Полный текст (596 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
١ - الأول وَحَكَاهُ عَن ابْن الْفراء وَابْن عمروس وأبطلها القَاضِي أَبُو الطّيب وَابْن الصّباغ ٢ وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيره
فرع
الْإِجَازَة للطفل الَّذِي لَا يُمَيّز صَحِيحه
وَبِه ٣ قطع القَاضِي أَبُو الطّيب والخطيب وَخَالف بَعضهم
قلت وَقِيَاس سَماع الْكَافِر فِي حَال كفره ٤ صِحَة بَعضهم وَالْفَاسِق والمبتدع أولى مِنْهُ وَالْمَجْنُون وَصرح بهَا الْخَطِيب وَالْحمل وَهُوَ أولى ٥ من الْمَعْدُوم
السَّادِس
إجَازَة مَا لم يسمعهُ الْمُجِيز وَلم يتحمله أصلا بعد ليرويه الْمجَاز ٦ لَهُ إِذا تحمله الْمُجِيز بعد ذَلِك
قَالَ القَاضِي عِيَاض لم أر مُتَكَلم فِيهِ وَرَأَيْت بَعضهم يصنعه ٧ ثمَّ حكى عَن قَاضِي قرطبة أبي الْوَلِيد يوني بن مغيث منع ذَلِك
стр. 282
١
- قَالَ القَاضِي وَهُوَ صَحِيح
قَالَ الشَّيْخ وَيَنْبَغِي أَن يبْنى هَذَا على أَن الْإِجَازَة فِي حكم ٢ الْإِخْبَار فَلَا تصح أَو فِي حكم الْإِذْن فَيَنْبَغِي على الْخلاف فِيمَا إِذا وَكله بِبيع عبد سيملكه ٣ وَقد اجازه بَعضهم
وَالصَّحِيح بطلَان هَذِه الْإِجَازَة
وَقَالَ النَّوَوِيّ أَنه الصَّوَاب
وعَلى هَذَا ٤ يتَعَيَّن على من أَرَادَ أَن يروي عَن شيخ أجَاز لَهُ جَمِيع مسموعاته أَنه يبْحَث حَتَّى يعلم أَن هَذَا ٥ مِمَّا تحمله شَيْخه قبل الْإِجَازَة
وَأما قَوْله أجزت لَك مَا صَحَّ وَيصِح عنْدك من مسموعاتي فَلَيْسَ ٦ من هَذَا الْقَبِيل وَقد فعله الدراقطني وَغَيره وَتجوز الرِّوَايَة بِهِ لما صَحَّ عِنْده سَمَاعه لَهُ ٧ قبل الْإِجَازَة وَيجوز ذَلِك وَإِن اقْتصر على قَوْله مَا صَحَّ عنْدك وَلم يقل وَمَا يَصح لِأَن المُرَاد ٨ أجزت لَك أَن تروي عني مَا يَصح عنْدك فَالْمُعْتَبر فِيهِ إِذا صحه ذَلِك عِنْده حَالَة الرِّوَايَة
السَّابِع
٩
- إجَازَة الْمجَاز كأجزتك مجازاتي أَو مَا أُجِيز لي فَمَنعه بعض من لَا يعْتد بِهِ من الْمُتَأَخِّرين ١٠ وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل جَوَازه
стр. 283
١ - وَلَا يشبه ذَلِك مَا امْتنع من تَوْكِيل الْوَكِيل بِغَيْر أذن الْمُوكل
وَمِمَّنْ جوزه الدارقطتي ٢ وَابْن عقدَة وَأَبُو نعيم وَأَبُو الْفَتْح نصر الْمَقْدِسِي وَكَانَ أَبُو الْفَتْح رُبمَا والى فِي رِوَايَته ٣ بَين إجازات ثَلَاث وَكَذَا ابْن فَارس وروى شَيخنَا عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي تَارِيخ مصر عَن الْحَافِظ ٤ عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْأَزْدِيّ بِخمْس أجايز مُتَوَالِيَة فِي عدَّة مَوَاضِع
وَيَنْبَغِي لمن يروي بهَا ٥ أَن يتَأَمَّل كَيْفيَّة إجَازَة شيخ شَيْخه ومقتضاها لِئَلَّا يروي مَا لم يدْخل تحتهَا فَإِن كَانَت إجَازَة ٦ شيخ شَيْخه أجزت لَهُ مَا صَحَّ عِنْده من سَمَاعي فَرَأى سَماع شيخ شَيْخه كَونه من مسموعات شَيْخه ٧ الَّذِي تِلْكَ إِجَازَته وَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّد صِحَة ذَلِك عِنْده الْآن عملا بِلَفْظِهِ وتقييده
стр. 284
١ - وَمن لَا يتفطن لهَذَا وَأَمْثَاله يكثر عثاره
هَذَا آخر أَنْوَاع الْإِجَازَة الَّتِي تمس الْحَاجة ٢ إِلَى بَيَانهَا ويتركب مِنْهَا أَنْوَاع أخر يعرف المتأمل حكمهَا
ثمَّ هُنَا أُمُور
أَحدهَا قَالَ ٣ ابْن فَارس الْإِجَازَة مَأْخُوذَة من جَوَاز المَاء الَّذِي يسقاه الْمَاشِيَة والحرث يُقَال استجزته ٤ فأجازتي إِذا سقاك مَاء لماشيتك وأرضك كَذَا طَالب يستجيز الْعَالم علمه فيجيزه
فعلى هَذَا ٥ يجوز أَن يَقُول أجزت فلَانا مسموعاتي أَو مروياتي فيعديه بِغَيْر حرف جر
وَمن جعل الْإِجَازَة ٦ إدنا وَهُوَ الْمَعْرُوف احْتَاجَ لذَلِك فَيَقُول سَبِيل الْحَذف الَّذِي لَا يخفي نَظِيره
ثَانِيهَا إِنَّمَا ٧ تستحسن الْإِجَازَة إِذا علم الْمُجِيز مَا يُجِيزهُ وَكَانَ الْمجَاز من أهل الْعلم لِأَنَّهَا توسع يتأهل ٨ لَهُ أهل الْعلم لمسيس حَاجتهم إِلَيْهَا
стр. 285
١
- وَبَالغ بَعضهم فَجعل ذَلِك شرطا وَحكي عَن مَالك وَقَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّهَا لَا تجوز إِلَّا ٢ لماهر بالصناعة وَفِي شَيْء معِين لَا يشكل إِسْنَاده
