← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 5983

ثمرات النظر في علم الأثر

الصنعاني

Полный текст (126 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مُقَدّمَة المُصَنّف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حمدا لَك يَا واهب كل كَمَال وشكرا لَك يَا مانح الجزيل من النوال وَيَا فاتح الأقفال عَن أَبْوَاب كل إِشْكَال وصلاتك وسلامك على من ختمت ببعثه سلسلة الْإِرْسَال وعَلى آله أَئِمَّة المعارف والعوارف خير آل وَبعد فَإِنَّهُ لما من الله بمذاكرة مَعَ بعض الْأَعْلَام فِي شرح نخبة الْفِكر لِلْحَافِظِ الإِمَام الْعَلامَة الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن حجر أَفَاضَ الله عَلَيْهِ شآبيب الإنعام وأنزله بفضله بحبوحة دَار السَّلَام

стр. 2

وانتهت إِلَى بحث الْجرْح وَالتَّعْدِيل عرضت عِنْد المذاكرة فروع ناشئة عَن ذَلِك التأصيل فَرغب ذَلِك الْقَلَم إِلَى تحريرها فِي الأوراق تحريرا للفظها وحفظا لمعناها وإبانة للحق النافع يَوْم يعنو كل نفس مَا عناها فَأخذت فِي رقم مَا وَقع ثمَّ اتَّصل بِهِ مَا هُوَ أرفع قدرا وأنفع وَالله أسأله أَن يخلص لوجهه الْأَعْمَال ويعيذنا من موبقات الْأَفْعَال والأقوال وسميته ثَمَرَات النّظر فِي علم الْأَثر رِوَايَة صَاحب الْبِدْعَة المكفرة والمفسقة فَأَقُول قسم الْحَافِظ ابْن حجر رَحمَه الله تَعَالَى الْبِدْعَة فِي النخبة إِلَى قسمَيْنِ إِلَى مَا يكون بمكفر أَو بمفسق وَاخْتَارَ

стр. 3

فِي شرحها أَن الأول لَا يكون قادحا فِي الرَّاوِي إِلَّا إِذا كَانَ ردا لأمر مَعْلُوم من الدّين ضَرُورَة أَو عَكسه أَي إِثْبَاتًا لأمر مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَنه لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا فسرنا الْعَكْس بِهَذَا لِأَن ذكر الِاعْتِقَاد لَا دخل لَهُ فِي كَون الْفِعْل بِدعَة فَلَا بُد من حمله على إِثْبَات أَمر ليقابل إِنْكَار أَمر فَيكون إلماما بالأمرين اللَّذين هما مرجع الْبِدْعَة ومنشؤها وهما

стр. 4

النَّقْص فِي الدّين وَالزِّيَادَة فِيهِ كَمَا صرح بذلك صَاحب الإيثار فَالْأول إِشَارَة إِلَى الثَّانِي وَالثَّانِي إِشَارَة إِلَى الأول أَو هما إِلَّا إِذا كَانَ ردا لأمر مَعْلُوم وَلَقَد وهم من فسر الْعَكْس بإنكار أَمر واعتقاد خِلَافه وزحلق الْعبارَة عَمَّا تفيده إِذْ لَا بُد من حمل الِاعْتِقَاد على إِثْبَات أَمر مجَازًا من بَاب إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب وَكَانَ حق الْعبارَة أَن يَقُول أَو إِثْبَات غَيره أَي إِثْبَاتًا لأمر فِي الدّين مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَنه لَيْسَ مِنْهُ قلت إِلَّا أَنه لَا يخفى أَنه من كَانَ بِهَذِهِ الصّفة فَهُوَ كَافِر لرده مَا علم من الدّين ضَرُورَة وإثباته مَا لَيْسَ مِنْهُ ضَرُورَة وكلا الْأَمريْنِ كفر وَإنَّهُ تَكْذِيب للشارع وتكذيبه فِي أَي أَمر علم من الدّين ضَرُورَة إثْبَاته أَو نَفْيه كفر فَهَذَا لَيْسَ من مَحل النزاع إِذْ النزاع فِي مُجَرّد الابتداع لَا فِي الْكَافِر الْكفْر الصَّرِيح فَلَا نزاع

стр. 5

فِيهِ وَإِذا كَانَ من هُوَ بِهَذِهِ الصّفة فقد جَاوز رُتْبَة الابتداع إِلَى أشر مِنْهُ وَأَنه لَا يرد من أهل ذَلِك الْقسم إِلَّا هَذَا عرفت أَنه لَا يرد أحد من أهل هَذَا الْقسم وَأَن كل مُبْتَدع مَقْبُول وَأما مَا يكون ابتداعه بمفسق فقد اخْتَارَهُ لنَفسِهِ وَنَقله عَن الجماهير أَنه يقبل مَا لم يكن دَاعِيَة وَحِينَئِذٍ فَرده لأجل كَونه دَاعِيَة إِلَى بدعته لَا لأجل بدعته فَتحصل من هَذَا أَن كل مُبْتَدع مَقْبُول سَوَاء كَانَ بمكفر أَو بمفسق واستثناؤه لمن رد مَا علم فَاثْبتْ من الدّين ضَرُورَة أَو زَاد فِيهِ مَا لَيْسَ بضرورة لَيْسَ لأجل بدعته بل لرده وإثباته مَا لَيْسَ من الدّين ضَرُورَة وَكَذَا رد الداعية لأجل دَعوته لَا لأجل بدعته وَالْكل لَيْسَ من مَحل النزاع

