← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5979

اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (833 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الحَدِيث الْمُعَلل ثمَّ الْوَهم وَهُوَ الْقسم السَّادِس، وَإِنَّمَا أفْصح بِهِ الْمُؤلف فِي الْمَتْن وَكَذَا بِمَا بعده وَلم يقل وَالسَّادِس كَمَا قَالَ فِيمَا قبله: وَالْأول كَذَا وَالثَّانِي كَذَا ... إِلَى آخِره لطول الْفَصْل. قَالَ الْمزي فِي " الْأَطْرَاف ": وَالوهم تَارَة يكون فِي الضَّبْط، وَتارَة يكون فِي القَوْل، وَتارَة يكون فِي الْكِتَابَة. ثمَّ الْوَهم الْمَذْكُور هُنَا إِن اطلع عَلَيْهِ أَي على الْوَهم أَي وهم الرَّاوِي بالقرائن الدَّالَّة على وهم رَاوِيه من وصل مُرْسل أَو مُنْقَطع (أَو رفع مَوْقُوف) أَو إِدْخَال حَدِيث فِي حَدِيث، أَو نَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء القادحة الَّتِي يغلب على الظَّن عدم صِحَة الحَدِيث أَو التَّرَدُّد فِيهِ. وَيحصل معرفَة ذَلِك بِكَثْرَة التتبع وَجمع الطّرق وَالنَّظَر فِي

стр. 457

اخْتِلَاف رُوَاته وضبطهم وإتقانهم وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ الْمُعَلل قَالَ بعض من لقيناه: لَيْسَ الْمُعَلل هُوَ الْوَهم الَّذِي اطلع عَلَيْهِ بالقرائن / وَإِنَّمَا هُوَ الْخَبَر الَّذِي وَقع فِيهِ ذَلِك فالعلة حصلت بِسَبَب الْوَهم. انْتهى. وَعدل عَن تَسْمِيَة أكَابِر الْمُحدثين كالترمذي، وَالْحَاكِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن عدي، والخليلي لَهُ بالمعلول لقَوْل ابْن الصّلاح: إِنَّه مَرْدُود عِنْد أهل اللُّغَة. وَقَول النَّوَوِيّ: إِنَّه لحن. وَهُوَ أَي هَذَا النَّوْع من أغمض أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وأدقها وَأَشْرَفهَا وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا وَاسِعًا، وَمَعْرِفَة تَامَّة بمراتب الروَاة، وملكة قَوِيَّة بِالْأَسَانِيدِ والمتون أَي بمعرفتها وَلِهَذَا لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا الْقَلِيل من أهل هَذَا الشَّأْن

стр. 458

الجهابذة الْكِبَار كعلي بن الْمَدِينِيّ فألف فِيهِ تأليفا حافلا وَأحمد ابْن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ، وَيَعْقُوب بن شيبَة، وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ. وَألف فِيهِ تأليفا مُسْتقِلّا وَأبي زرْعَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ (والخلال) وأضرابهم. فالعلة: عبارَة عَن سَبَب غامض خَفِي قَادِح مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة. قَالَ الْحَاكِم: وَإِنَّمَا يُعلل الحَدِيث من أوجه لَيْسَ للجرح فِيهَا مدْخل. وَقَالَ ابْن مهْدي: لِأَن أعرف عِلّة حَدِيث وَاحِد أحب إِلَيّ من أَن أكتب عشْرين حَدِيثا لَيست عِنْدِي. وَقد تقصر عبارَة الْمُعَلل عَن إِقَامَة حجَّة على دَعْوَاهُ

стр. 459

كالصيرفي فِي نقد الدِّينَار وَالدَّرَاهِم. وَلِهَذَا قَالَ ابْن مهْدي: معرفَة عِلّة / الحَدِيث إلهام، لَو قلت للْعَالم: من أَيْن هَذَا؟ لم يكن لَهُ عَلَيْهِ حجَّة. وَتَقَع الْعلَّة فِي الْإِسْنَاد - وَهُوَ الْأَكْثَر - وَفِي الْمَتْن وَمَا وَقع فِي الْإِسْنَاد قد يقْدَح فِيهِ وَفِي الْمَتْن - أَيْضا - كالإرسال وَالْوَقْف، وَقد يقْدَح فِي الْإِسْنَاد فَقَط وَيكون الْمَتْن مَعْرُوفا صَحِيحا. وَقد تطلق الْعلَّة على غير مقتضاها ككذب الرَّاوِي، وفسقه، وغفلته، وَسُوء حفظه، وَنَحْو ذَلِك من أَسبَاب ضعف الحَدِيث. فَائِدَة: قَالَ البُلْقِينِيّ فِي المحاسن: أجل كتاب ألف فِي الْعِلَل

