Полный текст (596 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
قلت وَمِمَّنْ لَهُ مزية أهل العقبتين من الْأَنْصَار
وَفضل بَعضهم من مَاتَ فِي حَيَاته على من بَقِي بعده وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر
وَاعْلَم أَن الصَّحَابَة خير الْأمة فَكل مِنْهُم أفضل من كل من بعده وَإِن رقى فِي الْعلم وَالْعَمَل وَخَالف ابْن عبد الْبر فِيهِ وَقَالَ قد يَأْتِي بعدهمْ من هُوَ أفضل من بَعضهم وَاعْلَم أَيْضا أَن أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي خَدِيجَة وَعَائِشَة أَيَّتهمَا أفضل وَفِي عَائِشَة وَفَاطِمَة أَيْضا وَقد أوضحت ذَلِك فِي غَايَة السول فِي خَصَائِص الرَّسُول
توقف فِيهَا الْأَشْعَرِيّ
وَفِي أصل الْمَسْأَلَة مقَالَة غَرِيبَة لَا يفضل بَين أحد من الصَّحَابَة حَكَاهَا صَاحب الْمعلم وَهِي شَاذَّة
السَّادِسَة
اخْتَلَّ السّلف فِي أَوَّلهمْ إسلاما فَقيل أَبُو بكر الصّديق وَقيل عَليّ قَالَ الْحَاكِم وَلَا أعلم خلافًا بَين المؤرخين فِيهِ وَقد استنكر
стр. 422
هَذَا مِنْهُ زيد بن حَارِثَة وَقيل خَدِيجَة وَادّعى الثَّعْلَبِيّ فِيهِ الْإِجْمَاع وَأَن الْخلاف فِيمَن بعْدهَا
قلت وَهُوَ الصَّوَاب عِنْد جمَاعَة من الْمُحدثين
وَقيل إِن أَوَّلهمْ إسلاما خباب بن الْأَرَت وَقيل بِلَال بن حمامة حَكَاهُمَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن المَسْعُودِيّ فِي كِتَابه التَّنْبِيه والإشراف
وَقيل خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ذكره عمر بن شبة فِي كِتَابه أَخْبَار مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي وَحكى ابْن حبَان أَيْضا أَنه أسلم قبل الصّديق
وَنقل الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب أَعْلَام النُّبُوَّة عَن ابْن قُتَيْبَة أَو أول من آمن أَبُو بكر بن أسعد الْحِمْيَرِي
وَنقل ابْن سبع فِي الخصائص عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ أَنا كنت أَوَّلهمْ إسلاما
والأورع أَن يُقَال من أسلم من الرِّجَال الْأَحْرَار أَبُو بكر وَمن الصّبيان عَليّ وَمن النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الموَالِي زيد وَمن العبيد بِلَال
قلت ويروى هَذَا عَن أبي حنيفَة ﵁ وَهُوَ أحسن مَا قيل وَهُوَ جَامع بَين الْأَقْوَال
стр. 423
السَّابِعَة
آخِرهم موتا على الْإِطْلَاق أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة مَاتَ سنة مئة
وَأما بِالْإِضَافَة إِلَى النواحي فآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالْمَدِينَةِ جَابر بن عبد الله وَقيل سهل بن سعد وَقيل السَّائِب بن يزِيد
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِمَكَّة عبد الله بن عمر وَقيل جَابر بن عبد الله وَقيل أَبُو الطُّفَيْل السَّابِق
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بالبصر أنس بن مَال أَي سنة ثَلَاث وَتِسْعين على الْأَظْهر وَقيل غير ذَلِك
قَالَ ابْن عبد الْبر مَا أعلم أحدا مَاتَ بعده مِمَّن رأى رَسُول الله ﷺ إِلَّا أَبَا الطُّفَيْل
قلت قد ذكر هُوَ فِي مَحْمُود بن الرّبيع قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه توفّي سنة تسع وَتِسْعين
стр. 424
وَالثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين
فَكيف يَقُول مَا أعلم أحدا مَاتَ بعده مِمَّن لَهُ رُؤْيَة إِلَّا أَبَا الطُّفَيْل
وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالْكُوفَةِ ابْن أبي أوفى وبالشام عبد اله بن بسر وَقيل بل أَبُو أُمَامَة
وتبسط بَعضهم فَقَالَ آخر من مَاتَ مِنْهُم بِمصْر عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ وبفلسطين أَبُو أبي بن أم حرَام ابْن خَالَة أنس بن مَالك وبدمشق وَاثِلَة وبحمص عبد الله بن بسر وباليمامة الهرماس بن زِيَاد وبالجزيرة الْعرس بن عميرَة وبإفريقية رويفع بن ثَابت وبالبادية فِي الْأَعْرَاب سَلمَة بن الْأَكْوَع
وَفِي بعض مَا ذكره خلاف
وَقَوله فِي رويفع بإفريقية لَا يَصح إِنَّمَا مَاتَ فِي حَاضِرَة برقة وقبره بهَا
