← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5976

المقنع في علوم الحديث

ابن الملقن

Полный текст (596 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١ - قَالَ الشَّيْخ: وتكفي مُقَابلَته بفرع قوبل بِأَصْل الشَّيْخ، ومقابلته بِأَصْل أصل الشَّيْخ ٢ الْمُقَابل بِهِ أصل الشَّيْخ، لحُصُول الْمُطَابقَة. وَلَا يجزىء ذَلِك عِنْد من قَالَ: لَا تصح مُقَابلَته ٣ مَعَ أحد غير نَفسه، وَلَا يُقَلّد غَيره، وَلَا يكون بَينه وَبَين كتاب الشَّيْخ وَاسِطَة. وَهَذَا ٤ مَذْهَب مَتْرُوك. أما إِذا لم يُقَابل كِتَابه أصلا، فقد أجَاز الرِّوَايَة مِنْهُ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق، ٥ والإسماعيلي وَالْبرْقَانِي، والخطيب، إِن كَانَ النَّاقِل صَحِيح النَّقْل، قَلِيل السقط، وَنقل من ٦ الأَصْل، وَبَين حَال الرِّوَايَة أَنه لم يُقَابل. ذكر هَذَا الشَّرْط وَالَّذِي قبله الْخَطِيب، وَالْبَاقِي ٧ الشَّيْخ - أَعنِي ابْن الصّلاح -. ثمَّ إِنَّه يُرَاعِي فِي كِتَابه شَيْخه مَعَ من فَوْقه مَا ذكرنَا فِي ٨ كِتَابه، وَلَا يكن كطائفة إِذا رَأَوْا سَماع شَيْخه لكتاب قرأوا عَلَيْهِ من أَي نُسْخَة اتّفقت. ٩ - وَسَيَأْتِي فِيهِ خلاف وَكَلَام آخر فِي آخر النَّوْع الْآتِي.

стр. 317

١ - فرع: لَو وجد فِي كِتَابه كلمة مُهْملَة فأشكلت عَلَيْهِ، جَازَ أَن يعْتَمد فِي ضَبطهَا وروايتها ٢ على خبر أهل الْعلم بهَا، فَإِن كَانَ فِيهَا لُغَات أَو رِوَايَات بَين الْحَال وَاحْترز عِنْد الرِّوَايَة. ٣ ثَانِي عشرهَا: الْمُخْتَار فِي تَخْرِيج السَّاقِط - وَهُوَ اللحق بِفَتْح اللَّام والحاء - أَن يخط ٤ من مَوضِع سُقُوطه من سطر خطا صاعدا مَعْطُوفًا بَين السطرين، عطفة يسيرَة إِلَى جِهَة اللحق، ٥ لِئَلَّا يخرج بعده نقص آخر، وَيكْتب اللحق قبالة العطفة فِي الْحَاشِيَة الْيُمْنَى [إِن اتسعت، ٦ إِلَّا] أَن [يسْقط] فِي آخر السطر فيخرجه إِلَى الشمَال لقُرْبه مِنْهَا، ولانتفاء الْمَعْنى السالف. ٧ وليكتبه صاعدا إِلَى أَعلَى الورقة. فَإِن زَاد اللحق على سطر، فَقَالَ الشَّيْخ: فَلَا يبتدي ٨ بسطوره من أَسْفَل إِلَى أَعلَى، بل من أَعلَى إِلَى أَسْفَل، فَإِن كَانَ فِي يَمِين [الورقة] انْتَهَت إِلَى ٩ بَاطِنهَا، لِأَنَّهُ رُبمَا ظهر بعده فِي السطر نَفسه نقص آخر، فَإِن كَانَ فِي الشمَال فَإلَى طرفها، ١٠ ثمَّ يكْتب عِنْد انْتِهَاء اللحق (صَحَّ) ، وَمِنْهُم من يكْتب مَعَ (صَحَّ) : (رَجَعَ) وَمِنْهُم من يكْتب فِي آخِره ١١ الْكَلِمَة

стр. 318

١ - الْمُتَّصِلَة بِهِ دَاخل الْكتاب فِي مَوضِع التَّخْرِيج ليؤذن باتصال الْكَلَام، وَلَيْسَ بجيد، إِذْ ٢ رب كلمة تَجِيء فِي الْكَلَام مكررة حَقِيقَة. وَاخْتَارَ الرامَهُرْمُزِي أَن يمد عطفة خطّ التَّخْرِيج ٣ من مَوْضِعه حَتَّى يلْحق أول اللحق فِي الْحَاشِيَة، وَلَيْسَ بجيد أَيْضا، لِأَنَّهُ تسويد للْكتاب، لَا ٤ سِيمَا عِنْد كَثْرَة الإلحاقات. وَأما مَا يخرج فِي الْحَوَاشِي من شرح وتنبيه، على غلط أَو ٥ اخْتِلَاف رِوَايَة أَو نُسْخَة، أَو نَحْو ذَلِك، فَقَالَ القَاضِي عِيَاض: لَا يخرج لَهُ خطّ خوف اللّبْس، ٦ وَرُبمَا جعل على الْحَرْف الْمَقْصُود بذلك [التَّخْرِيج] عَلامَة كالضبة، أَو التَّصْحِيح، إِيذَانًا بِهِ. ٧ قَالَ الشَّيْخ: والتخريج أولى، لَكِن من وسط الْكَلِمَة الْمخْرج لأَجلهَا. فَائِدَة: اشتقاق (اللحق﴾ من (الْإِلْحَاق) أَو الزِّيَادَة. قَالَ الْجَوْهَرِي: (اللحق) بِالتَّحْرِيكِ: شَيْء يلْحق بِالْأولِ. ٩ وَقَالَ ابْن سَيّده: (اللحق) : كل شَيْء لحق شَيْئا، أَو ألحق بِهِ، من الْحَيَوَان والنبات، وَحمل ١٠ النّخل.

стр. 319

١ - قَالَ: و (اللحق) : الشَّيْء الزَّائِد. وَوَقع فِي شعر نسب لِأَحْمَد، بِإِسْكَان الْحَاء، وَلَعَلَّه ٢ للضَّرُورَة. فرع: لَا بَأْس بِكِتَابَة الْحَوَاشِي والفوائد على حَاشِيَة الْكتاب، يملكهُ، أَو ٣ لَا يملكهُ بِالْإِذْنِ، وَيكْتب عَلَيْهِ (حَاشِيَة) أَو: (فَائِدَة) وَلَا يكْتب الْحَوَاشِي بَين الأسطر. ثَالِث ٤ عشرهَا:) من شَأْن الحذاق التَّصْحِيح، والتضبيب، والتمريض. فالتصحيح: كِتَابَة (صَحَّ) على ٥ كَلَام صَحَّ رِوَايَة وَمعنى، وَهُوَ عرضة للشَّكّ أَو الْخلاف، فَيكْتب عَلَيْهِ (صَحَّ) ليعرف أَنه لم يغْفل ٦ عَنهُ، وَأَنه قد ضبط وَصَحَّ على ذَلِك الْوَجْه. فَأَما التضبيب، وَيُسمى أَيْضا التمريض: فَيجْعَل ٧ على مَا صَحَّ نقلا وَفَسَد لفظا أَو معنى، أَو ضَعِيف، أَو كَانَ نَاقِصا، مثل أَن يكون غير جَائِز ٨ من جِهَة الْعَرَبيَّة، أَو يكون شاذا عِنْد أَهلهَا يأباه أَكْثَرهم، أَو