стр. 6

ثمَّ لَا يخفى أَن الْحَافِظ وَأهل مذْهبه لَا يرَوْنَ التَّكْفِير بالتأويل

стр. 7

فَكَأَنَّهُ قسم الْبِدْعَة على رَأْي غَيره إِذْ لَا يرى كفر أحد من أهل الْقبْلَة والآتي بِمَا يكفره بِهِ من يرى كفر التَّأْوِيل مُبْتَدع وَاضح الْبِدْعَة كَمَا قَالَ ابْن الْحَاجِب وَمن لم يكفر فَهُوَ عِنْده وَاضح الْبِدْعَة انْتهى مَسْأَلَة قبُول كَافِر التَّأْوِيل وفاسقه وَهَذِه هِيَ مَسْأَلَة قبُول كَافِر التَّأْوِيل وفاسقه وَقد نقل صَاحب العواصم إِجْمَاع الصَّحَابَة على قبُول فساق التَّأْوِيل من عشر طرق فِي كتبه الْأَرْبَعَة وَنقل أَدِلَّة غير الْإِجْمَاع وَاسِعَة إِذا عرفت هَذَا فَحق عبارَة النخبة أَن يُقَال ونقبل المبتدع مُطلقًا إِلَّا الداعية وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة أبان بن تغلب مَا لَفظه

стр. 8

الْبِدْعَة على ضَرْبَيْنِ فبدعة صغرى كغلو التَّشَيُّع أَو كَانَ التَّشَيُّع بِلَا غلو وَلَا تحرق فَهَذَا كثير فِي التَّابِعين وتابعيهم مَعَ الدّين والورع والصدق فَلَو ذهب حَدِيث هَؤُلَاءِ لذهب جملَة من الْآثَار النَّبَوِيَّة وَهَذِه مفْسدَة بَيِّنَة ثمَّ بِدعَة كبرى كالرفض الْكَامِل والغلو فِيهِ والحط على أبي بكر وَعمر ﵄ وَالدُّعَاء إِلَى ذَلِك فَهَذِهِ النَّوْع لَا يحْتَج بهم وَلَا كَرَامَة انْتهى قلت هَذَا المثيل لأحد أَنْوَاع الابتداع وَإِلَّا فَمن الابتداع النصب بل هُوَ شَرّ من التَّشَيُّع لِأَنَّهُ التدين ببغض عَليّ ﵁ كَمَا فِي الْقَامُوس فالأمران بِدعَة إِذْ الْوَاجِب وَالسّنة محبَّة كل مُؤمن بِلَا غلو فِي الْمحبَّة أما وجوب محبَّة أهل الْإِيمَان فأدلته طافحة كَمَا فِي صَحِيح مُسلم مَرْفُوعا (لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا) الحَدِيث بل حصر ﷺ الْإِيمَان فِي الْحبّ

стр. 9

فِي الله كَمَا فِي حَدِيث (وَهل الْإِيمَان إِلَّا الْحبّ فِي الله) الغلو فِي الدّين وَأما تَحْرِيم الغلو فِي كل أَمر من أُمُور الدّين فثابت كتابا وَسنة ﴿لَا تغلوا فِي دينكُمْ﴾ (إيَّاكُمْ والغلو فِي الدّين فَإِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الغلو فِي الدّين) أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن

стр. 10

مَاجَه وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه لَا يتَحَقَّق الغلو إِلَّا بِإِطْلَاق مَا لَا يحل إِطْلَاقه فِي المحبوب المغلو فِي حبه أَو فعل مَا لَا يحل فعله أَو ذكر الْغَيْر بِمَا لَا يحل لأَجله وَأما زِيَادَة صُحْبَة الشَّخْص لبَعض أهل الْإِيمَان مَعَ محبته لَهُم جَمِيعًا فَهَذَا لَا إِثْم فِيهِ وَلَا قدح بِهِ وَإِن سمي غلوا وَقد كَانَ بعض الْمُؤمنِينَ عِنْد رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيْهِ من بعض واشتهر أَن أُسَامَة ابْن زيد ﵁ حب رَسُول الله وَكَانَت عَائِشَة ﵂ أحب نِسَائِهِ إِلَيْهِ إِذا عرفت هَذَا فالشيعي الْمُطلق قد أَتَى بِالْوَاجِبِ من محبَّة هَذَا الْبَعْض من الْمُؤمنِينَ فَإِن كَانَ غاليا فقد ابتدع بالغلو وأثم إِن أفْضى

