Полный текст (596 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الْفَتْح وَالنَّبِيّ ﷺ فِي هَذَا التَّارِيخ عَام الْفَتْح كَانَ بِمَكَّة كَمَا تقدم وَالْبَقِيع بِالْمَدِينَةِ وإسنادهما صَحِيح فَلْينْظر فِي الْجمع بَينهمَا لَكِن النّسخ حَاصِل على كل تَقْدِير لِأَن حجَّة الْوَدَاع لم يكن بعْدهَا رَمَضَان فِي حَيَاته ﵊
وَمِنْهَا مَا يعرف بِالْإِجْمَاع كَحَدِيث قتل شَارِب الْخمر فِي الرَّابِعَة فَإِنَّهُ عرف نسخه بانعقاد على ترك الْعَمَل بِهِ وَالْإِجْمَاع لَا ينْسَخ وَلَا ينْسَخ لَكِن يدل على وجود نَاسخ غَيره
стр. 387
قلت حكى ابْن حزم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه عمل بِهِ
وَقَالَ ابْن الْمُنْذر أجمع عوام أهل الْعلم على انه لَا يقتل إِلَّا شاذا من النَّاس لَا نعلمهُ خلافًا
قلت وَمثله حَدِيث قتل السَّارِق فِي الْخَامِسَة
стр. 388
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ انْعَقَد الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة على أَنه لَا يقتل
لَكِن فِي هَذِه الدَّعْوَى نظر لِأَن الرَّوْيَانِيّ حكى عَن عُثْمَان وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعمر بن عبد الْعَزِيز أَنه يقتل للْخَبَر الْمَذْكُور
نعم عَنهُ أجوبة
أَحدهَا ضعفه قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره
ثَانِيهَا حمله على قَتله بزنا أَو استحلال قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ
ثَالِثهَا أَنه خَاص بذلك السَّارِق قَالَه صَاحب الشَّامِل وَفِيه بعد
وَقد ذكرت كل ذَلِك فِي تخريجي لأحاديث الرَّافِعِيّ وشرحي للمنهاج أَيْضا
стр. 389
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ كل مَا جمعت فِي كتابي هَذَا مَعْمُول بِهِ إِلَّا حديثين حَدِيث جمع رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ من غير خوف وَلَا مطر وَحَدِيث شَارِب الْخمر فَإِذا كَانَ فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ هَذَا كَلَامه وَالْأول قد عمل بِهِ وَحمل على الْجمع بِالْمرضِ وَالثَّانِي قد عرفت مَا فِيهِ
стр. 390
النَّوْع الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ معرفَة الْمُصحف متْنا وإسنادا
وَهُوَ فن جليل إِنَّمَا ينْهض بأعبائه الحذاق كالدارقطني وَله فِيهِ تصنيف مُفِيد والخطابي والعسكري أَيْضا
قَالَ الإِمَام أَحْمد من يعرى من الْخَطَأ والتصحيف
فَمن التَّصْحِيف فِي الْإِسْنَاد
الْعَوام بن مراجم بالراء وَالْجِيم الَّذِي فِي إِسْنَاد حَدِيث عُثْمَان لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا
стр. 391
صحفه ابْن معِين بالزاي والحاء
стр. 392
وَمِنْه
خَالِد بن عَلْقَمَة الرَّاوِي عَن عبد خير عَن عَائِشَة حَدِيث النَّهْي عَن الدُّبَّاء والمزفت صحفه بِمَالك بن عرفطة
стр. 393
وصحف ابْن جرير عتبَة بن الندر بالنُّون وَالدَّال الْمُهْملَة بِالْبَاء والذال الْمُعْجَمَة
وَمن التَّصْحِيف فِي الْمَتْن
مَا صحفه ابْن لَهِيعَة فِي حَدِيث زيد أَنه ﵊ احتجر فِي الْمَسْجِد أَي اتخذ حجرَة من حَصِير أَو نَحوه يُصَلِّي فِيهَا فقاله احْتجم بِالْمِيم وَإِنَّمَا هُوَ بالراء
стр. 394
قلت عقد لَهُ تَرْجَمَة الجورقاني فِي مَوْضُوعَاته وَذكره من غير حَدِيث ابْن لَهِيعَة ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث مُنكر وَأعله بِعَبْد الْملك بن مسلمة الْقرشِي قَالَ أَبُو زرْعَة لَيْسَ بِالْقَوِيّ ثمَّ نقل عَن ابْن صاعد أَن من قَالَه بِالْمِيم فقد صحف وَأَخْطَأ إِنَّمَا هُوَ بالراء