стр. 320

١ - مُصحفا، أَو ينقص من جملَة الْكَلَام كلمة أَو أَكثر، وَمَا أشبه ذَلِك، فيمد على هَذَا سَبيله ٢ خطّ: أَوله كالصاد، وَلَا يلزق بالممدود عَلَيْهِ، لِئَلَّا يظنّ ضربا، وَكَأَنَّهُ صَاد التَّصْحِيح بمدتها ٣ دون حائها، ليفرق بَين مَا صَحَّ مُطلقًا وَمن جِهَة الرِّوَايَة فَقَط. وَسميت (ضبة) لِأَنَّهَا على كَلَام ٤ فِيهِ خلل، تَشْبِيها بِالَّتِي تجْعَل على كسر أَو خلل، قَالَه الشَّيْخ. وَقَالَ ابْن الإفليلي اللّغَوِيّ: سميت ٥ بذلك لكَون الْحَرْف مقفلا لَا يتَّجه لقِرَاءَة، كَمَا أَن الضبة يقفل بهَا. وَمن مَوَاضِع التضبيب ٦ أَن يَقع فِي الْإِسْنَاد إرْسَال أَو انْقِطَاع. وَيُوجد فِي بعض الْأُصُول الْقَدِيمَة فِي الْإِسْنَاد الْجَامِع ٧ جمَاعَة مَعْطُوفًا بَعضهم على بعض عَلامَة تشبه الضبة بَين أسمائهم، وَلَيْسَت ضبة، وَكَأَنَّهَا عَلامَة ٨ اتِّصَال. ثمَّ إِن بَعضهم رُبمَا اختصر عَلامَة التَّصْحِيح فَأَشْبَهت الضبة، والفطنة من خير مَا ٩ أوتيه الْإِنْسَان. رَابِع عشرهَا: إِذا وَقع فِي الْكتاب مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ ينفى عَنهُ بِالضَّرْبِ، ١٠ أَو الحك، أَو المحو.

стр. 321

١ - وَالضَّرْب خير مِنْهُمَا، فقد قَالَ بَعضهم: الحك تُهْمَة. وَيكرهُ بَعضهم حُضُور السكين ٢ مجْلِس السماع لِئَلَّا يحك، ثمَّ تظهر صِحَّته فِي رِوَايَة أُخْرَى فَيلْحق، بِخِلَاف الْخط عَلَيْهِ. ثمَّ ٣ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يخط فَوق الْمَضْرُوب عَلَيْهِ خطا بَينا دَالا على إِبْطَاله، مختلطا بِهِ، وَلَا ٤ يطمسه بل يكون مُمكن الْقِرَاءَة، وَيُسمى (الشق) أَيْضا. وَمِنْه من لَا يخلطه بالمضروب عَلَيْهِ، ٥ بل يكون فَوْقه، مَعْطُوفًا على أَوله وَآخره. وَمِنْهُم من يرى هَذَا تسويدا، بل يحوق على أَوله ٦ نصف دَائِرَة، وَكَذَا آخِره. وَإِذا كثر الْمَضْرُوب عَلَيْهِ، فقد يفعل ذَلِك أول كل سطر مِنْهُ وَآخره، ٧ وَقد يَكْتَفِي بالتحويق على أول الْكَلَام آخِره. وَمِنْهُم من اكْتفى بدائرة صَغِيرَة أول الزِّيَادَة ٨ وَآخِرهَا، ويسميها (صفرا) كَمَا يسميها أهل الْحساب. وَرُبمَا كتب عَلَيْهِ بَعضهم (لَا) فِي أَوله، ٩ و (إِلَى) فِي آخِره. وَمثل هَذَا يحسن فِيمَا صَحَّ فِي رِوَايَة، وَسقط فِي أُخْرَى.

стр. 322

١ - وَأما الضَّرْب على الْحَرْف المكرر، فَقيل: يضْرب على الثَّانِي، لِأَن الأول كتب على صَوَاب، ٢ وَقيل: يبقي أحسنهما صُورَة وأبينهما، لِأَن الْكتاب عَلامَة لما يقْرَأ. وَفصل القَاضِي عِيَاض ٣ تَفْصِيلًا حسنا، فَقَالَ: إِن كَانَا أول سطر ضرب على الثَّانِي، صِيَانة لأوّل السطر عَن التسويد، ٤ وَإِن كَانَا آخر سطر فعلى الأول صِيَانة لآخره أَيْضا، وَإِن اتّفق أَحدهمَا فِي آخر سطر [وَالْآخر] ٥ فِي أول سطر آخر، فعلى آخر السطر، فَإِن أول السطر أولى بالمراعاة، فَإِن كَانَ التكرير ٦ فِي الْمُضَاف أَو الْمُضَاف إِلَيْهِ، أَو فِي الصّفة، أَو فِي الْمَوْصُوف، أَو نَحْو ذَلِك، لم يراع حِينَئِذٍ ٧ أول السطر وَآخره، بل يُرَاعى الِاتِّصَال بَينهمَا، فَلَا يفصل بِالضَّرْبِ بَينهمَا، وَيضْرب على الْحَرْف ٨ الْمطرف من المتكرر دون الْمُتَوَسّط. وَأما المحو فيقارب الكشط فِي حكمه الَّذِي تقدم ذكره. ٩ وتتنوع طرقه، وَمن أغربها - مَعَ أَنه أسلمها - مَا رُوِيَ عَن سَحْنُون الْمَالِكِي أَنه رُبمَا كتب ١٠ الشَّيْء، ثمَّ لعقه.

стр. 323

١ - وَإِلَى هَذَا يومىء مَا قَالَه النَّخعِيّ: من الْمُرُوءَة أَن يرى فِي ثوب الرجل، أَو شفته ٢ مداد. قلت: وَإِذا أصلح شَيْئا، فقد قَالَ الْخَطِيب: ينشره بنحاتة السلج، وَيَتَّقِي التتريب. ٣ خَامِس عشرهَا: غلب على كتبة الحَدِيث الِاقْتِصَار على الرَّمْز فِي (حَدثنَا) و (أخبرنَا) وشاع ٤ بِحَيْثُ لَا يلتبس، فيكتبون من (حَدثنَا) النُّون والثاء وَالْألف، وَقد تحذف الثَّاء، وَمن (أخبرنَا) ٥ (أَنا) وَلَا يحسن زِيَادَة الْبَاء قبل النُّون وَإِن فعله الْبَيْهَقِيّ وَغَيره. وَقد يُزَاد فِي عَلامَة (ثَنَا) ٦ دَال فِي أَوله، وَفِي (أخبرنَا) رَاء بعد الْألف. وَوجدت الدَّال فِي خطّ الْحَاكِم والسلمي وَالْبَيْهَقِيّ.

стр. 324

١ - وَإِذا كَانَ للْحَدِيث إسنادان أَو أَكثر فَإِنَّهُم يَكْتُبُونَ عِنْد الِانْتِقَال من إِسْنَاد إِلَى ٢ إِسْنَاد (ح) وَهِي مُهْملَة، وَلم يأتنا عَن أحد مِمَّن يعْتَمد بَيَان لأمرها، نعم كتب جمَاعَة من ٣ الْحفاظ موضها (صَحَّ) فيشعر بِأَنَّهَا من (صَحَّ) لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن حَدِيث هَذَا الأسناد سقط. وَقيل: ٤ إِنَّهَا حاء التَّحْوِيل من إِسْنَاد إِلَى إِسْنَاد آخر، وَقَالَ الرهاوي: لِأَنَّهَا تحول بَين الإسنادين ٥، فَلَا تكون من الحَدِيث، فَلَا يلفظ بِشَيْء عِنْد الِانْتِهَاء إِلَيْهَا فِي الْقِرَاءَة وَأنكر كَونهَا ٦ من الحَدِيث. وَقيل: هِيَ رمز إِلَى قَوْلنَا: (الحَدِيث) وَإِن أهل الْمغرب كلهم يَقُولُونَ إِذا ٧ وصلوا إِلَيْهَا: (الحَدِيث) . وَالْمُخْتَار أَنه يَقُول: (ح) ويمر، فَإِنَّهُ أحوط الْوُجُوه، وَحكي ٨ عَن بعض البغداديين أَيْضا.

