← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 6056

الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة

الملا على القاري

Полный текст (496 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتِّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَعُمَرُ هَذَا قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا يَحِلُّ ذَكَرَهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْب وَغَيرهمَا من الثِّقَات وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمد وآمن الرَّسُول إِلَى آخِرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَجَّةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ وَأَلْفَ غَزْوَةٍ وَبِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَلْفَ خَنْدَقٍ فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ مَا أَجْرَأَهُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ

стр. 422

الْقِيَامَةِ ثَوَابَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَعَمِلَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ وَيَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَيُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ مَدِينَةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ مِنَ الْيَاقُوتِ فِي كُلِّ دَارٍ أَلْفُ بَيْتٍ مِنَ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ سَرِيرٍ وَاسْتَمَرَ هَذَا الْكَذَّابُ الْأَشِرُ عَلَى الْأَلْفِ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَأَلْفِ عَابِدٍ وَأَلْفِ زَاهِدٍ فَقَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَمُخْتَلِقَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْجُوَيْبَارِيِّ الْخَبِيثِ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ مَرَّةً وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مَرَّةً كُفِّرَتْ

стр. 423

ذُنُوبُهُ كُلُّهَا وَأَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي جَوْفِ الْقَصْرِ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ عَلَى حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ وَهُوَ مَنْ عَمِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَذَّابٌ دَجَّالٌ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ وَوَضَعَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ أَحَادِيثَ صَلَاةِ يَوْمِ الْأَحَدِ وَلَيْلَةِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَلَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَهَكَذَا فِي سَائِرِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَلَيَالِيهِ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ جُزْءًا يَسِيرًا لِيُعْرَفَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَأَمْثَالَهَا مِمَّا فِيهِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتُ الْقَبِيحَةُ الْبَارِدَةُ كُلُّهَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِ اعْتَنَى بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينِ إِلَى الزُّهْدِ وَالْفَقْرِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْفِقْهِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهَا ظُلْمَةٌ وَرَكَاكَةٌ وَمُجَازَفَاتٌ بَارِدَةٌ

стр. 424

تُنَادِي عَلَى وَضْعِهَا وَاخْتِلَاقِهَا مِثْلُ حَدِيثِ مَنْ صَلَّى الضُّحَى كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ نَبِيًّا وَكَانَ هَذَا الْكَذَّابُ الْخَبِيثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ لَوْ صَلَّى عُمْرَ نُوحٍ ﵇ لَمْ يُعْطَ ثَوَابَ نَبِيٍّ وَاحِدٍ وَكَقَوْلِهِ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمْعَةَ بِنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدّرّ والياقوت والزبرجد بَين كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ وَمَرَّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُ وَهُوَ مِنْ عَمِلِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ فَصْلٌ ١ - فَمِنْهَا اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الَّتِي لَا يَقُولُ مِثْلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَكْذُوبِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَائِرًا لَهُ سَبْعُونَ

стр. 425

أَلْفَ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَهُ وَمن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمُجَازَفَاتِ الْبَارِدَةِ الَّتِي لَا يَخْلُو حَالَ وَاضِعِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَالْحُمْقِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ زِنْدِيقًا قَصَدَ التَّنْقِيصَ بِالرَّسُولِ ﷺ بِإِضَافَةِ مِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِلَيْهِ ٢ - وَمِنْهَا تَكْذِيبُ الْحِسِّ لَهُ كَحَدِيثِ الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ والباذنجان شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَاضِعَهُمَا فَإِنَّهُ لَوْ قَالَهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْأَطِبَّاءِ لَسَخِرَ النَّاسُ مِنْهُ وَلَوْ أُكِلَ الْبَاذِنْجَانُ لِلْحُمَّى وَالسَّوْدَاءِ الْغَالِبَةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ لَمْ يَزِدْهَا إِلَّا شِدَّةً وَلَوْ أَكَلَهُ فَقِيرٌ لِيَسْتَغْنِي لَمْ يَفِدْهُ الْغِنَى أَوْ جَاهِلٌ لِيَتَعَلَّمَ لَمْ يَفِدْهُ الْعَلْمُ

стр. 426

وَكَذَلِكَ حَدِيثُ إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ عِنْدَ الْحَدِيثِ فَهُوَ صِدْقٌ وَهَذَا وَإِنْ صَحَّحَ بَعْضُ النَّاسِ سَنَدَهُ فَالْحِسُّ يَشْهَدُ بِوَضْعِهِ لِأَنَّا نُشَاهِدُ الْعُطَاسَ وَالْكَذِبُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَلَوْ عَطَسَ مِائَةُ أَلْفِ رَجُلٍ عِنْدَ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُحْكَمْ بِصَحَّتِهِ بِالْعُطَاسِ وَلَوْ عَطَسُوا عِنْدَ شَهَادَةِ رَجُلٍ لَمْ يُحْكَمْ بِصِدْقِهِ قُلْتُ وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ الْعُطَاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ شَاهِدُ صِدْقٍ وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ شَيْءٌ فِي النَّقْل فَلَا عبارَة بِمُخَالَفَةِ الْحِسِّ مِنَ الْعَقْلِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلَيْكُمْ بِالْعَدْسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ يُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَيُكْثِرُ الدَّمْعَةَ قَدَّسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا وَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ

стр. 427

يُرْوَى عَنْكَ فَقَالَ وَعَنِّي أَيْضًا أَرْفَعُ شَيْءٍ فِي الْعَدْسِ أَنَّهُ شَهْوَةُ الْيَهُودِ وَلَوْ قَدَّسَ فِيهِ نَبِيٌّ وَاحِدٌ لَكَانَ شِفَاءٌ مِنَ الْأَدْوَاءِ فَكَيْفَ بِسَبْعِينَ نَبِيًّا وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ أَدْنَى وَذَمَّ مَنِ اخْتَارَهُ عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَهُ قَرِينَ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ أَفَتَرَى أَنْبِيَاءَ بني إِسْرَائِيل فِيهِ قدسوا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَالْمَضَارُّ الَّتِي فِيهِ مِنْ تُهَيِّجِ السَّوْدَاءِ وَالنَّفْخِ وَالرِّيَاحِ الْغَلِيظَةِ وَضِيقِ النَّفْسِ وَالدَّمِ الْفَاسِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَضَارِّ الْمَحْسُوسَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَضْعِ الَّذِينَ اخْتَارُوهُ عَلَى الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَأَشْبَاهِهِمْ قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُقَوِّي كَلَامَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتَ وَالْأَرْضَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ اشْرَبُوا عَلَى الطَّعَامِ تَشْبَعُوا فَإِنَّ الشُّرْبَ عَلَى الطَّعَامِ يُفْسِدُهُ وَيَمْنَعُ مِنَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ

стр. 428

وَمِنْ كَمَالِ نُضْجِهِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ فَالْحِسُّ يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ الْكَذِبَ فِي غَيْرِهِمْ أَضْعَافُهُ فِيهِمْ كَالرَّافِضَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْذَبُ خَلْقِ اللَّهِ وَالْكُهَّانِ وَالطُّرُقِيَّةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّبَّاغِ الَّذِي يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ أَلْفَاظًا تَزِينُهُ وَالصَّوَّاغِ الَّذِي يَصُوغُ الْحَدِيثَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَهَذَا تَكَلُّفٌ بَارِدٌ لِتَأَوِيلِ حَدِيثٍ بَاطِلٍ قُلْتُ وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَصْلٌ ٣ - وَمِنْهَا سَمَاجَةُ الْحَدِيثِ وَكَونه مِمَّا يسخر مِنْهُ كَحَدِيث لَوْ كَانَ الْأَرُزُّ رَجُلًا لَكَانَ حَلِيمًا مَا أَكَلَهُ جَائِعٌ إِلَّا أَشْبَعَهُ

стр. 429

فَهَذَا مِنَ السَّمْجِ الْبَارِدِ الَّذِي يُصَانُ عَنْهُ الْعُقَلَاءُ فَضْلًا عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَحَدِيثِ الْجَوْزُ دَوَاءٌ وَالْجُبْنُ دَاءٌ فَإِذَا دَخَلَ فِي الْجَوْزِ صَارَ شِفَاءً فَلَعَنَ اللَّهُ وَاضِعَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدِيث لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْحِلْية لاشتروها بوزنها ذَهَبا وَحَدِيث أَحْضِرُوا مَوَائِدَكُمُ الْبَقْلَ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ للشَّيْطَان وَحَدِيث مَا مِنْ وَرَقَةِ هِنْدِبَاءَ إِلَّا عَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ وَحَدِيث بِئْسَتِ الْبَقْلَةُ الْجِرْجِيرُ مِنْ أَكَلَ مِنْهَا لَيْلًا بَاتَ وَنَفْسُهُ تُنَازِعُهُ وَيَضْرِبُ عِرْقُ الْجُذَامِ فِي أَنْفِهِ كُلُوهَا نَهَارًا وَكُفُّوا عَنْهَا لَيْلًا وَحَدِيث فَضْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى سَائِرِ الْخلق وَحَدِيث فَضْلُ الْكُرَّاثِ عَلَى سَائِرِ الْبَقُولِ كفضل الْبر على الْحُبُوب وَحَدِيث الْكَمْأَةُ وَالْكَرَفْسُ طَعَامُ إِلْيَاسَ وَالْيَسْعِ وَحَدِيث مَا مِنْ رُمَّانٍ إِلَّا وَيُلَقَّحُ بِحَبَّة من رمان الْجنَّة وَحَدِيث ربيع أمتِي الْعِنَب والبطيخ وَحَدِيث عَلَيْكُمْ بِمُدَاوَمَةِ أَكْلِ الْعِنَبِ مَعَ الْخبز

стр. 430

وَحَدِيث عَلَيْكُمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءٌ من سبعين دَاء وَحَدِيث مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَهَا لَعَنَ اللَّهُ وَاضِعَهَا قُلْتُ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا وَحَدِيث لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَلَوْ يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا فِي صَوْتِهِ لَاشْتَرَوْا رِيشَهُ وَلَحْمَهُ بِالذَّهَبِ قُلْتُ لَكِنَّ صَدْرُ الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي زَادَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَصَدِيقُ صَدِيقِي وَعَدُوُّ عَدُوِّ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ بِلَفْظِ وَعَدُوُّ عَدُوِّي وَزَادَ الْحَارِثُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ يَحْرُسُ دَارَ صَاحِبِهِ وَتِسْعَ دُورٍ حَوْلَهَا وَرَوَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَقَالَ سَبْعُ آدُرٍ جَمْعُ دَارٍ وَفِي رِوَايَةِ الْعُقَيْلِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ عَنْ أَنَسٍ وَلَفْظُهُ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جِبْرِيلَ يَحْرُسُ

