Полный текст (141 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
كَانَ يَشْتَرِي كُتُبَ السِّيرَةِ فَيَرْوِيهَا مَا سَمِعَهَا مِنَ أَبِيهِ وَلا بَعْضهَا انْتهى.
وَمِنْهَا: مَا يَذْكُرُونَهُ فِي ذِكْرِ الْمَوْلِدِ النَّبَوِيّ أَن نور مُحَمَّد خُلِقَ مِنْ نُورِ اللَّهِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ صَارَتْ مَادَّةً لِذَاتِهِ الْمُنَوَّرَةِ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَخَذَ قَبْضَة من نوره فخلق من نُورَهُ، وَهَذَا سَفْسَطَةٌ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ ذَاتَ رَبِّنَا ﵎ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَادَةً لِغَيْرَةٍ وَأَخْذُ قَبْضَةٍ مِنْ نُورِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ فَجَعَلَهُ نُورَ نَبِيِّهِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْتَجَزِي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتْبَعَهُ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ.
وَالَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْوَرْطَةِ الظَّلْمَاءِ هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَةٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ الأَشْيَاءِ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَبْلَ الأَشْيَاءِ نُورُ نَبِيِّكَ مِنْ نُورِهِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ النُّورِ يَدُورُ بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَوْحٌ وَلا قَلَمٌ وَلا جَنَّةٌ وَلا نَارٌ وَلا مُلْكٌ وِلا سِمِاءٌ وَلا أَرْضٌ وَلا شَمْسٌ وَلا قَمَرٌ وَلا جِنِّيٌ وَلا إِنْسٌ. الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بِتَمَامِهِ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ أخطأوا فِي فَهْمِ الْمُرَادِ النَّبَوِيِّ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ مِنْ نُورِهِ كَالإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ ونفخت فِيهِ من روحي وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ قِصَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى وَرَوْحٌ مِنْهُ، وَكَقَوْلِهِمْ بَيْتُ اللَّهِ الْكَعْبَةُ وَالْمَسَاجِدُ وَقَوْلِهِمْ رَوْحُ اللَّهِ لِعِيسَى وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ مِنْ نُورِهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَإِشْعَارٍ بِأَنَّهُ خَلْقٌ عَجِيبٌ، وَأَنَّ لَهُ شَأْنًا لَهُ مُنَاسَبَةٌ مَا إِلَى الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى وَنَفَخَ فِيهِ من روحه، وَهِيَ بَيَانِيَّةٌ أَيْ مِنْ نُورٍ هُوَ ذَاتُهُ لَا بِمَعْنَى إِنَّهَا مَادَةُ خَلْقِ نُورِهِ بَلْ بِمَعْنَى تَعَلُّقِ الإِرَادَةِ بِهِ بِلا وَاسِطَةِ شَيْء فِي وجوده. انْتهى.
стр. 37
وَقَالَ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ عَدِيدَةٍ أَمَّا مَا ذَكَر مِنْ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ قَبْضَةً وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَعَرَقَتْ وَذَلَقَتْ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ نُقْطَةٍ نَبِيًّا وَإِنَّ الْقَبْضَةَ كَانَتْ هِيَ النَّبِي وَإِنَّهُ كَانَ كَوْكَبًا دُرِّيًّا وَإِنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ خُلِقَ مِنْهُ وَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ أَبَوَاهُ، وَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الأُمُورِ فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَارِيخِهِ وَأَقَرَّهُ كُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُفْتَرَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ انْتِهَى.
تَنْبِيه:
قد ثَبت من رِوَايَة عبد الرَّزَّاق أولية النُّور المحمدي خلفا وسبقته على الْمَخْلُوقَات سبقا.
وَقد اشْتهر بَين الْقصاص حَدِيث أول مَا خلق الله نوري وَهُوَ حَدِيث لم يثبت بِهَذَا المبنى وَإِن ورد غَيره مُوَافقا لَهُ فِي الْمَعْنى. قَالَ السُّيُوطِيّ فِي تَعْلِيق جَامع التِّرْمِذِيّ المسمي بقوت المغتذي عِنْد شرح حَدِيث إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم. قَالَ زين الْعَرَب فِي شرح المصابيح يُعَارض هَذَا الحَدِيث مَا روى إِن أول مَا خلق الله الْعقل وَإِن أول مَا خلق الله نوري وَإِن أول مَا خلق الله الرّوح وَإِن أول مَا خلق الله الْعَرْش وَيُجَاب بِأَن الأولية من الْأُمُور الإضافية فيأول إِن كل وَاحِد مِمَّا ذكر خلق قبل مَا هُوَ من جنسه، فالقلم خلق قبل الْأَجْسَام ونوره ﵊ قبل الْأَنْوَار وَيحمل حَدِيث الْعقل على إِن أول مَا خلق الله من الْأَجْسَام اللطيفة الْعقل، وَمن الكثيفة الْعَرْش فَلَا تنَاقض فِي شَيْء من ذَلِكَ. انْتهى. أَي كَلَام زين الْعَرَب. قلت حَدِيث الْعقل مَوْضُوع وَالثَّلَاثَة الْأُخَر لم ترد بِهَذَا اللَّفْظ فاستغنى عَن التَّأْوِيل. انْتهى.
قلت: نَظِير أول مَا خلق الله نوري من عدم ثُبُوته لفظا ووروده
стр. 38
معنى مَا اشْتهر عَليّ لِسَان الْقصاص والعوام والخواص من حَدِيث لَوْلاكَ لَمَا خَلَقْتُ الأَفْلاكِ.
قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ فِي تَذْكِرَةِ الْمَوْضُوعَاتِ حَدِيثَ لَوْلاكَ لَمَا خَلَقْتُ الأَفْلاكِ. قَالَ الْعَسْقَلانِيُّ مَوْضُوعٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَة لَكِن مَعْنَاهُ صَحِيح فقد روى الديلمي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ، قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ! لَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَلَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ النَّارَ انْتَهَى.
ذكر الْقَسْطَلانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَالزُّرْقَانِيُّ فِي شرح أَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: إِنَّ آدَمَ رَأَى اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبًا عَلَى الْعَرْشِ وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لآدَمَ: لَوْلا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ. وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِي طَبَقَاتِ الأَصْفَهَانِيِّينَ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى آمِنْ بِمُحَمَّدٍ وَمُرْ أُمَّتَكَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَلَوْلا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ آدَمَ وَلا الْجَنَّةَ وَلا النَّارَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ فَاضْطَرَبَ فَكتبت عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَفِي سَنَدِهِ عُمَرُ وَابْنُ أَوْسٍ لَا يَدْرُي مَنْ هُوَ.
стр. 39
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَعِنْدَ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَلَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ النَّارَ.
وَكَذَا مَا اشْتهر على أَلْسِنَة الْقصاص من حَدِيث كنت نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين. وفى رِوَايَة وَكنت نَبيا وَلَا آدم وَلَا مَاء وَلَا طين، فَإِنَّهُ صرح السخاوي فِي ((الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي بَيَان كثير من الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة)) ]] ]] ]] ] ، والسيوطي فِي ((الدُّرَر المشتهرة فِي الْأَخْبَار المشتهرة)) ]] ]] ]] ] ، وَغَيرهمَا بِأَنَّهُ مَوْضُوع بِهَذَا اللَّفْظ. نعم ثَبت عِنْد الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَصَححهُ، وَأبي نعيم فِي حلية الْأَوْلِيَاء، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَيْسَرَةَ الضَّبِّيِّ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاض ابْن سَارِيَةَ مَرْفُوعًا: إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ إِنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ﴾ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُّوَةُ؟ قَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ.
وَمِنْهَا، مَا يَذْكُرُهُ الْوُعَّاظُ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدِيِّ أَنَّهُ فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي سَقَطَتْ مِنْ يَدِ عَائِشَةَ إبرته فَفُقِدَتْ فَالْتَمَسَتْهَا وَلَمْ تَجِد فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَخَرَجَتْ لَمْعَةُ أَسْنَانِهِ فَأَضَاءَتِ الْحُجْرَةَ وَرَأَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ الضَّوْءِ إبرته.
وَهَذَا، وَإِن كَانَ مَذْكُورا فِي معارج النُّبُوَّة وَغَيره من كتب السّير
стр. 40
الجامعة للرطب واليابس فَلَا يسْتَند بِكُل مَا فِيهَا إِلَّا النَّائِم والناعس وَلكنه لم يثبت رِوَايَة ودراية.
وَمِنْهَا مَا يذكرُونَهُ عِنْد ذكر السَّمَاعِ الْمُحَمَّدِيِّ إِنَّهُ يَسْمَعُ صَلاةَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَائِيًا مِنْ قَبْرِهِ بِلا وَاسِطَةٍ.
وَهَذَا بَاطِلٌ لَمْ يَثْبُتْ بِرِوَايَةٍ بَلِ الثَّابِتُ خِلافُهُ، فَقَدْ قَالَ النَّبِي مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا أَيْ بَعِيدًا وَكَّلَ اللَّهُ بِهَا ملكا يبلغنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب والعقيلى فِي كتاب الضُّعَفَاء، وَله شَوَاهِد بسط الْكَلَام فِيهَا السُّيُوطِيّ فِي اللالئ المصنوعة وَابْن عراق فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة.
وَمِنْهَا مَا يذكرُونَهُ من أَن النَّبِي يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ فِي مَجَالِسِ وَعْظِ مولده عِنْد ذكر مَوْلِدِهِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ الْقِيَامَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْلِدِ تَعْظِيمًا وَإِكْرَامًا.
وَهَذَا أَيْضا من الأباطيل لم يثبت ذَلِكَ بِدَلِيل، وَمُجَرَّد الِاحْتِمَال والإمكان خَارج عَن حد الْبَيَان وأمثال هَذِه الْقَصَص الَّتِي ذَكرنَاهَا كَثِيرَة تذكرها وعاظ الْفضل المحمدي والمولد الأحمدي مَعَ اختلاقها وَعدم ثُبُوتهَا ظنا مِنْهُم أَن فِي ذكر جلالة الْقدر المحمدي ثَوابًا عَظِيما، وفضلا جسيما غافلين عَمَّا يَتَرَتَّب من الْإِثْم الْعَظِيم على من كذب على النَّبِي عَلَيْهِ
стр. 41
الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم فِي قَول أَو فعل أَو وصف جمالي أَو كمالي، كَمَا دلّت عَلَيْهِ الْأَخْبَار الصَّرِيحَة والْآثَار الصَّحِيحَة.
وَبِالْجُمْلَةِ؛ فاللازم على كل مُسلم أَن يحْتَاط فِي أَمْثَال هَذِه الْأُمُور وَلَا يذكر شَيْئا لَا بعد تنقيحه وتحقيقه من الْكتب الْمُعْتَبرَة لأَصْحَاب العبور وَلَا يجترئ على ذكر مَا اخترعه طبعه أَو سطره كل من مضى قبله، وَإِن كَانَ من الغث والثمين وَلَا يفرقون بَين الشمَال وَالْيَمِين، فَإِنَّهُ جِنَايَة عَظِيمَة وخيانة جسيمة.
وَهَذَا أَوَان الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود متوكلا على المفيض الْجواد المعبود.
الإيقاظ الأول: فِي ذكر أَحَادِيث صلوَات أَيَّام الْأُسْبُوع ولياليها.
صَلَوَاتُ يَوْمِ السبت
حَدِيث: مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد مرّة وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ ثَلَاث مَرَّات وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ صِيَامُ نَهَارِهَا وَقِيَامُ لَيْلِهَا. وَبَنَى اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْفُرْقَانَ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ، وَنَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَقَبْرَهُ بِأَلْفِ نُورٍ وَأَلْبَسَهُ أَلْفَ حُلَّةٍ، وَسَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَهُمْ وَزَوَّجَهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَوْرَاءَ وَأَعْطَاهُ بِكُلِّ أَيَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَعْطَاهُ بِكُلِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ثَوَابَ أَلْفِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ حِجَّةً وَعُمْرَةً. أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع فِيهِ جمَاعَة مَجْهُولُونَ وَإِسْحَاق بْن يحيى أحد رُوَاته مَتْرُوك انْتهى.
