← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5978

النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 160 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الْكتب فَلَا فَائِدَة تَدْعُو إِلَى تَحْصِيل مَا هُوَ حَاصِل وَالثَّالِث جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وَطلب الْعُلُوّ فِيهِ والرحلة إِلَى الْبلدَانِ والمشتغل بِهَذَا مشتغل عَمَّا هُوَ الأهم من علومه النافعة فضلا عَن الْعَمَل بِهِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوب الأول قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ إِلَّا أَن هَذَا لَا بَأْس بِهِ للبطالين لما فِيهِ من إبْقَاء سلسلة العنعنة الْمُتَّصِلَة بأشرف الْبشر ﷺ فَهِيَ من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَمِمَّا يزهد فِي ذَلِك أَن فِيهِ يتشارك الصَّغِير وَالْكَبِير والبليد

стр. 37

والفاهم وَالْجَاهِل والعالم وَقد قَالَ الْأَعْمَش [حَدِيث يتداوله الْفُقَهَاء أحب إِلَيّ من] حَدِيث يتداوله الشُّيُوخ وَلَام إِنْسَان أَحْمد - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - فِي حُضُور مجْلِس الشَّافِعِي - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - وَتَركه مجْلِس سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ لَهُ أَحْمد - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - اسْكُتْ فَإِن فاتك حَدِيث بعلو تَجدهُ بنزول وَلَا يَضرك وَإِن فاتك عقل هَذَا الْفَتى أَخَاف أَلا تَجدهُ

стр. 38

وَسُئِلَ الجعابي أَكَانَ ابْن صاعد يحفظ فَقَالَ لَا يُقَال لأبي مُحَمَّد كَانَ يحفظ كَانَ يدْرِي انْتهى وَقَالَ ابْن يُونُس فِي شرح التَّعْجِيز إِذا أوصِي للمحدث تنَاول من علم طرق إِثْبَات الحَدِيث وعدالة رِجَالهمْ لِأَن من اقْتصر على السماع فَقَط لَيْسَ بعالم

стр. 39

وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان - وَكَانَ من أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن رِوَايَة ودراية - (ع ٤) وَلَقَد سلك أهل هَذِه الْبِلَاد فِي سَماع الحَدِيث طَرِيقا غير الطَّرِيق الَّتِي سلكها أهل الأندلس من سماعهم على الْعَوام الْجَاهِلين مَا يقْرَأ عَلَيْهِم وعَلى الْفُسَّاق والمتظاهرين بِالْفِسْقِ ويسمعون بِقِرَاءَة اللحانين الَّذين لَا يُقِيمُونَ الْإِعْرَاب فَيدْخلُونَ فِي حَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار

стр. 40

وَأما نَحن فِي بِلَادنَا فَلَا نسْمع الحَدِيث وَلَا نرويه إِلَّا عَن أهل الْعلم وَالْعَدَالَة وبقراءة المعربين وَلَا يحضر الْأَطْفَال السماع حَتَّى يكون الشَّخْص مِنْهُم يعقل مَا يسمع وَيفهم أَكْثَره وكل مشتغل بِعلم من الْعُلُوم فَلَا بُد أَن يتَحَقَّق بِهِ أَو يكثر مِنْهُ إِلَّا أهل الحَدِيث فَإِن أَكْثَرهم عوام وَلم يمثل أحد مِنْهُم بَين يَدي عَالم وَلَا مقرئ وَلَا نحوي وَلَا لغَوِيّ وَلَا أديب وَلَا عروضي وَلَا فَقِيه وَلَا أصولي إِنَّمَا ينشأ الْوَاحِد مِنْهُم وَقد علم الْخط من الْكتاب فيعلقه عَامي مثله بِسَمَاع الحَدِيث وتطول قِرَاءَته [بِحَيْثُ] يحصل لَهُ أَنه إِذا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُوله بِالرَّفْع وَإِذا قَالَ إِن فَيَقُول رَسُول الله بِالنّصب من كَثْرَة مَا يرد لَهُ (أ ٥) ذَلِك فِي قِرَاءَة

