Полный текст (1 160 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
حَدثنِي بِهِ عُرْوَة عَن عَائِشَة وسَاق الحَدِيث وَهُوَ فِي الصَّحِيح وَهَذَا يَسْتَعْمِلهُ أهل الْمَغَازِي وَالسير وَلَا يعلم مِنْهُ الْقدر الَّذِي رَوَاهُ عَن كل وَاحِد من الَّذين حدثوه طَائِفَة مِنْهُم
وَأغْرب من ذَلِك مَا صنعه البُخَارِيّ فِي كتاب الرقَاق فِي بَاب كَيفَ كَانَ عَيْش النَّبِي ﷺ وتخليهم من الدُّنْيَا ثَنَا أَبُو نعيم بِنَحْوِ من نصف هَذَا الحَدِيث (١) ثَنَا عَمْرو بن ذَر ثَنَا مُجَاهِد أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول فساق حَدِيث أهل الصّفة وَشرب اللَّبن وَلم يذكر من روى عَنهُ النَّص الآخر وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِمَا سَاقه بالسند أَوَائِل الْكَلَام دونه آخِره (٢) (٣)
٤١٣ - (قَوْله) الثَّالِث عشر قَوْلهم قَالَ لَا بُد من ذكره حَالَة الْقِرَاءَة لفظا (٨ ٩ ١٠ ١ (٥) وَقد أنكر الشَّيْخ شهَاب الدّين المرحل (٦) النَّحْوِيّ
стр. 1122
اشْتِرَاط الْمُحدثين التَّلَفُّظ ب قَالَ فِي أثْنَاء الْإِسْنَاد لِأَن القَوْل يحذف كثيرا وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن (١)
٤١٤ - (قَوْله) فِي آخر الرَّابِع عشر - وَهَكَذَا فعل كثير من المؤلفين (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ حَدِيث الْبَوْل فَأوردهُ كَمَا سَمعه وَلَو ذكر حَدِيث الْبَوْل بالسند
стр. 1123
لأوهم أَنه سَمعه بالسند وَلم يَقع ذَلِك وَيدل لهَذَا أَنه ذكر حَدِيث نَحن السَّابِقُونَ فِي بَاب الْجُمُعَة بالسند من غير أَن يذكر حَدِيث الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم (١) إِذْ لَا حَاجَة لَهُ بِهِ هُنَاكَ وَهَذَا الِاحْتِيَاط يحْتَمل أَن يكون للورع وَالْخُرُوج من الْخلاف الْمَذْكُور وَيحْتَمل أَن يكون مَذْهَب البُخَارِيّ أَنه لَا يجوز (٢) وَمثله فِي عَلَامَات النُّبُوَّة أخرج حَدِيث شبيب بن غرقدة (٣) عَن الْحَيّ فِي قصَّة الشَّاة وَالدِّينَار (٤) وَلَيْسَت من شَرطه (٥)
٤١٥ - (قَوْله) فِي الْخَامِس عشر - فَيَنْبَغِي أَن يكون (أ / ٢٠٤) فِيهِ خلاف من الْخلاف فِي تَقْدِيم بعض متن الحَدِيث إِلَى آخِره
стр. 1124
وَفِيه أَمْرَانِ
أَحدهمَا قَضيته أَنه الْخلاف فِي جَوَاز تَقْدِيم بعض الحَدِيث على بعض وَلم يتَقَدَّم لَهُ ذَلِك (١)
الثَّانِي أَن هَذَا التَّخْرِيج مَرْدُود لظُهُور الْفرق بَينهمَا وَهُوَ أَن تَقْدِيم [بعض] (٢) الْأَلْفَاظ على بعض يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَال بِالْمَقْصُودِ فِي الْعَطف وعود الضَّمِير وَنَحْوه بِخِلَاف السَّنَد فَإِن تَأَخّر بعضه أَو كُله عَن الْمَتْن فِي حكم الْمُقدم فَلذَلِك جَازَ تَقْدِيمه وَلم يتَخَرَّج [على (٣) الْخلاف] (٤) وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الشَّيْخ محيي الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي مُخْتَصره فقا ل الصَّحِيح أَو الصَّوَاب جَوَاز هَذَا فَلَيْسَ كتقديم الْمَتْن على بعض فَإِنَّهُ قد يتَغَيَّر بِهِ الْمَعْنى [بِخِلَاف (٥) هَذَا] (٦)
٤١٦ - (قَوْله) - فِي السَّادِس عشر - فَلَا يظْهر الْمَنْع من ذَلِك انْتهى
стр. 1125
وَالظَّاهِر خلاف مَا رَجحه لَا سِيمَا إِذا قَالَ كَمَا يَقُول مُسلم سَوَاء وَيدل لذَلِك أَن الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قد صنع ذَلِك حَتَّى فِي الْموضع الْمُحْتَمل [وَذَلِكَ أَن] (١) الدَّارَقُطْنِيّ خرج فِي سنَنه من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَدِيث تَقول الْمَرْأَة أنْفق عَليّ وَإِلَّا طَلقنِي ثمَّ خرج من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق على زَوجته قَالَ يفرق بَينهمَا ثمَّ أخرج من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله (٢) فَهَذَا مَعَ احْتِمَال أَن يكون مثل الْمَوْقُوف وَأَن يكون (د / ١١٣) مثل الْمَرْفُوع قبله (٣) خرجه الْبَيْهَقِيّ بطرِيق الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيه لفظ الْمَرْفُوع فروى بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أعْسر الرجل بِنَفَقَة امْرَأَته يفرق بَينهمَا (٤) وَلم يَقع ذَلِك فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا فِي كتاب من أَخذ عَن الدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا بِلَفْظَة مثله المحتملة وَحِينَئِذٍ فَإِذا زَالَ الِاحْتِمَال جَازَ أَن يَأْتِي بذلك اللَّفْظ بالسند الَّذِي فِيهِ لَفْظَة مثله (٥) لَكِن الَّذِي فعله الْبَيْهَقِيّ معترض كَمَا بَينته فِي الذَّهَب الإبريز
стр. 1126
٤١٧ - (قَوْله) الثَّامِن عشر الظَّاهِر أَنه لَا يجوز تَغْيِير عَن النَّبِي - لَا عَن رَسُول الله ﷺ (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ قيل يرد عَلَيْهِ حَدِيث الْبَراء بن عَازِب فِي الصَّحِيح لما قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1127
وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت ثمَّ استعاده فَقَالَ وَرَسُولك الَّذِي ارسلت فقا ل لَا وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت (١) فَإِنَّهُ يدل على أَنه لَا يُبدل النَّبِي بالرسول فعكسه أولى قلت لَا حجَّة (أ / ٢٠٥) فِيهِ لِأَن أَلْفَاظ الْأَذْكَار توقيفية وَرُبمَا كَانَ فِي اللَّفْظ معنى لَا يحصل لغيره أَو لما فِي الْجمع بَين النُّبُوَّة والرسالة أَو لاخْتِلَاف الْمَعْنى لِأَن رَسُولك الَّذِي أرْسلت يدْخل فِيهِ جِبْرِيل وَغَيره من الْمَلَائِكَة الَّذين لَيْسُوا بِأَنْبِيَاء
الثَّانِي أَن مَا قَالَه المُصَنّف من أَن الْمَعْنى يخْتَلف فِي هَذَا لَا يمْنَع الْجَوَاز لِأَنَّهُ وَإِن اخْتلف مَعْنَاهُمَا فَلَا يخْتَلف الْمَعْنى فِي نِسْبَة ذَلِك القَوْل لقائله بِأَيّ وصف وَصفه إِذا كَانَ يعرف بِهِ
٤١٨ - (قَوْله) إِذا كَانَ السماع على صفة فِيهَا بعض الوهن فَعَلَيهِ أَن يذكر (٩ ١٠ ١١ الْإِعْلَام بِأَنَّهُ رَوَاهُ عَن رجلَيْنِ وَأَن الْمَذْكُور لم ينْفَرد وَفِيه تتبع الطّرق (٤)
стр. 1128
٤٢١ - (قَوْله) - فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين - (٢ ٣
стр. 1129
النَّوْع السَّابِع وَالْعشْرُونَ (١) معرفَة آدَاب [الْمُحدث] (٢)
٤٢٢ - (قَوْله) يُنَاسب مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحاسن الشيم وينافر مساوئ الْأَخْلَاق (٣ ٤ ٥ مرَّتَيْنِ بِاللَّفْظِ وَمرَّة بِالْمَعْنَى وَهُوَ الْأَخْلَاق لَكِن
стр. 1130
قيل الشيم الطبائع (١)
وَقَوله ومساوئ قَالَ صَاحب تثقيف اللِّسَان وَيَقُولُونَ ظَهرت مساويه وَالصَّوَاب مساوئه بِالْهَمْز (٢) وَقد استدرك أَبُو إِسْحَاق الأجدابي (٣) عَلَيْهِ قَالَ الأَصْل الْهَمْز كَمَا ذكرته وَترك الْهمزَة جَائِز على لُغَة من يَقُول فِي الخاطئين الخاطين وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة قَالَ حبيب بن أَوْس
(محَاسِن مَا زَالَت بمسامر النَّوَى ... يُعْطين أَو مسَاوٍ من الصد (٤))
٤٢٣ - (قَوْله) وَهُوَ من عُلُوم الْآخِرَة لَا من عُلُوم الدُّنْيَا (٧) الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ لقد صدق فِيمَا قَالَ لِأَن طلب الحَدِيث شَيْء غير الحَدِيث وَطلب الحَدِيث اسْم عرفي لأمور زَائِدَة على تَحْصِيل مَاهِيَّة الحَدِيث وَكثير مِنْهَا (٦) مراقي إِلَى الْعلم وأكثرها أُمُور يشغف بهَا
стр. 1131
الْمُحدث من تَحْصِيل النّسخ المليحة وتطلب الْإِسْنَاد العالي وتكثير الشُّيُوخ والفرح بِالْأَلْقَابِ وتمني الْعُمر الطَّوِيل ليروي وَحب التفرد إِلَى أُمُور عديدة لَازِمَة للأغراض النفسانية لَا للأعمال الربانية فَإِذا كَانَ طَلَبك للْحَدِيث النَّبَوِيّ محفوفا بِهَذِهِ الْآفَات فَمَتَى خلاصك مِنْهَا إِلَى الْإِخْلَاص فَإِذا كَانَ علم الْآثَار مَدْخُولا فَمَا ظَنك بعلوم الْأَوَائِل الَّتِي تنكس (٧ ٨ ٩) انْتهى
