← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5979

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (833 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَلما عزل بالقاياتي سلم كل مِنْهُمَا على الآخر وَأنْشد ابْن حجر: (عِنْدِي حَدِيث ظريف ... بِمثلِهِ يتَغَنَّى) (من قاضيين يعزى ... هَذَا وَهَذَا يهنى) (فَذا يَقُول أكرموني ... وَذَا يَقُول اسْتَرَحْنَا) (ويكذبان جَمِيعًا ... فَمن يصدق منا) وَقَالَ عِنْد موت الْجلَال البُلْقِينِيّ: (مَاتَ جلال الدّين قَالُوا ابْنه ... يخلفه أَو فالأخ الْكَاشِح) (فَقلت تَاج الدّين لَا لَائِق ... بِمنْصب الحكم وَلَا صَالح)

стр. 37

قَالَ: فَكَانَ كَمَا قلت فَإِنَّهُ ولي وَظهر مِنْهُ من التهور والإقدام على مَا لَا يَلِيق، وَتَنَاول المَاء من أَي جِهَة حَلَالا وحراماً مِمَّا كَانَ يظنّ بِهِ وَلَا ألف النَّاس نَظِيره مِمَّن كَانَ قبله / مِمَّن ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة فِي الدولة التركية فَكتب البُلْقِينِيّ عَليّ الْهَامِش بِخَطِّهِ: (أَخْطَأت يَا كَاذِب فِي قَوْله ... بل صَالح أهل لَهُ صَالح) وَلَقَد - وَالله - لقد اخْتلف فِيمَا قَالَه أَنه كم قلت ... ... إِلَى آخر قَوْله فَالله يعامله بعدله. انْتهى. وَكَانَ بَينه وَبَين الْجلَال البُلْقِينِيّ مَوَدَّة فَلذَلِك أنابه عَنهُ فِي الْقَضَاء، وَلما مَاتَ أَسف عَلَيْهِ، وَحكي أَنه لما وضع على المغتسل سمع قَائِل يَقُول - وَلم ير شخصه: (يَا دهر بِعْ رتب العلى من بعده ... بيع الْهَوَاء إِن ربحت أم لم تربح)

стр. 38

(قدم وَأخر من أردْت من الورى ... مَاتَ الَّذِي قد كنت مِنْهُ تَسْتَحي) وَكَانَ بَينه وَبَين الْعلم البُلْقِينِيّ مناقش بِسَبَب الْقَضَاء فَإِن كلا مِنْهُمَا عزل بِالْآخرِ وَإِن زَيْنَب بنت صَالح بن مظفر بنت عَم شَيخنَا البُلْقِينِيّ أم وَلَده صَالح تزَوجهَا الشَّيْخ فأولدها صَالحا، ثمَّ قدمت عَلَيْهِ أُخْته من بلقينه فَذكرت لَهُ أَنَّهَا أرضعتها فبحث الشَّيْخ عَن ذَلِك فصح لَهُ فاجتنبها قبل مَوته بِعشر سِنِين ثمَّ تزوجت بعده رجلا من الْعَوام فَوقف على ذَلِك الشَّيْخ صَالح فَكتب بِخَطِّهِ على الْهَامِش / (أُخْت الشَّيْخ مُقِيمَة عِنْده ... قبل أَن يتَزَوَّج بالوالدة) (وَلم يَصح هَذَا لِأَن أُخْته ... حَلَفت لَهُ أَنَّهَا لم ترضعها) (لِأَنَّهَا كَانَت عجوزاً ... لما ولدت الوالدة) وَقَالَ المص فِي " تَارِيخه ": سَأَلَ علم الدّين البُلْقِينِيّ نَاظر

стр. 39

الْجَيْش أَن ينْزع لَهُ من كِتَابه نظر جَامع طولون والناصرية ليشترك الْقَضَاء، وَالْعود لَهُ وَالسَّعْي فِيهِ فَرضِي كَاتبه بذلك. هَذَا كَلَامه. وَكتب الْعلم البُلْقِينِيّ على هَامِش النُّسْخَة بِخَطِّهِ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعجب من هَذَا المؤرخ - عَامله الله بعدله - هُوَ الَّذِي كتب قصَّة بِخَطِّهِ إِلَى السُّلْطَان يسْأَل فِيهَا النظرين لي وأرسلها لَهُ صُحْبَة القَاضِي عبد الباسط، وَلما عزل وَوليت أَنا كتبت أَنا قصَّة للسُّلْطَان أسأَل لَهُ فِيهَا بذلك فأرسلتها للسُّلْطَان بِسَبَبِهِ، وَكتب عَلَيْهَا وباشر، فَيُقَال لَهُ: (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي بِمثلِهِ ... وَكم يفتري على الْجَانِي على نَفسه) انْتهى. ثمَّ قَالَ المص: حَضَرنَا مجْلِس البُخَارِيّ بالقلعة على الْعَادة، وَحضر الْعلم البُلْقِينِيّ بسعي شَدِيد مِنْهُ، فَكتب الْعلم البُلْقِينِيّ: وَالله لَيْسَ هَذَا بِصَحِيح، وَلم أسع فِي ذَلِك بل طُلبت. انْتهى.

стр. 40

ثمَّ قَالَ المُصَنّف: وَلما شاع غضب السُّلْطَان من / الْقُضَاة، تحرّك صَالح البُلْقِينِيّ فِي الْعود إِلَى الْقَضَاء، فَكتب البُلْقِينِيّ على حَاشِيَته: يكذب، وَالله لم يَقع ذَلِك. ثمَّ قَالَ المص: إِن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ لما صرف عَن الْقَضَاء حصل لَهُ سوء مزاج لكَون الْأَخْذ عَنهُ بعض تلامذته بل وَيفهم عَنهُ وَأَرَادَ بذلك الْعلم البُلْقِينِيّ، فَكتب الْعلم على الْهَامِش بِخَطِّهِ: لم يكن من بعض تلامذته، وَلَا مِمَّن يفهم عَنهُ. وَمن نظمه: (ثَلَاث من الدُّنْيَا إِذا حصلت ... لشخص فَلم يخْش من الضّر والضير) (غنى عَن بنيها والسلامة مِنْهُم ... وَصِحَّة جسم ثمَّ خَاتِمَة الْخَيْر)

стр. 41

وَكتب الشريف صَلَاح الدّين الأسيوطي إِلَيْهِ ملغزاً فِي الْعقل: (أَلا يَا ذَوي الْآدَاب وَالْعلم والنهى ... وَمن عَنْهُم طابت صبا وَقبُول) (فديتكم لم لَا نَفِيس نفوسكم ... تصونونه كَيْمَا يعز وُصُول) (فَإِنِّي رَأَيْت الْفضل قد صَار كاسداً ... على إِن أهليه إِذن لقَلِيل) (فَعَن رُؤَسَاء الْوَقْت عد وخلهم ... فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل) (وَلَا تنس أَبنَاء الزَّمَان فشرح مَا ... يَسُرك مِنْهُم إِنَّه لطويل) (سوى صَاحب يَا صَاح بِي مترفق ... وَذَاكَ لَهُ بَين الضلوع مقيل) (يحِق لَهُ مني الصيانة أَنه ... قؤول لما قَالَ الْكِرَام فعول /) (يصاحبني فِي الْقَبْض والبسط دَائِما ... وَلَيْسَ لَهُ بَين الْأَنَام عديل) (وَلَيْسَ بجسم مَعَ جَهَالَة قدره ... على أَنه للجسم سَوف يؤول) (وَفِي طردة تَلقاهُ بِالْقَلْبِ سَاكِنا ... وَلَيْسَ لميل الْقلب عَنهُ ذُهُول) (إِذا اقْتصّ مِمَّن (قد) جنى عَنهُ لم يكن ... وفا وَقد صحت بِذَاكَ نقُول)

стр. 42

(لَهُ دِيَة كالنفس كَامِلَة إِذا ... وجوبا على الجانين حِين يَزُول) (ويحسب حرف مِنْهُ نصف جَمِيعه ... وَفِي جمل الْحساب فِيهِ فُصُول) (وَزَاد على عد الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَة ... وَفِيه معَان فِي الْبَيَان يطول) فَأَجَابَهُ: الْحَمد واهب الْعقل. (أيا سيداً شيدت معاليه رفْعَة ... وَجَرت لَهَا فَوق (السَّمَاء) ذيول) (لكم فِي العلى وَالْفضل أَي نباهة ... وللضد عِنْد العارفين خمول) (أَتَانِي لغز مِنْك لِلْعَقْلِ مدهش ... قؤول لما قَالَ الْكِرَام فعول) (تنظم فِي سلك البلاغة درة ... وَذَلِكَ عِنْدِي فِي القلائد لولو) (يَقُول جَوَابا لاعتذاري تهكماً ... لأَنْت عَليّ بِالْجَوَابِ كَفِيل)

стр. 43

(نعم كَانَ فِي ميلي إِلَى الشّعْر نزهة ... وأبكار فكري مَا لَهُنَّ بعول) (تشعب مني فكرتي غصب منصب ... تحملت مِنْهُ فِي كاهلي ثقيل) (وَفصل قضايا فِي تفاصيل أمرهَا ... فُصُول وَكم عِنْد الْخُصُوم فُصُول) (ومجلس إملاء وخطبة جُمُعَة ... ودرس وتعليل لَهُ وَدَلِيل /) (حَدِيث وَتَفْسِير وَفقه كَرَامَة ... عقول تعاني فهمها وَتقول) (لمستنبطاء الْفِقْه مستنبطاتها ... تزور فَإِن لم أضبطهن تَزُول)

стр. 44

(فطالب أسماع وفتيا وحاجة ... وطالب علم فِي البحوث سؤول) (وَكلهمْ يرعوا نجاح مُرَادهم ... ويصحب إِن أرجأ بهم ويصول) (وَهَذَا إِلَى أَوْقَات نوم وراحة ... وَأكل وَشرب يَعْتَرِيه ذُهُول) (وَفِي نَفسِي ترويح نفس أحمها ... وناسب هزل هزلهن هزيل) (وَأمر معاد رحت فِيهِ مفرطاً ... وَأمر معاش قد حواه وَكيل) (وَلَا تنس أَبنَاء الرسائل أَنهم ... معي عوقوا نَحْو العقيق يمِيل) (فَهَل لَا يرى هَذَا تفاصيل أمره ... فرَاغ لنظم فارغ وَيَقُول)

стр. 45

(أَنى يرى من لَيْسَ للشعر شَاعِر ... تطيع مفاعيل لَهُ وفعول) (وَلست الَّذِي يُرْضِي ملوكا بِبَعْض مَا ... يدل عَلَيْهِ الْعقل وَهُوَ جليل) (فانظم مَا لَو قَالَه الْغَيْر منشداً ... لعاد وَسيف الذِّهْن مِنْهُ كليل) ((فعذرا) فَمَا أخرت نظم جوابكم ... لبخل وَلَكِن مَا إِلَيْهِ سَبِيل) (وَقد صَحَّ قولي إِن جسمي مملاً ... وجسم انتحالي للقريض بخيل) (فَإِن أَنْت لم تعذر أَخَاك وجدته ... وإيثاره للصبر عَنْك جميل) (ولغزك فِي الْقلب اسْتَقر مقَامه ... وثلثاه للقلب الزكي مثيل)

стр. 46

(نَفِيس فَإِن قبلته فنفوس من ... يعافي الصِّبَا ظلت إِلَيْهِ تميل /) (وَفِي قلبه أَيْضا يُرِيك مُسَافر ... يطيب إِذا هبت عَلَيْهِ قبُول) (بقيت صَلَاح الدّين تقمع بالنهى ... فَسَادًا لَهُ فِي الفاضلين دُخُول) (وَلم لَا يجوز الْعقل أجمع سيد ... غَدا حَمْزَة عَمَّا لَهُ وَعقيل) وَمن نظم مَا كتب بِهِ إِلَى قُضَاة الْقُضَاة عَليّ الْآدَمِيّ الْحَنَفِيّ واقترح عَلَيْهِ أَن يعْمل على نمطه قَوْله: (نسيمكم ينعشني والدجى ... طَال فَمن لي بمجيء الصَّباح) (وَيَا صباح الْوَجْه فارقتكم ... فَثَبت لَهما إِذا فقدت الصَّباح)

стр. 47

فَأجَاب الْآدَمِيّ بقوله: (يَا متهمي بِالصبرِ كن منجدي ... وَلَا تطل رفضي فَإِنِّي عليل) (أَنْت خَلِيل لي عَن الْهوى ... كن لشجوني راحماً يَا خَلِيل) وَلما عمر السُّلْطَان الْمُؤَيد المؤيدية وأتمها مَالَتْ المئذنة الَّتِي بنيت على البرج الشمالي فخيف سُقُوطهَا فَهَدمهَا، فَقَالَ الْمُؤلف فِي ذَلِك معرضًا بالعيني شَارِح البُخَارِيّ: (بِجَامِع مَوْلَانَا الْمُؤَيد رونق ... منارتها بالْحسنِ تزهو وبالزيني) (تَقول وَقد مَالَتْ عَن الْقَصْد أمهلوا ... فَلَيْسَ على جسمي أضرّ من الْعَيْنِيّ)

стр. 48

فَبلغ الْعَيْنِيّ فَقَالَ: (مَنَارَة كعروس الْحسن إِذْ جليت ... وهدمها بِقَضَاء الله وَالْقدر /) (قَالُوا أُصِيب أحبيت بِعَين قلت ذَا غلط ... مَا أوجب الْهدم إِلَّا خسة الْحجر) قَالَ الْمُؤلف: وَهَذَانِ البيتان عملهما لَهُ النواجي - لَا بَارك الله فِيهِ. وَورد لصَاحب التَّرْجَمَة سُؤال فِي الْفَرَائِض منظوم مَعْنَاهُ: إِن وَرَثَة اقتسموا مَال مُورثهم وَفِيهِمْ غَاصِب، ثمَّ قبل وَفَاء دينه طالبهم صَاحب الدّين، فَقَالَ: لَا أعطي إِلَّا مَا يخصني، وَكَانُوا عَالمين بِالدّينِ، فَأجَاب عَنهُ بِبَيْت وَاحِد، وَتعقبه فِيهِ السيرجي: (لصَاحب الدّين أَخذ الدّين أجمعه ... فِي حِصَّة الْغَاصِب الْمَذْكُور فِي طلق) (وَقِسْمَة المَال قبل الدّين بَاطِلَة ... وَبعد أَن علمُوا ضرب من الْحمق)

стр. 49

(وَمَا احتوى العاصب الْمَذْكُور مُرْتَهن ... بِالدّينِ فَهُوَ بِهِ فِي ربقة الْعُنُق) (هَذَا بَيَان جَوَاب الحبر سيدنَا ... قَاضِي الْقُضَاة المفدى عَالم الْفرق) (فَخذ جَوَابا لنجل السيرجي فقد ... جَاءَ الْجَواب بِالِاسْتِثْنَاءِ على نسق) (ثمَّ الصَّلَاة على الْمُخْتَار من مُضر ... خير الْبَريَّة فِي خلق وَفِي خلق) ثمَّ قرىء على صَاحب التَّرْجَمَة فأسدى إِلَيْهِ مَعْرُوفا فمدحه بِهَذِهِ الأبيات: (بِاللَّه قل لإِمَام الْعَصْر سيدنَا ... قَاضِي الْقُضَاة المفدى عَالم الْفرق) (يَا حَافظ الْعَصْر حَتَّى لَا نَظِير لَهُ ... يَا نخبة الدَّهْر مِمَّن قد مضى وبقى) (يَا جَامعا من فنون الْفضل أجمعها ... وَيَا خَطِيبًا إِلَى الْمجد المنيف رقى) (جمعت مفرقات الْحسن فانعطفت ... عَلَيْك طراً وَهَذَا الْعَطف بالنسق /)

стр. 50

(لقد حرست سَمَاء الْعلم فانحفظت ... بثاقب الْفَهم يردي كل مسترق) (وَقد روينَا أَحَادِيث الشهَاب بِإِسْنَاد ... يجود لَهُ الْمَأْثُور بالطرق) (إِن كنت فِي النَّاس معزواً إِلَى حجر ... فَإِنَّهُ الأثمد الْمَوْصُوف للحدق) (بل المكرم من جَاءَت مدائحنا ... لِلْإِسْلَامِ تَجِد السّير فِي حنق) (قلدتنا مثل أطواق الْحمام فِي ... الْأَنْعَام فضلا فصرنا وَهِي فِي نسق) (فالورق تصدح بالأشجار فِي ورق ... وَنحن نمدح بالأسحار فِي ورق) (وأسأل الله مجري سحب أنعمه ... من فَضله غدقاً من فضلك الغدق)

стр. 51

(ثمَّ الصَّلَاة على خير الورى وعَلى ... أَصْحَابه وَذَوِيهِ أنجم الغسق) وَسَأَلَ الشَّمْس الْمصْرِيّ صَاحب التَّرْجَمَة سؤالاً صورته: (يَا حَافظ الْعَصْر وَيَا من لَهُ ... تشد من أقْصَى الْبِلَاد الرّحال) (وَيَا إِمَامًا للورى أمة ... محط آمال الثِّقَات الرِّجَال) (ابْن الْعِمَاد الشَّافِعِي ادّعى ... وُرُود مَا فاد بِهِ فِي الْمقَال) (شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ إِنَّه ... من خبر الْمَرْوِيّ حَقًا يُقَال) (فَهَل أَتَى فِي مُسْند مَا ادّعى ... أَو أثر يرويهِ أهل الْكَمَال) (بَين رعاك الله يَا سَيِّدي ... جَوَاب مَا ضمنته فِي السُّؤَال) (لَا زلت يَا مَوْلَانَا لنا دَائِما ... فِي الْحَال والماضي كَذَا فِي المَال)

стр. 52

فَأَجَابَهُ /: (أَهلا بهَا بَيْضَاء ذَات اكتحال ... بالنقش تزهو ثوبها بالصقال) (منت بوصل بعد وصل شفى ... من ألم الْفرْقَة بعد اعْتِدَال) (لتسأل هَل جَاءَ لنا مُسْندًا ... عَمَّن لَهُ الْمجد سما والكمال) (ذمّ أولي الْعزبَة قُلْنَا نعم ... من مَال عَن ألف وَفِي الْكَفّ مَال) (أرذال الْأَمْوَات عُزَّابُكُمْ ... شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ يَا رجال)

стр. 53

(أخرجه أَحْمد والموصلي ... وَالطَّبَرَانِيّ الثِّقَات الرِّجَال) (من طرق فِيهَا اضْطِرَاب وَلَا ... تخلوا من الضعْف على كل حَال) وَفَاته وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْحجَّة سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وثمان

стр. 54

وَمِائَة، عَن تسع وَسبعين سنة، وَدفن بالقرافة. أشعار مُخْتَلفَة لِابْنِ حجر وَمن نظمه: (أظهر جمالك للعيون وابده ... وصل الوداد لمن رضيك لوده) (فحسام هَذَا الجفن مذ جردته ... للنَّاس أضحى خَارِجا عَن حَده) (وَالِي مر صبك بالجفا فِي عَكسه ... وتزيد عَن بَاب الجفا فِي طرده) (وتسيل أدمعه إِذا فارقته ... وَإِذا أَقمت بَكَى ليَالِي صده)

стр. 55

(إِذْ يخض أَيَّام الْهوى بِحِسَابِهِ ... جاوزه عَن بَاب الصدود وعده) (ومهفهف فِي عارضيه جنَّة ... نَبتَت على نيران صفحة خَدّه) (لما رأى الألحاظ ترشق خَدّه ... جَاءَ العذار مُقَدرا فِي سرده) (وَمن الْعَجَائِب أَنه نسل الخطا ... وَهُوَ الَّذِي قتل الْمُحب بعمده /) (وَمن المصايب أَن سيف لحاظه ... قتل النُّفُوس وَمَا بدا من غمده) (إِن مَاتَ تجْرِي مقلتي بدمائها ... فكأنني فِيهَا طعنت بقده) (وَلَقَد نثرت مدامعي فنظمتها ... فِي لَفظه أَو ثغره أَو عقده)

стр. 56

(غلب النحول عليّ حَتَّى أنني ... حاكيت رقة خصره أَو بنده) (إِنِّي بليت بِمن أروم وصاله ... وأخاف وَالِده وسطوة جده) (وفتنت بالخد الَّذِي هُوَ خطه ... فطويل هجري من أَبِيه وجده) (عمري لَئِن تاه الحبيب بحسنه ... فالعاشق المهجور تاه بمجده) وَله أَيْضا ﵀: (بَان سرى من دموعي ... حِين بانوا وافتضاحي) (وجهاتي مليت من ... فرط حزني ونواحي) وَله أَيْضا: (خَاضَ العواذل فِي حَدِيث مدامعي ... لما رأو كالسير سرعَة سيره)

стр. 57

(فحبسته لأصون سر هواكم ... حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره) وَله أَيْضا: (وعاشق لَيْسَ لَهُ إِلَّا الجبا أدنى سَبَب ... دب على معشوقه فَمَا رأى مِنْهُ أدب) نظمه أَسمَاء الصَّحَابَة الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ ونظم عدد أَسمَاء الصَّحَابَة الْعشْرَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَقَالَ /: (لقد بشر الْهَادِي من الصحب عشرَة ... بجنات عدن كلهم قدره عَليّ)

стр. 58

(عَتيق سعيد سعد عُثْمَان طَلْحَة ... زبير ابْن عَوْف عَامر عمر عَليّ) نظمه جَوَاز الشّرْب قَائِما ونظم جَوَاز الشّرْب قَائِما فَقَالَ: (إِذا رمت تشرب فاجلس تفز ... بِسنة صفوة أهل الْحجاز) (وَقد صححوا شربه قَائِما ... وَلكنه لبَيَان الْجَوَاز) نظمه الْأَيَّام الَّتِي يتوقى الِانْتِقَال فِيهَا من أَيَّام الشَّهْر وَله فِي الْأَيَّام الَّتِي يتوقى الِانْتِقَال فِيهَا من أَيَّام الشَّهْر هُوَ مَا قَالَ: (توق من الْأَيَّام سبعا كوامل ... وَلَا تحدثن فِيهِنَّ امْرَءًا وَلَا سفر)

стр. 59

(وَلَا تحتفر بِئْرا وَلَا دَار تشتري ... وَلَا تصْحَب السُّلْطَان فالحذر الحذر) (وَلَا تلبس ثوبا جَدِيدا وحلة ... وَلَا تنْكح الْأُنْثَى وَلَا تغرس الشّجر) (ثَلَاث وَخمْس ثمَّ ثَالِث عشرَة ... وتتبعه من بعده السَّادِس الْعشْر) (وحادية الْعشْرين إياك شومة ... وَأَرْبَعَة الْعشْرين وَالْخَامِس الأشر) (روينَاهُ عَن بَحر الْعُلُوم نصيحة ... عَليّ ابْن عَم الْمُصْطَفى سيد الْبشر) الْأَشْعَار فِي مدح ابْن حجر وَقد مدحه جمَاعَة كَثِيرُونَ، مِنْهُم مبارك شاه ذَاكِرًا ختم

стр. 60

البُخَارِيّ تأليفه: (أتبرز خدا للمقبل أم يدا ... وَتعطف قدا للمعانق أميدا) (وتسبل فرعا طَال سهدي بليله ... وتطلع من فرق الغزالة فرقدا) (فديتك لَا أخْشَى الغلال بقرعها ... وَقد لَاحَ فرق للضلال من الْهدى) (وَمن عجب أَنِّي خليع صبَابَة ... وشوقي إِلَيْهَا لَا يزَال مجدداً /) (وأعجب من ذَا إِن لين قوامها ... تثني بِجمع الْحسن يخْطر مُفردا) (لَهَا سيف لحظ فَوق دِينَار وجنة ... فيا فرق قلب قد رَآهُ مُجَردا) (وطرف غَد فِي السحر فتْنَة عاشق ... نحيل من حَبل الذوايب أسودا)

стр. 61

(ومذ قلت إِن الْوَجْه لِلْحسنِ جَامع ... غَدا الطّرف فِي محرابه مترددا) (وَلم لَا يكون الْوَجْه قبْلَة عاشق ... إِذا مَا جلا ركنا من الْخَال أسودا) (فوا لهف قلبِي وَهِي تقلبه فِي القلى ... على قيس من ضدها قد توقدا) (وَمَجْنُون طرفِي فِي شبابيك هَدْيه ... مسلسلة من دمعة قد تعبدا) (وَلَو لَاحَ للأحي بديع جمَالهَا ... لما رَاح فِيهِ الْيَوْم يلحي وَلَا غَدا) (لَهَا طلعة أبهى من الشَّمْس بهجة ... كَأَن شهَاب الدّين فِي وَجههَا بدا)

стр. 62

(شهَاب ضِيَاء الدّين من نور فَضله ... زكي على الْآفَاق يشرف بالهدا) (وَنحر رَأَيْت الْقلب مِنْهُ بصدره ... وَلَكِن حوى ذهناً غَدا متوقدا) (فكم رمت مَحْمُود الأيادي فَلم أجد ... ريسا غير أَحْمد أحمدا) (وناهيك من قدر حواه وَكَاد أَن ... يدر والورى مِنْهُ يكون مجيدا) (لَهُ منطق فِي كل عقد يحله ... من الشهد أشهى حِين تحضر مشهدا) (لَهُ قلم كالميل والنقش كحله ... يداوي بِهِ من كَانَ فِي النَّاس أرمدا) (لمرتاح حسن الْخط والحظ والنهى ... فَمَا سود التصنيف إِلَّا وجودا)

стр. 63

(وزهد فِي التَّأْلِيف كل مؤلف ... فَصَارَ بتأليف الحَدِيث مزهدا /) (إِذا مَا حضرت الْيَوْم مجْلِس حكمه ... ترى فِيهِ مَا فِيهِ الْخَلَاص لَهُ عدا) (فدم لجَمِيع النَّاس فِي الْعَصْر سيدا ... فَإنَّك فِي الْعليا قد لحت مُفردا) (عَن الصعب يرَوْنَ المكارم للورى ... وَلَا زَالَ عَن سهل عطاؤك مُسْندًا) (وعلمك جم والتصانيف جملَة ... وَوَاللَّه مَا فِي الْعَصْر غَيْرك يقتدا) (صَحِيح البُخَارِيّ مذ شرحت حَدِيثه ... بِفَتْح من الْبَارِي وَنصر تأيدا) (فكم مغلق بِالْفَتْح أصبح وَاضحا ... إِلَى فهم لولاك مَا كَانَ مهتدا)

стр. 64

(فَللَّه فتح طن فِي الْكَوْن ذكره ... أغار إِلَى أقْصَى الْبِلَاد وأنجدا) (وَكم صدر صدر قد شرحت بختمه ... وَكم حَاسِد بالهم مِنْهُ تنهدا) (هَنِيئًا لَهُ قد سَار بَين ذَوي النهى ... وَمَا سَار حَتَّى صَار مثلك أوحدا) (وَكم دمد حلي على حسنه انطوى ... فأظهر حَقًا بالسرور وموردا) (فعش لوفود سيف نَحْوك عيشهم ... إِذا زَمْزَم الْحَادِي بذكرك أوحدا) وللمنصوري يمدح صَاحب التَّرْجَمَة: (إِن قَاضِي الْقُضَاة باسم أَبِيه ... رفع الله قيمَة الْأَحْجَار)

стр. 65

(هُوَ من جَوْهَر عَجِيب ومرجان ... غَرِيب وَفِضة ونضار) (يهْبط الْبَعْض مِنْهُ من خشيَة الله ... وَبَعض ينشق بالأنهار) وللشمس النواجي أديب الْعَصْر، وفريد الدَّهْر، وَقد أعطَاهُ شاشا: (شكرا لفضلك يَا قَاضِي الْقُضَاة وَمن ... يحار فِي معنى جوده الناشي /) (توجت رَأْسِي بِمَا أهديته فغدت ... لي حلية بك أرويها عَن الشَّاشِي) فَقَالَ أَحْمد بن نصر الله التسترِي لما أتم تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ: (جزى الله رب الْعَرْش خير جَزَائِهِ ... مخرج ذَا الْمَجْمُوع يَوْم لِقَائِه)

стр. 66

(لقد حَاز قصبات السباق بأسرها ... وفاز بمرقى لَا انْتِهَاء لارتقائه) (يَدُوم لَهُ عز بِهِ وجلالة ... وَذكر جميل شامخ فِي ثنائه) (فَلَا زَالَ مَقْرُونا بِكُل سَعَادَة ... وَلَا انْفَكَّ محروس الْعلَا فِي اعتلائه) (وَلَا بَرحت أقلامه فِي سَعَادَة ... توقع الْأَحْكَام طول بَقَائِهِ) (وخرقت الْعَادَات فِي طول عمره ... تزيد على الْأَعْمَار عِنْد وفائه) وَقَالَ ابْن الْمُقْرِئ: (قل لِلشِّهَابِ بن عَليّ بن حجر ... سورا على مودتي من الْغَيْر)

стр. 67

(فركن ودي فِيك قد أسسته ... من الصَّفَا والمروتين وَالْحجر) فَأَجَابَهُ الْمُؤلف بقوله: (يَا أَيهَا القَاضِي الَّذِي مُرَاده ... مُوَافق حكم الْقَضَاء وَالْقدر) (در لَهُ ثدي الْمعَانِي حافلاً ... حَتَّى احتوى على الْمعَانِي وَقت در) ومدحه الأبي بقوله: (أَقمت بِمصْر يَا صدر الأعالي ... وصيتك فِي العوالم غير خافي) (وينت الوري جيلاً فجيلاً ... فشرقت القوادم والخوافي /) وَطلب من إِبْرَاهِيم بن رِفَاعَة إِجَارَة بقوله: (تطلب إِذْنا بالرواية عَنْكُم ... فعادتكم إِيصَال بر وإحسان)

стр. 68

(ليرْفَع مقداري ويخفض حاسدي ... وافخر بَين الطالبين ببرهان) فَأَجَابَهُ مخطيا للوزن فِي الْبَيْت الثَّانِي: (أجزت شهَاب الدّين دَامَت حَيَاته ... بِكُل حَدِيث حَاز سَمْعِي بإتقان) (وَفقه وتاريخ وَشعر رويته ... وَمَا سَمِعت أُذُنِي وَقَالَ لساني) ومدحه الشهَاب ابْن عمر التروجي بقصيدة مِنْهَا: (جمال الدّين أَحْمد جَاءَت فِيهِ آيَات ... وَفِي مَعَانِيه قد صحت رِوَايَات) (وَفِي محاسنه الْحسنى قد وَردت ... أَخْبَار صدق وَفِي الْمَعْنى حكايات) ومدحه إِبْرَاهِيم الخوافي بقوله: (شهَاب الْمجد من شرف وَقدر ... علا مستغنياً عَن اتصاف)

стр. 69

(مُحِيط الْفَخر طود الْعلم حَقًا ... لَهُ الْفضل الْعَظِيم بِلَا خلاف) انْتهى مَا أوردناه من تَرْجَمَة الْمُؤلف الْمَذْكُور - رَحمَه الله تَعَالَى - ولنشرع الْآن فِي الْمَقْصُود من شرح شرح النخبة الْمَذْكُورَة. وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان.

стр. 70

شرح الْبَسْمَلَة والحمدلة قَالَ ﵀: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، الْحَمد الله. افْتتح بالبسملة، وعقبها بالحمدلة اقْتِدَاء بِالْكتاب الْمجِيد، المفتتح بِالتَّسْمِيَةِ والتحميد، وَعَملا بالأثر الْمَأْثُور، وَالْخَبَر الْمَشْهُور، / (كل أَمر ذِي لَا يبتدأ فِيهِ بِسم الله فَهُوَ أَبتر) . . (وكل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْذم) . وَمعنى بَدو الْأَمر ذِي البال بذلك أَن تصدره بِهِ، وتذكره بَادِي بَدو وتجعله أول الْعَمَل على مَا هُوَ الشايع الْمُتَبَادر من بَدو الشَّيْء بالشَّيْء، وَقد نَص عَلَيْهِ

стр. 71

فِي " الْكَشَّاف "، وَوَقع عَلَيْهِ عمل أهل الْحل وَالْعقد من الْعَهْد النَّبَوِيّ إِلَى الْآن، وَلِهَذَا أوردوا أَن بَين ظاهري الْحَدِيثين تَعَارضا إِذْ الْعَمَل بِأَحَدِهِمَا يفوت الْعَمَل بِالْآخرِ. وَالْبَاء للإلصاق، كَقَوْلِك بِهِ دَاء، وَأَقْسَمت بِاللَّه فَإِن البدو لصق باسم الله لصوق الرَّاء بِالرجلِ. وَلَا يَنْبَغِي حملهَا على الِاسْتِعَانَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تتَصَوَّر فِي الْأُمُور الَّتِي لَهَا شَأْن وخطر من حَيْثُ أَن الحَدِيث أَفَادَ أَنَّهَا خداج لَا يعْتد بهَا شرعا وَإِن تمت حسا مَا لم تصدر باسمه تَعَالَى فَكَانَ بِمَنْزِلَة آله يستعان بهَا فِي إِتْمَامهَا، وَأما البدؤ فِي محقرات الْأُمُور فَلَا يتَصَوَّر فِيهَا ذَلِك لتمامها بِدُونِهِ حسا وَشرعا، تيسيراً على الْعباد، وصوناً لذكر الله عَن الابتذال. وَلَا على الملابسة لِأَن بَاء الملابسة تفِيد تلبس فَاعل الْفِعْل

стр. 72

الَّذِي وَقع فِي خَبره أَو فِي مَفْعُوله. بمجردها حَال تلبسه بذلك للْفِعْل كَمَا فيقولك: خرج زيد بعشيرته، واشتريت / الرَّحَى بأدواتها، فَيكون الْمَعْنى وجوب تلبس الْفَاعِل بِذكر بِسم الله حَال تلبسه بذلك للْفِعْل كَمَا فِي قَوْلك: خرج زيد بعشيرته، واشتريت / الرَّحَى بأدواتها، فَيكون الْمَعْنى وجوب تلبس الْفَاعِل بِذكر بِسم الله حَال تلبسه بِعَمَل آخر جُزْء من الْأَمر الْمَشْرُوع فِيهِ، فَيفوت الْمَعْنى المُرَاد على أَنه لَا يُمكن ذَلِك فِي بعض الْأَفْعَال كالتلاوة، وَالْأكل، وَالشرب. ومنشأ الِاشْتِبَاه مَا قيل: من تَعْلِيق اسْم الله بِالْفِعْلِ الْمَقْصُود فِي قَول الْفَاعِل بِسم الله تعلق الِاسْتِعَانَة أَو الملابسة فَظن أَن الْحَال فِي لفظ الحَدِيث على ذَلِك، حَتَّى قيل لَا تعَارض بَين الْحَدِيثين إِذْ يُمكن الِاسْتِعَانَة فِي عمل وَاحِد بأمرين، وَكَذَا صور مثل ذَلِك فِي التَّلَبُّس بارتكاب مَا فِيهِ تعسف ثمَّ أَن الْآيَة الْمُبْتَدَأ بهَا كتاب الله بَيَان لِمَعْنى الْحَدِيثين، وَكَيْفِيَّة الْعَمَل بهما، حَيْثُ وصف فيهمَا أثْنَاء التَّيَمُّن باسمه بِكَوْنِهِ معطياً لجلائل النعم، ودقائقها فَإِن الْحَمد لله الَّذِي هُوَ الْوَصْف بالجميل على الْجَمِيل قبل الْفَرَاغ من أَمر التَّسْمِيَة، فَظهر أَن التَّسْمِيَة لكَونهَا ذكر الذَّات يجب تَقْدِيمهَا بِوَجْه مَا على