ثالثهما يَنْبَغِي للمجيز كِتَابَة أَن يتَلَفَّظ ٣ بهَا فَإِن اقْتصر على الْكِتَابَة مَعَ قصد الْإِجَازَة صحت دون الأولى
الْقسم الرَّابِع من أَقسَام ٤ طرق تحمل الحَدِيث وتلقيه
المناولة وَهِي على نَوْعَيْنِ
مقرونة بِالْإِجَازَةِ ومجردة
٥
- فَالْأولى أَعلَى الْأَنْوَاع الْإِجَازَة مُطلقًا وَلها صور
مِنْهَا أَن يدْفع الشَّيْخ إِلَى الطَّالِب ٦ أصل سَمَاعه أَو فرعا مُقَابلا بِهِ وَيَقُول هَذَا سَمَاعي أَو روايتي عَن فلَان فاروه أَو أجزت لَك ٧ رِوَايَته عني ثمَّ يملكهُ لَهُ أَو يَأْذَن لَهُ فِي نسخه ويقابله بِهِ
وَمِنْهَا أَن يدْفع إِلَيْهِ الطَّالِب ٨ سَمَاعه فيتأمله وَهُوَ عَارِف متيقظ ثمَّ يُعِيدهُ إِلَيْهِ وَيَقُول هُوَ حَدِيثي أَو روايتي فاروه عني ٩ أَو أجزت لَك رِوَايَته
وَهَذَا سَمَّاهُ غير وَاحِد من أَئِمَّة الحَدِيث عرضا وَقد سبق أَن الْقِرَاءَة ١٠ عَلَيْهِ تسمى عرضا أَيْضا فليسم هَذَا عرض المناولة وَذَلِكَ عرض الْقِرَاءَة
стр. 286
١ - وَهَذِه المناولة كالسماع فِي الْقُوَّة عِنْد الزُّهْرِيّ وَمَالك وَخلق
وَالصَّحِيح أَنَّهَا منحطة ٢ عَن السماع وَالْقِرَاءَة
وَهُوَ قَول جمَاعَة مِنْهُم بَاقِي الْأَرْبَعَة قَالَ الْحَاكِم وَعَلِيهِ عهدنا أَئِمَّتنَا ٣ وَإِلَيْهِ ذَهَبُوا نَذْهَب
وَمِنْهَا أَن يتَنَاوَل الشَّيْخ الطَّالِب سَمَاعه ويجيز لَهُ ثمَّ يمسِكهُ الشَّيْخ ٤ عِنْده وَلَا يُمكنهُ مِنْهُ
وَهَذَا دون مَا سبق وَتجوز رِوَايَته إِذا وجد الْكتاب أَو فرعا مُقَابلا ٥ بِهِ موثوقا بموافقته لما تناولته الْإِجَازَة على مَا هُوَ مُعْتَبر فِي الإجازات الْمُجَرَّدَة عَن ٦ المناولة
ثمَّ أَن المناولة فِي مثل هَذَا لَا يكَاد يظْهر حُصُول مزية بهَا على الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة ٧ فِي معِين وَقد صَار غير وَاحِد من الْفُقَهَاء الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنه لَا تَأْثِير لَهَا وَلَا فَائِدَة ٨ غير أَن شُيُوخ الحَدِيث قَدِيما وحديثا يرَوْنَ لَهَا مزية مُعْتَبرَة
وَمِنْهَا أَن يَأْتِيهِ الطَّالِب ٩ بِكِتَاب أَو جُزْء وَيَقُول هَذَا روايتك فناولنيه وأجزني رِوَايَته فَيُجِيبهُ إِلَيْهِ من غير نظر فِيهِ ١٠ وَتَحْقِيق لروايته فَهَذَا لَا يَصح
فَإِن وثق بِخَبَر الطَّالِب ومعرفته اعْتَمدهُ وَصحت الْإِجَازَة ١١ كَمَا يعْتَمد فِي الْقِرَاءَة
стр. 287
١
- وَلَو قَالَ حدث عني بِمَا فِيهِ إِن كَانَ حَدِيثي مَعَ الْبَرَاءَة من الْغَلَط كَانَ جَائِزا حسنا ٢ قَالَه الْخَطِيب
النَّوْع الثَّانِي المناولة الْمُجَرَّدَة عَن الْإِجَازَة
بِأَن الرِّوَايَة يناوله ٣ مُقْتَصرا على هَذَا سَمَاعي فَلَا تصح الرِّوَايَة بهَا وعابها غير وَاحِد من الْفُقَهَاء والأصوليين ٤ على الْمُحدثين الَّذين أجازوها وسوغوا الرِّوَايَة بهَا وَحكى الْخَطِيب عَن طَائِفَة من أهل الْعلم ٥ أَنهم صححوها وأجازوا الرِّوَايَة بهَا وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله قَول من أجَاز الرِّوَايَة بِمُجَرَّد ٦ إِعْلَام الشَّيْخ الطَّالِب أَن هَذَا الْكتاب سَمَاعه من فلَان
وَهَذَا يزِيد على ذَلِك ويترجح بِمَا ٧ فِيهِ من المناولة فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو من إِشْعَار بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَة بهَا على الصَّحِيح الَّذِي ٨ قَالَه الْفُقَهَاء والأصوليون
قلت وَلم يشْتَرط صَاحب الْمَحْصُول الْإِذْن بل وَلَا المناولة بل ٩ الْإِشَارَة كَافِيَة خلافًا لبَعض الْمُحدثين
نعم كَلَام الْآمِدِيّ يَقْتَضِي اشْتِرَاط الْإِذْن فِيهَا
стр. 288
١ - فرغ: فِي عبارَة الرَّاوِي بطرِيق المناولة وَالْإِجَازَة:
جوز الزُّهْرِيّ وَمَالك وَغَيرهمَا ٢ إِطْلَاق (حَدثنَا) و (أخبرنَا) فِي الرِّوَايَة بالمناولة، وَهُوَ لَائِق بقول من جعلهَا سماءا (١) . ٣
وَحكي عَن أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره جَوَازه فِي الْإِجَازَة الْمُجَرَّدَة، وَفعله أَبُو نعيم (٢) . ٤
وعيب على أبي عبيد الله المزرباني (٣) فعل ذَلِك.
وَالصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور ٥ وَأهل التَّحَرِّي والورع الْمَنْع، وتخصيصهما بِعِبَارَة مشعرة بهاك (حَدثنَا أَو: أخبرنَا إجَازَة، ٦ أَو: مناولة، أَو: إِذْنا) وَشبه ذَلِك.
ودلس جمَاعَة فَقَالُوا فِي الْإِجَازَة: (أخبرنَا مشافهة، ٧ أَو: كِتَابَة، أَو: فِي كِتَابه، أَو: فِيمَا كتب إِلَيّ) .
стр. 289
١
- وَعَن الْأَوْزَاعِيّ تَخْصِيص الْإِجَازَة ب (خبرنَا) بِالتَّشْدِيدِ، وَالْقِرَاءَة ب (أخبرنَا) (١) . ٢
واصطلح قوم من الْمُتَأَخِّرين على إِطْلَاق (أَنبأَنَا) فِي الْإِجَازَة، وَهُوَ اخْتِيَار الْوَلِيد بن ٣ بكر الغمري - بالغين الْمُعْجَمَة - الْمَالِكِي (٣) ، صَاحب الوجازة فِي الْإِجَازَة (٣) وَقد كَانَ ٤ (أَنبأَنَا) عِنْد الْقَوْم - فِيمَا تقدم - ك (أخبرنَا) وَإِلَى هَذَا نحا الْبَيْهَقِيّ إِذا كَانَ يَقُول: أَنبأَنَا ٥ إنجازة وَفِيه أَيْضا رِعَايَة لاصطلاح الْمُتَأَخِّرين.
وَقَالَ الْحَاكِم: الَّذِي أختاره وعهدت عَلَيْهِ ٦ أَكثر مشايخي وأئمة عصري أَن يَقُول فِيمَا عرض على الْمُحدث فَأَجَازَهُ شفاها: (أنبأني) وَفِيمَا ٧ كتب إِلَيْهِ: (كتب إِلَيّ) (٤) .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بن حمدَان: كل قَول البُخَارِيّ: (قَالَ لي فلَان﴾ عرض ومناولة (٥) .
وَعبر قوم عَن الْإِجَازَة ب (أخبرنَا فلَان أَن فلَانا حَدثهُ، أَو: أخبرهُ)
стр. 290
١ - وَهُوَ بعيد عَن الْإِشْعَار بِالْإِجَازَةِ.
وَاسْتعْمل الْمُتَأَخّرُونَ فِي الْإِجَازَة الْوَاقِعَة فِي ٢ رِوَايَة من فَوق الشَّيْخ حرف (عَن) فَيَقُول من سمع شَيخا بإجازته عَن شيخ: (قَرَأت على فلَان عَن ٣ فلَان) .
وَذَلِكَ قريب فِيمَا إِذا كَانَ قد سمع مِنْهُ بإجازته عَن شَيْخه، إِن لم يكن سَمَاعا فَإِنَّهُ ٤ شَاك، وحرف (عَن) مُشْتَرك بَين السماع وَالْإِجَازَة، صَادِق عَلَيْهِمَا.
ثمَّ إِن الْمَنْع من إِطْلَاق (حَدثنَا) ٥ و (أخبرنَا) لَا يَزُول بِإِبَاحَة الْمُجِيز ذَلِك، كَمَا اعتاده قوم من الْمَشَايِخ فِي إجازتهم لمن ٦ يجيزون لَهُ، إِن شَاءَ قَالَ: (حَدثنَا) وَإِن شَاءَ قَالَ: (أخبرنَا) .
الْقسم الثَّانِي
الْمُكَاتبَة
٧
- وَهِي: أَن يكْتب مسموعه لغَائِب أَو حَاضر، بِخَطِّهِ، أَو بأَمْره.
وَهِي أَيْضا نَوْعَانِ:
مُجَرّدَة ٨ عَن الْإِجَازَة، ومقرونة [بهَا] .
ك (أجزتك مَا كتبت لَك، أَو: بِهِ إِلَيْك) وَنَحْوه من عِبَارَات ٩ الْإِجَازَة.
стр. 291
١ - وَهَذِه فِي الصِّحَّة وَالْقُوَّة شَبيهَة بالمناولة المقرونة بِالْإِجَازَةِ.
وَأما الْمُجَرَّدَة فَمنع ٢ الرِّوَايَة بهَا قوم، مِنْهُم: الْمَاوَرْدِيّ (١) ، وأجازها كثير من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين، مِنْهُم: ٣ اللَّيْث (٢) ، وَغير وَاحِد من أَصْحَابنَا، وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور بَين أهل الحَدِيث، كثيرا مَا ٤ يُوجد فِي مصنفاتهم: (كتب إبي فلَان قَالَ: حَدثنَا فلَان) وَالْمرَاد بِهِ هَذَا، وَهُوَ مَعْمُول بِهِ ٥ عِنْدهم، مَعْدُود فِي الْمَوْصُول، لإشعاره بِمَعْنى الْإِجَازَة.
وَزَاد أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ، فَقَالَ: (٦ هِيَ أقوى من الْإِجَازَة) .
قلت: وَإِلَيْهِ صَار جمَاعَة من الْأُصُولِيِّينَ، مِنْهُم: الإِمَام فَخر الدّين ٧ فِي (محصوله) (٣) .
وَفِي الصَّحِيح أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع.
مِنْهَا: عِنْد مُسلم حَدِيث عَامر بن ٨ سعد بن أبي وَقاص قَالَ: (كتبت إِلَى جَابر بن سَمُرَة مَعَ غلامي نَافِع: أَن أَخْبرنِي بِشَيْء سمعته ٩ من رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَكتب إِلَيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة، عَشِيَّة رجمه الْأَسْلَمِيّ) ١٠ فَذكر الحَدِيث.
стр. 292
١ - وَقَالَ خَ فِي كتاب (الْأَيْمَان وَالنُّذُور) : كتب إِلَيّ مُحَمَّد بن بشار.
وَقَالَ السَّيْف الْآمِدِيّ: (٢ لَا يرويهِ إِلَّا بتسلط من الشَّيْخ، كَقَوْلِه: (فاروه عني) أَو: (أجزت لَك رِوَايَته) .