стр. 41

الحَدِيث فَإِذا أَكثر من السماع لحقه من الزهو وَالْكبر مَا جعله يَعْلُو بِهِ (د ٥) على الأفاضل وَالْعُلَمَاء وَصَارَ لَهُ تَمْيِيز عَليّ الصّبيان الَّذين يسمعهم وَأكْثر علمه أَن يعرف أَن الْجُزْء الْفُلَانِيّ يرويهِ الشَّيْخ الْعَاميّ فلَان وَأَن موفقيه مثلا انْفَرَدت بِالسَّمَاعِ عَن الثِّقَات وَابْن دِينَار وَأَن فَخر الدّين بن البُخَارِيّ آخر من حدث بِالْإِجَازَةِ عَن أبي طَالب الخشوعي وَنَحْو ذَلِك من غير حفظ لإسناد وَلَا متن

стр. 42

وَلَا بحث فِي مُشكل والفاضل مِنْهُم الْكَبِير الْقدر هُوَ الَّذِي يفرق بَين بعض مَا يشكل كعيينة وعتيبة وبريد وَيزِيد وهيهات لَيْسَ علم الحَدِيث هَذَا فَقَط أَلا ترى إِلَى محدثي الصَّدْر الأول كَيفَ كَانُوا فِي مفاوتهم كسفيان الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَشعْبَة بن الْحجَّاج وَيحيى بن معِين وأنظارهم وَبعد هَذَا كُله

стр. 43

فَإنَّا لما وردنا مصر وجدناهم يروون عَن كل من دب ودرج فسلكنا مسلكهم وانتظمنا فِي سلكهم فسمعنا على من سمعُوا وروينا عَمَّن رووا وَيُقَال إِذا كنت فِي قوم عور فغمض عَيْنك حَتَّى تعد أَعور وَقد أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم السيحاني لنَفسِهِ (إِن الَّذِي يروي وَلكنه ... يجهل مَا يروي وَمَا يكْتب) (كصخرة تنبع أمواهها ... تَسْقِي الْأَرَاضِي وَهِي لَا تشرب) هَذَا آخر كَلَام الشَّيْخ وَقَالَ الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ قَالَ سُفْيَان

стр. 44

(الثَّوْريّ) لَيْسَ طلب الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت لكنه علم يتشاغل بِهِ الرِّجَال صدق فِيمَا قَالَ لِأَن طلب الحَدِيث شَيْء غير الحَدِيث فَطلب الحَدِيث اسْم عرفي لأمور [زَائِدَة على] تَحْصِيل مَاهِيَّة الحَدِيث وَكثير مِنْهَا مراقي إِلَى الْعلم وأكثرها أُمُور شغف بهَا الْمُحدث من تَحْصِيل النّسخ المليحة وتطلب [الْإِسْنَاد] العالي وتكثير الشُّيُوخ والفرح بِالْأَلْقَابِ (وَالثنَاء) وتمني الْعُمر الطَّوِيل ليروي وَحب التفرد إِلَى أُمُور عديدة لَازِمَة للأغراض النفسانية لَا للأعمال الربانية فَإِذا كَانَ طَلَبك للْحَدِيث النَّبَوِيّ محفوفا بِهَذِهِ الْآفَات فَمَتَى خلاصك مِنْهَا إِلَى الْإِخْلَاص وَإِذا كَانَ [طلب]

стр. 45

علم الْآثَار مَدْخُولا فَمَا ظَنك (بِعلم الْمنطق والجدل وَحِكْمَة الْأَوَائِل) الَّتِي تنكث الْإِيمَان وتورث الشكوك الَّتِي لم تكن - وَالله - فِي عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بل كَانَت علومهم الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه انْتهى وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ فِي أدب الاستملاء أَنا أَبَا الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بنت منيع قَالَ سَأَلت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل أَن يكْتب [كتابا إِلَى سُوَيْد بن سعيد الحدثاني فَكتب هَذَا رجل يكْتب] الحَدِيث فَقلت يَا أَبَا عبد الله لَو كتبت

стр. 46

من أهل الحَدِيث فَقَالَ أهل الحَدِيث عندنَا من يسْتَعْمل الحَدِيث وَقَالَ عَمْرو بن قيس الْملَائي (ع ٥) إِذا بلغك شَيْء من الحَدِيث فاعمل بِهِ وَلَو مرّة تكن من أَهله وَقَالَ وَكِيع إِذا أردْت أَن تحفظ الحَدِيث فاعمل بِهِ وَقَالَ بشر بن الْحَارِث الحافي

