Полный текст (141 стр.). Показаны 106–141 · переход к 111.
стр. 106
سُورَة النَّصْر مرّة وَبعد السَّلَام يَقُول إِنَّك أقوي معِين وَأهْدى دَلِيل بِحَق إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين سبعين مرّة ثُمَّ يصلى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيقْرَأ بعد الْفَرَاغ سُورَة أَلَمْ نَشْرَحْ سبعين مرّة وَكَذَلِكَ تصلى هَذِه الصَّلَوَات فِي الثَّالِث عشر من رَجَب وَالرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر وَالسَّابِع وَالْعِشْرين.
وَمِنْهَا صَلَاة الرغائب وَقد مر ذكرهَا مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة الْخَامِس عشر من رَجَب عشر رَكْعَات فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول بعد الْفَرَاغ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم الاستفتاح وَهُوَ الْخَامِس عشر من رَجَب وَهِي خَمْسُونَ رَكْعَة فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين مرّة مرّة هَذَا وَقت الْإِشْرَاق وَبعد الزَّوَال من ذَلِكَ الْيَوْم يصلى ثَمَان رَكْعَات يقْرَأ فِيهَا مَا شَاءَ ثُمَّ يصلى ثَمَان رَكْعَات بعد الظّهْر فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَة الْإِخْلَاص وَسورَة الْكَافِرُونَ ثُمَّ بعد الْفَرَاغ يقْرَأ الْفَاتِحَة مائَة مرّة وَكَذَلِكَ سُورَة الْإِخْلَاص وَآيَة الْكُرْسِيّ عشر مَرَّات وآمن الرَّسُول إِلَى آخر سُورَة الْبَقَرَة عشر مَرَّات وَسورَة الْأَنْعَام والكهف وَمَرْيَم وطه وآلم السَّجْدَة وَيس وَالصَّافَّات وحم السَّجْدَة وَسورَة الدُّخان وَسورَة الْفَتْح والواقعة وَالْملك وَإِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ إِلَى آخر الْقُرْآن ثُمَّ يَقُول: يَا قاضى حوائج الطالبين مرّة وَيَدْعُو بِدُعَاء الاستفتاح وَهَذَا كُله مَنْقُول عَن جَعْفَر الصَّادِق.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة بِسَلام وَاحِد وبست تسليمات يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْقدر مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول بعد الْفَرَاغ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مائَة مرّة وَيُصلي على النَّبِي مائَة مرّة.
стр. 107
وَمِنْهَا صَلَاة آخر جُمُعَة من رَجَب لطول الْعُمر وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة بِثَلَاث تسليمات يقْرَأ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاث مَرَّات وَبعد كل سَلام يقْرَأ عشر مَرَّات هَذَا الدُّعَاء يَا أجل من كل جليل وَيَا أعظم من كل عَظِيم وَيَا أعز من كل عَزِيز وَيَا أكْرم من كل كريم وَيَا أرْحم من كل رَحِيم وَيَا أوحد من كل وَاحِد وَيَا خير من كل أحد أَنْت رَبِّي لَا رب لي غَيْرك يَا غياث المستغيثين وَرَجَاءَهُمْ أَغِثْنِي بِفَضْلِك ورحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَمد عمري مدا فِي خير وعافية وهب لي عمرا طَويلا فِي رضاك يَا كريم يَا وهاب يَا رَحِيم يَا تواب وَيَقُول ثَلَاث مَرَّات اسْتغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم واستعصمه واستنصره وَأَتُوب إِلَيْهِ إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم.
وَمِنْهَا صَلَاة آخر لَيْلَة من رَجَب وَهِي اثْنَتَا عشرَة رَكْعَة بست تسليمات يقْرَأ فِيهَا مَا شَاءَ وَيَقُول بعد الْفَرَاغ سُبْحَانَ الله الله أكبر مائَة مرّة ويستغفر مِائَةَ مَرَّةٍ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من ليَالِي شعْبَان وَهِي أَن يُصَلِّي اثْنَتَيْ عشر رَكْعَة فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص خمس عشر مرّة ثُمَّ يُصَلِّي وَقت السحر رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة وَيَقُول فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سُبْحَانَ من هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَهِي مائَة رَكْعَة بِخَمْسِينَ تَسْلِيمَة فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات وَيقْرَأ بعد كل شفع تَسْبِيح التَّرَاوِيح وَبعد الْفَرَاغ يسْجد وَيَقُول فِي السجده أعوذ بِوَجْهِك الَّذِي أَضَاءَت بِهِ السَّمَاوَات السَّبع والأرضون السَّبع وتكشفت بِهِ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الْأَوَّلين والآخرين من فجاءة نقمتك وَمن تحول عافيتك وَمن شَرّ كتاب قد سبق. أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك جلّ ثناؤك وَمَا أبلغ مدحك وَلَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك
стр. 108
أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام سجد لَك سوَادِي وخيالي وآمن بك فُؤَادِي وَأقر بك لساني وَهَا أَنا ذَا يَديك يَا أعظم كل عَظِيم اغْفِر لي ذَنبي الْعَظِيم فَإِنَّهُ لَا يغفره غَيْرك يَا عَظِيم ثُمَّ يرفع رَأسه من السُّجُود وَيصلى على النَّبِي وَيَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا من أعظم عِبَادك نَصِيبا فِي كل خير تقسمه على الْعَالمين بِلَا إِلَه إِلَّا أَنْت هَب لي قلبا تقيا نقيا من الشّرك بريا لَا كَافِرًا وَلَا شقيا ثُمَّ يسْجد الثَّانِيَة وَيَقُول فِيهَا أعفَّر وَجْهي فِي التُّرَاب لسيدي وَحقّ لوجه سَيِّدي أَن تُعفَّر الْوُجُوه لَهُ سجد وَجْهي الفاني لوجهك الْبَاقِي إلهي لَا تحرمن وَجها خر لَك سَاجِدا.
قلت؛ قد ورد بعض الْأَلْفَاظ من هَذِه الْأَذْكَار عَن النَّبِي أَنه قَالَهَا فِي سَجْدَة من سُجُود صلواته فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَأخْرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة من حَدِيث طَوِيل أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي يَقُول فِي سُجُوده: أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك جلّ وَجهك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك فَذكرت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ يَا عَائِشَة تعلميهن وعلميهن فَإِن جِبْرِيل علمنيهن وَأَمرَنِي أَن أرددهن فِي السُّجُود.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهَا أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله يَقُول فِي سُجُوده: سجد لَك خيالي وسوادي وآمن بك فُؤَادِي فَهَذِهِ يَدي وَمَا جنيت على نَفسِي يَا عَظِيم يُرْجَى لكل عَظِيم اغْفِر الذَّنب الْعَظِيم سجد وَجْهي للَّذي صوره وشق بَصَره وَيَقُول فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة أعوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك. أَقُول كَمَا قَالَ أخي دَاوُد أعفر
стр. 109
وَجْهي بِالتُّرَابِ وَحقّ لَهُ أَن يسْجد ثُمَّ قَالَ بَعْدَمَا رفع رَأسه اللَّهُمَّ ارزقني قلبا نقيا من الشَّرّ تقيا لَا جَافيا وَلَا شقيا.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من رَمَضَان وَهِي رَكْعَتَانِ يقْرَأ فيهمَا سُورَة الْفَتْح أَو سُورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة وَبعد الْفَرَاغ يقْرَأ سُورَة الْقدر عشر مَرَّات وَيُصلي على النَّبِي مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة الْقدر لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة فِي كل رَكْعَة الْفَاتِحَة مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَبعد الْفَرَاغ يقْرَأ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مائَة مرّة. وَفِي رِوَايَة مائَة رَكْعَة فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة آخر لَيْلَة من رَمَضَان وَهِي عشر رَكْعَات بِمَا شَاءَ من الْقُرْآن وَبعدهَا يسْتَغْفر ألف مَرَّةٍ ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ يَا حَيَّ يَا قَيُّومَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ يَا إِلَه الْأَوَّلين والآخرين أَغفر ذُنُوبِي وَتقبل مني صَلَاتي وصيامي وقيامي.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عيد الْفطر وَهِي أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين وَيَقُول بعد السَّلَام سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم سبعين مرّة وَيصلى على النَّبِي سبعين مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم الْفطر بعد صَلَاة الْعِيد وَقد مر ذكرهَا مَعَ حَدِيثهَا.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من ذِي الْحجَّة وَهِي رَكْعَتَانِ يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة ثَلَاث آيَات من أول سُورَة الْأَنْعَام، وَفِي الثَّانِيَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ.
стр. 110
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة التَّرويَة وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل مِنْهَا بعد الْفَاتِحَة لإِيلافِ قُرَيْشٍ خمس مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم التَّرويَة وَهِي سِتّ رَكْعَات فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْعَصْر وفى الثَّانِيَة لإِيلافِ قُرَيْشٍ وفى الثَّالِثَة سُورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الرَّابِعَة إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ يسلم ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عَرَفَة وَهِي مائَة رَكْعَة فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم عَرَفَة وَهِي أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة سُورَة الْقدر ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى وَعشْرين مرّة وَبعد السَّلَام يسْتَغْفر الله سبعين مرّة يَقُول: اسْتغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ اسْتغْفر الله للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَيُصلي على النَّبِي سبعين مرّة. وَفِي رِوَايَة يصلى يَوْم عَرَفَة رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة الْفَاتِحَة ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة وَسورَة الْكَافِرُونَ ثَلَاث مَرَّات وَفِي رِوَايَة يصلى أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص خمسين مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عيد الضُّحَى وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم النَّحْر وَهِي رَكْعَتَانِ بعد صَلَاة عيد الْأَضْحَى فِي كل رَكْعَة سُورَة الشَّمْس خمس مَرَّات بعد الْفَاتِحَة.
وَمِنْهَا صَلَاة آخر يَوْم من ذِي الْحجَّة وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة آيَة الْكُرْسِيّ مائَة مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص خمْسا وَعشْرين مرّة وَيَقُول بعد الْفَرَاغ اللَّهُمَّ مَا عملت من عمل فِي هَذِه السّنة مِمَّا نهيتني عَنهُ وَلم ترضه ونسبته وَلم تنسه وحلمت عني بقدرتك على عقوبتي وَدَعَوْتنِي إِلَى التَّوْبَة بعد جرأتي عَلَيْك. اللَّهُمَّ إِنِّي استغفرك مِنْهَا يَا غَفُور فَاغْفِر لي وَمَا عملت من عمل ترضاه ووعدتني عَلَيْهِ الثَّوَاب فتقبله مني وَلَا تقطع رجائي يَا عَظِيم الرَّجَاء بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
стр. 111
وَهَذَا نبذ مِمَّا ذكر فِي وَسِيلَة الطالبين وفيهَا صلوَات أُخْرَى بتراكيب شَتَّى لدفع البليات وَقَضَاء الْحَوَائِج وكشف الْمُهِمَّات وَغير ذَلِكَ من شَاءَ الإطلاع عَلَيْهَا فَليرْجع إِلَيْهَا.
وَقد ذكر بَعْضًا مِمَّا أوردنا وبعضا مِمَّا لم نذكرهُ هُنَا صَاحب الأوراد وشارحه مؤلف كنز الْعباد ومؤلف الغنية وقوت الْقُلُوب ومؤنس الْفُقَرَاء وَغَيرهَا من كتب الأوراد والوظائف المملوءة من الطرائف واللطائف.
وَقد افترق جمع من أهل عصرنا وَمن قبلنَا فِي بَاب أَدَاء أَمْثَال هَذِه الصَّلَوَات فرْقَتَيْن ففرقة مُشَدّدَة فِي الْمَنْع واثبات ابتداعها وَالْحكم عَلَيْهَا بِكَوْنِهَا مُخَالفَة للسّنة وَمن مخترعات الصُّوفِيَّة وَفرْقَة متساهلة فِي الْآخِذ بهَا وَالْعَمَل بهَا مَعَ الاهتمام التَّام أَزِيد من اهتمام أَدَاء مَا ثَبت عَن النَّبِي وَأَصْحَابه الْكِرَام، وق بلغ تشدد الْفرْقَة الأولى إِلَى الطعْن على كبراء الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة وتساهل الْفرْقَة الثَّانِيَة إِلَى اعْتِقَاد كَونهَا من السّنَن الشَّرْعِيَّة والْآثَار المرضية النَّبَوِيَّة.
وَقد أجبْت فِي هَذَا الْبَاب غير مرّة بِمَا يختاره كل منصف متجبنا عَن تساهل المتساهل وتشدد المتعسف. وَهَذَا من نعم الله تَعَالَى عليَّ حَيْثُ يرشدني فِي كل بَاب طَرِيق الصَّوَاب ويلهمني طَرِيقا وسطا بَين طَرِيق المتساهلين الجاحدين وَبَين طَرِيق المشددين الكاسدين وَكم لله على من من منن مُخْتَصَّة لَا أقدر على أَدَاء شكرها وَلَو كَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْم مائَة ألف مرّة.
