← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6016

صيانة صحيح مسلم

ابن الصلاح

Полный текст (229 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سَمعه مِنْهُ الشَّيْخ الْقدْوَة أَبُو عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل الزَّاهِد الْحِيرِي فَكَانَ إِذا بلغ مِنْهُ موضعا فِيهِ سنة لم يستعملها وقف عِنْدهَا إِلَى أَن يستعملها وَمِنْهَا الْمسند الصَّحِيح لأبي بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رَجَاء النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ المُصَنّف على شَرط مُسلم وَهُوَ مُتَقَدم يُشَارك مُسلما فِي أَكثر شُيُوخه وَمِنْهَا مُخْتَصر الْمسند الصَّحِيح الْمُؤلف على كتاب مُسلم تأليف الْحَافِظ أبي عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ روى فِيهِ عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَغَيره من شُيُوخ مُسلم وَمِنْهَا كتاب أبي حَامِد الشاركي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْهَرَوِيّ يروي عَن أبي يعلى الْموصِلِي فِي أَمْثَال لَهُ

стр. 37

وَمِنْهَا الْمسند الصَّحِيح على كتاب مُسلم لأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله الجوزقي النَّيْسَابُورِي الشَّافِعِي وَمِنْهَا الْمسند الْمُسْتَخْرج على كتاب مُسلم لِلْحَافِظِ المُصَنّف أبي نعيم احْمَد ابْن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ والمخرج على صَحِيح مُسلم للْإِمَام أبي الْوَلِيد حسان ابْن مُحَمَّد الْقرشِي الْفَقِيه الشَّافِعِي ﵃ وعنا وَغير ذَلِك وَالله أعلم

стр. 38

الْفَصْل السَّادِس ذكر مُسلم ﵀ أَولا أَنه يقسم الْأَخْبَار ثَلَاثَة أَقسَام الأول مَا رَوَاهُ الْحفاظ المتقنون وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ المستورون المتوسطون فِي الْحِفْظ والإتقان وَالثَّالِث مَا رَوَاهُ الضُّعَفَاء والمتروكون فَإِذا فرغ من الْقسم الأول اتبعهُ بِذكر الْقسم الثَّانِي وَأما الثَّالِث فَلَا يعرج عَلَيْهِ فَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَصَاحبه أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ أَن الْمنية اخترمته قبل إِخْرَاج الْقسم الثَّانِي وَذكر القَاضِي الْحَافِظ عِيَاض بن مُوسَى من المغاربة أَن ذَلِك مِمَّا قبله الشُّيُوخ وَالنَّاس من الْحَاكِم وتابعوه عَلَيْهِ وَأَن الْأَمر لَيْسَ على ذَلِك فَإِنَّهُ ذكر فِي كِتَابه هَذَا أَحَادِيث الطَّبَقَة الأولى وَجعلهَا أصولا ثمَّ اتبعها بِأَحَادِيث الطَّبَقَة الثَّانِيَة على سَبِيل الْمُتَابَعَة والاستشهاد وَلَيْسَ مُرَاد مُسلم بذلك إِيرَاد الطَّبَقَة الثَّانِيَة مُفْردَة وَكَذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم من أَنه يذكر علل الْأَحَادِيث قد وفى بِهِ فِي هَذَا الْكتاب فِي ضمن مَا أَتَى بِهِ فِيهِ من جمع الطّرق والأسانيد وَالِاخْتِلَاف

стр. 39

قلت كَلَام مُسلم مُحْتَمل لما قَالَه عِيَاض وَلما قَالَه غَيره نعم رُوِيَ بِالصَّرِيحِ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان أَنه قَالَ أخرج مُسلم ثَلَاثَة كتب من المسندات وَاحِد الَّذِي قَرَأَهُ على النَّاس وَالثَّانِي يدْخل فِيهِ عِكْرِمَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي وضرباؤهما وَالثَّالِث يدْخل فِيهِ من الضُّعَفَاء وَهَذَا مُخَالف لما قَالَه الْحَاكِم وَالله أعلم

стр. 40

الْفَصْل السَّابِع ألزم أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ مُسلما وَالْبُخَارِيّ ﵃ إِخْرَاج أَحَادِيث تركا إخْرَاجهَا مَعَ أَن أسانيدها أَسَانِيد قد أخرجَا فِي صَحِيحَيْهِمَا بِمِثْلِهَا مِثَال إِخْرَاج البُخَارِيّ حَدِيث قيس بن أبي حَازِم عَن مرداس بن مَالك الْأَسْلَمِيّ عَن رَسُول الله ﷺ يذهب الصالحون الأول فَالْأول وَإِخْرَاج مُسلم حَدِيث قيس أَيْضا عَن عدي بن عميرَة عَن رَسُول الله ﷺ من استعملناه على عمل الحَدِيث

стр. 41

وَلم يرو عَن مرداس وعدي بن عميرَة غير قيس بن أبي حَازِم وَكَذَلِكَ لم يرو عَن الصنابح بن الأعسر ودكين بن سعيد الْمُزنِيّ وَأبي حَازِم وَالِد قيس غير قيس

стр. 42

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فَيلْزم على مَذْهَبهمَا جَمِيعًا إِخْرَاج الصنابح ودكين وَأبي حَازِم وَالِد قيس إِذْ كَانَت أَحَادِيثهم مَشْهُورَة مَحْفُوظَة رَوَاهَا جمَاعَة من الثِّقَات وَذكر أَيْضا أَن رجَالًا من الصَّحَابَة ﵃ رووا عَن رَسُول الله ﷺ وَقد رويت أَحَادِيثهم من وُجُوه صِحَاح لَا مطْعن فِي نَاقِلِيهَا وَلم يخرجَا من أَحَادِيثهم شَيْئا فَيلْزم إخْرَاجهَا على مَذْهَبهمَا قلت وَذكر الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ ﵀ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِيمَا جمعه من العوالي الصِّحَاح مِمَّا اتّفق الشَّيْخَانِ على إِخْرَاجه من صحيفَة همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة وَمَا تفرد بِهِ مِنْهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه هَذَا مَعَ أَن الْإِسْنَاد وَاحِد ثمَّ إِن مَا ألزمهما الدَّارَقُطْنِيّ غير لَازم لَهما فَإِنَّهُمَا تجنبا التَّطْوِيل وَلم يضعا كِتَابَيْهِمَا على أَن يستوعبا جَمِيع الْأَحَادِيث الصِّحَاح واعترفا بِأَنَّهُمَا تركا بعض الصِّحَاح روينَا ذَلِك عَنْهُم صَرِيحًا نعم إِذا كَانَ الحَدِيث الَّذِي تركاه أَو أَحدهمَا مَعَ صِحَة إِسْنَاده أصلا فِي مَعْنَاهُ عُمْدَة فِي بَابه وَلم يخرجَا لَهُ نظيرا فَذَلِك لَا يكون أَلا لعِلَّة فِيهِ خفيت واطلعا عَلَيْهَا أَو التارك لَهُ مِنْهُمَا أَو لغفلة عرضت وَالله أعلم

