Полный текст (596 стр.). Показаны 561–596 · переход к 566.
стр. 561
قلت وَقيل غير ذَلِك كَمَا أوضحته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ
وَالزُّبَيْر هَذَا قَتله الزبير بن الْعَوام بِضَم الزَّاي فاستفده
стр. 562
النَّوْع السِّتُّونَ معرفَة التواريخ والوفيات
قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لما اسْتعْمل الروَاة الْكَذِب استعملنا لَهُم التَّارِيخ أَو كَمَا قَالَ
وَقَالَ حَفْص بن غياث إِذا اتهمتم الشَّيْخ فحاسبوه بِالسِّنِينَ يَعْنِي احسبوا سنه وَسن من كتب عَنهُ
وَهَذَا كنحو مَا رُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالَ كنت بالعراق فَأَتَانِي أهل الحَدِيث فَقَالُوا قربنا رجل حدث عَن خَالِد بن معدان فَأَتَيْته فَقلت لَهُ أَي سنة كتبت عَن خَالِد بن معدان فَقَالَ سنة ثَلَاث عشرَة يعين ومئة فَقلت أَنْت تزْعم أَنَّك سَمِعت من خَالِد بن معدان بعد مَوته بِسبع سِنِين قَالَ إِسْمَاعِيل مَاتَ خَالِد سنة سِتّ
стр. 563
ومئة
وَرُوِيَ عَن عفير بن معدان نَحْو هَذِه الْقِصَّة جرت لَهُ مَعَ بعض من حدث عَن خَالِد هَذَا وَإِن خَالِدا توفّي سنة أَربع ومئة
وروينا عَن الْحَاكِم قَالَ لما قدم علينا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن حَاتِم الْكشِّي وَحدث عَن عبد بن حميد سَأَلته عَن مولده فَذكر أَنه ولد سنة سِتِّينَ ومئتين فَقلت لِأَصْحَابِنَا سمع هَذَا الشَّيْخ من عبد بن حميد بعد مَوته بِثَلَاث عشرَة سنة
قَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي ثَلَاثَة أَشْيَاء من عُلُوم الحَدِيث يجب تَقْدِيم التهمم بهَا الْعِلَل وَأحسن كتاب وضع فِيهِ كتاب الدَّارَقُطْنِيّ والمؤتلف والمختلف وَأحسن كتاب وضع فِيهِ كتاب ابْن مَاكُولَا ووفيات الشُّيُوخ وَلَيْسَ فِيهَا كتاب
قَالَ الشَّيْخ فِيهَا غير كتاب وَلَكِن من غير استقصاء وتعميم
стр. 564
وتواريخ الْمُحدثين مُشْتَمِلَة على ذكر الوفيات وَلذَلِك وَنَحْوه سميت تواريخ وَأما مَا فِيهَا من الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَنَحْوهمَا فَلَا يُنَاسب هَذَا الِاسْم
ولنذكر من لَك عيُونا
أَولهَا الصَّحِيح فِي سيدنَا مُحَمَّد سيد الْبشر رَسُول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وَعمر ﵄ ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة
وَقبض ﷺ ضحى اثْنَيْنِ لثنتي عشرَة خلت من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من هجرته إِلَى الْمَدِينَة
قلت وَمِنْهَا التَّارِيخ وَأول من وَضعه عمر بن الْخطاب سنة سِتّ عشرَة وَقيل سنة عشْرين
وَأَبُو بكر فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة
وَعمر فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين
وَعُثْمَان ﵁ فِيهِ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَقيل ابْن تسعين وَقيل غير ذَلِك
وَعلي ﵁ فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ ان ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقيل أَربع وَقيل خمس
وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر جَمِيعًا فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ قَالَ الْحَاكِم كَانَا ابْني أَربع وَسِتِّينَ وَقيل غير قَوْله
стр. 565
وَسعد بن أبي وَقاص سنة خمس وَخمسين على الْأَصَح ابْن ثَلَاث وَسبعين سنة
وَسَعِيد بن زيد سنة إِحْدَى وَخمسين ابْن ثَلَاث أَو أَربع وَسبعين
وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ابْن خمس وَسبعين
وَأَبُو عُبَيْدَة سنة ثَمَانِي عشرَة ابْن ثَمَان وَخمسين
وَفِي بعض هَذَا خلاف ﵃
الثَّانِي صحابيان عاشا سِتِّينَ سنة فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام وَمَاتَا بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين
١ - حَكِيم بن حزَام ولد فِي جَوف الْكَعْبَة قبل عَام الْفِيل بِثَلَاث عشرَة سنة
٢ - وَحسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام قَالَ ابْن إِسْحَاق عَاشَ حسان وآباؤه الثَّلَاثَة كل وَاحِد مئة وَعشْرين سنة وَلَا يعرف لغَيرهم من الْعَرَب مله كَمَا قَالَه أَبُو نعيم الْحَافِظ وَقد قيل مَاتَ حسان سنة خمسين
قلت وَاسْتشْكل بَعضهم مَا ذكره فِي حَكِيم فَإِن إِسْلَامه عَام الْفَتْح سنة ثَمَان ووفاته كَمَا ذكر سنة أَربع وَخمسين فَكيف يُقَال عَاشَ فِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة
وَقد يُجَاب أَن المُرَاد من حِين ظُهُور الْإِسْلَام
стр. 566
وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن حسان إِذا ذكر مَا عَاشَ سلفه اسْتلْقى على فرَاشه وَضحك وتمدد فَمَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَأَرْبَعين سنة
وَلَا يعرف خَمْسَة من الشُّعَرَاء على نسق وَاحِد شَاعِر بن شَاعِر بن شَاعِر إِلَّا هَؤُلَاءِ
ثمَّ ننبه بعد ذَلِك لأمر مُهِمّ وَهُوَ أَن النَّوَوِيّ ذكر فِي تهذيبه أَنه لَا يعرف لَهما مشارك ف ذَلِك أَعنِي لحكيم وَحسان وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن الصّلاح الْمَذْكُور وَلَيْسَ كَذَلِك فقد شاركهما فِي ذَلِك جمَاعَة
أَوَّلهمْ حويطب بن عبد الْعُزَّى بن أبي قيس عَاشَ مئة وَعشْرين سنة سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام ذكره الْحَاكِم فِي مستدره فِي تَرْجَمته وَابْن مَنْدَه فِي جزئه فِيمَن عَاشَ من الصَّحَابَة مئة وَعشْرين
ثانيهم حمنن بن عَوْف بن عبد عَوْف بن الْحَارِث بن زهرَة أسلم عَام الْفَتْح عَاشَ مئة وَعشْرين سنة سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام وَلم يُهَاجر وَلم يدْخل الْمَدِينَة قطّ حَتَّى مَا ذكره هَكَذَا أَبُو نعيم الْحَافِظ وَهُوَ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف
стр. 567
ثالثهم سعيد بن يَرْبُوع بن عنكثة بن عَامر بن مَخْزُوم يكنى أَبَا هود توفّي سنة أَربع وَخمسين وَهُوَ ابْن عشْرين ومئة سنة سِتِّينَ ف الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام
رابعهم وخامسهم وسادسهم النَّابِغَة الْجَعْدِي ولبيد بن ربيعَة وَأَوْس بن مغراء السَّعْدِيّ
ذكرهم الصريفيني الْحَافِظ فِي كتاب أَسمَاء رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر فِي تَرْجَمَة اوس بن مغراء السَّعْدِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن مَسْعُود بن بشر قَالَ سَمِعت أَبَا الْيَقظَان يَقُول ثَلَاثَة من الشُّعَرَاء كَانُوا مخضرمين عاشوا فِي الْجَاهِلِيَّة سِتِّينَ سنة وَفِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة فَذكرهمْ
وسابعهم نَوْفَل بن مُعَاوِيَة كَمَا نَقله عبد الْغَنِيّ فِي الْكَمَال عَن ابْن سعد بِإِسْنَادِهِ
وَذكر ابْن مَنْدَه أَن اللَّجْلَاج عَاشَ مئة وَعشْرين سنة وَأَنه أسلم وَهُوَ
стр. 568
ابْن خمسين سنة
وَفِي أَعمار الْأَعْيَان لِابْنِ الْجَوْزِيّ الرّبيع بن ضبع الْفَزارِيّ عَاشَ ثلاثمئة وَثَمَانِينَ سنة مِنْهَا سِتُّونَ فِي الْإِسْلَام
فاستفد ذَلِك فَإِنَّهُ مُهِمّ يُسَاوِي رحْلَة
وَأما من عَاشَ مئة وَعشْرين من الصَّحَابَة على الْإِطْلَاق فجماعة ذكرهم ابْن مندة فِي جُزْء مِنْهُم مخرمَة بن نَوْفَل
الثَّالِث أَصْحَاب الْمذَاهب الْخَمْسَة المتبوعة
١ - سُفْيَان بن سعيد أَبُو عبد الله الثَّوْريّ مَاتَ بِلَا خلاف بِالْبَصْرَةِ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة
قلت بلَى فِيهِ خلاف فقد قَالَ الْعجلِيّ مَاتَ سنة سِتِّينَ وَقَالَ خَليفَة بن خياط سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَفِي كتاب الكلاباذي سنة ثَمَان وَخمسين وَقَالَ المنتجيلي سنة تسع وَخمسين
وَكَانَ مولده سنة سبع وَتِسْعين
قلت وَقَالَ ابْن حبَان سنة خمس وَتِسْعين
стр. 569
٢ - مَالك بن أنس مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة تسع وَسبعين ومئة قيل ولد سنّ ثَلَاث وَتِسْعين وَقيل إِحْدَى وَقيل أَربع وَقيل سبع وَقيل سنة تسعين
٣ - أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت مَاتَ بِبَغْدَاد سنة خمسين ومئة ابْن سبعين ﵁
٤ - أَب عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵁ مَاتَ بِمصْر آخر رَجَب سنة أَربع ومئتين وَولد سنة خمسين ومئة
قلت قيل بغزة وَقيل بعسقلان كَانَ رأى بالحجاز مَا يكره فَخرج إِلَيْهَا فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ
٥ - أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل ﵁ مَاتَ بِبَغْدَاد تفي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى أَرْبَعِينَ ومئتين ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ ومئة
قلت ذكر النَّوَوِيّ ﵀ فِي مُخْتَصر المبهمات أَن أَصْحَاب الْمذَاهب المتبوعة سِتَّة فَزَاد دَاوُد بن خلف بن عَليّ أَبَا
стр. 570
سُلَيْمَان الْأَصْبَهَانِيّ ولد سنة اثْنَتَيْنِ ومئتين وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة تسعين ومئتين وَهُوَ غمام الظَّاهِرِيَّة أَخذ الْعلم عَن ابْن رَاهَوَيْه وَأبي ثَوْر
وَقد جمع الإِمَام أَبُو الْفضل يحيى بن سَلامَة الأديب من أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء ﵀ الْمذَاهب فِي بَيت والقراء فِي آخر فَقَالَ
(جمعت لَك الْقُرَّاء لما أردتهم ... بِبَيْت ترَاهُ للأئمة جَامعا)
(أَبُو عَمْرو عبد الله حَمْزَة عَاصِم ... عَليّ وَلَا تنس الْمَدِينِيّ نَافِعًا)
(وَإِن شِئْت أَرْكَان الشَّرِيعَة فاستمع ... لتعرفهم فاحفظ إِذا كنت سَامِعًا)
(مُحَمَّد والنعمان مَالك أَحْمد ... وسُفْيَان وَاذْكُر بعد دَاوُد تَابعا)
وَقَوله عبد الله هُوَ بالتثنية أَي عبد الله بن عَامر وَابْن كثير
الرَّابِع أَصْحَاب كتب الحَدِيث الْخَمْسَة الْمُعْتَمدَة
١ - أَبُو عبد الله البُخَارِيّ ولد سنة أَربع وَتِسْعين ومئة يَوْم الْجُمُعَة بعد صلَاتهَا لثلاث عشرَة خلت من شَوَّال مِنْهَا وَمَات بخرتنك قَرِيبا من سَمَرْقَنْد لَيْلَة عيد الْفطر سنة سِتّ وَخمسين ومئتين فَكَانَ عمره اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة إِلَّا ثَلَاثَة عشرا يَوْمًا
وَأغْرب ابْن يُونُس فَقَالَ فِي تَارِيخ الغرباء إِنَّه مَاتَ بِمصْر بعد
стр. 571
الْخمسين ومئتين وَلَا يبعد وهمه
٢ - وَمُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي مَاتَ بهَا لخمس بَقينَ من رَجَب سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ومئتين ابْن خمس وَخمسين سنة
قلت قيل سِتُّونَ وَبِه جزم الذَّهَبِيّ فِي العبر وَالْمَشْهُور أَنه ولد عَام مَاتَ الشَّافِعِي ﵁
٣ - أَبُو دَاوُد السجسْتانِي سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة خمس وَسبعين ومئتين فِي شَوَّال
قلت وَولد سنة اثْنَتَيْنِ ومئتين
٤ - وَأَبُو عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى السّلمِيّ التِّرْمِذِيّ مَاتَ بهَا لثلاث عشرَة مَضَت من رَجَب سنة تسع وَسبعين ومئتين وَأغْرب الخليلي فَقَالَ فِي إرشاده مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ
قلت وَلَا يحضرني مولده بعد التتبع
٥ - وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النسوي مَاتَ سنة ثَلَاث وثلاثمئة قلت بفلسطين وَقيل بالرملة وَدفن بِالْبَيْتِ الْمُقَدّس واسْمه أَحْمد بن
стр. 572
شُعَيْب وَجزم النَّوَوِيّ فِي مُخْتَصر المبهمات بِأَنَّهُ مَاتَ مَكَّة وَقَالَ النَّسَائِيّ عَن نَفسه يشبه أَن يكون ولدت فِي سنة خمس عشرَة ومئتين وَقَالَ غَيره سنة أَربع عشرَة ونسا من كور بنيسابور وَقيل من أَرض فَارس
قَالَ الرشاطي وَالْقِيَاس النسوي
فَائِدَة ولد ابْن ماجة صَاحب السّنَن سنة تسع ومئتين وَمَات سنة ثَلَاث وَسبعين ومئتين
الْخَامِس سَبْعَة من الْحفاظ فِي ساقتهم أَحْسنُوا التصنيف وَعظم الِانْتِفَاع بتصانيفهم
١ - أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ الْبَغْدَادِيّ مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمئة وَولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وثلاثمئة
٢ - ثمَّ الْحَاكِم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن البيع النَّيْسَابُورِي مَاتَ بهَا فِي صفر سنة خمس وأربعمئة وَولد بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمئة
٣ - ثمَّ أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْأَزْدِيّ حَافظ مصر ولد فِي
стр. 573
ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمئة وَمَات بِمصْر فِي صفر سنة تسع وأربعمئة
٤ - ثمَّ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمئة وَمَات فِي صفر سنة ثَلَاثِينَ وأربعمئة بأصبهان
وبعدهم طبقَة أُخْرَى
٥ - أَبُو عمر بن عبد الْبر النمري حَافظ الْمغرب ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمئة وَمَات بشاطبة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وأربعمئة
٦ - ثمَّ أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمئة وَمَات بنيسابور فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وأربعمئة وَنقل إِلَى بيهق فَدفن بهَا
٧ - ثمَّ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ ولد فِي جُمَادَى الاخرة سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمئة وَمَات بَغْدَاد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وأربعمئة
رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
قلت قَالَ النَّاس فِي تِلْكَ السّنة مَاتَ فِيهَا حَافظ الْمشرق وحافظ الْمغرب يعنون الْخَطِيب وَابْن عبد الْبر
стр. 574
وَمن الْحفاظ
٨ - أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ ولد سنة سبع وَسبعين مئتين وَمَات سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمئة
٩ - وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ صَاحب المعاجم وَغَيرهَا من المؤلفات مَاتَ سنة سِتِّينَ وثلاثمئة
١٠ - وَأَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد البرقاني ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمئة وَمَات سنة خمس وَعشْرين وأربعمئة
١١ - وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد ن أبي نصر فتوح الْحميدِي صَاحب الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وأربعمئة
١٢ - وَأَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ محيي السّنة مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وخمسمئة
стр. 575
النَّوْع الْحَادِي وَالسِّتُّونَ معرفَة الثِّقَات والضعفاء
هُوَ من أجل الْأَنْوَاع وأفخمه فَإِنَّهُ الْمرقاة إِلَى معرفَة صِحَة الحَدِيث وسقمه
وَفِيه عدَّة تصانيف مِنْهَا مُفْرد فِي الضُّعَفَاء ككتاب البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ والعقيلي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهَا وَفِي الثِّقَات
стр. 576
كالثقات لِابْنِ حبَان ومشترك كتاريخ البُخَارِيّ وَابْن أبي خَيْثَمَة وَمَا أغزر فَوَائده وَابْن أبي حَاتِم قلت وَمَا أَجله
قَالَ صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ جزرة أول من تكلم فِي الرِّجَال شُعْبَة بن الْحجَّاج ثمَّ تبعه يحيى بن سعيد الْقطَّان ثمَّ بعده أَحْمد وَيحيى بن معِين وَهَؤُلَاء
قَالَ الشَّيْخ يَعْنِي أَنه أول من تصدى لذَلِك وعني بِهِ وَإِلَّا فَالْكَلَام فيهم جرحا وتعديلا مُتَقَدم ثَابت عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ عَن كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ
وَجوز ذَلِك صونا للشريعة ونفيا للخطأ وَالْكذب عَنْهَا وكما جَازَ الْجرْح فِي الشُّهُود جَازَ فِي الرِّوَايَة
стр. 577
قَالَ أَبُو بكر بن خَلاد قلت ليحيى بن سعيد أما تخشى أَن يكون هَؤُلَاءِ الَّذين تركت حَدِيثهمْ خصماءك عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ لِأَن يَكُونُوا خصمائي أحب إِلَيّ من أَن يكون خصمي رَسُول الله ﷺ يَقُول لي لم لم تذب الْكَذِب عَن حَدِيثي