وَنزل سَلمَة إِلَى الْمَدِينَة قبل مَوته بِليَال فَمَاتَ بهَا
قلت وَفِي تَارِيخ الطالبيين تأليف القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عمر الجعابي أَن آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بالجزيرة وابصة بن معبد
стр. 425
خلاف مَا سبق وَآخر من مَاتَ بخراسان بُرَيْدَة بن الْحصيب
قَالَ وَقَالُوا آخر من مَاتَ بواسط لبي بن لبا وَلَا يحفظون لَهُ رِوَايَة حدث عَنهُ أَبُو بلج حَارِثَة بن بلج
ذكر ذَلِك فِي أول الْجُزْء الرَّابِع مِنْهُ
كَذَا قَالَ لبي بن لبا بِوَزْن أبي بن فَتى وَقَالَ بن الدّباغ لبّى على وزن فعلى ولبا بِوَزْن عَصا وَانْفَرَدَ ابْن قَانِع فَذكره فِي أبي فَوَهم
وَفِي كتاب ابْن مندة أَن آخر من مَاتَ بخراسان بُرَيْدَة بن الْحصيب كَمَا سلف وَأَن آخر من مَاتَ بالرخج مُهِمّ العداء بن هَوْذَة والرخج من أَعمال سجستان
قلت وَآخر من مَاتَ بأصبهان النَّابِغَة الْجَعْدِي وَقد ذكر وَفَاته بهَا أَبُو نعيم فِي تَارِيخه وَآخر من مَاتَ مِنْهُم بِالطَّائِف عبد الله بن عَبَّاس
فَائِدَة قَالَ الدَّاودِيّ آخِرهم موتا أَبُو الطُّفَيْل وَيُقَال أَوَّلهمْ موتا أم أَيمن مولاة رَسُول الله ﷺ طَعنهَا أَبُو جهل فِي قبلهَا فَمَاتَتْ مِنْهُ
قلت وَلَا يعرف أَب وَابْنه شَهدا بَدْرًا إِلَى مرْثَد وَأَبوهُ وَلَا سَبْعَة إخْوَة صحابة مهاجرون إِلَّا بَنو مقرن وسيأتون فِي الْإِخْوَة وَلَا سَبْعَة إخْوَة لأم شهدُوا بَدْرًا إِلَّا بَنو عفراء وَلَا شَهِدَهَا مُسلم ابْن مُسلمين إِلَّا عمار
стр. 426
بن يَاسر وَلَا أَرْبَعَة أدركوا النَّبِي ﷺ متوالدون إِلَّا عبد الله بن أَسمَاء بنت أبي بكر بن أبي قُحَافَة وَإِلَّا أَبُو عَتيق مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي قُحَافَة
وَذكر الشَّيْخ هَذَا الْأَخير عَن مُوسَى بن عقبَة بعد ذَلِك فِي النَّوْع الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ
стр. 427
النَّوْع الْأَرْبَعُونَ معرفَة التَّابِعين ﵃
هُوَ وَمَا قبله أصلان بهما يعرف الْمُرْسل واحدهم تَابع وتابعي
قَالَ الْخَطِيب وَهُوَ من صحب الصَّحَابِيّ وَكَلَام الْحَاكِم وَغَيره مشْعر بالاكتفاء باللقاء وَهُوَ أقرب مِنْهُ فِي الصَّحَابِيّ نظرا إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظَيْنِ فيهمَا
وَهَذِه مهمات فِي هَذَا النَّوْع
إِحْدَاهَا
ذكر الْحَاكِم التَّابِعين على خمس عشرَة طبقَة
الأولى من أدْرك الْعشْرَة سعيد بن الْمسيب وَقيس بن أبي حَازِم وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَقيس بن عباد وحضين بن الْمُنْذر وَأَبُو وَائِل
стр. 428
وَأَبُو رَجَاء العطاردي وَغَيرهم
وَعَلِيهِ فِي بعض هَؤُلَاءِ إِنْكَار فَإِن ابْن الْمسيب لَيْسَ بِهَذِهِ المثابة فَإِنَّهُ ولد فِي خلَافَة عمر وَلم يسمع من أَكثر الْعشْرَة وَقيل لم يَصح سَمَاعه من غير سعد لِأَنَّهُ آخِرهم موتا
وَأما قيس فسمعهم وروى عَنْهُم وَلم يُشَارِكهُ فِي هَذَا أحد وَإِن كَانَ الْحَاكِم قَالَ قبل كَلَامه الْمَذْكُور لَيْسَ فِي جمَاعَة التَّابِعين من أدركهم وَسمع مِنْهُم غَيره وَغير ابْن الْمسيب فَلَيْسَ كَمَا قَالَ فِي حق
стр. 429
ابْن الْمسيب وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي حق قيس بل قيل إِنَّه لم يسمع عبد الرَّحْمَن
ويلي هَؤُلَاءِ التابعون ولدُوا فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ من أَوْلَاد الصَّحَابَة كَعبد الله بن أبي طَلْحَة وَأبي أُمَامَة وَأبي إِدْرِيس الخلاني وَغَيرهم
الثَّانِيَة
المخضرم من التَّابِعين الَّذِي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وزمن النَّبِي ﷺ وَلم يره
واحدهم مخضرم بِفَتْح الرَّاء كَأَنَّهُ خضرم أَي قطع عَن نظرائه الَّذين أدركوا الصُّحْبَة وَغَيرهَا
قلت مَا ذكره من تَفْسِير المخضرم قَالَه جمَاعَة وَهُوَ بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء وَإِسْكَان الضَّاد المعجمتين
стр. 430