стр. 43

الْفَصْل الثَّامِن عَابَ عائبون مُسلما بروايته فِي صَحِيحه عَن جمَاعَة من الضُّعَفَاء أَو المتوسطين الواقعين فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة الَّذين لَيْسُوا من شَرط الصَّحِيح أَيْضا وَالْجَوَاب أَن ذَلِك لأحد أَسبَاب لَا معاب عَلَيْهِ مَعهَا أَحدهَا أَن يكون ذَلِك فِيمَن هُوَ ضَعِيف عِنْد غَيره ثِقَة عِنْده وَلَا يُقَال إِن الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل وَهَذَا تَقْدِيم للتعديل على الْجرْح لِأَن الَّذِي ذَكرْنَاهُ مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الْجرْح غير مُفَسّر السَّبَب فَأَنَّهُ لَا يعْمل بِهِ وَقد جليت فِي كتاب معرفَة عُلُوم الحَدِيث حمل الْخَطِيب أبي بكر الْحَافِظ على ذَلِك احتجاج صَاحِبي الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَغَيرهم بِجَمَاعَة علم الطعْن فيهم من غَيرهم وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون ذَلِك فِيمَا بَين الْجَارِح فِيهِ السَّبَب واستبان مُسلم بُطْلَانه وَالله أعلم الثَّانِي أَن يكون ذَلِك وَاقعا فِي الشواهد والمتابعات لَا فِي الْأُصُول وَذَلِكَ بِأَن يذكر الحَدِيث أَولا بِإِسْنَاد نظيف رِجَاله ثِقَات ويجعله أصلا ثمَّ يتبع ذَلِك بِإِسْنَاد آخر أَو أَسَانِيد فِيهَا بعض الضُّعَفَاء على وَجه التَّأْكِيد بالمتابعة أَو لزِيَادَة فِيهِ

стр. 44

تنبه على فَائِدَة فِيمَا قدمه وبالمتابعة والاستشهاد اعتذر الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي إِخْرَاجه عَن جمَاعَة لَيْسُوا من شَرط الصَّحِيح مِنْهُم مطر الْوراق وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن يسَار وَعبد الله بن عمر الْعمريّ والنعمان ابْن رَاشد أخرج مُسلم عَنْهُم فِي الشواهد فِي أشباه لَهُم كثيرين وَالله أعلم الثَّالِث أَن يكون ضعف الضَّعِيف الَّذِي احْتج بِهِ طَرَأَ بعد أَخذه عَنهُ باختلاط حدث عَلَيْهِ غير قَادِح فِيمَا رَوَاهُ من قبل فِي زمَان سدادة واستقامته كَمَا فِي أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب ابْن أخي عبد الله بن وهب فَذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَنه اخْتَلَط بعد الْخمسين وَمِائَتَيْنِ بعد خُرُوج مُسلم من مصر فَهُوَ فِي ذَلِك كسعيد بن أبي عرُوبَة وَعبد الرَّزَّاق وَغَيرهمَا مِمَّن اخْتَلَط آخرا وَلم يمْنَع ذَلِك من الِاحْتِجَاج

стр. 45

فِي الصَّحِيحَيْنِ بِمَا أَخذ عَنْهُم قبل ذَلِك قَرَأت بنيسابور على الشيخة الصَّالِحَة الوافر حَظّ أَهلهَا من خدمَة الحَدِيث زَيْنَب بنت عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الْجِرْجَانِيّ رَحمهَا الله وإيانا عَن الإِمَام أبي عبد الله الفراوي وزاهر بن طَاهِر الْمُسْتَمْلِي عَن الإِمَام أبي عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَغَيره قَالُوا أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ سَمِعت أَبَا أَحْمد الْحَافِظ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن النجار سَمِعت إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب يَقُول قلت لمُسلم بن الْحجَّاج قد أكثرت الرِّوَايَة فِي كتابك الصَّحِيح عَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْوَهْبِي وحاله قد ظهر فَقَالَ إِنَّمَا نقموا عَلَيْهِ بعد خروجي من مصر وَالله أعلم الرَّابِع أَن يَعْلُو بالشخص الضَّعِيف إِسْنَاده وَهُوَ عِنْده بِرِوَايَة الثِّقَات نَازل فيذكر العالي وَلَا يطول بِإِضَافَة النَّازِل إِلَيْهِ مكتفيا بِمَعْرِِفَة أهل الشَّأْن بذلك وَهَذَا الْعذر قد روينَاهُ عَنهُ تنصيصا وَهُوَ على خلاف حَاله فِيمَا رَوَاهُ أَولا عَن الثِّقَات ثمَّ اتبعهُ بالمتابعة عَن من هُوَ دونهم وَكَانَ ذَلِك وَقع مِنْهُ على حسب حُضُور باعث النشاط وغيبته

стр. 46

فروينا عَن سعيد بن عَمْرو البردعي أَنه حضر أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ وَذكر كتاب الصَّحِيح الَّذِي أَلفه مُسلم ثمَّ الْفضل الصانغ على مِثَاله وَحكى إِنْكَار أبي زرْعَة على مُسلم فِي كَلَام تركت ذكره مِنْهُ أَنه أنكر عَلَيْهِ رِوَايَته فِيهِ عَن أَسْبَاط بن نصر وقطن بن نسير وَأحمد بن عِيسَى الْمصْرِيّ وَأَنه قَالَ أَيْضا يطْرق لأهل الْبدع علينا فيجدون السَّبِيل بَان يَقُولُوا للْحَدِيث إِذا أحتج بِهِ عَلَيْهِم لَيْسَ هَذَا فِي كتاب الصَّحِيح قَالَ سعيد بن عَمْرو فَلَمَّا رجعت إِلَى نيسابور فِي الْمرة الثَّانِيَة ذكرت لمُسلم ابْن الْحجَّاج إِنْكَار ابي زرْعَة عَلَيْهِ وَرِوَايَته فِي كتاب الصَّحِيح عَن أَسْبَاط بن نصر وقطن بن نسير وَأحمد بن عِيسَى قَالَ لي مُسلم إِنَّمَا قلت صَحِيح وَإِنَّمَا أدخلت من حَدِيث أَسْبَاط وقطن وَأحمد مَا قد رَوَاهُ الثِّقَات عَن شيوخهم إِلَّا أَنه رُبمَا وَقع إِلَيّ عَنْهُم بارتفاع وَيكون عِنْدِي من رِوَايَة أوثق مِنْهُم بنزول فأقتصر على ذَلِك وأصل الحَدِيث مَعْرُوف من رِوَايَة الثِّقَات وَقدم مُسلم بعد ذَلِك الرّيّ فبلغني أَنه خرج إِلَى أبي عبد الله

