Полный текст (141 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُقَدّمَة الْمُؤلف
الْحَمد لله الَّذِي أخرج عباده عَن شفا حُفْرَة النَّار ببعثة خَاتم أنبيائه وَسيد أصفيائه الأخيار وَهدى بِهِ الْفرق الباغية، والطوائف الطاغية من الكُفّار والفُجّار، وَفضل أمته على الْأُمَم الْمَاضِيَة، فيالهم من عزّ وافتخار ووهب لَهُم علما غزيرا وفهما كَبِيرا فاقوا بِهِ على من مضى من الصغار والكبار، وَجعل مِنْهُم أصحابا ونقادا وأبدالا وأوتاداً اشتغلوا بتفسير كتاب رَبهم وتنقيد آثَار نَبِيّهم أناء اللَّيْل وأطراف النَّهَار، ووعد على لِسَان رَسُوله بِأَن يبْعَث فِي أمته على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا وينقيه من تخاليط الأشرار وَجعل نظم الشَّرِيعَة الْعلية منتظما محكماً لَا يُبطلهُ جور جَائِر وَلَا كيد سَاحر، وَلَا يُفْسِدهُ كذب كَذَّاب غدار ومكار، أشهد أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن سيدنَا ومولانا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله سيد الْأَبْرَار وعَلى آله وَصَحبه الَّذين هَاجرُوا لنصرته ونصروه فِي هجرته وعَلى من حمل عَنْهُم عُلُوم الشَّرْع من التَّابِعين وَمن تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْم الْقَرار صَلَاة دائمة لَا تَنْقَطِع مَا دَار الدوار وَسَار السيار.
وَبعد فَيَقُول الراجي عَفْو ربه الْقوي أَبُو الْحَسَنَات مُحَمَّد الْمَدْعُو بِعَبْد الْحَيّ اللكنوي ابْن مَوْلَانَا الْحَاج الْحَافِظ مُحَمَّد عبد الْحَلِيم أدخلهُ الله دَار النَّعيم: إِنِّي قد كنت فِي سَابق الزَّمَان شرعت فِي تأليف رِسَالَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة نصْرَة للشريعة المطهرة المرفوعة قَاصِدا جمع مَا اتّفق المحدثون على وَضعهَا. وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ مَعَ ذكر مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، وَلم يَتَيَسَّر لي
стр. 2
إِتْمَامهَا لاشتغالي بإكمال التصانيف الْأُخَر الفائقة على أقرانها وأمثالها إِلَى أَن جرت بيني وَبَين بعض أعزتي وأحبابي مكالمة لَطِيفَة ومباحثة شريفة فِي يَوْم عَاشُورَاء من السّنة الْحَاضِرَة، وَهِي السّنة الثَّالِثَة بعد ثَلَاثمِائَة وَألف من الْهِجْرَة، وَهِي أَنه قد سَأَلَني بعض النَّاس عَن صَلَاة يَوْم عَاشُورَاء وكميتها وكيفيتها، وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من ثَوَابهَا، فأجبت بِأَنَّهُ لم ترد فِي رِوَايَة مُعْتَبرَة صَلَاة مُعينَة كَمَا وكيفاً فِي هَذَا الْيَوْم وَغَيره من أَيَّام السّنة المتبركة، وكل مَا ذَكرُوهُ فِيهِ مَصْنُوع وموضوع لَا يحل الْعَمَل بِهِ مَعَ اعْتِقَاد ثُبُوته وَلَا الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ مَعَ اعْتِقَاد ترَتّب أجره الْمَخْصُوص عَلَيْهِ.
فعارضني بعض الأعزة قَائِلا: قد ذكر صلوَات يَوْم عَاشُورَاء وَلَيْلَته وَغَيرهمَا من أَيَّام السّنة ولياليها جمع المشائخ الصُّوفِيَّة فِي دفاترهم الْعلية وَذكروا فِيهَا أَخْبَارًا مروية، فَكيف لَا يعْمل بهَا وَيحكم بِكَوْنِهَا مُخْتَلفَة.
فَقلت: لَا عِبْرَة بذكرهم فَإِنَّهُم لَيْسُوا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَلا أَسْنَدُوا الْحَدِيثَ إِلَي أَحَدٍ مِنَ الْمُخَرِّجِينَ.
فَقَالَ لي: مَا تَقول تفكر فِيمَا فِيهِ تجول إِذا لم يعْتَبر بِنَقْل هَؤُلَاءِ الأكابر فَمن هُوَ يعْتَبر بنقله وَذكره.
فَقلت: لَا عجب، فَإِن الله تَعَالَى جعل لكل مقَام مقَالا وَخلق لكل فن رجَالًا، فكم من فَقِيه غائص فِي بحار الْعُلُوم القاسية عَاد عَن تنقيد الْأَدِلَّة الْأَصْلِيَّة، وَكم من مُحدث نقاد عَاد عَن تَفْرِيع الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة وتأصيلها على الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة، وَكم من مُفَسّر خائض فِي الْقُرْآن لَا تَمْيِيز لَهُ فِي معرفَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والسقيمة، وَلَا امتياز لَهُ بَين الْمَشْهُورَة وَبَين المصنوعة، وَكم من صوفي سابح فِي بحار الْعُلُوم اللدنية عَاجز عَن دَرك مَا يتَعَلَّق بالعلوم الظَّاهِرِيَّة، وَكم من عَالم متبحر جَامع للعلوم الظَّاهِرَة لَا مذاق لَهُ فِي اللطائف الْبَاطِنَة، فَإِذن الْوَاجِب أَن ننزل النَّاس مَنَازِلهمْ ونوفيهم حظهم ونعرف مرتبتهم وقدرهم، فَلَا نعرج الْأَدْنَى إِلَى رُتْبَة الْأَعْلَى، وَلَا ننزل الْأَعْلَى إِلَى مرتبَة الْأَدْنَى وتعرف
стр. 3
مَا يتَعَلَّق بِكُل فن من أهل ذَلِك الْفَنّ لَا من مهرَة غير ذَلِك الْفَنّ، فَإِن صَاحب الْبَيْت أدرى بِمَا فِيهِ، والماهر فِي شَيْء أعلم من غَيره بِمَا يتَعَلَّق بِهِ، وَقد نَص المحدثون على أَن أَحَادِيث أَمْثَال هَذِه الصَّلَوَات مَوْضُوعَة وَإِن ذكرهَا جمع من الصُّوفِيَّة.
فَعَاد قَائِلا: إِن الْعجب كل الْعجب أَن أحدا من المشائخ الْعِظَام كَالْإِمَامِ الْغَزالِيّ مؤلف إحْيَاء الْعُلُوم وَغَيره من التصانيف النافعة، ومولانا عبد الْقَادِر الجيلاني قدس سره مؤلف غنية الطالبين، وفتوح الْغَيْب وَغَيرهَا من التآليف الرافعة، وَأبي طَالب الْمَكِّيّ مؤلف قوت الْقُلُوب وَغَيره من الدفاتر الموصلة إِلَى حسن الْمَطْلُوب وَغَيرهم مِمَّن تقدمهم أَو تأخرهم، وهم من الصُّوفِيَّة الْكِبَار معدودون فِي طَبَقَات الْأَوْلِيَاء حَملَة ألوية الْأَسْرَار يضع حَدِيثا على رَسُول الله مَعَ اشتهار أَن الْكَذِب على رَسُول الله لَا يحل لمُسلم فضلا عَن مثل هَذَا الْمُسلم.
стр. 4
فَقلت: حاشاهم ثمَّ حاشاهم عَن أَن يضعوا حَدِيثا وَمن ينْسب الْوَضع إِلَى أَمْثَال هَؤُلَاءِ الأكابر عد شقيا وخبيثا قَدِيما كَانَ أَو حَدِيثا.
فَقَالَ: فَإِذا لم ينْسب الْوَضع إِلَى هَؤُلَاءِ فَمن هُوَ واضعها؟ .
فَقلت: قوم من جهلة الزهاد أَو قوم من أَرْبَاب الزندقة والإلحاد فَإِن الروَاة الَّذين وَقعت فِي رواياتهم المقلوبات والموضوعات والمختلفات والمكذوبات على مَا بَسطه ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَابْن الصّلاح والعراقي وَابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَعلي الْمَكِّيّ الْقَارِي وَغَيرهم من الْمُحدثين الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين منقسمون على أَقسَام:
стр. 5
الْقسم الأول: قوم غلب عَلَيْهِم الزّهْد والتقشف فغفلوا عَن الْحِفْظ والتمييز أَو ضَاعَت كتبهمْ أَو احترقت ثمَّ حدثوا من حفظهم.
الثَّانِي: قوم لم يعاينوا علم النَّقْل فَكثر خطأؤهم وفحش غلطهم.
الثَّالِث: قوم ثِقَات اخْتلطت عُقُولهمْ فِي أَوَاخِر أعمارهم فَوَقع الْخَلْط والخبط فِي رواياتهم.
وَقد ألف الْحَافِظ إِبْرَاهِيم الْحلَبِي الشهير بسبط ابْن العجمي تلميذ الْعِرَاقِيّ رِسَالَة ذكر فِيهَا جمعا من الْمُخْتَلطين أَخذهَا من ميزَان الِاعْتِدَال وَغَيره سَمَّاهَا بالاغتباط بِمن رمى بالاختلاط.
وَله رِسَالَة أُخْرَى مُسَمَّاة بالتبيين لأسماء المدلسين وَأُخْرَى مُسَمَّاة بالكشف الْحَثِيثِ عَمَّنْ رَمَى بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَكلهَا مَعَ اختصارها مفيدة.
