ـ[اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة المعروف بـ (التذكرة في الأحاديث المشتهرة)]ـ
المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: ٧٩٤هـ)
المحقق: مصطفى عبد القادر عطا
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
منهج الإمام الزركشي في كتاب «اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة» (*)
اسم الكتاب: كما سمّاه مؤلّفه في مقدّمته هو: "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة".
يُعد كتاب الزركشي هذا؛ أوَّل كتاب مؤلَّف في هذا الفنّ من فنون الحديث حسب علمنا, وقد صدَّر الزركشي كتابه بمقدمة نفيسة, ذكر فيها أن تبيين الأحاديث المشتهرَة على ألسنة العوام من الأمور المهمة جداً, ذلك لأن كثيراً منها مكذوبٌ مختلَقٌ لا أصل له, فلا يجوز أن ينسب المسلم حديثاً للنبي ﷺ ما لم يكن متأكداً من صحة النِّسبة إليه.
وقد امتاز الكتاب بالدقّة في العزو, ورجوع المؤلِّف إلى كتب اللغة والغريب, لسعة اطلاع مؤلِّفه.
أما عن أحاديث الكتاب وعددها, فيقول محققه الدكتور لطفي الصباغ: "وقد التزم - أي الزركشي - بترقيم أحاديث كل باب إلا الباب الأخير, فلم يذكر له ترقيماً. وتبيَّن أن عدد أحاديث الكتاب ٢٣٤ حديثاً. والحقّ أن هذا العدد هو عدد أحاديث الترجمة, أما الأحاديث التي ذكرها المصنِّف, فهي أكثر من ذلك, لأنه قد يذكر عدداً من الأحاديث خلال كلامه عن حديث الترجمة".اهـ
مقدمة المصنف
قال ﵀ في هذه المقدّمة:
"أما بعد:
فإن من النصيحة الواجبة في الدين التنبيه على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع وليس له أصل في الشرع.
وقد صنف الإمام تاج الدين [الفزاري] كتابا في فقه العوام وإنكار أمور قد اشتهرت بينهم لا أصل لها، أجاد فيها الانتقاد وصان الشريعة أن يدخل فيها ما خل بالاعتقاد, شكر الله صنعه وأثاب جمعه, وقد رأيت ما هو أهم من ذلك، وهو تبيين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام، وكثير من الفقهاء الذين لا معرفة لهم بالحديث، وهي:
- إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه، ولذكره في غير مظنه، وربما نفاه بعض أهل الحديث لعدم اطلاعه عليه والنافي له كمن نفى أصلا من الدين، وضل عن طريقه المبين
- وإما لا أصل له البتة فالناقل لها يدخل تحت قوله ﷺ : ((من يقل عني ما لم اقل فليتبوأ مقعده من النار))
وقال رسول الله ﷺ : ((هلاك أمتي في ثلاث في القدرية والعصبية والرواية من غير ثبت))
ونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن النبي ﷺ فرق بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل فقال: ((حدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ)).
وذلك الكذب المنهي عنه هو الكذب الخفي، بأن يقبل الحديث عمن لا يعرف صدقه، وأباح قبول الحديث عن بني إسرائيل عمن حدث عنهم، ممن يقبل صدقه وكذبه، ولم يبحه عمن يعرف كذبه، لأنه ﷺ قال:
((من حدَّث عني بحديث وهو يراه كذبا فهو أحد الكاذبين))
وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي في كتابه ((معرفة الرجال)) سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ما الحجة على من أنكر البحث وتفتيش الخبر , قال:
الحجة عليهم ما روى عن أبي بكر الصديق في الجدة، فإنه بلغنا أنه قال: من عنده في الجدة، فقام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال: هل من آخر فقام محمد بن مسلمة فحكى مثل ما حكى المغيرة، فلم يكن هذا من أبي بكر تهمة للمغيرة إذ قال هل من آخر، ولكنه أراد بهذا الاحتياط في الدين والتثبيت في الأحكام
وقال أبو بكر أحمد بن محمد المروزي ليحيى بن معين: إن هاهنا من ينكر البحث، فقال يحيى: ذلك مبلغهم من العلم، كيف ينكر وقد بحث الأئمة من أصحاب الرسول ﷺ كشفو، وإنما ينكر البحث من قصر عنه وقلَّ فهمُه.