وَقَالَ أَبُو تُرَاب النخشبي الزَّاهِد لِأَحْمَد يَا شيخ لَا تغتاب الْعلمَاء فَقَالَ لَهُ وَيحك هَذَا نصيحة لَيْسَ هَذَا غيبَة
ثمَّ إِن على الْآخِذ فِي ذَلِك أَن يَتَّقِي الله ويتثبت ويتوقى التساهل كَيْلا يجرح سليما ويسم بريا بسمه سوء يبْقى عله الدَّهْر عارها
وَدخل يُوسُف بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ الصُّوفِي على عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم وَهُوَ يقْرَأ كِتَابه فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَقَالَ لَهُ كم من هَؤُلَاءِ الْقَوْم قد حطوا رواحلهم فِي الْجنَّة مُنْذُ مئة سنة ومئتي سنة وَأَنت تذكرهم وتغتابهم فَبكى عبد الرَّحْمَن
قيل وَكَانَ يعد من الأبدال
стр. 578
وَحدث يَوْمًا وَهُوَ يقْرَأ كِتَابه ذَلِك على النَّاس عَن يحيى بن معِين انه قَالَ إِنَّا لنطعن على أَقوام لَعَلَّهُم قد حطوا رحالهم فِي الْجنَّة مُنْذُ أَكثر من مئتي سنة فَبكى عبد الرَّحْمَن وارتعدت يَدَاهُ حَتَّى سقط الْكتاب
وَقد أَخطَأ فِيهِ غير وَاحِد على غر وَاحِد فجرحوهم بِمَا لَا صِحَة لَهُ من ذَلِك جرح النَّسَائِيّ لِأَحْمَد بن صَالح وَهُوَ حَافظ إِمَام ثِقَة لَا يعلق بِهِ جرح أخرج عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقد كَانَ من أَحْمد إِلَى النَّسَائِيّ جفَاء أفسد قلبه عَلَيْهِ
قَالَ الخليلي الْحَافِظ اتّفق الْحفاظ على أَن كَلَامه فِيهِ تحامل وَلَا يقْدَح كَلَام مِثَاله فِيهِ
قَالَ الشَّيْخ وَالنَّسَائِيّ إِمَام حجَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل
وَوجه هَذَا أَن عين السخط تبدي مساوي لَهَا مخارج صَحِيحَة فِي الْبَاطِن يعمي عَنْهَا حجاب السخط لَا أَن ذَلِك يَقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بُطْلَانه فَاعْلَم هَذَا فَإِنَّهُ من النكت النفيسة المهمة
وَقد مضى الْكَلَام فِي أَحْكَام الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي النَّوْع الثَّالِث
стр. 579
وَالْعِشْرين
قلت وَقد تكلم فِي أَحْمد هَذَا غير النَّسَائِيّ أَيْضا ورماه ابْن معِين بِالْكَذِبِ والفلسفة نعم ثقه الْعجلِيّ وَجَمَاعَة وَأخرج لَهُ خَ
стр. 580
النَّوْع الثَّانِي وَالسِّتُّونَ معرفَة من خلط فِي آخر عمره من الثِّقَات
هَذَا فن مُهِمّ لَا يعرف فِيهِ تصنف مُفْرد وَهُوَ حقيق بِهِ
стр. 581
وهم منقسمون فَمنهمْ من خلط لخرفه أَو لذهاب بَصَره أَو لغيره فَيقبل مَا رُوِيَ عَنْهُم قبل الِاخْتِلَاط وَلَا يقبل مَا بعده أَو شكّ فِيهِ
فَمنهمْ عَطاء بن السَّائِب فاحتجوا بِرِوَايَة الأكابر عَنهُ كالثوري وَشعْبَة إِلَّا حديثين سمعهما شُعْبَة بِأخرَة عَن زَاذَان استثناهما يحيى بن سعيد الْقطَّان
وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَيُقَال سَماع ابْن عُيَيْنَة مِنْهُ بعد اخْتِلَاطه ذكره الخليلي
وَمِنْهُم سعيد الْجريرِي أنكر أَيَّام الطَّاعُون
وَمِنْهُم سعيد بن أبي عرُوبَة صَحَّ سَماع يزِيد بن هَارُون مِنْهُ وَأثبت النَّاس سَمَاعا مِنْهُ عَبدة بن سُلَيْمَان وَسمع مِنْهُ بعد اخْتِلَاطه وَكِيع والمعافى بن عمرَان الْموصِلِي وَقَالَ ابْن معِين لوكيع تحدث
стр. 582
عَن سعيد بن أبي عرُوبَة وَإِنَّمَا سَمِعت مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاط فَقَالَ رَأَيْتنِي حدثت عَنهُ إِلَّا بِحَدِيث مستو
وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عتبَة بن عبد الله بن مَسْعُود المَسْعُودِيّ وَهُوَ أَخُو أبي العميس عتبَة المَسْعُودِيّ قَالَ ابْن معِين من سمع مِنْهُ فِي زمَان أبي جَعْفَر فَهُوَ صَحِيح السماع وَمن سمع مِنْهُ فِي أَيَّام الْمهْدي فَلَيْسَ سَمَاعه بِشَيْء وَذكر أَحْمد أَن سَماع عَاصِم بن عَليّ وَأبي النَّضر وَهَؤُلَاء من المَسْعُودِيّ بعد مَا اخْتَلَط
ربيعَة الرَّأْي بن أبي عبد الرَّحْمَن شيخ مَالك
وَمِنْهُم صَالح مولى التَّوْأَمَة قَالَ ابْن حبَان تغير سنة خمس وَعشْرين ومئة وَاخْتَلَطَ حَدِيثه الْأَخير بالقديم وَلم يتَمَيَّز فَاسْتحقَّ التّرْك
стр. 583
وَمِنْهُم حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي
وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ
وَمِنْهُم سُفْيَان بن عُيَيْنَة اخْتَلَط سنة سبع وَتِسْعين قبل مَوته بِنَحْوِ سنتَيْن
وَمِنْهُم عبد الرَّزَّاق عمي فِي آخر عمره فَكَانَ يلقن فيتلقن قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ نظر لمن كتب عَنهُ بِأخرَة وعَلى هَذَا يحمل قَول عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم لما رَجَعَ من صنعاء وَالله لقد تجشمت إِلَى عبد الرَّزَّاق وَإنَّهُ لكذاب والواقدي أصدق مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ وَقد حدث فِيمَا رُوِيَ عَن الطَّبَرَانِيّ عَن الدبرِي عَن عبد الرَّزَّاق أَحَادِيث استنكرتها جدا فأحلت أمرهَا إِلَى ذَلِك فَإِن سَماع الدبرِي مِنْهُ مُتَأَخّر جدا قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ مَاتَ عبد الرَّزَّاق
стр. 584
وللدبري سِتّ سِنِين وَسبع سِنِين
وَيحصل أَيْضا نظر فِي كثير من العوالي الْوَاقِعَة عَمَّن تَأَخّر سَمَاعه من سُفْيَان بن عُيَيْنَة وأشباهه
وَمِنْهُم عَارِم بن الْفضل فَمَا رَوَاهُ عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيره من الْحفاظ يَنْبَغِي أَن يكون مأخوذا عَنهُ قبل اخْتِلَاطه
وَمِنْهُم أَبُو قلَابَة الرقاشِي عبد الْملك بن مُحَمَّد حدث عَنهُ ابْن
стр. 585
خُزَيْمَة قبل الِاخْتِلَاط
وَمن الْمُتَأَخِّرين أَبُو أَحْمد الغطريفي
وَأَبُو طَاهِر حفيد الإِمَام ابْن خُزَيْمَة
وَأَبُو بكر الْقطيعِي رَاوِي مُسْند أَحْمد فَكَانَ لَا يعرف شَيْئا مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهِ
وَمن كَانَ من هَذَا الْقَبِيل محتجا بِهِ فِي الصَّحِيح فَهُوَ مِمَّا عرف رِوَايَته قبل الِاخْتِلَاط
وَالله أعلم
стр. 586
النَّوْع الثَّالِث وَالسِّتُّونَ معرفَة الروَاة وَالْعُلَمَاء
وَهُوَ فن مُهِمّ افتضح بِسَبَب الْجَهْل بِهِ غير وَاحِد من المصنفين وَغَيرهم
والطبقات الْكَبِير لِابْنِ سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ حفيل كثير الْفَوَائِد وَهُوَ ثِقَة لَكِن أَكثر الرِّوَايَة فِيهِ عَن الضُّعَفَاء مِنْهُم شَيْخه مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ لَا ينْسبهُ
والطبقة فِي اللُّغَة الْقَوْم المشتبهون وَقد يكونَانِ من طبقَة بِاعْتِبَار تشابههما بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَة وَمن طبقتين بِاعْتِبَار كأنس وَشبهه من أصاغر الصَّحَابَة هم مَعَ الْعشْرَة فِي طبقَة الصَّحَابَة
وعَلى هَذَا الصَّحَابَة كلهم طبقَة والتابعون ثَانِيَة وأتباعهم ثَالِثَة وهلم جرا
وَبِاعْتِبَار السوابق يكون الصَّحَابَة بضع عشرَة طبقَة كَمَا تقدم
стр. 587
وَلَا يكون عِنْد أنس وَغَيره من أصاغر الصَّحَابَة من طبقَة الْعشْرَة من الصَّحَابَة بل هُوَ دونهم بطبقات
والباحث النَّاظر فِي هَذَا الْفَنّ يحْتَاج إِلَى معرفَة المواليد والوفيات وَمن رووا عَنهُ وروى عَنْهُم وَنَحْو ذَلِك
стр. 588
النَّوْع الرَّابِع وَالسِّتُّونَ معرفَة الموَالِي
أهمه المنسوبون إِلَى الْقَبَائِل كفلان الْقرشِي وَيكون مولى لَهُم
ثمَّ مِنْهُم من يُقَال مولى فلَان أَو لبني فلَان وَالْمرَاد مولى عتاقة وَهُوَ الْغَالِب
وَمِنْهُم مولى الْإِسْلَام كالبخاري الإِمَام مولى الجعفيين وَلَاء إِسْلَام لِأَنَّهُ جده وَأَظنهُ الَّذِي يُقَال لَهُ الْأَحْنَف كَانَ مجوسيا فَأسلم على يَد الْيَمَان الْجعْفِيّ جد عبد الله بن مُحَمَّد المسندي الْجعْفِيّ أحد شُيُوخ البُخَارِيّ
وَكَذَلِكَ الْحسن بن عِيسَى الماسرجسي مولى عبد الله بن الْمُبَارك كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم على يَدَيْهِ
وَمِنْهُم مولى الْحلف كمالك بن انس الإِمَام ونفره أصبحيون حميريون صليبة موَالِي لتيم قُرَيْش بِالْحلف وَقيل لِأَن جده مَالك بن أبي عَامر كَانَ عسيفا على طَلْحَة بن عبيد الله أَي أَجِيرا وَطَلْحَة يخْتَلف بِالتِّجَارَة فَقيل مولى التيميين لكَونه مَعَ طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ
стр. 589
وَهَذَا قسم رَابِع فِي ذَلِك وَهُوَ نَحْو مَا سلف فِي مقسم أَنه قيل فِيهِ مولى ابْن عَبَّاس للزومه إِيَّاه
وَمن أَمْثِلَة موَالِي الْقَبِيلَة
أَبُو البخْترِي الطَّائِي سعيد بن فروز التَّابِعِيّ مولى طَيء
أَبُو الْعَالِيَة رفيع الريَاحي التَّابِعِيّ مولى امْرَأَة من بني ريَاح
عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج الْهَاشِمِي أَبُو دَاوُد الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة وَغَيره هُوَ مولى بني هَاشم
اللَّيْث بن سعد الْمصْرِيّ الفهمي مَوْلَاهُم
عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ الْقرشِي مَوْلَاهُم
عبد الله بن صَالح الْمصْرِيّ كَاتب اللَّيْث بن سعد الْجُهَنِيّ مَوْلَاهُم
وَرُبمَا نسب إِلَى الْقَبِيلَة مولى مَوْلَاهَا كَأبي الْحباب سعيد بن يسَار الْهَاشِمِي الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة مولى شقران مولى النَّبِي ﷺ
قَالَ الزُّهْرِيّ قدمت على عبد الْملك بن مَرْوَان من أَيْن قدمت يَا زهري قلت من مَكَّة قَالَ فَمن خلفت فِيهَا يسود أَهلهَا قلت عَطاء بن رَبَاح قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ
стр. 590
قلت من الموَالِي قَالَ وَبِمَ سادهم قلت بالديانة وَالرِّوَايَة قَالَ إِن أهل الدّيانَة وَالرِّوَايَة لينبغي أَن يسودا فَمن يسود أهل الْيمن قَالَ قلت طَاوس بن كيسَان قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ قلت من الموَالِي قَالَ وَبِمَ سادهم قلت بِمَا سادهم بِهِ عَطاء قَالَ إِنَّه لينبغي فَمن يسود أهل مصر قَالَ قلت يزِيد بن أبي حبيب قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ قلت من الموَالِي قَالَ فَمن يسود أهل الشَّام قلت مَكْحُول قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قلت من الموَالِي عبد نوبي أَعتَقته امْرَأَة من هُذَيْل قَالَ فَمن يسود أهل الجزيرة قلت مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ قلت من الموَالِي قَالَ فَمن يسود أهل خُرَاسَان قَالَ قلت الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ قلت من الموَالِي قَالَ فَمن يسود أهل الْبَصْرَة قلت الْحسن بن أبي الْحسن قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ قلت من الموَالِي قَالَ وَيلك فَمن يسود أهل الْكُوفَة قلت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ فَمن الْعَرَب أم من الموَالِي قَالَ قلت من الْعَرَب قَالَ وَيلك يَا زهري فرجت عني وَالله لتسودن الموَالِي على الْعَرَب حَتَّى يخْطب لَهَا على المنابر وَالْعرب تحتهَا قَالَ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا هُوَ أَمر الله وَدينه من حفظه سَاد وَمن شيعه سقط
стр. 591
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم لما مَاتَ العبادلة صَار الْفِقْه فِي جَمِيع الْبلدَانِ إِلَى الموَالِي إِلَّا الْمَدِينَة فَإِن الله خصها بِقُرَيْش فَكَانَ فَقِيه أهل الْمَدِينَة سعيد بن الْمسيب غير مدافع
قَالَ الشَّيْخ وَفِي هَذَا بعض الْميل فقد كَانَ حِينَئِذٍ من الْعَرَب غير ابْن الْمسيب فُقَهَاء أَئِمَّة مشاهير مِنْهُم الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَجَمِيع الْفُقَهَاء السَّبْعَة الَّذين مِنْهُم ابْن الْمسيب عرب إِلَّا سُلَيْمَان بن يسَار
стр. 592
النَّوْع الْخَامِس وَالسِّتُّونَ معرفَة أوطان الروَاة وبلدانهم
هُوَ مِمَّا يفْتَقر إِلَيْهِ حفاظ الحَدِيث فِي تصرفاتهم
وَمن مظانه الطَّبَقَات لِابْنِ سعد
