Полный текст (114 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الأول
أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن كليب الحراني قراءة عليه: حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب قراءة عليه، وأنا أسمع، حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، قراءة عليه وأنا أسمع فأقر به، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم المقرىء في منزله بحضرة الشرقية بدرب النحاسين، يوم الجمعة صلاة الغداة، سلخ جنادى الآخرة من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، حدثنا أبو العباس أحمد ابن يحيى النحوي، حدثنا ابن شبة قال: أخبرني الطائي قال: قال القاسم ابن معن: كانت أم سعيد بنت سعيد بن عثمان بن عفان عند هشام بن عبد الملك، ثم طلقها فندم على طلاقها، فتزوجها العباس بن الوليد بن عبد الملك، ثم طلقها فندم على طلاقها، فتزوجها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فدس إليها العباس أشعب بأبيات قالها، وقال له: إن أنشدتها إياها فلك ألف دينار. قال: فأتاها فأنشدها، فقالت له: دسك العباس وجعل لك ألف دينار؛ فأخبره عني ولك ألف دينار. ثم قالت: وما قال؟ فقال: قال:
أسعدة هل إليك لنا سبيل ... ولا حتى القيامة من تلاق
قالت: إن شاء الله. فقال:
بلى ولعل دارك أن تواتي ... بموت من حليلك أو فراق
قالت: بفيك الحجر. قال:
فأرجع شامتاً وتقر عيني ... ويجمع شملنا بعد إنشقاق
قالت: بل نشمت بك إن شاء الله.
ويقال: إنه يستودف الخبر ويستقطره، والمرأة تستودف ماء الرجل إذا نكحت، فإذا أرادت أن يجتمع الماء في رحمها لم تنبسط.
أخبرنا محمد، حدثنا أبو العباس بن يحيى النحوي ثعلب، حدثنا ابن شبة، حدثنا خلاد بن يزيد الأرقط الباهلي، قال: سمعت أهل مكة يقولون: كان القس بمكة يقدم على عطاء في النسك، فمر يوماً بسلامة وهي تغنى، فأصغى إلى غنائها، وفعل ذلك غير مرة حتى رآه مولاها، فقال له: ألا أدخلك عليها فتقعد مقعدا لا تراك منه، وتسمع؟ فأبى عليه، فلم يزل به المولى حتى أجاب، وحتى قعد معها، فوقعت في نفسه، ووقع في نفسها، فخلت به ذات يوم، فقالت: والله إني أحبك. قال: وأنا والله أحبك. قالت: وأشتهى أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله أشتهي ذاك. قالت: وصدري على صدرك، وبطني على بطنك. قال: وأنا والله أحب ذاك. قالت: فما يمنعك؟ فو الله ما معنا أحد. قال: ويحك، إني سمعت الله تعالى يقول: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ". فأنا أكره أن تكون خلة بيني وبينك في الدنيا عداوة يوم القيامة.
قال: وقال فيها:
أهابك أن أقول بذات نفسي ... ولو أني أطيع القلب قالا
حياء منك حتى سل جسمي ... وشق علي كتماني وطالا
وقال:
قد كنت أعذل في الصبابه أهلها ... فاعجب لما تأتى به الأيام
فاليوم أعذرهم وأعلم أنما ... سبل الضلالة والهدى أقسام
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: العنقر: ضرب من النبت. وفي قوله : أمشاج نبتليه قال: أخلاط. وقال: الورق، والورق، والورق: الدراهم. قال: والورق: ورق الشباب والورق: حدائق الدم. والورق: الغنم.
وأنشد للعجاج: واغفر خطاياي وثمر ورقي وأنشد:
إنا إذا سنة حتت لنا ورقاً ... نكايد العيش حتى ينبت الورق
وقال أبو العباس، أحمد بن يحيى: قولهم: ألظوا بياذا الجلال والإكرام أي: ألحوا.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، قال: قال ابن الأعرابي: سألت العرب أي شيء معنى شيطان ليطان؟ قالوا: شيء نتد به كلامنا: نشده.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، ثنا أبو العالية قال: مر قوم من بني سليم برجل من مزينة يقال له نضلة في إبل له، فاستسقوه لبناً فسقاهم، فلما رأوا أنه ليس في الإبل غيره ازدروه، فأرادوا أن يستاقوها، فجالدهم حتى قتل منهم رجلاً، وأجلى الباقين عن الإبل. فقال في ذلك رجل من بني سليم:
ألم تسأل فوارس من سليم ... بنضلة وهو موتور مشيح
رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح
فشد عليهم بالسيف صلتا ... كما عض الشبا الفرس الجموح
стр. 2
وأطلق غل صاحبه وأردى ... قتيلاً منهم ونجا جريح
ولم يخشوا مصالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى إملاء، وثنا ابن شبة، ثنا محمد بن سلام، قال: زعم يونس بن حبيب قال: صنع رجل لأعرابي ثريدة يأكلها، ثم قال: لا تصقعها، ولا تشرمها، ولا تقعرها. قال: فمن أين آكل لا أبالك؟! قوله: لا تصقعها: لا تأكل من أعلاها. وتشرمها: تخرقها. وتقعرها تأكل من أسفلها.
وقال أبو العباس في قوله : " إذا اكتالوا على الناس يستوفون ": يزيدون ما على الناس، ومن الناس.
وقال أبو العباس، قال أبو نصر، قال الأصمعي: أشد الناس الأعجر الضخم؛ وأخبث الأفاعي أفاعي الجدب؛ وأخبث الحيات حيات الرمث، وأشد المواطىء الحصى والصفا، وأخبث الذئاب ذئب الغضى. وإنما صار كذا لأنه لا يباشر الناس إلا إذا أراد أن يغير.
وأنشد:
أنا أبو شرفاء مناع الخفر ... حية قف لاجىء إلى حجر
إذا تعذرت فلم تقبل عذر ... ثم أملت الرأس من غير صعر
ثم خزرت العين من غير عور ... وجدتني ألوي بعيد المستمر
مناع ما أعطيت من خير وشر
في أخرى:
أبذي إذا بوذيت من كلب ذكر
قوله: مناع الخفر: يعني مناع أصحاب الخفر، يعني النساء.
قال: وهو مصدر.
وقوله:
حية قف لاجىء إلى حجر.
قال: حيات الصخر أخبث من غيرها.
وقوله:
إذا تعذرت فلم تقبل عذر
أي: إذا لم تقبل عذري، كنت كذا؛ يريد: إذا لم أعط ما أريد. خزرت العين، أي تكبرت على الناس ونظرت إليهم بمؤخر عيني.
وقال أبو العباس: سلام على إلياسين، مثل إدريسين. آل ياسين: أهل ياسين. ما أنا بمصرخكم، قال: بمعينكم.
وقال: العرعرة: رأس الجبل.
ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: أجملوا في الطلب، فلو أن رزق أحدكم في عرعرة جبل، أو حضيض أرض، لأتاه قبل أن يموت.
وقال أبو العباس: لا يزنى المؤمن حين يزنى وهو مؤمن، قال: ليس هذا من أخلاق المؤمنين. وقال: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، ما آمن بي: تشديد، أي ينبغي له أن يواسيه.
قال أبو العباس: نصه، أي: أظهره؛ وكل مظهر فهو منصوص، وأصله من نصه، إذا أقعده على المنصة. وأنشد:
ونص الحديث إلى أهله ... فإن الوثيقة في نصه
وكل تبيين وإظهار فهو نص.
أعبد الله ثوباً كسوته قال: إن كانت الهاء لعبد الله، فالرفع والنصب، وإن كانت للثوب، فالنصب لا غير؛ لأن النصب قد تقدم في عبد الله.
قال: وقال إياس بن معاوية: كنت في مكتب في الشام، وكنت صبياً، فاجتمع النصارى يضحكون من المسلمين، وقالوا: إنهم يزعمون أنه لا يكون ثفل للطعام في الجنة. قال: قلت: يا معلم، أليس تزعم أن أكثر الطعام يذهب في البدن؟ فقال: بلى. قال: فقلت فما تنكر أن يكون الباقي يذهبه الله في البدن كله. فقال أنت شيطان! وقال أبو العباس في قوله : " فصل لربك وانحر ": يقال: استقبل القبلة بنحرك. وييقال: اذبح.
ويقال: غلام نشنش، وشعشع، وبلبل، وبزبز، إذا كان خفيفاً في السفر.
يقال: سويداء قلبه، وحبة قلبه، وسواد قلبه، وسوادة قلبه، وجلجلان قلبه، وأسود قلبه، وسوداء قلبه، بمعنى.
ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: أنا أفصح العرب، تربيت في أخوالي بني سعد، بيد أنى من قريش.
قال: بيد، وميد، وغير؛ بمعنى.
" فانبذ إليهم على سواء " أي: أدفع إليهم عهودهم، وأعلمهم أنا على الحرب.
" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى "، قال: لمن اتقى قتل الصيد.
" يوم يكشف عن ساق "، قال: ساق القيامة، وساق الدنيا.
ويقال: ملح ذرآنى وذرآنى.
الصرف: التصرف في الدية. والعدل: المثل.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال، وحدثني ابن قادم قال: كتب فلان إلى المأمون كتاباً فيه: وهذا المال مالاً من حاله كذا. فكتب إليه: أتكاتبني بكاتب يلحن في كلامه؟ فقال: ما لحنت، وما هو إلا صواب. قال ابن قادم: فدعاني المأمون، فلما أردت الدخول عليه قال لي: ما تقول لأمير المؤمنين إذا سألك؟ قال: قلت: أقول له: الوجه ما قال أمير المؤمنين، وهذا جائز.
стр. 3
قال: فلما دخلت قال لي: ما تقول في هذا الحرف؟ قال: فقلت: الرفع أوجه، والنصب جائز. قال: فقال لي: مر، كل شيء عندكم جائز! ثم التفت إلى ذلك فقال: لا تكتين إلى كتاباً حتى تعرضه.
وقال: جمع ثلة: ثلل بالكسر وهي القطعة من الغنم.
وقال: بدرة وبدر، وضيعة وضيع. شاذ.
وقال أبو العباس في قوله : " فإنكم وما تعبدون. ما أنتم عليه بفاتنين ": أي لا تقدرون أن تفتنوا إلا من قدرت له النار.
سئل أبو العباس ثعلب: أنت طالق شهراً إلا هذا اليوم؟ وقال: اليوم لا تطلق، وبعده تطلق. فلو قال في موضع إلا، غير، لكان المعنى واحداً.
الكهف والرقيم قال: الرقيم: اللوح المكتوب فيه أنسابه وأنساب أبيه. " وحناناً من لدناً " أي: رحمة.
وقال أبو العباس في قوله : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ": قال: الفراء يقول: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلا المظلوم. قال: وردوه عليه.
والقول فيه أن: إلا من استثناء، مثل: " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين "، قال: أي فإنه ليس عدواً لي.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، ثنا الأثرم، قال: قال ابن إدريس: سمعت حمزة بن عبد لله بن عتبة وهو واقف على محمد بن قيس الأسدي ينشد:
كفاك بشير إذ رآك بحاجة ... كليل اللسان ما تمر وما تحلى
تلاوذ بالأبواب منى مخافة ال ... ملامة والإحتار شر من البخل
فلولا اتقاء الله قلت مقالة ... تسير بها الركبان أبردها يغلى
بها تنفض الأحلاس في كل منزل ... وينفى الكرى عنه بها صاحب الرحل
أبن لي، فكن مني أو أبتغ صاحباً ... كمثلك إني مبتغ صاحباً مثلي
ولا يلبث الأصحاب أن يتفرقوا ... إذا لم يزوج روح شكل إلى شكل
ولا داخلاً ذو الظن بيتي فيبتغي ... لدى ولا تمشي إلى بيته رجلي
قليل إخائي لا ينال مودتي ... من الناس إلا مسلم كامل العقل
أخبرنا محمد قال ثنا أبو العباس، ثنا الأثرم قال: حدثني ابن إدريس حدثنا ابن أبي الزناد، والقاسم بن معن قالا: قال عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة في رجلين يعاتبهما مرا به، وهو أعمى، فلم يسلما عليه:
ألا أبلغا عنى عراك بن مالك ... ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر
لقد جعلت تبدو شواكل منكما ... كأنكما بي موقران من الصخر
وطاوعتما بي داعكاً ذا معاكة ... لعمري لقد أزرى وما مثله يزرى
فلولا اتقاء الله بقياى فيكما ... للمتكما لوماً أحر من الجمر
فمسا تراب الأرض منها خلقتما ... وفيها المعاد والمصير إلى الحشر
ولا تأنفا أن تسألا وتسلما ... فما حشى الإنسان شراً من الكبر
ولو شئت أدلى فيكما غير واحد ... علانية أو قال عندي في السر
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما ... تضاحكت حتى يستلج ويستشرى
ويروي:
ضحكت له حتى يلج ويستشرى
стр. 4
أخبرنا محمد، قال وثنا أبو العباس، ثنا الزبير، قال: حدثني خالي إبراهيم بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ويحيى ابن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قالا: ثنا عثمان بن عمر بن موسى المعمرى، عن الزهري قال: دخل عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة، فجرى بينهم الحديث، حتى قال عروة في شيء جرى من ذكرى عائشة وابن الزبير: سمعت عائشة رضوان الله عليها تقول: ما أحببت أحداً حبي عبد الله بن الزبير، لا أعني رسول الله ﷺ ، ولا أبوى. فقال لي عمر: إنكم لتنتحلون عائشة لابن الزبير انتحال من لا يرى لأحد معه فيها نصيباً. قال عروة: لقد كان عبد الله منها بحيث وضعته الرحم والمودة التي لا يشرك أحداً منهما عند صاحبه فيها أحد. فقال له عمر: كذبت. فقال له عروة: هذا - يعني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة - يعلم أنى غير كاذب، وإن أكذب الكاذبين، لمن كذب الصادقين. فسكت عبيد الله ولم يدخل بينهما بشىء. فغضب عمر بن عبد العزيز، فأفف بهما وقال: اخرجا عني. ثم لم يلبث أن بعث إلى عبيد الله بن عبد الله رسولاً يدعوه لبعض ما كان يأتيه له، فكتب إليه عبيد الله:
لعمر ابن ليلى وابن مروان إنه ... لمروان أداه أب غير زمل
لو أنهم عما وجداً ووالداً ... تأسوا فسنوا سنة المتعطل
عذرت أبا حفص بأن كان واحداً ... من القوم يهدى هديهم ليس يأتلى
ولكنهم فاتوا وجئت مصلياً ... تقرب إثر السابق المتمهل
زعمت فإن تلحق فضن مبرز ... جواد، وإن تسبق فنفسك أعول
فما لك بالسلطان أن تحمل القذى ... جفون عيون بالقذى لم تكحل
وما الحق أن تهوى فتشعف بالذي ... هويت إذا ما كان ليس بأجمل
أبى الله والإسلام أن ترأم الخنا ... نفوس رجال بالخنا لم تذلل
قال أبو العباس: وفي الحديث: أن شيعة الدجال جواربهم طوال، وخفافهم مقرطمة، أي لها مناقير.
وأنشد:
يا أم عمرو بينى: لا، أو نعم ... أو اصرمى، فراحة ممن صرم
قلت لها: بيني، فقالت: لا جرم ... إن الفراق اليوم، واليوم ظلم
قال أبو العباس: الغدن، الاسترخاء.
أخبرنا محمد ثنا أبو العباس. ثنا عمر بن شبة، قال: حدثني ابن عائشة، قال: سمعت أبي يذكر قال: كان عمران بن موسى بن طلحة يجالس أباه، وكان يحبه، فأودعه رجل وديعة. قال: ثم غاب فقدم وقد ترك عمران مجالسة أبيه، فقال لموسى: إني أودعت ابنك وديعة، وهو لازمك ثم تركك ولزم الصيد، وقد خفت على وديعتي. قال: ألقيته؟ قال: لا. قال: فالقه. فلقيه، فقال: أتعرفنى؟ قال: نعم، ألست صاحب المال الذي أودعتنا؟ قال: بلى. قال: فهو لك فخذه. وأعلم أباه فنحله القطقطانة، من سواد الكوفة. فابتاعها منه موسى بن عيسى بتسعين ألف دينار. قال أبي: فأخبرنا القاسم بن محمد من ولد زكرياء بن طلحة قال: قال لي أبو جعفر: ما أرى صاحبكم إلا وقد غبن صاحبنا. قلت: كلا يا أمير المؤمنين.
أخبرنا محمد، قال، وأنبأنا أبو العباس قال، وحدثني عمر بن شبة، عن ابن عائشة قال: وعاتب جناحاً يزيد بن طلحة بن عبد الله بن خلف، في دين عليه فقال له:
فإن يك يا جناح على دين ... فعمران بن موسى يستدين
ولم يعدمك إما كنت فينا ... نبيذ التمر واللحم السمين
قال ابن عائشة: قال لي الأصمعي، ونحن بالرقة: من عثمان بن موسى الذي يقال له: فعثمان بن موسى يستدين؟ قال: قلت له: عمران. وأخطأ الأصمعي في هذا.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، قال وحدثني ابن عائشة سمعت أبي قال: لما أنشد ابن الرقيات عبد الملك:
يعتقد التاج فوق مفرقه ... على جبين كأنه الذهب
وقال: أما ابن الزبير فيقول - يعني له:
إنما مصعب شهاب من ... الله تجلت عن وجهه الظلماء
ويقول لي: على جبين كأنه الذهب
стр. 5
أخبرنا محمد ثنا أبو العباس، قال سمعت عمر بن شبة، عن ابن عائشة، قال: سمعت بعض القرشيين يقول: نظر عبد الرحمن بن الضحاك إلى بعض بني مروان يجر ثيابه فقال: أما والله لو رأيت أباك رأيته مشمراً. قال: فما يمنعك من التشمير؟ قال: لا شيء، إلا بيت قاله الشاعر، نسجه لأبيك:
قصير الثياب فاحش عند بيته ... وشر قريش في قريش مركبا
أخبرنا محمد، حدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة قال: وثنا ابن عائشة، قال سمعت أبي يذكر قال: كان عبد الملك فاسد الفم، فعض تفاحة فألقاها إلى امرأة من نسائه، فأخذت سكيناً فاجتلفت ما عاب منها. فقال: ما تصنعين؟ قالت: أمطت الأذى عنها.
أخبرنا محمد قال، وأخبرنا أبو العباس قال، وأنبأنا ابن عائشة قال: كان لداود ﵇ صوت يطرب المحموم، ويسلى الثكلى، وتصغى له الوحش، حتى يؤخذ بأعناقها وما تشعر.
أخبرنا محمد قال، وأنبأنا أبو العباس ثنا ابن عائشة، ثنا سعيد بن عامر، قال: وشم داود ﵇ خطيئته في كفه، فما رفع فيها طعاماً حتى يشوبه بدموعه.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس، ثنا ابن عائشة قال: حدثني العجلى قال: قال رجل لعبد الله بن عثمان بن عمر التيمي أخي عمر بن عثمان: ما فعل مالكم بموضع كذا وكذا؟ قال: ولم؟ قال: أما سمعت قول الشاعر:
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب بهن ضنين
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، ثنا ابن عائشة قال، حدثني سلمة بن شعيب قال: أتى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بمال، فقام إليه عبد الرحمن ابن عوف رضوان الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين، لو حبست هذا المال في بيت المال، لنائبة تكون، أو أمر يحدث؟ فقال: كلمة ما غره بها إلا شيطان، لقاني الله حجتها، ووقاني فتنتها. أعصى الله العام وفي قابل أعد لهم تقوى الله !! قال الله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب "، ولتكونن فتنة على من يكون بعدى.
قال أبو العباس، يقال: أخذت مشوا، ومشياً، يريد: دواء يمشي. الدرياقة: اسم للخمر.
معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا تحول من معصية الله إلى طاعته إلا به وبقوته. قال: ومنه أخذ أبو نواس ذلك الشيطان.
وأنشد لأبي نواس:
كأنما رجلها قفا يدها ... رجل غلام تهوى بدبوق
ثم قال لي: أي لا تخذل رجلاها يديها، تتبعها في السير.
وأنشد له:
وأوقة للطير في أرجائها
قال: الأوقة: الموضع الذي يقع فيه الطير.
قال أبو العباس: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: لا تقوم الساعة حتى تختم الأيدي قال: أي حتى تمتنع من العطية.
الكهناء، كانوا في الجاهلية يقولون: إن الشياطين كانت تأتيهم. والعراف: الذي يزجر الطير.
المهطع: الذي يرفع رأسه في ذل.
وقال أبو العباس: ما بعد إنما استئناف. إنما زيد قائم. وما بعد أن استئناف، مثل: ظننت أن زيد قائم.
" إن كتاب الأبرار لفي عليين. وما أدراك ما عليون " قال: كل جمع لا عدد له يجمع بالواو والنون - يعني مجهول الواحد.
" ما لكم لا ترجون لله وقاراً " أي: لا تخشون لله عظمة.
ويقال: حصر لسانه، إذا لم يبين الكلام؛ وحسر بصره، إذا لم يبصر، وكذلك سائر الأشياء.
قوله : " فذلك يومئذ يوم عسير " قال: فيومئذ مرافع فذلك " ويوم عسير " ترجمة يومئذ.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: حدثني عمر بن شبة، قال أخبرني أبو سلمة قال أخبرني ابن زبنج راوية ابن هرمة، قال: أصابت ابن هرمة أزمة، فقال لي في يوم حار: اذهب فتكار لي حمارين إلى ستة أميال. ولم يسم موضعاً، فركب واحداً وركبت واحداً، ثم سرنا حتى انتهينا إلى قصور حسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر، فدخلنا مسجده، فلما زالت الشمس خرج علينا مشتملاً على قميصه، فقال لمولى له: أذن. ثم لم يكلمنا كلمة، ثم قال له: أقم. فأقام، فصلى بنا ثم أقبل على ابن هرمة فقال: مرحباً بك أبا سحاق، حاجتك. قال: نعم، بأبي أنت وأمي! أبيات قلتها - وقد كان عبد الله بن حسن، وحسن، وإبراهيم، بنو حسن بن حسن، وعدوه شيئاً فأخلفوه - فقال: هاتها. فأنشد:
أما بنو هاشم حولى فقد قرعوا ... نبلى الصياب التي جمعت في قرنى
فما بيثرب منهم من أعاتبه ... إلا عوائد أرجوهن من حسن
стр. 6
الله أعطاك فضلاً من عطيته ... على هن، وهن فيما مضى وهن
قال: حاجتك! قال: لابن أبي مضرس على خمسون ومائة دينار. قال: فقال لمولى له: أيا هيثم، اركب هذه البغلة فائتنى بابن أبي مضرس وذكر حقه. قال: فما صلينا العصر حتى جاء به. فقال: مرحباً بك يا ابن أبي مضرس، أمعك ذكر حق على ابن هرمة؟ فقال: نعم. قال: فامحه. قال: فمحاه. ثم قال: يا هيثم، بع ابن أبي مضرس من تمر الخانقين بمائة وخمسين ديناراً، وزده في كل دينار ربع دينار، وكل لابن هرمة بخمسين ومائة دينار تمراً، وكل لابن زبنج بثلاثين ديناراً تمراً. قال: فانصرفنا من عنده، فلقيه محمد بن عبد الله بن حسن بالسيالة وقد بلغه الشعر، فغضب لأبيه وعمومته. فقال: يا ماص فعل أمه، أنت القائل: على هن وهن فيما مضى وهن قال: لا والله بأبي، ولكن الذي أقول لك:
لا والذي أنت منه نعمة سلفت ... نرجو عواقبها في آخر الزمن
لقد أبنت بأمر ما عمدت له ... ولا تعمده قولى ولا سننى
فكيف أمشى مع الأقوام معتدلاً ... وقد رميت برىء العود بالأبن
ما غيرت وجهه أم مهجنة ... إذا القتام تغشى أوجه الهجن
قال: وأم الحسن أم ولد.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، قال حدثني عمر بن شبة، قال: حدثني أبو سلمة، قال أخبرني محمد بن معن الغفاري، قال: أخبرني خالد القسرى، قال: لما خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وأنا في حبس ابن حيان، أطلقني، فلما سمعت دعوته التي دعا إليها على المنبر قلت: هذه دعوة حق، والله لأبلين الله فيها. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنك قد خرجت بهذا البلد، والله لو قد وقفت على نقب من أنقابه مات أهله جوعاً وعطشاً، فانهض معي؛ فإنما هي عشر ليال حتى أضربه بمائة ألف سيف. فأبى على. قال: فإنى لعنده يوماً إذ قال: ما وجدنا من حر المتاع شيئاً أجود من شيء وجدنا عند عمران بن أبي فروة ختن أبي الخصيب - وكان انتهبه - قال: قلت: ألا أراك قد أبصرت حر المتاع، قال: فكتبت إلى جعفر فأخبرته بقلة من معه. قال: فعطف على فحبسني، حتى أطلقني عيسى بن موسى بعد قتله محمداً، ودخوله المدينة.