وَظَاهره أَنه وَقع ذَلِك لغَيرهم وَقد رَأَيْت فِي فَوَائِد رحْلَة المُصَنّف بِخَطِّهِ أَخْبرنِي بنيسابور الشَّيْخ أَبُو الْحسن بن مُحَمَّد الطوسي (٢) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَن الْحَافِظ أبي سعد (٣) عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ الْمروزِي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لَا يعرف فِي الْإِسْلَام مُحدث حدث (٤) بعد اسْتِيفَاء مائَة إِلَّا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ (٥) وَأَبُو إِسْحَاق الهُجَيْمِي (٦)
стр. 1132
وَأَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ (١) قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو قلت هَذَا الْحصْر مَرْدُود فَهَذَا الْحسن ابْن عَرَفَة (٢) عَاشَ مائَة وَعشرا وَكتب [عَنهُ] (٣) خَمْسَة قُرُون (٤) وَسَمَاع إِسْمَاعِيل الصفار (٥) مِنْهُ بِمُقْتَضى سنه لَا يكون إِلَّا بعد الْمِائَة من سنّ الْحسن وَأما قَول ابْن خَلاد فِي كِتَابه لَا يعرف رجل فِي الْإِسْلَام حدث بعد اسْتِيفَائه مائَة سنة إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الهُجَيْمِي (٦) فَإنَّا لَا نستدرك عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه أَرَادَ من حدث بعد الْمِائَة وَلم يحدث قبلهَا وَذَلِكَ لَا يعرف لغير الهُجَيْمِي فَإِنَّهُ آلى إِلَّا يحدث بعد الْمِائَة إِن يَسْتَوْفِي الْمِائَة فتم لَهُ ذَلِك وَلم يُشَارِكهُ فِي ذَلِك الْبَغَوِيّ والطبري وَغَيرهمَا انْتهى كَلَام الشَّيْخ
стр. 1133
وَمَا ذكره من أَن الْحسن بن عَرَفَة عَاشَ مائَة (١) وَعشرا هُوَ قَول بَعضهم وَالْمَشْهُور أَن مولده سنة خمسين وَمِائَة ووفاته سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَوَافَقَهُ فِي المولد الشَّافِعِي وَأَشْهَب (٢) على قَول
وَقَالَ شَيخنَا عماد الدّين بن كثير حدث جمَاعَة بعد استكمال الْمِائَة لَكِن إِذا كَانَ الِاعْتِمَاد على حفظ الشَّيْخ الرَّاوِي فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَاز من اخْتِلَاطه إِذا طعن فِي السن وَأما إِذا كَانَ الِاعْتِمَاد على حفظه وتمييزه وَضَبطه وخطه فها هُنَا كلما كَانَ السن عَالِيا كَانَ النَّاس أَرغب فِي السماع عَلَيْهِ كَمَا اتّفق (د / ١١٤) لشَيْخِنَا الحجار (٣) فَإِنَّهُ جَاوز الْمِائَة محققا سمع عَليّ الزبيدِيّ (٤) سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة صَحِيح البُخَارِيّ وأسمعه فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ شَيخا (٥) كَبِيرا عاميا لَا يضْبط شَيْئا وَلَا يتعقل كثيرا وَمَعَ هَذَا تداعى (٦) النَّاس إِلَى السماع مِنْهُ عِنْد تفرده
стр. 1134
على الزبيدِيّ فَسمع مِنْهُ نَحْو الْمِائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَالله أعلم
وَمن الْفَوَائِد أَن ابا إِسْحَاق الهُجَيْمِي كَانَ رأى فِي مَنَامه أَنه قد تعمم ورد على رَأسه مائَة وَثَلَاث دورات فَعبر لَهُ أَنه يعِيش سِنِين بعْدهَا فَحدث بعد مجاوزته الْمِائَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارئ يَوْمًا شعرًا وَهُوَ
(إِن الجبان حتفه من فَوْقه ... كَالْكَلْبِ يحمي جلده بروقه (١))
وأبدل الْقَارئ لفظ الثور بالكلب ليختبر بذلك ذهنه (أ / ٢٠٧) وحسه فَقَالَ لَهُ الهُجَيْمِي قل يَا ثَوْر كالثور فَإِن الْكَلْب لَا روق لَهُ ففرح النَّاس بِصِحَّة عقله وَحُضُور فهمه (٢)
وَقد عَاشَ حَكِيم بن حزَام من الصَّحَابَة مائَة وَعشْرين سنة وَالظَّاهِر أَنه لم يتَوَقَّف عَن التحديث بعد مُجَاوزَة الْمِائَة وَكَذَلِكَ من التَّابِعين شريك بن عبد الله النمري (٣) وَمن غَيرهم الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَقد صنف الذَّهَبِيّ جُزْءا فِيمَن عَاشَ الْمِائَة فَصَاعِدا (٤)
стр. 1135
٤٢٥ - (قَوْله) ثمَّ لَا يَنْبَغِي أَن يحدث بِحَضْرَة من هُوَ أولى مِنْهُ (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣)
стр. 1136