وَحَدِيث جَابر قَالَ رمي أبي يَوْم الْأَحْزَاب على أكحله فكواه رَسُول الله ﷺ صحفه غنْدر بِأبي وَإِنَّمَا هُوَ أبي بن كَعْب
стр. 395
وَحَدِيث أنس ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة صحفه شُعْبَة فقاله بِضَم الذَّال وَالتَّخْفِيف
وَحَدِيث أبي ذَر تعين الصَّانِع صحفه هِشَام بن عُرْوَة فقاله بالضاد الْمُعْجَمَة
стр. 396
وروى يحيى بن سَلام عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ قَالَ مصر فاستعظم أَبُو زرْعَة هَذَا واستقبحه وَذكر أَنه فِي تَفْسِير سعيد عَن قَتَادَة مصيرهم
وصحف مُحَمَّد بن الْمثنى الْعَنزي حَدِيث الَّذِي فِيهِ أَو شَاة تَيْعر بالنُّون وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ تَحت
стр. 397
وَأَنه قَالَ يَوْمًا نَحن قوم لنا شرف نَحن من عنزة صلى إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ يُرِيد أَنه ﵊ صلى إِلَى عنزة توهم أَنَّهَا قبيلتهم وَإِنَّمَا هِيَ هُنَا حَرْبَة
وأطرف من هَذَا أَن بعض الْأَعْرَاب زعم أَنه ﷺ كَانَ إِذا صلى نصب بَين يَدَيْهِ شَاة أَي صحفها عنزة بِإِسْكَان النُّون
وَحَدِيث من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال صحفه الصولي فَقَالَ شَيْئا بِالْمُعْجَمَةِ
وَحَدِيث عَائِشَة الْمَرْفُوع فِي الْكُهَّان قر الدَّجَاجَة صحفه
стр. 398
الْإِسْمَاعِيلِيّ بالزجاجة بالزاي
وَحَدِيث أَنه لعن الَّذين يشققون الْخطب تشقيق الشّعْر صحفه وَكِيع بِالْحَاء الْمُهْملَة فَرده عَلَيْهِ أَبُو نعيم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة
وَكَذَا صحفه ابْن شاهين فَقَالَ بَعضهم كَيفَ نعمل يَا قوم وَالْحَاجة ماسة
стр. 399
وينقسم التَّصْحِيف أَيْضا إِلَى قسمَيْنِ آخَرين
أَحدهمَا تَصْحِيف الْبَصَر كَمَا سبق عَن ابْن لَهِيعَة وَذَاكَ هُوَ الْأَكْثَر
وَالثَّانِي تَصْحِيف السّمع كَحَدِيث عَن عَاصِم الْأَحول رَوَاهُ بَعضهم فَقَالَ وَاصل الأحدب
وينقسم قسْمَة ثَالِثَة إِلَى
تَصْحِيف لفظ وَهُوَ الْأَكْثَر
وَإِلَى
تَصْحِيف معنى كَمَا سبق فِي العنزة
وَتَسْمِيَة بعض مَا ذَكرْنَاهُ تصحيفا مجَاز
وَكثير من التَّصْحِيف الْمَنْقُول عَن الأكابر الجلة لَهُم فِيهِ أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله الْعِصْمَة
قلت وَمِمَّا ذكر مَنْقُولًا أَن قَاسم بن أصبغ قَرَأَ على بكر بن حَمَّاد أَنه ﵊ قدم عَلَيْهِ قوم من مُضر مجتابي النمار والنمار جمع نمرة فَقَالَ بكر إِنَّمَا هُوَ مجتابي الثِّمَار ثمَّ رَاجع غَيره فَرجع وَخذ بِأَنْفِهِ وَقَالَ رغم أَنِّي للحق
стр. 400
وَذكر الْخطابِيّ عَن بعض شُيُوخه فِي الحَدِيث أَنه قَالَ لما روى حَدِيث الْبَيْهَقِيّ النَّهْي عَن التحليق يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة قَالَ مَا مَعْنَاهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة مَا لحقت رَأْسِي قبل الصَّلَاة ففهم مِنْهُ الْحلق وَإِنَّمَا أُرِيد تحلق النَّاس
стр. 401
النَّوْع السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ معرفَة مُخْتَلف الحَدِيث وَحكمه
وَإِنَّمَا يكمل للْقِيَام بِهِ الْأَئِمَّة الجامعون بَين صناعتي الحَدِيث وَالْفِقْه الغواصون على الْمعَانِي الدقيقة
قلت صنف فِيهِ الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَلم يقْصد استيفاءه بل ذكر جملَة نبه بهَا على طَرِيقه وَلابْن قُتَيْبَة فِيهِ كتاب وَإِن أحسن فِيهِ من وَجه فقد أَسَاءَ فِي أَشْيَاء مِنْهُ قصر بَاعه فِيهَا وأتى بِمَا غَيره أولى وَأقوى