стр. 325

١ - سادسها عشرهَا: يَنْبَغِي للطَّالِب أَن يكْتب بعد الْبَسْمَلَة اسْم الشَّيْخ، وَنسبه، وكنيته. ٢ وَيكْتب فَوق الْبَسْمَلَة أَسمَاء السامعين، وتاريخ السماع، أَو يَكْتُبهُ فِي حَاشِيَة أول ورقة، ٣ أَو آخر الْكتاب، أَو ظَهره، أَو حَيْثُ يخفى مِنْهُ. وَيَنْبَغِي أَن يكون بِخَط ثِقَة مَعْرُوف الْخط. ٤ وَلَا بَأْس عِنْد هَذَا بِأَن لَا يصحح الشَّيْخ عَلَيْهِ. وَلَا بَأْس بِأَن يكْتب سَمَاعه بِخَط نَفسه إِذا ٥ كَانَ موثوقا بِهِ، فطالما فعل الثِّقَات ذَلِك. وَلما قَرَأَ ابْن مَنْدَه على أبي أَحْمد الفرضي ٦ جُزْءا، سَأَلَهُ خطه ليَكُون حجَّة لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا بني عَلَيْك بِالصّدقِ، فَإنَّك إِذا عرفت بِهِ لَا ٧ يكذبك أحد، وَإِذا كَانَ غير ذَلِك، فَلَو قيل لَك: مَا هَذَا خطّ أبي أَحْمد الفرضي، مَاذَا تَقول ٨ لَهُم.

стр. 326

١ - ثمَّ على كَاتب التسميع التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاط، وَبَيَان السَّامع والمسمع والمسموع مِنْهُ ٢ بِلَفْظ غير مُحْتَمل، ومجانبة التساهل فِيمَن يثبت اسْمه، والحذر من إِسْقَاط بَعضهم لغَرَض فَاسد، ٣ فَإِن لم يحضر فَلَا بَأْس باعتماد خبر ثِقَة حضر. ثمَّ إِن من ثَبت فِي كِتَابه سَماع غَيره فقبيح ٤ بِهِ كِتْمَانه وَمنعه نقل سَمَاعه، أَو نسخ الْكتاب، وَإِذا أَعَارَهُ فَلَا يبطىء عَلَيْهِ، فقد قَالَ ٥ الزُّهْرِيّ: إياك وَغُلُول الْكتب قيل: وَمَا غلولها قَالَ: حَبسهَا عَن أَصْحَابهَا. فَإِن مَنعه ٦ فَإِن كَانَ سَمَاعه مثبتا برضى صَاحب الْكتاب لزمَه إعارته، وَإِلَّا فَلَا. كَذَا قَالَه أَئِمَّة مذاهبهم ٧ فِي أزمانهم: قَاضِي الْكُوفَة حَفْص بن غياث الْحَنَفِيّ، وَإِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْمَالِكِي القَاضِي، ٨ وَحكما بِهِ، وَأَبُو عبد الله الزبيرِي الشَّافِعِي، وَخَالف فِيهِ بَعضهم.

стр. 327

١ - وَوجه الأول أَن ذَلِك بِمَنْزِلَة شَهَادَة لَهُ عِنْده، فَعَلَيهِ أَدَاؤُهَا، وَإِن كَانَ فِيهِ بذل مَاله، ٢ كَمَا يبْذل المتحمل نَفسه بالسعي. ثمَّ إِذا نسخه فَلَا ينْقل سَمَاعه إِلَى نسخته إِلَّا بعد ٣ الْمُقَابلَة المرضية. وَلَا ينْقل سَمَاعا إِلَى نُسْخَة أَو يُثبتهُ فِيهَا عِنْد السماع ابْتِدَاء إِلَّا ٤ بعد الْمُقَابلَة المرضية إِلَّا أَن يبين كَونهَا غير مُقَابلَة. قلت وَإِذا قَابل علم عَلامَة ٥ لذَلِك وَإِن كَانَ فِي السماع كتب (بلغ فِي الْمجْلس الأول، أَو: الثَّانِي) إِلَى آخرهَا. وَالله ٦ أعلم.

стр. 328

١ - النَّوْع السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِي صفة رِوَايَة الحَدِيث وَشرط أَدَائِهِ وَمَا يتَعَلَّق بذلك قد ٢ سبق بَيَان كثير مِنْهُ فِي ضمن النَّوْعَيْنِ قبله وَغَيرهمَا وَقد شدد قوم فِي الرِّوَايَة فأفرطوا ٣ وتساهل آخَرُونَ ففرطوا فَمن المشددين من قَالَ لَا حجَّة إِلَّا فِيمَا رَوَاهُ الرَّاوِي من حفظَة ٤ وتذكره رُوِيَ عَن مَالك وَأبي حنيفَة وَأبي بكر الصيدلاني الشَّافِعِي وَمِنْهُم من جوزها من ٥ كِتَابه إِلَّا إِذا خرج من يَده لغيبته عَنهُ وَأما المتساهلون فَتقدم بَيَان جمل عَنْهُم فِي النَّوْع ٦ الرَّابِع وَالْعِشْرين وَمِنْهُم قوم سمعُوا كتبا مصنفة وتهاونوا حَتَّى إِذا طعنوا فِي السن

стр. 329

١ - واحتيج إِلَيْهِم حملهمْ الْجَهْل والشره بِالتَّخْفِيفِ على أَن رووها من نسخ غير مُقَابلَة ٢ أَي بأصولهم فعدهم الْحَاكِم فِي طَبَقَات الْمَجْرُوحين قَالَ وَهَذَا كثير تعاطاه قوم من أكَابِر ٣ الْعلمَاء والصرحاء قَالَ الشَّيْخ وَمِنْهُم نظر فَإِنَّهُ إِمَام حَافظ وَقد سلف فِي التَّنْبِيه الْحَادِي ٤ عشر من النَّوْع الَّذِي قبله أَن النُّسْخَة الَّتِي لم تقَابل تجوز الرِّوَايَة مِنْهَا بِشُرُوط فَيحْتَمل ٥ أَن الْحَاكِم يُخَالف فِيهِ وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ إِذا لم تُوجد الشَّرْط وَالصَّوَاب التَّوَسُّط بَين الإفراط ٦ والتفريط فَإِذا قَامَ الرَّاوِي فِي الْأَخْذ والتحمل بِالشّرطِ الَّذِي تقدم شَرحه

стр. 330

١ - وقابل كِتَابه وَضبط سَمَاعه على الْوَجْه السَّابِق جَازَت لَهُ رِوَايَته مِنْهُ وَإِن أَعَارَهُ وَغَابَ ٢ عَنهُ إِذا كَانَ الْغَالِب سَلَامَته من التَّغْيِير لَا سِيمَا إِن كَانَ مِمَّن لَا يخفى عَلَيْهِ التَّغْيِير ٣ غَالِبا فروع أَحدهمَا الضَّرِير إِذا لم يحفظ مَا يسمعهُ فاستعان بِثِقَة فِي ضَبطه وَحفظ كِتَابه ٤ واحتاط عِنْد الْقِرَاءَة عَلَيْهِ بِحَيْثُ يغلب على ظَنّه سَلَامَته من التَّغْيِير صحت رِوَايَته وَهُوَ أولى ٥ بِالْمَنْعِ من مثله من الْبَصِير قَالَ الْخَطِيب والبصير الْأُمِّي كالضرير رخص فِيهِ بَعضهم وَمنعه ٦ غير وَاحِد ثَانِيهَا إِذا أَرَادَ الرِّوَايَة من نُسْخَة لَيْسَ فِيهَا سَمَاعه وَلَا هِيَ مُقَابلَة بِهِ لَكِن ٧ سَمِعت على شَيْخه لم يجز لَهُ ذَلِك قطع بِهِ ابْن الصّباغ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ فِيهَا سَماع شَيْخه أَو ٨ روى مِنْهَا ثِقَة عَن شَيْخه فَلَا يجوز لَهُ الرِّوَايَة مِنْهَا اعْتِمَادًا على مُجَرّد ذَلِك إِذْ لَا يُؤمن ٩ أَن تكون فِيهَا زَوَائِد لَيست فِي نُسْخَة سَمَاعه وَقد ذكر الْخَطِيب فِيمَا إِذا وجد أصل الْمُحدث ١٠ وَلم يكْتب فِيهِ

