Полный текст (1 160 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
(١)
وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى من حضر مجْلِس الْعلم بِلَا محبرة (٢) كَانَ كمن حضر الطاحونة بِلَا طَعَام (٣) قَالَ وَأما الْقَلَم (٤) فَلَا يَنْبَغِي أَن يكون قلم صَاحب الحَدِيث أَصمّ صلبا فَإِن هَذِه الصّفة تمنع سرعَة الجري وَلَا يكون رخوا فيسرع إِلَيْهِ الحفا (٥) يتَّخذ أملس (٦) الْعود مزال الْعُقُود وَتوسع فَتحته وتطال جلفته (٧) وتحرف قطته (٨) (٩)
وَذكر الْغَزالِيّ فِي كِتَابه نصيحة الْمُلُوك تكون براية الْقَلَم على شكل منقار
стр. 1087
الكركي (١) محرفا من الْجَانِب الْأَيْمن (٢)
وَحكى صَاحب تَارِيخ أريل أَنه حضر بعض مشايخه وَمَعَهُ قلم فِي آخِره عقدَة فَقَالَ احذفها من الْقَلَم فقد قيل إِنَّه يُورث الْفقر قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَيَنْبَغِي أَلا يسْتَعْمل سكين الأقلام إِلَّا فِي بريها وَتَكون رقيقَة الشَّفْرَة (٣) مَاضِيَة الْحَد صَافِيَة الْحَدِيد (٤) (٥) وَقد أهْدى الْحسن بن وهب (٦) سكينا وَكتب مَعهَا
قد أهديت لَك سكينا أَمْلَح من الْوَصْل (٧) وأقطع من الْبَين (٨) (٩) وَيَنْبَغِي أَن يكون الحبر براقا جَارِيا والقرطاس نقيا صافيا (١٠)
стр. 1088
٣٨٦ - (قَوْله) وَرُبمَا اقْتصر على الضَّمِير مِنْهَا وَهُوَ النُّون وَالْألف (٢) بَينهمَا (١)
٣٨٧ - (قَوْله) وَإِذا كَانَ للْحَدِيث إسنادان فَإِنَّهُم يَكْتُبُونَ عِنْد الِانْتِقَال من إِسْنَاد إِلَى آخر مَا صورته ~ إِلَى آخِره
وجدت بِخَط بعض الْفُضَلَاء عَن شَيْخه الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي أَنه قَالَ لَفْظَة (ح) يستعملها المحدثون عِنْد فرَاغ السَّنَد والشروع فِي سَنَد آخر ويعنون بهَا التَّحْوِيل (٢) من سَنَد إِلَى سَنَد ويريدون حاجز (د / ١٠٨) قَالَ وَقد قَرَأَ على بعض الْحفاظ المغاربة فَصَارَ كلما وصل إِلَى (ح) قَالَ حاجز هَذَا فِي (ح) مُهْملَة وَقَالَ (أ / ١٩٤) إِن بعض الْمُحدثين يستعمها بِالْخَاءِ المنقوطة يُرِيد بهَا أخبر أَو خبر قَالَ الدمياطي وَأول من تكلم فِي هَذَا الْحَرْف فِيمَا علمت ابْن الصّلاح
٣٨٨ - (قَوْله) روينَا أَن رجلا أدعى على رجل بِالْكُوفَةِ سَمَاعا مَنعه إِيَّاه فتحاكما إِلَى قاضيها إِلَى قَوْله لِأَن خطّ صَاحب الْكتاب دَال على رِضَاهُ
стр. 1089
باستماع صَاحبه مَعَه (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨) إِلَى آخِره
стр. 1090
قلت وَذكر الْحَافِظ محب الدّين بن النجار (١) فِي ذيل التَّارِيخ بِسَنَدِهِ إِلَى الْأَمِير أبي مُحَمَّد عبد الله بن عُثْمَان بن عمر بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الواثق بِاللَّه بن المعتصم بِاللَّه بن الرشيد بن الْمُهْتَدي بن الْمَنْصُور قَالَ سَمِعت جدي (٢) يَقُول قدم إِلَى إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي (٣) رجلَانِ فَادّعى أَحدهمَا على الاخر سمعا لَهُ فِي كتاب وَأَنه يلتمسه مِنْهُ ليكتبه فيمنعه عَنهُ فَسَأَلَ القَاضِي الْمُدعى عَلَيْهِ فاعترف بِسَمَاعِهِ وَامْتنع من إِخْرَاج الْكتاب إِلَيْهِ فَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي إِن كَانَ سَمَاعه فِي كتابك بِخَطِّهِ فَأَنت بِالْخِيَارِ فِي دَفعه وَمنعه وَإِن كَانَ سَمَاعه فِي كتابك بخطك فَعَلَيْك أَن تخرجه إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّه يُعَذِّبنِي فِي كتبي إِذا دفعتها إِلَيْهِ فَقَالَ أخرج إِلَيْهِ مَا لزمك بالحكم وَقَالَ للْآخر إِذا أعارك أَخُوك كتبه لتنسخها فَلَا تعذبه فَإنَّك تطرق على نَفسك مَنعك مِمَّا تسْتَحقّ فرضيا بذلك وطابا (٤)
стр. 1091
