Полный текст (1 160 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم [وَبِه أستعين] (١) [وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ] (٢) [وَسلم] (٣)
[قَالَ شيخ الْإِسْلَام الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن بهادر (٤) بن عبد الله الزَّرْكَشِيّ الشَّافِعِي الْمصْرِيّ تغمده الله تَعَالَى برحمته] (٥)
الْحَمد لله الَّذِي أَعلَى (٦) منار الْإِسْلَام بِالسنةِ وَرفع بهَا عَن الْقُلُوب الأكنة (٧) وحرس سَمَّاهَا بجهابذة (٨) الْحفاظ من الأمراد (٩) (١٠) الْجنَّة (١١) وَالصَّلَاة وَالسَّلَام
стр. 2
على سيدنَا مُحَمَّد أشرف الْخلق وَقَائِدهمْ إِلَى الْجنَّة وعَلى آله وَصَحبه الَّذين جعلهم الله أَمَنَة (١) للنَّاس ومنة أما بعد
فَلَمَّا كَانَت السّنة الْوَحْي الثَّانِي بعد الْمُتَشَابه المثاني (٢) وَجب على كل ذِي [لب حفظهَا وَذكرهَا وَتَعْلِيمهَا ونشرها وَمن الْمعِين على ذَلِك] (٣) معرفَة أوضاع أصطلح عَلَيْهَا حملتها ورسوم بَينهَا نقلتها [وَقد] (٤) انتدبت (٥) لجمع ذَلِك جمَاعَة وأجمعهم لَهُ (٦) أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي (٧) وَأَبُو بكر
стр. 3
[ابْن] (١) الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ (٢) (٣) وَأَبُو (مُحَمَّد) (٤) الرامَهُرْمُزِي (٥) (٦) وَجَاء بعدهمْ الإِمَام أَبُو عَمْرو بن الصّلاح فَجمع مفرقهم وحقق طرقهم وأجلب بِكِتَابَة بَدَائِع الْعجب وأتى بالنكت (٧) والنخب حَتَّى اسْتوْجبَ أَن يكْتب
стр. 4
بذوب الذَّهَب وَالنَّاس كالمجمعين على أَنه لَا يُمكن وضع مثله وقصارى أَمرهم اختصاره من أَصله وَأَخْبرنِي شَيخنَا الْعَلامَة مغلطاي - رَحمَه الله تَعَالَى - أَن بعض طلبة الْعلم من المغاربة كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ ذكر لَهُ أَن الشَّيْخ شمس الدّين بن اللبان وضع عَلَيْهِ تأليفا سَمَّاهُ إصْلَاح كتاب ابْن الصّلاح وَأَنه تطلب ذَلِك دهره فَلم يجده ثمَّ شرع الشَّيْخ عَلَاء الدّين فِي التنكيت وَسَماهُ بِالِاسْمِ الْمَذْكُور لكنه لَا يشفي الغليل وَإِنَّمَا تكلم على الْقَلِيل فاستخرت الله تَعَالَى فِي تَعْلِيق عَلَيْهِ
стр. 5
فائق الْجمع شائق السّمع يكون لمستغلقه كالفتح ولمستبهمه كالشرح وَهُوَ يشْتَمل على أَنْوَاع
الأول [بَيَان] مَا أشكل ضَبطه فِيهِ من الْأَسْمَاء والأنساب واللغات
الثَّانِي حل مَا يعْقد فهمه
الثَّالِث بَيَان قيوده واحترازاته فِي الرسوم والضوابط
الرَّابِع التَّعَرُّض لتتمات أُمُور مهمة أغفلها
الْخَامِس التَّنْبِيه على أَوْهَام وَقعت لَهُ فِي النَّقْل
السَّادِس اعتراضات وأسئلة لَا بُد مِنْهَا
السَّابِع مَا هُوَ الْأَصَح فِي أُمُور أطلقها
الثَّامِن أُمُور مُسْتَقلَّة هِيَ بِالذكر أهم مِمَّا ذكره
وقصدت بذلك الرُّجُوع إِلَيْهِ عِنْد أَوْقَات درسي ومراجعتي لنَفْسي
стр. 6
وَالله أسأَل أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم مقرنا بالفوز لجنات النَّعيم بمنه وَكَرمه