стр. 331

١ - سَمَاعه أَو وجد نُسْخَة كتبت على الشَّيْخ تسكن نَفسه إِلَى صِحَّتهَا أَن عَامَّة أَصْحَاب الحَدِيث ٢ منعُوا من رِوَايَته من ذَلِك وَرخّص فِيهِ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَمُحَمّد بن بكر البرْسَانِي قَالَ الْخَطِيب ٣ وَالَّذِي يُوجِبهُ النّظر أَنه مَتى عرف أَن هَذِه الْأَحَادِيث هِيَ الَّتِي سَمعهَا من الشَّيْخ جَازَ أَن يَرْوِيهَا ٤ إِذا سكنت نَفسه إِلَى صِحَّتهَا وسلامتها قَالَ الشَّيْخ وَهَذَا إِذا لم يكن لَهُ إجَازَة عَامَّة من ٥ شَيْخه لمروياته أَو هَذَا كَانَت جَازَ لَهُ الرِّوَايَة مِنْهَا إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من رِوَايَة تِلْكَ الزِّيَادَة ٦ بِالْإِجَازَةِ بِلَفْظ حَدثنَا أَو أخبرنَا من غير بَيَان للإجازة فِيهَا وَالْأَمر فِي ذَلِك قريب وَقد ٧ تقدم أَنه لَا غنى فِي كل سَماع من الْإِجَازَة لأجل السَّهْو وَإِن كَانَ الَّذِي فِي النُّسْخَة سَماع ٨ شيخ شَيْخه أَو مسموعه على شيخ شَيْخه أَو مرويه عَن شيخ شَيْخه فَيحْتَاج أَن تكون لَهُ إجَازَة ٩ عَامَّة من شَيْخه ولشيخه مثلهَا من شَيْخه ثَالِثهَا إِذا وجد فِي كِتَابه خلاف حفظه فَإِن كَانَ ١٠ حفظه مِنْهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِن كَانَ حفظ من فَم الشَّيْخ اعْتمد على حفظه إِن لم يشك وَحسن أَن يجمعهما ١١ فَيَقُول حفظي كَذَا وَفِي كتابي كَذَا كَذَا فعل شُعْبَة وَغَيره وَإِن خَالفه غَيره قَالَ حفظي كَذَا ١٢ وَقَالَ فِيهِ غَيْرِي أَو قَالَ فِيهِ فلَان كَذَا وَشبهه كَذَا فعله سُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيره

стр. 332

١ - رَابِعهَا إِذا وجد سَمَاعه فِي كِتَابه وَلَا يذكرهُ فَعَن أبي حنيفَة وَبَعض الشَّافِعِيَّة أَنه ٢ لَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَمذهب الشَّافِعِي وَأكْثر أَصْحَابه وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد جَوَازهَا قَالَ الشَّيْخ ٣ وَهَذَا الْخلاف يَنْبَغِي أَن يبْنى على الْخلاف السَّابِق قَرِيبا فِي جَوَاز اعْتِمَاد الرَّاوِي على كِتَابه ٤ فِي ضبط مَا سَمعه فَإِن ضبط أصل السماع كضبط أصل المسموع فَكَمَا كَانَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ ٥ الْأَكْثَر جَوَاز الِاعْتِمَاد على كِتَابه المصون وَإِن لم يذكر مَا فِيهِ ليكن هَذَا إِذا وجد شَرطه ٦ وَهُوَ أَن يكون السماع بِخَطِّهِ أَو بِخَط من يَثِق بِهِ وَالْكتاب مصون يغلب على الظَّن سَلَامَته من ٧ التَّغْيِير وتسكن إِلَيْهِ نَفسه فَإِن شكّ فِيهِ لم يجز الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ الْخَامِس إِذا أَرَادَ رِوَايَة ٨ مَا سَمعه على مَعْنَاهُ دون لَفظه فَإِن لم يكن عَالما بالألفاظ ومقاصدها خَبِيرا يحِيل مَعَانِيهَا ٩ بَصيرًا بمقادير التَّفَاوُت بَينهَا فَلَا خلاف أَنه لَا يجوز لَهُ ذَلِك بل يتَعَيَّن رِوَايَة اللَّفْظ ١٠ الَّذِي سَمعه مِنْهُ فَإِن كَانَ عَالما بذلك فأقوال أَحدهَا الْمَنْع أَيْضا وَبِه قَالَت طَائِفَة من ١١ الْمُحدثين والأصوليين وَالْفُقَهَاء

стр. 333

١ - وَثَانِيها لَا يجوز فِي حَدِيثه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَيجوز فِي غَيره وأصحها ٢ عِنْد جمهورهم الْجَوَاز إِذا قطع بأَدَاء الْمَعْنى وَهُوَ الَّذِي يشْهد بِهِ أَحْوَال الصَّحَابَة وَالسَّلَف ٣ قلت وروى ابْن مَنْدَه فِي معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث عبد الله بن سُلَيْمَان بن أكيمَة اللَّيْثِيّ ٤ عَن أَبِيه قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع مِنْك الحَدِيث لَا أَسْتَطِيع أَن أؤديه كَمَا أسمع ٥ مِنْك يزِيد حرفا أَو ينقص حرفا فَقَالَ إِذا لم تحلوا حَرَامًا وَلم تحرموا حَلَالا وأصبتم الْمَعْنى ٦ فَلَا بَأْس فَذكر ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ لَوْلَا هَذَا مَا حَدثنَا وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ٧ من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن أكمية اللَّيْثِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَيْنَا ٨ رَسُول الله فَقُلْنَا بِآبَائِنَا أَنْت وَأُمَّهَاتنَا يَا رَسُول الله إِنَّا نسْمع مِنْك الحَدِيث فَلَا نقدر ٩ أَن نؤديه كَمَا سمعناه قَالَ إِذا لم تحلوا الحَدِيث إِلَى قَوْله فَلَا بَأْس وَعبد الله ذكر فِي ١٠ الصَّحَابَة وَكَذَا وَالِده وجده

стр. 334

١ - ثمَّ الْخلاف فِي غير المصنفات أما فِيهَا فَلَا يجوز تغييرها وَإِن كَانَ بِالْمَعْنَى فَإِن ٢ من رخص ثمَّ إِنَّمَا رخص لما فِي الجمود على الْأَلْفَاظ من الْحَرج وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا قَالَ الشَّيْخ ٣ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي هَذَا كَلَام فِيهِ ضعف وَأَقل مَا فِيهِ أَنه يَقْتَضِي تَجْوِيز هَذَا فِيمَا ينْقل ٤ من المصنفات فِي أجرائنا وتخاريجنا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِير التصنيف قَالَ وَلَيْسَ هَذَا جَارِيا ٥ على الِاصْطِلَاح فَإِن على أَن لَا تغير الْأَلْفَاظ بعد الِانْتِهَاء إِلَى الْكتب المصنفة سَوَاء رويناها ٦ فِيهَا أَو نقلناها مِنْهَا وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نسلم أَنه يَقْتَضِي جَوَاز التَّغْيِير فِيمَا نَقَلْنَاهُ ٧ إِلَى تخاريجنا بل لَا يجوز نَقله عَن ذَلِك الْكتاب إِلَّا بِلَفْظَة دون مَعْنَاهُ سَوَاء فِي مصنفاتنا ٨ وَغَيرهَا