قلت وَهَذِه الرِّوَايَة تخَالف مَا حَكَاهُ المُصَنّف من جِهَة أَن قَول المُصَنّف بِخَط غَيره يَشْمَل صُورَتَيْنِ مَا إِذا كَانَ السماع بِخَط الْمُدَّعِي وبخط غَيرهمَا والمدرك فيهمَا مُخْتَلف وَيَنْبَغِي إِلْحَاق مَا إِذا كَانَ بِخَط غَيرهمَا بِمَا (١) إِذا كَانَ بِخَط صَاحب الْكتاب فَإِن سَماع الطَّالِب مَتى كَانَ بِخَطِّهِ أمكنة اعْتِقَاد التُّهْمَة فَلَا يظْهر (٢) اسْتِحْقَاقهَا لما يَدعِيهِ من ذَلِك بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ بِخَط [غَيرهمَا (٣) لانْتِفَاء التُّهْمَة إِذْ ذَاك وَيَنْبَغِي أَيْضا أَن يفصل فِيمَا إِذا كَانَ السماع بِخَط] (٤) غَيرهمَا بَين خطّ (٥) الثِّقَة وَخط غَيره فَيلْزم الْإِعْطَاء فِي الأول دون الثَّانِي كَمَا إِذا كَانَ السماع بِخَط صَاحب الْكتاب لظُهُور الِاسْتِحْقَاق
٣٩٠ - (قَوْله) وَقد كَانَ لَا يتَبَيَّن لي وَجهه ثمَّ وَجهه (٩ ذَلِك من الْمصَالح الْعَامَّة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا مَعَ وجود علقَة
стр. 1092
بَينهمَا تَقْتَضِي إِلْزَامه بإسعافه فِي مقْصده أَصله إِعَارَة الْجِدَار لوضع جُذُوع الْجَار (أ / ١٩٥) بالعارية مَعَ دوَام الْجُذُوع فِي الْغَالِب فَلِأَن يلْزم صَاحب الْكتاب مَعَ عدم دوَام الْعَارِية أولى (١) وَقد ذكر ابْن الصّلاح فِي النَّوْع الثَّامِن وَالْعِشْرين التَّرْغِيب فِي الْعَارِية والتحذير من منعهَا (٢)
٣٩١ - (قَوْله) ثمَّ إِذا نسخ الْكتاب فَلَا ينْقل سَمَاعه إِلَّا بعد مُقَابلَته (٦ بلغ فِي الْمجْلس الأول أَو الثَّانِي هَكَذَا
стр. 1093
النَّوْع السَّادِس [و] (١) الْعشْرُونَ
٣٩٢ - (قَوْله) ذكر عَن يحيى بن حسان إِلَى آخِره (٣ ٤ ٥ عَنهُ عدل فَهُوَ جيد وَإِلَّا كَانَ غير عدل فالبلاء مِمَّن أَخذه (٣) عَنهُ (٤)
стр. 1094
٣٩٣ - (قَوْله) وَمثل هَذَا وَقع فِي شُيُوخ زَمَاننَا (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ غير أَنه لَا يحفظ مَا تَضَمَّنت قَالَ الْخَطِيب فَمن احتاط (٢) فِي حفظه
стр. 1095
وَسلم من أَن يدْخل عَلَيْهِ غير سَمَاعه جَازَت رِوَايَته (١)
٣٩٥ - (قَوْله) ثمَّ وجدت الْخَطِيب قد حكى مصداق ذَلِك (٣ ٤ ٥)
стр. 1096
أَي بِشَرْط أَن يكون مَحْفُوظًا عِنْده (١) وَسَوَاء فِي هَذَا مَا اخْتلف مَعْنَاهُ أَو (٢) لم يخْتَلف وَاخْتلف اللَّفْظ
وَقد روى همام حَدِيث أَن النَّبِي ﷺ اشْترى حلَّة بِسبع وَعشْرين نَاقَة وَقَالَ هَكَذَا فِي حفظي (أ / ١٩٦) وَفِي كتابي ثوبا (٣) (٤) وَاحْترز المُصَنّف بقوله أَولا الْحَافِظ عَمَّن لم يحفظ وَإِن كَانَ نسي الْحِفْظ فَلَا يعْتَمد إِلَّا اصل كِتَابه الموثوق بِهِ
٣٩٧ - (قَوْله) هَكَذَا فعل شُعْبَة (٦ ٧ ٨) إِلَى آخِره
стр. 1097
أعلم أَن الرَّاوِي إِمَّا أَن يتَذَكَّر الْمَرْوِيّ بِنَفسِهِ سَمَاعا وَقِرَاءَة وَلَا إِشْكَال فِي جَوَازه وَرِوَايَته (١) كَمَا قَالَه أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ فِي الْمُعْتَمد وَإِمَّا أَن يظنّ أَنه سمع مَا فِي الْكتاب أَو يجوز سَمَاعه ونفيه على السوَاء فَلَيْسَ لَهُ التحديث (٢) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يخبر بِمَا يُعلمهُ أَنه كَاذِب فِي كِتَابه أَي إِمَّا بِخَطِّهِ أَو بِخَط شَيْخه أَو خطّ موثوق بِهِ قَالَ أَبُو الْحُسَيْن فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون مَوضِع الْخلاف (٣) وَقد حكى المُصَنّف فِيهِ مذهبين
أَحدهمَا الْمَنْع وَنسبه لأبي حنيفَة وَبَعض الشَّافِعِيَّة وَكَأَنَّهُ يُرِيد بِهِ الصيدلاني وَقد سبق مِنْهُ فِي أول الْبَاب حكايته عَنهُ وَعَن مَالك أَيْضا (٥) وَقَالَ الْخَطِيب سَأَلت القَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ عَمَّن وجد سَمَاعه فِي كِتَابه من شيخ قد سمي وَنسب فِي الْكتاب غير أَنه لَا يعرفهُ فَقَالَ لَا يجوز لَهُ رِوَايَة ذَلِك الْكتاب (٦)
وَبَلغنِي عَن الشَّيْخ زين الدّين الكشاني (٧) من الْمُتَأَخِّرين أَنه اخْتَارَهُ وَكَانَ يَقُول أَنا لَا يحل لي أَن أروي إِلَّا حَدِيث
(أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب)
стр. 1098
لِأَنِّي من حِين سمعته لم أنسه (١)
وَالثَّانِي الْجَوَاز وَقَالَ إِنَّه مَذْهَب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى أَي الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابه وَنَقله أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد صَاحِبي أبي حنيفَة (٢) وَإِن كَانُوا لَا يعتمدون الْخط فِي الشَّهَادَة لِأَن بَاب الرِّوَايَة أوسع لَكِن شَرط أَن يكون الْخط مَحْفُوظًا عِنْده كَمَا سَيَأْتِي وَنقل القَاضِي حُسَيْن (٢) فِي فَتَاوِيهِ عَن الْمُحدثين الْجَوَاز ثمَّ قَالَ وَلَا يجوز من طَرِيق الْفِقْه مَا لم يذكر سَمَاعه قَالَ وَعَكسه لَو تحقق وَعلم سَماع ذَلِك الْخَبَر لَكِن اسْمه غير مَكْتُوب عَلَيْهِ لم يجوز المحدثون رِوَايَته وَيجوز من طَرِيق الْفِقْه كَالشَّهَادَةِ
وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد فِي شرح العنوان (٤) إِن الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ عمل الْمُحدثين جَوَاز ذَلِك إِذْ لم تظهر مِنْهُ قرينَة التَّعْبِير لَكِن الضَّرُورَة دعت إِلَى ذَلِك بِسَبَب (٥) انتشار الْأَحَادِيث وَالرِّوَايَة انتشارا يتَعَذَّر مَعَ (١٠ ١١ ١٢ درءا
стр. 1099
لأعظم المفسدتين ثمَّ مِنْهُم من يتحَرَّى بِزِيَادَة شَرط آخر وَهُوَ أَلا يخرج الْكتاب عَن يَده بعارية أَو غَيرهَا وَهُوَ احْتِيَاط حسن وَقد كَانَ المتقدمون إِذا كتبُوا أَحَادِيث بِالْإِجَازَةِ إِلَى غَائِب عَنْهُم يختمونه بالخاتم إِمَّا كلهم أَو بَعضهم (أ / ١٦٧)
٣٩٩ - (قَوْله) لَكِن هَذَا لَهُ شَرط وَهُوَ أَن يكون السماع بِخَطِّهِ أَو بِخَط من يَثِق بِهِ (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١) وَإِن لم يكن فِيهِ سَماع غَيره فنيظر فَإِن كَانَ الْكتاب كَبِيرا بِحَيْثُ لَا يُمكن قِرَاءَته فِي مجْلِس اعْتبر فِيهِ مَوَاضِع البلاغات وشق الدارات والتصحيح والإلحاقات لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل قِرَاءَته فِي مجْلِس وَاحِد وَأَن يسلم مَعَ كبره من الْغَلَط والتصحيف والإسقاط وَإِن كَانَ صَغِيرا بِحَيْثُ يُمكن قِرَاءَته فِي
стр. 1100
مجْلِس وَاحِد اعْتبر بِهِ (١) أَيْضا الدَّلَائِل الْمَذْكُورَة لِأَن الْفُرُوع وَإِن صحت ولطفت لَا بُد لَهَا أَن تعجز عَن الْأُصُول وَلَو بِحرف أَو إِعْرَاب قَالَ فَإِن كَانَ الرَّاوِي مَشْهُورا (٢) بكتب الحَدِيث والرحلة إِلَى الْمَشَايِخ وَكَانَ حَافِظًا أَخذ عَنهُ مَا أوردهُ من حفظه لاشتهاره بذلك وَكَذَا مَا يحدث بِهِ من أصل إِذا كَانَ ذَلِك تَعْلِيق حديثين أَو ثَلَاثَة وَكَانَ بِخَطِّهِ بعد أَن يَقُول علقته عَن الشَّيْخ
الثَّالِث قَضيته أَنه لَو تحقق سَمَاعه وَلم يُوجد بِخَطِّهِ وَلَا خطّ غَيره أَنه لَا يرويهِ وَقد سبق عَن القَاضِي حُسَيْن نَقله عَن الْمُحدثين وَأَن مُقْتَضى الْفِقْه الْجَوَاز وَقَالَ الفرغاني الدّيانَة لَا توجب رِوَايَته وَالْعقل لَا يُجِيز إذاعته لِأَنَّهُ فِي صُورَة كَذَّاب وَإِن كَانَ صَادِقا فِي نفس الْأَمر قَالَ وللراوي أَن يقلده فِيهِ إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَعلم حفظه لما فِيهِ إِلَّا انه يجوز لَهُ أَن يكْتب سَمَاعه على كِتَابه لِئَلَّا يُوهم الْجَزْم بِصِحَّتِهِ
٤٠٠ - (قَوْله) وَهَذَا إِذا لم يتشكك وَإِلَّا لم يجز (١١ ١٢ ١٣ ١٤ متذكر وَلَكِن أَصله نَاس (٥)
стр. 1101
٤٠١ - (قَوْله) الْخَامِس إِذا أَرَادَ رِوَايَة (١) مَا سَمعه على مَعْنَاهُ دون لَفظه (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ وَإِنَّمَا نقل إِلَيْنَا (أ / ١٩٨) ذَلِك (٧)
стр. 1102
بِالْمَعْنَى (١)