وروى ابن عدي عن عبده بن سليمان المروزي قال: قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة قال: يعيش لها الجهابذة
ولما رأيت الحال دائر بين هذين الأمرين وجبت العناية من ذلك بما وصل العلم إليه ووقع الإطلاع عليه , وعن الربيع بن خثيم: قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل سكره, وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب، وينفر منه قلبه في الغالب.
وسميته: " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهور ة ".
ورتبته على أبواب:
الأول: فيما اشتهر على ألسنتهم من أحاديث الأحكام.
والثاني: في أحاديث الحكم والآداب. والثالث في الزهد.
والرابع: في الطب والمنافع.
والخامس: في أبواب الفضائل.
والسادس: في الأدعية والأذكار.
والسابع: في القصص والأخبار.
والثامن: في الفتن.
والتاسع: في أمور منثورة ".اهـ
معالم من منهجه في الكتاب:
- ذكر عدد أحاديث التراجم.
- ذكر الأحاديث بأسانيدها.
- يذكر موضع الحديث في المرجع الذي نقل منه.
- يُتحفنا الزركشي في هذا الكتاب بذكر أسماء كتب نادرة, وهذا يدل على أمرين:
١ - على سعة اطلاع المؤلّف على المكتبة الحديثية.
٢ - وعلى أنه كان وقف على مكتبة غنيَّة.
- يرجع المؤلّف في بعض الأحيان إلى كتب اللغة والغريب.
- يذكر أحياناً الرّجل الواحد باسمين, ولا يلتزم بذكره باسم واحد.
- يورد آراء علماء الجرح والتعديل في بعض رواة الحديث.
- يورد تعليقات العلماء على الحديث.
- رتّب كتابه كما ذكر في المقدّمة على تسعة أبواب.
ملاحظات عامّة على الكتاب:
سجّل الدكتور الصباغ بعض الملاحظات على الكتاب, ومنها:
- التساهل في التصحيح.
- التّكرار في النّقول عن العلماء.
- موقفه من المنامات حيث اعتمد على منامٍ لأحد الصّالحين سأل فيه النبي ﷺ عن حديثٍ فنفاهُ.
- الرِّكَّة في بعض العبارات التي لا تتناسب وما عُرف عن المؤلف من إحاطته الواسعة بعلوم اللغة العربية.
(مرجع الفقرة: كتاب "الدرر المنثورة" بتحقيق الشيخ الدكتورمحمد لطفي الصباغ.)
طبعات الكتاب:
- طبع في دار الكتب العلمية ١٤٠٣ هـ في مجل واحد بتحقيق (مصطفى عبد القادر عطا). وهي طبعة سقيمة مليئة بالأخطاء كما قال الدكتور الصباغ.
- طبعة المكتب الإسلامي بتحقيق الدكتور محمد لطفي الصباغ سنة ١٤١٧هـ في مجلد واحد.
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(مُقَدّمَة الْمُؤلف)
وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه، عَلَيْهِ توكلت، وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم.
رب يسر يَا كريم.
الْحَمد لله حمدا يَلِيق بجلاله، ويستمطر من عطاياه غيث نواله، وَالصَّلَاة وَالتَّسْلِيم الأتمان الأكملان على سيدنَا مُحَمَّد وَآله.
أما بعد: فَإِن من النَّصِيحَة الْوَاجِبَة فِي الدّين التَّنْبِيه على مَا يشْتَهر بَين النَّاس مِمَّا أَلفه الطَّبْع، وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي الشَّرْع.
وَقد صنف الإِمَام تَاج الدّين الغزاري كتابا فِي فقه الْعَوام وإنكار أُمُور قد اشتهرت بَينهم لَا أصل لَهَا، أَجَاد فِيهَا الإنتقاد، وصان الشَّرِيعَة أَن يدْخل فِيهَا مَا خل بالإعتقاد، شكر الله صنعه، وأثاب جمعه.
وَقد رَأَيْت مَا هُوَ أهم من ذَلِك، وَهُوَ تَبْيِين الْأَحَادِيث المشتهرة على أَلْسِنَة الْعَوام، وَكثير من الْفُقَهَاء الَّذين لَا معرفَة لَهُم بِالْحَدِيثِ.
وَهِي: إِمَّا أَن يكون لَهَا أصل يتَعَذَّر الْوُقُوف عَلَيْهِ، لغرابة مَوْضِعه، ولذكره فِي غير مظنه، وَرُبمَا نَفَاهُ بعض أهل الحَدِيث لعدم إطاعته عَلَيْهِ، والنافي لَهُ كمن نفى أصلا من الدّين، وضل عَن طَرِيقه الْمُبين.