стр. 47

مُحَمَّد بن مُسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على هَذَا الْكتاب وَقَالَ لَهُ نَحوا مِمَّا قَالَه لي أَبُو زرْعَة إِن هَذَا يطْرق لأهل الْبدع علينا فَاعْتَذر إِلَيْهِ مُسلم وَقَالَ إِنَّمَا أخرجت هَذَا الْكتاب وَقلت هُوَ صِحَاح وَلم أقل إِن مَا لم أخرجه من الحَدِيث فِي هَذَا الْكتاب ضَعِيف وَلَكِنِّي إِنَّمَا أخرجت هَذَا من الحَدِيث الصَّحِيح ليَكُون مجموعا عِنْدِي وَعند من يَكْتُبهُ عني فَلَا يرتاب فِي صِحَّتهَا وَلم أقل إِن مَا سواهُ ضَعِيف أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا اعتذر بِهِ إِلَى مُحَمَّد بن مُسلم فَقبل عذره وحدثه وَالله أعلم وَقد سبق عَن مكي بن عَبْدَانِ أحد حفاظ نيسابور قَالَ سَمِعت مُسلما يَقُول عرضت كتابي هَذَا على أبي زرْعَة الرَّازِيّ فَكل مَا أَشَارَ أَن لَهُ عِلّة تركته وكل مَا قَالَ إِنَّه صَحِيح وَلَيْسَ لَهُ عِلّة فَهُوَ الَّذِي أخرجه هَذَا مقَام وعر وَقد مهدته بواضح من القَوْل لم تره مجتمعا فِي مؤلف سبق وَللَّه الْحَمد وَفِيمَا ذكرته دَلِيل على أَن من حكم لشخص بِمُجَرَّد رِوَايَة مُسلم عَنهُ فِي صَحِيحه بِأَنَّهُ من شَرط الصَّحِيح عِنْد مُسلم فقد غفل وَأَخْطَأ بل ذَلِك يتَوَقَّف على النّظر فِي أَنه كَيفَ روى عَنهُ وعَلى أَي وَجه روى عَنهُ على مَا بَيناهُ من انقسام ذَلِك وَالله سُبْحَانَهُ أعلم

стр. 48

الْفَصْل التَّاسِع روينَا عَن أبي قُرَيْش الْحَافِظ ﵀ وإيانا قَالَ كنت عِنْد أبي زرْعَة الرَّازِيّ فجَاء مُسلم بن الْحجَّاج فَسلم عَلَيْهِ وَجلسَ سَاعَة فتذاكرا فَلَمَّا أَن قَامَ قلت لَهُ هَذَا جمع أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث فِي الصَّحِيح فَقَالَ أَبُو زرْعَة فَلِمَنْ ترك الْبَاقِي أَرَادَ وَالله أعلم إِن كِتَابه هَذَا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث أصُول دون المكررات

стр. 49

وَهَكَذَا كتاب البُخَارِيّ ذكر أَنه أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث بِإِسْقَاط المكررات وَهُوَ بالمكررة سَبْعَة آلَاف وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا

стр. 50

ثمَّ أَن مُسلما ﵀ وإيانا رتب كِتَابه على الْأَبْوَاب فَهُوَ مبوب فِي الْحَقِيقَة وَلكنه لم يذكر فِيهِ تراجم الْأَبْوَاب لِئَلَّا يزْدَاد بهَا حجم الْكتاب أَو لغير ذَلِك وتحريه ﵀ فِيهِ ظَاهر فِي أَشْيَاء مِنْهَا كَثْرَة إعتنائه بالتمييز بَين حَدثنَا واخبرنا وَتَقْيِيد ذَلِك على مشايخه كَمَا فِي قَوْله حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد قَالَ عبد أخبرنَا وَقَالَ ابْن رَافع حَدثنَا عبد الرَّزَّاق وَكَانَ من مذْهبه الْفرق بَينهمَا وَأَن حَدثنَا لما سَمعه من لفظ الشَّيْخ خَاصَّة وَأخْبرنَا لما قرىء على الشَّيْخ وَذَلِكَ مَذْهَب الشَّافِعِي واصحابه وَمذهب البُخَارِيّ فِي كثيرين جَوَاز اطلاق حَدثنَا واخبرنا فِيمَا قرىء على الشَّيْخ كَمَا فِي مَا سمع من لَفظه وَمذهب مُسلم وموافقيه صَار هُوَ الْغَالِب على أهل الحَدِيث وَالله أعلم وَمِنْهَا إعتناؤه بضبط أَلْفَاظ الْأَحَادِيث عِنْد إختلاف الروَاة فِيهَا فَمن ذَلِك ان الحَدِيث إِذا كَانَ عِنْده عَن غير وَاحِد وَأَلْفَاظهمْ فِيهِ مُخْتَلفَة مَعَ إتفاقهم فِي الْمَعْنى قَالَ فِيهِ أخبرنَا فلَان وَفُلَان وَاللَّفْظ لفُلَان قَالَ أَو قَالَا أخبرنَا فلَان فَجَائِز قَالَ نظرا إِلَى من لَهُ اللَّفْظ وَحده وَجَائِز قَالَا نظرا إِلَى اجْتِمَاعهمَا على الْمَعْنى وَله عَن هَذَا عبارَة أُخْرَى حَسَنَة كَمَا فِي قَوْله حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَابْن أبي عمر كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان قَالَ زُهَيْر حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة فأشعر بِإِعَادَة ذكر زُهَيْر خَاصَّة بِأَن لفظ الحَدِيث لَهُ خَاصَّة

стр. 51

وَمِنْهَا مَا تكَرر مِنْهُ فِيمَا رَوَاهُ من صحيفَة همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة من أَمْثَال قَوْله حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق حَدثنَا معمر عَن همام ابْن مُنَبّه قَالَ هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليستنشق الحَدِيث فتكريره ﵀ وإيانا فِي كل حَدِيث مِنْهَا لقَوْله هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة وَقَوله فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا كَذَا وَكَذَا يَفْعَله المتحري الْوَرع فِي الصحائف الْمُشْتَملَة على أَحَادِيث بِإِسْنَاد وَاحِد إِذا اكْتفى عِنْد سماعهَا بِذكر الْإِسْنَاد فِي أَولهَا وَلم يجدد ذكره عِنْد كل حَدِيث مِنْهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يفرد بالرواية حَدِيثا مِمَّا وَقع بعد الحَدِيث الأول مِنْهَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور فِي أَولهَا فَإِنَّهُ يُورِدهُ كإيراد مُسلم مُبينًا للْحَال فِيهِ كَمَا جرى وَأَجَازَ وَكِيع بن الْجراح وَيحيى بن معِين وَأَبُو بكر

стр. 52

الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْأَكْثَرُونَ ترك هَذَا الْبَيَان وَرِوَايَة كل حَدِيث مِنْهَا مُنْفَردا مَوْصُولا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور فِي أَولهَا لِأَن الْكل مَعْطُوف على الأول فالإسناد الْمَذْكُور أَولا فِي حكم الْمَذْكُور عِنْد كل حَدِيث من ذَلِك وَالله أعلم

стр. 53

الْفَصْل الْعَاشِر هَذَا الْكتاب مَعَ شهرته التَّامَّة صَارَت رِوَايَته بِإِسْنَاد مُتَّصِل بِمُسلم مَقْصُورَة على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان غير أَنه يرْوى فِي بِلَاد الْمغرب مَعَ ذَلِك عَن أبي مُحَمَّد أَحْمد بن عَليّ القلانسي عَن مُسلم أما أَبُو إِسْحَاق فَهُوَ نيسابوري من أَهلهَا وَكَانَ فَقِيها زاهدا روينَا عَن الْحَاكِم أبي عبد الله بن البيع النَّيْسَابُورِي أَنه سمع مُحَمَّد بن يزِيد الْعدْل يَقُول كَانَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان مجاب الدعْوَة وَأَنه سمع أَبَا عَمْرو بن نجيد يَقُول كَانَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان من الصَّالِحين وَذكر الْحَاكِم أَنه كَانَ من الْعباد الْمُجْتَهدين وَمن الملازمين لمُسلم بن الْحجَّاج وَكَانَ من أَصْحَاب أَيُّوب بن الْحسن الزَّاهِد صَاحب الرَّأْي يَعْنِي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ سمع إِبْرَاهِيم مُحَمَّد بن رَافع الْقشيرِي وَغَيره بنيسابور وبالري وبالعراق وبالحجاز وَتُوفِّي فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم فِي رَجَب سنة ثَمَان وثلاثمائة

стр. 54

قَالَ إِبْرَاهِيم فرغ لنا مُسلم من قِرَاءَة الْكتاب فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ روى الْكتاب عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد الْعدْل والجلودي وَغَيرهمَا أما الجلودي فَهُوَ أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمرويه بن مَنْصُور الزَّاهِد النَّيْسَابُورِي الجلودي بِضَم الْجِيم وَمن فتح الْجِيم مِنْهُ فقد أَخطَأ وَإِنَّمَا الجلودي بِفَتْح الْجِيم آخر ذكره يَعْقُوب بن السّكيت ثمَّ ابْن قُتَيْبَة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جُلُود اسْم قَرْيَة قيل بإفريقية وَقيل بِالشَّام وَهَذَا الجلودي أَبُو أَحْمد فِيمَا ذكره أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وقرأته بِخَطِّهِ فِي كتاب الْأَنْسَاب لَهُ مَنْسُوب إِلَى الْجُلُود جمع جلد وَعِنْدِي انه مَنْسُوب إِلَى سكَّة الجلوديين بنيسابور الدارسة روينَا عَن الْحَاكِم ابي عبد الله أَن أَبَا أَحْمد هَذَا كَانَ شَيخا صَالحا زاهدا من كبار عباد الصُّوفِيَّة صحب أكَابِر الْمَشَايِخ وَمن أهل الْحَقَائِق وَكَانَ يورق يَعْنِي ينْسَخ وَيَأْكُل من كسب يَده سمع أَبُو بكر ابْن خُزَيْمَة وَمن كَانَ قبله وَكَانَ ينتحل مَذْهَب سُفْيَان الثَّوْريّ ويعرفه توفى ﵀ يَوْم الثُّلَاثَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة

стр. 55

قَالَ وَختم بوفاته سَماع كتاب مُسلم بن الْحجَّاج وكل من حدث بِهِ بعده عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان وَغَيره فَإِنَّهُ غير ثِقَة رَوَاهُ عَن الجلودي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن بن بنْدَار الرَّازِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر الْفَارِسِي وَغَيرهمَا أما الْفَارِسِي فَهُوَ عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْفَارِسِي الْفَسَوِي ثمَّ النَّيْسَابُورِي أَبُو الْحُسَيْن التَّاجِر سمع الْكتاب من الجلودي قِرَاءَة عَلَيْهِ فِي شهور سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة ذكره حفيده عبد الغافر ابْن إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر فِي سِيَاق تَارِيخ نيسابور فَذكر أَنه كَانَ شَيخا ثِقَة صَالحا صائنا محظوظا من الدّين وَالدُّنْيَا مجدودا فِي الرِّوَايَة على قلَّة سماعاته مَشْهُورا مَقْصُودا من الْآفَاق سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة والصدور وَقَرَأَ الْحَافِظ الْحسن السَّمرقَنْدِي عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم نيفا وَثَلَاثِينَ مرّة وقرأه عَلَيْهِ أَبُو سعيد الْبُحَيْرِي نيفا وَعشْرين مرّة وَمِمَّنْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ من الْمَشَاهِير زين الْإِسْلَام أَبُو الْقَاسِم يَعْنِي الْقشيرِي والواحدي وَغَيرهمَا

стр. 56

اسْتكْمل خمْسا وَتِسْعين سنة وَألْحق أحفاد الأحفاد بالأجداد وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء وَدفن يَوْم الْأَرْبَعَاء السَّادِس من شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَالله أعلم رَوَاهُ فِيمَن رَوَاهُ عَن الْفَارِسِي الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْعَبَّاس الصاعدي الفراوي ثمَّ النَّيْسَابُورِي كَانَ أَبوهُ من فراوة بليدَة من ثغر خُرَاسَان وقرأت بِخَط السَّمْعَانِيّ أبي سعد فِي أنسابه أَنه بِضَم الْفَاء ورأيته بِضَم الْفَاء بِخَطِّهِ معنيا بذلك والشائع الْمَعْرُوف فتح الْفَاء وَهَكَذَا ذكره لي شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الفراوي ابْن حفيد الفراوي لما سَأَلته عَن ذَلِك كَانَ ﵀ وإيانا كثير الرِّوَايَة بِالْأَسَانِيدِ الْعَالِيَة رحلت إِلَيْهِ الطّلبَة من الأقطار وانتشرت الرِّوَايَة عَنهُ فِيمَا دنا ونأى من الْأَمْصَار حَتَّى قَالُوا فِيهِ للفراوي ألف رَاوِي وَحدثنَا شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الفراوي أَنه نقش على فص من عقيق للفراوي ألف رَاوِي وَذكر لي مرّة أُخْرَى أَن الفص كَانَ لجده هَذَا وَسمع الْكتاب من الْفَارِسِي بِقِرَاءَة أبي سعيد الْبُحَيْرِي عَلَيْهِ فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ يلقب فَقِيه الْحرم وَمِمَّا يذكر لَهُ من الْمَعَالِي تفقهه على الإِمَام أبي الْمَعَالِي وَله فِي علم الْمَذْهَب كتاب انتخبت مِنْهُ فَوَائِد واستغربتها

стр. 57

وحَدثني بمرو شَيخنَا أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم ابْن الْحَافِظ أبي سعد السَّمْعَانِيّ عَن ابيه وَمن خطه ثقلت أَنه قَالَ فِيهِ يصفه إِمَام مفتي مناظر مُحدث واعظ ظريف الْجُمْلَة حسن الْأَخْلَاق والمعاشرة مكرم لأهل الْعلم خُصُوصا للغرباء الواردين عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فِي شيوخي مثله وَقَالَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ مولدِي تَقْديرا فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة قلت وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس الْحَادِي أَو الثَّانِي وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَذكره أَبُو الْحسن عبد الغافر حفيد أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر فِي كِتَابه وَمَات قبله سنة تسع وَعشْرين فَأحْسن الثَّنَاء عَلَيْهِ بِمَا لَا نطيل بِهِ روى الْكتاب عَنهُ فِيمَن رَوَاهُ عَنهُ شَيخنَا أَبُو الْحسن مؤيد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ المقرىء ابي الْحسن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي صَالح الطابراني الطوسي ثمَّ النَّيْسَابُورِي وَكَانَ شَيخا رَضِيا جَلِيلًا مُسْندًا معمرا محظوظا من رِوَايَة الحَدِيث متصديا لإسماعه ملحوظا من طلبته سمع الْكتاب من الفراوي فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا وعاش حَتَّى تفرد بِهِ عَنَّا وَحَتَّى ألحق الأحفاد بالأجداد وَسمعت الْكتاب مِنْهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي معدنه نيسابور فعلونا فِيهِ وَللَّه الْحَمد