وَذهب ٣ ابْن الْقطَّان إِلَى انْقِطَاع الرِّوَايَة يالكتابة، قَالَ عقب حَدِيث جَابر بن سَمُرَة الْمَذْكُور، ورد ٤ ذَلِك عَلَيْهِ أَبُو بكر بن الْمواق.
ثمَّ يَكْفِي معرفَة خطّ الْكَاتِب، وَقيل: لَا بُد من الْبَيِّنَة، ٥ لأجل اشْتِبَاه الْخط.
ثمَّ الصَّحِيح أَنه يَقُول فِي الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ: (كتب إِلَيّ فلَان قَالَ: ٦ حَدثنَا فلَان) أَو: (أَخْبرنِي فلَان كِتَابَة، أَو: مُكَاتبَة) وَنَحْوه.
وَلَا يجوز إِطْلَاق (حَدثنَا) ٧ و (أخبرنَا) .
стр. 293
١ - وَجوزهُ اللَّيْث وَمَنْصُور، وَغير وَاحِد من عُلَمَاء الْمُحدثين وأكابرهم.
الْقسم السَّادِس
٢
- إِعْلَام الرَّاوِي الطَّالِب أَن هَذَا الحَدِيث، أَو الْكتاب سَمَاعه، أَو رِوَايَته مُقْتَصرا عَلَيْهِ، من ٣ غير أَن يَقُول: (اروه عني) أَو: (أَذِنت لَك فِي رِوَايَته) :
فجوز الرِّوَايَة بِهِ كثير من أَصْحَاب ٤ الْفُنُون.
وَزَاد بعض الظَّاهِر فَقَالَ: لَو قَالَ: (هَذِه روايتي لَا تَرَوْهَا) كَانَ لَهُ رِوَايَتهَا ٥ عَنهُ، كَمَا فِي السماع.
وَالْمُخْتَار أَنه لَا يجوز الرِّوَايَة لَهُ بِهِ، لعدم الْإِذْن، وَصَارَ كالشاهد ٦ إِذا ذكر فِي غير مجْلِس الحكم شَهَادَته بِشَيْء، فَلَيْسَ لمن يسمعهُ أَن يشْهد على شَهَادَته إِذا ٧ لم يَأْذَن لَهُ وَلم يشهده على شَهَادَته، وَذَلِكَ مِمَّا تَسَاوَت فِيهِ الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة وَإِن افْتَرقَا ٨ فِي غَيره.
ثمَّ أَنه يجب الْعَمَل بِهِ إِن صَحَّ سَنَده، وَإِن لم يجز لَهُ رِوَايَته، لِأَن ذَلِك يَكْفِي ٩ فِيهِ صِحَّته فِي نَفسه.
الْقسم الرَّابِع
الْوَصِيَّة
بِأَن يُوصي عِنْد مَوته، أَو سَفَره، بِكِتَاب ١٠ يرويهِ لشخص.
стр. 294
١
- فجوز بعض السّلف للْمُوصى لَهُ رِوَايَته عَنهُ، وَهُوَ بَاطِل، أَو متأول على أَنه أَرَادَ الرِّوَايَة ٢ على سَبِيل (الوجادة) الْآتِيَة، وَلَا يَصح تشبيهه بقسم (الْإِعْلَام) وَلَا بقسم (المناولة) . ٣
الْقسم الثَّامِن
الوجادة
وَهُوَ: مصدرل (وجد، يجد) مولد غير مسموع من الْعَرَب.
وَهِي: ٤ أَن يقف على أَحَادِيث بِخَط راويها، لَا يَرْوِيهَا الْوَاجِد، فَلهُ أَن يَقُول: (وجدت) أَو: (قَرَأت ٥ بِخَط فلَان) أَو: (فِي كِتَابه بِخَطِّهِ: حَدثنَا فلَان) ويسوق الْإِسْنَاد والمتن، أَو: (قَرَأت بِخَط ٦ فلَان عَن فلَان) .
هَذَا الَّذِي اسْتمرّ عَلَيْهِ الْعَمَل.
وَهُوَ من بَاب (الْمُنْقَطع) وَفِيه شوب اتِّصَال ٧ بقوله: (وجدت بِخَط فلَان) .
وَرُبمَا دلّس بَعضهم فَذكر الَّذِي وجد خطه، وَقَالَ فِيهِ: (عَن فلَان﴾ أَو: (قَالَ فلَان) وَذَلِكَ تَدْلِيس قَبِيح.
وجازف بَعضهم فَأطلق [فِيهَا] (حَدثنَا) و (أخبرنَا) ٩ وانتقد عَلَيْهِ.
وَإِذا وجد (حَدثنَا) فِي تأليف شخص وَلَيْسَ بِخَطِّهِ قَالَ: (ذكر فلَان) أَو: (قَالَ ١٠ فلَان: أخبرنَا فلَان) وَهَذَا مُنْقَطع لم يَأْخُذ شوبا مِمَّن الِاتِّصَال.
стр. 295
١
- وَهَذَا كُله إِذا وثق بِأَنَّهُ خطه، أَو كِتَابه، وَإِلَّا فَلْيقل: (بَلغنِي عَن فلَان) أَو: (وجدت عَنهُ) وَنَحْوه، أَو: (قَرَأت فِي كتاب فلَان) و: (أَخْبرنِي فلَان أَنه خطه) أَو: (ظَنَنْت ٣ أَنه خطّ فلَان) أَو قَالَ: (ذكر كَاتبه أَنه خطّ فلَان) أَو: (قيل: إِنَّه بِخَط فلَان) .
وَإِذا ٤ نقل من تصنيف فَلَا يقل: (قَالَ فلَان) إِلَّا إِذا وثق بِصِحَّة النُّسْخَة، بمقابلته أَو ثِقَة لَهَا، ٥ على مَا سبق فِي آخر النَّوْع الأول.
فَإِن لم يُوجد هَذَا وَلَا نَحوه فَلْيقل: (بَلغنِي عَن فلَان) ٦ أَو: (وجدت فِي نُسْخَة من كِتَابه) وَنَحْوه.
وتسامح أَكثر النَّاس فِي هَذِه الْأَعْصَار بِالْجَزْمِ ٧ فِي ذَلِك من غير تَحْرِير، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ.