стр. 7
الصَّلَاة على ديباجة (١) الْكتاب
١ - (قَوْله) وَآل كل
وَلم يقل وآلهم تَحَرُّزًا من خلاف من منع إِضَافَته إِلَى الْمُضمر (٢)
٢ - (قَوْله) هَذَا (٣ للدخول فِي غَرَض آخر وَنَظِيره فِي التَّخَلُّص قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا وَإِن للطاغين لشر مآب﴾ (٣)
стр. 8
وَلَعَلَّ هَذَا السَّبَب فِي أَن المُصَنّف لم يذكر أما بعد وَإِن ورد أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُولهَا فِي خطْبَة (١)
- (قَوْله) يُحِبهُ ذُكُور الرِّجَال وفحلوتهم (٣ عَن الزُّهْرِيّ (٢) روينَاهُ من طَرِيق
стр. 9
الدينَوَرِي فِي كتاب المجالسة فَقَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة ثَنَا الرياشي عَن أبي يَعْقُوب الْخطابِيّ عَن عَمه قَالَ قَالَ ابْن شهَاب
стр. 10
الزُّهْرِيّ والْحَدِيث ذكر يُحِبهُ ذُكُور الرِّجَال ويكرهه مؤنثوهم قَالَ أَبُو مُحَمَّد أَرَادَ الزُّهْرِيّ أَن الحَدِيث أرفع الْعلم وأجله خطرا كَمَا أَن الذُّكُور أفضل من الْإِنَاث (وَإِلَيْهِ يمِيل الرِّجَال) وَأهل التَّمْيِيز مِنْهُم يحبونه وَلَيْسَ كالرأي السخيف الَّذِي يُحِبهُ سخفاء [الرِّجَال] فَضرب التَّذْكِير فِي التَّأْنِيث لذَلِك مثلا
وَكَذَلِكَ شبه ابْن مَسْعُود فَقَالَ هُوَ ذكر فذكروه أَي جليل خطير فأجلوه
стр. 11
بالتذكير وَنَحْوه الْقُرْآن فخم ففخموه انْتهى
وَأنْشد الإِمَام أَبُو الْحسن سعد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ فِي كتاب شرف أَصْحَاب الحَدِيث لبَعْضهِم
(رحلت أطلب [أصل] الْعلم مُجْتَهدا ... وزينة الْمَرْء فِي الدُّنْيَا الْأَحَادِيث)
(لَا يطْلب الْعلم إِلَّا بازل ذكر ... وَلَيْسَ يبغضه إِلَّا المخانيث)
وَرَأَيْت بَعضهم ذكر فِي قَوْله الزُّهْرِيّ ذكر أَنه يرْوى بِكَسْر الذَّال وتسكين الْكَاف (ع ٢) [ويروى بِفَتْحِهَا وَالْأول غَرِيب غير لَائِق بِاللَّفْظِ
стр. 12
وَفِي قَول المُصَنّف - رَحمَه الله تَعَالَى - من أفضل الْعُلُوم مَا يشْعر بِأَن غَيره يُشَارِكهُ فِي الْأَفْضَلِيَّة وَقد أطلق غَيره أَفضَلِيَّة علم الحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي فِي أول النَّوْع الثَّامِن وَالْعِشْرين
وَقَالَ حَفْص بن غياث وَقد قيل لَهُ أَلا تنظر إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث وَمَا هم فِيهِ فَقَالَ هم خير أهل الدُّنْيَا وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش إِنِّي لأرجو أَن يكون أَصْحَاب الحَدِيث خير النَّاس قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ صدقا جَمِيعًا كَيفَ [لَا] يكون كَذَلِك وَقد نبذوا الدُّنْيَا بأسرها وَرَاءَهُمْ وَجعلُوا
стр. 13
غذاءهم الْكِتَابَة وسمرهم الْمُعَارضَة واسترواحهم المذاكرة وخلوقهم المداد ونومهم السهاد فعقولهم بلذاذة السّنة غامرة وَقُلُوبهمْ بِالرِّضَا فِي الْأَحْوَال عامرة
وَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ وَقد ذكر حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي زَكَاة الْغنم - وَقد كَانَ إمامنا شُعْبَة يَقُول فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر فِي الْوضُوء لِأَن يَصح لي مثل هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ من نَفسِي وَمَالِي قَالَ (أ ٢)
стр. 14
الْحَاكِم وَذَاكَ حَدِيث فِي صَلَاة التَّطَوُّع فَكيف بِهَذِهِ السّنَن الَّتِي (هِيَ قَوَاعِد الْإِسْلَام) وَقَالَ الرّبيع سَمِعت الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول طلب الْعلم أفضل من صَلَاة النَّافِلَة قَالَ الرَّافِعِيّ
стр. 15
فِي شرح الْمسند كَأَن المُرَاد طلب علم الْآثَار ليؤخذ بهَا وتتبع وَقد اشْتهر عَن الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ علمك يتعداك وعملك لَا يتعداك
٤ - (قَوْله) ويعنى بِهِ
قلت يعْنى من الْأَفْعَال اللَّازِمَة لبِنَاء الْمَفْعُول مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْمَاضِي قَالَ فِي الْمُحكم يُقَال عناه الْأَمر واعتنى بِالْأَمر وعني قَالَ والعناية مَا يهم بِهِ الرجل هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وعَلى هَذَا فَلَا يُؤْتى مِنْهُ بِصِيغَة أفعل (د ٣) قَالَ
стр. 16
الْجَوْهَرِي وَإِذا أمرت [مِنْهُ] قلت لتعن بحاجتي وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا لُغَتَانِ عني وعني وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا صَاحب الغريبين قَالَ يُقَال عنيت بِأَمْرك فَأَنا معني لَك وعنيت بِأَمْرك أَيْضا فَأَنا عان وَقَالَ المطرزي فِي اليواقيت يُقَال
стр. 17
عنيت بحاجتك وعنيت بحاجتك على بنية الْفَاعِل وهما لُغَتَانِ فصيحتان قَالَ وعنيت المبنية للْمَفْعُول أصح وَفِي الحَدِيث أَنه قَالَ لرجل لقد عني الله بك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي حفظ دينك
٥ - (قَوْله) إِلَّا رذالتهم وسفلتهم
الرذالة بِضَم الرَّاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ الرَّدِيء والرذل الدون الخسيس قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أساس البلاغة رجل رذل ومرذول وَهُوَ الدون فِي
стр. 18
منظره وحالاته وَقد رذل رذولة ورذالة ورذل ورذل وَقوم أرذال والسفلة - بِفَتْح السِّين وَكسر الْفَاء - هم السقاط من النَّاس قَالَ الْجَوْهَرِي وَلَا يُقَال هُوَ سفلَة لِأَنَّهَا جمع والعامة تَقول رجل سفلَة من قوم سفل قَالَ ابْن السّكيت وَبَعض يُخَفف فَيَقُول سفلَة فينقل كسرة الْفَاء إِلَى السِّين وَكسر الْفَاء وَهُوَ اسْم جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه
стр. 19
٦ - (قَوْله) لَا سِيمَا
قَالَ ثَعْلَب يلحنون فِيهِ لحنات يحذفون الْوَاو مِنْهُ وحرف النَّفْي ويحققون تاءه وَلَا يجوز اسْتِعْمَاله إِلَّا كَمَا جَاءَ فِي قَوْله وَلَا سِيمَا يَوْم بدارة جلجل
стр. 20
لَكِن ذكر غَيره أَنَّهَا تخفف وتحذف الْوَاو كَقَوْلِه