стр. 335

١ - السَّادِس يَنْبَغِي للراوي بِالْمَعْنَى أَن يَقُول عقبه أَو كَمَا قَالَ أَو نَحوه أَو شبهه من ٢ الْأَلْفَاظ رُوِيَ ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الله ٣ عَنهُ وَإِذا اشْتبهَ على الْقَارئ لَفْظَة بعد قراءاتها على الشَّك فَقَالَ أَو كَمَا قَالَ فَحسن لتَضَمّنه ٤ إجَازَة من الرَّاوِي وإذنا فِي رِوَايَة صوابها عَنهُ إِذا بَان السَّابِع هَل يجوز اخْتِصَار الحَدِيث ٥ الْوَاحِد وَرِوَايَة بعضه دون بعض فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا الْمَنْع مُطلقًا بِنَاء على منع الرِّوَايَة ٦ بالمعني وَقيل مَعَ جَوَازهَا إِذا لم يكن رَوَاهُ هُوَ أَو غَيره بِتَمَامِهِ مرّة أُخْرَى ثَانِيهَا الْجَوَاز ٧ مُطلقًا وَقَالَ مُجَاهِد أنقص من الحَدِيث مَا شِئْت وَلَا تزد فِيهِ

стр. 336

١ - ولابد من تَقْيِيد ذَلِك بِمَا إِذا لم يكن الْمَحْذُوف مُتَعَلقا بالمأتي بِهِ تعلقا يخل بِالْمَعْنَى ٢ حذفه كالاستثناء وَالْحَال وَنَحْو ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي فَإِن كَانَ كَذَلِك لم يجز قطعا وَبِه جزم ٣ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي وَغَيره وَهُوَ لائح وأصحها جَوَازه من الْعَارِف إِذا كَانَ مَا تَركه غير مُتَعَلق ٤ بِمَا رَوَاهُ بِحَيْثُ لَا يخْتل الْبَيَان وَلَا تخْتَلف الدّلَالَة بِتَرْكِهِ وَسَوَاء جوزناها بِالْمَعْنَى أم ٥ لَا رَوَاهُ قبل تَاما أم لَا هَذَا إِن ارْتَفَعت مَنْزِلَته عَن التُّهْمَة فَأَما من رَوَاهُ تَاما فخاف ٦ إِن رَوَاهُ ثَانِيًا نَاقِصا أَن يتهم بِزِيَادَة أَولا أَو نِسْيَان لغفلة وَقلة ضبط ثَانِيًا فَوَاجِب عَلَيْهِ ٧ أَن يَنْفِي هَذِه الظنة عَن نَفسه قَالَه الْخَطِيب

стр. 337

١ - وَقَالَ سليم الرَّازِيّ إِن من روى بعض الْخَبَر وَأَرَادَ أَن ينْقل بِتَمَامِهِ وَكَانَ مِمَّن يتهم ٢ بِأَنَّهُ زَاد فِي حَدِيثه كَانَ ذَلِك عذرا لَهُ فِي تَركه الزِّيَادَة قَالَ الشَّيْخ من كَانَ هَذَا حَاله ٣ فَلَيْسَ لَهُ من الِابْتِدَاء أَن يروي الحَدِيث غير تَامّ إِذا كَانَ قد تعين عَلَيْهِ أَدَاء تَمَامه وَأما ٤ تقطيع المُصَنّف الحَدِيث وتفريقه فِي الْأَبْوَاب فَهُوَ إِلَى الْجَوَاز أقرب وَمن الْمَنْع أبعد وَقد ٥ فعله مَالك وَالْبُخَارِيّ وَغير وَاحِد من أَئِمَّة الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ وَلَا يَخْلُو من كَرَاهَة قَالَ ٦ النَّوَوِيّ وَمَا أَظُنهُ يُوَافق عَلَيْهِ وحرر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي الْمَسْأَلَة فَقَالَ إِن كَانَ ٧ يُغير الْمَعْنى لَو اختصر لم يجز اختصاره وَإِن لم يُغير مثل أَن يذكر لفظين مستقلين فِي ٨ مَعْنيين فَيقْتَصر على أَحدهمَا فَالْأَقْرَب الْجَوَاز لِأَن عُهْدَة الرِّوَايَة فِي التجويز هُوَ الصدْق ٩ وَفِي التَّحْرِيم هُوَ الْكَذِب والصدق حَاصِل فَلَا وَجه للْمَنْع فَإِن احْتَاجَ ذَلِك إِلَى تَغْيِير لَا يخل ١٠ بِالْمَعْنَى فَهُوَ خَارج على جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى

стр. 338

١ - الثَّامِن يَنْبَغِي أَن لَا يروي بِقِرَاءَة لحان أَو مصحف قَالَ الْأَصْمَعِي إِن أخوف مَا أَخَاف ٢ على طَالب الْعلم إِذا لم يعرف النَّحْو أَن يدْخل فِي جملَة قَوْله ﷺ من كذب ٣ عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار لِأَنَّهُ لم يكن يلحن فمهما رويت عَنهُ ولحنت فِيهِ كذبت فِيهِ ٤ قَالَ الشَّيْخ فَحق على طَالب الحَدِيث أَن يتَعَلَّم من النَّحْو واللغة مَا يسلم بِهِ من اللّحن والتصحيف ٥ قَالَ شُعْبَة من طلب الحَدِيث وَلم يبصر الْعَرَبيَّة فَمثله مثل رجل عَلَيْهِ برنس لَيْسَ لَهُ رَأس أَو ٦ كَمَا قَالَ وَقَالَ حَمَّاد بن سَلمَة مثل الَّذِي يطْلب الحَدِيث وَلَا يعرف النَّحْو مثل الْحمار عَلَيْهِ ٧ مخلاة لَا شعير فِيهَا وَأما التَّصْحِيف فسبيل السَّلامَة مِنْهُ الْأَخْذ من أَفْوَاه أهل الْعلم والضبط

стр. 339

١ - التَّاسِع إِذا وَقع فِي رِوَايَته لحن أَو تَحْرِيف فَقيل يرويهِ كَمَا سَمعه وَالْأَكْثَر على ٢ رِوَايَته على الصَّوَاب قلت وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقشيرِي عَن الشَّيْخ عز الدّين بن عبد ٣ السَّلَام أَنه كَانَ يرى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَا لم أره لأحد وَهُوَ أَنه لَا يجوز رِوَايَته بِوَاحِد ٤ مِنْهُمَا أما الصَّوَاب فَلِأَنَّهُ لم يسمعهُ من الشَّيْخ كَذَلِك وَأما الْخَطَأ فَلِأَنَّهُ ﵊ ٥ لم يقلهُ وَأما إِصْلَاحه فِي الْكتاب فَالصَّوَاب تَركه وَتَقْرِيره فِي الأَصْل على حَاله مَعَ التضبيب ٦ عَلَيْهِ وَبَيَان الصَّوَاب فِي الْحَاشِيَة وَقد روينَا أَن بعض الْمُحدثين رئي فِي الْمَنَام وَكَأَنَّهُ قد ٧ مر من شفته أَو لِسَانه شَيْء فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لَفْظَة من حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ ٨ وَسلم غيرتها برأيي فَفعل بِي هَذَا وَرُبمَا يُغير وَله وَجه صَحِيح وَإِن خَفِي لَا سِيمَا فِيمَا يعدونه ٩ خطأ من جِهَة الْعَرَبيَّة ذَلِك لِكَثْرَة لُغَات الْعَرَب وتشعبها قَالَ عبد الله بن أَحْمد كَانَ إِذا ١٠ مر بِأبي لحن فَاحش غَيره وَإِذا كَانَ سهلا تَركه