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف إِنَّمَا يكون مخضرما إِذا أدْرك الْإِسْلَام كَبِيرا فَلم يسلم إِلَّا بعد رَسُول الله ﷺ
وَقَالَ لحافظ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِي فِي آخر كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله يَعْنِي ابْن مَنْدَه فِيمَا يغلب على ظَنِّي أَن جمَاعَة فِي أَحيَاء الْعَرَب كَانُوا قد أَسْلمُوا وَلم يهاجروا فخضرموا آذان إبلهم ليَكُون عَلامَة لإسلامهم لَا يغار عَلَيْهِم وَلَا يُقَاتلُون فسموا مخضرمين قَالَ وَأَصْحَاب الحَدِيث يفتحون الرَّاء قَالَ هَؤُلَاءِ صحابة فَإِنَّهُم كَانُوا فِي زمن النَّبِي ﷺ وَإِن لم يروه انْتهى
وَفِي هَذِه الْمقَالة نظر لَا يخفى وَنَحْوهَا حَكَاهُ الْحَاكِم عَن بعض مشايخه
وَكسر الرَّاء محكي عَن بعض أهل اللُّغَة لأَنهم خضرموا آذان الْإِبِل وَوجه الْفَتْح أَنه اقتطع عَن الصَّحَابَة وَإِن عاصر لعدم الرُّؤْيَة
وَقَالَ الجاحظ فِي كِتَابه الْحَيَوَان قد علمنَا أَن قَوْلهم مخضرم لمن لم يحجّ صرورة وَلمن أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام
وَقَالَ الْهَرَوِيّ قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْحَرْبِيّ يُقَال خضرم أهل الْجَاهِلِيَّة نعمهم أَي قطعُوا من آذانها شَيْئا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمر
стр. 431
النَّبِي ﷺ أَن يخضرموا من غير مَوضِع الَّذِي خضرم فِيهِ أهل الْجَاهِلِيَّة فَقيل لهَذَا الْمَعْنى لكل من أدْرك لجاهلية وَالْإِسْلَام مخضرم لِأَنَّهُ أدْرك المخضرمين
وَقَالَ العسكري فِي أَوَائِله المخضرمة الْإِبِل إبل نتجت بَين العراب واليمانية فَقيل رجل مخضرم إِذا عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهَذَا أعجب الْقَوْلَيْنِ إِلَيّ
وَأغْرب ابْن حبَان فِي صَحِيحه ففسره بتفسير لَا أعلم أحدا وَافقه عَلَيْهِ فَقَالَ فِي حَدِيث أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ أَي الْعَمَل أفضل الحَدِيث أَبُو عَمْرو هَذَا كَانَ من المخضرمين أَي عَاشَ مئة وَعشْرين سنة وَالرجل إِذا كَانَ فِي الْكفْر سِتُّونَ سنة وَفِي الْإِسْلَام سِتُّونَ سنة يدعى مخضرما
هَذَا لَفظه برمتِهِ وَهُوَ من أعاجيبه وَنَحْوه فِي الْمُحكم رجل مخضرم إِذا كَانَ عمره فِي الْجَاهِلِيَّة وَنصف عمره فِي الْإِسْلَام
وَمُقْتَضى هَذَا أَن يكون من عَاشَ هَذَا الْمِقْدَار مخضرما وَلَيْسَ كَذَلِك اصْطِلَاحا لِأَنَّهُ مُتَرَدّد بَين طبقتين لَا يدْرِي من أيتها هُوَ فَهَذَا
стр. 432
مَدْلُول الخضرمة
قَالَ ابْن سَيّده والجوهري لحم مخضرم لَا يدْرِي من ذكر أَو أُنْثَى
قلت فَكَذَلِك المخضرم يتَرَدَّد بَين الصَّحَابَة للمعاصرة وَبَين التَّابِعين لعدم الرُّؤْيَة
وَذكرهمْ مُسلم فَبلغ بهم عشْرين نفسا مِنْهُم أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وسُويد بن غَفلَة الْكِنْدِيّ وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي وَعبد خير بن يزِيد الخيواني وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل وَأَبُو الْحَلَال الْعَتكِي ربيعَة بن زُرَارَة
وَمِمَّنْ لم يذكرهُ أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس
стр. 433
الثَّالِثَة
من أكَابِر التَّابِعين الْفُقَهَاء السَّبْعَة من أهل الْمَدِينَة
ابْن الْمسيب وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وخارجة بن زيد وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَسليمَان بن يسَار
قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله هَذَا قَول الْأَكْثَر من عُلَمَاء الْحجاز
وَجعل ابْن الْمُبَارك سَالم بن عبد الله بدل أبي سَلمَة جعل أَبُو الزِّنَاد بدلهما أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي
وَقد جمعهم الشَّاعِر على هَذَا القَوْل فَقَالَ
(أَلا كل من لَا يَقْتَدِي بأئمة ... فقسمته ضيزى عَن الْحق خَارِجَة)
(فخذهم عبيد الله عُرْوَة قَاسم ... سعيد أَبُو بكر سُلَيْمَان خَارِجَة)
стр. 434
الرَّابِعَة
عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ أفضل التَّابِعين ابْن الْمسيب فَقيل فعلقمة وَالْأسود فَقَالَ هُوَ وهما
وَعنهُ لَا أعلم فيهم مثل أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَقيس بن أبي حَازِم
وَعنهُ أَيْضا أفضلهم هما وعلقمة ومسروق
وَقَالَ أَبُو عبد الله بن خَفِيف الزَّاهِد اخْتلف النَّاس فِي أفضل التَّابِعين فَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ ابْن الْمسيب وَأهل الْكُوفَة أويس وَالْبَصْرَة الْحسن
قلت يُؤَيّد قَول أهل الْكُوفَة حَدِيث عَن عمر مَرْفُوعا إِن خيري التَّابِعين رجل يُقَال لَهُ أويس الحَدِيث
وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ أحد أَكثر فَتْوَى من الْحسن وَعَطَاء يَعْنِي من التَّابِعين
وَقَالَ أَيْضا كَانَ عَطاء مفتي مَكَّة وَالْحسن مفتي الْبَصْرَة فهذان أَكثر النَّاس عَنْهُم رَأْيهمْ
وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي داو سيدتا التابعيات حَفْصَة بنت سِيرِين
стр. 435
وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن وتليهما أم الدَّرْدَاء
الْخَامِسَة
قَالَ الْحَاكِم طبقَة تعد من لتابعين وَلم يَصح سَماع أحد مِنْهُم م الصَّحَابَة مِنْهُم إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد النَّخعِيّ وَلَيْسَ بإبراهيم بن يزِيد النَّخعِيّ الْفَقِيه وَبُكَيْر بن أبي السميط وَبُكَيْر بن عبد الله بن الْأَشَج وَغَيرهم
قَالَ وطبقة عدادهم عِنْد النَّاس فِي أَتبَاع التَّابِعين وَقد لقوا الصَّحَابَة مِنْهُم أَبُو الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان لَقِي ابْن عمر وأنسا وهشان بن عُرْوَة وَقد أَدخل على ابْن عمر وَجَابِر ومُوسَى بن عقبَة وَقد أدْرك أنسا وَأم خَالِد بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ
وَفِي بعض مَا قَالَه مقَال
قَالَ الشَّيْخ وَقوم عدوا من التَّابِعين وهم صحابة
стр. 436
قلت مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ وجنادة بن أبي أُميَّة شَامي وَأَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف والسائب بن حنيف والسائب بن يزِيد هَؤُلَاءِ أَكثر روايتهم عَن الصَّحَابَة فَلذَلِك توهم بَعضهم أَنهم من التَّابِعين
وَمن أعجب ذَلِك عد الْحَاكِم النُّعْمَان وسويدا ابْني مقرن الْمُزنِيّ فِي التَّابِعين عِنْدَمَا ذكر الْإِخْوَة من التَّابِعين وهما صحابيان
فَائِدَة لم يذكرهَا الشَّيْخ وَنَصّ عَلَيْهَا بَعضهم
أَن أَو التَّابِعين وَفَاة أَبُو زيد معضد بن زيد قتل بخراسان وَقيل بِأَذربِيجَان وَقيل بتستر سنة ثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَآخرهمْ موتا خلف بن خَليفَة مَاتَ سنة ثَمَانِينَ ومئة
стр. 437
فعلى هَذَا تابعيان بَين وفاتيهما مئة وَخَمْسُونَ سنة
فَائِدَة ثَانِيَة
فِيمَن أعقب مِنْهُم وَمن غَيرهم وَمن لم يعقب وَمن صحت الرِّوَايَة عَن أَوْلَادهم وَمن لم يَصح
صحت من وَلَده ﵊ عَن فَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَعلي بن الْحُسَيْن بن عَليّ وَعَن أَوْلَادهم زهاء مئتي رجل وَامْرَأَة من أهل الْبَيْت
وَصحت من ولد الصّديق عَائِشَة وَأَسْمَاء وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ أَبُو عَتيق وَعبد الله بن أبي عَتيق وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد
وَكَثُرت رِوَايَة العمريين فِي الصَّحِيح
وَفِي عقب سعد بن أبي وَقاص فُقَهَاء وأئمة وحفاظ
وَكَذَا عقب عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَابْن مَسْعُود وَالْعَبَّاس
ثمَّ بعدهمْ عقب التَّابِعين وأتباعهم
стр. 438
وَولد مَالك بن أنس يحيى وَلَا يعرف لَهُ غَيره
وَولد شُعْبَة سعيدا
وَولد الْأَوْزَاعِيّ مُحَمَّدًا لَا غير
وَلأبي حنيفَة حما لَا غير ولحماد عقب
وَولد الشَّافِعِي عُثْمَان ومحمدا وَهُوَ أَبُو الْحسن ورد على أَحْمد بن حَنْبَل
وَولد أَحْمد صَالحا وَعبد الله فَقَط
وَولد ابْن مهْدي إِبْرَاهِيم ومُوسَى فَقَط
وَولد يحيى بن سعيد مُحَمَّد
وَلم يعقب سُفْيَان الثَّوْريّ وَلَا ابْن الْمُبَارك