стр. 460

كتاب ابْن الْمَدِينِيّ، ثمَّ ابْن أبي حَاتِم، والخلال. وأجمعها كتاب الدَّارَقُطْنِيّ. انْتهى. وَقد ألف المُصَنّف فِيهَا كِتَابه " الزهر المطلول فِي الْخَبَر الْمَعْلُول ". الحَدِيث المدرج ثمَّ الْمُخَالفَة وَهِي السَّابِع، إِن كَانَت وَاقعَة بِسَبَب تَغْيِير السِّيَاق - أَي سِيَاق الْأَسَانِيد - ف الحَدِيث الْوَاقِع فِيهِ ذَلِك التَّغْيِير فَهُوَ مدرج الْإِسْنَاد (على المُصَنّف) فَقَالَ بَعضهم: الْوَاقِع فِيهِ التَّغْيِير هُوَ السَّنَد وَلَيْسَ مدرج الْإِسْنَاد بل مدرج فِيهِ، فتغييره غير قويم. وَيدْرك ذَلِك بوروده مفصلا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَو بِالنَّصِّ

стр. 461

على ذَلِك من الرَّاوِي، أَو من بعض أَئِمَّة الْفَنّ وَهُوَ (أَي مدرج الْإِسْنَاد) أَقسَام: - الأول: أَن يروي جمَاعَة الحَدِيث بأسانيد مُخْتَلفَة وَيَرْوِيه عَنْهُم راو وَاحِد فَيجمع الْكل على إِسْنَاد وَاحِد من تِلْكَ الْأَسَانِيد / وَلَا يتَبَيَّن الِاخْتِلَاف. مِثَاله: حَدِيث التِّرْمِذِيّ عَن بنْدَار عَن ابْن مهْدي عَن الثَّوْريّ عَن وَاصل وَمَنْصُور وَالْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن عبد الله قلت: يَا رَسُول الله أَي الذَّنب أعظم؟ . . الحَدِيث فرواية وَاصل مدرجة على رِوَايَة مَنْصُور وَالْأَعْمَش؛ لِأَن واصلا لم

стр. 462

يذكر فِيهِ عمرا، بل. . يَجعله عَن أبي وَائِل عَن عبد الله. . وَقد بَين الإسنادين مَعًا يحيى الْقطَّان فِي رِوَايَته عَن الثَّوْريّ، وَفصل أَحدهَا عَن الآخر كَمَا فِي البُخَارِيّ وَغَيره. ٢ - الثَّانِي: أَن يكون الْمَتْن عِنْد راو وَاحِد إِلَّا طرفا مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِنْده بِإِسْنَاد آخر فيرويه راو آخر عَنهُ تَاما بِالْإِسْنَادِ الأول. وَلَا يذكر إِسْنَاد الطّرف الثَّانِي (كَذَا ذكره) الْمُؤلف. وَاعْتَرضهُ الْكَمَال بن أبي شرِيف: بِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِسْنَاد الأول شرطا،

стр. 463

وَإِنَّمَا المُرَاد أحد الإسنادين. انْتهى. مِثَال ذَلِك: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة زَائِدَة وَشريك فرقهما وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة كلهم عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن وَائِل بن حجر فِي صفة صَلَاة الْمُصْطَفى وَفِيه: ثمَّ جئتهم بعد ذَلِك فِي زمَان فِيهِ برد شَدِيد فَرَأَيْت النَّاس عَلَيْهِم جلّ الثِّيَاب تحرّك أَيْديهم تَحت الثِّيَاب) . . قَوْله: ثمَّ جئتهم بعد ذَلِك لَيْسَ هُوَ

стр. 464

بِهَذَا / الْإِسْنَاد، وَإِنَّمَا أدرج وَهُوَ من رِوَايَة عَاصِم عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل عَن بعض أَهله عَن وَائِل. رَوَاهُ هَكَذَا مُبينًا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَأَبُو بدر شُجَاع بن الْوَلِيد (فميزا) قصَّة تَحْرِيك الأيادي من تَحت الثِّيَاب، وفصلاها من الحَدِيث ذكرا إسنادهما كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَمِنْه أَن من هَذَا أَن يسمع الحَدِيث من شَيْخه بِلَا وَاسِطَة إِلَّا طرفا مِنْهُ، فيسمعه عَن شَيْخه بِوَاسِطَة فيرويه راو عَنهُ تَاما بِحَذْف

стр. 465

الْوَاسِطَة التَّامَّة. ٣ - الثَّالِث: أَن يكون عِنْد الرَّاوِي متنان مُخْتَلِفَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُخْتَلفين فيرويهما راو عَنهُ مُقْتَصرا على أحد الإسنادين، أَو يروي أحد الْحَدِيثين بِإِسْنَادِهِ الْخَاص بِهِ لَكِن يزِيد فِيهِ من الْمَتْن الآخر مَا لَيْسَ فِي الأول. مِثَال ذَلِك: حَدِيث سعيد بن أبي مَرْيَم عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس رَفعه: " لَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا، وَلَا تنافسوا. . الحَدِيث فَقَوله " وَلَا تنافسوا " أدرجه ابْن أبي مَرْيَم من حَدِيث آخر

стр. 466

لمَالِك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تجسسوا، وَلَا تنافسوا وَلَا تَحَاسَدُوا " وكلا الْحَدِيثين مُتَّفق عَلَيْهِ من طَرِيق مَالك، وَلَيْسَ فِي الأول " وَلَا تنافسوا " وَإِنَّمَا هِيَ فِي الثَّانِي. ٤ - الرَّابِع: أَن يَسُوق الرَّاوِي الْإِسْنَاد فَيعرض لَهُ عَارض فَيَقُول كلَاما من قبيل نَفسه / فيظن بعض من سَمعه أَن ذَلِك الْكَلَام هُوَ متن ذَلِك الْإِسْنَاد فيرويه عَنهُ كَذَلِك. كَحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن إِسْمَاعِيل الطلحي عَن ثَابت بن

стр. 467

مُوسَى الزَّاهِد عَن شريك عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر مَرْفُوعا: " من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ ". قَالَ الْحَاكِم: دخل ثَابت على شريك وَهُوَ يَقُول: حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر: قَالَ رَسُول الله وَسكت ليكتب الْمُسْتَمْلِي فَلَمَّا نظر إِلَى ثَابت قَالَ: من كثرت صلَاته بِاللَّيْلِ حسن وَجهه بِالنَّهَارِ، وَقصد بذلك ثَابتا لزهده وتهجده، فَظن ثَابت أَنه متن ذَلِك الْإِسْنَاد، فَكَانَ يحدث بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان: وَإِنَّمَا هُوَ قَول شريك. فَهَذَا يشبه الْمَوْضُوع بِغَيْر قصد وَلَيْسَ مَوْضُوع حَقِيقَة. هَذِه (الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة) أَقسَام مدرج الْإِسْنَاد. وَأما مُقَابِله وَهُوَ مدرج الْمَتْن: فَهُوَ أَن يَقع فِي الْمَتْن كَلَام لَيْسَ مِنْهُ قَالَ بعض من لقيناه: الْوَاقِع هُوَ المدرج لَا الْوُقُوع الْمعبر عَنهُ بِأَن يَقع، ثمَّ أَن قَوْله أَن يَقع فِي الْمَتْن مَعَ جعله المدرج يكون مصاحبا لآخر الْمَتْن فِيهِ تجوز، إِذْ كَونه مُتَّصِلا بِآخِرهِ لَا يُطلق عَلَيْهِ أَنه فِيهِ. انْتهى.

стр. 468

فَتَارَة فِي أَوله، وَتارَة فِي أَثْنَائِهِ، وَتارَة فِي آخِره، وَهُوَ أَي وُقُوعه فِي الآخر هُوَ الْأَكْثَر وهبه وُقُوعه فِي الأول، وَإِنَّمَا كَانَ وُقُوعه فِي الأول أَكثر لِأَنَّهُ يَقع بعطف جملَة على جملَة. كَذَا ادَّعَاهُ المُصَنّف، وَتعقبه / الْكَمَال ابْن أبي شرِيف بِأَن فِي صلاحيته تعليلا - كَمَا ذكره - وَقْفَة للمتأمل. أَو بدمج مَوْقُوف من كَلَام بعض الصَّحَابَة أَو من بعدهمْ من