стр. 11

بِهِ إِلَى مَا لَا يحل وَأما مُجَرّد زِيَادَة الْمحبَّة والميل فَهُوَ إِذا صَحَّ أَنه غلو فَلَا إِثْم فِيهِ أَقسَام التَّشَيُّع وَقد اتَّضَح لَك أَن الْحَافِظ الذَّهَبِيّ قسم التَّشَيُّع ثَلَاثَة أَقسَام الأول تشيع بِلَا غلو وَهَذَا لَا كَلَام فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْله أَو كَانَ التَّشَيُّع بِلَا غلو وَلَا تحرق وَلَا يخفى أَنه صفة لَازِمَة لكل مُؤمن وَإِلَّا فَمَا تمّ إيمَانه إِذْ مِنْهُ مُوالَاة الْمُؤمنِينَ سِيمَا رَأْسهمْ وسابقهم إِلَيْهِ فَكيف يَقُول فول ذهب حَدِيث هَؤُلَاءِ يُرِيد الَّذين والوا عليا ﵁ بِلَا غلو وَمَا الَّذِي يذهبه بعد وَصفه لَهُم بِالدّينِ والصدق والورع لَيْت شعري أيذهبه فعلهم لما وَجب من مُوالَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي لَو أخلوا بِهِ لأخلوا بِوَاجِب وَكَانَ قادحا فيهم وَللَّه

стр. 12

در كثير من التَّابِعين وتابعيهم فقد أَتَوا بِالْوَاجِبِ ودخلوا تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا﴾ وَتَحْت قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان﴾ وَمن هَا هُنَا تعلم أَن القَوْل بِأَن مُطلق التَّشَيُّع بِدعَة لَيْسَ بِصَحِيح والقدح بِهِ بَاطِل وَلَا قدح بِهِ حَتَّى يُضَاف إِلَيْهِ الرَّفْض الْكَامِل وَسَب الشَّيْخَيْنِ ﵄ وَحِينَئِذٍ فالقدح فِيهِ بسب الصَّحَابِيّ لَا بِمُجَرَّد التَّشَيُّع وَالْقسم الثَّانِي من غلا فِي التَّشَيُّع وأسلفنا لَك أَنه أَتَى بِوَاجِب وابتدع فِيهِ إِن سلم أَن مُجَرّد الغلو بِدعَة إِلَّا أَنَّهَا بِدعَة لم

стр. 13

تفض بصاحبها إِلَى كفر وَلَا فسق فَهُوَ غير مَرْدُود اتِّفَاقًا إِذْ قد قيل عِنْد الجماهير من أفضت بِهِ بدعته إِلَى أَحدهمَا كَمَا سلف آنِفا الثَّالِث من أَقسَام التَّشَيُّع من غلا وَحط على الشَّيْخَيْنِ فَهَذَا قد أفْضى بِهِ غلوه إِلَى محرم قطعا وَهُوَ سباب الْمُسلم وَقد ثَبت عَنهُ ﷺ أَن سباب الْمُؤمن فسوق فَهَذَا فَاعل الْمحرم قطعا خَارج عَن حد الْعَدَالَة فَاسق تَصْرِيحًا فَاعل لكبيرة كَمَا يَأْتِي وتارك أَيْضا لواجب وَحِينَئِذٍ فَرده والقدح فِيهِ لَيْسَ لأجل مُطلق تشيعه وَهُوَ موالاته لعَلي ﵁ بل لسبه الْمُسلم وَفعله الْمحرم فَعرفت أَن التَّشَيُّع الْمُطلق لَيْسَ بِصفة قدح وجرح من

стр. 14

حَيْثُ هُوَ بل هُوَ صفة تَزْكِيَة لِأَنَّهُ لَا بُد لِلْمُؤمنِ من مُوالَاة أهل الْإِيمَان فَإِذا عرف بهَا صَارَت تَزْكِيَة فَإِذا وَقع فِي عباراتهم الْقدح بقَوْلهمْ فلَان شيعي فَهُوَ من الْقدح الْمُبْهم لَا يقبل حَتَّى يتَبَيَّن أَنه من النَّوْع القادح وَهُوَ غلو الرَّفْض تَعْرِيف النصب وَأما النصب فَعرفت من رسمه عَن الْقَامُوس أَنه التدين ببغض عَليّ ﵁ فالمتصف بِهِ مُبْتَدع شَرّ ابتداع أَيْضا فَاعل لمحرم تَارِك لواجب فَإِن محبَّة عَليّ ﵁ مَأْمُور بهَا عُمُوما وخصوصا أما الأول فَلِأَنَّهُ دَاخل فِي أدلته إِيجَاب محبَّة أهل الْإِيمَان وَأما الْخَاصَّة فأحاديث لَا يَأْتِي عَلَيْهَا الْعد آمرة بحبه ومخبرة بِأَنَّهُ لَا يُحِبهُ إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضه إِلَّا مُنَافِق وَقد أودعنا الرَّوْضَة الندية شرح