стр. 112
أَقْوَال الْعلمَاء على هَذِه الصَّلَوَات
ولنذكر هَهُنَا نبذا من أَقْوَال الْفرْقَتَيْنِ ونبين مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا بِحَيْثُ يخْتَار منصف الْقلب وَالْعين ثُمَّ نحق الْحق ونبطل الْبَاطِل وَلَو كره الْجَاهِل الخامل أَو الْفَاضِل الغافل ولمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ وَلَو كره الجاهلون من غير خوف أَن تلومه اللائمون الغافلون.
وَأما الْفرْقَة الأولى؛ فَمنهمْ من قَالَ أَن هَذِه الصَّلَوَات بتراكيب مَخْصُوصَة لم تثبت عَن صَاحب الشَّرِيعَة فَهِيَ بِدعَة وَلَك بِدعَة ضَلَالَة وَفِيه أَن كُلية كل بِدعَة ضَلَالَة مَخْصُوص الْبَعْض أَن أُرِيد بالبدعة مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ فتستثنى الْبِدْعَة الْوَاجِبَة والمندوبة والمباحة فَإِن الْبِدْعَة بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ منقسمة إِلَى الْأَقْسَام الْخَمْسَة هَذِه الثَّلَاثَة والمكروهة والمحرمة وَإِن أُرِيد بهَا الْمَعْنى الشَّرْعِيّ وَهُوَ مَا استحدث من غير دلَالَة أحد من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة فالكلية صَحِيحَة وليطلب الْبسط فِي هَذَا الْبَحْث من رسائلي ترويح الْجنان بتشريح حكم شرب الدُّخان وَالتَّحْقِيق العجيب فِي التثويب وَإِقَامَة الْحجَّة على أَن الْإِكْثَار فِي التَّعَبُّد لَيْسَ ببدعة وآكام النفائس فِي أَدَاء الْأَذْكَار بِلِسَان الْفَارِس، وَبِالْجُمْلَةِ فالضلالة لَيست إِلَّا الَّتِي لم يدل عَلَيْهَا دَلِيل شَرْعِي أصلا لَا بِنَفسِهَا وَلَا بنظيرها، وَلم تدخل تَحت العمومات الشَّرْعِيَّة لَا مَا عَداهَا وَإِن صدق عَلَيْهَا الْبِدْعَة اللُّغَوِيَّة، وَمن الْعُلُوم أَن هَذِه الصَّلَوَات الْمَخْصُوصَة لَيست كَذَلِك فَإِن الْمَرْء مُخَيّر فِيمَا يَنَالهُ يصلى التَّطَوُّع مَا شَاءَ وَكَيف شَاءَ فَإِن الصَّلَاة خير مَوْضُوع من شَاءَ فليقلل وَمن شَاءَ فليكثر مَا لم يدل دَلِيل يمْنَع عَنهُ ويزجر.
وَمِنْهُم من قَالَ أَن هَذِه الدَّعْوَات الْخَاصَّة الَّتِي ذكروها أَن يَدْعُو بهَا
стр. 113
الْمصلى دَاخل الصَّلَاة أَو خَارِجهَا لم تثبت فِي الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والآيات القرآنية فَتكون بِدعَة.
وَفِيه أَن نُصُوص ادِّعَاء القرآنية والحديثية لم تحكم بخصوصية عبارَة دون عبارَة وَكَذَا نُصُوص الْأَذْكَار الإلهية، فللذاكر أَن يذكر الله بِأَيّ بِعِبَارَة شَاءَ وللداعي أَن يَدعُوهُ بِأَيّ لفظ شَاءَ وَمَا لم يشْتَمل الذّكر وَالدُّعَاء على أَمر غير شَرْعِي لَا يمْنَع عَنهُ فِي الشَّرِيعَة وَلَا يكون بِدعَة وَلَا ضَلَالَة.
وَمِنْهُم من قَالَ تكْرَار السُّورَة فِي الصَّلَاة الَّذِي هُوَ مَوْجُود فِي صلواتهم الَّتِي عملوها خلاف السّنَن المأثورة.
وَفِيه أَن هَذَا فِي الْفَرَائِض إِمَّا فِي التَّطَوُّع فَهُوَ جَائِز بِلَا كَرَاهَة كَمَا نَص عَلَيْهِ الْفُقَهَاء فِي الْكتب الْفِقْهِيَّة ودلت عَلَيْهِ نُصُوص الحَدِيث القولية والفعلية كَمَا لَا يخفى على من مهر فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة.
وَمِنْهُم من قَالَ تَخْصِيص السُّور الَّتِي قرورها مِمَّا لم يدل عَلَيْهِ دَلِيل شَرْعِي.
وَفِيه أَنه قد ورد مثل هَذِه التخصيصات كثيرا فِي الحَدِيث النَّبَوِيّ وَمُجَرَّد التَّخْصِيص غير مُضر مَا لم ينجر إِلَى الْتِزَام مُنكر.
وَمِنْهُم من قَالَ أَن أَدَاء هَذِه الصَّلَوَات فِي السَّاعَات الليلية والنهارية حَسْبَمَا ذَكرُوهُ ورتبوه منجر إِلَى الْمَشَقَّة والكلفة وَمثل ذَلِكَ يمْنَع عَنهُ فِي الشَّرِيعَة بل كَثْرَة الْعِبَادَة على خلاف مَا ثَبت عَن حَضْرَة صَاحب الرسَالَة بِدعَة وضلالة.
وَفِيه أَن هَذَا القَوْل بِإِطْلَاقِهِ لَا يَقُول إِلَّا من لَا تحصل لَهُ لَذَّة فِي الْعِبَادَة وَلَا يشْتَغل بِالْعبَادَة إِلَّا بكرَة وجبر من محتسبي الشَّرِيعَة وَلَيْسَ لَهُ نصيب من اللطائف الروحانية وَلَا لَهُ حَظّ وذوق من الْأَسْرَار الربانية وَالْقَوْل يكون كَثْرَة الْعِبَادَة مُطلقًا بِدعَة لَيْسَ إِلَّا من تلبيسات إِبْلِيس الْخفية وَقد ألفت فِي تَحْقِيق هَذِه الْمَسْأَلَة رِسَالَة مُسْتَقلَّة مُسَمَّاة بِإِقَامَة الْحجَّة على أَن الْإِكْثَار فِي التَّعَبُّد لَيْسَ ببدعة فليطالعها بِنَظَر الْإِنْصَاف من شَاءَ النجَاة من ظلمَة الْإِعْتَاق ولعمري لَيْسَ جَوَاب هَؤُلَاءِ الطاعنين الجهلاء والعابثين السُّفَهَاء إِلَّا بِالْعَمَلِ بِمَا حكم بِهِ رب الْعَالمين بقوله لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ فذرهم فِي طغيانهم يعمهون وهم فِي ريبهم يَتَرَدَّدُونَ.
стр. 114
وَمِنْهُم من قَالَ فِي تَخْصِيص ليَالِي السّنة وأيامها الْخَاصَّة بأنواع الْعِبَادَة لم تثبت فِي الشَّرِيعَة.
وَفِيه أَن تَخْصِيص الْأَيَّام المتبركة والليالي المتشرفة بالعبادات المتفرقة قد ثَبت بالأحاديث النَّبَوِيَّة ومنكره إِمَّا جَاهِل وَإِمَّا أعمى. وَمن كَانَ فِي هَذِه الدَّار أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وَأما متعنت حائد عَن الطّرق السوية.
وَأما الْفرْقَة الثَّانِيَة؛ وَهِي الْمَعْرُوفَة بفرقة المشيخة فقد تقابلت مَعَ الْفرْقَة الأولى تقَابل الأضداد بالأضداد وأفسد عقائد أَرْبَاب الْإِرَادَة والأوراد.
فَمن مُنكرَات هَؤُلَاءِ الْتِزَام أَمْثَال هَذِه الصَّلَوَات المأثورة عَن الصُّوفِيَّة أَكثر من الْتِزَام التطوعات الثَّابِتَة بالنصوص الشَّرْعِيَّة فَإِنِّي رَأَيْت كثيرا مِنْهُم لَا يلتزمون أَدَاء صلوَات الْإِشْرَاق وَالضُّحَى وَصَلَاة الزَّوَال وَصَلَاة الْأَوَّابِينَ وَالسّنَن والغير الرَّاتِبَة قبل الْعَصْر وَبعد الْعشَاء وَبعد الظّهْر وَصَلَاة التَّهَجُّد وَغَيرهَا مِمَّا وَردت بفضلها الْأَخْبَار النَّبَوِيَّة ويهتمون بأَدَاء الرغائب وَصَلَاة عَاشُورَاء وَصَلَاة لَيْلَة الرغائب وَصَلَاة حفظ الْإِيمَان وقهر النَّفس وَغَيرهَا مِمَّا ذكرهَا الصُّوفِيَّة.
وَهَذَا لعمري عدوان أَي عدوان وطغيان أَي طغيان فَأن كل أحد يعلم أَن الْعِبَادَة الَّتِي رغب إِلَيْهَا صوفي وَلَو كَانَ من أكَابِر الْأَوْلِيَاء تفضل عَلَيْهَا الْعِبَادَة الَّتِي رغب إِلَيْهَا سيد الْأَنْبِيَاء وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى.
وَمن مُنكرَات هَؤُلَاءِ مَا رَأَيْت فِي كثيرين أَنهم يهتمون بآراء هَذِه الصَّلَوَات أَكثر من اهتمام المفروضات وَلَا يحصل لَهُم الذَّوْق والخشوع وَفِي المفروضات مَا يحصل لَهُم فِي هَذِه الصَّلَوَات بل بَعضهم يتركون حُضُور الْمَسَاجِد وجماعات الصَّلَوَات لاشتغالهم بِمثل هَذِه الأوراد والصلوات.
وَهَذِه جَهَالَة كَبِيرَة وضلالة كَثِيرَة حَيْثُ يتركون مَا هُوَ الْمسنون أَو الْوَاجِب ويهتمون بِمَا لَيْسَ بِفَرْض وَلَا وَاجِب ونظيرة الَّذِي هُوَ من مَكَائِد إِبْلِيس الْخفية أَن كثيرا مِنْهُم لَا يحصل لَهُم الذَّوْق والشوق والوجد فِي سَماع الْقُرْآن والتلاوة مثل مَا يحصل لَهُم من سَماع الْأَشْعَار الْمَخْصُوصَة والمزامير الْمُحرمَة.
стр. 115
وَمن مُنكرَات هَؤُلَاءِ اعْتِقَادهم الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الصَّلَوَات فِي رسائل الصُّوفِيَّة صَحِيحَة غير ضَعِيفَة، وَهُوَ خطأ عَظِيم وَغلط جسيم وَقَعُوا فِيهِ من جِهَة مُجَرّد حُسن الظَّن بالصوفية من دون المهارة العلمية وَمن دون عدم معرفَة مَرَاتِب الرِّجَال وَعدم امتيازهم بَين الصُّوفِيَّة وَبَين نقاد الرِّجَال وَقد مر منا مَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الْمُقدمَة.
وَمن مُنكرَات هَؤُلَاءِ ظنهم أَن هَذِه الصَّلَوَات ثَابِتَة فِي حَضْرَة الرسَالَة اعْتِمَادًا على ذكر طَائِفَة الْولَايَة.
وَهُوَ أَيْضا خطأ منشأه عدم الامتياز بَين مَرَاتِب الصُّوفِيَّة وَبَين مَرَاتِب نقاد ظَاهر الشَّرِيعَة.
وَمن مُنكرَات هَؤُلَاءِ جعل الشَّرِيعَة مُخَالفَة للطريقة وظنهم أَن مَسْلَك عُلَمَاء ظَاهر الشَّرِيعَة غير مَسْلَك عُلَمَاء الْحَقِيقَة وَمن ثُمَّ تراهم يَقُولُونَ هَذِه الصَّلَاة أَو هَذَا الْورْد أَو هَذَا الْعقل الْفُلَانِيّ ثَابت مِمَّن أُوتِيَ الْعلم اللدني فيكفينا ذَلِكَ وَأَن لم يُوَافقهُ ظَاهر الشَّرْع أَو ورد مَا يُخَالِفهُ فِيمَا هُنَالك، وَكَثِيرًا مَا يتفوهون بِمثل هَذَا فِي بحث المزامير عِنْد عرض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي حرمتهَا عَلَيْهِم وإلزامهم بِأَحْسَن التقارير.