стр. 431

بَيته وَسِتَّة عشرَة بَيْتًا مِنْ جِيرَانِهِ أَرْبَعَةٌ عَنِ الْيَمِينِ وَأَرْبَعَةٌ عَنِ الشِّمَالِ وَأَرْبَعَةٌ مِنْ قُدَّامٍ وَأَرْبَعَةٌ مِنْ خَلْفٍ الْكُلُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَمَعَ وُجُودِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ كَانَتْ كَانَتْ ضَعِيفَةً وَيَتَقَوَّى بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ لَمْ يُحْسِنِ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ إِلَّا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ مَا ذَكَرَهُ فِي الحَدِيث وَحَدِيث مَنِ اشْتَرَى دِيكًا أَبْيَضَ لَمْ يَقْرَبْهُ شَيْطَانٌ وَلَا سِحْرٌ قُلْتُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ الدِّيكُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ مَنِ اتَّخَذَ دِيكًا أَبْيَضَ حُفِظَ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وساحر وكاهن وَحَدِيث إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا عُنُقُهُ مَطْوِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَرِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ أَحَادِيثَ الدِّيكِ كَذِبٌ إِلَّا حَدِيثَ إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا

стр. 432

فَصْلٌ ٤ - وَمِنْهَا مُنَاقَضَةُ الْحَدِيثِ لِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّرِيحَةُ مُنَاقَضَةً بَيِّنَةً فَكُلُّ حَدِيثٍ يَشْتَمِلُ عَلَى فَسَادٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ عَبَثٍ أَوْ مَدْحِ بَاطِلٍ أَوْ ذَمِّ حَقٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مَدْحِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ دِينِهِ ﷺ أَنَّ النَّارَ لَا يُجَارُ مِنْهَا بِالْأَسْمَاءِ وَالْأَلْقَابِ وَإِنَّمَا النَّجَاةُ مِنْهَا بِالْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عُلِّقَتِ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بِهَا وَأَنَّهَا لَا تَمِسُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكُ وَغَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صِغَارِ الْحَسَنَاتِ وَالْمَعْلُومُ مِنْ دِينِهِ ﷺ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا ضَمِنَ ذَلِكَ لِمَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ فَصْلٌ ٥ - وَمِنْهَا أَنْ يُدَّعَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا ظَاهِرًا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى كِتْمَانِهِ وَلَمْ يَفْعَلُوهُ كَمَا يَزْعَمُ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَهُمْ رَاجِعُونَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَقَامَهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى عَرَفَهُ الْجَمِيعُ ثُمَّ قَالَ

стр. 433

هَذَا وَصِيِّي وَأَخِي وَالْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا لَهُ ثُمَّ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى كِتْمَانِ ذَلِكَ وَتَغْيِيرِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ على الْكَاذِبين وَكَذَلِكَ رواياتهم أَنَّ الشَّمْسَ رُدَّتْ لِعَلِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالنَّاسُ يُشَاهِدُونَهَا وَلَا يَشْتَهِرُ هَذَا أَعْظَمَ اشْتِهَارٍ وَلَا تَعْرِفُهُ إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَصْلٌ ٦ - وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بَاطِلًا فِي نَفْسِهِ فَيَدُلُّ بُطْلَانُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ كَحَدِيث الْمَجَرَّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مِنْ عَرَقِ الْأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَحَدِيث إِذَا غَضِبَ الرَّبُّ أَنْزَلَ الْوَحْيَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَإِذَا رَضِيَ أَنْزَلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَحَدِيث سِتُّ خِصَالٍ تُورِثُ النِّسْيَانَ أَكْلُ سُؤْرِ الْفَأْرِ وَإِلْقَاءُ الْقَمْلِ فِي النَّارِ وَالْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَمَضْغُ الْعَلَكِ وَأَكْلُ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ وَقطع القطار

стр. 434

وَحَدِيث الْحِجَامَةُ عَلَى الْقَفَا تُورِثُ النِّسْيَانَ وَحَدِيث يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَغْتَسِلِي بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ يُوِرثُ الْبَرَصَ وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ يَا حُمَيْرَاءُ أَوْ ذَكَرَ الْحُمَيْرَاءَ فَهُوَ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ وَكَذَا يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَأْكُلِي الطَّيْنَ فَإِنَّهُ يُورث كَذَا وَكَذَا وَحَدِيث خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ عَنِ الْحُمَيْرَاءِ قُلْتُ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ يَا حُمَيْرَاءُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ خُرُوجَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ انْظُرِي يَا حُمَيْرَاءُ أَنْ لَا تَكُونِي أَنْتِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا فَارْفُقْ بِهَا قَالَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ عَبْدُ الْجَبَّارِ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ وَحَدِيث مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَلْعَنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ اللَّعْنَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ الصَّدَقَة أبدا وَحَدِيث آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ اسْمُهُ أَحْمد أَو مُحَمَّدًا

стр. 435

وَحَدِيث مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَبَرُّكًا كَانَ هُوَ وَوَالِدُهُ فِي الْجنَّة وَحَدِيث مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَنَا مِنْ زَوْجَتِهِ وَهُوَ يَنْوِي إِنْ حَبِلَتْ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا إِلَّا رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا وَفِي ذَلِك جُزْء كُله كذب قُلْتُ وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فَلَمْ يسم أحدهم مُحَمَّد فَقَدْ جَهِلَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَصْلٌ ٧ - وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ بَلْ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الصَّحَابَةِ كَحَدِيث ثَلَاثَةٌ تَزِيدُ فِي الْبَصَرِ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ وَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يُجَلُّ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ سَعِيدُ بْنُ

стр. 436

الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ بَلْ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ قُلْتُ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوع وَحَدِيث النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ يَجْلُو الْبَصَرَ وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ قُلْتُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ وَالْخُضْرَةِ يَزِيدَانِ فِي الْبَصَرِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ جَابِرٍ وَحَدِيث عَلَيْكُمْ بِالْوُجُوهِ الْمِلَاحِ وَالْحَدَقِ السُّودِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي أَنْ يُعَذِّبَ مَلِيحًا بِالنَّارِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى وَاضعه الْخَبيث وَحَدِيث النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْجَمِيلِ عُبَادَةٌ قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ وَحَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ طَهَّرَ قَوْمًا مِنَ الذُّنُوبِ بِالصَّلْعَةِ فِي رؤوسهم وَإِنَّ عَلِيًّا لَأَوَّلُهُمْ وَحَدِيثُ نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ مَا مِنْ ذَا شَيْءٌ قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ

стр. 437

عَائِشَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحَدِيث مَنْ آتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَاسْمًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ شَائِنٍ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَكُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ ذِكْرُ حِسَانِ الْوُجُوهِ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ أَوِ الْأَمْرُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَالْتِمَاسُ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ وَأَنَّ النَّارَ لَا تَمَسُّهُمْ فَكَذِبٌ مُخْتَلَقٌ وَإِفْكٌ مُفْتَرَى وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَأَقْرَبُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ حَدِيثُ إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الِاسْمِ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ قُلْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَن أنس وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنْ جَابِرٍ وَتَمَّامٍ وَالْخَطِيبِ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَمَّامٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الإِفْرَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ابْتَغُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي جَامِعِهِ الصَّغِيرِ

стр. 438

فَالْحَدِيثُ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا أَوْ ضَعِيفًا وَأَمَّا كَوْنُهُ مَوْضُوعًا فَلَا وَكَلَا فَصْلٌ ٨ - وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ تَارِيخُ كَذَا وَكَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ إِذَا كَانَ سَنَةُ كَذَا وَكَذَا وَقَعَ كَيْتَ وَكَيْتَ وَإِذَا كَانَ شَهْرُ كَذَا وَكَذَا وَقَعَ كَيْتَ وَكَيْتَ كَقَوْل الْكذَّاب الأشر إِذا انْكَشَفَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَرَّمِ كَانَ الْغَلَاءُ وَالْقِتَالُ وَشُغُلُ السُّلْطَانِ وَإِذَا انْكَسَفَ فِي صَفَرَ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَاسْتَمَرَّ الْكَذَّابُ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا وَأَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا كَذِبٌ مُفْتَرَى فَصْلٌ ٩ - وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بِوَصْفِ الْأَطِبَّاءِ وَالطُّرُقِيَّةِ أَشْبَهُ وأليق كَحَدِيث الهريسة تشد الظّهْر وَحَدِيث أَكْلُ السَّمَكِ يُذْهِبُ الْجَسَدَ

стр. 439

وحَدِيثِ الَّذِي شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قِلَّةَ الْوَلَدِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْبَيْضَ والبصل وَحَدِيث أَتَانِي جِبْرِيلُ بِهَرِيسَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَكَلْتُهَا فَأُعْطِيتُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْجِمَاع وَحَدِيث الْمُؤْمِنُ حُلْوٌ يُحِبُّ الْحَلَاوَةَ وَرَوَاهُ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ بِلَفْظِ الْمُؤْمِنُ حُلْوِيٌّ وَالْكَافِرُ خَمْرِيٌّ قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا وَكَحَدِيثِ كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ قُلْتُ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغِيلَانِيَّاتِ وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحَدِيثُ أَطْعِمُوا نساءكم فِي نِفَاسِهِنَّ التَّمْرَ قُلْتُ هَذَا لَا يَصِحُّ فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ مَعًا فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ

стр. 440

مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ فَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عمرَان وَأخرج ابْن عَسَاكِرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ مَرْفُوعًا أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ التَّمْرَ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ طَعَامُهَا فِي نِفَاسِهَا التَّمْرَ خَرَجَ وَلَدُهَا حَلِيمًا فَإِنَّهُ كَانَ طَعَامُ مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْ عِيسَى وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ طَعَامًا هُوَ خَيْرٌ لَهَا مِنَ التَّمْرِ لَأَطْعَمَهَا إِيَّاهُ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ شَيْئًا لِلنُّفَسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ لَأَمَرَ مَرْيَمَ بِهِ وَأَخْرَجَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ شَيْءٌ خَيْرًا مِنَ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَقَرَأَ الْآيَةَ ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جنيا﴾ كَذَا فِي الدّرّ المنثور وَحَدِيث مَنْ لَقَّمَ أَخَاهُ لُقْمَةً حُلْوَةً صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَارَةَ الْمَوْقِفِ وَحَدِيث مَنْ أَخَذَ لُقْمَةً مِنْ مَجْرَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَغَسَلَهَا ثُمَّ أكلهَا غفر لَهُ وَحَدِيث النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ يُذْهِبُ الْبَرَكَةَ

стр. 441

قُلْتُ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَحَدِيث إِذَا طَنَّتْ أُذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ وَلْيَقُلْ ذَكَرَ اللَّهُ مَنْ ذَكَرَنِي بِخَيْرٍ فَكُلُّ حَدِيثٍ فِي طَنِينِ الْأُذُنِ كَذِبٌ قُلْتُ رَوَاهُ الْحُكَيْمُ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْن عدي عَنْ أَبِي رَافِعٍ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ وَالْتَزَمَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَوْضُوعٌ وَذَكَرَهُ الْجَزَرِيِّ أَيْضًا فِي الْحِصْنِ وَالْتَزَمَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إِلَّا صَحِيحٌ فَصْلٌ ١٠ - وَمِنْهَا أَحَادِيثُ الْعَقْلِ كُلُّهَا كَذِبٌ كَقَوْلِهِ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وِبِكَ أُعْطِي قُلْتُ قَدْ سَبَقَ عَنِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ

стр. 442

وَالْأَوْسَطِ وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ انْتَهَى وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ كَمَا ذكره بعض الْمُتَأَخِّرين وَحَدِيث لِكُلِّ شَيْءٍ مَعْدِنٌ وَمَعْدِنُ التَّقْوَى قُلُوبُ الْعَارِفِينَ قُلْتُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ عمر عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَحَدِيث إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَمَا يُجْزَى إِلَّا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ قُلْتُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي النَّوَادِرِ مَا يُؤَيِّدُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَثْنَى قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵊ حَتَّى بَالَغُوا فِي الثَّنَاءِ فَقَالَ كَيْفَ عَقْلُ الرَّجُلِ ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنِ الْخَطِيبِ حَدَّثَنَا الصُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَافِظَ عَبْدَ الْغَنِيّ يَقُول أخبرنَا الدَّارَقُطْنِيّ بِأَن كتاب الْعقل وَضَعَهُ أَرْبَعَةٌ أَوَّلُهُمْ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ فَرَكَّبَهُ بِأَسَانِيدَ غَيْرِ أَسَانِيدَ مَيْسَرَةَ وَسَرَقَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ فَرَكَّبَهُ بِأَسَانِيدَ أُخَرَ ثُمَّ سَرَقَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ فَأَتَى بِأَسَانِيدَ أُخَرَ

стр. 443

قُلْتُ يُرِيدُ كِتَابَ الْعَقْلِ لِلْأَوْدِيِّ الْمُخْتَلِقِ الْكَذَّابِ وَهُوَ سِفْرٌ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ لَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ حَدِيثٌ قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَابْنُ مُحَبَّرِ كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ لَيْسَ بِكَذَّابٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وُجُودُ الْوَضْعِ كَمَا لَا يَخْفَى فَصْلٌ ١١ - وَمِنْهَا الْأَحَادِيثُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْخِضْرُ وَحَيَاتُهُ كُلُّهَا كَذِبٌ وَلَا يَصِحُّ فِي حَيَاته حَدِيث وَاحِد كَحَدِيث إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ كَلَامًا مِنْ وَرَائِهِ فَذَهَبُوا ينظرُونَ فَإِذا هُوَ الْخضر وَحَدِيث يَلْتَقِي الْخِضِرُ وَإِلْيَاسُ كُلَّ عَامٍ ... وَحَدِيث يَجْتَمِعُ بِعَرَفَةَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَالْخِضْرُ ... الْحَدِيثُ الْمُفْتَرَى الطَّوِيلُ قُلْتُ أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ

стр. 444

فَكَذَا لَهُ أَصْلٌ ذَكَرْتُهُ فِي رسالتي الْمُسَمَّاة بكشف الْخِدْرِ عَنْ أَمْرِ الْخِضْرِ مَعَ الرَّد على مَا ذكر هُنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ عَلَى عَدَمِ بَقَائِهِ

стр. 445

فَصْلٌ ١٢ - وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِمَّا تَقُومُ الشَّوَاهِدُ الصَّحِيحَةُ عَلَى بُطْلَانه كَحَدِيث عُوجِ بْنِ عُنُقِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَصَدَ وَاضِعُهُ الطَّعْنَ فِي أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ طُولَهُ كَانَ ثَلَاثَةَ آلَافِ ذِرَاع وثلاثمائة وَثَلَاثَةَ وَثَلَاثِينَ وَأَنَّ نُوحًا لَمَّا خَوَّفَهُ الْغَرَقَ قَالَ لَهُ احْمِلْنِي فِي قَصْعَتِكَ هَذِهِ وَأَنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يَصِلْ إِلَى كَعْبِهِ وَأَنَّهُ خَاضَ الْبَحْرَ فَوَصَلَ إِلَى حُجْزَتِهِ وَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْحُوتَ مِنْ قَرَارِ الْبَحْرِ فَيَشْوِيهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ قَلَعَ صَخْرَةً عَظِيمَةً عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى وَأَرَادَ أَنْ يَرْضَخَهُمْ بِهَا فَقَوَّرَهَا اللَّهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الطَّوْقِ وَلَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ جُرْأَةِ مِثْلِ هَذَا الْكَذَّابِ عَلَى اللَّهِ إِنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُبَيِّنُ أَمْرَهُ وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هم البَاقِينَ﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مِنْ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ فَلَوْ كَانَ لِعُوجٍ وُجُودٌ لَمْ يَبْقَ بَعْدُ نُوحٌ

стр. 446

وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض خَمْسمِائَة عَامٍ وَسُمْكُهَا كَذَلِكَ وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا هَذِهِ الْمَسَافَةُ الْعَظِيمَةُ فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَيْهَا مَنْ طُولُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ حَتَّى يَشْوِيَ فِي عَيْنِهَا الْحُوتَ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ قَصَدُوا السُّخْرِيَةَ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ قُلْتُ وَفِي تَفْسِيرِ الْمَعَالِمِ لِلْبَغَوِيِّ إِنَّ أَصَحَّ الْأَقَاوِيلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُوجَ بْنَ عُنُقٍ قَتَلَهُ مُوسَى ﵇ وَلَمْ يَزَدْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِوُجُودِهِ أَصْلًا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ غَايَتُهُ أَنَّ الْكَذَّابِينَ زَادُوا وَنَقَصُوا تَرْوِيجًا لِغَرَضِهِمِ الْفَاسِدِ عِنْدَ الْعَوَامِ مِنَ الْأَنَامِ ثُمَّ نَقَلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقرْيَة﴾ هِيَ أَرِيحَا وَهِيَ قَرْيَةُ الَجَبَّارِينَ كَانَ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ بَقِيَةِ عَادٍ يُقَالُ لَهُمُ الْعَمَالِقَةُ وَرَأَسَهُمْ عُوجُ بْنُ عُنُقٍ وَفِي الدُّرِّ الَمَنْثُورِ فِي التَّفْسِيرِ بِالْمَأْثُورِ لِلسُّيُوطِيِّ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِن فِيهَا قوما جبارين﴾