( [فه] بِالْعُقُودِ وبالأيمان لَا سِيمَا ... عقد (وَفَاء بِهِ) من أعظم القر)
بل قَالَ السخاوي يجوز حذف النَّفْي مِنْهُ قِيَاسا على قَوْله تَعَالَى ﴿تالله تفتأ﴾ أَي لَا تفتؤ
وَيجوز فِي قَول المُصَنّف لَا سِيمَا الْفِقْه جر الْفِقْه على الْإِضَافَة وَمَا زَائِدَة وَرَفعه على أَنه خبر لمضمر مَحْذُوف وَمَا مَوْصُولَة أَي وَلَا مثل الَّذِي هُوَ الْفِقْه وَلَا يجوز النصب إِمَّا حَال أَو تَمْيِيز وَلَا يكونَانِ إِلَّا فِي النكرَة وَهُوَ هُنَا معرفَة
стр. 21
وَبِالثَّلَاثَةِ رُوِيَ الْبَيْت السَّابِق لِأَن مَا بعْدهَا نكرَة
٧ -[ (قَوْله) عَظِيما عَظِيمَة جموع طلبته]
أما عَظِيما فنصبه لِأَنَّهُ خبر كَانَ وَأما عَظِيمَة فَفِي نَصبه وَجْهَان أَحدهمَا أَنه خبر ثَان لَكَانَ ثَانِيهمَا أَنه بدل مِمَّا قبله وساغ ذَلِك وَإِن كَانَ عَظِيمَة مؤنثا لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مُذَكّر] واكتسب التَّأْنِيث مِمَّا بعده أَو لِأَنَّهُ جرى على غير من هُوَ لَهُ وجموع مَرْفُوع بعظيمة لِأَنَّهُ صفة مشبهة فَيعْمل عمل الْفِعْل وَأَصله مُعظم جموع حَملته وَلَقَد كَانَ شَأْن الحَدِيث فِيمَا مضى عَظِيما عَظِيمَة جموع طلبته رفيعة مقادير حفاظه وَحَمَلته
قلت وَهَذَا شَيْء كالمتواتر عِنْد من نظر تراجمهم وأحوالهم قَالَ أَبُو سعد
стр. 22
السَّمْعَانِيّ فِي أدب الاستملاء
حَدثنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الطاهري بِبَغْدَاد أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ ثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْخلال قَالَ ذكر أَبُو الْقَاسِم مَنْصُور ابْن جَعْفَر بن ملاعب أَن إِسْمَاعِيل بن عَليّ العاصمي حَدثهمْ ثَنَا
стр. 23
عمر بن حَفْص قَالَ وَجه المعتصم من يحزر مجْلِس عَاصِم بن عَليّ بن عَاصِم فِي رحبة النّخل الَّتِي فِي جَامع الرصافة قَالَ وَكَانَ عَاصِم بن عَليّ
стр. 24
يجلس على سطح المسقطات وينتشر النَّاس فِي الرحبة وَمَا يَليهَا فيعظم الْجمع جدا حَتَّى سمعته يَوْمًا يَقُول ثَنَا اللَّيْث بن سعد ويستعاد فَأَعَادَ أَربع عشرَة مرّة وَالنَّاس لَا يسمعُونَ قَالَ وَكَانَ هَارُون الْمُسْتَمْلِي يركب نَخْلَة معوجة ويستملي عَلَيْهَا فَبلغ المعتصم كَثْرَة الْجمع فَأمر من يحزرهم فَوجه بقطاعي الْغنم فحزروا الْمجْلس عشْرين ألفا وَمِائَة ألف ثمَّ روى أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ كَانَ
стр. 25
يجلس بِبَغْدَاد ويجتمع فِي مَجْلِسه أَكثر من عشْرين ألفا وَقَالَ ابْن عدي كُنَّا نشْهد مجْلِس الْفرْيَابِيّ وَفِيه عشرَة آلَاف وَأكْثر قَالَ وبخط وَالِدي عد فِي مجْلِس السَّيِّد أبي الْحسن الْعلوِي ألف محبرة قَالَ فرحم الله تَعَالَى السّلف
стр. 26
الماضين كَانَ الْعلم مَطْلُوبا فِي زمانهم والرغبات متوافرة والجموع متكاثرة والآن خمدت ناره وَقل شراره وكسد سوقه حَتَّى سَمِعت أَبَا حَفْص عمر بن ظفر المغازلي - مذاكرة - يَقُول (أ ٣) فَرغْنَا من إملاء الشَّيْخ أبي الْفضل بن يُوسُف فطلبنا محبرة نكتب مِنْهَا أسامي من حضر فَمَا وجدنَا انْتهى قلت فزماننا هَذَا الَّذِي كسد فِيهِ الْعلم وبار وَوَلَّتْ عساكره الأدبار فَكَأَنَّهُ برق تألق بالحمى ثمَّ انطوى مَكَانَهُ لم يلمع