الرَّابِع: قوم غلبت عَلَيْهِم الْغَفْلَة حَتَّى تلقنوا بالتلقين وَرووا من حَيْثُ لَا يعلمُونَ.
الْخَامِس: قوم رووا الْكَذِب من غير أَن يعلمُوا أَنه خطأ، فَلَمَّا عرفُوا الصَّوَاب وأيقنوا بِهِ أصروا على الْخَطَأ غيرَة وأنفة أَن ينسبوا إِلَى الْغَلَط.
السَّادِس: قوم رووا عَن كَذَّابين وضعفاء، وهم يعلمُونَ فدلسوا أسمائهم بِالْكَذِبِ من أُولَئِكَ وترويجه من هَؤُلَاءِ.
السَّابِع: قوم تعمدوا وَرووا الْكَذِب عمدا لَا لأَنهم أخطأوا أَو رووا عَن كَذَّابين فَمن هَؤُلَاءِ من يكذب فِي الْإِسْنَاد بِأَن يروي عَمَّن لم يسمع مِنْهُ أَو يَجْعَل إِسْنَاد حَدِيث لآخر، وَمِنْهُم من يسرق الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا غَيره وَمِنْهُم من يضع الْأَحَادِيث بِنَفسِهِ.
стр. 6
ثمَّ انقسم هَؤُلَاءِ الوضاعون بِحَسب اخْتِلَاف أغراضهم وظنونهم على أَقسَام.
الأول: قوم من الزَّنَادِقَة قصدُوا إِفْسَاد الشَّرِيعَة وإيقاع الْخَلْط والخبط فِي الْأمة كَمَا نقل عَن عبد الْكَرِيم ابْن أبي العوجاء حَيْثُ أَخذ وَأمر بِضَرْب عُنُقه. قَالَ: وَالله لقد وضعت فِيكُم أَرْبَعَة آلَاف حَدِيثا أحرم فِيهَا الْحَلَال وأحلل الْحَرَام. وَعَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الْمهْدي يَقُول: أقرّ عِنْدِي رجل من الزَّنَادِقَة أَنه وضع أَرْبَعمِائَة حَدِيث تجول فِي أَيدي النَّاس، وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: وضعت الزَّنَادِقَة أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث، وَهَذِه الْفرْقَة شابهت الْيَهُود وَالنَّصَارَى حَيْثُ حرفوا الْكتب الإلهية، وأسقطوا مِنْهَا مَا شاؤا وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم فِيهَا مَا شاؤا، وَقَالُوا: هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا من أتباعهم ومقلديهم. وَقد حكى الله سُبْحَانَهُ عَمَلهم هَذَا فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع مَعَ تقبيح أَعْمَالهم والتشنيع على أفعالهم، وَلما من الله على هَذِه الْأمة بِأَن تكفل لحفظ كَلَامه بِنَفسِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ . لم يقدر أحد من الْكفَّار والأشرار على تَغْيِير حرف أَو نقطة من كَلَامه فضلا عَن تَحْرِيف زَائِد عَلَيْهِ وَمن آثَار ذَلِك التكفل مَا وهب الله لهَذِهِ الْأمة من قُوَّة الْحِفْظ فحفظ كَلَامه بِتَمَامِهِ فِي كل عصر جمع لَا يُحْصى عَددهمْ حَتَّى النِّسَاء وَالصبيان، فَمنع ذَلِك الْكَافرين والملحدين عَن تَحْرِيف كَلَامه بِزِيَادَة أَو نُقْصَان خوفًا من أَن تكذبهم حفاظ الصّبيان، وَمن ثمَّ ترى الْكفَّار وأعداء الدَّين الإسلامي يستكتبون الْقُرْآن ويكتبونه ويطبعونه وَلَا يُغير أحد مِنْهُم شَيْئا مِنْهُ مَعَ قدرتهم عَلَيْهِ وميل طبعهم إِلَيْهِ بل يهتمون فِي تَصْحِيحه أَزِيد من الاهتمام فِي الْكتب الْأُخَر العلمية خوفًا من أَن تتعقبهم أَطْفَال الْأمة المحمدية. وَلما كَانَ وُقُوع كل مَا ارتكبته الْأُمَم الْمَاضِيَة من الْأَفْعَال الردية بِنَفسِهِ أَو بنظيره فِي هَذِه الْأمة أمرا مُقَدرا كَمَا أخبر بِهِ النَّبِي بقوله ((لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ شبْرًا بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ)) ]] ]] ]] ] الحَدِيث. تَوَجَّهت ملاحدة هَذِه الْأمة إِلَى أَمريْن
стр. 7
وَتَفَرَّقُوا شيعتين، فَمنهمْ من توجه إِلَى التحريف الْمَعْنَوِيّ فِي الْكَلَام الإلهي حِين عجزوا عَن التحريف اللَّفْظِيّ، ففسروا الْقُرْآن بآرائهم ونسبوا مَا ظنُّوا إِلَى رَبهم غافلين عَن قَوْله: ((من قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ فقد كفر)) ]] ]] ]] ] . وَقد حدثت من زَمَاننَا فِي أول الْعشْرَة الْآخِرَة من عشرات الْمِائَة الثَّالِثَة بعد الْألف من الْهِجْرَة فرقة مِنْهُم أفسدت فِي الدَّين الْإِسْلَام مَعَ إِظْهَار أَنَّهَا مؤيدة لدين الْإِسْلَام اشتهرت بالنيجرية أنكر رَأسهَا ورئيسها، وَتَبعهُ من تبعه وجود الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ والأرواح وَالْعرش والكرسي وَغَيرهَا من السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع، وأنكروا الْجنَّة وَالنَّار وجزئيات النشر والحشر وَعَذَاب الْقَبْر وَقَالُوا إِنَّهَا أَوْهَام وخيالات وَألف رئيسهم تَفْسِيرا لِلْقُرْآنِ فاهتم فِي إبْقَاء مبانيه وَأدْخل آراؤه الْفَاسِدَة فِي مَعَانِيه ففسر جَمِيع الْآيَات الْوَارِدَة فِي تِلْكَ الْأُمُور بِمَا تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يخشونه رَبهم وتتنفر عَنهُ الصُّدُور، وَقَالُوا إِن الله لَا يعذب مُشْركًا وَلَو مَاتَ على الْكفْر، وَإِن من قَالَ بثالث ثَلَاثَة لَيْسَ بمشرك، وَإِن عِيسَى
стр. 8
ابْن مَرْيَم ابْن يُوسُف النجار لم يخلق بِغَيْر أَب وأباحوا شرب الْخمر وَالزِّنَا وَغير ذَلِك عِنْد الضَّرُورَة الشَّدِيدَة وَكَون النِّيَّة صَالِحَة. وأسقطوا الْعِبَادَات الشاقة بل السهلة أَيْضا وخالطوا النَّصَارَى أكلا وشرباً ومشياً وقياماً وقعوداً ولباساً ومسكناً، وحسنوا أطوارهم فِي حركاتهم ومسكناتهم وأباحوا التَّشَبُّه بهم فِي جَمِيع أطوارهم وَلَهُم غير هَذِه أَقْوَال خبيثة وأفعال ردية قد خالفوا دين الْإِسْلَام أصولاً وفروعاً وَمَعَ ذَلِك ظنُّوا أَن طريقهم هِيَ الَّتِي فطر الله الْخلق عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله وَأَنَّهَا هِيَ الْإِسْلَام حَقًا وَإِن الْمُسلمين كلهم أَوَّلهمْ وَآخرهمْ من عصر الصَّحَابَة إِلَى عصرهم قد أخطأوا فِي فهم مَعَاني الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة، وَلم يصلوا إِلَى فهم أسرار الشَّرِيعَة النقية ولعمري إِفْسَاد هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَة وإفساد إخْوَانهمْ الأصاغر الْمَشْهُورين بِغَيْر المقلدين الَّذين سموا أنفسهم بِأَهْل الحَدِيث وشتان مَا بَينهم وَبَين أهل الحَدِيث قد شاع فِي جَمِيع بِلَاد الْهِنْد وَبَعض بِلَاد غير الْهِنْد فخربت بِهِ الْبِلَاد وَوَقع النزاع والعناد فَإلَى الله المشتكى وَإِلَيْهِ المتضرع والملتجأ. ((بَدَأَ الدَّين غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا فطوبى للغرباء)) ]] ]] ]] ] . وَلَقَد كَانَ حُدُوث مثل هَؤُلَاءِ المفسدين والملحدين فِي الْأَزْمِنَة السَّابِقَة فِي أزمنة السلطنة الإسلامية غير مرّة فقابلتهم أساطين الْملَّة وسلاطين الْأمة بالصوارم المنكية وأجروا عَلَيْهِم الجوازم المفنية فاندفعت فتنتهم بهلاكهم وَلما لم تبْق فِي بِلَاد الْهِنْد فِي أعصارنا سلطنة إسلامية ذَات شَوْكَة وَقُوَّة عَمت الْفِتَن وأوقعت عباد الله فِي المحن فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. وَمِنْهُم من توجهّوا إِلَى الافتراء على النَّبِي الْمُصْطَفى الَّذِي مَا نطق بالهوى ((إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى)) ]] ]] ]] ] . وحرفوا فِي كَلِمَاته الشَّرِيفَة بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان ونسبوا إِلَيْهِ مَا اخترعته خواطرهم تشكيكاً وتخليطاً وإفساداً فِي أهل الْإِيمَان. وَقد وفْق الله خدام حَدِيث نبيه وحملت ألوية شرعة بِإِبْطَال خبائثهم وَإِظْهَار مكائدهم فميزوا بَين الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة، وَبَين الْأَخْبَار الاختراعية وألفوا تَأْلِيفَات اضمحلت بهَا خزعبلاتهم وفنت بهَا مزخرفاتهم فَللَّه دِرْهَم ودر من سلك مسلكهم.