وَولد لِابْنِ الْمَدِينِيّ مُحَمَّد وَهبة الله رويا عَنهُ
وَلم يعقب ابْن معِين ذكرا وَله أَوْلَاد من بَنَاته
وَلم يعقب البُخَارِيّ وَمُسلم ذكرا أَيْضا
стр. 439
النَّوْع الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر
من فَوَائده أَن لَا يتَوَهَّم أَن الْمَرْوِيّ عَنهُ أكبر وَأفضل لكَونه الْأَغْلَب
ثمَّ هُوَ أضْرب
أَحدهَا أَن يكون الرَّاوِي أكبر سنا وأقدم طبقَة كالزهري عَن مَالك أَو يحيى بن سعيد عَن مَالك وكأبي عبيد الله بن أَحْمد الْأَزْهَرِي من الْمُتَأَخِّرين أحد شُيُوخ الْخَطِيب روى عَن الْخَطِيب فِي بعض تصانيفه والخطيب إِذْ ذَاك فِي عنفوان شبابه وَطَلَبه
الثَّانِي أَن يكون أكبر قدرا كحافظ عَالم روى عَن شيخ راو كمالك عَن عبد الله بن دِينَار
كَذَا مثله الشَّيْخ ونوزع فِيهِ فَإِن عبد الله أعلم مِنْهُ وَأعرف
وكأحمد وَإِسْحَاق فِي روايتهما عَن عبيد الله بن مُوسَى
ونوزع الشَّيْخ فِي ذَلِك إِذْ هُوَ كَانَ أعلم مِنْهُمَا حِين رويا عَنهُ
الثَّالِث أَن يكون أكبر من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَرِوَايَة الْحفاظ عَن أَصْحَابهم وتلامذتهم كَعبد الْغَنِيّ عَن الصُّورِي وكالبرقاني عَن الْخَطِيب وكالخطيب عَن ابْن مَاكُولَا
стр. 440
ويندرج تَحت هَذَا النَّوْع رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين كالعبادلة وَغَيرهم من الصَّحَابَة عَن كَعْب الْأَحْبَار وَكَذَا رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن تَابِعِيّ التَّابِعِيّ كالزهري والأنصاري عَن مَالك وكعمرو بن شُعَيْب لَيْسَ تابعيا وروى عَنهُ مِنْهُم أَكثر من عشْرين جمعهم عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ وَقيل أَكثر من سبعين قَالَه أَبُو مُحَمَّد الطبسي
قلت أستبعد هَذَا وَعبد الْغَنِيّ أحفظ وَأعرف على أَن عمرا هَذَا من التَّابِعين روى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فَمَا ذكره الشَّيْخ لَيْسَ بجيد
стр. 441
وَذكر ابْن مندة فِي مستخرجه رِوَايَة الأصاغر عَن الأكابر وَعَكسه فِي كراسين وَعدد من ذَلِك رِوَايَة رَسُول الله ﷺ عَن تَمِيم الدَّارِيّ وَرِوَايَة تَمِيم الدَّارِيّ عَنهُ وَرِوَايَته عَن الصّديق فِي قصَّة الْأَذَان وَرِوَايَة الصّديق عَنهُ وَرِوَايَته عَن عمر وَسعد بن عبَادَة وروايتهما عَنهُ وَرِوَايَة الصّديق عَن عمر وَعمر عَنهُ وأتى فِيهِ بفوائد جمة
стр. 442
النَّوْع الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ المدبج وَمَا عداهُ من رِوَايَة الأقران بَعضهم عَن بعض
وهم المتقاربون فِي السن والإسناد وَرُبمَا اكْتفى الْحَاكِم بِالْإِسْنَادِ
فَإِن روى كل مِنْهُمَا عَن صَاحبه كعائشة وَأبي هُرَيْرَة فِي الصَّحَابَة وَالزهْرِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَعَكسه فِي التَّابِعين وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ فِي أتباعهم وَأحمد عَن ابْن الْمَدِين وَعَكسه فِي أَتبَاع الأتباع فَهُوَ المدبج
وَذكر الْحَاكِم فِي هَذَا رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق وَعَكسه وَلَيْسَ بمرضي
وَغير المدبج أَن يروي أحد القرينين عَن الآخر وَلَا يروي الآخر عَنهُ فِيمَا نعلم كَرِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن مسعر وهما قرينان وَلَا نعلم لمسعر رِوَايَة عَن التَّيْمِيّ
стр. 443
قلت قد يكون القرناء فِي السَّنَد اثْنَيْنِ كَمَا مثلناه وَقد يكونُونَ ثَلَاثَة كَحَدِيث عمر مَا أَتَاك من هَذَا المَال من غير مَسْأَلَة فَخذه الحَدِيث رَوَاهُ السَّائِب بن يزِيد عَن عبد الله بن السَّعْدِيّ عَنهُ وثلاثتهم صحابيون
وَقد يكونُونَ أَرْبَعَة كَحَدِيث أبي بكر مَا نجاة هَذَا الْأَمر رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن عُثْمَان عَنهُ
стр. 444
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث يحيى بن سعي عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع بن جُبَير عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ أَنه خرج لِحَاجَتِهِ فَأتبعهُ الْمُغيرَة بإداوة الحَدِيث فيحيى وَنَافِع وَعُرْوَة تابعيون