فَإِن كَانَ الْمطَالع متقنا لَا يخفى عَلَيْهِ ٨ غَالِبا السَّاقِط والمغير رجونا جَوَاز الْجَزْم لَهُ، وَإِلَى هَذَا استروح كثير من المصنفين فِي ٩ نقلهم - فِيمَا أَحسب -.
هَذَا كُله فِي كَيْفيَّة نقل الوجادة.
وَأما الْعَمَل بهَا فَنقل عَن ١٠ مُعظم الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء المالكيين وَغَيرهم أَنهم لَا يرَوْنَ الْعَمَل بهَا، وَعَن الشَّافِعِي ١١ ونظار أَصْحَابه جَوَازه، وَقطع بعض أَصْحَابه الْأُصُولِيِّينَ الْمُحَقِّقين بِوُجُوب الْعَمَل بهَا عِنْد ١٢ حُصُول الثِّقَة.
стр. 296
١
- قَالَ الشَّيْخ: وَلَا يتَّجه غَيره فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة، فَإِنَّهُ لَو توقف الْعَمَل فِيهَا ٢ على الرِّوَايَة، لَا نسد بَاب الْعَمَل بالمنقول، لتعذر شَرط الرِّوَايَة فِيهَا.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: ٣ إِنَّه الصَّحِيح.
стр. 297
١
- النَّوْع الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
فِي كِتَابَة الحَدِيث، وَكَيْفِيَّة ضبط الْكتاب وتقييده
٢ - وَفِيه مُقَدّمَة، وتنبيهات:
أما الْمُقدمَة، فَاخْتلف الصَّدْر الأول فِي كِتَابَة الحَدِيث:
فَمنهمْ ٣ من كره كِتَابَته، وَكِتَابَة الْعلم، وَأمرُوا بحفظه.
وَمِنْهُم من جوز ذَلِك.
[وَجَاء] فِي النَّهْي ٤ حَدِيث: وَلَا تكْتبُوا عني شَيْئا إِلَّا الْقُرْآن، وَمن كتب عني شَيْئا غير الْقُرْآن فليمحه رَوَاهُ ٥ مُسلم.
стр. 298
١ - ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
стр. 299
١ - وَفِي الْإِبَاحَة: اكتبوا لأبي شاه.
قلت: وَفِي أبي دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن ٢ عَمْرو قَالَ: كنت أكتب كل شَيْء أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ ، فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: أَنه ذكر
стр. 300
١ - ذَلِك لرَسُول الله فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ.
стр. 301
١
- وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَيْسَ أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَكثر ٢ حَدِيث [عَنهُ] مني، إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب.
وَذكر ٣ ابْن عبد الْبر فِي كِتَابه بَيَان آدَاب الْعلم أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يكْتب، قَالَ وَالرِّوَايَة ٤ الأولى أصح.
وَلَعَلَّ الْإِذْن لمن خيف نسيانه، وَالنَّهْي لمن أَمن، وَخيف اتكاله،
стр. 302
١
- وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه كَانَ يَقُول: كَانَ هَذَا الْعلم كَرِيمًا، تتلاقاه الرِّجَال مِنْهُم، ٢ فَلَمَّا دخل فِي الْكتب دخل فِيهِ غير أَهله.
ثمَّ إِنَّه زَالَ ذَلِك الْخلاف، وَأَجْمعُوا على الْجَوَاز. ٣
وَلَوْلَا تدوينه لدرس فِي الأعصر الْأَخِيرَة.
ثمَّ على كَاتبه ومحصله صرف الهمة إِلَى ضَبطه ٤ وتحقيقه شكلا ونقطا يُؤمن اللّبْس، فالإنسان معرض للنسيان، وَأول نَاس أول النَّاس،
стр. 303
١ - وإعجام الْمَكْتُوب يمْنَع من استعجامه، وشكله يمْنَع من إشكاله، وَقد أحسن من قَالَ: ٢ إِنَّمَا يشكل مَا يشكل.
وَنقل عَن أهل الْعلم كَرَاهَة الإعجام وَالْإِعْرَاب إِلَّا فِي اللّبْس. ٣
وَقيل: يشكل الْجَمِيع لأجل الْمُبْتَدِي، وَغير المعرب.
قلت: وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: إِنَّه ٤ الصَّوَاب.
وَيُؤَيِّدهُ أَنه قد وَقع الْخلاف فِي مسَائِل مرتبَة على الْإِعْرَاب، كَحَدِيث: ذكاه ٥ الْجَنِين ذَكَاة أمه بِرَفْع (ذَكَاة) وفتحه.
стр. 304
١ - ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
стр. 305
١ - ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
стр. 306
١ - ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
стр. 307
١
- تَنْبِيهَات
أَحدهَا
يَنْبَغِي أَن يكون اعتناؤه [بضبط] الملتبس من الْأَسْمَاء أَكثر، ٢ فَإِنَّهَا لَا تستدرك بِالْمَعْنَى، وَلَا يسْتَدلّ عَلَيْهَا بِمَا قبل وَبعد.
ثَانِيهَا:
يسْتَحبّ ضبط ٣ الْمُشكل فِي متن الْكتاب، وَكتبه مضبوطا وَاضحا فِي الْحَاشِيَة قبالته، لِأَنَّهُ أبلغ فِي إبانتها، ٤ وَمَا ضَبطه فِي أثْنَاء الأسطر رُبمَا دَاخِلَة نقط غَيره وشكله، لَا سِيمَا عِنْد دقة الْخط، وضيق ٥ الأسطر.
стр. 308
١
- قَالَ صاحبالاقتراح: (وَمن عَادَة المتقنين أَن يبالغوا فِي إِيضَاح الْمُشكل، فيفرقوا ٢ حُرُوف الْكَلِمَة فِي الْحَاشِيَة، ويضبطوها حرفا حرفا.
ثَالِثهَا
يكره تَدْقِيقه من غير عذر، ٣ كضيق الْوَرق، وتخفيفه للْحَمْل فِي السّفر، وَنَحْوه.
وَرَأى الإِمَام أَحْمد حَنْبَل بن إِسْحَاق وَهُوَ ٤ يكْتب خطا دَقِيقًا، فَقَالَ: لَا تفعل، أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ يخونك أَي: عِنْد الْكبر، وَضعف ٥ الْبَصَر.