стр. 58

سَمَاء الْعُلُوّ بِإِسْنَاد متسلسل نيسابوري عَن نيسابوري وَمعمر عَن معمر إِلَى مُؤَلفه مُسلم ﵀ وأنبأنا بِهِ عَن الفراوي أَيْضا ابْن حفيده الشَّيْخ الزكي أَبُو الْقَاسِم مَنْصُور ﵏ أَجْمَعِينَ وإيانا ونفعنا بذلك وإخواننا آمين آمين وَأما القلانسي فَهُوَ ابو مُحَمَّد أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن القلانسي وَقعت بروايته عَن مُسلم عِنْد المغاربة وَلم أجد لَهُ ذكرا عِنْد غَيرهم دخلت رِوَايَته إِلَيْهِم من مصر على يَدي من رَحل مِنْهُم إِلَى جِهَة الْمشرق كَأبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الْحذاء التَّمِيمِي الْقُرْطُبِيّ وَغَيره سمعوها بِمصْر من أبي الْعَلَاء عبد الْوَهَّاب بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن ماهان الْبَغْدَادِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى الْأَشْقَر الْفَقِيه على مَذْهَب الشَّافِعِي حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن القلانسي حَدثنَا مُسلم بن الْحجَّاج حاشى ثَلَاثَة أَجزَاء من آخر الْكتاب أَولهَا حَدِيث الْإِفْك الطَّوِيل فَإِن أَبَا الْعَلَاء ابْن ماهان الْمَذْكُور كَانَ يروي ذَلِك عَن أبي أَحْمد الجلودي عَن ابْن سُفْيَان عَن مُسلم وبلغنا عَن الْحَافِظ الْفَاضِل أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الغساني وَكَانَ من جهابذة الْمُحدثين وَرَئِيسهمْ بقرطبة قَالَ سَمِعت أَبَا عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى

стр. 59

يَعْنِي ابْن الْحذاء يَقُول سَمِعت أبي يَقُول أَخْبرنِي ثِقَات أهل مصر أَن أَبَا الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ كتب إِلَى أهل مصر من بَغْدَاد أَن اكتبوا عَن أبي الْعَلَاء بن ماهان كتاب مُسلم بن الْحجَّاج الصَّحِيح وَوصف أَبَا الْعَلَاء بالثقة والتمييز

стр. 60

تَنْبِيهَات الأول اخْتلفت النّسخ فِي رِوَايَة الجلودي عَن إِبْرَاهِيم هَل هِيَ بحدثنا إِبْرَاهِيم أَو أخبرنَا والتردد وَاقع فِي أَنه سمع من لفظ إِبْرَاهِيم أَو قِرَاءَة عَلَيْهِ فالأحوط إِذن أَن يُقَال أخبرنَا إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِبْرَاهِيم فيلفظ القارىء بهما على الْبَدَل وَجَائِز لنا الإقتصار على أخبرنَا فَإِنَّهُ كَذَلِك فِيمَا نقلته من ثَبت الفراوي من خطّ صَاحبه عبد الرازق الطبسي وَفِيمَا انتخبته بنيسابور من الْكتاب من أصل فِيهِ سَماع شَيخنَا الْمُؤَيد وسمعته عَلَيْهِ عِنْد تربة مُسلم ﵀ وَهُوَ كَذَلِك بِخَط الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي العساكري عَن الفراوي وَفِي ذَلِك أَيْضا فَحكم المتردد فِي ذَلِك الْمصير إِلَى أخبرنَا لِأَن كل تحديث من حَيْثُ الْحَقِيقَة إِخْبَار وَلَيْسَ كل إِخْبَار تحديثا وَالله أعلم

стр. 61

الثَّانِي اعْلَم أَن لإِبْرَاهِيم بن سُفْيَان فِي الْكتاب فائتا لم يسمعهُ من مُسلم يُقَال فِيهِ أخبرنَا إِبْرَاهِيم عَن مُسلم وَلَا يُقَال فِيهِ قَالَ أخبرنَا أَو حَدثنَا مُسلم وَرِوَايَته لذَلِك عَن مُسلم إِمَّا بطرِيق الْإِجَازَة وَإِمَّا بطرِيق الوجادة وَقد غفل أَكثر الروَاة عَن تَبْيِين ذَلِك وتحقيقه فِي فهارسهم وبرنامجاتهم وَفِي تسميعاتهم وإجازاتهم وَغَيرهَا بل يَقُولُونَ فِي جَمِيع الْكتاب أخبرنَا إِبْرَاهِيم قَالَ اُخْبُرْنَا مُسلم وَهَذَا الْفَوْت فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع مُحَققَة فِي أصُول مُعْتَمدَة فأولها فِي كتاب الْحَج فِي بَاب الْحلق وَالتَّقْصِير حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رحم الله المحلقين بِرِوَايَة ابْن نمير فشاهدت عِنْده فِي أصل الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي بِخَطِّهِ مَا صورته أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان عَن مُسلم قَالَ حَدثنَا ابْن نمير حَدثنَا ابي حَدثنَا عبيد الله بن عمر الحَدِيث وَكَذَلِكَ فِي أصل بِخَط الْحَافِظ أبي عَامر الْعَبدَرِي إِلَّا أَنه قَالَ حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق وشاهدت عِنْده فِي أصل قديم مَأْخُوذ عَن أبي أَحْمد الجلودي مَا صورته من هَا هُنَا قَرَأت على أبي أَحْمد حَدثكُمْ إِبْرَاهِيم عَن مُسلم وَكَذَا كَانَ فِي كِتَابه إِلَى الْعَلامَة قلت وَهَذِه الْعَلامَة هِيَ بعد ثَمَانِيَة أوراق أَو نَحْوهَا عِنْد أول حَدِيث ابْن عمر