стр. 42
وَأقرهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَغَيره. وَقد ذكره الْغَزالِيّ فِي إحْيَاء الْعُلُوم.
قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيثه رَوَاهُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ فِي جزئه فِي فضل صلوَات الْأَيَّام من طَرِيق مُحَمَّد بْن حميد الرَّازِيّ. وَرَوَاهُ لحافظ أَبُو موسي الْمَدِينِيّ فِي وظائف اللَّيَالِي وَالْأَيَّام من وَجه آخر وَهُوَ بَاطِل مركب على الْإِسْنَاد الَّذِي رَوَاهُ انْتهى.
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أحد خمْسا وَعشْرين مرّة حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَوْضُوع غَالب رُوَاته مَجْهُولُونَ. وَمن رُوَاته يزِيد ضَعِيف. والهيثم مَتْرُوك، وَبشر لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ، وَأحمد بْن عبد الله هُوَ الجويباري الوضاع. انْتهى.
وَأقرهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَابْنُ عِرَاقِ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ عَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَغَيرهمَا.
حَدِيث: مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَقل هُوَ الله أحد خَمْسَة عشر مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بالدر والياقوت. فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ، وَنَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ، وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ عَلَى شَطِّ تِلْكَ الأَنْهَارِ أَشْجَارٌ مِنْ نُورٍ كُلُّ شَجَرَةٍ بِعَدَدِ أَيَّامِهَا الدُّنْيَا أَغْصَانٌ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ بِعَدَدِ الرَّمْلِ وَالثَّرَى ثِمَارٌ غُبَارُهَا الْمِسْكُ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ مَجْلِسٌ مُظَلَّلٌ بِنُورِ الرَّحْمَنِ تُجْمَعُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَحْتَ تِلْكَ الأَشْجَارِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ.
стр. 43
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ قَالَهُ ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَغَيرهمَا.
حَدِيث؛ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ سِتَّ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَسْتَغْفِرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَلْفِ عَابِدٍ وَأَلْفِ زَاهِدٍ وَيُتَوَّجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتَاجٍ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ وَلا يَخَافُ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ.
أخرجه الجوزقاني قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَابْن عراق مَوْضُوع.
صلوَات يَوْم الْأَحَد
حَدِيث؛ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَعَمِلَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَيَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ فِي كل دَار بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ حَوْرَاءُ بَيْنَ يَدِ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ وَأَلْفُ وَصِيفٍ.
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُظْلَمُ إِسْنَادِهِ عَامَّةُ رِوَاتِهِ مَجْهُولُونَ، وَفَيهِ سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ كَذَّابٌ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ والسيوطي وَغَيرهمَا.
стр. 44
حَدِيث؛ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ عِشْرِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَاسْتَغْفَرَ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَتَبَرَّأَ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَالْتَجَأَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ آدَمَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَفِطْرَتُهُ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَمُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ، وَعِيسَى روح الله ومحمدا حَبِيبُ اللَّهِ كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِعَدَدِ مَنِ ادَّعَى لِلَّهِ وَلَدًا وَمَنْ لَمْ يَدَّعِ لِلَّهِ وَلَدًا وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الآمِنِينَ وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ مَعَ النَّبِيِّينَ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ مَنْسُوبًا إِلَى أَنَسٍ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ وَهُوَ مُنكر، وروى أَبُو مُوسَي الَمَدِينِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ فِيهَا سِتُّ رَكْعَاتٍ وَأَرْبَعُ رَكْعَاتٍ وَكِلاهُمَا ضَعِيف جدا انْتهى.
حَدِيثُ؛ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ آمِنٌ مِنَ الْعَذَابِ وَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللامِعِ.
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ فِي سَنَدِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ كَذَّابٌ وَمَجْهُولانِ. كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالسُّيُوطِيُّ وَغَيرهمَا.
стр. 45
حَدِيث؛ من صلى يَوْم الْأَحَد أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وآمن الرَّسُول إِلَى آخِرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ حِجَّةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلاةٍ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ وَفَتَحَ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَقَضَى حَوَائِجَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. هَذَا مَوْضُوعٌ فِي إِسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ. قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالسُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الإِحْيَاءِ بِلَفْظٍ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ حَسَنَاتٌ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَكَتَبَ لَهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةِ أَلْفَ صَلاةٍ وَأَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ حَرْفٍ مَدِينَةً مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ رَوَاهُ أَبُو مُوسَي الَمَدِينِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَأَلانَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَي الْقَوْلَ فِي تَضْعِيفِهِ، وَهُوَ كذب مَوْضُوع انْتهى.
صلوَات يَوْمِ الاثْنَيْنِ
حَدِيثُ؛ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مرّة وَآيَة الْكُرْسِيّ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرّة وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً وَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ الْقَصْرِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلاثَةُ آلافِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيْتُ الأَوَّلُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ. وَالْبَيْتُ الثَّانِي مِنْ ذَهَبٍ، وَالْبَيْتُ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَالْبَيْتُ الرَّابِع من الزمرد وَالْبَيْتُ الْخَامِسُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَالْبَيْتُ السَّادِسُ مِنْ دُرٍّ وَالْبَيْتُ السَّابِعُ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ، وَأَبْوَابُ الْبُيُوتِ مِنَ الْعَنْبَرِ عَلَى كُلِّ بَابٍ أَلْفُ سِتْرٍ مِنْ زَعْفَرَانَ، وَفِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ مِنْ كَافُورٍ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فرَاش فَوق كل
стр. 46
فِرَاشٍ حَوْرَاءُ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ مِنْ لَدُنْ رِجْلَيْهَا إِلَى رُكْبَتَيْهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ الرَّطَبِ وَمِنْ لَدُنْ رُكْبَتِهَا إِلَى ثَدْيَيْهَا مِنَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ وَمِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهَا إِلَى عُنُقِهَا مِنَ الْعَنْبَرِ الأَشْهَبِ، وَمِنْ لَدُنْ عُنُقِهَا إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهَا مِنَ الْكَافُورِ الأَبْيَضِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ أَلْفُ حُلَّةٍ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ.
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّارِ عَنِ الْمُخَلِّصِ عَنِ الْبَغَوِيِّ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِهِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ بنْدَار عَن المخلص بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ، وَاتُّهِمَ بِهِ الْجَوْزَقَانِيُّ قَائِلا الْمُتَّهم بِهِ الْجَوْزَقَانِيُّ لأَنَّ الإِسْنَادَ كُلَّهُ ثِقَاتٌ وَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي وَضَعَ هَذَا وَعَمَلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ. وَقَدْ ذَكَرَ الثُّلاثَاءَ وَمَا بَعْدَهُ، فَأَضْرَبْتُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ إِذْ لَا فَائِدَةَ مِنْ تَضْيِيعِ الزَّمَانِ بِمَا لَا يَخْفَى وَضْعُهُ، وَلَقَدْ كَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ حَظٌّ عَظِيمٌ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ، فَسُبْحَانَ مَنْ يَطْمِسُ عَلَى الْقُلُوب. انْتهى.
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان: الْعجب من ابْن الْجَوْزِيّ يتهم بِوَضْع هَذَا الْمَتْن على هَذَا الْإِسْنَاد الجوزقاني ويسوقه من طَريقَة الَّذِي هُوَ عِنْده مركب ثُمَّ يعليه بِالْإِجَازَةِ، عَن على بْن عبيد الله وَهُوَ ابْن الزغوني عَن عَليّ بْن بنْدَار وَلَو كَانَ حدث بِهِ لَكَانَ على شَرط الصَّحِيح إِذْ لم يبْق للجوزقاني الَّذِي اتهمه بِهِ فِي الْإِسْنَاد مدْخل وَهَذِه غَفلَة عَظِيمَة فَلَعَلَّ الجوزقاني دخل عَلَيْهِ إِسْنَاد فِي إِسْنَاد لِأَنَّهُ كَانَ قَلِيل الْخِبْرَة بأحوال الْمُتَأَخِّرين وَجعل اعْتِمَاده فِي كتاب الأباطيل عَن الْمُتَقَدِّمين إِلَيّ عهد ابْن حبَان، وَأما من تَأَخّر عَنهُ فيعل الحَدِيث بِأَن رُوَاته مَجَاهِيل، وَقد يكون أَكْثَرهم مشاهير وَعَلِيهِ فِي كثير مِنْهُ مناقشات انْتهى.
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الاثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابَ وَآيَةَ الْكُرْسِيَّ مَرَّةً، فَإِذَا فَرَغَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ
стр. 47
عَشْرَةَ مَرَّةً وَاسْتَغْفَرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً يُنَادَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ لِيَقُمْ فَلْيَأْخُذْ ثَوَابَهُ فَأَوَّلُ مَا يُعْطَى أَلْفُ حُلَّةٍ وَيُتَوَّجُ وَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَسْتَقْبِلُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ هَدِيَّةٌ يُشَيِّعُونَهُ حَتَّى يَدُورَ عَلَى أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ مَنْسُوبًا إِلَى أَنَسٍ ﵁. قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِهِ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَي الْمَدِينِيُّ وَهُوَ مُنْكَرٌ جدا.
صلوَات يَوْمِ الثُّلاثَاءِ
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثُّلاثَاءِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابَ وَآيَةَ الْكُرْسِيَّ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى سَبْعِينَ يَوْمًا فَإِنْ مَاتَ إِلَى سَبْعِينَ يَوْمًا مَاتَ شَهِيدًا وَغُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ سَبْعِينَ سنة.
ذكره الْغَزالِيّ، قَالَ الْعِرَاقِيّ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف.
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أحد والمعوذتين خمس عشر مَرَّةً وَيَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً كَانَ لَهُ ثَوَابٌ عَظِيمٌ وَأَجْرٌ جَسِيمٌ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَهُوِ َحَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
كَذَا حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ وَيَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَائِدَهُ وَدَلِيلَهُ إِلَى الْجنَّة.
стр. 48
ذكره الْغَزالِيّ مَنْسُوبا إِلَى رِوَايَة عُمَرَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَي بِغَيْرِ إِسْنَادٍ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ وَأَسْنَدَ مِنْ حَدِيثٍ أَبُو مَسْعُودَ وَجَابِرٌ حَدِيثًا فِي صَلاةِ أَرْبَعِ رَكْعَات فِيهَا وَكلهَا مُنكرَة.
صلوَات يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الأولى فَاتِحَة الْكتاب وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ نَزَلَ مِنْ كُلِّ سَمَاء سَبْعُونَ ألف ملكا يَكْتُبُونَ ثَوَابَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ رِوَايَةِ فَاطِمَةَ وَفِى رِوَايَةٍ أُخْرَي ذَكَرَهَا أَيْضًا سِتَّ عَشَرَ رَكْعَةً يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَيَقْرَأُ فِي آخِرِ الرَّكْعَتَيْنِ آيَةَ الْكُرْسِي ثَلَاثِينَ مرّة وَفِي الْأَوليين ثَلاثِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُشَفَّعُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو مُوسَي الْمَدِينِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا.
حَدِيث مَنْ صَلَّى يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ نَادَى مُنَادٍ عِنْدَ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَرَفَعَ اللَّهُ عَنْكَ عَذَابَ الْقَبْرِ وَضِيقَهُ وَظُلْمَتَهُ. وَرَفَعَ عَنْكَ شَدَائِدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَرَفَعَ لَهُ مِنْ يَوْمِهِ عَمَلَ نَبِيٍّ.
ذَكَرَهُ الْغَزالِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُرَكَّبٌ وَفِي رُوَاته أحد الْكَذَّابين.
стр. 49
صلوَات يَوْمِ الْخَمِيسِ
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة الْفَاتِحَة وَآيَة الْكُرْسِيّ خمس مَرَّات وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَجَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ وَالِدَيْهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَاقًّا لَهُمَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يُعْطِي الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءَ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْعِرَاقِيّ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا وَهُوَ مُنكر.