стр. 469

التَّابِعين وتابع التَّابِعين بمرفوع أَي بمتن مَرْفُوع من كَلَام النَّبِي من غير فصل (وَلَا يتَبَيَّن) فَهَذَا هُوَ مدرج الْمَتْن. قَالَ المُصَنّف: وَالْبَاقِي بمرفوع يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى من أَو مَعَ. انْتهى. قَالَ الشَّيْخ قَاسم أما اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى مَعَ فوارد نَحْو ( ﴿اهبط بِسَلام﴾ وَقد دخلُوا بالْكفْر) ، إِمَّا بِمَعْنى من فَلم أَقف عَلَيْهِ. وَيدْرك الإدراج بورود رِوَايَة مفصلة للقدر المدرج مِمَّا أدرج فِيهِ، أَو بالتنصيص على ذَلِك من الرَّاوِي أَو من بعض الْأَئِمَّة المطلعين، أَو اسْتِحَالَة كَون النَّبِي يَقُول ذَلِك.

стр. 470

وَمِثَال وُقُوعه فِي الأول: حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي التَّشَهُّد وَفِيه: إِذا قلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك. . الحَدِيث فَإِن هَذَا مدرج من كَلَام ابْن مَسْعُود. وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد الْخَطِيب مَرْفُوعا: " أَسْبغُوا الْوضُوء، ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار ". فَقَوله " أَسْبغُوا الْوضُوء " مدرج من قَول أبي

стр. 471

هُرَيْرَة كَمَا بَين فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن ابْن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَسْبغُوا الْوضُوء فَإِن أَبَا الْقَاسِم قَالَ: " ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار. . إِلَى آخِره ". وَمِثَال وُقُوعه فِي الْوسط: مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة عبد الحميد ابْن جَعْفَر عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن / بسرة بنت صَفْوَان مَرْفُوعا: من مس ذكره أَو أنثييه أَو رفغيه فَليَتَوَضَّأ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ:

стр. 472

كَذَا رَوَاهُ عبد الحميد عَن هِشَام وَوهم. . فِي ذكر الْأُنْثَيَيْنِ والرفغ وإدراجه لذَلِك فِي حَدِيث بسرة، وَالْمَحْفُوظ أَنه قَول عُرْوَة لَا قَول النَّبِي، وَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن هِشَام. ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق أَيُّوب بِلَفْظ: من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ. قَالَ كَانَ عُرْوَة يَقُول: إِذا مس رفغيه أَو أنثييه أَو ذكره فيتوضأ. اه فعروة لما فهم من لفظ الْخَبَر أَن سَبَب نقض الْوضُوء مَظَنَّة الشَّهْوَة جعل حكم مَا قرب من الشَّهْوَة كَذَلِك فقاله، فَظن بعض الروَاة أَنه من الحَدِيث فنقله مدرجا فِيهِ.

стр. 473

وَخبر عَائِشَة فِي بَدو الْوَحْي: كَانَ الْمُصْطَفى يَتَحَنَّث فِي غَار حراء - وَهُوَ التَّعَبُّد - اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد. فَقَوله " وَهُوَ التَّعَبُّد ". مدرج من كَلَام الزُّهْرِيّ. وأمثلة ذَلِك كَثِيرَة. وَمِثَال وُقُوعه فِي الآخر - وأمثلته لَا تحصى: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي خَيْثَمَة عَن الْحسن بن الْحر عَن الْقَاسِم بن مخيمرة عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود: أَن النَّبِي أَخذ بِيَدِهِ وَعلمه التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، فَذكر التَّشَهُّد وَفِي آخِره: فَإِذا قلت هَذَا أَو قضيت