стр. 62

أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى سفر كبر ثَلَاثًا وَعِنْدهَا فِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي مَا صورته إِلَى هَا هُنَا قَرَأت عَلَيْهِ يَعْنِي على الجلودي عَن مُسلم وَمن هَا هُنَا قَالَ حَدثنَا مُسلم وَفِي أصل الْحَافِظ أبي الْقَاسِم عِنْدهَا بِخَطِّهِ من هُنَا يَقُول حَدثنَا مُسلم وَإِلَى هُنَا شكّ الْفَائِت الثَّانِي لإِبْرَاهِيم أَوله أول الْوَصَايَا قَول مُسلم حَدثنَا أَبُو حيثمة زُهَيْر ابْن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى وَاللَّفْظ لمُحَمد بن الْمثنى فِي حَدِيث ابْن عمر مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ إِلَى قَوْله فِي آخر حَدِيث رَوَاهُ فِي قصَّة حويصة ومحيصة فِي الْقسَامَة حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور أخبرنَا بشر بن عمر قَالَ سَمِعت مَالك بن أنس الحَدِيث وَهُوَ مِقْدَار عشرَة أوراق فَفِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي وَالْأَصْل الَّذِي بِخَط الْحَافِظ أبي عَامر الْعَبدَرِي ذكر انْتِهَاء هَذَا الْفَوات عِنْد أول هَذَا الحَدِيث وعود قَول إِبْرَاهِيم حَدثنَا مُسلم وَفِي أصل الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي شبه التَّرَدُّد فِي هَذَا الحَدِيث دَاخل فِي الْفَوْت أَو غير دَاخل فِيهِ والإعتماد على الأول الْفَائِت الثَّالِث أَوله قَول مُسلم فِي أَحَادِيث الْإِمَارَة والخلافة حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب حَدثنَا شَبابَة حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا الإِمَام جنَّة ويمتد

стр. 63

إِلَى قَوْله فِي كتاب الصَّيْد والذبائح حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ حَدثنَا أَبُو عبد الله حَمَّاد بن خَالِد الْخياط حَدِيث أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي إِذا رميت بسهمك فَمن أول هَذَا الحَدِيث عَاد قَول إِبْرَاهِيم حَدثنَا مُسلم وَهَذَا الْفَوْت أكبرهما وَهُوَ نَحْو ثَمَانِي عشرَة ورقة وَفِي أَوله بِخَط الْحَافِظ الْكَبِير أبي حَازِم العبدوي النَّيْسَابُورِي وَكَانَ يروي عَن مُحَمَّد بن يزِيد الْعدْل عَن إِبْرَاهِيم مَا صورته من هُنَا يَقُول إِبْرَاهِيم قَالَ مُسلم وَهُوَ فِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي وأصل أبي عَامر الْعَبدَرِي وأصل أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي بِكَلِمَة عَن وَهَكَذَا فِي الْفَائِت الَّذِي سبق فِي الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي وأصل أبي عَامر وأصل أبي الْقَاسِم وَذَلِكَ يحْتَمل كَونه روى ذَلِك عَن مُسلم بالوجادة وَيحْتَمل الْإِجَازَة وَلَكِن فِي بعض النّسخ التَّصْرِيح فِي بعض ذَلِك أَو كُله يكون ذَلِك عَن مُسلم بِالْإِجَازَةِ وَالْعلم عِنْد الله ﵎ الثَّالِث مَا ننقله من أصل الْحَافِظ أبي عَامر الْعَبدَرِي نرويه عَن شَيخنَا أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَغَيره إِذْنا عَن أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي إِذْنا قَالَ أخبرنَا أَبُو اللَّيْث نصر بن الْحسن الشَّاشِي السَّمرقَنْدِي قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ أخبرنَا عبد الغافر الْفَارِسِي بِسَنَدِهِ السَّابِق وَمَا ننقله من أصل الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي العساكري فَهُوَ مندرج فِي روايتنا لجَمِيع الْكتاب عَن شَيخنَا أبي الْقَاسِم مَنْصُور ابْن حفيد الفراوي عَنهُ وَقد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكرنَا إسنادنا فِي الْكتاب وَكَذَلِكَ مَا ننقله من الأَصْل الْمَأْخُوذ عَن الجلودي فَهُوَ مِمَّا أجَازه لنا مَنْصُور عَن أبي جده الفراوي عَن عبد الغافر الْفَارِسِي عَن الجلودي

стр. 64

وَكَذَلِكَ مَا ننقله من أصل الْحَافِظ أبي حَازِم الْعَبدَرِي فَهُوَ أَيْضا مِمَّا أجَازه لنا قَالَ أَنبأَنَا أَبُو جدي الفراوي قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ قَالَ أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو حَازِم العبدوي قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد الْعدْل قَالَ أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان قَالَ حَدثنَا مُسلم ثمَّ إِن الرِّوَايَة بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَة لَيْسَ الْمَقْصُود بهَا فِي عصرنا وَكثير من الْأَعْصَار قبله إِثْبَات مَا يرْوى بهَا إِذْ لَا يَخْلُو إِسْنَاد مِنْهَا عَن شيخ لَا يدْرِي مَا يرويهِ وَلَا يضْبط مَا فِي كِتَابه ضبطا يصلح لِأَن يعْتَمد عَلَيْهِ فِي ثُبُوته وَإِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهَا إبْقَاء سلسلة الْإِسْنَاد وَالَّتِي خصت بهَا هَذِه الْأمة زَادهَا الله كَرَامَة وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فسبيل من أَرَادَ الإحتجاج بِحَدِيث من صَحِيح مُسلم وأشباهه أَن يتلقاه من أصل بِهِ مُقَابل على يَدي مقابلين ثقتين بأصول صَحِيحَة مُتعَدِّدَة مروية بروايات متنوعة ليحصل لَهُ بذلك مَعَ اشتهار هَذِه الْكتب وَبعدهَا عَن أَن تقصد بالتبديل والتحريف الثِّقَة بِصِحَّة مَا اتّفقت عَلَيْهِ تِلْكَ الْأُصُول ثمَّ لما كَانَ الضَّبْط بالكتب مُعْتَمدًا فِي بَاب الرِّوَايَة فقد تكْثر الْأُصُول الْمُقَابل بهَا كَثْرَة تتنزل منزلَة التَّوَاتُر أَو منزلَة الإستفاضة وَقد لَا تبلغ ذَلِك ثمَّ مَا لم يبلغ ذَلِك لَا يبطل بِالْكُلِّيَّةِ فِيهِ فَائِدَة مَا قدمنَا ذكره من كَون مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الصحيحان أَو أَحدهمَا مَقْطُوعًا

стр. 65

بِصِحَّتِهِ من حَيْثُ تلقي الْأمة ذَلِك بِالْقبُولِ بل يبْقى لَهُ أثر فِي التقوية وَالتَّرْجِيح وَذَلِكَ كالإجماع المنعقد على حكم من الْأَحْكَام إِذا نقل إِلَيْنَا بطرِيق الْآحَاد فَإِنَّهُ لَا يبطل بذلك تَأْثِيره بِالْكُلِّيَّةِ بل يبْقى على الْأَصَح تَأْثِيره فِي أصل وجوب الْعَمَل فَاعْلَم ذَلِك وَالله أعلم وَهَذَا حِين حَان أَن نشرع فِي الْمَقْصُود من الشَّرْح والضبط وَالتَّقْيِيد مستعينين بِاللَّه ﵎ ومستعيذين بِهِ قائلين

стр. 66

قَول مُسلم ﵀ وإيانا فِي أول كِتَابه لَو عزم لي عَلَيْهِ هُوَ بِضَم الْعين قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْمَازرِيّ التَّمِيمِي صَاحب كتاب الْمعلم بفوائد كتاب مُسلم لَا يظنّ بِمُسلم أَنه أَرَادَ عزم الله لي عَلَيْهِ لِأَن إِرَادَة الله تَعَالَى لَا تسمى عزما قلت لَيْسَ ذَلِك كَمَا قَالَ فَسَيَأْتِي فِي الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي كتاب الْجَنَائِز عَن أم سَلمَة ﵂ قَوْلهَا ثمَّ عزم الله لي فقلتها وَلذَلِك وَجْهَان نقدم عَلَيْهِمَا إِن الْأَمر فِي إِضَافَة الْأَفْعَال إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَاسع حَتَّى لَا يتَوَقَّف فِيهَا على التَّوْقِيف كَمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَلذَلِك توسع النَّاس قَدِيما وحديثا فِي ذَلِك فِي خطبهم وَغَيرهَا ثمَّ الْوَجْهَيْنِ أَن المُرَاد بذلك أَرَادَ الله فِي ذَلِك على جِهَة الإستعارة لِأَن

стр. 67

الْإِرَادَة وَالْقَصْد والعزم وَالنِّيَّة مُتَقَارِبَة فيقام بَعْضهَا مقَام بعض تجوزا وَقد ورد عَن الْعَرَب أَنَّهَا قَالَت نواك الله بحفظه فَقَالَ فِيهِ بعض الْأَئِمَّة أَي قصدك بحفظه الْوَجْه الثَّانِي أَن لقَوْل الْقَائِل عزم الله لي وَجها صَحِيحا غير الْإِرَادَة وَهُوَ أَن يكون من قبيل قَول ام عَطِيَّة نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا أَي لم نلزم بذلك وَكَذَلِكَ قَوْله ترغيبا فِي قيام رَمَضَان من غير عَزِيمَة أَي من غير إِلْزَام ذكر مُسلم ﵀ وإيانا فِيمَن ذكره من الضُّعَفَاء عبد الله بن مُحَرر فغلط فِيهِ كثير من رُوَاة الْكتاب فَقَالُوا فِيهِ ابْن مُحرز بالزاي المنقوطة واسكان الْحَاء الْمُهْملَة وَإِنَّمَا هُوَ مُحَرر بميم ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ راءين مهملتين أَولهمَا مَفْتُوحَة مُشَدّدَة كَذَلِك ذكره البُخَارِيّ وَغَيره من أهل الضَّبْط وَالله أعلم

стр. 68

ذكر مُسلم من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب والمغيرة بن شُعْبَة ﵄ قَوْله ﷺ من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين فَوَجَدته بِخَط الْحَافِظ الضَّابِط أبي عَامر مُحَمَّد بن سعدون الْعَبدَرِي ﵀ هَا هُنَا مضبوطا يرى بِضَم الْيَاء والكاذبين على الْجمع وَوجدت عَن القَاضِي الْحَافِظ المُصَنّف أبي الْفضل عِيَاض بن مُوسَى بن عِيَاض الْيحصبِي أَنه قَالَ الرِّوَايَة فِيهِ عندنَا الْكَاذِبين على الْجَمِيع قلت رَوَاهُ الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْمُسْتَخْرج على كتاب مُسلم فِي حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب الْكَاذِبين على التَّثْنِيَة فَحسب وَاحْتج بِهِ على أَن الرَّاوِي لذَلِك يُشَارك فِي الْكَذِب من بَدَأَ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ ﷺ وَفِي هَذَا تَفْسِير مِنْهُ لِمَعْنى التَّثْنِيَة حسن ثمَّ ذكره فِي رِوَايَته إِيَّاه من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَهُوَ أحد الْكَاذِبين أَو الْكَاذِبين على الترديد بَين التَّثْنِيَة وَالْجمع وَوجدت ذَلِك مضبوطا محققا فِي أصل مَأْخُوذ عَن أبي نعيم مسموعا عَلَيْهِ مكررا فِي موضِعين من كِتَابه وَقدم فِي الترديد التَّثْنِيَة فِي الذّكر وَهَذِه فَائِدَة عالية غَالِيَة وَللَّه الْحَمد الْأَكْمَل وَأما الضَّم فِي يرى فَهُوَ مَبْنِيّ على مَا اشْتهر من أَنه بِالضَّمِّ يسْتَعْمل فِي

стр. 69

الظَّن والحسبان وبالفتح فِي الْعلم ورؤية الْعين وَفِي حفظي أَنه قد يسْتَعْمل بِالْفَتْح بِمَعْنى الظَّن أَيْضا كَمَا يسْتَعْمل الْعلم بِمَعْنى الظَّن وَالله أعلم قَول إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَرَاك قد كلفت بِعلم الْقُرْآن كلفت هُوَ بِفَتْح الْكَاف وَكسر اللَّام وَمَعْنَاهُ أحببته وأولعت بِهِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ الكلف الإيلاع بالشَّيْء مَعَ شغل قلب ومشقة وَالله أعلم عَامر بن عَبدة عَن عبد الله روينَاهُ ابْن عَبدة بِفَتْح الْبَاء وَإِثْبَات هَاء التَّأْنِيث فِي آخِره وَهَذَا هُوَ الْأَصَح فِيهِ وَوَجَدته فِي أصل الْحَافِظ أبي حَازِم العبدوي بِخَطِّهِ وَفِي أصل آخر عَن أبي أَحْمد الجلودي ابْن عبد بِلَا هَاء وَهُوَ محكي عَن أَكثر رُوَاة مُسلم وَالصَّحِيح الْمَشْهُور عَن أَئِمَّة الحَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره إِثْبَات الْهَاء فِيهِ ثمَّ اخْتلفُوا مَعَ إثباتهم لَهَا فِي إسكان الْبَاء وَفتحهَا وَالْفَتْح أصح وَأشهر وَبِه

стр. 70

قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَلم يذكر أَبُو عَليّ الغساني فِي كِتَابه تَقْيِيد المهمل غَيره وَالله أعلم روى مُسلم بِإِسْنَاد عَن ابْن أبي ملكة قَالَ كتبت إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله أَن يكْتب لي كتابا ويخفي عَنى فَقَالَ ولد نَاصح أَنا أخْتَار لَهُ الْأُمُور اخْتِيَارا وأخفي عَنهُ فَقَوله ويخفي عَنهُ وَقَول ابْن عَبَّاس وأخفي عَنهُ هما بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي يكتم عني أَشْيَاء وَلَا يَكْتُبهَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا مقَال من الشيع الْمُخْتَلفَة واهل الْفِتَن فَإِنَّهُ إِذا كتبهَا ظَهرت وَإِذا ظَهرت خُولِفَ فِيهَا وَحصل فِيهَا قَالَ وَقيل مَعَ أَنَّهَا لَيست مِمَّا يلْزم بَيَانهَا لِابْنِ أبي مليكَة وَإِن لزم فَيمكن ذَلِك بالمشافهة دون الْمُكَاتبَة وَقَوله ولد نَاصح مشْعر بِمَا ذكرته وَقَوله أَنا أخْتَار لَهُ وأخفي عَنهُ إِخْبَار مِنْهُ بإجابته إِلَى ذَلِك وَلَيْسَ استنكارا لَهُ فِي ضمن اسْتِفْهَام مَحْذُوف حرفه وَحكي القَاضِي عِيَاض فِي ذَلِك عَن شُيُوخه من أهل الْمغرب رِوَايَتَيْنِ

стр. 71

إِحْدَاهمَا أَنه بخاء مُعْجمَة وَالْأُخْرَى بحاء مُهْملَة وَحكى هَذِه عَن أَكثر شُيُوخه فِي الْكتاب واختارها ورجحها على أَن معنى ذَلِك من إحفاء الشَّوَارِب أَي اختصر وَلَا تكْثر عَليّ فِيمَا تكتبه إِلَيّ أَو إِنَّه من الإحفاء الَّذِي هُوَ الإلحاح والإستقصاء وَيكون عني بِمَعْنى عَليّ أَي استقص فِيمَا تخاطبني بِهِ قلت وَهَذَا تكلّف لَيست فِيهِ رِوَايَة مُتَّصِلَة الْإِسْنَاد نضطر إِلَى قبُوله وَالله أعلم أَبُو عقيل يحيى بن المتَوَكل صَاحب بهية وَهُوَ بِفَتْح الْعين وبهية بباء مُوَحدَة مَضْمُونَة وياء مثناة من تَحت مُشَدّدَة وَهِي امْرَأَة تروي عَن عَائِشَة ﵂ وَرُوِيَ أَنَّهَا سمتها بهية وَذكر ذَلِك كُله ابو عَليّ الغساني فِي تَقْيِيد المهمل وَالله أعلم ذكر مُسلم بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عون قَوْله فِي شهر بن حَوْشَب إِن شهرا نزكوه فَقَوله نزكوه أَوله نون ثمَّ زَاي مفتوحتان أَي طعنوا فِيهِ مَأْخُوذ من النيزك بنُون مَفْتُوحَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ زَاي مَفْتُوحَة وَهُوَ الرمْح الْقصير وَرَوَاهُ كثير من رُوَاة مُسلم تَرَكُوهُ بِالتَّاءِ وَالرَّاء وَهُوَ تَصْحِيف وَتَفْسِير مُسلم لَهُ يَنْفِيه وَشهر قد وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين

стр. 72

وَغَيرهمَا وَالَّذِي ذكره فِيهِ ابْن أبي خَيْثَمَة أَنه ثِقَة حَكَاهُ عَن يحيى بن معِين وَاقْتصر عَلَيْهِ وَالْقلب إِلَى هَذَا أميل وَإِن ذكره جمَاعَة فِي كتبهمْ فِي الضُّعَفَاء وَقد ذكره أَبُو نعيم الْحَافِظ فِيمَن ذكرهم فِي حلية الْأَوْلِيَاء وَمَا ذكر فِي جرحه من أَخذه خريطة من بَيت المَال على جِهَة الْخِيَانَة لَهُ محمل يدْرَأ عَنهُ الْقدح الْمسْقط وَقَول ابْن حبَان إِنَّه سرق عَيْبَة من عديله فِي الْحَج غير مَقْبُول وَالله أعلم ذكر مُسلم روح بن غطيف صَاحب حَدِيث تُعَاد الصَّلَاة من قدر الدِّرْهَم فَوَقع فِي أصل الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الدِّمَشْقِي العساكري وأصل بِخَط

стр. 73

الْحَافِظ أبي عَامر الْعَبدَرِي بِرِوَايَة أبي الْفَتْح السَّمرقَنْدِي عَن عبد الغافر الْفَارِسِي وَفِي غَيرهمَا وَفِي رِوَايَة جمَاعَة آخَرين من رُوَاة الْكتاب ابْن غُضَيْف بضاد مُعْجمَة وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاءِ الْمُهْملَة من وُجُوه مُعْتَمدَة وَهُوَ كَذَلِك مَحْفُوظ مَعْرُوف وَهُوَ عِنْدِي على الصَّوَاب فِيمَا انتخبته من أصل فِيهِ سَماع شَيخنَا أبي الْحسن الطوسي وَعَلِيهِ خطّ شَيْخه الفراوي وقرأته عَلَيْهِ عِنْد قبر مُسلم وَالله أعلم قَوْله حس الْحَارِث بِالشَّرِّ هَكَذَا وَقع بِغَيْر همزَة فِي أَوله فِيمَا عندنَا من الْأُصُول هُوَ لُغَة قَليلَة فِي أحس وَعَلَيْهَا يَسْتَقِيم قَول الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء وَغَيرهم الحاسة والحواس الْخمس وَالْمَعْرُوف أَن حس مَعْنَاهُ قتل أَو قتل قتلا

стр. 74

ذريعا وَالله أعلم يحيى بن الجزار هُوَ بِالْجِيم وَالزَّاي المنقوطة وَالرَّاء الْمُهْملَة أَي القصاب وَلَيْسَ فِي الْكتاب غَيره كَذَلِك وَالله أعلم قَول أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ لقِيت زِيَاد بن مَيْمُون وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي فعبد الرَّحْمَن مَرْفُوعا عطفا على الضَّمِير فِي قَوْله لقِيت وَإِن لم يُؤَكد الضَّمِير اكتفاءا بِمَا حصل من الْفَصْل وَحَدِيث العطارة الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ حَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ زِيَاد بن مَيْمُون عَن أنس ان أمْرَأَة يُقَال لَهَا الحولاء عطارة كَانَت بِالْمَدِينَةِ دخلت على عَائِشَة ﵂ وَذكرت خَبَرهَا مَعَ زَوجهَا وشكواها لَهُ وَأَن عَائِشَة ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث طَوِيل لَا يَصح وَالله أعلم

стр. 75

مَا ذكره مُسلم من تَصْحِيف عبد القدوس فِي سُوَيْد بن عقلة وَهُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف وَإِنَّمَا هُوَ بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَصَوَابه ومصحفه كِلَاهُمَا بِالْفَتْح فِي جَمِيع حُرُوفه على وزان عدسة وَمَا ذكره من تصحيفه فِي النَّهْي عَن أَن تتَّخذ الرّوح غَرضا هُوَ انه فتح الرَّاء من الرّوح وَقَالَ عرضا بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة واسكان الرَّاء وَإِنَّمَا هُوَ الرّوح بِضَم الرَّاء وغرضا بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء المفتوحتين وَالله أعلم وَذكر أبان بن أبي عَيَّاش وَأَبَان كُنَّا نَخْتَار صرفه ذَهَابًا إِلَى أَن لَهُ محملًا صَحِيحا يصحح صرفه فَيحمل عَلَيْهِ فَإِن الصّرْف هُوَ الأَصْل وَذَلِكَ مَا ذكره مُحَمَّد بن جَعْفَر النَّحْوِيّ فِي كِتَابه جَامع اللُّغَة من أَنه يجوز أَن يكون فعالا مصدرا من أبن الرجل إِذا مَاتَ ثمَّ وجدت مَا عضد ذَلِك عَن ابي مُحَمَّد بن السَّيِّد البطليوسي وَهُوَ أَنه اخْتَار صرف أبان وَذكر انه فعال وَمن ترك صرفه جعله فعلا مَاضِيا وَالله أعلم ذكر مُسلم المعلي بن عرفان وعرفان هُوَ بِضَم الْعين الْمُهْملَة فِي
следующие страницы →