رَابِعهَا
يخْتَار لَهُ فِي خطه التَّحْقِيق، دون الشق وَالتَّعْلِيق.
وَقد قَالَ عمر (شَرّ ٦ الْكتاب الْمشق وَشر الْقِرَاءَة الْهَذْرَمَةُ وَخير الْخط أبينه.
стр. 309
١
- قلت: وَالْكِتَابَة بالحبر أولى من المداد، لِأَنَّهُ أثبت.
قَالُوا: وَلَا يكون الْقَلَم ٢ صلبا جدا فَلَا يجْرِي بِسُرْعَة وَلَا رخوا فيحفى سَرِيعا.
قَالَ بَعضهم: إِذا جودة خطك فأطل ٣ جلفتك و [أ] سمنها وحرف قطتك وأيمنها.
وَليكن مَا تقط عَلَيْهِ صلبا جدا ويحمد الْقصب ٤ الْفَارِسِي، وخشب الأبنوس.
خَامِسهَا:
يَنْبَغِي أَن يضْبط الْحُرُوف الْمُهْملَة.
فَمن النَّاس ٥ من يَجْعَل تَحت (الدَّال، وَالرَّاء، وَالسِّين، وَالصَّاد، والطاء، وَالْعين) النقط الَّتِي فَوق نظائرها. ٦
وَمن هَؤُلَاءِ من ذكر أَن النقط الَّتِي تَحت (السِّين) الْمُهْملَة، تكون مبسوطة صفا، خلاف الْمُعْجَمَة. ٧
وَمِنْهُم من يَجْعَل عَلامَة الإهمال كقلامة الظّهْر مضجعة على قفاها.
стр. 310
١
- وَمِنْهُم من يَجْعَل تَحت (الْحَاء) الْمُهْملَة حاء صَغِيرَة.
وَكَذَا بَاقِي الْحُرُوف الْمُهْملَة ٢ يعْمل تحتهَا مثلهَا.
وَفِي بعض الْكتب الْقَدِيمَة من يَجْعَل فَوق الْحَرْف المهمل حرفا صَغِيرا، ٣ وَفِي بَعْضهَا تَحْتَهُ همزَة.
سادسها
لَا يَنْبَغِي أَن يصطلح مَعَ نَفسه فِي كِتَابه برمز لَا يعرفهُ ٤ غَيره، فَإِن فَلَعَلَّ فليبين فِي أول الْكتاب، أَو آخِره مُرَاده.
وَمَعَ ذَلِك فَالْأولى اجْتِنَاب ٥ الرَّمْز، وَيكْتب عِنْد كل رِوَايَة مثلا اسْم راويها، وَلَا يقْتَصر على الْعَلامَة.
سادسها:
٦ - وَلَا يَنْبَغِي أَن يصطلح مَعَ نَفسه فِي كِتَابه برمز لَا يعرفهُ غَيره، فَإِن فعل فليبين فِي أول ٧ الْكتاب، أَو آخِره مُرَاده.
وَمَعَ ذَلِك فَالْأولى اجْتِنَاب الرَّمْز، وَيكْتب عِنْد كل رِوَايَة مثلا ٨ اسْم راويها، وَلَا يقْتَصر على الْعَلامَة.
سابعها:
ذكره الشَّيْخ بعد بأوراق: يَنْبَغِي ٩ أَن يعتني بضبط مُخْتَلف الرِّوَايَات، وتمييزها، فَيجْعَل كِتَابه على رِوَايَة، ثمَّ مَا كَانَ فِي غَيرهَا ١٠ من زِيَادَة ألحقها فِي الْحَاشِيَة، أَو نقص أعلم عَلَيْهِ، أَو خلاف كتبه، معينا فِي كل ذَلِك ١١ من رَوَاهُ بِتمَام اسْمه، لَا رامزا، إِلَّا أَن يبين أول الْكتاب، أَو آخِره، ليعرفه وَغَيره، ١٢ وَقد ينساه هُوَ أَيْضا لطول عَهده بِهِ.
وَاكْتفى كَثِيرُونَ بالتمييز بحمرة، فَالزِّيَادَة تلْحق ١٣ بحمرة، وَالنَّقْص يحوق عَلَيْهِ بحمرة، مُبينًا اسْم صَاحبهَا أول الْكتاب أَو آخِره - كَمَا سلف -.
стр. 311
١
- ثامنها:
يَنْبَغِي أَن يَجْعَل بَين كل حديثين دَائِرَة تفصل بَينهمَا.
نقل عَن جماعات ٢ من الْمُتَقَدِّمين، مِنْهُم: الإِمَام أَحْمد، وَابْن جرير، وَاسْتحبَّ الْخَطِيب أَن تكون غفلا، فَإِذا ٣ قَابل نقط وَسطهَا، أَو خطّ خطا.
تاسعها:
يكره فِي مثل: (عبد الله) و (عبد الرحمن بن فلَان) ٤ كِتَابَة (عبد) آخر السطر، وَاسم (الله) مَعَ (بن فلَان) أول الآخر.
قلت: وَظَاهر إِيرَاد ٥ الْخَطِيب مَنعه، فَإِنَّهُ روى فِي جَامِعَة عَن ابْن بطة أَنه قَالَ: هَذَا كُله غلط قَبِيح، فَيجب على ٦ الْكَاتِب أَن يتوقاه ويتأمله، ويتحفظ مِنْهُ قَالَ الْخَطِيب: وَمَا ذكره صَحِيح فَيجب اجتنابه. ٧
وَجعله صاحبالاقتراح من الْآدَاب.
стр. 312
١
- وَكَذَا يكره أَن يكْتب (رَسُول) آخِره، و (الله ﷺ أَوله.
وَكَذَا مَا أشبهه.
يَنْبَغِي أَن ٢ يحافظ على كِتَابَة الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم، وَلَا يسأم من تكرره، وَمن أغفله حرم حظا وافرا. ٣
وَلَا يتَقَيَّد فِيهِ بِمَا فِي الأَصْل إِن كَانَ نَاقِصا.
وَهَكَذَا الثَّنَاء على الله ، وَشبهه.
стр. 313
١
- قلت: كَذَا الترضي والترحم على الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء، وَسَائِر الأخيار.
