Полный текст (141 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فَائِدَةٌ؛ قَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَامِّ أَنَّ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ النَّبَوِيِّ وَمَوْسِمُ الرَّجَبِيَّةِ مُتَعَارَفٌ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ يَأْتِي النَّاسُ فِي رَجَبٍ مِنْ بَلادٍ نَائِيَةٍ لِزِيَارَةِ الْقَبْرِ النَّبَوِيِّ فِي الْمَدِينَةِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الآخِرَةِ، وَقِيلَ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ، وَقِيلَ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ فِي رَجَبٍ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوَّاهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ بَسَطَ الْكَلامَ فِيهِ الْقَسْطَلانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَكَذَا سَائِرِ اللَّيَالِي الَّتِي قِيلَ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ بِالإِكْثَارِ فِي الْعِبَادَةِ شُكْرًا لما مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ فَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَجعلهَا فِي الثَّوَاب خمسين، وَلَمَّا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْفَضِيلَةِ وَالرَّحْمَةِ وَشَرَّفَهُ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالْمُكَالَمَةِ وَالرُّؤْيَةِ، وَكَذَا قِيلَ أَنَّ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي حَقِّ نَبينَا لَا فِي حَقِّ الأُمَّةِ وَأَمَّا كَيْفيَّة الْإِحْيَاء فمفوضة إِلَى رَأْيِ الْعَبْدِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَدِيث متعمد وَمَا وَرَدَ فِيهَا فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى مَا مَرَّ ذِكْرُهُ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ صَبَاحَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ لَا تَخْلُو من طَعْنٍ وَسُقُوطٍ كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَبْيِينِ الْعَجَبِ مِمَّا وَرَدَ فِي فَضْلِ رَجَبٍ وَمَا اشْتَهَرَ فِي بِلادِ الْهِنْدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ صَوْمَ صَبَاحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يعد أَلْفَ صَوْمٍ فَلا أَصْلَ لَهُ.
ذِكْرُ عَاشِرِ رَجَبٍ
فَائِدَةٌ؛ ذَكَرَ ابْنُ رَجَبٍ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّوْنَ الدُّعَاءَ فِيهِ عَلَى الظَّالِمِ فَكَانَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مُجَابِي الدَّعْوَةِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَحْجُزَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ السَّاعَةَ مَوْعِدَكُمْ والساعة أدهى وَأمر انْتهى.
стр. 72
فَائِدَة؛ قد كنت لما سَافَرت من الوطن مَعَ الْوَالِدين المرحومين إِلَى حيدر آباد الدكن فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد الْألف والمائتين من الْهِجْرَة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَوَات والتحية دخلت بَلْدَة حيدر أباد فِي الْيَوْم الْخَامِس عشر من رَجَب فلقيني بعض مشايخها وَقَالَ: مرْحَبًا نعم الْمَجِيء جِئْت مَا أحسن وصولك فِي الْيَوْم الْمُبَارك يَوْم الاستفتاح فَقلت فِي نَفسِي لَعَلَّ لهَذَا الْيَوْم فضلا ثَابتا بالرويات ثُمَّ طلبت ذَلِكَ من مظانه فَلم أجد لذَلِك أصلا، ثُمَّ وقفت على كَلَام الشَّيْخ الدهلوي فِي مَا ثَبت بِالسنةِ أعلم أَنا لم نجد فِي كتب الْأَحَادِيث لَا إِثْبَاتًا وَلَا نفيا مَا اشْتهر بَينهم من تَخْصِيص الْخَامِس عشر من رَجَب بالتعظيم وَالصَّوْم وَالصَّلَاة وتسميته بِيَوْم الاستفتاح وتسميته بمريم دوزه انْتهى. فَعلمت أَنه لَيْسَ إِلَّا من جنس الْأُمُور الْمَشْهُورَة بَين الصُّوفِيَّة مِمَّا لَيْسَ لَهُ أصل فِي كتب الشَّرِيعَة.
صَلاةُ يَوْمَ السَّابِعُ وَالْعِشْرِينِ مِنْ رَجَبٍ
حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَ يَوْمَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ أَصْبَحَ مُعْتَكِفًا وَظَلَّ مُصَلِّيًا إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ، فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ تَنَقَّلَ هُنَيْهَةً ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد لله مرّة والمعوذتين مرّة وَإِنَّا أَنزَلْنَاهُ ثَلَاثًا، وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَخْلُدُ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ يصنع رَسُول الله فِي هَذَا الْيَوْمِ.
ذَكَرَهُ فِي غُنْيَةِ الطَّالبِيِنَ قَائِلا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ إِلَخ وَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ مَرَّ حَالُ هِبَةُ اللَّهِ.
حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ الله أحد فِي مِائَةِ رَكْعَةٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي مَنَامه مَلَكٍ ثَلاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَثَلاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ مِنَ النَّارِ وَثَلاثُونَ يَعْصِمُونَهُ من أَن يُخطئ وَعشر يكيدون من عَادَاهُ.
стр. 73
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ وَالدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الذُّهْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَي قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ وَثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِي قَالُوا، قَالَ رَسُول الله فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق آخر عَن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن زيد العابدين على بْن الْحُسَيْن بْن على المرتضي عَن أَبِيه مُرْسلا مَرْفُوعا بِلَفْظ من قَرَأَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألف مرّة فِي مائَة رَكْعَة لم يمت حَتَّى يبْعَث الله إِلَيْهِ مائَة ملك ثَلاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَثَلاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ من الْعَذَاب وَثَلَاثُونَ يقومونه أَن يُخطئ وَعشرَة أَمْلَاك يَكْتُبُونَ أعداءه.
هَذَا مَوْضُوع جُمْهُور رُوَاته فِي جَمِيع طرقه مَجَاهِيل وَفِيهِمْ ضعفاء وساقطون كَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَابْن عراق وَغَيرهم. وَقَالَ ابْن حجر الْمَكِّيّ فِي رسَالَته الْإِيضَاح وَالْبَيَان لما جَاءَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان بعد ذكر هَذَا الحَدِيث وَالْأَحَادِيث الثَّلَاثَة الْآتِيَة لم يتعقب ابْن الْجَوْزِيّ فِي هَذِه الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة بِشَيْء بل وافقوه على أَنَّهَا واهية سَاقِطَة مَوْضُوعَة بَاطِلَة لما ذكر أَمَام الْفُقَهَاء والحفاظ من الْمُتَأَخِّرين مُحي السّنة وَالدّين أَبُو زَكَرِيَّا يحيى النَّوَوِيّ وتبعة عَليّ ذَلِكَ من جَاءَ بعده من الْفُقَهَاء والحفاظ انْتهى.
وَقد ذكر فِي غنية الطالبين هَذِه الصَّلَاة بقوله فَأَما الصَّلَاة الْوَارِدَة فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَهِيَ مائَة رَكْعَة بِأَلف مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كل رَكْعَة عشر مَرَّات، وتسمي هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الْخَيْر وتتفرق بركتها. وَكَانَ السّلف الصَّالح يصلونها جمَاعَة يَجْتَمعُونَ لَهَا وفيهَا فضل كثير، وثواب جزيل. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ نَظْرَةً وَقَضَى لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَة. انْتهى.
стр. 74
صَلاةُ لَيْلَةِ الْبَرَاءَةِ
حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعا. رَأَيْت رَسُول الله لَيْلَةَ النِّصْفِ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عشرَة مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَربع عشرَة مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة، وَآيَة الْكُرْسِيّ مرّة، وَلَقَد جَاءَكُم رَسُول، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَأَلْتُهُ عَمَّا رَأَيْتُ مِنَ صَنِيعِهِ قَالَ: مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً وَصِيَامُ عشرُون سَنَةً مَقْبُولَةً فَإِنْ أَصْبَحَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَائِمًا كَانَ لَهُ صِيَام سنتَيْن سنة مَاضِيَة وَسنة مقبلة.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعًا وَهُوَ مُنْكَرٌ وَفِي رِوَايَتِهِ مَجْهُولُونَ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْن حجر الْمَكِّيّ، وَمن ثُمَّ ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ غَيره إِسْنَاده مظلم وَالْحَاصِل أَنه واه سَاقِطا انْتهى. وَقَالَ على الْقَارِي فِي رِسَالَة لَهُ ألفها فِي لَيْلَة الْقدر وَلَيْلَة الْبَرَاءَة بعد نقل كَلَام الْبَيْهَقِيّ قلت: جَهَالَة بعض الروَاة لَا يقتضى كَون الحَدِيث مَوْضُوعا وَكَذَا إِنْكَاره الْأَلْفَاظ فَيَنْبَغِي أَن يحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ضَعِيف ثُمَّ يعْمل بالضعيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال اتِّفَاقًا مَعَ أَن نفس الصَّلَاة النَّافِلَة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة ثَابِتَة عَن رَسُول الله بطرق صَحِيحَة فَلَا يضر ضعفه بِبَيَان الكمية والكيفية فَإِن الصَّلَاة خير مَوْضُوع وَبِهَذَا تبين جَوَاز مَا يفعل النَّاس فِي بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَالروم وَالْفرس والهند وَغَيرهَا من صَلَاة مائَة رَكْعَة كل رَكْعَة فِيهَا سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات على مَا ذكره صَاحب قوت الْقُلُوب وَالْإِمَام الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ وَإِن لم يَصح وُرُوده عَنهُ ﵊ لَكِن لَا مَانع من فعله وَلَو على الدَّوَام وَنعم إعتقاد كَونه سنة غير صَحِيح وَكَذَا أَدَاؤُهُ جمَاعَة عِنْد بعض الْفُقَهَاء انْتهى.