стр. 340

١ - وَقَالَ عِيَاض الْأَكْثَر على عدم التَّغَيُّر وَأهل الْمعرفَة ينهبون على الْخَطَأ عِنْد السماع ٢ وَالْقِرَاءَة وَفِي الْحَوَاشِي وَمِنْهُم من جسر على الْإِصْلَاح فغلط فِي أَشْيَاء وَالْأولَى سَده لِئَلَّا ٣ يَجْسُر على ذَلِك من لَا يحسن فيذكره عِنْد السماع كَمَا وَقع ثمَّ يذكر صَوَابه من جِهَة الْعَرَبيَّة ٤ أَو من جِهَة الرِّوَايَة وَإِن شَاءَ قَرَأَهُ أَولا على الصَّوَاب ثمَّ قَالَ وَقع فِي روايتنا أَو عِنْد شَيخنَا ٥ أَو صَحَّ من طَرِيق فلَان كَذَا وَهَذَا أولى من الأول لِئَلَّا يتقول على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ٦ وَسلم مَا لم يقل وَأحسن الْإِصْلَاح بِمَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر الْعَاشِر إِذا كَانَ الْإِصْلَاح بِزِيَادَة ٧ سَاقِط فَإِن لم يغاير معنى الأَصْل فَهُوَ على مَا سبق كنحو مَا رُوِيَ عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن زِيَادَة ٨ الْوَاو وَالْألف مَعَ اتِّفَاق الْمَعْنى فَقَالَ أَرْجُو أَن يكون خَفِيفا

стр. 341

١ - وَإِن غاير تَأَكد الحكم بِذكر الأَصْل مَقْرُونا بِالْبَيَانِ ليسلم من معرة الْخَطَأ وَمن أَن ٢ يَقُول على شَيْخه مَا لم يقل حدث أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن شيخ لَهُ بِحَدِيث قَالَ فِيهِ عَن ٣ بُحَيْنَة فَقَالَ أَبُو نعيم إِنَّمَا هُوَ ابْن بُحَيْنَة وَلكنه قَالَ بُحَيْنَة فَإِن علم أَن بعض الروَاة ٤ أسْقطه وَحده فَلهُ أَيْضا أَن يلْحقهُ فِي نفس الْكتاب مَعَ كلمة يَعْنِي كَمَا فعله الْخَطِيب فِي حَدِيث ٥ عمْرَة يَعْنِي كَمَا فعله الْخَطِيب فِي حَدِيث عمْرَة يَعْنِي عَن عَائِشَة فِي الترجيل فَإِنَّهُ كَانَ فِي أصل ٦ ابْن مهْدي عَن الْمحَامِلِي إِسْقَاط عَائِشَة والمحاملي رَوَاهُ بإثباتها وَقَالَ وَكِيع أَنا أستعين ٧ فِي الحَدِيث ب يَعْنِي قَالَ الشَّيْخ وَهَذَا إِذا علم أَن شَيْخه رَوَاهُ على الْخَطَأ فَأَما إِذا وجد ٨ ذَلِك فِي كتاب نَفسه وَغلب على ظَنّه أَنه من كِتَابه لَا من شَيْخه فَيتَّجه إِصْلَاحه فِي كِتَابه وَرِوَايَته ٩ كَمَا إِذا درس من كِتَابه بعض الْإِسْنَاد أَو الْمَتْن فَإِنَّهُ يجوز استدراكه من كتاب غَيره إِذا ١٠ عرف صِحَّته وسكنت نَفسه إِلَى أَن ذَلِك هُوَ السَّاقِط وَإِن كَانَ بَعضهم منع من ذَلِك قَالَ الْخَطِيب ١١ وَلَو بَين ذَلِك حَال الرِّوَايَة كَانَ أولى

стр. 342

١ - وَهَكَذَا الحكم فِي استثبات الْحَافِظ مَا شكّ فِيهِ من كتاب غَيره أَو حفظه وَقد فعله غير ٢ وَاحِد مِنْهُم الإِمَام أَحْمد وَكَانَ بَعضهم يَقُول حَدثنَا فلَان وثبتني فِيهِ فلَان وَهَكَذَا الْأَمر ٣ فِيمَا إِذا وجد فِي كِتَابه كلمة غير مضبوطة أشكلت عَلَيْهِ جَازَ أَن يسْأَل عَنْهَا أهل الْعلم بهَا ٤ ويرويها على مَا يخبرونه رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن رَاهَوَيْه وَغَيره

стр. 343

١ - الْحَادِي عشر إِذا كَانَ الحَدِيث عِنْده عَن اثْنَيْنِ أَو أَكثر واتفقا فِي الْمَعْنى دون اللَّفْظ ٢ فَلهُ جَمعهمَا فِي الْإِسْنَاد ثمَّ يَسُوق الحَدِيث على لفظ أَحدهمَا فَيَقُول أخبرنَا فلَان وَفُلَان وَاللَّفْظ ٣ لفُلَان أَو هَذَا لفظ فلَان قَالَ أَو قَالَا أخبرنَا فلَان وَنَحْوه من الْعبارَات وَلمُسلم فِي صَحِيحه ٤ عبارَة أُخْرَى حَسَنَة كَقَوْلِه حَدثنَا أَبُو بكر وَأَبُو سعيد الْأَشَج كِلَاهُمَا عَن أبي خَالِد قَالَ أبوبكر ٥ حَدثنَا أَبُو خَالِد عَن الْأَعْمَش فظاهرة أَن اللَّفْظ لأبي بكر فَإِن لم يخص فَقَالَ أخبرنَا فلَان ٦ وَفُلَان وتقاربا فِي اللَّفْظ قَالَا حَدثنَا فلَان جَازَ على جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَقَول أبي ٧ دَاوُد حَدثنَا مُسَدّد وَأَبُو تَوْبَة الْمَعْنى قَالَا حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص مَعَ أشباه لهَذَا يحْتَمل أَن ٨ يكون من قبيل الأول وَمن قبيل الثَّانِي

стр. 344

١ - وَإِذا جمع بَين جمَاعَة رُوَاة قد اتَّفقُوا فِي الْمَعْنى وَلَيْسَ مَا أوردهُ لفظ كل وَاحِد مِنْهُم ٢ وَسكت عَن الْبَيَان لذَلِك فَهَذَا مِمَّا عيب بِهِ البُخَارِيّ أَو غَيره وَلَا بَأْس بِهِ على جَوَاز الرِّوَايَة ٣ بِالْمَعْنَى وَإِذا سمع من جمَاعَة مصنفا فقابل نسخته بِأَصْل بَعضهم ثمَّ رَوَاهُ عَنْهُم وَقَالَ اللَّفْظ ٤ لفُلَان فَيحْتَمل الْجَوَاز وَعَدَمه لِأَنَّهُ لَا علم عِنْده بكيفية رِوَايَة الآخرين وَقَالَ غير الشَّيْخ ٥ من الْمُتَأَخِّرين يحْتَمل تَفْصِيلًا آخر وَهُوَ النّظر إِلَى الطّرق فَإِن كَانَت متباينة بِأَحَادِيث مُسْتَقلَّة ٦ لم يجز وَإِن كَانَ تفاوتها فِي أَلْفَاظ أَو لُغَات أَو اخْتِلَاف ضبط جَازَ الثَّانِي عشر لَيْسَ لَهُ ٧ أَن يزِيد فِي نسب من فَوق شَيْخه من رجال الْإِسْنَاد على مَا ذكره شَيْخه إِلَّا أَن يميزه فَيَقُول ٨ هُوَ ابْن فلَان الْفُلَانِيّ أَو يَعْنِي ابْن فلَان وَنَحْوه فَإِن ذكر شَيْخه نسب شَيْخه أَو صفته فِي ٩ أول حَدِيث ثمَّ اقْتصر فِي بَاقِي أَحَادِيث الْكتاب على اسْمه أَو بعض نسبه فالأكثر على جَوَاز ١٠ رِوَايَة تِلْكَ الْأَحَادِيث مفصولة عَن الأول مُسْتَوْفيا نسب شيخ شَيْخه وَقيل الأولى أَن يَقُول ١١ يَعْنِي ابْن فلَان وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيره يَقُول حَدثنِي شيخ أَن فلَان بن فلَان