قلت وَترك مُعظم الْمُخْتَلف وَمن جمع مَا ذَكرْنَاهُ لَا يشكل عَلَيْهِ إِلَّا النَّادِر فِي الأحيان وَهَذَا النَّوْع من أهم الْأَنْوَاع ويضطر إِلَى مَعْرفَته جَمِيع الْعلمَاء من الطوائف وَهُوَ أَن يَأْتِي حديثان متضادان فِي الْمَعْنى ظَاهرا فيوفق بَينهمَا أَو يرجح أَحدهمَا
стр. 402
والمختلف قِسْمَانِ
الأول أَن يُمكن الْجمع بَينهمَا فَيتَعَيَّن الْمصير إِلَيْهِ وَالْقَوْل بِمَا مَعًا
مِثَاله حَدِيث لَا عدوى وَلَا طيرة مَعَ حَدِيث فر من المجذوم فرارك من الْأسد وَجه الْجمع بَينهمَا أَن هَذِه الْأَمْرَاض لَا تعدِي بطبعها وَلَكِن الله جعل مُخَالطَة الْمَرِيض بهَا للصحيح سَببا لإعدائه مَرضه ثمَّ يخْتَلف ذَلِك عَن سَببه كَمَا فِي سَائِر الْأَسْبَاب فَالْحَدِيث الأول نفي الإعداء بالطبع وَلِهَذَا قَالَ فَمن أعدى الأول وَالثَّانِي أعلم
стр. 403
أَن الله جعل ذَلِك سَببا لذَلِك وحذر من الضَّرَر الَّذِي يغلب ودوده عِنْد وجوده بِفعل الله تَعَالَى قَالَ ابْن خُزَيْمَة لَا أعرف أَنه رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ حديثان بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ متضادين فَمن كَانَ عِنْده فَليَأْتِنِي بِهِ لأولف بَينهمَا
الثَّانِي أَن يتضادا بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجمع بَينهمَا بِوَجْه وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ أدهما أَن يظْهر كَون أَحدهمَا نَاسِخا للْآخر فَيقدم وَالثَّانِي أَن لَا يظْهر ذَلِك فَيعْمل بالراجح كالترجيح بِصِفَات الروَاة وكثرتهم فِي خمسين وَجها وَأكْثر ولتفصيلها مَوضِع غير ذَا
стр. 404
النَّوْع السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ معرفَة الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد
مِثَاله مَا روى ابْن الْمُبَارك حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد حَدثنِي بسر بن عبيد الله قَالَ سَمِعت أَبَا إِدْرِيس قَالَ سَمِعت وَاثِلَة يَقُول سَمِعت أَبَا مرْثَد يَقُول لَا تجلسوا على الْقُبُور
فَذكر سُفْيَان وَأبي إِدْرِيس زِيَادَة وَوهم فالوهم فِي سُفْيَان مِمَّن دون ابْن الْمُبَارك لِأَن ثِقَات رَوَوْهُ عَن ابْن الْمُبَارك عَن ابْن يزِيد وَمِنْهُم من صرح فِيهِ بالإخبار
стр. 405
وَفِي أبي إِدْرِيس من ابْن الْمُبَارك لِأَن ثِقَات روه عَن ابْن يزِيد فَلم يذكرُوا أَبَا إِدْرِيس وَفِيهِمْ من صرح بِسَمَاع بسر بن وَاثِلَة
стр. 406
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يرَوْنَ أَن ابْن الْمُبَارك وهم فِي هَذَا قَالَ وَكَثِيرًا مَا يحدث بسر عَن أبي إِدْرِيس فغلط ابْن الْمُبَارك وَظن أَن هَذَا مِمَّا يرْوى عَن أبي إِدْرِيس عَن وَاثِلَة وَقد سمع هَذَا بسر من وَاثِلَة نَفسه
وصنف الْخَطِيب فِي هَذَا كتابا سَمَّاهُ تَمْيِيز الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد فِي كثير مِنْهُ نظر لأ الْإِسْنَاد الْخَالِي عَن الرَّاوِي الزَّائِد إِن كَانَ بِلَفْظِهِ عَن فَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل مُنْقَطِعًا وَإِن صرح فِيهِ بِسَمَاع أَو إِخْبَار كَمَا مثلناه احْتمل أَن يكون سَمعه من رجل عَنهُ ثمَّ سَمعه
стр. 407