حَدِيث مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الأُولَى الْفَاتِحَةَ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مرّة وَفِي الثَّانِيَة الْفَاتِحَة وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَيُصلي على النَّبِي مِائَةَ مَرَّةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ من صَامَ رَجَب وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَ لَهُ مِنْ الثَّوَاب مِثْلُ حَاجِّ الْبَيْتِ وَكَتَبَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ حَسَنَةً.
ذكره الْغَزالِيّ. قَالَ الْعِرَاقِيّ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِسَنَد ضَعِيف جدا.
صلوَات يَوْمِ الْجُمُعَةِ
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً صِيَامَ نَهَارِهَا وَقِيَامَ لَيْلِهَا.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَاطِلٌ لَا أصل لَهُ.
стр. 50
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ صَلاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَصلى رَكْعَتي السّنة ثمَّ صلى بَعْدَهُمَا عَشْرَ رَكَعَاتٍ قَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلاثِ رَكْعَاتٍ وَنَامَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: بَاطِلٌ لَا أصل لَهُ.
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِذا زُلْزِلَتِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
أَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُفْطِرِ فِي كِتَابِ وُصُولِ ثَوَابِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ وَالمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيِّنِ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ مُنْكَرَةٌ وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي صَلاةِ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِنَّ شَيْءٌ انْتَهَى.
حَدِيثُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ صَلاةٌ كُلِّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ قَامَ إِذَا اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ فَصَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَتَيْ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ مِائَتَيْ سَيِّئَةٍ. وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجنَّة أَرْبَعمِائَة دَرَجَةٍ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِ رَكْعَاتٍ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ثَمَانمِائَة دَرَجَةٍ وَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهَ كُلَّهَا وَمَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَيْنِ وَمَائَتَيْ حَسَنَة ومحا عَنهُ ألفي وَمِائَتَيْ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَيْ وَمِائَتَيْ دَرَجَةٍ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلا وَهُوَ بَاطِل.
حَدِيث مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقل هُوَ الله أحد وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس
стр. 51
خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسِينَ مَرَّةً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ وَيَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ أَوْ تُرَى لَهُ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ مَوْضُوعٌ وَفِيهِ مَجَاهِيلُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُ.
حَدِيثُ مَنْ دَخَلَ الْجَامِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ قَبْلَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد لله وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ.
ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: أخرجه الدَّارقطني من غرائب مَالك والخطيب فِي الروَاة عَن مَالك. قَالَ الدَّارقطني لَا يَصِحُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ مَجْهُولٌ. وَقَالَ الْخَطِيب غَرِيب جدا انْتهى.
وَذكر على الْقَارِي الْمَكِّيّ فِي كتاب الموضوعات حَدِيث من صلى يَوْمَ الأَحَدِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَة إِلَيّ آخِره، وَقَالَ قبح الله وَاضعه مَا أجرأه على الله وَرَسُوله.
وَقَالَ، بعد ذكر حَدِيث صَلَاة أَربع رَكْعَات لَيْلَة الْأَحَد اسْتمرّ هَذَا الْكذَّاب الأشر على الْألف وَقَالَ، بعد ذكر حَدِيث صَلَاة سِتّ رَكْعَات لَيْلَة الِاثْنَيْنِ قبح الله وَاضعه ومختلقه على رَسُول الله وَهُوَ من عمل الجويباري الْخَبيث وَذكر حَدِيث صَلَاة أَربع رَكْعَات يَوْم الِاثْنَيْنِ الَّذِي فِيهِ ثَوَاب طَوِيل إِلَّا أَنه ذكر فِيهِ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ على خلاف فَأقر نَقله من ابْن الْجَوْزِيّ، وَقَالَ حَدِيث طَوِيل فِيهِ من هَذِه المجازفات وَهُوَ عمل الْحُسَيْن ابْن إِبْرَاهِيم دجال كَذَّاب يروي عَن مُحَمَّد بْن طَاهِر وَوضع من هَذَا الضَّرْب أَحَادِيث صَلَاة يَوْم الْأَحَد وَلَيْلَة الْأَحَد وَيَوْم الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَة الِاثْنَيْنِ
стр. 52
وَلَيْلَة الثُّلَاثَاء. وَهَكَذَا فِي سَائِر أَيَّام الْأُسْبُوع ولياليه. وَهَذَا بَاب وَاسع جدا، وَإِنَّمَا ذكرت مِنْهُ جُزْء يَسِيرا لتعرف أَن هَذِه الْأَحَادِيث وأمثالها مِمَّا فِيهِ هَذِه المجازفات القبيحة الْبَارِدَة كلهَا كذب على رَسُول اللَّهِ فقد اعتني بهَا كثير من الْجُهَّال بِالْحَدِيثِ من المنتسبين إِلَى الزّهْد والفقر وَكثير من المنتسبين إِلَى الْفِقْه. وَالْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة عَلَيْهَا ظلمَة وركاكة ومجازفات بَارِدَة تنادى على وَضعهَا واختلاقها انْتهى.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من كتاب الموضوعات وَمِنْهَا أَحَادِيث صلوَات الْأَيَّام والليالي كَصَلَاة يَوْم الْأَحَد وَلَيْلَة الْأَحَد وَيَوْم الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَة الِاثْنَيْنِ؛ إِلَى آخر الْأُسْبُوع كل أحاديثها كذب وَقد تقدم بعض ذَلِكَ. وَمن ذَلِكَ أَحَادِيث صَلَاة الرغائب أول الْجُمُعَة من رَجَب كلهَا كذب، وَمن ذَلِكَ أَحَادِيث لَيْلَة النّصْف من شعْبَان انْتهى كَلَامه.
فِي ذِكْرِ أَحَادِيثِ صَلَوَاتِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَلَيَالِيهَا وَمَا يتَعَلَّق بهَا
صَلَاة لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَبٍ
حَدِيثُ إِنَّ فِيَ رَجَبٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ مِائَةَ سَنَةٍ وَقَامَ لَيَالِيهَا وَهِيَ لثَلَاثَة بَقينَ إِن رَجَبٍ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ مُحَمَّد.
ذكره قطب الأقطاب غوث الأنجاب الجيلاني رَئِيس السلسة الْقَادِرِيَّةِ فِي غُنْيَةِ الطَّالبِيِنَ قَائِلا: أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وسلمان الْفَارِسِي قَالَا، قَالَ رسو الله: ((إِنَّ فِي رَجَبٍ إِلخ)) ]] ]] ]] ] . وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي كِتَابِهِ تَبْيِينِ الْعَجَبِ مِمَّا وَرَدَ فِي فَضْلِ رَجَبٍ، وَأَدْخَلَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَولا أَمَّا الْأَحَادِيث
стр. 53
الْوَارِدَةُ فِي فَضْلِ رَجَبٍ أَوْ صِيَامِهِ أَوْ صِيَامِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ ضَعِيفَةٌ وَمَوْضُوعَةٌ، ونَحْنُ نَسُوقُ الضَّعِيفَةَ، وَنُشِيرُ إِلَى الْمَوْضُوعَةِ بِإِشَارَةٍ مُفْهَمَةٍ، فَذَكَرَ مِنَ الضَّعِيفَةِ حَدِيثَ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ فِي الْجنَّة نَهرا يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ.
وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَان وبلغنا رَمَضَان.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله لَمْ يَصُمْ بَعْدَ رَمَضَانَ إِلا رَجَب وَشَعْبَانَ ثمَّ قَالَ بعد الْبَحْث فِي أَسَانِيد هَذِه الْأَحَادِيث وَورد فِي فضل رَجَب من الْأَحَادِيث الْبَاطِلَة لَا بَأْس بالتنبيه عَلَيْهَا لِئَلَّا يغتر بِهِ انْتهى. فَذكر أَحَادِيث كَثِيرَة وَبَعضهَا مَذْكُورَة فِي غنية الطالبين وإحياء الْعُلُوم وقوت الْقُلُوب لأبي طَالب الْمَكِّيّ وَغَيرهَا من كتب المشائخ المعتبرين فِي السلوك والتصوف، وَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا هَذَا الْحَدِيثَ قَائِلا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادِيُّ بِصَالِحِيَّةِ دِمِشْقٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزْرِيُّ وَعَائِشَةُ بنت مُحَمَّد ابْن مُسْلِمٍ قَرَأْتُ عَلَيْهِمَا وَأَنَا حَاضِرٌ وَأَجَازَهُ. أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ الآدَمِيُّ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَارِ بْنِ مُحَمَّدِ الْفَقِيهِ، أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، أَنبأَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظِ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ رَشِيقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِمْلاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِطَابْرَانَ، أَنَا الْحُسَيْنُ بن إِدْرِيس، أَنا
стр. 54
خَالِد ابْن الْهَيَّاجِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان، عَن سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ الله فِي رَجَب يَوْم وَلَيْلَة. الحَدِيث.
ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث مُنكر إِلَى الْغَايَة وَهياج هُوَ ابْن بسطَام التَّيْمِيّ الْهَرَوِيّ وروى عَن جمَاعَة من التَّابِعين، وَضَعفه ابْن معِين، وَقَالَ أَبُو دَاوُد تَرَكُوهُ، وَقَالَ الْحَافِظ الملقب بجزرة مُنكر الحَدِيث لَا يكْتب من حَدِيثه إِلَّا للاعتبار وَلم أكن أعلمهُ بِهَذَا حَتَّى قدمت هراة فَرَأَيْت عِنْدهم أَحَادِيث مَنَاكِير كَثِيرَة. وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي رَوَاهَا صَالح من حَدِيث الْهياج الذَّنب فِيهِ لِابْنِهِ خَالِد وَالْحمل فِيهَا عَلَيْهِ وَقَالَ يحيى بْن أَحْمد بْن زِيَاد الْهَرَوِيّ كل مَا أنكرهُ على الْهياج فَهُوَ من جمع ابْنه انْتهى كَلَامه.
صَلَاة لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ
حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقل هُوَ الله أحد أحد عشرَة مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ صَلَّى عَلَيَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ ثَلاثِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَيَغْرِسُونَ لَهُ الأَشْجَارَ فِي الْفِرْدَوْسِ وَمُحِيَ عَنْهُ كُلُّ ذَنْبٍ أَصَابَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْقَابِلِ وَيُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ قَرَأَهُ فِي هَذِه الصَّلَاة سَبْعمِائة حَسَنَةٍ وَتُبْنَى بِكُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ عشرَة قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَر وَأعْطِي بِكُل رَكْعَة عشر مَدَائِنَ فِي الْجَنَّةِ كُلُّ مَدِينَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَيَأْتِيهِ مَلَكٌ فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَيَقُولُ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ.
أخرجه الجوزقاني وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَابْن عراق وَغَيرهم مَوْضُوع وَرُوَاته مَجَاهِيل.
стр. 55
حَدِيث مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي بعث فِيهَا مُحَمَّد.
أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَبْيِينِ الْعَجَبِ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَفِى بَعْضِ النُّسَخِ مَرْفُوعا وَحكم بِوَضْعِهِ.
حَدِيث مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ وَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَقَالَ: مَوْضُوعٌ وَأَكْثَرُ رِوَاتِهِ مَجَاهِيلُ وَعُثْمَانُ أَيِ ابْنِ عَطَاءٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَتْرُوكٌ، وأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُ.
حَدِيث فِي رَجَبٍ لَيْلَةٌ يُكْتَبُ لِلْعَامِلِ فِيهَا حَسَنَاتُ مِائَةِ سَنَةٍ وَذَلِكَ لِثَلاثٍ بَقَيْنَ مِنْ رَجَبٍ فَمَنْ صَلَّى فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ
стр. 56
الْكِتَابِ وَسُورَةً وَيَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ فِي آخِرِهِنَّ، ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَيَسْتَغْفِرُ مِائَةَ مرّة وَيُصلي على النَّبِي مِائَةَ مَرَّةٍ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ مَا شَاءَ وَيُصْبِحُ صَائِمًا فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُ كُلَّهُ إِلا أَنْ يَدْعُوَ فِي مَعْصِيَةٍ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ من طَرِيق عِيسَى غُنْجَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ بِالْكَذِبِ عَنْ أَبَانٍ وَهُوَ أَيْضًا مُتَّهَمٌ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَأَدْخَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَبْيِنِ الْعجب فِي الموضوعات.