وَإِذا جَاءَت ٢ الرِّوَايَة بِشَيْء مِنْهُ، كَانَت الْعِنَايَة بِهِ أَشد.
وَمَا وجد فِي خطّ الإِمَام أَحْمد من إغفال ذَلِك، ٣ فَلَعَلَّ سَببه أَنه كَانَ يرى التَّقْيِيد فِي ذَلِك بالرواية، وَلِهَذَا كَانَ يتَلَفَّظ بِالصَّلَاةِ نطقا. ٤
وَخَالفهُ غَيره من الْأَئِمَّة فِي ذَلِك.
وَيكرهُ الِاقْتِصَار على الصَّلَاة، أَو التَّسْلِيم، وَالرَّمْز ٥ إِلَيْهِمَا فِي الْكِتَابَة، بل يكتبهما بكمالهما، فقد قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِي: كنت أكتب عِنْد ذكر ٦ رَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ) لَا أكتب (وَسلم) فرأيته فِي النّوم، فَقَالَ لي: مَالك لَا تتمّ ٧ الصَّلَاة عَليّ قَالَ: فَمَا كتبت بعد ذَلِك (صلى الله عَلَيْهِ) إِلَّا كتبت (وَسلم) .
حادي عشرهَا:
٨
- عَلَيْهِ مُقَابلَة كِتَابه بِأَصْل شَيْخه - وَإِن كَانَ إجَازَة - فقد قَالَ عُرْوَة بن الزبير لِابْنِهِ هشامكتبت ٩ قَالَ: نعم، قَالَ: عرضت كتابك قَالَ: لَا، قَالَ: لم تكْتب.
стр. 314
١
- وَقَالَ الشَّافِعِي، وَيحيى بن أبي كثير: من كتب وَلم يُعَارض، كمن دخل الْخَلَاء وَلم ٢ يسْتَنْج.
وَقيل: إِذا نسخ الْكتاب وَلم يُعَارض، ثمَّ نسخ وَلم يُعَارض، خرج
стр. 315
١ - أعجميا.
وَأفضل الْمُعَارضَة أَن يمسك هُوَ وَشَيْخه كِتَابَيْهِمَا حَال التسميع، وَيسْتَحب ٢ أَن ينظر مَعَه من لَا نُسْخَة مَعَه، لَا سِيمَا إِن أَرَادَ النَّقْل من نسخته.
وَقَالَ أَبُو الْفضل ٣ الْهَرَوِيّ: أصدق الْمُعَارضَة من نَفسك.
وَهَذَا فِيهِ إِطْلَاق، وَالْأولَى مَا قدمْنَاهُ.
وَقَالَ ٤ يحيى بن معِين: لَا يجوز أَن يروي من غير أصل الشَّيْخ، إِلَّا أَن ينظر فِيهِ الشَّيْخ فِي حَال ٥ السماع.
وَالصَّحِيح أَنه لَا يشْتَرط نظره وَلَا مُقَابلَته بِنَفسِهِ، بل تَكْفِي مُقَابلَة ثِقَة أَي ٦ وَقت كَانَ.
стр. 316
١
- قَالَ الشَّيْخ: وتكفي مُقَابلَته بفرع قوبل بِأَصْل الشَّيْخ، ومقابلته بِأَصْل أصل الشَّيْخ ٢ الْمُقَابل بِهِ أصل الشَّيْخ، لحُصُول الْمُطَابقَة.
وَلَا يجزىء ذَلِك عِنْد من قَالَ: لَا تصح مُقَابلَته ٣ مَعَ أحد غير نَفسه، وَلَا يُقَلّد غَيره، وَلَا يكون بَينه وَبَين كتاب الشَّيْخ وَاسِطَة.
وَهَذَا ٤ مَذْهَب مَتْرُوك.
أما إِذا لم يُقَابل كِتَابه أصلا، فقد أجَاز الرِّوَايَة مِنْهُ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق، ٥ والإسماعيلي وَالْبرْقَانِي، والخطيب، إِن كَانَ النَّاقِل صَحِيح النَّقْل، قَلِيل السقط، وَنقل من ٦ الأَصْل، وَبَين حَال الرِّوَايَة أَنه لم يُقَابل.
ذكر هَذَا الشَّرْط وَالَّذِي قبله الْخَطِيب، وَالْبَاقِي ٧ الشَّيْخ - أَعنِي ابْن الصّلاح -.
ثمَّ إِنَّه يُرَاعِي فِي كِتَابه شَيْخه مَعَ من فَوْقه مَا ذكرنَا فِي ٨ كِتَابه، وَلَا يكن كطائفة إِذا رَأَوْا سَماع شَيْخه لكتاب قرأوا عَلَيْهِ من أَي نُسْخَة اتّفقت.
٩ - وَسَيَأْتِي فِيهِ خلاف وَكَلَام آخر فِي آخر النَّوْع الْآتِي.
стр. 317
١
- فرع:
لَو وجد فِي كِتَابه كلمة مُهْملَة فأشكلت عَلَيْهِ، جَازَ أَن يعْتَمد فِي ضَبطهَا وروايتها ٢ على خبر أهل الْعلم بهَا، فَإِن كَانَ فِيهَا لُغَات أَو رِوَايَات بَين الْحَال وَاحْترز عِنْد الرِّوَايَة. ٣
ثَانِي عشرهَا:
الْمُخْتَار فِي تَخْرِيج السَّاقِط - وَهُوَ اللحق بِفَتْح اللَّام والحاء - أَن يخط ٤ من مَوضِع سُقُوطه من سطر خطا صاعدا مَعْطُوفًا بَين السطرين، عطفة يسيرَة إِلَى جِهَة اللحق، ٥ لِئَلَّا يخرج بعده نقص آخر، وَيكْتب اللحق قبالة العطفة فِي الْحَاشِيَة الْيُمْنَى [إِن اتسعت، ٦ إِلَّا] أَن [يسْقط] فِي آخر السطر فيخرجه إِلَى الشمَال لقُرْبه مِنْهَا، ولانتفاء الْمَعْنى السالف. ٧
وليكتبه صاعدا إِلَى أَعلَى الورقة.