قلت قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء هَذِه الْكَلِمَة اعتبرها قوم فِي تعلم الْعلم لغير الله ثمَّ رجوعهم إِلَى الله قَالَ وَإِنَّمَا الْعلم الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هَذَا الْقَائِل هُوَ علم الحَدِيث وَتَفْسِير الْقُرْآن وَمَعْرِفَة سير الْأَنْبِيَاء ﵈ وَالصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَإِن فِيهِ التخويف والتحذير وَهُوَ سَبَب لإثارة الْخَوْف من الله تَعَالَى فَإِن لم يُؤثر فِي الْحَال أثر فِي الْمَآل فَأَما الْكَلَام وَالْفِقْه الْمُجَرّد الَّذِي يتَعَلَّق بفتاوى الْمُعَامَلَات وَفصل الْخُصُومَات الْمَذْهَب مِنْهُ وَالْخلاف فَلَا يرد الرَّاغِب فِيهِ للدنيا إِلَى الله تَعَالَى بل لَا يزَال متماديا فِي حرصه إِلَى آخر عمره وَقَالَ فِي مَوضِع آخر قَالَ بعض الْمُحَقِّقين قَوْلهم فَأبى أَن يكون إِلَّا لله حصل لنا حَدِيثه وَأَلْفَاظه
وَاعْلَم أَن هَذَا أسْندهُ القَاضِي عِيَاض فِي الإلماع من جِهَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن سماك بن حَرْب قَالَ طلبنا هَذَا الْأَمر لَا نُرِيد بِهِ الله فَلَمَّا بلغت مِنْهُ حَاجَتي دلَّنِي على مَا يَنْفَعنِي وحجزني عَمَّا يضرني قَالَ القَاضِي وَرُوِيَ نَحوه فِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمُجاهد وَالْحسن وَمعمر وَغَيرهم بِمَعْنَاهُ (١) وروى عبد الله بن أَحْمد فِي زياداته من طَرِيق مَالك بن مغول عَن الشّعبِيّ قَالَ عَليّ تعلمُوا الْعلم صغَارًا تنتفعوا بِهِ كبارًا تعلمُوا الْعلم لغير الله يصير لذات الله تَعَالَى (٢)
وَاعْلَم أَن مَا قَالَه المُصَنّف أَولا فِيهِ إِجْمَال
وَقَالَ (أ / ٢٠٨) القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ فِي أدب الدُّنْيَا وَالدّين إِن كَانَ الْبَاعِث للطلب دنيا وَجب على الشَّيْخ إسعافه وَإِن لم يكن فَإِن كَانَ مُبَاحا لرجل دَعَاهُ إِلَى
стр. 1137
الطّلب حب النباهة وَطلب الرياسة فَهُوَ قريب مِمَّا قبله لِأَن الْعلم يعطفه إِلَى الدّين فِي ثَانِي الْحَال وَقد حُكيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ تعلمنا الْعلم لغير الله فَأبى أَن يكون إِلَّا لله (١) وَإِن [كَانَ] (٢) الدَّاعِي مَحْظُورًا كَرجل دَعَاهُ إِلَى طلب الْعلم (٣) شَرّ كَأَن يُرِيد أَن يَسْتَعْمِلهُ فِي شبه دنية وحيل فقهية لَا يجد أهل السَّلامَة مِنْهُمَا مخلصا وَلَا عَنْهُمَا مدفعا فَيَنْبَغِي للشَّيْخ أَن يمنعهُ من طلبته ويصرفه عَن بغيته وَلَا يُعينهُ على إِمْضَاء مكره وَلَا إِكْمَال شَره فَفِي الحَدِيث وَاضع الْعلم فِي غير أَهله كمقلد الْخَنَازِير اللُّؤْلُؤ والجوهر وَالذَّهَب (٤) انْتهى (٥)
стр. 1138
٤٢٧ - (قَوْله) كَانَ مَالك إِذا (١) أَرَادَ أَن يحدث تَوَضَّأ إِلَى آخِره (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧)
قلت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت إِن النَّبِي ﷺ لم يكن يسْرد الحَدِيث كَسَرْدِكُمْ (٥) زَاد التِّرْمِذِيّ لكنه كَانَ يتَكَلَّم بِكَلَام بَين وَفصل يحفظه من جلس إِلَيْهِ وَتَفْسِير السرد بِهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَقَالَ النّحاس فِي صناعَة الْكتاب قَوْلهم سرد الْكَاتِب قِرَاءَته مَعْنَاهُ أحكمها مُشْتَقّ من سرد الدرْع إِذا أحكمها وَجعل حلقها وَلَاء غير مُخْتَلفَة وَأحسن صنة المسامر وَلَا
стр. 1139
يكن دَقِيقًا فيسلس وَلَا غليظا فيقصمها (١)
٤٢٩ - (قَوْله) وَمن أبلغ مَا يفْتَتح بِهِ أَن يَقُول الْحَمد لله (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ عَبدِي (٦)
٤٣٠ - (قَوْله) وَيسْتَحب للمحدث الْعَارِف عقد مجْلِس (د / ١١٥)
стр. 1140
لإملاء الحَدِيث فَإِنَّهُ من أَعلَى مَرَاتِب الراوين (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ إملاء الحَدِيث طَريقَة مسلوكة
стр. 1141
قي الْقَدِيم والْحَدِيث ويشيبه نبل فضل التَّبْلِيغ وَالرِّوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ بلغُوا عني وَلَو آيَة
وَفِيه فَائِدَة أُخْرَى وَهِي تَقْيِيد الْعلم بِالْكتاب قَالَ وَهَاتَانِ الفائدتان الجسيمتان تحصلان بالإملاء متعاونين لَا كالتبليغ وَالسَّمَاع بِلَا كِتَابَة أَو الْكِتَابَة بِلَا سَماع