وَفِي الْمَسْأَلَة حَدِيث أخرجه ابْن مَنْدَه فِي معرفَة الصَّحَابَة من جِهَة مُحَمَّد بن عبد الله بن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان بن أكيمَة اللَّيْثِيّ (٢) عَن أَبِيه عَن جده أَنه قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع مِنْك الحَدِيث لَا أَسْتَطِيع أَن أرويه كَمَا أسمع مِنْك (د / ١١٠) يزِيد حرفا فَقَالَ ﷺ إِذا لم تحلوا حَرَامًا وَلَا تحرموا حَلَالا وأصبتم الْمَعْنى فَلَا بَأْس (٣) قَالَ فَذكر ذَلِك لِلْحسنِ بن أبي الْحسن
стр. 1103
فَقَالَ لَوْلَا هَذَا (١) مَا حَدثنَا وَقَالَ ابْنه (٢) فِي كتاب الْوَصِيَّة حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق أخرجه أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه فِي كتاب الْعلم وَحَدِيث إِسْحَاق بن يَعْقُوب ابْن عبد الله بن أكيمَة عَن أَبِيه عَن جده بِهِ أخرجه إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن دَاوُد الْمُسْتَمْلِي الْبَلْخِي (٤) فِي كِتَابه وَقد نَقله (٥) النَّاس للْإيمَان بِهِ والاستعمال وَتَركه بَعضهم لاخْتِلَاف الْإِسْنَاد والألفاظ وَأما الجوزقاني فَذكره فِي الموضوعات وَقَالَ إِنَّه حَدِيث بَاطِل وَفِيه اضْطِرَاب (٦)
وَقد فَاتَ المُصَنّف حِكَايَة مَذَاهِب
أَحدهَا أَنه يجوز للصحابي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دون غَيره حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ
وَالثَّانِي يجوز للصحابي والتابعي دون غَيرهمَا وَبِه جزم حفيد القَاضِي أبي بكر (٧) فِي كتاب أدب الرِّوَايَة قَالَ وَلَيْسَ ذَلِك لمن بعدهمْ فَإِن الحَدِيث إِذا قَيده الْإِسْنَاد وَجب أَلا يخْتَلف لَفظه فيدخله الْكَذِب والحفيد هَذَا كَانَ معاصرا للخطيب
стр. 1104
وَالثَّالِث إِن كَانَ يحفظ اللَّفْظ لم يجز أَن يرويهِ بِغَيْرِهِ (٢ ٣ ٤ ٥ ٦) إِلَى آخِره
ذكر ابْن دَقِيق الْعِيد كَلَام المُصَنّف هَذَا ثمَّ قَالَ وَهَذَا فِيهِ ضعف وَأَقل مَا فِيهِ أَنه يَقْتَضِي تَجْوِيز هَذَا فِيمَا ينْقل من المصنفات إِلَى أجزائنا وتخاريجنا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِير التصنيف الْمُتَقَدّم قَالَ وَلَيْسَ هَذَا جَارِيا على الِاصْطِلَاح على أَن تغير (٣)
стр. 1105
الْأَلْفَاظ بعد الِانْتِهَاء إِلَى الْكتب المصنفة سَوَاء رويناها فِيهَا أَو نقلناها مِنْهَا
٤٠٣ - (قَوْله) (١) السَّابِع هَل يجوز اخْتِصَار الحَدِيث (٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ تحري البُخَارِيّ (وَهُوَ تحري
стр. 1106
مُسلم (١) وَيُؤَيِّدهُ قَوْله بعده وعَلى هَذَا كَافَّة النَّاس ومذاهب الْأَئِمَّة وَعَلِيهِ صنف المصنفون كتبهمْ فِي الحَدِيث على الْأَبْوَاب وفصلوا الحَدِيث عَلَيْهَا (٢) وَأحسن (أ / ١٩٩) ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره حَيْثُ قَالَ حذف بعض الْخَبَر جَائِز عِنْد الْأَكْثَرين (٣) إِلَّا فِي الْغَايَة وَالِاسْتِثْنَاء وَنَحْوه (٤)
وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك صَاحب الْمُسْتَصْفى فَقَالَ رِوَايَة بعض (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ (٦)
стр. 1107
الثَّانِي مَا نَقله عَن الْخَطِيب وَغَيره ذكره (١) فِي الْمُسْتَصْفى فَإِنَّهُ شَرط للْجُوَاز أَن يرويهِ مرّة بعد أُخْرَى بِتَمَامِهِ ثمَّ قَالَ [أما] (٢) إِذا روى الحَدِيث مرّة تَاما وَمرَّة نَاقِصا نُقْصَانا لَا يضر فَجَائِز بِشَرْط أَلا يتَطَرَّق إِلَيْهِ سوء الظَّن بالتهمة فَإِن علم أَنه مُتَّهم باضطراب النَّقْل وَجب الِاحْتِرَاز عَنهُ (٣)
