← Акыда

Акыда · id 603

معجم التوحيد

إبراهيم بن سعد أبا حسين

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

عندي ... وقال مجاهد في قوله: ﴿أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ أي على شرف أعطانيه" (١). قال ابن عثيمين: "معنى الآية يدور على وجهين: الوجه الأول: أن هذا إنكار أن يكون ما أصابه من النعمة من فضل الله بل زعم أنها من كسب يده وعلمه ومهارته. الوجه الثاني: أنه أنكر أن يكون لله الفضل، وكأنه هو الذي الفضل على الله، لأن الله أعطاه ذلك لكونه أهلا لهذه النعمة. فيكون على كلا الأمرين غير شاكر لله والحقيقة أن كل ما نؤتاه من النعم فهو من الله، فهو الذي يسرها حتى حصلنا عليها، بل كل ما نحصل عليه من علم أو قدرة أو إرادة فمن الله، فالواجب علينا أن نضيف هذه النعم إلى الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل ٥٣٠] حتى ولو حصلت لك هذه النعمة بعلمك أو مهارتك فالذي أعطاك هذا العلم أو المهارة هو الله ... " (٢). * الدليل من السنة: عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك قال: لون حسن وجلد ويذهب عني الذي قذرني الناس به. قال: فمسحه فذهب عنه قذره فأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا، قال: فأي المال أحب إليك قال: الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء. وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أي أحب إليك، قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه وأُعطي شعرًا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك قال: البقر أو الإبل فأعطي بقرة حاملا

стр. 1577

قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك. قال: أن يرد الله إليّ بصري فأبصر به الناس، فمسحه فردّ الله بصره، قال: فأي المال أحب إليك قال الغنم فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولّد هذا فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم، قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرًا أتبلّغ به في سفري فقال: الحقوق كثيرة، فقال: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت. وأتى الأقرع في صورته فقال: له مثل ما قال لهذا وردّ عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت. فوالله لا أجهدك بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك" (١). قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وهذا حديث عظيم، وفيه معتبر، فإن الأولين جحدا نعمة الله، فما أقرا لله بنعمته، ولا نسبا النعمة إلى المنعم بها، ولا أديا حق الله، فحل عليهما السخط. وأما الأعمى فاعترف بنعمة الله، ونسبها إلى من أنعم عليه بها، وأدى حق الله فيها، فاستحق الرضى من الله بقيامه بشكر النعمة لما أتى بأركان الشكر الثلاثة التي لا يقوم الشكر إلا بها، وهي: الإقرار بالنعمة ونسبتها إلى

стр. 1578

المنعم، وبذلها فيما يحب. قال العلامة ابن القيم ﵀: "أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له، والذل، والمحبة، فمن لم يعرف النعمة، بل كان جاهلًا بها، لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها، لم يشكرها أيضًا، ومن عرف النعمة والمنعم، لكن جحدها كما يجحدها المنكر لنعمة المنعم عليه بها، فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم بها وأقر بها ولم يجحدها، ولكن لم يخضع له ولم يحبه ولم يرض به وعنه، لم يشكره أيضًا، ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقر بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي به وعنه، واستعملها في محابه وطاعته، فهذا هو الشاكر لها. فلا بد في الشكر من علم القلب، وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له" (١). وبوب الشيخ محمد بن عبد الوهاب بباب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل.٨٣]. فقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "المراد بهذه الترجمة التأدب مع جناب الربوبية عن الألفاظ الشركية الخفية، كنسبة النعم إلى غير الله؛ فإن ذلك باب من أبواب الشرك الخفي، وضده باب من أبواب الشكر كما في الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر مرفوعًا: "من أولي معروفًا فلم يجد له جزاء إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره" ... ونقل في معنى قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ قول ابن جرير "هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل الثياب، والحديد يعرفه كفار قريش ثم ينكرونه بأن يقولوا: هذا كان لآبائنا ورثناه عنهم" (٢).

стр. 1579

قال ابن القيم ما معناه: "لما أضافوا النعمة إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره، فإن الذي يقول هذا جاحد لنعمة الله عليه غير معترف بها، وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكرهما الملك بنعم الله عليهما فأنكراها وقالا: إنما ورثنا هذا كابرًا عن كابر، وكونهما موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم إذ أنعم بها على آبائهم ثم ورثهم إياها فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمه" (١). ففي قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ قال عون بن عبد الله: "يقولون: لولا فلان لم يكن كذا"، وعلَّق على قوله هذا الشيخ ابن عثيمين فقال: "وهذا القول من قائله فيه تفصيل: إن أراد به الخبر وكان الخبر صدقًا مطابقًا للواقع، فهذا لا بأس به. وإن أراد بها السبب، فلذلك ثلاث حالات: الأولى: أن يكون سببًا خفيًا لا تأثير له إطلاقًا، كأن يقول: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا؛ فهذا شرك أكبر لأنه يعتقد بهذا القول أن لهذا الولي تصرفًا في الكون مع أنه ميت، فهو تصرف سري خفي. الثانية: أن يضيفه إلى سبب صحيح ثابت شرعًا أو حسًا؛ فهذا جائز بشرط أن لا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه، وأن لا يتناسى المنعم بذلك. الثالثة: أن يضيفه إلى سبب ظاهر، لكن لم يثبت كونه سببًا لا شرعًا ولا حسًا؛ فهذا نوع من الشرك الأصغر، وذلك مثل: التَولة، والقلائد التي يقال: أنها تمنع العين، وما أشبه ذلك؛ لأنه أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا، فكان مشاركًا لله في إثبات الأسباب" (٢). وقال في موضع آخر: "أما الاعتماد على السبب الشرعي أو الحسي المعلوم، فقد تقدم أنه لا بأس به وأن النبي ﷺ قال: "لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" لكن