стр. 15

التُّحْفَة العلوية من ذَلِك شطرا من الْأَحَادِيث بِحَمْد الله معزوة إِلَى مَحَله مصححة ومحسنة فالناصبي أَتَى بِمحرم قطعا وَلم يَأْتِ بِالْوَاجِبِ الآخر من مُوالَاة سَائِر أهل الْإِيمَان كالصحابة إِذْ لَيْسَ من لَازمه محبَّة بَقِيَّة الصَّحَابَة وهب أَنه من لَازمه فَلَا يُخرجهُ عَن الْإِخْلَال بِوَاجِب محبَّة عَليّ ﵁ وَفعله لمحرم من بغضه فالشيعي الْمُطلق فِي رُتْبَة علية أَتَى بِالْوَاجِبِ وَترك الْمحرم والناصبي فِي أدنى رُتْبَة وأخفضها فَاعل للْمحرمِ وتارك للْوَاجِب فَإِن انْتهى نَصبه إِلَى إِطْلَاق لِسَانه بسب الْوَصِيّ ﵁ فقد انْتَهَت بِهِ بدعته إِلَى الْفسق الصَّرِيح كَمَا انْتَهَت بالشيعي الساب بِدعَة غلوه إِلَى ذَلِك وَخير التَّشَيُّع تشيع من قَالَ (أَنا شيعي لآل الْمُصْطَفى ... غير أَنِّي لَا أرى سبّ السّلف) (أقصد الْإِجْمَاع فِي الدّين وَمن ... قصد الْإِجْمَاع لم يخْش التّلف) (لي بنفسي شغل عَن كل من ... للهوى قرض قوما أَو قذف) والشيعي إِن انضاف إِلَى حبه لعَلي ﵁ بغض أحد من السّلف فقد سَاوَى مُطلق الناصبي فِي بغضه لبَعض أهل

стр. 16

الْإِيمَان فَإِن قلت هَل يقْدَح فِي دينه ببغضه لبَعض الْمُؤمنِينَ قلت البغض أَمر قلبِي لَا يطلع عَلَيْهِ فَإِن اطلع عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَفْرُوض هُنَا كَانَ قدحا إِذْ الْكَلَام فِي الناصبي وَلَا يعرف أَنه ناصبي إِلَّا بالاطلاع على بغضه لرأس أهل الْإِيمَان فَمن عرف بِمثل هَذِه الْمعاصِي ردَّتْ رِوَايَته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعدْل على تَعْرِيف ابْن حجر للعدالة إِذْ قد حد فِي رسمها اللّغَوِيّ عدم الابتداع وَلَا يتم إِلَّا بخلو الْقلب عَن بغض أهل الْإِيمَان كَيفَ وَقد ثَبت أَن بغضه ﵁ عَلامَة النِّفَاق

стр. 17

وَبِهَذَا عرفت أَن الناصبي الْمُطلق خَارج عَن الْعَدَالَة فَإِن انضاف إِلَى نَصبه إِطْلَاق لِسَانه فِيمَن يبغضه فقد ازْدَادَ عَنْهَا بعدا والشيعي الْمُطلق مُحَقّق الْعَدَالَة وَإِن أبْغض وَسَب فَارق الْعَدَالَة وَحِينَئِذٍ يتَبَيَّن لَك أَنه كل التَّمْثِيل ببدعة النصب للابتداع الخارم للعدالة أولى إِذْ هُوَ على كل حَال بِدعَة قادحة بِخِلَاف التَّشَيُّع فالمطلق مِنْهُ لَيْسَ ببدعة بل فعله وَاجِب وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي مُقَدّمَة الْفَتْح التَّشَيُّع محبَّة عَليّ ﵇ وتقديمه على الصَّحَابَة فَمن قدمه على أبي بكر وَعمر ﵄ فَهُوَ غال فِي التَّشَيُّع وَيُطلق عَلَيْهِ رَافِضِي وَإِلَّا فشيعي فَإِن انضاف إِلَى ذَلِك السب وَالتَّصْرِيح بالبغض فغال فِي الرَّفْض انْتهى كَلَامه فقسم التَّشَيُّع أَيْضا ثَلَاثَة أَقسَام رفض وغلو فِي الرَّفْض وتشيع فَالْأول انضاف إِلَى محبته لعَلي ﵁ تَقْدِيمه على الشَّيْخَيْنِ وَالثَّانِي انضاف إِلَيْهَا بغض الشَّيْخَيْنِ والسب لَهما

стр. 18

وَالثَّالِث الْمُحب فَقَط وَهَذَا التَّقْسِيم وَقع فِي ذكره لبدعة التَّشَيُّع وَأَقُول أما محبته مُطلقًا وَهُوَ الْقسم الثَّالِث فَإِنَّهُ شَرط فِي إِيمَان كل مُؤمن وَلَيْسَ من الْبِدْعَة فِي دبير وَلَا قبيل وَهل الْإِيمَان إِلَّا الْحبّ فِي الله وَحِينَئِذٍ عرفت أَن كل مُؤمن شيعي وَأما الساب فسب الْمُؤمن فسوق صحابيا كَانَ أَو غَيره إِلَّا أَن سباب الصَّحَابَة أعظم جرما لسوء أدبه مَعَ مصحوبه ﷺ ولسابقتهم فِي الْإِسْلَام وَقد عدوا سبّ الصَّحَابَة من الْكَبَائِر كَمَا يَأْتِي عَن الْفَرِيقَيْنِ الزيدية وَمن يُخَالف مَذْهَبهم وَقد عرفت أَنه دلّ كَلَام الذَّهَبِيّ وَكَلَام الْحَافِظ ابْن حجر على أَن التَّشَيُّع بِكُل أقسامه بِدعَة وَلَا يخفى أَن مُطلق التَّشَيُّع