стр. 9
الثَّانِي: قوم كَانُوا يقصدون وضع الْأَحَادِيث نصْرَة لمذاهبهم وَهَذَا مَنْقُول عَن قوم من السالمية. وَرُوِيَ عَن عبد الله بن يزِيد المقرئي قَالَ: تَابَ رجل من أهل الْبدع عَن بدعته، فَجعل يَقُول إنظروا هَذَا الحَدِيث عَمَّن تأخذون، فَإنَّا كُنَّا إِذا ترائينا رَأيا جعلنَا لَهُ حَدِيثا. وَعَن ابْن لَهِيعَة قَالَ: سَمِعت شَيخا من الْخَوَارِج تَابَ وَرجع، فَكَانَ يَقُول: إِن هَذِه الْأَحَادِيث دين فأنظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ. إِنَّا كُنَّا إِذا هوينا أمرا صيرناه حَدِيثا، وَعَن حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي شيخ من الرافضة قَالَ: كُنَّا إِذا استحسنا شَيْئا جَعَلْنَاهُ حَدِيثا. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم كَانَ مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم من رُؤَسَاء المرجئة يضع الحَدِيث على مَذْهَبهم.
الثَّالِث: قوم كَانُوا يضعون الْأَحَادِيث فِي التَّرْغِيب والترهيب ليحثوا النَّاس على الْخَيْر ويزدجروهم عَن الشَّرّ وَأكْثر الْأَحَادِيث صلوَات الْأَيَّام والليالي من وضع هَؤُلَاءِ. وَمن هَؤُلَاءِ من كَانَ يظنّ أَن هَذَا جَائِز فِي الشَّرْع لِأَنَّهُ كذب للنَّبِي لَا عَلَيْهِ، فَعَن أبي عمار الْمروزِي قيل لأبي عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم الْمروزِي: من أَيْن لَك عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة شَيْء مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّاس أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي ابْن إِسْحَاق فَوضعت هَذَا الحَدِيث حسبَة. وَقَالَ أَبُو عبد الله النهاوندي قلت لغلام خَلِيل: هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدث بهَا من الرقَاق فَقَالَ: وَضَعْنَاهَا لِتُرَقِّقَ بِهَا قُلُوبَ الْعَامَّةِ، وَعَن مُحَمَّد بن عِيسَى الطباع قَالَ: سَمِعت ابْن مهْدي يَقُول لِميسرَة بن عبد ربه: من أَيْن جِئْت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث من قَرَأَ فَلهُ كَذَا. وَقَالَ: وَضَعتهَا أَرغب النَّاس فِيهَا. وَمن هَذَا الْقَبِيل أَحَادِيث النَّهْي عَن شرب دُخان التنباك فَإِنِّي رأيتُ فِي رِسَالَة لبَعض مانعيه أَخْبَار منسوبة إِلَى النَّبِي مِنْهَا ((كل دُخان حرَام)) ]] ]] ]] وَمِنْهَا: ((كل جَوف يدْخل الدُّخان فِيهِ من أوراق السمُوم يخرج من الْإِيمَان)) ]] ]] ]] . وَمِنْهَا: ((سَيَأْتِي على النَّاس زمانٌ يَأْكُل أمتِي الدُّخان قلوبها سود ووجوهها نَاقص وشفتاها أَخْضَر فَإِنَّهُ ذَرِيعَة الشَّيْطَان من زمَان نوح وَسقي من بَوْله من أكله مرّة لَا يدْخل الْجنَّة)) ]] ]] ]] وَمِنْهَا: ((دُخان كل شَيْء حرَام)) ]] ]] ]] . وَمِنْهَا ((سَيَأْتِي على النَّاس زمَان يشربون النَّار من ورق
стр. 10
الشّجر يحصل فيهم سِتّ خِصَال قُلُوبهم سَوْدَاء ألسنتهم خضر وفمهم رسوق ورغبتهم نَاقص وبصرهم قَلِيل يُعَذبُونَ فِي الْقَبْر أبدا)) ]] ]] ]] ] وَمِنْهَا ((من شرب الدُّخان وَلَا يَتُوب عِنْد الْمَوْت فَلَيْسَ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة)) ]] ]] ]] ] وَمِنْهَا ((تظهر شَجَرَة فِي بِلَاد الْهِنْد يشرب النَّاس دخانها يذهب الدَّين والعقول فِي الدُّنْيَا)) ]] ]] ]] ] . وَمِنْهَا: من شرب الدُّخان القاحك وَلَو كَانَ مرّة دخل النَّار فِي بَطْنه وَنَفس قلبه بالنَّار. وَهَذِه الْأَخْبَار يشْهد من لَهُ أدنى ممارسة بالمحاورات الْعَرَبيَّة فضلا عَمَّن لَهُ مهارة بالأحاديث النَّبَوِيَّة بِأَنَّهَا مَوْضُوعَة مختلقة وَضعهَا. المشددون من مانعي شرب الدُّخان وتبوأوا مَقَاعِدهمْ من النيرَان وَقد فصلت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي ذكر أَقْوَال المانعين والمبيحين فِي رسالتي ترويح الْجنان بتشرير حكم شرب الدُّخان فلتطالع.
وَمن هَذَا الْقَبِيل أَحَادِيث الْقَضَاء الْعمريّ.
وَقد ذكرتها مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا فِي رسالتي ردع الأخوان عَن محدثات آخر جُمُعَة رَمَضَان فلتطالع.
وَمن هَذَا الْقَبِيل أَكثر أَحَادِيث فَضَائِل صِيَام أَيَّام رَجَب وَأَيَّام الْمحرم وَغير ذَلِك على مَا بَسطه الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي تَبْيِين الْعجب فِي فضل رَجَب وَغَيره فِي غَيره.
الرَّابِع: قوم استجازوا وضع الْأَسَانِيد لكل كَلَام حسن زعما مِنْهُم أَن الْحسن كُله أَمر شَرْعِي لَا بَأْس بنسبته إِلَى رَسُول الله وَلم يفهموا أَن قَول الرَّسُول حسن صَادِق وَعكس الْكُلية لَا يصدق فَلَا يَصح كَون كل حسن قَول الرَّسُول فنسبته إِلَيْهِ كذب.
الْخَامِس: قوم حملهمْ على الْوَضع غَرَض من أغراض الدُّنْيَا، كالتقرب إِلَى السُّلْطَان وَغَيره كَمَا حُكيَ عَن غياث بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ حِين دخل على الْمهْدي أحد خلفاء بني الْعَبَّاس وَكَانَ يحب الْحمام فَقيل لَهُ: حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: حَدثنَا عَن فلَان عَن فلَان إِلَى النَّبِي أَنه قَالَ: ((لَا سبق إِلَّا فِي نصل أَو خف أَو حافر أَو جنَاح)) ]] ]] ]] ] فَزَاد
стр. 11
كلمة أَو جنَاح من عِنْد نَفسه ليطيب قلب الْمهْدي، فتفطن لَهُ الْمهْدي وَقَالَ: أشهد أَنه كَذَّاب على رَسُول الله وَقَالَ: أَنا حَملته على ذَلِك، فَأمر بِذبح الْحمام ورفض مَا كَانَ فِيهِ.
السَّادِس: قوم حملهمْ على الْوَضع التعصب المذهبي والتجمد التقليدي كَمَا وضع مَأْمُون الْهَرَوِيّ حَدِيث ((من رفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع فَلَا صَلَاة لَهُ)) ]] ]] ]] ] ، وَوضع حَدِيث: ((من قَرَأَ خلف الإِمَام فَلَا صَلَاة لَهُ)) ]] ]] ]] ] ، وَوضع أَيْضا حَدِيثا فِي ذمّ الشَّافِعِي وحديثاً فِي منقبة أبي حنفية.
وَقد ذكرت قدرا من حَاله مَعَ ذكر بعض مصنوعاته فِي تَعْلِيق رسالتي إِمَام الْكَلَام، فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقِرَاءَةِ خلف الإِمَام الْمُسَمّى بغيث الْغَمَام فليطالع.
السَّابِع: قوم حملهمْ على الْوَضع حبهم الَّذِي أعماهم وأصمهم كَمَا وضعُوا أَحَادِيث فِي مَنَاقِب أهل الْبَيْت ومثالب الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَمُعَاوِيَة وَغَيرهم وَوَضَعُوا أَحَادِيث فِي مَنَاقِب أبي حنفية.
وَمن هَذَا الْقَبِيل الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي مَنَاقِب الْبلدَانِ وذمها، وَالْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي فضل اللِّسَان الفارسية وذمها كَحَدِيث لِسَان أهل الْجنَّة الْعَرَبيَّة والفارسية الدرية، وسنبسط كَلَام فِي هَذِه الْأَخْبَار
стр. 12
فِي تحفة الثِّقَات فِي تفاضل اللُّغَات. وفقني الله لختمها كَمَا وفقني لبدئها.
الثَّامِن: قوم حملهمْ على الْوَضع قصد الإغراب والإعجاب وَهُوَ كثير فِي الْقصاص والوعاظ الَّذين لَا نصيب لَهُم من الْعلم وَلَا حَظّ لَهُم من الْفَهم.
وَهُنَاكَ أَقسَام أخر بِحَسب الْأَغْرَاض المتنوعة والمقاصد المتشتتة.
فَقَالَ: بَين لي كَيفَ يضع الزهاد الْأَحَادِيث مَعَ زهدهم وورعهم فَإِنِّي لفي عجب من ذَلِك.