стр. 1580

قد يقع في قلب الإنسان إذا قال: لولا كذا لحصل كذا أو ما كان كذا، قد يقع في قلبه شيء من الشرك بالاعتماد على السبب بدون نظر إلى المسبب وهو الله (١). ومنعه في "التيسير" حيث نهى عن إضافة النعم لغير الله ولو كان المنعم سببًا حقيقيًا واستدل بالحديث المخرج في الصحيحين عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ الليْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَال رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وكافر، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ" (٢). قال الشيخ سليمان بن عبد الله " ... فيكون نسبة ذلك إلى طيب الريح وحذق الملاح من جنس نسبة المطر إلى الأنواء وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هو الفاعل لذلك دون خلق الله وأمره، وإنما أراد أنه سبب لكن لا ينبغي أن يضيف ذلك إلا إلى الله وحده؛ لأن غاية الأمر في ذلك أن يكون الريح والملاح سببا أو جزء وسبب ولو شاء الرب ﵎ لسلبه سببيته فلم يكن سببا أصلًا فلا يليق بالمنعم المطلوب منه الشكر أن ينسى من بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير ويضيف النعم إلى غيره بل يذكرها مضافة منسوبة إلى مولاها والمنعم بها وهو المنعم على الإطلاق كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله﴾، فهو المنعم بجميع النعم في الدنيا والآخرة وحده لا شريك له فإن ذلك من شكرها وضده من إنكارها" (٣).

стр. 1581

٢٤٠ - كفر النفاق * من أقسام الكفر الأكبر. قال الأزهري: "وأما كفر النفاق فأن يكفر بقلبه ويقر بلسانه" (١). قال في معارج القبول عند حديثه عن كفر النفاق: "وإن انتفى عمل القلب من النية والإخلاص والمحبة والإذعان مع انقياد الجوارح الظاهرة، فكفر نفاق، سواء وجد التصديق المطلق أو انتفى، وسواء انتفى بتكذيب أو شك. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة.٨٠] " (٢). وسوف يأتي بحثه في باب (النفاق). ٢٤١ - كلمة الإخلاص ٢٤٢ - كلمة التوحيد فيه حديث: "يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله" (٣). انظر باب (لا إله إلا الله).

стр. 1582

٢٤٣ - الكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد وهي الشهادة وهي العروة الوثقى. قال الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٤ - ٢٥]. قال ابن رجب: "فالكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد وهي أساس الإسلام، وهي جاريةٌ على لسان المؤمن وثبوت أصلها هو ثبوت التصديق في قلب المؤمن، وارتفاع فرعها في السماء هو علو هذه الكلمة وبسوقها وأنها تحرق الحجب ولا تتناهى دون العرلش، وإتيانها أكلها كل حين: هو ما يرفع بسببها للمؤمن كل حين من القول الطيب والعمل الصالح؛ فهو ثمرتها" (١). وانظر باب (لا إله إلا الله). ٢٤٤ - الكنيسة هي معبد النصارى وعن حكم وجودها في الجزيرة انظر باب جزيرة العرب. وعن حكم الصلاة فيها انظر باب اتخاذ القبور مساجد.

стр. 1583

٢٤٥ - الكهانة * قال الجرجاني "الكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب" (١). فالكاهن: هو من يدعي معرفة الغيب المستقبل (٢) ويتنبأ بما سيحصل. قال في التيسير: "الكهانة ادعاء علم الغيب، كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب" (٣). وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "هو الذي يأخذ عن مسترق السمع" (٤). وهذا كله يتم باستخدام الجن والشياطين كما في حديث عائشة ﵂. قال

стр. 1584

الخطابي: "الكهان فيما علم بشهادة الامتحان: قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة، وطبائع نارية، فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم، ويستفتونهم في الحوادث، فيلقون إليهم الكلمات" (١). وقال بعضهم: إن الكاهن اسم للعراف (٢). وقيل إن العراف أشمل لأنه يطلق على المنجم والحازي كما ذكره ابن الأثير (٣). قال ابن تيمية: "والعراف قد قيل إنه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق" (٤). فالعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقها ومعرفة مكان الضالة، وتتهم المرأة بالزنى فيقول من صاحبها (٥) وهذا كله في معرفة أمور سبقت في الماضي ويسمى كاهنا لأنه يدعي معرفة الغيب الآتي. وبعض العلماء يجعل الكاهن مكان العراف ويجعل هذا تعريفًا للآخر كما قال الراغب الأصفهاني في كتاب المفردات: "الكاهن هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن، والعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك" (٦). وقال ﵀ في موضع آخر: "والعراف كالكاهن إلا أن العراف يختص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة والكاهن بمن يخبر عن الأحوال الماضية" (٧)

стр. 1585

وقال الشيخ محمد بن عثيمين: "الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به، ثم يأخذون التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول، ثم يحدثون بها الناس. فإذا وقع الشيء مطابقا لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعا في الحكم بينهم، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل، ولهذا نقول الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل" (١). وقد تقدم في باب (العراف) بحث الفرق بين الكاهن والعراف. * الدليل من السنة: عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاج (٢) النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ" (٣) أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" (٥). وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن الكهان يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال: "تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه

стр. 1586

ويزيد فيها مائة كذبة" (١). وفيه أيضا أن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان فقال لهم رسول الله ﷺ : "ليسوا بشيء". قالوا يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله ﷺ : "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقّرها في أذن وليّه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة" (٢). وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها هي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية ما في بطنها غرّة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي ﷺ : إنما هذا من إخوان الكهان" (٣). وجاء عند النسائي عن المغيرة بن شعبة نحوه وفيه فقال النبي ﷺ : "أسجع كسجع الأعراب" (٤). وفي صحيح مسلم عن ابن شهاب قال: حدثني علي بن حسين أن عبد الله بن

стр. 1587

عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله ﷺ : "ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا" قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم، فقال رسول الله ﷺ : "فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا ﵎ اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم: فيخبرونهم ماذا قال؟ قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون به فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون" (١). وعن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله ﷺ : "نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن" (٢). وحلوانه: الذي تسميه العامة حلاوته ويدخل في هذا ما يعطاه المنجم وصاحب الأزلام والضارب بالحصى والذي يخط في الرمل. وفي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: "كان لأبي بكر غلام يُخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسِنُ الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني، فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه" (٣).