стр. 19

الَّذِي هُوَ مُوالَاة عَليّ وَاجِب وفاعل الْوَاجِب لَا يكون مبتدعا فَإِن قلت هَذَا كُله مَبْنِيّ على أَن قَول الْحَافِظ وتقديمه على الصَّحَابَة لَيْسَ من جملَة رسم التَّشَيُّع وَأي مَانع عَن جعله قيدا فيقيد أَن التَّشَيُّع محبَّة عَليّ ﵁ مَعَ تَقْدِيمه على الصَّحَابَة فَلَا يتم أَن مُجَرّد محبته تشيع قلت يمْنَع عَنهُ أَنه إِن حمل لفظ الصَّحَابَة فِي كَلَامه فِي الرَّسْم على من عدا الشَّيْخَيْنِ لزم أَن من قدمه على أَي صَحَابِيّ وَلَو من الطُّلَقَاء أَو مِمَّن ثَبت لَهُ مُجَرّد اللِّقَاء يكون شِيعِيًّا لِأَن لفظ الصَّحَابَة للْجِنْس فَهُوَ فِي قُوَّة من قدمه على أَي صَحَابِيّ وَهَذَا لَا يَقُوله أحد فَإِنَّهُ من السَّابِقين الْأَوَّلين من الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وهم مقدمون على غَيرهم بالنصوص وَلِأَنَّهُ بالِاتِّفَاقِ لَيْسَ يُسمى الشيعي من قدم عليا على أَي فَرد من أَفْرَاد الصَّحَابَة أَو حمل على الشَّيْخَيْنِ فَقَط فَيكون التَّشَيُّع محبَّة عَليّ ﵁ وتقديمه على الشَّيْخَيْنِ فَهَذَا بِعَيْنِه هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ

стр. 20

بقوله فَمن قدمه على أبي بكر وَعمر فَهُوَ غال فَحِينَئِذٍ تدَاخل الْأَقْسَام وَلَا يَشْمَل كَلَامه وضابطه رسم التَّشَيُّع الْمُطلق أَو حمل على الْمَشَايِخ الثَّلَاثَة فَهَذَا الْإِشْكَال بَاقٍ إِذْ من قدمه على الثَّلَاثَة فقد قدمه على الشَّيْخَيْنِ مَعَ الْخلَل الَّذِي عَرفته أَيْضا وَإِنَّمَا بلغت عِبَارَته إِلَى هَذَا الْخلَل على التقادير الْأَرْبَعَة بِسَبَب جعل قَوْله تَقْدِيمه على الصَّحَابَة قيدا تعين حملهَا على مَا تصح بِهِ وتفيد وَأَن قَوْله وتقديمه استئنافية وَالْوَاو للاستئناف قدمهَا إرهاصا لقَوْله فَمن قدمه على أبي بكر وَعمر وَأَن المُرَاد من الصَّحَابَة الشَّيْخَانِ ذكرهمَا أَلا إِجْمَالا ثمَّ ثَانِيًا تَفْصِيلًا وَأَن قَوْله

стр. 21

محبَّة عَليّ فَقَط هُوَ رسم مُطلق التَّشَيُّع وأيد هَذَا قَوْله وَإِلَّا فشيعي فَإِن مُرَاده وَألا يقدمهُ على الشَّيْخَيْنِ لدي بل يُحِبهُ فَقَط وَهَذَا هُوَ الْمُطلق وأيده أَيْضا بِمَا عَرفْنَاهُ من تصرفاتهم فِي كتب الرِّجَال وَتسمع من كلامنا الْآتِي كثيرا من عباراتهم فِي ذَلِك وأيده قَول الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي ضابطه أَو كَانَ التَّشَيُّع بِلَا غلو فهذان الحافظان يوافقان أَن التَّشَيُّع أَقسَام ثَلَاثَة تشيع مُطلق هُوَ محبته ﵁ فَقَط ومحبته مَعَ تَقْدِيمه على الشَّيْخَيْنِ ومحبته مَعَ التَّقْدِيم والسب الأول شيعي وَالثَّانِي غال فِي التَّشَيُّع وَيُطلق عَلَيْهِ رَافِضِي الثَّالِث غال فِي الرَّفْض هَذَا مفَاد كَلَام الحافظين وهما إِمَامًا الْفَنّ

стр. 22

وعَلى كَلَامهمَا وَقع الْبَحْث فِي هَذِه الرسَالَة حَقِيقَة الْبِدْعَة ثمَّ اعْلَم أَن الْبِدْعَة وحقيقتها الفعلية الْمُخَالفَة للسّنة وَلها تعاريف حاصلها مَا لم يكن على عَهده ﷺ وتنقسم إِلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع لَا يَقْتَضِي كفرا وَلَا فسقا وَهِي الَّتِي قَالَ فِيهَا عمر ﵁ فِي جمَاعَة التَّرَاوِيح نعمت