وَإِمَّا لَا أصل لَهَا الْبَتَّةَ، فالناقل لَهَا يدْخل تَحت قَوْله ﷺ : " من يقل عني مَا لم أقل، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
стр. 4
رَوَاهُ البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا يزِيد بن أبي عُبَيْدَة، عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع بِهِ. وَهُوَ من ثلاثياته.
وَقد أخبرنَا أَبُو الْفَتْح القلانسي، أخبرتنا خاتون ابْنة الْملك الْعَاقِل سيف الدّين أبي بكر بن أَيُّوب، أَنا أَبُو الْفَخر أسعد بن سعيد وَجَمَاعَة، أخبرتنا فَاطِمَة بنت عبد الله بن أَحْمد الجوزانية، أَنا ابْن زيد، أَنا الطَّبَرَانِيّ، ثَنَا خلف بن الْحسن الوَاسِطِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّامي، ثَنَا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كَبِير، عَن عبد الله بن قَتَادَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " هَلَاك أمتِي فِي ثَلَاث: فِي الْقَدَرِيَّة، والعصبية، وَالرِّوَايَة من غير ثَبت ".
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: " لم يروه عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا سُوَيْد، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم " انْتهى.
وَكَذَا قَالَ ابْن عدي، وَقَالَ: " عَامَّة أَحَادِيثه غير مَحْفُوظَة ".
ثمَّ أخرجه من طرق من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ: " بلاؤها من هَارُون بن هَارُون، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث ".
وَأخرجه ابْن عبد الْبر فِي مُقَدّمَة التَّمْهِيد، من جِهَة بَقِيَّة، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، عَن أبي الْعَلَاء، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، مَرْفُوعا، ثمَّ قَالَ: " هَذَا حَدِيث انْفَرد بِهِ بَقِيَّة عَن أبي الْعَلَاء، وَهُوَ إِسْنَاد فِيهِ ضعف، لَا تقوم حجَّة بِهِ، والْحَدِيث الضَّعِيف لَا يدْفع، وَإِن لم يحْتَج بِهِ، وَرب حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد صَحِيح الْمَعْنى " انْتهى.
قلت: أخرجه الطَّبَرَانِيّ من جِهَة سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن هَارُون بن هَارُون، عَن مُجَاهِد، بِهِ.
وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة، عَن الشَّافِعِي، أَن النَّبِي ﷺ فرق بَين الحَدِيث عَنهُ، والْحَدِيث عَن بني إِسْرَائِيل، فَقَالَ: " حدثوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ ".
стр. 5
وَذَلِكَ الْكَذِب الْمنْهِي عَنهُ هُوَ الْكَذِب الْخَفي، بِأَن يقبل الحَدِيث عَمَّن لَا يعرف صدقه.
وأباح قبُول الحَدِيث عَن بني إِسْرَائِيل عَمَّن حدث عَنْهُم، مِمَّن يقبل صدقه وَكذبه، وَلم يبحه عَمَّن يعرف كذبه؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: " من حدث عني بِحَدِيث وَهُوَ يرَاهُ كذبا فَهُوَ أحد الْكَذَّابين ". انْتهى.
وَحَدِيث التَّفْرِيق أخرجه النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَحَدثُوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ ".
وَأخرجه مُسلم عَن أبي سعيد بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ.
وَأخرجه البُخَارِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو، بِلَفْظ: " حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
وَقد اخْتلف فِي أَنه خطاب للمحدث عَنْهُم وللمحدث.
فَقيل: خطاب للمحدث عَنْهُم، ثمَّ فِي الْمَعْنى قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه إِبَاحَة بعد حظر، وَلَيْسَ ثمَّ حظر صَرِيح، لكنه قد صَحَّ أَن عمر أته بِشَيْء من التَّوْرَاة، فَغَضب وَقَالَ: " اسهولون فِيهَا يَا ابْن الْخطاب؟ " فَهَذَا نهي، فَكَأَنَّهُ أَبَاحَ الحَدِيث عَنْهُم بعد ذَلِك النَّهْي.
وَالثَّانِي: أَنه لما قَالَ: " حدثوا " كَانَ لفظ أَمر، فَأتبعهُ بقوله: " وَلَا حرج " ليعلم أَنه لَيْسَ بِأَمْر وجوب.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: وَقد حكى لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر، عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، أَنه قَالَ: معنى الحَدِيث: حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج إِن لم تحدثُوا.