وَأما مَا أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف من تَعْظِيم حَملته فَهُوَ أشهر من أَن يذكر قَالَ عَبْثَر بن
стр. 27
الْقَاسِم أشرفت أم ولد هَارُون الرشيد بالرقة ذَات يَوْم من الْقصر فرأت الغبرة قد ارْتَفَعت وَالنعال قد انْقَطَعت وانجفل النَّاس فَقَالَت مَا هَذَا قَالُوا عَالم من خُرَاسَان يُقَال لَهُ عبد الله بن الْمُبَارك قَالَت هَذَا وَالله الْملك لَا ملك هَارُون الَّذِي لَا يجمع النَّاس إِلَّا بِالسَّوْطِ والخشب
وروينا عَن الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي فِي أربعينه
стр. 28
بِإِسْنَادِهِ إِلَى يحيى بن أَكْثَم قَالَ لي الرشيد مَا أنبل الْمَرَاتِب قلت مَا أَنْت فِيهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أفتعرف أجل مني قلت لَا قَالَ لكني أعرف رجلا فِي حَلقَة يَقُول حَدثنَا فلَان عَن فلَان عَن رَسُول الله ﷺ قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا خير مِنْك وَأَنت ابْن عَم رَسُول الله ﷺ وَولي عهد الْمُسلمين قَالَ نعم وَيلك هَذَا خير مني لِأَن اسْمه مقترن باسم رَسُول الله ﷺ لَا يَمُوت أبدا وَنحن نموت ونفنى وَالْعُلَمَاء باقون مَا بَقِي الدَّهْر
وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس
стр. 29
سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن العميد يَقُول مَا كنت أَظن أَن فِي الدُّنْيَا حلاوة ألذ من الرِّئَاسَة والوزارة الَّتِي أَنا فِيهَا حَتَّى شاهدت مذاكرة سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر بن الجعابي بحضرتي فَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلب ابْن الجعابي بِكَثْرَة حفظه (د ٤) وَأَبُو بكر الجعابي يغلب الطَّبَرَانِيّ بفطنته وذكائه حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما وَلَا يكَاد أَحدهمَا يغلب صَاحبه فَقَالَ ابْن الجعابي عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عِنْدِي فَقَالَ هاته فَقَالَ حَدثنَا أَبُو خَليفَة ثَنَا سُلَيْمَان
стр. 30
ابْن أَيُّوب فَحدث بِالْحَدِيثِ فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب ومني سمع أَبُو خَليفَة فاسمع مني حَتَّى يَعْلُو إسنادك فَإنَّك تروي عَن أبي خَليفَة عني فَخَجِلَ ابْن الجعابي وغلبه الطَّبَرَانِيّ [فوددت أَن الوزارة لم تكن وَكنت أَنا الطَّبَرَانِيّ] وفرحت مثل الَّذِي فَرح الطَّبَرَانِيّ (ع ٣) قلت رَوَاهُ الْخَطِيب قَالَ حَدثنِي أَبُو النجيب عبد الْغفار بن عبد الْوَاحِد الأرموي سَمِعت الْحسن بن عَليّ الْمُقْرِئ
стр. 31