حَدِيث صَلاةِ الرَّغَائِبِ
وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ غَوْثُ الثَّقَلِّينَ فِي غِنْيَةِ الطَّالِبِينَ بِقَوْلِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْبَرَكَاتِ هِبَةُ اللَّهِ السَّقْطِيُّ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنُ كَمَالٍ الْمَكِّيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزْرِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَهْضَمٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: أَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي. قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِكَ شَهْرُ اللَّهِ قَالَ لأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْفِرَةِ وَفِيهِ تُحْقَنُ الدِّمَاءُ وَفِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَى أنبيائه وَفِيه أنقذ أوليائه مِنْ يَدِ أَعْدَائِهِ، مَنْ صَامَهُ واستوجب عَلَى اللَّهِ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ، مَغْفِرَةً لِجَمِيعِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَعِصْمَةً فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ وَأَمَّا الثَّالِثُ يَأْمَنُ مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْعَرْضِ الأَكْبَرِ، فَقَامَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَعْجَزُ عَنْ صِيَامِهِ كُلِّهِ، فَقَالَ صُمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ وَأَوْسَطَ يَوْمٍ مِنْهُ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْهُ فَإِنَّكَ تُعْطَى ثَوَابَ مَنْ صَامَ كُلَّهُ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا وَلَكِنْ لَا تَغْفُلُوا عَنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فِي رَجَبٍ فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَمِّيهَا الْمَلائِكَةُ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ لَا يَبْقَى مَلَكٌ من جَمِيع السَّمَوَات وَالْأَرضين
стр. 57
إِلا وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْكَعْبَةِ وَحَوَالَيْهَا فَيَطَّلِعُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اطِّلاعَةً فَيَقُولُ: مَلائِكَتِي سَلُونِي مَا شِئْتُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا حَاجَتُنَا أَنْ تَغْفِرَ لِصُوَّامِ رَجَبٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَصُومُ أَوَّلَ خَمِيسٍ مِنْ رَجَبٍ ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَعْنِي لَيْلَة الْجُمُعَة اثْنَتَيْ عشر رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَة الْكتاب مرّة وَإِن أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلاثَ مَرَّات وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ صَلَّى عَلَيَّ سَبْعِينَ مَرَّةً يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الأَعْظَمُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الأولى يسْأَل الله حَاجَتَهُ فِي سُجُودِهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ وَلا أَمَةٍ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زبد البجر وَعَدَدِ الرَّمْلِ وَوَزْنِ الْجِبَالِ وَعَدَدِ قَطْرِ الأَمْطَارِ وَوَرَقِ الأَشْجَارِ وَشُفِّعَ يَوْم الْقِيَامَة فِي سَبْعمِائة مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ فِي قَبْرِهِ جَاءَ ثَوَابُ هَذِهِ الصَّلاةِ بِوَجْهٍ طَلْقٍ وَلِسَانٍ زَلَقٍ فَيَقُولُ لَهُ: يَا حَبِيبِي أَبْشِرْ فَقَدْ نَجَوْتَ مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ؟ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَحْسَنَ وَجها من وَجهك وَلا سَمِعْتُ كَلامًا أَحْلَى مِنْ كَلامِكَ وَلا شَمِمْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِكَ فَيَقُولُ لَهُ: يَا حَبِيبِي أَنَا ثَوَابُ تِلْكَ الصَّلاةِ الَّتِي صَلَّيْتَهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا جِئْتُ اللَّيْلَةَ لأَقْضِيَ حَاجَتَكَ وَآنِسَ وَحْدَتَكَ وَأَدْفَعَ عَنْكَ وَحْشَتَكَ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ أَظْلَلْتُكَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ عَلَى رَأْسِكَ فَأَبْشِرْ فَلَنْ تَعْدَمَ الْخَيْرَ مِنْ مَوْلاكَ أَبَدًا.
وَذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ.
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَرُواةِ السَّنَدِ الْمَذْكُورِ فِي الغنية وَغَيرهَا كُلُّهُمْ سِوي حُمَيْدٍ وَأَنَسٍ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَجْهُولُونَ وَبَعْضُهُمْ كَذَّابَونَ كَمَا سَنَقِفُ عَلَيْهِ مُفَصَّلا. قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيج
стр. 58
أَحَادِيثِ الإِحْيَاءِ أَوْرَدَهُ رَزِينٌ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ. انْتَهَى.
وَأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ قَائِلا: أخبرنَا مُحَمَّد بْن نَاصِر الْحَافِظ، أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم بْن مَنْدَه، أَنبأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله بْن جَهْضَم بِمثل مَا فِي الغنية سندا ومتنا.
وَقَالَ: اتهموا بِهِ ابْن جَهْضَم وَسمعت شَيخنَا عبد الْوَهَّاب يَقُول: رِجَاله مَجْهُولُونَ وَقد فتشت عَلَيْهِم جَمِيع الْكتب فَمَا وَجَدتهمْ انْتهى.
وَقَالَ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي تَبْيِين الْعجب قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَلَقَد أبدع من وَضعهَا فَإِنَّهُ يحْتَاج من يُصليهَا إِلَى أَن يَصُوم وَرُبمَا كَانَ النَّهَار شَدِيد الْحر فَإِذا صَامَ لم يتَمَكَّن من الْأكل حَتَّى يصلى الْمغرب ثُمَّ يقف فِيهَا وَيَقَع فِي ذَلِكَ التَّسْبِيح الطَّوِيل وَالسُّجُود الطَّوِيل فَيَتَأَذَّى غَايَة الْإِيذَاء وَإِنِّي لأغار لرمضان ولصلاة التَّرَاوِيح كَيفَ رحم بِهَذِهِ الصَّلَاة بل هَذِه عِنْد الْعَوام أعظم وَأجل فَإِنَّهُ يحضرها من لَا يحضر الْجَمَاعَات.
قلت: وَأخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي فِي كتاب فضل رَجَب لَهُ فَقَالَ ذكر على بْن مُحَمَّد سعيد الْبَصْرِيّ، أَنا أبي فَذكره بِطُولِهِ واخطأ عبد الْعَزِيز فِي هَذَا فَأَنَّهُ أوهم أَن الحَدِيث عِنْده عَن غير عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَهْضَم وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَخذه عَنهُ فَحَذفهُ لشهرته بِوَضْع الحَدِيث وارتقى إِلَى شَيْخه مَعَ إِن شَيْخه مَجْهُول وَكَذَا شيخ شَيْخه وَكَذَا خلف انْتهى كَلَامه.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال فِي نقد الرِّجَال على بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَهْضَمٍ الزَّاهِد أَبُو الْحسن شيخ الصُّوفِيَّة بحرم مَكَّة ومصنف كتاب بهجة الْأَسْرَار مُتَّهم بِوَضْع الحَدِيث. وروى عَن أبي الْحسن على بْن إِبْرَاهِيم وَأحمد بن عُثْمَان الْآدَمِيّ والخلدي وطبقتهم. قَالَ ابْن خيرون تكلم فِيهِ قَالَ
стр. 59
وَقيل إِنَّه يكذب وَقَالَ غَيره اتَّهَمُوهُ بِوَضْع صَلَاة الرغائب توفى سنة ٤١٤ انْتهى.
زَاد الْحَافِظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي لِسَان الْمِيزَان الْقَائِل بذلك هُوَ ابْن الْجَوْزِيّ مَعَ أَن فِي الْإِسْنَاد إِلَيْهِ مَجَاهِيل. وَقد رُوِيَ عَنِ ابْنِ سهل بْن زِيَاد أَحْمد بْن الْحسن الرَّازِيّ وَعبد الرَّحْمَن بْن حمدَان وَطَائِفَة وَخلق كثير قَالَ شيرويه: كَانَ ثِقَة صَدُوقًا عَاملا زاهدا حسن الْمُعَامَلَة حسن الْمعرفَة وَقَالَ المُصَنّف أَي الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام لقد أَتَى بمصائب فِي كِتَابه بهجة الْأَسْرَار يشْهد الْقلب ببطلانها وروى عَن أبي بكر النجار عَنِ ابْنِ أبي الْعَوام، عَن أبي بكر الْمروزِي فَأتى بعجائب وقصص لَا يشك من لَهُ أدني ممارسة ببطلانها وَهِي شَبيهَة بِمَا وَضعه البلوي فِي محبَّة الشَّافِعِي، وَكَانَ شيخ الْحرم وإمامه انْتهى كَلَامه.
قَالَ التقي الفاسي فِي العقد الثمين من تَارِيخ الْبَلَد الْأمين عَليّ بْن عبد الله بْن الْحسن بْن جَهْضَم بْن سعيد الْهَمدَانِي الصُّوفِي أَبُو الْحسن نزيل مَكَّة صَاحب كتاب بهجة الْأَسْرَار حدث عَن أبي الْحسن على بْن إِبْرَاهِيم ابْن سَلمَة الْقطَّان وَأبي عَليّ بن زِيَاد الْقطَّان وَأحمد بن الْحسن بن عتبَة الزازي وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة الْحداد وَأحمد بْن عُثْمَان الْآدَمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بْن حمدَان وَعلي بْن أبي الْعقب وَأبي بكر بْن دُجَانَة وجمح بْن الْقَاسِم الْمُؤَذّن وَطَائِفَة. وروى عَنهُ عبد الْغَنِيّ بْن سعيد الْحَافِظ وَإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الحنائي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بْن سَلامَة الْقُضَاعِي وَأَبُو على الْأَهْوَازِي وَأَبُو الْحسن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد وَخلق كثير من المغاربة وَالْحجاج وصنف بهجة الْأَسْرَار فِي أَخْبَار الصُّوفِيَّة قَالَ ابْن خيرون تكلم فِيهِ. قَالَ قيل إِنَّه يكذب وَقَالَ غَيره شيرويه الديلمي كَانَ ثِقَة صَدُوقًا عَالما زاهدا حسن الْمُعَامَلَة مَذْكُورا فِي الْبلدَانِ حسن الْمعرفَة. انْتهى.
وَذكره صَاحب الْمرْآة وَقَالَ ذكره جدي فِي المنتظم قَالَ، وَقد ذكرُوا أَنه كَانَ كَاذِبًا وَيُقَال إِنَّه وضع حَدِيث صَلَاة الرغائب وَذكر أَن جده ذكر
стр. 60
الحَدِيث فِي الموضوعات وَذكر أَنه مَاتَ بِمَكَّة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة. وَهَكَذَا ذكر وَفَاته الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الْإِسْلَام وَمِنْه كتبت أَكثر هَذِه التَّرْجَمَة وَأورد فِي تَرْجَمته حَدِيث صَلَاة الرغائب وَقَالَ لَا يعرف إِلَّا من رِوَايَته واتهموه بِوَضْعِهِ وَكَذَا ذكر وَفَاته الذَّهَبِيّ فِي العبر وترجمة بشيخ الصُّوفِيَّة فِي الْحرم انْتهى.
قلت قد توهم بعض أَبنَاء عصرنا بمطالعة الْمِيزَان وَلسَانه إِن وَاضع حَدِيث صَلَاة الرغائب هُوَ مؤلف بهجة الْأَسْرَار الَّذِي هُوَ عُمْدَة الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي مَنَاقِب السَّيِّد عبد الْقَادِر الجيلاني وَغَيره من الأكابر وَهُوَ توهم فَاسد فَإِن ابْن جَهْضَم الَّذِي اتهمَ بِوَضْع ذَلِكَ الحَدِيث تقدم على السَّيِّد الجيلاني مندرج فِي سلسلة أسانيده كَمَا مر منا نَقله وَهُوَ من رجال الْمِائَة الْخَامِسَة ومؤلف بهجة الْأَسْرَار الْمُشْتَمل على مَنَاقِب السَّيِّد الجيلاني وَغَيره من الْأَبْرَار من رجال الْمِائَة السَّابِعَة مُتَأَخّر عَن السَّيِّد الجيلاني كَمَا لَا يخفى على من طالع الْبَهْجَة فَإِن كَانَ مُرَاد الذَّهَبِيّ من بهجة الْأَسْرَار هُوَ هَذَا فَهُوَ غلط فَاحش مِنْهُ، وَإِن كَانَ مُرَاده غَيره فَتوهم من توهم الِاتِّحَاد خبط مِنْهُ.