وَقد كَانَت الْعَرَب إِنَّمَا تنتسب إِلَى قبائلها فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام وَغلب عَلَيْهِم سُكْنى الْقرى انتسبوا إِلَى الْقرى كالعجم
ثمَّ من كَانَ ناقلة من بلد إِلَى بلد وَأَرَادَ الانتساب إِلَيْهِمَا فليبدأ بِالْأولِ فَيَقُول فِي ناقلة مصر إِلَى دمشق الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي وَالْأَحْسَن ثمَّ الدِّمَشْقِي
وَمن كَانَ من أهل قَرْيَة بلد فَيجوز أَن ينتسب إِلَى الْقرْيَة وَإِلَى الْبَلدة وَإِلَى النَّاحِيَة
قلت وَإِلَى الإقليم أَيْضا
قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك وَغَيره من أَقَامَ بِبَلَد أَربع سِنِين نسب إِلَيْهَا
стр. 593
آخر الْمُخْتَصر الْمُبَارك وَللَّه الْحَمد على التَّوْفِيق لَهُ ولإكماله وعَلى مَا أَسْبغ من إنعامه وإفضاله
ولنختمه بِذكر أَحَادِيث بِالْإِسْنَادِ على عَادَة الْحفاظ النقاد
١ - قَرَأت على الصَّدْر الْأَجَل لِسَان البلغاء صَلَاح الدّين أبي المحاسن يُوسُف بن شهَاب الدّين أَحْمد بن عبيد الله الْموقع قلت لَهُ أخْبرك النجيب الْحَرَّانِي سنة تسع وَسِتِّينَ وستمئة فَأقر بِهِ أخبرنَا أَبُو الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب الْحَرَّانِي أخبرنَا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ الْحَافِظ أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم الْمقري حَدثنَا أَبُو سعيد الْعَدوي حَدثنَا خرَاش بن عبد الله حَدثنِي مولَايَ أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 594
الْحيَاء خير كُله
٢ - وقرأت عَلَيْهِ أَيْضا وعَلى الْمسند شهَاب الدّين أَحْمد بن كشتغدي كِلَاهُمَا عَن النجيب عَن عبد الْوَاحِد بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ أخبرنَا أَبُو الْكَرم الْمُبَارك بن الْحسن بن الشهرزوري أخبرنَا الشريف بن الْمُهْتَدي أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر السكرِي حَدثنَا أَبُو سعيد الْحسن بن عَليّ الْعَدوي حَدثنَا خرَاش عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 595
من قَرَأَ مئة آيَة كتب من القانتين وَمن قَرَأَ مئتي آيَة لم يكْتب من الغافلين وَمن قَرَأَ ثلاثمئة آيَة لم يحاجه الْقُرْآن
٣ - وَبِه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ كتب لَهُ ألف ألف حَسَنَة ومحي عَنهُ ألف ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ ألف ألف دَرَجَة وَمن زَاد زَاده الله
هَذِه أَحَادِيث تساعية الْإِسْنَاد وَهِي عزيزة فِي زمننا هَذَا يتبجح بِمِثْلِهَا وشيوخ شُيُوخنَا فَالْحَمْد لله وَقد وَقع لنا بِحَمْد الله عدَّة من هَذَا النَّحْو اقتصرنا مِنْهَا على هَذِه الثَّلَاثَة طلبا للاختصار وخراش هَذَا واه لَكِن لَهُ شَوَاهِد
стр. 596
قَالَ مُؤَلفه فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد على الْمُسلمين من علومه وبركته
وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي تَعْلِيق هَذَا الْمُخْتَصر الْمُبَارك فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وسبعمئة ثمَّ فتر الْعَزْم وَحصل النشاط إِلَى إكماله وتدريسه يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الأول من سنة ثَمَان وَخمسين وسبعمئة وَاتفقَ نجازه يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر ربيع الأول من سنة تسع وَخمسين وسبعمئة أحسن الله تقضيها مَا بعْدهَا فِي خير وعافية بمنه وَكَرمه
وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تَعْلِيق هَذِه النُّسْخَة الْمُبَارَكَة دَاعيا لمَالِكهَا ومستمطرا من بركاته فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسبع بِالْقَاهِرَةِ المحروسة بالجامع الْأَزْهَر بكرَة النَّهَار
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه سلم تَسْلِيمًا كثيرا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل