← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5979

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (833 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَيكون ثِقَة فَيحكم للْحَدِيث بِالصِّحَّةِ وَلَا يضر الِاخْتِلَاف فِيمَا ذكر مَعَ تَسْمِيَته مضطربا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة بِهَذِهِ المثابة. وَسَبقه لذَلِك الزَّرْكَشِيّ فِي " مُخْتَصره " فَقَالَ: قد يدْخل الْقلب، والشذوذ، وَالِاضْطِرَاب فِي قسم الصَّحِيح وَالْحسن. وَقد يَقع الْإِبْدَال عمدا لمن يُرَاد اختبار حفظه امتحانا من فَاعله كَمَا وَقع للْبُخَارِيّ والعقيلي (بِضَم الْعين وَفتح الْقَاف) وَغَيرهمَا كشعبة، وَحَمَّاد بن سَلمَة. وَذَلِكَ أَن البُخَارِيّ لما دخل بَغْدَاد قلب عَلَيْهِ

стр. 492

أَهلهَا مائَة حَدِيث امتحانا لَهُ، فَردهَا على وجوهها فأذعنوا لَهُ لفضله. قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ: وَفِي جَوَاز هَذَا الْفِعْل نظر. لَكِن إِذا فعله لَا يسْتَمر حَدِيثا. فَلهَذَا قَالَ الْمُؤلف: وَشَرطه أَي شَرط جَوَازه أَن لَا يسْتَمر عَلَيْهِ أَي على الْمُبدل بل يَنْتَهِي بانتهاء الْحَاجة يَعْنِي لَا يبْقى الْمُبدل على صورته لِئَلَّا يظنّ أَنه ورد كَذَلِك عَن رَسُول الله ذكره الشَّيْخ قَاسم. فلوا وَقع الْإِبْدَال عمدا لَا لمصْلحَة بل للإغراب مثلا فَهُوَ من / أَقسَام الْمَوْضُوع يقْدَح فِي فَاعله وَيُوجب رد حَدِيثه وَلَو وَقع غَلطا فَهُوَ من المقلوب أَو الْمُعَلل.

стр. 493

مِثَاله للغلط: مَا رَوَاهُ يعلى بن عبيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَاق النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام مائَة بَدَنَة فِيهَا جمل لأبي جهل. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ؟ فَقَالَ: هَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ الثَّوْريّ عَن ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، وَالْخَطَأ فِيهِ من يعلى بن عبيد. ومثاله لقصد الإغراب: حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: إِذا لَقِيتُم الْمُشْركين فِي طَرِيق فَلَا تبدوهم بِالسَّلَامِ. رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْري وَجَرِير بن عبد الحميد وَعبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي كلهم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ حَمَّاد بن عَمْرو النصيبي عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح

стр. 494

عَن أبي هُرَيْرَة ليصير بذلك غَرِيبا مرغوبا فِيهِ. وَقد يَقع الْإِبْدَال فِي الْمَتْن: كَحَدِيث ابْن خُزَيْمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله قَالَ: إِن ابْن أم مَكْتُوم يُؤذن بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن بِلَال، وَكَانَ بِلَال لَا يُؤذن حَتَّى يرى الْفجْر. قَالَ السراج البُلْقِينِيّ: هَذَا مقلوب، وَالصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة: إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم / مَكْتُوم. وَكَانَ رجلا أعمى لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصبَحت، أَصبَحت. قَالَ: وَمَا تَأَوَّلَه ابْن خُزَيْمَة من أَنه يجوز أَن يكون النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام جعل الْأَذَان نوبا بَين بِلَال وَبَين ابْن أم مَكْتُوم بعيد.

стр. 495

وَأبْعد مِنْهُ جزم ابْن حبَان بذلك. ذكره الشمني. المؤلفات فِي المضطرب: - وَقد ألف المُصَنّف فِي هَذَا النَّوْع كتابا جيدا سَمَّاهُ " المقترب فِي المضطرب ".

стр. 496

الْمُصحف والمحرف أَو إِن كَانَت الْمُخَالفَة بتغيير حرف أَو حُرُوف مَعَ بَقَاء صُورَة الْخط أَي صُورَة الْحُرُوف الخطية فِي السِّيَاق، فَإِن كَانَ ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى النقط فالمصحف. وَإِن كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشكل يَعْنِي حَرَكَة الْحُرُوف مَعَ بَقَاء الْحُرُوف فالمحرف كتحريف سليم. . بسليم أَو عَكسه. تَنْبِيه: اعْترض الشَّيْخ قَاسم صَنِيع الْمُؤلف فَقَالَ: لَا يظْهر لهَذَا السِّيَاق كثير معنى وَيخرج من الشَّرْح، نظر فِي الْمَتْن لِأَن صَرِيح الشَّرْح أَن المحرف مَا وَقع التَّغْيِير فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَرَكَة الْحُرُوف، وصريح الْمَتْن أَن يكون بتغيير الْحُرُوف وَلَيْسَ كَذَلِك، فالباء بَاء، سَوَاء كَانَت مَضْمُومَة

стр. 497

أَو مَفْتُوحَة أَو مَكْسُورَة. , إِن كَانَ المُرَاد أَعم من تَغْيِير الذَّات والهيئة فَمَا وَجهه؟ . وَمَعْرِفَة هَذَا النَّوْع أَي الْمُصحف والمحرف مُهِمّ وَكَانَ الأولى أَن يَقُول مهمة، وَإِنَّمَا تحَققه حذاق الْحفاظ (وأجود كتاب فِيهِ كتاب) الدَّارَقُطْنِيّ (وَقد صنف فِيهِ) العسكري (وَالدَّارَقُطْنِيّ) / وَأكْثر مَا يَقع التَّصْحِيف والتحريف فِي الْمُتُون وَقد يَقع فِي الْأَسْمَاء الَّتِي فِي الْأَسَانِيد

стр. 498

وَمِنْه الْعَوام بن مواجم بِالْوَاو وَالْجِيم، صحفه ابْن معِين فَقَالَ: مُزَاحم - بالزاي والحاء الْمُهْملَة - وَعتبَة بن الندر بنُون مَضْمُومَة ومهملة مُشَدّدَة مَفْتُوحَة صحفه ابْن جرير بِالْمُوَحَّدَةِ ومعجمة. وَمن الأول: حَدِيث زيد بن ثَابت أَن الْمُصْطَفى احتجر فِي الْمَسْجِد - وَهُوَ بالراء - أَي اتخذ حجرَة من نَحْو حَصِير يصلى عَلَيْهَا

стр. 499

صحفه ابْن لَهِيعَة فَقَالَ: احْتجم - بِالْمِيم -. وَحَدِيث من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال - بسين مُهْملَة، ومثناة فوقية -، صحفه الصولي فَقَالَ: شَيْئا - بِالْمُعْجَمَةِ والتحتية -. وَحَدِيث مُعَاوِيَة: لعن رَسُول الله الَّذين

стр. 500

يشققون الْخطب - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة المضمومة - صحفه وَكِيع بِفَتْح الْمُهْملَة، وَكَذَا صحفه ابْن شاهين فَقَالَ بعض الفلاحين - وَقد سَمعه: فَكيف يَا قوم وَالْحَاجة ماسة. وَحَدِيث زر غبا تَزْدَدْ حبا (صحفه بَعضهم فَقَالَ: زرعنا تردد حنا) . ثمَّ فسره بِأَن قوما كَانُوا لَا يؤدون زَكَاة زرعهم فَصَارَت كلهَا حناء. فَائِدَة: أورد الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب " التَّصْحِيف " كل تَصْحِيف وَقع للْعُلَمَاء

стр. 501

حَتَّى فِي القرءان، وَمِنْه مَا رَوَاهُ أَن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَرَأَ على أَصْحَابه فِي التَّفْسِير جعل السَّفِينَة فِي رجل أَخِيه فَقيل لَهُ إِنَّمَا هُوَ جعل السِّقَايَة فِي رَحل أَخِيه: فَقَالَ أَنا وَأخي / أَبُو بكر لَا نَقْرَأ لعاصم. وَقَرَأَ عَلَيْهِم فِي التَّفْسِير: ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل فَقَالَهَا ألم يَعْنِي كأول الْبَقَرَة. وَلَا يجوز تعمد تَغْيِير صُورَة الْمَتْن مُطلقًا عَن التَّقْيِيد أَي سَوَاء كَانَ فِي الْمُفْردَات، أَو فِي المركبات. ذكره الشَّيْخ قَاسم.

стр. 502

وَلَا الِاخْتِصَار مِنْهُ بِالنَّقْصِ. أَي بِحَذْف بعضه وَلَا إِبْدَال اللَّفْظ المرادف لَهُ إِلَّا لعالم أَي عَارِف، (وَلَو عبر بِهِ كَانَ أولى) بمدلالولات الْأَلْفَاظ (وَذَلِكَ) لتمكنه تَمْيِيز الْمَحْذُوف من الْمُثبت وَتَحْقِيق ذَلِك. وَبِمَا يحِيل الْمَعْنى على الصَّحِيح فيهمَا. فَيجوز للعارف مُطلقًا حَتَّى عِنْد من لم يجوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى.

стр. 503

اخْتِصَار الحَدِيث أما اخْتِصَار الحَدِيث فالأكثرون على جَوَازه بِشَرْط أَن يكون الَّذِي يختصره أَي يحذف مِنْهُ بعض اللَّفْظ عَالما أَي عَارِفًا، فَلَا يحذف مَا يتَعَلَّق بِمَا يبقيه، فَإِن حذفه غير جَائِز اتِّفَاقًا، فَلذَلِك قَالَ: لِأَن الْعَالم لَا ينقص من الحَدِيث إِلَّا مَا لَا تعلق لَهُ بِمَا يبقيه مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تخْتَلف الدّلَالَة. أَي دلَالَة اللَّفْظ على الْمَعْنى قبل الْحَذف وَبعده. وَلَا يخْتل الْبَيَان حَتَّى يكون الْمَذْكُور والمحذوف بِمَنْزِلَة خبرين مستقلين لَا تعلق لأَحَدهمَا بِالْآخرِ وَمَا ذكره يدل على مَا حذفه أَو يتضمنه، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا اصْطَلحُوا عَلَيْهِ فِي الْأَطْرَاف. بِخِلَاف الْجَاهِل فَإِنَّهُ قد ينقص مَا لَهُ تعلق كالاستثناء نَحْو حَدِيث مُسلم لَا تَبِيعُوا

стр. 504

الذَّهَب بِالذَّهَب / وَلَا الْوَرق بالورق إِلَّا هَاء وهاء. وكالغاية (نَحْو حَدِيث) الشَّيْخَيْنِ نهى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا. أما مَا لَا يتَعَلَّق بِهِ فَيجوز حذفه لِأَنَّهُ كَخَبَر مُسْتَقل، وَقيل لَا يجوز لاحْتِمَال أَن يكون للضم فَائِدَة تفوت بِالتَّفْرِيقِ، وَكَلَامه شَامِل لما إِذا كَانَ الرَّاوِي الْمُخْتَصر روى الحَدِيث أَولا تَاما. وَقد صرح بَعضهم بِخِلَافِهِ فَقَالَ: إِذا رَوَاهُ تَاما ثمَّ خَافَ من رِوَايَته مُخْتَصرا أَن يتهم بِالزِّيَادَةِ أَو النَّقْص، (أَو بالغفلة وَقلة الضَّبْط) ، فَإِنَّهُ لَا يمْتَنع عَلَيْهِ.

стр. 505

الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَأما الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَالْخِلَاف فِيهَا شهير، وَالْأَكْثَر على الْجَوَاز - أَيْضا -. وَعَلِيهِ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَأكْثر السّلف وَالْخلف من الْفُقَهَاء والأصوليين والمحدثين لَكِن الْعَارِف بمدلولات الْأَلْفَاظ، ومقاصدها، وَمَا يحِيل مَعَانِيهَا وَمَا لَا، مواقع الْكَلَام بِأَن يَأْتِي بِلَفْظ بدل آخر مسَاوٍ لَهُ فِي المُرَاد مِنْهُ وفهمه بِأَن يَأْتِي بِلَفْظ مسَاوٍ لَهُ فِي الْفَهم أَي فهم الْمَعْنى مِنْهُ - بِأَن يكون مثله فِي الْجلاء والخفاء، فَلَا يُبدل لفظا ظَاهرا لدلَالَة على معنى بِلَفْظ خَفِي الدّلَالَة على ذَلِك الْمَعْنى، وَلَا الْعَكْس، لِأَنَّهُ ينشأ عَن ذَلِك تَقْدِيم مَا رتبته التَّأَخُّر أَو الْعَكْس، لوُجُوب تَقْدِيم أحد الْخَبَرَيْنِ المتعارضين على مُخَالفَة.

стр. 506

قَالَ بعض مَشَايِخنَا: فعلى هَذَا إِذا رَوَاهُ غَيره مِمَّن تقوم بِهِ الْحجَّة امْتنعت عَلَيْهِ الرِّوَايَة، وَالْمَقْصُود / الْمَعْنى وَاللَّفْظ آلَة لَهُ. وَأما غير الْعَارِف فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك قطعا إِجْمَاعًا، ويشمل قَوْلهم: الْجَاهِل بالنحو لِأَن اللّحن يُغير الْمَعْنى، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُد من كَونه نحويا. قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أخوف مَا إخاف على الطَّالِب العاري من النَّحْو دُخُوله فِي قَول الْمُصْطَفى من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار. والمصطفى مَحْفُوظ من اللّحن، فَمن روى عَنهُ ولحن فقد كذب عَلَيْهِ، واللاحن يحملهُ لحنه أَن يدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَيخرج مِنْهُ

стр. 507

مَا هُوَ فِيهِ. وَلذَلِك قَالَ ابْن الصّلاح: فَحق على طَالب الحَدِيث أَن يتَعَلَّم من النَّحْو واللغة مَا يخلصه من شَيْئَيْنِ: اللّحن والتحريف. وَالْوَاجِب فهم مُقَدّمَة فِيهِ أصُول مَقَاصِد النَّحْو بِحَيْثُ يُمَيّز بهَا حركات الْأَلْفَاظ وَالْإِعْرَاب، بِحَيْثُ لَا يلتبس عَلَيْهِ فَاعل بمفعول، وَلَا خبر بِأَمْر. قَالَ المُصَنّف: وَأَقل مَا يَكْفِي مُرِيد الحَدِيث من الْعَرَبيَّة حفظه من اللّحن ويستأنس لَهُ بِمَا روينَاهُ: كُنَّا نؤمر - أَو كَانُوا يؤمرون - أَن نتعلم القرءان، ثمَّ السّنة ثمَّ الْفَرَائِض، ثمَّ الْعَرَبيَّة، ثمَّ الْحُرُوف الثَّلَاثَة: الْجَرّ وَالرَّفْع وَالنّصب. وَأما التوغل فِيهِ فمنهي عَنهُ لتعطيله على الْإِحَاطَة بِهَذَا الْفَنّ الَّذِي لَا يقبل شركَة فِي غَيره مَعَه. وَكَذَلِكَ لم يكترث بعض الْأَئِمَّة بالنحو خوفًا على ضيَاع: الرِّوَايَة / كَأبي دَاوُد، وَالطَّيَالِسِي، وهشيم وَغَيرهم.

стр. 508

وَكَانَ فِي الروَاة قوم لَا يكترثون بِالْعَرَبِيَّةِ، وَاحْتج بروايتهم فِي الصِّحَاح. وَقَرَأَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ على الذهلي كتابا قَالَ لَهُ: قرأته عَلَيْك كَمَا قرأته أَنْت؟ قَالَ نعم إِلَّا اللحنة بعد اللحنة. فَقَالَ لَهُ: أَيهَا القَاضِي أسمعته معربا؟ قَالَ: لَا. قلت: هَذِه بِهَذِهِ. وَمَا ورد من ذمّ طلب الحَدِيث إِن لم يبصر الْعَرَبيَّة فَمَحْمُول على الْمُحدث من لم يقف على شَيْء مِنْهُ كَمَا مر. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وعَلى الْمُحدث تعلم شَيْء من التصريف لتوقف معرفَة أَحْوَال أبنية الْكَلم الَّتِي لَيست بإعراب عَلَيْهِ. وَأول من تكلم فِيهِ الْمعَانِي، إِذْ مَعْرفَته مُلَازمَة لمعْرِفَة النَّحْو لَا يفترقان، وَتعلم شَيْء من اللُّغَة لِأَنَّهُ لَا بُد مِنْهَا فِي معرفَة أَلْفَاظ الحَدِيث، ومشتبه الْأَسْمَاء واللغات والكنى والأنساب وَهُوَ ظَاهر فِي وُجُوبه، وَقد صرح ابْن الصّلاح بذلك فِي اللُّغَة، وَجزم المُصَنّف

стр. 509

بترجيح من عرف مُشكل الْأَسْمَاء والمتون على من عرف الْعَرَبيَّة. انْتهى. وَمن أقوى حججهم الْإِجْمَاع على جَوَاز شرح الشَّرِيعَة للعجم بلسانهم للعارف بِهِ، فَإِذا جَازَ الْإِبْدَال بلغَة أُخْرَى فجوازه باللغة الْعَرَبيَّة أولى. قَالَ بعض من لقيناه: قد يُقَال: إِنَّمَا جَازَ هُنَاكَ للضَّرُورَة فَلَا دلَالَة فِيهِ هُنَا. وَقيل: إِنَّمَا يجوز فِي الْمُفْردَات دون المركبات. وَقيل: إِنَّمَا يجوز لمن / يستحضر اللَّفْظ ليتَمَكَّن من التَّصَرُّف وَقيل: إِنَّمَا يجوز لمن كَانَ يحفظ الحَدِيث فينسى لَفظه وَبَقِي مَعْنَاهُ مرتسما فِي ذهنه، فَلهُ أَن يرويهِ بِالْمَعْنَى لمصْلحَة تَحْصِيل الحكم مِنْهُ. (قَالَ بعض مَشَايِخنَا: فعلى هَذَا إِذا رَوَاهُ غَيره مِمَّن تقوم بِهِ الْحجَّة امْتنعت عَلَيْهِ الرِّوَايَة) . بِخِلَاف من كَانَ مستحضرا للفظة. وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل الْمَاوَرْدِيّ. قَالَ: فَإِن لم ينسه فَلَا، لفَوَات الفصاحة فِي كَلَام النَّبِي أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام.

стр. 510

وَقيل: يجوز إِن كَانَ مُوجبه - أَي الحَدِيث - علما - أَي اعتقادا -، فَإِن كَانَ مُوجبه عملا فَلَا يجوز فِي بعض، كَحَدِيث أبي دَاوُد - وَغَيره -: مِفْتَاح الصَّلَوَات الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم. وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ: خمس من الدَّوَابّ كُلهنَّ فَاسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور. وَيجوز فِي بعض. انْتهى وَقَوْلهمْ فِي بعض لم يذكرُوا للْبَعْض ضابطا، وَيُمكن أَن يضْبط بِأَنَّهُ مَا كَانَ فِي إِيرَاده بِاللَّفْظِ مزية تفوت بإيراده

стр. 511

بِالْمَعْنَى كفوات الرُّتْبَة الْعليا من البلاغة فِي إِفَادَة الحكم الشَّرْعِيّ، فَإِن إِفَادَة اشْتِرَاط الطَّهَارَة وتقدمها على الصَّلَاة، وإفادة انْعِقَاد الصَّلَاة بالتكبيرة الأولى وانقضائها بِالسَّلَامِ لَو حصلت بِغَيْر الْأَلْفَاظ الْمشَار إِلَيْهَا لفاتت الْمرتبَة الْعليا من البلاغة. وَقيل: يجوز / بِلَفْظ مرادف، وَاخْتَارَهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِأَن يُؤْتى بِلَفْظ بدل مرادفه مَعَ بَقَاء التَّرْكِيب وموقع الْكَلَام على حَاله، بِخِلَاف مَا إِذا لم يُؤْتى بِلَفْظ مرادف فَلَا يجوز، لِأَن النَّبِي أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام أُوتى جَوَامِع الْكَلم، وَأما غَيره فقد لَا يُوفي بِالْمَقْصُودِ. وَأما من ذهب إِلَى منع الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى مُطلقًا كَابْن سِيرِين، وثعلب وَأَبُو بكر الرَّازِيّ من الْحَنَفِيَّة لما فِيهِ من إِضَافَة

стр. 512

لفظ للنَّبِي ﵇ لم يقلهُ، وحذرا من التَّفَاوُت. وَإِن ظن النَّاقِل عَدمه فَإِن الْعلمَاء كثيرا مَا يَخْتَلِفُونَ فِي معنى الحَدِيث المُرَاد. فَرد بِأَن الْكَلَام فِي الْمَعْنى الظَّاهِر لَا فِيمَا يخْتَلف فِيهِ، كَمَا أَنه لَيْسَ الْخلاف فِيمَا تعبد بِلَفْظِهِ من الْأَذْكَار: كالأذان، وَالتَّشَهُّد، وَالتَّكْبِير، وَالتَّسْلِيم فَلَا يجوز نَقله بِالْمَعْنَى قطعا، وَلَا فِيمَا هُوَ من جَوَامِع الْكَلم (الَّتِي أوتيها الْمُصْطَفى ﵇، فَلَا يجوز نقلهَا بِغَيْر الفاظها نَحْو: الْخراج بِالضَّمَانِ الْبَيِّنَة على

стр. 513

الْمُدَّعِي، العجماء جَبَّار، لَا ضَرَر وَلَا ضرار، الْآن حمي الْوَطِيس.

стр. 514

وَلَا فِي الْمُتَشَابه فَلَا تجوز رِوَايَته بِالْمَعْنَى، بل ينْقل بِلَفْظِهِ ليَقَع الْإِيمَان بِلَفْظِهِ من غير تَأْوِيل، أَو بِتَأْوِيل على المذهبين السلَفِي والخلفي) . وَجَمِيع مَا تقدم يتَعَلَّق بِالْجَوَازِ وَعَدَمه، وَلَا شكّ أَن الأولى إِيرَاد الحَدِيث بألفاظه المضبوطة عَن ناقليه وبتمامه دون التَّصَرُّف فِيهِ نعم كتب الْأَطْرَاف يَكْتَفِي فِيهَا بِبَعْض الحَدِيث مُطلقًا وَإِن لم يفد، وتقطيع الحَدِيث فِي الْأَبْوَاب كَمَا فعله البُخَارِيّ قَالَ ابْن الصّلاح: لَا يَخْلُو عَن كَرَاهَة. قَالَ النَّوَوِيّ: وَمَا أَظُنهُ يُوَافق عَلَيْهِ.

стр. 515

قَالَ القَاضِي عِيَاض: يَنْبَغِي سد بَاب الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى مُطلقًا لِئَلَّا يتسلط من لَا يحسن مِمَّن يظنّ / أَنه يحسن. أَي يرى نَفسه أَنه يحسن وَلَيْسَ كَذَلِك. ذكره الشَّيْخ قَاسم. كَمَا وَقع لكثير من الروَاة قَدِيما وحديثا. تَنْبِيهَانِ: ١ - الأول: قَالَ البُلْقِينِيّ: يجوز حذف زِيَادَة مَشْكُوك فِيهَا بِلَا خلاف بَين الْأَئِمَّة، وَكَانَ مَالك - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - يَفْعَله تورعا. وَمحله فِي زِيَادَة لَا تعلق لَهَا بالمذكور، فَإِن تعلق ذكرهَا مَعَ الشَّك كَحَدِيث الْعَرَايَا فِي خَمْسَة أوسق، أَو دون خَمْسَة أوسق. اه. امْتنع.

стр. 516

الثَّانِي: ذهب المُصَنّف تبعا لجمع إِلَى جَوَاز النَّقْل من الْكتب والدفاتر وَإِن لم يكن حَدِيثه بِالْمَعْنَى، للعارف إِن قرنه بِمَا دلّ عَلَيْهِ كنحوه. وَأما مَا جرى عَلَيْهِ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ - كَابْن الصّلاح - من الْمَنْع مُطلقًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا سومح بذلك فِي الرِّوَايَة لما ضبط الْأَلْفَاظ والجمود عَلَيْهَا من الْحَرج، وَهُوَ مَفْقُود فِيمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ الْكتب. قَالَا: فَلَا يجوز أَن يُغير لفظ من كتاب مُصَنف بِلَفْظ آخر بِمَعْنَاهُ، لِأَنَّهُ إِن ملك تَغْيِير اللَّفْظ فَلَيْسَ يملك تَغْيِير تصنيف غَيره اه. فَرده ابْن دَقِيق الْعِيد بِأَنَّهُ إِذا لم يؤد إِلَى تَغْيِير ذَلِك التصنيف فَلَا مَانع من الْجَوَاز إِذا نَقَلْنَاهُ إِلَى أجزائنا وتصانيفنا.

стр. 517

شرح غَرِيب الحَدِيث وَلما ذكر جَوَاز تَغْيِيره الْمَتْن بالمرادف أرشد إِلَى بَيَان مَا يكْشف ذَلِك مِنْهُ وَهُوَ شرح الْغَرِيب فَقَالَ: فَإِن خَفِي الْمَعْنى المُرَاد من الحَدِيث بِأَن كَانَ اللَّفْظ مُسْتَعْملا بقلة. أَي قَلِيل / الِاسْتِعْمَال احْتِيجَ إِلَى الْكتب المصنفة فِي شرح الْغَرِيب. وَهُوَ فن مُهِمّ يقبح جَهله بِأَهْل الحَدِيث، والخوض فِيهِ صَعب، حقيق بِالتَّحَرِّي، جدير بالتوقي، فليحذر خائضه وليتق الله ربه أَن يقدم على تَفْسِير كَلَام نبيه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام رجما بِالظَّنِّ إِن بعض الظَّن إِثْم. وَكَانَ السّلف يتثبتون فِيهِ اشد التثبت، ويتحرون فِيهِ أعظم التَّحَرِّي، وَلِهَذَا لما سُئِلَ أَحْمد ﵁ عَن حرف مِنْهُ قَالَ: سلوا أهل الْغَرِيب، فَإِنِّي أكره أَن أَتكَلّم فِي الحَدِيث بِالظَّنِّ. وَسُئِلَ الْأَصْمَعِي عَن معنى حَدِيث الْجَار أَحَق بسقبه؟ فَقَالَ: أَنا

стр. 518

لَا أفسر حَدِيث رَسُول الله، وَلَكِن الْعَرَب تزْعم أَن السقب اللزيق. وَقد أَكْثرُوا التصنيف فِيهِ، وَقيل: إِن أول من صنف فِيهِ النَّضر بن شُمَيْل، وَقيل أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى، ثمَّ النَّضر، ثمَّ الْأَصْمَعِي اه. ثمَّ كثرت التصانيف وانتشرت (ككتاب أبي عبيد بِالتَّصْغِيرِ الْقَاسِم بن سَلام

стр. 519

بشد اللَّام وَهُوَ غير مُرَتّب وَلَا مهذب وَقد رتبه الشَّيْخ موفق الدّين بن قدامَة بِالضَّمِّ من أكَابِر الْحَنَابِلَة والمحدثين على الْحُرُوف فسهل بذلك تنَاوله، لكنه مَعَ ذَلِك غير جَامع) وَأجْمع مِنْهُ كتاب ابي / عبيد (التصغير) الْهَرَوِيّ بِفتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى هراة مَدِينَة بخراسان الْمُسَمّى ب " الغريبين " وَقد اعتنى بِهِ الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو مُوسَى فَنقبَ عَلَيْهِ واستدرك فِي كتاب سَمَّاهُ " الذيل ". وَألف فِيهِ - أَيْضا - ابْن قُتَيْبَة، ثمَّ الْخطابِيّ، ثمَّ عبد الغافر الْفَارِسِي كتابا سَمَّاهُ " مجمع الغرائب "،

стр. 520

ثمَّ السَّرقسْطِي كتابا سَمَّاهُ " غَرِيب الحَدِيث " وللزمخشري فِي هَذَا النَّوْع كتاب اسْمه " الْفَائِق " فِي مجلدين ضخمين حسن التَّرْتِيب بليغ الْعبارَة ثمَّ جمع الْجَمِيع أَي جَمِيع التصانيف المذكوره ابْن الْأَثِير فِي كتاب " النِّهَايَة " وَكتابه الْمَذْكُور أسهل الْكتب المذكوره تناولا وأحسنها وضعا مَعَ إعواز قَلِيل فِيهِ بل فَاتَهُ الْكثير، فذيل عَلَيْهِ الصفي الأرموي وَغَيره. وَإِن كَانَ اللَّفْظ مُسْتَعْملا بِكَثْرَة لَكِن فِي مدلولة دقة احْتِيجَ إِلَى الْكتب المصنفة فِي شرح مَعَاني الْأَخْبَار وَبَيَان الْمُشكل فِيهَا، وَقد أَكثر

стр. 521

الْأَئِمَّة من التصانيف فِي ذَلِك كالطحاوي فألف فِيهِ كتابا حافلا والخطابي وَأَبُو عمر ابْن عبد الْبر وَابْن فورك وَغَيرهم.