стр. 23

الْبِدْعَة قَالَ الْمَنَاوِيّ فِي كِتَابه فِي التعاريف قد يكون من

стр. 24

الْبِدْعَة مَا لَيْسَ بمكروه فتسمى بِدعَة مُبَاحَة وَهُوَ مَا يشْهد لحسنه أصل الشَّرْع واقتضته مصلحَة تنْدَفع بهَا مفْسدَة والنوعان الْآخرَانِ مَا يؤول إِلَى أحد الْأَمريْنِ كَمَا عرفت فَالْأولى لَا قدح بهَا اتِّفَاقًا وَلَا تخل بِالْعَدَالَةِ وَإِن دخلت فِي مُسَمّى الْبِدْعَة وشملها اشْتِرَاط فقدها فِي حُصُول الْعَدَالَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا طَائِفَة بل يكَاد أَنه لَا يَخْلُو عَنْهَا فَرد إِلَّا فِي عصمَة الله وَإِن كَانَت عباراتهم فِي رسم الْعَدَالَة عَامَّة وَالْأَحَادِيث الْآتِيَة دَالَّة على أَنه لَا فرق بَين أَنْوَاعهَا إِلَّا أَنهم كَمَا عرفت قسموها هَذَا التَّقْسِيم وقسموها أَيْضا إِلَى مستحسنة وَغير مستحسنة وَمَا أَظن هَذَا التَّقْسِيم إِلَّا من جملَة الابتداع وَهَا هُنَا أبحاث تتَعَلَّق بكلامهم اشْتِرَاط الْعَدَالَة فِي رسم الصَّحِيح وَالْحسن الأول أَنهم أخذُوا فِي رسم الصَّحِيح وَالْحسن عَدَالَة الرَّاوِي كَمَا سبق لِلْحَافِظِ فِي النخبة وَمثله فِي كتب صَاحب العواصم وَفِي جَمِيع كتب أصُول الحَدِيث وَفسّر الْحَافِظ الْعَدَالَة بِأَنَّهَا ملكة

стр. 25

تحمل على مُلَازمَة التَّقْوَى والمروءة وَفسّر التَّقْوَى بِأَنَّهَا اجْتِنَاب الْأَعْمَال السَّيئَة من شرك أَو فسق أَو بِدعَة فَأفَاد أَن الْعَدَالَة شَرط للراوي وَقد عرفت أَن ترك الْبِدْعَة من مَاهِيَّة الْعَدَالَة فالعدل لَا يكون عدلا إِلَّا باجتناب الْبِدْعَة بأنواعها وَلَا يخفى أَن هَذَا يُنَاقض مَا قَرَّرَهُ الْحَافِظ من القَوْل بِقبُول المبتدع مناقضة ظَاهِرَة على أَن فِي رسم الْحَافِظ للتقوى قصورا فَإِنَّهَا اجْتِنَاب الْمُحرمَات والإتيان بالواجبات وَقد اقْتصر على الْفَصْل الأول من فَصلي رسمها وَمِنْهُم من فَسرهَا بالاحتراز عَمَّا يذم شرعا وَهُوَ صَحِيح شَامِل للأمرين إِن قلت أَخذهم الْفسق فِي رسم الْعَدَالَة فِيهِ أَيْضا إخلال فبأنهم قبلوا فَاسق التَّأْوِيل وَقد أخذُوا الْعَدَالَة لَهُ شرطا فِي الرَّاوِي وَأخذُوا عدم الْفسق فِي رسمها فالفاسق غير عدل قلت يتَعَيَّن حمل الْفسق فِي الرَّسْم على الْفسق الصَّرِيح لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر عِنْد

стр. 26

الْإِطْلَاق وليندفع التَّنَاقُض ذمّ المبتدعة المبحث الثَّانِي لَا يخفى مَا ورد فِي السّنة من الْأَحَادِيث الواسعة فِي ذمّ المبتدعة والوعيد الشَّديد لَهُم أخرج مُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا من حَدِيث جَابر قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ وَفِيه أما بعد فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله وَخير الْهدى هدي مُحَمَّد ﷺ وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا إِن الله حجب التَّوْبَة عَن كل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ إِسْنَاده حسن وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا وَابْن أبي حَاتِم فِي كتاب السّنة عَن ابْن عَبَّاس ﵁ لَفظه أَبى الله تَعَالَى أَن

стр. 27

يقبل عمل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث حُذَيْفَة مَرْفُوعا وَلَفظه لَا يقبل الله تَعَالَى لصَاحب بِدعَة صوما وَلَا حجا وَلَا عمْرَة وَلَا جهادا وَلَا صرفا وَلَا عدلا وَيخرج من الْإِسْلَام كَمَا تخرج الشعرة من الْعَجِين

стр. 28

وَفِي الزواجر لِابْنِ حجر الْأَخير أَنه صَحَّ لعن من أحدث حَدثا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ مَا من أمة ابتدعت بعد نبيها بِدعَة إِلَّا أضاعت مثلهَا من السّنة وَقد صَحَّ حَدِيث سِتَّة لعنهم الله وكل نَبِي مجاب الدعْوَة

стр. 29

وَقد عد مِنْهُم تَارِك السّنة قَالَ فِي الزواجر وَقد عد شيخ الْإِسْلَام الصّلاح العلائي فِي قَوَاعِده والجلال البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا الْبِدْعَة من الْكَبَائِر وَلَفظ الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي تعداد الْكَبَائِر السَّادِسَة عشرَة الْبِدْعَة وَهِي المُرَاد بترك السّنة إِذا عرفت هَذَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَقُول قَائِل المبتدع عدل وَإِن ابتداعه لَا يخل بعدالته فَهَذَا رُجُوع عَن رسم الْعَدَالَة بِمَا ذكره فَهَذِهِ الْأَحَادِيث وأقوال الْعلمَاء منادية على أَن الابتداع من الْكَبَائِر وَقد رسموا الْكَبِيرَة بِمَا توعد عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَهُوَ صَادِق على الْبِدْعَة وَمن هُنَا ينقدح لَك أَن من حذف الْبِدْعَة من رسم

стр. 30

الْعَدَالَة فلدخولها فِي لفظ الْكَبَائِر الْمَذْكُورَة فِي الرَّسْم أَو يَقُول إِنَّهَا تخل بِالْعَدَالَةِ فَهَذَا يعود على شَرْطِيَّة الْعَدَالَة فِي الرَّاوِي بِالنَّقْضِ تَفْسِير الْعَدَالَة المبحث الثَّالِث تَفْسِير الْعَدَالَة بِمَا ذكره الْحَافِظ تطابقت عَلَيْهِ كتب الْأُصُول وَإِن حذف الْبَعْض قيد الابتداع إِلَّا أَنهم الْكل اتَّفقُوا أَنَّهَا ملكة إِلَى آخِره وَهَذَا لَيْسَ مَعْنَاهَا لُغَة فَفِي الْقَامُوس الْعدْل ضد الْجور وَهُوَ إِن كَانَ كَلَامه فِي هَذِه الْأَلْفَاظ قَلِيل الإفادة لِأَنَّهُ يَقُول والجور نقيض الْعدْل فيدور وَفِي النِّهَايَة الْعدْل الَّذِي لَا يمِيل بِهِ الْهوى وَهُوَ وَإِن كَانَ تَفْسِيرا للعادل فقد أَفَادَ المُرَاد فِي غَيرهَا الْعدْل الاسْتقَامَة وللمفسرين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾

стр. 31

أَقْوَال فِي تَفْسِيره قَالَ الرَّازِيّ بعد سرده للأقوال إِنَّه عبارَة عَن الْأَمر الْمُتَوَسّط بَين طرفِي الإفراط والتفريط وَهُوَ قريب من تَفْسِيره بالاستقامة وَقد فسر الاسْتقَامَة الصَّحَابَة وهم أهل اللُّغَة بِعَدَمِ الرُّجُوع إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان وَأنكر أَبُو بكر ﵁ على من فَسرهَا بِعَدَمِ الْإِتْيَان بذنب وَقَالَ حملتم الْأَمر على أشده وفسرها الْوَصِيّ كرم الله وَجهه بالإتيان بالفرائض

стр. 32

نقد الْعَدَالَة بالملكة الْمَذْكُورَة وَالْحَاصِل أَن تَفْسِير الْعَدَالَة بالملكة الْمَذْكُورَة لَيْسَ مَعْنَاهَا لُغَة وَلَا أَتَى عَن الشَّارِع حرف وَاحِد بِمَا يفيدها وَالله تَعَالَى قَالَ فِي الشُّهُود ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل﴾ ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ وَهُوَ كالتفسير للعدل والمرضي من تسكن النَّفس إِلَى خَبره ويرضى بِهِ الْقلب وَلَا يضطرب من من خَبره ويرتاب وَمِنْه ﴿تِجَارَة عَن ترَاض﴾ وَفِي كَلَام الْوَصِيّ ﵁ حَدثنِي رجال مرضيون وأرضاهم عمر وَقَالَ ﷺ (إِذا أَتَاكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فأنكحوه)

стр. 33

فالعدل من اطْمَأَن الْقلب إِلَى خَبره وسكنت النَّفس إِلَى مَا رَوَاهُ

стр. 34

وَأما القَوْل بِأَنَّهُ من لَو هَذِه الملكة الَّتِي هِيَ كَيْفيَّة راسخة تصدر عَنْهَا الْأَفْعَال بسهولة يمْتَنع بهَا عَن اقتراف كل فَرد من أَفْرَاد الْكَبَائِر وصغائر الخسة كسرقة لقْمَة والتطفيف بِحَبَّة تَمْرَة والرذائل الْجَائِزَة كالبول فِي الطرقات وَأكل غير السوقي فِيهِ فَهَذَا تَشْدِيد فِي الْعَدَالَة

стр. 35

لَا يتم إِلَّا فِي حق المعصومين وأفراد من خلص الْمُؤمنِينَ بل قد جَاءَ فِي الْأَحَادِيث أَن كل بني آدم خطاؤون وَخير الْخَطَّائِينَ التوابون) وَأَنه مَا من نَبِي إِلَّا عصى أَو هم بِمَعْصِيَة فَمَا ظَنك عَمَّن سواهُم وَحُصُول هَذِه الملكة فِي كل راو من رُوَاة الحَدِيث عَزِيز الْحُصُول لَا يكَاد يَقع وَمن طالع تراجم الروَاة علم ذَلِك وَأَنه لَيْسَ الْعدْل إِلَّا من قَارب وسدد وَغلب خَيره شَره وَفِي الحَدِيث (الْمُؤمن واه) أَي واه لدينِهِ