стр. 47

يَا اصحاب الحَدِيث أَدّوا زَكَاة [هَذَا] الحَدِيث اعْمَلُوا من كل مِائَتي حَدِيث بِخَمْسَة أَحَادِيث وَسُئِلَ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح بن سيد النَّاس عَن حد الْمُحدث والحافظ فَأجَاب بِأَن الْمُحدث فِي عصرنا هُوَ من اشْتغل بِالْحَدِيثِ رِوَايَة ودراية وَكِتَابَة واطلع على كثير من الروَاة وَالرِّوَايَات فِي عصره وتبصر بذلك حَتَّى حفظه واشتهر فِيهِ ضَبطه فَإِن انبسط فِي ذَلِك وَعرف أَحْوَال من تقدم شُيُوخه وشيوخ شيوخهم طبقَة طبقَة بِحَيْثُ تكون السَّلامَة من الْوَهم فِي الْمَشْهُورين غالبة وَيكون مَا يُعلمهُ من أَحْوَال الروَاة كل طبقَة أَكثر مِمَّا يجهله فَهَذَا حَافظ وَأما مَا نقل عَن الْمُتَقَدِّمين فِي ذَلِك من سَعَة الْحِفْظ فِيمَن (أ ٦) يُسمى حَافِظًا والدأب فِي الطّلب الَّذِي لَا يسْتَحق الطَّالِب أَن

стр. 48

يُطلق عَلَيْهِ مُحدث إِلَّا بِهِ كَمَا قَالَ بَعضهم كُنَّا لَا نعد صَاحب حَدِيث من لم يكْتب عشْرين ألف حَدِيث إملاء [فَذَلِك بِحَسب أزمنتهم] قلت وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ فِي تَارِيخه عَن أبي نصر الْحُسَيْن بن عبد الْوَاحِد الشِّيرَازِيّ قَالَ الْعَالم الَّذِي يعرف الْمَتْن والإسناد جَمِيعًا والفقيه الَّذِي يعرف الْمَتْن وَلَا يعرف الْإِسْنَاد والحافظ الَّذِي يعرف الْإِسْنَاد [وَلَا يعرف الْمَتْن والراوي الَّذِي لَا يعرف الْمَتْن وَلَا يعرف الْإِسْنَاد] وَلَعَلَّ هَذَا اصْطِلَاح خَاص وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه الْجَامِع الْوَصْف بِالْحِفْظِ على الْإِطْلَاق ينْصَرف إِلَى أهل الحَدِيث خَاصَّة وَهُوَ سمة لَهُم لَا يتعداهم وَلَا يُوصف بهَا أحد سواهُم لِأَن الرَّاوِي يَقُول حَدثنَا فلَان الْحَافِظ فَيحسن مِنْهُ إِطْلَاق ذَلِك إِذا كَانَ مُسْتَعْملا عِنْدهم يُوصف [بِهِ] عُلَمَاء أهل النَّقْل ونقادهم وَلَا يَقُول الْقَارئ لَقَّنَنِي فلَان الْحَافِظ وَلَا يَقُول الْفَقِيه درسني فلَان الْحَافِظ وَلَا يَقُول النَّحْوِيّ عَلمنِي فلَان

стр. 49

الْحَافِظ فَهِيَ أَعلَى صِفَات الْمُحدثين وأسمى دَرَجَات الناقلين من وجدت فِيهِ قبلت اقاويله وَسلم لَهُ تَصْحِيح الحَدِيث وتعليله غير أَن الْمُسْتَحقّين لَهَا يقل معدودهم ويعز بل يتَعَذَّر وجودهم [فهم] فِي قلتهم بَين المنتسبين إِلَى مقالتهم أعز من مَذْهَب السّنة بَين سَائِر الأراء والنحل [و] أقل من عدد الْمُسلمين فِي مُقَابلَة جَمِيع أهل الْملَل ١٢ - (قَوْله) وَهَذِه فهرست أَنْوَاعه قلت يَقُولُونَ فهرست - بِفَتْح السِّين - وَجعل التَّاء فِيهِ للتأنيث ويقفون عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَالصَّوَاب كَمَا قَالَه ابْن مكي فِي تثقيف اللِّسَان فهرست - بِإِسْكَان السِّين - وَالتَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة وَمَعْنَاهَا [فِي اللُّغَة] جملَة الْعدَد [للكتب] لَفْظَة