فَقلت: لَا عجب فَإِن كثيرا من الزهاد كَانُوا جاهلين غير مميزين بَين مَا يحل لَهُم وَمَا يحرم عَلَيْهِم، فَكَانُوا يظنون أَن وضع الْأَحَادِيث ترغيباً وترهيباً لَا بَأْس بِهِ بل هُوَ وَاجِب لِلْأجرِ أَلا ترى إِلَى عباد زَمَاننَا مِمَّن لم يمارس الْعُلُوم وَلم يوفق لخدمة أَرْبَاب الْفَهم كَيفَ إنهمكوا فِي ارْتِكَاب البدعات ظنا مِنْهُم أَن ارتكابها من الْحَسَنَات، وَكثير مِنْهُم قد علمهمْ شيوخهم الصَّلَوَات بتراكيب مَخْصُوصَة لَا لِأَنَّهَا ثبتَتْ بالأخبار المروية، بل بِنَاء على أَن التطوعات لَا يضمر فِيهَا إختيار الكمية الْمعينَة والكيفية المشخصة، فعلموهم ليعملوا بهَا لَا يتكاسلوا عَنْهَا، فَظن المريدين أَنَّهَا كلهَا من الحضرة النَّبَوِيَّة فأسندوها إِلَى الحضرة الْعلية.
فَقَالَ: فَكيف قبل تِلْكَ الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة جمع من الْمَشَايِخ الجامعين بَين عُلُوم الْحَقِيقَة والشريعة وأدرجوها فِي تصانيفهم السلوكية.
فَقلت: لحسن ظنهم بِكُل مُسلم وتخليهم أَنه لَا يكذب على النَّبِي مُسلم.
فَعَاد قَائِلا: قد ذكر بعض الصُّوفِيَّة فِي دفاترهم أَسَانِيد لتِلْك الْأَحَادِيث فَكيف لَا يعْتَبر بهَا. فَقلت من ذكرهَا بِغَيْر إِسْنَاد لَا يعْتَمد عَلَيْهِ
стр. 13
بِنَاء على أَن بَينه وَبَين النَّبِي مفاوز تَنْقَطِع فِيهَا أَعْنَاق المطايا. وَمن ذكرهَا بأسانيدها يبْحَث عَن حَال رواتها.
فَعَاد قَائِلا: كثيرا من الْمَشَايِخ الذَّاكِرِينَ لَهَا قد كَانُوا مِمَّن يتشرف بِرُؤْيَة النَّبِي مناما ويقظة وَكَانُوا أَصْحَاب كرامات يُلْهمُون إلهاماً فلعلهم صححوا تِلْكَ الرِّوَايَات بمشافهة النَّبِي أَو بِرُؤْيَتِهِ مناما. وَمن رَآهُ فِي الْمَنَام فقد رَآهُ حَقًا أَو ألهموا بذلك إلهاما.
فَقلت: احْتِمَال هَذِه الْأُمُور لَا يَكْفِي وَمُجَرَّد ذكرهم تِلْكَ الرِّوَايَات لَا يدل عَلَيْهِ نعم لَو صرح أحد مِنْهُم بذلك لقبلنا قَوْله اعْتِمَادًا على صدقه ووثاقته وعلو مرتبته.
فَقَالَ: هلا يكون علو مرتبتهم وجلالة قدرهم مقتضيا لِأَن يقبل مَا ذَكرُوهُ وَإِن كَانَ بِغَيْر سَنَد، فَإِن حسن الظَّن بهم يحكم بِأَنَّهُم لم يذكرُوا ذَلِك إِلَّا بعد ثُبُوته بِسَنَد مُسْتَند.
فَقلت: هَذَا إِنَّمَا يكون إِذا عرف أَنهم من مهرَة الحَدِيث ونقاده وَذكرهمْ تِلْكَ الرِّوَايَات مَحْمُول على حسن الظَّن بِكُل مُسلم والاعتماد على قَوْله. هَذَا تَفْصِيل المكالمة الَّتِي وَقعت بيني وَبَين بعض أعزتي.
فَعِنْدَ ذَلِك أردْت أَن أكمل رسالتي فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وأقتصر فِيهَا على الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي صلوَات أَيَّام السّنة ولياليها وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهَا وَأبين اختلافها ووضعها لِئَلَّا يغتر بهَا الجاهلون وليتيقظ الْعَالمُونَ.
وَلَكِن اشتغالي بتعليق تَعْلِيق رسالتي أَمَام الْكَلَام فِي الْقِرَاءَة خلف الإِمَام الْمُسَمّى بغيث الْغَمَام قد عاقني عَن ذَلِك. وَلما فض بالاختتام ختامه وتيسر اتمامه تَوَجَّهت إِلَى إبراز الْمكنون. وَإِذا أَرَادَ الله شَيْئا قَالَ لَهُ كن فَيكون وَسميت هَذِه الرسَالَة بإسم يخبر عَن كَيْفيَّة الْمُسَمّى وَهُوَ:
стр. 14
الْآثَار المرفوعة فِي الْأَخْبَار الْمَوْضُوعَة راجيا من الله تَعَالَى أَن يَجْعَلهَا وَسَائِر تصانيفي خَالِصَة لوجهه الْكَرِيم بِلُطْفِهِ الْقَدِيم.
ولنقدم مُقَدّمَة تشْتَمل على ذكر أَحَادِيث التَّرْهِيب من الْكَذِب على النَّبِي وَذكر بعض الْقَصَص الْمَوْضُوعَة والحكايات المكذوبة مِمَّا ولع الوعاظ بذكرها فِي مجَالِس وعظهم واعتقد الْعَوام صدقهَا عِنْد سماعهَا عَن قصاصاتهم. وَذكر حكم نقل الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة ورواياتها وَالْعَمَل بهَا ثمَّ نذْكر الْأَحَادِيث الْمَقْصُود ذكرهَا مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا فِي إيقاظتي، ثمَّ نختم الرسَالَة بخاتمة مُشْتَمِلَة على ذكر كثير من الصَّلَوَات المسطورة فِي كتب المشائخ الثِّقَات مَعَ مَا قيل فِيهَا وَمَا قيل لَهَا.
ثمَّ نذْكر تذنيباً لذكر بعض الْأَحَادِيث الشبيهة بالموضوعة مَعَ إِنَّهَا لَيست بموضوعة بل حَسَنَة أَو صَحِيحَة.
стр. 15
حُرْمَة رِوَايَة الحَدِيث الْمَوْضُوع
الْمُقدمَة فِي المطالب المعظمة.
اعْلَم أَنه قد صرح الْفُقَهَاء والمحدثون بأجمعهم فِي كتبهمْ بِأَنَّهُ تحرم رِوَايَة الْمَوْضُوع وَذكره وَنَقله وَالْعَمَل بِمَا فاده مَعَ اعْتِقَاد ثُبُوته إِلَّا مَعَ التَّنْبِيه على أَنه مَوْضُوع وَيحرم التساهل فِيهِ سَوَاء كَانَ فِي الْأَحْكَام والقصص أَو التَّرْغِيب والترهيب أَو غير ذَلِكَ، وَيحرم التَّقْلِيد فِي ذكره وَنَقله إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان وَضعه بِخِلَاف الحَدِيث الضَّعِيف فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي غير الْأَحْكَام يتساهل فِيهِ وَيقبل بِشُرُوط عديدة قد بسطتها فِي تعليقي على رسالتي تحفة الطّلبَة فِي مسح الرَّقَبَة الْمُسَمّى بتحفة الكملة، وَفِي رسالتي الْأَجْوِبَة الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة، وصرحوا أَيْضا بِأَن الْكَذِب على النَّبِي من أكبر الْكَبَائِر. بَالغ بعض الشَّافِعِيَّة فَحكم بِكُفْرِهِ، وَذَلِكَ لوُرُود الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة الدَّالَّة على مَا ذَكرْنَاهُ وأشهرها لفظ ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] وَله طرق كَثِيرَة حَتَّى قيل أَنه من الْأَحَادِيث المتواترة.
وَقد أوضحت هَذَا الْبَحْث بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي ظفر الْأَمَانِي فِي الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَى الْجِرْجَانِيّ فِي بحث الْمُتَوَاتر. وفقنا الله لختمه كَمَا وفقنا لبدئه وَلِأَن فسح الله فِي عمري وساعدني قدري لأكمله بعد الْفَرَاغ من تأليف هَذِه الرسَالَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ على الْقَارِي الْمَكِّيّ فِي كتاب الموضوعات ثُمَّ مِمَّا تَوَاتر عَنهُ ﵊ معنى وَكَاد أَن يتواتر مبْنى مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالْحَاكِم
стр. 16
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنِّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه وَالدَّارقطني عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ((مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] . وَلَهُمْ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ النَّبِي: ((لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْشَيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنِ الْمُغِيرِةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي يَقُولُ: ((إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْبُخَارِيُّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنِّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَه وَالدَّارقطني، عَن عبد الله ابْن الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ، قُلْتُ لِلْزُبَيْرِ إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تحدث عَن رَسُول الله كَمَا يُحَدِّثُ فُلانٌ وَفُلانٌ. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار)) ]] ]] ]] ] وَزَاد الدَّارقطني، وَاللَّهِ مَا قَالَ مُتَعَمِّدًا وَأَنْتُمْ تَقولُونَ ((مُتَعَمدا)) ]] ]] ]] ] .