стр. 474

فقد قضيت صَلَاتك إِن شِئْت أَن تقوم فَقُمْ، وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ. قَالَ ابْن الصّلاح: قَوْله إِذا قلت هَذَا. . إِلَى آخِره من كَلَام ابْن مَسْعُود / لَا من كَلَام النَّبِي لِأَن الثِّقَة الزَّاهِد عبد الرَّحْمَن بن ثَابت، وَالْحُسَيْن الْجعْفِيّ، وَابْن عجلَان، وَغَيرهم رَوَوْهُ عَن الْحسن ابْن الْحر بترك إِذا قلت. . إِلَى آخِره. وَرَوَاهُ شَبابَة عَن أبي خَيْثَمَة وَبَين أَنه من قَول عبد الله فَقَالَ: قَالَ عبد الله: إِذا قلت هَذَا. . إِلَى آخِره رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: شَبابَة ثِقَة. والمدرج فِي الْمَتْن يعرف بِأُمُور: - ١ - أَحدهَا: أَن يمْتَنع صُدُور ذَلِك الْكَلَام من النَّبِي كَحَدِيث الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " للْعَبد الْمَمْلُوك أَجْرَانِ "، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَاد وَالْحج وبر أُمِّي لَا أَحْبَبْت أَن أَمُوت وَأَنا مَمْلُوك فَقَوله وَالَّذِي. إِلَى آخِره من كَلَام أبي هُرَيْرَة لِامْتِنَاع تمني الْمُصْطَفى الرّقّ، وَأمه لم تكن إِذْ ذَاك مَوْجُودَة حَتَّى يبرها.

стр. 475

٢ - ثَانِيهَا: أَن يُصَرح الصَّحَابِيّ بِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك، كَحَدِيث ابْن مَسْعُود عَنهُ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: من مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة وَمن مَاتَ وَهُوَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار. كَذَا رَوَاهُ احْمَد بن عبد الْجَبَّار العطاردي (عَن أبي بكر بن عَيَّاش. . وَرَوَاهُ الْأسود بن عَامر شَاذان وَغَيره) عَن أبي بكر بن عَيَّاش بِلَفْظ. .

стр. 476

سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " من جعل لله ندا دخل النَّار "، وآخرى أقولها وَلم أسمعها مِنْهُ: من مَاتَ لَا يَجْعَل لله دخل الْجنَّة. ٣ - ثَالِثهَا: أَن يُصَرح بعض الروَاة بتفصيله كَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي التَّشَهُّد الَّذِي / تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ. قَالَ ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ: وَحكمه - أَي الإدراج - بأقسامه أَنه حرَام بِإِجْمَاع أهل الحَدِيث وَالْفِقْه لَكِن قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: عِنْدِي أَن مَا أدرج لتفسير غَرِيب لَا يمْنَع، وَلذَلِك فعله الزُّهْرِيّ وَغير وَاحِد من الْأَئِمَّة. اه

стр. 477

وَقد نقل عَن الْمَاوَرْدِيّ، وَالرُّويَانِيّ، وَابْن السَّمْعَانِيّ، أَنهم قَالُوا: إِن من تعمد الإدراج سَاقِط الْعَدَالَة، وَهُوَ كمن يحرف الْكَلم عَن موَاضعه فَكَانَ مُلْحقًا بالكذابين. وَقد صنف الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي أَقسَام المدرج كتابا سَمَّاهُ: " الْفَصْل فِي الْوَصْل المدرج فِي النَّقْل " شفى بِهِ وَكفى. قَالَ الْمُؤلف: ولخصته أَنا وزدت عَلَيْهِ من الْأَشْيَاء المهمة قدر مَا ذكر مرَّتَيْنِ أَو أَكثر فجَاء كتابا حافلا جَامعا، وَهُوَ مَوْجُود الْآن يُسمى " تقريب الْمنْهَج لترتيب المدرج ".

стр. 478

الحَدِيث المقلوب أَو إِن كَانَت الْمُخَالفَة بِتَقْدِيم وَتَأْخِير - أَي - فِي الْأَسْمَاء: كمرة بن كَعْب وَكَعب بن مرّة، لِأَن اسْم أَحدهمَا اسْم أبي الآخر فَهَذَا هُوَ المقلوب. قَالَ بعض من لقيناه: وسيحيء قَرِيبا مَا يُشِير إِلَى أنِشرطه أَن يَقع غَلطا. ثمَّ إِن هَذَا مَا ذكره الْمُؤلف هُنَا. وَقَالَ فِي كتاب آخر: المقلوب أَن تخْتَلف الروَاة فِي اسْم وَاحِد فيرويه بَعضهم على الصَّوَاب، ويهم بَعضهم فَيَجْعَلهُ إباه وَيجْعَل إباه هُوَ، كمرة بن كَعْب فَجعله بَعضهم: كَعْب بن مرّة، بِخِلَاف المشتبه، فَإِنَّهُ يكون راويان أَحدهمَا / اسْم أبي الآخر. انْتهى. وللخطيب الْبَغْدَادِيّ فِيهِ أَي المقلوب مؤلف مُفْرد وَهُوَ كتاب " رَافع

стр. 479

الارتياب فِي المقلوب من الْأَسْمَاء والأنساب ". وَقد يَقع الْقلب فِي الْمَتْن - أَيْضا - كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم فِي صَحِيحَة فِي السَّبْعَة الَّذين يظلهم الله فِي ظلّ عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله فَفِيهِ: وَرجل تصدق بصدقه أخفاها حَتَّى لَا تعلم يَمِينه مَا تنْفق شِمَاله. فَهَذَا مِمَّا انْقَلب على أحد الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ " حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه " كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.

стр. 480

وَمثل لَهُ شَيْخه البُلْقِينِيّ - أَيْضا - بِمَا رَوَاهُ حبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن عمته أنيسَة مَرْفُوعا: إِذا أذن ابْن أم مَكْتُوم فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذا أذن بِلَال فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تشْربُوا. . الحَدِيث. رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان وَالْمَشْهُور من حَدِيث ابْن عمر وَعَائِشَة: إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم. فَالرِّوَايَة بِخِلَاف ذَلِك مَقْلُوبَة. وَيُمكن أَن يُسمى ذَلِك بالمعكوس، ويفرد بِنَوْع مُسْتَقل. اه.

стр. 481

وَمثل لَهُ السُّيُوطِيّ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوهُ، وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شئ فَاجْتَنبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُم. فَإِن الْمَعْرُوف مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَاجْتَنبُوهُ وَمَا أَمرتكُم بِهِ فافعلوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم. وَجعل النَّوَوِيّ كَابْن / الصّلاح الْقلب فِي الْإِسْنَاد قسمَيْنِ: ١ - الأول: أَن يكون الحَدِيث مَشْهُورا براو فَيجْعَل مَكَانَهُ آخر فِي طبقته، نَحْو حَدِيث مَشْهُور عَن سَالم جعل عَن نَافِع ليرغب فِيهِ لغرابته. اه وَعَن مَالك جعل عَن عبيد الله بن عمر قَالَ

стр. 482

ابْن دَقِيق الْعِيد: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُطلق على رَاوِيه: أَنه يسرق الحَدِيث. ٢ - الثَّانِي: أَن يُؤْخَذ إِسْنَاد متن فَيجْعَل على متن آخر وَبِالْعَكْسِ، وَهَذَا قد يقْصد بِهِ الإغراب فَيكون كالوضع، وَقد يفعل اختبارا لحفظ الْمُحدث، أَو لقبوله التَّلْقِين. اه. وَقد يَقع الْقلب غَلطا لَا قصدا كَحَدِيث رَوَاهُ جرير بن حَازِم عَن ثَابت عَن أنس مَرْفُوعا: إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تقوموا حَتَّى تروني.

стр. 483

فَهَذَا حَدِيث انْقَلب إِسْنَاده على جرير وَهُوَ مَشْهُور ليحيى بن أبي كثير عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه عَن الْمُصْطَفى.

стр. 484

الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد وَإِن كَانَت الْمُخَالفَة بِزِيَادَة راو فِي أثْنَاء الْإِسْنَاد وَمن لم يزدها أتقن مِمَّن زَادهَا فَهَذَا هُوَ الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد. ومثاله: مَا روى ابْن الْمُبَارك قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد حَدثنِي بسر بن عبيد الله سَمِعت أَبَا إِدْرِيس الْخَولَانِيّ سَمِعت وَاثِلَة يَقُول: سَمِعت أَبَا مرْثَد يَقُول: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: لَا تجلسوا على الْقُبُور وَلَا تصلوا إِلَيْهَا. فَذكر سُفْيَان وَأبي إِدْرِيس فِي هَذَا الْإِسْنَاد زِيَادَة وَوهم، فالوهم فِي سُفْيَان مِمَّن

стр. 485

دون ابْن الْمُبَارك، لِأَن الثِّقَات رَوَوْهُ عَن ابْن الْمُبَارك (عَن ابْن جَابر نَفسه من غير ذكر سُفْيَان) ، وَمِنْهُم من صرح فِيهِ بالإخبار. وَالوهم فِي أبي إِدْرِيس من ابْن الْمُبَارك، فَإِن الثِّقَات رَوَوْهُ عَن ابْن. يزِيد فَلم يذكرُوا أَبَا إِدْرِيس (بَين بسر وواثلة، وَمِنْهُم من صرح بِسَمَاع بسر من وَاثِلَة) . وَقد حكم الْأَئِمَّة - البُخَارِيّ وَغَيره - على ابْن الْمُبَارك بالوهم فِيهِ. اه وَقد صنف الْخَطِيب فِي هَذَا النَّوْع كتابا سَمَّاهُ: (تَمْيِيز الْمَزِيد فِي مُتَّصِل