стр. 36

بِالذنُوبِ راقع لَهُ بِالتَّوْبَةِ فالسعيد من مَاتَ على رقعه أخرجه الْبَزَّار وَإِن كَانَ فِيهِ ضعف فَهُوَ منجبر بِحَدِيث (لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم) وَهُوَ حَدِيث

стр. 37

صَحِيح فالمؤمن المرضي الْعدْل لَا بُد مقارفته لشَيْء من الذُّنُوب لَكِن غَالب حَاله السَّلامَة وَيَأْتِي عَن الشَّافِعِي ﵁ قَول حسن فِي الْعَدَالَة وَهَذَا بحث لغَوِيّ لَا يُقَلّد فِيهِ أهل الْأُصُول وَإِن تطابقوا عَلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا يَقُوله الأول ثمَّ يُتَابِعه عَلَيْهِ الآخر من غير نظر إِذا عرفت مَا أسلفناه وَقد عرفت نقل الْإِجْمَاع عَن الصَّحَابَة ﵃ فِي قبُول خبر المبتدع كَمَا قَالَ الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه عبد الله بن حَمْزَة ﵁ إِن من تصفح آثَارهم واقتص أخبارهم عرف أَنهم لما صَارُوا أحزابا وَتَفَرَّقُوا فرقا وانْتهى الْأَمر بَينهم إِلَى الْقَتْل والقتال كَانَ بَعضهم يروي عَن بعض من غير مناكرة بَينهم فِي ذَلِك بل اعْتِمَاد أحدهم على رِوَايَة من يُخَالِفهُ

стр. 38

كاعتماده على رِوَايَة من يوافقهم وَمثله قَالَ الشَّيْخ أَحْمد الرصاص فِي كتاب الْجَوْهَرَة إِن الْفِتْنَة لما وَقعت بَينهم كَانَ بَعضهم يحدث عَن بعض من غير مناكرة ويسند الرجل إِلَى من يُخَالِفهُ كَمَا يسند إِلَى من يُوَافقهُ علمت أَن ذَلِك يسْتَلْزم الْإِجْمَاع على أَن مدَار قبُول الرِّوَايَة ظن صدق الرَّاوِي لَا عَدَالَته المفسرة بِحَدّ الْحَافِظ وَغَيره قَالَ ابْن الصّلاح كتب الْأَئِمَّة طافحة بالرواية عَن المبتدعة غير الدعاة قلت مَا ذَاك إِلَّا لكَون الابتداع غير مخل بِالْعَدَالَةِ قطعا بل هُوَ مخل بهَا لكنه دَار الْقبُول على ظن الصدْق وَذَلِكَ لأدلة الأول أَن خبر المبتدع يُفِيد الظَّن وَالْعَمَل بِالظَّنِّ حسن

стр. 39

عقلا الثَّانِي أَن فِي مخالفتهم مضرَّة مطنونة وَدفع الضَّرَر المظنون عَن النَّفس وَاجِب الثَّالِث إِمَّا أَن يحصل بخبرهم الرجحان أَو لَا إِن حصل فإمَّا أَن يعْمل بِهِ أَو بالمرجوح أَو يُسَاوِي بَينهمَا وَقد علمت أَن تَرْجِيح الْمَرْجُوح على الرَّاجِح أَو الْمُسَاوَاة بَينهمَا فِي التَّرْجِيح قَبِيح عقلا فَوَجَبَ الْعَمَل بالراجح إِذا عرفت أَنه يُفِيد الظَّن وَأَنه يجب الْعَمَل بِالظَّنِّ عقلا

стр. 40

الْأَدِلَّة على وجوب الْعَمَل بِهِ شرعا كَثِيرَة الْآيَة الأولى قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف﴾ وَهُوَ عَام فِي كل مَا جَاءَ عَن الله تَعَالَى سَوَاء كَانَ من كَلَامه أَو كَلَام رَسُوله ﷺ وَسَوَاء كَانَ مَعْلُوما أَو مظنونا فَكل خبر عَن الله تَعَالَى أَو عَن رَسُوله حصل الظَّن بِهِ فقد صدق عَلَيْهِ أَنه جَاءَنَا عَن الله تَعَالَى الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى ﴿خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة﴾ فَهَذَا عَام فِيمَا أَتَانَا عَن الله تَعَالَى وَالْآيَة وَإِن كَانَت خطابا لأهل الْكتاب فَهِيَ فِي حَقنا كَذَلِك وَتَقْرِير الْحجَّة بهَا كَمَا سلف الثَّالِثَة قَوْله ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ الْآيَة وتقريرها كَمَا سلف وَالْخَبَر المظنون عَن الرَّسُول قد أَتَانَا عَنهُ فَيجب الْعَمَل بِهِ والأدلة من هَذَا النَّوْع وَاسِعَة جدا أَو ناهضة على الْمُدَّعِي وَقد ثَبت عَنهُ ﷺ (إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا
следующие страницы →