وللبخاري وَالدَّارقطني، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: ((مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
стр. 17
وللبخاري وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارقطني وَالْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ، قَالَ ﵊: ((حَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ، قَالَ ﵊: ((مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَالدَّارِمِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ، قَالَ ﵊: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلدَّارِمِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ ﵊ يَقُول على هَذَا الْمِنْبَرِ: ((إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي فَلا يُقِلُّ إِلا حَقًّا وَصِدْقًا وَمَنْ قَالَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا قَالَ: ((لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ مَنْ كَتَبَ شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا تَكْذِبُوا عليَّ، فَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَبِي يَعْلَى وَالْعُقَيْلِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الأَوْسَطِ، عَنْ أبي بكر الصّديق
стр. 18
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا أَوْ رَدَّ شَيْئًا أَمَرْتُ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى، عَنْ عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَهُوَ فِي النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَأبي يعلى وَالدَّارقطني وَالْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أحدث عَن رَسُول الله أَنْ لَا أَكُونَ أَوْعَى أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَكِنِّي أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ اللَّهِ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
وللبزار وَأبي يعلى وَالدَّارقطني وَالْحَاكِمِ فِي ((الْمَدْخَلِ)) ]] ]] ]] ] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نوفيل رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: ((إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ فِي الزُّهْدِ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ فِي ((الْمَدْخَلِ)) ]] ]] ]] ] عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا ((إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي النَّار)) ]] ]] ]] ] .
стр. 19
وَلأَحْمَدَ وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ فِي ((مُسْنَدِهِ)) ]] ]] ]] ] وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْن أبي سُفْيَانَ ﵁ مَرْفُوعًا: ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وْالْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْفُطَةَ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ فِي ((الْمَدْخَلِ)) ]] ]] ]] ] عَنِ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْغَافَقِيَّ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنْ رَسُول الله أَحَادِيثَ فَقَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَحَافِظٌ أَوْ هَالِكٌ أَنَّهُ ﵊ كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَهُ إِلَيْنَا أَنْ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرقم مَرْفُوعا: ((من كذب عل مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
стр. 20
وَلأَحْمَدَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ أَوْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْبَزَّارِ وَالْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ رَجُلا لَبِسَ حُلَّةً مِثْلَ حُلَّةِ النَّبِي ثُمَّ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّهُ ﵊ أَمَرَنِي أَيَّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ شِئْتُ اسْتَطْلَعْتُ فَأَعَدُّوا لَهُ بَيْتًا وَأَرْسَلُوا رَسُولا إِلَى رَسُول الله فَأَخْبِرُوهُ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: انْطَلِقَا إِلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ فَاقْتِلاهُ ثُمَّ حَرِّقَاهُ بِالنَّارِ وَإِنْ وَجَدْتُمَاهُ قَدْ كُفِيتُمَاهُ وَلا أَرَاكُمَا إِلا وَقَدْ كُفِيتُمَاهُ فَحَرِّقَاهُ بِالنَّارِ)) ]] ]] ]] ] فَأَتَيَاهُ فَوَجَدَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ يَبُولُ فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ أَفْعَى فَمَاتَ فَحَرَّقَاهُ بالنَّار، ثمَّ رجعا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ ﵊: ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ حَيٌّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَلَى مَيْلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطَبَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يُزَوِّجُوهُ فَأَتَاهُمْ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَقَالَ إِن رَسُول الله كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَدِمَائِكُمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَنَزَلَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ خَطَبَهَا فَأَرْسَلَ الْقَوْمَ رَسُولا إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: ((كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ)) ]] ]] ]] ] ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلا فَقَالَ: ((إِنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَاحْرِقْهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ، فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ فَذَلِكَ قَوْله: ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
стр. 21
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ ﵁ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى صِهْرٍ لَنَا مَنْ أَسْلَمَ من أَصْحَاب النَّبِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ((أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلالُ)) ]] ]] ]] ] يَعْنِي الصَّلاةَ قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَا من رَسُول الله، فَغَضِبَ وَأَقْبَلَ يُحَدِّثَهُمْ أَنَّهُ ﵊ بَعَثَ رَجُلا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالَ: أَمَرَنِي ﵊ أَنْ أَحْكُمَ فِي نِسَائِكُمْ بِمَا شِئْتُ، فَقَالُوا سَمْعًا وَطَاعَةً لأمر رَسُول الله وَبَعَثُوا رُسُلا إِلَيْهِ ﵊، فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا جَاءَنَا فَقَالَ إِن رَسُول الله أَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي نِسَائِكُمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِكَ فَسَمْعًا وَطَاعَةً وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُعْلِمُكَ فَغِضَبَ ﵊، وَبَعَثَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ أَوِ احْرِقْهُ بِالنَّارِ فَانْتَهَى إِلَيْهِ وَقَدْ مَاتَ وَقُبِرَ فَأَمَرَ بِهِ فَنُبِشَ ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] فَقَالَ: ((أَتَرَى إِنِّي كَذِبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا
وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا رَفَعَاهُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ فِي ((الأَوْسَطِ)) ]] ]] ]] ] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
стр. 22
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ. وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَكَذَا لَهُ عَنْ عَمْرو بن عبسة. وَكَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. وَكَذَا لَهُ وَللِدَّارِمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَكَذَا لَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَكَذَا لَهُ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنِ الْعُرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، وَكَذَا لَهُ وَللِدَّارِمِيِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، وَكَذَا لَهُ وَلِلْبَزَّارِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَاسْمُهُ طَارِقُ بْنُ أَيْشَمٍ، وَلَهُ وَلأَبِي نُعَيْمٍ وَالإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ ((مُعْجَمِهِ)) ]] ]] ]] ] عَنْ سلمَان بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ بَيْتا فِي النَّار)) ]] ]] ]] ] .
стр. 23
وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ بَنِي صُهَيْبٍ قَالُوا لِصُهَيْبٍ: يَا أَبَانَا أَبنَاء أَصْحَاب النَّبِي يُحَدِّثُونَ عَنْ آبَائِهِمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَلَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ بِلَفْظِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ)) ]] ]] ]] ] وَلَهُ عَنْ أَبِي قِرْصَافَةَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ: ((حَدِّثُوا عَنِّي بِمَا تَسْمَعُونَ وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ أَوْ قَالَ عَلَيَّ غَيْرَ مَا قُلْتُ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ يُوقَعُ فِيهِ)) ]] ]] ]] ] . وَلَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا: ((لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذِبٌ عَلَيَّ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ)) ]] ]] ]] ] . وَلَهُ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّهِ أَوْ عَلَى عَيْنَيْهِ أَوْ عَلَى وَالِدَيْهِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)) ]] ]] ]] ] . وَلَهُ فِي الأَوْسَطِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: ((لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ إِنَّ الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ لَجَرِيءٌ)) ]] ]] ]] ] .
стр. 24
ولَهُ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ الْكُرْدِيَّ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مَا لِلشَّيْخِ لَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ أَبَاك قد أدْرك النَّبِي وَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ: كَانَ أَبِي لَا يحدثنا عَنهُ مَخَافَةَ أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ فِي الْكَلامِ وَقَالَ سَمِعْتُهُ ﵊ يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّارِ)) ]] ]] ]] ] . وَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمِدْحَاسِ عَنْهُ ﵊ ((مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلا يَكْتُمُهُ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتَا فِي جَهَنَّمَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلأَبِي مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيِّ فِي كتاب ((الْمُحدث الْفَاصِل)) ]] ]] ]] ] عَنْ مَالِكِ بْنِ عَتَاهِيَةَ أَنَّهُ ﵊ عَهِدَ إِلَيْنَا فِي حُجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى أَقْوَامٍ يُحَدِّثُونَ عَنِّي فَمَنْ عَقَلَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّم.
وللطبراني والرامهرمزي عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: مَرَّ علينا رَسُول الله يَوْمًا وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ فَقَالَ: مَا تُحَدِّثُونَ.؟ فَقَالُوا: سَمِعْنَا مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: ((تَحَدَّثُوا وَلْيَتَبَوَّأْ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ سَعْدٍ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنِ الْمُقَنَّعِ التَّمِيمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ بِصَدقَة إبلنا، فَأمر بهَا فقبضة، فَقُلْتُ إِنَّ فِيهَا نَاقَتَيْنِ هَدِيَّةٌ لَكَ فَأَمَرَ بِعَزْلِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَمَكَثْتُ أَيَّامًا وَخَاضَ النَّاسُ أَنَّهُ ﵊ بَاعِثُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى رَقِيقِ مُضَرٍ يُصَدِّقُهُمْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ مَا عِنْد أهلنا من مَال
стр. 25
فَأَتَيْتُهُ ﵊، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ خَاضُوا فِي كَذَا، فَرفع النَّبِي حَتَّى نَظَرْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ ((اللَّهُمَّ لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَيَّ)) ]] ]] ]] ] . قَالَ الْمُقَنَّعُ: فَلَمْ أُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ عَنْهُ ﵊ إِلا حَدِيثٍ نَطَقَ بِهِ كِتَابٌ أَو جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ يَكْذِبُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ بعد مماته؟
وللدار قطني، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن النَّاس يحدثُونَ عَنْك كَذَا وَكَذَا مَا قلته. ((مَا أَقُولُ إِلا مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَيْحَكُمْ لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذِبٌ عَلَيَّ كَكَذِبٌ عَلَى غَيْرِي)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا مَنْ أَفْرَى الْفِرْيِ مَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ وَمَنْ أَفْرَى الْفَرْيِ مَنْ قَالَ عَليّ مَا لَمْ أَقُلْ.
وَلِلْعُقَيْلِيِّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ ﵁ بِلَفْظِ: من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَلِلْعَقِيلِيِّ عَنْ غَزْوَانَ ﵁ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَهُ وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الإِفْرَادِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ.