فَإِن زَاد اللحق على سطر، فَقَالَ الشَّيْخ: فَلَا يبتدي ٨ بسطوره من أَسْفَل إِلَى أَعلَى، بل من أَعلَى إِلَى أَسْفَل، فَإِن كَانَ فِي يَمِين [الورقة] انْتَهَت إِلَى ٩ بَاطِنهَا، لِأَنَّهُ رُبمَا ظهر بعده فِي السطر نَفسه نقص آخر، فَإِن كَانَ فِي الشمَال فَإلَى طرفها، ١٠ ثمَّ يكْتب عِنْد انْتِهَاء اللحق (صَحَّ) ، وَمِنْهُم من يكْتب مَعَ (صَحَّ) : (رَجَعَ) وَمِنْهُم من يكْتب فِي آخِره ١١ الْكَلِمَة
стр. 318
١ - الْمُتَّصِلَة بِهِ دَاخل الْكتاب فِي مَوضِع التَّخْرِيج ليؤذن باتصال الْكَلَام، وَلَيْسَ بجيد، إِذْ ٢ رب كلمة تَجِيء فِي الْكَلَام مكررة حَقِيقَة.
وَاخْتَارَ الرامَهُرْمُزِي أَن يمد عطفة خطّ التَّخْرِيج ٣ من مَوْضِعه حَتَّى يلْحق أول اللحق فِي الْحَاشِيَة، وَلَيْسَ بجيد أَيْضا، لِأَنَّهُ تسويد للْكتاب، لَا ٤ سِيمَا عِنْد كَثْرَة الإلحاقات.
وَأما مَا يخرج فِي الْحَوَاشِي من شرح وتنبيه، على غلط أَو ٥ اخْتِلَاف رِوَايَة أَو نُسْخَة، أَو نَحْو ذَلِك، فَقَالَ القَاضِي عِيَاض: لَا يخرج لَهُ خطّ خوف اللّبْس، ٦ وَرُبمَا جعل على الْحَرْف الْمَقْصُود بذلك [التَّخْرِيج] عَلامَة كالضبة، أَو التَّصْحِيح، إِيذَانًا بِهِ. ٧
قَالَ الشَّيْخ: والتخريج أولى، لَكِن من وسط الْكَلِمَة الْمخْرج لأَجلهَا.
فَائِدَة:
اشتقاق (اللحق﴾ من (الْإِلْحَاق) أَو الزِّيَادَة.
قَالَ الْجَوْهَرِي: (اللحق) بِالتَّحْرِيكِ: شَيْء يلْحق بِالْأولِ. ٩
وَقَالَ ابْن سَيّده: (اللحق) : كل شَيْء لحق شَيْئا، أَو ألحق بِهِ، من الْحَيَوَان والنبات، وَحمل ١٠ النّخل.
стр. 319
١ - قَالَ: و (اللحق) : الشَّيْء الزَّائِد.
وَوَقع فِي شعر نسب لِأَحْمَد، بِإِسْكَان الْحَاء، وَلَعَلَّه ٢ للضَّرُورَة.
فرع:
لَا بَأْس بِكِتَابَة الْحَوَاشِي والفوائد على حَاشِيَة الْكتاب، يملكهُ، أَو ٣ لَا يملكهُ بِالْإِذْنِ، وَيكْتب عَلَيْهِ (حَاشِيَة) أَو: (فَائِدَة) وَلَا يكْتب الْحَوَاشِي بَين الأسطر.
ثَالِث ٤ عشرهَا:)
من شَأْن الحذاق التَّصْحِيح، والتضبيب، والتمريض.
فالتصحيح: كِتَابَة (صَحَّ) على ٥ كَلَام صَحَّ رِوَايَة وَمعنى، وَهُوَ عرضة للشَّكّ أَو الْخلاف، فَيكْتب عَلَيْهِ (صَحَّ) ليعرف أَنه لم يغْفل ٦ عَنهُ، وَأَنه قد ضبط وَصَحَّ على ذَلِك الْوَجْه.
فَأَما التضبيب، وَيُسمى أَيْضا التمريض: فَيجْعَل ٧ على مَا صَحَّ نقلا وَفَسَد لفظا أَو معنى، أَو ضَعِيف، أَو كَانَ نَاقِصا، مثل أَن يكون غير جَائِز ٨ من جِهَة الْعَرَبيَّة، أَو يكون شاذا عِنْد أَهلهَا يأباه أَكْثَرهم، أَو
стр. 320
١ - مُصحفا، أَو ينقص من جملَة الْكَلَام كلمة أَو أَكثر، وَمَا أشبه ذَلِك، فيمد على هَذَا سَبيله ٢ خطّ: أَوله كالصاد، وَلَا يلزق بالممدود عَلَيْهِ، لِئَلَّا يظنّ ضربا، وَكَأَنَّهُ صَاد التَّصْحِيح بمدتها ٣ دون حائها، ليفرق بَين مَا صَحَّ مُطلقًا وَمن جِهَة الرِّوَايَة فَقَط.
وَسميت (ضبة) لِأَنَّهَا على كَلَام ٤ فِيهِ خلل، تَشْبِيها بِالَّتِي تجْعَل على كسر أَو خلل، قَالَه الشَّيْخ.
وَقَالَ ابْن الإفليلي اللّغَوِيّ: سميت ٥ بذلك لكَون الْحَرْف مقفلا لَا يتَّجه لقِرَاءَة، كَمَا أَن الضبة يقفل بهَا.
وَمن مَوَاضِع التضبيب ٦ أَن يَقع فِي الْإِسْنَاد إرْسَال أَو انْقِطَاع.
وَيُوجد فِي بعض الْأُصُول الْقَدِيمَة فِي الْإِسْنَاد الْجَامِع ٧ جمَاعَة مَعْطُوفًا بَعضهم على بعض عَلامَة تشبه الضبة بَين أسمائهم، وَلَيْسَت ضبة، وَكَأَنَّهَا عَلامَة ٨ اتِّصَال.
ثمَّ إِن بَعضهم رُبمَا اختصر عَلامَة التَّصْحِيح فَأَشْبَهت الضبة، والفطنة من خير مَا ٩ أوتيه الْإِنْسَان.
رَابِع عشرهَا:
إِذا وَقع فِي الْكتاب مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ ينفى عَنهُ بِالضَّرْبِ، ١٠ أَو الحك، أَو المحو.
следующие страницы →