стр. 73

الْحَمد الَّذِي هُوَ ذكر الْوَصْف بِقدر مَا ينْدَفع بِهِ ضَرُورَة امْتنَاع الْجمع بَينهمَا فِي المبدؤ، فَيكون البدو بِالْحَمْد إضافياً قَرِيبا من الْحَقِيقِيّ. وَأما جعل الِابْتِدَاء أمرا عرفياً ممتداً فَلَا يخفى مَا فِيهِ، وَقد أُجِيب أَيْضا بأجوبة غير طايل لَا نطيل بهَا. معنى علم الله الَّذِي / لم يزل عليما بِجَمِيعِ الكليات والجزئيات، محيطا بهَا، قَالَ تَعَالَى: (عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة) . وَهَذِه الْأَفْعَال المتقنة تدل على علم فاعلها، وَمن تفكر فِي بَدَائِع الْآيَات السماوية والأرضية وَفِي نَفسه وجد دقائق حِكْمَة تدل على كَمَال حكم مبدعها، وَعلمه الْكَامِل، (سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم) . وَلَا يرد أَن الْحَيَوَانَات قد يصدر عَنْهَا أَفعَال عَجِيبَة متقنة كَمَا يُشَاهد من

стр. 74

بيُوت النَّمْل والنحل، فَإِنَّهَا مخلوقة لله على أصُول الْأَشْعَرِيّ، إِذْ لَا يُؤثر غَيره على أَن عدم علم تِلْكَ الْحَيَوَانَات بهَا محَال، بل بِظَاهِر الْكتاب وَالسّنة يدل على علمهَا، قَالَ تَعَالَى (وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا) . ونظائره كثير، وَلَيْسَ المُرَاد بِالْعلمِ فِي حَقه تَعَالَى مَا يشبه علم الْمَخْلُوق، فَإِن علمنَا عرض ومحدث وقاصر، ومستفاد من الْغَيْر، وَعلمه تَعَالَى صفة أزلية كَامِلَة ذاتية، يدْرك بهَا كل مَعْلُوم على وَجه الشُّمُول والإحاطة: وَاجِبا، أَو جَائِزا، أَو محالاً كلياً، أَو جزئياً، يعلم ذَلِك كَمَا هُوَ بِعلم قديم وَاحِد، وَلَا تَتَعَدَّد المعلومات، وَلَا تتجدد بتجددها، أحَاط بِكُل شَيْء علما، فَعلمه مُحِيط بِكُل شَيْء جملَة وتفصيلا، كلياً وجزئياً، كَيفَ لَا يُعلمهُ وَهُوَ خلقه؟ (أَلا يعلم من خلق) وَقد اشْتهر عَن الْحُكَمَاء / أَنه لَا يعلم الجزئيات المادية بِالْوَجْهِ الجزئي، بل إِنَّمَا يعلمهَا بِوَجْه كلي محتم فِي الْخَارِج وَقد كثر تشنيع الطوائف عَلَيْهِم فِي ذَلِك، وَكَفرُوا من قَالَ بِهِ، حَتَّى أَن

стр. 75

الْعَلامَة النصير الطوسي - مَعَ توغله فِي الِانْتِصَار لَهُم - قَالَ: هَذِه السِّيَاقَة مِنْهُم تشبه سِيَاقَة الْفُقَهَاء فِي تَخْصِيص بعض الْأَحْكَام بِأَحْكَام تعارضها فِي الظَّاهِر، وَذَلِكَ أَن الحكم بِأَن الْعلم بِالْعِلَّةِ يُوجب الْعلم بالمعلول إِن لم يكن كلياً لم يُمكن أَن يحكم بإحاطة الْوَاجِب بالكلي وَإِن كَانَ كلياً وَكَانَ الجزئي الْمُتَعَيّن من جملَة معلولاته يُوجب ذَلِك الحكم أَن يكون عَالما بِمَا لَهُ فَالْقَوْل بِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون عَالما بِهِ لِامْتِنَاع أَن يكون الْوَاجِب مَوْضُوعا للتغيير
следующие страницы →