سَمِعت ابْن فَارس فَذكره قَالَ وَأَنا بِالْحَدِيثِ أَبُو نعيم الْحَافِظ حَدثنِي أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن مُوسَى الملحمي أَنا أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحباب ثَنَا سُلَيْمَان ابْن أَحْمد بن أَيُّوب اللَّخْمِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر نَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ ثَنَا وهب ابْن جرير عَن أَبِيه
стр. 32
عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ لما توفّي أَبُو طَالب خرج النَّبِي ﷺ مَاشِيا على قَدَمَيْهِ إِلَى الطَّائِف فَدَعَاهُمْ إِلَى الله فَلم يُجِيبُوهُ فَأتى ظلّ شَجَرَة فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك ضعف قوتي الحَدِيث
٨ - (قَوْله) وأفنان فنونه ببقائهم غضة
الأفنان جمع فنن والأفانين جمع الْجمع قَالَ فِي الصِّحَاح وَهِي أَجنَاس
стр. 33
الْكَلَام وطرقه والفنون جمع فن وَهُوَ النَّوْع وأفنت الشَّجَرَة صَارَت ذَات أفنان أَي أَغْصَان
٩ - (قَوْله) ومغانية بأَهْله آهلة
المغاني - بالغين الْمُعْجَمَة - كَذَا الرِّوَايَة عَن خطّ الْمُؤلف وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَ بهَا أهلوها وأحدها مُغنِي كَذَا قَالَه فِي الصِّحَاح وعَلى هَذَا فاستعمال المُصَنّف فِيهِ تجوز بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ
١٠ - (قَوْله) إِنَّمَا هم شرذمة
بإعجام الذَّال (أ ٤) وَيجوز إهمالها قَالَه ابْن دحْيَة
стр. 34
١١ - (قَوْله) لَا تعنى على الْأَغْلَب فِي تحمله بِأَكْثَرَ من سَمَاعه غفلا وَلَا تتعنى فِي تَقْيِيده بِأَكْثَرَ من كِتَابَته عطلا
قلت الظَّاهِر أَن غفلا وعطلا حالان من الْفَاعِل وَهُوَ إِنَّمَا يَصح إِذا كَانَا جمعين بِتَأْوِيل غافلين وعاطلين وَلَيْسَ كَذَلِك بل هما من صِفَات الْمُفْرد وَيجمع غفل على أغفال كقفل وأقفال هَذَا هُوَ الْمَنْقُول فِي اللُّغَة وَفِي الصِّحَاح أَرض غفل لَا علم بهَا وَلَا أثر عمَارَة وَقَالَ الْكسَائي أَرض غفل لم تمطر وَرجل غفل لم يجرب الْأُمُور وَيحْتَمل أَن ينزل كَلَام المُصَنّف على أَنَّهُمَا حالان من الْمَفْعُول وَهُوَ المسموع أَي خاليتين
وعطل - بِضَمَّتَيْنِ - وَيجوز إسكان الطَّاء وَمَعْنَاهُ الْخُلُو من الشَّيْء وأصل
стр. 35
اسْتِعْمَاله فِي الخلي وَيُقَال عطل من المَال وَالْأَدب فَهُوَ عطل
وَأَشَارَ المُصَنّف بذلك إِلَى أَن الإقتصار على السماع وَالْكِتَابَة أدنى درجاته وَقد بَين [الإِمَام] الْحَافِظ شهَاب الدّين أَبُو شامة الْمَقْدِسِي مَا المُرَاد بِعلم الحَدِيث فَقَالَ فِي كِتَابه المقتفى فِي مبعث الْمُصْطَفى ﷺ عُلُوم الحَدِيث الْآن ثَلَاثَة أشرفها حفظ متونه وَمَعْرِفَة غريبها وفقهها
وَالثَّانِي حفظ أسانيدها وَمَعْرِفَة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها
وَهَذَا كَانَ مهما وَقد كفيه المشتغل بِالْعلمِ بِمَا صنف وَألف من
стр. 36
الْكتب فَلَا فَائِدَة تَدْعُو إِلَى تَحْصِيل مَا هُوَ حَاصِل