وَلابْنِ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مَا لَمْ أَقُلْ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ وَالْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، عَنْ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع
стр. 26
مَرْفُوعًا: ((إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفَرْيِ مَنْ قَوَّلَنِي مَا لَمْ أَقُلْهُ أَوْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْخَطِيبِ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَلَفْظِهِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْطَبَرَانِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا.
وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ مَرْفُوعًا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ)) ]] ]] ]] ] . وَلَهُ أَيْضًا فِي الْمَدْخَلِ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] . وَلِلْحَاكِمِ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ وَلَفظه: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلبَزَّارِ وَابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا، ((ثَلاثَةٌ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَرَجُلٌ كَذَبَ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَجُلٌ كَذَبَ على عَيْنَيْهِ)) ]] ]] ]] ] .
стр. 27
وَلأَحْمَدَ وَهَنَّادِ وَالْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: ((مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] وَفِي لَفْظٍ: ((بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ صَاعَدٍ فِي جَمْعَهِ لِطُرِقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَفْظُهُ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلِلْخَطِيبِ فِي التَّارِيخِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ بِلَفْظِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَفْظُهُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقْعُدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ)) ]] ]] ]] ] فَذَلِكَ الَّذِي يَعْنِي مِنَ الْحَدِيثِ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الإِفْرَادِ.
وَالْخَطِيبِ فِي التَّارِيخ، عَن سلمَان الْفَارِسِيِّ ﵁، وَكَذَا لابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَالْحَافِظِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ فِي جَمْعِهِ لِطُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَكَذَا لابْنِ صَاعِدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ ﵁، وَلابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَعَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ قَانِعٍ فِي ((مُعْجَمِهِ)) ]] ]] ]] ] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁: ((مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلا فِي حَاجَةٍ. فَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ فَوُجِدَ مَيِّتًا قَدِ انْشَقَّ بَطْنه وَلم تقبله الأَرْض.
وللدار قطني وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَلابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ يَوْمًا
стр. 28
لأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] رَجُل عَشِقَ امْرَأَةً فَأَتَى أَهْلَهَا مَسَاءً، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ أَنْ أَتَضَيَّفُ فِي أَيِّ بِيُوتِكُمْ شِئْتُ وَكَانَ يَنْتَظِرُ بَيُوتَةً مَسَاءً، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْهُمُ النَّبِي فَقَالَ: إِنَّ فُلانًا أَتَانَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي أَيِّ بِيُوتِنَا شَاءَ. فَقَالَ: كَذَبَ، يَا فُلانُ انْطَلِقْ مَعَهُ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَحْرِقَهُ بِالنَّارِ وَلا أَرَاكَ إِلا قَدْ كُفِيتَهُ، فَجَاءَتِ السَّمَاءِ فَصَبَّتْ، فَخَرَجَ لِيَتَوَضَّأَ فَلَسَعَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ فَلَمَّا بلغ ذَلِك النَّبِي قَالَ: ((هُوَ فِي النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِلَفْظِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] . وَكَذَا لَهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ ﵁، وَكَذَا لِلْحَاكِمِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ حَبِيبٍ ﵁، وللجوزقاني وَابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ وَلَفْظُهُ: ((مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ صَاعِدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِلَفْظِ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار)) ]] ]] ]] ] .
وللدار قطني وَابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂ وَلَفْظهمَا: ((من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ الْجَوْزِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَفْظُهُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ رَسُول الله فَإِنَّمَا يَدْمِثُ مَجْلِسَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] . وَلابْن الْجَوْزِيّ
стр. 29
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ عَرِيشًا تُكَلِّمُ النَّاسَ مِنْ فَوْقِهِ وَيَسْمَعُونَ، فَقَالَ: ((لَا أَزَالُ هَكَذَا يُصِيبُنِي غبارهم ويطأون عَقِبِي حَتَّى يُرِيحَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَمَقْعَدَهُ النَّارُ)) ]] ]] ]] ] .
وَلابْنِ عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ ﵁: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)) ]] ]] ]] ] . وَكَذَا لابْنِ خَلِيلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتً ﵁، وَكَذَا لَهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ قُطْبَةَ، وَكَذَا لَهُ عَنْ وَالِدِ أَبِي الْعَشْرَاءِ. وَكَذَا لَهُ وَلأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُغْبٍ وَلأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ حَابِسٍ ﵁ بِلَفْظِ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] .
قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ مِنِ الصَّحَابَةِ وَجَمَعَ طُرُقَهُ إِلَيْهِمْ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ النَّجَابَةِ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بن أَحْمد بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الإِسْفَرِايِينِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ غَيْرَ حَدِيثِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ... .)) ]] ]] ]] ] . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَا وَقَعَتْ لِي رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف ﵁ إِلَّا الآنِ. انْتَهَى.
وَمِنْ لَطِيفِ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو الْقَاسِم أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَوْرَانِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَدَّبُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحسام السمر قندي قَالَ: سَمِعْتُ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ يَقُولانِ سمعنَا رَسُول الله يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) ]] ]] ]] ] قَالَ الذَّهَبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أملاه أَبُو عَمْرو بن الصّلاح، وَقَالَ: هَذَا وَقَعَ لَنَا فِي نُسْخَةِ الْخِضْرِ وَإِلْيَاسَ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: هَذِهِ نُسْخَةٌ مَا أَدْرِي مَنْ وَضَعَهَا انْتَهَى كَلامُ عَلِيٍّ الْقَارِيِّ بِتَمَامِهِ.
стр. 30
قُلْتُ: قَدْ ثَبَتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْوَضَّعَ عَلَى النَّبِيِّ وَنِسْبَةَ مَا لَمْ يَقُلْهُ إِلَيْهِ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمُسْتَوْجِبٌ لِعَذَابِ النَّارِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الحَلالِ وَالْحَرَامِ أَوْ تَرِغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ. أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَبَطَلَ ظَنُّ بَعْضِ الْوَضَّاعِينَ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لِلْتَرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ يَجُوزُ لأَنَّهُ كَذِبٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا ثَبَتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ كَمَا أَن الْكَذِب عَلَيْهِ قَوْلا وَعَمَلا بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ قولا لم يقلهُ وَعَملا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ أكبر الْكَبَائِر. وَكَذَلِكَ نسبوا فَضِيلَة أَو مرتبَة لم تثبت وجودهَا فِي الذَّات المقدسة النَّبَوِيَّة بِالْآيَاتِ أَو الْأَحَادِيث المعبرة إِلَّا ذَاته المطهرة أَيْضا من أكبر الْكَبَائِر، فليتيقظ الوعاظ المذكورون، وليحذر الْقصاص والخطباء الآمرون الزاجرون حَيْثُ ينسبون كثيرا من الْأُمُور إِلَى الحضرة المقدسة الَّتِي لم يثبت وجودهَا فِيهَا، ويظنون أَن فِي ذَلِك أجرا عَظِيما لإِثْبَات فضل الذَّات المقدسة وعلو قدرهَا وَلَا يعلمُونَ أَن فِي الْفَضَائِل النَّبَوِيَّة الَّتِي ثبتَتْ بالأحاديث الصَّحِيحَة غنية عَن تِلْكَ الأكاذيب الْوَاهِيَة، ولعمري فضائله خَارِجَة عَن حد الْإِحَاطَة والإحصاء ومناقبه الَّتِي فاق بهَا على جمع الورى كَثِيرَة جدا من غير انْتِهَاء فَأَي حَاجَة إِلَى تفضيله بالأباطيل بل هُوَ مُوجب للاثم الْعَظِيم وضلالته عَن سَوَاء السَّبِيل.
стр. 31
ذِكْرُ بَعْضِ الْقِصَصِ الْمَشْهُورَةِ
وَلْنَذْكُرُ هَهُنَا بَعْضَ الْقِصَصِ الَّتِي أَكْثَرَ وُعَاظُ زَمَانِنَا ذِكْرَهَا فِي مَجَالِسِهِمُ الْوَعْظِيَّةِ وَظَنُّوهَا أُمُورًا ثَابِتَةً مَعَ كَوْنِهَا مُخْتَلِقَةً مَوْضُوعَةً.
فَمِنْهَا؛ مَا يَذْكُرُونَ من أَن النَّبِي لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ إِلَى السَّمَوَات العلى وَوَصَلَ إِلَى الْعَرْشِ الْمُعَلَّى أَرَادَ خَلْعَ نَعْلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُوسَى حِينَ كَلَّمَهُ: ((فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوى)) ]] ]] ]] ] . فَنُودِيَ مِنَ الْعَلِيِّ الأَعْلَى: يَا مُحَمَّدُ! لَا تَخْلَعْ نَعْلَيْكَ فَإِنَّ الْعَرْشَ يَتَشَرَّفُ بِقُدُومِكَ مُتَنَعِّلا وَيَفْتَخِرُ عَلَى غَيْرِهِ مُتَبَرِّكًا، فَصَعِدَ النَّبِيُّ إِلَى الْعَرْشِ وَفِي قَدَمَيْهِ النَّعْلانِ وَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ عِزٌّ وَشَأْنٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَدَائِحِ الشِّعْرِيَّةِ وَأَدْرَجَهَا بَعْضُهُمْ فِي تَأْلِيفِ السَّنِيَّةِ وَأَكْثَرُ وُعَاظِ زَمَانِنَا يَذْكُرُونَهَا مُطَوَّلَةً وَمُخْتَصَرَةً فِي مَجَالِسِهِمُ الْوَعْظِيَّةِ.
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ الْمُقْرِي الْمَالِكِيُّ فِي كَتَابِهِ فَتْحِ الْمُتْعَالِ فِي مَدْحِ خَيْرِ النِّعَالِ، وَالْعَلامَةُ رَضِيُّ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْزُرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ عَلَى أَن هَذِه الْقِصَّة مَوْضُوع بِتَمَامِهَا قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهَا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي رِوَايَةٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْمِعْرَاج النَّبَوِيّ مَعَ كَثْرَة
стр. 32
طرقها أَن النَّبِي كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مُتَنَعِّلا، وَلا ثَبَتَ أَنَّهُ رُقِيَ عَلَى الْعَرْشِ وَأَنْ وَصَلَ إِلَى مَقَامٍ دَنَا مِنْ رَبِّهِ فَتَدَلَّى ﴿فَكَانَ قَابَ قوسين أَو أدنى﴾ ، فَأَوْحَى رَبُّهُ إِلَيْهِ مَا أَوْحَى.
وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلامَ فِي هَذَا الْمَرَامِ فِي رِسَالَتِي غَايَةُ الْمَقَالِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّعَالِ فَلْتُطَالِعْ.
وَمِنْهَا؛ مَا يَذْكُرُهُ الْوُعَّاظُ مِنْ أَنَّ النَّبِي أُعْطِيَ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مُفَصَّلا وَوُهِبَ لَهُ عِلْمُ كُلِّ مَا مَضَى وَمَا يَأْتِي كُلِّيًّا وَجُزْئِيًّا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعِلْمِ رَبِّهِ مِنْ حَيْثُ الإِحَاطَةُ وَالشُّمُولُ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ بِنَفْسِ ذَاتِهِ بِدُونِ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ بِخِلافِ عِلْمِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِتَعْلِيمِ رَبِّهِ، وَهَذَا زخرف من القَوْل وزور على مَا صرح بِهِ ابْن حجر الْمَكِّيّ فِي الْمنح المكية شرح القصيدة الهمزية وَغَيره من أَرْبَاب الشُّعُور، وَالثَّابِت من الْآيَات القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة هُوَ من أَن الْإِحَاطَة والشمول وَعلم كل غيب مُخْتَصّ بجناب الْحق وَلم توهب هَذِه الصّفة من جَانب الْحق لآحد من الْخلق، نعم عُلُوم نَبينَا أَزِيد وَأكْثر من عُلُوم سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالرسل، وَتَعْلِيم ربه الْأُمُور الغيبية لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْلِيمه غَيره أكمل، فَهُوَ أكمل علما وَعَملا وَسيد الْمَخْلُوقَات رُتْبَة وفضلا.
وَمِنْهَا؛ مَا يَذْكُرُهُ الوعاظ من أَن النَّبِي كَانَ عَالِمًا بِالْقُرْآنِ بِتَمَامِهِ وَتَالِيًا لَهُ مِنْ حِينِ وِلادَتِهِ وَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فِي جَوَابِ قَوْلِ جِبْرِيلَ لَهُ عِنْدَ بَدْءِ الْوَحْيِ اقْرَأْ عَلَيَّ مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ إِنِّي لَا أَقْرَأُ بِأَمْرِكَ فَإِنِّي عَالِمٌ بِهِ وَقَارِئٌ مِنْ قبل.
وَهَذَا فِرْيَة بِلَا مرية تكذبها الْآيَات القرآنية وَالْأَخْبَار النَّبَوِيَّة.
وَمِنْهَا؛ مَا يذكرُونَهُ من أَنه لَمْ يَكُنْ أُمِّيًّا بَلْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكِتَابَةِ وَالتِّلاوَةِ مِنَ ابْتِدَاءِ الْفِطْرَةِ وَهَذَا قَول مُخَالف للْكتاب وَالسّنة بل وَإِجْمَاع الْأمة فَلَا عِبْرَة بِهِ عِنْد أَرْبَاب الفطنه. وَمِنْهَا مَا يذكرُونَهُ عِنْد ذكر حسن
стр. 33
الْخلق المحمدي من قصَّة عكاشة وَهِي مَا أخرجه أَبُو النَّعيم فِي حلية الْأَوْلِيَاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: ((يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ)) ]] ]] ]] ] فَقَالَ جِبْرِيلُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى، فَأمر رَسُول الله بِلالا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلاةِ جَمَاعَةً فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ فَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ مَنْ نَبِيٍّ خَيْرًا فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَكَالأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ أَدَّيْتَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ لَهُمْ: ((مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنِّي أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَبْلِي مَظْلَمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ]] ]] ]] ] ، فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدي النَّبِي فَقَالَ: فِدَاكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلا أَنَّكَ نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْكَ كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ وَكُنَّا فِي الانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ فَنَزَلْتُ عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبِّلَ فَخِذَكَ فَرَفَعْتَ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي فَلا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِك عمدا مِنْك أم أردْت ضرب النَّاقة، فَقَالَ الرَّسُول أُعِيذُكَ بِجَلالِ اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَ رَسُول الله بِالضَّرْبِ. يَا بِلالُ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَأْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ، فَخَرَجَ بِلالٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهُوَ يُنَادِي هَذَا رَسُول الله يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ فَقَرَعَ بَابَ فَاطِمَةَ وَقَالَ: يَا بِنْتَ رَسُول الله نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا بِلالُ وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجٍّ، وَلا غَزَاةٍ، فَقَالَ: مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ إِنَّ رَسُولَ الله يُوَدِّعُ الدِّينَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَمن ذَا
стр. 34
الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ من رَسُول الله. يَا بِلالُ قُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصَّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانِهِ يَقْتَصُّ مِنْ رَسُول الله فَدفع رَسُول الله الْقَضِيبَ إِلَى عُكَاشَةَ فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بكر وَعمر إِلَى ذَلِكَ قَالا يَا عُكَّاشَةُ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنَّا وَلا تقتص من رَسُول الله، فَقَالَ لَهما رَسُول الله: ((امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ، وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَامْضِ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا)) ]] ]] ]] . فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا عُكَّاشَةُ إِنَّا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بَين يَدي رَسُول الله وَلَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُول الله فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصْ مِنِّي وَأَجْلِدْنِي مَائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَقْتَصْ من رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ((يَا عَلِيُّ اقْعُدْ، فَقَدْ عَرَفَ الله مَكَانك ونيتك)) ]] ]] ]] ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، فَقَالا: يَا عُكَّاشَةُ أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُول الله، فَالْقِصَاصُ مِنَّا كَالْقِصَاصِ مِنْ رَسُولِ الله، فَقَالَ لَهُمَا اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي لَا نَسِيَ اللَّهُ هَذَا الْمَقَامَ لَكُمَا)) ]] ]] ]] ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ((يَا عُكَّاشَةُ! اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا)) ]] ]] ]] . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ وَقَالُوا: أَتُرَى عُكَّاشَةُ ضَارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَنْ تَطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْك، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: ((إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ)) ]] ]] ]] ، فَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي يَوْم الْقِيَامَة، فَقَالَ النَّبِي ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا)) ]] ]] ]] ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَين عين عُكَّاشَةَ وَيَقُولُونَ: طُوبَى لَكَ طُوبَى لَك نلْت الدَّرَجَات العلى ومرافقة رَسُول الله.
الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ لابْنِ الْجَوْزِيِّ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذَا مَوْضُوعٌ وَآفَتُهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ انْتَهَى. أَيْ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بن إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانٍ الرَّاوِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَعنهُ مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ وَعَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ فِي الَّلآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ فِي الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ
стр. 35
وَابْنُ عِرَاقِ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ عَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَغَيرهمَا، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِ الاعْتِدَالِ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ: عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ الْيَمَانِيُّ مَشْهُورٌ قَصَّاصٌ لَيْسَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. تَرَكَهُ غَيْرُ وَاحِد. وأفصح أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ، فَقَالَ: كَانَ يَكْذِبُ عَلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ نَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ الأَنْمَاطِيُّ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِي: مَا طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ إِلا بِقَدَرٍ وَلَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرٌ فِي وَفَاةِ رَسُولِ الله طَوِيلٌ وَأَنَّهُ دَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى عُكَاشَةَ لِيَقْتَصَّ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَادَ انْتَهَى.
وَفِيهِ أَيْضًا إِدْرِيسُ بْنُ سِنَانٍ الصَّنْعَانِيُّ سِبْطُ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ: الدَّارَ قُطْنِيُّ مَتْرُوكٌ وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي تَارِيخِهِ انْتَهَى.
وَفِي لِسَان الْمِيزَان لِلْحَافِظِ ابْن حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ نَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكِرِيمِ مَاتَ إِدْرِيسُ وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ رَضِيعٌ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا. وَقَالَ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ، وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَاهِي الْحَدِيثِ وَقَالَ الْفَلاسُ مَتْرُوكٌ أَخَذَ كُتُبَ أَبِيهِ فَحَدَّثَ بِهَا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ أَخَذَ كُتُبًا فَرَوَاهَا. وَقَالَ النِّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ السَّاجِيُّ:
стр. 36
كَانَ يَشْتَرِي كُتُبَ السِّيرَةِ فَيَرْوِيهَا مَا سَمِعَهَا مِنَ أَبِيهِ وَلا بَعْضهَا انْتهى.