стр. 486

الْأَسَانِيد) فِي كثير مِنْهُ نظر. قَالَ الْمُؤلف - كَغَيْرِهِ - وَشَرطه أَي هَذَا النَّوْع أَن يَقع التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ (فِي مَوضِع الزِّيَادَة وَإِلَّا أَي وَإِن لم يَقع التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ) فِي موضعهَا فَمَتَى كَانَ مُعَنْعنًا مثلا كَأَن كَانَ بِحرف عَن أَو نَحْوهَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي الِاتِّصَال ترجحت الزِّيَادَة، لِأَن الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة.

стр. 487

الحَدِيث المضطرب أَو إِن كَانَت الْمُخَالفَة بإبداله - أَي الرَّاوِي - أَي بإبدال الشَّيْخ الْمَرْوِيّ عَنهُ، كَأَن يروي اثْنَان حَدِيثا فيرويه أَحدهمَا عَن شيخ، وَالْآخر عَن آخر، ويتفقان فِيمَا بعد ذَلِك الشَّيْخ، قَالَ (بَعضهم) : وَلَو قَالَ الْمُؤلف: أَي بإبدال راو كَانَ أولى. وَلَا مُرَجّح لأحد الرِّوَايَتَيْنِ على الْأُخْرَى لحفظ، أَو كَثْرَة صُحْبَة على من خَالفه وَلَا بِمن خَالفه عَلَيْهِ فَهُوَ المضطرب أَي النَّوْع / الْمُسَمّى بِالِاضْطِرَابِ. وَيكون ذَلِك غَالِبا فِي الْإِسْنَاد، كَحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن

стр. 488

حُرَيْث عَن جده حُرَيْث عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: إِذا صلى أحدكُم فليجعل شَيْئا تِلْقَاء وَجهه. . الحَدِيث فقد اخْتلف فِيهِ على إِسْمَاعِيل، فَرَوَاهُ بشر بن الْمفضل - وَغَيره - هَكَذَا، وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَنهُ عَن أبي عَمْرو بن حُرَيْث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ غير الْمَذْكُورين على هَيْئَة أُخْرَى. أما إِذا كَانَت لإحدى الرِّوَايَتَيْنِ - أَو الرِّوَايَات - مُرَجّح كحفظ رواتها، أَو كَثْرَة (صُحْبَة) الْمَرْوِيّ عَنهُ، أَو غير ذَلِك من وُجُوه المرجحات،

стр. 489

فَالْحكم للراجحة وَلَا (يكون الحَدِيث مضطرباً لَا الرِّوَايَة الراجحة وَلَا) المرجوحة بل هِيَ شَاذَّة أَو مُنكرَة على مَا مر. وَاعْلَم أَن الْعِرَاقِيّ فِي " الفيتة " قد جعل جَمِيع ذَلِك من أَقسَام المقلوب. وَهُوَ أَي الِاضْطِرَاب الْمشَار إِلَيْهِ بالمضطرب يَقع فِي الْإِسْنَاد - غَالِبا - كَمَا مثلنَا. وَقد يَقع فِي الْمَتْن كَحَدِيث فَاطِمَة بنت قيس قَالَت: سَأَلت - أَو سُئِلَ - النَّبِي عَن الزَّكَاة؟ فَقَالَ: إِن فِي المَال لَحقا سوى الزَّكَاة. وحديثها - أَيْضا -: لَيْسَ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة، روى الأول التِّرْمِذِيّ، وَالثَّانِي ابْن مَاجَه.

стр. 490

وَهَذَا الِاضْطِرَاب لَا يحْتَمل التَّأْوِيل. اه قَالَ الْحَافِظ: لَكِن قل أَن يحكم الْمُحدث على الحَدِيث بِالِاضْطِرَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاخْتِلَاف / فِي الْمَتْن دون الْإِسْنَاد، لِأَن تِلْكَ وَظِيفَة الْمُجْتَهد فِي الحكم. وَأعلم أَن الِاضْطِرَاب يُوجب ضعف الحَدِيث لإشعاره بِعَدَمِ الضَّبْط، الَّذِي هُوَ شَرط الصِّحَّة وَالْحسن. كَذَا أطلقهُ النَّوَوِيّ - كَابْن الصّلاح - لَكِن قَالَ المُصَنّف: إِن الِاضْطِرَاب قد يُجَامع الصِّحَّة، وَذَلِكَ بِأَن يَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم رجل وَاحِد وَأَبِيهِ وَنسبه وَنَحْو ذَلِك،

стр. 491

وَيكون ثِقَة فَيحكم للْحَدِيث بِالصِّحَّةِ وَلَا يضر الِاخْتِلَاف فِيمَا ذكر مَعَ تَسْمِيَته مضطربا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة بِهَذِهِ المثابة. وَسَبقه لذَلِك الزَّرْكَشِيّ فِي " مُخْتَصره " فَقَالَ: قد يدْخل الْقلب، والشذوذ، وَالِاضْطِرَاب فِي قسم الصَّحِيح وَالْحسن. وَقد يَقع الْإِبْدَال عمدا لمن يُرَاد اختبار حفظه امتحانا من فَاعله كَمَا وَقع للْبُخَارِيّ والعقيلي (بِضَم الْعين وَفتح الْقَاف) وَغَيرهمَا كشعبة، وَحَمَّاد بن سَلمَة. وَذَلِكَ أَن البُخَارِيّ لما دخل بَغْدَاد قلب عَلَيْهِ

стр. 492

أَهلهَا مائَة حَدِيث امتحانا لَهُ، فَردهَا على وجوهها فأذعنوا لَهُ لفضله. قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ: وَفِي جَوَاز هَذَا الْفِعْل نظر. لَكِن إِذا فعله لَا يسْتَمر حَدِيثا. فَلهَذَا قَالَ الْمُؤلف: وَشَرطه أَي شَرط جَوَازه أَن لَا يسْتَمر عَلَيْهِ أَي على الْمُبدل بل يَنْتَهِي بانتهاء الْحَاجة يَعْنِي لَا يبْقى الْمُبدل على صورته لِئَلَّا يظنّ أَنه ورد كَذَلِك عَن رَسُول الله ذكره الشَّيْخ قَاسم. فلوا وَقع الْإِبْدَال عمدا لَا لمصْلحَة بل للإغراب مثلا فَهُوَ من / أَقسَام الْمَوْضُوع يقْدَح فِي فَاعله وَيُوجب رد حَدِيثه وَلَو وَقع غَلطا فَهُوَ من المقلوب أَو الْمُعَلل.

стр. 493

مِثَاله للغلط: مَا رَوَاهُ يعلى بن عبيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَاق النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام مائَة بَدَنَة فِيهَا جمل لأبي جهل. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ؟ فَقَالَ: هَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ الثَّوْريّ عَن ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، وَالْخَطَأ فِيهِ من يعلى بن عبيد. ومثاله لقصد الإغراب: حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: إِذا لَقِيتُم الْمُشْركين فِي طَرِيق فَلَا تبدوهم بِالسَّلَامِ. رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْري وَجَرِير بن عبد الحميد وَعبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي كلهم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ حَمَّاد بن عَمْرو النصيبي عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح

стр. 494

عَن أبي هُرَيْرَة ليصير بذلك غَرِيبا مرغوبا فِيهِ. وَقد يَقع الْإِبْدَال فِي الْمَتْن: كَحَدِيث ابْن خُزَيْمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله قَالَ: إِن ابْن أم مَكْتُوم يُؤذن بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن بِلَال، وَكَانَ بِلَال لَا يُؤذن حَتَّى يرى الْفجْر. قَالَ السراج البُلْقِينِيّ: هَذَا مقلوب، وَالصَّحِيح من حَدِيث عَائِشَة: إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم / مَكْتُوم. وَكَانَ رجلا أعمى لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصبَحت، أَصبَحت. قَالَ: وَمَا تَأَوَّلَه ابْن خُزَيْمَة من أَنه يجوز أَن يكون النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام جعل الْأَذَان نوبا بَين بِلَال وَبَين ابْن أم مَكْتُوم بعيد.

стр. 495

وَأبْعد مِنْهُ جزم ابْن حبَان بذلك. ذكره الشمني. المؤلفات فِي المضطرب: - وَقد ألف المُصَنّف فِي هَذَا النَّوْع كتابا جيدا سَمَّاهُ " المقترب فِي المضطرب ".
следующие страницы →