وَهَذَا وهم فَاسد وَفهم كاسد فقد أجمع عُلَمَاء الْإِسْلَام من حَملَة ألوية الشَّرْع والمشايخ الْكِرَام على أَن كل طَريقَة مُخَالفَة للشريعة مَرْدُودَة وَأَنه لَا يَسْتَقِيم أَمر التصوف وَالْولَايَة إِلَّا بإتباع الشَّرِيعَة وَأَنه لَا مُنَافَاة وَلَا مباينة بَين الشَّرِيعَة والطريقة وكبراء الصُّوفِيَّة أبرياء من هَذِه الوسمة القبيحة.
وَالْقَوْل الفيصل فِي هَذَا الْمقَام الْخَالِي عَن ظلمات الأوهام هُوَ أَن الصَّلَوَات الَّتِي ذكرتها طَائِفَة كبراء الصُّوفِيَّة منقسمة إِلَى قسمَيْنِ: أَحدهمَا مَا وجدوا فِيهِ حَدِيثا مرويا فظنوه صَحِيحا نجيحا لحسن ظنهم بِأَهْل الْإِسْلَام وتباعدهم عَن مظان الأوهام واستبعادهم أَن ينْسب إِلَى النَّبِي أحد من الْمُسلمين قولا لم يقلهُ أَو فعلا لم يَفْعَله أَو فَضِيلَة خلت عَنهُ ذَات رَحْمَة الله للْعَالمين. فَلم يتوجهوا إِلَى نقد الرِّجَال وَلَا تعرضوا الْكَثْرَة القيل والقال
стр. 116
لما مر وَلعدم مهارتهم فِي هَذَا الْفَنّ فَإِن لله تَعَالَى خلائق مُخْتَلفَة لم يَجْعَل كلا مِنْهُم ماهرا فِي كل فن.
وَثَانِيهمَا؛ مَا وصل اليهم عَن شيوخهم وَلَيْسَ منتهاه ألذات النَّبَوِيَّة بل أحد من الصُّوفِيَّة وَإِنَّمَا علمه من علمه وَقَررهُ من قَرَّرَهُ تربية للمريدين وتعليما للمبتدئين وعينه من عينه ورتبه من رتبه ليتوجه إِلَيْهِ أَرْبَاب الْإِرَادَة فَتحصل لَهُم الْحسنى وَالزِّيَادَة من دون أَن يَظُنُّوا ثُبُوته عَن صَاحب الرسَالَة أَو الصَّحَابَة وَقد يَقع فِي هَذَا الْقسم جمع من جهلة المريدين إِسْنَادًا لما وصل إِلَيْهِم من شيوخهم فيوصلونه إِلَى نَبِيّهم وَهَذَا من جَهَالَة الطَّبَقَة التَّحْتَانِيَّة وَأما الطَّبَقَة الْعَالِيَة فَهِيَ بريئة فِي هَذَا الْقسم عَن مثل هَذِه الطَّرِيقَة الْوَاهِيَة وَالْحكم فِي هذَيْن الْقسمَيْنِ أَن نفس أَدَاء تِلْكَ الصَّلَوَات الْمَخْصُوصَة بتراكيب مُخْتَصَّة لَا يضر وَلَا يمْنَع عَنهُ مَا لم تشْتَمل تِلْكَ الْكَيْفِيَّة على أَمر يمْنَع عَنهُ الشَّرْع ويزجر عَنهُ، فَإِن وجدت كَيْفيَّة تخَالف الشَّرِيعَة فَلَا رخصَة فِي أَدَائِهَا لأحد من أَرْبَاب المشيخة زعما مِنْهُم أَن هَذَا ثَابت فِي الطَّرِيقَة وَإِن خَالف الشَّرِيعَة لما ذكرنَا سَابِقًا أَن الطَّرِيقَة لَيست مباينة للشريعة وَمن توهم ذَلِكَ فَهُوَ إِمَّا جَاهِل أَو مَجْنُون وَإِمَّا غافل وَإِمَّا مفتون لَكِن يشْتَرط فِي الْأَخْذ بهَا لَا أَن لَا يهتم بهَا أَزِيد من اهتمام الْعِبَادَات المروية لَا سِيمَا الْوَاجِبَات والفرائض الشَّرْعِيَّة وَأَن لَا يَظُنهَا منسوبة إِلَى صَاحب الشَّرِيعَة وَلَا يتَوَهَّم ثُبُوت تِلْكَ الْأَحَادِيث المروية وَلَا يعْتَقد نسبتها واستحبابها كاستحباب الْعِبَادَات الشَّرْعِيَّة وَلَا يلتزمها التزاماً زجر عَنهُ الشَّرْع فَإِن كل مُبَاح أدّى إِلَى الْتِزَام مَا لم يلْزم يكون مكْرها فِي الشَّرْع وَلَا يعْتَقد ترَتّب الثَّوَاب الْمَخْصُوص عَلَيْهِ كترتب الثَّوَاب الْمَخْصُوص على مَا نَص عَلَيْهِ الرَّسُول وَيشْتَرط مَعَ ذَلِكَ فِي كليهمَا أَلا يجر التزامها وأدائها إِلَى إِفْسَاد عقائد الجهلة وَلَا يقْضى إِلَى الْمفْسدَة بِأَن يظنّ مَا لَيْسَ نسبه سنة وَمَا هُوَ سنة بِدعَة وَمن ثُمَّ منع صَاحب الْبَحْر الرَّائِق وَغَيره من أَدَاء أَربع الظّهْر بعد الْجُمُعَة وَإِن اخْتَارَهُ جمع من الْفُقَهَاء لِلْعِلَّةِ الاحتياطية ثُمَّ أَن الْقسم الأول يجب كَون الاهتمام بِهِ أقل من الاهتمام بالقسم الثَّانِي
стр. 117
لِئَلَّا يُورث ذَلِكَ إِلَى ظن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة غير مَوْضُوعَة بل لَو قيل تَركهَا لم يبعد عِنْد الْعَالم الرباني وَالله أعلم، علمه أحكم ولعمري وجود من يشْتَغل بهَا مَعَ الشُّرُوط الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي زَمَاننَا هَذَا نَادِر وَحكم أَدَائِهَا بِدُونِ هَذِه الشَّرَائِط مِمَّا أسلفنا ذكره ظَاهر وكعلم من الْتزم بأنواع الْعِبَادَات الثَّابِتَة بِتَرْكِهَا الْوَارِدَة كفى ذَلِكَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة من غير حَاجَة إِلَى الْتِزَام هَذِه الصَّلَوَات المخترعة وَالْعَمَل بالأحاديث الْمُخْتَلفَة فَافْهَم واستقم.
صَلَاة التَّسْبِيح
تَرْتِيب نَافِع لكل لَبِيب لما أنْجز الْكَلَام إِلَى هَذَا الْمقَام أَحْبَبْت أَن أذكر صَلَاة وَردت من فَضلهَا أَحَادِيث ثَابِتَة وولعت بذكرها طَائِفَة عالية وَهِي شَبيهَة بالصلوات الْمَوْضُوعَة وَمن ثُمَّ اشْتبهَ على بعض الْمُتَقَدِّمين فَظن أحاديثها مَوْضُوعَة، وَمِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن تَيْمِية وقلدهما فِي عصرنا هَذَا من قلدهما مِمَّن يظنّ أَن جملَة أَقْوَال ابْن تَيْمِية كالوحي النَّازِل من السَّمَاء وَإِن كَانَ رد عَلَيْهِ بالبراهين والبينات الساطعة جمعا من الْعلمَاء إِلَّا هِيَ صَلَاة التَّسْبِيح الفائقة الراحجة على غَيرهَا من التطوعات بِأَعْلَى تفوق وَأثْنى تَرْجِيح.
فَاعْلَمْ إِنَّهُ روى الدَّارقطني بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، أَنا الحكم ابْن أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَن رَسُول الله قَالَ للْعَبَّاس ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلا أُعْطِيكَ أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أُحِبُّكَ أَلا أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ خَطَاهُ وَعَمْدَهُ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلانِيَّتَهُ عَشْرَ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا أَفْرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فتقوله عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثمَّ ترفع رَأسك
стр. 118
فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمْرِكَ مَرَّةً.
وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدِهِ إِلَى صَدَقَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ قَالَ رَسُول الله أَلا أَهَبُ لَكَ أَلا أُعْطِيكَ أَلا أمنحك فَظَنَنْت أَنه يُعْطِينِي مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي. قَالَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِذَا قُلْتَ فِيهِنَّ مَا أُعَلِّمُكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ. تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا لله وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا رَكَعْتَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا قُلْتَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قُلْتَ مِثْلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَجَدْتَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَجَدْتَ الثَّانِيَةَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ. افْعَلْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا جَلَسْتَ لِلتَّشَهُّدِ قُلْتَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَبْلَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ افْعَلْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَفْعَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِلا فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَإِلا فَفِي كُلِّ شَهْرٍ وَإِلا فَفِي كُلِّ شَهْرَيْنِ وَإِلا فَفِي كُلِّ سَنَةٍ.
وَرُوِيَ أَيْضًا بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِي قَالَ، قَالَ رَسُول الله لِلْعَبَّاسِ أَلا أَصِلُكَ أَلا أُحِبُّكَ قَالَ: بَلَى. قَالَ: صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَ رَأْسَكَ فَقُلْهَا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهِي ثَلَاثمِائَة فِي أَربع رَكْعَات
стр. 119
فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ قُلْهَا فِي كل سنة. وَقد ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الموضوعات بِطرقِهِ إِلَى الدراقطني
وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَجْهُولٌ عِنْدَنَا وَصَدَقَةُ ضَعِيفٌ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفٌ. قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى.
وَقد تعقب ابْن الْجَوْزِيّ جمع مِمَّن جَاءَ بعده من نقاد الْمُحدثين وبينوا أَن حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح صَحِيح أَن حسن عِنْد الْمُحَقِّقين وَإِن ابْن الْجَوْزِيّ فِي ذكره الموضوعات من المتساهلين. قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح سنَن أبي دَاوُد الْمُسَمّى ((بمرقاة الصعُود)) ]] ]] ]] أفرط ابْن الْجَوْزِيّ فأورد هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الموضوعات وَأعله بمُوسَى بْن عبد الْعَزِيز، وَقَالَ إِنَّه مَجْهُول وَقَالَ الْحَافِظ بْن حجر فِي الْخِصَال المكفرة للذنوب الْمُقدمَة والمؤخرة أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكر هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَقَوله إِن موسي مَجْهُول لم يصب فِيهِ فَإِن ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وثقاه، وَقَالَ ابْن حجر فِي أماني الْأَذْكَار هَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ من جُزْء الْقِرَاءَة خلف الإِمَام، وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيح وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه، وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالا ابْن شاهين فِي التَّرْغِيب سَمِعت أَبَا بكر بْن أبي دَاوُد يَقُول سَمِعت أبي يَقُول: أصح حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح هَذَا. قَالَ: ومُوسَى وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن حبَان وروى عَنهُ خلق وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة وَأخرج لَهُ فِي الْأَدَب حَدِيثا فِي سَماع الرَّعْد وببعض هَذِه الْأُمُور ترْتَفع الْجَهَالَة وَمِمَّنْ صحّح هَذَا الحَدِيث أَو حسنه غير من تقدم ابْن مَنْدَه وَألف فِي تَصْحِيحه كتابا، والآجري والخطيب وَأَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْحسن بْن مفضل الْمُنْذِرِيّ وَابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات وَقَالَ الديملي فِي مُسْند
стр. 120
الفردوس صَلَاة التَّسْبِيح أشهر الصَّلَوَات وأصحها إِسْنَادًا وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن أبي حَامِد قَالَ: كنت عِنْد مُسلم يعْنى ابْن الْحجَّاج ومعنا هَذَا الحَدِيث، فَسمِعت مُسلما يَقُول لَا يرْوى بِهَذَا الْإِسْنَاد أحسن من هَذَا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: قد رأى ابْن الْمُبَارك وَغَيره من أهل الْعلم صَلَاة التَّسْبِيح وَذكروا لَهَا فضلا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ عبد الله بْن الْمُبَارك يُصليهَا وتداولها الصالحون بَعضهم عَن بعض وفى ذَلِكَ تَقْوِيَة للْحَدِيث الْمَرْفُوع. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وأقدم من روى عَن فعلهَا صَرِيحًا أَبُو الجوزاء من ثِقَات التابعية وَثَبت ذَلِكَ عِنْد جمَاعَة، وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس طرق، وتابع مُوسَى عَن الحكم بْن أبان إِبْرَاهِيم بْن الحكم أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن رَاهَوَيْه وَالْحَاكِم وتابع عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَطاء وَمُجاهد وَورد أَيْضا من حَدِيث الْعَبَّاس وَابْنه الْفضل وَأبي رَافع وَعبد الله بْن عمر وَابْن عمر على وجعفر ابْن أبي طَالب وَابْنه عبد الله وَأم سَلمَة والأنصاري الَّذِي أخرجه لَهُ أَبُو دَاوُد وَسَنَده حسن، وَقد قَالَ أَبُو الْحجَّاج الْمزي إِن الْأنْصَارِيّ هَذَا جَابر بْن عبد الله. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَالظَّاهِر أَنه أَبُو كَبْشَة الْأَنمَارِي، وَقد نبهت على هَذَا فِي الْكتاب الَّذِي اختصرت فِيهِ الموضوعات وَهُوَ اللآلئ المصنوعة وفى النكت البديعات على الموضوعات بأبسط من هَذَا وَيذكر فِي التَّعْلِيق الَّذِي على التِّرْمِذِيّ زِيَادَة على هَذَا الْمُخْتَصر بل كل تَعْلِيق من تعاليق الْكتب الْعشْرَة تبسط فِي زِيَادَة، وَهِي الْمُوَطَّأ ومسند الشَّافِعِي والكتب السِّتَّة وَالشَّمَائِل ومسند أبي حنيفَة انْتهى كَلَامه.