стр. 1588

وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعًا: "ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهن، له أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (١). أحكام وفوائد: ١ - حكم إتيان الكهّان والعرافين: يذهب بعض الجهال وضعاف الإيمان إلى هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين فيسأله عن مستقبل حياته والحظ وما يجري عليه فيه وعن زواجه وعن نجاحه في الامتحان وغير ذلك من الأمور التي اختص الله بعلمها. وقد جاءت الفتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن "من أتاهم وصدقهم فقد كفر بالوحي المنزل على محمد ﷺ وأما من أتاهم ولم يصدقهم فإنه لا تقبل له صلاة أربعين يوما عقوبة له؛ لأن إتيانهم حرام ولم يصدقهم وبهذا يجمع بين حديث: "لم تقبل له صلاة أربعين يومًا". وحديث: "فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " (٢). وهذا بخلاف من يسأله من القادرين ليظهر خداعه وتمويهه فهذا قد يكون مستحبًا وقد يكون واجبًا. قال الشيخ محمد بن عثيمين: "سؤال العرافين ونحوه ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يسأل سؤالا مجردا فهذا حرام لقول النبي ﷺ : "من أتى عرافًا ... " فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه، إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.

стр. 1589

القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله، فهذا كفر، لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن ... القسم الثالث: أن يسأله ليختبره، هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي ﷺ ابن صياد فقال: ما خبأت لك؟ قال الدخ فقال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك" (١) فالنبي ﷺ سأله عن شيء أضمره له لأجل أن يختبره، فأخبره به. القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبًا. وإبطال قول الكهنة لا شك أنه أمر مطلوب، وقد يكون واجبا، فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى" (٢). وقال الألباني ﵀: "فمن استعان بهم على فك سحر - زعموا - أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى؟ مسلم أو كافر. وصدقه المستعين به ثم صدق هذا الحاضرون فقد شملهم جميعًا وعيد قوله ﷺ "من أتى عرافًا، أو كاهنًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد" وفي حديث آخر "لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"" (٣). ٢ - هل إتيان الكهان وتصديقهم كفر أكبر ؟: الجواب: اختلف العلماء في حكم إتيان الكاهن مع تصديقه فمنهم من جعله

стр. 1590

كفرا أكبر ومنهم من جعله كفرا أصغر ومنهم من توقف. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: "وهل الكفر في هذا الموضع كفر دون كفر، فلا ينقل عن الملة، أم يتوقف فلا يقال: يخرج عن الملة ولا ما يخرج؟ وهذا أشهر الروايتين عن أحمد ﵀ " (١). وقد قرنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بمن أنكر الإسلام أو سَحَر فقال ﵀: "فمن أشرك بالله تعالى كفر بعد إسلامه ... أو سجد لصنم أو شمس أو قمر، أو أتى بقول أو فعل صريح، في الاستهزاء بالدين الذي شرعه الله تعالى، أو وجد منه امتهان القرآن، أو أنكر الإسلام كفر، لأن الدين عند الله الإسلام، أو سحر أو أتى عرافًا فصدقه، أو جحد البعث كفر" (٢). وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "فالذي يصدق الكاهن في علم الغيب، وهو يعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله، فهو كافر كفرًا أكبر مخرجًا الملة، وإن كان جاهلًا ولا يعتقد أن القرآن فيه كذب فكفره كفر دون كفر" (٣). وممن يرى من العلماء أنه كفر أصغر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ﵀ حيث قال: "وكذلك قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" وقوله: "من أتى كاهنًا فصدقه، أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر ... " (٤). وبعض العلماء يستدل على أنه كفر أصغر بحديث: "من أتى عرافًا فصدقه بما

стр. 1591

يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" (١). فلو كان كفره مخرجًا من الملة لما قُبلت منه الصلاة الدهر كله حتى يرجع إلى الإسلام ولكنه حصرها بأربعين يومًا، كما أن الأمر فيه شبهة بالنظر للغيب النسبي، حيث يُفرّق بين الغيب المطلق والغيب النسبي المعتمد على إخبار الشياطين في الماضي والحاضر لا المستقبل. * وأنت ترى من خلال هذه النقول أن الأقوال ثلاثة: فقيل: كفر أكبر، وقيل كفر أصغر، والثالث التوقف. وينبغي أن يعلم أن من ظن أن أحدا يعلم الغيب المطلق غير الله فقد كفر سواء اعتقد ذلك في كاهن أو ساحر أو عالم، أو حتى نبي أو مَلَك فإنهما لا يعلمان من الغيب إلا ما أطلعهما الله عليه كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن ٢٦ - ٢٧]. وقد علمنا أن ادعاء الغيب كفر (٢). قال المناوي: "إن مصدق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر، وإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته من الملائكة وأنه بإلهام فصدقه من هذه الجهة لا يكفر" (٣). ونقل الشيخ سليمان صاحب "التيسير" أن بعضهم قال: "لا تعارض بين هذا الخبر، وبين حديث: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" إذ الغرض في هذا الحديث أنه سأله معتقدًا صدقه وأنه يعلم الغيب فإنه يكفر، فإن اعتقد أن الجن تلقي إليه ما سمعته من الملائكة، أو أنه بإلهام فصدقه من هذه

стр. 1592

الجهة لا يكفر كذا قال، وفيه نظر. وظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد بأي وجه كان، لاعتقاده أنه يعلم الغيب، وسواء كان كذلك من قبل الشياطين، أو من قبل الإلهام لا سيما وغالب الكهان في وقت النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين. وفي حديث رواه الطبراني عن وائلة مرفوعًا: "من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه بما قال كفر". قال المنذري: ضعيف. فهذا لو ثبت نص في المسألة لكن ما تقدم من الأحاديث يشهد له، فإن الحديث الذي فيه الوعيد بعدم قبول الصلاة أربعين ليلة ليس فيه ذكر تصديقه والأحاديث التي فيها إطلاق الكفر مقيدة بتصديقه" (١). ٣ - حكم الكاهن وعمله: دخلت الكهانة والعرافة والتنجيم في الشرك من جهتين: - جهة ادعاء علم الغيب الذي اختص به الله . - وجهة استخدام الشياطين بعد التقرب لهم فهو تقرب إلى غير الله بأي نوع من أنواع العبادة. قال الشيخ ابن سعدي ﵀: "وكثير من الكهانة المتعلقة بالشياطين لا تخلو من الشرك والتقرب إلى الوسائط التي تستعين بها على دعوى لعلوم الغيبية فهو شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي اختص به ومن جهة التقرب إلى غير الله" (٢). وفي حديث "من أتى عرافًا ... " الحديث قال شارح الطحاوية: "فإذا كانت هذه حال السائل فكيف بالمسؤول" (٣).

стр. 1593

وأفتت اللجنة الدائمة بأن الكهان الذين يزعمون علم المغيبات وأمثالهم ممن يخط في الرمل وينظر في الفنجان أو في الكف ومن يفتح الكتاب زعمًا منهم أنهم يعرفون بذلك الغيب أنهم كفار؛ لِزعمهم أنهم شاركوا الله في صفة من صفاته الخاصة به وهي علم الغيب (١). وكذلك أفتت اللجنة الدائمة أن الكاهن والعراف إذا ماتا وهما على حالتهما المعروفة من دعواهما علم الغيب فإنه لا يُصك عليهما ولو كانا يصليان؛ لأن دعواهما علم الغيب كفر أكبر يبطل الصلاة وغيرها (٢). يقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "من يدّعي علم الغيب من العرافين والكهان، بنظره في النجوم أو في كتاب، أو بخط في رمل، أو استخدام جن، أو نحو ذلك، مما ليس من الأسباب العادية فهو كافر بقوله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] ... وعلى هذا لا يجوز لمن يعلم حال هؤلاء أن يصلي وراءهم، ولا تصح صلاته خلفهم" (٣). وقال الشيخ حافظ حكمي ﵀: "وأما كفر الكاهن فمن وجوه: منها: كونه وليًا للشيطان فلم يوحِ إليه الشيطان إلا بعد أن تولّاه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] والشيطان لا يتولى إلا الكفار ويتولونه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة:٢٥٧]، وهذا وجه ثانٍ.

стр. 1594

والثالث: قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ﴾ أي نور الإيمان والهدى ﴿إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ أي ظلمات الكفر والضلالة. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء:١١٩] وهذا وجه رابع. والخامس: تسميته طاغوتًا في قوله : ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء:٦٠] نزلت في المتحاكمين إلى كاهن جهينة. وقوله: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ أي بالطاغوت وهذا وجه سادس. والسابع: أن مَنْ هداه الله للإيمان من الكهان كسواد بن قارب ﵁ لم يأته رئيه بعد أن دخل في الإسلام، فدلّ أنه لم يتنزل عليه في الجاهلية إلا لكفره وتوليه إياه، حتى إنه ﵁ كان يغضب إذا سُئل عنه حتى قال له عمر ﵁: كنا فيه من عبادة الأوثان أعظم. الثامن - وهو أعظمها -: تشبهه بالله في صفاته ومنازعته تعالى في ربوبيته، فإن علم الغيب من صفات الربوبية التي استأثر الله تعالى بها دون من سواه فلا سميَّ له ولا مضاهي ولا مشارك ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُو﴾ [الأنعام: ٥٩]، ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل ٦٥]، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧]، ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الطور: ٤١]، ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم: ٣٥] ولسان حال الكاهن وقالِه يقول: نعم.

стр. 1595

التاسع: أن دعواه تلك تتضمن التكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسله. العاشر: النصوص في كفر من سأله عن شيء فصدقه بما يقول فكيف به هو نفسه فيما ادّعاه؟ " (١). وقال الشيخ محمد بن عثيمين حمنن عن حكم الكاهن والمنجم والرمَّال من حيث العقوبة في الدنيا: "إنْ حكمنا بكفرهم فحكمهم في الدنيا أنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قُتلوا كفارًا. وإنْ حكمنا بعدم كفرهم إما لكون السحر لا يصل إلى الكفر، أو قلنا: إنهم لا يكفرون لأن المسألة فيها خلاف، فإنه يجب قتلهم لدفع مفسدتهم ومضرتهم حتى وإن قلنا بعدم كفرهم لأن أسباب القتل ليست مختصة بالكفر فقط بل للقتل أسباب متعددة ومتنوعة قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]. فكل من أفسد على الناس أمور دينهم أو دنياهم فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ولا سيما إذا كانت هذه الأمور تصل إلى الإخراج من الإسلام" (٢). ٤ - لا يجوز تأجير الحوانيت على الكهان أو مساعدتهم في أعمالهم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن أخذ الأجرة والهبة والكرامة على التنجيم والضرب بالحصى حرام على الدافع والآخذ ويجب على ولي الأمر منعهم ويجب على كل قادر السعي في إزالة كل ما يعينهم على ذلك، ويحرم على النظار والوكلاء والملاك، إكراء الحوانيت المملوكة، أو الموقوفة، أو غيرها لهؤلاء الكفار والفساد بهذه المنفعة ويجب أن يمنعوا من الجلوس في الحوانيت والطرقات، أو دخولهم

стр. 1596

على الناس في منازلهم، والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله (١). ٥ - تأثر الكهانة بحراسة السماء: الكهانة كانت معروفة منذ القدم، وكان استراق الشياطين للسمع في الجاهلية كثيرًا جدًّا، وكان رمي الشياطين في الجاهلية موجودًا ولكن بقلة، قيل للزهري: أكان يرمى في الجاهلية؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت قوله سبحانه: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] قال: غلظت وشدّد أمرها حين بعث النبي ﷺ (٢). قال ابن قتيبة: "ولكن اشتدت الحراسة بعد المبعث وكانوا من قبل يسترقون ويرمون في بعض الأحوال فلما بعث محمد ﷺ منعت من ذلك أصلًا" (٣). وحين بعث النبي ﷺ ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا وبعد موته ﷺ بقيت السماء محروسة كذلك ولكن ليس كحال بعثة النبي ﷺ فقد كان استراق الشياطين للسمع قليلًا (٤)، قال ابن حجر: "وكانت إصابة الكهان قبل الإسلام كثيرة جدا كما جاء في أخبار "شق" و "سطيح" ونحوهما وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ولله الحمد" (٥). ويوضح هذا ما ذكره الشيخ سليمان بن عبد الله ﵀ حين قال:"اعلم أن الكهان الذين يأخذون عن مسترقي السمع موجودون إلى اليوم لكنهم قليل بالنسبة

стр. 1597

لما كانوا عليه في الجاهلية، لأن الله تعالى حرس السماء بالشهب، ولم يبق من استراقهم إلا ما يتخطفه الأعلى، فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب. وأما ما يخبر به الجني مواليه من الإنس بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبًا فكثير جدًّا في أناس ينتسبون إلى الولاية والكشف، وهم من الكهان إخوان الشياطين لا من الأولياء" (١). ٦ - الفرق بين الساحر والكاهن: يختلف الكاهن عن الساحر في أمور، كما يشابهه في أمور، وقد جاء عن الإمام أحمد أن الكاهن من يدّعي علم الغيب والساحر هو الذي يعقد ويفعل (٢)، ونقل عنه حنبل بن إسحاق أنه سئل عن الكاهن فقال: "هو نحو العراف، والساحر أخبث؛ لأن السحر شعبة من الكفر" (٣). وقد يجتمع في إنسان أنه ساحر وكاهن فيعقد وينفث كما أنه يستخدم الشياطين ويستعين بهم في ادعاء علم الغيب، وبهذا يفرق بين الكاهن والساحر. فالكاهن يستعين بالشياطين لمعرفة الأمور الغيبية كما جاء في الحديث أن الجني يخطف ويكذب معها مائة كذبة، أما الساحر فإنه يستخدم الشياطين في تنفيذ عقده وإظهار سحره، والكاهن لا يؤثر بمرض أو تعب بخلاف الساحر الذي يسعى في التأثير بمرض أو غير ذلك. وحكم إتيان الكاهن يدخل فيه الساحر والمنجم والرمال وأشباههم حيث يجمعهم أنهم يستعينون بالشياطين ويقدمون لهم ما يرضيهم وهم كلهم كذبة

стр. 1598

فجار يستغلون حاجة الضعفاء والسذّج (١). قال ابن باز ﵀: "لا يجوز إتيان السحرة ولا الكهنة ولا سؤالهم" (٢). ٧ - الفرق بين معرفة الأمور بالكهانة ومعرفتها بالحساب: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ... وليس من الكهانة في شيء من يخبر عن أمور تدرك بالحساب، فإن الأمور التي تدرك بالحساب ليست من الكهانة في شيء، كما لو أخبر عن كسوف الشمس أو خسوف القمر، فهذا ليس من الكهانة، لأنه يدرك بالحساب، وكما لو أخبر عن أن الشمس تغرب في ٢٠ من برج الميزان مثلا في الساعة كذا وكذا فهذا ليس من علم الغيب وكما يقولون: إنه سيخرج في أول العام أو العام الذي بعده مذنب "هالي"، وهو نجم له ذنب طويل، فهذا ليس من الكهانة في شيء، لأنه من الأمور التي تدرك بالحساب. فكل شيء يدرك بالحساب، فإن الإخبار عنه ولو كان مستقبلا لا يعتبر من علم الغيب، ولا من الكهانة" (٣). ويدخل في هذا أيضًا معرفة الخسوف والكسوف فهي من الحساب وليس فيها كهانة، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "الخسوف والكسوف لهما أوقات مقدرة، كما لطلوع الهلال وقت مقدر، وذلك ما أجرى الله عادته بالليل والنهار والشتاء والصيف" (٤). وقال أيضًا: "لكن العلم بالعادة في الهلال علم عام، يشترك فيه جميع الناس، وأما العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه من يعرف حساب

стр. 1599

جريانهما، وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب، ولا من باب ما يخبر به من الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم من صدقه، فإن ذلك قول بلا علم ثابت، وبناء على غير أصل صحيح" (١). وفي حكم العمل بما يقولون وتصديق أهل الحساب في ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما تصديق المخبر بذلك وتكذيبه فلا يجوز أن يصدق إلا أن يعلم صدقه، ولا يكذب إلا أن يعلم كذبه، كما قال النبي ﷺ : "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوهم، وإما يحدثوكم بباطل فتصدقوهم " ... ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علم شرعي، فإن صلاة الكسوف والخسوف لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك، وإذا جوز الإنسان صدق المخبر بذلك، أو غلب على ظنه فنوى أن يصلي الكسوف والخسوف عند ذلك، واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك كان هذا حثا من باب المسارعة إلى طاعة الله تعالى وعبادته" (٢). وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "وأما الذين يعلنون بقولهم الشمس يكسف بها أو القمر فهم مخطئون في إعلانهم وجزمهم بذلك في الوقت الذي عينوه، وإن كان ذلك يدرك بالحساب لأن له أسبابًا معلومة عند علماء الهيئة إلا أن الحساب يخطئ ويصيب" (٣). ٨ - الفرق بين الكهانة وأحوال الطقس: الإخبار عن حالة الطقس أو أحوال الجو من أمطار، أو رياح أو غيوم أو صحو

стр. 1600

أو غير ذلك، إنما هي توقعات مبنية على مقدمات مستفادة من مراصد الأحوال الجوية التي تتأثر بالرطوبة وحركة الرياح ونحو ذلك، وقد يكون الأمر على خلاف ما قالوا (١). قال ابن عثيمين ﵀: "هل من الكهانة ما يخبر به الآن من أحوال الطقس في أربع وعشرين ساعة أو ما أشبه ذلك؟. الجواب: لا، لأنه أيضًا يستند إلى أمور حسية، وهي تكيف الجو، لأن الجو يتكيف على صفة معينة تعرف بالموازين الدقيقة عندهم فيكون صالحا لأن يمطر أو لا يمطر ونظير ذلك في العلم البدائي إذا رأينا تجمع الغيوم والرعد والبرق وثقل السحاب، نقول يوشك أن ينزل المطر ... إلى أن قال: فالذي يعلم بالحس لا يمكن إنكاره ولو أن أحدا أنكره مستندا بذلك إلى الشرع لكان ذلك طعنا بالشرع" (٢). يقول المشعبي: "أما في العصر الحاضر فاختلفت العلامات التي يعتمد عليها أرباب الأرصاد في الإخبار عن حالة الجو، فأصبحت أخبارهم مبنية على مقدمات حسية تصل إليهم من المناطق المجاورة لهم" (٣). قلت: ومما يعلم بالحس الآن معرفة أحوال الطقس عن طريق صور الأقمار الصناعية لحركة السحب وسير الرياح وتكاثف الماء ومقدار الرطوبة في الجو وغير ذلك. ٩ - أنواع الكهانة: قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: "كانت الكهانة الجاهلية فاشية

стр. 1601

خصوصا في العرب، لانقطاع النبوة فيهم ... وهي على أصناف: منها ما يتلقونه من الجن فإن الجن كان يصعدون إلى جهة السماء، فيركب بعضهم بعضا، إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام، فيلقيه إلى الذي يليه، إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن، فيزيد فيه، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات.١٠ - ١١]. ثانيها: ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبًا، أو يطلع عليه من قرب لا من بعد. ثالثها: ما يستند إلى ظن وتخمين، وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه. رابعها: ما يستند إلى التجربة والعادة، فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك، ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر، وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر والطرق والنجوم، وكل ذلك مذموم شرعًا" (١). ومما يدخل في الكهانة: أولا: العرّاف: وقد سبق أن بينا معناه والفرق بينه وبين الكاهن (٢). ثانيًا: المنجم: وهو من يخبر بالغيب عن طريق النجوم ويستدل على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية وقد سبق الحديث عنه (٣).

стр. 1602

ثالثًا: الحازي: وهو الخارص الذي يدعي علم الغيب وقد استأثر الله تعالى به. رابعًا: قارئ الفنجان: وهو فنجان القهوة حيث يعتمد الكاهن على ما تبقى من القهوة فيه، فيرسم به على جوانب الفنجان خطوطا، ثم يتنبأ بما يحصل. وربما أمسك الكاهن بالفنجان بعد أن ينتهي الشخص منه ثم يديره عدة مرات ثم يكفيه على حافته وبعد رفعه يتطلع إلى الصور والقطرات التي ترسمها خطوط القهوة على جدرانه وقاعه ثم يتنبأ الكاهن بما يحصل. خامسًا: قراءة الكف والكوتشينة (١): أما "قراءة الكف" مدّعي الغيب على خطوط الكف، وما فيها من تقاطعات، وتعرجات وانقطاعات، واتصالات، ثم يزعم أنه يكون كذا وكذا. وأما قراءة "الكوتشينة"، فهي كزهر الطاولة. قال شارح مسائل الجاهلية: "ومما يلحق بها في هذا العصر، ما يسمى بـ "زهر الطاولة" و"الدومينو" وهذان يقومان على التنبؤ بالشيء عن طريق الأرقام، بحيث توضع دائرة على الأرض، ثم يلقي بالزهر المرقم داخلها، فإن لم يدخل فيها، فهو يعني أن ثمة شقاقا سيقع، وإن دخل فيها تمت قراءة الأرقام الموجودة على الزهر، وكل رقم يدل على حادثة معينة. ومنها قراءة النار: حيث إنهم يستدلون على ما يقع بزعمهم من الأحداث في المستقبل بصور الجمر، وتلهب النار" (٢). سادسًا: الرمّال (٣): وهو الذي يخط بالرمل، وهو ضرب من ادّعاء علم الغيب،

стр. 1603

يقوم على وضع خط أو خطوط على الأرض ثم يحذفُ منه ويُبقي، وتأتيه الشياطين فتقول له إذا بقي واحد فيدل على كذا وإذا بقي اثنان فيدل على كذا، فهو ضرب من الكهانة لأن فيه ادعاء علم الغيب الآتي. ويتخذ في هذا العصر شكلا آخر حيث يقوم الرمال برسم صورة لأشخاص وحيوانات على الأرض باستخدام الرمل الملون، وعن طريق ملاحظة ما يحدث لهذه الصور الرملية من عوامل التعرية يتنبئون بأحداث المستقبل أو علاج المرضى. والغجر المتجولون في مختلف أنحاء العالم يزعمون لأنفسهم براعة خاصة في قراءة الرمل وضرب الودع، وتسير الواحدة منهم في شوارع القرية أو المدينة حاملة سلة بها رمل وودع وتنادي: "أبَيَّن زين ... أبَيَّن"، فيستدعيها الناس ويسألونها عما يشغل بالهم، نسأل الله العافية. سابعًا: الطرق (١) وهو بفتح الطاء وسكون الراء ومعناه الخط يخط بالأرض. قال ابن الأثير: "الطرق الضرب بالحصى الذي يفعله النساء وقيل هو الخط في الرمل" (٢). وأصل الطرق: الضرب، ومنه سميت مطرقة الصانع والحداد؛ لأنه يطرق بها أي يضرب بها (٣). قال الحربي: "وهو ضرب من الكهانة" (٤). ودليله حديث قَبِيصَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ

стр. 1604

وَالطَّرْقُ مِنْ الْجِبْتِ (١). الطَّرْقُ: الْخَطّ، وَالْعِيَافَةُ: الزَّجْرُ" (٢). ونقل ابن الأثير تفسير الخط عن ابن عباس قال: قال ابن عباس: "الخط هو الذي يخطه الحازي، وهو علم قد تركه الناس، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانًا، فيقول له اقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة بالعجلة، لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل: ابن عيان أسرعا البيان! فإن بقي خطان فهما علامة النجاح، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة" (٣). وذكر الحربي من صوره أيضًا أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضر عليهن بشعير أو نوى ويقول: يكون كذا وكذا (٤). وهذا معروف في زماننا بخط الرمل، ويتعيش به كثير من الدجالين وأصحاب الحيل المتكهنين، يوهمون الرعاع الجهلة أنهم يطلعون على المغيبات، وهو في الحقيقة خداع ومكر وحيل ما أنزل الله بها من سلطان، نسأل الله السلامة والعافية من ذلك (٥). ١٠ - مسألة: جاء في صحيح مسلم عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله

стр. 1605

أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ قَالَ: "فَلا تَأْتُوا الْكُهَّانَ" قَالَ: قُلْتُ: كُنَّا نَتَطَيَّرُ. قَالَ: "ذاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلا يَصُدَّنَّكُمْ". وفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ قَالَ: "كَانَ نَبيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ" (١). وقد أزال النووي ﵀ هذا الإشكال عند شرحه لهذا الحديث فقال: "قوله: ومنا رجال يخطون. قال: "كان نبي من الأنبياء ﵈ يخط، فمن وافق خطه فذاك" اختلف العلماء في معناه، فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح، والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها؛ وقال النبي ﷺ : "فمن وافق خطه فذاك" ولم يقل هو حرام، بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط، فحافظ النبي ﷺ على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا. فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه وكذا لو علمتم موافقته، ولكن لا علم لكم بها. وقال الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط، إذا كان علمًا لنبوة ذاك النبي، وقد انقطعت؟ فنهينا عن تعاطي ذلك" (٢). وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "ويحتمل أن المعنى أن سبب إصابة صاحب الخط هو موافقته لخط ذلك النبي، فمن وافق خطه أصاب وإذا كان كذلك وكانت الإصابة نادرة بالنسبة إلى الخط، ولا طريق إلى اليقين بالموافقة صار ذلك بالنسبة إلى من يتعاطاه من أنواع الكهانة لمشاركته لها في المعنى" (٣).

стр. 1606

وقال ابن عثيمين ﵀ بن: "فإن قيل قد صح عن الرسول ﷺ أنه سئل عن نبي من الأنبياء يخط فقال: "من وافق خطه فذاك" قلنا: يجاب عنه بجوابين: الأول: أن الرسول ﷺ علقه بأمر لا يتحقق الوصول إليه لأنه قال: فمن وافق خطه فذاك، وما يدرينا هل وافق خطه أم لا. الثاني: أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي فلا بأس به لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بخطوط يعلّمه إياها. أما هذه الخطوط السحرية فهي من الوحي الشيطاني فإن قيل: طريقة الرسول ﷺ أنه يسدّ الأبواب جميعا خاصة في موضوع الشرك فلماذا لم يقطع ويسد هذا الباب؟ فالجواب: كان هذا - والله أعلم أمر معلوم وهو أن فيه نبيًا الأنبياء يخط فلا بد أن يجيب عنه الرسول ﷺ " (١).

стр. 1607

٢٤٦ - الكي * قال في مختار الصحاح: "كواه يكويه كيًّا فاكتوى هو يقال آخر الدواء الكي ولا يقال آخر الداء الكي والمكواة الميسم" (١). وقال ابن الأثير: "الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي" (٢). وقد وردت الرخصة فيه فدل على الجواز. وجاء الثناء على تاركه فدل على أن تركه أولى وأفضل وأكمل في تحقيق التوحيد. * الدليل من السنة: عن جابر ﵁ قال: "رُمِي سعد بن معاذ في أكحله، قال: فحسمه النبي ﷺ بيده بمِشقص (٣)، ثم ورمت، فحسمه الثانية" (٤). وعن جابر ﵁ قال: "رُمِي أُبي يوم الأحزاب على أكحله، قال فكواه رسول الله ﷺ " وفي رواية قال: "بعث رسول الله ﷺ إلى أُبي بن كعب طبيبا، فقطع منه عرقًا، ثم كواه عليه" (٥). وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ : "كوى أسعد بن زرارة من الشوكة" (٦) وروى الإمام

стр. 1608

أحمد أن النبي ﷺ كواه في حلقهِ من الذبحة (١). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "أذن رسول الله ﷺ لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأُذُن، قال أنس: كويت من ذات الجنب رسول الله ﷺ حي، وشهدني أبو طلحة، وأنس بن النضر، وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني" (٢). وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاثة: في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي" (٣). وعن ابن مسعود قال: جاء نفر إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إن صاحبًا لنا اشتكى، أفنكويه؟ قال: فسكت ساعة، ثم قال: "إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فَارْضِفُوه، - يعني بالحجارة" (٤). قال في النهاية: "اكووه أو ارضفوه" أي كمِّدوه بالرضف. وقال الطحاوي: "معنى هذا عندنا على الوعيد الذي ظاهره الأمر، وباطنه النهي كما قال الله : ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ [الإسراء. ٦٤] وكقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت. ٤٠] " (٥). وقال الإمام البغوي: "أما الكي، فقد جاء في الحديث بالنهي عنه، وروي عن عمران بن حصين قال: "نهى النبي ﷺ عن الكي، فابتلينا، فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا" (٦). وقد وردت الرخصة فيه" (٧).

стр. 1609

وقال ابن القيم: "فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: أحدها: فعله. والثاني: عدم محبته له. والثالث: الثناء على من تركه. والرابع: النهي عنه. ولا تعارض بينهما بحمد الله، فإن فعله له يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه. وأما الثناء على تاركيه، فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه، فعلى سبيل الاختيار والكراهة أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعله خوفًا من حدوث الداء - والله أعلم - " (١). قال أبو سليمان الخطابي: "الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه، والنهي عن الكي يحتمل أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره، ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه وإذا لم يفعل هلك صاحبه ويقولون آخر الدواء الكي، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، إذا كان على هذا الوجه، وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله من صنعه فيه، فيكون الكي والدواء سببًا لا علة. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون نهيه عن الكي، هو أن يفعله احترازًا عن الداء قبل وقوع الضرورة، ونزول البلية، وذلك مكروه وإنما أبيح العلاج، والتداوي عند وقوع الحاجة، ودعاء الضرورة إليه، وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران عن الكي في علة بعينها لعلمه أنه لا ينجع، ألا تراه يقول: فما أفلحنا، وقد كان به الباسور، ولعله إنما نهاه عن استعمال الكي في موضعه من البدن، والعلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظورا، والكي في بعض الأعضاء يعظم خطره، وليس كذلك في بعضها، فيشبه أن يكون النهي منصرفا إلى النوع المَخُوف - والله أعلم - وروي عن ابن عمر أنه اكتوى من اللقوة، ورقى من العقرب وكوى ابنه واقدًا" (٢). وقال ابن قتيبة: "الكي جنسان: كي الصحيح لئلا يعتل، كما يفعله كثير من أمم

стр. 1610

العجم، فإنهم يكوون ولدانهم وشبانهم من غير علة، يرون أن ذلك الكي يحفظ لهم الصحة، ويدفع عنهم الأسقام ... ، قال وهذا هو الأمر أي أبطله الرسول ﷺ ، وقال فيه: "لم يتوكل من اكتوى"، لأنه ظن أن اكتواءه وإِفزاعه الطبيعة بالنار وهو صحيح، يدفع عنه قدر الله تعالى. وأما الجنس الآخر، فكي الجرح إذا نغل، وإذا سال دمه فلم ينقطع، وكي العضو إذا قطع، أو حسمه ... وهذا هو الكي الذي قال النبي ﷺ : "إن فيه الشفاء"" (١). قال ابن القيم: "وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع، ويجوز ألا ينجع فإنه إلى الكراهية أقرب" (٢). * مسألة: هل يقدح الكي في التوكل ؟ انظر: باب (التداوي)، (الرقى). ٢٤٧ - اللات اللات من أصنام الجاهلية وكان لثقيف بالطائف (٣). انظر باب: (صنم).

стр. 1611

٢٤٨ - لعن المعين اللعن في اللغة: الطرد والإبعاد. قال الفيروزآبادي: "لعنه كمنعه: طرده وأبعده فهو لعين وملعون" (١). واللعين والملعون: من حقت عليه اللعنة أو دُعيَ عليه بها (٢). قال الفيروزآبادي: "واللعين من يلعنه كلُّ أحد" (٣). وفي الشرع: الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى بطريق العقوبة. قال الراغب الأصفهاني: "اللعن: هو الطرد والإبعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره" (٤). وقال القرطبي: "لعنة الله طرده للملعون وإبعاده عن رحمته، ولعنة الملائكة والناس، الإبعاد والدعاء بالإبعاد" (٥). وقال ابن الأثير: "وأصل اللعن: الطردُ والإبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدعاء" (٦). وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "الظاهر أنه من الخلق طلب طرد الملعون وإبعاده من الله بلفظ اللعن لا مطلق السب والشتم" (٧).

стр. 1612

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: "اللعنة: البعدُ عن مظان الرحمة" (١). * الدليل من السنة: عن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله" (٢). عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارًا وكان يُضحك رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب فأتي به يومًا فأُمر به فجُلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به! فقال النبي ﷺ : "لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله". وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ قال بعض القوم: أخزاه الله، فقال رسول الله ﷺ : "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم" (٣). * حكم اللعن: يمكن أن نتكلم عن هذه المسألة في ثلاثة أقسام: أولًا: جواز اللعن المطلق سواء على الكفار أو على الفساق . ثانيًا: حكم لعن الكافر المعين. ثالثًا: حكم لعن الفاسق المعين. أولًا: جواز اللعن المطلق سواء على الكفار أو على الفساق وسواء بوصف عام أم بوصف أخص: قال الله تعالى ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف:٤٤]،

стр. 1613

وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمرل:٦١]، وقال تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٧]. وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" (١). وقال ﷺ : "لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتُقطع يده، وشرق الحبل فتقطع يده" (٢). وقال ﷺ : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٣). وعن علي ﵁ قال: "حدثني درسول الله ﷺ بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى مُحْدِثًا، لعن الله من غير منار الأرض" (٤). وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ" (٥). وثبت أن رسول الله ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال (٦)، وَلَعَنَ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ

стр. 1614

وَالْمُصَوِّرَ (١)، ولعن ﷺ النائحة والمستمعة (٢). وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ : "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدم نساؤكم نساءهم كما خدمتكم نساء الأمم من قبلكم" (٣). وفي الصحيحين في قنوته ﵊ للنازلة: "اللهم العن لِحْيَانَ ورِعْلًا وذكوانَ وعُصَيَّةَ" (٤). قال النووي ﵀: "فِيهِ: جَوَاز لَعْن الْكُفَّار وَطَائِفَة مُعَيَّنة مِنْهُمْ" (٥). وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لأقربن صلاة النبي ﷺ ، فكان أبو هريرة ﵁ يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده" فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار" (٦). قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وقد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت ويلعن الكفرة عمومًا، ثم ذكر الحديث السابق" (٧). وكان معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة (٨).

стр. 1615

وقال الأعرج: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان" (١). وقال القرطبي ﵀: "أما لعن الكفار جملة من غير تعيين فلا خلاف في ذلك .... قال علماؤنا: وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن وليس ذلك بواجب ولكنه مباح لمن فعله لجحدهم الحق وعداوتهم للدين وأهله، وكذلك كل من جاهر بالمعاصي كشراب الخمر وأكلة الربا ومن تشبه من النساء بالرجال ومن الرجال بالنساء إلى غير ذلك مما ورد في الأحاديث لعنه" (٢). وقال ابن كثير ﵀: "لا خلاف في جواز لعن الكفار وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت" (٣). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: "قال الشيخ تقي الدين: المنصوصُ عن أحمد الذي قرره الخلال اللعنُ المُطلَقُ العام، لا المُقيَّد المعيَّنُ" (٤). وقال أيضًا: "ويجوز لعنُ الكفار عامة، وهل يجوز لَعُن كافرِ مُعَّين؟ على روايتين، قال الشيخ تقي الدين: ولعنُ تارك الصلاةِ على وجهِ العموم جائزٌ، وأما لعنةُ المعين فالأوْلى تركها، لأنه يمكن أن يتوب" (٥). وقال ابن تيمية ﵀: "فلعنة الفاسق المعين ليست مأمورا بها إنما جاءت السنة بلعنة الأنواع كقول النبي ﷺ : "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده"، وقوله: "لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثًا"، وقوله "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، وقوله: "لعن الله المحلل والمحلل له"، "لعن الله الخمر، وعاصرها
следующие страницы →