стр. 6
وَقيل: إِنَّه خطاب للمحدث، وَقَوله " وَلَا حرج " لفظ خبر، وَمَعْنَاهُ الْأَمر، أَي لَا يحرج فِيهِ سامع لِكَثْرَة الْعَجَائِب، فَإِنَّهُ قد كَانَ فيهم عجائب.
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه " معرفَة الرِّجَال ": سَأَلت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل، مَا الْحجَّة على من أنكر الْبَحْث وتفتيش الْخَبَر؟
قَالَ: الْحجَّة عَلَيْهِم مَا رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق فِي الْجدّة، فَإِنَّهُ بلغنَا أَنه قَالَ: من عِنْده علم فِي الْجدّة؟ فَقَامَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ: أشهد أَن رَسُول الله ﷺ أَعْطَاهَا السُّدس. فَقَالَ: هَل من آخر؟ فَقَامَ مُحَمَّد بن سَلمَة فَحكى مثل مَا حكى الْمُغيرَة. فَلم يكن هَذَا من أبي بكر تُهْمَة للْمُغِيرَة، إِذْ قَالَ: هَل من آخر؟ وَلكنه أَرَادَ بِهَذَا الِاحْتِيَاط فِي الدّين والتثبيت فِي الْأَحْكَام.
وَفِي هَذَا دلَالَة أُخْرَى على من أنكر الْبَحْث فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الاسْتِئْذَان، لما حدث بِهِ عمر فَقَالَ: " لتَأْتِيني على مَا قلت بِشَاهِدين ". فَأتى حَلقَة الْأنْصَارِيّ، فَأخْبرهُم بِمَا قَالَ عمر، فَقَامَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، فَحدث عمر بِالْحَدِيثِ. فَلم يكن هَذَا من عمر لأبي مُوسَى على التَّكْذِيب، وَلكنه أَرَادَ الثَّبَات وَالْبَيَان لِئَلَّا يَأْتِي آتٍ فيدعي على رَسُول الله ﷺ مَا لم يقلهُ.
قَالَ أَبُو عبد الله: وَقد بَلغنِي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه حدث عمر بِحَدِيث، فَطلب مِنْهُ شَاهدا، فَأتى عمر شيخ قُرَيْش فَشهد لَهُ. وَكَانَ عَليّ ﵁. إِذا حَدثهُ أحد عَن رَسُول الله ﷺ استحلفه الله: أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ ؟
قَالَ: والاستحلاف لَعَلَّه السّكُون والطمأنينة، لقَوْله ﷺ : " من حلف بِاللَّه فليصدق، وَمن حلف لَهُ فليصدق ".
وَقَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي ليحيى بن معِين: إِن هَاهُنَا من يُنكر الْبَحْث.
стр. 7
فَقَالَ يحيى: ذَلِك مبلغهم من الْعلم، كَيفَ يُنكر وَقد بحث الْأَئِمَّة من أَصْحَاب الرَّسُول ﷺ كشفوا، وَإِنَّمَا يُنكر الْبَحْث من قصر عَلَيْهِ، وَقل فهمه.
وروى ابْن عدي عَن عَبده بن سُلَيْمَان الْمروزِي قَالَ: قيل لِابْنِ الْمُبَارك هَذِه الْأَحَادِيث المصنوعة. قَالَ: يعِيش لَهَا الجهابذة.
وَقَالَ عَبَّاس الدوري: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: إِن للنَّاس فِي أرباضهم وعَلى بَاب دُورهمْ أَحَادِيث يتحدثون بهَا عَن النَّبِي ﷺ لم نسْمع نَحن بِشَيْء مِنْهَا. انْتهى.
وَلما رَأَيْت الْحَال دائر بَين هذَيْن الْأَمريْنِ وَجَبت الْعِنَايَة من ذَلِك بِمَا وصل الْعلم إِلَيْهِ، وَوَقع الِاطِّلَاع عَلَيْهِ.
وَعَن الرّبيع بن حيثم قَالَ: " إِن للْحَدِيث ضوء كضوء النَّهَار تعرفه، وظلمة كظلمة اللَّيْل سكره ".
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الحَدِيث الْمُنكر يقشعر لَهُ جلد الصالب، وينفر مِنْهُ قلبه فِي الْغَالِب.