مِنْهُ إِلَّا أَن تُوجد قرينَة تدل على الْوَهم كنحو مَا ذكره أَبُو حَاتِم فِي الْمِثَال الْمَذْكُور وَأَيْضًا فَالظَّاهِر مِمَّن وَقع لَهُ مثل ذَلِك أَن يذكر السماعين فَإِذا لم يجِئ عَنهُ ذكر ذَلِك حملناه على الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة
стр. 408
النَّوْع الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ معرفَة الْمَرَاسِيل الْخَفي إرسالها
هَذَا نوع مُهِمّ عَظِيم الْفَائِدَة يدْرك بالاتساع فِي الرِّوَايَة وَجمع الطّرق مَعَ الْمعرفَة التَّامَّة وللخطيب فِيهِ كتاب التَّفْصِيل فِي مُبْهَم الْمَرَاسِيل وَالْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب مِنْهُ مَا عرف إرْسَاله لعدم اللِّقَاء أَو السماع
стр. 409
مِثَاله حَدِيث الْعَوام بن حَوْشَب عَن ابْن أبي أوفى قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَالَ بِلَال قد قَامَت الصَّلَاة نَهَضَ وَكبر
قَالَ أَحْمد الْعَوام لم يلق ابْن أبي أوفى
وَمِنْه مَا يحكم بإرساله لمجيئه من وَجه آخر بِزِيَادَة شخص وَاحِد أوأكثر فِي الْموضع الْمُدعى فِيهِ الْإِرْسَال كالحديث الَّذِي سبق ذكره فِي النَّوْع الْعَاشِر فَرَاجعه
стр. 410
وَهَذَا وَمَا سبق فِي النَّوْع الَّذِي قبله متعرضان لِأَن يعْتَرض لكل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر على مَا تقدّمت الاشارة إِلَيْهِ
قلت وَقد يُجَاب بِنَحْوِ مَا تقدم
стр. 411
النَّوْع التَّاسِع الثَّلَاثُونَ معرفَة الصَّحَابَة ﵃
هَذَا علم كَبِير مُهِمّ وَبِه يعرف الْمُتَّصِل من الْمُرْسل
وَقد ألف النَّاس فِيهِ كتبا كَثِيرَة من أجلهَا وأكثرها فَوَائِد الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر لَوْلَا مَا شانه بِهِ من إِيرَاده كثيرا مِمَّا شجر بَين الصَّحَابَة ﵃ وحكايته عَن الأخباريين لَا الْمُحدثين وغالب على الأخباريين الْإِكْثَار والتخليط فِيمَا يَرْوُونَهُ
قلت وَقد جمع ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِيهِ كتابا حسنا جمع فِيهِ عدَّة مؤلفات وَضبط وَتحقّق أَشْيَاء حَسَنَة وَذكر النَّوَوِيّ فِي تقريبه أَنه اخْتَصَرَهُ وَلم نره نعم اخْتَصَرَهُ الذَّهَبِيّ فِي مُجَلد ضخم مُفِيد بِزِيَادَات عَلَيْهِ مَعَ أَنه أهمل أَشْيَاء أَيْضا
ونورد نكتا نافعة قد كَانَ يَنْبَغِي لمصنفي كتب الصَّحَابَة أَن يتوجوها بهَا مقدمين فِي فواتحها
стр. 412
الأولى
اخْتلف الْعلمَاء فِي حد الصَّحَابِيّ
فالمعروف من طَريقَة أهل الحَدِيث أَنه كل مُسلم رأى النَّبِي ﷺ وَإِن لم يَصْحَبهُ
وَطَرِيق الْأُصُولِيِّينَ أَنه من طَالَتْ مُجَالَسَته على طَرِيق التبع لَهُ وَالْأَخْذ عَنهُ
وَهُوَ الصَّحَابِيّ من حَيْثُ اللُّغَة أَيْضا
قلت لَكِن رجح ابْن الْحَاجِب الأصولي الأول وَعبر بقوله من رَآهُ رَسُول الله ﷺ بدل من رأى فَمَا رجح مُوَافق للمعروف عِنْد الْمُحدثين وَيدخل فِي تَفْسِيره ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى وَغَيره بِخِلَاف الأول
وَعَن سعيد بن الْمسيب أَنه لَا يعد صحابيا إِلَّا من أَقَامَ مَعَ رَسُول الله ﷺ سنة أَو سنتَيْن وغزا مَعَه غَزْوَة أَو عزوتين
وَكَأن المُرَاد بِهَذَا إِن صَحَّ عَنهُ رَاجع إِلَى المحكي عَن الْأُصُولِيِّينَ وَلَكِن فِي عِبَارَته ضيق يُوجب أَن لَا يعد جرير البَجلِيّ وَشبهه مِمَّن شَاركهُ فِي فقد مَا اشْتَرَطَهُ فيهم صحابيا وَلَا خلاف أَنهم صحابة
стр. 413
قلت وَحكى ابْن الْحَاجِب قولا آخر أَنه من روى عَنهُ وطالت صحبته
وَذهب الْوَاقِدِيّ إِلَى أَنه لَا يعد فِي النَّهَار إِلَّا من أدْركهُ وَأسلم وعقل أُمُور الدّين وَصَحبه وَلَو سَاعَة من نَهَار قَالَ وَرَأَيْت أهل الْعلم يَقُولُونَهُ وَحَكَاهُ القَاضِي عِيَاض عَنهُ