الثَّالِث قد احْتج عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي كِتَابه أدب الْمُحدث على الْجَوَاز بِحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ قَامَ لَيْلَة بِآيَة يُرَدِّدهَا حَتَّى أصبح (٤) قَالَ فَإِذا كَانَ سيد النَّاس قد فعل هَذَا فِي سيد الحَدِيث وَهُوَ الْقُرْآن ففصل بعضه من بعض - كَانَ غَيره بذلك أولى وَفِي حَدِيث عبد الله بن السَّائِب أَن النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة ابتدأها بِسُورَة حَتَّى بلغ ذكر مُوسَى أَو عِيسَى أَخَذته سعلة فَرَكَعَ (٥) وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهَذَا
стр. 1108
نظر لِأَن عِلّة الْمَنْع فِي مَسْأَلَتنَا الإلباس (١) بِحَذْف الْبَاقِي وَهَذَا مَأْمُون فِي الْقُرْآن لحفظه فِي الصُّدُور
الرَّابِع أَنه يلْتَحق بِمَا يخل بِالْمَعْنَى عِنْد الْحَذف مَا إِذا [لم] (٢) يكن للمحذوف تعلق بالمذكور أصلا وَلَكِن يخَاف من عدم ذكره تَغْيِير الحكم الشَّرْعِيّ وَمن أمثلته مَا ذكره إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي خبرين
أَحدهمَا أَن ابْن مَسْعُود روى أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ بحجرين وروثة يستنجي بهَا فَألْقى الروثة وَقَالَ إِنَّهَا رِجْس (٣) زَاد بعض الروَاة عَن ابْن مَسْعُود أَنه [قَالَ] (٤) ابغ لي ثَالِثا (٥) قَالَ فالسكوت عَن ذكر الثَّالِث لَا يخل برمي
стр. 1109
الروثة وَأَنَّهَا رِجْس وَلَكِن يُوهم الِاكْتِفَاء بحجرين وَقَالَ الإِمَام إِن قصد الرَّاوِي الِاحْتِجَاج على منع اسْتِعْمَال الروث سَاغَ لَهُ الِاقْتِصَار وَإِن استفتح الرِّوَايَة غير مُتَعَلق بغرض خَاص فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَار لِئَلَّا يُوهم الِاكْتِفَاء بحجرين
وَخَالفهُ الشَّارِح الْأَنْبَارِي وَقَالَ يجب نقل الثُّلُث لَا بِالنّظرِ إِلَى إفتقار الْمَرْوِيّ إِلَيْهِ لَكِن بِالْإِضَافَة إِلَى الْحَاجة إِلَى ذكر الْخَبَر ليتلقى مِنْهُ الحكم
الثَّانِي مَا رُوِيَ أَنه ﷺ رجم ماعزا وَلم يذكر الْجلد (٣) وَفِي حَدِيث آخر الثّيّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم (٤)
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هَذَا مَنْسُوخ بِحَدِيث مَاعِز قيل فَلَعَلَّهُ جلد وَلم ينْقل فَمَا كل مفصل يجب نَقله (٥) وَلَا يُقَابل التَّصْرِيح بِالسُّكُوتِ فَإِن الْحق أَحَق أَن يتبع نعم لَا يُعَارض السُّكُوت التَّصْرِيح (أ / ٢٠٠) وَلَوْلَا أَنه قد رُوِيَ أَنه رجم وَلم يجلد لم نقل بالنسخ
стр. 1110
قَالَ القَاضِي وَالْإِجْمَاع على ترك الْجلد وَقَالَ الإِمَام بل فِي السّلف [من جمع] (١) بَين الْجلد وَالرَّجم قَالَ القَاضِي من روى الْجلد مَعَ الرَّجْم غلط إِذْ لَا معنى للجلد مَعَه قَالَ الإِمَام لَا يسوغ تغليط الثِّقَة (٢) بالاستبعاد (٣)
٤٠٤ - (قَوْله) وَأما تقطيع المُصَنّف متن الحَدِيث الْوَاحِد وتفريقه فِي الْأَبْوَاب (٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ لَهُ وَلَا اخْتِصَار إِذا لم يقل فِيهِ مثل حَدِيث فلَان وَنَحْوه
стр. 1111
وَاعْلَم أَن مَالِكًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فعل ذَلِك فِي الْمُوَطَّأ فِي حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد فِي الْحَج (١) قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فَصله فِي مَوَاضِع وَترك مِنْهُ أَكْثَره فَلم يذكرهُ وَذكر مِنْهُ فصلا آخر خَارج الْمُوَطَّأ (٢) انْتهى وَكَذَلِكَ فعل البُخَارِيّ فرقه على الْأَبْوَاب (٣) وَأما مُسلم فساقه وَاحِدَة
الثَّانِي أَن مَا قَالَه من الْكَرَاهَة نازعه فِيهِ النَّوَوِيّ فِي مُخْتَصره قَالَ وَمَا أَظن ابْن الصّلاح يُوَافق على الْكَرَاهَة (٤) وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقد بَالغ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي كِتَابه أدب الْمُحدث وَكَاد أَن يَجعله مُسْتَحبا وَالتَّحْقِيق التَّفْصِيل فَإِن قطع بِأَنَّهُ لَا يخل الْمَحْذُوف بعضه بِبَعْض وخفائه وجلائه لاحْتِمَال أَن يكون من بَاب الْجمع فِي الْإِخْبَار أَو من بَاب الْإِخْبَار عَن الْجمع وَبَينهمَا فرق تعرض لَهُ شَارِح الْإِلْمَام