وسميته: " اللآلئ المنثورة فِي الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة "، ورتبته على أَبْوَاب:
الأول: فِيمَا اشْتهر على ألسنتهم من أَحَادِيث الْأَحْكَام.
وَالثَّانِي: فِي أَحَادِيث الحكم والآداب.
وَالثَّالِث: فِي الزّهْد.
وَالرَّابِع: فِي الطِّبّ وَالْمَنَافِع.
وَالْخَامِس: فِي أَبْوَاب الْفَضَائِل.
وَالسَّادِس: فِي الْأَدْعِيَة والأذكار.
فصل
وَقد ترْجم الْأَئِمَّة فِي شَيْء من ذَلِك فَذكر الْحَاكِم ابو عبد الله الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي فِي كتاب الْجَامِع لذكر ائمة الامصار المزكير لرواة الاخبار قَالَ قَرَأت على قَاضِي الْقُضَاة ابي الْحسن مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي ثَنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن مُوسَى ثَنَا عبد الله بن عَليّ الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت ابي يَقُول خَمْسَة احاديث يروونها وَلَا اصل لَهَا عَن رَسُول الله ﷺ
حَدِيث لَو صدق السَّائِل مَا افلح رده
وَحَدِيث لَا وجع الا وجع الْعين وَلَا غم الا غم الدّين
وَحَدِيث ان الشَّمْس ردَّتْ على عَليّ بن ابي طَالب
وَحَدِيث انه ﷺ قَالَ انا اكرم على الله من ان يدعني تَحت الارض مِائَتي عَام
وَحَدِيث افطر الحاجم والمحجوم وانهما كَانَا يغتابان
стр. 11
ثمَّ قَالَ سَمِعت الاستاذ ابو سهل اسماعيل البُخَارِيّ وَوَقع اليه كتاب من مَحْمُود بن كرام يسْأَله عَن احاديث مِنْهَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابيه ان النَّبِي ﷺ قَالَ الايمان لَا يزِيد وَلَا ينقص وَعَن معمر عَن الزُّهْرِيّ مثله فَكتب مُحَمَّد بن اسماعيل على ظهر كِتَابه من حدث بِهَذَا الحَدِيث اسْتوْجبَ الضَّرْب الشَّديد وَالْحَبْس الطَّوِيل انْتهى
وَحَدِيث لَو صدق السَّائِل مَا أَفْلح من دره
قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار روى من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ابيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ لَو صدق السَّائِل مَا افلح رده وَمن حَدِيث يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا لَوْلَا ان السُّؤَال يكذبُون مَا افلح ردهم واسانيدها لَيست بالقوية
واخبرنا شَيخنَا مغلطاي ابو عبد الله الْحَافِظ كتب الي من دمشق احْمَد بن مُحَمَّد بن عمر انا الشَّيْخ ابو عَمْرو بن الصّلاح فِي النَّوْع الثَّلَاثِينَ من كِتَابه قَالَ بلغنَا احْمَد بن حَنْبَل قَالَ اربعة احاديث تَدور عَن رَسُول الله ﷺ فِي الاسواق وَلَيْسَ لَهَا اصل من بشرني بِخُرُوج اذار بَشرته بِالْجنَّةِ وَمن اذمى ذِمِّيا فَأَنا خَصمه ونحركم يَوْم صومكم وللسائل حق وان جَاءَ على فرس انْتهى
وَفِي صِحَة هَذَا عَن احْمَد نظر فقد اخْرُج احْمَد فِي مُسْنده هَذَا الحَدِيث الرَّابِع عَن وَكِيع بن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان عَن مُصعب بن مُحَمَّد عَن يعلي بن ابي يحيى عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن ابيها حُسَيْن بن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ للسَّائِل حق وان جَاءَ على فرس وَقَالَ على فرسه
وَمصْعَب وَثَّقَهُ يحيى وَغَيره وَيعْلي جَهله ابو حَاتِم الرَّازِيّ لَكِن ذكره ابو حَاتِم بن حبَان فِي ثِقَات اتِّبَاع التَّابِعين فَالْحَدِيث جيد على رَأْيه لَكِن لَا يعرف فِي الروَاة عَنهُ غير مُصعب
стр. 12
وَقد اخرجه ابو دَاوُد فِي سنَنه من جِهَة الثَّوْريّ وَسكت عَنهُ فَهُوَ عِنْده صَالح
وَمن جِهَته اورده الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب لَا وَقت فِيمَا يُعْطي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الا مَا يحرجون بِهِ من ذَلِك
واخرجه ابو دَاوُد ايضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَمن حَدِيث الهرماش بن زِيَاد
واخرجه مَالك فِي موطأه مُرْسلا عَن زيد بن اسْلَمْ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ اعطوا السَّائِل وَلَو جَاءَ على فرس
قَالَ ابْن عبد الْبر فِي ارساله خلافًا عَن مَالك وَقد روى فِيهِ من حَدِيث حُسَيْن بن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ اسناده بِالْقَوِيّ
واما حَدِيث من اذمى ذِمِّيا فقد رَوَاهُ بِنَحْوِهِ ابو دَاوُد من طَرِيق صَفْوَان بن سليم عَن عدَّة ابناء اصحاب رَسُول الله ﷺ وَعَن آبَائِهِم وَمِنْه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الا من ظلم معاهدا اَوْ انتقصه اَوْ كلفه فَوق طاقته واخذ مِنْهُ شَيْئا بِغَيْر طيب نفس فَأَنا خَصمه يَوْم الْقِيَامَة
واسناده لَا بَأْس بِهِ وَلَا يضرّهُ جهاله من لم يسم من ابناء الصَّحَابَة فَإِنَّهُم عدد كثير
وَقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَالَ فِيهِ عَن ثَلَاثِينَ من ابناء الصَّحَابَة
واخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن مُوسَى مَرْفُوعا من سمع يَهُودِيّا اَوْ نَصْرَانِيّا دخل النَّار
وَوجد بِخَط الشَّيْخ ابي عَمْرو بن الصّلاح فِيمَا حَكَاهُ عَن ابي عبد الْحَكِيم صَاحب مُحَمَّد بن رَمَضَان بن شَاكر الزيات الْمَالِكِي انه سُئِلَ عَن الحَدِيث الَّذِي روى يَوْم صومكم يَوْم نحركم فَقَالَ هَذَا حَدِيث الْكَذَّابين
стр. 13
وانه قَالَ لَيْسَ يَصح الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِيهِ من وسع على اهله يَوْم عَاشُورَاء
وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ سَمِعت احْمَد ابْن عَليّ يَقُول ثَلَاث كتب لَيْسَ لَهَا اصول الْمَغَازِي والملاحم وَالتَّفْسِير
وَقَالَ الْخَطِيب فِي كتاب الْجَامِع وَهَذَا مَحْمُول على كتب مخصوصه فِي هَذِه الْمعَانِي الثَّلَاثَة غير مُعْتَمد عَلَيْهَا لعدم عَدَالَة نَاقِلِيهَا وزيادات الْقصاص فِيهَا
فَأَما كتب الْمَلَاحِم فجميعها بِهَذِهِ الصّفة وَلَيْسَ يَصح فِي ذكر الْمَلَاحِم المرتقب والفتن المنتظرة غير احاديث يسيرَة
واما كتب التَّفْسِير فَمن أشهرها كتاب الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان
وَقد قَالَ احْمَد فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ من أَوله الى آخِره كذب
قيل لَهُ فَيحل النّظر فِيهِ
قَالَ لَا
واما الحفازي فَمن اشهرها كتاب مُحَمَّد بن اسحاق وَكَانَ يَأْخُذ عَن اهل الْكتاب
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ كتب الْوَاقِدِيّ كذب وَلَيْسَ فِي الْمَغَازِي اصح من مغازي مُوسَى بن عقبَة
стр. 14
- ﷺ َ - الْبَاب الاول ﷺ َ -
فِيمَا اشْتهر على السنتهم من احاديث الاحكام
١ - الحَدِيث الاول أبْغض الْحَلَال الى الله تَعَالَى الطَّلَاق
اخْرُج ابو دَاوُد وَابْن ماجة عَن كثير بن عبيد عَن مُحَمَّد بن خَالِد عَن مَعْرُوف بن وَاصل عَن محَارب بن دثار عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ابغض الْحَلَال الى الله تَعَالَى الطَّلَاق
ثمَّ رَوَاهُ ابو دَاوُد عَن احْمَد بن يُونُس عَن مَعْرُوف عَن محَارب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
فَذكر مَعْنَاهُ مُرْسلا
وَكَذَا رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك فِي كتاب الْبر والصلة ثَنَا مَعْرُوف بن وَاصل عَن محَارب بن دثار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ واخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن ابي بكر مُحَمَّد بن بالوية ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن ابي شيبَة ثَنَا احْمَد بن يُونُس ثَنَا مَعْرُوف بن وَاصل عَن محَارب بن دثار عَن عبد الله بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أحل الله شَيْئا ابغض اليه
стр. 15
من الطَّلَاق وَقَالَ // وَهَذَا صَحِيح الاسناد // وَلم يخرجَاهُ وَمن حكم هَذَا الحَدِيث ان يبْدَأ بِهِ فِي كتاب الطَّلَاق
стр. 16
٢ - الحَدِيث الثَّانِي الْخَال وَارِث من لَا وراث لَهُ
رَوَاهُ ابو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث الْمِقْدَام بن معدي كرب
стр. 17
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ يحيى بن معِين يبطل هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث الْمِقْدَام وَيَقُول لَيْسَ نسبه حَدِيث قوي
وَفِي كتاب الفردوس لابي شُجَاع الديلمي عَن عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا الْخَال وَالِد من لَا وَالِد لَهُ
الحَدِيث الثَّالِث طلب كسب الْحَلَال فَرِيضَة بعد الْفَرِيضَة
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عباد بن كثير عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن ابراهيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ تفرد بِهِ عباد وَهُوَ ضَعِيف
стр. 18
قَالَ ابو احْمَد الْفراء سَمِعت يحيى بن يحيى يسْأَل عَن حَدِيث عباد بن كثير فِي الْكسْب الْحَلَال فَإِذا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ ان كَانَ قَالَه
الحَدِيث الرَّابِع طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم
رُوِيَ من حَدِيث عَليّ وَابْن مَسْعُود وانس وَابْن عمر وَابْن
стр. 19
عَبَّاس وَجَابِر وابي سعيد وَفِي كل طرقه مقَال واجودها طَرِيق قَتَادَة وثابت عَن انس وَطَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عمر
وَقد اخرجه ابْن ماجة فِي سنَنه عَن كثير بن شنظير عَن مُحَمَّد سِيرِين عَن انس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم وَوَاضِع الْعلم عِنْد غير اهله كمقلد الْخِنْزِير الْجَوَاهِر واللؤلؤ وَالذَّهَب وَكثير بن شنظير محتلف فِيهِ فَالْحَدِيث حسن
стр. 20
قَالَ ابْن عبد الْبر فِي كتاب بَيَان الْعلم روى من وُجُوه كلهَا معلولة ثمَّ روى عَن اسحاق بن رَاهْوَيْةِ مَا مَعْنَاهُ ان فِي اسانيده مقَالا وَلَكِن مَعْنَاهُ صَحِيح عِنْدهم
وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي هَذَا حَدِيث روى من طرق تبلغ رُتْبَة الْحسن
قَالَ الْبَزَّار فِي مُسْنده روى عَن انس بأسانيد واهية واحسنها مَا رَوَاهُ ابراهيم بن سَلام عَن حَمَّاد بن ابي سُلَيْمَان عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن انس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
قَالَ وَلَا نعلم اسنده النَّخعِيّ عَن انس سواهُ وابراهيم بن سَلام لَا نعلم روى عَنهُ الا ابو عَاصِم
واخرجه ابْن الْجَوْزِيّ من كتاب منهاج القاصدين من جِهَة ابي بكر بن ابي دَاوُد ثَنَا جَعْفَر بن مُسَافر ثَنَا يحيى بن حسان عَن سُلَيْمَان بن قُرَّة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن انس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم
стр. 21
ثمَّ قَالَ ابْن ابي دَاوُد وَسمعت ابي يَعْقُوب يَقُول لَيْسَ فِي أَن طلب الْعلم فَرِيضَة اصح من هَذَا الحَدِيث
الحَدِيث الْخَامِس لَا غيبَة لفَاسِق
لَهُ طرق كَثِيرَة وَقَالَ الحافظان الدَّارَقُطْنِيّ والخطيب انه حَدِيث بَاطِل وَكَذَا الْحَاكِم فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فِي شعب الايمان
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي كتاب الشَّهَادَات بَاطِل من جِهَة ابي سعد عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ألْقى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ
стр. 22
وَقَالَ فِي الشّعب فِي اسناده ضعف وَلَو صَحَّ فَهُوَ فِي الْفَاسِق الْمُعْلن بِفِسْقِهِ
