Полный текст (496 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا يَعْنِي الْعَشَرَةَ فِي الْمَهْرِ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ سهل ابْن سَعْدٍ فِي الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا
الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ
قُلْتُ الْمُعَارَضَةُ تَنْدَفِعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَقَلِّ الْمُسَمَّى مِنَ الْمَهْرِ آجِلًا وَعَاجِلًا وَالثَّانِي عَلَى الْمُؤَجَّلِ عُرْفًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّهَا يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ عَنْ جَابِرٍ فَيَرْتَقِي إِلَى مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ وَهُوَ كَافٍ فِي الْحُجَّةِ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَهُوَ اللَّهُ وَلِيُّ الْهِدَايَةِ //
٥٩٧ - حَدِيثُ
لَا هَمَّ إِلَّا هَمُّ الدَّيْنِ وَلَا وَجَعَ إِلَّا وَجَعُ الْعَيْنِ //
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ أَحْمَدُ لَا أَصْلَ لَهُ
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ بِهِ وَقَالَ إِنَّهُ مُنْكَرٌ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ هُوَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ نَرْوِيهَا وَلَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ لَا غَمَّ إِلَّا غَمُّ الدَّيْنِ //
٥٩٨ - حَدِيثُ
لَا يَأْبَى الْكَرَامَةَ إِلَّا حمَار //
هُوَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ عَلَى مَا يُقَالُ ذَكَرَهُ الدَّيْلَمِيُّ
قَالَ السَّخَاوِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ
стр. 387
أَنَّ عَلِيًّا أُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَقَالَ ذَلِكَ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا
قَالَ السُّيُوطِيُّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا //
٥٩٩ - حَدِيثُ
لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ جَهْلُ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَيَحِلُّ لَهُ جَهْلُ مَا سِوَى ذَلِكَ //
مَوْضُوعٌ كَمَا فِي الذَّيْلِ //
٦٠٠ - حَدِيثُ
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ //
زَعَمَ ابْنُ طَاهِرٌ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ مَرْفُوعًا وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ //
٦٠١ - حَدِيثُ
لَا يَسْتَحِي الشَّيْخُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ كَمَا لَا يَسْتَحِي أَنِّي يَأْكُلَ الْخُبْزَ //
غَيْرُ مَعْرُوفٍ //
٦٠٢ - حَدِيثُ
لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُتَكَبِّرٌ //
قَوْلُ مُجَاهِدٍ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ تَعْلِيقًا //
٦٠٣ - حَدِيثُ
لَا يَسْتَدِيرُ الرَّغِيفُ وَيُوضَعُ بَيْنَ يَديك حَتَّى يعْمل
стр. 388
فِيهِ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صَانِعًا أَوَّلُهُمْ مِيكَائِيلُ //
قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا //
٦٠٤ - حَدِيثُ
لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِمَسْأَلَةٍ اخْتُلِفَ فِيهَا //
قَالَ السَّخَاوِيُّ أَظُنُّهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ
قُلْتُ وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِي يَقُولُ مَنْ تَبِعَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تعلمُونَ﴾ وَحَدِيثُ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ
وَقَدْ تَقَدَّمَ زِيَادَةُ كَلَامٍ عَلَى هَذَا فِي حَدِيثِ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةً //
٦٠٥ - حَدِيثُ
لَا آلَاءَ إِلَّا آلَاؤُكَ يَا اللَّهُ إِنَّكَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ مُحِيطٌ بِهِ عِلْمُكَ كَعَسْهَلُونَ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ //
قَالَ السَّخَاوِيُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ اشْتُهِرَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبِلَادِ بِأَنَّهَا حَفِيظَةُ رَمَضَانَ تَحْفَظُ مِنَ الْغَرَقِ وَالسَّرَقِ وَالْحَرَقِ وَسَائِرَ الْآفَاتِ وَتُكْتَبُ فِي آخِرِ جُمْعَةٍ مِنْهُ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ
стр. 389
عَلَى الْمِنْبَرِ وَهِيَ بِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا وَكَانَ الْعَسْقَلَانِيُّ يَنْكُرُهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ حِينَ يَرَى مَنْ يَكْتُبُهَا
قُلْتُ وَكَلِمَةُ كَعَسْهَلُونَ مَجْهُولَةٌ لَا يدرى مَعْنَاهَا فَيحرم رقياها أَو يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةَ كُفْرٍ يَكْفُرُ بِهَا مُتَكَلِّمُهَا // ﷺ َ - بَابُ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ ﷺ َ -
٦٠٦ - حَدِيثُ
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتَكَ لَا تَسْتَرِيحُ تَكْتُبُ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ //
مُنْكَرٌ //
٦٠٧ - حَدِيثُ
يَا أَحْمَدُ بِطُولِهِ ... //
مَوْضُوعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّغَانِيُّ //
٦٠٨ - حَدِيثُ
يَا حُمَيْرَاءُ //
قَالَ الْمِزِّيُّ كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ يَا حُمَيْرَاءُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ //
стр. 390
٦٠٩ - حَدِيثُ
يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي //
رَوَاهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ قَالَ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ السَّخَاوِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عَائِذٍ فِي الْمَغَازِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ مُنَادِيًا يُنَادِي يَا خيل الله ارْكَبِي
وَعَن السُّهَيْلِيُّ فِي رَوْضِهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِهَذَا اللَّفْظِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ فَيُنْظَرْ //
стр. 391
٦١٠ - حَدِيثُ
يَا شَيْخُ إِنْ أَرَدْتَ السَّلَامَةَ فَاطْلُبْهَا فِي سَلَامَةِ غَيْرِكَ مِنْكَ //
يُرْوَى عَنِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ أَسْمَعُهُ مِنْهُ وَأَرْوِيهِ عَنْهُ فَقَالَ لِي يَا شَيْخُ ... وَذَكَرَهُ وَكَانَ يَفْرَحُ بِذَلِكَ وَيَقُولُ سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْخًا كَذَا ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ
وَقَالَ الْمُنُوفِيُّ لَا إِنْكَارَ فِي رِوَايَةٍ مِثْلَ هَذَا عَنْهُ ﷺ فِي الْمَنَامِ وَلَا فِي الْعَمَلِ بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْخَصَائِصِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شرح مُسلم إِن مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ لَا يَتَغَيَّرُ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِي مَنَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ عَلَى خِلَافٍ يَحْكُمُ بِهِ الْوِلَاةُ أَمَّا إِذَا رَآهُ يَأْمُرُهُ بِمَا هُوَ مَنْدُوبٌ أَوْ نَهَاهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ أَرْشَدَهُ إِلَى فِعْلِ مَصْلَحَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ عَلَى وَفْقِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا بِالْمَنَامِ بَلْ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَصْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ //
٦١١ - حَدِيثُ
يَا صَفْرَاءُ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي
стр. 392
//
قَالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ إِذْ جَاءَهُ ابْنُ التَّيَّاحِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ امْتَلَأَ بَيْتُ الْمَالِ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ التَّيَّاحِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَمَرَ فَنِودِيَ فِي النَّاسِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ يَا صَفْرَاءُ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي هَاوَهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَلَا دِيَنَارٌ ثُمَّ أَمَرَ بِنَضْحِهِ أَيُ بِرَشِّهِ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ
ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ //
٦١٢ - حَدِيثُ
يَا عَلِيُّ إِذَا تَزَوَّدْتَ فَلَا تَنْسَ الْبَصَلَ //
قَالَ السَّخَاوِيُّ هُوَ كَذِبٌ بَحْتٌ
وَكَذَا مَا أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارُثِ الْأَنْصَارِيُّ أَخِي جَرِيرٍ بِهِ مَرْفُوعًا عَلَيْكُمْ بِالْبَصَلِ فَإِنَّهُ يَطِيبُ النُّطْفَةَ وَيَصِحُّ الْوَلَدَ //
٦١٣ - حَدِيثُ
يَا عَلِيُّ اتَّخِذْ لَكَ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَأَفْنِهِمَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ
стр. 393
//
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَوْضُوعٌ وَفِي الذَّيْلِ هُوَ كَمَا قَالَ //
٦١٤ - حَدِيثُ
يَا عَلِيُّ ادْعُ بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ فَأَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبَ عَلِيٌّ وَشَهِدَ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ طُوِيَتِ الصَّحِيفَةُ قَالَ الرَّاوِي فَمَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي الصَّحِيفَةِ إِلَّا الَّذِي أَمْلَاهَا وَكَتَبَهَا وَشَهِدَهَا فَلَا تُصَدِّقُوهُ وَهَذَا فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ //
قَالَ الصَّغَانِيُّ فِي الدُّرِّ الْمُلْتَقَطِ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ انْتَهَى
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إِنَّ وَصَايَا عَلِيٍّ الْمُصَدَّرَةَ بِيَاءِ النِّدَاءِ كُلَّهَا مَوْضُوعَةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ ﵊
يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمِنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي //
٦١٥ - حَدِيثُ
يَا وَيْحَ مَنْ نَالَ الْغِنَى بَعْدَ فَاقَةٍ //
كَلَامُ بَعْضِ الْكِرَامِ وَلَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي الْمَرَامِ //
٦١٦ - حَدِيثُ
يُؤْجَرُ الْمَرْءُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ //
هُوَ مَعْنَى حَدِيثِ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ لِلْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَفُسِّرَ السَّلَاسِلُ بِالْقُيُودِ لِلْأَسَارَى وَفِي مَعْنَاهُ الْفَقْرُ وَالْمَرَضُ وَسَائِرُ الْبَلَايَا //
٦١٧ - حَدِيثُ
يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا //
مَوْضُوعٌ كَمَا فِي اللآلىء مَعَ أَنَّهُ لَيَسْ عَلَى إِطْلَاقِهِ //
٦١٨ - حَدِيثُ
يَدُ عَدُوِّكَ إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قَطْعِهَا قَبِّلْهَا
стр. 394
//
ذُكِرَ فِي الْمُجَالَسَةِ عَنِ الْمَنْصُورِ إِذَا مَدَّ إِلَيْكَ عَدُوُّكَ يَدَهُ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى قَطْعِهَا فَاقْطَعْهَا وَإِلَّا فَقَبِّلْهَا
قُلْتُ هُوَ يَقْرُبُ مِنْ حَدِيثِ يُرْقَصُ لِلْقِرْدِ فِي دولته وَتقدم فِي اسجد لَهُ فِي صَوْلَتِهِ //
٦١٩ - حَدِيثُ
يس لِمَا قُرِئَتْ لَهُ //
قَالَ السَّخَاوِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الشَّيْخِ إِسْمَاعِيلَ الْجَبَرْتِي بِالْيَمَنِ قَطْعِيٌّ بِالتَّجْرُبَةِ
قُلْتُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ شِيعِيًّا قَرَأَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ عَلَى شَيْخِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَسَافَرَ إِلَى بِلَادِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا أَحْسَنَكَ لَوْلَا عَيْبٌ فِيكَ إِنَّ شَيْخَكَ سُنِّيٌّ فَقَالَ مَا يَضُرُّنِي إِنَّمَا لَحِسْتُ الْعَسَلَ وَتَرَكْتُ الظُّرْفَ فَوَصَلَ كَلَامَهُ إِلَى الشَّيْخِ فَنَادَى أَصْحَابَهُ مِنَ الْقُرَّاءِ وقرؤوا يس إِلَى رَدِّ عَسَلِهِمْ إِلَيْهِمْ
فَلَمَّا أَتَمُّوهَا سُلِبَ الْقِرَاءَاتُ عَنْ قَلْبِ الشِّيعِيِّ فَرَجَعَ إِلَى الشَّيْخِ وَتَابَ مِنْ بِدْعَتِهِ وَخَلَصَ مِنْ غَفْلَتِهِ وَأَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِهِ //
٦٢٠ - حَدِيثُ
يَصُومُ أَهْلُ قُبَاءَ يُقَالُ حِينَ يُرَى الْهِلَالُ بِمَكَانٍ دُونَ آخَرَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْمَطَالِعُ
стр. 395
//
قَالَ السَّخَاوِيُّ وَهُوَ شَيْءٌ مَا عَلِمْتُهُ يَعْنِي فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَفِي الْفِقْهِ مَعْرُوفٌ وَبِالِاخْتِلَافٍ مَوْصُوفٍ //
٦٢١ - حَدِيثُ
يُسَاقُ إِلَى مِصْرَ كُلُّ قَصِيرِ الْعُمُرِ //
أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ شَاهِينٍ وَابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى ابْن عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحٍ رَفَعَهُ
إِنَّ مِصْرَ سَتُفْتَحُ بَعْدِي فَانْتَجِعُوا خَيْرَهَا أَيِ اطْلُبُوا نَفْعَهَا وَلَا تَتَّخِذُوهَا دَارًا فَإِنَّهُ يُسَاقُ إِلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا هَذَا لَفْظُ الْأَوَّلِينَ وَالْبَاقِينَ بِمَعْنَاهُ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّهُ مُنْكَرٌ جِدًّا وَقَالَ أَعَاذَ اللَّهُ مُوسَى أَنْ يُحَدِّثَ بِمِثْلَ هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ
وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ //
٦٢٢ - حَدِيثُ
يَقِي الْحَرَّ الَّذِي يَقِي الْبَرْدَ //
مَعْنَاهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِحَدِيثٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الدُّيْبَعِ
قُلْتُ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أَيْ وَالْبَرْدَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَنِ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ //
стр. 396
٦٢٣ - حَدِيثُ
الْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ //
مَوْضُوعٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ //
٦٢٤ - حَدِيثُ
يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ //
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ السَّخَاوِيُّ لَا أَصْلَ لَهُ وَفِي فَضْلِهِ وَالتَّنْفِيرِ مِنْهُ أَحَادِيثُ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ
قُلْتُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ بِأَنَّهُ يَوْمُ الْأَرْبَعَاءِ وَقَدْ كَانَ نَحْسًا وَشُؤْمًا عَلَى الْأَعْدَاءِ وَكَانَ سَعْدًا وَمُبَارَكًا عَلَى الْأَحِبَّاءِ
قَالَ وَكَذَا مَا يُرْوَى فِي أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ مَرْفُوعًا
يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ وَيَوْمُ الْأَحَدِ يَوْمُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَالِاثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَطلب رزق وَالثُّلَاثَاءُ يَوْمُ حَدِيدٍ وَبَأْسٍ وَالْأَرْبِعَاءُ يَوْمٌ لَا أَخْذٌ وَلَا عَطَاءٌ وَالْخَمِيسُ يَوْمُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَالْجُمُعَةُ يَوْمُ خِطْبَةِ النِّكَاحِ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا
لَكِنْ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَحَبَّ الْأَيَّامِ إِلَيَّ يَخْرُجُ فِيهِ مُسَافِرِي وَأُنْكِحُ فِيهِ وَأَخْتِنُ فِيهِ صَبِيِّي يَوْمُ الْأَرْبَعَاءِ انْتَهَى كَلَامُ السَّخَاوِيِّ
стр. 397
وَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ مَا بدىء بَشِيءٍ يَوْمَ الْأَرْبَعَاءِ إِلَّا وَتَمَّ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ //
٦٢٥ - حَدِيثُ
يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ //
لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَغْيَرُهُ ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ
وَذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِلَفْظِ نَحْرُكُمْ يَوْمُ صَوْمِكُمْ ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَصْلَ لَهُ
قُلْتُ وَلَوْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ عَلَى سُنَّةِ وُرُودِهِ وَهُوَ عَامُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ //
стр. 398
فَصْلٌ
قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ فِي خَاتِمَةِ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ المشتهرة على الْأَلْسِنَة
وَإِذ انْتَهَى مَا أَوْرَدْنَاهُ مِمَّا اسْتَحْضَرْنَاهُ فَلْتُلْحَقْ بِذَلِكَ مَا اشْتُهِرَ مِنْ لِقَاءِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَنَحْوِهِمْ بِبَعْضٍ وَكَذَا تَصَانِيفُ تُضَافُ لِأُنَاسٍ وَقُبُورٌ لِأَقْوَامٍ ذُوي جَلَالَةٍ مَعَ بُطْلَانِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأُنَاسٌ يَذْكَرُونَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَامِ بِالْعِلْمِ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي خُصُوصِ عِلْمٍ مُعَيَّنٍ وَرُبَّمَا تَسَاهَلَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ تَقْلِيدًا أَوِ اسْتَصْحَبَ مَا كَانَ مُتَّصِفًا بِهِ ثُمَّ زَالَ بِالتَّرْكِ أَوْ تَشَاغَلَ بِمَا انْسَلَخَ بِهِ عَن الْوَصْف الأول وَهُوَ فِي جَمِيعِ هَذَا كَثِيرٌ لَا يَنْحَصِرُ
فَمِنَ الْأَوَّلِ
قَوْلُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَا اشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ اجْتمعَا بشيبان الرَّاعِي وسألاه فَبَاطِل بِاتِّفَاق أهل الْمعرفَة لِأَنَّهُمَا لم يدركاه
стр. 399
قَالَ وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اجْتَمَعَ بِأَبِي يُوسُفَ عِنْدَ الرَّشِيدِ بَاطِلٌ فَلْمَ يَجْتَمِعِ الشَّافِعِيُّ بِالرَّشِيدِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي يُوسُفَ
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا الرِّحْلَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِلشَّافِعِيِّ إِلَى الرَّشِيدِ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ حَرَّضَهُ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ
وَمِنَ الثَّانِي
قَوْلُ الْمَيْمُونِيّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن حَنْبَل يَقُول ثَلَاث كُتُبٍ لَيْسَ لَهَا أُصُولٌ الْمَغَازِي وَالْمَلَاحِمُ وَالتَّفْسِيرُ قَالَ الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كُتُبٍ مَخْصُوصَةٍ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ غَيْرِ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهَا لِعَدَمِ عَدَالَةِ نَاقِلِيهَا وَزِيَادَاتِ الْقُصَّاصِ فِيهَا
فَأَمَّا كُتُبُ الْمَلَاحِمِ فَجَمِيعُهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلْيَسَ يَصِحُّ فِي ذِكْرِ الْمَلَاحِمِ الْمُرْتَقَبَةِ وَالْفِتَنِ الْمُنْتَظَرَةِ غَيْرُ أَحَادِيثَ يَسِيرَةٍ
وَأَمَّا كُتُبُ التَّفْسِيرِ فَمِنْ أَشْهَرَهَا كِتَابَا الْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ
стр. 400
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَذِبٌ قِيلَ لَهُ فَيَحِلُّ النَّظَرُ فِيهِ قَالَ لَا
قُلْتُ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كِتَابُ مُقَاتِلٍ قَرِيبٌ مِنْهُ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَمِنْهُ كُتُبٌ صَحِيحَةٌ وَنُسَخٌ مُعْتَبَرَةٌ بَيَّنْتُ حَالَهَا فِي آخر كتاب الإتقان فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ وَسَطَّرْتُهَا كُلَّهَا فِي تَفْسِيرِ الْمُسْنَدِ انْتَهَى
وَأَمَّا الْمَغَازِي فَمِنْ أَشْهَرِهَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَكَانَ يَأْخُذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ كُتُبُ الْوَاقِدِيِّ كَذِبٌ وَلَيْسَ فِي الْمَغَازِي أَصَحُّ مِنْ مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ انْتَهَى
стр. 401
وَمِنَ الْقُبُورِ
مَا يُذْكَرُ بِجَبَلِ لُبْنَانَ مِنَ الْبِقَاعِ أَنَّهُ قَبْرُ نُوحٍ ﵇ وَإِنَّمَا حَدَّثَ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ
وَالْمَشْهَدُ الَّذِي يُنْسَبُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ دِمَشْقَ مَعَ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْهَا فَضْلًا عَنْ دَفْنِهِ فِيهَا
وَالْمَكَانُ الْمَنْسُوبُ لِابْنِ عُمَرَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بِالْمَعْلَاةِ لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ
وَالْمَكَانُ الَّذِي يُنْسَبُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مِنْ قِرَافَةِ مِصْرَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنَامٍ رَآهُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مُدَدٍ مُتَطَاوِلَةٍ
وَالْمَكَانُ الْمَنْسُوبِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِعَسْقَلَانَ إِنَّمَا هُوَ قَبْرُ جَنْدَرَةَ بْنِ خَيْشَنَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْحُفَّاظِ الشَّامِيِّينَ وَلَكِنْ قَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا بِالْأَوَّلِ
وَالْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَشْهَدِ الْحُسَيْنِيِّ بِالْقَاهِرَةِ لَيْسَ الْحُسَيْنُ مَدْفُونًا فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا فِيهِ رَأْسُهُ فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ
قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْعَسْقَلَانِي وَأَمَّا التَّقِيُّ ابْن تَيْمِية فقد رَأَيْت
стр. 402
لَهُ جَوَابا بَالغ فِيهِ فِي إِنْكَار ذَلِك وَأطَال فِيهِ
وَالْمَكَان الْمَعْرُوف بالسيدة نفيسة ابْنة الْحسن بن زيد بن الْحسن ابْن عَليّ بن أبي طَالب فقد ذكر بعض أهل الْمعرفَة أَنَّ خُصُوصَ هَذَا الْمَحَلِّ الَّذِي يُزَارُ لَيْسَ هُوَ قَبْرَهَا وَلَكِنَّهَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَاسْتِيَفَاءُ ذَلِكَ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَطُولُ وَهُوَ جَدِيرٌ بِإِفْرَادِهِ فِي تَأْلِيفٍ انْتَهَى
فَصْلٌ
أَقُولُ وَمِمَّا يُلْحَقُ بِهِ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ قَبْرِ نَبِيٍّ غَيْرِ نَبِيِّنَا ﵊ نَعَمْ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ لَا بِخُصُوصِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ انْتَهَى
وَكَأَنَّهُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ لَا وُجُودَ لِنُورِ الْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ بَعْدَ ظُهُورِ ضِيَاءِ الشَّمْسِ وَإِيمَاءٌ إِلَى نَسْخِ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمَانِ وَلِئَلَّا يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي زِيَارَتِهِ لِيَعْظُمَ لَهُ الشَّأْنُ كَمَا ذَكَرَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي دَفْنِهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ لِئَلَّا يَنْقُصَ رُتْبَةٌ لَوْ دُفِنَ بِمَكَّةَ فِي جَنْبِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ
وَدُفِنَ بِمَكَّةَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ أَمَّا مَقَابِرُهُمْ فَغَيْرُ مَعْرُوفَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَعْلَامُ حَتَّى قَبْرُ خَدِيجَةَ إِنَّمَا بُنِيَ عَلَى مَا وَقَعَ
стр. 403
لِبَعْضِهِمْ مِنَ الْمَنَامِ
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ مَوْلِدِهِ ﵊ وَإِنِ اشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْأَنَامِ
أَمَّا مَا أَحْدَثُوا مِنْ مَوَالِيدِ أَبِي بَكْرٍ وُعَمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهَا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّبَرُّكِ بِأَرْضِهَا إِلَّا بِاعْتِبَارِ مَآلِ أَمْرِهِمْ وَعُلُوِ قَدْرِهِمْ فِي أَوَاخِرَ عُمُرِهِمْ وَإِلَّا فَحِينَ وِلَادَتِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ وِلَايَتِهِمْ نَعَمْ ظَهَرَ فِي الْأَحْوَالِ اللَّاحِقَةِ أَنَّهُمْ سَبَقَتْ لَهُمُ الْحُسْنَى فِي الْآزَالِ السَّابِقَةِ
وَمِنْ جُمْلَةِ مُفْتَرَيَاتِ الشِّيعَةِ الشَّنِيعَةِ جَعْلُ صُورَةِ قَبْرِ آدَمَ وَنُوحٍ ﵉ بِجَنْبِ قَبْرِ عَلِيٍّ ﵁ مَعَ أَنَّ قَبْرَهُ أَيْضًا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى أَمْرِ الْمَنَامِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَلَعَلَّ الْبَاعِثَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ أَنَّهُمْ لَمَّا رَأُوا مَقَامَ الشَّيْخَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ فِي ضَرِيحِهِ ﵊ قَصَدُوا بِالتَّزْوِيرِ جَبْرَ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ تَفَرُّدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ
وَكَذَا مَا يَنْسُبُونَ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَعْمَى وَالْأَشَجِّ وَالْمُقْعَدِ وَنَحْوِهِمْ فِي مَقْبَرَةِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرَّضَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ التَّحِيَّةِ وَالثَّنَاءِ فَإِنَّهُ زُورٌ وَبُهْتَانٌ
وَكَذَا مَا ادَّعَاهُ جَهَلَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ بِرُؤْيَةِ النُّورِ عِنْدَ قَبْرِهِ ﵊ بِخُصُوصِ لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْبُطْلَانِ وَالزُّورِ
стр. 404
وَأَمَّا نُورُهُ ﵊ فَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الظُّهُورِ شَرْقًا وغَرْبًا وَأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورَهُ وَسَمَّاهُ فِي كِتَابِهِ نُورًا وَفِي دُعَائِهِ ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي نُورًا وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يتم نوره﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مثل نوره﴾ فِي قَلْبِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نور﴾
لَكِنَّ هَذَا النُّورَ لَيْسَ لَهُ الظُّهُورُ إِلَّا فِي عَيْنِ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور﴾
وَفِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ صُنِّفَتْ كُتُبٌ فِي الْحَدِيثِ وَجَمِيعُ مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مَوْضُوعٌ
كَمَوْضُوعَاتِ الْقُضَاعِي
وَمِنْهَا الْأَرْبَعُونَ الودعانية
стр. 405
وَمِنْهَا وَصَايَا عَلِيٍّ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ سِوَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَهُوَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمِنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي
قَالَ الصَّغَانِيُّ وَمِنْهَا وَصَايَا عَلِيٍّ كُلُّهَا الَّتِي أَوَّلُهَا يَا عَلِيُّ لِفُلَانٍ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ وَفِي آخِرِهَا النَّهْيُ عَنِ الْمُجَامَعَةِ فِي أَوْقَاتِ مَخْصُوصَةٍ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ وَآخِرُ هَذِهِ الْوَصَايَا يَا عَلِيُّ أَعْطَيْتُكَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَضَعَهَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرو النصيبي
وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي اللآلىء وَكَذَا وَصَايَا عَلِيٍّ مَوْضُوعَةٌ وَاتَّهَمَ بِهَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو وَكَذَا وَصَايَاهُ الَّتِي وَضَعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ أَوْ شَيْخُهُ
قَالَ الصَّغَانِيُّ وَأَوَّلُ هَذِهِ الْوَدْعَانِيَاتِ
كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ ... وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ مَوْضُوعَاتِ الشِّهَابِ وَآخِرُهَا مَا مِنْ بَيْتٍ إِلَّا وَمَلَكٌ يَقِفُ
стр. 406
عَلَى بَابِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا وَجَدَ الْإِنْسَانَ قَدْ نَفِدَ أَكْلُهُ وَانْقَطَعَ أَجَلُهُ أَلْقَى عَلَيْهِ غَمَّ الْمَوْتِ فَغَشِيَتُهُ كُرْبَتُهُ وَغَمَرَتْهُ سَكْرَتُهُ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الذَّيْلِ إِنَّ الْأَرْبَعِينَ الْوَدْعَانِيَّةَ لَا يَصِحُّ فِيهَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَلَى هَذَا النَّسَقِ فِي هَذِهِ الْأَسَانِيدِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا أَلْفَاظٌ يَسِيرَةٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهَا حَسَنًا وَمَوْعِظَةً فَلَيْسَ كُلُّ مَا هُوَ حَقٌّ حَدِيثًا بَلْ عَكْسُهُ وَهِيَ مَسْرُوقَةٌ سَرَقَهَا ابْنُ وَدْعَانَ مِنْ وَاضِعِهَا زَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ وَيُقَالُ إِنَّهُ الَّذِي وَضَعَ رَسَائِلَ إِخْوَانِ الصَّفَاءِ وَكَانَ مِنْ أَجْهَلِ خَلْقِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ وَأَقَلِّهِمْ حَيَاءً وَأَجْرَئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ
قَالَ الصَّغَانِيُّ وَمِنْهَا كِتَابُ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ لِلْمُحَدِّثِ شَرَفُ الدِّينِ الْبَلْخِيُّ وَأَوَّلُهُ
مَنْ تَعَلَّمَ مَسْأَلَةً مِنَ الْفِقْهِ فَلَهُ كَذَا
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ أَحَادِيثُ الشَّيْخِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَهُوَ الَّذِي يَزْعَمُونَ أَنَّهُ أَدْرَكَ عَلِيًّا وَعُمِّرَ طَوِيلًا وَأَخَذَ بِرِكَابِهِ فَرَكِبَ وَأَصَابَهُ رِكَابُهُ فَشَجَّهُ فَقَالَ مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ مَدًّا
وَأَحَادِيثُ ابْنِ نَسْطُورٍ الرُّومِيِّ
стр. 407
وَأَحَادِيثُ يُسْرٍ وَيَغْنَمَ بْنِ سَالِمٍ وَخِرَاشٍ عَنْ أَنَسٍ
وَأَحَادِيثُ دِينَارٍ عَنْهُ
وَأَحَادِيثُ أَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ الْقَيْسِيِّ
وَمِنْهَا كِتَابُ يدعى بِمُسْنَد أنس الْبَصْرِيّ مِقْدَار ثَلَاثمِائَة حَدِيثٍ يَرْوِيهِ سَمْعَانُ بْنُ الْمَهْدِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَأَوَّلُهُ
أُمَّتِي فِي سَائِرِ الْأُمَمِ كَالْقَمَرِ فِي النُّجُومِ
وَفِي الذَّيْلِ سَمْعَانُ بْنُ الْمَهْدِيِّ عَنْ أَنَسٍ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ أُلْصِقَتْ بِهِ نُسْخَةٌ مَكْذُوبَةٌ قَطَعَ اللَّهُ مَنْ وَضَعَهَا
وَفِي لِسَانِ الْمِيزَانِ هِي مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ هَارُونَ عَنْ سَمْعَانَ فَذَكَرَ النُّسْخَة ... وَهِي أَكثر من ثَلَاثمِائَة حَدِيثٍ أَكْثَرُ مُتُونِهَا مَوْضُوعَةٌ انْتَهَى
قَالَ الصَّغَانِيُّ وَمِنْهَا الْأَحَادِيثُ الَّتِي تروى فِي التَّسْمِيَة بِأَحْمَد
стр. 408
لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا
وَمِنْهَا خُطْبَةُ الْوَدَاعِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رخصه وَأَوَّلُهُ
لَا يَرْكَبُ أَحَدُكُمُ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ
قُلْتُ وَمِنْهَا مَسَائِلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي امْتِحَانِهِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ قَدْرُ كُرَّاسَةٍ مِنْ مهملات الْكَلَام
وَفِي اللالىء الْخُطْبَةُ الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ بِطُولِهَا مَوْضُوعَةٌ اتُّهِمَ بِهَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ لَا بُورِكَ فِيهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ
وَفِي الْوَجِيزِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ كَتَبْتُ جُمْلَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ إِلَى عَلِيٍّ رَفَعَهَا إِذْ أَخْرَجَ إِلَيْنَا نُسْخَةً قَرِيبًا مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ عَنْ مُوسَى الْمَذْكُورِ عَنْ آبَائِهِ بِخَطِّ طُرَيٍّ عَامَّتُهَا مَنَاكِيرُ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَضْعُ ذَلِكَ الْكتاب يَعْنِي القلويات
قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ وَسَمَّاهُ السُّنَنَ وَكُلُّهُ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ مِنْهُ لَا خَيْلَ أَبْقَى مِنَ الدُّهْمِ وَلَا امْرَأَةَ كَابْنَةِ الْعَمِّ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ
стр. 409
يروي نُسْخَة مَوْضُوعَة بَاطِلَة مَا تَنْفَكُّ عَنْ وَضْعِهِ أَوْ عَنْ وَضْعِ أَبِيهِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَنِسْبَةُ الْوَضْعِ إِلَى الرِّضَا وَأَبِيهِ غَيْرُ مُرْضِيَّةٍ وَكَذَا نِسْبَتُهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مَحَلُ زَلَلٍ
ثُمَّ إِسْحَاقُ الْمَلَطِيُّ لَهُ أَبَاطِيلُ مِنْهَا
لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَنْ تَضَعَ الْفَرْجَ عَلَى السرج
وَمن مَنَعَ الْمَاعُونَ لَزِمَهُ طَرَفٌ مِنَ الْبُخْلِ
قُلْتُ وَالثَّانِي مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾
وَمِنْهَا لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ
وَمِنْهَا لَا تَقُولُوا مُسَيْجِدٌ وَلَا مصيحف
وَنَهَى عَنْ تَصْغِيرِ الْأَسْمَاءِ أَيِ الْمُعَظَّمَةُ
وَأَنْ يُسَمَّى حَمْدُونُ أَوْ عُلْوَانُ أَوْ يَعْمُوشُ وَغَيْرُهَا
стр. 410
وَرَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوَصِيَّةَ لِعَلِيٍّ فِي الْجِمَاعِ وَكَيْفَ يُجَامَعُ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الدَّجَّالِ مَا أَجْرَأَهُ
قُلْتُ أَرَادَ بِالدَّجَّالِ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَإِلَّا فَهُوَ إِمَامٌ جَلِيلٌ
وَقَالَ الدَّيْلَمِيُّ أَسَانِيدُ كِتَابِ الْعَرُوسِ لِأَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَاهِيَةٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ
قُلْتُ وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَةِ أَنَّ نَقْلَ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَالتَّفَاسِيرِ الْقُرْآنِيَّةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِمَادِ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ وَإِلْحَاقِ الْمَلَاحِدَةِ بِخِلَافِ الْكُتُبِ الْمَحْفُوظَةِ فَإِنَّ نُسَخَهَا تَكُونُ صَحِيحَةً مُتَعَدِّدَةً
وَقَدْ حَكَى السُّيُوطِيُّ عَنِ ابْنِ الْجُوزِيِّ أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْمَوْضُوعُ وَالْكَذِبُ وَالْقَلْبُ أَنْوَاعٌ
مِنْهُمْ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الزّهْد فَغَفَلَ عَنِ الْحِفْظِ أَوْ ضَاعَتْ كُتُبُهُ
стр. 411
فَحَدَّثَ مَنْ حَفِظَهُ فَغَلَطَ فِي نَقْلِهِ
وَمِنْهُمْ قَوْمٌ ثِقَاتٌ لَكِنَّ اخْتَلَطَتْ عُقُولُهُمْ أَوَاخِرَ أَعْمَارِهِمْ
وَمِنْهُمْ مِنْ رَوَى الْخَطَأَ سَهْوًا فَلَمَّا رَأَى الصَّوَابَ وَأَيْقَنَ بِهِ لَمْ يَرْجَعْ أَنْفَةً أَنْ يَنْسِبُوهُ إِلَى الْغَلَطِ
وَمِنْهُمْ زَنَادِقَةٌ وَضَعُوا قَصْدًا إِلَى إِفْسَادِ الشَّرِيعَةِ وَإِيقَاعِ الشَّكِّ وَالتَّلَاعُبِ بِالدِّينِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ يَتَغَفَّلُ الشَّيْخَ فَيَدِسُّ فِي كِتَابِهِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَضَعْ لِنَصْرَةِ مَذْهَبِهِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَضَعْ حَسْبَةً وَتَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا
وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ وَضْعَ الْأَسَانِيدِ لِكَلَامٍ حَسَنٍ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ إِلَى السُّلْطَانِ
وَمِنْهُمْ الْقُصَّاصُ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَحَادِيثَ تُرَقَّقُ وتنفق انْتهى
وَرُوِيَ عَن مَالِكٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ وَالْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْوَزِيرِ فُرْجَةٌ فَجَلَسْتُ بَيْنَهُمَا فَحَدَّثته مَرْفُوعا
إِذا ضَاقَ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ فَبَيْنَ كُلِّ سَيِّدَيْنِ مَجْلِسُ عَالِمٍ
стр. 412
فِي الذَّيْلِ هُوَ مُنْكَرٌ وَمَالِكٌ لَمْ يَبْقَ إِلَى زَمَنِ الْمَأْمُونِ
وَفِي الذَّيْلِ أَخْرَجَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ مِنْهَا
إِنَّ الْأَحْمَقَ يُصِيبُ بِحُمْقِهِ أَعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الْفَاجِرِ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْعِبَادُ غَدًا فِي الدَّرَجَاتِ وَيَنَالُونَ الزُّلْفَى مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولهمْ
وَمِنْهَا أَفْضَلُ النَّاسِ أَعْقَلُ النَّاسِ
وَمِنْهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْقَلَ هَذَا النَّصْرَانِيَّ فَزَجَرَهُ فَقَالَ مَهْ إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ
وَوَضَعَ سُلَيْمَانُ بن عِيسَى بضعا عشْرين حَدِيثًا مِنْهَا
قِيلَ لِعَلْقَمَةَ مَا أَعْقَلَ النَّصَارَى فَقَالَ مَهْ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نسمي الْكَافِر عَاقِلا
وَمِنْهَا رَكْعَتَانُ مِنَ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنَ الْجَاهِلِ وَلَو قلت سَبْعمِائة رَكْعَةٍ لَكَانَ كَذَلِكَ
وَمِنْهَا أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَطْرَى أَبَاهُ وَذَكَرَ مِنْ سُؤْدُدِهِ وَشَرَفِهِ
стр. 413
وَعَقْلِهِ فَقَالَ ﵊
إِنَّ الشَّرَفَ وَالسُّؤْدَدَ وَالْعَقْلَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِلْعَامِلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ وَيُعِينُ فِي النَّوَائِبِ وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ لَا إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَقُلْ قَطُّ رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
وَفِي الذَّيْلِ إِنَّ قِصَّةَ رَحِيلِ بِلَالٍ ثُمَّ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ ﵊ فِي الْمَنَامِ وَأَذَانِهِ بِهَا وَارْتِجَاجِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا أَصْلَ لَهُ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْوَضْعِ انْتَهَى
وَكَانَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَوْضُوعِ للزيارة
وَفِي الذَّيْلِ أَيْضًا أَنَّهُ ﵊ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ
ابْنِهِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ طُولًا فِي السَّمَاءِ غَيْرَ مُزَخْرَفَةٍ وَلَا مُنَقَّشَةٍ لَمْ يُوجَدْ
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ ﵊ إِذَا كَانَ يُصَلِّي ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ جَسَدٌ لَا رَوْحٌ فِيهِ
وَفِي الْمُخْتَصَرِ الرَّجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيَقُومَانِ إِلَى الصَّلَاةِ وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَوْضُوعٌ
стр. 414
وَفِيهِ أَيْضًا كَانَ ﷺ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَّا خَفَّفَ صَلَاتَهُ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَلَكَ حَاجَةٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُوجَدْ
وَفِيهِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ فِي صَلَاة الْأُسْبُوع شَيْء
وَفِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْإِخْلَاصِ عَشْرُ مَرَّاتٍ بَاطِلٌ لَا أصل لَهُ وَكَذَا رَكْعَتَانِ بإذا زلزلت خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً وَالْكُلُّ مُنْكَرٌ بَاطِلٌ
وَيَوْم الْجُمْعَةِ رَكْعَتَانِ وَالْأَرْبَعُ وَالِاثْنَتَا عَشْرَةَ لَا أصل لَهُ
وَقبل الْجُمْعَةِ أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ بِالْإِخْلَاصِ خَمْسِينَ مَرَّةً لَا أَصْلَ لَهُ
وَكَذَا صَلَاةُ عَاشُورَاءَ وَصَلَاةُ الرَّغَائِبِ مَوْضُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا بَقِيَةُ صَلَوَاتِ لَيَالِي رَجَبٍ وَلَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ بِالْإِخْلَاصِ
وَلَا تَغْتَرَّ بِذِكْرِهَا فِي قُوتِ الْقُلُوبِ وَإِحْيَاءِ الْعُلُومِ وَلَا بِذِكْرِ الثَّعْلَبِيِّ لَهَا فِي تَفْسِيرِهِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْأَوْرَادِ
ثُمَّ فِي الْمَوَاهِبِ مَا يَذْكُرُهُ الْقُصَّاصُ مِنْ أَنَّ الْقَمَرَ دَخَلَ فِي جَيْبِ النَّبِيِّ ﵊ وَخَرَجَ مِنْ كُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْعِمَادِ بْنِ كَثِيرٍ
وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلدَّمِيرِيِّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُقَالَ لِلصُّرَدِ الصَّوَّامُ وَرَوَيْنَا فِي مُعْجَمِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ عَنْ أَبِي غَلِيظِ بْنِ
стр. 415
أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ رَآنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى يَدِي صُرَدٌ فَقَالَ
هَذَا أَوَّلُ طَيْرٍ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
وَالْحَدِيثُ مِثْلُ اسْمِهِ غَلِيظٌ فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ هُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَضَعَتْهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ انْتَهَى
وَقَدِ اشْتُهِرَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ زَمَانَ الرُّؤْيَا فِي أَيَّامِ الْوَحْيِ كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَقَدْ صَرَّحَ التُّورِبِشْتِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَصْلٌ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الدَّوْلَابِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ
كَانَ رَأس اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ
يَا عَلِيُّ صَلَيْتُ الْعَصْرَ قَالَ لَا قَالَ
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَاجَتِكَ وَحَاجَةِ رَسُولِكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَصَلَّى وَغَابَتِ الشَّمْسُ
فَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَلَمْ تُرَدَّ الشَّمْسُ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا حُبِسَتْ لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ كَذَا فِي الرِّيَاضِ النَّضِرَةِ فِي مَنَاقِبِ الْعَشَرَةِ إِلَّا أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الشِّفَا مِنْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ
стр. 416
فِي شَرْحِهِ وَكَذَا فِي السَّيْرِ على وَجه الِاسْتِيفَاء
وَقَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ وَأَمَّا مَا يُزَادُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﵊ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ... مِنْ نَحْوٍ وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ وَأَدْخِلْنَا دَارَكَ دَارَ السَّلَامِ فَلَا أَصْلَ لَهُ بَلْ هُوَ مُخْتَلَقُ بَعْضِ الْقُصَّاصِ
وَحَكَى الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ اشْتُهِرَ بَيْنَ الْعَوَامِّ أَنَّ مَنْ قَطَعَ صَلَاةَ الضُّحَى بِتَرْكِهَا أَحْيَانًا يَعْمَى فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتْرُكُهَا أَصْلًا لِذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَا قَالُوهُ أَصْلٌ بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْرِمَهُمُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ
قُلْتُ وَمِنْ هُنَا تَرَكَ النِّسَاءُ صَلَاةَ الضُّحَى وَنَحْوَهَا بِحُدُوثِ الْحَيْضِ فِيهِنَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ بُطْلَانُ حَدِيثِ تَارِكُ الْوَرْدِ مَلْعُونٌ
وَقَالَ ابْنُ أَمِيرٍ الْحَاجُّ وَفِي ذِي الْحُلَيْفَةِ آبَارٌ يُسَمِّيهَا الْعَوَامُ آبَارُ عَلَيٍّ وَأَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْآبَارِ وَهُوَ كَذِبٌ مِنْ قَائِلِهِ
فَصْلٌ
وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ قَيِّمٍ الْجُوزِيَّةُ هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ بِضَابِطٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ فِي سَنَدِهِ
стр. 417
فَقَالَ هَذَا سُؤَالٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ تَضَلَّعَ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ وَاخْتَلَطَتْ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَصَارَ لَهُ فِيهَا مَلَكَةٌ وَصَارَ لَهُ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَمَعْرِفَةِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ وَيُخْبِرُ عَنْهُ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَيُحِبُّهُ وَيَكْرَهُهُ وَيُشَرِّعُهُ لِلْأُمَّةِ بِحَيْثُ كَأَنَّهُ مُخَالِطٌ لَهُ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ فَمِثْلُ هَذَا يَعْرِفُ مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيِهِ وَكَلَامِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُتَّبِعٍ مَعَ مَتْبُوعِهِ فَإِنَّ لِلْأَخَصِّ بِهِ الْحَرِيصِ عَلَى تَتَّبُعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ مِنَ الْعِلْمِ بِهَا وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ وَمَا لَا يَصِحُّ مَا لَيْسَ لِمَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهَذَا شَأْنُ الْمُقَلِّدِينَ مَعَ أَئِمَتِهِمْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَنُصُوصِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ وَأَسَالِيبِهِمْ وَمَشَارِبِهِمْ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ جِسْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ يرفعهُ
من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ نَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا ذهب ...
وَجَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْقَصَّابُ
стр. 418
الْبَصْرِيُّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثُهُ مَنَاكِير وَقَالَ الْأَزْدِيُّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ
وَأَمَّا أَبُوهُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا شَيْءَ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ
وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْعَدَالَة وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْكَذَّابِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ
مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ وَغَالِبٌ لَا تُغْلَبُ وَبَصِيرٌ لَا تَرْتَابُ وَسَمِيعٌ لَا تَشُكُّ وَصَادِقٌ لَا تَكْذِبُ وَصَمَدٌ لَا تَطْعَمُ وَعَالِمٌ لَا تُعْلَمُ إِلَى أَنْ قَالَ فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ دُعِيَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ عَلَى صَفَائِحِ الْحَدِيدِ لَذَابَتْ وَعَلَى مَاءٍ جَارٍ لَسَكَنَ وَمَنْ دَعَا عِنْدَ مَنَامِهِ بِهَا بعث لكل حرف مِنْهَا سَبْعمِائة أَلْفِ مَلَكٍ يَسْبَحُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ
وَتَابَعَهُ كَذَّابٌ آخَرُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ
وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لَا يَرْتَابُ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَكَلَامِهِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ وَإِفْكٌ مُفْتَرَى عَلَيْهِ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبَّاسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْبَلْخِيُّ كَذَّابٌ أَشِرٌ عَن عمر بن الضَّحَّاك مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ
стр. 419
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمْ يُعْمِ الْهَاءَ الَّتِي فِي اللَّهِ تَعَالَى كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ نَافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ
مَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تُصِيبُ كَفَنَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ
وَأَبُو الْعَلَاءِ هَذَا يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ مَا لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُقَالُ إِنَّ أَبَا الْعَلَاءِ هَذَا هُوَ الْخَفَّافُ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ انْتَهَى
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ ضَعِيفٌ خَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ثِقَةً وَكَانَ فِي تَخْلِيطِهِ كُلُّ مَا جاؤوا بِهِ يَقْرَؤُهُ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
مَنْ صَامَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ
وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَالنَّسَائِيُّ هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ
стр. 420
وَالْحُمَيْدِيُّ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بِنُسْخَةٍ سَرَدَ فِيهَا ثَمَانِينَ حَدِيثًا كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا ذَكَرَهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعَجُّبِ بِهِ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً
فَهَذَا بَاطِلٌ يَرْوِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّانِعِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَبِيبٌ هَذَا غَيْرُ حَبِيبٍ كَانَ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ دُرَيْدٍ الْكِنْدِيُّ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
مَنْ دَاوَمَ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى وَلَمْ يَقْطَعْهَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي زَوْرَقٍ مِنْ نُورٍ فِي بَحْرٍ مِنْ نُورٍ حَتَّى نَزُورَ رَبَّ الْعَالَمِينَ
стр. 421
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتِّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً
وَعُمَرُ هَذَا قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَحِلُّ ذَكَرَهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْب وَغَيرهمَا من الثِّقَات
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد وآمن الرَّسُول إِلَى آخِرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَجَّةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَلْفَ غَزْوَةٍ وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ
فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ
стр. 422
الْقِيَامَةِ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَعَمِلَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَيَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ
وَاسْتَمَرَ هَذَا الْكَذَّابُ الْأَشِرُ عَلَى الْأَلْفِ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَلْفِ عَابِدٍ وَأَلْفِ زَاهِدٍ
فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَمُخْتَلِقَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْخَبِيثِ
وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مَرَّةً كُفِّرَتْ
стр. 423
ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ الْقَصْرِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ
وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ عَلَى حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ وَهُوَ مَنْ عَمِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَذَّابٌ دَجَّالٌ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ وَوَضَعَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ أَحَادِيثَ صَلَاةِ يَوْمِ الْأَحَدِ وَلَيْلَةِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَلَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَهَكَذَا فِي سَائِرِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِ
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ جُزْءًا يَسِيرًا لِيُعْرَفَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا فِيهِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتُ الْقَبِيحَةُ الْبَارِدَةُ كُلُّهَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِ اعْتَنَى بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينِ إِلَى الزُّهْدِ وَالْفَقْرِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ
وَالْأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهَا ظُلْمَةٌ وَرَكَاكَةٌ وَمُجَازَفَاتٌ بَارِدَةٌ
стр. 424
تُنَادِي عَلَى وَضْعِهَا وَاخْتِلَاقِهَا مِثْلُ حَدِيثِ
مَنْ صَلَّى الضُّحَى كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ نَبِيًّا
وَكَانَ هَذَا الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ لَوْ صَلَّى عُمْرَ نُوحٍ ﵇ لَمْ يُعْطَ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ
وَكَقَوْلِهِ
مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمْعَةَ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدّرّ والياقوت والزبرجد بَين كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ
وَمَرَّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَهُوَ مِنْ عَمِلِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ
فَصْلٌ
١ - فَمِنْهَا اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الَّتِي لَا يَقُولُ مِثْلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَكْذُوبِ
مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَائِرًا لَهُ سَبْعُونَ
стр. 425
أَلْفَ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ
وَمن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ
وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الْبَارِدَةِ الَّتِي لَا يَخْلُو حَالَ وَاضِعِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ
إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَالْحُمْقِ
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ زِنْدِيقًا قَصَدَ التَّنْقِيصَ بِالرَّسُولِ ﷺ بِإِضَافَةِ مِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِلَيْهِ
٢ - وَمِنْهَا تَكْذِيبُ الْحِسِّ لَهُ كَحَدِيثِ
الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ
والباذنجان شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ قَالَهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْأَطِبَّاءِ لَسَخِرَ النَّاسُ مِنْهُ وَلَوْ أُكِلَ الْبَاذِنْجَانُ لِلْحُمَّى وَالسَّوْدَاءِ الْغَالِبَةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ لَمْ يَزِدْهَا إِلَّا شِدَّةً وَلَوْ أَكَلَهُ فَقِيرٌ لِيَسْتَغْنِي لَمْ يَفِدْهُ الْغِنَى أَوْ جَاهِلٌ لِيَتَعَلَّمَ لَمْ يَفِدْهُ الْعَلْمُ
следующие страницы →