ثمَّ يخْتَص الْإِمْلَاء بفوائد أُخْرَى أَحدهَا وَهِي الْعُظْمَى صِحَة السماع وَبعده عَن الْخَطَأ والتحريف وَقد يصحف فِيمَا يقْرَأ إِمَّا عَن خطأ أَو جهل
وَالثَّانيَِة إِن الْإِمْلَاء يشْتَمل بعد رِوَايَة الحَدِيث على تصرف إِمَّا من جمع طرقه وشواهده أَو ذكر أَحْوَال (١) رُوَاته والفوائد الْمُتَعَلّقَة بمتنه فَيكون نشاط النَّفس لَا حد لَهَا (٢) وَالِانْتِفَاع [بهَا] (٣) أَكثر وَأتم
الثَّالِثَة مَا فِيهِ من زِيَادَة التفهيم والتفهم للمذاكرة (٤) والمراجعة فِي تضاعيف الْإِمْلَاء وَالْكِتَابَة والمقابلة وَيَدْعُو إِلَيْهِمَا التَّأَمُّل والفكر فِي تِلْكَ المهلة هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ (٥)
فَائِدَة
قَالَ النّحاس فِي صناعَة الْكتاب يُقَال أمليت الْكتاب إملاء وأمللت إملالا جَاءَ الْقُرْآن بهما جَمِيعًا قَالَ تَعَالَى ﴿فليملل﴾ (٦) (٧) فَهَذَا من
стр. 1142
أمل وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ (١) فَهَذَا من أمْلى فَيجوز أَن تكون اللغتان يمعنى وَاحِد وَيجوز أَن يكون أصل أمليت أمللت فاستثقلوا الْجمع بَين حرفين على لفظ وَاحِد فأبدلوا من أَحدهمَا يَاء كَمَا قَالُوا تظنيت وَكَأَنَّهُ من قَوْلهم أمْلى الله لَهُ أَي طَال عمره فَمَعْنَى أمليت الْكتاب على فلَان أطلت قراءتي عَلَيْهِ (٢)
٤٣١ - (قَوْله) مثل مَا روينَا أَن يزِيد بن هَارُون (٦ ٧ ٨)
قيد (٧) ابْن السَّمْعَانِيّ ذَلِك بِمَا إِذا كثر عدد من يحضر السماع وَكَانُوا بِحَيْثُ لَا
стр. 1143
يرَوْنَ وَجه الْمُسْتَمْلِي فَيُسْتَحَب أَن يجلس على مِنْبَر أَو غَيره حَتَّى (أ / ٢١٠) ترى الْجَمَاعَة وَجهه ويبلغهم صَوته (١)
٤٣٣ - (قَوْله) وَعَلِيهِ أَن يتبع لفظ الْمُحدث فيؤديه (٢) على وَجهه (٤ ٥ ٦ ٧)
أسْندهُ ابْن السَّمْعَانِيّ عَن أبي نَضرة (٧) (٨) قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1144
إِذا اجْتَمعُوا تَذَاكَرُوا الْعلم قرؤوا سُورَة (١)
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي رياضة المتعلمين وَرَوَاهُ أَيْضا من جِهَة أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِذا قعدوا يتحدثون فِي الْفِقْه كَانُوا يأمرون أَن يقْرَأ رجل سُورَة (٢) وَظَاهر كَلَام المُصَنّف أَن الْقَارئ غير الْمُسْتَمْلِي وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي آخر أَمَالِيهِ استحبوا لململي أَن يقْرَأ قبل الْإِمْلَاء سُورَة خَفِيفَة من الْقُرْآن ويخفها فِي نَفسه واستحبه ابْن السَّمْعَانِيّ للمستملي (٣) أَيْضا (٤)
٤٣٥ - (قَوْله) فَإِذا فرغ استنصت الْمُسْتَمْلِي أهل الْمجْلس (٧ ٨ ٩ أمره أَن يستنصت لَهُ النَّاس رَوَاهُ البُخَارِيّ (٧) رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 1145
٤٣٦ - (قَوْله) ثمَّ يبسمل ويحمد وَيُصلي [على النَّبِي ﷺ ] (١) (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩) [انْتهى
وَهَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ ثمَّ يَقُول من ذكرت رَحِمك الله] (٦) وَلَا يَقُول من
стр. 1146
حَدثَك أَو أخْبرك أَو من سَمِعت فَإِنَّهُ لَا يدْرِي بِأَيّ لَفْظَة يَبْتَدِئ انْتهى لَكِن قَالَ صَاحب الاقتراح الْأَحْسَن أَن يَقُول من حَدثَك أَو من أخْبرك إِن لم يقدم الشَّيْخ ذكر أحد (١) وَكَذَا قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ يَقُول من ذكرت أَو من حَدثَك رَحِمك الله فَيَقُول المملي فلَان وينسب (٢) شَيْخه الَّذِي [يُرِيد أَن] يروي (٣) [عَنهُ] (٤) حَتَّى يبلغ بنسبه منتهاه (٥)
٤٣٨ - (قَوْله) وَذكر الْخَطِيب أَنه يسمع صَوته بذلك (٦ ٧) انْتهى
فَإِن كَانَ أَبوهُ صحابيا كَابْن عَبَّاس وَابْن عمر قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَإِن كَانَ أَبوهُ وجده صحابيين وذكرهما كعائشة قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ ابْن
стр. 1147