стр. 345

١ - فلَان حَدثهُ وَقيل يَقُول أخبرنَا فلَان هُوَ ابْن فلَان واستحبه الْخَطِيب لِأَن قوما من ٢ الروَاة كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا أُجِيز لَهُم أخبرنَا فلَان أَن فلَانا حَدثهمْ قَالَ الشَّيْخ وَكله ٣ جَائِز وأولاه هُوَ ابْن فلَان أَو يَعْنِي ابْن فلَان ثمَّ قَوْله أَن فلَان بن فلَان ثمَّ أَن يذكر بِكَمَالِهِ ٤ من غير فصل الثَّالِث عشر جرت الْعَادة بِحَذْف قَالَ وَنَحْوه من رجال الْإِسْنَاد خطا وَلَا بُد ٥ للقارئ أَن يتَلَفَّظ بهَا وَإِذا كَانَ فِيهِ قرئَ على فلَان أخْبرك فلَان أَو قرئَ على فلَان حَدثنَا ٦ فلَان فَلْيقل الْقَارئ فِي الأول قيل لَهُ أخْبرك فلَان وَفِي الثَّانِي قَالَ حَدثنَا فلَان وَإِذا ٧ تَكَرَّرت كلمة قَالَ كَقَوْلِه فِي كتاب البُخَارِيّ حَدثنَا صَالح قَالَ قَالَ الشّعبِيّ فَإِنَّهُم يحذفون أَحدهمَا ٨ خطا وعَلى الْقَارئ أَن يتَلَفَّظ بهما

стр. 346

١ - قلت فَإِن لم يتَلَفَّظ ب قَالَ فِي هَذَا كُله فقد أَخطَأ وَالظَّاهِر صِحَة السماع كَمَا قَالَه ٢ النَّوَوِيّ وَسَبقه إِلَيْهِ ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ وَقد سُئِلَ عَن ترك الْقَارئ قَالَ إِنَّه خطأ ٣ من فَاعله قَالَ وَالْأَظْهَر أَنه لَا يبطل السماع بِهِ لِأَن حذف القَوْل جَائِز اختصارا فقد جَاءَ ٤ بِهِ الْقُرْآن الْعَظِيم الرَّابِع عشر النّسخ والأجزاء الْمُشْتَملَة على أَحَادِيث بِإِسْنَاد وَاحِد ٥ كنسخة همام عَن أبي هُرَيْرَة مِنْهُم من يجدد الْإِسْنَاد أول كل حَدِيث وَهُوَ أحوط وَمِنْهُم من يَكْتَفِي ٦ بِهِ أول حَدِيث أَو أول كل مجْلِس ويدرج الْبَاقِي عَلَيْهِ قَائِلا فِي كل حَدِيث وَبِالْإِسْنَادِ أَو وَبِه ٧ وَهُوَ الْأَغْلَب الْأَكْثَر فَمن سمع هَكَذَا فَأَرَادَ رِوَايَة غير الأول بِإِسْنَادِهِ جَازَ عِنْد الأكثرية ٨ وَهُوَ بِمَثَابَة تقطيع الْمَتْن الْوَاحِد فِي أَبْوَاب بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور فِي أَوله وَمنعه أَبُو إِسْحَاق ٩ الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيره فعلى هَذَا طَرِيقه أَن يبين كَقَوْل مُسلم حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع حَدثنَا ١٠ عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن همام قَالَ هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة

стр. 347

١ - وَذكر أَحَادِيث مِنْهَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أدنى مقْعد أحدكُم فِي ٢ الْجنَّة أَن يَقُول لَهُ تمن الحَدِيث وَهَكَذَا فعل كثير من المؤلفين وَأما إِعَادَة بَعضهم الْإِسْنَاد ٣ آخر الْكتاب فَلَا يرفع هَذَا الْخلاف لكَونه لَا يَقع مُتَّصِلا بِكُل وَاحِد مِنْهَا إِلَّا أَنه يُفِيد ٤ احْتِيَاطًا وإجازة بَالِغَة فِي أَعلَى أَنْوَاعهَا الْخَامِس عشر إِذا قدم الْمَتْن على الْإِسْنَاد ك ٥ قَالَ النَّبِي ﷺ كَذَا ثمَّ يَقُول أخبرنَا بِهِ فلَان عَن فلَان حَتَّى يتَّصل صَحَّ وَكَانَ ٦ مُتَّصِلا فَلَو أَرَادَ من سَمعه هَكَذَا أَن يقدم الْإِسْنَاد وَيُؤَخر الْمَتْن فجوزه بَعضهم وَيَنْبَغِي أَن ٧ يكون فِيهِ خلاف كتقديم بعض الْمَتْن على بعض بِنَاء على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى السَّادِس عشر إِذا ٨ روى حَدِيثا بِإِسْنَاد ثمَّ أتبعه إِسْنَادًا قَالَ فِي آخِره مثله فَأَرَادَ السَّامع رِوَايَة الْمَتْن بِإِسْنَاد ٩ الثَّانِي فَالْأَظْهر مَنعه وَهُوَ قَول شُعْبَة وَأَجَازَهُ الثَّوْريّ وَابْن معِين إِذا كَانَ الْمُحدث متحفظا ١٠ مُمَيّزا بَين الْأَلْفَاظ

стр. 348

١ - وَكَانَ جمَاعَة من الْعلمَاء إِذْ روى أحدهم مثل هَذَا ذكر الْإِسْنَاد ثمَّ قَالَ مثل حَدِيث قبله ٢ مَتنه كَذَا ثمَّ يَسُوقهُ وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْمُحدث قد قَالَ نَحوه وَاخْتَارَ الْخَطِيب هَذَا وَأَجَازَهُ ٣ النَّوَوِيّ فِي نَحوه وَمنعه شُعْبَة وَابْن معِين قَالَ الْخَطِيب فرق ابْن معِين بَين مثله وَنَحْوه على ٤ مَذْهَب من لم يجز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَأَما على جَوَازهَا فَلَا فرق قَالَ الْحَاكِم وَمِمَّا يلْزم ٥ الحديثي من الضَّبْط والإتقان أَن يفرق بَين مثله وَنَحْوه فَلَا يحل لَهُ أَن يَقُول مثله إِلَّا ٦ بعد أَن يعلم أَنَّهُمَا على لفظ وَاحِد وَيحل نَحوه إِذا كَانَ بِمَعْنَاهُ السَّابِع عشر إِذا ذكر ٧ الشَّيْخ إِسْنَادًا وَلم يذكر من مَتنه إِلَّا طرفا ثمَّ قَالَ وَذكر الحَدِيث أَو ذكره بِطُولِهِ فَأَرَادَ ٨ السَّامع رِوَايَته بِكَمَالِهِ وبطوله فَهُوَ أولى بِالْمَنْعِ من مثله وَنَحْوه

стр. 349

١ - وَصرح بِالْمَنْعِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق وَخَالف الْإِسْمَاعِيلِيّ وَقَالَ إِذا عرف الْمُحدث والقارئ ٢ ذَلِك الحَدِيث فأرجو أَن يجوز ذَلِك وَالْبَيَان أولى أَن يَقُول كَمَا كَانَ قَالَ الشَّيْخ وَالطَّرِيق ٣ أَن يقْتَصر على الْمَذْكُور ثمَّ يَقُول قَالَ وَذكر الحَدِيث وَهُوَ كَذَا ويسوقه بِكَمَالِهِ قَالَ وَإِذا ٤ جوز الْإِطْلَاق فالتحقيق أَنه بطرِيق الْإِجَازَة القوية فِيمَا لم يذكرهُ الشَّيْخ وَلَا يفْتَقر إِلَى ٥ إِفْرَاده بِالْإِجَازَةِ الثَّامِن عشر الظَّاهِر أَنه لَا يجوز تَغْيِير قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ٦ وَسلم إِلَى الرَّسُول وَلَا عَكسه وَإِن جَازَت الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لاختلافه وَسَهل فِي ذَلِك أَحْمد ٧ وَحَمَّاد بن سَلمَة والخطيب قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّوَاب وَالله أعلم جَوَازه لِأَنَّهُ لَا يخْتَلف بِهِ هُنَا ٨ معنى