وَقد ذكر فِي كشف الظنون أَن بهجة الْأَسْرَار ومعدن الْأَنْوَار فِي مَنَاقِب السَّادة الأخيار من المشائخ الْأَبْرَار أَوَّلهمْ الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَآخرهمْ الإِمَام احْمَد بْن حَنْبَل للشَّيْخ نور الدَّين أبي الْحسن على بن يُوسُف اللَّخْمِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن جَهْضَم الْهَمدَانِي مجاور الْحرم أَلفه فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وَجعل على أحد وَأَرْبَعين فصلا الأول فِي مَنَاقِب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَهُوَ طَوِيل جدا يتنصف الْكتاب بِهِ أَوله استفتح بَاب العون بأيدي محامد الله أَلفه لما سُئِلَ عَن قَول شَيْخه قدمي هَذِه على رَقَبَة كل ولي الله فَجمع مَا وَقع لَهُ مَرْفُوع الْأَسَانِيد وَفصل بِذكر أَعْيَان الْمَشَايِخ وأفعالهم وأقوالهم، ثُمَّ اخْتَصَرَهُ بعض الْمَشَايِخ بِحَذْف الْأَسَانِيد. قَالَ الشَّيْخ عمر بْن عبد الْوَهَّاب الفرضي الْحلَبِي فِي ظهر نُسْخَة من نسخ الْبَهْجَة. ذكر ابْن الوردي فِي تَارِيخه إِن فِي الْبَهْجَة أمورا لَا تصح ومبالغات فِي شَأْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر لَا تلِيق إِلَّا بالربوبية انْتهى. أَي كَلَام ابْن الوردي وبمثله نقل عَن الشهَاب ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي.
стр. 61
وَأَقُول مَا المبالغات الَّتِي عزيت إِلَيْهِ مِمَّا لَا يجوز على مثله، وَقد تتبعتها فَلم أجد فِيهَا نقلا إِلَّا وَله فِيهِ متابعون وغالب مَا أوردهُ فِيهَا نَقله اليافعي فِي أسى المفاخر وفى نشر المحاسن وَروض الرياحين وشمس الدَّين الزكي الْحلَبِي أَيْضا فِي كتاب الْأَشْرَاف وَأعظم شَيْء نقل عَنهُ إِنَّه أحيي الْمَوْتَى كإحيائه الدَّجَاجَة، ولعمري أَن هَذِه الْقِصَّة نقلهَا تَاج الدَّين السُّبْكِيّ، وَنقل أَيْضا عَنِ ابْنِ الرِّفَاعِي وَغَيره وَأَنِّي لغبي جَاهِل حَاسِد ضيع عمره فِي فهم مَا من السطور وقنع بذلك عَن تَزْكِيَة النَّفس وإقبالها على الله أَن يفهم مَا يُعْطي الله أولياءه من التصريف فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلِهَذَا قَالَ الْجُنَيْد: التَّصْدِيق بطريقتنا ولَايَة انْتهى. أَي كَلَام الْحلَبِي انْتهى.
وَذكر مؤلف زبدة الْآثَار منتخب بهجة الْآثَار أَن كتاب بهجة الْأَسْرَار كتاب عَظِيم شرِيف مَشْهُور ومصنفة من عُلَمَاء الْقِرَاءَة وَقد ذكره الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء بقوله: على بْن يُوسُف بن جرير اللَّخْمِيّ الشطنوفي، الإِمَام الأوحد المقرئي نور الدَّين شيخ الْقُرَّاء بالديار المصرية أَبُو الْحسن أَصله من الشَّام ومولده بِالْقَاهِرَةِ سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وتصدر للإقراء والتدريس بالجامع الْأَزْهَر، وَذكر الذَّهَبِيّ أَيْضا إِنِّي حضرت مجْلِس إقرائه فَأَعْجَبَنِي سمته وسكوته وَكَانَت لَهُ غَايَة غرام وعشق بالشيخ عبد الْقَادِر وَقد جمع فِي أخباره ومناقبه انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ بمحصله. وَذكر مؤلف الْحصن الْحصين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجَزرِي فِي تذكرة الْقُرَّاء أَن مؤلف بهجة الْأَسْرَار كَانَ من أجلة مَشَايِخ مصر وَكَانَ من بَينه وَبَين الشَّيْخ عبد الْقَادِر واسطتان انْتهى مَا فِي الزبدة معربا.
وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي حسن المحاضرة بأخبار مصر والقاهرة عِنْد ذكر الْقُرَّاء الَّذين كَانُوا بِمصْر على بْن يُوسُف بن جرير اللَّخْمِيّ الشطنوفي الْأَمَام الأوحد نور الدَّين أَبُو الْحسن شيخ الْقُرَّاء بالديار المصرية ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَقَرَأَ على التقي الجرائدي والصفي خَلِيل وَسمع من النجيب عبد اللَّطِيف وتصدر للإقراء بالجامع الْأَزْهَر وتكاثر عَلَيْهِ الطّلبَة مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة انْتهى.
стр. 62
وَقَالَ السُّيُوطِيّ أَيْضا فِي بغية الوعاة فِي طَبَقَات النُّحَاة على بن يُوسُف بن جرير بْن معضاد بْن فضل اللَّخْمِيّ الشطنوفي نور الدَّين أَبُو الْحسن المقرئي النَّحْوِيّ كَذَا ذكره الأدفوي. وَقَالَ: قَرَأَ الْقرَاءَات على التقي يَعْقُوب والنحو على الضياء صَالح بْن إِبْرَاهِيم إِمَام جَامع الْحَاكِم، وَسمع من النجيب وَتَوَلَّى التدريس بالجامع الطولوني وتصدر للإقراء بِجَامِع الْحَاكِم وَكَانَ كثير من النَّاس يَعْتَقِدهُ والقضاة تكرمه. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ يَوْم السبت تَاسِع عشر من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة. وَقَالَ ابْن مَكْتُوم كَانَ رَئِيس المقرئين بالديار المصرية ومعدودا فِي الْمَشَايِخ من النُّحَاة وَله الْيَد الطولي فِي علم التَّفْسِير وعلق فِيهِ تَعْلِيقا وَله كتاب فِي مَنَاقِب الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني مولده سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة انْتهى.
وَقَالَ اليافعي فِي مرْآة الْجنان فِي حوادث سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فِيهَا توفّي الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن جَهْضَم الْهَمدَانِي شيخ الصُّوفِيَّة بِالْحرم الشريف ومؤلف كتاب بهجة الْأَسْرَار فِي التصوف انْتهى.
فَعلم من هَذِه الْعبارَات أَن ابْن جَهْضَم وَاضع حَدِيث صَلَاة الرغائب غير مؤلف بهجة الْأَسْرَار فِي مَنَاقِب السَّيِّد الجيلاني وَغَيره وَأَن بهجة الْأَسْرَار الَّذِي هُوَ من تأليف ابْن جَهْضَم غَيره فاحفظ هَذِه الْفَائِدَة الغريبة وانظمها فِي سلك النفائس العجيبة.
ولنرجع إِلَيّ مَا كُنَّا بصدده فَأعْلم أَنه قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان على بْن مُحَمَّد بْن سعيد الْبَصْرِيّ شيخ لعلى بْن جَهْضَم عَنهُ عَن أَبِيه عَن خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ عَن حميد عَن أنس رَفعه ذكر صَلَاة الرغائب فِي أول لَيْلَة من رَجَب أخرجه أَبُو موسي فِي وظائف الْأَوْقَات وَابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات. قَالَ أَبُو موسي غَرِيب لَا أعلم أَنِّي كتبته إِلَّا من رِوَايَة ابْن جَهْضَم وَرِجَاله غير معروفين إِلَى حميد وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ
стр. 63
اتهموا بِهِ ابْن جَهْضَم انْتهى. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هبة الله بْن الْمُبَارك السَّقطِي أَبُو البركات رَحل إِلَى أَصْبَهَان وَحصل وَجمع مُعْجَمه فِي مُجَلد قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ غير أَنه ادّعى السماع من شُيُوخ لم يرهم قَرَأت فِي مُعْجَمه أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَهَذَا محَال فَإِنَّهُ مَا لحقه وَلَا مِنْهُ يحْتَملهُ. وَقَالَ ابْن نَاصِر لَيْسَ بِثِقَة ظهر كذبه. مَاتَ سنة تسع وَخَمْسمِائة انْتهى. وَقَالَ ابْن حجر فِي لِسَانه اسْم جده موسي بْن على بْن تَمِيم بْن خَالِد كَانَ قَلِيل الإتقان ضَعِيفا لَا يوثق بِهِ وَرَأَيْت بِخَط السلَفِي خبر هَذَا الرجل مفتعل، وَأَسَانِيده مركبة وَلم أجد فِيهِ إِسْنَادًا صَحِيحا بل كُله ظَاهر الضعْف وَله مُعْجم فِي مُجَلد ادّعى فِيهِ أَنه لَقِي أنَاس لم يدركهم وَلم يرهم. وَقَالَ شُجَاع الذهلي كَانَ ضَعِيفا وَمَعَ هَذَا، كَانَ فَاضلا عَارِفًا باللغة رَحل إِلَى أَصْبَهَان والكوفة وَالْبَصْرَة وواسط وتعب وَحصل وَخرج. رُوِيَ عَنهُ ابْنه أَبُو الْعَلَاء والمعتمر وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر وَآخَرُونَ انْتهى.
وفى لطائف المعارف فِيمَا لمواسم الْعَام من الْوَظَائِف لِابْنِ رَجَب الْحَنْبَلِيّ. أما الصَّلَاة فَلم تصح فِي شهر رَجَب صَلَاة مَخْصُوصَة تخْتَص بِهِ وَالْأَحَادِيث المروية فِي فضل صَلَاة الرغائب فِي أول لَيْلَة جُمُعَة من رَجَب كذب وباطل لَا تصح، وَهَذِه الصَّلَاة بِدعَة عَن جُمْهُور الْعلمَاء وَمِمَّنْ ذكر ذَلِكَ من أَعْيَان الْعلمَاء من الْمُتَأَخِّرين من الْحفاظ أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ وَأَبُو بكر السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْفضل ابْن نَاصِر وَأَبُو الْفرج بْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهم وَإِنَّمَا لم يذكرهَا المتقدمون لِأَنَّهَا أحدثت بعدهمْ وَإِنَّمَا أظهرت بعد الأربعمائة فَلذَلِك لم يعرفهَا المتقدمون وَلم يتكلموا فِيهَا انْتهى.
وَفِي الْإِيضَاح وَالْبَيَان لما جَاءَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان لِابْنِ حجر
стр. 64
الْمَكِّيّ الهيثمي عبارَة نووي إِمَام أَئِمَّتنَا الْمُتَأَخِّرين فِي أجل كتبه وَهُوَ شرح الْمُهَذّب، أما صَلَاة الرغائب وَهِي اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء لَيْلَة أول جُمُعَة من رَجَب، وَصَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان مائَة رَكْعَة فليستا بِسنتَيْنِ بل هما بدعتان قبيحتان مذمومتان وَلَا تغتر بِذكر أَبى طَالب الْمَكِّيّ لَهما فِي قوت الْقُلُوب وَلَا بِذكر حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ لَهما فِي إحْيَاء عُلُوم الدَّين وَلَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور فيهمَا فَإِن كل ذَلِكَ بَاطِل وَلَا تغتر أَيْضا بِبَعْض من اشْتبهَ عَلَيْهِ حكمهمَا من الْأَئِمَّة فصنف وَرَقَات فِي استحبابهما فَإِنَّهُ غالط فِي ذَلِك. وَقد صنف الْعِزّ بْن عبد السَّلَام كتابا نفسيا فِي إبطالهما فَأحْسن فِيهِ وأجاد. انْتهى.