السَّمْعَانِيّ وَالْأَصْل فِي ذَلِك حَدِيث جَابر كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَالْتَفت إِلَى أبي بكر فَقَالَ يَا أَبَا بكر أَعْطَاك الله الرضْوَان الْأَكْبَر (١)
٤٤٠ - (قَوْله) وَلَا بَأْس بِذكر من يروي عَنهُ بِمَا يعرف من لقب كغندر (٤ ٥ ٦ لَهُ فديد (٤) فلقب بلوين قَالَ لوين لقبتني أُمِّي
стр. 1148
لوينا وَقد رضيت بِهِ (١)
وَإِنَّمَا قيل لَهُ المصِّيصِي لِأَنَّهُ انْتقل إِلَيْهَا وَنسب إِلَيْهَا وَهُوَ كُوفِي الأَصْل يروي عَن مَالك بن أنس وطبقته وروى عَنهُ من البغداديين (٢) يحيى بن صاعد وَمَات بأذنه محلّة فِيهَا وَدفن بِالْمصِّيصَةِ والمصيصي بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فَمن فتح الْمِيم خفف الصَّاد (٣)
٤٤١ - (قَوْله) أَو نسب إِلَى أم عرف بهَا كيعلى بن منية (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ فِيهِ التَّأْنِيث والعلمية إِلَّا مَا نكرهه من ذَلِك كَمَا فِي إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم (٦)
стр. 1149
قلت وَكَذَلِكَ سعيد بن الْمسيب وَكَذَلِكَ أَبُو الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان كنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن وَأَبُو الزِّنَاد لقب ذكره الْحَافِظ أَبُو الْفضل الفلكي فِي الألقاب فَقَالَ إِنَّه كَانَ يغْضب من أبي الزِّنَاد وَكَانَ عَالما مفتيا (١)
وَمِنْهُم إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ولد (٢) أَبوهُ فِي طَرِيق مَكَّة فَقَالَ المراوزة راهوي لِأَنَّهُ ولد فِي الطَّرِيق فَقَالَ إِسْحَاق كَانَ أبي يكره هَذَا وَأما أَنا فلست أكرهه وَقَالَ أَحْمد بن جَعْفَر الْجَعْدِي (٣) ذكر لِأَحْمَد أَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فكره أَحْمد أَن يُقَال لَهُ رَاهَوَيْه (٤)
وَمِنْهُم مسلمة بن عَليّ الْخُشَنِي (٥) لَيْسَ فِي الرِّوَايَة وَقد يصغر اسْم أَبِيه فَيُقَال عَليّ وَكَانَ يكره ذَلِك وَمِنْهُم عَليّ بن رَبَاح (٦) الإِمَام التَّابِعِيّ قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْوَلِيد الْقرشِي أَدخل البُخَارِيّ على بن رَبَاح فِي بَاب عَليّ مكبرا وَيُقَال عَليّ وَالصَّحِيح عَليّ وَالْأَشْهر فِي اسْمه على من سَمَّاهُ عليا بِالتَّصْغِيرِ وَابْنه مُوسَى بن عَليّ (٧) كَانَ أَيْضا يحتد إِذا قيل لَهُ ابْن عَليّ بِالتَّصْغِيرِ وَقَالَ اللَّيْث بن سعد رَحمَه الله تَعَالَى سمعته يَقُول لَا أجعله فِي حل وَمِنْهُم (٨) الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ (٩)
стр. 1150
قوام السّنة يُقَال لَهُ جوزي (١) وَكَانَ يكره ذَلِك حَكَاهُ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب (٢) وَمِنْهُم أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي (٣) سمي بِهِ لِأَنَّهُ اشْترى دَارا بتبوذك (٤) (٥) وَكَانَ يَقُول لَا جزى الله خيرا من سماني تبوذكيا إِنَّمَا نزل دَاري قوم من تبوذك (٦)
٤٤٢ - (قَوْله) وَكَانَ من عَادَة غير وَاحِد ختم الْإِمْلَاء بِشَيْء من الحكايات (٥ ٦ وَأَن
стр. 1151
يُفَسر مَا يحْتَاج إِلَى تَفْسِيره وَبَيَانه فَعَن أبي أُسَامَة (١) أَن تَفْسِير الحَدِيث ومعرفته خير من سَمَاعه (٢) وَأَن يخْتم الْمجْلس بالحكايات والإنشادات المرققة وَألا يُطِيل الْإِمْلَاء إِلَّا إِذا عرف أَن الْحَاضِرين لَا يتبرمون (٣) بِهِ وَأَن يَدْعُو ويستغفر عِنْد تَمَامه سرا وجهرا انْتهى وَذكر (أ / ٢١٢) ابْن السَّمْعَانِيّ مثله (٤) وَرُوِيَ عَن بَعضهم المستمع أسْرع ملالة من الْمُتَكَلّم (٥) وَقَالَ الزُّهْرِيّ إِذا طَال الْمجْلس كَانَ للشَّيْطَان فِيهِ نصيب (٦) وَلَا يروي مَا لَا تحتمله عقول الْعُمُوم (٧)
وَمن أَنْفَع مَا يملي الْأَحَادِيث الْفِقْهِيَّة الَّتِي تفِيد معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة من الْعِبَادَات وَمَا يتَعَلَّق بِحُقُوق الْمُعَامَلَات فَفِي الحَدِيث مَا عبد الله بِشَيْء أفضل من فقه فِي دين (٨)
стр. 1152