قَالَ وَذهب أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي آخَرين إِلَى أَن اسْم الصُّحْبَة وفضيلتها حَاصِلَة لكل من رَآهُ أَو أسلم فِي حَيَاته أَو ولد وَإِن لم يره وَلَو كَانَ ذَلِك قبل وَفَاته ﷺ بساعة لكَونه مَعَه فِي زمن وَاحِد وَجمعه وإياه عصر مَخْصُوص
فَهَذِهِ سِتَّة أَقْوَال
ثمَّ تعرف صحبته بالتواتر كالعشرة أَو الاستفاضة القاصرة عَن التَّوَاتُر أَو قَول صَحَابِيّ أَو قَوْله إِذا كَانَ عدلا
قلت وَكَانَ مُمكنا فَإِن كَانَ الْعدْل معاصرا للنَّبِي ﷺ فَفِيهِ خلاف حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب
الثَّانِيَة
للصحابة بأسرهم خصيصة وَهِي أَنه لَا يسْأَل عَن عَدَالَة أحد مِنْهُم
стр. 414
بل ذَلِك أَمر مفروغ مِنْهُ لكَوْنهم على الْإِطْلَاق معدلين بنصوص الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع من يعْتد بِهِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ الْآيَة قيل اتّفق الْمُفَسِّرُونَ على أَنه وَارِد فِي الصَّحَابَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ وَهَذَا خطاب مَعَ الْمَوْجُودين حِينَئِذٍ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار﴾ الْآيَة
وَفِي نُصُوص السّنة الشواهد بذلك كَثِيرَة مِنْهَا
حَدِيث أبي سعيد الْمُتَّفق على صِحَّته أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه
ثمَّ إِن الْأمة مجمعة على تَعْدِيل جَمِيع الصَّحَابَة وَمن لابس الْفِتَن مِنْهُم فَكَذَلِك [إِجْمَاع الْعلمَاء الَّذين يعْتد بهم فِي الْإِجْمَاع إحسانا للظن بهم ونظرا إِلَى مَا تمهد لَهُم من المآثر وَكَأن الله تَعَالَى أتاح الْإِجْمَاع على ذَلِك لكَوْنهم نَقله الشَّرِيعَة
قلت وَنقل صَاحب الْمَحْصُول عَن مَذْهَبنَا أَن الأَصْل فِي الصَّحَابَة الْعَدَالَة إِلَّا عِنْد ظُهُور الْمعَارض وَنَقله ابْن الْحَاجِب عَن
стр. 415
الْأَكْثَرين وَأَرَادَ بالمعارض وُقُوع أحدهم فِي كَبِيرَة كَمَا وَقع لسارق رِدَاء صَفْوَان ولماعز وَغَيرهمَا
الثَّالِثَة
أَكثر الصَّحَابَة رِوَايَة أَبُو هُرَيْرَة قَالَه الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَهُوَ أول صَاحب حَدِيث كَانَ فِي الدِّينَا وَقَالَ أَحْمد ﵁ أَيْضا سِتَّة من الصَّحَابَة أَكْثرُوا الرِّوَايَة وعمروا أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عمر وَعَائِشَة وَجَابِر بن عبد الله وَابْن عَبَّاس وَأنس وَأَبُو هُرَيْرَة أَكْثَرهم حَدِيثا وَحمل عَنهُ الثِّقَات
قَالَ وَأكْثر الصَّحَابَة فتيا تروى ابْن عَبَّاس
стр. 416
وَسُئِلَ عَن العبادلة فَقَالَ هم ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن وَابْن الزبير وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ فَابْن مَسْعُود قَالَ لَيْسَ مِنْهُم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ لتقدم مَوته وَهَؤُلَاء عاشوا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى عَمَلهم فَإِذا اجْتَمعُوا على شَيْء قيل هَذَا قَول العبادلة أَو هَذَا فعلهم
قلت وعد الْجَوْهَرِي فِي صحاحه فِي مَوضِع العبادلة ثَلَاثَة وَحذف ابْن الزبير وَوَقع للنووي فِي مبهماته أَن الْجَوْهَرِي أثبت ابْن مَسْعُود مِنْهُم وَحذف ابْن عَمْرو ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ وَهُوَ عَجِيب فَإِن الَّذِي فِي صحاحه عكس مَا ذكره وَهُوَ إِثْبَات ابْن عَمْرو وَحذف ابْن مَسْعُود فَتنبه لذَلِك