стр. 75
قلت؛ فِيهِ أنظار شَتَّى فَإِن مُجَرّد جَهَالَة بعض الروَاة وَإِن لم يقتض كَون الحَدِيث مَوْضُوعا لَكِن الْقَرَائِن الحالية الملحقة بهَا تقتضى ذَلِكَ، فَإِن الحَدِيث إِذا لم يكن لَهُ سَنَد جيد لم يخل طَرِيق من طرقه من مَجْهُول وَضَعِيف وساقط وَنَحْو ذَلِكَ من الْمَجْرُوحين وَكَانَ فِي نفس الْمَتْن مَالا يَخْلُو من ركاكة دلّ ذَلِكَ على كَونه مَوْضُوعا وَأما الْعَمَل بالضعيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال فدعوى الِاتِّفَاق فِيهِ بَاطِلَة. نعم هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور لكنه مَشْرُوط بِأَن لَا يكون الحَدِيث ضَعِيفا شَدِيد الضعْف، فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يقبل فِي الْفَضَائِل أَيْضا وَقد بسطت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي رسالتي الْأَجْوِبَة الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة وفى تعليقات رسالتي تحفة الطّلبَة فِي مسح الرَّقَبَة الْمُسَمَّاة بتحفة الكملة، وَأما مَا ذكره بقوله مَعَ أَن نفس إِلَخ فمخدوش بِأَنَّهُ لَا كَلَام فِي اسْتِحْبَاب إحْيَاء لَيْلَة الْبَرَاءَة بِمَا شَاءَ من الْعِبَادَات وبأداء التطوعات فِيهَا كَيفَ شَاءَ لحَدِيث ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْأَيْمَان عَن على مَرْفُوعا: إِذا كَانَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَقومُوا لَيْلهَا وصوموا نَهَارهَا فَإِن الله ينزل فِيهَا لغروب الشَّمْس إِلَيّ سَمَاء الدُّنْيَا، فَيَقُول: أَلا من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ أَلا من مسترزق فأرزقه، أَلا من مبتلي فأعافيه، أَلا من سَائل فَأعْطِيه، أَلا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يطلع الْفجْر. وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ فِي فضل لَيْلَة نصف شعْبَان أَحَادِيث أخر مُتعَدِّدَة وَقد اخْتلف فيا فضعفها الْأَكْثَرُونَ وَصحح ابْن حبَان بَعْضهَا وخرجه فِي صَحِيحه وَمن أمثلها حَدِيث عَائِشَة قَالَت: فقدت رَسُول الله، فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: أكنت تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ، فَقُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتُ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ بَنِي كلب، خرجه الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ انْتهى. وَفِي الْبَاب أَحَادِيث أَخَرُ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِي وَغَيْرُهُ عَلَى مَا بَسَطَهَا ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي الإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ دَالَّةً عَلَى أَن النَّبِي أَكْثَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ وَزَارَ الْقُبُورَ وَدَعَا للأموات فَيعلم بِمَجْمُوع الأَحَادِيثِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ اسْتِحْبَابُ إِكْثَارِ الْعِبَادَة فِيهَا، فالرجل مُخَيّر
стр. 76
بَيْنَ الصَّلاةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ، فَإِنِ اخْتَارَ الصَّلاةَ فَكِمِّيَّةُ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَكَيْفِيَّتُهَا مُفَوَّضَةٌ إِلَيْهِ مَا لم يَأْتِ بِمَا مَنَعَهُ الشَّارِعُ صَرَاحَةً أَو إِشَارَة إِنَّمَا الْكَلَام فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَخْصُوصَةِ بِالْكَيْفِيَّاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَثُبُوتِهَا عَنْ رَسُولِ الله وَكَوْنُ الرِّوَايَةِ مَوْضُوعَةٌ أَوْ ضَعِيفَةٌ شَدِيدٌ الضَّعْفِ لَا شُبْهَةَ فِي أَنُّهُ يَضُرُّهُ وَلا يُفِيدُهُ كَوْنِ الصَّلاةِ خَيْرًا مَوْضُوعًا وَاسْتِحْبَابُ مُطْلَقِهَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَغَيرهَا.
وَأما مَا ذكره بقوله وَبِهَذَا تبين جَوَاز الخ. فمردود بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا يُقَابل الْحُرْمَة فَلَا كَلَام فِيهِ، وَإِن أَرَادَ بِهِ غَيره فَلَا صِحَة لَهُ، وَمن الْمَعْلُوم أَن من يُصَلِّي مثل هَذِه الصَّلَوَات فِي أَمْثَال هَذِه اللَّيْلَة لَا يُؤَدِّيهَا اتِّفَاقًا بل يعْتَقد ثُبُوتهَا شرعا ويظن أَن لَهُ بهَا ثَوابًا مَخْصُوصًا فبناء عَلَيْهِ يجب الْمَنْع عَنْهَا سدا للذريعة وخوفا من ظن مَا لَيْسَ من الشَّرِيعَة من الشَّرِيعَة.
وَأما ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الإِحْيَاءِ هَذِهِ الصَّلاةَ بِقَوْلِهِ: أَمَّا صَلاةُ شَعْبَانَ فَلَيْلَةُ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ يُصَلِّي مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عشر مَرَّةً وَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَشْرَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَهَذَا أَيْضا مَرْوِيّ فِي جملَة الصَّلَوَات كَانَ السّلف يصلونها ويسمونها صَلَاة الْخَيْر ويجتمعون فِيهَا وَرُبمَا صلوها جمَاعَة وروى الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَلاثُونَ من أَصْحَاب النَّبِي أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ نَظْرَةً وَقَضَى لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَة. انْتهى فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ.
فَائِدَة: قد مر غير مرّة أَنه لَا عِبْرَة بِذكر أَمْثَال هَذِه الصَّلَوَات فِي الْإِحْيَاء، وقوت الْقُلُوب والغنية وَغَيرهَا من كتب الصوفيه، وَقد قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الإِحْيَاءِ حَدِيث صَلَاة نصف شعْبَان حَدِيث بَاطِل انْتهى.
حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُول الله قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ: مَنْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ الله أحد
стр. 77
أحد عشر مَرَّةً مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاةَ إِلا قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ طَلَبَهَا، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ جَعَلَهُ شَقِيًّا أَيَجْعَلُهُ سَعِيدًا قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّ فُلانَ ابْن فُلانٍ خُلِقَ شَقِيًّا يَمْحُوهُ اللَّهُ وَيَجْعَلُهُ سَعِيدًا وَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَمْحُونَ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَيَرْفَعُونَ لَهُ الدَّرَجَاتِ إِلَى رَأْسِ السَّنَةِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ سبعين ألف ملك أَو سَبْعمِائة أَلْفِ مَلَكٍ يَبْنُونَ لَهُ الْمَدَائِنَ وَالْقُصُورَ وَيَغْرِسُونَ لَهُ الأَشْجَارَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِ الْمَخْلُوقِينَ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ وَالأَشْجَارِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مَاتَ شَهِيدًا أَوْ يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لِكُلِّ حَوْرَاءَ وَصِيفٌ وَوَصِيفَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفَ غِلْمَانٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وِلْدَانٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ قَهَارِمَةٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ سَبْعِينَ شَهِيدًا وَتُقْبَلُ صَلاتُهُ الَّتِي صَلاهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ مَا يُصَلَّى بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ وَالِدَاهُ فِي النَّارِ وَدَعَا لَهُمَا أَخْرَجَهُمَا بَعْدَ أَنْ لَمْ يُشْرِكَا بِاللَّهِ شَيْئًا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ أَوْ يُرَى لَهُ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُصَافِحُونَهُ وَيَدْعُونَ لَهُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ وَيُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَيَأْمُر الْكَاتِبين أَن لَا يكتبوا عَلَى عَبْدِي سَيِّئَةً وَاكْتُبُوا لَهُ حَسَنَة إِلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ، وَمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلاةَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ نَصِيبًا مِنْ عِنْدِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ وَحَكَمَ بِوَضْعِهِ وَقَالَ جُمْهُورٌ رِوَاتُهُ مَجَاهِيلُ وَفِيهُمْ ضُعَفَاءُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عِرَاقٍ وَابْنُ حجر الْمَكِّيّ غَيرهم
حَدِيثُ خَمْسِينَ رَكْعَةٍ فِي لَيْلَةِ الْبَرَاءَةِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَال
стр. 78
وَابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيُّ فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ فِي حَرْفِ الْمِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطِّبِرُيُّ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجْلِيِّ مَجْهُولٌ مِثْلُهُ أَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَا أَنَسٌ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ خَمْسِينَ رَكْعَةً قَضَى لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ طَلَبَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَإِنْ كَانَ كَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ شَقِيًّا يَمْحُو اللَّهُ ذَلِكَ وَيُحَوِّلُهُ إِلَى السَّعَادَةِ وَيبْعَث إِلَيْهِ سَبْعمِائة أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَسَبْعمائة أَلْفِ مَلَكٍ يَبْنُونَ لَهُ الْقُصُورَ فِي الْجَنَّةِ وَيُعْطَى بِكُلِّ حَرْفٍ قِرَاءَةَ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ مِنْهُنَّ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وصيفة وَيُعْطى أجر سَبْعمِائة أَلْفِ شَهِيدٍ وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ ألف إِلَى أَن قَالَ وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يُعْطَى بِكُلِّ حَرْفٍ مَنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فَقَبَّحَ اللَّهُ مَنْ وَضَعَهُ فَلَقَدْ أَتَى فِيهِ مِنَ الْكَذَبِ والإفك مَا لَا يُوصف من ذَلِك قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يُعْطَى بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفَ ألف حوراء من أحيى سَاعَةً مِنْ سَاعَاتِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُعْطَى بِعَدَدِهِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ جَنَّاتٍ فِي كُلِّ جَنَّةٍ بَسَاتِينُ إِلَى أَنْ قَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَرْغَبُ عَنْ هَذِهِ الصَّلاةِ إِلا فَاسِقٌ أَوْ فَاجِرٌ إِلَى أَنْ قَالَ وَيُرْفَعُ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ فِي الْقَصْرِ أَلْفُ أَلْفِ دَارٍ فِي الدَّارِ أَلْفُ أَلْفِ صُفَّةٍ فِي الصُّفَّةِ ألف ألف وسَادَة وَألف أَلْفِ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ لِكُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ أَلْفِ خَادِمٍ وَفِي الْبَيْت ألف ألف مَائِدَةٌ عَرْضُهَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَلْفُ أَلْفِ قَصْعَةٍ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَلْفُ أَلْفِ لَوْنٍ فَمَا أَتَعَجَّبُ إِلا مِنْ قِلَّةِ وَرَعِ ابْنِ نَاصِرٍ كَيْفَ رُوِيَ هَذَا وَسَكَتَ عَنْ تَوْهِينِهِ فَإِنَّا للَّهِ انْتَهَى كَلَامه.
حَدِيث اثْنَتَي عَشْرَ رَكْعَةً أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ من شعْبَان اثنتى عشر رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثِينَ مَرَّةً لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَرَى مَقْعَده من الْجنَّة ويشفع
стр. 79
فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ وَقَالَ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ وَفِى سَنَدِهِ مَجَاهِيلُ وَأقرهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَابْن عراق وَابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ.
الْقَضَاء الْعمريّ فِي رَمَضَان
حَدِيثُ مَنْ قَضَى صَلَوَاتٍ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ ذَلِكَ جَابِرًا لِكُلِّ صَلاةٍ فَائِتَةٍ مِنْ عُمْرِهِ إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِّيُّ فِي مَوْضُوعَاتِهِ الصُّغْرَي وَالْكُبْرَي بَاطِلٌ قَطْعِيًّا لأَنَّهُ مُنَاقِضٌ للإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْعِبَادَاتِ لَا يَقُومُ مَقَامَ فَائِتِةِ سَنَوَاتٍ ثُمَّ لَا عِبْرَةَ بِنَقْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَلا بَقِيَّةَ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَلا أَسْنَدُوا الْحَدِيثَ إِلَي أَحَدٍ من المخرجين انْتهى.
وَذكره الشَّوْكَانِيُّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ فِي الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ بِلَفْظِ مَنْ صَلَّى فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ الْمَفْرُوضَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَة قَضَت عَنْهُ مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ صَلاةِ سَنَةٍ.
وَقَالَ هَذَا مَوْضُوع بِلَا شكّ وَلم أَجِدهُ فِي شَيْء من الْكتب الَّتِي جمع مصنفوها فِيهَا الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَلَكِن اشْتهر عِنْد جمَاعَة من المتفقهة بِمَدِينَة صنعاء فِي عصرنا هَذَا وَصَارَ كثير مِنْهُم يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا أَدْرِي من وضع لَهُم. فقبح الله الْكَذَّابين انْتهى.