стр. 447

قَالَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَجْسَامٌ وَخِلَقٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ قَالَ هُمْ أَطْوَلُ مِنَّا أَجْسَامًا وَأَشَدُّ قُوَّةً وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ قَالَ اسْتَظَلَّ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِ مُوسَى فِي قَحْفِ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِيقِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ رُؤَيَتْ ضَبُعٌ وَأَوْلَادُهَا رَابِضَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِقَةِ وَأَخْرَجَ ابْن حَاتِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخَذَ عَصَا فَذَرَعَ فِيهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ قَاسَ فِي الْأَرْضِ خَمْسِينَ أَوْ خَمْسًا وَخَمْسِينَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا طُولُ الْعَمَالِيقِ وَأَخْرَجَ ابْن أبي جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ مَدِينَةَ الْجَبَّارِينَ فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَهِيَ أَرِيحَا فَبَعَثَ إِلَيْهِم اثْنَيْ عَشْرَ عَيْنًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنًا لِيَأْتُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا مِنْ هَيْئَتِهِمْ وَجِسْمِهِمْ وَعِظَمِهِمْ فَدَخَلُوا حَائِطًا لِبَعْضِهِمْ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ لِيَجْتَنِي

стр. 448

الثِّمَارَ مِنْ حَائِطِهِ فَجَعَلَ يَجْتَنِي الثِّمَارَ وَيَنْظُرُ إِلَى آثَارِهِمْ فَتَتَبَّعَهُمْ فَكُلَّمَا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ مَعَ الْفَاكِهَةِ حَتَّى الْتَقَطَ الِاثْنَيْ عَشَرَ كُلَّهُمْ فَجَعَلَهُمْ فِي كُمِّهِ مَعَ الْفَاكِهَةِ وَذَهَبَ إِلَى مَلِكِهِمْ فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ... الْحَدِيث قَالَ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ إِنَّ قَافَ جَبَلٍ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ مُحِيطَةٍ بِالدُّنْيَا كَإِحَاطَةِ الْحَائِطِ بِالْبُسْتَانِ وَالسَّمَاءُ وَاضِعَةٌ أَكْنَافَهَا عَلَيْهِ فَزُرُقَتُهَا مِنْهُ قُلْتُ قَدْ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مَعَالِمِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَافُ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ق﴾ جَبَلٌ مِنْ زُمُرُّدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا عَلَيْهِ كَنَفَا السَّمَاءِ وَمِنْ هُنَا حَدِيثُ إِنَّ الْأَرْضَ عَلَى صَخْرَةٍ وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ فَإِذَا حَرَّكَ الثَّوْرُ قَرْنَهُ تَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَتَحَرَّكَتِ الْأَرْضُ

стр. 449

وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ قُلْتُ قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَلَقَ الله جبلا يُقَال لَهُ قَاف مُحِيطٌ بِالْعَالَمِ وَعُرُوقُهُ إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْضُ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُزَلْزِلَ قَرْيَةً أَمَرَ ذَلِكَ الْجَبَلَ فَحَرَّكَ الْعِرْقَ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْقَرْيَةَ فَيُزَلْزِلُهَا وَيُحَرِّكُهَا فَمِنْ ثَمَّ تَتَحَرَّكُ الْقَرْيَةُ دُونَ الْقَرْيَةِ قَالَ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ كَانَتْ جِنِّيَّةٌ تَأْتِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَبْطَأَ بِكِ قَالَتْ مَاتَ لِي مَيِّتٌ بِالْهِنْدِ فَذَهَبَتْ فِي تَعْزِيَتِهِ فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي إِبْلَيسَ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ آدَمَ قَالَ دَعِي عَنْكِ هَذَا قُلْتُ تُصَلِّي وَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ يَا فَارِغَةُ إِنِّي لَأَرْجُو مِنْ رَبِّي إِذَا بَرَّ قَسَمَهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا دُسَّ فِي كُتُبِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَإِلَّا فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَنْ يَرُوجَ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْهَذَيَانِ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ هَامَةَ بْنِ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيسَ بن إِبْلِيس ...

стр. 450

الحَدِيث طَوِيل وَنَحْوَهُ وَحَدِيثُ زُرَيْبِ بْنِ بَرْثَمَلَا قَالَ ابْنُ الْجُوزِيِّ حَدِيثُ زُرَيْبٍ بَاطِلٌ فَصْلٌ ١٣ - وَمِنْهَا مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ لصريح الْقُرْآن كَحَدِيث مِقْدَارُ الدُّنْيَا وَأَنَّهَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَنَحْنُ فِي الْأَلْفِ السَّابِعَةِ وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ عَالِمًا أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لِلْقِيَامَةِ مِنْ وَقْتِنَا هَذَا مِئَتَانِ وَوَاحِدٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ الْآيَةَ قُلْتُ تَحْقِيقُ هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ تَصَدَّى لَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ فِي رِسَالَةٍ سَمَّاهَا الْكَشْفُ عَنْ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ قُرْبِ الْقِيَامَةِ وَمِنَ الْآيَاتِ نَفْيِ تَعْيِينِ تِلْكَ السَّاعَةِ فَلَا مُنَافَاةَ وزبدته أَنَّهُ لَا يُتَجَاوَزُ عَنِ الْخَمْسمِائَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ

стр. 451

قَالَ وَقَدْ جَاهَرَ بِالْكَذِبِ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي فِي زَمَانِنَا الْعِلْمَ وَهُوَ مُتَشَبِّعٌ بِمَا لَمْ يُعْطَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قِيلَ لَهُ فَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ فَحَرَّفَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَا وَأَنْتَ نَعْلَمُهَا وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ وَأَقْبَحِ التَّحْرِيفِ وَالنَّبِيُّ ﷺ أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ كَانَ يَظُنُّهُ أَعْرَابِيًّا أَنَا وَأَنْتَ نَعْلَمُ السَّاعَةَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ هَذَا الْجَاهِلُ إِنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ جِبْرِيلُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الصَّادِقُ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاءَ لِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي اللَّفْظ الآخر شُبِّهَ عَلَيَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ رُدُّوا عَلَيَّ الْأَعْرَابِيَّ فَذَهَبُوا فَالْتَمَسُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا وَإِنَّمَا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ جِبْرِيلُ بَعْدَ مُدَّةٍ كَمَا قَالَ عُمَرُ فَلَبَثْتُ مَلِيًا ثُمَّ قَالَ ﷺ يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ وَالْمُحَرِّفُ يَقُولُ عَلِمَ وَقْتَ السُّؤَالِ أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَلَمْ يُخْبِرِ الصَّحَابَةَ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الحَدِيث مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ يَعُمُّ كُلَّ سَائل ومسؤول فَكل سَائل ومسؤول عَنِ السَّاعَةِ هَذَا شَأْنُهُمَا وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْغُلَاةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْطَبِقٌ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَكُلُّ مَا يَعْلَمَهُ الله رَسُوله يُعلمهُ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾

стр. 452

لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ) وَهَذَا فِي بَرَاءَةٍ وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ هَذَا وَالْمُنَافِقُونَ جِيرَانُهُ فِي الْمَدِينَةِ انْتَهَى وَمَنِ اعْتَقَدَ تَسْوِيَةَ عِلْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَكْفُرُ إِجْمَاعًا كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عِقْدِ عَائِشَةَ لَمَّا أَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ فَأَثَارُوا الْجَمَلَ فَوَجَدُوهُ أَيْ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ وَيُبْطِلُ قَوْلَ الْقَائِلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادُ بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخْذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخْذِي فَقَامَ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ

стр. 453

التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ قَالَ وَمِنْ هَذَا أَيْ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ حَدِيثُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ وَقَالَ مَا أَرَى لَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْئًا فَتَرَكُوهُ فَجَاءَ شِيصًا فَقَالَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِدُنْيَاكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله وَلَا أعلم الْغَيْب﴾ وَقَالَ ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاستكثرت من الْخَيْر﴾ وَلَمَّا جَرَى لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ مَا جَرَى وَرَمَاهَا أَهْلُ الْإِفْكِ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ببرائتها وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْغُلَاةِ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَعْلَمُ الْحَالَ وَأَنَّهُ غَيَّرَهَا بِلَا

стр. 454

رَيْبَ وَاسْتَشَارَ النَّاسَ فِي فِرَاقِهَا وَدَعَا رِيحَانَتَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ الْحَالَ وَقَالَ لَهَا إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَهُوَ يَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّهَا لَمْ تُلِمَّ بِذَنْبٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْحَامِلَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى الْغُلُوِّ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَكُلَّمَا غَلَوْا فِيهِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَيْهِ وَأَخَصَّ بِهِ فَهُمْ أَعْصَى النَّاسِ لِأَمْرِهِ وَأَشَدُّهُمْ مُخَالَفَةً لِسَنَّتِهِ وَهُؤَلَاءِ فِيهِمْ شَبَهٌ ظَاهِرٌ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا فِي الْمَسِيحِ أَعْظَمَ الْغُلُوِّ وَخَالَفُوا شَرْعَهُ وَدِينَهِ أَعْظَمَ الْمُخَالَفَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ يُصَدِّقُونَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ الصَّرِيحَةِ وَيُحَرِّفُونَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَاللَّهُ وَلِيُّ دِينِهِ فَيُقِيمُ مَنْ يَقُومُ لَهُ بِحَقِّ النَّصِيحَةِ فَصْلٌ وَيُشْبِهُ هَذَا مَا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ... الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَكِنْ وَقَعَ الْغَلَطُ فِي رَفعه وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ

стр. 455

كَذَلِكَ قَالَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَقَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَهُوَ كَمَا قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ أخبر أَنه خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُدَّةَ التَّخْلِيقِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوى فِي الصَّخْرَةِ أَنَّهَا عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ كَذِبِ الْمُفْتَرِينَ وَلَمَّا سَمِعَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَسِعَ كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَتَكُونُ الصَّخْرَةُ عَرْشَهُ الْأَدْنَى وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي الصَّخْرَةِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرَى وَالْقَدَمُ الَّذِي فِيهَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِي الْمُزَوِّرِينَ وَأَرْفَعُ شَيْءٍ فِي الصَّخْرَةِ أَنَّهَا كَانَتْ قِبْلَةَ الْيَهُودِ وَهِيَ فِي الْمَكَانَ كَيَوْمِ السَّبْتِ فِي الزَّمَانِ أَبْدَلَ اللَّهُ بِهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى اسْتَشَارَ النَّاسَ هَلْ يَجْعَلُهُ أَمَامَ الصَّخْرَةِ أَمْ خَلْفَهَا فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنِهِ خَلْفَ الصَّخْرَةِ فَقَالَ يَا بْنَ الْيَهُودِيَّةِ خَالَطَتْكَ يَهُودِيَّةٌ بَلْ أَبْنِيهِ أَمَامَ الصَّخْرَةِ حَتَّى لَا يَسْتَقْبِلَهَا الْمُصَلُّونَ فَبَنَاهُ حَيْثُ هُوَ الْيَوْمَ وَقَدْ أَكْثَرَ الْكَذَّابُونَ مِنَ الْوَضْعِ فِي فَضَائِلِهَا وَفَضَائِلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالَّذِي صَحَّ فِي فَضْلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 456

لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوله من حَدِيث أبي ذَر وَقد سَأَلَهُ أَي مَسْجِد وضع فِي الأَرْض أول فَقَالَ الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ ثمَّ أَي قَالَ الْمَسْجِد الْأَقْصَى ... الْحَدِيثَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَمَّا بَنَى سُلَيْمَانُ الْبَيْتَ سَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثًا سَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدٌ هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا رَجَعَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَصَحِيحِ الْحَاكِمِ وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ رَابِعٌ دُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ صَلَاةٍ وَهَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْهُ

стр. 457

وَالصَّلَاةُ فِيهِ تُفَضَّلُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَقَدْ رُوِيَ فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس التَّفْضِيل بِخَمْسِمِائَة وَهُوَ أَشْبَهُ وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ وَأَمَّ الْمُرْسَلِينَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَرَبَطَ الْبُرَاقَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ وَعُرِجَ بِهِ مِنْهُ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا يَصِحُّ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ قُلْتُ وَكَذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِنَ الدَّجَّالِ وَأَنَّ عِيسَى ﵇ يَنْزِلُ مِنْ مَنَارَةِ مَسْجِدِ الشَّامِ فَيَأْتِي فَيَقْتِلُ الدَّجَّالَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَيَقُولُ الْمَهْدِيُّ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ إِنَّمَا هَذِهِ الصَّلَاةُ أُقِيمَتْ لَكَ فَيَتَقَدَّمُ الْمَهْدِيُّ وَيَقْتَدِي بِهِ عِيسَى ﵇ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمَّةِ ثُمَّ يُصَلِّي عِيسَى ﵇ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فَصْلٌ وَمِنْهَا أَحَادِيثُ صَلَوَاتِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي كَصَلَاةِ يَوْمِ الْأَحَدِ وَلَيْلَةِ الْأَحَدِ وَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ إِلَى آخِرِ الْأُسْبُوعِ كُلُّ أَحَادِيثِهَا كَذِبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ صَلَاةِ الرَّغَائِبِ لَيْلَةَ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ كُلُّهَا كَذِبٌ وَأَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ وَهُوَ صَدُوقٌ عَنِ ابْنِ

стр. 458

جَهْضَمٍ وَهُوَ وَاضِعُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي ... الْحَدِيثَ وَفِيهِ لَا تَغْفَلُوا عَنْ أَوَّلِ جُمْعَةٍ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَمِّيهَا الْمَلَائِكَةُ الرَّغَائِبَ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَكْذُوبَ بِطُولِهِ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ اتَّهَمُوا بِهِ ابْنَ جَهْضَمٍ وَنَسَبُوهُ إِلَى الْكَذِبِ قَالَ وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْحَافِظَ يَقُولُ رِجَالُهُ مَجْهُولُونَ فَنَبَشْتُ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ الْكُتُبِ فَمَا وَجَدْتُهُمْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بَلْ لَعَلَّهُمْ لَمْ يُخْلَقُوا قُلْتُ أَمَّا صَدْرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ وَشَعْبَانُ شَهْرِي وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي فقد ذكره أَبُو الْفَتْح ابْن أَبِي الْفَوَارِسِ فِي أَمَالِيهِ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي جَامِعِهِ الصَّغِيرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكُلُّ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ صَوْمِ رَجَبٍ وَصَلَاةِ بَعْضِ اللَّيَالِي فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَرَى فَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ قَدْ وَرَدَ فِي صِيَامِ رَجَبٍ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَوْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَكِنَّهَا يَتَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ أَوْرَدْتُ نُبَذًا مِنْهَا فِي رِسَالَتِي الْأَدَبِ فِي رَجَبٍ وَالْقَوَّامُ لِلصَّوَّامِ أَيْضًا

стр. 459

نَعَمْ بَعْضُ مَا وَرَدَ فِيهِ مَوْضُوع كَمَا بَينه بقوله كَحَدِيث مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ عِشْرِينَ رَكْعَةً جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ بِلَا حِسَابٍ وَحَدِيث مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَأَقْرَبُ مَا جَاءَ فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ قُلْتُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَإِلَّا فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ فَصْلٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ صَلَاةِ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان كَحَدِيث يَا عَلِيُّ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِأَلْفِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ طَلَبَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَسَاقَ جُزَافَاتٍ كَثِيرَةً وَأُعْطِيَ سَبْعِينَ أَلْفَ حَوْرَاءَ لِكُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ أَلْفَ غُلَامٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ وِلْدَانٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَيَشْفَعُ

стр. 460

وَالِدَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سَبْعِينَ أَلْفًا وَالْعَجَبُ مِمَّنْ شَمَّ رَائِحَةَ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ أَنْ يَغْتَرَّ بِمِثْلِ هَذَا الْهَذَيَانِ وَيُصَلِّيهَا وَهَذِهِ الصَّلَاةُ وُضِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الأربعمائة وَنَشَأَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوُضِعَ لَهَا عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا مَنْ قَرَأَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَلْفَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِائَةَ أَلْفِ ملك يُبَشِّرُونَهُ وَحَدِيث مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ شُفِّعَ فِي عَشَرَةٍ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ. . وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ فَصْلٌ ١٤ - وَمِنْهَا رَكَاكَةُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَسَمَاجَتُهَا بِحَيْثُ يَمُجُّهَا السَّمْعُ وَيَدْفَعُهَا الطَّبْعُ كَحَدِيث أَرْبَعٌ لَا تَشْبَعُ مِنْ أَرْبَعٍ أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَأَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ وَعَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ وَأُذُنٌ مِنْ خَبَرٍ قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَعَالِمٌ
следующие страницы →