قَالَ الشَّيْخ ويلتحق بِابْن مَسْعُود سَائِر من يُسمى عبد الله وهم نَحْو مئتين وَعشْرين نفسا
قلت بل هم نَحْو الْخمس مئة كَمَا عَددهمْ ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه
стр. 417
أَزْد الغابة
قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لم يكن من الصَّحَابَة أحد لَهُ أَصْحَاب يقومُونَ بقوله فِي الْفِقْه إِلَّا ثَلَاثَة ابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس كَانَ لكل رجل مِنْهُم أَصْحَاب يقومُونَ بقوله ويفتون النَّاس
وَقَالَ مَسْرُوق انْتهى علم الصَّحَابَة إِلَى سِتَّة عمر وَعلي وَأبي وَزيد وَأبي الدَّرْدَاء وَابْن مَسْعُود ثمَّ انْتهى علم هَؤُلَاءِ السِّتَّة إِلَى اثْنَيْنِ عَليّ وَعبد الله
وَفِي رِوَايَة ذكر أبي مُوسَى بدل الْخَامِس وَقَالَ الشّعبِيّ كَانَ الْعلم يُؤْخَذ سِتَّة من الصَّحَابَة وَكَانَ عمر وَعبد الله وَزيد يشبه علم بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ يقتبس بَعضهم من بعض وَكَانَ عَليّ والأشعري وَأبي يشبه على بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ يقتبس بَعضهم من بعض
стр. 418
الرَّابِعَة
قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ قبض رَسُول الله ﷺ عَن مئة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألف من الصَّحَابَة مِمَّن روى عَنهُ وَسمع مِنْهُ وَفِي رِوَايَة مِمَّن رَآهُ وَسمع مِنْهُ قَالَ لما قيل لَهُ ﵁ أَلَيْسَ يُقَال حَدِيث النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث قَالَ وَمن قَالَ ذَا قلقل الله أنيابه هَذَا قَول الزَّنَادِقَة وَمن يحصي حَدِيث رَسُول الله ﷺ قبض رَسُول الله فَذكره فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ أَيْن كَانُوا وَأَيْنَ سمعُوا مِنْهُ فَقَالَ أهل الْمَدِينَة وَأهل مَكَّة وَمن بَينهمَا والأعراب وَمن شهد مَعَه حجَّة الْوَدَاع كل رَآهُ وَسمع مِنْهُ بِعَرَفَة
وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه سُئِلَ عَن عدَّة من روى عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ وَمن يضْبط هَذَا شهد مَعَ النَّبِي حجَّة الْوَدَاع أَرْبَعُونَ ألفا وَشهد مَعَه تَبُوك سَبْعُونَ ألفا
قلت وَقَالَ الشَّافِعِي توفّي النَّبِي ﷺ توفّي النَّبِي والمسلمون سِتُّونَ ألفا ثَلَاثُونَ ألف بِالْمَدِينَةِ وَثَلَاثُونَ ألف بغَيْرهَا
وَقَالَ الْحَاكِم روى عَن النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة آلَاف نفس
стр. 419
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة بل لَعَلَّ الروَاة عَنهُ نَحْو ألف وَخمْس مئة نسمَة لَا يبلغون أَلفَيْنِ قَالَ وأظن أَن الْمَذْكُورين فِي كتابي هَذَا يبلغون ثَمَانِيَة آلَاف نفس وَأَكْثَرهم لَا يعْرفُونَ
قَالَ الشَّيْخ ثمَّ إِنَّه اخْتلف فِي عدد طبقاتهم وأصنافهم وَالنَّظَر فِي ذَلِك إِلَى السَّبق بِالْإِسْلَامِ وَالْهجْرَة وشهود الْمشَاهد الفاضلة
وجعلهم الْحَاكِم اثْنَتَيْ عشرَة طبقَة وَمِنْهُم من زَاد على ذَلِك ولسنا نطول بتفصيله
الْخَامِسَة أفضلهم على الْإِطْلَاق أَبُو بكر ثمَّ عمر بِإِجْمَاع أهل السّنة أَي وَلَا عِبْرَة بتفضيل الخطابية عمر مُطلقًا وَلَا بتفضيل الرواندية الْعَبَّاس وَلَا بتفضيل غَيرهم عليا
ثمَّ إِن جُمْهُور السّلف على تَقْدِيم عُثْمَان بن عَليّ وَقدم أهل الْكُوفَة من أهل السّنة عليا على عُثْمَان وَبِه قَالَ مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ أَولا ثمَّ رَجَعَ إِلَى تَقْدِيم عُثْمَان