وفى الْإِيضَاح وَالْبَيَان أَيْضا أَطَالَ النَّوَوِيّ فِي فَتَاوَاهُ الْكَلَام فِي ذمهما وتقبيحهما وإنكارهما فَقَالَ هِيَ أَي صَلَاة الرغائب بِدعَة مذمومة قبيحة مُنكرَة أَشد الْإِنْكَار مُشْتَمِلَة على مُنكرَات، فَيَنْبَغِي تَركهَا والإعراض عَنْهَا وَالْإِنْكَار على فاعلها وعَلى ولى الْأَمر وَفقه الله منع النَّاس من فعلهَا فَإِنَّهُ رَاع، وكل رَاع مسؤول عَن رَعيته. وَقد صنف الْعلمَاء كتبا فِي إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها وَلَا تغتر بِكَوْن الفاعلين لَهَا فِي كثير من الْبلدَانِ وَلَا بِكَوْنِهَا مَذْكُورَة فِي قوت الْقُلُوب وإحياء عُلُوم الدَّين فَإِنَّهَا بِدعَة بَاطِلَة انْتهى.
وَفِيه أَيْضا اخْتلف فَتَاوَى ابْن الصّلاح فيهمَا وَقَالَ فِي آخر عمره هما وَإِن كَانَتَا بدعتين لَا مَانع مِنْهُمَا لدخولهما تَحت الْأَمر الْوَارِد بِمُطلق الصَّلَاة انْتهى. ورده عَلَيْهِ الإِمَام الْمُجْتَهد تَقِيّ الدَّين السُّبْكِيّ بِأَن مَا لم يرد فِيهِ إِلَّا مُطلق طلب الصَّلَاة وَأَنَّهَا خير مَوْضُوع، فَلَا يطْلب مِنْهُ شَيْء بِخُصُوصِهِ فَمن جعل شَيْئا مُقَيّدا بِزَمَان أَو مَكَان دخل فِي قسم الْبِدْعَة وَإِنَّمَا الْمَطْلُوب عُمُومه فيفعل لما فِيهِ من الْعُمُوم لَا لكَونه مَطْلُوبا بالخصوص انْتهى.
стр. 65
وَفِيه أَيْضا الْحق مَعَ ابْن عبد السَّلَام لَا مَعَ ابْن الصّلاح بل قد وجد مِنْهُ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة تحامل كثير على ابْن عبد السَّلَام لَيْسَ مِنْهُ فِي مَحَله وَمن ثُمَّ اضْطربَ كَلَامه وَاخْتلف فَتَاوَاهُ وَلم يثبت فِي ذَلِكَ على شَيْء وَاحِد بل وَافق ابْن عبد السَّلَام فِي بعض فَتَاوَاهُ ثُمَّ رَجَعَ لما تفاقم الْأَمر بَينهمَا وَاشْتَدَّ. وَلَقَد انصف الْعِزّ الْعلمَاء فِي عصرهما وَمن بعدهمَا فَشَهِدُوا لَهُ بِأَنَّهُ على الْحق وَإِن مخالفه غالط فِي جَمِيع مَا أبدأه وانتحله حَتَّى أخص جمَاعَة ابْن الصّلاح وتلامذته وَهُوَ الْعَالم الْكَبِير والحافظ الشهير الشَّيْخ أَبُو شامة الْمُقْرِئ الْمُحدث فَإِنَّهُ تعجب مِمَّا قَالَه شَيْخه ابْن الصّلاح وَبَالغ فِي تغليطه وإنكاره وَذكر الإِمَام الْمُجْتَهد تَقِيّ الدَّين بْن دَقِيق الْعِيد فِي شرح الْعُمْدَة أَن بعض الْمَالِكِيَّة مر على قوم فِي إِحْدَى ليَالِي الرغائب وهم يصلونها وَقوم آخَرين عاكفين على محرم فَحسن حَال هَؤُلَاءِ على أُولَئِكَ لآن هَؤُلَاءِ عالمون بارتكاب الْمعْصِيَة وترجى لَهُم التَّوْبَة وَأُولَئِكَ يَعْتَقِدُونَ أَنهم فِي طَاعَة فَلَا يتوبون. انْتهى.
وَفِيه أَيْضا أَن ابْن الصّلاح أفتى مرّة عَن سُؤال صورته، مَا تَقول السَّادة الْفُقَهَاء الْأَئِمَّة فِي الصَّلَاة المدعوة بِصَلَاة الرغائب هَل هِيَ بِدعَة أم لَا، وَهل ورد فِيهَا حَدِيث صَحِيح أم لَا؟ فَأجَاب بقوله: حَدِيثهَا مَوْضُوع، وَهِي بِدعَة حدثت بعد الأربعمائة من الْهِجْرَة ظَهرت بِالشَّام وانتشرت فِي سَائِر الْبِلَاد، وَلَا بَأْس أَن يُصليهَا الْإِنْسَان بِنَاء على أَن الْإِحْيَاء فِي مَا بَين العشاءين مُسْتَحبّ كل لَيْلَة وَلَا بَأْس بِالْجَمَاعَة بالنوافل مُطلقًا واتخاذ هَذِه الصَّلَاة من شَعَائِر الدَّين الظَّاهِرَة من الْبدع الْمُنكرَة مَا أسْرع النَّاس إِلَى الْبدع انْتهى. وَأفْتى مرّة أَيْضا بِنَحْوِ ذَلِك، فَإِنَّهُ سُئِلَ مَا تَقولُونَ فِيمَن يُنكر على من يصلى صَلَاة الرغائب وَنصف شعْبَان وَيَقُول إِن الزَّيْت الَّذِي يسْتَعْمل فيهمَا أَي فِي نَحْو مَسْجِد الْقُدس وَالْجَامِع الْأَزْهَر
стр. 66
حرَام وَيَقُول إِن ذَلِكَ بِدعَة وَلَا لَهَا فضل وَلَا ورد فِي الحَدِيث فِيهَا فضل وَشرف، فَهَل على الصَّوَاب أَو على الْخَطَأ. أفتونا مَأْجُورِينَ مثابين، فَأجَاب بِمَا لَفظه: أما الصَّلَاة الْمَعْرُوفَة بِصَلَاة الرغائب فَهِيَ بِدعَة وحديثها مَوْضُوع وَمَا حدث إِلَّا بعد الأربعمائة من الْهِجْرَة وَلَيْسَ لليلتها تَفْضِيل على أشباهها من ليَالِي الْجمع وَأما لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فلهَا فَضِيلَة وإحياؤها بِالْعبَادَة مُسْتَحبّ وَلَكِن على الِانْفِرَاد من غير جمَاعَة واتخاذ النَّاس لَهَا وَلَيْلَة الرغائب موسما وشعارا بِدعَة مُنكرَة وَمَا يزِيدُونَ فِيهِ على الْعَادة من الوقيد غير مُوَافق للسّنة وَمن الْعجب حرص النَّاس على الْبدع فِي هَاتين الليلتين وتقصيرهم فِي المؤكدات الثَّابِتَة عَن رَسُول الله وَالله الْمُسْتَعَان وَهُوَ أعلم. انْتهى بِحُرُوفِهِ وَهُوَ الْحق الْوَاضِح الَّذِي مر عَن الْعلمَاء وَإِذا حفظته وتأملته بَان لَك واتضح أَن مَا وَقع لَهُ من الْإِنْكَار عَليّ سُلْطَان الْعلمَاء الْعِزّ حِين أفتى بِمَا يُوَافق افتائيه هذَيْن لَيْسَ فِي مَحَله وَلَا ينظر لإنكاره هَذَا وَلَا يعول عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَفسه وَافق الْعلمَاء على أَن مَا يفعل فِي هَاتين الليلتين من الشعار المخترع بِدعَة وضلالة وَأَن حَدِيثهمَا باطلان موضوعان لَا أصل لَهما فَلَا يقبل مِنْهُ بعد ذَلِكَ الرُّجُوع لداع دعى إِلَيْهِ انْتهى.
وَفِيه أَيْضا نقلا عَن عز الدَّين بْن عبد السَّلَام أَن الْبدع عَليّ ثَلَاثَة أضْرب مُبَاح كالتوسع فِي المآكل والمناكح فَلَا بَأْس بِهِ وَحسن وَهُوَ كل مَا وَافق الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة وَلم يُخَالف شَيْئا مِنْهَا كَصَلَاة التَّرَاوِيح وَبِنَاء الرَّبْط والخانات والمدارس وَغير ذَلِكَ من أَنْوَاع الْبر الَّتِي لم تعهد فِي الصَّدْر الأول وَالضَّرْب الثَّالِث مُخَالف للشَّرْع صَرِيحًا واستلزاما كَصَلَاة الرغائب فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة وَكذب عَلَيْهِ ذكر ذَلِكَ أَبُو الْفرج بْن الْجَوْزِيّ وَكَذَا قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد الطرطوشي أَنَّهَا لم تحدث بِبَيْت الْمُقَدّس إِلَّا بعد ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة من الْهِجْرَة وَهِي مَعَ ذَلِكَ مُخَالفَة للشَّرْع يخْتَص الْعلمَاء بِبَعْضِهَا وَبَعضهَا يعم الْجَاهِل والعالم انْتهى مُلَخصا.
وَإِن شِئْت الإطلاع على مناظرة وَقعت بَين الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَبَين ابْن الصّلاح وعَلى عباراتهما التَّامَّة وعَلى مَا رد السُّبْكِيّ وَغَيره على ابْن الصّلاح فَارْجِع إِلَى الرسَالَة الْمَذْكُورَة وَلَوْلَا خوف الإطالة لنقلتها بِالْكُلِّيَّةِ
стр. 67
وَإِنَّمَا اكتفيت على نقل قدر من عِبَارَات الْعِزّ وَابْن الصّلاح لحُصُول الْمَقْصُود بِهِ وَهُوَ كَون صَلَاة الرغائب مَوْضُوعَة وروايتها بَاطِلَة وَقد اتَّضَح مِمَّا ذكرنَا أَن الْمُحدثين كلهم اتَّفقُوا على كَون حَدِيثهَا مَوْضُوعا ثُمَّ مِنْهُم وهم الْجُمْهُور من منع عَنْهَا قطعا وَجعل أداءها بِدعَة وضلالا وَمِنْهُم من جوز أداءها لمن شَاءَ من غير اعْتِقَاد صِحَة حَدِيثهَا وَالْحق مَعَ الْجُمْهُور وَهُوَ قَول الْمَنْصُور.
وفى الْمدْخل لِابْنِ الْحَاج الْمَالِكِي عِنْد ذكر المواسم الَّتِي نسبوها إِلَى الشَّرْع وَلَيْسَت مِنْهُ بعد ذكر مَا أحدثوه من أول لَيْلَة من رَجَب وَمن الْبدع الَّتِي أحدثوها فِي هَذَا الشَّهْر الْكَرِيم أَن أول لَيْلَة جُمُعَة مِنْهُ يصلونَ فِي الْجَوَامِع والمساجد صَلَاة الرغائب ويجتمعون فِي جَوَامِع الْأَمْصَار ومساجدها ويظهرونها فِي مَسَاجِد الْجَمَاعَات بِإِمَام وَجَمَاعَة كَأَنَّهَا صَلَاة مَشْرُوعَة وانضم إِلَى هَذِه الْبِدْعَة مفاسد مُحرمَة وَهِي اجْتِمَاع النِّسَاء وَالرِّجَال فِي اللَّيْل على مَا علم مَا اجتماعاتهم وَأَنه لَا بُد أَن يكون مَعَ ذَلِكَ مَا لَا يَنْبَغِي مَعَ زِيَادَة وقود الْقَنَادِيل وَغَيرهَا، وفى زِيَادَة وقودها إِضَاعَة المَال لَا سِيمَا إِذا كَانَ الزَّيْت من الْوَقْف فَيكون ذَلِكَ جرحه فِي حق النَّاظر لَا سِيمَا إِن كَانَ الْوَاقِف لم يذكرهُ، وَإِن ذكره لم يعْتَبر شرعا، وَزِيَادَة الْوقُود مَعَ مَا فِيهِ من إِضَاعَة المَال سَبَب لِاجْتِمَاع من لَا خير فِيهِ. وَقد ذكر الإِمَام أَبُو بكر الفِهري الْمَعْرُوف بالطرطوشي تقبيح اجْتِمَاعهم وفعلهم صَلَاة الرغائب فِي جمَاعَة وَأعظم النكير على فَاعل ذَلِكَ، وَقَالَ فِي كِتَابه أَنَّهَا بِدعَة قريبَة الْعَهْد حدثت فِي زَمَانه وَأول مَا حدثت فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى أحدثها فلَان سَمَّاهُ فالتمسه هَذَا قَوْله فِيهَا وَهِي على دون مَا يَفْعَلُونَهُ الْيَوْم فَإِن قَالَ قَائِل قد ورد الحَدِيث عَن النَّبِي فِي النّدب إِلَى الصَّلَاة ذكره أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ فِي كتاب الْإِحْيَاء لَهُ.
стр. 68
فَالْجَوَاب أَن الْكَلَام إِنَّمَا وَقع فِي فعلهَا فِي الْمَسَاجِد وإظهارها فِي الْجَمَاعَات وَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَأما الرجل يَفْعَلهَا فِي خَاصَّة نَفسه فيصليها سرا كَسَائِر النَّوَافِل فَلهُ ذَلِكَ، وَيكرهُ لَهُ أَن يتخذها سنة دائمة لَا بُد من فعلهَا لآن هَذِه الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فَضَائِل الْأَعْمَال بالسند الضَّعِيف قد قَالَ الْعلمَاء فِيهَا أَنه يجوز الْعَمَل بهَا وَلكنهَا لَا تفعل على الدَّوَام انْتهى كَلَامه.
قلت؛ لقد تساهل فِي آخر كَلَامه، فَإِن حَدِيث صَلَاة الرغائب مَوْضُوع بِاتِّفَاق أَكثر الْمُحدثين أَو كلهم وَلَا عِبْرَة بِمن خالفهم كَائِنا من كَانَ وَلَا بِذكر من ذكره كَائِنا من كَانَ، والموضوع لَا يجوز الْعَمَل بِهِ على أَن الضَّعِيف الَّذِي صَرَّحُوا بِجَوَاز الْعَمَل بِهِ وقبوله هُوَ الَّذِي لَا يكون شَدِيد الضعْف بِأَن لَا يَخْلُو سَنَد من أسانيده من كَذَّاب أَو مُتَّهم أَو مَتْرُوك أَو نَحْو ذَلِكَ على مَا بسطته فِي رسالتي الأجوبه الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة والْحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ إِن لم يكن مَوْضُوعا فَلَا شُبْهَة فِي كَونه شَدِيد الضعْف غير قَابل للاحتجاج بِهِ، فَلَا يجوز الْعَمَل بِهِ فِي فَضَائِل أَيْضا لأحد لَا فِي خَاصَّة نَفسه وَلَا بِأَمْر غَيره.
وَإِن شِئْت زِيَادَة التَّفْصِيل فِي هَذَا الْبَحْث الْجَلِيل فَارْجِع إِلَى تحفة الجنائب بِالنَّهْي عَن صَلَاة الرغائب وَإِلَى البزق اللموع لكشف الحَدِيث الْمَوْضُوع وَكِلَاهُمَا لقطب الدَّين مُحَمَّد الخيضري المتوفي على مَا قيل سنة ٨٩٤ وَإِلَى الرَّد الصائب على مصلى الرغائب فِي فَضَائِل الْأَعْمَال لإِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَإِلَى التَّرْغِيب عَن صَلَاة الرغائب لخطيب جَامع دمشق عبد الْعَزِيز وَإِلَى غَيرهَا من رسائل الْفُضَلَاء.
وَقَالَ الشَّيْخ الدهلوي فِي رسَالَته مَا ثَبت بِالسنةِ فِي أَيَّام السّنة
стр. 69
بعد ذكر قدر من عِبَارَات النَّوَوِيّ وَغَيره وَهُوَ عشر عشير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا نقلنا. قَالَ العَبْد الضَّعِيف أصلح الله حَاله وَجعل إِلَى كل خير مآله , هَذَا مَا ذكره المحدثون على طريقتهم فِي تَحْقِيق الْأَسَانِيد وَنقد الْأَحَادِيث وعجبا مِنْهُم أَن يبالغوا فِي هَذَا الْبَاب هَذِه الْمُبَالغَة ويكفيهم أَن يَقُولُوا لم يَصح ذَلِكَ عندنَا وأعجب من الشَّيْخ مُحي الدَّين النَّوَوِيّ مَعَ سلوكه طَرِيق الْإِنْصَاف فِي الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة وَعدم تعصبه مَعَ الْحَنَفِيَّة كَمَا هُوَ دأب الشَّافِعِيَّة فَمَا نَحن فِيهِ أولى بذلك لنسبته إِلَى الْمَشَايِخ الْعِظَام والمشايخ الْكِرَام، وَقد ذكر صَاحب جَامع الْأُصُول فِي كِتَابه حَدِيثا من كتاب رزين مَعَ أَن مَوْضُوع ذَلِكَ الْكتاب جمع أَحَادِيث الْكتب السِّتَّة الْمُسَمَّاة بالصحاح السِّت وَإِذا لم يجد فِي هَذِه الْكتب حَدِيثا فِي ذَلِكَ أوردهُ من كتاب آخر اسْتِيفَاء وتكميلا، وَقَالَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ الله ذَكَرَ صَلاةَ الرَّغَائِبِ وَهِيَ أَوَّلُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ يُصَلِّي فِيهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء اثْنَتَيْ رَكْعَةً بِسِتِّ تَسْلِيمَاتٍ كُلُّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَة الْكتاب وَالْقدر ثَلَاثًا وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِي الْأُمِّي ولعلى آلِهِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الأَعْظَمُ، وَفِي أُخْرَى الأَعَزُّ الأَكْرَمُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَاجَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّ سَائِلَهُ قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الأُصُولِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ رَزِينٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَالْحَدِيثُ مَطْعُونٌ فِيهِ انْتَهَى. أَيْ كَلامُ صَاحِبِ جَامِعِ الأُصُولِ وَقد وَقع فِي كِتَابه بَهْجَةِ الأَسْرَارِ ذَكَرَ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ فِي ذِكْرِ سَيِّدِنَا وَشَيْخِنَا الْقُطْبِ الرَّبَّانِيِّ وَالْغَوْثِ الصَّمَدَانِيِّ الشَّيْخِ مُحْيِ الدِّينِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْحَسَنِيِّ الْجِيلانِيِّ، وَقَالَ: اجْتَمَعَ الْمَشَايِخُ وَكَانَتْ لَيْلَةُ الرَّغَائِبِ إِلَى آخِرَ مَا ذَكَرَ مِنَ الْحِكَايَةِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ نَقَلَ عَنِ الشَّيْخَيْنِ الْقُدْوَتَيْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْوَهَّاب وَالشَّيْخ عبد الرَّزَّاق أَنَّهُمَا قَالَا
стр. 70
بَكَّرَ الشَّيْخُ بَقَا بْنُ بُطُو صَبِيحَةَ يَوْمِ الْجُمْعَةِ الْخَامِسِ مِنْ رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة إِلَى مَدْرَسَةِ َوالِدِنَا الشَّيْخِ مُحْيِ الدِّينِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَقَالَ لَنَا: أَلا سَأَلْتُمُونِي عَنْ سَبَبِ بُكُورِي الْيَوْمَ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ نُورًا أَضَاءَتْ بِهِ الآفَاقُ وَعَمَّ أَقْطَارَ الْوُجُودِ رَأَيْتُ أَسْرَارَ ذَوِي الأَسْرَارِ فَمِنْهَا مَا يَتَّصِلُ بِهِ وَمِنْهَا مَا لَهُ مَانِعٌ مِنَ الاتِّصَالِ بِهِ وَمَا اتَّصل بِهِ سِرٌّ إِلا تَضَاعَفَ نُورُهُ فَتَطَلَّبْتُ يَنْبُوعَ ذَلِكَ النُّورِ فَإِذَا هُوَ صَادِرٌ عَنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ فَأَرَدْتُ الْكَشْفَ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَإِذَا هُوَ نُورٌ شُهُودٌ قَابَلَ نُورَ قَلْبِهِ وَتَقَادَحَ هَذَانِ النُّورَانِ واَنْعَكَسَ ضِيَاؤُهُمَا عَلَى مِرْآةِ حَالِهِ وَاتَّصَلَتْ أَشِعَةُ الْمُقَادَحَاتِ مِنْ مَحَطِّ جَمْعِهِ إِلَى وَصْفِ تَفْرِقَةٍ فَأَشْرَقَ بِهَا الْكَوْنُ وَلَمْ يَبْقَ مَلَكٌ نَزَلَ اللَّيْلَةَ إِلا أَتَاهُ وَصَافَحَهُ وَاسْمُهُ عِنْدَهُمُ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ. قَالَ فَأَتَيْنَاهُ ﵁ وَقُلْنَا لَهُ: أَصَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلاةَ الرَّغَائِبِ؟ فَأَنْشَدَ:
(إِذَا نَظَرَتْ عَيْنِي وُجُوهَ جَبَائِبَ ... فَتِلْكَ صَلاتِي فِي لَيَالِي الرَّغَائِبِ)
(وُجُوهٌ إِذَا مَا اسْتَبْصَرْتَ عَنْ جَمَالِهَا ... أَضَاءَتْ بِهَا الأَكْوَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ)
(وَمَنْ لَمْ يُوَفِّ الْحُبَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ ... فَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِ قَطُّ بِوَاجِبِ)
انْتَهَى كَلامُ الدَّهْلَوِيُّ.
قُلْتُ: ذَكَرَ لَيْلَةَ الرَّغَائِبِ فِي بَهْجَةِ الأَسْرَارِ وغَيْرُهُ لَا يُثْبِتُ إِلا فَضْلَهَا، وَهُوَ لَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ هُوَ أَدَاءُ صَلاةِ الرَّغَائِبِ فِيهَا أَخْذًا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهَا وَلا اعْتِبَارَ لِوُقُوعِ حَدِيثِهَا فِي الْغِنْيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِي بَابِ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ هُوَ نَقْدُ الرِّجَالِ لَا كَشْفُ الرِّجَالِ وَمُبَالَغَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاقِعٍ فِي مَوْضِعِهَا فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا شُيُوعَ هَذِهِ الصَّلاةِ فِيمَا بَيْنَ الْخَوَاصِّ وَالْعَوَامِّ وَظَنُّهُمْ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ عَنْ سَيِّدِ الأَنَامِ ﵊ وَجَبَ عَلَيْهِمْ ذِكْرُ وَضْعِ حَدِيثِهَا وَشَنَاعَتِهَا وَلَوْلا ذَلِك لَا غتر كَثِيرٌ مِنَ الْخَوَاصِّ فَضْلا عَنِ الْعَوَامِّ بِوُقُوعِ ذِكْرِهَا فِي كُتُبِ الصُّوفِيَّةِ الْكِرَامِ وَأَمَّا ذِكْرُ صَاحِبِ جَامِعِ الأُصُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِهِ فَلا يَنْفَعُ شَيْئًا بَعْدَ قَوْله إِنَّه مطعون فِيهِ.
стр. 71
فَائِدَةٌ؛ قَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَامِّ أَنَّ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ النَّبَوِيِّ وَمَوْسِمُ الرَّجَبِيَّةِ مُتَعَارَفٌ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ يَأْتِي النَّاسُ فِي رَجَبٍ مِنْ بَلادٍ نَائِيَةٍ لِزِيَارَةِ الْقَبْرِ النَّبَوِيِّ فِي الْمَدِينَةِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الآخِرَةِ، وَقِيلَ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ، وَقِيلَ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ فِي رَجَبٍ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوَّاهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ بَسَطَ الْكَلامَ فِيهِ الْقَسْطَلانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَكَذَا سَائِرِ اللَّيَالِي الَّتِي قِيلَ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ بِالإِكْثَارِ فِي الْعِبَادَةِ شُكْرًا لما مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ فَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَجعلهَا فِي الثَّوَاب خمسين، وَلَمَّا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْفَضِيلَةِ وَالرَّحْمَةِ وَشَرَّفَهُ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالْمُكَالَمَةِ وَالرُّؤْيَةِ، وَكَذَا قِيلَ أَنَّ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي حَقِّ نَبينَا لَا فِي حَقِّ الأُمَّةِ وَأَمَّا كَيْفيَّة الْإِحْيَاء فمفوضة إِلَى رَأْيِ الْعَبْدِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَدِيث متعمد وَمَا وَرَدَ فِيهَا فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى مَا مَرَّ ذِكْرُهُ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ صَبَاحَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ لَا تَخْلُو من طَعْنٍ وَسُقُوطٍ كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَبْيِينِ الْعَجَبِ مِمَّا وَرَدَ فِي فَضْلِ رَجَبٍ وَمَا اشْتَهَرَ فِي بِلادِ الْهِنْدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ صَوْمَ صَبَاحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يعد أَلْفَ صَوْمٍ فَلا أَصْلَ لَهُ.
