← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6037

مشكلات موطأ مالك بن أنس

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (148 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وقوت الصَّلَاة) قَالَ: هَكَذَا وَردت الرِّوَايَة من طَرِيق عبيد الله وَجَمَاعَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ. وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن بكير: " أَوْقَات الصَّلَاة ". وَكِلَاهُمَا صَحِيح، إِلَّا أَن أوقاتا جمع لأدنى الْعدَد، وَهُوَ مَا دون الْعشْرَة. فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن أدنى الْعدَد هَاهُنَا أشبه وأليق بِهَذَا الْموضع لِأَن أَوْقَات الصَّلَاة خمس، فرواية ابْن بكير أحسن من رِوَايَة عبيد الله وَمن تَابعه؟ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن:

стр. 2

أَحدهمَا: أَن الْجمع الْكثير قد يسْتَعْمل مَكَان الْجمع الْقَلِيل، كَمَا يسْتَعْمل الْقَلِيل فِي بعض الْمَوَاضِع مَكَان الْكثير. فقد حكى الْخَلِيل وَغَيره أَنهم رُبمَا قَالُوا: ثَلَاثَة كلاب وَالْقِيَاس أكلب،، وكما قَالُوا فِي جمع يَوْم: أَيَّام. فأوقعوها للكثير والقليل. وَلَا جمع ليَوْم غَيرهَا. وكما قَالَ تَعَالَى: ﴿وهم فِي الغرفات آمنون﴾ . فأوقع الغرفات للكثير لِأَن غرفات الْجنَّة لَا نِهَايَة لَهَا. وَلَا خلاف بَينهم فِي أَن الْجمع السَّالِم حكمه أَن يكون للقليل وعَلى هَذَا حملُوا قَول حسان: [بن ثَابت] : (لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من بحره دَمًا) فأوقع الجفنات والأسياف للعدد الْكثير، لِأَن هَذَا مَوضِع افتخار لَا يَلِيق بِهِ الْجمع الْقَلِيل، فَهَذَا أحد الجوابين. وَالْجَوَاب الثَّانِي: إِن أَوْقَات الصَّلَاة وَإِن كَانَت خَمْسَة، فَإِنَّهَا تَتَكَرَّر فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وتتوالى، فَصَارَت كَأَنَّهَا كَثِيرَة وَإِن كَانَت خَمْسَة. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: شموس وأقمار، وَلَيْسَ فِي الْوُجُود إِلَّا شمس وَاحِدَة، وقمر وَاحِد. فجمعوهما لأجل ترددهما مرّة بعد مرّة. وَيجوز أَن يُقَال: إِن هَذِه الصَّلَوَات الْخمس تعدل خمسين صَلَاة، لِأَنَّهَا فرضت فِي أول أمرهَا خمسين، ثمَّ ردَّتْ إِلَى خمس تَخْفِيفًا على

стр. 3

الْعباد وَجعل أجرهَا وثوابها كثواب الْخمسين. " أَلَيْسَ قد علمت " كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة وَهِي جَائِزَة إِلَّا أَن الْمَشْهُور فِي [الِاسْتِعْمَال الفصيح] أَلَسْت للمخاطب، وَإِنَّمَا يُقَال، أَلَيْسَ للْغَائِب. وَقَول جِبْرِيل ﵇: " بِهَذَا أمرت ". روينَاهُ بِفَتْح التَّاء، أَي: بِهَذَا أَمرك رَبك، وَمن رَوَاهُ بِالضَّمِّ فَهُوَ إِخْبَار عَن نَفسه، أَي: بِهَذَا أَمرنِي رَبِّي أَن أعلمك. " أَو إِن جِبْرِيل " [الْوَجْه] كسر إِن هَاهُنَا لِأَنَّهُ مَوضِع يصلح فِيهِ الِاسْم وَالْفِعْل أَلا ترى أَنه قد كَانَ يجوز لَهُ أَن يَقُول: " [أَو جِبْرِيل] هُوَ الَّذِي أَقَامَ " وَكَانَ يجوز [أَن يَقُول] : " أَو أَقَامَ جِبْرِيل " وكل مَوضِع يصلح فِيهِ اسْتِعْمَال الِاسْم تَارَة وَالْفِعْل تَارَة فَإِن فِيهِ مَكْسُورَة، فَإِذا انْفَرد الْموضع بِأَحَدِهِمَا فَأن فِيهِ مَفْتُوحَة كَقَوْلِك: بَلغنِي أَنَّك قَائِم. فَهَذَا مَوضِع لَا يصلح فِيهِ إِلَّا الِاسْم كَأَنَّهُ قَالَ: بَلغنِي قيامك. وقولك:

стр. 4

لَو أَن زيدا جَاءَنِي لأكرمته، فَهَذَا مَوضِع لَا يصلح فِيهِ إِلَّا الْفِعْل. وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا، قبل أَن تظهر ". يُقَال: ظهر الرجل فَوق السَّطْح، وظهره إِذا علاهُ، وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا علا فَوْقه ظهر شخصه لمن يتأمله. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ . وَيُقَال: ظَهرت من الْمَكَان إِذا خرجت مِنْهُ، وَيُقَال: ظهر مِنْك الشَّيْء إِذا زَالَ وَذهب، وَهُوَ رَاجع إِلَى مَا ذكر. فَمَعْنَى قَوْله: " وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا قبل أَن تظهر " أَي تخرج عَنْهَا وترتفع وَالْفُقَهَاء يَقُولُونَ: مَعْنَاهُ [قبل] أَن يظْهر الظل على الْجِدَار وَهُوَ نَحْو مِمَّا ذكر. وَالْقَوْل الْمُتَقَدّم أليق بِلَفْظ الحَدِيث لِأَن الضَّمِير فِي قَوْله: " تظهر " يرجع إِلَى الشَّمْس وَلم يتَقَدَّم للظل فِي الحَدِيث ذكر. إِن كل بِنَاء أحَاط بِهِ حَائِط فَهُوَ حجرَة وَهُوَ مُشْتَقّ من قَوْلهم: حجرت الشَّيْء إِذا منعته، وَحجر الْقَمَر إِذا صَارَت حوله دارة سميت بذلك لِأَنَّهَا تمنع من دَخلهَا من أَن يُوصل إِلَيْهِ وَمن أَن يرى. وَيُقَال لحائط الْحُجْرَة الحجارية.

стр. 5

" بعد أَن أَسْفر " الصُّبْح إِذا أنار،، وأسفر الْقَوْم: إِذا أَصْبحُوا. وَقَول عَائِشَة ﵂: " إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي الصُّبْح " إِن فِي هَذَا الْموضع وَنَحْوه عِنْد سِيبَوَيْهٍ مُخَفّفَة من إِن الْمُشَدّدَة، وَاللَّام لَازِمَة لخبرها ليفرق بَينهَا وَبَين إِن الَّتِي بِمَعْنى مَا. فَإِذا قلت: إِن زيدا لقائم، فَهِيَ تَأْكِيد. وَإِذا قلت: إِن زيد قَائِم، وأسقطت اللَّام فَهِيَ نفي بِمَعْنى مَا زسد قَائِم. والكوفيون يجيزون أَن تكون نفيا وَإِن كَانَت اللَّام فِي جوابها، ويجعلون اللَّام بِمَعْنى إِلَّا الْمُوجبَة كَأَنَّهَا قَالَت: مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - [إِلَّا] يُصَلِّي. وَتَقْدِير الْكَلَام على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي] . وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ فِي قِرَاءَة من رفع الْفِعْل وَفتح اللَّام. " متلففات بمروطهن "

стр. 6

وَقع فِي رِوَايَة يحيى بفائين، وَرَوَاهُ أَكثر الروَاة بِالْفَاءِ وَالْعين غير مُعْجمَة وَالْمعْنَى وَاحِد يُقَال: تلفع الرجل بِثَوْبِهِ إِذا اشْتَمَل بِهِ. وَفِي رِوَايَة ابْن بكير: " فينصرفن " على لفظ الْجمع، وَهِي لُغَة لبَعض الْعَرَب وَالْأَكْثَر الْأَفْصَح الْإِفْرَاد. والمروط: أكيسه تتَّخذ من الصُّوف والخز، وَجَاء فِي تَفْسِيرهَا فِي هَذَا الحَدِيث أَنَّهَا أكيسة من صوف مربعة شداها شعر. وَأما قَول امْرُؤ الْقَيْس: (على أثرينا ذيل مرط مرحل ... ) فالمرط هَاهُنَا من خَز. " والغلس " ظلمَة آخر اللَّيْل.

стр. 7

" من حفظهَا وحافظ عَلَيْهَا " فَإِن الْحِفْظ رِعَايَة الشَّيْء لِئَلَّا يذهب ويضيع. وَمِنْه حفظ الْقُرْآن، وَحفظ العَبْد. وَأما الْمُحَافظَة فملازمة الشَّيْء. " فَهُوَ لما سواهَا أضيع " هَكَذَا رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث، وَكَانَ الْوَجْه [أَن يُقَال] : فَهُوَ لما سواهَا أَشد إِضَاعَة، لِأَن الْفِعْل الزَّائِد على ثَلَاثَة أحرف لَا يبْنى مِنْهُ أفعل، وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ فِيمَا كَانَ أَوله الْهمزَة خَاصَّة. " إِذا زاغت الشَّمْس " مَعْنَاهُ: مَالَتْ، وكل شَيْء مَال وانحاز عَن الِاعْتِدَال فقد زاغ. قَالَ الله : ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم﴾ . و" الْفَيْء " الظل إِذا رَجَعَ من جَانب الْمغرب إِلَى جَانب الْمشرق، وَلَا يُقَال لَهُ قبل الزَّوَال فَيْء حَتَّى يَنْقَلِب وَيرجع، لِأَن معنى الْفَيْء فِي اللُّغَة، إِنَّمَا هُوَ الرُّجُوع، قَالَ الله : ﴿حَتَّى تفىء إِلَى أَمر الله﴾ أَي: ترجع. وَيُقَال: " غربت " الشَّمْس بِفَتْح الرَّاء، وَقد أولعت الْعَامَّة بضَمهَا وَهُوَ خطأ، قَالَ الله : ﴿وَإِذا غربت تقرضهم ذَات الشمَال﴾ .

стр. 8

" بغبش " الْمَشْهُور من رِوَايَة يحيى بالشين الْمُعْجَمَة، وَالْمَشْهُور من رِوَايَة ابْن بكير بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة، وهما لُغَتَانِ جيدتان حَكَاهُمَا اللغويون، غبس وأغبس، وغبش وأغبش، وَهُوَ اخْتِلَاط الضَّوْء والظلام. " ثمَّ يذهب الذَّاهِب إِلَى قبَاء " يجوز فِي قبَاء الصّرْف على الْموضع وَالْمَكَان، وَترك الصّرْف على معنى الْبقْعَة وَالْأَرْض. قَول عمر ﵁: (فَلَا نَامَتْ عينه ثَلَاثًا) إِنَّمَا ذَلِك على جِهَة التَّأْكِيد والإغلاظ فِي الدُّعَاء. وَخص الثَّلَاث لِأَن أَبَا عُبَيْدَة حكى أَن الْعَرَب كَانُوا يستحسنون الثَّلَاث إِذا أَرَادوا مدحا أَو ذما وَنَحْوهمَا، وَيَقُولُونَ: أَجود الْعَرَب ثَلَاثَة، وشجعانهم ثَلَاثَة، وَنَحْو ذَلِك. وَمَعْلُوم أَنه كَانَ فيهم من الأجواد والشجعان أَكثر من هَذَا الْعدَد، فَيمكن أَن يكون عمر جرى على قَول الْعَرَب فِي هَذَا. اشتقاق " الصُّبْح " من الصباحة، وَهِي الْجمال وَالْحسن، سمي بذلك لأشراقه، وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: شَيْء أصبح إِذا كَانَ فِيهِ بَيَاض وَحُمرَة، فَيكون قد سمي بذلك للبياض الَّذِي تخالطه الْحمرَة فِي أول النَّهَار.

стр. 9

واشتقاق " الْفجْر " من تفجير المَاء، وظهوره من الأَرْض، وَشبه انصداعه فِي الظلام بانفجار المَاء. و" الظّهْر " والظهرية فِي اللُّغَة سَاعَة الزَّوَال حِين يقوى سُلْطَان الشَّمْس، فسميت الصَّلَاة ظهرا، لِأَنَّهَا تصلى فِي ذَلِك الْوَقْت، وَقيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا أول صَلَاة أظهرت. و" الْعَصْر " الْعشي، وَبِذَلِك سميت الصَّلَاة فِي الْمَشْهُور من أَقْوَال الْعلمَاء. وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير وَأبي قلَابَة أَنَّهُمَا قَالَا: " سميت بذلك لتعصر " أَرَادَ بذلك تَأْخِيرهَا. وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف. وَيُقَال للصبح وَالظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا العصران وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن فضَالة، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " حَافظ على العصرين " قَالَ: " " وَمَا كَانَت من لغتنا " وَإِنَّمَا قيل لَهما ذَلِك لِأَن الْغَدَاة والعشي يُقَال لَهما: العصران. وَيُقَال أَيْضا لِليْل وَالنَّهَار: العصران. وَمعنى " غربت الشَّمْس " بَعدت فَلم تدركها الْأَبْصَار، وَمِنْه سمي الْغَرِيب لبعده عَن [وَطنه] وَأَهله.

стр. 10

وَسمي أول اللَّيْل " عشَاء " لِأَنَّهُ يعشي الْعُيُون، فَلَا ترى شَيْئا إِلَّا على ضعف من النّظر. و" الْعَتَمَة " من اللَّيْل قدر ثلثه، وَبِذَلِك سميت الصَّلَاة، وَقيل: سميت عتمة لتأخيرها. وَفِي " الطنفسة " ثَلَاث لُغَات كسر الطَّاء وَالْفَاء، وفتحهما، وَكسر الطَّاء وَفتح الْفَاء. وَهِي تتَّخذ للجلوس عَلَيْهَا، وللركوب على الْإِبِل. و" الضُّحَى " إِذا ضم أَوله قصر، وَإِذا مد فتح أَوله. وَقد قيل: إِن الضحاء [الْمَمْدُود] المفتوح الأول أرفع من الْمَرْفُوع الأول الْمَقْصُور. وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحب كتاب " الْعين ": " الضحو: ارْتِفَاع النَّهَار، وَالضُّحَى: فَوق ذَلِك. والضحاء إِذا امْتَدَّ النَّهَار قَالَ: وَالشَّمْس تسمى: الضحاء، وَقَالَ غَيره: الضماء لِلْإِبِلِ مَفْتُوح مَمْدُود كالفراء للنَّاس. وَيُقَال: " قَالَ الرجل " يقيل قيلولة إِذا أَقَامَ فِي القائلة، فَأَما البيع فَيُقَال فِيهِ: قَالَه البيع وأقاله [البيع] . وَكثير من اللغويين يَقُول: أقَال بِالْألف فِي البيع، وَلَا يُجِيز قَالَ إِلَّا فِي نوم القائلة.

стр. 11

و " ملل " مَوضِع قريب من الْمَدِينَة، يصرف إِذا ذهب إِلَى الْموضع وَالْمَكَان، وَيمْنَع الصّرْف إِذا ذهب إِلَى الْبقْعَة وَالْأَرْض. و" التهجير " السّير فِي الهاجرة وَهِي القائلة يُقَال: هجر الرجل تهجيرا فَهُوَ مهجر ومهجر، وهجر النَّهَار تهجيرا إِذا اشْتَدَّ حره. وَاخْتلف فِي " الدلوك " يرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه الْغُرُوب. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود. وَقَالَ ابْن عمر: " هُوَ الزَّوَال " وَكِلَاهُمَا صَحِيح حَكَاهُمَا أهل اللُّغَة. وَلَكِن الْأَظْهر من قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ أَن يكون الزَّوَال لِأَنَّهُ إِذا حمل على هَذَا كَانَت الْآيَة متضمنة للصلوات الْخمس. وَإِذا كَانَ الدلوك فِيهَا الْغُرُوب خرجت الظّهْر وَالْعصر من الْآيَة. فَلذَلِك كَانَ قَول من قَالَ: إِن الدلوك فِي الْآيَة بِمَعْنى الزَّوَال أليق بتفسير الْآيَة، وَإِن كَانَ الدلوك بِمَعْنى الْغُرُوب غير مَدْفُوع فِي الشَّمْس، وَغَيرهَا من الْكَوَاكِب وَهُوَ فِي الشَّمْس أشهر. وَمن ذهب إِلَى أَن المُرَاد بالدلوك الْمَذْكُور فِي الْآيَة مغيب الشَّمْس، فَقَوله يَقْتَضِي أَن يُرِيد بِإِقَامَة الصَّلَاة إِلَى غسق اللَّيْل صَلَاة الْعشَاء وَحدهَا.

стр. 12

" وتر أَهله وَمَاله " الصَّوَاب نصب الْأَهْل وَالْمَال، وَمن رَفعه فقد غلط، لِأَن مَعْنَاهُ أُصِيب بأَهْله وَمَاله. فَفِي " وتر " ضمير مَرْفُوع على أَنه اسْم مَا لم يسم فَاعله. و " أَهله " مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول ثَان. ووتر اسْتعْمل مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد وَإِلَى مفعولين، فَمن الْمُتَعَدِّي إِلَى المفعولين قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث. وَيُقَال: قد وتر مَكَان أَهله وَمَاله، يُقَال هَذَا فِيمَا فَاتَهُ من صَلَاة الْعَصْر بِمَنْزِلَة الَّتِي قد وتر فَذهب [بأَهْله وَمَاله] . قَالَ أَبُو عبيد: " وَقَالَ غير الْكسَائي: وتر أَهله وَمَاله وَبَقِي فَردا. وَذهب إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ أَي لن ينقصكم، يُقَال: وترته حَقه إِذا نقصته وَأحد الْقَوْلَيْنِ قريب من الآخر ". وَفِي رِوَايَة ابْن بكير: " فلقي رجلا عِنْد خَاتِمَة البلاط ". يُرِيد الطَّرِيق المبلط بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ المفروش بهَا، وَهُوَ نَاحيَة الزَّوْرَاء، وَيُقَال للحجارة المفروشة، وَالْأَرْض الملساء البلاط. و" التطفيف " فِي لِسَان الْعَرَب الزِّيَادَة على الْعدْل وَالنُّقْصَان مِنْهُ. و" يُقَال: لكل شَيْء وَفَاء وتطفيف ". يُرِيد أَن هَذِه اللَّفْظَة تدخل [على كل شَيْء] مَذْمُوم زِيَادَة ونقصانا.

стр. 13

وَهَذَا قَول من يذهب إِلَى أَن التطفيف يكون بِمَعْنى الزِّيَادَة، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث عبد الله بن عمر: " سَابق رَسُول الله ﷺ َ - بَين الْخَيل وَكنت يَوْمئِذٍ فَارِسًا فسبقت النَّاس، وطفف بِي الْفرس مَسْجِد بني زُرَيْق ". وتوهموه بِمَعْنى جَاوز، وَلَيْسَ يلْزم مَا قَالُوهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الْفرس وثب بِهِ حَتَّى كَاد يساور الْمَسْجِد. وَالْمَشْهُور فِي التطفيف إِنَّمَا هُوَ النُّقْصَان. فَإِن قَالَ قَائِل إِن قَوْله تَعَالَى: ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ (١) ﴾ إِلَى آخر الْآيَة قد دلّ على مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ سماهم مطففين، ثمَّ وَصفهم بِأَنَّهُم يَأْخُذُونَ الزِّيَادَة ويعطون النُّقْصَان، فَمن أَيْن أنْكرت أَن يكون التطفيف زِيَادَة ونقصانا، وَيكون ٦ محصول مَعْنَاهُ الْخُرُوج عَن الِاعْتِدَال؟ . فَالْجَوَاب عَن هَذَا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: كَمَا قُلْنَاهُ. وَالثَّانِي: أَن الزِّيَادَة الَّتِي يأخذونها لأَنْفُسِهِمْ ترجع بِالنُّقْصَانِ على من يعاملهم فقد صَار الْجَمِيع يعود إِلَى معنى النُّقْصَان. وَأما قَوْله: " من أخر الصَّلَاة سَاهِيا أَو نَاسِيا " فقد فرق قوم بَين السَّهْو وَالنِّسْيَان. فَقَالُوا: النسْيَان عدم الذّكر، والسهو الْغَلَط والغفلة. وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُمَا سَوَاء، وَالْقَوْل الأول أظهر. وَيُقَال: " غمي على الرجل " وأغمي عَلَيْهِ لُغَتَانِ مشهورتان.

стр. 14

وَقَوله: " حِين قفل من خَيْبَر " مَعْنَاهُ: رَجَعَ، يُقَال: قفل من سَفَره يقفل قفولا. وَيُقَال: " سرى " يسري سروا و " أسرى " إسراء إِذا سَار لَيْلًا. وَيُقَال: " عرس " الْمُسَافِر تعريسا، ومعرسا: إِذا نزل فِي آخر اللَّيْل للراحة مثل: مزقت الشَّيْء تمزيقا وممزوقا، وَقد يكون المعرس الْموضع يُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى: أعرس إعراسا ومعرسا وَهُوَ قَلِيل. وَقَوله: " اكلأ لنا الصُّبْح " أَي أرقبه وارعه. وَقَوله: " فبعثوا رواحلهم " أَي: حركوها للسير، والرواحل الْإِبِل الَّتِي يُسَافر عَلَيْهَا، وَاحِدهَا رَاحِلَة لِأَنَّهَا ترحل بصاحبها من مَوضِع إِلَى مَوضِع. وَقَوله: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكرى﴾ تَأَوَّلَه كثير من الْمُفَسّرين على أَنه أَرَادَ أَن يُصَلِّي إِذا ذكرهَا. وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ فِي ﴿وأقم الصَّلَاة﴾ لتذكرني فِيهَا وَهُوَ قَول مُجَاهِد. وَهَذَا القَوْل أليق بِالْآيَةِ وأشبه بمعناها. وَأما قِرَاءَة من قَرَأَ " للذِّكْرَى " فَهُوَ أشبه بالتأويل الأول، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ ذكرَاهَا.

стр. 15

وَقَوله: " رأى من فزعهم ". تَقْدِيره على مَذْهَب أبي الْحسن الْأَخْفَش: وَقد رأى فزعهم، وَمن زَائِدَة. وَقَوله: " فَلم يزل يهدئه كَمَا يهدأ الصَّبِي " فقد رُوِيَ بتَشْديد الدَّال، وَقد يجوز: يهدئه كَمَا يهدأ الصَّبِي، بِسُكُون الْهَاء وَتَخْفِيف الدَّال وهما لُغَتَانِ. هدأت الصَّبِي وأهدأته، كَمَا يُقَال: " كرمت الرجل، وأكرمته " ٠٨) . وَرَوَاهُ قوم " كَأَنِّي مهدا " بِفَتْح الْمِيم وَالنّصب على الظّرْف أَي: كَأَنِّي بعد هدإ من اللَّيْل نَحْو من ثلثه. وَفِي حَدِيث خباب بن الْأَرَت ﵁: " شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - حر الرمضاء فَلم يشكنا ". هَذِه اللَّفْظَة من الأضداد. يُقَال: أشكيت الرجل إِذا أحوجته إِلَى أَن يشكو. وأشكيته إِذا اشْتَكَى إِلَيْك فأزلت عَنهُ مَا يشكوه. وَقد اخْتلف فِي معنى قَوْله: " اشتكت النَّار ". فَجعله قوم حَقِيقَة، وَقَالُوا: إِن الله تَعَالَى قَادر على أَن ينْطق كل شَيْء

стр. 16

بِمَا شَاءَ. وحملوا جَمِيع مَا ورد من هَذَا وَنَحْوه فِي الْقُرْآن والْحَدِيث على ظَاهره. وَهُوَ الْحق وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله. وَذهب قوم إِلَى أَن هَذَا كُله مجَاز، وَمَا تقدم هُوَ الْحق. و" الفيح " انتشار الْحر وسطوعه. وَمعنى " الْإِبْرَاد " تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى أَن يسكن الْحر. وَيُقَال: أبرد الْقَوْم إِذا برد عَلَيْهِم الْوَقْت وانكسرت عَنْهُم شدَّة الْحر. وَمعنى قَول الْفُقَهَاء: " تتاب من الْبعد ". أَي يقْصد. وَذكر قَوْله: " يؤذينا برِيح الثوم " هَكَذَا الرِّوَايَة بِإِثْبَات الْيَاء وَهُوَ الصَّحِيح، وَلَا يجوز فِي مثل هَذَا الْجَزْم على جَوَاب النَّهْي فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَأَصْحَابه، وَمثله قَوْلهم: " لَا تدن من الْأسد يَأْكُلك " فَإِن الْكسَائي يجوز فِي هَذَا الْجَزْم، وَهُوَ غلط لِأَنَّهُ يصير تباعده عَن الْأسد سَببا لأكل الْأسد إِيَّاه. وَكَذَلِكَ يصير تباعدهم عَن الْمَسْجِد سَببا لإذايتهم لَهُ برِيح الثوم، وَلَيْسَ هَذَا موضعا للتطويل فِي التَّرْجِيح بَين الْقَوْلَيْنِ.

стр. 17

وَقَوله: " جبذ " وجذب جذبا وجبذا بِمَعْنى وَاحِد. وَقَوله: " عَن فِيهِ " الْمَشْهُور فِي هَذِه اللَّفْظَة أَن تسْتَعْمل فِي حَال إفرادها بِالْمِيم فَيُقَال: فَم وَمن الْعَرَب من يضم الْفَاء وَمِنْهُم من يكسرها، فَإِذا أضيفت اسْتعْملت بحروف اللين فَيُقَال: فوه وفاه وَفِيه، وَرُبمَا استعملوهما فِي حَال الْإِضَافَة بِالْمِيم. قَالَ الراجز: (كالحوت لَا يرويهِ شَيْء يلقمه ... يصبح ظمآن وَفِي الْبَحْر فَمه) وَذكر قَول الشَّافِعِي ﵁: إِن الْبَاء عِنْده للتَّبْعِيض، قَالَ: وَهَذَا خطأ، وَإِنَّمَا الْبَاء للإلصاق، وَمَا قَالَه الشَّافِعِي غير مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب. وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ ألصقوا الْمسْح برؤوسكم، وَيجوز أَن تكون زَائِدَة للتَّأْكِيد كَالَّتِي فِي قَوْله: ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ .

стр. 18

وَحكى قَول مَالك ﵁ فِي إِدْخَال الْمرْفقين فِي الْوضُوء، فَقَالَ: وحجته قَوْله تَعَالَى: ﴿من أنصارى إِلَى الله﴾ و ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ . فَمَا بعد إِلَى فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ دَاخل فِيمَا قبلهمَا، وَهِي بِمَنْزِلَة مَعَ. وَحجَّة من قَالَ بِخِلَاف مَالك قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى الَّيْلِ﴾ وَاللَّيْل غير دَاخل فِي الصّيام. وَالْقَوْل الأول أرجح لِأَن مَا بعد إِلَى إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يدْخل فِيمَا قبلهَا إِذا كَانَ من غير جنسه، وَأما إِذا كَانَ من جنسه فَإِنَّهُ إِن يكون دَاخِلا فِيمَا قبله حَتَّى يقوم دَلِيل على غَيره. [" الْوضُوء " بِضَم الْوَاو، وَبِفَتْحِهَا المَاء، وَهُوَ قَول مَشْهُور عَن الْكُوفِيّين. وَأما سِيبَوَيْهٍ وَأَصْحَابه فَقَالُوا بِالْفَتْح فِي الْمصدر وَالْمَاء جَمِيعًا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْوضُوء بِالضَّمِّ لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَاس قاسه النحويون. و" الِاسْتِجْمَار " التمسح بالأحجار وَهِي الْجمار، وَبِه سميت أَحْجَار مَكَّة، وَيُقَال: جمر الرجل تجميرا، إِذا رمى بالجمار، وَوَاحِدَة الْجمار جَمْرَة. و" الاستنثار "

стр. 19

أَخذ المَاء بالأنف، وَهُوَ مُشْتَقّ من النثرة وَهِي الْأنف. كَأَنَّهُ أَخذ المَاء بالنثرة، فَهُوَ على هَذَا بِمَنْزِلَة الِاسْتِنْشَاق سَوَاء. وَقيل: الاستنثار رمي المَاء من الْأنف بعد استنشاقه وَهُوَ استفعال من قَوْلهم نثرت الشَّيْء نثرا، إِذا رميته مُتَفَرقًا. وَهَذَا القَوْل أشبه بالاستنثار الْمَذْكُور فِي الْوضُوء، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليستنشق بمنخره من المَاء، ثمَّ لينثر " فَدلَّ هَذَا على أَن الاستنثار غير الِاسْتِنْشَاق. وأصل " الْمَضْمَضَة " الْغسْل، يُقَال: مضمض إناءه ومصمصه بالصَّاد وَالضَّاد، إِذا غسله. وَذكر خفض الأرجل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فَقَالَ فِي ذَلِك قَولَانِ: زعم قوم أَنه خفض على الْجوَار، وَقيل: إِن الأرجل معطوفة على الرؤوس على مَا يَنْبَغِي من الْعَطف. فَإِن قيل: كَيفَ يَصح عطفها على الرؤوس، والرؤوس ممسوحة والأرجل مغسولة؟ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن كِلَاهُمَا مقنع. [أَحدهمَا] : أَن الْعَرَب قد تعطف الشَّيْء على الشَّيْء وَإِن اخْتلف

стр. 20

مَعْنَاهُمَا. إِذا كَانَ لَهما وَجه يَجْتَمِعَانِ فِيهِ كَقَوْل الراجز: (شراب ألبان وتمر وأقط ... ) وَالتَّمْر والأقط يؤكلان وَلَا يشربان، ولكنهما قد اجْتمعَا فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا غذَاء يتغذى بِهِ. وَكَذَلِكَ قَول الآخر: (يَا لَيْت زَوجك قد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا) وَالرمْح لَا يتقلد، لَكِن الرمْح قد يُشَارك السَّيْف فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَحْمُول. فَكَذَلِك الأرجل والرؤوس، وَإِن اخْتلفت فِي أَن بَعْضهَا مغسول، فقد اتّفقت فِي أَن الْغسْل وَالْمسح كِلَاهُمَا طَهَارَة. وَالْآخر: أَن وَاو الْعَطف إِنَّمَا تشرك الثَّانِي مَعَ الأول فِي نوع الْفِعْل وجنسه، لَا فِي كيفيته وَلَا فِي كميته، فَلَمَّا كَانَت الْوَاو توجب الشّركَة فِي نوع الْفِعْل وجنسه، وَا فِي كميته، وَكَانَ الْغسْل والنضح كِلَاهُمَا يُسمى مسحا، عطفت الأرجل على الرؤوس، وَإِن اخْتلفت الكيفيتان والكميتان. وَإِنَّمَا غلط من غلط فِي هَذَا لما سمعُوا النَّحْوِيين يَقُولُونَ: الْوَاو تشرك الأول مَعَ الثَّانِي لفظا وَمعنى، ظنُّوا أَنه يلْزم من ذَلِك تساويهما فِي الكمية والكيفية. وَذكر: " إِذا نَام أحدكُم مُضْطَجعا "

стр. 21

ويروى " مضجعا " وهما لُغَتَانِ، وحكيت لُغَة أُخْرَى " مطجع " بطاء. ولغة رَابِعَة شَاذَّة " ملطجع " بِاللَّامِ والطاء غير الْمُعْجَمَة. و" الكعبان " عِنْد الْعَرَب العقدتان اللَّتَان فِي أَسْفَل السَّاق عَن يَمِين الْقدَم وشمالها. وكعوب الفتاة نهدها، وَمن ذهب إِلَى أَن الْكَعْبَة فِي ظُهُور الْقدَم فقد أَخطَأ. و" الطّهُور " مَفْتُوح الطَّاء سَوَاء أردْت بِهِ الْمصدر أَو المَاء. وَيُقَال للإناء الَّذِي يتَطَهَّر مِنْهُ: مطهرة بِكَسْر الْمِيم لِأَنَّهُ آلَة للْمَاء، وَالْغَالِب على الْآلَات كسر الْأَوَائِل نَحْو: المحلب: للقدح الَّذِي يحلب فِيهِ، والمكتل: للقفة والمفتح. وَيُقَال: مطهرة بِفَتْح الْمِيم و [ضمهَا] [لِأَنَّهَا مَكَان للْمَاء قد تضمنه فَهِيَ جَارِيَة مجْرى الْأَمْكِنَة، وَالْمَكَان إِذا جَاءَ على صِيغَة مفعل من الثلاثي، كالمقعد، وَالْمذهب. وَيُقَال: طهرت الْمَرْأَة وطهرت بِفَتْح الْهَاء وَضمّهَا] إِذا انْقَطع عَنْهَا الدَّم فَهِيَ طَاهِر بِغَيْر هَاء، فَإِذا أردْت الطَّهَارَة من الْعُيُوب قلت: طَاهِرَة بِالتَّاءِ. قَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهَا مُنْفَرِدَة بِالطُّهْرِ من الْحيض لَا يشركها فِيهِ الذّكر فَلم يحْتَج إِلَى فرق بَينهَا وَبَين الذّكر. وتشترك مَعَه فِي الطَّهَارَة من الْعُيُوب. وَهَذَا خطأ عِنْد الْبَصرِيين لأَنا قد وجدنَا صِفَات كَثِيرَة يشْتَرك فِيهَا الْمُذكر والمؤنث، فَلم يفرقُوا بَينهمَا كامرأة عاشق، وجمل ضامر، وناقة ضامر. وَالْقَوْل عِنْد الْبَصرِيين فِي هَذَا أَن مَا جَاءَ من صِفَات الْمُؤَنَّث بِالْهَاءِ

стр. 22

فَهُوَ مبْنى على الْفِعْل، وَمَا جَاءَ مِنْهُ بغَيْرهَا فَإِنَّهُ على معنى النّسَب. وَقَوله [﵇] : " الْحل ميتَته " يُقَال: حل وحلال كَمَا يُقَال فِي ضِدّه: حرم وَحرَام، وَيُقَال فِي الْحَيَوَان: ميتَة، وَفِي الأَرْض: ميت بِغَيْر هَاء. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَن يكون ميتَة﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَى بلد ميت﴾ . [وَمعنى " سكبت " صبَّتْ] . و" أصغى " أمال، وكل شَيْء أملته، فقد أصغيته. و" الركب " جمع رَاكب، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْإِبِل. " القلس " بِسُكُون اللَّام مصدر قلس يقلس إِذا خرج من فِيهِ وَخَلفه شَيْء مِمَّا فِي جَوْفه، طَعَاما كَانَ أَو مَاء، فَإِذا أردْت اسْم الشَّيْء الْخَارِج [قلت] قلس، مثل الْهدم يُرِيد الْمصدر وَالْهدم اسْم الشَّيْء الْمُتَهَدِّم.

стр. 23

وَأما " الْقَيْء " فَيكون الْمصدر من قاء يقيء، وَيكون الشَّيْء الَّذِي يتقيىء بِلَا فرق بَينهمَا فِي اللَّفْظ. وَهَذَا مِمَّا سمي بِهِ الشَّيْء بِفِعْلِهِ الَّذِي يَفْعَله كَقَوْلِهِم للعين: طرف ولحظ، وللأذن: سمع، وَإِنَّمَا تَعْنِي فِي الْحَقِيقَة مصَادر من قَوْله: طرف، ولحظ، وَسمع. " الصَّهْبَاء " أَرض بِجِهَة خَيْبَر، والصهباء: بِئْر لبني سعد، والصهباء: بِئْر أَيْضا لسعد بن أبي وَقاص. , و " السويق " طَعَام يتَّخذ من قَمح أَو شعير ثمَّ يدق [فَيكون] شبه الدَّقِيق، فَإِذا احْتِيجَ إِلَى أكله ثرد، أَي بل بِمَاء وَلبن أَو رب وَنَحْو ذَلِك. وَقَالَ قوم: هُوَ الكعك. " أبنت " الرجل تأبينا، إِذا مدحته بعد مَوته، وأبنته: إِذا اتهمته [بِسوء] [من الْأَفْعَال] . " الاستطابة " الِاسْتِنْجَاء. يُقَال: استطاب الرجل استطابة وأطاب إطابة. وَقَوله ﵇: " أَو لَا يجد أحدكُم ثَلَاثَة أَحْجَار؟ ". هَذِه الْوَاو عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَأَصْحَابه وَاو الْعَطف دخلت عَلَيْهَا ألف

стр. 24

الِاسْتِفْهَام، فأحدثت فِي الْكَلَام ضربا من التَّقْرِير، وَقد يكون الِاسْتِفْهَام الَّذِي لَا تَقْرِير فِيهِ، وَقد يحدث فِي الْكَلَام معنى التوبيخ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أفكلما جَاءَكُم رَسُول بِمَا لَا تهوى أَنفسكُم﴾ فَهِيَ تسْتَعْمل على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: تَقْرِير الْمخبر على بعض مَا أخبر بِهِ. وَالثَّانِي: عطف كَلَام الْمُخَاطب على كَلَام الْمُحدث. وَأما التَّقْرِير فَمثل أَن تَقول: جَاءَ زيد وَقَالَ لي كَذَا. فَيَقُول [لَهُ] الْمُخَاطب: أَو قَالَ لَك هَذَا؟ فيستفهمه عَن بعض كَلَامه وَيتْرك بعضه. وَأما الْعَطف فكقول الْقَائِل: جَاءَنِي زيد. فَيَقُول الْمُخَاطب: أَو قَامَ كَأَنَّهُ زَاد عطف الْقيام على الْمَجِيء الَّذِي نطق بِهِ الْمخبر فَلم يكن مِنْهُ على ثِقَة فاستفهمه عَنهُ، وَقد يكون على ثِقَة فاستفهمه على جِهَة التَّقْرِير والتوبيخ وَنَحْو ذَلِك من الْمعَانِي. وَقَوله [﵇] " وَإِنَّا إِن شَاءَ الله ". فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ لاحقون فِي الْإِيمَان لَا فِي الْمَوْت توقيا من الْفِتْنَة فِي الدّين كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز حاكيا عَن نبيه وخليله إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿واجنبنى وَبنى أَن نعْبد الْأَصْنَام﴾ وَكَذَلِكَ عَن يُوسُف الصّديق [صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ] : ﴿توفنى مُسلما وألحقنى بالصالحين﴾ .

стр. 25

وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل قَوْله ﷺ َ -: " يَا مُقَلِّب الْقُلُوب قلب قلبِي على طَاعَتك ". وَالْوَجْه الآخر: أَن الْعَرَب قد تشبه " إِن " الَّتِي للشّرط ب " إِذا "، كَمَا تشبه " إِذا " فِي بعض الْمَوَاضِع ب " إِن " لِأَن " إِذا " تضارع " إِن " فِي أَنَّهَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب. والشيئان إِذا تضارعا، فقد يحمل كل وَاحِد على صَاحبه. فمما شبهت فِيهِ " إِن " ب " إِذا " قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن شَاءَ الله آمين﴾ وَمِمَّا شبهت فِيهِ " إِذا " ب " إِن " قَول أَوْس بن حجر: (إِذا أَنْت لم تعرض عَن الْجَهْل والخنا ... ) (أصبت حَلِيمًا أَو أَصَابَك جَاهِل ... ) وإعراضه عَن الْجَهْل مِمَّا يُمكن أَن يكون، وَيُمكن أَلا يكون. وَهَذَا من مَوَاضِع " إِن " لَا من مَوَاضِع " إِذا "، لِأَن " إِذا " إِنَّمَا بَابهَا أَن تسْتَعْمل فِي الْأُمُور الَّتِي وُقُوعهَا مَضْمُون كَقَوْلِه: إِذا احمر الْبُسْر فأتني، وَإِذا كَانَ اللَّيْل فألقني. و" الفرط " والفارط الَّذِي يقدمهُ الْقَوْم أمامهم إِذا أَرَادوا ورد المَاء ليصلح لَهُم الأرشية، ويمد الْحَوْض، ويستقي المَاء، يضْرب مثلا لكل من تقدم، وَمِنْه فِي الدُّعَاء على الطِّفْل: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا فرطا " أَي: أجرا نرد عَلَيْهِ.

стр. 26

و " الْغرَّة " بَيَاض فَوق الدِّرْهَم يكون فِي وَجه الْفرس، فَإِذا كَانَ أقل فَهِيَ قرحَة. و" التحجيل " بَيَاض يبلغ نصف الوظيف أَو ثلثه أَو ثُلثَيْهِ بعد أَن يتَجَاوَز الأرساغ وَلَا يبلغ الرُّكْبَتَيْنِ والعرقوبين، وَلَا يكون التحجيل وَاقعا بيد أَو يدين حَتَّى يكون مَعَهُمَا أَو مَعهَا رجلَانِ [أَو رجل] . و" البهم " الشَّديد الخضرة حَتَّى تشبه السوَاد، والبهم جمع بهيم وَهُوَ الَّذِي لَا شية بِهِ وَلَا وضح أَي لون كَانَ. وَالْأَصْل بهم فسكن لتتابع الضمتين، كعنق وعنق. " فليذادن " فليدفعن، وَاللَّام لَام الْقسم فَإِنَّهُ قَالَ: " وَالله ليذادن " أَي أَن هَذَا سَيكون لَا محَالة. وَكَذَلِكَ كل فعل مضارع تدخل أَوله هَذِه اللَّام مَعَ النُّون الثَّقِيلَة، أَو الْخَفِيفَة فَإِنَّمَا هُوَ على نِيَّة الْقسم، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وليعلمن الله الَّذين آمنُوا﴾ [و ﴿لتبلون فِي أَمْوَالكُم﴾ ] ويروى: " فَلَا يذادن " على معنى النَّهْي، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب قد توقع النَّهْي عَن الْفِعْل ومرادها غَيره، إِذا كَانَ أحد الْفِعْلَيْنِ مُتَعَلقا بِالْآخرِ، يُوجد بِوُجُودِهِ ويرتفع بارتفاعه. فَتَقول للرجل: لَا يضربنك، وَلَا يأكلنك الْأسد، أَي: لَا

стр. 27

تتعرض لذَلِك، بِأَن تفعل فعلا يؤديك إِلَيْهِ. وَمن هَذَا الْبَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ فَلَيْسَ الْمَوْت بِفعل لَهُم فينتهوا عَنهُ، وَلكنه السَّبَب الَّذِي من أجل توقعه يجب على الْإِنْسَان أَن يثبت على الْإِسْلَام، وَيقدم الْأَعْمَال المرضية. وَالْمعْنَى: لَا يجدنكم الْمَوْت إِذا جَاءَ إِلَّا على هَذِه الْحَالة. وَقَوله: " هَلُمَّ " هَذِه الفصيحة القرشية، لَا يلحقون ضمير الِاثْنَيْنِ وَلَا الْجَمَاعَة وَلَا الْمُؤَنَّث ويدعونها مُفْردَة فِي كل حَال لِأَنَّهَا مركبة من " هَاء " الَّتِي هِيَ للتّنْبِيه و " لم " الَّتِي بِمَعْنى الْأَمر. وعَلى هَذِه اللُّغَة جَاءَ الْقُرْآن، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ . وَبَنُو تَمِيم يجرونها مجْرى الْفِعْل، فَيَقُولُونَ: " هَلُمَّ " للمفرد الْمُذكر و " هلما يَا رجلَانِ " و " هلموا يَا رجال " و " هَلُمِّي يَا امْرَأَة " و " هلمين يَا نسَاء ". و" السحق " الْبعيد مضموم الْحَاء وبإسكانها لُغَتَانِ. و" المقاعد " مصاطب كَانَت حول الْمَسْجِد يقْعد عَلَيْهَا. وَقيل: كَانَت حِجَارَة بِقرب دَار عُثْمَان يقْعد عَلَيْهَا، وَاحِدهَا مقْعد، والمقعد اسْم لكل

стр. 28

مَكَان يقْعد فِيهِ، فَإِذا كَانَ مَكَانا يُقَام فِيهِ على الْأَقْدَام قيل لَهُ مقَام وَقد يُسمى مقْعدا. قَالَ الله جلّ ذكره: ﴿مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ . وَقيل: معنى المقاعد هَاهُنَا أَعنِي فِي الْآيَة من قَوْلك: قعد فلَان لفُلَان، إِذا أعد لَهُ مَا يقْعد عَلَيْهِ. وَقد يجوز أَن تكون المقاعد فِي الْآيَة من قَوْلهم: قعد على الْفرس والناقة واقتعدهما إِذا ركبهما. وَيُقَال للْفرس الَّذِي يتَّخذ للرُّكُوب قعدة. " فآذنه بِصَلَاة الْعَصْر وأعلمه بِحُضُور وَقتهَا ". آذنته بِالْأَمر، إِيذَانًا أَي أعلمته. و" الزلف " السَّاعَات وَاحِدهَا زلفة، وَسميت بذلك من الازدلاف، وَهُوَ الْقرب والساعات يقرب بَعْضهَا من بعض ويتصل بِهِ، والزلفى إِلَى الله تَعَالَى: القربي إِلَيْهِ وَمِنْه الْمزْدَلِفَة. و" الأشفار " حُرُوف الأجفان [وأطرافها الَّتِي بنيت عَلَيْهَا الشفر واحدتها شُفْرٌ وشَفْر وشَفْرُ كل شَيْء حرفه] وَكَذَلِكَ شفيره. وَمِنْه شفر الرَّحِم، وشفير الْوَادي، وَقد يُسمى الشّعْر النَّابِت على الشفر شفراً [سمي] بمنبته من بَاب تَسْمِيَة الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا كَانَ مِنْهُ بِسَبَب. كَقَوْلِهِم للْمَرْأَة ظَعِينَة وَإِنَّمَا الظعينة: الهودج الَّذِي يظعن بهَا فِيهِ وَقيل: بل الظعينة الْمَرْأَة وَسمي الهودج بهَا. وَالظَّاهِر من حَدِيث الصنابجي أَنه أَرَادَ

стр. 29

بالأشفار: الشّعْر لَا حُرُوف الأجفان. وَقَوله: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وحانت صَلَاة الْعَصْر " الْمَعْنى: وَقد حانت، وَلَا بُد من تَقْدِير " قد " هَاهُنَا [لِأَن الْجُمْلَة] فِي الْحَال مَوضِع [لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - فِي هَذِه الْحَال] والماضي لَا يصلح أَن يكون حَالا إِلَّا أَن يكون مَعَه " قد " مظهرة أَو مضمرة. و" الخطوة " و [الخطوة] ، الْمصدر من خطوت، وَهِي الْمرة الْوَاحِدَة من الخطو. وَفرق الْفراء بَينهمَا فَقَالَ: بِالْفَتْح الْمصدر وبالضم مَا بَين الْقَدَمَيْنِ. و" السَّعْي " الْمَشْي سَرِيعا كَانَ أوغير سريع، وَلكنه فِي هَذَا الحَدِيث السرعة، وَكثير من النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنه السّير السَّرِيع خَاصَّة. وَقَوله: " لن تُحْصُوا

стр. 30

الإحصاء فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى الْقُدْرَة والطاقة كَقَوْلِه : ﴿علم أَن لن تحصوه﴾ وَقَوله ﵇: " من أحصاها دخل الْجنَّة " وَحَقِيقَة الإحصاء إحاطة الْعلم بالشَّيْء حَتَّى لَا يشذ عَنهُ شَيْء، وَذَلِكَ مِمَّا يشق فِي أَكثر الْأُمُور ويتعذر، فَضرب مثلا فِي عدم الطَّاقَة وَالْعجز عَن الشَّيْء. و" نعم " وَنعم لُغَتَانِ وبالكسر لُغَة عمر بن الْخطاب ﵁ يُقَال: " رعف " يرعف رعفا ورعافا وَهُوَ الْمَشْهُور. وَحكي فِي الْمَاضِي: رعف ورعف بِالرَّفْع وَالْكَسْر وَلَا يُقَال: رعف على صِيغَة مَا لم يسم فَاعله وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: رعف وَلَا يُجِيز غير ذَلِك، وَهُوَ الْقيَاس بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْمصدر رُعَاف، وفعال [إِنَّمَا يَأْتِي] من فعل المفتوح الْعين كالسؤال والنباح والصراخ، وَلَا يكَاد يُوجد من فعل المكسور الْعين وَلَا المضموم هَذَا الْمِثَال، ويروى أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ لحماد بن سَلمَة: مَا تَقول فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ لَهُ حَمَّاد: لحنت يَا سِيبَوَيْهٍ لَا تقل رعف إِنَّمَا هُوَ رعف.

стр. 31

فَخَجِلَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ: سأقرأ علما لَا تلحني فِيهِ، ونهض إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد فَشَكا إِلَيْهِ قصَّته، فَقَالَ الْخَلِيل: رعف هِيَ الفصيحة [ورعف لُغَة غير فصيحة وَلزِمَ سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل فَكَانَ سَبَب براعته] فِي صناعَة النَّحْو. وأصل الرعف التَّقَدُّم والسبق يُقَال: رعف الْفرس الْخَيل. وَقيل لَهُ: رُعَاف لِأَنَّهُ دم يبدر من الْأنف ويندفع. وَقَول عمر ﵁: " وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن ترك الصَّلَاة " يحْتَمل أَن يكون نفى حَظه جملَة وَجعله كَسَائِر الْكفَّار، وَيحْتَمل أَن يُرِيد لَا كَبِير حَظّ لَهُ فِي الْإِسْلَام، وَلم ينف الْإِسْلَام عَنهُ جملَة كَقَوْلِه ﵇: " لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد " و " لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ " وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أُرِيد بِهِ نفي الْكَمَال والتمام لَا نفي الْأَمر كُله.

стр. 32

وَقَوله: " من اللَّيْلَة الَّتِي طعن فِيهَا " أَي صبحا من اللَّيْلَة فَحذف اختصارا كَقَوْلِه: اشْتريت من الثِّيَاب أَي: تُرِيدُ ثوبا من الثِّيَاب. و" يثعب " يتفجر، ثعب المَاء وثعب الْحَوْض: الثقب الَّذِي يسيل مِنْهُ المَاء. و" الْمَذْي " مَا يخرج من الذّكر عِنْد الملاعبة، والودي: مِنْهُ بعد الْبَوْل، والمني: مَا يخرج عِنْد الْجِمَاع. يُقَال: منى، وأمنى، وودى وأودى، ومذى وأمذى، وَقد أنكر أودى. وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ: وَذي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَلَا نعلمهُ من أَيْن قَالَ ذَلِك. و" الْمَنِيّ " من منى الله الشَّيْء إِذا قدره وهيأه ليَكُون مِنْهُ الْمَوْلُود. وَسمي الْمَذْي مذيا لبياضه شبه بالعسل الماذي وَهُوَ الْأَبْيَض، وَيُشبه أَن يكون من قَوْلهم: مذيت فرسي وأمذيته: إِذا أَرْسلتهُ ليرعى، وَتركته يذهب حَيْثُ شَاءَ. و" الودي " من قَوْلهم: ودى الشَّيْء إِذا سَالَ، وَمِنْه: الْوَادي لسيلانه بِالْمَاءِ. و" النَّضْح " فِي كَلَام الْعَرَب قد يكون رشا، وَيكون غسلا، وَالْمرَاد

стр. 33

بِهِ فِي هَذَا الحَدِيث الْغسْل يُقَال: نضحت الْعين إِذا فارت مَاء. وَقَوله: " مثل الخريزة " كَذَا الرِّوَايَة وَهِي تَصْغِير خرزة، وَهِي حِجَارَة جمعت سوادا وبياضا، وَتسَمى الودعة. والودعة تعلق فِي أَعْنَاق الصّبيان. وَقد رَوَاهُ قوم " الخرزة ". وَيُقَال: " رخصَة " ورخصة، حَكَاهُمَا يَعْقُوب وَغَيره وَلَا يُقَال: رخصَة. يُقَال: لهيت عَن الشَّيْء ألهى، إِذا أغفلت عَنهُ. وَقَالَ الرياشي: سَأَلت أَعْرَابِيًا عَن مصدر لهيت. فَقَالَ: لهيانا. وَيُقَال فِي اللّعب: لهوت ألهو، وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا جَمِيعًا لاه.

стр. 34

(بَاب الْغسْل) " الْغسْل " اسْم المَاء الَّذِي يغسل بِهِ، وَالْغسْل الشَّيْء الَّذِي يغسل بِهِ الدَّرن من طِفْل وصابون وَغَيرهمَا، وَكثير من الْفُقَهَاء يَقُولُونَ: غسل، يُرِيدُونَ فعل الْغَاسِل، وَلَا أعرف أحدا من أهل اللُّغَة قَالَه. وَالْغسْل يكون بتدليك وَبِغير تدليك، يُقَال: غسل الأَرْض الْمَطَر، وغسله الْعرق. أصل " الْجَنَابَة " الْبعد عَن الطَّهَارَة، سميت بذلك لِأَن الْجنب يتَجَنَّب مَوَاضِع التَّعَبُّد وأعماله حَتَّى يغْتَسل، وَالْمَشْهُور فِي فعلهَا أجنب الرجل. وَحكى أَبُو إِسْحَاق: أجنب وجنب. وَيُقَال مِنْهَا: رجل مجنب وجنب والأفصح الْأَشْهر أَلا يثنى وَلَا يجمع وَلَا تلْحقهُ عَلامَة التَّأْنِيث وبهذه اللُّغَة ورد الْقُرْآن الْعَزِيز قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ . وَمن الْعَرَب من يثني وَيجمع وَيُؤَنث وَلم يسمع فِيهِ غير ذَلِك. " غرفَة " وغرفة، مصدران من غرفت، وَثَلَاث غرفات مَفْتُوحَة الرَّاء.

стр. 35

وَمن سكنها فقد أَخطَأ. و" حفنات " محركة الْفَاء لَا غير، والحفنة باليدين جَمِيعًا، والحثية بِالْيَدِ الْوَاحِدَة. كَذَا قَالَ الْأَخْفَش. وَتَكون أَيْضا الحفنة بِالْيَدِ الْوَاحِدَة كَذَا قَالَ صَاحب " الْعين ". وَيُقَال: " أكسل " الرجل يكسل إِذا عجز عَن النِّكَاح، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور من اللُّغَة، وكسل عَن الْأَمر يكسل كسلا. وَقَوله: " قبل يَمُوت " هَكَذَا الرِّوَايَة، ويروى أَيْضا: " قبل أَن يَمُوت " وَالْعرب قد تحذف أَن الناصبة وترفع الْفِعْل قَالَ الله سُبْحَانَهُ: ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد﴾ وَرُبمَا حذفت الْعَرَب أَن وَتركت الْفِعْل مَنْصُوبًا، وَإِنَّمَا يَجِيء ذَلِك فِي الشّعْر. زييد [وزييد] تَصْغِير زيد وَالْأَصْل الضَّم، وَإِنَّمَا يكسر أول الِاسْم فِي التصغير إِذا كَانَ ثَانِي الْكَلِمَة يَاء مثل شييخ وبييت. وَفِي " أُفٍّ " ثَمَانِي لُغَات: أُفٍّ وأفا وأف والتنوين فِي كل وَاحِد

стр. 36

مِنْهَا، وأف وأفى مثل حُبْلَى. وَقد حُكيَ أفة وتفه. وأصل الأف فِي اللُّغَة: وسخ الْأُذُنَيْنِ والتف: وسخ الظفر، وَقيل: هما بِمَعْنى وَاحِد، ثمَّ ضربا مثلا فِي كل شَيْء مستقذر مستقبح متبرم بِهِ وَإِن لم يكن هُنَاكَ وسخ. أَي أَن ذَلِك الشَّيْء قد حل مَحل الاستقذار. وَمعنى " تربت " عِنْد قوم من الْفُقَهَاء: استغنت وَهَذَا خطأ عِنْد أهل اللُّغَة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال فِي الْغنى: أترب وَأما ترب فَلَا يُقَال إِلَّا فِي الْفقر. وَأما قَوْله: " فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك " فقد يحْتَمل أَن يكون من هَذَا الْبَاب، وَقد يكون دُعَاء بالمكروه، وَكَأَنَّهُ خَاطب بذلك من آثر ذَوَات المَال والحسب وَالْجمال على ذَوَات الدّين. وَمن الْعلمَاء من يحملهُ على أَن فِي الْكَلَام حذفا كَأَنَّهُ قَالَ: تربت يداك إِن فاتك مَا أَمرتك بِهِ، ويجعله فِي الدعا. وَيُقَال: " شبه " وَشبه. و" الْخمْرَة " شَيْء كَانَ ينسج من سعف النّخل يسْجد عَلَيْهِ الرجل. وَلَا يُسمى خمرة، حَتَّى يكون بِقدر مَا يضع الْمُصَلِّي عَلَيْهِ جَبهته وَيَديه، وَإِن عظم حَتَّى يعم جسده كُله فَهُوَ حَصِير.

стр. 37

(بَاب التَّيَمُّم) " التَّيَمُّم " شَرْعِي ولغوي، واللغوي الْقَصْد والتعمد، يُقَال: تأممتك وتيممتك، وأممتك، إِذا قصدتك. لَكِن الشَّرْع أوقع هَذَا الِاسْم على مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ، فانتقل عَن مَوْضُوعه فِي اللُّغَة وعمومه، فَصَارَ مَخْصُوصًا بِهَذَا الْمَعْنى. و" الْبَيْدَاء " الفلاة سميت بذلك لِأَنَّهَا تبيد من سلكها أَي تهلكه. و" ذَات الْجَيْش " فلاة بِنَاحِيَة مَكَّة مرسها الله تَعَالَى وأعزها. وَمعنى " بعثنَا الْبَعِير " حركناه من مبركه وأقمناه مِنْهُ، بعثت الرجل من قومه إِذا أيقظته. وانبعث هُوَ إِذا قَامَ. قَالَ الله سُبْحَانَهُ: ﴿من بعثنَا من مرقدنا [هَذَا] ﴾ . و" الصَّعِيد " يكون التُّرَاب وَيكون وَجه الأَرْض. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَتُصْبِح صَعِيدا زلقا﴾ وَقَالَ: ﴿صَعِيدا جرزا﴾ والجرز: الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا.

стр. 38

وَقَالَ الْخَلِيل: المربد: مَوضِع بِالْبَصْرَةِ كَانَ موقفا للْعَرَب، والمربد أَيْضا مَوضِع بِالْكُوفَةِ. وأصل المربد فِي اللُّغَة: الْموضع الَّذِي يجمع فِيهِ التَّمْر إِذا صرم، وَالْعرب تخْتَلف فِي ذَلِك، فَأهل الْحجاز يسمونه المربد، وَأهل الْعرَاق يسمونه البيدر، وَأهل الشَّام الأندرة، وَأهل الْبَصْرَة الجوخان، وَأهل نجد الجرين، وَقوم من أهل الْمَدِينَة المسطح. و" الْيَد " تقع على الْكَفّ والذراع، والمرفق، والعضد إِلَى الْمنْكب. و" الصَّعِيد الطّيب " النقي الَّذِي لَا نَجَاسَة فِيهِ، وَقيل: هُوَ الْحَلَال. وَقَوله ﷺ َ -: " لَعَلَّك نفست " لَعَلَّ هَاهُنَا ظن وتوقع، وَالْمعْنَى: أَظُنك نفست. . يُقَال: نفست الْمَرْأَة إِذا حَاضَت وَكَذَلِكَ فِي الْولادَة. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: نفست. وَمعنى قَوْلهم: نفست الْمَرْأَة سَالَ نَفسهَا. وَالنَّفس الدَّم، سمي بذلك لِأَنَّهُ يُوجد

стр. 39

بِوُجُود النَّفس، ويعدم بعدمها، على مَذْهَبهم فِي تَسْمِيَة الشَّيْء باسم غَيره. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي نفسَاء ونفساء، وَحكى اللحياني نفسَاء. وَقد نفست نفاسة، ونفاسة، ونفست نفاسا، وَجمع نفسَاء نِفَاس. " الْمُسْتَحَاضَة " الَّتِي لَا يرقأ دَمهَا. وَقَوله: " تهراق الدِّمَاء " يجوز فِيهِ فتح الْهَاء وتسكينها. وَيُقَال: " قدر " قدر، وَكَذَلِكَ الْقدر الَّذِي هُوَ الْقَضَاء. و" استثفر " الْكَلْب إِذا أَدخل ذَنبه بَين فَخذيهِ، وألصقه ببطنه. واشتقاقه من الثفر، وَهُوَ فرج كل ذِي مخلب. وَمِنْه ثفر الدَّابَّة، لِأَنَّهُ يَقع على ذَلِك الْموضع. و" ذنُوب " الدَّلْو المملوء مَاء وَإِن كَانَت فارغة لم تسم ذنوبا. هَذَا أصل الذُّنُوب، ثمَّ يضْرب مثلا للنصيب والحظ وَإِن لم يكن هُنَاكَ دلو وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ذنوبا مثل ذنُوب أَصْحَابهم﴾ . وَيُقَال: مسواك و " سواك " وَيجمع على مساويك [على] وسوك بِضَم الْوَاو من غير همز، وتسكن الْوَاو كَرَاهِيَة الضمة، من الْعَرَب من يهمزها لانضمامها. وَيُقَال: استاك بِالسِّوَاكِ واستن بِهِ وساك بِهِ فَاه. وشاصه

стр. 40

يشوصه، وماصه يموصه موصا، فَإِذا مضغ السِّوَاك ليلين طرفه وينشعث قيل: نكثه وأنكثه. وَكَانَت الْعَرَب تستاك بأنواع من الشّجر مِنْهَا الْأَرَاك والبشام، والإسحل وَهُوَ أشهرها، وَالْبَعْض والضر والعتم، وَهُوَ شَبيه بالزيتون ينْبت بالجبال وَمِنْهَا عراجين النّخل، وَمِنْهَا الشت، وأشدها بَيَاضًا للأسنان اليسعور. وَفِي الحَدِيث " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُعجبهُ أَن يستاك بالضرع ". والضرع: جمع ضَرِيع، وَهُوَ قضيب من الْأَرَاك ينثني فَيسْقط من الشّجر فِي الظل لَا تصيبه الشَّمْس وَهُوَ مَعَ ذَلِك لم يَنْقَطِع من الشَّجَرَة، وَذكر أَبُو حنيفَة أَنه أَلين من الْفَرْع، وَأطيب ريحًا. و" التهجير " البدار إِلَى الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا، وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا فِي صَلَاة الظّهْر، لِأَنَّهُ من السّير فِي الهاجرة، وَهِي القائلة، وَقَالَ ﷺ َ -: " المهجر إِلَى الْجُمُعَة كالمهدي كَذَا " وَيُقَال: هجر وتهجر بِمَعْنى. حبا الصَّبِي يحبو حبوا: إِذا زحف، وحبت النَّاقة: إِذا عرقبت،
следующие страницы →