وبمذهب أهل الْكُوفَة قَالَ ابْن خُزَيْمَة
стр. 420
وَتَقْدِيم عُثْمَان هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ مَذَاهِب أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة
قلت وَهل التَّفْضِيل قَطْعِيّ أَو اجتهادي وَهل هُوَ فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَو فِي الظَّاهِر فَقَط فِيهِ خلاف وَحكي عَن الْأَشْعَرِيّ الْميل إِلَى الأول وَرَأى القَاضِي عِيَاض الثَّانِي
وَأما أفضل أصنافهم فَقَالَ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ أَصْحَابنَا مجمعون على أَن أفضلهم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ثمَّ السِّتَّة الْبَاقُونَ إِلَى تَمام الْعشْرَة ثمَّ أهل بدر ثمَّ أحد ثمَّ بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية
قَالَ الشَّيْخ وَفِي نَص الْقُرْآن تَفْضِيل السَّابِقين الْأَوَّلين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وهم الَّذين صلوا إِلَى الْقبْلَتَيْنِ فِي قَول سعيد بن الْمسيب وَطَائِفَة وَفِي قَول الشّعبِيّ هم الَّذين شهدُوا بيعَة الرضْوَان وَفِي قَول عَطاء بن يسَار وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ هم أهل بدر
стр. 421
قلت وَمِمَّنْ لَهُ مزية أهل العقبتين من الْأَنْصَار
وَفضل بَعضهم من مَاتَ فِي حَيَاته على من بَقِي بعده وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر
وَاعْلَم أَن الصَّحَابَة خير الْأمة فَكل مِنْهُم أفضل من كل من بعده وَإِن رقى فِي الْعلم وَالْعَمَل وَخَالف ابْن عبد الْبر فِيهِ وَقَالَ قد يَأْتِي بعدهمْ من هُوَ أفضل من بَعضهم وَاعْلَم أَيْضا أَن أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي خَدِيجَة وَعَائِشَة أَيَّتهمَا أفضل وَفِي عَائِشَة وَفَاطِمَة أَيْضا وَقد أوضحت ذَلِك فِي غَايَة السول فِي خَصَائِص الرَّسُول
توقف فِيهَا الْأَشْعَرِيّ
وَفِي أصل الْمَسْأَلَة مقَالَة غَرِيبَة لَا يفضل بَين أحد من الصَّحَابَة حَكَاهَا صَاحب الْمعلم وَهِي شَاذَّة
السَّادِسَة
اخْتَلَّ السّلف فِي أَوَّلهمْ إسلاما فَقيل أَبُو بكر الصّديق وَقيل عَليّ قَالَ الْحَاكِم وَلَا أعلم خلافًا بَين المؤرخين فِيهِ وَقد استنكر
стр. 422
هَذَا مِنْهُ زيد بن حَارِثَة وَقيل خَدِيجَة وَادّعى الثَّعْلَبِيّ فِيهِ الْإِجْمَاع وَأَن الْخلاف فِيمَن بعْدهَا
قلت وَهُوَ الصَّوَاب عِنْد جمَاعَة من الْمُحدثين
وَقيل إِن أَوَّلهمْ إسلاما خباب بن الْأَرَت وَقيل بِلَال بن حمامة حَكَاهُمَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن المَسْعُودِيّ فِي كِتَابه التَّنْبِيه والإشراف
وَقيل خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ذكره عمر بن شبة فِي كِتَابه أَخْبَار مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي وَحكى ابْن حبَان أَيْضا أَنه أسلم قبل الصّديق
وَنقل الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب أَعْلَام النُّبُوَّة عَن ابْن قُتَيْبَة أَو أول من آمن أَبُو بكر بن أسعد الْحِمْيَرِي
وَنقل ابْن سبع فِي الخصائص عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ أَنا كنت أَوَّلهمْ إسلاما
والأورع أَن يُقَال من أسلم من الرِّجَال الْأَحْرَار أَبُو بكر وَمن الصّبيان عَليّ وَمن النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الموَالِي زيد وَمن العبيد بِلَال