وَيسْتَحب إملاء التَّرْغِيب فِي فَضَائِل الْأَعْمَال والحث على الْخَيْر وَالذكر والتزهيد فِي الدُّنْيَا (١)
قَالَ وَلَا يحدث إِلَّا من كِتَابه فَإِن الْحِفْظ خوان قَالَ ابْن درسْتوَيْه (٢) أقعد عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ بسامراء على مِنْبَر فَقَالَ يقبح لمن جلس هَذَا الْمجْلس أَن يحدث من كتاب فَأول حَدِيث حدث من حفظه غلط فِيهِ
وَقَالَ يحيى بن معِين دخلت على أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى فَقلت أوصني فَقَالَ لَا تحدث الْمسند إِلَّا من كتاب (٣) وَفِي جَامع الْخَطِيب عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ لي سَيِّدي أَحْمد بن حَنْبَل لَا تحدث (٤) إِلَّا من كتاب وَقَالَ مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم بن مرتع الْحَافِظ (٥) قدم علنيا أَبُو بكر بن أبي شيبَة فَانْقَلَبت بِهِ بَغْدَاد وَنصب لَهُ الْمِنْبَر فِي مَسْجِد الرصافة فَجَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ من حفظه ثَنَا شريك ثمَّ
стр. 1153
قَالَ هِيَ بَغْدَاد وأخاف أَن تزل قدم بعد ثُبُوتهَا يَا أَبَا شيبَة هَات الْكتاب (١)
قَالَ السَّمْعَانِيّ وَيسْتَحب أَن يكون المملي فِي حَال الْإِمْلَاء على أكمل حَال (٢) وَأفضل زِينَة ويتعاهد نَفسه قبل ذَلِك بإصلاح أُمُوره الَّتِي تجمله عِنْد الْحَاضِرين كالتطهير والتنظيف والتطيب وتسريح اللِّحْيَة وَليكن جُلُوسه فِي الْمَسْجِد تجاه الْقبْلَة (٣) قَالَ وليبكر الْمُسْتَمْلِي الْحُضُور قيل لِشَرِيك مَا بَال حَدِيثك منتقد قَالَ لتركي العصائد بالغدوات قَالَ السَّمْعَانِيّ والتبكير إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الصَّيف فَأَما فِي الشتَاء فَالْأولى أَن يصبر سَاعَة حَتَّى يرْتَفع النَّهَار (٤)
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله تَعَالَى من غَابَ خَابَ وَأكل نصيب الْأَصْحَاب وَلم يعد لَهُ حَدِيث (٥) وَدخل بعض أَصْحَاب الحَدِيث على الشَّيْخ ﵀ وَقت الِانْصِرَاف فَأَنْشَأَ الشَّيْخ (٦) يَقُول
(وَلَا يردون المَاء إِلَّا عَشِيَّة ... إِذا صدر الوراد (٧) عَن كل منهل (٨))
٤٤٣ - (قَوْله) وَإِذا نجز الْإِمْلَاء (١١ كَمَا يَقُول الْعَامَّة فَمَعْنَاه حضر وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه (٩)
стр. 1154
النَّوْع الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
٤٤٤ - (قَوْله) أول مَا عَلَيْهِ تَحْقِيق الْإِخْلَاص (٣ ٤ ٥ ٦ ٧) انْتهى
стр. 1155
وَقد سبق فِي النَّوْع الَّذِي قبله عَن سُفْيَان مَا يُوهم مُخَالفَته (أ / ٢١٣) لهَذَا (١) وَهُوَ مؤول وَالْمَذْكُور هُنَا حَكَاهُ صَاحب شرف الحَدِيث عَن وَكِيع وَبشر بن الْحَارِث أَيْضا (٢) قَالَ وَقد اخْتلف النَّاس فِي طلب الحَدِيث والتحدث بِهِ وَفِي ثَوَابه هَل هُوَ من الْعِبَادَات فَذهب من نَقَلْنَاهُ عَنْهُم إِلَى ذَلِك [فَقَالَ قوم الحَدِيث منزلَة درس الْقُرْآن] (٣) وَقَالَ قوم بِمَثَابَة الصَّلَاة وَأَجْمعُوا (٤) على أَنه أفضل من صَلَاة النَّافِلَة وَمن صَوْم التَّطَوُّع (٥)
وَأما إِنْكَار عمر الحَدِيث على طَائِفَة احْتِيَاطًا للدّين وَحسن النّظر للْمُسلمين لِأَنَّهُ خَافَ من (الاستكثار التساهل فِي الْأَدَاء) (٦) وَأَن يتكل النَّاس على ظَاهر الْأَخْبَار وَلَيْسَ كل الْأَحَادِيث على ظَاهرهَا وَلَا كل من سَمعهَا فقهها وَأدْركَ مَعْنَاهَا (فخشي من دُخُول التحريف) (٧) وَقد قَالَ ﷺ لِمعَاذ من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة فَقَالَ يَا نَبِي الله أَفلا أبشر النَّاس قَالَ لَا إِنِّي أَخَاف أَن يتكلوا (٨)
стр. 1156
وَمِمَّا وَقع فِيهِ السُّؤَال أَنه هَل يتَعَلَّق بِقِرَاءَة متون الْأَحَادِيث ثَوَاب خَاص كَمَا يتَعَلَّق بِالْقُرْآنِ وَهل يُثَاب على مُجَرّد سماعهَا من كَانَ عَارِفًا بهَا كَمَا يُثَاب المستمع لِلْقُرْآنِ على مُجَرّد الِاسْتِمَاع