стр. 350

١ - وَقَالَ غَيره لَو قيل يجوز تَغْيِير النَّبِي إِلَى الرَّسُول دون عَكسه لما بعد لِأَن فِي الرَّسُول ٢ معنى زَائِدا على النَّبِي وَهُوَ الرسَالَة فَإِن كل رَسُول نَبِي دون عَكسه وَفِي حَدِيث الْبَراء فِي ٣ الصَّحِيح وبنبيك الَّذِي أرْسلت فَقلت وبرسولك الَّذِي أرْسلت فَقَالَ ﵊ لَا ٤ وبنبيك الَّذِي أرْسلت وَهُوَ يرد على هَذَا لَكِن أَلْفَاظ الْأَذْكَار توفيقية وَرُبمَا كَانَ فِي اللَّفْظ ٥ سر لَا يحصل بِغَيْرِهِ وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يجمع بَين اللَّفْظَيْنِ فِي مَوضِع وَاحِد التَّاسِع عشر إِذا ٦ كَانَ فِي سَمَاعه بعض الوهن فَعَلَيهِ بَيَانه حَال الرِّوَايَة فَإِن فِي إغفاله نوعا من التَّدْلِيس ٧ وَمن ذَلِك مَا إِذا حَدثهُ مذاكرة فَلْيقل حَدثنَا مذاكرة كَمَا فعله الْأَئِمَّة

стр. 351

١ - وَمنع جمَاعَة مِنْهُم الْحمل عَنْهُم فِي المذاكرة مِنْهُم ابْن الْمهْدي وَغَيره خوف التساهل ٢ فَإِن الْحِفْظ خوان وَلذَلِك امْتنع جمَاعَة من الْحفاظ من رِوَايَة مَا يَحْفَظُونَهُ إِلَّا من كتاب مِنْهُم ٣ الإِمَام أَحْمد وَفِي كَلَام الْخَطِيب أَنه لَيْسَ بحتم فَإِنَّهُ قَالَ وأستحب أَن يَقُول حدّثنَاهُ فِي المذاكرة ٤ الْعشْرُونَ إِذا كَانَ الحَدِيث عَن ثِقَة ومجروح فَلَا يستحسن إِسْقَاط الْمَجْرُوح خوفًا من أَن يكون ٥ فِيهِ عَن الْمَجْرُوح شَيْء لم يذكرهُ الثِّقَة قَالَ نَحوا من ذَلِك أَحْمد والخطيب قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ ٦ مُسلم فِي مثل هَذَا رُبمَا أسقط الْمَجْرُوح وَيذكر الثِّقَة ثمَّ يَقُول وَآخر كِنَايَة عَن الْمَجْرُوح قَالَ ٧ وَهَذَا القَوْل لَا فَائِدَة فِيهِ

стр. 352

١ - قَالَ الشَّيْخ وَهَكَذَا يَنْبَغِي إِذا كَانَ الحَدِيث عَن رجلَيْنِ ثقتين أَن لَا يسْقط أَحدهمَا مِنْهُ ٢ لتطرق مثل الِاحْتِمَال الْمَذْكُور إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مَحْذُور الْإِسْقَاط فِيهِ أقل ثمَّ لَا يمْتَنع ذَلِك ٣ فِي الصُّورَتَيْنِ امْتنَاع تَحْرِيم لِأَن الظَّاهِر اتِّفَاق الراويين وَمَا ذكره من الِاحْتِمَال نَادِر ٤ بعيد فَإِنَّهُ من الإدراج الَّذِي لَا يجوز تَعَمّده كَمَا سلف فِي نوع المدرج الْحَادِي وَالْعشْرُونَ ٥ إِذا سمع بعض حَدِيث من شيخ وَبَعضه من آخر فروى جملَته عَنْهُمَا مُبينًا أَن بعضه عَن أَحدهمَا ٦ وَبَعضه عَن الآخر جَازَ كَمَا فعل الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث الْإِفْك ثمَّ يصير كل جُزْء مِنْهُ كَأَنَّهُ رَوَاهُ ٧ عَن أَحدهمَا مُبْهما فَلَا يحْتَج بِشَيْء مِنْهُ إِن كَانَ فيهمَا مَجْرُوح وَيجب ذكرهمَا جَمِيعًا مُبينًا ٨ أَن عَن أَحدهمَا بعضه وَعَن الآخر بعضه

стр. 353

١ - النَّوْع السَّابِع وَالْعشْرُونَ معرفَة آدَاب الْمُحدث وَقد مضى طرف مِنْهَا اقتضته الْأَنْوَاع ٢ الَّتِي قبله علم الحَدِيث علم شرِيف يُنَاسب مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحاسن الشيم وينافر مساوئ ٣ الْأَخْلَاق ومشاين الشيم وَهُوَ من عُلُوم الْآخِرَة من حرمه حرم خيرا عَظِيما وَمن رزقه نَالَ فضلا ٤ جزيلا فَمن أَرَادَ التصدي لإسماعه فليقدم تَصْحِيح النِّيَّة وإخلاصها فقد قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ٥ لحبيب بن أبي ثَابت حَدثنَا قَالَ حَتَّى تَجِيء النِّيَّة

стр. 354

١ - وَقيل لأبي الْأَحْوَص سَلام بن سليم حَدثنَا فَقَالَ لَيست لي نِيَّة فَقَالُوا لَهُ إِنَّك تؤجر ٢ فَقَالَ ... تمنوني الْخَيْر الْكثير وليتني ... نجوت كفافا لَا عَليّ وَلَا ليا ... وليطهر قلبه ٣ من الْأَغْرَاض الدُّنْيَوِيَّة وأدناسها وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها وَاخْتلف فِي السن ٤ الَّذِي يتَصَدَّى فِيهِ لإسماعه وَالَّذِي نقُوله مَتى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْده تصدى لَهُ فِي أَي سنّ كَانَ

стр. 355

١ - جَوَازًا عِنْد المُصَنّف ووجوبا عِنْد الْخَطِيب فَإِن نشر الْعلم عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ لَازم والممتنع ٢ من ذَلِك عَاص آثم وَقيل إِذا كمل الْخمسين لِأَنَّهَا انْتِهَاء الكهولة وفيهَا مُجْتَمع الأشد ٣ وَقيل إِذا كمل الْأَرْبَعين لِأَنَّهَا مُنْتَهى الْكَمَال وَنقض ذَلِك القَاضِي عِيَاض بعمر بن عبد الْعَزِيز ٤ فَإِنَّهُ توفّي وَلم يكمل الْأَرْبَعين وَسَعِيد بن جُبَير لم يبلغ الْخمسين وَكَذَا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ٥ وَمَالك جلس للنَّاس ابْن نَيف وَعشْرين وَقيل سبع عشرَة وَالنَّاس متوافرون وشيوخه أَحيَاء وَكَذَا ٦ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي قد أَخذ عَنهُ الْعلم فِي سنّ الحداثة وانتصب لذَلِك وَقَالَ ابْن الصّلاح ٧ لَا يرد هَذَا فَمَا سبق مَحْمُول على من تصدى لَهُ ابْتِدَاء من غير براعة وَأما هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة ٨ فَالظَّاهِر أَن ذَلِك لبراعة مِنْهُم فِي الْعلم ظهر لَهُم مَعهَا الِاحْتِيَاج إِلَيْهِم أَو لأَنهم سئلوا ٩ فصل يَنْبَغِي للمحدث الْإِمْسَاك عَن التحديث إِذا خشِي التَّخْلِيط بهرم أَو خرف أَو عمى وَيخْتَلف ١٠ ذَلِك باخْتلَاف النَّاس
следующие страницы →