وَأما مَا فعله مَالك وَالْبُخَارِيّ فَيسلم لَهما لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا فعلاه لقصد صَحِيح يظْهر رجحانه (٥)
стр. 1112
الثَّالِث أهمل أمورا مِنْهَا حذف زِيَادَة مَشْكُوك فِيهَا وَهُوَ سَائِغ كَانَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى يَفْعَله (١) كثيرا بل كَانَ يقطع إِسْنَاد الحَدِيث إِذا شكّ فِي وَصله وَنَقله عبد الْغَنِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن علية وَمحل حذف الزِّيَادَة الْمَشْكُوك فِيهَا زِيَادَة لَا تعلق للمذكور بهَا فَإِن تعلق ذكرهَا مَعَ الشَّك ليعلم (٢) كَقَوْل دَاوُد بن الْحصين (٣) فِي حَدِيث الرُّخْصَة فِي الْعَرَايَا فِي خَمْسَة أوسق أَو دون خَمْسَة أوسق (٤) فَشك وَلَكِن لما كَانَ الْمَشْكُوك فِيهِ مِمَّا لَا يسوغ حذفه ذكره على الشَّك (٥)
стр. 1113
وَمِنْهَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَقد بوب لَهُ عبد الْغَنِيّ بن سعيد وَحكى فِيهِ الْجَوَاز - إِذا لم يتَغَيَّر الْمَعْنى - عَن الْحسن والمعتمر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه
٤٠٥ - (قَوْله) يَنْبَغِي أَلا يروي حَدِيثه بِقِرَاءَة لحان (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ وَفِي الحَدِيث لَعَلَّ بَعْضكُم أَلحن بحجته من بعض (٤)
стр. 1114
(١) وَذكر الْخطابِيّ مثله و [قَالَ] (٢) يُقَال فِي لحن - بِكَسْر الْحَاء - وَفِي الزيغ عَن الْإِعْرَاب لحن إِلَى آخِره (٣)
فِيهِ أُمُور
أَحدهَا مَا حَكَاهُ من التَّعْبِير بالإصلاح وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة فِي كتاب الْإِعْرَاب لَهُ سُئِلَ الشّعبِيّ وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن وَعَطَاء وَالقَاسِم عَن الرجل يحدث بِالْحَدِيثِ فيلحن أأحدث كَمَا سَمِعت أَو أعربه قَالُوا لَا بل أعربه (٤) وَقَالَ الْآجُرِيّ فِي سؤالاته سَمِعت أَبَا دَاوُد يَقُول كَانَ أَحْمد بن صَالح يقوم كل لحن فِي الحَدِيث (٥)
стр. 1115
الثَّانِي أهمل فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ غريبين
أَحدهمَا حَكَاهُ الْقَابِسِيّ فِي الملخص قَالَ وَأما اللّحن فِي الحَدِيث فشديد وَقد سَمِعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن هَاشم الْبَصْرِيّ (١) وَكَانَ من عُلَمَاء النَّاس وخيارهم رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول سُئِلَ أَبُو عمرَان - يَعْنِي النسوي (٢) - عَن اللّحن يُوجد فِي الحَدِيث فَقَالَ إِن كَانَ شَيْئا يَقُوله الْعَرَب وَلَو كَانَ فِي غير لُغَة قُرَيْش فَلَا يُغير لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكلم النَّاس بلسانهم وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب فَرَسُول الله ﷺ لَا يلحن (٣) انْتهى
وَاخْتَارَهُ ابْن حزم فِي كتاب الإحكام قَالَ وَأما اللّحن فَإِن كَانَ يجوز وَلَو على بعض لُغَة الْعَرَب أَدَّاهُ كَمَا سَمعه وَإِن كَانَ لَا وَجه لَهُ فِي الْكَلَام إِلَيْهِ حرم عَلَيْهِ تأديته ملحونا لتيقننا أَنه ﷺ لم يلحن قطّ (٤)
الثَّانِي حَكَاهُ صَاحب الاقتراح عَن شَيْخه الشَّيْخ عز الدّين فَقَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام (٥) - وَكَانَ أحد سلاطين الْعلمَاء - كَانَ يرى فِي الْمَسْأَلَة بِمَا لم أره (٦) لأحد أَن هَذَا اللَّفْظ المختل لَا يرْوى على الصَّوَاب وَلَا على الْخَطَأ وَأما على الصَّوَاب فَإِنَّهُ (٧) لم يسمع من الشَّيْخ كَذَلِك وَأما على الْخَطَأ فَلِأَنَّهُ ﷺ لم يقلهُ كَذَلِك (٨) انْتهى وَهَذَا نَظِير قَول أَصْحَابنَا فِيمَا لَو وَكله بِبيع فَاسد أَنه لَا يَسْتَفِيد
стр. 1116
الْفَاسِد لِأَن الشَّرْع لم يَأْذَن فِيهِ وَلَا الصَّحِيح لِأَن الْمَالِك لم يَأْذَن فِيهِ