стр. 522

الْجَهَالَة بالراوي ثمَّ الْجَهَالَة بالراوي: وَهِي السَّبَب الثَّامِن فِي الطعْن كَذَا عبر الْمُؤلف - رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - قَالَ الْكَمَال ابْن أبي شرِيف: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: وَهِي الْقسم الثَّامِن من أَقسَام الطعْن. وسببها أَمْرَانِ / أَحدهمَا: إِن الرَّاوِي قد تكْثر نعوته من أسم أَو كنية، أَو لقب، أَو صفة، أَو حرفه، أَو نسب إِلَى أَب، أَو بلد، أَو حِرْفَة فيشتهر بِشَيْء مِنْهَا فيذكر فِي سَنَد بِغَيْر مَا اشْتهر بِهِ لغَرَض من الْأَغْرَاض، فيظن أَنه آخر فَتحصل الْجَهَالَة بِحَالهِ. دون الْبَاقِي، أَو يروي عَنهُ جمع فيعرفه كل وَاحِد بِغَيْر مَا عرفه بِهِ الآخر، أَو يروي عَنهُ وَاحِد فيعرفه مرّة بِهَذَا مرّة بِذَاكَ فيلتبس على من لَا معرفَة عِنْده، بل وعَلى كثير من أهل الْمعرفَة. وَأكْثر من يفعل ذَلِك المدلسون، وَيُسمى عِنْدهم تَدْلِيس الشُّيُوخ،

стр. 523

وَهُوَ فن غويص جدا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ، فَإِن كَانَ الْغَرَض إخفاء ضعفه لكَونه لَو سمي عرف حَاله كَانَ ذَلِك قادحا فِي فَاعله، لِأَن فِيهِ إخراجا لذَلِك الرَّاوِي من حيّز الْقطع وتطرحه لكَونه متروكا والتسامح بقبوله لصيرورته مَجْهُولا وأقبح من ذَلِك أَن يكنى الضَّعِيف بكنية الثِّقَة الْمُسَمّى باسمه. وصنفوا فِيهِ - أَي فِي هَذَا النَّوْع - الموضح لَا وهام الْجمع والتفريق وأجاد فِيهِ الْخَطِيب، وَسَبقه إِلَيْهِ عبد الْغَنِيّ وَهُوَ ابْن سعيد الْأَزْدِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ، صنف كتابا نَافِعًا سَمَّاهُ " إِيضَاح الْإِشْكَال " ثمَّ الصُّورِي وَهُوَ تلميذ عبد الْغَنِيّ وَشَيخ الْخَطِيب. وَمن أمثلته مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر الْكَلْبِيّ الْمُفَسّر الْعَلامَة فِي

стр. 524

/ الْأَنْسَاب، أحد الضُّعَفَاء، وراوي حَدِيث ذَكَاة كل مسك دباغة نسبه بَعضهم وَهُوَ أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بنم أُسَامَة إِلَى جده فَقَالَ: مُحَمَّد بن بشر، وَسَماهُ بَعضهم: حَمَّاد بن السَّائِب، وكناه بَعضهم وَهُوَ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق أَبَا النَّضر، وَبَعْضهمْ وَهُوَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ أَبَا سعيد وَلم يذكرُوا اسْمه لتوهم النَّاس أَنه إِنَّمَا روى عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ الصَّحَابِيّ (وَبَعْضهمْ: أَبَا هِشَام. فَهَذَا يظنّ أَنه جمَاعَة وَهُوَ وَاحِد) وَمن لَا يعرف (حَقِيقَة الْأَمر فِيهِ) وَهُوَ أَن هَذِه مسميات لمسمى وَاحِد لَا

стр. 525

يعرف شَيْئا من ذَلِك. وَمثل ذَلِك سَالم الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَعُثْمَان وَعَائِشَة وَسعد بن أبي وَقاص. هُوَ سَالم أَبُو عبد الله الْمدنِي، وَسَالم مولى مَالك بن أَوْس، وَسَالم مولى شَدَّاد بن الْهَاد، وَسَالم مولى دوس، وَسَالم مولى الْمهرِي، وَأَبُو عبد الله مولى شَدَّاد. وَمثله مُحَمَّد بن قيس الشَّامي المصلوب الوضاع دلّس اسْمه على خمسين وَجها، بل يُقَال: مائَة. وَاسْتعْمل الْخَطِيب شَيْئا كثيرا من هَذَا، قَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ: وَتبع الْخَطِيب فِي ذَلِك المحدثون - خُصُوصا الْمُتَأَخِّرين - أخرهم شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ ابْن حجر. وَلم أر الْعِرَاقِيّ فِي " أَمَالِيهِ " يصنع