قال: وأنشد ابن الأعرابي، أبو السمح:
ثلاثة أبيات فبيت أحبه، ... وبيتان ليسا من هواى ولا شكلى
ألا أيها البيت الذي حيل دونه ... بنا أنت من بيت، وأهلك من أهل
بنا أنت من بيت دخولك طيب ... ومثواك لو يسطاع بالبارد السهل
قال أبو العباس: فأنشدني ابن الأعرابي:
ثلاثة أحباب: فحب علاقة ... وحب تملاق، وحب هو القتل
قال، فقلت: فزدني ثانياً. قال: هو يتيم.
وأنشد:
وكتيبة لبستها بكتيبة ... كالثائر الحيران أشرق للندى
قال: أراد الجراد. وقوله: أشرق للندى من أجل الندى. ويقال للندى.
مجلس
أخبرنا محمد بن الحسن، قال وثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، قال: حدثني أبو سعيد الثعلبي ثنا عبيد بن الوسيم، عن أبي رافع، قال: كنت ألاعب الحسن أو الحسين، ﵉، بالمداحى فإذا أصابت مدحاتي قال: أترضى أن تركب بضعة من رسول الله ﷺ ؟! فأدعه، فإذا أصابت مدحاته، قلت: لا أحملك كما لم تحملني. فيقول: أما ترضى أن تحمل بضعة من رسول الله؟! فأحمله.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، حدثني عمر بن شبة قال: وحدثني سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز، والبريد الذي جاءه من قسطنطينية يحدثه، قال: بينا أنا أسير على بغلتي في مدينة القسطنطينية إذ سمعت غناء لم أسمع غناء قط أحسن منه، فو الله ما أدري أكذاك هو أم لغربة العربية في تلك البلاد؟ فإذا رجل في غرفة، درجة تلك الغرفة في الطريق، فنزلت عن بغلتي فأوثقتها، ثم صعدت الدرجة فقمت على باب الغرفة، فإذا رجل مستلق على قفاه، واضع إحدى رجليه على الأخرى، وإذا هو يغنى ببيتين من الشعر لا يزيد عليهما فإذا فرغ بكى، فيبكى ما شاء الله، ثم يعيد ذينك البيتين، ثم يعود إلى البكاء، ففعل ذلك غير مرة، وأنا قائم على باب الغرفة، وهو لا يراني ولا يشعر بي. والبيتان:
وكائن بالبلاط إلى المصلى ... إلى أحد إلى ما حاز ريم
стр. 7
إلى الجماء من خد أسيل ... نقى اللون ليس به كلوم
قال: البيت الثاني لم ينشدنيه سعيد بن عامر؛ قال قلت: السلام عليك. فأتيته فقلت: أبشر، فقد فك الله أسرك، أنا بريد أمير المؤمنين عمر إلى الطاغية في فداء الأسارى. فإذا هو رجل من قريش، وكان أسر فسألوه فعرفوا منزلته، فدعوه إلى النصرانية فتنصر وزوجوه امرأة منهم، قال البريد: فقال لي: ويحك! فكيف بعبادة الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير؟ فقلت: سبحان الله! ما تقرأ القرآن: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ". فأعاد علي: فكيف بعبادة الصليب، وأعاد كلامه الأول إعادة غير مرة. قال: فرفع الرجل يديه وقال: اللهم اجنبني هذا واكفني شره. قال: فما زلت راجياً لدعوة عمر. قال جويرية: وقد رأيت أخاه بالمدينة.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال: وحدثني محمد بن سلام قال: زعم يونس بن حبيب قال: صنع رجل لأعرابي ثريدة ثم قال له: لا تصقعها ولا تشرمها، ولا تقعرها. قال: من أين آكل لا أبا لك!؟ نصقعها: تأكل من أعلاها. وتشرمها: تخرقها. وتقعرها: تأكل من أسفلها.
قال أبو العباس: وفي غير هذا الحديث: فمن أين آكل؟ قال: كل من حواجبها. أي من نواحيها.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا يحيى بن إبراهيم قال وثنا الزبير، عن أخيه هارون بن أبي بكر، قال وقال عبد الله ابن شبيب: ولقيت هارون فحدثني به عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه عن عمه عبد الله بن عروة قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة، فدخل على ابن الزبير في المسجد الحرام ثم أنشده:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان، والفاروق، فارتاح معدم
وسويت بين الناس في الحق فاستوى ... فعاد صباحاً، حالك اللون أسحم
أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى ... دجى الليل جواب الفلاة عثمثم
لتجبر منه جانباً ذعذعت به ... صروف الليالي والزمان المصمم
فقال له ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون مسائلك عندنا. أما صفوة أموالنا فلال الزبير، وأما عفوته فإن بني أسد تشغلها عنك، ولكن لك في مال الله حقان، حق برؤيتك رسول الله ﷺ ، وحق لشركتك آل الإسلام في فيئهم. ثم أدخله بيت النعم فأعطاه قلائص تسعاً، وجملاً رحيلاً، وأوقر له الركاب براً وتمراً وثياباً، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحب صرفا، قال ابن الزبير: ويح أبى ليلى لقد بلغ به الجهد. فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت خيراً فأنجزت، فأنا والنبيون فراط لقاصفين.
وقال أبو العباس في قول الله : " فإن أحصرتم " قال: يكون من علة ويكون من عدو، ويكون من حبس. وأنشد:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك، ولا أن أحصرتك شغول
ولا أن تكون النفس عنها نحيحة ... بشىء ولا أن ترتضى ببديل
قال: نحيحة، وشحيحة واحد. أراد: شحيحة ببديل. قال: والاختيار أن يقول: شحيح نحيح، فجاء بغير الإتباع. ولا يكون بغير الإتباع إلا قليلا. ويقول: لم أتركها إلا لجفائها.
وأنشد:
أجش هزيم في الخبار إذا انتحى ... هوادى عطفيه العنان مقرب
قال أبو بكر بن مقسم: الخبار: أرض رخوة. أجش: في صوته جشة. العنان: السباق، أي: هو يسبق في الخبار. يقول: في موضع لا يجرى فيه غيره.
وأنشد للراعى مثله - مثل: وما هجر ليلى:
وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس، قال: قال أبو حية العكلي: كان رجل يحب بنت عم له، فسافر مع أخيها سفراً له، فلما قدما استقبلهما بعض الحي فقال: زوجت ليلى. فغشي عليه فرفعه ابن عمه، ورش عليه ماء. فأفاق وهو يقول:
تموت على ليلى خفاتاً وما رأت ... لك العين إسواراً لليلى ولا حجلا
ولكن نظرات بعين مريضة ... أولاك اللواتي قد مثلن بنا مثلا
стр. 8
أخبرنا محمد، قال وثنا أبو العباس، قال: ركب خالد بن صفوان يوماً في أصحاب له، فأخذتهم السماء وهو على حمار فقال: أما علمتم أن قطوف الدابة أمير القوم، فساروا معه، فلما كان الغد كان الغد ركب برذوناً هملاجاً وأخذتهم السماء، فرمع برذونه فقالوا: أبا صفوان، ما كان أصدق كلامك بالأمس! قال: فلم غالينا بالهماليج.
أخبرنا محمد قال أخبرنا أبو العباس، قال: قال عبد الواحد بن زيد...... جالسوا أهل الدين فإن الفجور لا يقربهم، وجالسوا الأشراف، فإن الفحش لا يجرى في مجالسهم.
قال، وقيل لرجل: من الخطيب؟ قال: من دام نظره، وبعد صوته، وابتل لسانه.
وقيل لقيس بن عاصم: بم نلت السؤدد؟ قال: بكف الأذى، ونصرة المولى وتعجيل القرى.
أخبرنا محمد، قال وثنا أبو العباس، قال ثنا الأصمعي قال: لما أدخل الشعبي على الحجاج: قال هيه يا شعبي. قال: فقال: أحزن بنا المنزل، وأجدب بنا الجناب، واستحلسنا الخوف، واكتحلنا السهر، وأصابتنا خزية لم نكن فيها فجرة أقوياء، ولا بررة أتقياء. قال: لله درك يا شعبي! أخبرنا محمد، قال وثنا أبو العباس، قال قال ابن سلام: لما أمعر أبو طالب، قالت بنو هاشم: دعنا فليأخذ كل رجل منا رجلاً من ولدك. قال: اصنعوا ما أحببتم إذا خليتم لي عقيلاً. فأخذ النبي ﷺ علياً، فكان أول من أسلم ممن تلتف عليه خبطاته من الرجال، ثم أسامة بن زيد، فكان أبو طالب يدان لسقاية الحاج حتى أعوزه ذلك، فقال لأخيه، العباس بن عبد المطلب - وكان أكثر بني هاشم مالاً في الجاهلية -: يا أخي، قد رأيت ما دخل علي، وقد حضر الموسم، ولا بد لهذه السقاية من أن تقام للحاج، فأسلفني عشرة آلاف درهم. فأسلفه العباس إياها، فأقام أبو طالب تلك السنة بها وبما احتال، فلما كانت السنة الثانية، وأفد الموسم، قال لأخيه العباس: أسلفني أربعة عشر ألف درهم. فقال: إني قد أسلفتك عام أول عشرة آلاف درهم، ورجوت ألا يأتى عليك هذا الموسم حتى تؤديها، فعجزت عنها، وأنت تطلب العام أكثر منها، وترجو - زعمت - ألا يأتى عليك الموسم حتى تؤديها، فأنت عنها أعجز اليوم. ها هنا أمر لك فيه فرج: أدفع إليك هذه الأربعة عشر الألف، فإذا جاء موسم قابل ولم توفني حقي الأول فولاية السقاية إلى، فأقوم بها فأكفيك هذه المؤونة ... عمن تتولاه. قال: فأنعم له أبو طالب بذلك، فقال: ليحضر هذا الأمر بنو....... بني هاشم ففعل أبو طالب، وأعاره العباس الأربعة العشر الألف بمحضر منهم ورضاً. فلما كان الموسم العام المقبل لم يكن بد من إقامته السقاية، فقال العباس لأبي طالب: قد أفد الحج، وليس لدفع حقي إلى وجه، وأنت لا تقدر أن تقيم السقاية، فدعني وولايتها أكفلها وأبرئك من حقي. ففعل، فكان العباس ابن عبد المطلب يليها وأبو طالب حي، ثم تم لهم ذلك إلى اليوم.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: قال ابن سلام: حدثني أبان بن عثمان، قال: أراد رجل بالمدينة أن يسوء عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ويضاره، فجعل يأتى وجوه أهل المدينة فيقول: قال لكم عبد الله بن العباس تغدوا عندي. فجاء الناس حتى ملؤا عليه الدار، وعبيد الله غافل، فقال: ما شأن الناس؟ قال: جاءهم رسولك أن يتغدوا عندك، فعلم ما أريد به، فأمر بالباب فأغلق، وأرسل إلى السوق في أنواع الفاكهة وذكر الأترج والعنب والموز - فشغلهم، وأمر بالأطعمة فطبخت وشويت، فلم يفرغوا من الفاكهة حتى أتوا بالطعام حتى صدروا عنه، فقال عبيد الله: أموجود هذا كلما شئت؟ فقالوا: نعم. فقال: ما أبالي من أتاني.
стр. 9
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس؛ ثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: حدثني أبو صالح الفزاري قال: ذكر ذو الرمة في مجلس فيه عدة من الأعراب، فقال عصمة بن مالك - شيخ منهم من بني جاشىء بن فزارة، وكان قد بلغ عشرين ومائة سنة -: إياى فاسألوا عنه، كان من أظرف الناس، كان آدم خفيف العارضين، حسن المضحك، حلو المنطق، وكان إذا أنشد بربر وجش صوته، فإذا راجعك لم تسأم حديثه وكلامه، وكان له إخوة يقولون الشعر، منهم مسعود، وجرفاس - وهو أوفى - وهشام. فكانوا يقولون القصيدة فيرد فيها الأبيات فيغلب عليها ويجعلها له، فجمعني وإياهم مربع، فأتاني يوماً فقال لي: يا عصمة إن مية منقرية، وبنو منقر أخبث حي وأقوفه لأثر، وأثبته في نظر، وأعلمه بشر، فهل عندك من ناقة نزدار عليها مية؟ قلت: إي والله، الجوذر، بنت يمانية الجدلى. قال: علي بها. فركبناها جميعاً وخرجنا حتى نشرف على بيوت الحي فإذا هم خلوف، وإذا بيت مي خلو، فعرف النساء ذا الرمة حين طلعنا عليهن، فتقوض النساء إلى بيت مي، وجئنا حتى أنخنا ثم دنونا فسلمنا وقعدنا نتحدث، وإذا مي جارية أملود واردة الشعر، صفراء فيها عسن، وإذا عليها سب أصفر، وطاق أخضر. فتحدثن ملياً ثم قلن له: أنشدنا يا ذا الرمة. قال: أنشدهن يا عصمة. فأنشدتهن قوله:
نظرت إلى أظعان مي كأنها ... ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه
فأوشلت العينان والصدر كاتم ... بمغرورق نمت عليه سواكبه
بكا وامق جاء الفراق ولم تجل ... جوائلها أسراره ومعاتبه
فقالت ظريفة ممن حضر: لكن الآن فلتجل. فنظرت إليها مي؛ ثم مضيت في القصيدة حتى انتهيت إلى قوله:
إذا سرحت من حب مي سوارح ... عن القلب آبته جميعاً عوازبه
فقالت الظريفة منهن: قتلته قتلك الله. فقالت مي: ما أصحه وهنيئاً له. فتنفس ذو الرمة تنفسة كاد حرها يطير شعر وجهه، ومضيت حتى انتهيت إلى قوله:
وقد حلفت بالله مية ما الذي ... أقول لها إلا الذي أنا كاذبه
إذن فرماني الله من حيث لا أرى ... ولا زال في أرضى عدو أحاربه
فقالت الظريفة: قتلته قتلك الله! فالتفتت إليه مي فقالت: خف عواقب الله يا غيلان. ثم مضيت فيها حتى انتهيت إلى قوله:
إذا راجعتك القول مية أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
فيالك من خد أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلل جادبه
فقالت الظريفة: ها هي ذه قد راجعتك القول وبدا لك وجهها فمن لنا بأن ينضو الدرع سالبه. فالتفتت إليها مي فقالت؛ قاتلك الله ما أنكر ما تأتين به! قال عصمة للنساء: إن لهذين شأنا فقمن بنا. فقمن وقمت معهن فجلست في بيت أراهما منه فسمعتها قالت له: كذبت والله. والله ما أدري ما قال لها وما أكذبته فيه. فلبث قليلاً ثم جاءني ومعه قارورة فيها دهن، وقلائد. فقال لي: هذا دهن طيب أتحفتنا به مي، وهذه قلائد لجوذر، ولا والله لا أقلدهن بعيراً أبداً. وشدهن بذؤابة سيفه ثم انصرفنا، فكان يختلف إليها حتى تقضى الربيع ودعا الناس المصيف، فأتاني فقال: يا عصمة، قد رحلت مي، ولم تبق إلا الآثار، والنظر في الديار، فاذهب بنا ننظر في ديارها، ونقفو آثارها. فخرجنا حتى أتينا منزلها، فوقف ينظر ثم قال:
ألا يا اسلمى يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلاً بجرعائك القطر
قال عصمة: فما ملك عينيه، فقلت: مه. فانتبه وقال: إنى لجلد وإن كان مني ما ترى. قال: فما رأيت أحداً كان أشد منه يومئذ صبابة ولا أحسن عزاء وصبراً، ثم انصرفنا وتفرقنا، وكان آخر العهد به.
أخبر نا محمد بن الحسن ثنا أبو العباس: في قوله : " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه " قال أبو العباس: أصل الحرث حرث الأرض، وهو ها هنا العمل.
وأنشدنا أبو العباس:
فجال علينا بإبريقه ... مخضب كف بفرصادها
يقول: كفه مخضوبة بمثل التوت.
فباتت ركاب بأكوارها ... وخيل لدينا بألبادها
لقوم فكانوا هم المنفدين ... شرابهم قبل إنفادها
أراد: قبل إنفاد عقولهم.
стр. 10
وقال أبو العباس: أصل المكر الخديعة وأخذ الشىء من غير جهته. وقال: ذو الظفر ما لم يصد، وما اصطاد فهو ذو المخلب. والريش والرياش: اللباس الحسن.
يقال أعطى النابغة النعمان إبلاً وريشها، أي بما يصلحها من الآلة والثياب.
وقال: إذا قيل غزا غزاة فهو بمعنى عمل سنة، وإذا قال غزوة، أراد مرة.
وأنشد:
إذا أراد أمرؤ مكراً خبا عللا ... وظل يضرب أخماساً لأسداس
وقال: وأنشد ابن الأعرابي:
وذلك ضرب أخماس أراه ... لأسداس عسى ألا تكونا
وقال: هؤلاء قوم كانوا في إبل لأبيهم عزاباً، فكانوا يقولون للربع من الإبل الخمس وللخمس السدس، فقال أبوهم: إنما تقولون هذا لترجعوا إلى أهلكم. فصارت مثلاً في كل مكر.
ويقال: جلس الأربعا والأربعاوى، إذا قعد متربعاً.
ويقال: من أخذ من النهاوش والمهاوش ألقى في النهابر. قال: النهاوش والمهاوش، أخذ من نهش الحية. والمعنى يأخذه من النهب وينفقه في غير حله. والنهابر: مواضع من الرمل إذا وقعت فيها رجل البعير لا تكاد تخرج.
وأنشدنا أبو العباس:
عام لا يغررك يوم من غد ... عام إن الدهر يغفى ويهب
صاد ذا الضغن إلى غرته ... وإذا درت لبون فاحتلب
ليس بالصافي وإن صافيته ... عيش من يصبح نصباً للريب
ويقال: ما قيل لقوم قط: طوبى لهم، إلا رصد لهم الدهر بيوم سوء.
أخبرنا أبو محمد قال: وثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قال ابن سلام: كانت امرأة من العرب ومات عنها زوجها ولها منه أربعة بنين، فأقامت عليهم حتى زوجتهم، ثم تزوجت. فغابت عنهم زماناً ثم أتتهم، فقالت: للأكبر: كيف وجدت أهلك؟ فقال: حسن رائع، وبيت ضائع، وضيف جائع. وقالت للآخر: كيف وجدت أهلك؟ فقال: غل وثاق، وسوء أخلاق، قد منعتني فراقها، وحرمتني طلاقها. وقالت للآخر: كيف وجدت أهلك؟ فقال: ظل أثلة، ولين رملة، وجنى نحلة، وكأني كل يوم آيب. وقالت للآخر: كيف وجدت أهلك؟ فقال: دل لا يقلى، وعجب لا يفنى، ولذة لا تقضى، وكأني مضل أصاب ضالته. فقالت: ألا تسألوني كيف وجدت زوجي بعد أبيكم؟ قالوا: بلى فأخبرينا. قالت: ليث عرينة، وجمل ظعينة، وظل صخر، وجوار بحر وقال: قال الأصمعي: يقال للقوم المجلس، وأنشد: واستب بعدك يا كليب المجلس وقال: قال: النبي ﷺ :.............. ويعينه على رزقه.
قال: وكانت لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ دابة، ففقدها رسول الله ﷺ ، فقال: يا فلان ما فعلت دابتك؟ قال بعتها من فلان. قال: ما جعله أحق بجمالها منك.
ويقال: لزم ثكم الطريق، وكثمه، ومرتكمه، أي معظمه.
وقال: قال رسول الله ﷺ لزيد: أنت مولانا، فحجل، أي قفز من الفرح.
العجر في البطن، والبجر في الظهر.
قولهم: لا يدري الحو من اللو أي لا يعرف الكلام الذي يفهم من الذي لا يفهم. ولا يعرف قبيله من دبيره أي لا يدري فتل إلى فوق أو إلى أسفل.
قال: ويقال كان أبو بكر ﵇ أسيفاً. والأسيف: الحزين.
وأنشد:
إلى رجل منهم أسيف كأنما ... يضم إلى كمحيه كفا مخضبا
أي كأنه قد قطعت يده فهو يحزن عليها.
وأنشد:
كأن العين خالطها قذاها ... بعوار فلم تقضى كراها
قال: اكتفى بتسكين الياء في تقضى مكان الجزم.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله : " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "، قال: هذا نهى. وتأويله: الجزاء والعذاب إذا نزل عم. فقال: الذين ظلموا منكم خاصة.
قولهم: أراك بشراً ما أحار مشفر قال: معناه أراك حسن البشرة ما رد المشفر في جوفك ما أكلت. ومثله ما غاب سعى عن بدن، أي يبين على البدن ما سعى الرجل. وقال: هذا قريب من ذاك.
وأنشد:
تظل معقلات السوق خوصاً ... تنازع أنفها ريح الجنوب
ويقال أقبرته: جعلت له قبراً؛ وقبرته: دفنته.
أخبرنا أبو محمد قال: وثنا أبو العباس قال: دخل بعضهم على المأمون فسأله فقال: يا أمير المؤمنين، إنه بعد أطلاع إيناس. وأنشد:
ليس بما ليس به بأس باس ... ولا يضر البر ما قال الناس
وإنه بعد اطلاع إيناس قال: بعد الإشراف بكون الأنس:
стр. 11
وقال أبو العباس: فاعلت وفعللت وأفعلت، كله يجىء بالضم في الاستقبال، فيقولون أفعل ويفعل فيحذفون الهمز استثقالاً، وربما جاءوا بالأصل كقول الشاعر: وصاليات ككما يؤثفين ويقال فئون وفئين. وكل ما نقص اللام منه جمع بالواو والنون..
ويقال لهده الحمل، إذا فسخ سنامه.
أخبرنا محمد، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب:
جاءوا مخلين فلاقوا حمضا ... وطلبوا النقض فلاقوا نقضا
وإن علوا من بعد أرض أرضا ... حسبتهم زادوا عليها عرضا
أي من كثرتهم تظنهم أكثر من سعة الأرض.
" يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه " قال: عن قتال فيه، كما تقول ضربت الرجل رأسه.
البدنة من الإبل، وقد قال بعضهم: من الإبل والبقر.
وأنشد للفرزدق:
يا أيها المشتكى عكلا وما جرمت ... إلى القبائل من قتل وإبآس
إنا كذاك إذا كانت همرجة ... نسبى ونقتل حتى يسلم الناس
قال: بمت: لم قلت من قتل وإباس. فقال: ويحك فكيف أصنع وقد قلت: حتى يسلم الناس؟ قال: قلت: فبم رفعته؟ قال: بما يسوءك وينوءك.
قال أبو العباس: وإنما رفعه لأن الفعل لم يظهر بعده، كما تقول ضربت زيداً وعمرو، لم يظهر الفعل فرفعت: وكما تقول: ضربت زيداً وعمرو مضروب.
وأنشد: ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا قال: تمدون أيديكم إلينا بالسيوف ونمد أيدينا.
وأنشد لإبراهيم بن الأسود النخعي:
وقلت لعبد الله إنك واحد ... ومثلك في هذا الأنام كثير
قطعت إخائي ظالماً وهجرتني ... وليس أخي من في الإخاء يجور
أزور وتجفوني ولست بنازح ... وإن الفتى تجفوه ثم يزور
... كبير العقل ... والذي ... ... في الكرام صغير
فلا تحسبن منحى لك الود خالصاً ... لضر ولا أنى إليك فقير
فكم من أخ لي ماجد وابن ماجد ... أغر كضوء الشمس حين تنير
إذا لم أزره لم يغب زيارتي ... وأعرف منه الود حين أزور
عليك سلام سوف دون لقائكم ... تمر سنون بعدهن شهور
وأكرم نفسي عنكم وأصونها ... إذا كدت من شوق إليك أطير
فهيهات هيهات الزمان الذي مضى ... وقد حدثت بعد الأمور أمور
فدونك حظى منك لست أريده ... طوال الليالي ما أقام ثبير
وما إن أبالي زرتني أم جفوتني ... وما منهما إلا على يسير
ولو أن بعضي رابني لقطعته ... وإني بقطع الرائبي لجدير
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال يأيها الرجل، ويأيها القوم، ويأيها المرأة، ويأيتها المرأة؛ يذكر ويونث مع المؤنث، ولا يوجه يأيها إلا في الواحدة فإنها تذكر وتؤنث. قال: وقال سيبويه والخليل وأصحابهما: يا تنبيه، وها تنبيه، وأي المنادى، والرجل وما جاء بعد يأيها وصف لازم. قال: وهذا لا يصح. قال الفراء: الدليل على أنه ليس كما قالوا أنه يقال يأيهذا أقبل، فيسقط، الثاني الذي زعم أنه وصف لازم. ولكن قال الفراء: يأيهذا اكتفوا بالرجل من ذا، وبذا من الرجل، ويجمعون بينهما فيقولون: يا أيهذا الرجل. وأنشد:
أيهذان كلا زادكما ... وذراني واغلاً فيمن يغل
فجاء بهذا وأسقط الرجل. وتأويله يا أي ثم لم يعرف ما بعده فقال هو: هذا الرجل، فاستأنف به، فلذلك قالوا: يا أيهذا الرجل ذو المال، فردوا ذا المال على الرجل.
وأمل في هذا. قال: هذا تكون مثالاً، وتكون قريباً، فإذا كانت مثالاً قلت هذا زيد، هذا الشخص شخص زيد، وإن شئت قلت هذا الشخص كزيد. وإذا قلت هذا كزيد قائماً فهو حال، كأنك قلت: هذا زيد قائماً. ولكنك قد قربته. وتكون تشبيهاً في: كزيد هذا منطلق، وكزيد قائم، وهذا يجرى مجرى الخبر.
قال: وقال سيبويه: هذا زيد منطلقاً، فأراد أن يخبر عن هذا بالانطلاق، ولا يخبر عن زيد، ولكنه ذكر زيداً ليعلم لمن الفعل. قال أبو العباس: وهذا لا يكون إلا تقريباً، وهو لا يعرف التقريب. والتقريب مثل كان، إلا أنه لا يقدم في كان، لأنه رد كلام فلا يكون قبله شيء.
стр. 12
وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: هذا زيد إياه بعينه. فجعله مثل كان. وقالوا: تربع ابن جؤية في اللحن حين قرأ: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " وجعلوه حالاً، يعنى أطهر. وليس وكما قالوا، هو خبر لهذا كما كان في كان، إلا أنه لا يدخل العماد مع التقريب، من قبل أن العماد جواب والتقريب جواب فلا يجتمعان. وإذا صاروا إلى المكنى جعلوه بين ها وذا فقالوا ها أنا ذا قائماً، وجاء في القرآن بإعادتها. ويقولون ها نحن ألاء وها نحن هؤلاء، أعادوها وحذفوها. وهذا كله مع التقريب. ويحذفون الخبر لمعاينة الإنسان، فقالوا: ها أنا ذا عمارا فحذف الخبر كأنه قال: ها أنا ذا حاضر أو في هذا المكان. وإذا جاءوا مع هذا بالألف واللام كانت الألف واللام نعتاً لهذا، فقالوا: هذا الرجل قائم. وقد أجاز أهل البصرة إذا كان معهوداً أن ينصب الفعل، وقد أجازه أيضاً بعض النحويين، والفراء يأباه، وإنما نعتوا هذا بالأسماء فقالوا: مررت بهذا الرجل ورأيت هذا الرجل، فجعلوه تابعاً لهذا؛ لأنه يكون بين يدي الرجل أجناس فلا يدرى إلى أيها أشرت، فقلت هذا الثوب، هذا الرجل، هذه الدابة، فميزت هذا الجنس من هذه الأجناس. ولذلك صارت الأجناس تابعة لهذا، وإذا جاء واحد لا ثاني له فقيل هذا القمر، وهذا الليل، وهذا النهار، لم يكن إلا تقريباً. وقد تسقط، هذا فتقول: كيف أخاف الظلم وهذا الخليفة قائماً، والخليفة قائم، فتدخل هذا وتخرجه فيكون المعنى واحداً. وكلما رأيت إدخال هذا وإخراجه واحداً فهو تقريب، مثل قولهم: من كان من الناس سعيداً فهذا الصياد شقياً، وهو قولك: فالصياد شقى، فتسقط، هذا وهو بمعناه.
وقال أبو العباس: إذا أضفت الأوقات إلى مرفوع فارفع، وإلى منصوب فانصب. ويجوز ذا في ذا، وذا في ذا.
آخر الجزء الأول من أمالي أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وأله وسلم آمين
الجزء الثاني
ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، في يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرم، ثنا عمر بن شبة قال: حدثني المدائني عن عامر أبي محمد، شيخ من بني تميم، قال: تكلم معاوية بن صعصعة بن معاوية يوماً، فقال له صالح بن عبد الرحمن: لحنت. فقال له معاوية: أنا ألحن يا أبا الوليد، والله لنزل بها جبيل من الجنة.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: وثنا عمر بن شبة قال: حدثني المدائني قال: دخل عبد الله بن جعفر على معاوية، ومعه بديح، فقال لبديح: هات بعض هناتك. فغنى بديح فحرك معاوية رجله، فقال ابن جعفر: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إن الكريم طروب.
وقال أبو العباس: النيرب: الذي يسعى بين الناس بالشر، وهو النمام؛ والنيرب؛ الرجل الجليد، والنيرب: الشرير. والحشور: الخفيف من الرجال، وهو الهذلول.
ويقال رجل شرير وشرير. وقال: القفة: القصير من الرجال. والصمحمح: الشديد من الرجال. والكندر: الغليظ الحادر. والألف ... الضعيف. والألف: عرق في العضد. السميدع: الموطأ الأكناف. الحنبل: القصير؛ والحنبل: الفرو. والكروس: الشديد العظيم الهامة. والكروس: الحادر الخلق الجسيم الجسم، العبل المفاصل؛ وهو العترس؛ والجحاشر نحوه.
والحزور: الغلام الذي لم يحتلم وقد راهق. الضفن والضفندد: الرجل الضخم. البهلول: القريب المعروف، وكذلك المرأة؛ وامرأة بهلول. الأعثى: الكثير الشعر. الأحوث: المكيث، وهو الألوث. والمقفعل: المنقبض من البرد. الفوهة من ألبان الإبل: الذي قد ترك في السقاء ولم يأخذ طعماً.
وأنشد:
إنى لتباع لها ألوف ... إن قاسم مال به الرغيف
لا نهل الطبخ ولا مجلوف ... حمراء من جلتها خسيف
كأن ظبياً تحتها مكفوف ... تدر والريح لها قصيف
حين يقود المربع المصيف ... تصف أو تربى على الصفوف
إذا أتاها الحالب النجوف هو الجيد الحلب.
وأنشدنا أبو العباس أحمد يحيى ثعلب النحوى:
يسقط الطير حيث ينتثر الح ... ب وتغشى منازل الكرماء
ليس يعطيك للرجاء ولا الخو ... ف ولكن يلذ طعم العطاء
وقال أبو العباس: أنشدني عبد الله بن شبيب:
وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... وما الدهر بالدهر لذي كنت تعرف
стр. 13
وما كل من تهوى يودك قلبه ... ولا كل من صاحبته لك منصف
وقال أبو العباس في قوله : " وأقم الصلاة طرفي النهار " قال: بالغداة والعشي. وأطراف النهار، الغداة والزوال والمغيب. " وزلفاً من الليل ": قطعاً من الليل؛ الزلفة: القطعة. وقوله تعالى: " ولا جنباً إلا عابري سبيل " قال: إذا كان له بيت في المسجد فاحتاج أن يدخل إلى بيته جاز له.
ويقال ما عندي إلا خمسون دراهم، وإلا خمسون دراهم، وإلا خمسين دراهم، وإلا خمسين دراهم. وأنشد: ومالي إلا آل أحمد شيعة وآل أحمد، يرويان جميعاً، ليس بينهما اختلاف في رفعه ونصبه.
وقال: النضار: الخالص من كل شيء. النحيف: الردىء من كل شيء. وأنشد:
كأن تحتى كندرا كنادرا ... جأبا قطوطى ينشج الأساحرا
قطوطى: يقارب الخطو. والكندر: الغليظ الشديد.
الأمة: الدين. والإمة: النعمة.
" وليبين لكم بعض الذي " قال: تكون بمعنى كل، وبمعنى بعض. وأنشد للبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها
الأجزاء في القرآن
عن محمد بن يعقوب السمرقند ﵀ أخبرنا محمد بن الحسن ابن مقسم، ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ثنا محمد بن يعقوب السمر قندي، ثنا أبو بكر الحميدي عبد الله بن الزبير ثنا أبو الوليد عبد الملك بن عبد الله بن شعوة، عن إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، عن حميد الأعرج، أنه حسب حروف القرآن فوجد النصف الأول من القرآن ينتهى إلى خمس وستين آية من سورة الكهف عند قوله تعالى: " هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً. قال إنك لن تستطيع " وهو الربع الثاني والسدس الثالث والثمن الرابع والعشر الخامس. وصارت " معي صبراً " من النصف الآخر إلى أن تختم القرآن.
والثلث الأول ينتهى إلى بعض إحدى وتسعين آية من براءة عند قوله: " كذبوا الله ورسوله سيصيب " إلا الباء من سيصيب، وهو السدس الثاني والتسع الثالث، وصارت الباء من سيصيب من الثلث الأوسط إلى بعض ست وأربعين آية من سورة العنكبوت عند قوله تعالى: " إلا بالتي هي أحسن إلا " وهو السدس الرابع والتسع السادس، وصارت " الذين ظلموا " من الثلث الآخر إلى أن تختم القرآن.
والربع الأول ينتهي إلى أول آية من سورة الأعراف إلى قوله " للمؤمنين " وهو الثمن الثاني، وصارت " اتبعوا " من الربع الثاني. والربع الثاني ينتهى إلى " لن تستطيع " حيث انتهى النصف الأول. والربع الثالث إلى بعض مائة وثمان وأربعين آية من سورة الصافات عند فمتعناهم، وهو الثمن السادس، وصارت إلى حين من الربع الآخر. والربع الآخر إلى أن يختم القرآن.
والخمس الأول ينتهى إلى بعض اثنتين وثمانين آية من سورة المائدة عند قوله تعالى " أن سخط الله عليهم " وهو العشر الثاني، وصارت " وفي العذاب هم خالدون " من الخمس الثاني. والخمس الثاني ينتهي إلى بعض ست وأربعين آية من سورة يوسف عند قوله تعالى " لعلى أرجع إلى الناس " وهو العشر الرابع، وصارت " لعهلم " من الخمس الثالث. والخمس الثالث ينتهي إلى بعض إحدى وعشرين آية من سورة الفرقان، عند قوله تعالى " أو نرى ربنا "، وهو العشر السادس، وصارت " لقد استكبروا " من الخمس الرابع. والخمس الرابع ينتهي إلى بعض خمس وأربعين آية من سورة السجدة عند قوله تعالى " من عمل صالحاً فلنفسه ومن " وهو العشر الثامن، وصارت " أساء فعليها " من الخمس الآخر. والخمس الآخر إلى أن تختم القرآن.
стр. 14
والسدس الأول إلى بعض إحدى وأربعين ومائة آية من سورة النساء عند قوله تعالى " إلى الصلاة قاموا " وصارت كسالى في السدس الثاني. والسدس الثاني ينتهي إلى إحدى وتسعين آية من سورة براءة في سيصيب إلا الباء، وهو الثلث الأول والتسع الثالث. وصارت الباء من سيصيب من السدس الثالث. والسدس الثالث ينتهى إلى بعض خمس وستين آية من سورة الكهف عند قوله تعالى " لن تستطيع "، وهي النصف الأول والربع الثاني والثمن الرابع والعشر الخامس، وصارت " معي صبرا " من السدس الرابع. والسدس الرابع ينتهى إلى بعض ست وأربعين آية من سورة العنكبوت عند قوله تعالى " بالتي هي أحسن إلا " وهو السبع السادس، وصارت " الذين ظلموا " من السدس الخامس. والسدس الخامس ينتهي إلى بعض أربع وثلاثين آية من حم الجاثية عند قوله تعالى " فاليوم لا يخرجون منها " وصارت ولاهم من السدس الآخر، والسدس الآخر ينتهى إلى أن تختم القرآن.
والسبع الأول ينتهى إلى بعض ست وخمسين آية من سورة النساء عند قوله تعالى: " أزواج مطهرة وند "، وصارت خلهم من السبع الثاني. والسبع الثاني ينتهي إلى بعض سبع وستين ومائة آية من الأعراف عند قوله تعالى " إن ربك لسريع ال " وصارت " عقاب " من السبع الثالث. والسبع الثالث ينتهى إلى بعض أربع وعشرين آية من سورة إبراهيم عند " وما كان لي علي " وصارت " كم " من السبع الرابع. والسبع الرابع ينتهى إلى بعض سبع وأربعين آية من سورة المؤمنين عند " ولقد آتينا موسى الكتاب " وصارت " لعلهم يهتدون " من السبع الخامس. والسبع الخامس ينتهى إلى بعض ثماني عشرة آية من سورة سبأ عند " قرى ظاهرة وقدر " وصارت " نا " من السبع السادس. والسبع السادس ينتهى إلى أن تختم آيتين من سورة الحجرات عند " وأنتم لا تشعرون " وصارت " إن الذين يغضون " من السبع الآخر. والسبع الآخر انتهى إلى أن تختم القرآن.
والثمن الأول انتهى إلى بعض مائة وخمس وتسعين آية من آل عمران عند قوله " متاع قليل ثم مأ " وصارت " واهم " من الثمن الثاني. والثمن الثاني انتهى إلى انقضاء أول آية من سورة الأعراف عند " وذكرى للمؤمنين " وهو الربع الأول، وصارت " اتبعوا " من الثمن الثالث. والثمن الثالث ينتهي إلى بعض سبع وثلاثين آية من سورة هود عند قوله وفار وصار التنور من الثمن الرابع. والثمن الرابع ينتهي إلى بعض خمس وستين آية من سورة الكهف عند قوله تعالى " إنك لن تستطيع " حيث انتهى النصف الأول والربع الثاني والسدس الثالث والعشر الخامس. وصارت معي صبراً من الثمن الخامس. والثمن الخامس ينتهي إلى الياء من ينقلبون آخر سورة الشعراء، وصارت تقلبون من الثمن السادس. والثمن السادس ينتهي إلى بعض مائة وثماني وأربعين آية من سورة الصافات عند فمتعناهم وهو الربع الثالث وصارت إلى حين من الثمن السابع. والثمن السابع ينتهي إلى أن يختم أول عشر من سورة النجم " إلى عبده ما أوحى " وصارت " ما كذب الفؤاد " من الثمن الآخر. والثمن الآخر إلى أن يختم الآخر.
والتسع الأول ينتهي إلى بعض مائة وثلاث وأربعين آية من سور آل عمران، عند قوله تعالى " فقد رأيتموه أو " وصارت " نتم تنظرون " من التسع الثاني: والتسع الثاني ينتهي إلى بعض أربع وخمسين آية من سورة الأنعام، عند " عليهم من بيننا " وصارت " أليس الله بأعلم بالشاكرين " من التسع الثالث. والتسع الثالث ينتهي إلى بعض إحدى وتسعين آية من سورة براءة عند سيصيب إلا الباء، وهو الثلث الأول والسدس الثاني، وصارت آلباء من سيصيب من التسع الرابع. والتسع الرابع ينتهي إلى بعض إحدى عشرة آية من سورة النحل عند " ومن كل الثمرات إن في " وصار ذلك من التسع الخامس. والتسع الخامس انتهى إلى بعض ثمان وعشرين آية من سورة الحج عند " وأحلت لكم الآ " وصارت نعام من التسع السادس. والتسع السادس إلى بعض ست وأربعين آية من سورة العنكبوت عند " إلا بالتي هي أحسن إلا " وهو الثلث الأوسط، والسدس الرابع، وصارت " الذين ظلموا " من التسع السابع. والتسع السابع انتهى إلى بعض تسع آيات من أول سورة المؤمن عند " لمقت الله أكبر من مقتكم أن " وصارت " فسكم " من التسع الثامن. والتسع الثامن انتهى في بعض سبع عشرة آية من أول سورة الواقعة عند " وقليل من الآخرين. على " وصارت سرر من التسع الآخر. والتسع الآخر إلى أن تختم القرآن.
стр. 15
والعشر الأول انتهى إلى بعض إحدى وتسعين آية من سورة آل عمران عند " حتى تنفقوا مما " وصارت " تحبون " من العشر الثاني. والعشر الثاني انتهى إلى بعض إحدى وثمانين آية من سورة المائدة عند " أن سخط الله عليهم " وهو آخر الخمس الأول، وصارت " وفي العذاب " من العشر الثالث. والعشر الثالث ينتهي إلى بعض اثنتين وثلاثين آية من سورة الأنفال عند " حجارة من السماء أو ائتنا " وصارت " بعذاب أليم " من العشر الرابع. والعشر الرابع ينتهي إلى بعض ست وأربعين آية من سورة يوسف عند قوله " لعلى أرجع إلى الناس " وهو الخمس الثاني، وصارت لعلهم من العشر الخامس. والعشر الخامس ينتهي إلى خمس وستين آية من سورة الكهف عند قوله تعالى " إنك لن تستطيع " وهو النصف الأول والربع الثاني والسدس الثالث والثمن الرابع، وصارت " معي صبراً " من العشر السادس. والعشر السادس ينتهي إلى بعض إحدى وعشرين آية من سورة الفرقان عند " أو نرى ربنا " وهو الخمس الثالث، وصارت " لقد استكبروا " من العشر السابع. والعشر السابع ينتهي إلى بعض إحدى وثلاثين آية من سورة الأحزاب عند وتعمل وصارت صالحاً من العشر الثامن. والعشر الثامن ينتهي إلى بعض خمس وأربعين آية من سورة حم السجدة عند فلنفسه ومن وهو الخمس الرابع، وصارت أساء فعليها من العشر التاسع. والعشر التاسع ينتهي إلى بعض خمس وعشرين آية من سورة الحديد عند " في ذريتهما النبوة والكتاب " وصارت " فمنهم مهتد " من العشر العاشر. والعشر العاشر ينتهي إلى آخر القرآن.
تم أجزاء القرآن وأنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب:
إذا قلت أسلو عاودتني مبيئة ... لها بين جلدى والعظام دبيب
مبيئة: مهلكة، أباءه: أهلكه.
وقال في قوله تعالى: " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه " قال: إذا اجتمعوا على أمر من أمر الدين لم يتفرقوا إلا عن إذنه.
وأنشد:
تظل مقاليت النساء يطأنه ... يقلن ألا يلقى على المرء مئزر
قال: هذا قتيل شريف فإذا قتل وطئته النساء يزعمن أنهن يلدن مثله.
وأنشد:
ظللنا بمستن الحرور كأننا ... لدى فرس مستقبل الريح صائم
قال: هذا بيت نصبوه على أرماح ليستظلوا به فطيرته الريح.
أغر من البلق الجياد يشفه ... أذى البق إلا ما احتمى بالقوائم
قال: رجع إلى صفة الفرس.
وأنشد:
هيهات ما سفهت أمية رأيها ... فاستجهلت حلماءها سفهاؤها
قال: استخفت السفهاء حتى جهلت الحلماء.
وأنشد:
أرجزا تريد أم قريضاً ... أم هكذا بينهما تعريضا
كلاهما أجيد مستريضا قال: رفع كلاهما وهو في موضع نصب، وكلا يرفع في موضع النصب. والبصريون يقولون: رفع كلا برجوع الهاء.
قول سيبويه والأخفش " سواء عليهم أأنذرتهم ": هذا الاستفهام دخل لموضع سواء.
إذا قيل زيد قام أم عمرو.
الملطى: الشجة، قضى فيها عثمان ﵇ بأربع من الإبل.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال: قال الأخفش: قام امرجل، يريد الرجل. قال أبو العباس: هذه لغة للأزد مشهورة.
" فسجدوا إلا إبليس " قال: إن كان إبليس من الملائكة فهو متصل، وإن لم يكن فهو منقطع. " كان من الجن " قال: كل ما استتر فهو من الجن الشكيمة: الخلق؛ وشكمته: أعطيته.
ويقال الجبلة والجبل، والجبلة، والجبل والجبل مثقل ومخفف، والجبلة.
أبيت اللعن تحية الملك. اللعن نصب، والخفض خطأ.
يقال بان من المكان، إذا تنحى، بيناً وبينونة. قال: وقد باز، بالزاي.
وأنشد:
حبوس كفتنا الضيف إلا وساده ... إذا ضم بين النقبتين الجوالق
قال: تحبس الضيف لكثرة لبنها. قال: إلا وساده أي لا يأخذ منها وبراً. قال: وشبه خلفها بالجوالق.
دين القيمة قال: الأمة القيمة.
وأنشد:
حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم العاجز الخب
قال: قملت: كثرت. وأدخل الواو في قلبتم.
قال بعضهم: هي مقحمة، يريد: قلبتم لنا.
وأنشد:
أتيت بعبد الله في القد موثقا ... فألا سعيداً ذا الخيانة والغدر
قال: كان الكسائي يخفض وينصب، وكان الفراء يكره الخفض.
وقال: من نصب سعيداً أضمر فعلاً مثل أتيت، أي فائت ذا
стр. 16
والنصب لا يختلف فيه، والاختلاف في الخفض. قال: ومن خفض شبه ألا بالنسق. والفراء يستقبحه ويجيزه.
وأنشد:
الان بعد بحاجتي تلحونني ... هلا التقدم والقلوب صحاح
فالنصب معناه هلا تقدمتم، وهو مثل الأول. ومن رفع التقدم رفعه بموضع الواو.
وأنشد:
إذا نهى السفيه جرى إليه ... فخالف والسفيه إلى خلاف
قوله جرى إليه، أي جرى إلى السفه، واكتفى بالفعل من المصدر.
وأنشد:
فلا تذهبا عيناك في كل شرمح ... طوال فإن الأقصرين أمازره
قال الكسائي: أمازره، أي أمازر ما ذكرنا. والفراء يقول: الأقصرين والأقصر منك، رده على المعنى. قال: والمزير: الظريف؛ وهو العاقل.
وأنشد:
حسبت بغام راحلتي عناقاً ... وما هي ويب غيرك بالعناق
فإني لو رميتك عن قريب ... لعاقك عن دعاء الذئب عاق
قال: يصف ذئباً أراد أن يثب على ناقته.
ويقال: ويبك، وويبك، وويب بك، وويب غيرك.
وأنشد:
يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وإن جهاداً طيىء وقتالها
أراد: إن الجهاد جهاد طي وقتال طي. والإنسان لا يكون جهادا. ومثله:
وكيف يصاحب من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
يريد كخلالة أبي مرحب. قال: يحذفون المضاف إذا تقدم، كما تقول: الفقه أبو حنيفة، والنحو الكسائي. يريد الفقه فقه أبي حنيفة، والنحو نحو الكسائي.
مجلس
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال بئر عيلم: كثيرة الماء، والضفدع غيلم بالغين، وكذلك السلحفاة غيلم أيضاً.
والغيلم: المرأة الواسعة، والبئر أيضاً كذلك غيلم: واسعة.
وأنشد:
أبى حب لبنى أن يرى بي صحة ... يد الدهر، أو يرجو حياتي آمل
فأصبحت مثل الحلس يقتاد نفسه ... خليعاً تناصيه أمور جلائل
وما ذكرت يوماً لها من سمية ... من الدهر إلا اعتاد عيني واشل
أي أنا أبداً سقيم من حبها.
يقال به ضمانة وزمانة، إذا كان به حب.
وقال أبو العباس في قوله : " بئس ما قدمت لهم أنفسهم " قال: قال الكسائي: بئس الذي قدمت لهم السخط، وكأنه بئس الشيء شيء قدمت لهم أنفسهم. وليس بشيء. وقال الفراء: بئس ما يرفع ما ببئس، ولا يجوز بئس الذي قام زيد.
ويقال أسفل الوادي معشب، وأسفل الوادي عشب، وأسفل الحائط آجر، إذا كان أسفله كله، وإذا كان فيه شيء من آجر قيل أسفل الحائط آجر.
وأنشد:
فأقسم ما خوض العيون شوارف ... روائم أظآر عكفن على سقب
تشممنه لو يستطعن ارتشفنه ... إذا سفنه يزددن نكباً على نكب
بأوجل مني يوم ولت حمولهم ... وقد طلعت أولى الركاب من النقب
وحل بقلبي من جوى الحب ميتة ... كما مات مسقى الضياح على ألب
قال أبو العباس: يقال ألب يألب، ويألب، إذا اجتمع. وأنشد: قد أصبح الناس علينا ألبا أي قد اجتمعوا علينا. يقول: اجتمع عليه ومنع من الشرب.
ويقال أجبي مثل أربى، إذا باع الزرع قبل أن يدرك الحصاد. والوراط: أن يورط إبله في إبل أخرى أو في مكان لا ترى، وهو أن يغيبها فيه.
ويقال ضربه فهوره، وجوره، وقطله، وقعطله، وجرعبه، وبركعه، وجعفله، وبرثعه، إذا صرعه.
وأنشد:
ومن رمينا عزه تبركعا ... على استه روبعة أو روبعا
والروبع: وجع يأخذ في القوائم فيقعد.
قال أبو العباس: وإذا أفرد الصفة رفع: زيد خلف، وزيد قدام، وزيد فوق، الصفة تؤدى عن الفعل، فإذا أضاف أدت وقامت مقام الفعل والمكنى. قال: وإذا جاء في الشعر بخلاف ذا قيل شاذ.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال: أنشدني عبد الله بن شبيب قال أنشدني محمد بن إبراهيم، لامرأة بدوية:
فلو أن ما ألقى وما بي من الهوى ... بأرعن ركناه صفاً وحديد
تفطر من وجد وذاب حديده ... وأمسى تراه العين وهو عميد
ثلاثون يوماً، كل يوم وليلة ... أموت وأحيا، إن ذا لشديد
مسافة أرض الشام ويحك قربى ... إلينا ابن جواب أريد يزيد
فليت ابن حواب من الناس حظنا ... وأن لنا في النار بعد خلود
стр. 17
قال: قولها أريد يزيد أي هو يزيد على الاستنئاف، وذلك جائز. قال: وقولها " وأن لنا في النار بعد خلود " قال: رفع على الاستئناف. وحكى الكسائى والفراء جميعاً " إن فيك زيد راغب " وقالا: بطلت إن لما تباعدت.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: وأنشدني زبير لسباع بن كوثل السليمى:
نظرت إلى مي خلاساً عشية ... على عجل والكاشحون حضور
كذا مثل طرف العين ثم أجنها ... رواق أتى من دونها وستور
فقالت: حذار القوم إن نفوسهم، ... وعيش أخى، وجداً عليك تفور
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: وأنشدني زبير لعبد الله ابن مصعب:
لما رأيتك قد مللت مودتي ... أليت فيك بأعظم الأيمان
إني كذاك إذا تنكر صاحبي ... داويته بالصرم والهجران
فلقد تدوم لذي الصفاء مودتي ... وإذا لويت بتت ذا الليان
وأكف عن بغض الصديق تكرماً ... نفسي، وما دهري له بهوان
فأفارق الخلان عن غير القلى ... وأميت نشر السر بالكتمان
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: أنشدني عبد الله بن شبيب قال: أنشدني محمد بن الحسن العقيلي:
ما استضحك الحسن إلا من نواحيك ... ولا اغتذى الطيب إلا من تراقيك
عن مقلتيك رأينا الحسن مبتسماً ... زهراً كما ابتسم المرجان من فيك
يا بهجة الشمس ردي غير صاغرة ... على قلباً ثوى رهناً بحبيك
ما استحسنت مقلتي شيئاً فأعجبها ... إلا رأيت الذي استحسنته فيك
إذ منك يبتسم الإقبال عن غصن ... لدن ويضحك عن دعص تواليك
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: وحدثني ثابت بن عبد الرحمن قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: إذا جاءك كتابي فأوفد إلى ابنك عبيد الله. فأوفده عليه فما سأله عن شيء إلا أنفذه، حتى سأله عن الشعر فلم يعرف منه شيئاً، قال: ما منعك من روايته؟ قال: كرهت أن أجمع كلام الله وكلام الشيطان في صدري. قال: أغرب، والله لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين مراراً، ما يمنعني من الانهزام إلا أبيات ابن الإطنابة حيث يقول:
أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذى الحمد بالثمن الربيح
وإعطائي على الإعدام مالي ... وإقدامي على البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تعذري أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمى بعد عن أنف صحيح
وكتب إلى أبيه: أن روه الشعر. فرواه فما كان يسقط، عليه منه شيء.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: أصل اليتم الغفلة، ومنه سمى اليتيم، لأنه يغفل عنه. قال: والأبكم الذي يولد لا يسمع ولا يبصر.
وقال أبو العباس: يقال وقع في روعى، وخلدي، ووهمي؛ بمعنى واحد.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: حدثني أبو العالية قال: نزل الكروس الهجيمي بشيخ من بني الهجيم، يقال له عرف، فأكرمه وأحسن قراه، فغدا يهجوه فقال:
لو كان عوف مجرباً لعذرته ... ولكن عوفاً ذو حليب ورائب
لدى روضة قرحاء برقاء جادها ... من الدلو والوسمى طل وهاضب
قال: القرحاء: التي بدا نبتها؛ وقريحة كل شيء: أوله. وبرقاء: فيها لونان من النبت.
كأن الذباب الأزرق الحمش وسطها ... إذا ما تغنى بالعشيات شارب
قال: وإذا كثر النبت كثر الذباب.
عقاراً غذاها البحر من خمر عانة ... لها سورة في رأسه ذات صالب
إذا الضيف ألقى نعله عن شماله ... طروقاً وصلى كف أشعث ساغب
صلى يده من شدة البرد بالنار.
رأى آنفاً دغما قباحاً كأنها ... مقاديم أكيار ضخام الأرانب
قال: مقاديم الكيران تسود من النار، جمع كور. دغم: سود.
تحوز منى أمهم أن أضيفها ... كما انحازت الأفعى مخافة ضارب
أناس يبيت الضيف قدام أهلهم ... مكباً تخطله عظام المحالب
قدام أهلهم: لا يخلطونه بهم، أي هو دونهم.
стр. 18
ولا يستوى الآباء للضيف آنس ... كريم وزاو بين عينيه قاطب
لهم وجبة عند الدخيل إذا رمى ... به الليل في غبراء طلس الكواكب
فبلغ الشعر عوفاً وكان مفحما، فقال: اللهم إني لا أقول الشعر، وقد هجاني ظالماً، فانصرني عليه. فلم ينم حتى قال الشعر، فقال:
على كل من حل اللوى لكروس ... من الناس حق في النزالة واجب
قال أبو العباس: وللنزالة
إذا ما غدا من أهله نحو ضيفه ... إلى الجيرة الأدنين لابد آيب
جرى على قرع الأساود وطؤه ... سميع برز الكلب والكلب ناضب
إذا أوقدت نار لوى جلد أنفه ... إليها ليستنشى ذرا كل حاطب
قال: يرويه يستنشى، ويستشرى جميعاً. قال: وأنشدني هذه القصيدة السدرى:
أتانا فلم نفرح بطلعة وجهه ... طروقاً وصلى كف أشعث ساغب
فقلنا: أمن قبر خرجت سكنته ... لك الويل أم أدمنت جحر الثعالب
فقال: أصابتني من العام لزبة ... وهنت فلم أنكر على أم صاحب
يرد على كفيه أخلاق شملة ... له جانب منها وللريح جانب
يحك كدوح القمل تحت لبانه ... ودفيه، منها داميات وجالب
فأبرز طاهينا له هجرية ... وفى كيلها بالقنقل المتراغب
وجئنا بشيزى من حميز نبيلة ... تداوى دخيل الجوع من كل ساغب
فلما وضعناها أمام لبانه ... تبسم عن مكروهة الثعل عاصب
كأن ضغيب المحض في حاويائه ... مع التمر أحياناً ضغيب الأرانب
وقال ابن الأعرابي: يقال وضم بنو على بني فلان، وهم يريدون أن يضموا عليهم، أي يريدون أن يحلوا عليهم. وقال: الحي وضمة واحدة: متقاربة؛ فذلك الوضوم.
وقال: وقبيح بالقوم أن يتنكبوا عن عذرة الحي، ومحبس بهمهم، ومرتع عوائذهم. والعذرات: الأفنية والمجالس. والعوائذ: التي معها أولادها.
وقال: والهلائى أكثر من الوضمة، ويقال الوضيمة، وهم القوم ينزلون على القوم. وواحد الهلاثى هلثاة، مثل سلعاة وسلاعى. وتقول: أتينا هلثاة منهم، أي جماعة منهم؛ والهلاثى: الجماعات.
وتقول: نظرت إليه عرض عين، أي اعترضته على عيني. وتقول: ثكمت آثار القوم ثكماً وأنا أثكمها، أي أقتصها. ويقال كثمت آثار القوم وأنا أكثمها كثماً، يقول: اقتصصت آثارهم قصصاً. وتقول للرجل إذا بطن: إنه لأيهم أكثم. والأكثم: الشبعان. قال أبو العباس: ويقال أكتم بالتاء أيضاً، والمرأة كتماء. والأيهم: الأعمى؛ واليهماء: العمياء. ومن ثم قيل للأرض يهماء لا أثر فيها ولا جادة ولا علم. وقال: الجنن: الكفن. وأنشد قول الشاعر:
ما إن أبالي إذا ما مت ما صنعوا ... أأحسنوا جننى أم لم يجنوني
وأنشد: أسوق بالأعلاج سوقاً بائصا السوق البائص: السريع. وتقول، باصني القوم وهم يبوصونني بوصاً. وتقول: والله لا تبوصني بحقي، أي لا تفوتني.
وتقول: إني لزلز بمجلسي هذا. والزلز: الغرض.
وتقول للمرأة الرود والروؤد التي تدخل بيوت الحي، وهي الطوافة: توقري يا زلزة. وقال أبو رزمة:
ما عفر الليال كالدآدى ... ولا توالى الخيل كالهوادى
فأما عفر الليالي فإن العرب تسمى البيض عفراً، وتسمى ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين: الدآدى، والواحدة دأداءة. وهوادى الخيل: أعناقها. وتواليها: مآخيرها. وتقول العرب: إنه لخبيث التوالي، وإنه لسريع التوالي. قال وتوالي الفرس: مآخيره، ذنبه ورجلاه. والتوالي: توالى الظعن، وهي آخرها. وتوالي الإبل: آخرها وهذا مثل قولهم: ليس قدامي النسر كالخوافي
стр. 19
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: وقال ابن الأعرابي في صفة القوس: في القوس ظفرها وطرقتها وفرضتها - وهو حزها - وفيها سيتها التي ذكرنا، وهو طرفها المعطوف المعقوب. قال ابن الأعرابي: ويقال سوءة، تضم وتهمز. وفيها طائفاها، وهما دون السيتين. وفيها أبهراها، وهما دون الطائفين. وفيها كبدها، وهو معقد سير علاقتيها. وفيها كليتاها، وهما معقدا سيرها. وفيها عجسها ومعجسها، وهو موضع السهم عليها. وفيها مصائصها وهو ما بل وشد عليها من العقب. وفيها نعلها، وهي الجلدة التي على ظهر السية. قال ابن الأعرابي: جلدها الذي على ظهرها كله. ويدها أعلاها، ورجلها أسفلها. ووحشيها: الجانب الذي لا يقع عليه السهم. وإنسيها: الذي يقع عليه السهم. وإطنابتها: سيرها الذي في رجلها، يشد من الوتر على فرضتها. وغفارتها: جلدة على حزها تحت الوتر. قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: وإنما تنشق من القسي العيدان التي لم تفلق، وهي خير القسى، وأما الفلقة فلا تنشق. ثم الوتر، وهو على أربع قوى وثلاث قوى، فإذا غلظ الوتر قالوا حبجر، فإذا دق فهو شرعة، وجماعه شرع. قال: وقد يكون الوتر لاصقاً بعجسها، وإنما يكون ذلك عند النضال، فإذا كان الحرب أو الصيد بوعد الوتر عن عجسها شيئاً، وذلك لقرب المرمى. قال ابن الأعرابي: وأجود الرمى أن ينزع بثلاث أصابع، وهو أشد الرمى وأجوده، قال: وقد يكون أن يرمى بإصبعين. ومن الرمى ما تنصب له القوس نصباً، ومنه ما تمال بعض الإمالة، ومنه ما تعرض له عرضاً. هذا آخر القوس.
قال: ويقال رجل قنعان أي يقنع به ويرضى برأيه، وامرأة قنعان، ونسوة قنعان، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. ورجل قنيع، وامرأة قنيع، وكذلك رجل مقنع، وقوم مقنع. ويقال امرأة قنيعة، والجمع قنعاء يا هذا، وقنيعون، وللنساء قنائع، وقد يثنى ويجمع. ويقال رجل قنعان منهاة، أي يقنع برأيه وينتهى إلى أمره.
وقال: أهل الحجاز يقولون: مبرورا مأجوراً؛ وتميم: مبرور مأجور. وقد برحجك وبر وأبر الله حجك. وقد بر النسك وبر. وقد بررت والدى أبره براً، وقد بررت في يميني بروراً وبراً. ويقال أبر الله يمينه يبرها إبرارا.
قال أبو العباس: قولك إذا تزرني أزرك، يجوز في الشعر. وأنشد:
وإذا نطاوع أمر سادتا ... لا يثننا بخل ولا جبن
وقال في عضين: يقال عضة وعضين، مثل لغة ولغين، وبرة وبرين، وقضة وقضين. فجاء به على النقص وجاء بالجمع على الحذف.
وقال: الندبة تنون، والترخيم يجوز أن ينون ويجوز أن لا ينون. وربما ... وأنشد:
سلام الله يا مطراً عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
قال: وربما قالوه وردوه إلى أصله. وقالوا: أراد يا مطراه.
قال: وقد يجمع عضة على غير هذا الجمع فيقال عضة وعضاه مثل شفة وشفاه.
قال أبو العباس: ويقال فعلت ذاك من جراك وإجلك وأجلك، وإجلالك وجلالك، وجللك، ومن أجل جراك. وأنشد:
فما ذو فقار لا ضلوع لجوفه ... له آخر من غيره ومقدم
قال: يصف رمحاً.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: وأنشدني أبو المنهال:
لها وجه قرد إذا زينت ... ووجه كبيض القطا الأبرش
وثدي يجول على بطنها ... كقربة ذي الثلة المعطش
وفخذان بينهما نفنف ... تجيز المحامل لا تخدش
وساق بخلخالها خاتم ... كساق الدجاجة أو أحمش
لها ركب مثل ظلف الغزال ... أشد اصفراراً من المشمش
وأرسح من ضفدع غثة ... تحير في مأجلى مرعش
قال: المأجل والماجل: الماء المستنقع. ومرعش: بلدة.
منيت بزمردة كالعصا ... ألص وأخبث من كندش
الكندش: العقعق.
تحب النساء وتأبى الرجال ... وتمشى مع الأخبث الأطيش
وأنشد:
وإنك قد حملت على جواد ... رمت بك ذات غرز أو ركاب
قال: شبه المرأة إذا نفرت من الرجل بنفار الفرس.
وانشد أبو العباس:
ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح
قال: السنهاء التي تحمل سنة وسنة لا. والرجبية التي يخاف سقوطها، فيعمل لها رجبة. والعرايا: التي توهب وتطعم الناس.
وقال أبو العباس: المرثت أن يحمل من المعركة وبه رمق، فإن كان قتيلاً فليس بمرتث. قال لبيد:
стр. 20
فارتث كلماهم عشية هزمهم ... حي بمنعرج المسيل مقيم
قال: جعله منعرجاً لأنه لا يصيبه السيل. وقال: أكلتهم الضباع.
أخبرنا محمد قال وثنا أبو العباس قال أبو عبد الله: الأكار في كلام الأنصار: الخبير. وأنشد:
نجذ رقاب الأوس من كل جانب ... كجذ عقاقيل الكروم خبيرها
العقاقيل: ما عقل وعرش. وقال: الخبرة: النصيب. وقال ابن الأعرابي: إنما سميت خيبر من ذا، يعني الأكار.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله : " لقد تاب الله على النبي ". قال: غفر له ما تقدم من الجاهلية قبل أن يوحى إليه بأربعين سنة، إنما كانت مخايل ثم أوحى إليه. وأنشد:
وما كنت أخشى الدهر أحلاس مسلم ... من الناس ذنباً جاءه وهو مسلما
قال: إحلاس: إلزام. يقول: ما كنت أخشى إلزام مسلم مسلماً ذنباً جاءه هو وهو. معناه ما كنت أظن أن إنساناً ركب ذنباً هو وآخر ثم نسبه إليه دونه.
وقال أبو العباس في قوله : " سامراً تهجرون ". قال: وحد سامراً لأنه يقال: قوم سامر ورجل سامر، مثل قوم زور ورجل زور. وقال: تهجرون: تهذون؛ وتهجرون: تقولون القبيح.
وأنشد:
أنجب أيام والداه به ... إذا نجلاه فنعم ما نجلا
أراد أن يكرر اليوم. معناه أنجب والداه به أيام إذ نجلاه. قال: وجعل به مرافعاً للوالدين. وإذا وأيام من صلة أنجب.
ويقال أزهد الرجل، أي قل ماله، وأوتح وأشقن وأوعر أيضاً. وقال: الزعيم، والصبير، والحميل، والأذين، والكفيل. والأميل: الذي لا يثبت في سرجه. والزعيم: الرئيس. و: الزعامة للغلام: الرياسة. وقال: الميثخة: الدرة.
قال: مررت بالذي أخيك يجعل الذي مثل الرجل. وأنشد:
هابوا لقومهم السلام كأنهم ... لما تفانوا أهل دين محتر
دين محتر: مستأصل، أي قليل.
ويقال ذنابة الوادي، وذنب الدابة، وذنابي الطائر. والذنوب: الدلو الملأى ماء، ويقال الدلو العظيمة. قال علقمة:
وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب
ومنه: " وإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم ".
وقال أبو العباس: وقال المفضل: العرب تقول للغلام إذا بلغ عشر سنين: رمى، أي قويت يده؛ فإذا بلغ عشرين قالوا: لوى، أي لوى يد غيره؛ فإذا بلغ ثلاثين قالوا: عوى - قال: وعوى أشد من لوى قليلاً. فإذا بلغ الأربعين قالوا: استوى؛ فإذا بلغ الخمسين قالوا: حرى أن ينال الخير كله.
قال أبو العباس: وقال لنا يعقوب: بيوت العرب ستة. قبة من أديم ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر.
وقال: قال أبو العميثل: قيل لأعرابي: أي الخيل أجود؟ قال: المقبلات كالقنا، المعرضات كالدبا، المترصات كالنوى، المدبرات كالقرى. قال: هو من القرى، وهو الطريق في الماء.
قال: وقال ابن الأعرابي: أنشدونا: ليس ذنابي الطير كالقوادم ومثله: ليس ذرا الجمال كالمناسم ويقال لليلة ثلاثين الليلاء، وهو قولهم ليلة ليلاء. ويوم أيوم. واليوم الأيوم: آخر يوم في الشهر.
وأنشد:
تدراكه في منصل الأل بعدها ... مضى غير دأداء وقد كاد يعطب
وقولهم: منصل الأل، فإنهم كانوا ينزعون أسنتهم في رجب؛ إعظاماً له، لا يتغاورون فيه.
والغفر: النكس. قال: ويقال نكس مثقلة. ويقال انتكس فلان من وجعه ثم غفر. قال الشاعر:
خليلي إن الدار غفر لذي الهوى ... كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم
والغفر: شعر يكون في العنق وفي الحيين والقفا. وأنشد:
دعت نسوة شم العرانين كالدمى ... أوانس لاشعثاً ولا غفرات
وتقول العرب: هو منك أدنى ذي ظلم، وأدنى ظلم، وأدنى ظلم، وأدنى واضح، أي وضح لك. ويقال الظلم: الشبح. ويقول بعض العرب إذا لقى بعضاً فتهدد: اليوم ظلم، أي أتى حقاً.
وتقول: ما هو إلا على خلق واحد من شب إلى دب، ومن شب إلى دب. يعني مذ كان شاباً إلى أن دب على العصا.
وتقول العرب: ذهب بين الصحوة وبين السكرة، أي بين أن يعقل وبين ألا يعقل. وأنشد:
قالت لها أخت لها نصحت ... ردى فؤاد الهائم الصب
قالت ولم، قالت لذاك وقد ... علقتكم شبا إلى دب
стр. 21
قال: وأخبرنا أبو العباس قال: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء. فأما عنعنة تميم فإن تميماً تقول في موضع أن: عن. تقول: عن عبد الله قائم. قال: وسمعت ذا الرمة ينشد عبد الملك: أعن ترسمت من خرقاء منزلة قال: وسمعت ابن هرمة ينشد هارون، وكان ابن هرمة ربى في ديار تميم:
أعن تغنت على ساق مطوقة ... ورقاء تدعو هديلاً فوق أعواد
وأما تلتلة بهراء، فإنها تقول: تعلمون، وتعقلون، وتصنعون، بكسر أوائل الحروف.
ويقال نفض الديك عفريته، إذا انتفض.
وأنشد:
كأنى غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل
قال: أبكى فتجرى دموعي، كما تدمل عين ناقف الحنظل.
وقال أبو العباس في قوله : " أخذة رابية ". قال: زائدة. " يكن له كفل منها " قال: حظ ونصيب.
الهرف: سرعة النبات. وأنشد لامرىء القيس:
يا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا
مرسعة بين أرباقه ... به عسم يبتغى أرنبا
ليجعل في ساقه كعبها ... حذار المنية أن يعطبا
ولست بخزرافة في القعود ... ولست بطياخة أخدبا
ولست بذي رثية إمر ... إذا قيد مستكرهاً أصحبا
قال: البوهة طائر يشبه البومة. عقيقته: شعره. الأخدب: الذي يركب رأسه ولا يبالي. والأحسب: إلى السواد. يبتغى أرنباً، ليأخذ عظمها فيصيره عليه من خشية الجن. والخزرافة: يضطرب في جلوسه. والإمر: الضعيف، شبهه بالجدى. ورجل مرثوء: ضعيف العقل؛ ومرثو، بلا همز: وجع. الرثية: الوجع.
وقال أبو العباس في قوله : " وأدبار السجود " قال: اختار الكسائي في السجود فتح الألف، على الجمع؛ لأن لكل سجدة دبراً. والنجوم لها دبر واحد في السحر، فتقول " وإدبار النجوم " " وأدبار السجود ".
قال: والذكاء بلوغ كل شيء، من الشر وغيره. والذكاة منه أخذت، وفي الحديث: يذكيها بالأسل، أي يذبحها بالحديد.
وأنشد لذي الرمة:
رمتني مي بالهوى رمي ممضع ... من الوحش لوط لم تعقه الأوالس
قال: الألس: ذهاب العقل؛ مسلوس ومألوس، أي ذاهب البدن والعقل. وممضع: مطعم للصيد: والأوالس: الدواهي. لوط، يقال التاط به، إذا لزمه. وأنشد أيضاً له:
بعينين كحلاوين لم يجر فيهما ... ضمان، وجيد حلى الشذر شامس
يقال: بالرجل ضمان، أي زمانة. والضمانة: العشق؛ ورجل ضمين وضمن، إذا كان عاشقاً. قال أبو العباس: ويروى هكذا بالخفض، وإن كان يجوز أن يرفع.
ويقال اقلولي، إذا انتصب. واشمعل: سار سيراً خفيفاً سريعاً. ويقال جاءنا بدراهم حرش لو مشت الأرنب عليها لحفيت. قال: قصدت الأرنب بالمثل لأنها لا تحفى. والحرش: الخشن الجدد، التي يبين كتابها ويظهر.
" وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ". قال: يتقدم الوضيع الشريف فيأنف الشريف أن يسلم؛ لأنه قد تقدمه في الإسلام.
وقوله تعالى: " أتصبرون " قال: أتصبرون على هذا التأديب، أم لا؟ يقال: ألحد ولحد في الدين، وفي الكلام، والقبر، إلا أنهم يختارون في الدين الإلحاد وفي القبر اللحد، وهو الميل في الأصل.
ويقال: عذب عن الشيء، إذا تركه؛ وأعذبته أنا. ومنه قول الأعشى:
فبات عذوباً للسماء كأنما ... يوائم رهطاً للعروبة صيما
أي ترك كل شيء وقام يرعى السماء، كأنه يضاهي الصيم للجمعة في تركه الطعام والشراب. وقال: اعذبوا عن الدنيا أشد ما أنتم عاذبون عن شيء.
وقال: أعطه إن شاء معناه متى شاء فأعطه. لا تعطه إن شاء معناه متى لم يشأ فلا تعطه إذا لم يشأ ولا تعطه. ثم أملها فقال: أعطه إن شاء أي إذا شاء فأعطه. وأعطه إلا أن يشاء أي لا تعطه إذا لم يشأ. ولا تعطه إن شاء متى شاء فلا تعطه. ولا تعطه إلا أن يشاء معناه إذا شاء فأعطيه.
الأزم: إمساك الفم عن الطعام. والمظلومة: التي مطرت في غير وقتها.
وأنشد:
وصاحب صدق لم تنلني أذاته ... ظلمت وفي ظلمي له عامداً أجر
هذا وطب سقي منه قبل أن يبلغ ويخرج منه الزبد.
الأمت: الاختلاف والالتباس، ومنه أخذ الارتفاع. ومنه أيضاً قيل ليس في الخمر أمت أي اختلاف في تحريمها. العوج: ما رئى متعوجاً والعوج: ما لم ير ولم يكن له شخص قائم.
стр. 22
سنفرغ لكم أيها الثقلان قال: تهدد.
فرض الشيء إذا حز. ومنه الفريضة أي الأثر، ومنه فرضة القوس.
الكسر ليس من الجروح التي فيها قصاص.
الفال: عرق في الفخذ.
لا يشهدون الزور قال: مجالس اللهو.
قال: وإذا وصف من الفرس العجز والعنق بالاستواء فهو يقول قد استوى كله.
محل به، أي سعى به إلى السلطان. المحال: الهلكة. ببضاعة مزجاة قال: فيها بعض الإغماض. وتصدق علينا تساهل علينا. وسئل أبو العباس عن الحمد الله ما معناه؛ وقد يقال للرجل الحمد؟ فقال: كل الحمد لله، وكل حمد ذكر للأدميين فهو جزء منه، أي كل ذلك لله.
في الحديث: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر قال: مدحه في فعله فعلها، أي فغي حالة واحدة بعينها.
وعن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: عمل فيه بعض الريب خير من الحاجة إلى الناس. قال: فيه غمض.
" وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال: العهد الذي أخذت عليكم في ظهر آدم ﵇.
قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم قال: أي ابدأ بهذا، وقل هذا.
الجهضم: العظيم البطن. سفيان: فعلان من السفا، وهو سفا الريح. والسفا أيضاً: تراب القبر؛ والسفا: شوك البهمى؛ والسفا: خفة ناصية الفرس.
وأنشد:
ولا وصل إلا أن يقرب بيننا ... قلائص في آباطهن سفاء
قال: سفه، وهو الخفة والسرعة. وأنشد:
وقد أرسلوا فراطهم فتأثلوا ... قليباً سفاها كالإماء القواعد
قال: كالإماء البوارك على شيء يعملنه.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ويروى عن علي ﵇ أنه قال: أنا يعسوب المؤمنين قال: اليعسوب: السيد.
ويقال عفا، ودرس، ومحا، وامحى، واطرق.
ويقال: رأيتك وراء وراء، ووراء وراء، ووراء وراء، تجعلهما نكرتين.
المقنب: نحو الخمسين من الخيل، يعنى الفوارس.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: قال سلمة: سمعت الفراء يحكى عن الكسائي أنه سمع: اسقني شربة ما يا هذا يريد شربة ماء، فقصر وأخرجه على لفظ من التي للاستفهام. هذا إذا مضى، فإذا وقف قال شربة ما. وحكى له أن المريطاء قصرها بعض النحويين. فأجاز القصر والأصل المد. وكان يحكى لنا مريطاء ولطيخاء. وكان يفسره هو في أسفل البطن.
وأنشدنا:
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغنى البكاء ولا العويل
فمد البكاء وقصره. قال: وانشدنا:
فلو أن الأطبا كان حولى ... وكان مع الأطباء الأساة
فقصر في أول البيت ومد في آخره، وأصله المد. وأما قوله كان حولى فإنه اكتفى بالضمة عن واو الجمع.
قال: وأنشدنا أيضاً في الممدود فقصر:
وأنت لو باكرت مشمولة ... صفرا كلون الفرس الأشقر
فقال: صفرا، وهذا الجنس ممدود.
وحكى لنا بزرقطونا يمد ويقصر. وكذلك الكشوثاء والمد أكثر.
وكذلك الطرمساء، وهي الظلمة. ومد المصطكاء، وهي خفيفة.
وقال: العنظباء، والخنفساءء، والعنصلاء، والحنظباء والحوصلاء.
قال: وكل هذا قد يحذف منه المد فيقال: الخنفس، والعتطب، والحوصل.
آخر الجزء الثاني من أمالى أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين
الجزء الثالث
ثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب، قال: حدثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب قال: وحدثني زبير. وقال أبو العباس: وقال أبو سعيد أيضاً: قد حدثني هارون بن أبي بكر، قال: حدثني محمد بن معن الغفاري قال: أقحمت السنة المدينة ناساً من الأعراب، فحل المذاد منهم صرم من بني كلاب، وكانوا يدعون عامهم ذلك الجراف. قال: فأبرقوا ليلة في النجد، وغدوت عليهم فإذا غلام منهم قد عاد جلداً وعظماً، ضيعة ومرضاً وضمانة حب، فإذا هو رافع عقيرته بأبيات قد قالها من الليل:
ألا يا سنا برق علا قلل الحمى ... لهنك من برق على كريم
لمعت اقتذاء الطير والقوم هجع ... فهيجت أسقاماً وأنت سليم
فبت بحد المرفقين أشيمه ... كاني لبرق بالستار حميم
فهل من معير طرف عين جلية ... فإنسان طرف العامري كليم
رمى قلبه البرق الملألىء رمية ... بذكر الحمى وهناً فظل يهيم
стр. 23
فقلت له: في دون ما بك ما يفحم عن الشعر. قال: صدقت، ولكن البرق أنطقني. قال: ثم والله ما لبث يومه ذلك تاماً حتى مات قبل الليل، ما يتهم عليه غير الوجد.
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: حدثني عبد الله قال: حدثني محمد بن عيسى، عن فليح بن إسماعيل، قال: حدثني عبد الله ابن صالح سنة ثنتين وستين ومائة، قال حدثني عمي سليمان بن علي، عن عكرمة قال: إني لمع ابن عباس بعرفة إذ فتية أدمان يحملون فتى في كساء، معروق الوجه، ناحل البدن، له حلاوة؛ حتى وضعوه بين يدي ابن عباس، وقالوا له: استشف له يا ابن عم رسول الله. قال: فقال ابن عباس: وما به؟ فأنشأ الفتى يقول:
بنا من جوى الأحزان والوجد لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب
اللوعة: الحرقة في الجوف.
ولكنما أبقى حشاشة معول ... على ما به عود هناك صليب
فأقبل ابن عباس على عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العزى فقال: أخذ هذا البدوي العود علينا وعليك. قال: فحملوه، فخفت في أيديهم فمات، فقال ابن عباس: ﵀، هذا قتيل الحب، لا عقل ولا قود. قال عكرمة: فما رأيت ابن عباس سأل الله في عشيته حتى المساء إلا العافية مما ابتلى به الفتى.
قال أبو العباس: يقال إن قريشاً أصلب العرب عوداً، فقال ابن العباس حين ذكر الفتى صلابة عوده: أخذ البدوى العود علينا وعليك.
أخبرنا محمد، ثنا أبو العباس قال: حدثني زبير قال: حدثني عاصم ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵀، عن أبيه؛ وحدثنيه يونس بن عبد الله بن سالم الخياط، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص، أن رجلا من بني كلاب يكنى أبا حبال، نزل على عبد الله بن عمر بن حفص، ومعه ابنه حبال، فمرض ابنه ثم مات. قال عبد الله: فأمرنا أن نكفنه. فكفناه وحنطناه، فلما فرغنا من أمره استأذن أبوه أبى أن يدخل عليه فيسلم عليه، فأذن له فدخل فانكب عليه، فسمعناه يقول:
فلولا حبال لم تنخ بي مطيتي ... بأرض بها الحمى ببرد وصالب
وقائلة أرداك، والله، حبه ... بنفسي حبال من خليل وصاحب
فجعل يردد ذلك، ثم فقدنا صوته، فقال لنا أبي: انظروا، فإني والله أحسبه قد مات. فدخلنا فوجدناه ميتاً، فجهزناه وحملناه مع ابنه.
أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
وكانت لهم ربعية يحذرونها ... إذا خضخضت ماء السماء القنابل
قال: فرق بين القنابل والقبائل، فالقنابل: جمع قنبلة، والقبائل: جمع قبيلة. والربعية: غزوة في الربيع.
قال: والعرام والعراق واحد. ويقال عرمنا الصبي وعرم، من العرامة والعرامة الاسم. وهو عارم وعرم. والعرامة: الفساد.
وأنشد:
داوبها ظهرك من ملاله ... من خزرات فيه وانخزاله
كما يداوى العر من أكاله داو بها الهاء والألف عائدتان على دلو. وقوله هذا له، على الاستهزاء والهزل، يقول: داو ظهرك من علته ودائه بالدلو.
أنشد:
قلت أجيبي عاشقاً ... بحبكم مكلف
أي بحبكم تكليفه. ومثله: لو كان ذا منك قبل اليوم معروف أي معرفته.
السحوف: التي ذهب شحمها؛ سحف أي ذهب.
وأنشد:
إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسنا ... لإخواننا لم تغن عنا الرتائم
الرتيمة: ما يعقد في اليد للتذكرة: والرتيمة أن يعقد الرجل إذا أراد سفراً شجرتين، فإذا رجع فوجدهما على ما كانتا عليه قال: قد وفت امرأته، وإذا لم يجدها قال: قد نكثت.
قال: إذا أردت أن تحول الماضي إلى الدائم فأعمله بالذي قبلا، فإنه الأصل.
وقال أبو العباس: الفارة من المسك غير مهموزة، ومن غيرها مهموزة.
وأنشد:
لها فارة ذفراء كل عشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه
الذفر من الطيب والنتن جميعاً، والذفر من النتن لا غير.
وأنشد:
أرتنى حجلاً على ساقها ... فهش الفواد لذاك الحجل
فقلت ولم أخف من صاحبي ... ألا بأبي أصل تلك الرجل
يريد بالحجل الخلخال، وإنما ثقله وثقل الرجل لاضطرار القافية.
стр. 24
أخبرنا محمد قال: وثنا أبو العباس قال: حج الحجاج ومعه صاحب له، فأراد أن يأكل لقمة فوضعها من النعاس في عينه، وطارت عمامة صاحبه من النعاس أيضاً، فقال له الحجاج: ما فعلت عمامتك؟ قال: مع لقمتك.
وأنشد:
والنوم ينتزع العصا من ربها ... ويلوك ثنى لسانه المنطيق
قال: والقبول والدبور من الرياح لا تجمع.
قال: يقال: أكلت رغيفاً أجمع، ودخلت داراً جمعاء، ثم يجمع فيقال: جمع، وجمع أجمع التي للناس أيضاً جمع.
ثم أمل علينا فيه. قال أبو العباس ثعلب: قال الفراء: أجمعون معدول عن أجمع وجمعاء؛ لأن هذا أصل النعوت، فعدل إلى التوكيد وما لا يكون نعتاً؛ لأنك لا تقول مررت بأجمعين، وأنت تقول مررت بأجمع وجمعاء فلما أن عدل صار في موضع واحد، فلما أن جاء بصورة النعت عامله معاملتين: معاملة النعت، ومعاملة التوكيد. فيقول: أعجبني القصر أجمع وأجمع، وأعجبني الدار جمعاء وجمعاء. فجمع معدولة عن جمعاء.
وقال أبو العباس: إنما سمى المداد مداداً لأنه يزاد فيه.
ويقال مدت دجلة، ومد النهر النهر؛ لأنها تزيد من نفسها، وكذلك كل شيء مد من نفسه. وأمددته بالجيش، وما كان مثله كذلك.
وأنشد:
كأنما يبردن بالغبوق ... كيل مداد من فحا مدقوق
الخولع: داء يأخذ في القلب حتى يثقل.
وعن اللحياني: البقرة تجزىء عن سبعة وتجزى عن سبعة، فمن همزها فمعناها تغنى، ومن لم يهمزها تكون جزاء عن سبعة.
ويقال استعددت للمسائل وتعددت: ويقال تعود إتياننا، واستعاد إتياننا.
وحكى أبو العباس قال: رؤف به ورئف به، ورأف به رأفة ورآفة، وهو رؤوف على فعول؛ وهو رؤف على فعل، ورئف ورأف ساكن الهمزة.
ويقال: لو سألتني فصمة سواك ما أعطيتك، وقصمة سواك، وضوازة سواك، ونفاثة سواك: وهو ما بقي بين أسنانه فنفثه. وسمع اللحياني أيضاً قصم سواك.
ويقال: لهنوا ضيفكم وسلفوه، أي قدموا إليه ما يتعلل به قبل الغداء، والاسم اللهنة والسلفة.
وقال: الألوقة واللوقة: الزبدة. ويقال زل في رأيه زلاً وزللاً وزلولاً. ويقال في مثل للثيب: عجالة الراكب تمر وسويق.
ويقال الفكر والفكر والفكرة.
ويقال رجل ورع وامرأة ورعة، إذا كان جباناً، وما كان ورعاً ولقد ورع وورع وروعاً ووروعاً، وبعضهم يقول ورع يرع، فيفتح، وروعاً وتورع. فمن قال ورع قال يورع وروعاً وورعة ووراعة، ومن الورع ورع يرع ورعاً.
ويقال: قرأ فما تلعثم وتلعذم.
ويقال شعر سبط، وسبط، ورجل ورجل، وأمر نكد ونكد ونكد، وقد قرىء بهن: والذي خبث لا يخرج إلا نكداً على الثلاثة الأوجه. وسمع الكسائي تؤى الدار، ونئى الدار على مثال نعي. وقال: سمعت نأى الدار من غير واحد، ونؤى مثل نعى.
وأنشد: عليها موقد ونؤى رماد ويقال أنأيت للخباء نؤياً، مثل أنعيت.
وقال: البر على أوجه، فمنها صلة مثل قولك برك الله، أي وصلك. وقول الله : " أن تبروهم وتقسطوا إليهم " أي تصلوا. و " أن تبروا وتتقوا " أي تصلوا. وقوله تعالى: " البر الرحيم " أي الصادق.
وأنشد:
لعمر أبيك والأنبياء تنمى ... لنعم الطائلون بنور قاش
هم منوا على وبعض قوم ... عطاؤهم بمن واقتراش
ويقال: هو في أسطمة قومه وأطسمة قومه، وجرثومة قومه، وأرومة قومه، وصيابة قومه، وصوابة قومه، وربا قومه، ورباء قومه ممدود.
وحكي عن ابن الجراح: عوى الكلب عوة. وعوية عن غيره.
والحلواء يمد ويقصر.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال حذق الغلام يحذق وحذق يحذق، وحذق الخل يحذق لا غير. وقال: حذق فلان الحبل يحذقه أي قطعه.
" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.
قال: قال الكسائي: هذا استثناء يعرض. قال: ومعنى يعرض استثناء منقطع. ومن قال ظلم قال: " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " وهو الذي منع القرى فرخص له أن يذكر مظلمته.
وقوله : " ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء " قال: من تدخل في الجحد على النكرة في الابتداء، ولا تدخل في المعارف، وكأنه قال: أن نتخذ من دونك أولياء. دخولها وخروجها واحد. ومن قال أن نتخذ، ثم أدخلها على المفعول الثاني فهو قبيح، وهو جائز، ما كان ينبغي لآبائنا ولأوليائنا أن يفعلوا هذا.
стр. 25
وقوله : " لولا جاءوا عليه " الآية. قال: هذا ستر ستره الله على الإسلام، أنه لا يقبل في الزنى إلا أربعة. ويقول بعضهم: لأن الحد يقام على اثنين: على الرجل والمرأة.
وفي قوله : " وما لهم ألا يعذبهم الله " يوم القيامة وهم قد كفروا في الدنيا، ما لهم ألا يقع بهم العذاب. وموضع أن رفع.
" وما لنا ألا نتوكل على الله " يقولون: لا صلة. ويقول الفراء: ما ينبغي لنا. فجاء بها على المعنى، لأنه معنى ينبغي.
وأنشد عن الكسائي:
كذاك ابنة الأعيار خافى بسالة ال ... رجال وأصلال الرجال أقاصره
ولا تذهبا عيناك في كل شرمح ... طوال فإن الأقصرين أمازره
قال أبو العباس: كان الكسائي يقول: أمازر ما ذكرنا، أقاصر ما ذكرنا. وأصلال الرجال، يقول الفراء؛ أقاصرهم. ثم رده على الأقصرين مثل الأفضلين، لأن المعنى أفضل القوم.
وفي قوله : " فإنها لا تعمى الأبصار " فإنه قال: إذا جاء بعد المجهول مؤنث ذكر وأنث، إنه قام هند وإنه قامت هند؛ لأن الفعل يؤنث ويذكر. وقوله: مثل الفراخ نتقت حواصله مثل: الأقصرين أمازره.
وقوله : " فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " قال: وصف فعل آبائهم وما تقدم منهم، فتابعوهم هؤلاء على ما كانوا عليه، كما تقول: قتلنا بني فلان. وأنت لم تقتلهم، إنما قتلهم آباؤك من قبل.
قال: إذا أسقطت الإضافة ضم وترك تنوين ما كان منوناً، فقيل من قبل ومن قبل. فمن كسر كانت الإضافة قائمة، ومن ضم جعله بدلا من الإضافة.
وأنشد:
وكونوا أنتم وبنى أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
أي تكونون قد أخذتم الأمر بطرفيه. فقوله: وبني أبيكم أي مع بني أبيكم. تقول: استوى الماء والخشبة، أي يجعلون الواو بمعنى مع.
وأنشد:
فإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم
فإنك مع الكتاب. ومعنى حلم الأديم، أي فسد الأمر. ويقال: ما أنت وزيد، وما أنت والباطل. وربما نصبوا الباطل وهو قليل. قال أبو العباس: كلام العرب ما أنت وقصعة من ثريد.
وأنشد: احمل على أحمر جلد ما شيت وأنشد:
فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل
الإرزبة: المعول. ويقال: بفى عدوك التراب، والتريب، والترباء، والأثلب، والكثكث، والدقعم، والحصحص، والكلحم.
وقال في قوله: بين الدخول فحومل قال: إذا كان الدخول اسماً جامعاً للمواضع.
قال: والقبضة: ما قبصته بيدك.
وأنشد:
فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجياً غليظ المشافر
قال الفراء: غليظ المشافر، أتبعه وهو الخبر. وقال الكسائي: ولكن بك زنجياً، أي يشبهك. وقال سيبويه: زنجياً غليظ المشافر تشبهه، فأضمر الخبر. فإن رفعت قلت لكنك زنجي، أضمرت الاسم، وهو شبيه باللقب.
ما تقل أقل، تجعله جزاء. الذي تقول أقول، تجعله خبراً.
وأنشد عن ابن الأعرابي:
وقد علم الحي اليمانون أنكم ... غريبون فيهم لا فروع ولا أصل
يموتون هزلاً في السنين وأنتم ... يساريع محياها إذا نبت البقل
يقال أساريع ويساريع، ويسروع وأسروع، الهمزة مكان الياء. ومثله يلندد وألندد، ويلنجوج وألنجوج.
فإن تثلثوا نربع وإن يك خامس ... يكن سادس حتى يبيركم القتل
وإن تسبعوا نثمن وإن يك تاسع ... يكن عاشر حتى يكون لنا الفضل
قضى الله أن النفس بالنفس بيننا ... ولم نك نرضى أن نباوئكم قبل
فإن تشرب الأرطى دماً من صديقنا ... فلا بد أن يسقى دماءكم النخل
ونحن قتلنا بالمنيح أخاكم ... وكيعاً ولا يوفى من الفرس البغل
وقال أبو العباس: المجذر: القصير. قال: العض: طعام الأمصار، مثل النوى والبزر والقت.
وفي قوله : " وما قتلوه يقيناً " قال أبو العباس: ما قتلوا الخبر يقيناً، إنما قالوه بالحدس.
وقال: حية عربد، أي خبيث، ومنه العربدة. ويقال أرضه واحدة، والجمع أرض. ويقال رجل فدغم، أي حسن الوجه.
стр. 26
وقال: ليتى وليتني، ولعلى ولعلني، وإني وإنني، وكأني وكأنني. قال في إسقاط النون: الكوفيون يقولون: لم يضف فلا يحتاج إلى نون. وسيبويه يقول: اجتمعت حروف متشابهة فحذفوها. قال أبو العباس: في كلها يجوز بالنون وبحذفها. وأنشد:
كمنية جابر إذ قال ليتى ... أصادفه وأفقد جل مالي
العذفة: القطعة من الناس. والعذفة: القطعة من الطعام: تقول ما ذفت عذوفاً ولا عذوفاً، بالدال والذال.
" وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " قال: في الدنيا. مثل " وما لهم ألا يعذبهم الله ".
" سلقوكم بألسنة حداد " قال: سلقه وأج.. واحد.
" ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن " قال: الإحسان أن يأتى بالأمر على ما أمر به.
وقال: أحمشكم أي أغضبكم. وقال: شقاشق الشيطان: الذي يتكلم ملء أشداقه.
وقال أبو العباس: المذقة: الشربة من اللبن. قال: نهزة الطاعم و ... ما أخذه بالعجلة.
وانشد لمنظور بن مرثد بن فروة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن جحوان بن فقعس بن طريف بن نصر بن قعين، وكثير من الناس ينسبها إلى أمه حبة:
يا أيها المغتر بالضلال ... إن كنت في تنحل الأقوال
فاسأل فإن العلم بالسؤال ... من فارجون ليلة البلبال
والمصلون حمس القتال ... والمانعون عورة المجفال
بضرب لا ميل ولا أكفال ... والطعن إذ عض على السبال
واعترك القوم أولو الإدلال ... عند الحفاظ عرك النهال
بالمشرفي والقنا الطوال ... إني إذا نؤت إلى السفال
معترم أنمى إلى المعالي ... تربى سجالاتي على السجال
حين يجد النهز بالدوالي ... فإن تكن أنشوطة العقال
إلي في الكثر، وفي الإقلال ... من طول بغضى غبر الطحال
أكو دخيل دائك العضال ... كيا يصيب قصب السعال
قعيدك الله على التقالي ... وأنت في الكر وفي الإقبال
مهتضم المولى عبام الخال ... هل كنت تدري من أبو حبال
وطلحة المبرح بالأبطال ... والخالدان بانيا المعالى
وقائدا الخيل إلى الأقتال ... والفارجان ربق الأغلال
المحكمان عقد الجبال ... ومانعا الجيران في الزلزال
من العدو ومن الموالى ... أو الحبيبان ذوا الفضال
وقاريا الضيوف في الإمحال ... والحاملان مضلع الأثقال
إذا العلاوى نؤن بالجمال ... والمرثدان فارسا النزال
والمحرزان ساعة النضال ... عند النضال أفضل الفعال
والحارثان حاميا التوالي ... والحاملا الديات للمعالي
والمعطيان قبل ما سؤال ... والمالكان وأبو أشبال
أم من أبو زينب ذو الأنفال ... حين يعد ندب الأبطال
والجانب الخيل على الكلال ... للحنو و.............
وابن بجير إذ دعى نزال ... يمشي العرضنى مشية الرئبال
شد به فروة غير آل ... بصارم ذي شطب قصال
فظل لحاً ترب الأوصال ... وسط القتالى كالهشيم البالي
للطير أو ذي اللبد العيال ... أو من أبو وهب أبو الأشبال
وجد كل قائل فعال ... أولاك عمى وأبي وخالي
منهم خلقت وهم رجالي ... أولو الندى والألسن الطوال
وهم إذا شل إلى الجبال ... حصونهم مرهفة النصال
وكل ماض حده قصال ... يعلى به مقتنص الفوالي
من مجمع الهام من الرجال ... والزغف ذات الحلق الدخال
وشزب لاحقة الآطال ... كالطير تنضو سبل الطلال
حيناً ترى ملبسة الجلال ... ومرة في غارة الرعال
تحت ظلال النقع والعوالي ... بالدارعين مشية الأوعال
قوله: وإن تكن أنشوطة العقال مثل: وإنما أراد حل القوم حبلهم، كالبعير إذا حلت أنشوطة عقاله فوثب.
стр. 27
ويقال: اندفع إلى الشر بأنشوطة، إذا أسرع إليه.
وقوله: غبر الطحال أراد من الحقد. ويقال غمر الطحال داء يكون به. غبر وغمر واحد.
وأنشد أبو العباس عن ابن الأعرابي لعبد الرحمن بن منصور، أحد بني عمرو بن كلاب:
أشاقك الربع الخلاء المقفر ... غيره والدهر قد يغير
مر الجديدين وهيف مغبر ... ورائح يتبعه مهجر
له...... مرثعن ممطر ... ينسج منه الماء حين يزفر
كأنما ... قه حين يظهر ... من يذبل شم طوال عقر
.... منهن ثقال أكدر ... كنا به وعيشنا معمر
............ أخضر ... ونحن في غيطة ما نشعر
.................. ... حتى إذا نش اللوى الأصفر
ولاحت......... ... .......... للحى.... العطر
................. ... ثيابهن الخز والمعصفر
بنات آباء كرام أيسروا ... فقد تباهوا كلهم فأكثروا
ففيهم زي وفيهم منظر ... حتى إذا أضحوا ولما يظهروا
ولو على أظعانهم فأدبروا ... كأنها لما تولت تذمر
نخل من الصفرى دوح موقر ... يكاد من إيقاره يهصر
فدرت العين فظلت تمطر ... وفي حمول الحي ريم عبهر
أفعم حجلاها وضاق المئزر ... والبطن مطوي الحشا مخصر
كأن رياها ولا تعطر ... ريا خزامى نفحت أو مجمر
وقال أبو العباس في قوله تعالى " وكان الله على كل شيء مقيتاً ": مقتدراً " إلى مائة ألف أو يزيدون " قال: الفراء يقول: بل يزيدون. وغيره يقول: ويزيدون عندكم.
" لولا أن تفندون " أي تضعفون وتعنفون.
" أو أشد قسوة " قال: أو، إنما هو لنا.
وأنشد:
قد قلت يوماً للغراب إذ حجل ... عليك بالإبل المسانيف الأول
المسانيف: المتقدمة؛ كأنه يقول: عليك بما تقدم من الإبل كل ما عليها.
ويقال لاق بالبلد إذا أقام به؛ ولاق بكذا وكذا، إذا لزمه.
أخبرنا محمد ثنا أبو العباس قال: قال لي يعقوب: قال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم، ومظلة من شعر، وخباء من صوف، وبجاد من وبر، وخيمة من شجر، وأقنة من حجر.
المسنف: المتقدم؛ والمسنف: المشدود بالسناف، وهو الذي يشد على ظهر البعير.
جلة دببا قال: قال لي الأثرم: تدب من كثرة الشحم. وابن الأعرابي يقول: الكثيرة الوبر. والقول قول الأثرم. ولم يعرف أبو العباس بفيه ... .
معنى " أن يقولوا يوم القيامة ": لئلا يقولوا.
الجدب: العيب. قال: جدب لنا عمر السمر بعد الصلاة، أي ذمه وعابه.
وأنشد: ألم تكوني ململى ذقونا الململى: التي...... . والذقون: التي تضرب بذقنها الأرض وتسير فلا تضل الطريق.
................. بتسكين الياء على معنى............. قد سمى فاعله.......... ما لم يسم فاعله.
قال أبو العباس: وأنشدني الأثرم والسدرى وأبو العالية للنابغة:
لا يهنىء الناس ما يرعون من كلأ ... وما يسوقون من أهل ومن مال
بعد ابن عاتكة الثاوي على أبوي ... أضحى ببلدة لا عم ولا خال
سهل الخليفة مشاء بأقدحه ... إلى ذوات الذرى حمال أثقال
حسب الخليلين نأى الأرض بينهما ... هذا عليها وهذا تحتها بالي
قال أبو العباس: أخذ الناس كلهم هذا المعنى من النابغة، يعني حسب الخليلين.
وأنشد في معناه لابن عياش المنتوف في أخي أبي عمرو بن العلاء:
صحبت أبا سفيان ستين حجة ... خليلي صفاء ودنا غير كاذب
فأمسيت لما حالت الأرض بيننا ... على قربه مني كأن لم أصاحب
وأنشد أبو العباس في إثر منصرف إدريس الحداد:
أرى بصرى في كل يوم وليلة ... يكل وخطوى عن مداهن يقصر
ومن يصحب الأيام تسعين حجة ... يغيرنه والدهر لا يتغير
لعمري لئن أمسيت أمشي مقيداً ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر
стр. 28
" ففسق عن أمر ربه " يقال فسق الشيء، إذا خرج من حال إلى حال، ويقال فسقت الرطبة إذا خرجت.
اشدد به أزري شد أزره، إذا عاونه في أمره، أي أعني وقوني. الأزر: العون؛ آزره يؤازره.
" ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " قال: قالوا له ﷺ : اخرج إلى بلاد الشام؛ فإنها بلاد الأنبياء. فأنزل الله هذه الآية.
في الخبر: لا تقبحوا الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته. قال أبو العباس: الهاء راجعة على صورة الله التي اختارها والكون الذي جعله فيه.
كلا لا وزر أي لا ملجأ؛ الوزر: الملجأ.
قال: وأنشدنا أبو العالية لكعب بن سعد الغنوى:
ألا من لقبر لا يزال يهجه ... شمال ومسياف العشى جنوب
به هرم يا لهف نفسي من لها ... إذا حدثت للنائبات خطوب
تقول سليمى: ما لجسمك شاحباً ... كأنك يحميك الشراب طبيب
وأنشد:
أليلتنا بذي حسم أنيرى ... إذا أنت انقضيت فلا تحورى
فإن يك بالذنائب طال ليلى ... فقد يبكى من الليل القصير
كأن رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين جاليها جرور
قال أبو العباس: تضطرب الأرشية كما تضطرب الرماح.
تكب القوم للأذقان كبا ... وتأخذ بالترائب والنحور
قال: يصف الحرب أنها تكب القوم.
قال: وأنشدني ابن الأعرابي:
علي فيما أبتغي أبغيش ... بيضاء ترضيني ولا ترضيش
وتطبى ود بني أبيش ... إذا دنوت جعلت تنئيش
وإن نأيت جعلت تدنيش ... وإن تكلمت حثت في فيش
حتى تنفى كنقيق الديش قال: يجعلون مكان الكاف الشين، وربما جعلوا بعد الكاف الشين والسين، يقولون: إنكش وإنكس. قال: وهذه الكشكشة والكسكسة المشهورة، وهي الكاف المكسورة لا غير، يفعلون هذا توكيداً لكسر الكاف بالشين والسين، كما يقولون ضربتيه وضربته، لقرب الهاء منها.
ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم أي خلطاً. وكل خلط فهو شوب.
الثلة: القطعة من الغنم: الضأن والماعز وه.. أولا. و " ثلة من الأولين ": قطعة من الأولين.
" من جاء بالحسنة فله خير منها ": تضاعف له.
" وليقولوا درست ولنبينه " دارست اليهود، ودرست في نفسك، ودرست: درسها الناس من قبلك. ودرست: تقادمت ومضت.
قال: أبدلت الياء الجيم في التشديد لقرب مخرجها، ولا بأس أن تجىء في الياء المخففة، مثل حجتي. وأنشد:
يا رب إن كنت قبلت حجتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج
يريد: بي.
والصيهب: شدة الحر. وأنشد:
يغول عني البيد إرقالها ... إذا احزألت بالصياهيب
واحزأل: ارتفع.
" ولا تصغر خدك للناس ": لا تمل خدك من الكبر. وتصعر وتصاعر واحد.
وأنشد:
عليك بأرباب النمار فإنني ... رأيت صميم الموت في النقب الصفر.
النمرة: الجبة الصوف القصيرة تلبسها الإماء؛ فأمره بالإماء وترك الحرائر.
" ثم ذهب إلى أهله يتمطى ": أي يتبختر.
" ففروا إلى الله ": أي بأعمالكم الصالحة.
الناهل: العطشان، والريان؛ من الأضداد.
وعن النبي ﷺ إنما أنا رحمة مهداة بالضم، من أهديت الهدية فهي مهداة. وهديت هدية فلان، أي سرت سيره. وهديت العروس وهديت الهدى، كله بلا ألف إلا الهدية. ويقال في العروس أيضاً بالألف.
وأنشد:
فظل لهم يوم كأن سماءه ... متم تمطت بالنتاج على عقم
هذا يوم حرب، شبه طوله بطول ولادة العقيم.
فصبحهم يوم الغوابق غدوة ... تباريح حدآن العضاه إلى اللحم
قال: حروب ولدت على عقم، وإذا لقحت على عقم فهو أتم لولدها. وقال حدأة وحدأ: الطائر، وحدأة وحدأ: الفؤوس، من قول أصحابنا كلهم. وابن الأعرابي يقول حدأة وحدأ للفوؤس والطائر جميعاً.
قال: وإذا جاء بالهمز في لواء قال لواء. وإذا ترك الهمز، قال الفراء: يكون بالياء. وقال الكسائي: يجوز أن يرد إلى الواو. هذا عطاؤك بالإشارة إلى الواو، وأخذت من عطايك بالإشارة إلى الياء. ويجمعون بين ياءين في النصب أخذت عطاييك. ثم جعلوا ألف النصب بمنزلة الإضافة فصيروها بالياء، وأنشد فيما كانت هذه حاله:
عشية أقبلت من كل أوب ... كنانة عاقدين لهم لوايا
стр. 29
فجاءوا عارضاً برداً وجئنا ... كمثل السيل إذ يربى الغثايا
وأنشد:
دحرجة إن شئت أو إلقايا ... ثم تقول من بعيد هايا
ثم تعود بعد ذاك دايا وأنشد:
فدى لبنى خلاوة عمر أمي ... بلا نية وكنت لهم فدايا
بعده عشية أقبلت. جعلوا ألف النصب كالإضافة.
" ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزماً " قال: نسى العهد. " ولم نجد له عزماً "، العزم: الصبر على ما عهد إليه.
قال: وقال الفراء: أكره أن أقول في رمضان، لأنه اسم من أسماء الله. وشهر ربيع الأول والآخر، أرادوا شهر هذا الوقت من الربيع والخصب.
" وقالوا يأيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون " يقولون: إن فعلت بنا هذا اهتدينا لك.
فحبكهن، أي شدهن بثوبه؛ يقال احتبك بثوبه، إذا شده عليه.
السر طراط: الفالوذ، من الاستراط.
قول النبي ﷺ : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، قال: كانت العرب تقدم الشهر على الشهر، والسنة على السنة - وهو النسىء - فحج النبي ﷺ وقد استدار الزمان، فرجع إلى ما كان عليه وصار الحج في ذي الحجة.
كلا إن كتاب الفجار لفي سجين قال: يقال صخرة تحت الأرض.
قال: والزخرف: الذهب، في الأصل. وكل ما زين فهو زخرف.
قال أبو العباس في قوله : " فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " أراد: تقربوني، فحذف الياء.
وقال: الفاغية: الرائحة الطيبة.
ما نبغي هذه بضاعتنا قال يقال...................
وأنشد:
كأن وغى الخموش بجانبيه ... وغى ركب أميم ذوي زياط
قال: الخموش: البعوض. وقال: زياط: صياح وجلبة، كذا قال الأصمعي. وقال: قال الأصمعي: هذه أجود طائية قيلت.
وقال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: إني أبدع بي فاحملني. قال أبو العباس: الإبداع أن تموت راحلته، قال: أبدع بالرجل، إذا ماتت راحلته.
وأخبرنا أبو العباس قال: قال الأصمعي: قالوا: لوى فلان عذاره عني. وإنما العذار للفرس والبعير.
وقالوا: لو جاريتني لجئت مضطرب العنان، أي لو جاريتني لجئت مسترخى العنان، وإنما العنان للدابة. أي لو فاخرتني لاضطرب عنانك. ويقال أتى فلان فلاناً فما زال يفتل في ذروته وغاربه حتى صرفه وإنما يفعل ذلك بالبعير إذا ختل ليصرف إلى شيء. ويقال ألقى حبله على غاربه والغارب للبعير. ويقال للرجل إذا جاء باغياً: جاء يجر رسنه. ويقال كلمت فلاناً بكلمة فذهبت جارة الرسن إذا تسومع بها. ويقال ما أوقع طائره إذا كان ساكناً. وفلان رخى اللبب إذا كان في سعة يصنع ما شاء.
والعرب تقول: بعير أورق كأنه دخان الرمث، هو أسود فإذا رفعت الريح شيئاً من وبره رأيت تحته بياضاً. وكذلك رماد الرمث، ترى في سواده بياضاً. وأطيب لحوم الإبل لحم الورق.
ويقال: أتاهم بحب مثل أشداق النغران، وشراب كأنه دم الجوف، وسويق كأنه مكاسر الصمغ.
ولقيت إبل فلان كأن ضروعها الظباء المقفصة. أي هي حفل. ورأيت لها ضرعاً كأنه....... أو قصعة مكفوءة.
ويقال أتانا بخبزة كأنها الحجفة - وهي الترس من جلد، وخبزة كأنها ربضة الشاة، وكأنها رأس البعير. والخبزة: الثريدة الضخمة، والعصيدة الضخمة.
ورأيت بكرة حمراء كأنها عرق أرطاة، وكأنها الصربة. والصرب: صمغ الطلح، وهو أحمر صلب لا يكاد يكسر إلا بالحجارة.
وقال ابن أحمر:
أفرغ لها من جمء جياش حصب ... أفرغ بدلويك بحمر كالصرب
وقوله:
فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا
أي ولا ذاكر الله إلا قليلا، وترك التنوين لاجتماع الساكنين. ومثله: عن خدام العقيلة العذراء أي مثل البيت الماضي. وأنشد:
هم القائلون الخبر والفاعلونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما
والفاعلوه، فبنى على الاستقبال والذين يفعلونه، فأدخل التنوين على الفعل.
وأنشد:
ثقيل على من ساسه غير أنه ... ركوم على آريه الروث منثل
وقال: لا يتعدى فعول ولا مفعال، وأهل البصرة يعدونه. والفراء والكسائي يأبيانه إلا من كلامين. وقال: ركوم: يركم.
وأنشد:
بأسرع الشد مني يوم لانية ... لما رأيتهم واهتزت اللمم
الشد نصبه، يريد عند الشد، ولا يخفض.
وأنشدني للشماخ:
стр. 30
فلما شراها فاضت العين عبرة ... وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
شراها: باعها. وقال: حزاز وحزاز.
وأنشد:
لقد علمت أم الأديبر أنني ... أقول لها هدى ولا تذخري لحمي
وقال: أهدي وهدي واحد.
وأنشد:
مؤخر عن أنيابه جلد رأسه ... فهن كأشباه الزجاج خروج
قال: مؤخر أراد مؤخر منون، فلما حال بينهما اكتفى من التنوين.
وأنشد:
لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها
اعترض باليوم بين در ومن. وقال:
فزججتها متمكناً ... زج القلوص أبي مزاده
وأنشد بعضهم: زج الصعاب أبي مزاده أراد: زج أبي مزادة الصعاب، ثم اعترض بالصعاب.
وأنشد:
رب ابن عم لسليمى مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل
قال: لا يجوز إلا في الشعر. وقال: أضاف طباخ إلى ساعات.
الهوشات: اختلاط الناس وأصواتهم. وسمعت هوشات الأسواق: أصواتهم.
المقام من قمت، والمقام من أقمت.
وقال: آمين: اسم من أسماء الله .
وأنشد: ووجد في مرمضه حيث ارتمض المرمض من الرمضاء، والمربض من الربض.
ويقال قيد وقاد، وقدى، وقاب، وهو القدر. قال:
وإني إذا ما الموت لم يك دونه ... قدى الشبر أحمى الأنف أن أتأخرا
وأنشد:
قاب رمحين قدره أو قدى رم ... ح وعند العيوق نصر تميم
وأنشد:
اسمع حديثاً كما يوماً تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
رفع. وقال: زعم: أصحابنا أن كما تنصب، فإذا حيل بينهما رفعت. وغيرهم يقول: كما ترفع. قال هشام: تقول أفعل كما يفعلون قال: يزعم البصريون أنها لا تعمل كما تعمل كي. قال: وأصحابنا يقولون كما مثل كي. قال الكساني: مثل ذلك: أتيتك كي فينا ترغب.
وأنشد:
قلت لشيبان ادن من لقائه ... كما يغدى القوم من شوائه
وأنشد في معنى كي:
وطرفك إما جئتنا فاحفظنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تصرف
وقال:
يقلب عينيه كما لأخافه ... تشاوس قليلا إنني من تأمل
قال كما تكون بمعنى كي، وتكون بمعنى الجزاء، كما قمت قمت. وقال: كما تكون تشبيهاً تكون جزاء، كما قمت قعدت. والتشبيه قمت كما قمت. وتكون بمعنى كيما وكيلا.
مجلس
" ولقد جئتمونا فرادى " واحده فرد، وفريد، وفرد، وفردان. وفرادى، وفراد لا يجرى. وأنشد عن الفراء:
ترى النعرات الزرق تحت لبانه ... فراد ومثنى أصعقتها صواهله
وأنشد:
مروا عجالاً وقالوا كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا: أمسى لمجهودا
يا ويح نفسي من غبراء مظلمة ... قيست على أطول الأقوام ممدودا
وأنشد، وقال: يقال هي لابن خال رؤبة:
إذا قلقت بين التراقي وحشرجت ... وضاق بها بعد المكابدة الصدر
وقيل اعترف ما كنت قدمت آنفاً ... فذاك الغنى عند الحساب أو الفقر
أخبرنا محمد وقال: ثنا أبو العباس، قال: قال إسحاق الموصلي: دخلت على الأصمعي أعوده وإذا قمطر، فقلت: هذا علمك كله؟ فقال: إن هذا من حق لكثير.
قال: ومر علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفين أو يوم الجمل بخالد بن أسيد، فقال هذا يعسوب قريش - أي سيدهم - واروه.
ويقال سمت وشمت، أي دعوت. وسمرت السفينة وشمرتها واحد.
معنى لبيك إجابة بعد إجابة لك. ويقال لب بالموضع، إذا أقام به.
وأنشد: لبيكمتا لبيكما هأنذا لديكما ويقال: لبيك وسعديك، ودواليك وحنانيك، وهذاذيك وحجازيك، وحذاريك. فحنانيك رحمة بعد رحمة. ودواليك: دولة بعد دولة. وحجازيك: محاجزة محاجزة. وسعديك: مساعدة مساعدة. وحذاريك: حذراً حذراً، وهذاذايك: قطعاً قطعاً.
وأنشد: ضرباً هذاذيك وطعناً وخضا وأنشد:
إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس
وأنشد:
ملء الجفان من الشيزى مكللة ... والضرب عند احمرار الموت للبهم
قال: البهمة الذي لا يدري من شدته كيف يتأتى له. والباب المبهم: المغلق؛ وأخذ من المبهم الذي لا يدري أي شيء هو.
стр. 31
وقال: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يمل، فقلت: ويحك أمل مالك؟ فلم يفعل حتى قمت، وكان والله حافظاً صدوقاً الحق. وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفظ للأنساب والأخبار منه.
" وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ". قال: كان الشياطين يسترقون السمع إلى أن أحرزت للسماء.
وأنشد:
فكيف بليلة لا نوم فيها ... ولا قمر لساريها منير
ولا قمر، قال: جعل لا التبرئة بمعنى غير.
وأنشد مثله:
أجدك إن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا
ولا متدارك والشمس طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا
جعل لا وهي تبرئة موضع غير، كما جعل إن في موضع ما؛ أراد ما أنت براء، فجعل مكانه حرف جحد.
وقال أبو العباس: حكى ابن الأعرابي: قد جعل الناس ما ليس بأس به. جعل ليس بمعنى التبرئة.
وقال أبو العباس في قوله تعالى: " وإنا أو إياكم لعلى هدى " كما تقول للرجل: أحدنا كاذب أو أحدنا مخطىء، تكذيباً جميلاً.
ويقال رجل كرم، وامرأة كرم، وقوم كرم، مثل سفر وأشباهه.
وأنشد:
ناجية كرم أبوها تبتغى ... من غالب قبب البناء الأعظم
" فلولا إن كنتم غير مدينين " قال: إذا جاءت إن الثقيلة مع لولا فليس غير الفتح، فإذا خففت كسرت.
وأنشد:
فلولا أنهم كانوا قريشاً ... فإن خلافهم جىء بإد
وفي كتاب ابن حبيب: ألهب فلان في العدو، وأهذب، وأحصف، وأهرب، إذا جد واشتد.
وأنشد لروبة: ومحور أخلص من ماء اليلب ظن رؤبة أنه من حديد وإنما هو جلود. وأنشد مثله لابن أحمر:
لم تدر ما نسج اليرندج قبله ... ودراس أعوص دارس متجدد
وهو جلد، فظن أنه منسوج.
الختار والغدار واحد.
ضربتك إياك وضربتك أنت، يجعلون المرفوع مثل التوكيد والعماد، والتوكيد لا يكون أول الكلام. وأهل البصرة يقولون ضربتك إياك بدل، ونحن نقول: هما توكيد.
وفصيلته التي تؤويه قال: أدنى الآباء إليه.
ويقولون مثل هذا الماضي: رأيتك أنت، ومررت بك أنت، صحيح على ما فسرنا. قال: وما رأيت كإياك، لم يجىء إلا في الشعر.
وأنشد:
فأحسن وأجمل في أسيرك إنه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر
" وأصفاكم بالبنين " قال: جعل لكم صفوة.
وأنشد:
كذاك ابنة الأعيار خافى بسالة الر ... جال وأصلال الرجال أقاصره
ولا تذهبا عيناك في كل شرمح ... طوال فإن الأقصرين أمازره
الأعيار: لقب لهم. والبسالة: الشدة. والأصلال: الدواهي. ويقال: هو صل الأصلال، أي داهية الدواهي: وأصل الصل الحية. فيقول: أدهاهم أقصرهم. والشرمح: الطويل. يقول: لا تذهب عيناك إلى الطوال. والأمزر: الرجل ... والمزير أيضاً.
وأنشد:
ترى الرجل الضعيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مزير
ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير
يقال طر شاربه: نبت. ويقال: أطرى فإنك ناعلة، أي دلى فإن عليك نعلين.
وأنشد: بنى مالك ها إن ذا غضب مطر وقال أبو العباس: هو من أطرار الوادي، أي جوانبه.
وأنشد:
ويأخذ عيب الناس من عيب نفسه ... مراد لعمري ما أردت قريب
وأنشد:
تبغى ابن كوز والسفاهة كاسمها ... ليستاد فينا أن شتونا لياليا
تبغ سوانا يا ابن كوز فإنه ... غذا الناس مذ قام النبي الجواريا
وأنشد مثله:
إن القبور تنكح الأيامي ... والنسوة الأرامل اليتامى
المرء لا تنفى له سلامي أي إن آباءهم إذا ماتوا زوجوا ممن دونهم، ولو كانوا أحياء ما كانوا كذلك، فإنما زوجتهم القبور. ويقول في البيتين الماضيين: أصابنا الجدب فأراد أن يتزوج في ساداتنا فلم نزوجه. وقذ غذا الناس الجواري، كانت الجارية في الجاهلية توأد أي تقتل، فلما قام ﵇ لم توأد؛ من الموءودة.
ومن ها هنا كان على ظهر كتاب ابن مقسم، فعرضناه عليه، وقال: قال لنا مقسم: ليس هو عن ثعلب ولا هو سماعي منه.
العسل: ريشة الطيب، والعسيل: جردان الفيل. والوذفة من الغنم: الحيا، والمقلمة من البعير، والعقدة من السباع.
стр. 32
والشمشليق: الذي لا يبالي ما أخذ واستلب، والخفيف الطياش. والوذرة للطائر مثل الحيا، ومن الظباء ظبية. والعفلق والذردان: فرج المرأة.
القرعوش والقرعوس: الجمل الضخم.
ما في قومي شاب ولا تاب، يريد شيخ. ورجل حل: شديد السواد. ومقى مقلوب، ويقال جمع مقية موق العين.
الكتال: متاع الرحل وجهازه وحوائجه. الحمأة والحمأ. والوصل: بينهم وصل لا تنقطع. الضهياء: التي لا تنبت لها شعرة، عن أبي عمرة، لا تطمث؛ ومن الإبل التي لا تضبع.
والكبس: بيت صغير. والح....: المسترخي. والخاز: الذي فيه حموضة. و ... : بسرة. والجدش: أن يدير الشيء ليأخذه. والحوط: شيء يجعل في مقدم شعر الصبي من خرز أو فضة أو ذهب. والعزل: مؤخر الدابة. والعزلة: الحرقفة. والأعزل: أن تكون إحدى الحرقفتين أصغر من الأخرى. والعرجد: العرجون، ويخفف. والتسفيط: الإصلاح للحوض: وفتحته: عصرته أو فقأته. القرية: عود الشراع في عرضه. عززه: أجبره، والفراء قال: عززته: منعته. قال الخزاعي: القارة هي الباردة. والعرين: شوك العضاه الذي يلقى إذا حطب.
البأدلة: ما حول الصدر من اللحم، والجمع البآدل. وعن ابن الأعرابي دفف بالدال مثل ذفف.
آخر الجزء الثالث من أمالي أبي العباس ثعلب رحمه الله تعالى والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم آمين
الجزء الرابع
حدثنا أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب قال: حدثني الفضل بن سعد ابن سالم قال: كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه، فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة قد أثر فيها، فقال: الماء على لطافته قد أثر في صخرة على كثافتها، والله لأطلبن! فطلب فأدرك.
حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن شبيب، قال حدثني زبير قال: حدثني الحزامى قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: كان يقال: لا يدرك العلم براحة الجسم.
قال: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسى أصحابك؟ قال: درست وتركوا.
قال: وقال أبو العباس في قوله : يكاد سنا برقه معناه يقارب. يقال سنا البرق يسنو، إذا أضاء. وهو مقصور؛ والسناء من المجد ممدود.
أنت أخانا أول ضارب، يأباه الفراء، ويجيزه الكسائي.
وأنشد:
أبوك الذي نبئت يحبس خيله ... غداة الندى حتى يجف لها البقل
قال أبو العباس: هذا يحمقه؛ لأن الندى إذا وقع على البقل تأكله الإبل فتموت. فيقول: أبوك ليس صاحب خيل. فمنها ظن أنه يضر الخيل، وليس يضرها، إنما يضر الإبل. وإذا وقع الندى على هذا البقل بعد جفافه يسمى النشر.
وقال أبو العباس في قوله : " إذا أخرج يده لم يكد يراها " قال: رآها بعد بطء. وقولك كدت أقوم، أي لم أقم؛ ولم أكد أن أقوم، أي قمت. وقال هنا: القول والاختيار أن يقال لم يرها ولم يكد. والفراء يقول: من دون ما هنا لا يراها.
قال أبو العباس: والعقال صدقة سنة في خبر أبي بكر ﵁: لو منعوني عقالاً. وأنشد في ذلك:
سعى عقالاً فلم يترك لنا سبداً ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
فأصبح الحي أوباداً ولم يجدوا ... يوم التفرق في الهيجا جمالين
قال أبو العباس في قوله : " وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل " قال: أي اتخذت الناس عبيداً واتخذتني ولداً، كأنه اعترف بالنعمة.
" فجعله نسباً وصهراً " قال: النسب: القرابات؛ والصهر: الذي يصاهر من الغرباء. قال: والأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والأصهار يجمعهما. وإنما سموا أحماء من حموا أنفسهم أن يضاموا. ويقال حمو وحم، وحما وحمو. يقال هذا حموك وحمك وحماك وحموك. والأختان سموا أختاناً من قطع ماثم.
وأنشد:
يطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لامين على نابل
ويروى: كر كلامين كما تقول: افعل افعل. وكرك لأمين اللأمين: مثنى اللأم، وهو السهم إذا ريش. أي رميك سهمين فيمر واحد كذا وواحد كذا.
وفي الخبر: نهى النبي ﷺ عن المكامعة والمكاعمة قال: المكاعمة: أن يقبل الرجل الرجل على فمه. والمكامعة: المضاجعة، أن يضاجع الرجل الرجل. والكميع: الضجيع.
وأنشد:
وسيفي كالعقيقة فهو كمعى ... سلاحي لا أفل ولا فطارا
العقيقة من البرق. ولا أفل: ليس به فلول. ولا فطار: انكسار، من الفطور.
стр. 33
قال: والنهاة: الخرزة، وجمعها النها. والنهية والنهى: العقل.
قال أبو العباس: وزعم عثمان بن حفص الثقفي أن خلفا الأحمر أخبره أن هذا الشعر لابن الذئبة الثقفي، عن مروان بن أبي حفصة:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظاً وينوى من سفاهته كسرى
أعود على ذي الذنب والجهل منهم ... بحلمى ولو عاقبت غرقهم بحرى
أناة وحلماً وانتظاراً بهم غداً ... فما أنا بالفاني ولا الضرع الغمر
أظن صروف الدهر والجهل منهم ... ستحملهم مني على مركب وعر
ألم تعلموا أني تخاف عرامتي ... وان قناتي لا تلين على القسر
وإني وإياهم كمن نبه القطا ... ولو لم تنبه باتت الطير لا تسرى
وقال أبو العباس: التمزيق غناء السفلة، هو الممرق.
يقال البوارى والبارى والبورى. وأنشد للشماخ: على الماء بارى العراق المضفرا ويقال مهاة ومهى، لماء الفحل في رحم الناقة، وحكاة وحكى: دابة مثل العظاية، وطلاة وطلى: الأعناق: وأنشد:
نكحتها من بنات الأوس مجزئة ... للعوسج اللدن في أبياتها زجل
قال: تزوجتها على أن تقوم لي بهذا. قال: والعوسج والقتاد والشوك وأشباهه تعلف به الإبل وغيرها يطرحون فيه النار حتى يذهب شوكه وهدابه ثم يلقونه للإبل حتى تأكله. فقال: مجزئة تفعل هذا الفعال.
وقال الأصمعي: قيل لأعرابي: ما أرسح نساءكم؟ قال: نار الزحفتين. قال: هو من هنا، أن تشعل النار فتلتهب فتزحف عنها راجعة، وتخمد فتزحف إليها مقبلة. قال: يقول نكحتها مخافة أن تلد البنات فولدت بنات كثيرة ملأت منهن بيته. والعوسج اللدن، كانت العرب يعملون منه المغازل يغزل النساء بها فيكون لمغازلهن زجل. والزجل: الصوت.
في الخبر: اقرءوا القرآن ولا توسدوه، أي اعملوا به ولا تناموا عليه.
" إلا إبليس كان من الجن " قال: الجن صنف من الملائكة، وكل ما استتر يسمى جنا.
قال أبو العباس: الليل من عشاء الآخرة إلى الفجر. وقد قال قوم: هو من غروب الشمس إلى طلوعها.
وقال أبو العباس في قوله : " وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " قال: الفتنة: الاختبار.
وأنشد:
يقودون بي أن أعمرتني منية ... وينهون عني كل أهوج شاغب
يقول: أطالت عمري المنية، أي تأخرت عني.
أومن ينشأ في الحلية قال: الجواري.
عبد الله حدثني وعمرو قال: يكون نسقاً على ما في حدثني، ولا يكون على الأول. وقال: إذا وقع النسق والقطع والحال والاستثناء بين الفعل وصلته كان صواباً، وإذا وقع بين الاسم وصلته كان محالا.
" ويوم القيامة يكفرون بشرككم " قال: تكفر الآلهة ما أشركوهم به في الدنيا.
وقال أبو العباس: بعث بهذه الأبيات إلى المازني وقال: وأنشدني الأصمعي:
وقائلة مت بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند
فإن تك أثوابي تمزقن للبلى ... فإنى كنصل السيف في خلق الغمد
وإن يك شيب قد علاني فربما ... أراني في ريع الشياب مع المرد
طويل يد السربال أغيد للصبا ... أكف على ذفراى ذا خصل جعد
وحنت قلوصى من عدان إلى نجد ... ولم ينسها أوطانها قدم العهد
إذا شئت لاقيت القلاص ولا أرى ... لقومي أشباهاً فيألفهم ودي
وأمى الذي يرمون عن قوس بغضة ... وليس على مولاي حدى ولا عمدي
إذا ما امرؤ ولي علي بوده ... وأدبر لم يصدر بإدباره ودي
ولم أتعذر من خلال تسوءه ... كما كان يأتى مثلهن على عمد
وذي نخوات طامح الرأس قاربت ... حبالي فأرخى من علابيه شدى
وأنشدنا عن الفراء:
ذراني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيباً وشيبننا مردا
قال: هذا فيمن يجعل السنين اسماً واحداً.
سقى الله نجداً كيف يترك ذا الغنى ... فقيراً وجلد القوم تحسبه عبدا
يريد أن عيشه عيش شديد، لابد أن يقوم بالمال فيه وإلا ضاع.
وأنشد عن ابن الأعرابي:
وحادر قال لي قولا قنعت به ... لو كنت أعلم أني يطلع القمر
يقول: إن الصبي إذا رأى القمر يهش له.
وأنشد:
стр. 34
إذا ما طلبت شيمة غير شيمة ... طبعت عليها لم تجبك الطبائع
وقال أبو العباس: إذا كان فعل يفعل فالمصدر منه مفعل مفتوح، كبر يكبر مكبراً، وعمل يعمل المعمل. قد يقال مكبر وهو قليل.
وقال: الزمخر: القصب.
ويوم الهرير شببنا له ... حريقاً يسعر في زمخر
وأنشد:
ما إن يزال ببغداد يزاحمنا ... على البراذين أمثال البراذين
أعطاهم الله أقداراً ومنزلة ... من الملوك بلا عقل ولا دين
ما شئت من بغلة سفواء ناجية ... ومن فعال وقول غير موزون
وأنشد:
قفا نثن أعناق الهوى لمربة ... جنوب تداوى غل شوق مماطل
بمنحدر من رأس برقاء حطه ... مخافة بين من حبيب مزايل
المربة: الدائمة الثابتة. يعنى الجنوب. وإنما خص الجنوب لأنها تهب من نجد خاصة. بمنحدر من رأس برقاء يعني عينه؛ لأن فيها سواداً وبياضاً. والمنحدر: الدمع.
وقال: ليس في الكلام فعلل إلا حرفان: درهم وهجرع.
وأنشد:
تربعت في عازب ممطور ... ما بين أحفار إلى الممدور
أربعة قعساً من الشهور ... حتى إذا ما صرن كالحدور
وطارت الأوبار عن طرور ... وهم بادى الحي بالحضور
ونش ما القليب والغدير ... وصعد المكاء في التعشير
هيجها بالجون والصفير ... أصك صعلاً ليس بالغرور
قال: الصعل: الدقة في جلد الرأس.
وقال: الغرور أي الذي يغرها. وقال الغرور المصدر، والغرور الرجل، مثل الهبوط والهبوط.
وأنشد:
عجبت لهرة ذعرت بعيري ... فأقبل كلبنا فرحا يجول
يحاذر شرهاً جملى، وكلبي ... يرجى خيرها ماذا أقول
وسئل أبو العباس عن الفرق بين كيلا وكيما، قال: إذا كانت لا مع كي فهي جحد، فإذا كانت مع ما فهي صلة.
وأنشد لمالك بن عامر:
عمرت حتى مللت الحياة ... ومات لداتي من الأشعر
أتت لي مئون فأفنيتها ... فصرت أحلم للمعمر
لبست شبابي فأنضيته ... وصرت إلى غاية المكبر
وأصبحت من أمة واحداً ... أجول كالجمل الأصور
شهدت خزازى وسلانها ... على هيكل أيد الأنسر
ونادمت ذا حرثه حقبة ... ومن بعده ولد المنذر
وأبرهة الخير في ملكه ... ويفلل بالسرو من حمير
أتيت النبي على بابه ... فبايعته غير مستنكر
له فدعا لي بطول البقاء ... وبالبضع الأطيب الأكثر
شهدت علياً وصفينه ... بفتيان صدق ذوي مفخر
إذا الحرب دارت بفرسانها ... يقيمون منها صغا الأصعر
إذاما.... وا في الوغى ... حسبتهم الجن من عبقر
ويوم الهرير شببنا له ... حريقاً يسعر بالزمخر
وبالقادسية في موقف ... يعرد عن مثله القسور
ويوم المدائن إذ أحجمت ... فوارس أن يعبروا معبري
إذا أقبل الفرس نحوي على ... خناذيذ تضبر بالقرقر
فصرت درية أرماحهم ... وخضت إليهم على الأشقر
فزودت أولهم ضربة ... وطاعنت من بعد بالسمهري
كأن الفتى لم يعش ليلة ... إذا صار رمساً على صوأر
وأطول عمر الفتى فتنة ... فأطول بعمرك أو أقصر
وقال أبو العباس: ظننت تقع لما مضى، ولما أنت فيه، ولما لم يقع. وخفت وخشيت لما لم يقع. وقد ألحقوا خفت بظننت فقالوا: وما خفت يا سلام أنك غائبي مثل ما ظننت. وكذلك: خفت لأدردن؛ مثل ظننت لأدردن.
وسئل أبو العباس عن قوله:
عودت كندة عادة فاصبر لها ... اغفر لجاهلها ورو سجالها
قال: جعله ابتداء.
وسئل عن قوله:
لو أنك تلقى حنظلاً فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب
قال: يقول: قد تراصوا في الحروب، فلو ألقيت حنظلاً تدحرج على رأس كل رجل من كثرتهم. وقال أنك ترك الهمز.
وقال: الشنحف: الضخم. ويقال بعجت له بطني أي كشفت له سرى، وبعجت بطنه إذا شققت بطنه.
стр. 35
وقال ذو الخرق الطهوى - واسمه قرط يصف الذئب:
ألم تعجب لذئب بات يعوى ... ليؤذن صاحباً له باللحاق
حسبت مغام راحلتي عناقاً ... وما هي ويب غيرك بالعناق
وهاتف لأطريها حفيف ... وزرق في مركبة دقاق
فلو أنى رميتك من قريب ... لعاقك عن دعاء الذئب عاق
ولكني رميتك من بعيد ... فلم أفعل وقد أوهنت ساقي
عليك الشاء شاء بني تميم ... فعافقه فإنك ذو عفاق
وأنشد أبو العباس لأبي محمد الحذلمي:
أمسى حبيب كالفريج رائخاً ... يقول هذا الشر ليس بائخا
بات يماشى قلصاً مخائخا ... صوادراً عن شوك أو أضايخا
على طريق يجلخ المجالخا ... ... على ال ... راه باذخا
وقال أبو العباس: قال ابن عباس ﵀: ما فرحت بكلام بعد كلام رسول الله ﷺ مثل كلام كتبه إلي علي بن أبي طالب ﵁: إن المرء ليفرح بما لم يكن ليفوته، ويحزن لما لم يكن ليناله. فاجعل فرحك وحزنك بما يقربك من الله.
وقال أبو العباس في قوله : " ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم " قال: النخل والكرم وما أشبههما.
وأنشد: والبين ينعب ظبيه وغرابه جعل الظبي الذي يمر مثل الغراب.
وأنشد:
أدرك من أم الحكيم غبطة ... بما خبرتني الطير أن قد أنالها
وأنشد:
جرت سنحاً فقلت لها أجيزي ... نوى مشمولة فمتى اللقاء
أجيزي أي جوزي. يقول: هذه نوى قد ذهبت بها. يقال مشمولة، إذا أصابتها شمال.
وأنشد أبو العباس لأحمد بن مية وقال: هو أحد الظرفاء:
يسب غراب البين ظلماً معاشر ... وهم آثروا بعد الحبيب على القرب
وما لغراب البين ذنب فأبتدى ... بسبي غراب البين لكنه ذنبي
ويا شوق لا تنفذ ويا دمع فض وزد ... ويا حب راوح بين جنب إلى جنب
ويا عاذلي لمني افتنى ... عضيتكما حتى أغيب في الترب
إذا كان ربي عالماً بسريرتي ... فما الناس في عيني بأعظم من ربي
" وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " يقال أجلبت على القوم، إذا اجتمعت أنا وهم.
واستفزز من استطعت قال استخفف.
وأنشد: ولست بجبأ يقول: ولست بجبان. قال: ويكون بجبأ: بجبه يجعل الهاء بدلاً من الهمزة. قال أبو العباس: ولست أحفظه. وذاك أنه سئل عنه.
قال أبو العباس: وزعم بعض من يصيد الطير أنه يحدث في كل سنة من الطير ما لم يكونوا يعرفونه قبل ذلك.
" أنا حملنا ذريتهم " قال: ذرية آبائهم.
وقال أبو العباس: يقال قط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا، وقط يا هذا جزم - وإذا شدد لم يكن يسكن - وقط يا هذا.
وقطني وقطى من كذا وكذا.
وقال أبو العباس: وزعم الفراء أنه سمع أعرابياً يقول قطن زيداً. وعند الفراء أنه إذا قال قطني فهو إضافة، موضع النون والياء خفض.
وأنشد:
يتقيها بقطك إذ باشر المو ... ت جديداً والموت شر جديد
قال: ويقال: بقدك، أي يتقى الضربة بقوله قطك.
وأنشد:
امتلأ الحوض وقال قطني ... سلا رويداً قد ملأت بطني
قال أبو العباس: إذا ضموا هذه الحروف جعلوها مثل قبل وبعد، وإذا فتحوا فمثل ليت ولعل، وإذا خفضوا فمثل الأدوات.
وقال أبو العباس: الجبروت من الجبرية، وهي الكبر. والملكوت من الملكية، وهي الملك. وزادوا الواو والتاء ليكثروا الحروف.
أطول بعمر فلان، وأقصر بعمره، وأكرم بفلان، وأحج به: أي ما أطول عمره، يتعجب. وما أقصر عمره، وما أكرمه، وأحجاه. كأنه يعجب منه. وقوله: فأطول بعمرك أو أقصر أي وإن قال الناس ما أطول عمره وما أقصر عمره فمصيره إلى الموت والفناء.
" الشهر الحرام بالشهر الحرام " قال: هذا كافأهم لما دخل مكة، وقد كانوا منعوه في الشهر الحرام فحارب وقاتل جزاء لهم، وما كان له قبل ذلك.
стр. 36
وقال أبو العباس في قوله " بل عجبت ويسخرون ": من نصب أراد بل عجبت يا محمد وهم يسخرون، ومن ضم قال ليس العجب من الله كمثله منا؛ لأنه قد علم قبل أن يكون، فهو بضد عجبنا. أي أريكم الآيات طول الزمان، فالعجب منكم ألا تفهموا. ثم قال بعد: هو منه رحمة، لو أنك خاطبت من لا يعلم ولا يفهم وأنت تعلمه، لقلت شبيهاً بالمتعجب: ليس بذاك، لا يفهم ولا يفهم، تعلمه ذلك رحمة منك له ورقة، ولا تزال توقفه. وقال أبو العباس: وقال الفراء: أرحم رجلين، فرجل يفهم ولا يطلب، ورجل يطلب ولا يفهم.
وقال أبو العباس في قوله : " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " قال: قد علموا ولكنهم يجحدون العلم والإقرار.
وقال في قوله : " إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين: قال: من طريق الدين.
وقال أبو العباس في قوله : " فانظر ماذا ترى " قال: ما تريني من صبرك. ويقال: كان ينظر ما رأيه ثم يعزم. و " ماذا ترى " ما تشير. و " ماذا ترى " ما تريني من أمرك.
ويقال عثر على أمره أي اطلع عليه؛ أعثرته: أطلعته.
ويقال حافر وأب، إذا كان مقعراً يدخل فيه كل شيء. ويقال في وأب واب بلا همز.
ولا أب لك، ولا بلك. والأصل التثقيل.
وقال أبو العباس: الفراء يقول: لدن غدوة ينصب ويرفع ويخفض. فتأويل الرفع لدن كان غدوة، وينصب بخبر كان، ويخفض بعند، أي عند غدوة. ويقال أيضاً إذا رفعت هي بمعنى مذ.
قال ويروى عن مطرف أنه قال: وجدت العبد ملقى بين الله وبين الشيطان، فإن لم يجذبه الله غلب عليه الشيطان.
ثياب قسية: منسوبة. وأنشد لمحمد النميري:
ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات
فأدنين حتى جاوز الركب فوقها ... ثياباً من القسى والحبرات
فقال عبد الملك لمحمد النميري: ما كان الركب يا محمد؟ قال: أحمرة عجافاً قد حملت عليها قطراناً من الطائف. فضحك، وأمر الحجاج أن لا يوذيه.
وسئل أبو العباس: لم يقال خفت أنك قائم، ولا يقال خفتك قائماً إذا كان قياساً على ظننت أنك؟ فقال: إنما يقال ضارع الحرف إذا أشبهه في حرفين وثلاثة، ليس في الباب كله. قال: خفت تكون للاستقبال، وظننت للثلاث الحالات.
وقال أبو العباس: كانت السحرة يجعلون السحر تحت كرسي سليمان، لما فقد، فلما مات ﷺ أخرجت اليهود السحر فقالوا: بهذا كان سليمان يعمل. فكانوا يعملون به وصار سنة لهم.
وقال أبو العباس في قوله صيحة واحدة ما لها من فواق: أي من إفاقة، أي إقلاع.
وأنشد عن ابن الأعرابي:
يا حبذا القامة والوجه الحسن ... وهيئة القد وإشراق البدن
قلت لها والعقل مني لم يبن وأنشد أبو العباس لأبي الخطاب عمر بن عيسى البهدلي، قال أبو العباس: كان في عصر هارون الرشيد:
ضجت ولجت في العتاب والعذل ... صخابة ذات لسان وجدل
لو صخبت شهرين دأباً لم تبل ... وجعلت تكثر من قول العلل
حبك للباطل قدماً قد شغل ... كسبك عن عيالنا قلت أجل
تبرماً منى وعياً بالحيل ... ويحك قد ضعفت عن ذاك العمل
ونكس الشيخ قفاه وسفل ... وضعفتت قوته فقد ذبل
والناس قد قالوا عليك بالبصل ... وجزراً نياً وهليوناً فكل
والبيض تحسوه وبالبيض المثل ... وافل العصافير بزيت لا بخل
والحبة الخضراء كلها بالعسل ... والجوز والخشخاش عنه لا تسل
واشرب نبيذ الصرفان لا الدقل ... فقلت عزم عاجل فهل عمل
ترضى به ذات الخضاب والحلل ... قالوا عسى قلت عسى في است الجمل
مالي وضرب القلعى ذى الخلل ... على دواء دغل من الدغل
قال أبو العباس: الخلل: جلود السيوف. ويقال مالي وزيد وزيداً، ولا رفع. وكلام العرب: مالي والباطل. وأنشد:
يا قوم مالي وأبا ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب
يشم عطفي ويبز ثوبي ... كأنما أربته بريب
رجع
قد صرت أخشى أجلي قبل الأجل ... ومات أخداني الألى كنت أصل
وصرت كالنسر الذي قيل انتقل ... فقال أفنى لبداً حتى حجل
стр. 37
وامار عنه ريشه فقد نسل ... لم يطق النسر الدهارير الأول
أما ترين البهدلي قد نحل ... وصار يمشي مشية فيها خطل
على ثلاث أرجل فيها عصل ... واحدة في كفه من الأسل
كسرطان البحر يمشي في الوحل
تمت وقال أبو العباس في قوله : " ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير " قال: يدعو على ابنه وقرابته بالموت وهو لا يشتهي ذاك.
وقال في قوله: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال: يعلمون أنهم أتوا مالا ينبغي.
وقال في قوله تعالى: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم " قال: قد علم قبل ذاك، ولكن أراد أن نعلم نحن.
وقال في قوله: " سبحان ربك رب العزة ": تفرد بالبقاء والعزة.
وقال: السلام والسلامة: البقاء؛ والسلام: الله .
قال: وسميت الجنابة جنابة لتجنب الرجل ما كان عليه.
وقال في قوله: " وشجرة تخرج من طور سيناء ": هي الزيتونة. تنبت بالدهن قال: الاختيار فتح التاء. وتنبت لا يحتاج إلى باء، وهي قليلة في اللغة، إنما يقال خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته.
واحتج له الفراء بقوله: خذ الخطام وخذ بالخطام، فجعل الخطام مفعولاً بهذا وترك الباء.
وقال: من قرأ " آتوني أفرغ عليه قطراً ": أراد آتوني قطراً أفرغ عليه. ومن قصر قال الفراء: إنما أراد هذا المعنى، ولكنه ترك الهمز، وإذا ابتدأ قال ائتوني بلا مد على ترك الهمز. ومن هذه اللغة يقولون آئدم موضع آدم، بطرح الألف الأولى. وحمزة جعل الممدود والمقصور واحداً.
" وأذنت لربها وحقت " أذنت: استمعت. وحقت، قال الفراء: وحق لها أن تفعل.
وقال: قال لي سلمة: أصحابك ليس يحفظون. فقلت: كلا، فلان حافظ. فقال: يغيرون الألفاظ ويقولون لي: قال الفراء كذا وقال كذا، وقد طالت المدة وأجتهد أن أعرف ذا. فلا أعرفه، ولا أدري ما يقولون.
" دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً قال: أي دعانا متكئاً، أو في هذه الحال، أو في هذه الحال.
لما رأين الشمط القفندرا
قال: هو الشيب في القفا.
" حم عسق " قال: اسم من أسماء الله، وكان على يعرف بهذا العين. سئل: كيف كان يعرف بهذا العين؟ قال: لا أدرى.
مجلس
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ما يعجبني أن يقوم إلا زيد. قال: مثل هذا كثير في القرآن، وهو بمعنى غير. قال: والعرب تقول: ما كائن إلا قائماً، تذهب به مذهب غير.
وأنشد:
لقينا بهم أطفالهم وكهولهم ... عليهم سرابيل الحديد المسرد
حدثنا أبو العباس ثنا عمر بن شبة ثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: قيل ليحيى بن الحكم بن أبي العاص: ما بال عمر بن عبد العزيز، ومولده مولده، ومنشؤه منشؤه، جاء على ما رأيت؟ قال: إن أباه أرسله وهو شاب إلى الحجاز سوقة يغضب الناس ويغضبونه، ويمخضهم ويمخضونه. والله لقد كان الحجاج وما عربي أحسن مه أدباً، فطالت ولايته، وكان لا يسمع إلا ما يحب، فمات وإنه لأحمق سيئ الأدب.
قال أبو العباس: ثنا ابن شبة، قنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابنه عمر: أن تزوج بنت إبراهيم بن محمد بن طلحة. قال: فتزوجها، فكتب بذلك إلى أبيه، فكتب إليه: تزوج بنت عمها وأنت أنت. قال: فخطب إلى عمها ابن معمر بنته فزوجه. قال وكان إبراهيم يدخل بين الخصوم، فقال عمر لبنته: قولي لأبيك يكف عن الدخول. قال: فكان لا يكف عن ذلك. قال: فدخل على ابنته فقال كيف: زوجك؟ قالت: بخير. قال: فكيف عيشك؟ قالت: تأتينى مائدة غدوة أصيب منها أنا ومن حضرني، وأخرى عشية أصيب منها أنا ومن حضرني. قال: أو مالك خزانة تعولين عليها إن لم يك مسلم بأضعاف ذلك؟ قالت: لا. فأرسل إليها ما يحمله الرجال أولهم عندها وآخرهم في السوق. فسأل عمر عن ذلك فأخبرته، فملأ خزانتها بعد.
حدثنا أبو العباس قال ثنا عمر بن شبة قال وثنا عائشة قال: حدثني سعيد بن عامر، ثنا جويرية بن أسماء، قال: كان نافع إذا حدثنا عن أسلم قال: حدثنا أسلم مولى عمر، الأسود الحبشي أما والله ما به عيب، وإن كان لرجلاً صالحاً، ولكن بلغني أن بنيه ادعوا.
стр. 38
حدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، ثنا ابن عائشة، قال: حدثني سعيد بن عامر. عن جويرية قال: اقتسم عبد الله وعبد الله ابنا عباس داراً، فقال عبد الله: يا غلام إن أخي قد ترك لي ذراعاً فأقم حبلك. فقال عبيد الله: دع لأخي ذراعين. فقال: يا غلام، إن أخي قد ترك لي ذراعين، فأقم حبلك. فقال: يا أخي كأنك تحب أن تكون الدار كلها لك؟ قال: نعم. فقال: هي لك.
حدثنا أبو العباس ثنا عمر بن شبة. حدثني ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: كانت دار محمد بن سليمان لرجل من بني مخزوم، فوفد إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين إن دار عبد الله بن نافع بن الحارث في وجه دارى، فائذن لي أن أقدم داري حتى تستوي بها. فقال: وأين دارك؟ قال: في مربد البصرة. قال: لا والله، ولا تشتري.
حدثنا أبو العباس، ثنا عمر بن شبة، حدثني ابن عائشة، حدثني أبي قال: كان حرب، وابن جدعان، وهشام بن المغيرة، يجلسون دائماً حرباً بينهم، فمات أولهم وقعد أبو سفيان مقعد أبيه. فسكت عبد الله بن جدعان. قال هشام: إن أباك لم يقعد بيننا إلا أنه كان خيرنا. فو الله ما عاد.
وأنشد:
حتى إذا أشرف في جوف جبا
قال: وكان أنشده الفراء وقد أخطأ في إنشاده على الإضافة، إنما في جوف جبا يصف حماراً. جبأ: رجع وجوف: اسم واد.
ويقال: بعير ذب، إذا كان لا يتقار في موضع إذا دخل الريف وأنشد:
وكأننا فيهم جمال ذبة أدم طلاهن الكحيل وقار
ويقال: ما بها كنيع، ولا دبيج، ولا لاعى قرو. والكانع: الداني الثابت؛ وكنع: دنا.
وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
وموضع زبن لا أريد مبيته ... كأني به من شدة الروع آنس
قال أبو العباس: فقال له شيخ عنده: ليس كذا أنشدتنا يا أبا عبد الله! قال: كيف أنشدتك؟ قال: وموضع ضيق قال: يا سبحان الله، تصحبنا منذ كذا وكذا، لا تعلم أن زبن وضيق واحد.
المدماك: الدرجة سافاً بعد ساف.
أجزته إجازة وأقمته إقامة، جاءوا بالهاء عوضاً مما ألقوا.
ويقال لذت به لياذاً، إذا احتصنت به، ولاوذته لواذاً، إذا حدت عنه.
وقال الفراء: قال لي أعرابي بمنى: القصار أحب إليك أم الحلق فجاء به على الأصل.
وقال الله : " وكذبوا بآياتنا كذاباً " وهو في أكثر الكلام معدول به عن جهته.
وأنشدنا أبو العباس لابن زياد في إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
نزورك يا ابن الموصلي لحاجة ... ونفعك يا ابن الموصلي قليل
وقال أبو العباس: قالت العرب: إنما سمينا الملدوغ سليماً لأنه أسلم لما به. وقال بعضهم: سميت المفازة مفازة تفاولأ، أي ينجو وقال ابن الأعرابي: مهلكة؛ يقال فاز يفوز وفوز، إذا مات. ويقال فاد يفيد إذا تبختر؛ وفاد يفود، إذا مات. وابن الأعرابي وغيره يقولهما في الموت. وأنشد:
فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا
وهذا مثل، يقول: إني أصطاد النساء لا الظباء الدريئة بالهمزة: الحلقة يرمى فيها المتعلم ويطعن. والدرية بلا همز: الناقة ترسل مع الوحش ليأنس بها ثم يستتر بها ويرمي الوحش؛ وهي الدرية، والذريعة، والسيقة، والقيدة يعني الناقة. وسئل أبو العباس عن العفطى مم أخذ؟ فقال: يقال عفط ونفط، إذا تكلم بكلام لا يفعهم. ويقال العافطة والنافطة. والعفط: الضرط؛ والنفط من الأنف. ويقال العافطة: الضأن، والنافطة: المعز.
وأنشد:
رأيتك في الوراد كالمسهب الذي ... إذا عطشوا يوماً فمن شاء أوردا
خذامية آدت لها عجوة القرى ... وتخلط بالمأقوط حيساً مجعدا
ويقال: نرته، أي أفزعته. وأنشد:
إذا هم ناروا وإن هم أقبلوا ... أقبل مسماح أريب مسقل
يريد: مسلق.
وأنشد:
أنورا سرع ماذا يا فروق ... وحبل الوصل منتكث حذيق
وأنشد مثله للحطيئة:
أعدو القمصى قبل عير وما جرى ... ولم تدر ما خبرى ولم أدر مالها
عدو القمصى: أي فيه نزو. أي فرت منى أول ما أتني. والعير نظر العين.
وتقول: مررت برجل حسن الوجه، وحسن الوجه.
وأنشد لأبي زبيد يصف السبع:
كأن أثواب نقاد قدرون له ... يعلو بخملتها كهباء أهدابا
стр. 39
وهدابا. قال: الرواية أهدابا. النقاد: صاحب النقد، وهي الغنم الصغار. يعني كأن عليه فرواً يعلوها بخملة. ويريد: كهباء أهدابها، من قولك مررت برجل حسن آباوه، ومررت بقوم حسن الأباء، ثم تقول: حسن آباؤهم، لما نقلها فجعل الفعل للأول وترك الثاني.
وأنشد:
فليت رجالاً فيك قد نذروا دمى ... وحموا لقائي يا بثين لقوني
إذا ما رأوني طالعاً من ثنية ... يقولون: من هذا، وقد عرفوني
أي يتجاهلونني وهم بي عارفون.
فكيف ولا توفى دماؤهم دمى ... ولا مالهم ذو ندهة فيدونى
ذو تدهة: أي سعة. والندهة تكون الزجر.
النجه: الاستقبال بما يكره. وأنشد:
ولغيرك البغضاء والنجه
وقال أبو العباس في قوله : وقولهم إنا قتلنا المسيح قال: إذا تم الكلام فالكسر لا غير، وإذا لم يتم الكلام فالكسر والفتح جميعاً. قول إن زيداً قائم ون زيداً قائم، ومن قولي إن زيداً قائم، لا غير.
ثم دنا فتدلى قال: يقال: تدلى فدنا، مقدم ومؤخر، وهو واحد. ويعنى جبريل ﵇. فأوحى إلى عبده إلى محمد ما أوحى الله به إلى جبريل. قاب قوسين قاب، وقدى، وقيد واحد. وأنشد:
على عهد كسرى أنعلتكم ملوكنا ... صفاً من أضاخ حامياً يتلهب
قال: أمشوهم عليه حتى قتلوهم.
وفي الخبر موضع يده بين كتفى، قال: هو مثل قولك: الشئ في يدى.
بالأفق الأعلى قال: استوى هو ومحمد بالأفق الأعلى بأعلى المواضع. " لما خلقت بيدي قال: يقال الشئ في يدي ويدي، ونظرت إليه بعينى وبعينى، إذا كان الواحد يدل على الاثنين والاثنان يدلان على الواحد جاز هذا.
العضم: شئ يكون في الفخ، ويقال مقبض القوس. قال: ولا أظنني سمعته، وأحسبه في شعر الحطيئة.
ثم استوى إلى السماء قال: الفراء وأصحابنا يقولون؛ أقبل عليها. وآخرون يقولون: استولى.
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم م العلم أي من علم محمد ﷺ وكانوا يكتمونه. ومثله: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، وهو محمد ﷺ .
رب أوزعني: أي ألهمني.
قال أبو العباس: والأوقات تضاف ولا تضاف، فتقول: زيد ضارب اليوم عمراً، وضارب اليوم عمراً. وكذلك في الصفات زيد ضارب خلفك عمراً وضارب خلفك عمراً. وفي المصدر تقول: هو الضارب الضرب الشديد عمراً.
ذواتي أكل خمط قال: نبت يعرفونه.
المقسط: العادل. والقاسط: الجائر.
وعندنا كتاب حفيظ قال: هو القرآن كله في اللوح المحفوظ أنزل الله منه ما شاء.
ومن قرأ يخربون أراد أكثوا الخراب. ومن قال أخربوا أراد قللوا الخراب.
وكرمت وأكرمت واحد، وعلمت وأعلمت. وأنشد:
لقد علمت أم الأديبر أنني ... أقول لها هدى ولا تذخرى لحمى
أي أكثري الهدايا. وأنشد للأخطل:
أولئك عين الماء فيهم، وعندهم ... من الخيفة المنجاة والمتحول
قال: لأن الماء يحيى الناس.
والعرب تقول: ظل يومه، وبات ليلته، وطفق وعلق ونشب وجعل، لا يقال على الانفراد حتى يقول: يفعل ذاك، أي لا تقل طفق وتصمت وأنشد:
نبئت أخوالي بنى يزيد ... بغياً علينا لهم فديد
فديد: صوت شديد. ويزيد، رفع على الحكاية، حكاية المستقبل. يقال مررت بيزيد، ورأيت يزيد.
وأنشد:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
ويروى وطلاع الثنايا فمن رفع جعله مدحاً لابن، ومن خفضه جعله مدحاً لجلا، فاعلم. والعمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم. وجلا: انكشاف الأمر.
وإني لا يعود إلى قرني ... غداة الروع إلا في قرين
أي لا يجيئني إلا وهو وآخر زوج.
وماذا يبتغي الشعراء منى ... وقد جاوزت رأس الأربعين
قال: كسر نون الأربعين لأن العدد ليس له واحد، فجاء به على الأصل.
وأنشد:
إني أبى أبى ذو محافظة ... وابن أبي أبى من أبيين
قال: والفأر الأسود الأعمى واحده خلد، وجمعه مناجذ. الفخت والساهور: الدارة حول القمر. والهالة، والندأة للشمس. القحمة: ركبو الخطأ والشدة.
أقحم الأعراب: إذا أصابتهم شدة وجدب.
стр. 40
" مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كسراب بقيعة " منه لكرونه ثم أدغمت الواو في الياء، وإذا جعلها من السر فهي فعلية. يذرؤكم فيه معناه يكثركم فيه أي في الخلق. وذرية وذرية جميعاً من ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءاً وكان ينبغى أن يكون مهموزاً، ومن قال هي من الذر قال ذرية لا غير، ولا همز، وإنما ضمت قياساً على نسبة أشباهها، مثل دهرى منسوب إلى دهر، وما كان مثله.
وفي الحديث: " نهى عن الذبح بالظرر " وقال: هي الحجارة المحددة، الجمع الظرار والظران والظران.
قولهم: جاءني ثلاثة فصاعداً، فأما أهل البصرة فيقولون: صعد صاعداً، ونحن نقول: هو مثل قوله: وحفظاً، ونقوله بالواو والفاء وثم، وسيبويه لا يقوله بالواو، والمعنى في الثلاثة الأحرف واحد.
وتقول: أتيت عبد الله ومحسناً فمحسناً وثم محسناً، أي أتيته في هذا الحال.
قال: ويقال في القليل: لخمس خلون ومضين وبقين، وفي الكثير: لاثنتي عشرة خلت ومضت وبقيت، وهو الاختيار، وتجوزان في معنى واحد.
وقال: قيل لابن الأعرابي: ما أطيب الخبز؟ قال آدمه. قيل: فما أطيب اللحم؟ قال: عوذه: ما عاذ بالعظم.
الرجل المفرح: المثقل بالدين.
وفي الحديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً قال أبو العباس: لا يجزيه إلا بالحمد وأخرى. قال أبو إسحاق بن جابر: شيخ من أهل الفقه: فما تقول في قول النبي ﷺ لا قطع إلا ربع دينار فصاعداً؟ قال: القطع في الربع فما زاد. قال: فهلا قلت مثل ذلك في الحمد أنها تجزى وحدها؟! قال أبو العباس: السنة تقضي على اللغة، واللغة لا تقضي على السنة وظن أنه جاء خبر عن النبي ﷺ أنه لا تجزى الصلاة بالحمد وحدها فقيل له: إن السنة لم تجئ بهذا. فقال إن كان هذا كان فالقول فيهما واحد.
وحكى عن أبي زيد صيت مرة من المرية، وحكى أيضاً من المربة. الوجار للضباع، وللظباء وجار أيضاً.
وسئل أبو العباس عن قوله : وإذا العشار عطلت قال: العشار أي التي أتى لحملها عشرة أشهر، فجاءت القيامة فعطلت لم تنتج، تركها أهلها وقد دنا خيرها، وهي أنفس ما عندهم إذ قد دنا ولادها.
ويقال ما بها لاعق قرو أي لاعق ما ويقال لاعى قرو. واللاعى من اللعو. والقرو: أصل النخلة ينقر ويجعل فيه الماء.
اللمم: دون الحد.
وأنشد:
إذا أكلت سمكاً وفرضا ... ذهبت طولاً وذهبت عرضا
الفرض: تمر من تمر اليمامة.
وأنشد:
وكأن ظعن الحى مدبرة ... نخل بزارة حملها السعد
السعد: ضرب من التمر أيضاً.
وفي الخبر: إذا أكلتم فرازموا أي اخلطوا بين العسل والسمن واللحم وغيره من الإدام، أي لا تأكلوا إداماً واحداً أبدا. وقال آخرون: رازموا: أي اخلطوا ذكر الله بين اللقم.
وقال أبو العباس في قوله : " واتخذتموه وراءكم ظهرياً " الهاء تعود على ذكر الله ، أي ألقيتموه وراء ظهوركم لم تعبئوا به.
وقال أبو العباس: أنشدني السدرى وأبو العالية:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلاً ... يا أبت إنك والأنصاب مقتول
خلفتنا بين قوم يظهرون بنا ... أموالهم عازب عنا ومشغول
أنت ظاهر به، إذا كان عدة للسفر. وبعير ظهر، إذا كان يشتكي ظهره. وقال: الرهط: الأب الأدنى وأهل البيت.
ويذرك وآلهتك جمع إلهك. وإلاهتك: أي عبادتك. ومن قرأ وإلاهتك أراد أنك تعبد ولا تعبد. ومن قرأ: وآلهتك أراد التي تعبدها. وفرعون أخذ من الفرعون: الرجل إذا بلغ الغاية من العتو. وإذا تمرد سمى نمرودا. ونمروذ بالذال وأهل البصرة يقولون نمرود بالدال.
الحاقة: القيامة. العاب: العيب. سدرة المنتهى: لا فوقها ذهاب، هي غاية الأفق. قد علمنا ما فرضنا عليهم: أي قد علمنا الفرض الأول وزدنا فرضاً آخر.
وقال أبو العباس: قال أبو عمرو: العرج: غيبوبة الشمس.
وأنشد:
حتى إذا ما الشمس همت بعرج
وتقول: عوذ بالله منك، يعني أعوذ بالله منك.
وأنشد:
قالت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربى منكم وحجر
والعرب تقول عند الأمر ينكرونه: حجراً أي دفعاً، وهو استعاذة من الأمر. ويقال افلت فلاناً عوذاً، أي خوفه فلم يضربه، أو ضربه يريد قتله فلم يقتله.
وأنشد:
لقد فدى أعناقهن المحض ... والدأظ حتى مالهن غرض
следующие страницы →