الثَّالِث أَنه يشْتَرط فِي رِوَايَته على الصَّوَاب الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا قَالَه ابْن فَارس فِي كتاب مآخذ الْعلم [وَيحْتَاج] (١) لترو فِي ذَلِك وَبحث شَدِيد فَإِن اللُّغَة وَاسِعَة وَاخْتَارَ الْجَوَاز قَالَ وَأما قَوْله ﷺ نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فبلغها كَمَا سمع فَالْمُرَاد كَمَا سمع من صِحَة الْمَعْنى واستقامته من غير زِيَادَة وَلَا نقص وَاحْتج ابْن الْمُنِير أَيْضا على الْجَوَاز بقوله فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ
٤٠٦ - (قَوْله) وَأما إصْلَاح ذَلِك وتغييره فِي كِتَابه (٨ ٩ ١٠ ١١ يسع (٣) الْمُحدث جَهله صوب بعض الْمَشَايِخ هَذَا وَأَنا أستحسنه وَبِه (٤) آخذ
стр. 1117
٤٠٧ - (قَوْله) وَهَكَذَا (١) الحكم فِي استثبات الْحَافِظ مَا شكّ فِيهِ (٢ ٣ ٤) إِلَى آخِره
стр. 1118
مِثَاله قَول البُخَارِيّ ثَنَا يحيى بن بكير ثَنَا اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء قبل أَن يفْرض رَمَضَان وَكَانَ يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة فَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ رَسُول الله ﷺ من شَاءَ فليصم وَمن شَاءَ أَن يتْركهُ فليترك (١) فخلط السندين وَلم يقل عِنْد انْتِهَاء سَنَد ابْن أبي حَفْصَة (٢) قَالَا وَإِنَّمَا اخْتَصَرَهُ لكَون اللَّفْظ للثَّانِي وَهُوَ وَالْأول اشْتَركَا فِي الْمَعْنى وَقد أفْصح مُسلم بن الْحجَّاج فِي الصَّحِيح فَقَالَ - (٣) إِذا روى مثل هَذَا - وَاللَّفْظ لفُلَان (٤)
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَيْسَ فِي (د / ١١٢) حَدِيث عقيل ستر الْكَعْبَة وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث ابْن أبي حَفْصَة (٥) والإسماعيلي حَافظ فَلَا يَقُول هَذَا إِلَّا بعد تتبع وَالْبُخَارِيّ أحفظ مِنْهُ وَأكْثر تثبتا فَيحْتَمل أَن رُوِيَ من طَرِيق البُخَارِيّ السّتْر فِي رِوَايَة أُخْرَى (٦)
стр. 1119
٤٠٩ - (قَوْله) فإعادته ثَانِيًا وَذكر أَحدهمَا مشْعر بِأَن اللَّفْظ لَهُ قبل (٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩) إِلَى آخِره
فِي الْإِرْشَاد للخليلي ذاكرت يَوْمًا بعض الْحفاظ فَقلت البُخَارِيّ لم يخرج
стр. 1120
حَمَّاد بن سَلمَة (١) فِي الصَّحِيح وَهُوَ زاهد ثِقَة قَالَ لِأَنَّهُ يجمع بَين حَدِيث أَصْحَاب أنس فَيَقُول انا قَتَادَة وثابت وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب وَرُبمَا يُخَالف فِي بعض ذَلِك فَقلت أَلَيْسَ ابْن وهب اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يجمع بَين أَسَانِيد فَيَقُول حَدثنَا مَالك وَعَمْرو بن الْحَارِث وَاللَّيْث بن سعد وَالْأَوْزَاعِيّ رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِم فِي أَحَادِيث وَيجمع بَين غَيرهم فَقَالَ ابْن وهب أتقن لما يرويهِ وأحفظ لَهُ (٢) انْتهى وَفِي هَذَا مَا يُجَاب بِهِ عَمَّا ذكره ابْن الصّلاح أَنه عيب على البُخَارِيّ
٤١٢ - (قَوْله) وَإِذا سمع كتابا مصنفا من جمَاعَة (٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ أوعى لَهُ من بعض الَّذِي
стр. 1121
حَدثنِي بِهِ عُرْوَة عَن عَائِشَة وسَاق الحَدِيث وَهُوَ فِي الصَّحِيح وَهَذَا يَسْتَعْمِلهُ أهل الْمَغَازِي وَالسير وَلَا يعلم مِنْهُ الْقدر الَّذِي رَوَاهُ عَن كل وَاحِد من الَّذين حدثوه طَائِفَة مِنْهُم
وَأغْرب من ذَلِك مَا صنعه البُخَارِيّ فِي كتاب الرقَاق فِي بَاب كَيفَ كَانَ عَيْش النَّبِي ﷺ وتخليهم من الدُّنْيَا ثَنَا أَبُو نعيم بِنَحْوِ من نصف هَذَا الحَدِيث (١) ثَنَا عَمْرو بن ذَر ثَنَا مُجَاهِد أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول فساق حَدِيث أهل الصّفة وَشرب اللَّبن وَلم يذكر من روى عَنهُ النَّص الآخر وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِمَا سَاقه بالسند أَوَائِل الْكَلَام دونه آخِره (٢) (٣)