وَقَالَ السُّيُوطِيّ أَيْضا فِي تَعْلِيق جَامع التِّرْمِذِيّ الْمُسَمّى بقوت المغتذي بَالغ ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَأعله بمُوسَى بْن عبيده الزبيدِيّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِن الحَدِيث وَإِن كَانَ ضَعِيفا لم ينْتَه إِلَى دَرَجَة الْوَضع ومُوسَى ضَعَّفُوهُ وَقَالَ فِيهِ ابْن سعد ثِقَة وَلَيْسَ بِحجَّة. وَقَالَ يَعْقُوب ابْن شيبَة صَدُوق ضَعِيف الحَدِيث جدا وَشَيْخه سعيد لَيْسَ لَهُ عِنْد المُصَنّف إِلَّا هَذَا الحَدِيث. وَقد ذكر ابْن حبَان فِي الثِّقَات. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان مَا رُوِيَ عَنهُ سوي مُوسَى بْن عبيده انْتهى.
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي أمالية الْمُتَعَلّقَة بتخريج أَحَادِيث
стр. 121
أَحَادِيث الْأَذْكَار الْمُسَمَّاة بنتائج الأفكار وَردت صَلَاة التَّسْبِيح من حَدِيث عبد الله بْن عَبَّاس وأخيه الْفضل وأبيهما الْعَبَّاس وَعبد الله بْن عمر وَعبد الله ابْن عَمْرو وَأبي رَافع وَعلي بْن أبي طَالب وأخيه جَعْفَر وَابْنه عبد الله بن جَعْفَر وَأم سَلمَة والأنصاري غير مُسَمّى وَقد قيل أَنه جَابر بْن عبد الله فَأَما حَدِيث عبد الله بْن عَبَّاس فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحسن بْن عَليّ المعمري فِي كتاب الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عبد الرَّحْمَن بْن بشر بْن الحكم عَن مُوسَى بْن عبد الْعَزِيز عَن الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس وَهَذَا إِسْنَاد حسن وَزَاد الْحَاكِم أَن النَّسَائِيّ أخرجه فِي كتاب الصَّحِيح عَن عبد الرَّحْمَن وَلم نر ذَلِكَ فِي شَيْء من نسخ السّنَن لَا الصُّغْرَى وَلَا الْكُبْرَى وَأخرجه الْحَاكِم والمعمري أَيْضا من طَرِيق بشر بْن الحكم وَالِد عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بالسند الْمَذْكُور وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا وَابْن شاهين فِي كتاب التَّرْغِيب من طَرِيق إِسْحَاق بْن أبي إِسْرَائِيل عَن مُوسَى وَقَالَ ابْن شاهين سَمِعت أَبَا بكر بْن أبي دَاوُد يَقُول سَمِعت أبي يَقُول أصح حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا. وَقَالَ الْحَاكِم وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على صِحَّته اسْتِعْمَال الْأَئِمَّة لَهُ كَابْن الْمُبَارك. قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد رأى ابْن الْمُبَارك وَغير وَاحِد من أهل الْعلم صَلَاة التَّسْبِيح وَذكروا الْفضل فِيهِ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي مَوضِع آخر أصح طرقه مَا صَححهُ فَإِنَّهُ أخرجه هُوَ وَإِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه قبله من طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن الْحَاكِم عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس وَله طرق أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاس فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير عَن إِبْرَاهِيم بن نائل عَن شَيبَان بْن فروخ عَن نَافِع أبي هُرْمُز عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَرُوَاته الثِّقَات إِلَّا أَبَا هُرْمُز فَإِنَّهُ مَتْرُوك وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن إِبْرَاهِيم بْن هَاشم الْبَغَوِيّ عَن مُحرز بْن عون عَن يحيى بْن عتيبة بْن أبي العيزاد عَن مُحَمَّد بن حجادة عَن أبي الجوزاء عَنِ ابْنِ عَبَّاس وَكلهمْ ثِقَات إِلَّا يحيى بْن عتيبة فَإِنَّهُ مَتْرُوك، وَقد ذكر أَبُو دَاوُد فِي الْكَلَام على حَدِيث عبد الله بْن عمر بْن الْعَاصِ إِن روح بْن المثيب وجعفر بْن سُلَيْمَان روياه عَن عمر بْن مَالك عَن أبي الجوزاء
стр. 122
مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس، وَرِوَايَة روح وَصلهَا الدراني فِي كتاب صَلَاة التَّسْبِيح من طَرِيق يحيى بْن يحيى النَّيْسَابُورِي عَنهُ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ عَن أبي الْوَلِيد هِشَام بْن إِبْرَاهِيم المَخْزُومِي عَن مُوسَى بْن جَعْفَر بْن أبي كثير عَن عبد القدوس بْن حبيب عَن مُجَاهِد عَنِ ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا وَعبد القدوس شَدِيد الضعْف، وَأما حَدِيث الْفضل ابْن الْعَبَّاس فَأخْرجهُ أَبُو نعيم فِي كتاب القربان من رِوَايَة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَن عبد الحميد بْن عبد الرَّحْمَن الطَّائِي عَن أَبِيه عَن أبي رَافع عَن الْفضل بْن الْعَبَّاس أَن النَّبِي قَالَ، فَذكره والطائي الْمَذْكُور لَا أعرفهُ وَلَا أَبَاهُ، وأظن أَن أَبَا رَافع شيخ الطَّائِي لَيْسَ أَبَا رَافع الصَّحَابِيّ بل هُوَ إِسْمَاعِيل بْن رَافع أحد الضُّعَفَاء. أما حَدِيث الْعَبَّاس فَأخْرجهُ أَبُو نعيم فِي القربان وَابْن شاهين فِي التَّرْغِيب وَالدَّارقطني فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق مُوسَى بْن أعين عَن أبي رَجَاء عَن صَدَقَة الدِّمَشْقِي عَن عُرْوَة بْن رُوَيْم عَنِ ابْنِ الديلمي عَن الْعَبَّاس وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا صَدَقَة وَهُوَ الدِّمَشْقِي كَمَا نسب فِي رِوَايَة أبي نعيم وَابْن شاهين وَوَقع فِي رِوَايَة الدَّارقطني غير مَنْسُوب فَأخْرجهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الدراقطني.
. وَقَالَ صَدَقَة هَذَا هُوَ ابْن يزِيد الخرساني وَنقل كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ وَوهم فِي ذَلِكَ، والدمشقي هُوَ ابْن عبد الله وَيعرف بالسميم ضَعِيف من قبل حفظه وَوَثَّقَهُ جمادة فيصلح فِي المتابعات بِخِلَاف الخرساني فَإِنَّهُ مَتْرُوك عِنْد الْأَكْثَر وَأَبُو رَجَاء الَّذِي فِي السَّنَد اسْمه عبد الله بْن مُحرز الْجَزرِي وَابْن الديلمي اسْمه عبد الله بْن فَيْرُوز وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس طَرِيق أُخْرَى أخرجه إِبْرَاهِيم بْن أَحْمد الْعَرَبِيّ فِي فَوَائده وفى سَنَده حَمَّاد بْن عَمْرو النصيبي كذبوه وَأما حَدِيث عبد الله بْن عَمْرو فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مهْدي بْن مَيْمُون عَن عَمْرو بْن مَالك عَن أبي الجوزاء قَالَ: حَدثنِي رجل كَانَ لَهُ محبَّة يرَوْنَ أَنه عبد الله ابْن عَمْرو أَن النَّبِي قَالَ؛ فَذكر الحَدِيث. قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ المستمر بْن الريان عَن أبي الجوزاء عَن عبد الله بْن عَمْرو مَوْقُوفا قَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاة هَذَا الحَدِيث ثِقَات
стр. 123
لَكِن اخْتلف فِيهِ على ابْن الجوزاء فَقيل عَنهُ عَن عبد الله بْن عَبَّاس وَقيل عَنهُ عَن عبد الله بْن عَمْرو وَقيل عَنهُ عَن عبد الله بْن عمر مَعَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ فِي رَفعه وَوَقفه وَقد أَكثر الدَّارقطني فِي تَخْرِيج طرقه على اختلافها وَلِحَدِيث ابْن عَمْرو طَرِيق آخر أخرجه الدَّارقطني عَن عبد الله ابْن سُلَيْمَان بْن الْأَشْعَث عَن مَحْمُود بْن خَالِد عَن الثِّقَة عَن عمر بن عبد الله الْوَاحِد عَن ثَوْبَان عَن عَمْرو بْن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا، وَأخرجه ابْن شاهين من وَجه آخر ضَعِيف عَن عَمْرو بْن شُعَيْب وَأما حَدِيث عبد الله ابْن عمر فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق اللَّيْث عَن يزِيد بْن أبي حبيب عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد لَا غُبَار عَلَيْهِ وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه بِأَن فِي سَنَده أَحْمد بْن دَاوُد بْن عبد الْغفار الْحَرَّانِي كذبه الدَّارقطني، وَأما حَدِيث أبي رَافع فَأخْرجهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه الْقزْوِينِي وَأَبُو نعيم فِي القربان من طَرِيق زيد بْن الْحباب عَن مُوسَى بْن عبيده عَن سعيد بْن أبي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم عَن أبي رَافع مَرْفُوعا ومُوسَى هُوَ الزيدي ضَعِيف جدا وَأما حَدِيث عَليّ فَأخْرجهُ الدَّارقطني من طَرِيق عمر مولى عفرَة. قَالَ، قَالَ رَسُول الله لعَلي بْن أبي طَالب: يَا عَليّ أَلا أهْدى لَك فَذكر الحَدِيث وَفِي سَنَده ضعف وَانْقِطَاع وَله طَرِيق آخر أخرجه الواحدي من طَرِيق ابْن الْأَشْعَث عَن مُوسَى بْن جَعْفَر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصَّادِق عَن آبَائِهِ نسقاً إِلَى على وَهَذَا السَّنَد أورد بِهِ أَبُو على الْمَذْكُور كتابا رتبه على الْأَبْوَاب كلهَا بِهَذَا السَّنَد وَقد طعنوا فِيهِ وفى نسخته، وَأما حَدِيث جَعْفَر بْن أبي طَالب فَأخْرجهُ الدَّارقطني من رِوَايَة عبد الْملك ابْن هَارُون عَن عنترة عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ عَن جَعْفَر قَالَ قَالَ لي رَسُول الله فَذكر الحَدِيث.
стр. 124
وَأخرجه سعيد بْن مَنْصُور من السّنَن والخطيب فِي كتاب صَلَاة التَّسْبِيح من رِوَايَة يزِيد بْن هَارُون عَن أبي معشر نجيح بْن عبد الرَّحْمَن عَن أبي رَافع إِسْمَاعِيل بْن رَافع قَالَ: بَلغنِي أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ لَهُ أَلا أحبك فَذكر الحَدِيث، وَأَبُو معشر ضَعِيف وَكَذَا شَيْخه أَبُو رَافع، وَأما حَدِيث عبد الله بْن جَعْفَر فَأخْرجهُ الدَّارقطني من وَجْهَيْن عَن عبد الله ابْن زِيَاد بْن سمْعَان قَالَ فِي أَحدهمَا عَن مُعَاوِيَة وَإِسْمَاعِيل ابْنا عبد الْملك ابْن جَعْفَر وَقَالَ فِي الْأُخْرَى وَعون بدل إِسْمَاعِيل عَن أَبِيهِمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله أَلا أُعْطِيك فَذكر الحَدِيث، وَابْن سمْعَان ضَعِيف وَأما حَدِيث أم سَلمَة أَن النَّبِي قَالَ للْعَبَّاس يَا عماه فَأخْرجهُ أَبُو نعيم، وفى سَنَده عمر بْن جَمِيع ضَعِيف وَفِي إِدْرَاك سعيد أم سَلمَة نظر. وَأما حَدِيث الْأنْصَارِيّ الَّذِي لم يسم، فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن، أَنبأَنَا الرّبيع بْن نَافِع أَنبأَنَا مُحَمَّد بْن مهَاجر عَن عُرْوَة بْن رُوَيْم حَدثنَا الْأنْصَارِيّ أَنَّ رَسُول الله قَالَ لجَعْفَر بْن أبي طَالب قَالَ، فَذكر نَحْو حَدِيث مهْدي قَالَ الْمزي قيل انه جَابر بْن عبد الله فَإِن ابْن عَسَاكِر أخرج فِي تَرْجَمَة عُرْوَة بْن رُوَيْم أَحَادِيث عَن جَابر الْأنْصَارِيّ فجوز أَن يكون هُوَ الَّذِي هَهُنَا لَكِن تِلْكَ الْأَحَادِيث من رِوَايَة غير مُحَمَّد بْن مهَاجر عَن عُرْوَة وَقد وجدت فِي تَرْجَمَة عُرْوَة هَذَا من الشاميين للطبراني حديثين أخرجهُمَا من طَرِيق تَوْبَة وَهُوَ الرّبيع بْن نَافِع شيخ أبي دَاوُد فِيهِ بِهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه فَقَالَ فيهمَا حَدثنِي أَبُو كَبْشَة الْأَنمَارِي فَلَعَلَّ الْمِيم كَبرت قَلِيلا فَأَشْبَهت الصَّاد فَإِن يكن كَذَلِك فَيكون هَذَا حَدِيث أبي كَبْشَة وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فسند الحَدِيث لَا ينحط عَن دَرَجَة الْحسن فَكيف إِذا ضم إِلَى رِوَايَة ابْن الجوزاء عَن عبد الله بْن عَمْرو الَّتِي أخرجهَا أَبُو دَاوُد وَقد حسنها الْمُنْذِرِيّ وَمِمَّنْ صحّح هَذَا الحَدِيث أَو حسنه غير من تقدم ابْن مَنْدَه وَألف فِيهِ كتابا والآجري والخطيب وَأَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْحسن بْن الْمفضل وَالْمُنْذِرِي وَابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات والسبكي وَآخَرُونَ. وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي مُسْند
стр. 125
الفردوس صَلَاة التَّسْبِيح أشهر الصَّلَوَات وأصحها إِسْنَادًا. وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره عَن أبي حَامِد بْن المشرقي قَالَ: كنت عِنْد مُسلم بْن الْحجَّاج ومعنا هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بْن بشر يعْنى حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح من رِوَايَة عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس فَسمِعت مُسلما يَقُول لَا يرْوى فِي هَذَا إِسْنَادًا أحسن من هَذَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد تَخْرِيجه كَانَ عبد الله بْن الْمُبَارك يُصليهَا وتداولها الصالحون بَعضهم عَن بعض، وفى ذَلِكَ تَقْوِيَة للْحَدِيث وأقدم من روى عَن فعله أَبُو الجوزاء أَوْس بْن عبد الله الْبَصْرِيّ من ثِقَات التابعيين. أخرجه الدَّارقطني بِسَنَد حسن عَنهُ أَنه كَانَ إِذا نُودي بِالظّهْرِ أَي الْمَسْجِد فَيَقُول للمؤذن لَا تعجلني عَن رَكْعَتَيْنِ فيصليهما بَين الآذان وَالْإِقَامَة. وَقَالَ عبد الْعَزِيز بْن أبي دَاوُد وَهُوَ أقدم من ابْن الْمُبَارك من أَرَادَ الْجنَّة فَعَلَيهِ بِصَلَاة التَّسْبِيح. وَقد نَص على استحبابها أَئِمَّة الطَّرِيقَيْنِ من الشَّافِعِيَّة كالشيخ أبي حَامِد والمحاملي والجويني وَولده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْن وَالْبَغوِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وزاهر بن أَحْمد الرضة والرافعي فِي الرَّوْضَة. وَقَالَ عَليّ بْن سعيد عَن أَحْمد بْن حَنْبَل إسنادها ضَعِيف كل يرْوى عَن عَمْرو بْن مَالك يعْنى وَفِيه مقَال. قلت لَهُ قد رَوَاهُ المستمر بْن الريان عَن أبي الجوزاء. قَالَ: من حَدثَك؟ قلت: مُسلم يَعْنِي ابْن إِبْرَاهِيم. فَقَالَ: المستمر شيخ ثِقَة وَكَأَنَّهُ أعجبه فَكَأَن أَحْمد لم يبلغهُ إِلَّا من رِوَايَة عَمْرو بْن مَالك وَهُوَ النكري فَلَمَّا بلغه مُتَابعَة المستمر أعجبه فَظَاهره أَنه رَجَعَ عَن تَضْعِيفه وأفرط بعض الْمُتَأَخِّرين من أتباعة لِابْنِ الْجَوْزِيّ فَذكر الحَدِيث فِي الموضوعات، وَقد تقدم الرَّد عَلَيْهِ. وكابن تَيْمِية وَابْن عبد الْهَادِي فَقَالَا إِن خَبَرهَا بَاطِل انْتهى كَلَام الْحَافِظ ابْن حجر مُلَخصا ملتقطا من تِسْعَة مجَالِس من أمالية.
وفى كتاب التَّرْغِيب والترهيب لِلْحَافِظِ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ بعد ذكر حَدِيث عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحَة، وَقَالَ إِن صَحَّ الْخَبَر فَإِن فِي الْقلب من هَذَا الْإِسْنَاد شَيْء
стр. 126
فَذكره ثُمَّ قَالَ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بْن الحكم بْن أبان عَن عِكْرِمَة مُرْسلا لم يذكر ابْن عَبَّاس انْتهى.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ فِي آخِرَة فَلَو كَانَت ذنوبك مثل زبد الْبَحْر أَو رمل عالج غفر الله لَك. قَالَ الْحَافِظ، وَقد روى هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وأمثلها حَدِيث عِكْرِمَة هَذَا، وَقد صَححهُ جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْآجُرِيّ وَشَيخنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم الْمصْرِيّ وَشَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي، وَقَالَ أَبُو بكر بْن أبي دَاوُد سَمِعت أبي يَقُول لَيْسَ حَدِيث صَحِيح فِي صَلَاة التَّسْبِيح غير هَذَا. وَقَالَ مُسلم بْن الْحجَّاج لَا يرْوى من هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد أحسن من هَذَا يَعْنِي إِسْنَاد حَدِيث عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم قد صحت الرِّوَايَة عَن ابْن عمر أَنَّ رَسُولَ الله علم ابْن عَمه هَذِه الصِّلَة ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بِمِصْرَ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ كَامِل، أَنا إِدْرِيس بْنُ يَحْيَى عَنْ حَيَاةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي حبيب عَن نَافِع عَن ابْن عُمَرَ قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى بِلادِ الْحَبَشَةِ فَلَمَّا قَدِمَ اعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنِيهِ ثُمَّ قَالَ أَلا أَهِبُ لَكَ أَلا أُبِرَّكَ أَلا أَمْنَحَكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُمْلِي ﵁، وَشْيُخُهُ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ وَكَذَّبَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ انْتَهَى كَلامُ الْمُنْذِرِيِّ.
وفى كتاب التَّرْغِيب والترهيب أَيْضا بعد ذكر حَدِيث أبي رَافع رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارقطني وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: كَانَ عبد الله بْن الْمُبَارك يَفْعَلهَا وتداولها الصالحون بَعضهم من بعض وَفِيه تَقْوِيَة للْحَدِيث الْمَرْفُوع انْتهى كَلَام الْبَيْهَقِيّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي رَافع ثُمَّ قَالَ وَقد رأى ابْن الْمُبَارك وَغير وَاحِد من أهل الْعلم صَلَاة التَّسْبِيح وَذكروا الْفضل فِيهِ، حَدثنَا أَحْمد بْن عَبدة الضَّبِّيّ أَنا بْن وهب قَالَ: سَأَلت عبد الله بْن الْمُبَارك عَن الصَّلَاة الَّتِي يسبح فِيهَا قَالَ: يكبر
стр. 127
ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك ثمَّ يَقُول خمس عشرَة مرّة سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلَّا الله وَالله أكبر ثُمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وفاتحة الْكتاب وَسورَة ثُمَّ يَقُول عشر مَرَّات سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا الله وَالله أكبر ثُمَّ يرْكَع فيقولها عشرا ثُمَّ يرفع رَأسه فيقولها عشرا ثُمَّ يسْجد فيقولها عشرا ثُمَّ يرفع رَأسه فيقولها عشرا ثُمَّ يسْجد الثَّانِيَة فيقولها عشرا. يصلى أَربع رَكْعَات على هَذَا فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَة فِي كل رَكْعَة يبْدَأ فِي كل رَكْعَة بِخمْس عشر مرّة ثُمَّ يقرا ويسبح عشرا فَإِن صلى لَيْلًا فَأحب أَن يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَإِن صلى نَهَارا فَإِن شَاءَ سلم وَإِن شَاءَ لم يسلم. قَالَ أَبُو وهب وَأَخْبرنِي عبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي رزمة عَن عبد الله أَنه قَالَ يبْدَأ فِي الرُّكُوع بسبحان رَبِّي الْعَظِيم وَفِي السُّجُود بسبحان رَبِّي الْأَعْلَى ثُمَّ يسبح التسبيحات قَالَ أَحْمد بْن عَبدة، أَنا وهب بْن زَمعَة قَالَ: أَخْبرنِي عبد الْعَزِيز وَهُوَ ابْن أبي رزمة قلت لعبد الله بن الْمُبَارك إِن سهى فِيهَا يسبح فِي سَجْدَة السهر عشر أعشر قَالَ: لَا إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثمِائَة. انْتهى مَا ذكره التِّرْمِذِيّ.
قَالَ المملي الْحَافِظ هَذَا الَّذِي ذكره عَن عبد الله بْن الْمُبَارك من صفتهَا مُوَافق لما فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي رَافع إِلَّا أَنه قَالَ يسبح قبل الْقِرَاءَة خمس عشر مرّة وَبعدهَا عشرا وَلم يذكر فِي جلْسَة الاسْتِرَاحَة تسبيحا وَفِي حَدِيثهمَا أَنه يسبح بعد الْقِرَاءَة خمس عشر مرّة وَلم يذكر قبلهَا تسبيحا ويسبح أَيْضا بعد الرّفْع فِي جلْسَة الاسْتِرَاحَة قبل أَن يقوم عشرا.
وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي خباب الْكَلْبِيّ عَن أبي الجوزاء عَنِ ابْنِ عَمْرو قَالَ قَالَ لي النَّبِي أَلا أحبوك أَلا أُعْطِيك، فَذكر الحَدِيث بِالصّفةِ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارك ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُوَافق مَا روينَاهُ وَرَوَاهُ قُتَيْبَة بْن سعيد عَن يحيى بْن سليم عَن عمرَان بْن مُسلم عَن أبي
стр. 128
الجوزاء قَالَ نزل على عبد الله بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فَذكر الحَدِيث وَخَالفهُ فِي رَفعه إِلَى النَّبِي وَلم يذكر التسبيحات فِي ابْتِدَاء الْقِرَاءَة إِنَّمَا ذكرهَا بعْدهَا ثُمَّ ذكر جلْسَة الاسْتِرَاحَة كَمَا ذكرهَا سَائِر الروَاة انْتهى كَلَام الْبَيْهَقِيّ. قَالَ الْحَافِظ جُمْهُور الروَاة على الصّفة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي رَافع وَالْعَمَل بهَا أولى إِذْ لَا يَصح رفع غَيرهَا انْتهى كَلَام الْمُنْذِرِيّ.
ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ، وروى ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله قَالَ لَهُ يَا غُلَام! أَلا أحبوك أَلا أنحلك أَلا أُعْطِيك قَالَ قلت بلَى بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول اللَّهِ. قَالَ: فَظَنَنْت أَنه سيقطع لي قِطْعَة من مَال، فَقَالَ: أَربع رَكْعَات تصليهن، فَذكر الحَدِيث كَمَا تقدم، وَقَالَ فِي آخِرَة فَإِذا فرغت قلت بعد التَّشَهُّد وَقبل السَّلَام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك توفيق أهل الْهدى وأعمال الْيَقِين ومناصحة أهل التَّوْبَة وعزم أهل الصَّبْر وجد أهل الخشية وَطلب أهل الرَّغْبَة وَتعبد أهل الْوَرع وعرفان أهل الْعلم حَتَّى أخافك. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَخَافَة تحجزني عَن مَعَاصِيك حَتَّى أعمل بطاعتك عملا أستحق بِهِ رضاك وَحَتَّى أناصحك بِالتَّوْبَةِ خوفًا مِنْك وَحَتَّى أخْلص لَك النَّصِيحَة حبا لَك وَحَتَّى أتوكل عَلَيْك فِي كل الْأُمُور حسن ظن بك سُبْحَانَ خَالق النَّار فَإِذا فعلت ذَلِكَ يَا ابْن عَبَّاس غفر الله لَك ذنوبك صغيرها وكبيرها وقديمها وحديثها وسرها وعلانيتها وعمدها وخطأها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَرَوَاهُ أَيْضًا فِيهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلا أَحْبُوكَ أَلا أُعَلِّمُكَ أَلا أُعْطِيكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَذكر نَحوه بِاخْتِصَار وَإِسْنَاده واه وَقَدْ وَقَعَ فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ كَلامٌ طَوِيلٌ وَخِلافٌ مُنْتَشِرٌ ذَكَرْتُهُ ْفِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَبْسُوطًا وَهَذَا كِتَابُ تَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ. انْتَهَى كَلامُ الْمُنْذِرِيِّ.
وَفِى الَّلآلِئ الْمَصْنُوعَةِ قَالَ الْحَافِظُ صَلاحُ الدِّينِ الْعَلائِيُّ فِي أَجْوِبَتِهِ
стр. 129
عَلَى الأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا السراج الْقزْوِينِي على المصابيح حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث صَحِيح أَو حسن وَلَا بُد وَقَالَ الشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ فِي التدريب حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح صَحِيح وَله طرق يقصر بَعْضهَا بَعْضًا فَهِيَ سنة يَنْبَغِي الْعَمَل بهَا. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير غلط ابْن الْجَوْزِيّ بِلَا شكّ فِي إِخْرَاج حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح فِي الموضوعات لِأَنَّهُ رَوَاهُ من ثَلَاثَة طرق أَحدهَا؛ حَدِيث ابْن عَبَّاس وَهُوَ صَحِيح وَلَيْسَ بضعيف فضلا عَن أَن يكون مَوْضُوعا وَغَايَة مَا علله بمُوسَى بْن عبد الْعَزِيز وَقَالَ مَجْهُول، وَلَيْسَ كَذَلِك، فقد روى عَنهُ بشر بْن الحكم وَابْنه عبد الرَّحْمَن وَإِسْحَاق بْن أبي إِسْرَائِيل. وَزيد بْن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ وَغَيرهم وَقَالَ فِيهِ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَلَو ثبتَتْ جهالته لم يلْزم أَن يكون الحَدِيث مَوْضُوعا مَا لم يكن فِي إِسْنَاده من يتهم بِالْوَضْعِ والطريقان الْآخرَانِ فِي كل مِنْهُمَا ضعف وَلَا يلْزم من ضعفهما أَن يكون الحَدِيث مَوْضُوعا وَابْن الْجَوْزِيّ متساهل فِي الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ وَذكر الْحَاكِم بِسَنَدِهِ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الصَّلَاة، فَذكر صفتهَا. قَالَ الْحَاكِم وَلَا يتهم بِعَبْد الله إِنَّه يعلم مَا لم يَصح سَنَده عِنْده. قَالَ الزَّرْكَشِيّ قد أَدخل بَعضهم فِيهِ حَدِيث أنس أَن أم سليم غَدَتْ على النَّبِي فَقَالَت: عَلمنِي كَلِمَات أقولهن فِي صَلَاتي فَقَالَ: كبري الله عشرا وسبحي الله عشرا واحمديه عشرا ثُمَّ سَلِي مَا شِئْت. يَقُول: نعم نعم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا وَالْحَاكِم، وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد على شَرط مُسلم. انْتهى كَلَامه.
وفى تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْمُسَمّى بتلخيص الحبير قَالَ الدَّارقطني أصح شَيْء فِي فَضَائِل الْقُرْآن قل هُوَ الله أحد وَأَصَح شَيْء فِي فضل الصَّلَاة صَلَاة التَّسْبِيح، وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث يثبت. وَقَالَ أَبُو بكر بْن الْعَرَبِيّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيث صَحِيح وَلَا حسن، وَبَالغ ابْن الْجَوْزِيّ، فَذكره فِي الموضوعات وصنف أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ جُزْء فِي تَصْحِيحه فتنافيا وَالْحق طرقه كُله
стр. 130
ضَعِيفَة وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من شَرط الْحسن إِلَّا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية فِيهِ وَعدم المتابع وَالشَّاهِد من وَجه مُعْتَبر وَمُخَالفَة هيأتها لهيئة بَاقِي الصَّلَوَات وَقد ضعفها ابْن تَيْمِية والمزي وَتوقف الذَّهَبِيّ حَكَاهُ عَنْهُم ابْن عبد الْهَادِي فِي أَحْكَامه انْتهى.
وفى اللآلئ المصنوعة قد رد الْأَئِمَّة الْحفاظ على الْمُؤلف أَي ابْن الْجَوْزِيّ حَيْثُ أورد هَذِه الثَّلَاثَة فِي الموضوعات وَأوردهُ الْحَافِظ ابْن حجر من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي كتاب الْخِصَال المكفرة للذنوب الْمُقدمَة والمؤخرة وَقَالَ رجال إِسْنَاده لَا بَأْس بهم عِكْرِمَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَالْحكم صَدُوق ومُوسَى بْن عبد الْعَزِيز قَالَ فِيهِ ابْن معِين لَا أرى بِهِ بَأْسا. وَقَالَ النَّسَائِيّ نَحْو ذَلِكَ، وَقَالَ الْمَدِينِيّ فَهَذَا الْإِسْنَاد من شَرط الْحسن فَإِن لَهُ شَوَاهِد تَقْوِيَة وَقد أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات وَقَوله أَن موسي مَجْهُول لم يصب فِيهِ لِأَن من يوثقه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ لَا يضرّهُ أَن يجهل حَاله من جَاءَ بعدهمَا وَشَاهده مَا رَوَاهُ الدَّارقطني من حَدِيث الْعَبَّاس وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أبي رَافع وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عَمْرو وبأسناد لَا بَأْس بِهِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق ابْن عمر وَله طرق أُخْرَى انْتهى كَلَامه.
وفى تَنْزِيه الشَّرِيعَة قد رد الْحفاظ على ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِيرَاده الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة فِي الموضوعات انْتهى.
وَفِيه أَيْضا بعد ذكر كَلَام ابْن حجر فِي الْخِصَال المكفرة وَكَلَامه فِي أمالية وَمِمَّنْ صحّح حَدِيثهَا أَو حسنه غير من تقدم الْحَافِظ العلائي وَالشَّيْخ سراج الدَّين البُلْقِينِيّ وَالشَّيْخ بدر الدَّين الزَّرْكَشِيّ وناقض الْحَافِظ ابْن حجر فَقَالَ فِي تَخْرِيج الرَّافِعِيّ الْحق أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من شَرط الْحسن إِلَّا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية فِيهِ وَعدم المتابع وَالشَّاهِد من وَجه يعْتَبر وَمُخَالفَة هيأتها لهيئة بَاقِي الصَّلَوَات، ومُوسَى بْن عبد الْعَزِيز
стр. 131
وَإِن كَلَام صَادِقا صَالحا فَلَا يحْتَمل مِنْهُ هَذَا التفرد. قلت: وَكَذَا اخْتلف كَلَام النَّوَوِيّ فِيهِ فحسنه فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات كَمَا مر وقوى فِي الْأَذْكَار استحبابها وَضَعفه فِي شرح الْمُهَذّب. وَقَالَ فِي استحبابها عِنْدِي نظر وَالله أعلم. انْتهى.
وَفِي الْإِيضَاح وَالْبَيَان لما جَاءَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان لِابْنِ حجر الْمَكِّيّ ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وشنع عَلَيْهَا الْحفاظ فِي ذَلِكَ تشنيعا بليغا. وَالْحَاصِل أَن أحاديثها حَسَنَة وَإِن لم تكن صَحِيحه لِكَثْرَة الطّرق وَانْتِفَاء القوادح الَّتِي ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ تساهلا مِنْهُ وَمن ضعف نظر إِلَى إِفْرَاد الطّرق من غير انضمام بَعْضهَا إِلَى بعض وَمن صحّح أَو حسن نظر إِلَى كَثْرَة الطّرق وأطلع بَعْضهَا على مُقْتَضى الصَّحِيح، فَكَانَ المعتمدان حَدِيثهَا حسن أَو صَحِيح وَأَنَّهَا سنة كَمَا ذكرهَا مَعَ كيفيتها أَئِمَّتنَا فِي كتبهمْ انْتهى.
قلت؛ فَهَذِهِ الْعبارَات الْوَاقِعَة من أَجله الثِّقَات نادت على أَن قَول وضع حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح قَول بَاطِل ومهمل لَا يَقْتَضِيهِ الْعقل وَالنَّقْل بل هُوَ صَحِيح أَو حسن مُحْتَج بِهِ والمحدثون كلهم مَا عدا ابْن الْجَوْزِيّ ونظرائه إِنَّمَا اخْتلفُوا فِي تَصْحِيحه وتضعيفه وَلم يتفوه أحد بِوَضْعِهِ.
كَلَام ابْن تَيْمِية رَحْمَة الله عَن صَلَاة التَّسْبِيح
وَبِهَذَا حصحص لَك بطلَان قَول ابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة أما حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح فَإِن فِيهَا قَوْلَيْنِ وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا كذب وَإِن كَانَ
стр. 132
قد اعْتقد صدقهَا طَائِفَة من أهل الْعلم وَلِهَذَا لم يَأْخُذ بهَا اُحْدُ من أَئِمَّة الْمُسلمين انْتهى.
وَجه الْبطلَان ظَاهر على كل ماهر مِمَّا أسلفنا فَإِنَّهُ قد علم من الْعبارَات الَّتِي نقلنا أَن الْمُتَقَدِّمين إِنَّمَا لَهُم فِي حَدِيث التَّسْبِيح قَول التَّضْعِيف، وَقَول التحسين وَقَول التَّصْحِيح، وَلم يقل أحد مِنْهُم بِوَضْعِهِ، وَمن حكم بِوَضْعِهِ من الْمُتَأَخِّرين قد كَذبته عِبَارَات الْمُتَقَدِّمين وشنعت عَلَيْهِ طَائِفَة الْمُحدثين، فيالله الْعجب كَيفَ يَصح قَوْله، فَإِن فِيهَا قَوْلَيْنِ على إِطْلَاقه ثُمَّ كَيفَ يَصح قَوْله وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا كذب بل هُوَ قَول مُنْقَطع من أَصله فَإِنَّهُ كَيفَ يكون ذَلِكَ القَوْل أظهر مَعَ كَونه أَبتر، فَلم تقم هَهُنَا قَرَائِن دَالَّة على الْوَضع عقلا ونقلا وأعجب مِنْهُ قَوْله لم يَأْخُذ بهَا اُحْدُ من أَئِمَّة الْمُسلمين فقد ثَبت مِمَّا ذكرنَا الْعَمَل بِهِ والإرشاد إِلَيْهِ من جمع من أَئِمَّة الْمُسلمين ولعمري مثل هَذِه الدَّعَاوَى الواسعة الطَّوِيلَة العريضة لَا يسمع من ابْن تَيْمِية وَلَقَد صدق الْحَافِظ ابْن حجر وَغَيرهم فِي أَن ابْن تَيْمِية رد فِي منهاج السّنة كثيرا من الْأَحَادِيث الْجِيَاد كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْأَجْوِبَة الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة وتحفة الكملة على حَوَاشِي تحفة الطّلبَة فِي مسح الرَّقَبَة وَالْكَلَام المبرم فِي نقض القَوْل الْمُحَقق الْمُحكم وَالْكَلَام المبرور فِي رد القَوْل الْمَنْصُور ألفتهما ردا على من حج وَلم يزر قبر نَبينَا من عُلَمَاء عصرنا بل حكم بِكَوْن الزِّيَارَة للقبر النَّبَوِيّ شرعة ومحرمة.
وَأَيْضًا بَطل قَوْله الْمجد الشِّيرَازِيّ فِي سفر السَّعَادَة أَنه لم يثبت فِيهِ حَدِيث وَلم يَصح فِيهِ شَيْء.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ من نَفْيه نفي الصِّحَّة الاصطلاحية، فَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ فَإِن مِنْهُم من صحّح حَدِيثه وَالْوَاجِب فِي أَمْثَال هَذَا الْمقَام ترك مثل هَذَا الْإِطْلَاق والإبهام المضل للأناة وَإِن أَرَادَ بِهِ نفي الثُّبُوت مُطلقًا بِحَيْثُ يَشْمَل الْحسن أَيْضا فَهُوَ بَاطِل قطعا.
стр. 133
كَلَام الشَّوْكَانِيّ ﵀ عَن صَلَاة التَّسْبِيح
وَالْعجب العجيب من الشَّوْكَانِيّ حَيْثُ ذكر فِي رسَالَته الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ فِي الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ أَولا اخْتِلَافا فِي تَصْحِيحه وتضعيفه وتحسينه أخذا من اللآلئ وَغَيره ثُمَّ قَالَ، قَالَ فِي اللآلئ وَالْحق أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من شَرط الْحسن إِلَّا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية وَعدم المتابع وَالشَّاهِد من وَجه مُعْتَبر وَمُخَالفَة هَيئته لهيئات بَاقِي الصَّلَوَات انْتهى.
وَذَلِكَ لِأَن كَلَامه يُوهم أَن مَا ذكره تَحْقِيق من السُّيُوطِيّ مؤلف اللآلئ ولعمري تلفظ مثل هَذَا الْكَلَام بِقصد إِيهَام خلاف مَا فِي الْوَاقِع شنيع عِنْد الْأَعْلَام بل هُوَ خِيَانَة فِي الدَّين وخيانة عِنْد الْمُسلمين وَقد علمت مِمَّا فصلنا ونقلنا أَن هَذَا كَلَام لَيْسَ للسيوطي بل لِابْنِ حجر الْعَسْقَلَانِي نَقله عَنهُ السُّيُوطِيّ وَأما تَحْقِيق السُّيُوطِيّ فَهُوَ مَا ذكره سَابِقًا من كَون الحَدِيث صَحِيحا أَو حسنا فَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ أَن يَقُول قَالَ ابْن حجر أَو يَقُول فِي اللآلئ. قَالَ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي ليدل ذَلِكَ على أَنه لَيْسَ تَحْقِيقا من السُّيُوطِيّ بل من الْعَسْقَلَانِي وَالْحق إِن قَول ابْن حجر هَذَا لَا يُفِيد شَيْئا لمن يُرِيد أَن يثبت ضعفا أَو وضعا أما أَولا فَلِأَن قَول ابْن حجر فِي هَذَا الْمقَام من تَلْخِيص الحبير وفى أمالي الْأَذْكَار وَغير متناقضان فَإِن كَلَامه فِي تلخصيه يدل على اخْتِيَاره ضعفه وَكَلَامه فِي الأمالي وَكَذَا فِي رِسَالَة الْخِصَال المكفرة شَاهد على اخْتِيَار صِحَّته أَو ضعفه فَلَا وَجه لقبُول كَلَامه من تلخيصه ورد كَلَامه فِي غَيره فَإِنَّهُ تَرْجِيح من غير مُرَجّح بل الْوَاجِب قبُول كَلَامه فِي غَيره لوُجُود مُرَجّح وَهُوَ أَن كَلَامه ذَلِكَ مُوَافق لجمع من الأجلة كالمنذري وَأبي دَاوُد وَمُسلم والآجري والعلائي والبلقيني وَأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَغَيرهم من الكملة وَالْكَلَام الْمُوَافق لجمع عَظِيم من أَئِمَّة الْمُحدثين أَحْرَى بِالْقبُولِ من كَلَام مُخَالف لَهُم وَإِن وَافق جمعا من المشددين والمتساهلين وَأما ثَانِيًا فَلِأَن قَوْله فِي التَّلْخِيص لَا يُنَافِي الْحسن لغيره وَالْحسن لغيره أَيْضا
стр. 134
مُحْتَج بِهِ كَالصَّحِيحِ وَالْحسن لذاته كَمَا بسطنا فِي الْأَجْوِبَة الفاضلة شرح للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة وبمثل هَذَا يُجَاب عَمَّن يسْتَدلّ بِكَلَام النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الْمُخَالف لكَلَامه فِي غير شرح الْمُهَذّب فأنصف وتدرب.
وأعجب مِنْهُ مَا ذكره الشَّوْكَانِيّ أَيْضا فِي كِتَابه السَّيْل الجرار بقوله الْعجب فِي المُصَنّف تعمد إِلَى صَلَاة التَّسْبِيح الَّتِي اخْتلف النَّاس فِي الحَدِيث الْوَارِد فِيهَا حَتَّى قَالَ من قَالَ من الْأَئِمَّة إِنَّه مَوْضُوع وَقَالَ جمَاعَة إِنَّه ضَعِيف لَا يحل الْعَمَل بِهِ فيجعلها أول مَا خص بالتخصيص وكل من لَهُ ممارسة لكَلَام النُّبُوَّة لَا بُد أَن يجد فِي نَفسه من هَذَا الحَدِيث مَا يجد وَقد جعل الله سُبْحَانَهُ فِي الْأَمر سَعَة عَن الْوُقُوع فِيمَا هُوَ مُتَرَدّد بَين الصِّحَّة والضعف والوضع، وَذَلِكَ بملازمة مَا صَحَّ فعله أَو التَّرْغِيب فِي فعل صِحَّته لَا شكّ فِيهِ وَلَا شُبْهَة وَهُوَ الْكثير الطّيب انْتهى كَلَامه على مَا نَقله بَعضهم.
وَلَا يخفى على أَرْبَاب النهى مَا فِيهِ.
أما أَولا فَلِأَن مُجَرّد وُقُوع الِاخْتِلَاف فِي صِحَة حَدِيث وَضَعفه وَوَضعه لَا يُخرجهُ عَن حيّز التَّخْصِيص عَلَيْهِ لَا سِيمَا عِنْد الْعَالم الفاهم فَإِن الْوَاجِب عَلَيْهِ أَن ينقح أَقْوَال الْمُخْتَلِفين ويميز بَين المشددين وَبَين المفرطين وَينظر من دلائلهم الَّتِي أقاموها على حكمهم فَيقبل مِنْهُ مَا صفا ويذر مَا كدر وَلَا يسْرع فِي اخْتِيَار أَمر من الْأُمُور الَّتِي اخْتلف فِيهَا من غير أَن يتفكر وَقد علمت مِمَّا مر سَابِقًا أَن حكم حاكمي وضع حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح مهمل وباطل وَمَا استدلوا بِهِ عَلَيْهِ لَيْسَ تَحْتَهُ طائل وَالْحكم بالضعف إِنَّمَا يَصح بِالنّظرِ إِلَى بعض الطّرق مُفردا وَأما بعد النّظر إِلَى تكثرها فاحتمال الضعْف مُنْتَفٍ رَأْسا.
стр. 135
وَأما ثَانِيًا؛ فَلِأَن توصيفه الضَّعِيف بقوله لَا يحل الْعَمَل بِهِ لَا يَخْلُو عَن مغالطة وَاضِحَة فَإِن كَون الْعَمَل لَا يحل بالضعيف مُطلقًا بَاطِل قطعا نعم الضَّعِيف الَّذِي لَا يَخْلُو سَنَده من مَتْرُوك وساقظ كَذَّاب، ومتهم لَا يعْمل بِهِ لشدَّة ضعفه كَمَا بَسطه الْحَافِظ ابْن حجر وَغَيره والْحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ وَإِن صرح بَعضهم بضعفه لَكِن لم يُصَرح أحد مِنْهُم بِشدَّة ضعفه بِحَيْثُ يخرج عَن قابلية الِاحْتِجَاج وَالْعَمَل على وَقفه.
وَأما ثَالِثا: فَلِأَن قَوْله كل من لَهُ ممارسه إِلَخ مغالطة أَيْضا فَإِن أَجله المهرة فِي هَذَا الْفَنّ النقي المشتغلين صباحا ومساءا بِالْحَدِيثِ النَّبَوِيّ كمسلم وَأبي دَاوُد وَالْمُنْذِرِي والعسقلاني والاجري وَغَيرهم مِمَّن مر ذكرهم لم يَجدوا فِي حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح مَا وجدوه فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَلم يعدوه فِي عداد الْأَخْبَار الْمُخْتَلفَة مَعَ قُوَّة نقدهم وَكَمَال مهارتهم فَمن هُوَ من حمال الْآثَار يُخَالف هَؤُلَاءِ الْكِبَار ويجد فِيهِ مَا لم يجده أولو الْأَبْصَار إِلَّا أَن يكون علمه أكبر من فهمه وفهمه أنقص من نظره.
وَأما رَابِعا؛ فَلِأَن قَوْله وَقد جعل الله إِلَخ كلمة حق لم تقع فِي موقعها فَلَا عِبْرَة بهَا، فَافْهَم واستقم.
فَائِدَة فِي كَيْفيَّة صَلَاة التَّسْبِيح
اعْلَم أَن أَكثر أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة وَكثير من الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة قد ذكرُوا فِي كَيْفيَّة صَلَاة التَّسْبِيح الْكَيْفِيَّة الَّتِي حَكَاهَا التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عبد الله ابْن الْمُبَارك الخالية عَن جلْسَة الاسْتِرَاحَة والمشتملة على التسبيحات قبل الْقِرَاءَة وَبعد الْقِرَاءَة وَذَلِكَ لعدم قَوْلهم بجلسة الاسْتِرَاحَة فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات الرَّاتِبَة وَالشَّافِعِيَّة والمحدثون أَكْثَرهم اخْتَارُوا الْكَيْفِيَّة الْمُشْتَملَة على جلْسَة الاسْتِرَاحَة وَقد علم مِمَّا أسلفنا أَن الْأَصَح ثبوتاً هُوَ هَذِه الْكَيْفِيَّة فليأخذ بهَا من يُصليهَا حنفيا كَانَ أَو شافعيا فَإِن جلْسَة الاسْتِرَاحَة وَإِن لم تذْهب الْحَنَفِيَّة إِلَى استنائها فِي الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وَأَجَابُوا عَن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهَا على وُقُوعهَا فِي بعض الْأَوْقَات لعذر من الْأَعْذَار الشَّرْعِيَّة لَكِن مَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَو فعل ذَلِكَ لَا بَأْس فِي المفروضات وَالْقَوْل بكراهتها فِيهَا مُطلقًا
стр. 136
مِمَّا لَا يعْتد بِهِ وَأما التطوعات فَفِيهَا سَعَة لَا يكره فِيهَا مَا يكره فِي غَيرهَا وَإِن شِئْت التَّفْصِيل فِي هَذِه الْمسَائِل فَارْجِع إِلَى شرحي الْكَبِير الْمُتَعَلّق بشرح الْوِقَايَة الْمُسَمّى بالسعاية وتعليقي عَلَيْهِ الْمُسَمّى بعمدة الرِّعَايَة
مسَائِل شَتَّى مُتَعَلقَة بِصَلَاة التَّسْبِيح على مَا ذكره أَصْحَابنَا فِي كتبهمْ.
قَالَ فِي الدّرّ الْمُخْتَار شرح تنوير الْأَبْصَار وَمِنْهَا رَكعَتَا الاستخارة وَأَرْبع صَلَاة التَّسْبِيح بثلاثمائة تَسْبِيحَة وفضلها عَظِيم انْتهى.
وفى رد الْمُخْتَار على الدّرّ الْمُخْتَار يَفْعَلهَا فِي كل وَقت لَا كَرَاهَة فِيهِ أَو كل يَوْم أَو لَيْلَة مرّة وَإِلَّا فَفِي كل أُسْبُوع أَو جُمُعَة أَو شهر أَو الْعُمر وحديثها حسن لِكَثْرَة طرقه وَوهم من زعم وَضعه وفيهَا ثَوَاب لَا يتناهى وَمن ثُمَّ قَالَ بعض الْمُحَقِّقين لَا يسمع بعظيم فَضلهَا وَيَتْرُكهَا إِلَّا متهاون بِالدّينِ والطعن فِي ندبها بِأَن فِيهَا تغييراً لنظم الصَّلَاة إِنَّمَا يَتَأَتَّى على ضعف حَدِيثهَا، فَإِذا ارْتقى إِلَى دَرَجَة الْحسن أثبتها وَأَن كَانَ فِيهَا ذَلِك وَهِي أَربع بِتَسْلِيمَة أَو تسليمتين يَقُول فِيهَا ثَلَاثمِائَة مرّة سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ اكبر، وفى رِوَايَته زِيَادَة وَلَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعلي الْعَظِيم يَقُول ذَلِكَ فِي كل رَكْعَة خمس وَسبعين مرّة فَبعد الثَّنَاء خمس عشر ثُمَّ بعد الْقِرَاءَة عشرا وفى ركوعة وَالرَّفْع مِنْهُ وكل من السَّجْدَتَيْنِ والجلسة بَينهمَا عشرا عشرا بعد تَسْبِيح الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهَذِه الْكَيْفِيَّة هِيَ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعَة عَن عبد الله بْن الْمُبَارك أحد أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذِي شَاركهُ فِي الْعلم والزهد والورع وَعَلَيْهَا اقْتصر فِي الْقنية وَقَالَ إِنَّهَا الْمُخْتَار من الرِّوَايَتَيْنِ وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَن يقْتَصر فِي الْقيام على خمس
стр. 137
عشر بعد الْقِرَاءَة وَالْعشرَة الْبَاقِيَة يَتَأَتَّى بهَا بعد الرّفْع فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة وَاقْتصر عَلَيْهَا فِي الْحَادِي الْقُدسِي والحلية وَالْبَحْر وحديثها أشهر لَكِن قَالَ فِي شرح الْمنية إِن الصّفة الَّتِي ذكرهَا ابْن الْمُبَارك هِيَ الَّتِي ذكرهَا فِي مُخْتَصر الْبَحْر وَهِي الْمُوَافقَة لمذهبنا لعدم الِاحْتِجَاج فِيهَا إِلَى جلْسَة الاسْتِرَاحَة إِذْ هِيَ مَكْرُوهَة عندنَا: قلت؛ وَلَعَلَّه اخْتَارَهَا فِي الْقنية لذَلِك لَكِن علمت أَن ثُبُوت حَدِيثهَا يثبتها وَإِن كَانَ فِيهَا ذَلِكَ فَالَّذِي يَنْبَغِي فعل هَذِه مرّة وَهَذِه مرّة وَقيل لِابْنِ عَبَّاس هَل تعلم لهَذِهِ الصَّلَاة سُورَة قَالَ التكاثر وَالْعصر والكافرون وَالْإِخْلَاص، وَقَالَ بَعضهم الأولى نَحْو الْحَدِيد والحشر والصف والتغابن للمناسبة فِي الِاسْم وفى رِوَايَة عَنِ ابْنِ الْمُبَارك يبْدَأ بتسبيح الرُّكُوع وَالسُّجُود ثُمَّ بالتسبيحات الْمُقدمَة. وَقَالَ المعلي يُصليهَا قبل الظّهْر كَذَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْمُضْمرَات وَقيل لِابْنِ الْمُبَارك لَو سمي فَسجدَ هَل يسبح عشرا عشرا قَالَ: لَا. إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثمِائَة تَسْبِيحَة. قَالَ الملا على الْقَارئ فِي شرح الْمشكاة مَفْهُومه أَنه إِن سَهَا وَنقص عددا من مَحل معِين يَأْتِي بِهِ من حل آخر تَكْمِلَة للعدد الْمَطْلُوب. قلت وأستفيد فِيهِ أَنه لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع إِلَى الْمحل الَّذِي سَهَا فِيهِ وَهُوَ ظَاهر وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بعض الشَّافِعِيَّة أَن يَأْتِي بِمَا ترك فِيمَا يَلِيهِ إِن كَانَ غير قصير فتسبيح الِاعْتِدَال ليَأْتِي بِهِ فِي السُّجُود أما تَسْبِيح الرُّكُوع فَيَأْتِي بِهِ فِي السُّجُود من الِاعْتِدَال لِأَنَّهُ قصير قلت؛ وَكَذَا تَسْبِيح السَّجْدَة الأولى يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَة لَا فِي الجلسة لِأَن تطويلها غير مَشْرُوع عندنَا على مَا هِيَ فِي الْوَاجِبَات وفى الْقنية لَا يعد التسبيحات بالأصابع إِن قدر أَن يحفظ بِالْقَلْبِ وَلَا يغمز الْأَصَابِع وَرَأَيْت للعلامة ابْن طولون الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ رِسَالَة سَمَّاهَا ثَمَرَة الترشيح فِي صَلَاة التَّرَاوِيح بِخَطِّهِ أسْند فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنه قَالَ فِيهَا بعد التَّشَهُّد قبل السَّلَام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك توفيق أهل الْهدى وأعمال أهل الْيَقِين ومناصحة أهل التَّوْبَة وعزم أهل الصَّبْر وجد أهل الخشية وَطلب أهل الرَّغْبَة وَتعبد أهل الْوَرع وعرفان أهل الْعلم حَتَّى أخافك. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مَخَافَة تحجزني عَن مَعَاصِيك حَتَّى أعمل بطاعتك عملا أستحق بِهِ رضاك وَحَتَّى أناصحك بِالتَّوْبَةِ خوفًا مِنْك وَحَتَّى أخْلص لَك النَّصِيحَة حبا لَك وَحَتَّى أتوكل عَلَيْك فِي الْأُمُور حسن ظَنِّي بك سُبْحَانَ خَالق النُّور انْتهى كَلَامه.
стр. 138
الخاتمة:
ولنختم الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام وَالْحَمْد لذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام على أَن وفقنا لإتمام هَذِه الرسَالَة اللطيفة فَإِنَّهَا مَعَ اقتصارها واختصارها اشْتَمَلت على الْفَوَائِد الشَّرِيفَة وفاقت على أَمْثَالهَا وأقرانها باحتوائها على الْفَوَائِد النفسية وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْأَحَد الْخَامِس من إِحْدَى الْأَشْهر الْحرم رَجَب المرجب من شهور السّنة الثَّالِثَة بعد ثَلَاثمِائَة وَألف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا أفضل صَلَاة وأزكى تَحِيَّة فَقَط.
خَاتِمَة الطَّبْع: أَمَام الْكَلَام كَلَام بِحَمْد الله الْحَيّ القيوم على الدَّوَام على مَا من علينا بِهِ لحياتنا من غيث الْغَمَام فِي إِيجَاد أَسبَاب الشّرْب وَالطَّعَام وَهُوَ قَادر بالتكوين والإعدام ومقدام المرام صَلَاة وَسَلام على سيد الْأَنْبِيَاء الْكِرَام الَّذِي تميزت آثاره المرفوعة عَن الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة فِي شرائع الْأَحْكَام ومسائل الْإِسْلَام وعَلى آله وَصَحبه الْعِظَام إِلَى يَوْم الْقيام.
وَبعد؛ فَإِن مَجْمُوع هَاتين النسختين إِحْدَاهمَا أَمَام الْكَلَام فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام مَعَ تَعْلِيقه غيث الْغَمَام، وَالثَّانيَِة الْآثَار المرفوعة فِي الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة لقد طبعنا فِي المطبع الْعلوِي لعَلي بخش خَان المرحوم بتصحيح الْعَلامَة كاشف السِّرّ المكتوم وَاقِف دقائق الْعُلُوم المولوي السَّيِّد مُحَمَّد معشوق عَليّ دَامَ بالفيض الْخَفي والجلي وبخط وحيد الناسخين فِي الزَّمَان كَأَنَّهُ الْيَاقُوت والمرجان المولوي مُحَمَّد بخش صانه الله عَن شرور الوخش. فيا أَيهَا الناظرون فِي هَذَا الْكتاب إِن الْحَيَاة الدُّنْيَا لَا اعْتِبَار لَهَا كالضباب والسراب وكل حَيّ ميت بِلَا ارتياب وكل ميت مرموس فِي التُّرَاب وكل مَوْجُود مَعْدُوم إِلَّا الَّذِي لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم وَهُوَ الْحَيّ القيوم، وَإِن الْمَوْت فرق شَمل من أحيوا عُلُوم السّنة وَالْكتاب وَجمع بَينهم تَحت أَدِيم التُّرَاب واعتبروا بِمَا تشاهدوا من العبر وانظروا إِلَى علمائكم كَيفَ يَسِيرُونَ إِلَى الْقُبُور زمرة بعد زمرة فَمن ثمَّ مَا أظلم الْآفَاق مثل ظلمَة المحاق وَمن أعظم المصائب لقد أَصَابَت كَأَنَّهَا الْقِيَامَة قد قَامَت إِن انطباع هَذِه الْمَجْمُوعَة كَانَ قريب الاختتام وَلم يكتحل بسواد التَّمام فتوفى الله مصنفها الْكَلَام وَأدْخلهُ دَار السَّلَام فِي آخر ليل يَوْم الِاثْنَيْنِ من سلخ ربيع الأول
стр. 139
سنة ثَلَاث عشر مائَة وَأَرْبع من هِجْرَة سيد ولد آدم. إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فيا أسفاه واثبوراه وَالصَّبْر أولى والمشتكى إِلَى الله تَعَالَى فَإِن مَا جرى بِهِ الْقدر لَا ينفع مِنْهُ الحذر وَلكُل أجل كتاب مسطور وَلَا قدرَة لأحد على مغالية الْمَقْدُور وَأَنا العَبْد الأسى مُحَمَّد عبد الْعلي المدراسي تجَاوز عِنْد رب الأناسي أرخت تأريخات لوفاة مَوْلَانَا المغفور تَحت هَذِه السطور.
(إِنَّمَا الدُّنْيَا فنَاء لَيْسَ للدنيا بَقَاء ... إِنَّمَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا كنسج العنكبوت)
(لانقلاب الدَّهْر من موت ومحيا دَائِما ... هَادِم اللَّذَّات فِي أَعلَى نِدَاء قد يصوت)
(هَا هُنَا من كَانَ حَيا كَانَ يَوْمًا مَيتا ... قد يلاقي الْمَوْت فِي أدنى الأناسي والرتوت)
(مَاتَ عبد الْحَيّ لَكِن لم يمت فيضانه ... إِنَّمَا مَاتَ الْمُسَمّى واسْمه لَا يَمُوت)
(بَغْتَة بالصرع لَيْلًا قد توفاه الْإِلَه ... ذَاكر الِاسْم الَّذِي فِي حكمه رَجَعَ السبوت)
(صرعه أَمر عَجِيب قد بدا بالقهقهة ... بعْدهَا آثَار قبض الرّوح صَارَت بالخفوت)
(إِنَّه أَحْيَا عُلُوم الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا لنا ... إِن فِي العقبى لَهُ جنَّات عدن لَا تفوت)
(كَانَ عمارا ثبيتا فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقيم ... قطّ لم ينظر سوى الْأُخْرَى إِلَى الدُّنْيَا اللفوت)
(إِنَّه عَلامَة فِي كل علم بالْكلَام ... سالما عَن آفَة الْإِكْثَار أَخذ بالصموت)
стр. 140
(خَبره الْجَارِي من التصنيف جَار فِي الورى ... فيضه قد شاع من هِنْد إِلَى ورم ولوت)
(كَانَ يَأْتِي طلب من كل فج لَدنه ... يحضر لطلاب فِي تدريسه من حضر موت)
(جَاءَ علاما شهيرا كَابِرًا عَن كَابر ... فاق أعلامنا جَمِيعًا فَوق سبق فِي الحنوت)
(صنف الْأَسْفَار تنقيحا على وَجه الْكَمَال ... درس الطلاب توضيحا على وَجه الثُّبُوت)
(لم يزل فِي طول عمر خَادِمًا فن الحَدِيث ... بل لَهُ يَوْمًا وليلا فِي كتاب الله قوت)
(استفاض الْفَيْض من تصنيفه أهل التقى ... واستفاد الفيد من افتائه أهل الْقُنُوت)
(علمه الْمَنْقُول شمس الصحو تعلو بالعلى ... فنه الْمَعْقُول بَحر الزخر يجْرِي بالخبوت)
(ذهنه صَاف كبدر بل كَمَا فِي الْبَدْر نور ... طبعه جَار كبحر بل كَمَا فِي الْبَحْر حوت)
(أَي عين لم تفض فِي مَوته حزنا عَلَيْهِ ... أَي قلب مَا بَكَى فِي غمه همع السُّكُوت)
(قَالَ نَاس أوه ناحت جنَّة واحسرتاه ... صَوت هز وَجَاء مِمَّن فِي الصحارى والبيوت)
(أنْشد الأسى لَهُ مصرع تَارِيخ الْوَفَاة ... فَإِن عبد الْحَيّ والقيوم حَيّ لَا يَمُوت)
стр. 141
وَله أَيْضا:
(مَاتَ عبد الْحَيّ مصروعا خفاتا ضَاحِكا ... إِنَّه فِي فَوته قد جَاءَ فَوت الْعَالم)
(أوه فِي تَارِيخه الأسى آسيا آسيا ... قَالَ موت الْعَالم بِاللَّه موت الْعَالم)
وَله أَيْضا فِي الفارسية:
(بيهات آن خورشيد دين فريادآن ماه مُبين ... شدنا كهان زيرزيمن أَنه انقلاب جرح شوم)
(زين صدمة خاطر شكن عَالم شده بَين الْحزن ... شدنا لَهُ زن برمر دوزن أزفرط آلام ويموم)
(برسينه صد جاك شدّ يريديده ءنمناك شدّ ... در داكه زير خاك شدّ آن كنج فيضان عُمُوم)
(مانندجان ازتن شدّ اوجون نكهث ازكلشن شداو ... أفسوس در مدفن شدّ اوجون مهر رخشن در عُمُوم)
(أَرْبَاب علم وابل راز باصد خشوع وصديناز ... بعد ازوفات أونماز كردند درير مرزوبوم)
(بودا وأمام أندر أُمَم سم ورعرب بِمَ در عجم ... علمش بعالم شدّ علم ازيندتا اقصاي روم)
(دربزم يَا ران وَلمن خندان جو كل اندرجمن ... درجمع ابل علم دفن جون ماه تابان درنجوم)
(آسى بمسا لش ازصفار وَشن شداين مصرع بِمَا ... عَلامَة عقدَة كشا مشكوة مِصْبَاح عُلُوم)