قلت ويروى هَذَا عَن أبي حنيفَة ﵁ وَهُوَ أحسن مَا قيل وَهُوَ جَامع بَين الْأَقْوَال
стр. 423
السَّابِعَة
آخِرهم موتا على الْإِطْلَاق أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة مَاتَ سنة مئة
وَأما بِالْإِضَافَة إِلَى النواحي فآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالْمَدِينَةِ جَابر بن عبد الله وَقيل سهل بن سعد وَقيل السَّائِب بن يزِيد
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِمَكَّة عبد الله بن عمر وَقيل جَابر بن عبد الله وَقيل أَبُو الطُّفَيْل السَّابِق
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بالبصر أنس بن مَال أَي سنة ثَلَاث وَتِسْعين على الْأَظْهر وَقيل غير ذَلِك
قَالَ ابْن عبد الْبر مَا أعلم أحدا مَاتَ بعده مِمَّن رأى رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَبَا الطُّفَيْل
قلت قد ذكر هُوَ فِي مَحْمُود بن الرّبيع قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه توفّي سنة تسع وَتِسْعين
стр. 424
وَالثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين
فَكيف يَقُول مَا أعلم أحدا مَاتَ بعده مِمَّن لَهُ رُؤْيَة إِلَّا أَبَا الطُّفَيْل
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالْكُوفَةِ ابْن أبي أوفى وبالشام عبد اله بن بسر وَقيل بل أَبُو أُمَامَة
وتبسط بَعضهم فَقَالَ آخر من مَاتَ مِنْهُم بِمصْر عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ وبفلسطين أَبُو أبي بن أم حرَام ابْن خَالَة أنس بن مَالك وبدمشق وَاثِلَة وبحمص عبد الله بن بسر وباليمامة الهرماس بن زِيَاد وبالجزيرة الْعرس بن عميرَة وبإفريقية رويفع بن ثَابت وبالبادية فِي الْأَعْرَاب سَلمَة بن الْأَكْوَع
وَفِي بعض مَا ذكره خلاف
وَقَوله فِي رويفع بإفريقية لَا يَصح إِنَّمَا مَاتَ فِي حَاضِرَة برقة وقبره بهَا
وَنزل سَلمَة إِلَى الْمَدِينَة قبل مَوته بِليَال فَمَاتَ بهَا
قلت وَفِي تَارِيخ الطالبيين تأليف القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عمر الجعابي أَن آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بالجزيرة وابصة بن معبد
стр. 425
خلاف مَا سبق وَآخر من مَاتَ بخراسان بُرَيْدَة بن الْحصيب
قَالَ وَقَالُوا آخر من مَاتَ بواسط لبي بن لبا وَلَا يحفظون لَهُ رِوَايَة حدث عَنهُ أَبُو بلج حَارِثَة بن بلج
ذكر ذَلِك فِي أول الْجُزْء الرَّابِع مِنْهُ
كَذَا قَالَ لبي بن لبا بِوَزْن أبي بن فَتى وَقَالَ بن الدّباغ لبّى على وزن فعلى ولبا بِوَزْن عَصا وَانْفَرَدَ ابْن قَانِع فَذكره فِي أبي فَوَهم
وَفِي كتاب ابْن مندة أَن آخر من مَاتَ بخراسان بُرَيْدَة بن الْحصيب كَمَا سلف وَأَن آخر من مَاتَ بالرخج مُهِمّ العداء بن هَوْذَة والرخج من أَعمال سجستان
قلت وَآخر من مَاتَ بأصبهان النَّابِغَة الْجَعْدِي وَقد ذكر وَفَاته بهَا أَبُو نعيم فِي تَارِيخه وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالطَّائِف عبد الله بن عَبَّاس
فَائِدَة قَالَ الدَّاودِيّ آخِرهم موتا أَبُو الطُّفَيْل وَيُقَال أَوَّلهمْ موتا أم أَيمن مولاة رَسُول الله ﷺ طَعنهَا أَبُو جهل فِي قبلهَا فَمَاتَتْ مِنْهُ
قلت وَلَا يعرف أَب وَابْنه شَهدا بَدْرًا إِلَى مرْثَد وَأَبوهُ وَلَا سَبْعَة إخْوَة صحابة مهاجرون إِلَّا بَنو مقرن وسيأتون فِي الْإِخْوَة وَلَا سَبْعَة إخْوَة لأم شهدُوا بَدْرًا إِلَّا بَنو عفراء وَلَا شَهِدَهَا مُسلم ابْن مُسلمين إِلَّا عمار
следующие страницы →