٤١٣ - (قَوْله) الثَّالِث عشر قَوْلهم قَالَ لَا بُد من ذكره حَالَة الْقِرَاءَة لفظا (٨ ٩ ١٠ ١ (٥) وَقد أنكر الشَّيْخ شهَاب الدّين المرحل (٦) النَّحْوِيّ
стр. 1122
اشْتِرَاط الْمُحدثين التَّلَفُّظ ب قَالَ فِي أثْنَاء الْإِسْنَاد لِأَن القَوْل يحذف كثيرا وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن (١)
٤١٤ - (قَوْله) فِي آخر الرَّابِع عشر - وَهَكَذَا فعل كثير من المؤلفين (٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ حَدِيث الْبَوْل فَأوردهُ كَمَا سَمعه وَلَو ذكر حَدِيث الْبَوْل بالسند
стр. 1123
لأوهم أَنه سَمعه بالسند وَلم يَقع ذَلِك وَيدل لهَذَا أَنه ذكر حَدِيث نَحن السَّابِقُونَ فِي بَاب الْجُمُعَة بالسند من غير أَن يذكر حَدِيث الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم (١) إِذْ لَا حَاجَة لَهُ بِهِ هُنَاكَ وَهَذَا الِاحْتِيَاط يحْتَمل أَن يكون للورع وَالْخُرُوج من الْخلاف الْمَذْكُور وَيحْتَمل أَن يكون مَذْهَب البُخَارِيّ أَنه لَا يجوز (٢) وَمثله فِي عَلَامَات النُّبُوَّة أخرج حَدِيث شبيب بن غرقدة (٣) عَن الْحَيّ فِي قصَّة الشَّاة وَالدِّينَار (٤) وَلَيْسَت من شَرطه (٥)
٤١٥ - (قَوْله) فِي الْخَامِس عشر - فَيَنْبَغِي أَن يكون (أ / ٢٠٤) فِيهِ خلاف من الْخلاف فِي تَقْدِيم بعض متن الحَدِيث إِلَى آخِره
стр. 1124
وَفِيه أَمْرَانِ
أَحدهمَا قَضيته أَنه الْخلاف فِي جَوَاز تَقْدِيم بعض الحَدِيث على بعض وَلم يتَقَدَّم لَهُ ذَلِك (١)
الثَّانِي أَن هَذَا التَّخْرِيج مَرْدُود لظُهُور الْفرق بَينهمَا وَهُوَ أَن تَقْدِيم [بعض] (٢) الْأَلْفَاظ على بعض يُؤَدِّي إِلَى الْإِخْلَال بِالْمَقْصُودِ فِي الْعَطف وعود الضَّمِير وَنَحْوه بِخِلَاف السَّنَد فَإِن تَأَخّر بعضه أَو كُله عَن الْمَتْن فِي حكم الْمُقدم فَلذَلِك جَازَ تَقْدِيمه وَلم يتَخَرَّج [على (٣) الْخلاف] (٤) وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الشَّيْخ محيي الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي مُخْتَصره فقا ل الصَّحِيح أَو الصَّوَاب جَوَاز هَذَا فَلَيْسَ كتقديم الْمَتْن على بعض فَإِنَّهُ قد يتَغَيَّر بِهِ الْمَعْنى [بِخِلَاف (٥) هَذَا] (٦)
٤١٦ - (قَوْله) - فِي السَّادِس عشر - فَلَا يظْهر الْمَنْع من ذَلِك انْتهى
стр. 1125
وَالظَّاهِر خلاف مَا رَجحه لَا سِيمَا إِذا قَالَ كَمَا يَقُول مُسلم سَوَاء وَيدل لذَلِك أَن الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قد صنع ذَلِك حَتَّى فِي الْموضع الْمُحْتَمل [وَذَلِكَ أَن] (١) الدَّارَقُطْنِيّ خرج فِي سنَنه من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَدِيث تَقول الْمَرْأَة أنْفق عَليّ وَإِلَّا طَلقنِي ثمَّ خرج من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق على زَوجته قَالَ يفرق بَينهمَا ثمَّ أخرج من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله (٢) فَهَذَا مَعَ احْتِمَال أَن يكون مثل الْمَوْقُوف وَأَن يكون (د / ١١٣) مثل الْمَرْفُوع قبله (٣) خرجه الْبَيْهَقِيّ بطرِيق الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيه لفظ الْمَرْفُوع فروى بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أعْسر الرجل بِنَفَقَة امْرَأَته يفرق بَينهمَا (٤) وَلم يَقع ذَلِك فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا فِي كتاب من أَخذ عَن الدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا بِلَفْظَة مثله المحتملة وَحِينَئِذٍ فَإِذا زَالَ الِاحْتِمَال جَازَ أَن يَأْتِي بذلك اللَّفْظ بالسند الَّذِي فِيهِ لَفْظَة مثله (٥) لَكِن الَّذِي فعله الْبَيْهَقِيّ معترض كَمَا بَينته فِي الذَّهَب الإبريز
следующие страницы →