стр. 50

فارسية وَاسْتعْمل النَّاس فِيهَا فهرس الْكتب يفهرسها فهرسة مثل دحرج وَإِنَّمَا الفهرست اسْم جملَة الْمَعْدُود والفهرسة الْمصدر كالفدلكة يُقَال فدلكت الْحساب إِذا وقفت على جملَته وَاعْلَم أَن هَذِه الْأَنْوَاع خَمْسَة وَسِتُّونَ ثمَّ قَالَ إِنَّه يقبل التنويع لأكْثر من ذَلِك وَفِيه أُمُور أَحدهَا أَنه قد يدعى رُجُوع بَعْضهَا إِلَى بعض فَيحصل التَّدَاخُل فَيدْخل تَحت الصَّحِيح الْمُتَّصِل والمسند وَالْمَرْفُوع والمعلل والشاذ وَالْمُنكر وَكَذَلِكَ الْمَرَاسِيل الْخَفي إرسالها - نوع من الْمُرْسل - وَكَذَلِكَ المدرج - وَهُوَ نوع من التَّدْلِيس - وَكَذَلِكَ الْأَفْرَاد ترجع إِلَى الشاذ وَزِيَادَة الثِّقَة

стр. 51

وَيُجَاب بِأَنَّهُ لما كَانَ فِي مقَام تَعْرِيف الجزئيات انْتَفَى التَّدَاخُل لاخْتِلَاف حقائقها فِي أَنْفسهَا بِالنِّسْبَةِ (د ٦) إِلَى الِاصْطِلَاح وَإِن كَانَت ترجع إِلَى قدر مُشْتَرك الثَّانِي أَنه لم يرتب الْجَمِيع على نسق وَاحِد فِي الْمُنَاسبَة فَإِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر بعد الْمسند الْمُنْقَطع والمرسل والمعضل وَيذكر الْمَشْهُور والغريب والعزيز قبل أَحْوَال الروَاة وَغير ذَلِك الثَّالِث أَنه أهل أنواعا أخر قَالَ الْحَازِمِي

стр. 52

فِي كتاب العجالة [اعْلَم] أَن علم الحَدِيث (ع ٦) يشْتَمل على أَنْوَاع كَثِيرَة تقرب من مائَة نوع وكل نوع مِنْهَا علم مُسْتَقل لَو أنْفق الطَّالِب فِيهِ عمره لما أدْرك نهايته لَكِن الْمُبْتَدِئ يحْتَاج أَن يستطرف من كل نوع لِأَنَّهَا أصُول الحَدِيث انْتهى وَأَقُول الأول من لم يرو إِلَّا عَن شخص وَاحِد وَهَذَا اظرف من عَكسه الَّذِي ذكره وأندر وَمن ذَلِك عبد الحميد بن أبي الْعشْرين عَن الْأَوْزَاعِيّ

стр. 53

وَمِنْه عَاصِم بن ضَمرَة قَالَ الْبَزَّار فِي مُسْنده لَا نعلمهُ روى إِلَّا عَن عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ صَالح الحَدِيث وَمِنْه صَيْفِي مولى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ يروي عَن أبي السَّائِب فِي قتل الْحَيَّة

стр. 54

قَالَ أَبُو عمر فِي التَّمْهِيد وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة (أ ٧) إِلَّا عَن أبي السَّائِب قلت قد روى عَن أبي الْيُسْر السّلمِيّ خرج حَدِيثه أَبُو دَاوُد

стр. 55

وَالنَّسَائِيّ فِي الدُّعَاء وَمِنْه عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر يروي عَن ابْن عَبَّاس وَعنهُ الزُّهْرِيّ من رجال الصَّحِيحَيْنِ قَالَ الْخَطِيب فِي مكمله لَا أعلم روى عَنهُ سوى الزُّهْرِيّ وَلَا أعلمهُ حدث عَن غير ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا

стр. 56

الثَّانِي رِوَايَة الصَّحَابَة بَعضهم عَن بعض وَقد أدرجه المُصَنّف فِي المدبج ثمَّ هُوَ على قسمَيْنِ أَحدهمَا أَن يُنَبه عَلَيْهِ عِنْد رِوَايَته وَهُوَ كثير الثَّانِي أَن لَا يُنَبه حِينَئِذٍ وَلَكِن إِذا سُئِلَ عَنهُ ذكره كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيمَن أصبح جنبا فَلَا صَوْم لَهُ لما سُئِلَ عَنهُ أَحَالهُ على الْفضل بن عَبَّاس

стр. 57

وكحديث ابْن عَبَّاس إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة (١) لما سُئِلَ عَنهُ أَحَالهُ على أُسَامَة ابْن زيد (٢) وَفَائِدَة معرفَة هَذَا النَّوْع دفع توهم من لَا معرفَة لَهُ كَون الرَّاوِي عَن الصَّحَابِيّ تابعيا (٣) وَقد يكون فِي السَّنَد ثَلَاثَة من الصَّحَابَة يروي بَعضهم عَن بعض كَرِوَايَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عَن مَالك بن يخَامر - وَقد أثبت لَهُ جمَاعَة الصُّحْبَة - عَن معَاذ بن جبل حَدِيث لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي الحَدِيث وَهُوَ فِي

стр. 58

الصَّحِيح وَقد يكون فِي السَّنَد أَرْبَعَة كالحديث الَّذِي أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى عَن [عبد الله] بن السَّعْدِيّ

стр. 59

عَن عمر - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا آتاك الله من هَذَا المَال من غير مَسْأَلَة وَلَا إشراف نفس فاقبله ثمَّ قَالَ وَفِي هَذَا الحَدِيث أَرْبَعَة من الصَّحَابَة روى بَعضهم عَن بعض بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَا نعلمهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث انْتهى والْحَدِيث فِي الصَّحِيح ويضاف إِلَيْهِ حَدِيث ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب فَإِنَّهُ من رِوَايَة أَرْبَعَة من الصَّحَابَة

стр. 60

قَالَ أَبُو عَليّ الغساني فِي تَقْيِيد المهمل وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح رِوَايَة أَرْبَعَة من الصَّحَابَة غَيرهَا وللحافظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد جُزْء فِيمَن اجْتمع فِيهِ أَرْبَعَة من الصَّحَابَة وَأما خَمْسَة فَلم يُوجد غير حَدِيث وَاحِد رَوَاهُ عَمْرو بن الْعَاصِ عَن عُثْمَان بن عَفَّان عَن عمر بن الْخطاب عَن أبي بكر الصّديق عَن بِلَال - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم - عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمَوْت كَفَّارَة لكل مُسلم

стр. 61

وَفِيه رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر وَفِيه رِوَايَة ثَلَاثَة من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الثَّالِث رِوَايَة الصَّحَابَة عَن التَّابِعين وَقد أدرجه المُصَنّف فِي رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر وَقد صنف الْخَطِيب فِيهِ كتابا وَبلغ عَددهمْ نَحْو الْعشْرين وَمن مَشْهُور ذَلِك مَا أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه عَن جَابر بن عبد الله - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - عَن أم كُلْثُوم بنت أبي بكر عَن عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم - أَن رجلا سَأَلَ

стр. 62

رَسُول الله ﷺ [عَن الرجل يُجَامع أَهله ثمَّ يكسل - وَعَائِشَة جالسة - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأَفْعَل ذَلِك أَنا وَهَذِه ثمَّ نغتسل] وَأم كُلْثُوم تابعية ولدت بعد موت أَبِيهَا ﵄ الرَّابِع رِوَايَة التَّابِعين بَعضهم عَن بعض وَهَذَا النَّوْع لَيْسَ مَا يَقُول فِيهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم فِي هَذَا الْإِسْنَاد لَطِيفَة ويذكره وَمِنْه حَدِيث من يرد هوان قُرَيْش أهانه الله أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب (ع ٧) بِإِسْنَاد فِيهِ خَمْسَة من

стр. 63

التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض الْخَامِس معرفَة من أشترك من رجال الْإِسْنَاد فِي فقه أَو بلد أَو إقليم وَهَذَا النَّوْع نَافِع فِي التَّرْجِيح عِنْد التَّعَارُض فَإِن رِوَايَة أهل الْبَلَد بَعضهم عَن بعض أولى (أ ٨) من رِوَايَة أهل الْبَلَد عَن غَيرهم وَمن ثمَّ كَانَ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش حجَّة فِي الشاميين لأَنهم أهل بَلَده دون الْحِجَازِيِّينَ وَرجح الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه حَدِيثا فِي

стр. 64

التَّيَمُّم بذلك السَّادِس معرفَة أَسبَاب الحَدِيث قيل وَقد صنف ابْن الْجَوْزِيّ فِيهِ تصنيفا وَلم يكمله كنظير أَسبَاب نزُول الْقُرْآن الْكَرِيم وَهُوَ من أهم أَنْوَاع علم الحَدِيث

стр. 65

وَإِنَّمَا زل كثير من الروَاة ووهموا لما لم يقفوا على ذَلِك وَقد ردَّتْ عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا - على الأكابر من الصَّحَابَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم - بِسَبَب إغفالهم سَبَب الحَدِيث فَإِن قيل أَي فَائِدَة لهَذَا النَّوْع من أَن الْعبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب قيل فَائِدَته عدم تَخْصِيص مَحل السَّبَب أَو فهم الْمَعْنى من السِّيَاق كَمَا فِي حَدِيث ولد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة أَو غير ذَلِك

стр. 66

وَمِنْه حَدِيث اتِّخَاذ النَّبِي ﷺ خَاتمًا من فضَّة وَجعل نقشه مُحَمَّد رَسُول الله لِأَنَّهُ ﷺ كتب كتابا أَو أَرَادَ أَن يكْتب فَقيل لَهُ إِنَّهُم لَا يعْرفُونَ كتابا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتخذ خَاتمًا من فضَّة نقشه مُحَمَّد رَسُول الله كَأَنِّي أنظر إِلَى بياضه ثمَّ السَّبَب قد ينْقل فِي الحَدِيث كَمَا فِي حَدِيث سُؤال جِبْرِيل عَن الْإِيمَان وَحَدِيث الْقلَّتَيْنِ

стр. 67

وَقد لَا ينْقل فَهُوَ الَّذِي يجب الاعتناء بِهِ كَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَخْرجَاهُ من جِهَة زيد بن ثَابت وَهُوَ على سَبَب أخرجه ابْن مَاجَه عَن عبد الله (د ٧) بن سعد قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَيّمَا أفضل الصَّلَاة فِي بَيْتِي أَو الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد قَالَ أَلا ترى إِلَى بَيْتِي مَا أقربه من الْمَسْجِد فَلِأَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن تكون صَلَاة

стр. 68

مَكْتُوبَة السَّابِع معرفَة التَّارِيخ الْمُتَعَلّق بِالْمَتْنِ وَهُوَ نَافِع فِي أَمر النَّاسِخ والمنسوخ كَمَا فِي حَدِيث حجامة الصَّائِم وَنَحْوهَا وَمن فَوَائده معرفَة ابْتِدَاء مَشْرُوعِيَّة الحكم فَيظْهر بذلك حَال مَا قبله وَقد جعلُوا أَسمَاء الرِّجَال المبهمة فِي الْأَسَانِيد والمتون من فنون الحَدِيث وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا فَنًّا آخر يجمع إِلَيْهِ أَمْثَاله من المبهمات الَّتِي لَيست فِي أَسمَاء الرِّجَال كَمَا فِي

стр. 69

سفر عَائِشَة - رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا - وَانْقِطَاع عقدهَا فَإِنَّهُ ورد مُبْهما وَبَين فِي كتب التواريخ وكما فِي سفر جَابر - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث الْجمل فَإِنَّهُ جَاءَ مُبْهما وَجَاء فِي رِوَايَة أَقبلنَا من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَيَنْبَغِي الاعتناء بِهَذَا النَّوْع لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ فَوَائِد علمية فِي بعض الْأَحَادِيث الثَّامِن معرفَة تفَاوت الروَاة لقَولهم هُوَ دون فلَان وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي مثل فلَان وَغير ذَلِك مِمَّا يدل على نَقصه بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره وَهَذَا الْفَنّ يحْتَاج إِلَيْهِ فِي بَاب التَّرْجِيح عِنْد اخْتِلَاف الرِّوَايَة وَلَيْسَ من

стр. 70

الْقدح فِي الرِّوَايَة الَّتِي لم تتعارض فِي شَيْء قَالَ الشَّيْخ فِي شرح الْإِلْمَام وَهَذَا النَّوْع من الحَدِيث يَنْبَغِي أَن يعْقد لَهُ بَاب أَو يفرد لَهُ تصنيف ويعد فِي عُلُوم الحَدِيث بل هُوَ من أجلهَا للْحَاجة إِلَيْهِ فِي التَّرْجِيح وَلست أذكر الْآن أَنه فعل ذَلِك انْتهى وَقد يُقَال بِرُجُوعِهِ إِلَى معرفَة طَبَقَات الروَاة وَقد أفردوه التَّاسِع معرفَة الْأَوَائِل والأواخر كَقَوْلِه أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصادقة

стр. 71

وَقد صنف فِيهِ الطَّبَرَانِيّ والعسكري وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة جملَة من ذَلِك الْعَاشِر معرفَة الْأَصَح وَهُوَ يعْتَبر بمعنيين أَحدهمَا أَن يكون رَوَاهُ الْعَالم الثِّقَة عَن الْعَالم الثِّقَة لِأَنَّهُ (ع ٨) قد يشْتَهر بالتوثيق من لَيْسَ بعالم الثَّانِي أَن يكون مُعْتَبرا بِمَا ورد فِي ذَلِك الْمَعْنى من الْأَحَادِيث فِي الطَّهَارَة مثلا

стр. 72

أَبُو البيع أَو النِّكَاح مِمَّا يجمعها بَاب وَاحِد فَيكون هُوَ أصح من غَيره فِي ذَلِك الْبَاب خَاصَّة وينفع هَذَا فِي بَاب التراجم الْحَادِي عشر الْجمع بَين معنى الحَدِيث وَمعنى الْقُرْآن وانتزاع مَعَاني الحَدِيث من الْقُرْآن وَذكر الشَّيْخ فِي شرح الْإِلْمَام أَن بعض أكَابِر صوفية الْمغرب اعتنى بذلك [وَجمعه] مثل مَا قَالَ فِي قَوْله ﷺ من الْكَبَائِر شتم الرجل وَالِده قَالُوا يَا رَسُول الله هَل يشْتم الرجل وَالِديهِ قَالَ نعم يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أمه فيسب أمه قَالَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾ وَمثل قَوْله ﷺ من قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَمن قتل نَفسه بحديدة الحَدِيث قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾

стр. 73

) وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَمثل قَوْله ﷺ إِنِّي لأعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ مِنْهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا أَن يكون النَّاس أمة وَاحِدَة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضَّة﴾ الْآيَة

стр. 74

وَمثل قَوْله ﷺ الْمُؤمن يَأْكُل فِي معاء وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين كفرُوا يتمتعون ويأكلون كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام﴾ وَقَوله ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا﴾ الثَّانِي عشر الْكَلِمَات المفردة الَّتِي اخترعها النَّبِي ﷺ كَقَوْلِه فِي غَزْوَة أَوْطَاس الْآن حمى الْوَطِيس وَذَلِكَ حِين اسعرت الْحَرْب والوطيس نقرة فِي

стр. 75

حجر توقد حوله النَّار فيطبخ بِهِ اللَّحْم والوطيس التَّنور أَيْضا وَقَوله مَاتَ حتف أَنفه قَالَهَا فِي فضل من مَاتَ فِي سَبِيل الله رَوَاهُ عَنهُ عبد الله بن عتِيك قَالَ وَمَا سَمِعت هَذِه الْكَلِمَة من أحد من الْعَرَب قبل رَسُول الله ﷺ وَمِنْهَا لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ قَالَهَا لأبي عزة
следующие страницы →