ذِكْرُ عَاشِرِ رَجَبٍ
فَائِدَةٌ؛ ذَكَرَ ابْنُ رَجَبٍ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّوْنَ الدُّعَاءَ فِيهِ عَلَى الظَّالِمِ فَكَانَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مُجَابِي الدَّعْوَةِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَحْجُزَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ السَّاعَةَ مَوْعِدَكُمْ والساعة أدهى وَأمر انْتهى.
стр. 72
فَائِدَة؛ قد كنت لما سَافَرت من الوطن مَعَ الْوَالِدين المرحومين إِلَى حيدر آباد الدكن فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد الْألف والمائتين من الْهِجْرَة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَوَات والتحية دخلت بَلْدَة حيدر أباد فِي الْيَوْم الْخَامِس عشر من رَجَب فلقيني بعض مشايخها وَقَالَ: مرْحَبًا نعم الْمَجِيء جِئْت مَا أحسن وصولك فِي الْيَوْم الْمُبَارك يَوْم الاستفتاح فَقلت فِي نَفسِي لَعَلَّ لهَذَا الْيَوْم فضلا ثَابتا بالرويات ثُمَّ طلبت ذَلِكَ من مظانه فَلم أجد لذَلِك أصلا، ثُمَّ وقفت على كَلَام الشَّيْخ الدهلوي فِي مَا ثَبت بِالسنةِ أعلم أَنا لم نجد فِي كتب الْأَحَادِيث لَا إِثْبَاتًا وَلَا نفيا مَا اشْتهر بَينهم من تَخْصِيص الْخَامِس عشر من رَجَب بالتعظيم وَالصَّوْم وَالصَّلَاة وتسميته بِيَوْم الاستفتاح وتسميته بمريم دوزه انْتهى. فَعلمت أَنه لَيْسَ إِلَّا من جنس الْأُمُور الْمَشْهُورَة بَين الصُّوفِيَّة مِمَّا لَيْسَ لَهُ أصل فِي كتب الشَّرِيعَة.
صَلاةُ يَوْمَ السَّابِعُ وَالْعِشْرِينِ مِنْ رَجَبٍ
حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِذَا كَانَ يَوْمَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ أَصْبَحَ مُعْتَكِفًا وَظَلَّ مُصَلِّيًا إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ، فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ تَنَقَّلَ هُنَيْهَةً ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد لله مرّة والمعوذتين مرّة وَإِنَّا أَنزَلْنَاهُ ثَلَاثًا، وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَخْلُدُ إِلَى الدُّعَاءِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَيَقُولُ هَكَذَا كَانَ يصنع رَسُول الله فِي هَذَا الْيَوْمِ.
ذَكَرَهُ فِي غُنْيَةِ الطَّالبِيِنَ قَائِلا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ إِلَخ وَهُوَ مَوْضُوعٌ، وَقَدْ مَرَّ حَالُ هِبَةُ اللَّهِ.
حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ قَالَ، قَالَ رَسُول الله: مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ الله أحد فِي مِائَةِ رَكْعَةٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي مَنَامه مَلَكٍ ثَلاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَثَلاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ مِنَ النَّارِ وَثَلاثُونَ يَعْصِمُونَهُ من أَن يُخطئ وَعشر يكيدون من عَادَاهُ.
стр. 73
أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقَانِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ وَالدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الذُّهْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَي قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ وَثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِي قَالُوا، قَالَ رَسُول الله فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ من طَرِيق آخر عَن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن زيد العابدين على بْن الْحُسَيْن بْن على المرتضي عَن أَبِيه مُرْسلا مَرْفُوعا بِلَفْظ من قَرَأَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألف مرّة فِي مائَة رَكْعَة لم يمت حَتَّى يبْعَث الله إِلَيْهِ مائَة ملك ثَلاثُونَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَثَلاثُونَ يُؤَمِّنُونَهُ من الْعَذَاب وَثَلَاثُونَ يقومونه أَن يُخطئ وَعشرَة أَمْلَاك يَكْتُبُونَ أعداءه.
هَذَا مَوْضُوع جُمْهُور رُوَاته فِي جَمِيع طرقه مَجَاهِيل وَفِيهِمْ ضعفاء وساقطون كَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ والسيوطي وَابْن عراق وَغَيرهم. وَقَالَ ابْن حجر الْمَكِّيّ فِي رسَالَته الْإِيضَاح وَالْبَيَان لما جَاءَ فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان بعد ذكر هَذَا الحَدِيث وَالْأَحَادِيث الثَّلَاثَة الْآتِيَة لم يتعقب ابْن الْجَوْزِيّ فِي هَذِه الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة بِشَيْء بل وافقوه على أَنَّهَا واهية سَاقِطَة مَوْضُوعَة بَاطِلَة لما ذكر أَمَام الْفُقَهَاء والحفاظ من الْمُتَأَخِّرين مُحي السّنة وَالدّين أَبُو زَكَرِيَّا يحيى النَّوَوِيّ وتبعة عَليّ ذَلِكَ من جَاءَ بعده من الْفُقَهَاء والحفاظ انْتهى.
وَقد ذكر فِي غنية الطالبين هَذِه الصَّلَاة بقوله فَأَما الصَّلَاة الْوَارِدَة فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَهِيَ مائَة رَكْعَة بِأَلف مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كل رَكْعَة عشر مَرَّات، وتسمي هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الْخَيْر وتتفرق بركتها. وَكَانَ السّلف الصَّالح يصلونها جمَاعَة يَجْتَمعُونَ لَهَا وفيهَا فضل كثير، وثواب جزيل. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَلاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ نَظْرَةً وَقَضَى لَهُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَة. انْتهى.
стр. 74
صَلاةُ لَيْلَةِ الْبَرَاءَةِ
حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعا. رَأَيْت رَسُول الله لَيْلَةَ النِّصْفِ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عشرَة مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَربع عشرَة مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة وَقل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مرّة، وَآيَة الْكُرْسِيّ مرّة، وَلَقَد جَاءَكُم رَسُول، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَأَلْتُهُ عَمَّا رَأَيْتُ مِنَ صَنِيعِهِ قَالَ: مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً وَصِيَامُ عشرُون سَنَةً مَقْبُولَةً فَإِنْ أَصْبَحَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَائِمًا كَانَ لَهُ صِيَام سنتَيْن سنة مَاضِيَة وَسنة مقبلة.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعًا وَهُوَ مُنْكَرٌ وَفِي رِوَايَتِهِ مَجْهُولُونَ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْن حجر الْمَكِّيّ، وَمن ثُمَّ ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَقَالَ غَيره إِسْنَاده مظلم وَالْحَاصِل أَنه واه سَاقِطا انْتهى. وَقَالَ على الْقَارِي فِي رِسَالَة لَهُ ألفها فِي لَيْلَة الْقدر وَلَيْلَة الْبَرَاءَة بعد نقل كَلَام الْبَيْهَقِيّ قلت: جَهَالَة بعض الروَاة لَا يقتضى كَون الحَدِيث مَوْضُوعا وَكَذَا إِنْكَاره الْأَلْفَاظ فَيَنْبَغِي أَن يحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ضَعِيف ثُمَّ يعْمل بالضعيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال اتِّفَاقًا مَعَ أَن نفس الصَّلَاة النَّافِلَة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة ثَابِتَة عَن رَسُول الله بطرق صَحِيحَة فَلَا يضر ضعفه بِبَيَان الكمية والكيفية فَإِن الصَّلَاة خير مَوْضُوع وَبِهَذَا تبين جَوَاز مَا يفعل النَّاس فِي بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَالروم وَالْفرس والهند وَغَيرهَا من صَلَاة مائَة رَكْعَة كل رَكْعَة فِيهَا سُورَة الْإِخْلَاص عشر مَرَّات على مَا ذكره صَاحب قوت الْقُلُوب وَالْإِمَام الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ وَإِن لم يَصح وُرُوده عَنهُ ﵊ لَكِن لَا مَانع من فعله وَلَو على الدَّوَام وَنعم إعتقاد كَونه سنة غير صَحِيح وَكَذَا أَدَاؤُهُ جمَاعَة عِنْد بعض الْفُقَهَاء انْتهى.
стр. 75
قلت؛ فِيهِ أنظار شَتَّى فَإِن مُجَرّد جَهَالَة بعض الروَاة وَإِن لم يقتض كَون الحَدِيث مَوْضُوعا لَكِن الْقَرَائِن الحالية الملحقة بهَا تقتضى ذَلِكَ، فَإِن الحَدِيث إِذا لم يكن لَهُ سَنَد جيد لم يخل طَرِيق من طرقه من مَجْهُول وَضَعِيف وساقط وَنَحْو ذَلِكَ من الْمَجْرُوحين وَكَانَ فِي نفس الْمَتْن مَالا يَخْلُو من ركاكة دلّ ذَلِكَ على كَونه مَوْضُوعا وَأما الْعَمَل بالضعيف فِي فَضَائِل الْأَعْمَال فدعوى الِاتِّفَاق فِيهِ بَاطِلَة. نعم هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور لكنه مَشْرُوط بِأَن لَا يكون الحَدِيث ضَعِيفا شَدِيد الضعْف، فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يقبل فِي الْفَضَائِل أَيْضا وَقد بسطت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي رسالتي الْأَجْوِبَة الفاضلة للأسئلة الْعشْرَة الْكَامِلَة وفى تعليقات رسالتي تحفة الطّلبَة فِي مسح الرَّقَبَة الْمُسَمَّاة بتحفة الكملة، وَأما مَا ذكره بقوله مَعَ أَن نفس إِلَخ فمخدوش بِأَنَّهُ لَا كَلَام فِي اسْتِحْبَاب إحْيَاء لَيْلَة الْبَرَاءَة بِمَا شَاءَ من الْعِبَادَات وبأداء التطوعات فِيهَا كَيفَ شَاءَ لحَدِيث ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْأَيْمَان عَن على مَرْفُوعا: إِذا كَانَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَقومُوا لَيْلهَا وصوموا نَهَارهَا فَإِن الله ينزل فِيهَا لغروب الشَّمْس إِلَيّ سَمَاء الدُّنْيَا، فَيَقُول: أَلا من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ أَلا من مسترزق فأرزقه، أَلا من مبتلي فأعافيه، أَلا من سَائل فَأعْطِيه، أَلا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يطلع الْفجْر. وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ فِي فضل لَيْلَة نصف شعْبَان أَحَادِيث أخر مُتعَدِّدَة وَقد اخْتلف فيا فضعفها الْأَكْثَرُونَ وَصحح ابْن حبَان بَعْضهَا وخرجه فِي صَحِيحه وَمن أمثلها حَدِيث عَائِشَة قَالَت: فقدت رَسُول الله، فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: أكنت تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ، فَقُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتُ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ بَنِي كلب، خرجه الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ انْتهى. وَفِي الْبَاب أَحَادِيث أَخَرُ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِي وَغَيْرُهُ عَلَى مَا بَسَطَهَا ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي الإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ دَالَّةً عَلَى أَن النَّبِي أَكْثَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ وَزَارَ الْقُبُورَ وَدَعَا للأموات فَيعلم بِمَجْمُوع الأَحَادِيثِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ اسْتِحْبَابُ إِكْثَارِ الْعِبَادَة فِيهَا، فالرجل مُخَيّر
следующие страницы →