أفتى بَعضهم بِحُصُول الثَّوَاب وَنَازع فِيهِ آخَرُونَ واستندوا إِلَى أَن الْمسَائِل منقولة فِي شرح اللمع للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فَقَالَ إِن قِرَاءَة متون الْأَحَادِيث لَا يتَعَلَّق بهَا ثَوَاب حَاضر وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِجَوَاز قرَاءَتهَا وروايتها بِالْمَعْنَى لِأَن مَا يتَعَلَّق بِهِ حكم شَرْعِي لَا يجوز تَغْيِيره (١) بِخِلَاف الْقُرْآن فَإِنَّهُ معجز فِي نَفسه وَإِذا كَانَت قِرَاءَة الحَدِيث الْمُجَرَّدَة لَا ثَوَاب فِيهَا لم يكن فِي استماعه الْمُجَرّد عَن الْمعَانِي السَّابِقَة ثَوَاب من بَاب أولى وَهَذَا كُله للثَّواب الْمَخْصُوص من حَيْثُ خُصُوص اللَّفْظ أما بِاعْتِبَار أَدَاء السّنة ونشرها وتنزل الرَّحْمَة عِنْد ذكرهَا وَالْقِيَام بتبليغها الْمَأْمُور بِهِ فَلَا شكّ فِي حُصُول الثَّوَاب على اللَّفْظ من هَذِه الْحَيْثِيَّة الْخَارِجَة عَن نفس اللَّفْظ لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى هَذِه الْمَقَاصِد
٤٤٧ - (قَوْله) وَيبدأ بِالسَّمَاعِ من أسْند شُيُوخ عصره وَمن الأولى فَالْأولى
احْتج أَبُو نعيم فِي كِتَابه رياضة المتعلمين لهَذَا بِحَدِيث سهل بن أبي خَيْثَمَة
стр. 1157
تعلمُوا من قُرَيْش وَلَا تعلموها (١) وَحَدِيث شبْل بن عباد (٢) عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَي النَّاس أعلم قَالَ من يجمع علم النَّاس إِلَى علمه وكل صَاحب علم غر ثَان (٣)
٤٤٨ - (قَوْله) عَن مَالك من بركَة الحَدِيث إِفَادَة بَعضهم بَعْضًا انْتهى
وَنَحْوه مَا رَوَاهُ ابْن مَنْدَه عَن حُسَيْن (٤) بن أبي السّري (٥) قَالَ سَمِعت وكيعا
стр. 1158
يَقُول أول بركَة الحَدِيث إِعَارَة الْكتب (١) وَقَالَ يُونُس بن يزِيد (٢) قَالَ لي ابْن شهَاب إياك وَغُلُول الْكتب قلت وَمَا غلولها قَالَ حَبسهَا (٣) رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي آخر كتاب رياضة المتعلمين وَختم بِهِ الْكتاب وروى أَبُو نعيم فِي كتاب رياضة المتعلمين من جِهَة عبد القدوس بن حبيب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا إخْوَانِي تناصحوا فِي الْعلم وَلَا يكتم بَعْضكُم بَعْضًا فَإِن خِيَانَة الرجل فِي علمه كخيانته فِي مَاله وَالله سَائِلكُمْ عَنهُ (٤)
стр. 1159
وَقد سبق (أ ٢١٤) عَن أبي عبد الله الزبير (١) وجوب الْعَارِية فِيمَن وجد سَمَاعه فِي كتاب غَيره وسبقت حكايته أَيْضا عَن القَاضِي إِسْمَاعِيل (٢) على تَفْصِيل فِيهِ
٤٤٩ - (قَوْله) وَعَن عمر وَابْنه من رق وَجهه رق علمه (٤ ٥)
قلت فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كنت أَقْْرِئ رجَالًا من الْمُهَاجِرين مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد كَانَ حَكِيم بن حزَام يقْرَأ على معَاذ بن جبل ﵄ فَقيل لَهُ تقْرَأ على هَذَا الْغُلَام الخزرجي فَقَالَ إِنَّمَا أهلكنا التكبر (٥) وَحَدِيث عَمْرو بن سَلمَة فِي إِمَامَة قَومهمْ (٦) وَهُوَ صبي لم يبلغ
стр. 1160
لامتيازه عَلَيْهِم بتلقي (١) الْقُرْآن من الواردين وَالْأَصْل فِي ذَلِك قِرَاءَة النَّبِي ﷺ (٢) على ابْن مَسْعُود (٣) قَالُوا وَإِنَّمَا قَرَأَ عَلَيْهِ ليتواضع النَّاس وَلَا يستنكفون أَخذ الْعلم عَمَّن دونهم مَعَ مَا فِي ذَلِك من ترغيب الصَّغِير فِي الازدياد إِذا رأى الْكَبِير يَأْخُذ عَنهُ كَمَا يحْكى عَن بَعضهم أَنه سمع صَبيا فِي بعض مجَالِس الْعلم يذكر شَيْئا فَطلب الْقَلَم وَكتبه مِنْهُ (٤) وَالله تَعَالَى أعلم
(انْتهى الْمَوْجُود من هَذَا التَّعْلِيق النفيس للْمُصَنف الرئيس شيخ الْإِسْلَام بدر الدّين الزَّرْكَشِيّ تغمده الله تَعَالَى برحمته وَأَسْكَنَهُ فسيح جنته ونفعنا ببركته (٥) وبركة علومه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (سَبِيل الْحق) وحشرني مَعَه فِي زمرة سيدنَا رَسُول الله ﷺ ببركة النَّبِي ﷺ وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل) (أ / ٢١٥) (د / ١١٩)
وَفِي نُسْخَة دمشق ختام الْكتاب وَكَانَ الْفَرَاغ من تَعْلِيق هَذَا الْكتاب الْمُبَارك حادي عشْرين شهر ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم