتِجَاج ٣ بِهِ وَإِن كَانَ دونه فِي الْقُوَّة
وَلِهَذَا أدرجه بَعضهم فِي نوع الصَّحِيح وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْحَاكِم ٤ فِي تصرفه وَإِلَيْهِ يومي فِي تَسْمِيَته كتاب التِّرْمِذِيّ ب الْجَامِع الصَّحِيح وَأطلق الْخَطِيب اسْم ٥ الصَّحِيح عَلَيْهِ وعَلى كتاب النَّسَائِيّ وَكَذَا
стр. 53
١ - السلَفِي حَيْثُ قَالَ الْكتب الْخَمْسَة اتّفق على صِحَّتهَا عُلَمَاء الْمشرق وَالْمغْرب
وَهَذَا فِيهِ ٢ تساهل لِأَن مِنْهَا مَا صَرَّحُوا بِكَوْنِهِ ضَعِيفا أَو مُنْكرا وَنَحْو ذَلِك من أَوْصَاف الضعْف وَصرح أَبُو ٣ دَاوُد بانقسام مَا فِي كِتَابه إِلَى صَحِيح وَغَيره كَمَا سَيَأْتِي وَالتِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه بالتمييز ٤ بَين الصَّحِيح وَالْحسن
قلت حمله النَّوَوِيّ ﵀ على أَن مُرَاده أَن مُعظم الْكتب الثَّلَاثَة ٥ سوى الصَّحِيحَيْنِ يحْتَج بِهِ لَكِن فِي هَذَا نظر إِذْ لَيْسَ كل صَحِيح محتجا بِهِ فَإِن الْمَنْسُوخ صَحِيح ٦ غير مُحْتَج بِهِ فمراده إِذا سلم عَن معَارض وَلَيْسَ كل غير صَحِيح غير مُحْتَج بِهِ فَإِن الْحسن غير ٧ صَحِيح على مَا ذَكرْنَاهُ مَعَ أَنه يحْتَج بِهِ
الثَّانِي قَوْلهم هَذَا حَدِيث حسن الْإِسْنَاد أَو صَحِيحه ٨ دون قَوْلهم حَدِيث صَحِيح أَو حسن لِأَنَّهُ قد يُقَال هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَا يَصح أَو حسن ٩ لِأَنَّهُ قد يُقَال هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَا يَصح لكَونه شاذا أَو مُعَللا فَإِن اقْتصر على ١٠ ذَلِك حَافظ مُعْتَمد فَالظَّاهِر صِحَة الْمَتْن أَي أَو حسنه لِأَن عدم الْعلَّة والقادح هُوَ الأَصْل وَالظَّاهِر ١١
الثَّالِث قَول التِّرْمِذِيّ وَغَيره هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح فِيهِ إِشْكَال لِأَن الْحسن قَاصِر عَن الصِّحَّة ١٢ كَمَا سلف وَجَوَابه أَن مَعْنَاهُ أَنه رُوِيَ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا يَقْتَضِي الْحسن وَالْآخر يَقْتَضِي الصِّحَّة ١٣ فَحسن بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَاد صَحِيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى آخر
стр. 54
١ - قلت هَذَا لَا يَصح لِأَنَّهُ يرد عَلَيْهِ ذُو السَّنَد الْوَاحِد حَيْثُ يَقُول التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن ٢ صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد بقوله لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا ٣ الْوَجْه من حَدِيث بعض الروَاة لَا أَن الْمَتْن لَا يعرفهُ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِدَلِيل أَن التِّرْمِذِيّ ٤ نَفسه لما خرج فِي كتاب الْفِتَن حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة من أَشَارَ ٥ إِلَى أَخِيه بحديدة الحَدِيث قَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه يستغرب من حَدِيث ٦ خَالِد
قَالَ الشَّيْخ وَيجوز أَن يكون المُرَاد بالْحسنِ اللّغَوِيّ وَهُوَ مَا تميل إِلَيْهِ النَّفس وَلَا ٧ يأباه الْقلب دون الْمَعْنى الاصطلاحي الَّذِي نَحن بصدده
قلت اعْترض عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ ٨ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فِي الاقتراح فَقَالَ يلْزم من هَذَا أَن يُطلق على الحَدِيث الْمَوْضُوع ٩ إِذا كَانَ حسن اللَّفْظ أَنه حسن وَذَلِكَ لَا يَقُوله أحد فِي الِاصْطِلَاح
٩١ - وَلَك أَن تَقول لَا يرد ١٠ على الشَّيْخ مَا ألزمهُ بِهِ لِأَنَّهُ ذكر هَذَا التَّأْوِيل لِلْحسنِ الَّذِي يُقَال مَعَ الصَّحِيح لَا لِلْحسنِ ١١ الْمُطلق والموضوع لَا يُقَال إِنَّه صَحِيح
ووهاه بَعضهم أَيْضا بِأَن أَحَادِيث الْوَعيد نَحْو من ١٢ نُوقِشَ الْحساب عذب وَشبهه لَا يُوَافق الْقلب وَلَا يهواه بل يجد مِنْهَا كربا وألما من الْخَوْف ١٣ وَهِي من الْأَحَادِيث الحسان
стр. 55
١ -
стр. 56
١ -
стр. 57
١ -
стр. 58
١ - قَالَ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين وَالَّذِي أَقُول فِي جَوَاب هَذَا أَنه لَا يشْتَرط فِي الْحسن قيد ٢ الْقُصُور عَن الصَّحِيح وَإِنَّمَا يَجِيئهُ الْقُصُور وَيفهم ذَلِك فِيهِ إِذا اقْتصر على قَوْله حسن فالقصور ٣ يَأْتِيهِ من قيد الِاقْتِصَار لَا من حَيْثُ حَقِيقَته وذاته
стр. 59
١ - وَشرح هَذَا وَبَيَانه أَن هَهُنَا صِفَات للرواة تَقْتَضِي قبُول الرِّوَايَة ولتلك الصِّفَات دَرَجَات ٢ بَعْضهَا فَوق بعض كالتيقظ وَالْحِفْظ والإتقان مثلا
فوجود الدرجَة الدُّنْيَا كالصدق مثلا وَعدم ٣ التُّهْمَة بِالْكَذِبِ لَا يُنَافِيهِ وجود مَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ كالحفظ والإتقان فَإِذا وجدت الدرجَة ٤ الْعليا لم يناف ذَلِك وجود الدُّنْيَا كالصحة مَعَ الْحسن فَيصح أَن يُقَال فِي هَذَا إِنَّه حسن بِاعْتِبَار ٥ وجود الصّفة الدُّنْيَا وَهِي الصدْق مثلا صَحِيح بِاعْتِبَار الصّفة الْعليا وَهِي الْحِفْظ والإتقان ٦
وَيلْزم على هَذَا أَن يكون كل صَحِيح حسنا ويلتزم ذَلِك وَيُؤَيِّدهُ قَوْلهم هَذَا حَدِيث حسن فِي الْأَحَادِيث ٧ الصَّحِيحَة وَهَذَا مَوْجُود فِي كَلَام الْمُتَقَدِّمين انْتهى كَلَامه
وَقد يرد على هَذَا مَا لَو كَانَ السَّنَد ٨ اتّفق النَّاس على عَدَالَة رُوَاته وَيُجَاب بندرة ذَلِك
وَاعْلَم أَن الْعَدَالَة والضبط إِمَّا أَن ينتفيا ٩ فِي الرَّاوِي أَو يجتمعا أَو يُوجد وَاحِد مِنْهُمَا فَقَط فَإِن انتفيا فِيهِ لم يقبل حَدِيثه أصلا ١٠ وَإِن اجْتمعَا فِيهِ قبل وَهُوَ الصَّحِيح الْمُعْتَبر وَإِن وجدت الْعَدَالَة وَحدهَا دون الضَّبْط قبل حَدِيثه ١١ لعدالته وَتوقف فِيهِ لعدم ضَبطه على شَاهد مُنْفَصِل يجْبر مَا فَاتَ من صفة الضَّبْط وَإِن وجد ١٢ فِيهِ الضَّبْط دون الْعَدَالَة لم يقبل حَدِيثه لِأَن الْعَدَالَة هِيَ الرُّكْن الْأَكْبَر فِي الرِّوَايَة ثمَّ ١٣ كل وَاحِد من
стр. 60
١ - الضَّبْط لَهُ مَرَاتِب عليا ووسطى وَدُنْيا وَتحصل بتركيب بَعْضهَا مَعَ بعض مَرَاتِب الحَدِيث فِي ٢ الْقُوَّة فَتنبه لذَلِك ترشد
الرَّابِع تَقْسِيم الْبَغَوِيّ أَحَادِيث المصابيح الَّتِي جمعهَا إِلَى صِحَاح ٣ وَحسان مرِيدا ب الصِّحَاح مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وب الحسان مَا فِي أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وشبههما ٤ اصْطِلَاح لَا يعرف وَلَيْسَ الْحسن عِنْد أهل الحَدِيث عبارَة عَن ذَلِك وَهَذِه الْكتب تشْتَمل على حسن ٥ وَغَيره
قلت قد الْتزم صَاحب المصابيح بَيَانهَا فَإِنَّهُ قَالَ بعد أَن ذكر أَنه يُرِيد ب الصَّحِيح ٦ مَا فِي كتب الشَّيْخَيْنِ وب الْحسن مَا أوردهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا وَمَا كَانَ فيهمَا ٧ من ضَعِيف أَو غَرِيب أَشرت إِلَيْهِ وأعرضت عَن ذكر مَا كَانَ مُنْكرا أَو مَوْضُوعا
هَذَا لَفظه وَلَا ٨ إِيرَاد عَلَيْهِ فِي اصْطِلَاحه إِذا
الْخَامِس كتاب التِّرْمِذِيّ ﵀ أصل فِي معرفَة الْحسن وَهُوَ ٩ الَّذِي شهره
وَيُوجد مُتَفَرقًا فِي كَلَام من قبله كأحمد بن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا
وتختلف ١٠ النّسخ مِنْهُ فِي قَوْله حسن أَو حسن صَحِيح فَيَنْبَغِي الاعتناء بِمُقَابلَة أصلك بِجَمَاعَة أصُول وتعتمد ١١ مَا اتّفقت عَلَيْهِ وَنَصّ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه على كثير من ذَلِك
стр. 61
١ - وَمن مظانه سنَن أبي دَاوُد
روينَا عَنهُ أَنه قَالَ ذكرت فِيهِ الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه ٢
وروينا عَنهُ أَيْضا مَا مَعْنَاهُ أَنه يذكر فِي كل بَاب أصح مَا عرفه فِي ذَلِك الْبَاب
وَقَالَ مَا ٣ كَانَ فِي كتابي من حَدِيث فِيهِ وَهن شَدِيد فقد بَينته وَمَا لم أذكر فِيهِ شَيْئا فَهُوَ صَالح وَبَعضهَا ٤ أصح من بعض
فعلى هَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابه مُطلقًا وَلَيْسَ فِي وَاحِد من الصَّحِيحَيْنِ وَلَا نَص ٥ على صِحَّته أحد مُعْتَمد فَهُوَ حسن عِنْد أبي دَاوُد وَقد يكون ذَلِك مَا لَيْسَ بِحسن عِنْد غَيره
قَالَ ٦ ابْن مَنْدَه أَبُو دَاوُد يَأْخُذ مَأْخَذ النَّسَائِيّ فِي أَن يخرج عَن كل من لم يجمع على تَركه وَيخرج ٧ الْإِسْنَاد الضَّعِيف إِذا لم يجد فِي الْبَاب غَيره لِأَنَّهُ أقوى عِنْده من رَأْي الرِّجَال
قلت وَإِنَّمَا ٨ اقْتصر الشَّيْخ على كَونه حسنا عِنْده لِأَنَّهُ الْمُحَقق فَلَا يرد عَلَيْهِ اعْتِرَاض ابْن رشيد بِالصِّحَّةِ ٩
وَاعْترض شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي فَقَالَ عمل أبي دَاوُد شَبيه
стр. 62
١ - بِعَمَل مُسلم فَهَلا ألزم مُسلم أَيْضا
جَوَاب هَذَا أَن مُسلما الْتزم الصِّحَّة
ثمَّ فِي كَلَام ٢ أبي دَاوُد السالف إِشْكَال فَإِن فِي سنَنه أَحَادِيث ظَاهِرَة الضعْف لم يبنها مَعَ أَنَّهَا مُتَّفق على ٣ ضعفها عِنْد أهل الْفَنّ كالمرسل والمنقطع وَرِوَايَة مَجْهُول كشيخ وَرجل وَنَحْوه وَقد قَالَ وَمَا ٤ كَانَ فِي وَهن شَدِيد بَينته
وَأجَاب النَّوَوِيّ رَحمَه اله فِي كَلَامه على سنَنه بِأَنَّهُ ترك التَّنْصِيص ٥ على ضعف ذَلِك لظُهُوره
السَّادِس كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الْخَمْسَة وَمَا جرى مجْراهَا ٦ فِي الِاحْتِجَاج بهَا والركون إِلَى مَا يُورد فِيهَا مُطلقًا ك مُسْند أبي دَاوُد الطياليسي وَعبيد ٧ الله بن مُوسَى وَالْإِمَام أَحْمد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد والدارمي كَمَا عده ابْن ٨ الصّلاح لكنه على الْأَبْوَاب وَأبي يعلى وَالْحسن بن سُفْيَان وَالْبَزَّار وأشباهها فعادتهم فِيهَا ٩ أَن يخرجُوا فِي مُسْند كل صَحَابِيّ مَا رَوَوْهُ من حَدِيثه غير مقيدين بِالصِّحَّةِ فَلهَذَا تَأَخَّرت رتبتها ١٠ وَإِن جلت لجلالة مصنفيها عَن مرتبَة الْكتب الْخَمْسَة وَمَا الْتحق بهَا من الْكتب المصنفة ١١ على الْأَبْوَاب
السَّابِع إِذا كَانَ رَاوِي الحَدِيث دون دَرَجَة أهل الْحِفْظ والإتقان غير أَنه ١٢ من الْمَشْهُورين بِالصّدقِ والستر وَرُوِيَ مَعَ ذَلِك حَدِيثه من غير
стр. 63
١ - وَجه فقد اجْتمعت لَهُ الْقُوَّة من الْجِهَتَيْنِ فيرتقي من دَرَجَة الْحسن إِلَى الصَّحِيح
مِثَاله ٢ حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم ٣ بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة
فمحمد بن عَمْرو من الْمَشْهُورين بِالصّدقِ والصيانة لَكِن لم يكن من ٤ أهل الإتقان حَتَّى ضعفه بَعضهم من جِهَة سوء حفظه وَوَثَّقَهُ بَعضهم لصدقه وجلالته فَحَدِيثه من ٥ هَذِه الْجِهَة حسن
فَلَمَّا انْضَمَّ إِلَى كَونه رُوِيَ من أوجه أخر زَالَ بذلك مَا كُنَّا نخشاه عَلَيْهِ ٦ من جِهَة سوء حفظه وأنجب بِهِ ذَلِك النَّقْص الْيَسِير فصح هَذَا الْإِسْنَاد والتحق بِدَرَجَة الصَّحِيح ٧
الثَّامِن إِذا رُوِيَ الحَدِيث من وُجُوه ضَعِيفَة مثل الأذنان من الرَّأْس وَنَحْوه فَلَا يلْزم أَن يتَحَصَّل ٨ من مجموعها وَصفَة بالْحسنِ
١٠١ - بل إِن كَانَ ضعفه لضعف رَاوِيه الصدوق الْأمين زَالَ بمجيئه ٩ من وَجه آخر وَصَارَ حسنا وَكَذَا إِذا كَانَ ضعفه بِالْإِرْسَال زَالَ بمجيئه من وَجه آخر
قلت وَإِن ١٠ كَانَت الْحجَّة لَا تقوم بِإِسْنَادِهِ لكَونه ضَعِيفا كَمَا صرح بِهِ فِي الْمَحْصُول
стр. 64
١ - وَإِن كَانَ ضعفه لتهمة الرَّاوِي بِالْكَذِبِ أَو كَون الحَدِيث شاذا فَلَا ينجبر ذَلِك بمجيئه ٢ من وَجه آخر
стр. 65
١
- النَّوْع الثَّالِث
الضَّعِيف
وَهُوَ كل حَدِيث لم تَجْتَمِع فِيهِ صِفَات الصَّحِيح وَلَا الْحسن ويتفاوت ٢ ضعفه كصحيح الصَّحِيح
وَمِنْه مَاله لقب ك الْمَوْضُوع والمقلوب وَغَيرهمَا مِمَّا سَيَأْتِي
وَهِي ٣ كَثِيرَة وَأَطْنَبَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فَبلغ أقسامه خمسين إِلَّا وَاحِد
والملحوظ فِيمَا نورده ٤ من الْأَلْفَاظ عُمُوم أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث لَا خُصُوص أَنْوَاع التَّقْسِيم الَّتِي فَرغْنَا الْآن من أقسامه ٥
فرع إِذا رَأَيْت حَدِيثا بِإِسْنَاد ضَعِيف فلك أَن تَقول هَذَا ضَعِيف وتريد ضعف إِسْنَاده وَلَا يجوز ٦ أَن تطلق وتريد ضعف مَتنه بِنَاء على مُجَرّد ضعف ذَلِك الْإِسْنَاد فقد يكون مرويا بِإِسْنَاد آخر ٧ صَحِيح
فَإِن قَالَ إِمَام إِنَّه لم يرو من وَجه صَحِيح أَو إِنَّه حَدِيث ضَعِيف مُفَسرًا ضعفه جَازَ فَإِن ٨ أطلق فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ
فرع إِذا أردْت رِوَايَة الضَّعِيف بِغَيْر إِسْنَاد فَلَا تقل فِيهِ قَالَ ٩ رَسُول
стр. 66
١ - الله ﷺ وَمَا أشبهه من صِيغ الْجَزْم بل قل رُوِيَ كَذَا أَو بلغنَا أَو ٢ ورد أَو جَاءَ أَو روى بَعضهم وَمَا أشبهه وَكَذَا مَا يشك فِي صِحَّته وَضَعفه
فرع الضَّعِيف لَا يحْتَج ٣ بِهِ فِي الْأَحْكَام والعقائد
وَيجوز رِوَايَته وَالْعَمَل بِهِ فِي غير الْأَحْكَام كالقصص وفضائل الْأَعْمَال ٤ وَالتَّرْغِيب والترهيب كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَغَيره وَفِيه وَقْفَة فَإِنَّهُ لم يثبت فإسناد الْعَمَل إِلَيْهِ ٥ يُوهم ثُبُوته ويوقع من لَا معرفَة لَهُ فِي ذَلِك فيحتج بِهِ
وَقل عَن ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي أَن ٦ الحَدِيث الضَّعِيف لَا يعْمل بِهِ مُطلقًا
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي فِي شرح الْإِلْمَام يعْمل ٧ بِهِ فِيمَا ذكر من الْفَضَائِل وَنَحْوهَا إِذا كَانَ ثمَّ أصل شَاهد لذَلِك كاندراجه فِي عُمُوم أَو قَاعِدَة ٨ كُلية وَأما فِي غير ذَلِك فَلَا يحْتَج بِهِ
وَحَاصِل مَا ذكره أَن الْعَمَل يكون بِتِلْكَ الْقَاعِدَة أَو ٩ الْعُمُوم وَهَذَا مقو مُرَجّح
وَنقل عَن أَحْمد أَنه يعْمل بالضعيف إِذا لم يُوجد غَيره وَلم يكن ١٠ ثمَّ مَا يُعَارضهُ
وَقَالَ مرّة اللضعيف عندنَا أولى من الْقيَاس
وَقد يحمل على الْحسن فَإِن ١١ الْمُتَقَدِّمين يطلقون عَلَيْهِ
стр. 67
١ - الضَّعِيف
فَائِدَة لم يذكرهَا الشَّيْخ أَيْضا وَذكرهَا الْحَاكِم وَغَيره
وَهِي الْكَلَام على أَوْهَى ٢ الْأَسَانِيد وَهِي نَظِير مَا تقدم فِي أصح الْأَسَانِيد