وَمِنْهَا: مَا يَذْكُرُونَهُ فِي ذِكْرِ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيّ أَن نور مُحَمَّد خُلِقَ مِنْ نُورِ اللَّهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ صَارَتْ مَادَّةً لِذَاتِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَخَذَ قَبْضَة من نوره فخلق من نُورَهُ، وَهَذَا سَفْسَطَةٌ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ ذَاتَ رَبِّنَا ﵎ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَادَةً لِغَيْرَةٍ وَأَخْذُ قَبْضَةٍ مِنْ نُورِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ فَجَعَلَهُ نُورَ نَبِيِّهِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْتَجَزِي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتْبَعَهُ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ.
وَالَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْوَرْطَةِ الظَّلْمَاءِ هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَةٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ الأَشْيَاءِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَبْلَ الأَشْيَاءِ نُورُ نَبِيِّكَ مِنْ نُورِهِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ النُّورِ يَدُورُ بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَوْحٌ وَلا قَلَمٌ وَلا جَنَّةٌ وَلا نَارٌ وَلا مُلْكٌ وِلا سِمِاءٌ وَلا أَرْضٌ وَلا شَمْسٌ وَلا قَمَرٌ وَلا جِنِّيٌ وَلا إِنْسٌ. الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِتَمَامِهِ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ أخطأوا فِي فَهْمِ الْمُرَادِ النَّبَوِيِّ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ مِنْ نُورِهِ كَالإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ ونفخت فِيهِ من روحي وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ قِصَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى وَرَوْحٌ مِنْهُ، وَكَقَوْلِهِمْ بَيْتُ اللَّهِ الْكَعْبَةُ وَالْمَسَاجِدُ وَقَوْلِهِمْ رَوْحُ اللَّهِ لِعِيسَى وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ مِنْ نُورِهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَإِشْعَارٍ بِأَنَّهُ خَلْقٌ عَجِيبٌ، وَأَنَّ لَهُ شَأْنًا لَهُ مُنَاسَبَةٌ مَا إِلَى الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَفَخَ فِيهِ من روحه، وَهِيَ بَيَانِيَّةٌ أَيْ مِنْ نُورٍ هُوَ ذَاتُهُ لَا بِمَعْنَى إِنَّهَا مَادَةُ خَلْقِ نُورِهِ بَلْ بِمَعْنَى تَعَلُّقِ الإِرَادَةِ بِهِ بِلا وَاسِطَةِ شَيْء فِي وجوده. انْتهى.
стр. 37
وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ عَدِيدَةٍ أَمَّا مَا ذَكَر مِنْ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ قَبْضَةً وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَعَرَقَتْ وَذَلَقَتْ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نُقْطَةٍ نَبِيًّا وَإِنَّ الْقَبْضَةَ كَانَتْ هِيَ النَّبِي وَإِنَّهُ كَانَ كَوْكَبًا دُرِّيًّا وَإِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ خُلِقَ مِنْهُ وَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ أَبَوَاهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الأُمُورِ فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَارِيخِهِ وَأَقَرَّهُ كُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُفْتَرَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ انْتِهَى.
تَنْبِيه:
قد ثَبت من رِوَايَة عبد الرَّزَّاق أولية النُّور المحمدي خلفا وسبقته على الْمَخْلُوقَات سبقا.
وَقد اشْتهر بَين الْقصاص حَدِيث أول مَا خلق الله نوري وَهُوَ حَدِيث لم يثبت بِهَذَا المبنى وَإِن ورد غَيره مُوَافقا لَهُ فِي الْمَعْنى. قَالَ السُّيُوطِيّ فِي تَعْلِيق جَامع التِّرْمِذِيّ المسمي بقوت المغتذي عِنْد شرح حَدِيث إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم. قَالَ زين الْعَرَب فِي شرح المصابيح يُعَارض هَذَا الحَدِيث مَا روى إِن أول مَا خلق الله الْعقل وَإِن أول مَا خلق الله نوري وَإِن أول مَا خلق الله الرّوح وَإِن أول مَا خلق الله الْعَرْش وَيُجَاب بِأَن الأولية من الْأُمُور الإضافية فيأول إِن كل وَاحِد مِمَّا ذكر خلق قبل مَا هُوَ من جنسه، فالقلم خلق قبل الْأَجْسَام ونوره ﵊ قبل الْأَنْوَار وَيحمل حَدِيث الْعقل على إِن أول مَا خلق الله من الْأَجْسَام اللطيفة الْعقل، وَمن الكثيفة الْعَرْش فَلَا تنَاقض فِي شَيْء من ذَلِكَ. انْتهى. أَي كَلَام زين الْعَرَب. قلت حَدِيث الْعقل مَوْضُوع وَالثَّلَاثَة الْأُخَر لم ترد بِهَذَا اللَّفْظ فاستغنى عَن التَّأْوِيل. انْتهى.
قلت: نَظِير أول مَا خلق الله نوري من عدم ثُبُوته لفظا ووروده
стр. 38
معنى مَا اشْتهر عَليّ لِسَان الْقصاص والعوام والخواص من حَدِيث لَوْلاكَ لَمَا خَلَقْتُ الأَفْلاكِ.
قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ حَدِيثَ لَوْلاكَ لَمَا خَلَقْتُ الأَفْلاكِ. قَالَ الْعَسْقَلانِيُّ مَوْضُوعٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَة لَكِن مَعْنَاهُ صَحِيح فقد روى الديلمي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ، قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ! لَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَلَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ النَّارَ انْتَهَى.
ذكر الْقَسْطَلانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالزُّرْقَانِيُّ فِي شرح أَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: إِنَّ آدَمَ رَأَى اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبًا عَلَى الْعَرْشِ وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لآدَمَ: لَوْلا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ. وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِي طَبَقَاتِ الأَصْفَهَانِيِّينَ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى آمِنْ بِمُحَمَّدٍ وَمُرْ أُمَّتَكَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَلَوْلا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ آدَمَ وَلا الْجَنَّةَ وَلا النَّارَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ فَاضْطَرَبَ فَكتبت عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَفِي سَنَدِهِ عُمَرُ وَابْنُ أَوْسٍ لَا يَدْرُي مَنْ هُوَ.
стр. 39
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَعِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَلَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ النَّارَ.
وَكَذَا مَا اشْتهر على أَلْسِنَة الْقصاص من حَدِيث كنت نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين. وفى رِوَايَة وَكنت نَبيا وَلَا آدم وَلَا مَاء وَلَا طين، فَإِنَّهُ صرح السخاوي فِي ((الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي بَيَان كثير من الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة)) ]] ]] ]] ] ، والسيوطي فِي ((الدُّرَر المشتهرة فِي الْأَخْبَار المشتهرة)) ]] ]] ]] ] ، وَغَيرهمَا بِأَنَّهُ مَوْضُوع بِهَذَا اللَّفْظ. نعم ثَبت عِنْد الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَصَححهُ، وَأبي نعيم فِي حلية الْأَوْلِيَاء، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَيْسَرَةَ الضَّبِّيِّ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاض ابْن سَارِيَةَ مَرْفُوعًا: إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ إِنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ﴾ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُّوَةُ؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ.
وَمِنْهَا، مَا يَذْكُرُهُ الْوُعَّاظُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدِيِّ أَنَّهُ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي سَقَطَتْ مِنْ يَدِ عَائِشَةَ إبرته فَفُقِدَتْ فَالْتَمَسَتْهَا وَلَمْ تَجِد فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَخَرَجَتْ لَمْعَةُ أَسْنَانِهِ فَأَضَاءَتِ الْحُجْرَةَ وَرَأَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ الضَّوْءِ إبرته.
وَهَذَا، وَإِن كَانَ مَذْكُورا فِي معارج النُّبُوَّة وَغَيره من كتب السّير
стр. 40
الجامعة للرطب واليابس فَلَا يسْتَند بِكُل مَا فِيهَا إِلَّا النَّائِم والناعس وَلكنه لم يثبت رِوَايَة ودراية.
وَمِنْهَا مَا يذكرُونَهُ عِنْد ذكر السَّمَاعِ الْمُحَمَّدِيِّ إِنَّهُ يَسْمَعُ صَلاةَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَائِيًا مِنْ قَبْرِهِ بِلا وَاسِطَةٍ.
وَهَذَا بَاطِلٌ لَمْ يَثْبُتْ بِرِوَايَةٍ بَلِ الثَّابِتُ خِلافُهُ، فَقَدْ قَالَ النَّبِي مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا أَيْ بَعِيدًا وَكَّلَ اللَّهُ بِهَا ملكا يبلغنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب والعقيلى فِي كتاب الضُّعَفَاء، وَله شَوَاهِد بسط الْكَلَام فِيهَا السُّيُوطِيّ فِي اللالئ المصنوعة وَابْن عراق فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة.
وَمِنْهَا مَا يذكرُونَهُ من أَن النَّبِي يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ فِي مَجَالِسِ وَعْظِ مولده عِنْد ذكر مَوْلِدِهِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ الْقِيَامَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْلِدِ تَعْظِيمًا وَإِكْرَامًا.
وَهَذَا أَيْضا من الأباطيل لم يثبت ذَلِكَ بِدَلِيل، وَمُجَرَّد الِاحْتِمَال والإمكان خَارج عَن حد الْبَيَان وأمثال هَذِه الْقَصَص الَّتِي ذَكرنَاهَا كَثِيرَة تذكرها وعاظ الْفضل المحمدي والمولد الأحمدي مَعَ اختلاقها وَعدم ثُبُوتهَا ظنا مِنْهُم أَن فِي ذكر جلالة الْقدر المحمدي ثَوابًا عَظِيما، وفضلا جسيما غافلين عَمَّا يَتَرَتَّب من الْإِثْم الْعَظِيم على من كذب على النَّبِي عَلَيْهِ
следующие страницы →