стр. 445
النَّوْع الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ معرفَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات
هُوَ إِحْدَى معارفهم أفرده بالتصنيف ابْن الْمَدِينِيّ ثمَّ النَّسَائِيّ ثمَّ السراج وَغَيرهم
مِثَال الْأَخَوَيْنِ فِي الصَّحَابَة عبد الله وَعتبَة ابْنا مَسْعُود زيد وَيزِيد ابْنا ثَابت عَمْرو وَهِشَام ابْنا الْعَاصِ
قلت وَعمر وَزيد ابْنا الْخطاب والبراء بن مَالك وَأَخُوهُ أنس وخلائق
وَمن التَّابِعين عَمْرو وأرقم ابْنا شُرَحْبِيل كِلَاهُمَا من أفاضل أَصْحَاب ابْن مَسْعُود هزيل بن شُرَحْبِيل وأرقم بن شُرَحْبِيل أَخَوان آخرَانِ من أَصْحَاب ابْن مَسْعُود أَيْضا
قلت كَذَا وَقع أَرقم بن شُرَحْبِيل اثْنَان وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب أَن أَرقم بن شُرَحْبِيل وَاحِد وَاخْتلف هَل أَرقم أَخُو عَمْرو أَو أَخُو هزيل وَالظَّاهِر انه أَخُو عَمْرو
وَمِثَال الثَّلَاثَة سهل وَعباد وَعُثْمَان بَنو حنيف إخْوَة ثَلَاث وَعَمْرو وَعمر وَشُعَيْب بَنو سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
стр. 446
قلت وَفِي الصَّحَابَة أَيْضا عَليّ وجعفر وَعقيل بَنو أبي طَالب
وَمِثَال الْأَرْبَعَة سُهَيْل وَعبد الله وَيُقَال لَهُ وَمُحَمّد صَالح بَنو أبي صَالح السمان
وَمِثَال الْخَمْسَة سُفْيَان وآدَم وَعمْرَان وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم بَنو عُيَيْنَة حدثوا كلهم
قلت وَزعم الصريفيني وَغَيره أَنهم عشرَة
وَمن الْخَمْسَة أَيْضا النَّضر بن أنس بن مَالك ومُوسَى بن أنس وَأَبُو بكر بن أنس وَعمر بن أنس وَزيد بن أنس
وَعبد الرَّحْمَن بن شيبَة وَمصْعَب وَصفِيَّة وَعبد الله ومسافع بَنو شيبَة
مُحَمَّد بن عبد الله بن عَبَّاس وعباس وَمُحَمّد وَعبيد الله وَالْفضل أَوْلَاد عبد الله
وَمِثَال السِّتَّة مُحَمَّد وَأنس وحيى ومعبد وَحَفْصَة وكريمة بَنو سِيرِين كلهم تابعيون
وَذكر أَبُو عَليّ الْحَافِظ خَالِدا بدل كَرِيمَة قَالَ وأكبرهم معبد وأصغرهم حَفْصَة
قلت وَمن أَوْلَاده أَيْضا عمْرَة وَسَوْدَة قَالَ ابْن سعد أمهما أم ولد كَانَت لأنس بن مَالك وَذكر بَعضهم من أَوْلَاده أَشْعَث أَيْضا فَهَؤُلَاءِ عشرَة
стр. 447
وروى مُحَمَّد عَن يحيى عَن أنس عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لبيْك حَقًا حَقًا تعبدا وَرقا
стр. 448
وَهَذِه غَرِيبَة عايا بهَا بَعضهم فَقَالَ ثَلَاثَة إخْوَة روى بَعضهم عَن بعض
стр. 449
قلت روى ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي الْحَافِظ هَذَا الحَدِيث فِي تَخْرِيجه لأبي مَنْصُور عبد المحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ بِزِيَادَة أَخ رَابِع وَهُوَ معبد بَين يحيى وَأنس فَيُقَال إِذا أَرْبَعَة إخْوَة روى بَعضهم عَن بعض
وَكَأن المُصَنّف بِعْ فِيمَا ذكره الرامَهُرْمُزِي فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي آخر فاصلة وَقَالَ إِنَّه لَا يعرف ثَلَاثَة إخْوَة من الْفُقَهَاء روى بَعضهم عَن بعض سوى ولد سِيرِين هَؤُلَاءِ
وَمن أَمْثِلَة السِّتَّة عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة وَمُسلم وَعبد الْعَزِيز وَيزِيد وَعبد الله ورواد بَنو أبي بكرَة وَعَطَاء بن يسَار وَسليمَان وَعِيد الله وَإِسْحَاق وَعبد الرَّحْمَن ومُوسَى بَنو يسَار
وَمِثَال السَّبْعَة النُّعْمَان وَمَعْقِل وَعقيل وسُويد وَسنَان وَعبد الرَّحْمَن وسابع لم يسم بَنو مقرن صحابة مهاجرون لم يشركهم فِي هَذِه المكرمة أحد غَيرهم فِيمَا ذكره ابْن عبد الْبر وَجَمَاعَة وَقيل شهدُوا الخَنْدَق
стр. 450
قلت وَالَّذِي لم يسم هُوَ نعيم بن مقرن
قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ الَّذِي خلف أَخَاهُ النُّعْمَان بن مقرن لما قتل بنهاوند وَأخذ الرَّايَة فَدَفعهَا إِلَى حُذَيْفَة وَكَانَ من جلة الصَّحَابَة
وَذكر الطَّبَرِيّ ضرار بن مقرن حضر فتح حصن الْحيرَة قَالَ وَهُوَ عَاشر الْعشْرَة إخْوَة