فأوهى أَسَانِيد أهل الْبَيْت عَمْرو بن شمر ٣ عَن جَابر الْجعْفِيّ عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن عَليّ
стр. 68
١ - وأوهى أَسَانِيد الصّديق صَدَقَة الدقيقي عَن فرقد السبخي عَن مرّة الطّيب عَن أبي بكر ٢
وأوهى أَسَانِيد العمريين مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عبد الله بن عَمْرو بن حَفْص بن عَاصِم عَن أَبِيه ٣ عَن جده
فَإِن مُحَمَّدًا وَالقَاسِم وَعبد الله لَا يحْتَج بهم
وأوهى أَسَانِيد أبي هُرَيْرَة السّري ٤ بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن يزِيد الأودي عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة
وأوهى أَسَانِيد عَائِشَة نُسْخَة ٥ عِنْد الْبَصرِيين عَن الْحَارِث بن شبْل عَن أم النُّعْمَان عَن عَائِشَة
стр. 69
١ - وأوهى أَسَانِيد عبد الله بن مَسْعُود شريك عَن أبي فَزَارَة عَن أبي زيد عَن عبد الله ٢ إِلَّا أَن أَبَا فَزَارَة رَاشد بن كيسَان كُوفِي ثِقَة
وأوهى أَسَانِيد أنس بن مَالك دَاوُد بن المحبر ٣ بن قحذم عَن أَبِيه عَن أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس
وأوهى أَسَانِيد المكيين عبد الله بن ٤ مَيْمُون القداح عَن شهَاب بن خرَاش عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وأوهى ٥ أَسَانِيد اليمانيين حَفْص بن عمر الْعَدنِي عَن الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
وأوهى ٦ أَسَانِيد المصريين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن رشدين عَن أَبِيه عَن جده عَن قُرَّة بن عبد ٧ الرَّحْمَن بن حَيْوِيل عَن كل من روى عَنهُ فَإِنَّهَا نُسْخَة كَبِيرَة
وأوهى أَسَانِيد الشاميين مُحَمَّد ٨ بن قيس المصلوب عَن عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة
وأوهى ٩ أَسَانِيد الخراسانيين عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بِمَ مليحة عَن نهشل بن سعيد عَن الضَّحَّاك ١٠ عَن ابْن عَبَّاس
وَابْن مليحة ونهشل نيسابوريان
стр. 70
١ -
стр. 71
١
- النَّوْع الرَّابِع
الْمسند
قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ هُوَ عِنْد أهل الحَدِيث مَا اتَّصل سَنَده ٢ إِلَى منتهاه وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِيمَا جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ دون غَيره
وَقَالَ ٣ ابْن عبد الْبر هُوَ كل مَا جَاءَ عَن الني ﷺ خَاصَّة مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا ٤ كمالك عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس فَإِن الزُّهْرِيّ لم يسمع من ابْن عَبَّاس
وَقَالَ الْحَاكِم لَا يسْتَعْمل ٥ إِلَّا فِي الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل وَحَكَاهُ ابْن عبد الْبر أَيْضا
فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقْوَال مُخْتَلفَة قلت وَظَاهر ٦ كَلَام صَاحب الاقتراح تَرْجِيح الْأَخير فَإِنَّهُ قَالَ هُوَ مَا اتَّصل سَنَده إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ٧ وَسلم ثمَّ حكى قَول ابْن عبد الْبر
стр. 72
١ - وَصرح بِهِ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي المعتصر من المخلص من كتاب ابْن الصّلاح هَذَا حَيْثُ قَالَ ٢ الْمسند هُوَ الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل وَقيل الْمَرْفُوع وَإِن لم يتَّصل وَقيل الْمُتَّصِل وَإِن لم يرفع وَالْأول ٣ أصح إِذْ لَا تَمْيِيز إِلَّا بِهِ
فَائِدَة
الْإِسْنَاد رفع الحَدِيث إِلَى قَائِله
والسند الْإِخْبَار عَن ٤ طَرِيق الْمَتْن مَأْخُوذ من السَّنَد وَهُوَ مَا ارْتَفع وَعلا عَن سفح الْجَبَل لِأَن الْمسند يرفعهُ إِلَى ٥ قَائِله وَيجوز أَن يكون مأخوذا من قَوْلهم فلَان سَنَد أَي مُعْتَمد فَسمى الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن ٦ سندا لاعتماد النقاد فِي الصِّحَّة والضعف عَلَيْهِ
والمحدثون يستعملون السَّنَد والإسناد لشَيْء ٧ وَاحِد
وَفِي أدب الرِّوَايَة لحفيد القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر يُقَال أسندت ٨ الحَدِيث أسْندهُ إِسْنَادًا وأشيده أشيده إشادة وعزوته وعزيته أعزوه وأعزيه عزوا وعزيا ٩ وَذَلِكَ إِذا رفعته تَقول أسندت الشَّيْء إِلَى الشَّيْء إِذا وصلته وَجَعَلته عمادا لَهُ
وَمِنْه قو ١٠ الْأَعْشَى ... لَو أسندت مَيتا إِلَى صدرها ... عَاشَ وَلم ينْقل إِلَى قابر ...
وَالْأَصْل فِي الْحَرْف رَاجع ١١ إِلَى الْمسند وَهُوَ الدَّهْر
стр. 73
١ - فَيكون معنى إِسْنَاد الحَدِيث اتِّصَاله فِي الرِّوَايَة اتِّصَال أزمنة الدَّهْر بَعْضهَا بِبَعْض
فَائِدَة ٢ ثَانِيَة
مَا انْتهى إِلَيْهِ السَّنَد من الْكَلَام هُوَ الْمَتْن
مَأْخُوذ إِمَّا من المماتنة وَهِي المباعدة ٣ فِي الْغَايَة لِأَن الْمَتْن السَّنَد
وَإِمَّا من متنت الْكَبْش إِذا شققت جلدَة بيضه واستخرجتها فَكَأَن ٤ الْمسند استخرج الْمَتْن بِسَنَدِهِ
وَإِمَّا من الْمَتْن وَهُوَ مَا صلب وارتفع من الأَرْض لِأَن الْمسند ٥ يقويه بالسند وَيَرْفَعهُ إِلَى قَائِله
وَإِمَّا من تمتين الْقوس بالعصب وَهُوَ شدها بِهِ وإصلاحها ٦ لِأَن الْمسند يُقَوي الحَدِيث بِسَنَدِهِ
стр. 74
١
- النَّوْع الْخَامِس
الْمُتَّصِل
وَيُسمى الْمَوْصُول
وَهُوَ مَا اتَّصل إِسْنَاده مَرْفُوعا كَانَ أَو مَوْقُوفا
стр. 75
١
- النَّوْع السَّادِس
الْمَرْفُوع
وَهُوَ مَا أضيف إِلَى النَّبِي ﷺ خَاصَّة لَا ٢ يَقع مطلقه على غَيره مُتَّصِلا كَانَ أَو مُنْقَطِعًا أَو مُرْسلا
وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ مَا أخبر بِهِ الصَّحَابِيّ ٣ عَن فعل النَّبِي ﷺ أَو قَوْله
فخصصه بالصحابة فَيخرج مُرْسل التَّابِعِيّ
следующие страницы →