وَقَالَ الْعَلامَة الدهلوي فِي رسَالَته العجالة النافعة عِنْد ذكر قَرَائِن الْوَضع الْخَامِس أَن يكون مُخَالفا لمقْتَضى الْعقل وَتكَذبه الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة مثل الْقَضَاء الْعمريّ وَنَحْو ذَلِكَ انْتهى معربا.
قلت وَقد ألفت لإِثْبَات وضع هَذَا الحَدِيث الَّذِي يُوجد فِي كتب الأوراد والوظائف بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة مختصرة ومطولة بالدلائل الْعَقْلِيَّة والنقلية رِسَالَة مُسَمَّاة بردع الأخوان عَن محدثات آخر جُمُعَة رَمَضَان وأدرجت
стр. 80
فِيهَا فَوَائِد تنشط بهَا الأذهان وتصغي إِلَيْهَا الآذان فلتطالع فَإِنَّهَا نفيسة فِي بَابهَا رفيعة الشَّأْن.
صَلاةُ لَيْلَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ
حَدِيثُ ابْنُ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ مِائَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ يَا حَيَّ يَا قَيُّومَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا إِلَهَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَتَقَبَّلَ صَوْمِي وَصَلاتِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَيَتَقَبَّلُ مِنْهُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ ذُنُوبِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَذْنَبَ سَبْعِينَ ذَنْبًا كُلُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ يَتَقَبَّلُ مِنْهُ خَاصَّة أَوْ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ بَلَدِهِ عَامَّةً قَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ كَرَامَتَهُ عَلَى اللَّهِ أَعْظَمُ مَنْزِلَةٍ مِنْهُمْ وَيَتَقَبَّلُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ صَلاتُهُمْ وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ دُعَاءَهُمْ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ وَاسْتَغْفَرَ هَذَا الاسْتِغْفَارَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُ صَلاتَهُ وَصِيَامَهُ لأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غفارًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَقَالَ: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُور رَحِيم﴾ وَقَالَ ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قَالَ النَّبِي هَذِهِ هَدِيَّةٌ لأُمَّتِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَمْ يُعْطِهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ وَقَالَ مَوْضُوعٌ فِيهِ جَمَاعَةٌ لَا يَعْرِفُوُنَ وَأقرهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَابْن عراق وَغَيرهمَا.
стр. 81
صَلَاة يَوْمِ الْفِطْرِ
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَمَا صَلَّى عِيدَهُ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكتاب وَسبح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بالشمس وَضُحَاهَا وَفِي الثَّالِثَةِ وَالضُّحَى وَفِي الرَّابِعَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ كُلَّ كِتَابٍ نَزَّلَهُ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَكَأَنَّمَا أَشْبَعَ جَمِيعَ الْيَتَامَى وَدَهَنَهُمْ وَنَظَّفَهُمْ وَكَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَرْفُوعًا وَقَالَ مَوْضُوعٌ فِيهِ مَجَاهِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ انْتَهَىَ. وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي الإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الَّلآلِئِ تَابَعَ عَبْدُ اللَّهِ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ أَنبأَنَا أبي أَنا أَبُو الْفَضْلِ الْقُومْسَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ أَنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ أَنا سَلَمَةُ بْنُ شبيب بِهِ انْتهى وَقَالَ بن عِرَاقٍ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ وَالأَرْبَعَةُ لَكِنَّ الرَّاوِي عَنْهُ الْفَضْلُ الْجُنْدِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ فَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ وَركبهُ على هَذَا الْإِسْنَاد انْتهى.
صَلَاة يَوْمَ عَرَفَةَ
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَرُفِعَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ بَين كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ حَوْرَاءً مَعَ كُلِّ حَوْرَاءٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ خُضْرٍ بَرَدُهُ الثَّلْجُ وَحَلاوَتُهُ حلاوة الْعَسَل وريحه ريح
стр. 82
الْمِسْكِ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ وَلا حَدِيدٌ تَجِدُ لآخِرِهِ طَعَامًا كَمَا تَجِدُ لأَوَّلِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ طَيْرٌ جِنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَمُنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ لَذِيذٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ مَرْحَبًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ الطَّيْرِ فِي صَحْفَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَنْتَفِضُ فَيَطِيرُ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَضَاءَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنَ نُورٌ حَتَّى يَرَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ مِمَّا يَرَى مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ عَنِ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ عَنْ قَتَادَة عَن سعيد ابْن الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ مَوْضُوعٌ فِيهِ ضُعَفَاءُ وَمَجَاهِيلُ وَالنَّهَّاسُ لَا يُسَاوِي شَيْئًا انْتَهَى. وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عِرَاقٍ وَغَيْرُهُمَا. .
حَدِيثُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يبْدَأ بِبسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَخْتِمُ آخِرَهَا بآمين ثمَّ يقْرَأ بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثَلَاث مَرَّات وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ يبْدَأ فِي كل مرّة بِبسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلا قَالَ لِمَلائِكَتِهِ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ.
أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ ابْنِ حَيَّانَ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنْعُمٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ لَا يَصِحُّ ابْنُ أَنْعُمٍ ضَعَّفُوهُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ ويُدَلِّسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَابْن عراق وَغَيرهمَا.
стр. 83
صَلَاة لَيْلَةِ النَّحْرِ
حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النَّحْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكتاب خمس عشرَة مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خمس عشرَة مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ خَمْسَ عَشْرَةَ مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً جَعَلَ اللَّهُ اسْمَهُ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَكَتَبَ لَهُ لِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حَجَّةً وَعُمْرَةً وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ سِتِّينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَإِنْ مَاتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى مَاتَ شَهِيدًا.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدٍ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ غُلامُ خَلِيلٍ وَقَالَ مَوْضُوعٌ وَهُوَ وَضَّاعٌ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عِرَاقٍ وَغَيْرُهُمَا وَفِي ((الْكَشْفِ الْحَثِيثِ عَمَّنْ رَمَى بِوَضْعِ الْحَدِيثِ)) ]] ]] ]] ] لإِبْرَاهِيم الْحلَبِي أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ غُلامُ خَلِيلٍ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ النُّهَاوَنْدِيَّ يَقُولُ لِغُلامِ خَلِيلٍ فِي هَذِهِ الرَّقَائِقِ الَّتِي يُحَدِّثُ بِهَا قَالَ وَضَعْنَاهَا لِتُرَقِّقَ بِهَا قُلُوبَ الْعَامَّةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ قَالَ أَبِي رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ عَنْ شُيُوخٍ مَجْهُولِينَ انْتهى.
صَلَاة أول لَيْلَة من رَجَب
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ ثُمَّ صَلَّى بعْدهَا عشْرين رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيسلم فِيهِنَّ عشر تسلمات أَتَدْرُونَ مَا ثَوَابَهُ فَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ عَلَّمَنِي بِذَلِكَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَفَظَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَأُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ.
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيّ
стр. 84
مِنْ طَرِيقِهِ وَحَكَمَ بِوَضْعِهِ وَقَالَ أَكْثَرُ رِوَاتِهِ مَجَاهِيلُ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ وَابْنُ عِرَاقٍ وَغَيْرُهُمَا.
صَلَاة رَجَبٍ
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ وَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ وَقَالَ مَوْضُوعٌ أَكْثَرُ رُوَاتِهِ مَجَاهِيلٌ وَعُثْمَانُ أَيِ ابْنِ عَطَاءٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ مَتْرُوك انْتهى وَوَافَقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَبْيِينِ الْعجب والسيوطي وَابْن عراق وَغَيرهم.
صَلَاة يَوْمَ عَاشُورَاءَ
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَاشُورَاءِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ عشر مَرَّات وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ سَبْعِينَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ قُبَّةً بَيْضَاءَ فِيهَا بَيْتٌ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ سِعَةُ ذَلِكَ الْبَيْتِ مِثْلُ الدُّنْيَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَفِي ذَلِكَ الْبَيْتِ سَرِيرٌ مِنْ نُورٍ قَوَائِمُ السَّرِيرَ من العنبر الْأَشْهب عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ أَلْفُ فِرَاشٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ وَقَالَ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا مِنْ هَذَا الْجَنْسِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ وَرِوَاتُهُ مَجَاهِيلُ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ ابْنُ عِرَاقٍ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا وَكُلُّهُ مِنْ هَذَا الْجِنْس وَرُوَاته مَجَاهِيل انْتهى.
стр. 85
أَحَادِيث مُتَعَلقَة بِيَوْم عَاشُورَاء وَأَحَادِيث
صِيَام يَوْم عَاشُورَاء
فَائِدَة مفيدة قد وجدت فِي كتب الأوراد والوظائف أَحَادِيث فِي أَعمال خَاصَّة يَوْم عَاشُورَاء أَكْثَرهَا مَوْضُوعَة وَلَا بَأْس فِي تفصيلها فَإِنَّهَا مِمَّا يكثر السُّؤَال عَنهُ مَعَ تَنْقِيح مَا هِيَ مَوْضُوعَة وَمَا لَيست بموضوعة فَاعْلَم أَن أَحَادِيث الصَّلَوَات الْمَخْصُوصَة فِي يَوْم عَاشُورَاء مِمَّا ذكرهَا بعض المشائخ فِي دفاترهم كلهَا مَوْضُوعَة وَأما أَحَادِيث الصّيام فِيهِ فقد صحت مِنْهَا طَائِفَة وَمِنْهَا مَا هِيَ مُشْتَمِلَة على تَفْصِيل طَوِيل فِي فضل يَوْم عَاشُورَاء وَهِي مَوْضُوعَة بِلَا شُبْهَة فمما لَيْسَ بموضوع مِمَّا ذكره السُّيُوطِيّ فِي كِتَابه الْجَامِع الصَّغِير فِي حَدِيث البشير النذير وَالْتزم فِيهِ على مَا ذكره فِي ديباجته أَلا يُورد فِيهِ مَا تفرد بِهِ وَضاع أَو كَذَّاب وَالْمُنْذِرِي فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب وَغَيرهمَا.
حَدِيثُ إِنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصُمِ الْمُحَرَّمَ فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ فِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ وَيَتُوب فِي عَلَى آخَرِينَ.
أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَحَدِيثُ صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ وَصُومُوا قبله يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الأَيْمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعا.
стр. 86
وَحَدِيث إِن هَذَا يَوْم كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أحب مِنْكُم أَن يصمه فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْم يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُم أَن يصمه فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَرِهَ فَلْيَدَعْهُ أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَه عَن ابْن مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.
وَحَدِيثُ إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ أَيْ مَعَ الْعَاشِرِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيّ عَن سَلمَة ابْن الأَكْوَعِ مَرْفُوعًا وَمُسْلِمٌ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْأَيْمَان عِنْد جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ أَكَلَ فَلا يَأْكُلْ شَيْئًا بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيَصُمْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَن سَلمَة ابْن الْأَكْوَع مَرْفُوعا.
стр. 87
وَحَدِيثُ لَئِنْ بَقَيْتُ أَمَرْتُ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تَصُومُهُ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ عَاشُورَاء يَوْم عيد كَانَ قبلكُمْ فصوموه أَنْتُم أخرجه الْبَزَّار عَنهُ مَرْفُوعًا.
وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُول الله سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ صِيَامُ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ.
وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَن رَسُول الله صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَن النَّبِي لَمْ يَكُنْ يَتَوَخَّى فَضْلَ يَوْمٍ عَلَى يَوْمٍ بَعْدَ رَمَضَانَ إِلا عَاشُورَاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حَسَنٍ.
وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَيْسَ ليَوْم فضلى عَلَى يَوْمٍ بِصِيَامٍ إِلا شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير الْبَيْهَقِيّ.
стр. 88
وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ خَلْفَهُ وَمَنْ صَامَ عَاشُورَاءَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
وبهذه الْأَحَادِيث القولية والفعلية اتّفق الْعلمَاء على اسْتِحْبَاب صِيَام يَوْم عَاشُورَاء بل سنيته لثُبُوت الْمُوَاظبَة النَّبَوِيَّة عَلَيْهِ واستحباب أَن يضم مَعَه يَوْم التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل كَانَ فرضا علينا قبل نزُول فرض رَمَضَان أم لم يزل تَطَوّعا فَقَالَت الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم بِالثَّانِي وَذَهَبت الْحَنَفِيَّة إِلَى الأول وَهُوَ القَوْل الْأَصَح وَعَلِيهِ الْمعول كَمَا بسطته فِي التَّعْلِيق الممجد على موطأ مُحَمَّد.
وَأما مَا هُوَ مَوْضُوع من الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي فضل صِيَام عَاشُورَاء وَفضل ذَلِكَ الْيَوْم.
فَضْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَصِيَامِهِ
فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً بِصِيَامِهَا وَقِيَامِهَا وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةَ آلافِ مَلَكٍ وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةَ آلافِ شَهِيدٍ وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمَنْ أفطر عِنْده مُؤمن فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَطْعَمَ جَمِيعَ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَأَشْبَعَ بُطُونَهُمْ وَمَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالأَرْضَ كَمِثْلِهِ وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاللَّوْحِ مِثْلِهِ وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَلائِكَتَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَغَفَرَ ذَنْبَ دَاوُدَ يَوْمَ عَاشُورَاء وَأعْطى
стр. 89
سُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوُلِدَ النَّبِيُّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاسْتَوَى الرَّبُّ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدٍ فِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَقَالَ مَوْضُوعٌ آفَتُهُ حَبِيبٌ انْتهى وَأقرهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَابْن عِرَاقٍ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ وَفِي مِيزَانِ الاعْتِدَالِ لِلذَّهَبِيِّ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْخَرْطَطِيُّ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ وَغَيْرُهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيره روى مُحَمَّد ابْن قَهْزَادٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَيْمُونٍ عَنْ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ سَنَةً وَأَعْطَى ثَوَابَ عَشَرَةَ آلافِ مَلَكٍ وَثَوَابَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمَنْ أَفْطَرَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ أَشْبَعَ جَائِعًا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَطْعَمَ جَمِيعَ فُقَرَاءِ الأُمَّةِ وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا مَوْضُوعًا وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَرْشَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْكُرْسِيَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَلَقَ الْجَنَّةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَسْكَنَ آدَمَ الْجَنَّةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِلَى أَنْ قَالَ وَولد النَّبِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاسْتَوَى اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الإِفْكِ انْتَهَى.
قلت الَّذِي ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة المروية فِي الصِّحَاح السِّتَّة وَغَيرهَا أَن الله تَعَالَى نجى مُوسَى على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من يَد فِرْعَوْن وَجُنُوده وغرق فِرْعَوْن وَمن مَعَه يَوْم عَاشُورَاء وَمن ثُمَّ كَانَت الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء ويتخذونه عيدا وَقد صَامَ النَّبِي حِين دخل الْمَدِينَة وَرَأى الْيَهُود يصومونه وَأمر أَصْحَابه بصيامه وَقَالَ نَحن أَحَق بمُوسَى مِنْكُم وَنهى عَن اتِّخَاذه عيدا وَأمر بِصَوْم يَوْم قبله أَو بعده حذرا من مُوَافقَة الْيَهُود والتشبه بهم فِي إِفْرَاد صَوْم عَاشُورَاء وَثَبت بروايات أخر فِي لطائف المعارف لِابْنِ رَجَب وَغَيره أَن الله قبل تَوْبَة آدم على
стр. 90
نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَثَبت بِرِوَايَة أُخْرَى أَن نوحًا على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام اسْتَوَت سفينته على الجودي يَوْم عَاشُورَاء كَمَا فِي الدّرّ المنثور وَغَيره معزوا إِلَى أَحْمد وَأبي الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير والأصبهاني وَغَيرهم وَفِي رِوَايَة للأصبهاني فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب أَن يَوْم ولادَة عِيسَى يَوْم عَاشُورَاء كَمَا فِي الدّرّ المنثور أَيْضا وَأما هَذِه الْأَحَادِيث الطوَال الَّتِي ذكر فِيهَا كثير من الوقائع الْعَظِيمَة الْمَاضِيَة والمستقبلة أَنَّهَا فِي يَوْم عَاشُورَاء فَلَا أصل لَهَا وَإِن ذكرهَا كثير من أَرْبَاب السلوك والتاريخ فِي تواليفهم وَمِنْهُم الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث ذكر فِي تَنْبِيه الغافلين حَدِيثا طَويلا فِي ذَلِكَ وَكَذَا ذكر فِي بستانه فَلَا تغتر بِذكر هَؤُلَاءِ فَإِن الْعبْرَة فِي هَذَا الْبَاب لنقد الرِّجَال لَا لمُجَرّد ذكر الرِّجَال وَمِنْهَا.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَوْمًا فِي السَّنَةِ وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَوَسِّعُوا فِيهِ عَلَى أَهْلِيكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَفَعَ اللَّهُ فِيهِ إِدْرِيسَ مَكَانًا عِلِيًّا وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نُوحًا مِنَ السَّفِينَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفِيهِ فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ مِنَ الذَّبْحِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُوسُفَ مِنَ السِّجْنِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللَّهُ فِيهِ الْبَلاءُ عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي غفر الله لِمُحَمَّدٍ ذَنْبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ وَفِي هَذَا الْيَوْمُ عَبَرَ مُوسَى الْبَحْرَ وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْبَةَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ لَهُ كَفَّارَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمن صَامَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَهُوَ صَوْمُ الأَنْبِيَاءِ وَمَنْ أَحْيَى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَنْ صَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِالْحَمْد مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ عَامًا مَاضِيَةً وَخَمْسِينَ عَامًا مُسْتَقْبَلَةً وَبنى لَهُ فِي الْمَلأ
стр. 91
الأَعْلَى أَلْفَ مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ وَمَنْ سَقَى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَمَنْ أَشْبَعَ أَهْلَ بَيْتٍ مَسَاكِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَرُدَّ سَائِلا قَطُّ وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ إِلا مَرَضَ الْمَوْتِ وَمَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ تِلْكَ السَّنَةَ كُلَّهَا وَمَنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ فَكَأَنَّمَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى يَتَامَى وَلَدِ آدَمَ كُلِّهِمْ وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا عَادَ مَرْضَى وَلَدِ آدَمَ كُلِّهِمْ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَضَعَهُ وَرَكَّبَهُ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ ابْن عراق قلب قَالَ الذَّهَبِيّ أَدخل عَليّ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ العشاوي أَحَدُ رِوَاتِهِ فَحَدَّثَ بِهِ بِسَلامَةِ بَاطِن وَفِي سَنَدِهِ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّارُ وَقَدَ عَمَى بِآخِرِهِ وَجَوَّزَ الْخَطِيبُ أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَدْخَلَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَمن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي يَوْم عَاشُورَاء أَحَادِيث فضل الاكتحال فِيهِ وَهِي لَا تَخْلُو من ضعف شَدِيد بل هِيَ مَوْضُوعَة وَأَحَادِيث التَّوسعَة على الْعِيَال وَقد حكم عَلَيْهَا ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة وَغَيرهمَا مِمَّن حذى حذوهما بِالْوَضْعِ وَقد تعقب كثير من الْمُحَقِّقين قَوْلهم وأثبتوا أَنَّهَا حَسَنَة قَابِلَة للاحتجاج وَالْعَمَل بهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مجرب أَيْضا.
فَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَمَنْ طَرِيقِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَدًا قَالَ الْحَاكِمُ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عُهْدَةِ جُوَيْبِرٍ انْتَهَى. وَفِي مِيزَانِ الاعْتِدَالِ. جُوَيْبِرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمُفَسِّرُ الْبَلْخِيُّ صَاحِبُ الضَّحَّاكِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الجوزقاني لَا يشْتَغل
стр. 92
بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني وَغَيْرُهُمَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ قُلْتُ لَهُ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَطَائِفَةٌ أَبُو مَالِكٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ تَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الْغُلامِ إِذَا عَقَلَ وَالصَّوْمُ إِذَا أَطَاقَهُ وَيَرْوِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ مَنْ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَد قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ تَسَاهَلُوا فِي أَخْذِ التَّفْسِيرِ عَنِ الْقَوْمِ لَا تُوثِّقُوهُمْ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ ذَكَرَ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ وَجُوَيْبِر وَالضَّحَّاكَ وَمُحَمَّدَ بْنَ السَّائِبِ وَقَالَ هَؤُلاءِ لَا يُحْمَدُ حَدِيثَهُمْ وَيُكْتَبُ التَّفْسِيرُ عَنْهُمُ انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ الْكُحْلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ وَقَالَ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ بِشْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ جُوَيْبِرٍ وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ انْتَهَى.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ بِإِثْمِدٍ فِيهِ مِسْكٌ عُوفِيَ مِنَ الرَّمَدِ وَفَيِ سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ لَيْسَ ثِقَةً. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عِرَاقٍ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَأَيْتُ بِخَطِّ العَلامَةِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَرَاغِيِّ مَنْسُوبًا إِلَى تَخْرِيجِ الْحَافِظِ السَّلَفِيِّ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ وَفِي الْجُزْءِ الْمُسَمَّى بِالْغِنَى عَنِ الْحَافِظِ وَالْكِتَابُ بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَصِحُّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ لِلحَافِظِ أَبِي حَفْصِ بْنِ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيِّ مَا نَصُّهُ الاكْتِحَالُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْء عَن النَّبِي وَهُوَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ يُكْرَهُ الْكُحْلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لأَنَّ يَزِيدًا وَابْنَ زِيَادٍ اكْتَحَلَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ وَقِيلَ بِالأَثْمِدِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ بِقَتْلِهِ الْحُسَيْنِ انْتَهَى كَلَام ابْن عراق.
стр. 93
وَفِي الصَّوَاعِق المحرقة فِي الرَّد على أهل الْبدع والزندقة لِابْنِ حجر الْمَكِّيّ أعلم أَن مَا أُصِيب بِهِ الْحُسَيْن ﵁ فِي يَوْم عَاشُورَاء إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَة الدَّالَّة على مزِيد خطوبه ورفعته ودرجته عِنْد الله وإلحاقه بدرجات أهل بَيته فَمن ذكر ذَلِكَ الْيَوْم مصابه لم يَنْبغ أَن يشْتَغل إِلَّا بالاسترجاع امتثالا لِلْأَمْرِ وإحرازا لما رتبه تَعَالَى عَلَيْهِ بقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ وَلَا يشْتَغل ذَلِكَ الْيَوْم إِلَّا بذلك وَنَحْوه من عظائم الطَّاعَات كَالصَّوْمِ وإياه ثُمَّ إِيَّاه أَن يشْتَغل ببدع الرافضة وَنَحْوهم من النّدب والنياحة والحزن إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ وَإِلَّا لَكَانَ يَوْم وَفَاته أولى بذلك وَأَحْرَى أَو ببدع الناصبة المتعصبين على أهل الْبَيْت أَو الْجُهَّال المقابلين الْفَاسِد بالفاسد والبدعة بالبدعة وَالشَّر بِالشَّرِّ من إِظْهَار غَايَة الْفَرح وَالسُّرُور واتخاذه عيدا وَإِظْهَار الزِّينَة فِيهِ كالخضاب والاكتحال وَلَيْسَ جَدِيد الثِّيَاب وتوسيع النَّفَقَات وطبخ الْأَطْعِمَة والحبوب الْخَارِجَة من الْعَادَات واعتقادهم أَن ذَلِكَ من السّنة والمعتاد وَالسّنة ترك ذَلِكَ كُله فَإِنَّهُ لم يرد فِي ذَلِكَ شَيْء يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا أثر صَحِيح يرجع إِلَيْهِ وَقد سُئِلَ بعض أَئِمَّة الحَدِيث وَالْفِقْه عَن الْكحل وَالْغسْل والحناء وطبخ الْحُبُوب وَلبس الْجَدِيد وَإِظْهَار السرُور يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ لم يرد فِيهِ حَدِيث صَحِيح وَلَا استحبه أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين لَا من الْأَرْبَعَة وَلَا من غَيرهم وَلم يرد فِي الْكتب الْمُعْتَمدَة فِي ذَلِكَ صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَمَا قيل من أَن من اكتحل يَوْمه لم يرمد ذَلِكَ الْعَام وَمن اغْتسل لم يمرض كَذَلِك وَمن وسع على عِيَاله فِيهِ وسع الله عَلَيْهِ سَائِر السّنة وأمثال ذَلِكَ من فضل الصَّلَاة فِيهِ وَإنَّهُ كَانَ فِيهِ تَوْبَة آدم واستواء السَّفِينَة على الجودي وإنجاء إِبْرَاهِيم من النَّار وإفداء الذَّبِيح من الْكَبْش ورد يُوسُف على يَعْقُوب فَكل ذَلِكَ مَوْضُوع إِلَّا حَدِيث التَّوسعَة على الْعِيَال لَكِن فِي سَنَده من تكلم فِيهِ فَصَارَ هَؤُلَاءِ لجهلهم يتخذونه موسما وَأُولَئِكَ لرفضهم يتخذونه مأتما وَكِلَاهُمَا مُخطئ مُخَالف للسّنة كَذَا ذكر جَمِيعه بعض الْحفاظ وَقد صرح الْحَاكِم بِأَن الاكتحال يَوْمه بدعه مَعَ
стр. 94
رِوَايَته خبر من أكتحل بالأثمد يَوْم عَاشُورَاء لم ترمد عينه أبدا لكنه قَالَ إِنَّه مُنكر وَمن ثُمَّ أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الْحَاكِم وَنقل الْمجد اللّغَوِيّ عَن الْحَاكِم إِن سَائِر الْأَحَادِيث فِي فَضله غير الصَّوْم وَفضل الصَّلَاة فِيهِ والإنفاق والخصاب والأدهان والاكتحال وطبخ الْحُبُوب كُله مَوْضُوع ومفترى وَبِذَلِك صرح ابْن الْقيم أَيْضا فَقَالَ حَدِيث الاكتحال والأدهان والتطيب يَوْم عَاشُورَاء من وضع الْكَذَّابين وَالْكَلَام فِيمَن خص يَوْم عَاشُورَاء بالكحل انْتهى كَلَام ابْن حجر.
هَذَا كُله كَانَ كلَاما على أَحَادِيث الْكحل وَنَحْوه.
وَأما حَدِيث التَّوسعَة على الْعِيَال فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ وَفِي سَنَدِهِ الْهَيْضَمُ بْنُ شُدَّاخٍ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ هَيْضَمٌ عَنِ الأَعْمَشِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ((مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ)) ]] ]] ]] ] وَفِي سَنَدِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَجْهُولٌ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الأَسَانِيدُ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَهِيَ إِذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً. انْتَهَى.
وَقَالَ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ ورد فِي هَذَا الحَدِيث من طرق صحّح بَعْضهَا الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَسليمَان الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْن الْجَوْزِيّ مَجْهُول ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات فَالْحَدِيث حسن على رَأْيه وَقد روى من حَدِيث أبي سعيد عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن عمر عِنْد الدَّارقطني فِي الْأَفْرَاد وَجَابِر وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة ابْن الْمُنْكَدر عَنهُ وَقَالَ إِسْنَاده ضَعِيف
стр. 95
وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار من رِوَايَة أبي الزبير عَنهُ وَهِي على شَرط مُسلم قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْأَسَانِيد وَإِن كَانَتْ ضَعِيفَةً فَهِيَ إِذَا ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض أحدثت قُوَّة هَذَا مَعَ كَونه لم تقع لَهُ رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر الَّتِي هِيَ أصح طرق الحَدِيث وَقد ورد مَوْقُوفا على عمر أخرجه ابْن عبد الْبر بِسَنَد رجالة ثِقَات لكنه من رِوَايَة ابْن الْمسيب عَنهُ وَقد اخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهُ وَرَوَاهُ فِي الشّعب من قَول إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر وَأما قَول الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بْن تَيْمِية إِن حَدِيث التَّوسعَة مَا رَوَاهُ أحد من الْأَئِمَّة وَإِن أَعلَى مَا بلغه من قَول ابْن الْمُنْتَشِر فَهُوَ عجب مِنْهُ كَمَا ترى وَقد جمعت طرقه فِي جُزْء انْتهى كَلَام الْعِرَاقِيّ.
وَفِي جَوَاهِر الْعقْدَيْنِ فِي فضل الشرفين لنُور الدَّين السمهودي لَا يلْزم من قَول أَحْمد فِي حَدِيث التَّوسعَة أَنه لَا يَصح أَن يكون بَاطِلا فقد يكون غير صَحِيح وَهُوَ صَالح للاحتجاج بِهِ إِذْ الْحسن رتبته بَين الصَّحِيح والضعيف. انْتهى.
وَفِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة قَول الإِمَام أَحْمد لَا يَصح لَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون بَاطِلا كَمَا فهمه ابْن الْقيم فقد يكون الحَدِيث غير صَحِيح وَهُوَ صَالح للاحتجاج بِهِ بِأَن يكون حسنا. انْتهى.
قلت: بِهَذَا كُله بَطل قَول الشَّوْكَانِيّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ فِي الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَة بعد نقل شَيْء من كَلَام الْعِرَاقِيّ. ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَابْن تَيْمِية فِي فَتْوَى لَهُ، فَحكم بِوَضْع الحَدِيث من تِلْكَ الطّرق وَالْحق مَا قَالَاه انْتهى كَلَامه.
وَجه الْبطلَان أَنه كَيفَ يكون مَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن تَيْمِية حَقًا
стр. 96
مَعَ كَونهمَا من المشددين المتعنتين فِي الحكم بِالْوَضْعِ على مَا بسطته فِي رسالتي الأجوبه الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة وفى تعليقات تحفة الطّلبَة فِي مسح الرَّقَبَة الْمُسَمَّاة ((بتحفة الكملة)) ]] ]] ]] ] وَقد تعقبهما جمع من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين وأثبتوا كَون الحَدِيث حسنا إِمَّا لذاته بِبَعْض أسانيده وَإِمَّا لغيره بِجمع أسانيده بالبراهين لَا بِمُجَرَّد الظَّن والتخمين فَانْظُر إِلَى مَا قَالَ وَلَا تنظر إِلَى من قَالَ.
وَكَذَا بَطل الحكم فِي قَول ابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة مَا يذكرُونَ من فَضَائِل عَاشُورَاء وَمَا ورد من التَّوسعَة على الْعِيَال وفضائل المصافحة والحناء والخضاب والاغتسال وَنَحْو ذَلِكَ ويذكرون فِيهَا صَلَاة كل ذَلِكَ كذب على رَسُول الله لم يَصح فِي عَاشُورَاء إِلَّا فِي فضل صِيَامه انْتهى.
وَذَلِكَ لِأَن كَون أَحَادِيث الْحِنَّاء والاغتسال وَنَحْو ذَلِكَ كذبا وَإِن كَانَ صَحِيحا لَكِن كذب حَدِيث التَّوسعَة على الْعِيَال لَيْسَ بِصَحِيح بل هُوَ حسن مُحْتَج بِهِ فَهُوَ فِي الحكم الْكُلِّي كَاذِب كذبه من جَاءَ بعده فاحفظ هَذَا كُله ينفعك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
الخاتمة:
اعْلَم أَنه قد ذكر أَصْحَاب الْوَظَائِف كثيرا من أَصْنَاف الصَّلَاة بكيفيات معنية نقلا عَن الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة وَذكروا لَهَا ثَمَرَات وآثارا مَخْصُوصَة وَذكر بَعضهم فِي بَعْضهَا أَحَادِيث مَرْفُوعَة أَو مَوْقُوفَة.
стр. 97
ذكر صلوَات وأدعية مَخْصُوصَة
ولنذكر نبذا مِنْهَا أخذا من وَسِيلَة الطالبين إِلَى محبَّة رب الْعَالمين من تَأْلِيفَات بعض مريدي شيخ الْإِسْلَام مَوْلَانَا حسام الدَّين المانكبوري خَليفَة شيخ الْمَشَايِخ نور الدَّين أَحْمد بْن عمر بْن أسعد اللاهوري وَقد رتب تِلْكَ الرسَالَة على مُقَدّمَة وَثَلَاثَة أَبْوَاب وخاتمة الْبَاب الأول فِي وظائف اللَّيْل وَالنَّهَار والأسبوع الثَّانِي فِي وظائف المواسم وَالْأَيَّام والشهور والسنين وَالْبَاب الثَّالِث فِي صلوَات وأدعية مَخْصُوصَة لقَضَاء الْحَوَائِج وَدفع الْعِلَل والبلايات وكل ذَلِكَ نقلا عَن شَيْخه وَغَيره من الْمَشَايِخ والصوفية.