وسمى ابْن فتحون السَّابِع عبد الله وَذكر أَنه كَانَ على مسيرَة الصّديق فِي قتال الرِّدَّة وَأَن الطَّبَرِيّ ذكر ذَلِك
وَفِي الصَّحَابَة سَبْعَة إخْوَة أَيْضا وهم والسائب وَأَبُو قيس وَسَعِيد وَعبد الله وَالْحجاج وَبشير أَوْلَاد الْحَارِث السَّهْمِي الْمَعْرُوف بِابْن الغيطلة ذكرهم هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب فِي جملَة الصَّحَابَة
قَالَ الشَّيْخ وَلم نطول بِمَا زَاد على السَّبْعَة لندرته وَلعدم الْحَاجة
стр. 451
إِلَيْهِ فِي غرضنا
قلت وَمن ذكر الثَّمَانِية
أَسمَاء وَهِنْد وخراش وذؤيب وحمران وفضالة وَسَلَمَة وَمَالك بَنو حَارِثَة الأسلميون شهدُوا بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية ذكره أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَابْن عبد الْبر
وَمِثَال التِّسْعَة أَخَوَات جَابر الْأنْصَارِيّ وَقيل كَانُوا سَبْعَة قَالَ أَب مُوسَى الْمَدِينِيّ لَهُنَّ صُحْبَة كُلهنَّ
والبراء بن ربعي الشَّاعِر وإخوة الثَّمَانِية كَانُوا سادة قَومهمْ وتتابعوا هلكا ذكره المرزباني
وَمِثَال الْعشْرَة بَنو أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ عشرَة كلهم حمل الْعلم وهم النَّضر ومُوسَى وَأَبُو عُمَيْر عبد الله وَأَبُو حَفْص عبيد الله وَزيد وَأَبُو بكر وَمَالك وثمامة ومعبد وابنتان حَفْصَة وَأم عَمْرو
وَهُوَ مِثَال للعشرين والمئة أَيْضا لِأَنَّهُ ولد هـ عشرُون ومئة ولد أَكثر بل روى الطَّبَرَانِيّ عَنهُ فِي أكبر معاجمه لقد دفنت بيَدي هَاتين مئتين من وَلَدي لَا أَقُول سقطا وَلَا ولد ولد
стр. 452
وَمن أَمْثِلَة الْعشْرَة أَيْضا الْحسن بن عَرَفَة صَاحب الْجُزْء الْمَشْهُور كَانَ لَهُ عشرَة أَوْلَاد سماهم بأسماء الْعشْرَة كَمَا قَالَه أَبُو نعيم
وقتيبة بن مُسلم أَيْضا صَاحب خُرَاسَان وَإِخْوَته عَمْرو وَصَالح وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن ومساور وَزِيَاد وَمُعَاوِيَة وَحَمَّاد وَضِرَار ذكرهم الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور وكر لَهُم حَدِيثا
وذر الْكَلْبِيّ أَن الْأَقْرَع بن حَابِس قتل باليرموك فِي عشرَة من بنيه
وَذكر أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي كتاب الصَّحَابَة أَن حضرمي بن عَامر بِهِ وفادة قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ وَكَانَ لَهُ عشرَة إخْوَة فماتوا وورثهم فنافسه ابْن عمر لَهُ يُقَال لَهُ جُزْء فِي ذَلِك فَدَعَا عَلَيْهِ بِأَن يلقى مثل مَا لَقِي وَكَانَ لجزء تِسْعَة إخْوَة فجلسوا على بِئْر فانخسفت بهم وماتوا كلهم وَصَارَت قبرهم وَنَجَا هُوَ فَقَالَ حضرمي إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون كلمة وَافَقت قدرا وأبقت حقدا
стр. 453
وَذكر القراب فِي تَارِيخه أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قتل فِي دير الجماجم فِي عشر بَنِينَ لَهُ
وَمِثَال الاثنى عشر بَنو عبد الله بن أبي طَلْحَة الْقَاسِم وَعُمَيْر وَزيد وَإِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب وَإِسْحَاق وَمُحَمّد وَعبد الله وَإِبْرَاهِيم وَعَمْرو وَمعمر وَعمارَة ذكرهم ابْن الْجَوْزِيّ وَقَالَ كلهم قَرَأَ الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو نعيم كلهم حمل عَنهُ الْعلم
وَمِثَال الْعشْرين بهية بنت عبد الله البكرية وفدت مَعَ أَبِيهَا على رَسُول الله ﷺ فَدَعَا لَهَا ولولدها قَالَت فَولدت سِتِّينَ ولدا أَرْبَعِينَ رجلا وَعشْرين امْرَأَة اسْتشْهد مِنْهُم عشرُون فِي سَبِيل الله ذكره أَبُو نعيم الْحَافِظ
وَمِثَال السّبْعين مَا ذكره أَبُو بكر التاريخي أَنه شهد وقْعَة الْجمل
стр. 454
وَمَعَهُ سَبْعُونَ من بَينه وَمَعَهُ راية عَليّ بن أبي طَالب ﵁
وَمِثَال المئة جمَاعَة ذكرهم القَاضِي أَبُو يُوسُف فِي كِتَابه لطائف المعارف حَيْثُ قَالَ وَمِمَّنْ لد لَهُ فِي الْإِسْلَام مئة مَوْلُود خَليفَة بن بر السَّعْدِيّ وجعفر بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي وَعبد الله بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ
وَيُقَال إِن المتَوَكل على الله مَاتَ عَن نَيف وَخمسين ابْنا وَعشْرين بِنْتا
وَذكر الرشاطي أَن قيس بن عَاصِم الْمنْقري قَالَ لرَسُول الله ﷺ ولد لي ثَمَانُون ولدا مَا شممت مِنْهُم أحدا
وَذكر أَبُو مُحَمَّد بن شَدَّاد فِي كِتَابه أخبرا القيروان أَن تَمِيم بن الْمعز بن باديس بن الْمَنْصُور ملك إفريقية لَا توفّي خلف من الْبَنِينَ أَكثر من مئة
стр. 455
ومثاله الثلاثمئة مَا ذكره ابْن أبي خَيْثَمَة أَن أَبَا ليلاى ﵁ وَقع إِلَى الأَرْض من صلبه ثلاثمئة ولد
فرع
أَخَوان بَين مولدهما ثَمَانُون سنة مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي وَأَخُوهُ عبد الله
فرع
أَرْبَعَة ولدُوا فِي بطن عُلَمَاء مُحَمَّد وَعمر وَإِسْمَاعِيل وأخوهم بَنو رَاشد السّلمِيّ
стр. 456
النَّوْع الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ روياة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء
وللخطيب فِيهِ كتاب
وَفِيه الْعَبَّاس عَن ابْنه الْفضل أَن رَسُول الله ﷺ جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
وَعَن ابْن عُيَيْنَة عَن وَائِل بن دَاوُد عَن ابْنه بكر عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه أخروا لأحمال فَإِن الْيَد معلقَة وَالرجل موثقة
стр. 457
قَالَ الْخَطِيب لَا يرْوى إِلَّا من جِهَة بكر وَابْنه
قلت هَذَا الحَدِيث نقل عَن الْمزي أَنه لَا يَصح سَنَده إِلَى ابْن عُيَيْنَة وَأَنه لَا يَصح مَرْفُوعا وَغنما رُوِيَ عَن عمر قَوْله وَهُوَ صَحِيح
وَفِيه عَن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدَّثتنِي أَنْت عني عَن أَيُّوب عَن الْحسن قَالَ وَيْح كلمة رَحْمَة
وَهَذَا طريف يجمع أنواعا
قلت وَهِي رِوَايَة الْأَكْبَر عَن الْأَصْغَر وَالْأَب عَن الابْن والتابعي عَن تَابعه وَأَنه حدث كل وَاحِد عَن نَفسه وَرِوَايَة ثَلَاثَة تابعين بَعضهم عَن بعض
стр. 458
وَفِيه عَن أبي عمر حَفْص بن عمر الدوري الْمُقْرِئ عَن ابْنه أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن حَفْص سِتَّة عشر حَدِيثا أَو نَحْو ذَلِك وَذَلِكَ أَكثر مَا روينَاهُ لأَب عَن ابْنه قَالَ الشَّيْخ
قَالَ وَآخر مَا روينَاهُ من هَذَا النَّوْع مَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بن الْحَافِظ أبي سعد الْمروزِي بهَا من لَفظه قَالَ أنبأني وَالِدي عني فِيمَا قَرَأت حَدثنِي وَلَدي أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم من لَفظه وَأَصله فَذكر بِإِسْنَادِهِ عَن أبي أُمَامَة رَفعه أحضروا موائدكم البقل فَإِنَّهُ مطردَة للشَّيْطَان مَعَ التَّسْمِيَة
стр. 459
وَأما حَدِيث أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة رفعته فِي الْحبَّة السَّوْدَاء شِفَاء من كل دَاء فَهُوَ غلط مِمَّن رَوَاهُ إِنَّمَا هُوَ عَن أبي بكر بن أبي عَتيق عَن عَائِشَة وَهُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق وَهَؤُلَاء أَرْبَعَة لَهُم إِدْرَاك كَمَا تقدم
стр. 460
النَّوْع الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ رِوَايَة الْأَبْنَاء عَن الْآبَاء
وَلأبي نصر الوائلي فِيهِ كتاب
وأهمه مَا لم يسم فِيهِ الْأَب أَو الْجد وَهُوَ نَوْعَانِ
الأول عَن أَبِيه فَحسب وَهُوَ كثير نَحْو رِوَايَة أبي العشراء الدَّارمِيّ وَالْأَشْهر أَن أَبَا العشراء اسْمه أُسَامَة بن مَالك بن قهطم
وَالثَّانِي عَن أَبِيه عَن جده كعمرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن أَبِيه عَن جده لَهُ هَكَذَا نُسْخَة كَبِيرَة أَكْثَرهَا فقيهات جِيَاد وَاحْتج بِهِ هَكَذَا أَكثر الْمُحدثين حملا لجده على عبد الله دون التَّابِعِيّ لما ظهر لَهُم من إِطْلَاقه ذَلِك
وبهز بن حَكِيم بن مُعَاوِيَة بن حيدة عَن أَبِيه عَن جده لَهُ هَكَذَا نُسْخَة كَبِيرَة حَسَنَة
وَطَلْحَة بن مصرف بن عَمْرو بن كَعْب وَقيل كَعْب بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن جده
следующие страницы →