Полный текст (170 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
صَنَعَ إذَا رَضَّ عُرُوقَهُ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجِ الْخُصْيَيْنِ وَالرَّضُّ الدَّقُّ وَالصَّوْمُ لَهُ وِجَاءٌ مِنْ هَذَا أَيْ هُوَ قَاطِعٌ لِلنِّكَاحِ.
(ن ض ح) : يَنْضَحُ ضَرْعَ الْهَدْيِ حَتَّى يَتَقَلَّصَ أَيْ يَنْزَوِيَ وَيَقْلِصُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَذَلِكَ وَالنَّضْحُ الرَّشُّ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ج هـ د) : «رَأَى رَجُلًا قَدْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ» أَيْ عَنَّاهَا وَغَمَّهَا وَجَهَدَهَا مِنْ حَدِّ صَنَعَ كَذَلِكَ.
(وي ح) : فَقَالَ «ارْكَبْهَا وَيْحَكَ هِيَ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ فَقَالَ هِيَ هَدْيٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا وَيْلَك» هَذِهِ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ.
(ز ح ف) : «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَا عَلَى يَدَيْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُزْحِفَ مِنْهَا شَيْءٌ» عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ قَامَتْ مِنْ الْإِعْيَاءِ أُزْحِفَ الْبَعِيرُ وَأَزْحَفَهُ السَّيْرُ فَقَالَ «انْحَرْهَا وَاغْمِسْ نَعْلَكَ فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهَا صَفْحَةَ سَنَامِهَا وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفُقَرَاءِ» وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ الْغَمْسُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالصَّفْحَةُ الْجَانِبُ وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ أَيْ اُتْرُكْهَا لِلنَّاسِ يَتَنَاوَلُونَهَا وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ أَيْ رُفَقَائِكَ فِي السَّفَرِ.
(م س ك) : وَإِنَّهُ لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِ نَفْسِهِ.
(ج هـ ز) : جَهَّزَ حَاجًّا أَيْ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ وَبَعَثَهُ.
(ص ر ر) : الصَّرُورَةُ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ.
(ن س م) : وَلَوْ أَوْصَى بِحَجٍّ وَعِتْقِ نَسَمَةٍ النَّسَمَةُ الْإِنْسَانُ وَالنَّسَمَةُ النَّفْسُ وَالنَّسَمَةُ ذُو الرُّوحِ.
(ح ج ج) : وَإِذَا أَحَجَّ رَجُلًا أَيْ أَمَرَ رَجُلًا بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ.
(وق ت) (وق ي) : مَنْ وَقَتْنَا لَهُ وَقْتًا أَيْ بَيَّنَّا لَهُ مِيقَاتًا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا لُغَتَانِ
(ب س ت) : فَقَدْ ذَكَرَ الْمَشَايِخُ فِي كُتُبِهِمْ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَوْضِعَهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْقَاضِي الْإِمَامُ الشَّهِيدُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ﵀ فِي مَنَاسِكِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَالَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ وَهُوَ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إلَى بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مِيلًا وَمِنْ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ إلَى مَكَّةَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِيلًا.
(ح ط ب) : وَرَخَّصَ لِلْحَطَّابِينَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَطَّابَةِ وَهِيَ جَمْعُ حَطَّابٍ وَهُوَ الْمُحْتَطِبُ وَقَدْ حَطَبَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ احْتَطَبَ أَيْضًا قَالَ الشَّاعِرُ
إذَا مَا رَكِبْنَا قَالَ وِلْدَانُ أَهْلِنَا ... تَعَالَوْا إلَى أَنْ يَأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْتَطِبْ.
(ل د غ) : أَثْبَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ الْإِحْصَارَ فِي الْمَلْدُوغِ اللَّدْغُ مِنْ الْعَقْرَبِ وَاللَّسْعُ مِنْ الْحَيَّةِ الْأَوَّلُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّانِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ حَدِّ صَنَعَ.
(ر ب ذ) : خَرَجَ إلَى الرَّبَذَةِ هِيَ مَكَانٌ بِهِ قَبْرُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ فِي الْبَادِيَةِ.
(وف ي) : وَافَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ أَيْ أَتَاهَا مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ.
(ز ج ر) : زَجَرَ الْكَلْبَ فَانْزَجَرَ يَزْجُرُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ هَيَّجَهُ بِالصِّيَاحِ فَهَاجَ.
(ب ع ل) : أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ أَيْ مُبَاشَرَةٍ وَقَدْ بَاعَلَهَا مُبَاعَلَةً وَبِعَالًا أَيْ بَاشَرَهَا مُبَاشَرَةً وَالْبَعْلُ الزَّوْجُ وَالْبَعْلَةُ الزَّوْجَةُ.
(ع ق ب) : قَالَ هَاهُنَا لِغُلَامٍ لَهُ اسْمُهُ مُعَيْقِيبٌ: أَعْطِهِ ثَمَنَ شَاةٍ، هَذَا الِاسْمُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَيَاءٍ قَبْلَ الْقَافِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا.
[كِتَابُ النِّكَاحِ]
(ن ك ح) :
стр. 37
النِّكَاحُ التَّزَوُّجُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالنِّكَاحُ الْمُجَامَعَةُ أَيْضًا وَاسْتَشْهَدَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِ الْأَعْشَى
فَلَا تَقْرَبَنَّ جَارَةً إنَّ سِرَّهَا ... عَلَيْكَ حَرَامٌ فَانْكِحَنْ أَوْ تَأَبَّدَا
أَيْ تَوَحَّشْ وَتَفَرَّدْ وَالسِّرُّ الْجِمَاعُ وَقَوْلُهُ تَأَبَّدَا أَرَادَ بِهِ تَأَبَّدَنْ بِنُونٍ خَفِيفَةٍ هِيَ لِلتَّأْكِيدِ وَأَبْدَلَ مِنْهَا أَلِفًا لِلْوَقْفِ كَمَا فِي الِاسْمِ الْمُنَوَّنِ وَاسْتَشْهَدَ لِلثَّانِي بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ
التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرٍ نِسَاءَهُمْ ... وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا
يَهْجُو قَوْمًا بِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ نِسَاءَهُمْ فَلَا يَطَئُونَهُنَّ مَعَ طُهْرِهِنَّ وَيُجَامِعُونَ الْبَقَرَ عَلَى جَانِبَيْ دِجْلَةِ بَغْدَادَ وَأَصْلُهُ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ يُقَالُ أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَنَرَى وَالْفَرَأُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَالْآخِرُ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ هُوَ حِمَارُ الْوَحْشِ أَيْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَبَيْنَ أُنْثَاهُ وَسَنَنْظُرُ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ يُنْتَظَرُ وُقُوعُهُ وَلَا يُدْرَى كَيْفَ يَقَعُ «وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ لِأَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْتَ كَمَا قِيلَ كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَا» أَيْ مَنْ اصْطَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ كَأَنَّهُ صَادَ كُلَّ الصَّيُودِ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَإِسْلَامُهُ سَبَبُ إسْلَامِ الْكُلِّ وَجَمْعُهُ الْفِرَاءُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَمَدِّ الْآخِرِ وَقَالَ الْمُتَنَبِّي فِي النِّكَاحِ بِمَعْنَى الضَّمِّ
أَنْكَحْتُ صُمَّ صَفَاهَا خُفَّ يَعْمَلَةٍ ... تَغَشْمَرَتْ بِي إلَيْكَ السَّهْلَ وَالْجَبَلَا
أَيْ ضَمَمْتُ بَيْنَ صُمِّ الصَّفَا وَبَيْنَ خُفِّ الْيَعْمَلَةِ وَالصُّمُّ جَمْعُ أَصَمَّ وَهُوَ الصَّخْرُ الَّذِي لَا خَرْقَ فِيهِ وَلَا صَدْعَ وَالصَّفَا الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ وَالصَّفْوَانُ كَذَلِكَ وَالْيَعْمُلَةُ النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى الْعَمَلِ تَغَشْمَرَتْ أَيْ تَعَسَّفَتْ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ تَغَشْمَرَهُ أَيْ أَخَذَهُ قَهْرًا وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الْغَشْمَرَةُ إتْيَانُ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَمَعْنَى الْبَيْتِ جَمَعْتُ وَضَمَمْتُ بَيْنَ حِجَارَةِ هَذِهِ الْمَفَازَةِ وَبَيْنَ خُفِّ نَاقَةٍ لِي قَوِيَّةٍ مَالَتْ بِي يَمِينًا وَشِمَالًا سَهْلًا وَجَبَلًا إلَيْكَ أَيُّهَا الْمَمْدُوحُ هَذَا تَخْرِيجُ أَهْلِ الْإِتْقَانِ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِهَذَا الْبَيْتِ وَلِهَذَا الْمَثَلِ وَالْأُدَبَاءُ يَحْمِلُونَهَا عَلَى الْمَجَازِ مِنْ الْعَقْدِ فَيَقُولُونَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ زَوَّجْنَا الْعَيْرَ أَتَانًا فَسَنَنْظُرُ كَيْفَ يُولَدُ لَهُمَا وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُتَنَبِّي زَوَّجْتُ حَجَرَ هَذِهِ الْمَفَازَةِ خُفَّ النَّاقَةِ وَزَفَفْتُهَا إلَيْهِ فَهُوَ يَفْتَضُّهَا وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ عَنْ الْجُرْحِ وَالتَّدْمِيَةِ وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ النِّكَاحِ فِي الْقُرْآنِ لِلْعَقْدِ وَجَاءَ لِلْوَطْءِ وَجَاءَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْقُدَمَاءُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَجَاءَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ أَمَّا لِلْعَقْدِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وَقَوْلُهُ ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَأَمَّا لِلْوَطْءِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] أَيْ إذَا بَلَغَ الْيَتَامَى وَقْتَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَطْءِ النِّسَاءَ وَأَمَّا الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْقُدَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] فَعِنْدَنَا مَعْنَاهُ وَلَا تَطَئُوا مَا وَطِئَ آبَاؤُكُمْ وَيَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ
стр. 38
وَتَثْبُتُ بِالْآيَةِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ مَعْنَاهُ لَا تَعْقِدُوا عَلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ آبَاؤُكُمْ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأَمَّا الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَشَايِخِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ النِّكَاحَ عَلَى الْعَقْدِ وَقَالَ فِي الْآيَةِ مَدَّ الْحُرْمَةَ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ الْعَقْدُ وَظَاهِرُهَا يَقْتَضِي أَنْ تَنْتَهِيَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْوَطْءُ لِحِلِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَكِنْ زِدْنَا عَلَيْهِ الْوَطْءَ بِخَبَرِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُتْقِنِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا ﵏ حَمَلُوا النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْوَطْءِ وَقَالُوا ذِكْرُ الْعَقْدِ مُسْتَفَادٌ بِذِكْرِ قَوْله تَعَالَى ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فَلَا يَصِيرُ زَوْجًا إلَّا بِالْعَقْدِ فَلَا يُحْمَلُ النِّكَاحُ عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَكْرَارًا غَيْرَ مُفِيدٍ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَطْءِ وَصَارَ مَعْنَاهُ فَلَا تَحِلُّ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا حَتَّى تُمَكِّنَ مِنْ وَطْئِهَا رَجُلًا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ لِئَلَّا يُقَالَ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِاشْتِرَاطِ الْوَطْءِ.
(ب وء) : وَقَوْلُهُ ﵇ «عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» فَسَّرْنَا الْوِجَاءَ فِي الْمَنَاسِكِ وَالْبَاءَةُ النِّكَاحُ عَلَى وَزْنِ الْبَاعَةِ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا وَالْوَطْءُ سُمِّيَ بَاءَةً أَيْضًا وَالْمَنِيُّ أَيْضًا سُمِّيَ بَاءَةً كَذَلِكَ.
(ر غ ب) : وَقَوْلُهُ ﵇ «النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِي وَقَوْلُهُ ﵇ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي أَيْ لَمْ يُرِدْهَا وَلَوْ قِيلَ رَغِبَ فِي الشَّيْءِ فَمَعْنَاهُ أَرَادَهُ وَالزُّهْدُ ضِدُّهُ يُقَالُ زَهِدَ فِي الشَّيْءِ إذَا لَمْ يُرِدْهُ وَزَهِدَ عَنْهُ إذَا أَرَادَهُ وَصَرْفُ الْكَلِمَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ت وق) : إنْ كَانَتْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إلَى النِّسَاءِ أَيْ تَشْتَاقُ وَقَدْ تَاقَ يَتُوقُ تَوْقًا وَتَوَقَانًا وَفِي الْمَثَلِ الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إلَى مَا لَمْ يَنَلْ.
(ح ص ر) : ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ.
(ص ح ف) : وَقَوْلُهُ «﵇ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا خَالَتِهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ رَازِقُهَا» فَقَوْلُهُ لَا تُنْكَحُ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَسْرُ الْحَاءِ وَرَفْعُهَا فَالْكَسْرُ عَلَى حَقِيقَةِ النَّهْيِ وَهُوَ مَجْزُومٌ ثُمَّ يُكْسَرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ وَالرَّفْعُ عَلَى إرَادَةِ النَّهْيِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَمَّتِهَا أَيْ بَعْدَ نِكَاحِ عَمَّتِهَا وَلَا بَعْدَ نِكَاحِ خَالَتِهَا وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجَ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا وَفَائِدَةُ التَّكْرَارِ هَذَا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْعَمَّةَ ثُمَّ بِنْتَ أَخِيهَا أَوْ الْخَالَةَ ثُمَّ بِنْتَ أَخِيهَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ الْأَخِ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَّةَ أَوْ بِنْتَ الْأُخْتِ ثُمَّ الْخَالَةَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا بِخِلَافِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَتَزَوُّجُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ يَجُوزُ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا فِي الدِّينِ لِيَتَزَوَّجَهَا لِلْمَالِ وَلَا طَلَاقَ أُخْتِهَا فِي النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا مِنْ قَوْلِك كَفَأَ الْإِنَاءَ كَفْئًا مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَاكْتَفَأَهُ اكْتِفَاءً أَيْ قَلَبَهُ وَالصَّحْفَةُ الَّتِي عَلَى نِصْفِ الْقَصْعَةِ
стр. 39
فَإِنَّ الصَّحْفَةَ الَّتِي تُشْبِعُ الْخَمْسَةَ وَنَحْوَهُمْ وَالْقَصْعَةَ الَّتِي تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ وَمَعْنَاهُ لِتَصْرِفَ حَظَّ صَاحِبَتِهَا إلَى نَفْسِهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ رَازِقُهَا أَيْ هُوَ الَّذِي رَزَقَ أُخْتَهَا فَلْتَسْأَلْ هِيَ رَبَّهَا تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهَا مِثْلَ مَا رَزَقَ صَاحِبَتَهَا وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁ لَأَمْنَعَنَّ النِّسَاءَ فُرُوجَهُنَّ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ أَيْ تَمْلِيكَ فُرُوجِهِنَّ بِالتَّزْوِيجِ وَالْأَكْفَاءُ جَمْعُ كُفُؤٍ بِتَسْكِينِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَهَمْزِ الْآخِرِ وَبِتَسْكِينِ الْفَاءِ وَآخِرُهُ بِالْوَاوِ وَهُوَ النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي.
(أم ر) : وَقَوْلُهُ ﵇ «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ» فَالِاسْتِيمَارُ الِاسْتِئْذَانُ وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الْأَمْرِ فَهُوَ طَلَبُ أَمْرِهَا وَسُؤَالُ أَمْرِهَا بِذَلِكَ وَالصَّمْتُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالصُّمَاتُ بِضَمِّ الصَّادِ وَالصُّمُوتُ بِالْوَاوِ كُلُّهَا السُّكُوتُ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ الْمُشَاوَرَةُ وَالتَّشَاوُرُ وَالِاسْتِشَارَةُ طَلَبُ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْمُ الْمَشُورَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ هِيَ اللُّغَةُ الصَّحِيحَةُ الْفَصِيحَةُ وَالْمَشُورَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَسْكِينِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ لُغَةٌ فِيهَا ثُمَّ الْبِكْرُ هِيَ الَّتِي يَكُونُ وَاطِئُهَا مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ الْبُكْرَةِ وَالْبَاكُورَةِ وَالْبُكُورِ وَالتَّبْكِيرِ وَالثَّيِّبُ الَّتِي يَكُونُ وَاطِئُهَا رَاجِعًا إلَيْهَا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إذَا رَجَعَ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥] أَيْ مَرْجِعًا لَهُمْ «الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا» أَيْ يُبِينُ وَإِعْرَابُ الْكَلِمَةِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ بَيَانٌ عَنْ حَالِهَا وَقَالَ النَّخَعِيُّ الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَلَعَلَّ بِهَا دَاءً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهَا قَوْلُهُ دَاءً مَنْصُوبٌ بِلَعَلَّ لِأَنَّهُ اسْمُهُ فَيَنْتَصِبُ بِهِ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: ٧٨] ﴿إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢] ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ [البقرة: ٢٤٨] وَقَالُوا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ عَسَى يَكُونُ مِيلُهَا إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَلَا تَأْلَفُ هَذَا وَقَالُوا بَلْ مَعْنَاهُ عَسَى يَكُونُ لَهَا فِي الْفَرْجِ عِلَّةٌ كَالْقَرْنِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ وَهُوَ الْعَفَلَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلنِّسَاءِ كَالْأُدْرَةِ لِلرِّجَالِ فَلَا يَمْكُثُ مَعَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ أَعْلَمُ بِحَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِيمَارِهَا لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا وَتُخْبِرَ عَنْ شَأْنِهَا.
(ق س م) : وَقَوْلُهُ لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ وَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ الْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْمَصْدَرُ وَالْقِسْمُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْحَظُّ وَقَدْ قَسَمَ الشَّيْءَ يَقْسِمُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَعِنْدَ الْأَمَةِ لَيْلَةً.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَحِلُّ الرَّجُلُ نِكَاحَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَرِثَ نِكَاحَهَا عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] فَأَمَّا قَوْلُهُ: كَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ الْأَنْصَارُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ، وَلِيُّ الرَّجُلِ أَحَقُّ بِالْمَرْأَةِ مِنْ وَلِيِّهَا، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا وَجْهُ وِرَاثَةِ النِّكَاحِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ إذَا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ كَانَ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ ابْنُ أَخِيهِ أَحَقَّ
стр. 40
بِامْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إنْ شَاءَ أَوْ يُزَوِّجَهَا مَنْ شَاءَ، وَعَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ كَانَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ فَيَنْكِحُهَا إنْ شَاءَ أَوْ يُنْكِحُهَا مَنْ شَاءَ أَوْ يَعْضُلُهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِأَمْوَالِهِنَّ، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ وِرَاثَتِهِنَّ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا جَاءَ وَلِيُّهُ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ أَوْ أَخٌ حَبَسَهَا وَلِيُّهُ حَتَّى يَشِبَّ هَذَا الصَّغِيرُ أَوْ يَمُوتَ فَيَرِثَهَا فَإِنْ انْفَلَتَتْ، وَأَتَتْ أَهْلَهَا قِبَلَ أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبًا نَجَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] فَالْمَقْتُ أَشَدُّ الْبُغْضِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ، أَيْ يَبْغَضُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا أَشَدَّ الْبُغْضِ.
(ح ل ل) : ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] هِيَ جَمْعُ حَلِيلَةٍ وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَالْحَلِيلُ الزَّوْجُ وَهُمَا حَلِيلَانِ وَاشْتِقَاقُ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْحِلِّ بِالْكَسْرِ وَالْحَلِّ بِالْفَتْحِ وَالْحُلُولِ وَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ بَابِ دَخَلَ يُقَالُ حَلَّ الشَّيْءُ يَحِلُّ حِلًّا فَهُوَ حَلَالٌ وَحَلَّ الْعُقْدَةَ يَحُلُّهَا حَلًّا فَهُوَ حَالٌّ وَحَالٌّ بِهِ يَحُلُّ حُلُولًا فَهُوَ حَالٌّ أَيْ نَزَلَ فَالزَّوْجَانِ حَلِيلَانِ أَيْ يَحِلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَيَحُلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُقْدَةَ صَاحِبِهِ وَيَحُلَّانِ جَمِيعًا فِي مَكَان وَاحِدٍ.
(ر ب ب) : ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] جَمْعُ رَبِيبَةٍ وَهِيَ ابْنَةُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يَرُبُّهَا أَيْ يُرَبِّيهَا وَالْحُجُورُ جَمْعُ حِجْرٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ.
(ب هـ م) : وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ أَيْ أَطْلِقُوا مَا أَطْلَقَ اللَّهُ وَأَصْلُ الْإِبْهَامِ تَرْكُ الْبَيَانِ قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] يَعْنِي بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ فِي حَقِّ الرَّبَائِبِ بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ فَلَا تَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِيهِنَّ.
(ص بء) : وَيَجُوزُ نِكَاحُ الصَّابِئِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِأَنَّ الصَّابِئِينَ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى عِنْدَهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُمْ عَبَدَةُ الْكَوَاكِبِ وَقِيلَ هُمْ عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ بَيْنَ الْمَجُوسَ وَالنَّصَارَى.
(ح ص ن) : «دَعْهَا فَإِنَّهَا لَا تُحْصِنُكَ» أَيْ لَا تَجْعَلُك مُحْصَنًا بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ الْإِحْصَانِ قَالَ ذَلِكَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً وَالْإِحْصَانُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى وُجُوهٍ الْإِحْصَانُ النِّكَاحُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ الْمَنْكُوحَاتُ وَقَوْلُهُ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ مُتَزَوِّجِينَ غَيْرَ زَانِينَ وَالْإِحْصَانُ الْعِفَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] أَيْ الْعَفَائِفَ وَالْإِحْصَانُ الْحُرِّيَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ الْحَرَائِرَ وَفِي الشَّرْعِ إحْصَانَانِ أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الرَّجْمِ فِي الزِّنَا وَلَهُ شَرَائِطُ وَالْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَهُ شَرَائِطُ وَنَذْكُرُهُمَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(هـ ج ر) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجُوسِ هَجَرَ وَهُوَ اسْمُ بَلَدٍ
стр. 41
«سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» يَعْنِي اُسْلُكُوا بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي إعْطَاءِ الْأَمَانِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَتَزَوَّجُوا إنَاثَهُمْ وَلَا أَنْ تَأْكُلُوا ذَبَائِحَهُمْ وَقَدْ سَنَّ يَسُنُّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ب ن ي) : «وَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَكَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا» أَيْ تِسْعَ سِنِينَ إلَى أَنْ قُبِضَ ﷺ قَوْلُهُ بَنَى بِهَا أَيْ حَمَلَهَا إلَى بَيْتِهِ وَدَخَلَ بِهَا وَكَلَامُ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ بَنَى عَلَيْهَا يَبْنِي بِنَاءً أَيْ ضَرَبَ عَلَيْهَا قُبَّةً أَيْ خَيْمَةً لِزَفِّهَا وَحَمْلِهَا إلَيْهِ ثُمَّ صَارَ عِبَارَةً عَنْ الزِّفَافِ بَنَى عَلَيْهَا قُبَّةً أَوَّلًا وَبَنَى بِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ عَلَى أَلْسُنِ الْعَامَّةِ وَالزِّفَافُ اسْمٌ مِنْ زَفَّ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا زَفًّا مِنْ حَدّ دَخَلَ أَيْ حَمَلَهَا إلَيْهِ.
(ب ض ع) : «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» جَمْعِ بُضْعٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَهُوَ الْفَرْجُ وَالْمُبَاضَعَةُ الْمُجَامَعَةُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ «قَوْلُهُ لِبَرِيرَةَ ﵂ مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي» هُوَ عَلَى هَذَا.
(ي ت م) : وَقَوْلُهُ ﵇ «لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» الْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا وَالِدَ لَهَا وَقَدْ يَتِمَ يُتْمًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَأَوَّلُ الْمَصْدَرِ مَضْمُومٌ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ وَالْمَصْدَرُ يَتَمٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالتَّاءِ وَالْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ يَعْنِي الْيَتِيمُ مِنْ بَنِي آدَمَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَمِنْ الْبَهَائِمِ مَا مَاتَتْ أُمُّهُ وَقَيَّدْنَا بِالصَّغِيرِ لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْحُلُمِ» أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمُ الْيَتَامَى بَعْدَ الِاحْتِلَامِ وَقَدْ حَلَمَ حُلْمًا بِالضَّمِّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَحَلُمَ حِلْمًا بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ حَدِّ شَرُفَ أَيْ صَارَ حَلِيمًا وَحَلِمَ الْأَدِيمُ حَلَمًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ فِي الْمَصْدَرِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ وَقَعَتْ فِيهِ دَوَابُّ.
(ء ي م) : ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] جَمْعَ أَيِّمٍ وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا يُقَالُ آمَتْ تَئِيمُ أَيْمًا كَقَوْلِكَ بَاعَ يَبِيعُ بَيْعًا وَتَأَيَّمَتْ تَأَيُّمًا أَيْ امْتَنَعَتْ عَنْ التَّزَوُّجِ قَالَ الشَّاعِرُ
فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي ... مَدَى الدَّهْرِ مَا لَمْ تَنْكِحِي أَتَأَيَّمْ
أَيْ إنْ تَزَوَّجْتِ أَنْتِ تَزَوَّجْتُ أَنَا وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي أَنْتِ لَمْ أَتَزَوَّجْ أَنَا مَدَى الدَّهْرِ أَيْ غَايَةَ الدَّهْرِ وَأَتَأَيَّمْ مَجْزُومٌ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي وَكُسِرَ لِاسْتِوَاءِ الْقَافِيَةِ.
(ع ض ل) : ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ عَنْ التَّزَوُّجِ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ جَمِيعًا ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] أَيْ لَا تُضَيِّقُوا عَلَى الزَّوْجَاتِ لِتَفْتَدِينَ بِالْمَالِ.
(خ د ر) : «كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ إحْدَى بَنَاتِهِ دَنَا إلَى خِدْرِهَا أَيْ سِتْرِهَا وَيَقُولُ إنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةَ أَيْ يَخْطُبُهَا ثُمَّ يَذْهَبُ فَيُزَوِّجُهَا» .
(د ع و) : «لَوْ تُرِكَ النَّاسُ وَدَعْوَاهُمْ» أَيْ مَعَ دَعْوَاهُمْ مَحَلُّهُ مِنْ الْإِعْرَابِ النَّصْبُ كَمَا يُقَالُ لَوْ تُرِكْتَ وَالْأَسَدَ بِالنَّصْبِ لَأَكَلَكَ أَيْ مَعَ الْأَسَدِ وَيُسَمَّى هَذَا
стр. 42
مَفْعُولًا مَعَهُ.
(ن ك ل) : النُّكُولُ فِي الِاسْتِحْلَافِ مِنْ بَابِ دَخَلَ أَصْلُهُ الْجُبْنُ يُقَالُ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ أَيْ جَبُنَ عَنْهُ فَلَمْ يَتَجَاسَرْ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ هُوَ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْيَمِينِ.
(ء ب ي) : وَمُحَمَّدٌ ﵀ أَطْلَقَ لَفَظَّةَ الْإِبَاءِ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ الْإِيبَا بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَقَدْ أَبِي يَأْبَى إبَاءً مِنْ حَدِّ صَنَعَ إذَا لَمْ يَقْبَلْ.
(ت ر ب) : «فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ افْتَقَرَتْ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَهَذَا دُعَاءٌ لَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُهُ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْقَلْبِ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الشَّرْطِ يَعْنِي افْتَقَرَتْ يَدَاكَ أَيْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَأَتْرَبَ يُتْرِبُ إتْرَابًا أَيْ اسْتَغْنَى وَهُوَ ضِدُّ تَرِبَ.
(ع ص ب) : وَفِي الْخَبَرِ «النِّكَاحُ إلَى الْعَصَبَاتِ» قَالَ الْقُتَبِيُّ عَصَبَةُ الرَّجُلِ قَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ وَبَنُوهُ سُمُّوا عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ عَصَبُوا بِهِ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ حَوْلَ شَيْءٍ فَقَدْ عَصَبَ بِهِ وَمِنْهُ الْعَصَائِبُ وَهِيَ الْعَمَائِمُ قَالَ الْقُتَبِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْ لِلْعَصَبَةِ بِوَاحِدٍ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَاصِبًا مِثْلَ طَالِبٍ وَطَلَبَةٍ وَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ وَالْعَصَبَاتُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الْعَصَبَةُ قَرَابَةُ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ مِنْ قَوْلِهِمْ عَصَبَ الْقَوْمُ بِفُلَانٍ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ وَعَصَبَتْ الْإِبِلُ بِالْمَاءِ إذَا دَارَتْ بِهِ وَهُمْ فِي الْحَاصِلِ الذُّكُورُ الَّذِينَ يَتَّصِلُونَ بِهِ بِالذُّكُورِ.
(ش ع ب) : ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات: ١٣] الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَسْكِينِ الْعَيْنِ الْقَبِيلَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْقَبِيلَةُ دُونَهَا.
(ب طء) : «مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» أَيْ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِحُسْنِ عَمَلِهِ لَمْ يَشْرُفْ بِنَسَبِهِ.
(ف وت) : أَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاتِهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ يُسْبَقُ عَلَى رَأْيِهِ فَلَا يُشَاوَرُ وَلَا يُسْتَأْذَنُ مِنْهُ وَقَدْ افْتَاتَ يَفْتَاتُ افْتِيَاتًا فَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ الْفَوْتِ.
(ط ف ر) : وَإِذَا زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالطَّفْرَةِ أَيْ الْوَثْبَةِ يُقَالُ طَفَرَ طُفُورًا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالتَّعْنِيسِ يُقَالُ عَنَّسَتْ الْمَرْأَةُ تَعْنِيسًا إذَا بَقِيَتْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَا يَأْتِيهَا خَاطِبٌ أَوْ زَالَتْ بِدُرُورِ الدَّمِ هُوَ سَيَلَانُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(س ف ح) : «كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ» أَيْ زِنًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ غَيْرَ زُنَاةٍ وَقَدْ سَافَحَ مُسَافَحَةً وَسِفَاحًا إذَا زَنَى وَهُوَ مِنْ سَفَحَ يَسْفَحُ سِفَاحًا مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ صَبَّ سُمِّيَ الزِّنَا سِفَاحًا لِأَنَّهُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ التَّضْيِيعِ.
(ش ن ر) : يَلْحَقُهَا الْعَارُ وَالشَّنَارُ أَيْ الْعَيْبُ وَيُنْسَبُ إلَى الْوَقَاحَةِ هِيَ صَلَابَةُ الْوَجْهِ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَالْقِحَةُ وَالْوُقُوحَةُ أَيْضًا وَهِيَ صَلَابَةُ الْوَجْهِ وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ وَهُوَ رَجُلٌ وَقِحٌ وَوَقَاحٌ وَالْوَقَاحُ الْحَافِرُ الصُّلْبُ أَيْضًا وَقَدْ وَقُحَ الْحَافِرُ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَوَقَاحَةُ الْوَجْهِ تَشْبِيهٌ بِذَلِكَ.
(م هـ ر) : مَهَرَ الْمَرْأَةَ يَمْهَرُهَا مَهْرًا مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَأَمْهَرَهَا إمْهَارًا كَذَلِكَ وَفِي الْمَثَلِ كَالْمَمْهُورَةِ بِإِحْدَى خِدْمَتَيْهَا أَيْ خَلْخَالَيْهَا يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْجَاهِلِ الَّذِي يُصْطَنَعُ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَيَظُنُّهُ مِنْ عِنْدِ فَاعِلِهِ وَيُقَالُ مَهَرَهَا أَيْ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا وَأَمْهَرَهَا كَذَا أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ مَهْرًا لَهَا بِالتَّسْمِيَةِ وَيُقَالُ أَيْضًا أَمْهَرْتَ الْجَارِيَةَ أَوْ
стр. 43
الْعَبْدَ أَيْ جَعَلْتَ ذَلِكَ مَهْرًا لِلْمَرْأَةِ.
(ع ل ق) : وَقَالَ ﵇ «أَدُّوا الْعَلَائِقَ قِيلَ فَمَا الْعَلَائِقُ قَالَ الْمُهُورُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ» جَمْعُ عَلَاقَةٍ وَهِيَ الْمَهْرُ تَقَعُ بِهِ الْعَلَقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
(ق ط ن) : وَذَكَرَ فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ وَقُطَّانُ بَيْتِ اللَّهِ أَيْ خَوَاصُّ اللَّهِ وَالْمُضَافُونَ إلَيْهِ بِجِوَارِ بَيْتِهِ الْكَعْبَةِ وَالْقُطَّانُ جَمْعُ قَاطِنٍ وَهُوَ السَّاكِنُ يُقَالُ قَطَنَ بِالْمَكَانِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ أَقَامَ.
(ن ك ف) : وَالنَّاسُ يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ ذَوِي الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ أَيْ يَأْنَفُونَ
(ج هـ ز) : جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِجَهَازِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ هَيَّأَ أَسْبَابَهَا وَبَعَثَهَا إلَى الزَّوْجِ.
(د ف ف) : «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَلَوْ بِالدُّفِّ» بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ.
(ب ي ن) : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] وَقُرِئَ فَتَثَبَّتُوا التَّبَيُّنُ وَالِاسْتِبَانَةُ التَّعَرُّفُ وَالتَّفَحُّصُ لِيُعْلَمَ وَالتَّثَبُّتُ وَالِاسْتِثْبَاتُ التَّأَنِّي وَالتَّأَمُّلُ لِيَظْهَرَ.
(س ف س ف) : «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَيَبْغَضُ سَفْسَافَهَا» أَيْ رَدِيئَهَا وَالسَّفْسَافُ مِنْ الشَّعْرِ وَمِنْ الثَّوْبِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَرْدَاهُ.
(ز م ز م) : نَهَى الْمَجُوسَ عَنْ الزَّمْزَمَةِ هِيَ كَلَامُ الْمَجُوسِ عِنْدَ مَأْكَلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَلَامٌ لَا يُتَبَيَّنُ حُرُوفُهُ.
(ق ن و) : اُتْرُكُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ وَاقْتِنَاءِ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ أَيْ اتِّخَاذِهَا وَقَدْ اقْتَنَاهَا يَقْتَنِيهَا وَقَنَاهَا يَقْنُوهَا قِنْوَةً وَقَنَاهَا يُقْنِيهَا قِنْيَةً.
(د ي ن) : نَتْرُكُهُمْ وَمَا يَدِينُونَ أَيْ يَتَّخِذُونَهُ دِينًا.
(ش ج ر) : يَقَعُ بَيْنَهُمَا الْمُشَاجَرَةُ أَيْ الْمُخَالَفَةُ وَالتَّشَاجُرُ كَذَلِكَ وقَوْله تَعَالَى ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] أَيْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ع ز ر) : وَإِذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً وَدَخَلَ بِهَا عُزِّرَ وَالتَّعْزِيرُ الضَّرْبُ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ مِنْ الْعَزْرِ وَهُوَ الرَّدُّ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ فَهُوَ ضَرْبٌ يَرُدُّهُ عَنْ الْجِنَايَةِ ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] أَيْ تَنْصُرُوهُ بِرَدِّ الْأَعْدَاءِ عَنْهُ قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْغَرِيبَيْنِ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ التَّعْزِيرُ الضَّرْبُ دُونَ الْحَدِّ يُقَالُ عَزَّرْتُ الْحِمَارَ أَيْ أَوْقَرْتُهُ وَعَزَّرْتُ الْبَعِيرَ أَيْ شَدَدْتُ خَيَاشِيمَهُ بِخَيْطٍ ثُمَّ أَوْجَرْتُهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ أَنَّ التَّعْزِيرَ تَشْدِيدٌ عَلَى الْجَانِي وَمَنْعٌ لَهُ عَنْ الْعَوْدِ.
(ر ض ع) : وَالرَّضَاعُ بِالْفَتْحِ أَفْصَحُ وَالرِّضَاعُ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَالرَّضْعُ وَالرَّضَاعَةُ الْمَصْدَرُ وَالصَّرْفُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَفْصَحُ وَمِنْ حَدِّ ضَرَبَ لُغَةٌ فِيهِ.
(ت وب) : يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ أَيْ يُسْأَلُ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى الْإِسْلَامِ.
(ر غ م) : إذَا خَرَجَ الْحَرْبِيُّ مُرَاغَمًا أَيْ مُغَاضَبًا مُنَابَذًا وَالْمُرَاغَمُ بِالْفَتْحِ الْمَذْهَبُ وَالْمَهْرَبُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا﴾ [النساء: ١٠٠] .
(ع ص م) : انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْوُصْلَةُ الَّتِي كَانَا يَعْتَصِمَانِ بِهَا أَيْ يَتَمَسَّكَانِ.
(ح ب ل) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ «أَلَا لَا تُوطَأْ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِينَ بِحَيْضَةٍ» الْحَبَالَى جَمْعُ حُبْلَى وَقَدْ حَبِلَتْ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْحَيَالَى جَمْعُ حَائِلٍ وَهِيَ الَّتِي لَا حَبَلَ بِهَا وَقَدْ حَالَتْ تَحُولُ حِيَالًا فَهِيَ حَائِلٌ وَجُمِعَتْ حِيَالِي عَلَى الِازْدِوَاجِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَضَعْنَ أَيْ حَتَّى يَلِدْنَ وَحَتَّى يَسْتَبْرِينَ بِحَيْضَةٍ وَأَصْلُهُ يَسْتَبْرِئْنَ
стр. 44
وَالرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ ثَابِتَةٌ عَلَى وَجْهِ تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ لِلتَّخْفِيفِ وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
(وك س) : «لَهَا مَهْرُ مِثْلِ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ» أَيْ لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ وَالْوَكْسُ النَّقْصُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالشَّطَطُ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ شَطَّ شُطُوطًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ أَيْ بَعُدَ وَأَشَطَّ فِي الْحُكْمِ إشْطَاطًا أَيْ جَارَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢] وَأَشَطَّ فِي الْمُسَاوِمَةِ وَاشْتَطَّ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَالِافْتِعَالِ أَيْ أَبْعَدَ وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا تَقَدَّمَ.
(ف ر ض) : وَالْمَهْرُ الْمَفْرُوضُ الْمُسَمَّى الْمُقَدَّرُ وَالصَّرْفُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] .
(م ت ع) : وَالْمُتْعَةُ الَّتِي تَجِبُ لِلْمَنْكُوحَةِ الَّتِي طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا زَوْجُهَا مَهْرًا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّمَتُّعِ بِالشَّيْءِ يُقَالُ تَمَتَّعَ تَمَتُّعًا وَأَمْتَعَهُ اللَّهُ بِهِ إمْتَاعًا وَمَتَّعَهُ بِهِ تَمْتِيعًا وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْءٌ مَاتِعٌ أَيْ طَوِيلٌ وَقَدْ مَتَعَ النَّهَارُ أَيْ ارْتَفَعَ وَطَالَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ فَالتَّمْتِيعُ بِالشَّيْءِ هُوَ إطَالَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَالْمُتْعَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الرَّجُلِ كَمَا فِي النَّفَقَةِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
(ف وض) : الْمُفَوِّضَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ هِيَ الَّتِي زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ وَالْمُفَوَّضَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ هِيَ الَّتِي زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ فَبِالْكَسْرِ نَعْتُ الْفَاعِلَةِ وَبِالْفَتْحِ نَعْتُ الْمَفْعُولَةِ وَالتَّفْوِيضُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَهُوَ تَرْكُ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُضَايَقَةِ وَيُرَادُ بِهِ تَفْوِيضُ أَمْرِ الْمَهْرِ إلَى الزَّوْجِ وَتَرْكُ الْمُنَازَعَةِ فِي تَقْدِيرِهِ
أُمُّ كُلْثُومٍ بِضَمِّ الْكَافِ.
(ب ي ت) : وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ أَوْ خَادِمٍ فَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الْبَيْتُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَمِنْ الشَّعْرِ يَعْنِي يَقَعُ عَلَى بُيُوتِ الْمَدَرِ وَهِيَ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ وَعَلَى بُيُوتِ الشَّعْرِ وَهِيَ لِأَهْلِ الْبَوَادِي وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الْخَادِمُ وَاحِدُ الْخَدَمِ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ النَّعْتُ مِنْ فِعْلِ الْخِدْمَةِ وَلَوْ جُعِلَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ لَكِنْ جُعِلَ اسْمًا فَلَمْ يُحْتَجْ إلَى ذَلِكَ.
(وص ف) : وَالْوَصِيفُ الْعَبْدُ وَجَمْعُهُ الْوُصَفَاءُ وَالْوَصِيفَةُ الْجَارِيَةُ وَجَمْعُهَا الْوَصَائِفُ وَيَخْتَلِفُ بِالْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ بِتَسْكِينِ الْخَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ مَصْدَرُ الرَّخِيصِ وَالصَّرْفُ مِنْ حَدِّ شَرُفَ.
(غ ب ن) : وَالْغَبْنُ الْيَسِيرُ وَالْفَاحِشُ هُوَ الْخِدَاعُ فِي الْمُبَايَعَةِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ن م و) : نَمَاءُ الْمِلْكِ لِلْمَالِكِ هُوَ مَمْدُودٌ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَدَخَلَ جَمِيعًا وَيَنْمِي أَفْصَحُ بِالْيَاءِ.
(ع ق ر) : وَالْعُقْرُ مَهْرُ الْمَرْأَةِ إذَا وُطِئَتْ عَنْ شُبْهَةٍ وَالْأَرْشُ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْغَرِيبَيْنِ سُمِّيَ الْعُقْرُ عُقْرًا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ بِعَقْرِهِ إيَّاهَا بِإِزَالَةِ بَكَارَتِهَا أَيْ بِجَرْحِهِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ صَارَ لِلثَّيِّبِ وَغَيْرِهَا وَالْأَرْشُ سُمِّيَ أَرْشًا اشْتِقَاقًا مِنْ التَّأْرِيشِ بَيْنَ الْقَوْمِ وَهُوَ الْإِفْسَادُ.
(ج د د) : وَجَدَادُ التَّمْرِ قَطْعُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْجِدَادُ بِكَسْرِ الْجِيمِ لُغَةٌ فِي الْجَدَادِ بِالْفَتْحِ.
(ج ز ز) : وَجَزَّ الزَّرْعَ وَالصُّوفَ مِنْ حَدِّ
стр. 45
دَخَلَ أَيْضًا وَالْجِزَازُ لُغَةٌ فِي الْجَزَازِ كَالْأَوَّلِ.
(ش ق ص) : لَا شُفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الْمَمْهُورِ عِنْدَنَا الشِّقْصُ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ وَيُرَادُ بِهَذَا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى نِصْفِ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِيهَا حَقُّ الشُّفْعَةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَعِنْدَنَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارٍ فَلَيْسَ لِلْجَارِ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَيْضًا لَكِنْ وَضَعْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي الشِّقْصِ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَثْبُتُ لِلْجَارِ فِي مَوْضِعٍ مَا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ فَوَضَعْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي الشِّقْصِ تَحْقِيقًا لِلْخِلَافِ.
(ع ب د) : رَوَى الْعَبَادِلَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ» الْعَبَادِلَةُ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵃ عَلَى تَرْكِيبِ الِاسْمِ الْوَاحِدِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَالْحَوْلَقَةِ وَالْحَيْعَلَةِ لِقَوْلِهِمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْمُسَمَّوْنَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِائَتَا رَجُلٍ لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ إذَا أَطْلَقُوا هَذَا الْجَمْعَ أَرَادُوا بِهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ.
(ء وق) : «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﵇ عَائِشَةَ ﵂ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَةً عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ النَّوَاةُ قَدْرُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَنَوَاةٌ مِنْ ذَهَبٍ ذَهَبٌ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
(ي س ر) : وَالْمُتْعَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ أَيْ الْغِنَى وَالِافْتِقَارِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَةَ الْيَسَارِ وَالْعِسَارِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ فَالْعُسْرُ وَالْيُسْرُ مَسْمُوعَانِ عَلَى الْمُقَابَلَةِ وَالْإِيسَارُ وَالْإِعْسَارُ كَذَلِكَ مَصْدَرَانِ مِنْ أَيْسَرَ وَأَعْسَرَ وَالْيَسَارُ أَيْضًا مَسْمُوعٌ وَهُوَ اسْمٌ فَأَمَّا الْعِسَارُ فَلَمْ يَرِدْ بِهِ السَّمَاعُ وَلَا وَجْهَ لِإِطْلَاقِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الْمُوسِعُ الْغَنِيُّ وَالْوَاسِعُ كَذَلِكَ وَالْمُقْتِرُ الْفَقِيرُ وَقَدْ أَوْسَعَ إذَا اتَّسَعَتْ حَالُهُ وَأَقْتَرَ إذَا افْتَقَرَ وَالْقَدْرُ بِتَسْكِينِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا الْمِقْدَارُ.
(ف ص ص) : وَفَصُّ الْخَاتَمِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْكَسْرِ لُغَةٌ رَدِيَّةٌ.
(ط ل ي) : إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ أَوْ طِلَاءٌ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ مَاءُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ.
(س م ع) : وَإِذَا تَزَوَّجَهَا فِي السِّرِّ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى وَسَمَاعًا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ أَظْهَرَا الْعَقْدَ عَلَى مَهْرٍ آخَرَ وَأَسْمَعَا النَّاسَ كَذَلِكَ وَالِاسْمُ مِنْهُ السُّمْعَةُ بِضَمِّ السِّينِ.
(ر ت ق) : وَلَا تُرَدُّ الْمَنْكُوحَةُ عِنْدَنَا بِعَيْبِ الرَّتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ انْسِدَادُ الرَّحِمِ بِعَظْمٍ وَنَحْوِهِ وَالْمَرْأَةُ الرَّتْقَاءُ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا زَوْجُهَا وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَلَا بِالْقَرْنِ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَهِيَ كَالْعَفَلَةِ الَّتِي هِيَ لِلنِّسَاءِ كَالْأُدْرَةِ لِلرِّجَالِ وَلَا بِالْبَرَصِ وَهُوَ بَيَاضٌ يَظْهَرُ بِالْجِلْدِ وَيُتَشَاءَمُ بِهِ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَلَا بِالْجُذَامِ وَهُوَ دَاءٌ يَقَعُ فِي اللَّحْمِ فَيَفْسُدُ وَيَنْتُنُ وَيَتَقَطَّعُ وَيَسْقُطُ وَقَدْ جُذِمَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مَجْذُومٌ وَلَا بِالشَّلَلِ وَهُوَ آفَةٌ تُصِيبُ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ وَقَدْ شَلَّ يَشَلُّ فَهُوَ أَشَلُّ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ك ش ح) : «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﵇ امْرَأَةً فَرَأَى فِي كَشْحِهَا بَيَاضًا»
стр. 46
أَيْ بَرَصًا وَالْكَشْحُ مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلْعِ الْقُصْوَى مِنْ الْجَنْبِ فَرَدَّهَا وَقَالَ دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ أَيْ طَلَّقَهَا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابْنَتُكَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْكَ» أَيْ مُطَلَّقَةٌ وَالتَّدْلِيسُ إخْفَاءُ الْعَيْبِ.
(ع ن ن) : وَالْعُنَّةُ صِفَةُ الْعِنِّينِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إتْيَانِ الْمَرْأَةِ.
(ع د و) : وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ» لَيْسَ لِتَحْقِيقِ الْعَدْوَى وَهِيَ السِّرَايَةُ فَقَدْ نَفَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵇ «لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ» الْعَدْوَى هُوَ الِاسْمُ مِنْ إعْدَاءِ الْجَرَبِ وَنَحْوِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَهُ فَنَفَاهُ وَالْهَامَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَيْضًا إنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ وَالْهَامَةُ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جغد فَنَفَاهُ وَقَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقِيلَ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَذَا الطَّائِرِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُتَشَاءَمُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا صَفَرَ لَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبَطْنِ حَيَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ إذَا جَاعَ وَتُؤْذِيهِ وَمِنْهُ قَوْلُ قَائِلِهِمْ
لَا يَتَأَذَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
يَصِفُهُ بِقِلَّةِ الْأَكْلِ وَقِلَّةِ النَّهَمِ فَقَوْلُهُ لَا يَتَأَذَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ أَيْ لَا يَتَحَبَّسُ وَلَا يَتَمَكَّثُ لِلَّحْمِ الَّذِي فِي الْقِدْرِ يَنْتَظِرُهُ لِيَنْضَجَ فَيَأْكُلَهُ وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ هُوَ طَرَفُ الضِّلْعِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْبَطْنِ وَجَمْعُهُ الشَّرَاسِيفُ الصَّفَرُ أَيْ هَذِهِ الدَّابَّةُ لَا تُؤْذِيهِ أَيْ الْجُوعُ لَا يُقْلِقُهُ وَلَا يَعْنِيهِ فَنَفَاهُ النَّبِيُّ ﵇ وَقَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقِيلَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إلَى صَفَرٍ وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ ﴿إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] أَيْ تَأْخِيرُ التَّحْرِيمِ فَنَفَاهُ وَقَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِذَا نَفَى الْعَدْوَى بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ أَمْرٌ بِالْفِرَارِ عَنْ الْمَجْذُومِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْهُ مَعْنًى فَكَانَ تَأْوِيلُهُ الصَّحِيحَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالِاجْتِنَابِ عَنْ صَاحِبِ الْجُذَامِ لِئَلَّا يُصِيبَهُ جُذَامٌ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِهِ فَيَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ عَدْوَى فَيَأْثَمَ بِهِ إذَا اعْتَقَدَهُ وَهَذَا كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ «لَا يُورَدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» أَيْ لَا يُورِدُ إبِلَهُ الْمَاءَ رَجُلٌ مَوَاشِيهِ ذَوَاتُ عَاهَةٍ عَلَى أَثَرِ مَنْ مَوَاشِيهِ صَحِيحَةٌ لِئَلَّا يَظْهَرَ بِهَا عَاهَةٌ فَيَظُنَّ أَنَّهَا أُعْدَتْ فَيَعْتَقِدَهُ فَيَأْثَمَ بِذَلِكَ.
(ط ل ع) : لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ أَيْ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ.
(خ ص ي) : وَالْخَصِيُّ الَّذِي سُلَّ أُنْثَيَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ الْخِصَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(ج ب ب) : وَالْمَجْبُوبُ الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْجَبُّ الْقَطْعُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ع ز ل) : الْعَزْلُ عَنْ الْمَرْأَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ هُوَ صَرْفُ مَائِهِ عَنْهَا فِي الْوَطْءِ مَخَافَةَ الْوَلَدِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «تِلْكَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى» الْوَأْدُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفْنُ الِابْنَةِ حَيَّةً وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الِابْنَةُ الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً وَأَرَادَ بِهِ أَنَّ عَزْلَ الْمَاءِ عَنْهَا لِئَلَّا يَصِيرَ لَهَا وَلَدٌ فِي مَعْنَى إتْلَافِ وَلَدِهَا بَعْدَ الْوَضْعِ.
(ش ب ق) : يَكْسِرُ شَبَقَهَا هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَقَدْ شَبِقَ شَبَقًا فَهُوَ شَبِقٌ وَالْغُلْمَةُ هَيَجَانُ الشَّهْوَةِ وَهِيَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا وَاغْتَلَمَ كَذَلِكَ.
(ش غ ر) : نِكَاحُ الشِّغَارِ بِكَسْرِ الشِّينِ مِنْ
стр. 47
قَوْلِكَ شَاغَرْتُهُ شِغَارًا وَمُشَاغَرَةً أَيْ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتِي عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي أُخْتَهُ أَوْ أُمِّي عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي أُمَّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبُضْعُ بِالْبُضْعِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْغَرُ أَيْ يَرْفَعُ الرِّجْلَ لِلْوَطْءِ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ وَقِيلَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَلْدَةٌ شَاغِرَةٌ أَيْ خَالِيَةٌ عَنْ الْأَنِيسِ سُمِّيَ بِهِ لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاقِ وَشَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِلْبَوْلِ وَخَلَا مَكَانُ رِجْلِهِ عَنْهَا وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا عَنْ إخْلَائِهِ عَنْ مَهْرٍ هُوَ مَالٌ لَا عَنْ مُبَاشَرَةِ هَذَا الْعَقْدِ فَيَنْعَقِدُ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀ هُوَ فَاسِدٌ.
(ز وج) : وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ عَقْدَ النِّكَاحِ النَّجَاشِيُّ وَمَهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ» قَوْلُهُ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَيْ صَارَ زَوْجًا لَهَا حُكْمًا بِأَمْرِهِ النَّجَاشِيَّ بِهَذَا الْعَقْدِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بِإِجَازَتِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ الْعَقْدَ أَيْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ مِنْ حَدِّ حَسِبَ يَحْسِبُ بِكَسْرِ السِّينِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالنَّجَاشِيُّ اسْمُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ فَالتَّشْدِيدُ عَلَى وَجْهِ النِّسْبَةِ وَالتَّخْفِيفُ عَلَى وَجْهِ الِاسْمِ كَالرُّبَاعِيِّ وَالْيَمَانِي وَمَهَرَهَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ بِنَصَبِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ وَخَفْضِ الْمِائَةِ لِأَنَّهَا مُضَافٌ إلَيْهَا.
(ف وت) : وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃ هِيَ بِنْتُ أَخِيهَا مِنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ يَعْنِي وَالِدُ الْمَرْأَةِ فَقَدِمَ فَقَالَ أَوَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاتِهِ الْأَلِفُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْوَاوُ عَطْفٌ وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ يُسْبَقُ عَلَى رَأْيِهِ فَلَا يُشَاوَرُ وَلَا يُسْتَأْذَنُ مِنْهُ وَقَدْ افْتَاتَ يَفْتَاتُ افْتِيَاتًا مِنْ الْفَوْتِ وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ يَعْنِي كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجُوا ابْنَتِي مِنْ غَيْرِ إذْنِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَوَتَرْغَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ تَعْنِي يَا وَالِدَ حَفْصَةَ أَتَأْبَى صُحْبَةَ مِثْلِ هَذَا الْخَتَنِ ثُمَّ قَالَتْ لِلْمُنْذِرِ لَتُمَلِّكَنِّي أَمْرَهَا يَعْنِي أُقْسِمُ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُفَوِّضَ إلَيَّ أَمْرَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَفْعَلَ فِيهِ مَا شِئْتُ تُظْهِرُ بِذَلِكَ لِأَبِي الْمَرْأَةِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ نَافِعٌ لَكَ وَإِنْ أَبَيْتَ عَمِلْنَا عَلَى رِضَاكَ فَمَلَّكَهَا يَعْنِي الزَّوْجُ مَلَّكَ عَائِشَةَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْهُ يَعْنِي قَالَ الْأَبُ مَا أَكْرَهُ مُصَاهَرَتَهُ لَكِنْ شَقَّ عَلَيَّ التَّزَوُّجُ مِنْ غَيْرِ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِي وَأَنَا الْآنَ رَاضٍ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ قَالَ زَوَّجَتْ امْرَأَةٌ مَعَنَا فِي الدَّارِ ابْنَتَهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا فَخَاصَمُوا إلَى عَلِيٍّ ﵁ فَأَجَازَ النِّكَاحَ أَيْ حَكَمَ بِجَوَازِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا فَنَفَذَ بِإِجَازَتِهِ وَعَنْ بَحِيرَةَ بِنْتِ هَانِئٍ أَنَّهَا قَالَتْ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ شَوْرٍ هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ فَجَاءَ أَبِي فَخَاصَمَ إلَى عَلِيٍّ ﵁ -
стр. 48
فَأَجَازَ النِّكَاحَ يَعْنِي بِهِ أَنَّ تَزْوِيجَ الْمَرْأَةِ صَحِيحٌ.
(ط ول) : طَوْلُ الْحُرَّةِ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ عِنْدَنَا أَيْ الْغِنَى وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَزَوُّجِ الْحُرَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ الْحَرَائِرَ ﴿الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ إمَائِكُمْ.
(غ ض ض) : الْحُرَّةُ تَلْحَقُهَا الْغَضَاضَةُ أَيْ الْمَذَلَّةُ وَالْكَرَاهَةُ وَهِيَ مِنْ غَضِّ الطَّرْفِ وَالصَّوْتِ وَاللِّجَامِ وَهُوَ الْخَفْضُ وَنَحْوُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَالْغَضَاضَةُ فِي مَعْنَى نَقْصِ حَالِهَا وَحَطِّ رُتْبَتِهَا.
(ك ر هـ) : وَيُزَوِّجُ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْكَرَاهَةُ وَبِالضَّمِّ الْمَشَقَّةُ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْإِكْرَاهُ وَبِالضَّمِّ الْكَرَاهَةُ وَالْفِعْلُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ب وء) : بَوَّأَهَا بَيْتًا أَيْ أَنْزَلَهَا مَنْزِلًا مَعَ الزَّوْجِ وَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ وَتَبَوَّأَ الرَّجُلُ دَارًا أَيْ اتَّخَذَهَا مَسْكَنًا وَقَدْ بَوَّأَهَا يُبَوِّئُهَا تَبْوِئَةً.
(س ر ر) : لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى جَارِيَةً وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ بِهِ وَالتَّسَرِّي هُوَ اتِّخَاذُ الْجَارِيَةِ سُرِّيَّةً بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ وَضَمِّ السِّينِ وَهِيَ الْأَمَةُ الَّتِي اتَّخَذَهَا مَوْلَاهَا لِلْفِرَاشِ وَحَصَّنَهَا وَطَلَبَ وَلَدَهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذِكْرُهُ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَتَسَرَّى الْعَبْدُ وَلَا يُسَرِّيهِ مَوْلَاهُ» الْأَوَّلُ تَفَعُّلٌ وَالثَّانِي تَفْعِيلٌ.
[كِتَابُ الرَّضَاعِ]
(م ص ص) : قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» الْمَصَّةُ الْمَرَّةُ مِنْ الْمَصِّ وَهُوَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْإِمْلَاجَةُ الْمَرَّةُ مِنْ الْإِمْلَاجِ وَهُوَ الْإِرْضَاعِ وَقَدْ مَلَجَ مَلْجًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ رَضَعَ.
(وج ر) : وَالْوَجُورُ مِنْ اللَّبَنِ يُثْبِتُ الرَّضَاعَ وَهُوَ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ وَكَذَا السَّعُوطُ وَهُوَ مَا صُبَّ فِي الْأَنْفِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ.
(ن ش ز) : «الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ» أَيْ مَا حَصَلَ بِهِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ بِالتَّرْبِيَةِ وَقَدْ نَبَتَ نَبَاتًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَنَشَزَ الْعَظْمُ نُشُوزًا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَدَخَلَ جَمِيعًا أَيْ عَلَا وَارْتَفَعَ وَتَحَرَّكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] أَيْ نَرْفَعُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَنُحَرِّكُهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] أَيْ تَحَرَّكُوا وَارْتَفِعُوا
(ف ص ل) : وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ أَيْ بَعْدَ الْفِطَامِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(وهـ م) : لَوْ قَالَ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ قَالَ أَوْهَمْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ الْمَكْتُوبُ فِي النُّسَخِ أَوْهَمْتُ بِالْأَلِفِ وَالصَّحِيحُ هَاهُنَا وَهِمْت مِنْ بَابِ عَلِمَ أَيْ سَهَوْت وَغَلِطْتُ فَأَمَّا وَهَمْتُ إلَيْهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَمَعْنَاهُ ذَهَبَ وَهْمُ قَلْبِي إلَيْهِ وَأَوْهَمْتُ إيهَامًا فَمَعْنَاهُ أَسْقَطْتُ يُقَالُ أَوْهَمَ مِنْ حِسَابِهِ مِائَةً وَأَوْهَمَ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً وَتَوَهَّمْتُ أَيْ ظَنَنْتُ.
وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتْعَةِ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِي هَذَا لَرَجَمْتُ يَعْنِي لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ قَبْلَ هَذَا إنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حِلٌّ، وَإِنَّ الْوَطْءَ بَعْدَهُ حَرَامٌ، وَأَظْهَرْتُ لَكُمْ ذَلِكَ لَرَجَمْتُ الْآنَ مَنْ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ فِي نِكَاحِ
стр. 49
الْمُتْعَةِ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: نَسْخُهَا آيَةُ الطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةِ، وَالْمِيرَاثِ يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ هُوَ الَّذِي يُورَثُ بِهِ، وَيُشْرَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ، وَتَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ، وَالْمُتْعَةُ لَا يَثْبُتُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَ بِنِكَاحٍ.
(د ر ع) : وَيُفْرَضُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْمُعْسِرِ دِرْعٌ يَهُودِيٌّ وَمِلْحَفَةٌ زُطِّيٌّ وَخِمَارٌ سَابِرِيٌّ وَكَذَا وَكَذَا الدِّرْعُ قَمِيصُ النِّسَاءِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَدِرْعُ الْحَدِيدِ لِلرِّجَالِ مُؤَنَّثَةٌ سَمَاعًا وَالْيَهُودِيُّ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ نَسْجِ الْيَهُودِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ نَاسِجُهُ وَالْمِلْحَفَةُ الْمُلَاءَةُ وَالزُّطِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَى الزُّطِّ وَالزُّطُّ هُمْ جِنْسٌ كَالرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالْحَبَشِ وَالتُّرْكِ وَالْخِمَارُ الْمِقْنَعَةُ وَالسَّابِرِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى سَابِرٍ وَهُوَ رَجُلٌ كَانَ أَصْلُهُ مِنْهُ ثُمَّ بَقِيَ الِاسْمُ لِذَلِكَ النَّوْعِ وَمِلْحَفَةٌ دَيْرُزُورِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى دَيْرِزُورَ وَهُوَ مَوْضِعٌ كَانَ أَصْلُهُ يَنْسِجُ ثُمَّ بَقِيَ الِاسْمُ لِذَلِكَ أَيْنَ يُنْسَجُ وَالْهَرَوِيُّ وَالْمَرْوِيُّ كَذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ الزَّنْدَنِيجِيِّ وَالْوَذَارِيِّ فِي بِلَادِنَا يُسَمَّيَانِ بِذَلِكَ أَيْنَ نُسِجَا وَكِسَاءٌ أَنْبَجَانِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ مَنْسُوبٌ إلَى أَنْبَجَانَ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ.
(ز م ن) : وَذَكَرَ نَفَقَةَ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الزَّمِنُ وَهُوَ الْمُبْتَلَى وَقَدْ زَمِنَ زَمَانَةً مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَجَمْعُ الزَّمِنِ الزَّمْنَى عَلَى وَزْنِ فَعْلَى وَعَلَى هَذَا الْوَزْنِ سَائِرُ أَصْحَابِ الْآفَاتِ كَالْمَرْضَى وَالصَّرْعَى وَالْجَرْحَى وَالْقَتْلَى وَالْأَسْرَى وَالْهَلْكَى وَالصَّعْقَى.
(ن ش ز) : وَلَا نَفَقَةَ لِلنَّاشِزَةِ وَهِيَ الَّتِي نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَيْ أَبْغَضَتْهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ جَمِيعًا وَالْمَصْدَرُ النُّشُوزُ وَقِيلَ هُوَ عِصْيَانُ الزَّوْجِ وَالتَّرَفُّعُ عَنْ مُطَاوَعَتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ فَإِنَّ النُّشُوزَ هُوَ الِارْتِفَاعُ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] .
(ي س ر) : ﴿فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أَيْ إنْظَارٌ وَإِمْهَالٌ إلَى غِنًى وَمَقْدِرَةٍ
(ل وي) : «وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ» أَيْ مَطْلُ الْغَنِيِّ يُبِيحُ لَوْمَهُ وَقَدْ لَوَى دَيْنَهُ لَيًّا وَلَيَانًا أَيْ مَطَلَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْوَاجِدُ الْغَنِيُّ وَقَدْ وَجَدَ وُجْدًا بِضَمِّ الْوَاوِ الْمَصْدَرُ اسْتَغْنَى مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْعِرْضُ النَّفْسُ وَإِحْلَالُ نَفْسِهِ إبَاحَةُ مَلَامَتِهِ.
(ب ت ت) : الْمَبْتُوتَةُ لَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا مِنْ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَهُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ح ض ن) : وَذَكَرَ الْحَضَانَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَهِيَ فِعْلُ الْحَاضِنَةِ وَهِيَ الَّتِي تَقُومُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَقَدْ حَضَنَتْ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالطَّائِرُ يَحْضُنُ بَيْضَهُ أَيْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَحَضَنْتُهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَاحْتَضَنْتُهُ أَيْ حَبَسْتُهُ
(ض ر ر) : ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] فِي آخِرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ رَاءٌ مُشَدَّدَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ رَاءَانِ أُولَاهُمَا كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً ثُمَّ سَكَنَتْ لِلتَّضْعِيفِ وَلِتِلْكَ الْحَرَكَةِ وَجْهَانِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا هُنَا دُونَ الْآخَرِ فَالْكَسْرُ وَهِيَ لَا تُضَارِرْ عَلَى نَهْيِ الْوَالِدَةِ عَنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَوْلُودِ لَهُ وَهُوَ الْأَبُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ فِي طَلَبِ أَجْرِ الرَّضَاعِ زِيَادَةً عَلَى مَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا أَوْ الِامْتِنَاعِ
стр. 50
عَنْ إرْضَاعِ الْوَلَدِ بِأَجْرٍ مَعَ أَنَّ الْأَبَ يَرْضَى بِهِ وَيَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَيْهَا وَيَكُونُ هُوَ مَنْهِيًّا عَنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَالِدَةِ بِمَنْعِ أَجْرِ الرَّضَاعِ أَوْ تَكْلِيفِهَا الْإِرْضَاعَ وَهِيَ عَاجِزَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْفَتْحُ وَهِيَ لَا تُضَارَرْ فَهُوَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرٌ بِهَا أَيْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا الْأَبُ ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أَيْ وَلَا يَلْحَقُ ضَرَرٌ بِهِ أَيْ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ الْوَالِدَةُ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إنْ حُمِلَ عَلَى الْكَسْرِ فَهُوَ نَهْيُ الْكَاتِبِ وَالشَّهِيدِ عَنْ الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِ الْحَقِّ بِتَغْيِيرِ الْكِتَابَةِ وَالشَّهَادَةِ أَوْ الِامْتِنَاعِ عَنْهُمَا وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَتْحِ فَهُوَ نَهْيُ صَاحِبِ الْحَاجَةِ عَنْ الْإِضْرَارِ بِالْكَاتِبِ وَالشَّهِيدِ بِتَكْلِيفِهِمَا قَضَاءَ حَاجَةِ الْغَيْرِ وَهُمَا مَشْغُولَانِ.
(وع ي) : وَرُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتْ إنَّ وَلَدِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﵇ أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي» يَعْنِي أَنَا حَمَلْتُهُ مُدَّةً فَكَانَ بَطْنِي لَهُ كَالْوِعَاءِ لِلشَّيْءِ يُحْفَظُ فِيهِ وَكَانَ ثَدْيِي لَهُ سِقَاءً أَيْ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ لِبَنِي وَيَتَغَذَّى بِهِ وَكَانَ ثَدْيِي لَهُ كَالسِّقَاءِ لِلنَّاسِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ يُشْرِبُونَ مِنْهُ وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَالْحِوَاءُ وَالْحَوِيَّةُ كِسَاءٌ يُدَارُ حَوْلَ السَّنَامِ ثُمَّ يُرْكَبُ يَعْنِي كُنْتُ أَحْفَظُهُ فِي حِجْرِي فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ لِلْحَمْلِ أَوَّلًا وَلِلتَّرْبِيَةِ بِاللَّبَنِ وَلِلْحِفْظِ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي يَعْنِي إذَا تَزَوَّجْتِ فَإِنَّ زَوْجَكِ يَجْفُو وَلَدَكِ.
(ش ز ر) : وَكَذَا رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ شَزْرًا أَيْ انْحِرَافًا وَهُوَ نَظَرُ الْمُبْغِضِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ نَزْرًا أَيْ قَلِيلًا وَالشَّزْرُ مِنْ الْفَتْلِ مَا كَانَ إلَى مَا فَوْقُ وَالشَّزْرُ مَا طَعَنْتَ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ (وَذَكَرَ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ) .
(ر ب ع) : فِيمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ الرَّبْعَةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الْبَاءِ وَهِيَ الْجُؤْنَةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَسْكِينِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ طَبْلك وَهِيَ مِنْ أَوْعِيَةِ أَدَوَاتِ النِّسَاءِ وَذَكَرَ الْحَجَلَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ وَهِيَ السِّتْرُ.
(ف س ط) : وَذَكَرَ الْفُسْطَاطَ وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَهِيَ الْخَيْمَةُ الْعَظِيمَةُ وَالْفُسْطَاطُ فِي غَيْرِ هَذَا وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ «يَدُ اللَّهِ عَلَى الْفُسْطَاطِ» هُوَ الْمِصْرُ الْجَامِعُ وَالصُّنْدُوقَ وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ.
(س ت ق) : وَذَكَرَ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا الْمُسْتَقَةَ وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَهِيَ فَرْوٌ طَوِيلُ الْكُمَّيْنِ وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ وَأَصْلُهَا بَوْسَتَيْنِ.
(ب ر ك) : وَذَكَرَ الْبُرْكَانَ الْمُعَلَّمَ وَهُوَ ثَوْبٌ ذُو عَلَمٍ.
(ع د و) : اسْتَعْدَتْ الْمَرْأَةُ الْقَاضِيَ عَلَى زَوْجِهَا أَيْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُعْدِيَهَا عَلَيْهِ أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ بِاعْتِدَائِهِ عَلَيْهَا وَاسْمُ هَذَا الطَّلَبِ الْعَدْوَى وَفِعْلُهَا الِاسْتِعْدَاءُ وَفِعْلُ الْقَاضِي الْإِعْدَاءُ
(ف ل ج) : وَالْمَفْلُوجُ الَّذِي بِهِ دَاءُ الْفَالِجِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ.
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
(ط ل ق) : الطَّلَاقُ رَفْعُ الْقَيْدِ وَالتَّطْلِيقُ كَذَلِكَ يُقَالُ طَلَّقَ تَطْلِيقًا وَطَلَاقًا كَمَا يُقَالُ سَلَّمَ تَسْلِيمًا
стр. 51
وَسَلَامًا وَكَلَّمَ تَكْلِيمًا وَكَلَامًا وَسَرَحَ تَسْرِيحًا وَسَرَاحًا وَالطَّلَاقُ ارْتِفَاعُ الْقَيْدِ يُقَالُ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ طَلُقَتْ بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَالْقُتَبِيُّ ذَكَرَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ قَالَ يُقَالُ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ أَيْ أَرْسَلْتُهَا مِنْ عِقَالٍ فَطَلَقَتْ بِالْفَتْحِ وَطَلَّقْتُ الْمَرْأَةَ فَطَلُقَتْ بِالضَّمِّ وَالصَّحِيحُ الْفَصِيحُ مَا أَعْلَمْتُكَ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ حَدَثَ حُدُوثًا وَصَلَحَ صَلَاحًا وَخَلَصَ خُلُوصًا وَكَمَلَ كَمَالًا هَذِهِ كُلُّهَا مِنْ بَابِ دَخَلَ وَيُقَالُ أَخَذَنِي مِنْهُ مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ بِضَمِّ الدَّالِ فِي هَذَا لِلِازْدِوَاجِ بِقَوْلِهِ قَدُمَ وَكَمُلَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ أَيْضًا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَقْيَسُ وَالْإِطْلَاقُ رَفْعُ الْقَيْدِ أَيْضًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَالتَّطْلِيقُ فِي النِّسَاءِ خَاصَّةً لِرَفْعِ الْقَيْدِ الْحُكْمِيِّ وَامْرَأَةٌ طَالِقٌ بِغَيْرِ هَاءِ التَّأْنِيثِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهَذَا الْوَصْفِ كَمَا يُقَالُ حَامِلٌ وَحَائِضٌ وَلَوْ بُنِيَ الِاسْمُ عَلَى الْفِعْلِ قِيلَ طَالِقَةٌ أَيْ قَدْ طَلُقَتْ قَالَ قَائِلُهُمْ وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ
أَيَا جَارَتِي بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ ... كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
عَنَى بِالْجَارَةِ الزَّوْجَةَ وَيُقَالُ أَيْضًا هِيَ طَالِقٌ أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ طَالِقَةٌ غَدًا أَيْ يُطَلِّقُهَا غَدًا ذَكَرَ هَذَا فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ.
(ق ب ل) : وَجَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ لِقُبْلِ عِدَّتِهِنَّ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الْبَاءِ: أَيْ وَقْتِ أَوَّلِ طُهْرِهِنَّ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَاللَّامُ لِلْوَقْتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ لِوَقْتِ دُلُوكِ الشَّمْسِ، وَقُبْلُ الشَّيْءِ بِالضَّمِّ أَوَّلُهُ، يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ فِي قُبْلِ الصَّيْفِ، وَقُبْلِ الشِّتَاءِ، وَوَقَعَ السَّهْمُ بِقُبْلِ الْهَدَفِ: أَيْ بِقُرْبِهِ وَقُبَالَتِهِ.
(ح ص ي) : ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ عُدُّوهَا
(ر ب ص) : وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الْآيَةَ وَالتَّرَبُّصُ التَّلَبُّثُ وَالِانْتِظَارُ وَهَذَا صِيغَتُهُ صِيغَةُ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ وَالْقُرُوءُ عَلَى وَزْنِ الْفُعُولِ جَمْعُ قُرْءٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ جَمِيعًا وَقَدْ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ فِي مَوَاضِعَ لِهَذَا وَلِهَذَا أَمَّا لِلطُّهْرِ فَقَوْلُهُ ﵇ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً» أَيْ لِكُلِّ طُهْرٍ وَأَمَّا الْحَيْضُ فَفِي قَوْلِهِ ﵇ لِتِلْكَ الْمُسْتَحَاضَةِ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» وَهِيَ جَمْعُ قُرْءٍ أَيْضًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْحَيْضُ وَإِنَّمَا صَلُحَ هَذَا الِاسْمُ لَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْقُرْءَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْوَقْتُ وَالْقَارِئُ كَذَلِكَ قَالَ الْهُذَلِيُّ
كَرِهْتُ الْعَقْرَ عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ ... إذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ
الْعَقْرُ بِالْفَتْحِ أَصْلُ الدَّارِ وَشُلَيْلٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ قَبِيلَةٌ وَقَوْلُهُ هَبَّتْ لِقَارِئِهَا أَيْ لِوَقْتِهَا وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ وَقَالَ آخَرُ
يَا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ ... لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ
أَيْ رُبَّ صَاحِبِ حِقْدٍ قَدِيمٍ عَلَيَّ لَهُ وَقْتٌ مَعْهُودٌ لِهَيَجَانِ الْعَدَاوَةِ كَأَوْقَاتِ الْحَيْضِ
стр. 52
لِلْحَائِضِ وَيُرْوَى يَا رَبَّ ذِي ضِغْنٍ وَضَبٍّ فَارِضٍ وَالضِّغْنُ الْحِقْدُ وَالضَّبُّ الْحِقْدُ الْكَامِنُ فِي الصَّدْرِ وَالْحَيْضُ يَأْتِي لِوَقْتٍ مَعْهُودٍ وَالطُّهْرُ كَذَلِكَ فَسُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ وَقَالَ الْأَعْشَى فِي الْقُرْءِ بِمَعْنَى الطُّهْرِ
أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا
مُوَرِّثَةٍ مَالًا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةً ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
الْأَلِفُ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْجَاشِمُ الْمُتَكَلِّفُ عَلَى مَشَقَّةٍ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْأَقْصَى الْأَبْعَدُ وَالْعَزِيمُ هُوَ الْعَزِيمَةُ وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ وَالْعَزَاءُ الصَّبْرُ وَقَوْلُهُ مُوَرِّثَةٍ نَعْتُ قَوْلِهِ غَزْوَةٍ عَلَى الْخَفْضِ وَمَالًا مَفْعُولٌ بِالتَّوْرِيثِ وَرِفْعَةً عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَالًا وَالْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ وَالْأَلِفُ فِي آخِرِ قَوْلِهِ عَزَائِكَا وَفِي آخِرِ قَوْلِهِ نِسَائِكَا إشْبَاعٌ لِلْفَتْحَةِ وَإِتْمَامٌ لِلْقَافِيَةِ وَمَعْنَى الْبَيْتَيْنِ أَنْتَ فِي كُلِّ عَامٍ مُتَكَلِّفٌ عَلَى مَشَقَّةٍ غَزْوَةً تُوَرِّثُكَ مَالًا وَهُوَ الْغَنِيمَةُ وَتُورِثُكَ رِفْعَةً فِي الْحَيِّ وَهُوَ الْقَبِيلَةُ تَشُدُّ أَنْتَ عَزِيمَةَ صَبْرِك لِنِهَايَةِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَإِنَّمَا تَنَالُ الْمَالَ وَالرِّفْعَةَ لِتَضْيِيعِكَ أَطْهَارَ نِسَائِكَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَيْ لِامْتِنَاعِكَ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَظِّكَ مِنْهُنَّ مَعَ الْقُدْرَةِ فَثَبَتَ أَنَّ الِاسْمَ وَاقِعٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اللُّغَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي آيَةِ الْعِدَّةِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فَحَمَلَهُ أَصْحَابُنَا ﵏ عَلَى الْحَيْضِ وَالشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى الْأَطْهَارِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ الِاسْمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِدَلَائِلَ أُخَرَ مُرَجِّحَةٍ تُعْرَفُ فِي بَيَانِ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ كِتَابِنَا هَذَا.
(م س ك) : «وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَتَلْعَبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] وَالْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ إبْقَاؤُهَا عَلَى النِّكَاحِ بِالْخَيْرِ وَالطَّرِيقِ الْمَرَضِيِّ فِي الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِالرَّجْعَةِ وَالتَّسْرِيحُ التَّخْلِيَةُ وَالْإِرْسَالُ وَإِمْسَاكُهَا ضِرَارًا مُرَاجَعَتُهَا وَتَرْكُهَا مُدَّةً عَلَى التَّعْطِيلِ ثُمَّ التَّطْلِيقِ وَتَرْكُهَا مُدَّةً لِيَقْرُبَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا ثُمَّ مُرَاجَعَتُهَا وَفِي ذَلِكَ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَهُوَ إضْرَارٌ بِهَا ثُمَّ قَالَ ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] وَهُوَ جَعْلُ الرَّجْعَةِ لَا لِمَا وُضِعَتْ لَهُ وَالتَّطْلِيقِ لَا لِمَا شُرِعَ لَهُ فَإِنَّ الْمُرَاجَعَةَ لِإِبْقَائِهَا عَلَى النِّكَاحِ وَالطَّلَاقَ لِلتَّخَلُّصِ عَنْهَا وَهُوَ يَجْعَلُهُمَا لِلْإِضْرَارِ بِهَا وَقَوْلُهُ ﵇ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ أَيْ فِيمَا بَيْنَكُمْ يُقَالُ هُوَ نَازِلٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَبَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ عَلَى صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَبَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ أَيْضًا أَيْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَكَأَنَّهُ أُرِيدَ بِالظَّهْرِ كُلُّ الْبَدَنِ وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بَيْنَ أَنْفُسِهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، وَتَزَوُّجِهَا بِزَوْجٍ آخَرَ ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ، وَكَسْرِ
стр. 53
الْبَاءِ فِي هَذَا الِاسْمِ.
(ع س ل) : وَقَالَ فِيهِ «لَا حَتَّى تَذُوقِي مِنْ عُسَيْلَتِهِ وَيَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ» هِيَ تَصْغِيرُ الْعَسَلِ وَإِدْخَالُ الْهَاءِ فِي تَصْغِيرِهَا لِأَجْلِ أَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ سَمَاعِيَّةٌ وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ وَالْأَغْلَبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَقَالَ الشَّمَّاخُ
بِهَا عَسَلٌ طَابَتْ يَدَا مَنْ يَشُورُهَا
أَيْ يَجْتَنِيهَا فَالْهَاءُ فِي يَشُورُهَا دَلِيلُ تَأْنِيثِهَا وَبَعْضُ النَّاسِ قَالُوا أَرَادَ بِالْعُسَيْلَةِ النُّطْفَةَ فَالتَّأْنِيثُ لِذَلِكَ قَالَ الْقُتَبِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ حَلَاوَةِ الْجِمَاعِ قَالَ نَجْمُ الدِّينِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الْإِنْزَالَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ كَافٍ لِلْحِلِّ.
(ب ع ل) : وقَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْلَى بِرَجْعَتِهِنَّ وَالْبُعُولَةُ جَمْعُ بَعْلٍ وَهُوَ الزَّوْجُ وَنَظِيرُهُ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ الْفَحْلُ وَجَمْعُهُ الْفُحُولَةُ.
(ق ن ط ر) : قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] وَهُوَ مِلْءُ مَسْكِ الثَّوْرِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَالْمَسْكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْجِلْدُ وَقِيلَ هُوَ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَقِيلَ هُوَ أَلْفُ مِثْقَالٍ وَقِيلَ هُوَ أَلْفٌ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَقِيلَ الْقِنْطَارُ جُلَّةٌ مِنْ الْمَالِ.
(ف ض و) : ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] أَيْ وَصَلَ وَقِيلَ أَيْ خَلَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَهُوَ مِنْ الْفَضَاءِ وَهُوَ الْمَفَازَةُ الْخَالِيَةُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ.
(غ ل ظ) : ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١] أَيْ شَدِيدًا وَثِيقًا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
(ر ج ع) : الرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْكَسْرِ لُغَتَانِ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ يُقَالُ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ رَجْعَةٌ وَرِجْعَةٌ بِمَعْنًى وَالْكَلَامُ الْفَتْحُ أَيْ الْمُسْتَعْمَلُ الْمَشْهُورُ بِالْفَتْحِ.
(ن ف س) : نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ صَارَتْ نُفَسَاءَ وَنَفِسَتْ نِفَاسًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ لُغَةٌ أَيْضًا.
(ش وف) : وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا تَتَشَوَّفُ لِزَوْجِهَا أَيْ تَتَزَيَّنُ وَتَتَصَفَّى وَقِيلَ تَتَطَلَّعُ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ يُقَالُ رَأَيْتُ نِسَاءً يَتَشَوَّفْنَ فِي السُّطُوحِ أَيْ يَنْظُرْنَ وَيَتَطَاوَلْنَ.
(ش وف) : وَشَافَ السَّيْفَ إذَا جَلَاهُ وَأَشَافَ عَلَى الشَّيْءِ أَيْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ.
(وف ي) : وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ يَمُوتُونَ وَهُوَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ يُقَالُ تَوَفَّاهُ اللَّهُ أَيْ أَمَاتَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] وَأَصْلُهُ اسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ أَيْ يَسْتَوْفِي عَدَدَ أَيَّامِهِ وَأَنْفَاسِهِ وَأَرْزَاقِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وذ ر) : ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ يَتْرُكُونَ وَهَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقْبَلُهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَاضِيهِ.
(ر ب ص) : ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أَيْ يَنْتَظِرْنَ وَيَتَلَبَّثْنَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ.
(ب هـ ل) : ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَإِنْ قَالُوا لِمَ لَمْ يَقُلْ وَعَشَرَةً وَقَدْ أَرَادَ بِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَعَدَّدَ الذُّكُورَ بِالْهَاءِ يُقَالُ عَشَرَةُ رِجَالٍ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَشْرَ لَيَالٍ وَذِكْرُ اللَّيَالِي ذِكْرٌ لِمَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ وَكَذَا ذِكْرُ الْأَيَّامِ ذِكْرٌ لِمَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي وَالْإِزَاءُ الْحِذَاءُ وَهُوَ مَمْدُودٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ فَدَلَّ أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا ذِكْرٌ لِلْآخَرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى
стр. 54
﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] نَزَلَتْ بَعْدَ ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ الْمُبَاهَلَةُ الْمُلَاعَنَةُ وَالْبَهْلَةُ اللَّعْنَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا يُقَالُ عَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ وَبَهَلْتُهُ أَيْ لَعَنْتُهُ وَالْمُبَاهَلَةُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُخْتَلِفَانِ فَيَقُولَانِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْمُبْطِلِ مِنَّا وَسُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] وَسُورَةُ النِّسَاءِ الطُّولَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] أَرَادَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] عَامٌّ فِي كُلِّ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَتَنَاوَلُ الْحَامِلَ وَالْحَائِلَ وَقَوْلُهُ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَنُزُولُ هَذَا بَعْدَ نُزُولِ الْأَوَّلِ فَنَسَخَ الْأَوَّلَ.
(ب ي ن) : وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] قُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا فَبِالْفَتْحِ الْمُظْهَرَةُ وَهِيَ الْمَفْعُولَةُ بِالتَّبْيِينِ وَبِالْكَسْرِ الظَّاهِرَةُ وَيَكُونُ فَاعِلَةً بِالتَّبْيِينِ أَيْضًا وَيَكُونُ فِعْلًا لَازِمًا يُقَالُ بَيَّنَ الشَّيْءُ وَتَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ هِيَ خُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِهَا وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ مَعْنَاهُ إلَّا لِلِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقَةً فَإِنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُحَرَّمِ مُحَلَّلٌ وَالْخُرُوجُ حَرَامٌ أَيْضًا بَلْ يَكُونُ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لَكِنْ إذَا خَرَجَتْ فَقَدْ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ أَيْ فِعْلَةٍ قَبِيحَةٍ فِي الشَّرْعِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ الْفَاحِشَةُ أَنْ تَزْنِيَ فَتَخْرُجَ لِلْحَدِّ وَيَكُونُ هَذَا لِحَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ إذَا زَنَتْ وَوَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَلَّ إخْرَاجُهَا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا قِيلَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَحْمَائِهَا أَيْ تَشْتُمَ وَتَسُبَّ وَتُسِيءَ الْقَوْلَ فِي أَقَارِبِ زَوْجِهَا فَيَجُوزَ إخْرَاجُهَا وَنَقْلُهَا إلَى مَكَان آخَرَ لِقَطْعِ إيذَائِهَا عَنْهُمْ وَقَدْ بَذَا يَبْذُو بَذَاءً مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ أَفْحَشَ وَهُوَ مُعْتَلٌّ بِالْوَاوِ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَمَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ صَنَعَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ.
(ح م و) : وَالْأَحْمَاءُ جَمْعُ الْحَمْوِ وَالْحَمَا وَالْحَمَاةِ أَمَّا الْحَمْوُ وَالْحَمَا فَأَبُو الزَّوْجِ وَأَبُو الْمَرْأَةِ وَأَمَّا الْحَمَاةُ فَأُمُّ الزَّوْجِ وَأُمُّ الْمَرْأَةِ يُقَالُ هُوَ حَمُوهُ عَلَى وَزْنِ أَبُوهُ وَحَمَاهُ عَلَى وَزْنِ قَفَاهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَمْؤُهَا بِالْهَمْزَةِ.
(س ود) : وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إلَى السَّوَادِ أَيْ الْقُرَى.
(ن شء) : وَإِنْشَاءُ السَّفَرِ ابْتِدَاؤُهُ.
(وس ع) : وَسِعَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ جَازَ لَهَا وَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ هِيَ مَصْدَرُ هَذَا الْفِعْلِ وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ وَسِعَهُ الشَّيْءُ أَيْ اتَّسَعَ لَهُ وَذَاكَ مَجَازٌ عَنْ الْإِطْلَاقِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَالْمَنْعِ وَالْإِضَافَةِ.
(ء ر ث) : لَهَا الْإِرْثُ أَيْ الْمِيرَاثُ وَأَصْلُهُ الْوِرْثُ بِالْوَاوِ فَأُبْدِلَتْ بِالْهَمْزَةِ كَالْإِشَاحِ وَالْوِشَاحِ وَالْإِجَاحِ وَالْوِجَاحِ أَيْ السِّتْرِ الْإِكَافِ وَالْوِكَافِ وَالْإِسَادَةِ وَالْوِسَادَةِ.
(ول د) : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» أَيْ ثَبَاتُ النَّسَبِ مِنْ صَاحِبِ الْفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْفِرَاشُ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي ثَبَتَ لِلزَّوْجِ حَقُّ اسْتِفْرَاشِهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْعَاهِرُ الزَّانِي وَالْحَجَرُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُرْجَمُ بِهِ.
(ط ل ع) : وَلَدَتْ غُلَامًا قَدْ طَلَعَتْ ثُنْيَتَاهُ أَيْ خَرَجَتْ سِنَّاهُ اللَّتَانِ فِي مُقَدَّمِ
стр. 55
الْفَمِ.
(ع ل ق) : عَلِقَتْ الْمَرْأَةُ عُلُوقًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ حَبِلَتْ وَهُوَ تَعَلُّقُ مَائِهِ بِرَحِمِهَا وَأَعْلَقَهَا زَوْجُهَا أَيْ أَحْبَلَهَا.
(د ع و) : ثَبَتَ النَّسَبُ بِالدَّعْوَةِ بِالْكَسْرِ وَقَالَ فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ الدَّعْوَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ مِنْ الدُّعَاءِ وَهِيَ أَيْضًا الدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ وَالدَّعْوَةُ فِي النَّسَبِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الِادِّعَاءُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ إلَّا عَدِيَّ الرِّبَابِ فَإِنَّهُمْ يَنْصِبُونَ الدَّالَ فِي النَّسَبِ وَيَكْسِرُونَهَا فِي الطَّعَامِ.
(ح د د) : عَلَى الْمَرْأَةِ الْحِدَادُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ هُوَ الِامْتِنَاعُ عَنْ الزِّينَةِ وَالْخِضَابِ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَضَرَبَ جَمِيعًا وَأَحَدَّتْ إحْدَادًا لُغَةٌ فِيهِ وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ.
(ور س) : وَلَا تَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِوَرْسٍ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ وَقِيلَ أَصْفَرُ وَقِيلَ نَبْتٌ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سبزك.
(ع ص ب) : وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبَ عَصْبِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَسْكِينِ الصَّادِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُصْبَغُ غَزْلُهُ.
(ع ر ض) : إذَا كَانَ الْمَهْرُ عَرَضًا أَيْ مَالًا سِوَى النُّقُودِ.
(ر ف هـ) : إذَا كَانَ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَرَفَاهَةٍ بِدُونِ الْيَاءِ أَيْ سَعَةٍ وَرَاحَةٍ وَرَجُلٌ رَافِهٌ أَيْ وَادِعٌ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ السَّعَةِ وَقَدْ وَدُعَ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَرَفَهَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَرَفَّهَهُ اللَّهُ بِالتَّشْدِيدِ فَتَرَفَّهَ.
(ش ي ع) : وَالنِّصْفُ الشَّائِعُ مِنْ قَوْلِك شَاعَ يَشِيعُ شُيُوعًا وَشُيُوعَةً إذَا انْتَشَرَ.
(ح ل ل) : ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] التَّحِلَّةُ التَّحْلِيلُ كَالتَّقْدِمَةِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّكْرِمَةِ وَالتَّكْرِيمِ أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ تَكْفِيرَهَا.
(ب ي ن) : أَنْتِ بَائِنٌ نَعْتٌ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْبَيْنِ وَالْبَيْنُونَةِ وَهُمَا الْفُرْقَةُ.
(ب ت ت) : وَبَتَّةٌ مِنْ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(خ ل و) : وَخَلِيَّةٌ مِنْ الْخُلُوِّ بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ب رء) : وَبَرِيَّةٌ مِنْ الْبَرَاءَةِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(ح ر م) : وَحَرَامٌ أَصْلُهُ الْمَصْدَرُ كَالْحُرْمَةِ يُرَادُ بِهِ النَّعْتُ.
(ع د د) : وَاعْتَدِّي أَمْرٌ بِالِاعْتِدَادِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ افْتِعَالٌ مِنْ الْعَدِّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَمْرٌ بِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ طَهَارَتُهَا مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الِاعْتِدَادِ الَّذِي شُرِعَ لِهَذَا.
(خ ي ر) : وَاخْتَارِي أَمْرٌ بِالِاخْتِيَارِ.
(ح ب ل) : وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ اسْتِعَارَةٌ عَنْ التَّخْلِيَةِ وَالْغَارِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ عَنْ الْعُنُقِ وَالْبَعِيرُ إذَا أُلْقِيَ حَبْلُهُ عَلَى غَارِبِهِ فَقَدْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ يَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا.
(ل ح ق) : وَالْحَقِي بِأَهْلِك هُوَ أَمْرٌ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَفَتْحُ الْأَلِفِ وَكَسْرُ الْحَاءِ خَطَأٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ الْإِلْحَاقِ وَهُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ اللُّحُوقِ بِضَمِّ اللَّامِ.
(ق ن ع) : تَقَنَّعِي أَمْرٌ بِأَخْذِ الْقِنَاعِ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا تَسْتُرُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا.
(ع ز ب) : وَاعْزُبِي أَيْ تَبَاعَدِي مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ك ن ي) : وَكِنَايَاتُ الطَّلَاقِ صَرْفُهَا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْكِنَايَةُ هِيَ غَيْرُ الصَّرِيحِ وَمَدْلُولَاتُ الطَّلَاقِ مِنْ الدَّلَالَةِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَيَقُولُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الدَّلَالَةُ بِالْفَتْحِ لُغَةٌ فِي الدَّلَالَةِ بِالْكَسْرِ وَفِي بَعْضِ أُصُولِ الْأَدَبِ أَنَّ الْفَتْحَ أَصَحُّ وَأَفْصَحُ هَذِهِ مَعَانِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لُغَةً وَكِتَابُنَا هَذَا لِذَلِكَ فَأَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ بَعْضٍ وَتَفَاوُتُ أَحْكَامِهَا وَانْقِسَامُ الْأَحْوَالِ إلَى الرِّضَا وَالسَّخَطِ وَمُذَاكَرَةُ الطَّلَاقِ وَحَالَةِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ فِي بَيَانِ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ إنَّ الْكِنَايَاتِ
стр. 56
بَوَائِنُ عِنْدَنَا رَوَاجِعُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَلْقِيبُ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا غَيْرُ مَنْقُولٍ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي اللُّغَةِ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ الْكِنَايَاتُ مُبِينَاتٌ عِنْدَنَا رَجْعِيَّاتٌ عِنْدَهُ وَأَمَّا الْبَوَائِنُ فَهِيَ جَمْعُ بَائِنٍ وَهِيَ صِفَةُ الطَّالِقِ أَيْ الْمَرْأَةِ لَا صِفَةُ الطَّلَاقِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّجُلِ وَالرَّوَاجِعُ جَمْعُ رَاجِعَةٍ وَالرَّاجِعُ صِفَةُ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ فِيهَا فَأَمْسَكَهَا وَرَاجَعَهَا لَا صِفَةُ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالرَّجْعِيِّ لَا بِالرَّاجِعِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ طَلَاقٌ بَائِنٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لُغَةً إذَا عُمِلَ بِحَقِيقَتِهِ وَحُمِلَ ظَاهِرُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَائِنِ ذُو الْبَيْنُونَةِ وَبِالرَّاجِعِ ذُو الرَّجْعَةِ وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أَيْ ذِي دَفْقٍ وَهُوَ الصَّبُّ ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أَيْ ذَاتِ رِضًى وَفِي قَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ ذُو كِتْمَانٍ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ الْمَاءِ فَاعِلًا لِلصَّبِّ وَلَا لِجَعْلِ السِّرِّ فَاعِلًا لِلْكِتْمَانِ وَهَذَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَنْتِ وَاحِدَةً إذَا نَصَبَ آخِرَ الْكَلِمَةِ فَوَجْهُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً نَصْبًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَإِذَا قِيلَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ بِرَفْعِ آخِرِهِ مَعَ إرَادَةِ الطَّلَاقِ فَوَجْهُهُ أَنْتِ وَاحِدَةُ الطَّلَاقِ وَحَذَفَ الْمُضَافَ إلَيْهِ وَاكْتَفَى بِالْمُضَافِ اخْتِصَارًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] أَيْ فِي يَوْمٍ عَاصِفِ الرِّيحِ وَقَوْلُهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْتُ زَوْجِي فَقَالَ خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي آخِرِهَا وَذَلِكَ خَطَأٌ وَالصَّحِيحُ خَطَّ مِنْ الْمُضَاعَفِ مِنْ بَابِ دَخَلَ مِنْ الْخَطِيطَةِ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ جُعِلَتْ كَالْمَخْطُوطَةِ بِخَطٍّ ظَاهِرٍ بَيْنَهُمَا وَالنَّوْءُ وَاحِدُ الْأَنْوَاءِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا لِيَسْقُطَ مِنْهَا فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ فِي الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْفَجْرِ وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ فَيَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَرَى الْمَطَرَ بِذَلِكَ وَأَصْلُ النَّوْءِ النُّهُوضُ وَطُلُوعُ ذَلِكَ هُوَ النَّوْءُ وَإِذَا سَقَطَ هَذَا طَلَعَ ذَلِكَ فَسُمِّيَ السُّقُوطُ نَوْءًا لِذَلِكَ وَكَانُوا يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَانُوا يَقُولُونَ أَصْدَقُ النَّوْءِ نَوْءُ الثُّرَيَّا فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَاهُنَا خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا أَيْ جَعَلَ هَذَا النَّوْءَ لَا يُصِيبُ أَرْضَهَا شَبَّهَ تَفْوِيضَ الرَّجُلِ الْأَمْرَ إلَيْهَا بِالنَّوْءِ الَّذِي يُرْجَى بِهِ الْمَطَرُ وَشَبَّهَ بُطْلَانَ ذَلِكَ بِتَطْلِيقِهَا زَوْجَهَا وَإِعْرَاضِهَا عَنْ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا بِالْمَطَرِ الَّذِي يَنْزِلُ وَلَا يُصِيبُ أَرْضَهَا بَلْ يَتَعَدَّى عَنْهَا إلَى أَرْضٍ غَيْرِهَا وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْكِنَايَاتِ يَقَعُ بِهَا طَلَاقُ الْحَرَجِ هُوَ أَشَدُّ الضِّيقِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْنِي بِهِ وُقُوعَ الثَّلَاثِ الطَّلَاقُ يُعْقِبُ الْعِدَّةَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ يُثْبِتُهَا عَقِبَهُ وَالْعِدَّةُ تَعْقُبُ الطَّلَاقَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ تَخْلُفُهُ وَتَجِيءُ بَعْدَهُ وَلَوْ عَنَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْوَثَاقِ أَوْ مِنْ الْكَبْلِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ فَالْوَثَاقُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا
стр. 57
مَا يُوثَقُ بِهِ أَيْ يُشَدُّ وَالْكَبْلُ الْقَيْدُ وَلَمْ يُدَيَّنْ أَيْ لَمْ يُصَدَّقْ وَقَدْ دَيَّنَهُ تَدْيِينًا أَيْ صَدَّقَهُ وَحَقِيقَتُهُ وَكَلَهُ إلَى دِينِهِ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ تَرَكَهُ وَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا هِيَ الِاسْمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ صَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ اسْتِثْنَائِهِ.
(ن ج ز) : التَّنْجِيزُ يُبْطِلُ التَّعْلِيقَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ هُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاجِزٌ بِنَاجِزٍ أَيْ نَقْدٌ بِنَقْدٍ خِلَافَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ أَيْ النَّسِيئَةِ بِالنَّسِيئَةِ وَأَصْلُهُ التَّعْجِيلُ يُقَالُ نَجَزَ الْوَعْدُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَأَنْجَزَهُ الْوَاعِدُ وَنَجَزَ الْمَالُ أَيْ صَارَ نَقْدًا وَالْمُنَاجَزَةُ فِي الْحَرْبِ الْمُبَارَزَةُ وَالْمُعَاجَلَةُ إلَى الْعَدُوِّ مِنْ ذَلِكَ.
(هـ د م) : الزَّوْجُ الثَّانِي يَهْدِمُ الطَّلْقَةَ وَالطَّلْقَتَيْنِ أَيْ يَنْقُضُهَا وَيُبْطِلُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ هَدَمَ الدَّارَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ن ز هـ) : وَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ بَيْنَ الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالثِّقَةِ وَالتَّنَزُّهِ أَيْ التَّبَاعُدِ عَنْ الرِّيبَةِ وَقَدْ نَزَّهَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ تَنْزِيهًا أَيْ بَعَدَهَا عَنْ السُّوءِ.
(خ ن س) : وَقَوْلُهُ ﵇ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَقَدْ خَنَّسَ إبْهَامَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ قَبَضَهَا وَأَصْلُهُ التَّأْخِيرُ وَقَدْ خَنَسَ خُنُوسًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ تَأَخَّرَ وَمِنْهُ الْخَنَّاسُ وَالْجَوَارِي الْخُنَّسِ.
وَيَرْوُونَ فِي مَسْأَلَةِ: إذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ: أَنَّ إذَا لِلشَّرْطِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى ... وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلْ
يَقُولُ: اسْتَغْنِ بِغِنَاكَ عَنْ سُؤَالِ سِوَاكَ مَا أَغْنَاكَ مَوْلَاكَ، وَإِذَا أَصَابَكَ فَقْرٌ فَتَصَبَّرْ، فَإِنَّ الْخَصَاصَةَ هِيَ الْفَقْرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وَالتَّجَمُّلُ: التَّصَبُّرُ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ إظْهَارُ الْجَمَالِ، وَبِالصَّبْرِ جَمَالٌ، وَيُقَالُ: تَجَمَّلَ إذَا أَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ حَسَنُ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُودًا وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَا " إذًا " لِلْوَقْتِ، وَاسْتَشْهَدَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا ... وَإِذَا يُحَاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدُبُ
الْكَرِيهَةُ: الْحَرْبُ الشَّدِيدَةُ، وَتَكُونُ: أَيْ تَقَعُ، وَهِيَ تَامَّةٌ غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ إلَى الْخَبَرِ، وَالْحَيْسُ طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنْ تَمْرٍ وَزُبْدٍ، وَيُحَاسُ: أَيْ يُتَّخَذُ ذَلِكَ، وَجُنْدُبٌ رَجُلٌ يَقُولُ: أُدْعَى أَنَا لِلْحَرْبِ وَآخَرُ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَوَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِإِذَا فَلَمْ تَكُنْ لِلشَّرْطِ.
(ز ح ف) : وَيَسْتَشْهِدُونَ فِي مَسْأَلَةِ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا قَدِمَ لَيْلًا طَلُقَتْ وَيَكُونُ الْيَوْمُ عِبَارَةً عَنْ مُطْلَقِ الْوَقْتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ١٦] وَأَوَّلُ الْآيَةِ ﴿إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] أَيْ إذَا لَقِيتُمْ الْكُفَّارَ زَاحِفِينَ إلَيْكُمْ أَيْ مَاشِينَ قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَا تَجْعَلُوا إلَيْهِمْ الظُّهُورَ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ أَيْ احْتَمَلَهُ وَقِيلَ أَيْ رَجَعَ بِهِ وَقَدْ لَزِمَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَيْ مَائِلًا إلَى جَانِبِ الْقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزًا
стр. 58
إلَى فِئَةٍ أَيْ صَائِرًا إلَى حَيِّزِ فِئَةٍ أَيْ طَائِفَةٍ يَمْنَعُونَهُ مِنْ الْعَدُوِّ وَالْحَيِّزُ النَّاحِيَةُ.
(م ر ر) : اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَيْ دَامَ.
(ب ش ر) : وَاسْتَحْكَمَ مَنْ بَشَّرَنِي بِقُدُومِ فُلَانٍ فَهُوَ كَذَا الْبَشَارَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا الْبُشْرَى وَهِيَ اسْمٌ مِنْ بَشَرَهُ بَشْرًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَبَشَّرَهُ تَبْشِيرًا كَذَلِكَ وَبَشِرَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ اسْتَبْشَرَ بَشَرًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ بَشِرٌ بِالْكَسْرِ وَالْبِشَارَةُ كُلُّ خَبَرٍ سَارٍّ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخْبَرِ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ هِيَ الْخَبَرُ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي بَشَرَةِ الْمُخْبَرِ وَهِيَ ظَاهِرُ جِلْدِهِ بِالسُّرُورِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِخْبَارِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَقَدْ يَقَعُ الْبِشَارَةُ عَلَى الْخَبَرِ الْمُحْزِنِ لِمَا أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْبَشَرَةِ أَيْضًا بِالْحُزْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] .
(ق ح م) : إذَا ذُكِرَ اسْمَانِ وَأُقْحِمَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ صِلَةٍ أَيْ أُلْقِيَ وَأُدْخِلَ مِنْ قَوْلِكَ أَقْحَمَ فَرَسَهُ فِي النَّهْرِ فَاقْتَحَمَتْ وَفَارِسِيَّتُهُ اندرجهانيد واندرجست.
(ع ق ل) : وَإِذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ سُدَّ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّكَلُّمِ وَقَدْ عَقَلَ لِسَانَهُ كَذَا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ف خ ذ) : إلَّا أَنْ يَنْسُبَهُ إلَى فَخِذِهِ أَيْ قَبِيلَتِهِ الْأَخَصِّ بِهِ فَإِنَّ الْفَخِذَ دُونَ الْبَطْنِ وَالْبَطْنَ دُونَ الْقَبِيلَةِ.
(ج ع ل) : وَالْجُعْلُ مِنْ بَابِ الْخُلْعِ بِضَمِّ الْجِيمِ مَا جُعِلَ بَدَلًا فِيهِ وَجُعْلُ الْآبِقِ وَجُعْلُ الْأَجِيرِ مِنْ ذَلِكَ.
(ش ر ف) : كَانَ مَهْرُهَا عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ هُوَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ أَشْرَفَ عَلَى كَذَا أَيْ عَلَاهُ وَدَنَا مِنْهُ.
(ز ك و) : إذَا زُكِّيَتْ بَيِّنَةٌ أَيْ عُدِّلَتْ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ بَعْدَ الْكَافِ وَيَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ زَكَتْ بِفَتْحِ الْكَافِ مَحْذُوفَةِ الْيَاءِ وَهُوَ جَهْلٌ مَحْضٌ لَا وَجْهَ لَهُ.
(ف ر ر) : الْفَارُّ تَرِثُ امْرَأَتُهُ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِرَارًا عَنْ وِرَاثَتِهَا مَالَهُ.
(ح ن ث) : حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَيْ نَقَضَهَا وَأَثِمَ فِيهَا مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالْحِنْثُ الذَّنْبُ الْعَظِيمُ وَبَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ أَيْ الزَّمَانَ الَّذِي يَأْثَمُ بِمُخَالِفَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
(ل جء) : الزَّوْجُ أَلْجَأَهُ إلَى هَذَا أَيْ اضْطَرَّهُ.
(ف جء) : وَإِذَا مَاتَ فُجْأَةً بِضَمِّ الْفَاءِ عَلَى وَزْنِ فُعْلَةٍ أَيْ بَغْتَةً وَفَجِئَهُ الْمَوْتُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ أَتَاهُ بَغْتَةً وَقَدْ يَجِيءُ فُجَاءَةً عَلَى وَزْنِ فُعَالَةٍ ذَكَرَهُ فِي تَصْرِيفِ أَبِي حَاتِمٍ.
(ض ن و) : وَصَاحِبُ الْفِرَاشِ هُوَ الَّذِي أَضْنَاهُ الْمَرَضُ أَيْ أَثْقَلَهُ وَقَدْ ضَنِيَ يَضْنَى مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ مَرِضَ فَثَقُلَ مَرَضُهُ.
(ش ك و) : فَإِنْ كَانَ يَشْتَكِي أَوْ يُحَمُّ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ الشَّكَاةُ بِالْقَصْرِ وَالشِّكَايَةُ وَالشَّكْوَةُ وَالشَّكِيَّةُ عَلَى وَزْنِ الْفَعِيلَةِ أَنْ يَشْتَكِيَ الْإِنْسَانُ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ أَيْ تَوَجُّعًا بِهِ وَيُحَمُّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ يَصِيرُ مَحْمُومًا وَهُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْحُمَّى وَالْفِعْلُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَحَمَّ الْأَلْيَةَ إذَا أَذَابَهَا وَحَمَّ الْمَاءَ إذَا سَخَّنَهُ.
(خ ل ع) : خَلَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ خُلْعًا بِضَمِّ الْخَاءِ أَيْ نَزَعَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ خَلَعَ ثَوْبَهُ عَنْ نَفْسِهِ خَلْعًا بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ نَزَعَهُ وَخَلَعَ الْوَالِي الْعَامِلَ إذَا عَزَلَهُ وَاخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ أَيْ قَبِلَتْ خُلْعَهُ إيَّاهَا بِبَدَلٍ وَتَخَالَعَ الزَّوْجَانِ وَخَالَعَهَا وَخَالَعَتْهُ وَقَوْلُ امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ أَيْ لَا أَنَا رَاضِيَةٌ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَلَا هُوَ رَاضٍ بِذَلِكَ.
(ب رء) : وَالْمُبَارَأَةُ مَهْمُوزَةٌ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْبَرَاءَةِ.
(ن ش د) : وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَضَعَتْ سِكِّينًا عَلَى صَدْرِ زَوْجِهَا وَقَالَتْ لَتُطَلِّقَنِّي ثَلَاثًا بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَتَشْدِيدِ
стр. 59
النُّونِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ فَنَاشَدَهَا اللَّهَ تَعَالَى أَيْ سَأَلَهَا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ نَشَدَهُ بِاَللَّهِ نِشْدَةً مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَأَبَتْ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ» أَيْ لَا رُجُوعَ وَلَا فَسْخَ وَقَدْ قَالَ الْبَيْعُ يُقِيلُهُ قَيْلُولَةً لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي أَقَالَهُ يُقِيلُهُ إقَالَةً.
(غ ل ق) : وَقَوْلُهُ ﵇ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» تَأْوِيلُهُ الصَّحِيحُ فِي جُنُونٍ لِأَنَّهُ يُغْلِقُ عَلَيْهِ أُمُورَهُ وَقِيلَ فِي إكْرَاهٍ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَذَا التَّفْسِيرِ أَصْحَابُنَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ إيقَاعُ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ جُمْلَةً فَإِنَّهُ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَ الْمُرَاجَعَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ.
(م ج ن) : وَقَعَ الطَّلَاقُ مَجَّانًا أَيْ بِلَا بَدَلٍ.
(هـ وي) : طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ شِئْتِ أَوْ هَوِيَتْ هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَحْبَبْتِ وَقَدْ هَوِيَ يَهْوَى هَوًى مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ أَحَبَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ﴾ [البقرة: ٨٧] وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا بِضَمِّ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ فُعُولٍ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ إذَا سَقَطَ وَإِذَا أَسْرَعَ وَإِذَا مَالَ وَإِذَا هَلَكَ وَإِذَا ثَكِلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] أَيْ سَقَطَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] أَيْ تَمُرُّ بِهِ فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ ﴿فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١] أَيْ هَلَكَ وَقَالَ ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] أَيْ تَمِيلُ وَهَوَتْ أُمُّهُ أَيْ ثَكِلَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩] .
(ش يء) : وَلَوْ قَالَ لَهَا أَحِبِّي الطَّلَاقَ أَوْ أَرِيدِي الطَّلَاقَ أَوْ شَائِي الطَّلَاقَ هَذَا بِالْمَدِّ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ شَأْ بِحَرْفَيْنِ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ شَائِي بِالْمَدِّ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ كَمَا يُقَالُ خَفْ لِلرَّجُلِ وَخَافِي لِلْمَرْأَةِ.
(هـ وي) : وَلَوْ قَالَ لَهَا اهْوَيْ الطَّلَاقَ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْيَاءِ لِمُلَاقَاةِ اللَّامِ السَّاكِنَةِ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ فَصَلَ فَقَالَ اهْوَيْ طَلَاقَكِ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُظْهَرَةٍ وَلَا تُجْعَلُ أَلِفًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا أَعْلَمْتُكَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِهَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَبَالَغْتُ فِيهَا لَمَّا رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ يُؤَدُّونَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى وُجُوهٍ كُلُّهَا خَطَأٌ فَاحِشٌ.
وَيُنْشِدُونَ فِي مَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ قَوْلَ الشَّاعِرِ
يَقُولُ حَبِيبِي كَيْفَ صَبْرُكَ بَعْدَنَا ... فَقُلْتُ وَهَلْ صَبْرٌ فَتَسْأَلَ عَنْ كَيْفِ
اللَّامُ فِي فَتَسْأَلَ مَنْصُوبٌ بِالْفَاءِ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَلْ صَبْرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي﴾ [الأعراف: ٥٣] وَقَوْلُهُ عَنْ كَيْفِ مَخْفُوضٌ بِعَنْ لِأَنَّهُ جُعِلَ اسْمًا هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحَةِ فِي مُبْتَذَلِ الْكَلَامِ أَيْ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَالظِّهَارُ فَسَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.
(م س س) : وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] أَيْ يَمَسَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ وَقَدْ مَاسَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَمَاسَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَتَمَاسَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَإِذَا أَخْرَجْتَ الْفِعْلَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ وَهِيَ لِلْفِعْلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاجْعَلْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَاعِلًا وَالْآخَرَ مَفْعُولًا وَإِذَا أَخْرَجْتَهُ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ فَاجْعَلْهُمَا جَمِيعًا فَاعِلَيْنِ وَاعْطِفْ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْوَاوِ.
(ق ع د) : وَلَا يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْمُقْعَدُ أَيْ الزَّمِنُ الَّذِي لَا يَمْشِي
стр. 60
عَلَى رِجْلَيْهِ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الْمُقْعَدُ الْأَعْرَجُ لَكِنَّ ذَاكَ يَجُوزُ فِي الْكَفَّارَةِ إذَا مَشَى عَلَى رِجْلٍ صَحِيحَةٍ وَأُخْرَى مَعْلُولَةٍ لِأَنَّ فَوَاتَ إحْدَاهُمَا غَيْرُ مَانِعٍ قَالَ إذَا كَانَ مَقْطُوعَ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ خِلَافٍ جَازَ أَيْ عَلَى خِلَافِ الْجِهَةِ بِأَنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينٍ وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارٍ لَا كِلْتَاهُمَا عَنْ يَمِينٍ أَوْ عَنْ يَسَارٍ وَالْأَشَلُّ وَالْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ قَدْ فَسَّرْنَاهَا فِيمَا مَرَّ.
(ذ ك ر) : وَمَقْطُوعُ الْمَذَاكِيرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ جَمِيعًا الْمَذَاكِيرُ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.
(ف ل ج) : الْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ أَيْ نِصْفِ الْبَدَنِ طُولًا.
(د ر ج) : وَلَفْظَةُ الْإِدْرَاجِ فِي مَسْأَلَةِ أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يُرَادُ بِهَا إثْبَاتُ الشَّيْءِ تَقْدِيرًا اقْتِضَاءً مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ لَفْظًا مِنْ إدْرَاجِ الْكِتَابِ وَهُوَ طَيُّهُ يُقَالُ جُعِلَ ذَلِكَ فِي دَرْجِ كِتَابِهِ أَيْ طَيِّهِ.
(ول ي) : وَالْإِيلَاءُ الْحَلِفُ وَقَدْ آلَى يُؤْلِي إيلَاءً فَهُوَ مُؤْلٍ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ يُفْعِلُ إفْعَالًا فَهُوَ مُفْعِلٌ أَيْ حَلَفَ وَالْأَلِيَّةُ الْيَمِينُ وَجَمْعُهُ الْأَلَايَا عَلَى وَزْنِ الْبَلِيَّةِ وَالْبَلَايَا
قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ
يَعْنِي قَلَّمَا يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ حَفِظَ يَمِينَهُ وَإِنْ بَدَرَتْ أَيْ وَقَعَتْ عَلَى سُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ يَمِينٌ بَرَّتْ أَيْ صَارَتْ صَادِقَةً يَعْنِي لَا يَحْنَثُ هُوَ فِيهَا وَقَدْ بَدَرَ بُدُورًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَبَرَّتْ الْيَمِينُ تَبَرُّ بِرًّا مِنْ حَدِّ عَلِمَ بِكَسْرِ بَاءِ الْمَصْدَرِ ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] أَيْ رَجَعُوا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ أَيْ قَصَدُوهُ هَذِهِ حَقَائِقُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لُغَةً وَفِي الشَّرْعِ الْإِيلَاءُ اسْمٌ لِيَمِينٍ يَمْنَعُ بِهَا الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَنْ وَطْءِ مَنْكُوحَتِهِ وَالْفَيْءُ هُوَ تَحْنِيثُ نَفْسِهِ بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ وَعَزِيمَةُ الطَّلَاقِ الثَّبَاتُ عَلَى الْبِرِّ بِتَرْكِ الْوَطْءِ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَتَطْلُقُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْفَيْءَ الْجِمَاعُ وَعَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَكَشْفُهُ عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ مَا قُلْنَا.
(ق ر ب) : وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ فُلَانَةَ فَهُوَ مُؤْلٍ لِأَنَّ الْقِرْبَانَ بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ صَارَ اسْمًا لِلْمُجَامَعَةِ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا عُرْفًا وَشَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَأَصْلُهُ مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] وَقَالَ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وَقَالَ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] فَأَمَّا الْقُرْبُ فَهُوَ نَقِيضُ الْبُعْدِ وَقَدْ قَرُبَ قُرْبًا فَهُوَ قَرِيبٌ أَيْ صَارَ كَذَلِكَ مِنْ حَدِّ شَرُفَ.
(س وء) : وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَسُوءَنَّهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا إلَّا بِنِيَّةِ تَرْكِ الْجِمَاعِ يُقَالُ سَاءَهُ يَسُوءُهُ مَسَاءَةً وَهُوَ نَقِيضُ سَرَّ يَسُرُّهُ مَسَرَّةً وَالسُّوءُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَالسَّوْءُ بِالْفَتْحِ يُذْكَرُ عَلَى طَرِيقِ النَّعْتِ لَكِنْ بِالْإِضَافَةِ يُقَالُ هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ وَالْإِسَاءَةُ نَقِيضُ الْإِحْسَانِ وَيُوصَلُ بِكَلِمَةِ إلَى يُقَالُ أَسَاءَ إلَيْهِ كَمَا يُقَالُ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ سَاءَهُ يَتَعَدَّى مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] وَهُوَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
(غ ش ي) : وَلَوْ حَلَفَ
стр. 61
لَا يَغْشَاهَا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْغِشْيَانَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُجَامَعَةِ وَأَصْلُهُ لِلْمَجِيءِ يُقَالُ مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ أَيْ مَنْ يَجِئْ أَبْوَابَ السَّلَاطِينِ فَقَدْ يَقُومُ عَلَى الْبَابِ وَقَدْ يَقْعُدُ عَلَى الْبِسَاطِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِضَمِّ الْيَاءِ فِي يُقَمْ وَيُقْعَدْ وَفَتْحِ الْقَافِ فِي يُقَمْ وَفَتْحِ الْعَيْنِ فِي يُقْعَدْ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ قَدْ يُقِيمُهُ غَيْرُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَقَدْ يُقْعِدُهُ عَلَى مَرْتَبَتِهِ وَالسُّدَدُ جَمْعُ سُدَّةٍ وَهِيَ الْبَابُ وَفِي الْقُرْآنِ ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] أَيْ وَطِئَهَا وَفِيهِ ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمَنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٥] قِيلَ مَعْنَاهُ يَأْتِيهِمْ وَقِيلَ يُغَطِّيهِمْ.
(ي م ن) : وَلَوْ قَالَ وَاَيْمُ اللَّهِ لَا أَقْرَبُ فُلَانَةَ كَانَ مُولِيًا هَذَا يُسْتَعْمَلُ بِرَفْعِ آخِرِ الْكَلِمَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَسَمُ بِالْخَفْضِ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ وَاَيْمُ اللَّهِ أَصْلُهُ وَأَيْمُنِ اللَّهِ بِإِثْبَاتِ نُونٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَالنُّونُ مَخْفُوضَةٌ عَلَى الْقَسَمِ وَهِيَ جَمْعُ يَمِينٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ أُقْسِمُ بِأَيْمَانِ اللَّهِ أَيْ بِالْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ فَحُذِفَتْ النُّونُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَبَقِيَ الْمِيمُ مَضْمُومًا لِأَنَّهُ وَسَطُ الْكَلِمَة وَلَيْسَ بِحَرْفِ إعْرَابٍ وَكَانَتْ قَبْلَ حَذْفِ آخِرِهِ كَذَلِكَ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَعَمْرُ اللَّهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَرَفْعِ الرَّاءِ هُوَ قَسَمٌ وَلَمْ يُخْفَضْ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ لِأَنَّ طَرِيقَةَ هَذَا أَنَّ اللَّامَ لَامُ تَأْكِيدٍ يُفْتَتَحُ بِهَا الِاسْمُ وَعَمْرُ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَقَاءُ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَبَقَاءُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي أُقْسِمُ بِهِ عَلَى إضْمَارِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ.
(هـ ذ ي) : وَإِيلَاءُ الْمَرِيضِ الَّذِي يَهْذِي بَاطِلٌ الْهَذَيَانُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ هُوَ الْهَذَرُ وَهُوَ تَرْدِيدُ الْكَلَامِ فِي النَّوْمِ وَفِي الْمَرَضِ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ.
(ل ع ن) : وَاللِّعَانُ وَالْمُلَاعَنَةُ مَصْدَرَانِ لِقَوْلِكَ لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَاعَنَتْ هِيَ زَوْجَهَا وَتَلَاعَنَا تَفَاعَلَ مِنْهُ وَهُوَ إذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا أَيْ قَذَفَهَا فَرَافَعَتْهُ إلَى الْقَاضِي فَكَلَّفَ الزَّوْجَ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا أَرْبَعًا وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ كَاذِبًا فِي هَذَا وَكَلَّفَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا أَرْبَعًا وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي هَذَا يُسَمَّى لِعَانًا لِمَا فِي آخِرِ كَلَامِ الرَّجُلِ مِنْ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ وَلَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَيْ كَلَّفَهُمَا ذَلِكَ وَالْتَعَنَ الزَّوْجَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ ﵇: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» : أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا عَقْدُ النِّكَاحِ.
(خ ب ث) : وَقَوْلُهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَخْبُثُ بِهَا أَيْ يَزْنِي.
(ل ك ع) : وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةُ «لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ مَا قَدَرْت عَلَى أَرْبَعَةٍ آتِي بِهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ» اللَّكَاعُ الْمَرْأَةُ الْحَمْقَاءُ وَاللُّكَعُ الرَّجُلُ الْأَحْمَقُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَتَفَخَّذَهَا أَيْ رَكِبَ فَخِذَهَا.
(ل كء) : وَفِيهِ أَيْضًا «فَتَلَكَّتِ الْمَرْأَةُ سَاعَةً» أَصْلُهُ تَلَكَّأَتْ بِالْهَمْزَةِ أَيْ نَكَلَتْ وَالتَّلْيِينُ جَائِزٌ لِلتَّخْفِيفِ ثُمَّ يَسْقُطُ الْحَرْفُ الْمُلَيَّنُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ.
(ص هـ ب) : وَفِيهِ «إنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْسِحَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُصَيْهِبُ» تَصْغِيرُ الْأَصْهَبِ وَهُوَ الَّذِي فِي رَأْسِهِ حُمْرَةٌ وَالْأُرَيْسِحُ تَصْغِيرُ الْأَرْسَحِ وَهُوَ قَلِيلُ
стр. 62
لَحْمِ الْفَخِذَيْنِ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَحَمْشُ السَّاقَيْنِ دَقِيقُهُمَا.
(خ د ل ج) : قَالَ «وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ جَعْدًا أَوْرَقَ جُمَالِيًّا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ» خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مُمْتَلِئُهُمَا وَسَابِغُ الْأَلْيَتَيْنِ أَيْ تَامُّهُمَا وَيُقَالُ سَبَغَ سُبُوغًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْجَعْدُ جَعْدُ الشَّعْرِ وَهُوَ نَقِيضُ السَّبْطِ وَقَدْ جَعُدَ جُعُودَةً فَهُوَ جَعْدٌ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَالْأَوْرَقُ هُوَ الَّذِي لَوْنُهُ لَوْنُ الرَّمَادِ وَالْجُمَالِيُّ ضَخْمُ الْأَعْضَاءِ.
(ك ذ ب) : وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ أَيْ جَلَعَهَا كَاذِبَةً أَيْ أَقَرَّ بِكَذِبِ نَفْسِهِ يُقَالُ كَذَّبَ فُلَانًا وَأَكْذَبَهُ أَيْ نَسَبَهُ إلَى الْكَذِبِ وَأَكْذَبَهُ أَيْضًا أَيْ وَجَدَهُ كَاذِبًا وَقَوْلُهُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ أَيْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا كَمَا يَخْطُبُهَا غَيْرُهُ.
(ر س ب) : وَعَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا روسبيج وَجَبَ اللِّعَانُ وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ وَأَصْلُهُ رُوسْبِيٌّ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمٌ لِلزَّانِيَةِ.
[كِتَابُ الْعَتَاقِ]
(ع ت ق) : الْعِتْقُ وَالْعَتَاقُ وَالْعَتَاقَةُ زَوَالُ الرِّقِّ وَقَدْ عَتَقَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَحَقِيقَةُ الْعِتْقِ الْقُوَّةُ وَحَقِيقَةُ الرِّقِّ الضَّعْفُ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ جَوَارِحُهَا لِقُوَّتِهَا وَرِقَّةُ الثَّوْبِ ضَعْفُهُ وَالْإِعْتَاقُ إزَالَةُ الرِّقِّ قَالَ الْقُتَبِيُّ يُقَالُ عَتَقْتُ عَلَى يَمِينٍ إذَا سَبَقْتُ وَعَتَقَ الْفَرْخُ مِنْ وَكْرِهِ إذَا طَارَ وَعَتَقَتْ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَتْ وَنَجَتْ فَكَأَنَّ الْمُعْتَقَ خُلِّيَ فَعَتَقَ أَيْ فَذَهَبَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْجَمَالُ وَالْعَتِيقُ الْجَمِيلُ وَسُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَتِيقًا لِجَمَالِهِ وَفَرَسٌ عَتِيقٌ أَيْ رَافِعٌ وَعَتَقَ فُلَانٌ بَعْدَ اسْتِعْلَاجٍ أَيْ رَقَّتْ بَشَرَتُهُ بَعْدَ جَفَاءٍ وَغِلَظٍ وَالْعَتِيقُ مَنْ نَالَ جَمَالَ الْحُرِّيَّةِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْكَرَمُ وَالْمُعْتَقُ قَدْ عَتَقَ أَيْ أُكْرِمَ بَعْدَ مَا أُهِينَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ الزِّقِّ الْعَاتِقِ أَيْ الْوَاسِعِ الْجَيِّدِ وَمَنْ أُعْتِقَ فَقَدْ اتَّسَعَتْ حَالَتُهُ وَزَالَ ضِيقُهُ وَفَاقَتُهُ وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْكَعْبَةُ لِأَنَّهَا أُعْتِقَتْ عَنْ الْغَرَقِ وَعَنْ أَنْ يَدَّعِيَهَا مَخْلُوقٌ وَقِيلَ لِكَرَمِهَا وَقِيلَ لِقِدَمِهَا أَيْ هِيَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْعَتَاقَةُ الْقِدَمُ مِنْ حَدِّ شَرُفَ.
(ح ر و) : وَالتَّحْرِيرُ إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةُ مَصْدَرُ الْحُرِّ وَالْحَرَارُ بِالْفَتْحِ كَذَلِكَ وَقَدْ حَرّ حَرَارً أَيْ صَارَ حُرًّا مِنْ حَدِّ عَلِمَ قَالَ الشَّاعِرُ
وَمَارِدٌ مِنْ بَعْدِ الْحَرَارِ عَتِيقُ
وَأَمَّا الْحَرُّ بِالْفَتْحِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْبَرْدِ فَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَعَلِمَ وَدَخَلَ جَمِيعًا وَحَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ الْخُلُوصُ وَالْحُرُّ الرَّمْلُ الطَّيِّبُ الْخَالِصُ وَقِيلَ هُوَ الطِّينُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ وَحُرُّ الْوَجْهِ أَحْسَنُ مَوْضِعٍ فِيهِ وَحُرُّ الْبُقُولِ مَا يُؤْكَلُ غَيْرَ مَطْبُوخٍ وَحُرُّ الدَّارِ وَسَطُهَا وَمَا هَذَا مِنْكَ بِحُرٍّ أَيْ بِحَسَنٍ.
(ح ر ر) : وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ إعْتَاقُ الْكُلِّ وَإِنَّمَا خُصَّتْ الرَّقَبَةُ وَهِيَ عُضْوٌ خَاصٌّ مِنْ الْبَدَنِ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ عَبْدَهُ كَالْحَبْلِ
стр. 63
فِي الرَّقَبَةِ وَكَالْغُلِّ هُوَ مُحْتَبَسٌ بِذَلِكَ كَمَا تُحْتَبَسُ الدَّابَّةُ بِالْحَبْلِ فِي عُنُقِهَا فَإِذَا أَعْتَقَ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْقُتَبِيُّ.
(ف ك ك) : وَفَكُّ الرَّقَبَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ كَفَكِّ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ وَفَكِّ الْخَلْخَالِ مِنْ الرِّجْلِ وَفَكِّ الْيَدِ مِنْ الْمَفْصِلِ.
(ش ق ص) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» الشِّقْصُ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ وَالْمَشْقُوقُ مَفْعُولٌ مِنْ الْمَشْقَةِ أَيْ غَيْرَ مُشَدَّدٍ عَلَيْهِ.
(غ ب ن) : مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْغَبْنِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَهُوَ الْخِدَاعُ يُرَادُ بِهِ مَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَلَا يَتَحَرَّزُونَ عَنْهُ وَمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ هُوَ مَا يَتَحَرَّزُونَ عَنْهُ مِنْ التَّفَاوُتِ فِي الْمُعَامَلَاتِ.
(ح ص ص) : تَحَاصَّا أَيْ تَقَاسَمَا بِالْحِصَّةِ وَهِيَ النَّصِيبُ.
(ر ق ي) : وَذَكَرَ فِي الرِّقِّيَّاتِ مَسْأَلَةَ كَذَا هِيَ مَسَائِلُ جَمَعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ بِالرَّقَّةِ وَهِيَ اسْمُ بَلْدَةٍ حِينَ كَانَ قَاضِيًا بِهَا.
(د ب ر) : وَالْمُدَبَّرُ الْمُعْتَقُ عَنْ دُبُرٍ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَدُبُرُ الشَّيْءِ مُؤَخَّرُهُ وَقُبُلُهُ مُقَدَّمُهُ وَالْمُدَبَّرُ الْمُطْلَقُ هُوَ الَّذِي قِيلَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتَى أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَالْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ هُوَ الَّذِي قِيلَ لَهُ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِ كَذَا أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ فِي طَرِيقِ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ.
(ول د) : وَالِاسْتِيلَادُ جَعْلُ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ.
(ك ت ب) : وَالْمُكَاتَبَةُ مُعَاقَدَةُ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ أَنْ يَتَوَاضَعَا عَلَى بَدَلٍ يُعْطِيهِ الْعَبْدُ نُجُومًا فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَعْتِقُ بِهِ نُجُومًا أَيْ وَظَائِفَ جَمْعُ نَجْمٍ وَهُوَ الْوَظِيفَةُ يُقَالُ نَجَّمَ الْمَالَ نُجُومًا أَيْ وَظَّفَهُ وَظَائِفَ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَنَجَّمَ الدِّيَةَ وَغَيْرَهَا إذَا أَدَّاهَا نُجُومًا قَالَ زُهَيْرٌ
يُنَجِّمُهَا قَوْمٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً ... وَلَمْ يُهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمِ
وَقَدْ تَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ أَيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ وَظِيفَتَانِ وَأَصْلُهُ تَتَابَعَ وَرُوِيَ «أَنَّهُ بَاعَ سُرَّقًا فِي دَيْنٍ» وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مَضْمُومِ السِّينِ مُشَدَّدِ الرَّاءِ.
(ص د ق) : وَإِذَا تَصَادَقَ الشَّرِيكَانِ أَيْ صَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِيكَهُ فِيمَا ادَّعَى.
(غ ر ر) : «قَضَى النَّبِيُّ ﵇ فِي إلْقَاءِ الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ» هُوَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ فَرَسٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ خَالِصٍ وَالْغُرَّةُ هُوَ الْمُخْتَارُ الْحَسَنُ مِنْ الْمَالِ وَغُرَّةُ الْفَرَسِ بَيَاضٌ فِي جَبْهَتِهِ وَفُلَانٌ غُرَّةُ قَوْمِهِ أَيْ شَرِيفُهُمْ وَغُرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَغُرَّةُ الشَّهْرِ مِنْهُ وَالْجَنِينُ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ سُمِّيَ بِهِ لِلِاسْتِتَارِ فِي الْبَطْنِ وَقَدْ اجْتَنَّ الشَّيْءُ اجْتِنَانًا أَيْ اسْتَتَرَ وَجَنَّهُ اللَّيْلُ وَجَنَّ عَلَيْهِ جُنُونًا أَيْ سَتَرَهُ وَجَنَّ الْمَيِّتَ أَيْ وَارَاهُ فِي التُّرَابِ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْجَنَنُ الْقَبْرُ وَالْجَنَانُ الْقَلْبُ وَالْجَنَّةُ الْبُسْتَانُ وَالْمِجَنَّةُ وَالْمِجَنُّ التُّرْسُ وَالْجِنَّةُ الْجِنُّ وَالْجُنُونُ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى السَّتْرِ.
(ع ج ز) : التَّعْجِيزُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِعَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَحَقِيقَتُهُ النِّسْبَةُ إلَى الْعَجْزِ وَقَدْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَيْ نَسَبَهَا إلَى الْعَجْزِ وَالنِّسْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ.
(ن س خ) : وَإِذَا بَاعَ جَارِيَةً وَتَنَاسَخَهَا رِجَالٌ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ الْأَوَّلُ التَّنَاسُخُ التَّنَاقُلُ يَعْنِي تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي بِالْبِيَاعَاتِ يُقَالُ نَسَخَ الشَّيْءَ أَيْ حَوَّلَهُ وَنَقَلَهُ وَمِنْهُ نَسَخَتْ
стр. 64
الشَّمْسُ الظِّلَّ.
(ء وق) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ» الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَجَمْعُهُ الْأَوَاقِيُّ بِتَشْدِيدِ آخِرِهَا عَلَى وَزْنِ الْأَفَاعِيلِ وَبِتَخْفِيفِهَا عَلَى وَزْنِ الْأَفَاعِلِ وَهُوَ نَظِيرُ الْأُمْنِيَّةِ وَالْأَمَانِي عَلَى اللُّغَتَيْنِ.
[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]
(ح ل ل) : الْكِتَابَةُ عَلَى الْمَالِ الْحَالِّ جَائِزَةٌ هِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ مُؤَجَّلَةً يُقَالُ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ إذَا مَضَى أَجَلُهُ وَهَذَا مَحِلُّ الدَّيْنِ أَيْ وَقْتُ حُلُولِهِ.
(ط رء) : الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ مَتَى طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ هُوَ مَهْمُوزٌ وَأَصْلُهُ طَلَعَ وَيُرَادُ بِهِ هَاهُنَا حَدَثَ وَاعْتَرَضَ وَالطَّرَيَانُ بِالْيَاءِ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى أَلْسُنِ الْفُقَهَاءِ فِي مَصْدَرِهِ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ تَلْيِينِ الْهَمْزَةِ لِلتَّخْفِيفِ دُونَ الْوَضْعِ.
(ص ف ق) : وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُنَجَّمَةٍ عَلَى كَذَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ مِنْهَا فَعَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ أَيْ عَقْدَانِ فِي عَقْدٍ وَالصَّفْقُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَكَانُوا يَضْرِبُونَ الْيَدَ عَلَى الْيَدِ فِي الْعُقُودِ وَالْعُهُودِ.
(غ ر ر) : وَلِأَنَّهُ غَرَرٌ أَيْ خَطَرٌ وَقَدْ غَرَّرَ بِمُهْجَتِهِ أَيْ خَاطَرَ بِدَمِهِ.
(ع ط و) : وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الدِّيَاسِ جَازَ اسْتِحْسَانًا الْعَطَاءُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَهْلَ الْحُقُوقِ وَلِخُرُوجِهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَكِنْ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ فَتَمَكَّنَ فِيهِ نَوْعُ جَهَالَةٍ لَكِنْ يُسْتَدْرَكُ فِي الْجُمْلَةِ فَجَازَ اسْتِحْسَانًا وَالْحَصَادُ يُرَادُ بِهِ أَنْ يَحْصُدَ أَهْلُ الْوِلَايَةِ زُرُوعَهُمْ وَالدِّيَاسُ أَنْ يَدُوسُوهَا وَهَذَا كَالْأَوَّلِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَطَاءُ وَالْحَصَادُ وَالدِّيَاسُ لِعَارِضٍ حَلَّ الدَّيْنُ إذَا حَلَّ وَقْتُهُ الْمُعْتَادُ لِأَنَّ الْأَجَلَ وَقْتُ هَذَا لَا عَيْنُهُ.
(ش ع ب) : جَرَى فِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الْعَتَاقِ أَيْ طَائِفَةٌ.
(د ي ن) : الْمُكَاتَبُ إذَا اسْتَدَانَ أَيْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَأَدَانَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ بَاعَ بِالدَّيْنِ وَادَّانَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيْ قَبِلَ الدَّيْنَ وَدَانَ دَيْنًا أَيْ صَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالدَّيْنُ غَيْرُ الْقَرْضِ ذَاكَ اسْمٌ لِمَا يُقْرَضُ فَيُقْبَضُ وَهَذَا اسْمٌ لِمَالٍ يَصِيرُ فِي الذِّمَّةِ بِالْعَقْدِ.
(ذ م م) : وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ أَصْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدُ وَالْحُرْمَةُ أَيْضًا وَالذِّمَامُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا وَيُرَادُ بِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ وَقَبُولِهِ وَعُهْدَةُ الرَّقَبَةِ وَالْعِتْقِ يُسْتَعْمَلَانِ لِذَلِكَ أَيْضًا.
(وف ي) : وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ أَيْ مَالٍ يَفِي بِهِ مَا عَلَيْهِ.
(ح ب و) : وَإِذَا بَاعَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا وَحَابَى فِيهِ مُحَابَاةً فَاحِشَةً هِيَ نُقْصَانُ بَعْضِ الثَّمَنِ وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْحَبَا وَهُوَ الْإِعْطَاءُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِسَبْعَةٍ فَكَأَنَّهُ فِي حَقِّ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ وَفِي حَقِّ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْهُ هِبَةٌ وَإِعْطَاءٌ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْبَدَلِ مَعْنًى وَلِذَلِكَ أُلْحِقَ بِالْهِبَاتِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَاعْتُبِرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ.
[كِتَابُ الْوَلَاءِ]
(ول ي) : الْوَلَاءُ مَصْدَرُ الْمَوْلَى وَهُوَ اسْمٌ لِابْنِ الْعَمِّ وَلِلْوَلِيِّ وَلِلْحَلِيفِ وَلِلنَّاصِرِ وَلِلْمُعْتِقِ
стр. 65
وَلِلْمُعْتَقِ وَالْمُوَالَاةُ مُعَاقَدَةٌ تُجْرَى بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا قَرِيبَ لَهُ يَرِثُهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ لَهُ وَالَيْتُكَ عَلَى أَنْ تَعْقِلَ عَنِّي وَتَرِثَنِي وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالنُّصُوصِ وَيَعْقِلُ عَنْهُ أَيْ يُؤَدِّي الدِّيَةَ عَنْهُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا خَطَأً عَقَلَ الْمَقْتُولَ أَيْ أَدَّى دِيَتَهُ وَعَقَلَ عَنْ الْقَاتِلِ إذَا أَدَّاهَا عَنْهُ وَهُوَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ «وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ» بِالنَّصْبِ أَيْ حَالَ حَيَاتِهِ وَحَالَ مَمَاتِهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَقْلَ وَالْإِرْثَ كَمَا قُلْنَا وَقَوْلُهُ ﵇ «وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَتَهُ» قَدْ فَسَّرْنَا الْعَصَبَةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ» : أَيْ الْمِيرَاثُ بِالْوَلَاءِ لِلْأَقْرَبِ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ، ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ فَالْمِيرَاثُ لِلِابْنِ لِلْقُرْبِ، وَيُقَالُ: هُوَ كُبْرُ قَوْمِهِ إذَا كَانَ أَقْرَبَهُمْ إلَى الْأَبِ إلَّا عَلَى الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ، وَلَا يُرَادُ بِهِ كِبَرُ السِّنِّ هَاهُنَا.
(ف ت و) : وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ أَبْصَرَ بِخَيْبَرَ فِتْيَةً لُعْسًا أَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَكَانَتْ أُمُّهُمْ مَوْلَاةً لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِبَعْضِ الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ لِبَعْضِ أَشْجَعَ فَاشْتَرَى أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ انْتَسِبُوا إلَيَّ وَقَالَ رَافِعٌ بَلْ هُمْ مَوَالٍ لِي فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ الْفِتْيَةُ جَمْعُ الْفَتَى وَالْفِتْيَانُ جَمْعُ الْفَتَى أَيْضًا وَهُمْ الشُّبَّانُ وَاللُّعْسُ جَمْعُ أَلْعَسَ وَهُوَ الَّذِي تَضْرِبُ شَفَتُهُ إلَى السَّوَادِ قَلِيلًا وَذَلِكَ يُسْتَمْلَحُ وَقَدْ لَعِسَ لَعَسًا مِنْ حَدِّ عَلِمَ إذَا صَارَ كَذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ أَيْ رَاقَهُ ظَرْفُهُمْ أَيْ ظَرَافَتُهُمْ وَهِيَ الْكِيَاسَةُ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ شَرُفَ وَجُهَيْنَةُ وَأَشْجَعُ قَبِيلَتَانِ وَالْحَرَقَةُ قَوْمٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَقَوْلُهُ انْتَسِبُوا إلَيَّ أَيْ قُولُوا نَحْنُ مَوَالِي الزُّبَيْرِ لِأَنَّ أَبَاكُمْ مُعْتَقِي وَقَدْ جُرَّ وَلَاؤُكُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَجَرُّ الْوَلَاءِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَوْلًى لِمَوْلَى أُمِّهِ إذَا كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا لَا وَلَاءَ لَهُ فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ جَرَّ الْوَلَاءَ إلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ كَالنَّسَبِ وَهُوَ مِنْ الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» أَيْ قَرَابَةٌ وَقِيلَ وَصْلَةٌ.
[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]
(ي م ن) : الْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ وَهُوَ الْقَسَمُ وَالْيَمِينُ الْيَدُ الْيُمْنَى وَكَانُوا إذَا تَحَالَفُوا تَصَافَحُوا بِالْأَيْمَانِ تَأْكِيدًا لِمَا عَقَدُوا فَسُمِّيَ الْقَسَمُ يَمِينًا لِاسْتِعْمَالِ الْيَمِينِ فِيهِ وَالْيَمِينُ أَيْضًا الْقُوَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] قِيلَ أَيْ بِقُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ وَسُمِّيَ الْقَسَمُ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَالِفَ يَتَقَوَّى بِيَمِينِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا قَرَنَهُ بِهَا مِنْ تَحْصِيلٍ أَوْ امْتِنَاعٍ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] أَيْ لَأَخَذْنَا يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَنَعْنَاهُ عَنْ التَّصَرُّفِ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٩٣] أَقَاوِيلُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا ضَرْبًا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالثَّانِي ضَرْبًا بِالْقُوَّةِ وَالثَّالِثُ ضَرْبًا بِقَسَمِهِ الَّذِي
стр. 66
قَالَ ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] .
(ك ف ر) : وَقَوْلُهُ الْأَيْمَانُ ثَلَاثَةٌ يَمِينٌ تُكَفَّرُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ وَهِيَ تَكُونُ عَلَى فِعْلٍ فِي الْمُؤْتَنَفِ أَيْ الْمُسْتَقْبَلِ وَالِايتِنَافُ الِابْتِدَاءُ وَالِاسْتِينَافُ كَذَلِكَ وَاللَّغْوُ فِي الْأَيْمَانِ مَا يُلْغَى أَيْ يَبْطُلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ حُكْمٍ وَيُقَالُ لِمَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ فِي دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَغْوٌ قَالَ الشَّاعِرُ
أَوْ مِائَةٌ تُجْعَلُ أَوْلَادُهَا ... لَغْوًا وَعُرْضُ الْمِائَةِ الْجَلْمَدُ
وَالْجَلْمَدُ الْإِبِلُ الْكَثِيرَةُ الْعَظِيمَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهِ عَلَى مَا عُرِفَ وَيَمِينُ الْفَوْرِ مَا يَقَعُ عَلَى الْحَالِ أُخِذَ مِنْ فَوْرِ الْقِدْرِ وَفَوَرَانِهَا أَيْ غَلَيَانِهَا وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ الَّتِي تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَيْ تَمْقُلُ وَالْغَمْسُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ب ل ق ع) : «وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» وَهِيَ جَمْعُ بَلْقَعٍ وَهِيَ الْقَفْرُ وَهُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا مَاءَ يَعْنِي أَنَّهَا تُخَرِّبُ الدِّيَارَ بِالْمَوْتِ وَالْجَلَاءِ.
(خ ل ق) : ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الْخَلَاقُ النَّصِيبُ الصَّالِحُ.
(ي م ن) : وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَيْ الْكَاذِبَةُ وَقَدْ فَجَرَ فُجُورًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ كَذَبَ وَمَعْنَاهَا الْمَفْجُورُ فِيهَا أَيْ كَذَبَ فِيهَا حَالِفُهَا فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أَيْ مَرْضِيَّةٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أَيْ مَدْفُوقٍ وَقَالَ الرَّاجِزُ
اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ فَجَرَ
أَيْ كَذَبَ وَيُقَالُ فَاجِرَةٌ أَيْ ذَاتُ فُجُورٍ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ ذَاتِ رِضًى وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَضْعِ.
(ع ق د) : وَيُنْشِدُونَ فِي جَعْلِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] بِمَعْنَى الْعَزْمِ قَوْلَ الْقَائِلِ
خَطَرَاتُ الْهَوَى تَرُوحُ وَتَغْدُو ... وَلِقَلْبِ الْمُحِبِّ حَلٌّ وَعَقْدُ
الْخَطَرَاتُ جَمْعُ خَطْرَةٍ وَهِيَ مِنْ خَطَرَ الشَّيْءُ فِي قَلْبِهِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ تَحَرَّكَ وَالْهَوَى الْحُبُّ وَتَرُوحُ وَتَغْدُو أَيْ يَقَعُ ذَلِكَ مَسَاءً وَصَبَاحًا وَلِقَلْبِ الْمُحِبِّ حَلٌّ وَعَقْدٌ أَيْ نَقْضٌ وَإِبْرَامٌ فِيمَا يَعْزِمُ عَلَيْهِ وَيُنْشِدُونَ قَوْلَ الْقَائِلِ
عَقَدْتُ عَلَى قَلْبِي بِأَنْ يَكْتُمَ الْهَوَى ... فَضَجَّ وَنَادَى أَنَّنِي غَيْرُ فَاعِلِ
عَقَدْتُ عَلَى قَلْبِي أَيْ أَلْزَمْتُهُ وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْفِيَ هَوَايَ فَضَجَّ أَيْ جَزِعَ وَصَاحَ وَهُوَ مَغْلُوبٌ وَهُوَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَنَادَى أَنَّنِي بِفَتْحِ الْأَلِفِ غَيْرُ فَاعِلٍ وَيَجُوزُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ فَالْفَتْحُ لِوُقُوعِ فِعْلِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ وَالْكَسْرُ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ إضْمَارِ الْقَوْلِ أَوْ جَعْلِ النِّدَاءِ بِمَعْنَى الْقَوْلِ أَيْ نَادَى وَقَالَ إنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٩] قِرَاءَةُ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ بِالْفَتْحِ وَفِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ إنَّ اللَّهَ بِالْكَسْرِ وَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْتُهُ.
(ش هـ د) : وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ قَالَ أَحْلِفُ أَوْ قَالَ أَعْزِمُ كَانَ يَمِينًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا ﵏ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ أَوْ لَا قَرَنَهُ بِاسْمِ اللَّهِ
стр. 67
أَوْ لَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي اللُّغَةِ إخْبَارٌ عَمَّا شُوهِدَ وَذَلِكَ يَصْلُحُ لِلْيَمِينِ وَقَدْ جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] ثُمَّ قَالَ ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢] وَالْقَسَمُ مَوْضُوعٌ لَهُ وَقَدْ جَاءَ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] وَكَذَلِكَ الْحَلِفُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٦] وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ وَكَذَا أَعْزِمُ لِأَنَّهُ إيجَابٌ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَيَّ نَذْرٌ لِأَنَّهُ إيجَابٌ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﵇ «النَّذْرُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَقَدْ نَذَرَ يَنْذُرُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] وَكَذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ أَهْلُ الْعَهْدِ.
(ط غ ي) : وَقَوْلُهُ ﵇ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ» أَيْ بِالْأَصْنَامِ جَمْعُ طَاغُوتٍ.
(ح ق ن) : وَقَالُوا فِي النَّذْرِ بِذَبْحِ الْوَلَدِ إنَّهُ إرَاقَةُ دَمٍ مَحْقُونٍ أَيْ مَمْنُوعِ السَّفْكِ وَالْفِعْلُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ يُقَالُ حَقَنُوا دِمَاءَهُمْ أَيْ مَنَعُوهَا مِنْ أَنْ تُسْفَكَ وَحَقَنَ اللَّبَنَ فِي السِّقَاءِ أَيْ حَبَسَهُ.
(ز هـ ق) : وَإِزْهَاقُ الرُّوحِ إخْرَاجُهَا وَزُهُوقُهَا خُرُوجُهَا مِنْ حَدِّ مَنَعَ.
(ب د و) : قَالَ عُمَرُ ﵁ لِيَرْفَأَ هُوَ اسْمُ مَوْلَاهُ إنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى قَوْمٍ أَنْ لَا أُعْطِيَهُمْ ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأُعْطِيَهُمْ أَيْ يَتَغَيَّرُ رَأْيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَدَا يَبْدُو بَدَاءً مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْمَصْدَرُ عَلَى وَزْنِ الْفَعَالِ وَالْبُدُوُّ الظُّهُورُ عَلَى وَزْنِ الْفُعُولِ وَالْبَدْوُ بِتَسْكِينِ الدَّالِ الْخُرُوجُ مِنْ الْحَضَرِ إلَى الْبَادِيَةِ.
(غ د و) : إذَا دَعَا عَشَرَةً فَغَدَّاهُمْ أَيْ أَطْعَمَهُمْ الْغَدَاءَ وَعَشَّاهُمْ أَيْ أَطْعَمَهُمْ الْعِشَاءَ وَالْمَصْدَرُ التَّغْدِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ.
(ف ط م) : وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ أَيْ مَفْطُومٌ عَنْ اللَّبَنِ قَدْ أَخَذَ فِي الْأَكْلِ.
(خ ل ل) : سَدَّ خَلَّةَ الْفَقِيرِ أَصْلُهَا الثُّلْمَةُ وَتُسْتَعْمَلُ الْخَلَّةُ لِلْفَقِيرِ وَالْخَلِيلُ لِلْفَقِيرِ.
(ك س و) : وقَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] هِيَ مَصْدَرُ كَسَا يَكْسُو وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ لِلِّبَاسِ فَقَدْ عَطَفَهَا عَلَى الْإِطْعَامِ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَإِطْلَاقُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَفْظَةَ الْإِكْسَاءِ فِي الْمَصْدَرِ خَطَأٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَلَا يَكُونُ الْإِفْعَالُ مَصْدَرًا.
(س ك ن) : إذَا حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَحَقِيقَةُ الْمُسَاكَنَةِ أَنْ يَخْتَلِطَا فِي مَسْكَنٍ بِأَمْتِعَتِهِمَا وَسُكْنَاهُمَا وَقَدْ سَكَنَ الدَّارَ سُكْنَى مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ أَقَامَ فِيهَا وَسَكَنَ سُكُونًا وَهُوَ ضِدُّ تَحَرَّكَ وَسَكَنَ سَكِينَةً أَيْ وَقَرَ وَالدَّارُ اسْمٌ لِلسَّاحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبْنِيَةٌ قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحِلُّهَا فَمَقَامُهَا ... بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا
عَفَتْ الدِّيَارُ تَعْفُو عَفَاءً أَيْ دَرَسَتْ وَغَطَّاهَا التُّرَابُ وَعَفَتْهَا الرِّيحُ أَيْ جَعَلَتْهَا كَذَلِكَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى مَحِلُّهَا أَيْ مَوْضُوعُ حُلُولِهَا أَيْ نُزُولِهَا وَقَدْ حَلَّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ الدِّيَارِ وَالْمُقَامُ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ بِالضَّمِّ وَالْمَقَامُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْقِيَامِ وَالرِّوَايَةُ هَاهُنَا بِالْفَتْحِ وَلِلضَّمِّ وَجْهٌ بِمِنًى هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِمَكَّةَ تَأَبَّدَ أَيْ تَوَحَّشَ غَوْلُهَا وَرِجَامُهَا
стр. 68
هُمَا جَبَلَانِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقِيلَ الْغَوْلُ وَادٍ وَالرِّجَامُ جَبَلٌ وَأَصْلُ الْغَوْلِ الْمَكَانُ السَّهْلُ وَالرِّجَامُ الْحِجَارَةُ جَمْعُ رُجْمَةِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الْجِيمِ وَهِيَ الْحَجَرُ الضَّخْمُ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الْأَبَدِ
مَيَّةُ اسْمُ امْرَأَةٍ وَالْعَلْيَاءُ اسْمُ مَوْضِعٍ وَالسَّنَدُ كَذَلِكَ وَالْعَلْيَاءُ فِي الْأَصْلِ الْأَرْضُ الْعَالِيَةُ وَالسَّنَدُ الْمُرْتَفَعُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ أَقْوَتْ أَيْ خَلَتْ وَالْقَوَاءُ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ وَالْقِيُّ كَذَلِكَ وَالسَّالِفُ الْمَاضِي مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْأَبَدُ الدَّهْرُ.
(ظ ل ل) : وَظُلَّةُ الدَّارِ هِيَ الَّتِي تَظَلُّ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ.
(س ق ف) : وَالسَّقِيفَةُ هِيَ ذَاتُ السَّقْفِ.
(ع ب ر) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا إلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ أَيْ مَارًّا وَقَدْ عَبَرَ عُبُورًا مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَعُبُورُ النَّهْرِ قَطْعُهُ وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَهَا وَمِنْ قَصْدِهِ الْمُرُورُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ آخَرَ وَلَوْ دَخَلَهَا مُجْتَازًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَعَدَ لَمْ يَحْنَثْ يُقَالُ جَازَ الطَّرِيقَ يَجُوزُهُ جَوَازً أَوْ اجْتَازَهُ يَجْتَازُهُ اجْتِيَازًا إذَا سَلَكَهُ لِلْمُرُورِ لَا لِعَمَلٍ آخَرَ.
(ش ر ع) : وَلَوْ كَانَتْ دَارًا صَغِيرَةً فَجَعَلَهَا بَيْتًا وَاحِدًا وَأَشْرَعَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ أَيْ جَعَلَهُ إلَى الشَّارِعِ وَهُوَ الطَّرِيقُ الْأَعْظَمُ.
(ء ك ل) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَالْأَكْلُ هُوَ الْمَضْغُ وَالِابْتِلَاعُ وَالْمَضْغُ اللَّوْكُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَصَنَعَ وَالِابْتِلَاعُ افْتِعَالٌ مِنْ الْبَلْعِ وَهُوَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالِازْدِرَادُ افْتِعَالٌ مِنْ الزَّرْدُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْضًا وَالتَّاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّايِ صَارَتْ دَالًا كَمَا فِي الِازْدِرَاعِ وَالِازْدِجَارِ.
(ذ وق) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ كَذَا فَالذَّوْقُ هُوَ التَّعَرُّفُ عَنْ طَعْمِ الشَّيْءِ بِاللِّسَانِ وَاللَّهَاةِ.
(ط ر و) : وَالسَّمَكُ الطَّرِيُّ الْغَضُّ وَمَصْدَرُهُ الطَّرَاوَةُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ.
(س م ك) : وَالسَّمَكُ الْمَالِحُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْمِلْحُ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَقَدْ مَلَحَ الْقِدْرَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ أَيْ جَعَلَ فِيهَا الْمِلْحَ بِقَدَرٍ فَإِذَا كَثُرَ مِلْحُهَا حَتَّى أَفْسَدَهَا فَقَدْ مَلَّحَهَا تَمْلِيحًا وَمَلُحَ الْمَاءُ مُلُوحَةً مِنْ حَدِّ شَرُفَ فَهُوَ مِلْحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَسْكِينِ اللَّامِ وَمَلُحَ الْإِنْسَانُ مَلَاحَةً فَهُوَ مَلِيحٌ مِنْ حَدِّ شَرُفَ أَيْضًا.
(ص ي ر) : وَلَوْ أَكَلَ صِيرًا أَوْ كَنْعَدًا لَا يَحْنَثُ الصِّيرُ بِكَسْرِ الصَّادِ الصَّحْنَاةُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مهيابه وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ الصِّحْنَاةُ بِالْكَسْرِ قَالَ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَالْكَنْعَدُ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ الصِّغَارِ وَالْكَافُ وَالْعَيْنُ مَفْتُوحَتَانِ وَالنُّونُ سَاكِنَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ أَيْضًا وَالْعَيْنُ سَاكِنَةٌ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَوْ رِبِّيثًا وَفِي فُرُودِ الْأَزْهَرِيِّ الدُّعْمُوصُ وَالرِّبِّيثَةُ كبجليزك وَقِيلَ الرِّبِّيثُ وَالرِّبِّيثَا الْجِرِّيثُ وَقَالَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ الرِّبِّيثَا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ضَرْبٌ مِنْ السَّمَكِ.
(ء د م) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إدَامًا فَهُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ مُخْتَلِطًا بِهِ مِنْ قَوْلِكَ أَدَم اللَّهُ بَيْنَكُمَا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ لُغَةً فِي قَوْلِك آدَمَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا مِنْ بَابِ الْإِدْخَالِ أَيْ أَلَّفَ بَيْنَكُمَا وَوَصَلَ وَأَصْلَحَ وَالْجُبُنُ لَيْسَ بِإِدَامٍ عِنْدَهُ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْبَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَفَارِسِيَّتُهُ بنير وَبِتَشْدِيدِ النُّونِ لُغَةٌ أَيْضًا وَهِيَ زِيَادَةٌ مُلْحَقَةٌ بِهِ وَالْقُطُنُّ كَذَلِكَ بِتَشْدِيدِ آخِرِهِ لُغَةٌ فِيهِ جُعِلَ كَذَلِكَ فِي بَيْتٍ
стр. 69
لِلضَّرُورَةِ
بَيْتُ قُطُنَّةٍ مِنْ أَجْوَدِ الْقُطُنِّ.
(ب ي ض) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا يَقَعُ عَلَى بَيْضِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْوَزُّ لُغَةٌ رَدِيَّةٌ فِيهِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مرغابى وَلَا يَقَعُ عَلَى بَيْضِ النَّعَامِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَشْتَرِ مَرِّغْ وَلَا عَلَى بَيْضِ دُودِ الْقَزِّ لِأَنَّهُمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْأَكْلِ فَلَا يَقَعُ الْوَهْمُ عَلَيْهِمَا.
(س م ق) : وَالسُّمَّاقُ بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ فَارِسِيَّتُهُ تتري.
(ف ك هـ) : وَالْفَاكِهَةُ مَا يُتَفَكَّهُ بِهِ أَيْ يُتَنَعَّمُ بِهِ وَرَجُلٌ فَكِهٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ طَيِّبُ النَّفْسِ وَقَدْ فَكِهَ فُكَاهَةً مِنْ حَدِّ عَلِمَ إذَا صَارَ كَذَلِكَ وَالْفَاءُ فِي الْمَصْدَرِ مَضْمُومَةٌ.
(ح ن ط) : وَالْحِنْطَةُ الْمَقْلِيَّةُ بِالْفَارِسِيَّةِ قُرُوده وَقَدْ قَلَاهَا يَقْلُوهَا عَلَى الْمِقْلَاةِ قَلْوًا فَهِيَ مَقْلُوَّةٌ إذَا جَعَلْتَ النَّعْتَ مِنْ ظَاهِرِ الْفِعْلِ فَأَمَّا الْمَقْلِيَّةُ فَهِيَ إذَا جُعِلَتْ مِنْ فِعْلِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ يُقَالُ قَلَيْت الْحِنْطَةُ تُقْلَى فَهِيَ مَقْلِيَّةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ دَعَوْتُهُ فَهُوَ مَدْعُوٌّ وَجَفَوْتُهُ فَهِيَ مَجْفُوٌّ وَدُعِيَ فَهُوَ مَدْعِيٌّ وَجُفِيَ فَهُوَ مَجْفِيٌّ وَالْقَلْيُ لُغَةٌ أَيْضًا بِالْيَاءِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْمَقْلِيَّةُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْفِعْلِ وَقَدْ قَلَيْتُهَا أَقْلِيهَا فَهِيَ مَقْلِيَّةٌ.
(ط ل ع) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَنْشَقُّ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ ثُمَّ يَصِيرُ بَلَحًا ثُمَّ بُسْرًا وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ غَوْره.
(ذ ن ب) : وَالْمُذَنِّبُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَكَسْرِهَا هُوَ الْبُسْرُ الَّذِي ذَنَّبَ أَيْ بَدَأَ الْإِرْطَابُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهِ.
(ل ت ت) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَلَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ أَيْ جَدَحَهُ بِهِ وَخَلَطَهُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(د ب س) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا قَدْ عَيَّنَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْدَمَا صَارَ دِبْسًا لَمْ يَحْنَثْ وَهُوَ عُصَارَةُ الْعِنَبِ وَدِبْسُ الرُّطَبِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ.
(ف س ت ق) : وَالْفُسْتُقُ فَارِسِيُّ مُعَرَّبٌ.
(ق س ب) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ قَسْبًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِتَسْكِينِ السِّينِ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ تَمْرٌ يَابِسٌ يَتَفَتَّتُ فِي الْفَمِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَمْرًا بَعْدَمَا خُصَّ بِهَذَا الِاسْمِ وَقِيلَ هُوَ بُسْرٌ يَابِسٌ وَلَوْ أَكَلَ حَيْسًا يَحْنَثُ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ بَاقٍ فَإِنَّ الْحَيْسَ تَمْرٌ يُنْقَعُ فِي اللَّبَنِ وَقِيلَ هُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ وَزُبْدٍ فَتَبْقَى الْيَمِينُ لِبَقَاءِ الِاسْمِ.
(ج وز ي ن ج) : وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَأَكَلَ جُوزَيَنْجًا لَمْ يَحْنَثْ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَفَارِسِيَّتُهُ وَعِيَالَاتِهِمْ لِاخْتِصَاصِهِ بِاسْمِ آخَرَ.
(س ك ر) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذًا فَشَرِبَ سَكَرًا لَمْ يَحْنَثْ السَّكَرُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ وَهُوَ خَمْرُ التَّمْرِ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَائِهِ وَالنَّبِيذُ أَنْ يَنْبِذَ تَمَرَاتٍ أَوْ زَبِيبَاتٍ فِي مَاءٍ لِيَسْتَخْرِجَ الْمَاءُ عُذُوبَتَهَا وَذَلِكَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَرِبَ بخنجا هُوَ تَعْرِيبُ وَالِاسْتِغْنَامِ أَيْ الْمَطْبُوخِ.
(غ ر ف) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَغَرَفَ مِنْهَا بِيَدِهِ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هُوَ أَخْذُ الْمَاءِ بِالْكَفِّ وَرَفْعُهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمَّةِ قَدْرُ مَا يُغْرَفُ بِالْكَفِّ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ عِنْدَهُ إذَا شَرِبَ مِنْهُ بِفِيهِ كَرْعًا هُوَ أَنْ يَخُوضَ الْمَاءَ وَيَتَنَاوَلَ الْمَاءَ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَلَا يَكُونُ الْكَرْعُ إلَّا بَعْدَ الْخَوْضِ فَإِنَّهُ مِنْ الْكُرَاعِ وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا دُونَ الْكَعْبِ قَالَ الْخَلِيلُ يُقَالُ تَكَرَّعَ الرَّجُلُ إذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَغَسَلَ أَكَارِعَهُ وَكُرَاعُ كُلِّ شَيْءٍ طَرَفُهُ.
(ء ز ر) :
стр. 70
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَاتَّزَرَ بِهِ الصَّحِيحُ بِالْهَمْزَةِ مِنْ الْإِزَارِ أَيْ شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ أَوْ ارْتَدَى بِهِ أَيْ لَبِسَهُ لُبْسَ الرِّدَاءِ وَاشْتَمَلَ بِهِ أَيْ تَلَفَّفَ بِهِ حَنِثَ.
(ق ل د) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثِيَابًا فَتَقَلَّدَ سَيْفًا أَوْ تَنَكَّبَ قَوْسًا لَمْ يَحْنَثْ وَتَقَلَّدَ سَيْفًا أَيْ جَعَلَهُ قِلَادَةً فِي عُنُقِهِ وَتَنَكَّبَ قَوْسًا أَيْ أَلْقَاهَا عَلَى مَنْكِبِهِ وَهُوَ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ لَبِسَ دِرْعَ حَدِيدٍ حَنِثَ.
(وص ف) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا السَّرْجَ فَبَدَّلَ السَّرْجَ بِغَيْرِهِ وَتَرَكَ اللِّبْدَ وَالصُّفَّةَ وَرَكِبَ لَمْ يَحْنَثْ الصُّفَّةُ غِشَاءُ السَّرْجِ.
(وجء) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَوَجَأَهُ حَنِثَ أَيْ طَعَنَهُ بِرَأْسِ سِكِّينٍ وَقَدْ وَجَأَهُ يَجَؤُهُ وَجْئًا مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَوِجَاءً إذَا دَقَّهُ أَيْضًا وَكَذَا إذَا قَرَصَهُ وَهُوَ بِالْأَظْفَارِ وَهُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَوْ عَضَّهُ وَهُوَ بِالْأَسْنَانِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ.
(خ ن ق) : لَوْ خَنَقَهُ أَيْ عَصَرَ حَلْقَهُ لِيَخْتَنِقَ وَالْخَنْقُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْمَصْدَرُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ وَكَسْرِهَا أَيْضًا لُغَتَانِ.
(ح ول) : وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَ مِائَةً وَضَرَبَهُ بِهَا جُمْلَةً إنْ كَانَ وَصَلَ إلَيْهِ كُلُّ سَوْطٍ بِحِيَالِهِ بَرَّ أَيْ بِإِزَائِهِ وَأَصْلُ هَذَا الْيَاءِ الْوَاوُ.
(ض غ ث) : وقَوْله تَعَالَى ﴿وَخُذْ بِيَدِكِ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] وَهُوَ مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ قُمَاشِ الْأَرْضِ أَيْ هُوَ قَبْضَةٌ مِنْ دِقَاقِ الْعِيدَانِ وَالنَّبَاتِ وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ قَبْضَةُ قُضْبَانٍ أَوْ حَشِيشٍ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَالْقُمَاشُ مَا يُجْمَعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَالْقَمْشُ الْجَمْعُ مِنْ هُنَا وَهُنَا مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ب ي ت) : وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي مَكَانِ كَذَا فَأَقَامَ فِيهِ وَلَمْ يَنَمْ حَنِثَ لِأَنَّ الْبَيْتُوتَةُ هُوَ الْمُكْثُ وَالْإِقَامَةُ يُقَالُ بَاتَ فُلَانٌ يُصَلِّي فِي مَوْضِعِ كَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُؤْوِيهِ بَيْتٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الْأَوَّلِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْثَرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُقَامِ وَالْمَأْوَى مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ فَأَشْبَهَ الْبَيْتُوتَةَ وَفِي قَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ﵀ يَحْنَثُ بِسَاعَةٍ لِأَنَّ الْإِيوَاءَ هُوَ الضَّمُّ يُقَالُ أَوَى إلَى فُلَانٍ يَأْوِي أُوِيًّا أَيْ انْضَمَّ إلَيْهِ وَآوَاهُ فُلَانٌ إلَى نَفْسِهِ إيوَاءً أَيْ ضَمَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللَّازِمِ ﴿إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠] وَقَالَ فِي الْمُتَعَدِّي ﴿آوَى إلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: ٦٩] .
(ء ج ر) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْإِجَّارِ حَنِثَ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَرْضِ الْإِجَّارُ السَّطْحُ قَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى السَّطْحِ يُقَالُ لَهُ لَا تَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَاجْلِسْ عَلَى الْبِسَاطِ وَقِيلَ الْإِجَّارُ السَّطْحُ الَّذِي لَيْسَ حَوَالَيْهِ حَائِلٌ.
(ز ن ب ق) : الزَّنْبَقُ بِفَتْحِ الزَّاي وَالْبَاءِ وَبَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ.
(س ف د) : إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي سِلَاحًا فَاشْتَرَى سَفُّودًا لَمْ يَحْنَثْ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ فَارِسِيَّتُهُ بابزن.
(ر وح) : وَإِذَا حَلَفَ لَا يَشُمُّ رَيْحَانًا الشَّمُّ مِنْ حَدِّ دَخَلَ لُغَةٌ فِي شَمَّ يَشَمُّ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَالرَّيْحَانُ اسْمٌ لِكُلِّ نَبْتٍ أَخْضَرَ لَا شَجَرَ لَهُ وَلَهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ كَالْآسِ وَالْعَنْبَرِ وَالشَّاهِسْبَرَمِ وَالْوَرْدُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ.
(ح ل ي) : وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ
стр. 71
لِأَنَّ الرِّجَالَ يَلْبَسُونَهُ مَعَ أَنَّهُمْ مَنْهِيُّونَ عَنْ التَّحَلِّي وَالْحَلْيُ اسْمٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَسْكِينِ اللَّامِ وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ الْحُلِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ الْفُعُولِ وَأَصْلُهُ الْحُلُويُ ثُمَّ صُيِّرَتْ الْوَاوُ يَاءً لِلْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا وَكُسِرَتْ اللَّامُ لِلْيَاءَيْنِ وَالْحِلِّيُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ لُغَةٌ لِلْكَسْرَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَالْحِلْيَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَسْكِينِ اللَّامِ لِلْوَاحِدِ أَيْضًا وَجَمْعُهَا الْحُلَى بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَيُجْعَلُ الْيَاءُ الَّتِي فِي آخِرِهَا أَلِفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلَهَا وَذَلِكَ عَلَى وَزْنِ الذِّرْوَةِ بِالذَّالِ وَالذُّرَى وَاللِّحْيَةُ وَاللِّحَى وَالسِّوَارُ مِنْ الْحُلِيِّ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالضَّمِّ لُغَةٌ أَيْضًا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْقُلْبُ السِّوَارُ أَيْضًا وَهُوَ لِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْهُ.
(خ ل خ ل) : وَالْخَلْخَالُ مَا يُجْعَلُ فِي الرِّجْلِ.
(ق ل د) : وَالْقِلَادَةُ مَا يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ.
[كِتَابُ الْحُدُودِ]
(ح د د) : الْحَدُّ أَصْلُهُ الْمَنْعُ لُغَةً مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالْحُدُودُ مَوَانِعُ مِنْ الْجِنَايَاتِ فَسُمِّيَتْ بِهَا لِذَلِكَ لِكَوْنِهَا مَوَانِعَ وَقَوْلُهُ ﵇ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ» أَيْ ادْفَعُوهَا وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَالْحُدُودُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ بِالْهَمْزَةِ أَيْ تَنْدَفِعُ.
(ك ف ر) : وَقَوْلُهُ ﵇ «الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا» أَيْ سَتَّارَاتٌ وَقَدْ كَفَرَ يَكْفُرُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ يَدْخُلُ إذَا سَتَرَ وَالْكُفْرُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْإِيمَانِ سَتْرُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَكُفْرَانُ النِّعَمِ سَتْرُهَا وَكَفَرَ الزَّارِعُ الْبَذْرَ سَتَرَهُ فِي الْأَرْضِ وَكَفَّرَ اللَّهُ سَيِّئَاتِ عَبْدِهِ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مَحَاهَا وَسَتَرَهَا.
(ن ي ك) : وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَنِكْتَهَا» الْأَلِفُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَالنَّيْكُ صَرِيحٌ فِي بَابِ الْمُجَامَعَةِ وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ كِنَايَةٌ وَصَرْفُهُ نَاكَهَا يَنِيكُهَا نَيْكًا ثُمَّ قَالَ لَهُ «أَكَانَ هَذَا مِنْك فِي هَذَا مِنْهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءِ فِي الْبِئْرِ» الْمُكْحُلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الْكُحْلُ وَالرِّشَاءُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ فِي آخِرِهِ الْحَبْلُ.
(ج ل د) : وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤] أَيْ اضْرِبُوهُمْ عَلَى جُلُودِهِمْ.
(غ ر ب) : وَتَغْرِيبُ الزَّانِي هُوَ نَفْيُهُ وَتَبْعِيدُهُ عَنْ الْبَلْدَةِ وَقَدْ غَرَبَ أَيْ بَعُدَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ.
(ب ك ر) : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ أَيْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَمْ يُوجَدْ الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(ث وب) : وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ هُوَ الرَّجُلُ الْمُتَزَوِّجُ الدَّاخِلُ بِالْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
(ع س ف) : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا لِهَذَا الرَّجُلِ أَيْ أَجِيرًا لَهُ وَجَمْعُهُ الْعُسَفَاءُ وَإِنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ أَيْ أَعْطَيْتُهُ هَذَا الْمَالَ لِيَتْرُكَ ابْنِي فَلَا يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَرْجُمَهُ.
(ش وهـ) : وَقَوْلُهُ ﵇ «أَمَّا الشَّاءُ وَالْخَادِمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ» وَالشَّاءُ جَمْعُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ الْجَارِيَةُ وَالرَّدُّ أَرَادَ بِهِ الْمَرْدُودَةَ أَيْ هِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْكَ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَفْعُولُ كَمَا يُقَالُ هَذَا الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الْأَمِيرِ أَيْ مَضْرُوبُهُ.
(ع س س) : وَفِي التَّغْرِيبِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ أَيْ يَطُوفُ بِاللَّيْلِ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَالنَّعْتُ مِنْهُ الْعَاسُّ وَجَمْعُهُ الْعَسَسُ وَهَذَا مَشْهُورٌ فَسَمِعَ امْرَأَةً ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهِيَ
стр. 72
تَقُولُ قَالُوا كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ أُمَّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ
أَلَا سَبِيلَ إلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا ... أَوْ لَا سَبِيلَ إلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُرْوَى هَذَا بِرِوَايَاتٍ وَالْمَحْفُوظُ الْمُسْنَدُ لَنَا هَذَا وَالْأَلِفُ فِي الْأَوَّلِ لِلِاسْتِفْهَامِ وَسَبِيلَ مَفْتُوحٌ بِلَا التَّبْرِئَةِ وَقَوْلُهَا فَأَشْرَبَهَا مَنْصُوبٌ بِالْفَاءِ فِي جَوَابِ التَّمَنِّي وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي قَالَتْهُ أُمُّهُ فِي تَمَنِّي نَصْرِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁ حِينَ سَمِعَ هَذَا الْبَيْتَ مِنْهَا أَمَا مَا كَانَ عُمَرُ حَيًّا فَلَا أَيْ لَا سَبِيلَ لَكِ إلَى خَمْرٍ وَلَا إلَى نَصْرٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا نَصْرَ بْنَ الْحَجَّاجِ فَإِذَا رَجُلٌ جَمِيلٌ وَلَهُ صُدْغَانِ فَاتِنَانِ أَيْ مُوقِعَانِ فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ اُخْرُجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا لِي وَمَا ذَنْبِي وَمَا فَتَقْت فَتْقًا أَيْ مَا نَقَضْتُ نَقْضًا وَمَا أَفْسَدْتُ إفْسَادًا وَهُوَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا تُسَاكِنُنِي أَبَدًا فَخَرَجَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْبَصْرَةِ وَلِهَذِهِ الْقِصَّةِ سِيَاقٌ وَفِيهِ أَبْيَاتٌ وَفِيهَا أَلْفَاظٌ يُفْتَقَرُ إلَى كَشْفِهَا وَعِنْدِي نُسْخَتُهُ وَلَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَمَنْ أَحَبَّ اسْتِيعَابَهُ فَلْيَنْسَخْهُ وَلِيَسْأَلْنِي عَنْهُ.
(ح م م) : وَرُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى يَهُودِيَّيْنِ مُحَمَّمَيْ الْوَجْهِ» أَيْ مُسْوَدَّيْ الْوَجْهِ حَمَّمَهُ تَحْمِيمًا أَيْ سَوَّدَهُ تَسْوِيدًا مَأْخُوذٌ مِنْ الْحُمَمَةِ وَهِيَ الْفَحْمُ وَمِنْ الْيَحْمُومِ وَهُوَ الدُّخَانُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ وَالْأَحَمُّ الْأَسْوَدُ وَصَرْفُهُ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَقَدْ حَمِمَ رَأْسُهُ لَازِمٌ أَيْ اسْوَدَّ بَعْدَ الْحَلْقِ وَحَمَّمَ الْفَرْخُ كَذَلِكَ إذَا اسْوَدَّ جِلْدُهُ مِنْ الرِّيشِ.
(ن ش د) : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَعَا بِابْنِ صُورِيَا الْأَعْوَرِ فَنَاشَدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَيْ قَاسَمَهُ وَحَلَّفَهُ.
(ل ح و) : وَفِي حَدِيثِ رَجْمِ مَاعِزٍ ضَرَبَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَسْكِينِ الْحَاءِ وَهُوَ مَنْبِتُ اللِّحْيَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَمِنْ غَيْرِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ.
(ع ن و) : وَقَوْلُهُ ﵇ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ» هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَعَلَى أَلْسُنِ الطَّلَبَةِ إلَّا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ هُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ الْمَعَانِيَ جَمْعُ مَعْنًى وَهُوَ مُذَكَّرٌ فَيُقَالُ فِيهَا أَحَدُ مَعَانٍ عَلَى التَّذْكِيرِ دُونَ التَّأْنِيثِ وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ يُقَالُ بِالْهَاءِ لِأَنَّ عَدَدَ الذُّكْرَانِ بِالْهَاءِ وَعَدَدَ الْإِنَاثِ بِدُونِ الْهَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] أَيْ مُتَتَابِعَةً وَقِيلَ قَاطِعَةً كُلَّ خَيْرٍ.
(ز ن ي) : شَهِدَا عَلَى زِنَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي هَذَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ فِيهِ فَإِنَّ الزِّنَاءَ بِالْمَدِّ لُغَةٌ فِي الزِّنَا بِالْقَصْرِ وَعَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ يُقَالُ شَهِدَا عَلَى زَنَيَيْنِ كَمَا يُقَالُ فِي تَثْنِيَةِ الرَّحَى رَحَيَيْنِ وَفِي تَثْنِيَةِ الْحَصَى حَصَيَيْنِ وَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ رَابِعُهُمْ زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ هُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵃ وَكَانَ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ لَكِنْ لَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ فَرُبَّمَا نُسِبَ
стр. 73
إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَرُبَّمَا قِيلَ زِيَادُ ابْنُ أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قُمْ يَا سَلْحَ الْغُرَابِ هُوَ خُرْءُ الْغُرَابِ وَقَدْ سَلَحَ مِنْ حَدِّ صَنَعَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ قُمْ يَا خَبِيثُ وَقِيلَ كَانَ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى السَّوَادِ فَلِذَلِكَ شَبَّهَهُ بِهِ وَقِيلَ وَصَفَهُ بِالشَّجَاعَةِ فَإِنَّ الْغُرَابَ إذَا سَلَحَ عَلَى طَائِرٍ أَحْرَقَ جَنَاحَهُ وَأَعْجَزَهُ فَكَذَلِكَ كَانَ زِيَادٌ فِي مُقَابَلَةِ أَقْرَانِهِ وَهَذَا مَدْحٌ وَالْأَوَّلُ ذَمٌّ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِي هَتْكِ سِرِّ صَاحِبِهِ وَتَحْرِيضٌ لَهُ عَلَى إخْفَاءِ أَمْرِهِ فَقَالَ زِيَادٌ وَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُمَا يَضْطَرِبَانِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ أَيْ يَتَحَرَّكَانِ كَاضْطِرَابِ الْأَمْوَاجِ يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَضَرَبَ الثَّلَاثَةَ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَمْ يَحِدَّ زِيَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَذْفِ.
(وح ي) : الْحُبْلَى إذَا زَنَتْ تُتْرَكُ حَتَّى تَلِدَ فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ رُجِمَتْ لِلْحَالِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَجِّعَةً لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْحَى لَهَا أَيْ أَسْرَعُ وَالْوَحِيُّ السَّرِيعُ عَلَى وَزْنِ الْفَعِيلِ وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ تُرِكَتْ إلَى أَنْ تَتَعَالَى عَنْ نِفَاسِهَا أَيْ تَرْتَفِعَ وَيُرَادُ بِهِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَيَزُولُ ضَعْفُهَا بِهِ.
(ش ي ع) : ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] أَيْ تَنْتَشِرَ وَقَدْ شَاعَ يَشِيعُ شُيُوعًا وَشُيُوعَةً أَيْ انْتَشَرَ وَكَذَلِكَ ذَاعَ يَذِيعُ ذُيُوعًا وَذِيُوعَةً وَإِشَاعَةُ الْفَاحِشَةِ نَشْرُهَا وَكَذَلِكَ إذَاعَتُهَا.
(ف ض و) : وَإِذَا زَنَى بِكَبِيرَةٍ فَأَفْضَاهَا أَيْ جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا وَاحِدًا وَهُمَا مَسْلَكُ الْبَوْلِ وَمَسْلَكُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَرْأَةُ الْمُفْضَاةُ هِيَ الَّتِي الْتَقَى مَسْلَكَاهَا بِزَوَالِ الْجِلْدَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْفَضَاءِ وَهِيَ الْمَفَازَةُ الْوَاسِعَةُ.
(ح وش) : «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي مَحَاشِّهِنَّ» أَيْ فِي أَدْبَارِهِنَّ بِالشِّينِ وَالسِّينِ جَمِيعًا جَمْعُ مَحَشَّةٍ وَمَحَسَّةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلَةٌ وَهِيَ الدُّبُرُ.
(ض ف ر) : وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا إلَى أَنْ قَالَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» أَيْ بِحَبْلٍ مَفْتُولٍ مِنْ شَعْرٍ وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَتِيلِ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ وَقَدْ ضَفَّرَ الشَّيْءَ أَيْ فَتَلَهُ عَلَى ثَلَاثِ طَاقَاتٍ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(ث ق ف) : التَّعْزِيرُ لِلتَّثْقِيفِ أَيْ لِلتَّقْوِيمِ وَقَدْ ثَقَّفَ الْقَنَاةَ بِالثِّقَافِ وَهُوَ مَا يُسَوَّى بِهِ الرِّمَاحُ تَثْقِيفًا أَيْ سَوَّاهَا تَسْوِيَةً ضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ الْبَضْعُ الْقَطْعُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَالْحَدْرُ التَّوْرِيمُ مِنْ حَدِّ دَخَلَ وَقِيلَ الْحَدْرُ الْوَرَمُ وَالْإِحْدَارُ التَّوْرِيمُ وَيُرْوَى اللَّفْظُ مِنْ الْبَابَيْنِ.
(ز ر ي) : الْوَطْءُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ يُؤَدِّي إلَى ازْدِرَاءِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ الِاحْتِقَارِ وَالِاسْتِخْفَافِ وَالدَّالُ أَصْلُهُ تَاءٌ وَتَاءُ الِافْتِعَالِ يَصِيرُ دَالًا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّايِ وَزَرَى عَلَيْهِ يَزْرِي زِرَايَةً أَيْ عَابَهُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.
(م ز ق) : وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ أَوْ قَالَ يَا؛ ابْنَ الْمُزَيْقِيَاءِ أَوْ قَالَ يَا ابْنَ جَلَا لَا يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نِسْبَةً لَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ بَلْ مَدْحٌ لَهُ وَتَشْبِيهٌ بِرِجَالٍ أَشْرَافٍ مِنْ الْعَرَبِ لِأَنَّ مَاءَ السَّمَاءِ لَقَبُ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنٍ كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ
стр. 74
لِصَفَائِهِ وَسَخَائِهِ وَالْمُزَيْقِيَاءُ لَقَبُ وَلَدِ عَامِرٍ هَذَا وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ ذَا ثَرْوَةٍ وَنَخْوَةٍ وَكَانَ يَلْبَسُ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا جَدِيدًا فَاخِرًا فَإِذَا أَمْسَى خَلَعَهُ وَمَزَّقَهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْبَسَهُ غَيْرُهُ فَيُسَاوِيهِ وَكَانَ يَأْنَفُ أَنْ يَلْبَسَهُ ثَانِيًا فَلَقَبُ مُزَيْقِيَاءَ لِمَزْقِهِ ثِيَابَهُ وَهُوَ الْخَرْقُ وَالشَّقُّ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَابْنُ جَلَا يُقَالُ لِمَنْ لَا تَخْفَى أُمُورُهُ لِشُهْرَتِهِ وَجَلَا فِعْلٌ مَاضٍ يُقَالُ جَلَا السَّيْفَ يَجْلُوهُ جِلَاءً بِالْكَسْرِ وَبِالْمَدِّ أَيْ صَقَلَهُ وَجَلَا الْبَصَرَ بِالْكُحْلِ جَلْوًا أَيْ نَوَّرَهُ وَجَلَا الْأَمْرَ أَيْ كَشَفَهُ وَانْجَلَى وَتَجَلَّى إذَا انْكَشَفَ فَيُرَادُ بِهِ أَنَّهُ ابْنُ الَّذِي جَلَا أَيْ كَشَفَ الْأُمُورَ وَأَوْضَحَهَا أَوْ جَلَا أَمْرَ نَفْسِهِ وَقَالَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْمِنْبَرِ مُتَمَثِّلًا بِهَذَا الْبَيْتِ وَهُوَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعْ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
أَيْ أَنَا السَّيِّدُ الظَّاهِرُ الْأَمْرِ صَعَّادُ الْعَقَبَاتِ فَإِنَّ الطَّلَّاعَ هُوَ الْكَثِيرُ الطُّلُوعِ وَهُوَ الْعُلُوُّ وَالصُّعُودُ وَالثَّنَايَا جَمْعُ ثَنِيَّةٍ وَهِيَ الْعَقَبَةُ أَيْ أَنَا مُقْتَحِمٌ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ مَتَى أَضَعْ عِمَامَتِي عَنْ رَأْسِي عَرَفْتُمُونِي فَلَسْتُ بِمَجْهُولٍ خَامِلٍ.
(ع ج م) : وَلَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا عَجَمِيُّ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا بَلْ هُوَ وَصْفٌ لَهُ بِاللُّكْنَةِ وَهِيَ مَصْدَرُ الْأَلْكَنِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ وَهُوَ الْأَعْجَمُ الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يَتَّضِحُ.
وَلَوْ قَالَ يَا زَانِئُ بِالْهَمْزَةِ كَانَ قَاذِفًا، فَلَوْ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ يَا صَاعِدُ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَسْمِيَتُهُ زَانِيًا، وَالْعَامَّةُ قَدْ تَهْمِزُ غَيْرَ الْمَهْمُوزِ.
(ز نء) : وَلَوْ قَالَ لَهُ زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ وَقَالَ عَنَيْتُ بِهِ الصُّعُودَ صُدِّقَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ وَلَمْ يُحَدَّ حَدَّ الْقَذْفِ قَالَ لِأَنَّ الزِّنَا الَّذِي هُوَ الْفُجُورُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ يُقَالُ زَنَى يَزْنِي زِنًا فَأَمَّا زَنَأَ يَزْنَأُ زَنْئًا بِالْهَمْزَةِ مِنْ حَدِّ صَنَعَ فَمَعْنَاهُ صَعِدَ قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ تُرَقِّصُ صَبِيًّا لَهَا
أَشْبِهْ أَبَا أُمِّكَ أَوْ أَشْبِهْ حَمَلْ ... وَلَا تَكُونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ
يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِهِ قَدْ انْجَدَلْ ... وَارْقَ إلَى الْخَيْرَاتِ زَنْئًا فِي الْجَبَلْ
تَقُولُ يَا وَلَدُ كُنْ مُشْبِهًا جَدَّكَ أَبَا أُمِّكَ أَوْ كُنْ مُشْبِهًا خَالَكَ وَكَانَ خَالُهُ وَهُوَ أَخُو هَذِهِ الْمَرْأَةِ يُسَمَّى حَمَلًا وَلَا تَكُونَنَّ كَهِلَّوْفٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ كَشَيْخٍ كَبِيرٍ هَرَمٍ وَكَلْ أَيْ لَا تَكُنْ كَكَلٍّ أَيْ عِيَالٍ يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِهِ أَيْ فِرَاشِهِ الَّذِي اضْطَجَعَ عَلَيْهِ قَدْ انْجَدَلْ أَيْ سَقَطَ وَقَدْ جَدَّلَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَلْقَاهُ عَلَى الْجَدَالَةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ الْأَرْضُ وَارْقَ أَيْ اصْعَدْ وَقَدْ رَقِيَ يَرْقَى رُقِيًّا مِنْ حَدِّ عَلِمَ أَيْ صَعِدَ وَرَقَى يَرْقِي رُقْيَةً مِنْ حَدِّ ضَرَبَ إذَا عَوَّذَ وَقَوْلُهَا إلَى الْخَيْرَاتِ زَنْئًا أَيْ صُعُودًا أَيْ كَصُعُودٍ فِي الْجَبَلِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَذْفُ بِالزِّنَا وَقَدْ يُهْمَزُ الْمُلَيَّنُ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْقَذْفِ بِالْفُجُورِ.
стр. 75
[كِتَابُ السَّرِقَةِ]
(س ر ق) : السَّرِقَةُ وَالسَّرِقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمَانِ وَبِتَسْكِينِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ وَالصَّرْفُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَهُوَ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ مُسْتَخْفِيًا هَذَا هُوَ حَقِيقَتُهُ لُغَةً وَاسْتِرَاقُ السَّمْعِ كَذَلِكَ وَالسَّرِقَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ فِي الشَّرْعِ هِيَ أَخْذُ النِّصَابِ مِنْ الْحِرْزِ عَلَى اسْتِخْفَاءٍ.
(ج ن ن) : وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «لَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ» أَيْ التُّرْسِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي قَدْرِهِ فَأَخَذَ أَصْحَابُنَا ﵏ بِأَكْثَرِهِ وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَخْذًا بِالثِّقَةِ لِئَلَّا تُسْتَبَاحَ الْيَدُ الْمَعْصُومَةُ بِالشَّكِّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْبَيْضَةِ فَهِيَ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ لَا بَيْضَةُ الطَّيْرِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْحَبْلِ فَهُوَ حَبْلُ السَّفِينَةِ الَّتِي تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
(ود ع) : وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بُرْدَةَ هِلَالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيَّ فَجَاءَ أُنَاسٌ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَقَطَعَ أَصْحَابُ أَبِي بُرْدَةَ الطَّرِيقَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْحَدِّ فِيهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ قُتِلَ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَمَنْ جَاءَ مُسْلِمًا هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ فِي الشِّرْكِ» الْمُوَادَعَةُ مُتَارَكَةُ الْحَرْبِ مِنْ الْوَدْعِ وَهُوَ التَّرْكُ مِنْ حَدِّ صَنَعَ وَقَدْ تُرِكَ اسْتِعْمَالُ مَاضِيهِ وَيُسْتَعْمَلُ مُسْتَقْبَلُهُ وَيُقَالُ يَدَعُ وَدَعَ وَلَا تَدَعْ أَيْ صَالَحَ عَلَى تَرْكِ الْمُحَارَبَةِ مُدَّةً ثُمَّ قَطَعَ أَصْحَابُ أَبِي بُرْدَةَ الطَّرِيقَ عَلَى قَوْمٍ جَاءُوا لِيُسْلِمُوا فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِإِيجَابِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّخَيُّرِ وَهُوَ كَلِمَةُ أَوْ فَقَدْ بَيَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ.
(ن ف ي) : وقَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] فَالنَّفْيُ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ مَنْ خَوَّفَ النَّاسَ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ مِنْ الْأَرْضِ الْحَبْسُ فِي السِّجْنِ عِنْدَنَا وَهُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي حَبْسِهِ
خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلهَا ... فَلَسْنَا مِنْ الْأَمْوَاتِ فِيهَا وَلَا الْأَحْيَا
إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا
أَيْ خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إذْ لَا نَنْتَفِعُ بِهَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ إذْ نَحْنُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِحَيَاتِهِمْ وَلَا مِنْ الْمَوْتَى الَّذِينَ تَخَلَّصُوا مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا فَإِذَا جَاءَنَا صَاحِبُ السِّجْنِ قُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا أَيْ هُوَ يَتَقَلَّبُ فِيهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَنَحْنُ مَوْقُوفُونَ فِي مَكَان وَاحِدٍ.
(ض غ ن) : وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى حَدٍّ وَلَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَضْرَتِهِ فَإِنَّمَا شَهِدُوا عَنْ ضِغْنٍ وَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ يَعْنِي أَيُّ قَوْمٍ وَمَا صِلَةٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَقَوْلُهُ شَهِدُوا عَلَى حَدٍّ وَلَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَضْرَتِهِ أَيْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بِمَا يُوجِبُ
следующие страницы →