فَمِنْهَا؛ صَلَاة شكر الله وَهِي أَن يُصَلِّي وَقت الْإِشْرَاق رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأُولَى الْفَاتِحَةَ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ إِلَى خَالدُونَ وَفِي الثَّانِيَة آمن الرَّسُول إِلَى آخر الْبَقَرَة وَآيَة ﴿اللَّهُ نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَى بِكُل شَيْء عليم﴾ . وَبعد السَّلَام يُصَلِّي على النَّبِي وَيَقُول: اللَّهُمَّ مَا أصبح لي أَو بِأحد من خلقك من نعْمَة فمنك وَحدك لَا شريك لَك، فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر اللَّهُمَّ لَا تشمت لي عدوي وَلَا تسؤني فِي صديقي وَلَا تجْعَل مصيبتي فِي ديني ودنياي وَلَا فِي الْآخِرَة وَلَا تجْعَل الدُّنْيَا أكبر همي وَلَا مبلغ علمي وَلَا تسلط عَليّ من لَا يرحمني. اللَّهُمَّ إِنَّا أَصْبَحْنَا فِي نعْمَة مِنْك وعافية وَستر فأتمم علينا نِعْمَتك وعافيتك وسترك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَمِنْهَا صَلَاة الِاسْتِعَاذَة وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد صَلَاة شكر الله يقْرَأ فيهمَا بعد الْفَاتِحَة المعوذتين وَيُصلي على النَّبِي بعد السَّلَام ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من أَن يتخبطني الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت وَأَعُوذ بك من أَن أَمُوت فِي سَبِيلك مُدبرا، وَأَعُوذ بك من أَن أَمُوت لدُنْيَا وَأَعُوذ بك من
стр. 98
شَرّ مَا يجْرِي بِهِ اللَّيْل وَالنَّهَار، وَأَعُوذ بك مِمَّا استعاذءك مِنْهُ عَبدك وَنَبِيك مُحَمَّد ﵊.
وَمِنْهَا؛ صَلَاة الاستخارة وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد صَلَاة الِاسْتِعَاذَة يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْإِخْلَاص وَبعدهَا يسلم يُصَلِّي على رَسُول اللَّهِ ثُمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ خير لي واختر لي وَلَا تَكِلنِي إِلَى اخْتِيَاري، اللَّهُمَّ اجْعَل الْخيرَة فِي كل قَول وَعمل أريده فِي هَذَا الْيَوْم وَاللَّيْلَة، اللَّهُمَّ وفقني لما تحب وترضى من القَوْل وَالْعَمَل فِي عَافِيَة وَيسر.
وَمِنْهَا، صَلَاة الِاسْتِحْبَاب وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد صَلَاة الاستخارة يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْكَوْثَر وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْإِخْلَاص وَبعدهَا يسلم يُصَلِّي على النَّبِي ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ أجعَل حبك أحب الْأَشْيَاء إِلَيّ وخشيتك أخوف الْأَشْيَاء عِنْدِي، اللَّهُمَّ إِذا أَقرَرت عُيُون أهل الدُّنْيَا بدنياهم فاقرر عَيْني بك وبعبادتك واقطع عني لذائذ الدُّنْيَا بأنسك والشوق إِلَى لقائك وَاجعَل طَاعَتك فِي كل شَيْء مني يَا ذَا الْجلَال والأكرم اللَّهُمَّ ارزقني حبك وَحب من أحبك وَحب من يحبك وَحب من يقربنِي إِلَى حبك وَاجعَل حبك أحب إِلَيْنَا من المَاء الْبَارِد للعطشان واسقني شربة من كأس مُحَمَّد ﵇ لَا نظمأ بعْدهَا أبدا.
وَمِنْهَا، صَلَاة شكر النَّهَار وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد صَلَاة الِاسْتِحْبَاب فِي كل رَكْعَة يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات وَبَعْدَمَا يسلم يُصَلِّي على النَّبِي ثُمَّ يقْرَأ ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله على حسن الصَّباح وَالْحَمْد لله على حسن الْمبيت، وَالْحَمْد لله على حسن الْمسَاء وَالْحَمْد لله على كل حَال ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا دَائِما خَالِدا مَعَ خلودك وَلَك الْحَمد حمدا
стр. 99
دَائِما لَا مُنْتَهى لَهُ دون علمك وَلَك الْحَمد حمدا لَا أمد لَهُ دون مشيئتك وَلَك الْحَمد حمدا لَا جَزَاء لِقَائِه إِلَّا رضاك وَلَك الْحَمد حمدا عِنْد كل طرفَة عين وتنفس كل نفس. الْحَمد لله كفاء حَقه وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد خير خلقه ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى غَيْرك طرفَة عين وَلَا أقل من ذَلِكَ واصلح لي شأني كُله بِلَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك تب عَليّ واغفر لي وارحمني إِنَّك أَنْت أرْحم الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك المشتكى وَبِك الْمُسْتَعَان وَأَنت الْمُسْتَعَان وَعَلَيْك التكلان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك ثُمَّ يَقُول ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله بِجَمِيعِ محامده كلهَا على جَمِيع نعمائه كلهَا. الْحَمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده.
وَمِنْهَا؛ صَلَاة الْعِصْمَة وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد رَكْعَات صَلَاة الْإِشْرَاق وَهِي عشر رَكْعَات مَجْمُوع الصَّلَوَات الْخمس الَّتِي مر ذكرهَا يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة يس وَفِي الثَّانِيَة سُورَة الْملك أَو يقْرَأ فيهم ثَلَاث مَرَّات سُورَة الْإِخْلَاص.
وَمِنْهَا؛ صَلَاة أَدَاء حُقُوق الْوَالِدين وَهِي رَكْعَتَانِ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص أَربع مَرَّات أَو آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَبَعْدَمَا يسلم يُصَلِّي على النَّبِي ثُمَّ يَقُول: يَا لطيف الطف بِي وبوالدي فِي جَمِيع الْأَحْوَال كَمَا تحب وترضى. رَبِّي اغْفِر لَهما وارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا، وبطريقة أُخْرَى منقولة عَن المخدوم قطب الْعَالم الشَّيْخ ركن الدَّين وَهِي أَن يُصَلِّي يَوْم الْخَمِيس وَقت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص خمس عشرَة مرّة فَمن صلى هَذِه الصَّلَاة صَار مُؤديا لجَمِيع حُقُوق وَالِديهِ.
وَمِنْهَا صَلَاة صِحَة النَّفس وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان عقيب صَلَاة الْإِشْرَاق يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ وَالشَّمْس مرّة مرّة وَمرَّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَفِي الثَّانِيَة آيَة الْكُرْسِيّ وَالضُّحَى مرّة مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ يَقُول بَعْدَمَا يسلم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصِّحَّة والعصمة وَالْأَمَانَة وَحسن الْخلق والرضى بِالْقدرِ.
стр. 100
وَمِنْهَا صَلَاة حفظ الْإِيمَان وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان بعد رَكْعَتي الظّهْر المسنونتين يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة آيَة: ﴿إِن ربكُم الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام إِلَى قَوْله تَعَالَى إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ . وَفِي الثَّانِيَة: ﴿إِن الَّذِي آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ إِلَى آخر سُورَة الْكَهْف وَيَقُول بَعْدَمَا يسلم سُبْحَانَ من لم يزل كَمَا هُوَ الْآن، سُبْحَانَ من لَا يزَال يكون كَمَا كَانَ وكما هُوَ الْآن. سُبْحَانَ من لَا يتَغَيَّر بِذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاته وَلَا فِي أَسْمَائِهِ بحدوث الأكوان سُبْحَانَ الدَّائِم الْقَائِم سُبْحَانَ الْقَائِم الدَّائِم سُبْحَانَ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيت الْخَلَائق وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت سُبْحَانَ الأول المبدئ سُبْحَانَ الْبَاقِي الْمُغنِي سُبْحَانَ من تسمى قبل أَن يُسمى سُبْحَانَ الْعلي الْأَعْلَى سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ، فسبحان الَّذِي بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَإِلَيْهِ ترجعون وَيَقُول فِي السَّجْدَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ ثَلَاث مَرَّات يَا حَيّ يَا قيوم ثبتني على الْإِيمَان.
وَمِنْهَا صَلَاة الْفَتْح وَهِي أَربع رَكْعَات يُصليهَا بعد صَلَاة حفظ الْإِيمَان يقْرَأ فِي الأولى إِذَا جَاءَ نصر الله ثَلَاث عشرَة وفى الثَّانِيَة احدي عشرَة وفى الثَّالِثَة تسع مَرَّات وفى الرَّابِعَة سبع مَرَّات وَبعد مَا يسلم يصلى على النَّبِي وَيَقُول ثَلَاث مَرَّات يَا مفتح فتح وَيَا مسبب سَبَب يَا مفرح فَرح يَا ميسر يسر رب إِنِّي مغلوب فانتصر ثُمَّ يَقُول إلهي ضَاقَتْ الْمذَاهب إِلَّا إِلَيْك وخابت الآمال إِلَّا لديك وَانْقطع الرَّجَاء إِلَّا مِنْك وَبَطل التَّوَكُّل إِلَّا عَلَيْك لَا ملْجأ وَلَا منجى وَلَا مفر مِنْك إِلَّا إِلَيْك رب لَا تذرني فَردا وَأَنت خير الْوَارِثين ثُمَّ يضع يَده على الصَّدْر وَيَقُول سبعين مرّة يَا فتاح أَبْوَاب الآلاء والنعماء.
وَمِنْهَا صَلَاة النُّور وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بَين العشاءين فِي الأولى يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة البروج وَفِي الثَّانِيَة وَالطَّارِقِ وَيَقُول بَعْدَمَا يسلم يَا حَيّ يَا قيوم يَا نور السَّمَوَات وَالْأَرْض أَسأَلك أَن تصلى على مُحَمَّد وَأَن تنور قلبِي بِنور هدايتك.
وَمِنْهَا صَلَاة إحْيَاء الْقلب وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان بعد صَلَاة النُّور فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة يقْرَأ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ الْآيَة. وَفِي الثَّانِيَة أَو سُورَة
стр. 101
آل عمرَان وَيَقُول بعد الْفَرَاغ يَا حَيّ يَا قيوم أَسأَلك أَن تحيي قلبِي بِنور معرفتك.
وَمِنْهَا صَلَاة هَدِيَّة الرَّسُول وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان بعد صَلَاة إحْيَاء الْقلب فِيمَا بَين العشاءين وَإِن شِئْت صليتهما وَقت الْإِشْرَاق يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الضُّحَى وفى الثَّانِيَة سُورَة أَلَمْ نشرح وَإِحْدَى عشرَة مرّة سُورَة الْإِخْلَاص وَبَعْدَمَا يسلم يُصَلِّي على النَّبِي إِحْدَى عشرَة مرّة وَيَقُول: اللَّهُمَّ اجز عَنَّا بَيْنك مُحَمَّدًا مَا هُوَ أَهله ومستحقه وَبلغ روحه منا التَّحِيَّة وَالسَّلَام.
وَمِنْهَا؛ صَلَاة شكر اللَّيْل وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان فِيمَا بَين العشاءين يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَة سُورَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ خمس مَرَّات وَيَقُول بَعْدَمَا يسلم ثَلَاث مَرَّات الْحَمد لله على حسن الْمسَاء وَالْحَمْد لله على حسن الْمبيت وَالْحَمْد لله على حسن الصَّباح وَيَقُول مرّة اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا دَائِما خَالِدا إِلَى آخر مَا مر ذكره فِي صَلَاة شكر النَّهَار.
وَمِنْهَا صَلَاة الْكَوْثَر لزِيَادَة نور الْبَصَر وَهِي رَكْعَتَانِ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْكَوْثَر ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول بعد الْفَرَاغ اللَّهُمَّ متعني بسمعي وبصري واجعلهما الْوَارِث فِي.
وَمِنْهَا صَلَاة الفردوس لرؤية الله تَعَالَى يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة رَبنَا تقبل منا أَنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم، وفى الثَّانِيَة رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار خمس مَرَّات وَيَقُول بعد السَّلَام: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة والرؤية وَأَعُوذ بك من النَّار.
وَمِنْهَا صَلَاة حفظ الْإِيمَان وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان لَيْلًا يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة ﴿رَبَّنَا لَا تزغ قُلُوبنَا﴾ الْآيَة. وَآيَة ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ . وَيَقُول بعد السَّلَام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا دَائِما وَأَسْأَلك قلبا خَاشِعًا وَأَسْأَلك علما نَافِعًا وَأَسْأَلك يَقِينا صَادِقا وَأَسْأَلك دينا قيمًا وَأَسْأَلك رزقا طيبا وَأَسْأَلك عملا متقبلا وَأَسْأَلك الْعَافِيَة من كل بلية وَأَسْأَلك حسن الْعَافِيَة ودوام
стр. 102
الْعَافِيَة وَأَسْأَلك تَمام الْعَافِيَة وَأَسْأَلك الشُّكْر على الْعَافِيَة وَأَسْأَلك الْغنى عَن النَّاس بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
وَمِنْهَا صَلَاة قهر النَّفس وَهِي أَربع رَكْعَات يُصليهَا بعد سنة الْعشَاء الْآخِرَة يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ ثَلَاث مَرَّات وفى الثَّانِيَة سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين مرّة وفى الثَّالِثَة آيَة الْكُرْسِيّ ثَلَاث مَرَّات وفى الرَّابِعَة سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين مرّة. وَقَالَ بَعضهم: يقْرَأ فِي الأولى آيَة الْكُرْسِيّ ثَلَاث مَرَّات وفى الثَّانِيَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول بعد السَّلَام أَربع مَرَّات حَال كَونه سَاجِدا سُبْحَانَ الْقَدِيم الَّذِي لم يزل سُبْحَانَ الْعَلِيم الَّذِي لَا يجهل سُبْحَانَ الْجواد الَّذِي لَا يبخل سُبْحَانَ الْحَلِيم الَّذِي لَا يعجل وَيَقُول إِحْدَى وَعشْرين مرّة يَا رَحِيم.
وَمِنْهَا صَلَاة سَعَادَة الدَّاريْنِ وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان فِيمَا بَين سنة الْعشَاء وَالْوتر يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات وَيَقُول بعد السَّلَام يَا فتاح مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة التَّوْبَة وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان بعد الْوتر وركعتي التَّطَوُّع جَالِسا بعده يقْرَأ فِي كل مِنْهُمَا بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات وَيَقُول بعد الْفَرَاغ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم مَا فِي سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وَتعلم حَاجَتي فاعطني سؤلي وَتعلم مَا فِي نَفسِي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا يُبَاشر قلبِي ويقينا صَادِقا حَتَّى أعلم أَنه لن يُصِيبنِي إِلَّا مَا كتبت لي وَأَسْأَلك رِضَاء بِمَا قسمت لي.
وَمِنْهَا صَلَاة الْأَنْبِيَاء وَهِي أَربع رَكْعَات تصلى بعد صَلَاة التَّوْبَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات وفى الثَّانِيَة عشْرين مرّة وفى الثَّالِثَة ثَلَاثِينَ مرّة وفى الرَّابِعَة أَرْبَعِينَ مرّة وَيسْجد بَعْدَمَا يسلم وَيَقُول فِي السَّجْدَة اللَّهُمَّ ارزقني سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَمِنْهَا صَلَاة الْقرْبَة وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بِاللَّيْلِ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص سبعين مرّة وَيَقُول بعد الْفَرَاغ اسْتغْفر الله وأسأله التَّوْبَة سبعين مرّة وَيصلى على النَّبِي سبعين مرّة.
стр. 103
وَمِنْهَا صَلَاة مزِيد الْعُمر وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات أَو آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة لِقَاء الله وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا قبل الْوتر فِي الرَّكْعَة الأولى يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْفَتْح ثَلَاث مَرَّات وَالثَّانيَِة سُورَة الإخلاصِ.
وَمِنْهَا صَلَاة الْحَاجة وَهِي رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا بعد صَلَاة التَّهَجُّد فِي الأولى يقْرَأ الْفَاتِحَة سبع مَرَّات وَسورَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ مرّة وفى الثَّانِيَة الْفَاتِحَة سبع مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص وَيَقُول بعد السَّلَام سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم عشر مَرَّات وَيَقُول: يَا غياث المستغيثين. أغثنا عشر مَرَّات وَكَذَلِكَ ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ على كل شَيْء قدير﴾ .
وَمِنْهَا صَلَاة الْخضر وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان بعد التَّهَجُّد فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الفلق ثَلَاث مَرَّات وفى الثَّانِيَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَسورَة النَّاس ثَلَاث مَرَّات وَيسْجد بعد السَّلَام وَيَقُول فِيهَا سبع مَرَّات يَا الله يَا أحد يَا صَمد ثُمَّ يسْأَل حَاجته.
وَمِنْهَا صَلَاة الْمحبَّة وَهِي أَربع رَكْعَات تصلى بعد صَلَاة الْخضر يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بعد الْفَاتِحَة يَا الله مائَة مرّة وفى الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة يَا رَحْمَن مائَة مرّة وفى الثَّالِثَة يَا رَحِيم مائَة مرّة وفى الرَّابِعَة يَا ودود مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة سَعَادَة الْأَوْلَاد وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان بعد مَا قبلهمَا فِي الرَّكْعَة الأولى يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ . وفى الثَّانِيَة: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سميع الدُّعَاء﴾ وَيَقُول بعد السَّلَام اللَّهُمَّ أسعد أَوْلَادنَا بِفَضْلِك وأنبتهم نباتا حسنا وأصلحهم كَمَا أصلحت بِهِ عِبَادك الصَّالِحين يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
وَمِنْهَا صَلَاة حفظ الْإِيمَان وَهِي أَربع رَكْعَات تصلى يَوْم الْجُمُعَة فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى عشرَة مرّة وَبعد الْفَرَاغ يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مائَة مرّة.
стр. 104
وَمِنْهَا صَلَاة الْكَوْثَر لقَضَاء الْفَوَائِت وَهِي أَن يصلى فِي يَوْم الْجُمُعَة من فَاتَت مِنْهُ صلوَات وَلَا يعلم عدد الْفَوَائِت فيصلى أَربع رَكْعَات قَائِلا نَوَيْت أَن أُصَلِّي لله أَربع رَكْعَات تكفيرا لقَضَاء مَا فَاتَ مني فِي جَمِيع عمري وَيقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَسورَة الْكَوْثَر خمس عشرَة مرّة وَيُصلي على النَّبِي مائَة مرّة ويستغفر وَيَقُول اللَّهُمَّ يَا سَابق الْفَوْت وَيَا سامع الصَّوْت وَيَا محيي الْعِظَام بعد الْمَوْت صلي على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَاجعَل لي فرجا ومخرجا مِمَّا أَنا فِيهِ إِنَّك تعلم وَلَا أعلم وَأَنت تقدر وَلَا أقدر وَأَنت علام الغيوب يَا معطي العطايا وَيَا غَافِر الْخَطَايَا يَا سبوح يَا قدوس رَبنَا وَرب الْمَلَائِكَة وَالروح رب أَغفر وأرحم وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْعلي الْأَعْظَم يَا سَاتِر الْعُيُوب يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عَاشُورَاء مائَة رَكْعَة فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة وَقت السحر من لَيْلَة عَاشُورَاء وَهِي أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة يقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى عشر مرّة وَبعد الْفَرَاغ يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم عَاشُورَاء عِنْد الْإِشْرَاق يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ وفى الثَّانِيَة: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن﴾ إِلَى آخر سُورَة الْحَشْر. وَيَقُول بعد السَّلَام يَا أول الْأَوَّلين وَيَا آخر الآخرين لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقت أول مَا خلقت فِي هَذَا الْيَوْم وتخلق آخر مَا تخلق فِي هَذَا الْيَوْم أَعْطِنِي فِيهِ خير مَا أوليت فِيهِ أنبيائك وأصفيائك من ثَوَاب البلايا وأسهم لنا مَا أَعطيتهم فِيهِ من الْكَرَامَة بِحَق مُحَمَّد ﵊.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم عَاشُورَاء سِتّ رَكْعَات فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الشَّمْس وفى الثَّانِيَة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وفى الثَّالِثَة إِذَا زُلْزِلَتِ وفى الرَّابِعَة سُورَة الْإِخْلَاص وفى الْخَامِسَة سُورَة الفلق وفى السَّادِسَة سُورَة النَّاس وَيسْجد بعد السَّلَام وَيقْرَأ فِيهَا قُلْ يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ سبع مَرَّات وَيسْأل الله حَاجته.
стр. 105
وَمِنْهَا صَلَاة الخصماء وَهِي أَربع رَكْعَات يُصليهَا فِي يَوْم عَاشُورَاء وَآخر جُمُعَة من رَمَضَان وَيَوْم التَّرويَة وَيَوْم عيد الْأَضْحَى وَيَوْم عَرَفَة وخامس عشر شعْبَان وَيقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى عشر مرّة وفى الثَّانِيَة سُورَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى عشرَة مرّة وفى الثَّالِثَة سُورَة التكاثر مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى عشر مرّة وفى الرَّابِعَة آيَة الْكُرْسِيّ ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص خمْسا وَعشْرين مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة خَامِس عشر الْمحرم وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة الْأَرْبَعَاء الآخر من شهر صفر وَهِي رَكْعَتَانِ تصليان وَقت الضُّحَى فِي أولاهما يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ الْآيَتَيْنِ مرّة وَفِي الثَّانِيَة ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَن﴾ الْآيَتَيْنِ وَيُصلي على النَّبِي بَعْدَمَا يسلم ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ اصرف عني شَرّ هَذَا الْيَوْم واعصمي شؤمه واجعله عَليّ رَحْمَة وبركة وجنبني عَمَّا أَخَاف فِيهِ من نجوساته وكرباته بِفَضْلِك يَا دَافع الشرور وَيَا مَالك النشور يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من رَجَب بعد الْمغرب يصلى عشْرين رَكْعَة فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص مرّة بعد الْفَاتِحَة.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من رَجَب يصلى بعد الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة أَلَمْ نَشْرَحْ مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وفى الثَّانِيَة بعد أَلَمْ نَشْرَحْ مرّة سُورَة الْإِخْلَاص وَسورَة الفلق وَسورَة النَّاس مرّة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة منسوبة إِلَى أويس الْقَرنِي وَهِي فِي رَابِع رَجَب وخامسة وثالثه وَقت الضُّحَى بعد أَن يغْتَسل أَربع رَكْعَات يقْرَأ فِيهَا مَا شَاءَ وَيَقُول بعد السَّلَام لَا إِلَه إِلَّا الله الْملك الْحق الْمُبين لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير سبعين مرّة ثُمَّ يصلى أَربع رَكْعَات يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَة
стр. 106
سُورَة النَّصْر مرّة وَبعد السَّلَام يَقُول إِنَّك أقوي معِين وَأهْدى دَلِيل بِحَق إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين سبعين مرّة ثُمَّ يصلى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيقْرَأ بعد الْفَرَاغ سُورَة أَلَمْ نَشْرَحْ سبعين مرّة وَكَذَلِكَ تصلى هَذِه الصَّلَوَات فِي الثَّالِث عشر من رَجَب وَالرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر وَالسَّابِع وَالْعِشْرين.
وَمِنْهَا صَلَاة الرغائب وَقد مر ذكرهَا مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة الْخَامِس عشر من رَجَب عشر رَكْعَات فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول بعد الْفَرَاغ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم الاستفتاح وَهُوَ الْخَامِس عشر من رَجَب وَهِي خَمْسُونَ رَكْعَة فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين مرّة مرّة هَذَا وَقت الْإِشْرَاق وَبعد الزَّوَال من ذَلِكَ الْيَوْم يصلى ثَمَان رَكْعَات يقْرَأ فِيهَا مَا شَاءَ ثُمَّ يصلى ثَمَان رَكْعَات بعد الظّهْر فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَة الْإِخْلَاص وَسورَة الْكَافِرُونَ ثُمَّ بعد الْفَرَاغ يقْرَأ الْفَاتِحَة مائَة مرّة وَكَذَلِكَ سُورَة الْإِخْلَاص وَآيَة الْكُرْسِيّ عشر مَرَّات وآمن الرَّسُول إِلَى آخر سُورَة الْبَقَرَة عشر مَرَّات وَسورَة الْأَنْعَام والكهف وَمَرْيَم وطه وآلم السَّجْدَة وَيس وَالصَّافَّات وحم السَّجْدَة وَسورَة الدُّخان وَسورَة الْفَتْح والواقعة وَالْملك وَإِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ إِلَى آخر الْقُرْآن ثُمَّ يَقُول: يَا قاضى حوائج الطالبين مرّة وَيَدْعُو بِدُعَاء الاستفتاح وَهَذَا كُله مَنْقُول عَن جَعْفَر الصَّادِق.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة بِسَلام وَاحِد وبست تسليمات يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْقدر مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول بعد الْفَرَاغ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مائَة مرّة وَيُصلي على النَّبِي مائَة مرّة.
стр. 107
وَمِنْهَا صَلَاة آخر جُمُعَة من رَجَب لطول الْعُمر وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة بِثَلَاث تسليمات يقْرَأ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاث مَرَّات وَبعد كل سَلام يقْرَأ عشر مَرَّات هَذَا الدُّعَاء يَا أجل من كل جليل وَيَا أعظم من كل عَظِيم وَيَا أعز من كل عَزِيز وَيَا أكْرم من كل كريم وَيَا أرْحم من كل رَحِيم وَيَا أوحد من كل وَاحِد وَيَا خير من كل أحد أَنْت رَبِّي لَا رب لي غَيْرك يَا غياث المستغيثين وَرَجَاءَهُمْ أَغِثْنِي بِفَضْلِك ورحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَمد عمري مدا فِي خير وعافية وهب لي عمرا طَويلا فِي رضاك يَا كريم يَا وهاب يَا رَحِيم يَا تواب وَيَقُول ثَلَاث مَرَّات اسْتغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم واستعصمه واستنصره وَأَتُوب إِلَيْهِ إِنَّه هُوَ التواب الرَّحِيم.
وَمِنْهَا صَلَاة آخر لَيْلَة من رَجَب وَهِي اثْنَتَا عشرَة رَكْعَة بست تسليمات يقْرَأ فِيهَا مَا شَاءَ وَيَقُول بعد الْفَرَاغ سُبْحَانَ الله الله أكبر مائَة مرّة ويستغفر مِائَةَ مَرَّةٍ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من ليَالِي شعْبَان وَهِي أَن يُصَلِّي اثْنَتَيْ عشر رَكْعَة فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص خمس عشر مرّة ثُمَّ يُصَلِّي وَقت السحر رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة وَيَقُول فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سُبْحَانَ من هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَهِي مائَة رَكْعَة بِخَمْسِينَ تَسْلِيمَة فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات وَيقْرَأ بعد كل شفع تَسْبِيح التَّرَاوِيح وَبعد الْفَرَاغ يسْجد وَيَقُول فِي السجده أعوذ بِوَجْهِك الَّذِي أَضَاءَت بِهِ السَّمَاوَات السَّبع والأرضون السَّبع وتكشفت بِهِ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الْأَوَّلين والآخرين من فجاءة نقمتك وَمن تحول عافيتك وَمن شَرّ كتاب قد سبق. أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك جلّ ثناؤك وَمَا أبلغ مدحك وَلَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك
стр. 108
أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام سجد لَك سوَادِي وخيالي وآمن بك فُؤَادِي وَأقر بك لساني وَهَا أَنا ذَا يَديك يَا أعظم كل عَظِيم اغْفِر لي ذَنبي الْعَظِيم فَإِنَّهُ لَا يغفره غَيْرك يَا عَظِيم ثُمَّ يرفع رَأسه من السُّجُود وَيصلى على النَّبِي وَيَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا من أعظم عِبَادك نَصِيبا فِي كل خير تقسمه على الْعَالمين بِلَا إِلَه إِلَّا أَنْت هَب لي قلبا تقيا نقيا من الشّرك بريا لَا كَافِرًا وَلَا شقيا ثُمَّ يسْجد الثَّانِيَة وَيَقُول فِيهَا أعفَّر وَجْهي فِي التُّرَاب لسيدي وَحقّ لوجه سَيِّدي أَن تُعفَّر الْوُجُوه لَهُ سجد وَجْهي الفاني لوجهك الْبَاقِي إلهي لَا تحرمن وَجها خر لَك سَاجِدا.
قلت؛ قد ورد بعض الْأَلْفَاظ من هَذِه الْأَذْكَار عَن النَّبِي أَنه قَالَهَا فِي سَجْدَة من سُجُود صلواته فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَأخْرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن عَائِشَة من حَدِيث طَوِيل أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي يَقُول فِي سُجُوده: أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك جلّ وَجهك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك فَذكرت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ يَا عَائِشَة تعلميهن وعلميهن فَإِن جِبْرِيل علمنيهن وَأَمرَنِي أَن أرددهن فِي السُّجُود.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهَا أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله يَقُول فِي سُجُوده: سجد لَك خيالي وسوادي وآمن بك فُؤَادِي فَهَذِهِ يَدي وَمَا جنيت على نَفسِي يَا عَظِيم يُرْجَى لكل عَظِيم اغْفِر الذَّنب الْعَظِيم سجد وَجْهي للَّذي صوره وشق بَصَره وَيَقُول فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة أعوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك. أَقُول كَمَا قَالَ أخي دَاوُد أعفر
стр. 109
وَجْهي بِالتُّرَابِ وَحقّ لَهُ أَن يسْجد ثُمَّ قَالَ بَعْدَمَا رفع رَأسه اللَّهُمَّ ارزقني قلبا نقيا من الشَّرّ تقيا لَا جَافيا وَلَا شقيا.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من رَمَضَان وَهِي رَكْعَتَانِ يقْرَأ فيهمَا سُورَة الْفَتْح أَو سُورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة وَبعد الْفَرَاغ يقْرَأ سُورَة الْقدر عشر مَرَّات وَيُصلي على النَّبِي مائَة مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة الْقدر لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة فِي كل رَكْعَة الْفَاتِحَة مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات وَبعد الْفَرَاغ يقْرَأ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مائَة مرّة. وَفِي رِوَايَة مائَة رَكْعَة فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة آخر لَيْلَة من رَمَضَان وَهِي عشر رَكْعَات بِمَا شَاءَ من الْقُرْآن وَبعدهَا يسْتَغْفر ألف مَرَّةٍ ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ يَا حَيَّ يَا قَيُّومَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ يَا إِلَه الْأَوَّلين والآخرين أَغفر ذُنُوبِي وَتقبل مني صَلَاتي وصيامي وقيامي.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عيد الْفطر وَهِي أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين وَيَقُول بعد السَّلَام سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم سبعين مرّة وَيصلى على النَّبِي سبعين مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم الْفطر بعد صَلَاة الْعِيد وَقد مر ذكرهَا مَعَ حَدِيثهَا.
وَمِنْهَا صَلَاة أول لَيْلَة من ذِي الْحجَّة وَهِي رَكْعَتَانِ يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة ثَلَاث آيَات من أول سُورَة الْأَنْعَام، وَفِي الثَّانِيَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ.
стр. 110
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة التَّرويَة وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل مِنْهَا بعد الْفَاتِحَة لإِيلافِ قُرَيْشٍ خمس مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم التَّرويَة وَهِي سِتّ رَكْعَات فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْعَصْر وفى الثَّانِيَة لإِيلافِ قُرَيْشٍ وفى الثَّالِثَة سُورَة الْكَافِرُونَ وَفِي الرَّابِعَة إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ يسلم ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عَرَفَة وَهِي مائَة رَكْعَة فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم عَرَفَة وَهِي أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة سُورَة الْقدر ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص إِحْدَى وَعشْرين مرّة وَبعد السَّلَام يسْتَغْفر الله سبعين مرّة يَقُول: اسْتغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ اسْتغْفر الله للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَيُصلي على النَّبِي سبعين مرّة. وَفِي رِوَايَة يصلى يَوْم عَرَفَة رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة الْفَاتِحَة ثَلَاث مَرَّات وَسورَة الْإِخْلَاص مائَة مرّة وَسورَة الْكَافِرُونَ ثَلَاث مَرَّات وَفِي رِوَايَة يصلى أَربع رَكْعَات فِي كل رَكْعَة سُورَة الْإِخْلَاص خمسين مرّة.
وَمِنْهَا صَلَاة لَيْلَة عيد الضُّحَى وَهِي اثْنَتَا عشر رَكْعَة فِي كل رَكْعَة بعد الْفَاتِحَة آيَة الْكُرْسِيّ مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص خمس مَرَّات.
وَمِنْهَا صَلَاة يَوْم النَّحْر وَهِي رَكْعَتَانِ بعد صَلَاة عيد الْأَضْحَى فِي كل رَكْعَة سُورَة الشَّمْس خمس مَرَّات بعد الْفَاتِحَة.
وَمِنْهَا صَلَاة آخر يَوْم من ذِي الْحجَّة وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة آيَة الْكُرْسِيّ مائَة مرّة وَسورَة الْإِخْلَاص خمْسا وَعشْرين مرّة وَيَقُول بعد الْفَرَاغ اللَّهُمَّ مَا عملت من عمل فِي هَذِه السّنة مِمَّا نهيتني عَنهُ وَلم ترضه ونسبته وَلم تنسه وحلمت عني بقدرتك على عقوبتي وَدَعَوْتنِي إِلَى التَّوْبَة بعد جرأتي عَلَيْك. اللَّهُمَّ إِنِّي استغفرك مِنْهَا يَا غَفُور فَاغْفِر لي وَمَا عملت من عمل ترضاه ووعدتني عَلَيْهِ الثَّوَاب فتقبله مني وَلَا تقطع رجائي يَا عَظِيم الرَّجَاء بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ.
следующие страницы →