وَالثَّالِث جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وَطلب الْعُلُوّ فِيهِ والرحلة إِلَى الْبلدَانِ والمشتغل بِهَذَا مشتغل عَمَّا هُوَ الأهم من علومه النافعة فضلا عَن الْعَمَل بِهِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوب الأول قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ إِلَّا أَن هَذَا لَا بَأْس بِهِ للبطالين لما فِيهِ من إبْقَاء سلسلة العنعنة الْمُتَّصِلَة بأشرف الْبشر ﷺ فَهِيَ من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَمِمَّا يزهد فِي ذَلِك أَن فِيهِ يتشارك الصَّغِير وَالْكَبِير والبليد
стр. 37
والفاهم وَالْجَاهِل والعالم وَقد قَالَ الْأَعْمَش [حَدِيث يتداوله الْفُقَهَاء أحب إِلَيّ من] حَدِيث يتداوله الشُّيُوخ وَلَام إِنْسَان أَحْمد - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - فِي حُضُور مجْلِس الشَّافِعِي - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَتَركه مجْلِس سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ لَهُ أَحْمد - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - اسْكُتْ فَإِن فاتك حَدِيث بعلو تَجدهُ بنزول وَلَا يَضرك وَإِن فاتك عقل هَذَا الْفَتى أَخَاف أَلا تَجدهُ
стр. 38
وَسُئِلَ الجعابي أَكَانَ ابْن صاعد يحفظ فَقَالَ لَا يُقَال لأبي مُحَمَّد كَانَ يحفظ كَانَ يدْرِي انْتهى وَقَالَ ابْن يُونُس فِي شرح التَّعْجِيز إِذا أوصِي للمحدث تنَاول من علم طرق إِثْبَات الحَدِيث وعدالة رِجَالهمْ لِأَن من اقْتصر على السماع فَقَط لَيْسَ بعالم
стр. 39
وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان - وَكَانَ من أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن رِوَايَة ودراية - (ع ٤) وَلَقَد سلك أهل هَذِه الْبِلَاد فِي سَماع الحَدِيث طَرِيقا غير الطَّرِيق الَّتِي سلكها أهل الأندلس من سماعهم على الْعَوام الْجَاهِلين مَا يقْرَأ عَلَيْهِم وعَلى الْفُسَّاق والمتظاهرين بِالْفِسْقِ ويسمعون بِقِرَاءَة اللحانين الَّذين لَا يُقِيمُونَ الْإِعْرَاب فَيدْخلُونَ فِي حَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
стр. 40
وَأما نَحن فِي بِلَادنَا فَلَا نسْمع الحَدِيث وَلَا نرويه إِلَّا عَن أهل الْعلم وَالْعَدَالَة وبقراءة المعربين وَلَا يحضر الْأَطْفَال السماع حَتَّى يكون الشَّخْص مِنْهُم يعقل مَا يسمع وَيفهم أَكْثَره وكل مشتغل بِعلم من الْعُلُوم فَلَا بُد أَن يتَحَقَّق بِهِ أَو يكثر مِنْهُ إِلَّا أهل الحَدِيث فَإِن أَكْثَرهم عوام وَلم يمثل أحد مِنْهُم بَين يَدي عَالم وَلَا مقرئ وَلَا نحوي وَلَا لغَوِيّ وَلَا أديب وَلَا عروضي وَلَا فَقِيه وَلَا أصولي إِنَّمَا ينشأ الْوَاحِد مِنْهُم وَقد علم الْخط من الْكتاب فيعلقه عَامي مثله بِسَمَاع الحَدِيث وتطول قِرَاءَته [بِحَيْثُ] يحصل لَهُ أَنه إِذا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُوله بِالرَّفْع وَإِذا قَالَ إِن فَيَقُول رَسُول الله بِالنّصب من كَثْرَة مَا يرد لَهُ (أ ٥) ذَلِك فِي قِرَاءَة
следующие страницы →