стр. 526

شَيْئا من ذَلِك. اه وَهَذَا النَّوْع عويص جدا. وَالْأَمر الثَّانِي: الرَّاوِي / قد يكون مقلا من الحَدِيث فَلَا يكثر الْآخِذ عَنهُ. بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل، وَلَيْسَ هُوَ الْآخِذ بِلَفْظ الْمصدر كَمَا وهم فِيهِ بَعضهم. وَاعْترض: بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول الآخذون إِذْ لَا يلْزم من كثرت الْآخِذ كَثْرَة الآخذين. وَالِاعْتِبَار فِي الْجَهَالَة وَعدمهَا بالآخذين وَبِقَوْلِهِ لَا يخفي مَا بَين قَوْله، فَلَا يكثر الْأَخْذ عَنهُ وَبَين قَوْله. وَقد صنفوا فِيهِ الوحدان وَهُوَ من لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد، وَلَو سمى بالنباء للْمَفْعُول فَمِمَّنْ جمعه مُسلم، وَالْحسن بن سُفْيَان

стр. 527

فألفا فِيهِ وَغَيرهمَا. وَمن فَوَائده معرفَة الْمَجْهُول إِذا لم يكن صحابيا فَلَا يقبل. مِثَاله: وهب بن خنبش - بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة بَينهمَا نون سَاكِنة - الطَّائِي، وعامر بن شهر، وَعُرْوَة بن مُضرس، وَمُحَمّد بن صَفْوَان، وَمُحَمّد ابْن صَيْفِي صحابيون، لم يرو عَنهُ غير الشّعبِيّ. وأمثلته فِي التَّابِعين - فَمن بعدهمْ - كَثِيرَة.

стр. 528

المبهمات أَو لَا يُسمى الرَّاوِي اختصارا من الرَّاوِي عَنهُ، كَقَوْلِه أَخْبرنِي فلَان، أَو شيخ، أَو رجل، أَو بَعضهم، أَو ابْن فلَان. ويستدل على معرفَة اسْم الْمُبْهم بوروده مُسَمّى من طَرِيق أُخْرَى تسمى بِغَيْر ذَلِك. وَقد صنفوا فِيهِ أَي فِيمَن ابهم اسْمه المبهمات وَهِي كَثِيرَة جدا، كَذَا ذكره المُصَنّف وَتعقبه الْكَمَال بن أبي شرِيف بِأَن مَوْضُوع كتب المبهمات / أَعم من ذَلِك، لتناولها تَفْسِير إِبْهَام صَاحب الْوَاقِعَة كجاء رجل وَالنَّبِيّ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم يخْطب. فَقَالَ رجل: إِلَّا الْإِذْخر، فَقَالَ

стр. 529

رجل: (مَا أحْسنهَا) أكسنيها يَا رَسُول الله من الْحلَّة الَّتِي أهديت لَك. اه. وَقد يكون الِاسْم الْمُبْهم فِي الْمَتْن، وَقد ألف فِيهِ عبد الْغَنِيّ، والخطيب، وَابْن بشكوال. وَلَا يقبل حَدِيث الْمُبْهم فِي السَّنَد مَا لم يسم لِأَن شَرط قبُول الْخَبَر عَدَالَة راوية وَفِي بعض النّسخ عَدَالَة رُوَاته وَهِي الأصوب،

стр. 530

وبإبهامه يَنْتَفِي تحقق الْعَدَالَة وظنها. وَمن أبهم اسْمه لَا تعرف عينه فَكيف عَدَالَته؟ كَذَا عبر المُصَنّف، وَاعْتَرضهُ البقاعي بِأَنَّهُ تَعْبِير غير قويم، لِأَنَّهُ إِذا سمي خرج عَن كَونه مُبْهما فَلَا حَاجَة لتقييده بذلك، بل الصَّوَاب تَركه لإفهامه أَن حَدِيثه كَانَ مَقْبُولًا كَذَلِك فقد ذكر هُوَ على الْأَثر فِيهِ تَفْصِيلًا لَا يُقَال الْمَفْهُوم إِذا كَانَ فِيهِ تَفْصِيل لَا يرد، لأَنا نقُول ذَلِك لَا يدْفع الْأَوْلَوِيَّة فَلَو قَالَ لَا تعرف عينه فَلَا تعرف عَدَالَته كَانَ أولى. تَنْبِيه: لَو روى الثِّقَة عَن إِنْسَان سَمَّاهُ لم يكن تَعْدِيل، وَقيل هُوَ تَعْدِيل، لَكِن ذهب جمع إِلَى أَنه إِن كَانَ لَا يروي إِلَّا عَن عدل كالشيخين فتعديل إِلَّا فَلَا وَاخْتَارَهُ ابْن الْجَزرِي.
следующие страницы →