وَذكره ابو الْفضل السُّلَيْمَانِي فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ الْحمل فِيهِ على ابي سعيد
وَقَالَ الذَّهَبِيّ ابو سعيد مَجْهُول
واخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من جِهَة الْجَارُود بن يزِيد النَّيْسَابُورِي عَن بهز ابْن حَكِيم عَن ابيه عَن جده مَرْفُوعا اترعون عَن ذكر الْفَاجِر اُذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يحدره النَّاس وَقَالَ هَذَا حَدِيث يعد فِي افراد الْجَارُود روى عَن غَيره وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ شيخ الاسلام الْهَرَوِيّ فِي كتاب ذمّ الْكَلَام هَذَا // حَدِيث حسن // من حَدِيث بهز بن حَكِيم وَزعم بعض النَّاس ان الْجَارُود تفرد بِهِ وَقد وهم ثمَّ سَاقه من جِهَة مكي بن ابراهيم عَن بهز بن حَكِيم وَمن جِهَة سُفْيَان عَن بهز بن حَكِيم عَن ابيه عَن جده ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ لفَاسِق غيبَة انْتهى
وَلَكِن قَالَ ابْن عدي فِي الْكَامِل قَالَ احْمَد بن حَنْبَل هَذَا // حَدِيث مُنكر // وَقَالَ يحيى بن معِين الْجَارُود لَيْسَ شَيْء فِي الحَدِيث وَقد سَرقه من الْجَارُود وَجَمَاعَة من الضُّعَفَاء فَرَوَوْه عَن بهز كَرِوَايَة الْجَارُود مِنْهُم عَمْرو ابْن الازهر الوَاسِطِيّ وَعَمْرو هَذَا ضَعِيف وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن عِيسَى السنجري رَوَاهُ عَن الثَّوْريّ عَن بهز بن حَكِيم وَهُوَ عَن الثَّوْريّ بَاطِل وَسليمَان مُنكر الحَدِيث
стр. 23
وَقد روى عَن الْعَلَاء بن بشر عَن ابْن عُيَيْنَة عَن بهز حَدِيث فِي ذكر الْفَاسِق شَبِيها بِهَذَا قَوْله لَيْسَ لفَاسِق غيبَة والْعَلَاء ضَعِيف
وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمُقَدّس قد روى من طَرِيق عمر بن الْخطاب فَذكره ثمَّ قَالَ وَهَذَا اسناد مَقْطُوع وَمن رِجَاله جَهَالَة
الحَدِيث السَّادِس حَدِيث زِيَارَة الْمَرِيض بعد ثَلَاث
قَالَ ابو الْفَتْح الْقشيرِي فِي شرح الالمام على خاطري حَدِيث كَانَ لَا يزور الْمَرِيض الا بعد ثَلَاث اَوْ كَمَا قَالَ فليكشف عَنهُ
قلت اخرجه ابْن ماجة فِي سنَنه عَن أنس بن مَالك قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يعود مَرِيضا الا بعد ثَلَاث وَفِي اسناده مسلمة بن عَليّ مَتْرُوك
واخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ // اسناده غير قوي //
واخرجه ابْن عدي فِي الْكَامِل من جِهَة روح بن عطيف عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابي هُرَيْرَة بِهِ ثمَّ قَالَ وَهَذَا بِرِوَايَة روح عَن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الاوسط من طَرِيق مسلمة بن عَليّ عَن الاوزاعي عَن يحيى بن ابي كَبِير عَن ابي جَعْفَر عَن ابي جَعْفَر عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث لَا يُعَاد صاحبهن الرمد وَصَاحب الضرس وَصَاحب الدمل وَقَالَ لم يروه عَن الاوزاعي الا مسلمة بن عَليّ
قلت وَهُوَ مَتْرُوك وانما يرْوى هَذَا من كَلَام يحيى بن ابي كثير
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان مسلمة بن عَليّ ضَعِيف
وَرَوَاهُ من جِهَة هِقْل عَن الاوزاعي عَن يحيى بن ابي كثير من قَوْله لم يُجَاوز بِهِ دَرَجَة الصَّحِيح ثمَّ اسنده كَذَلِك
وَقد روى انه ﷺ عَاد زيد بن ارقم من رمد بِهِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي شرح الالمام ولع بعض الْعَوام بِأَن الارق لَا يُعَاد
واخرج ابو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث زيد بن ارقم قَالَ عادني رَسُول الله ﷺ من وجع كَانَ بعيني وَرِجَاله ثِقَات
стр. 26
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ // حَدِيث حسن // وَذكر بَعضهم عِيَادَة الْمنْهِي عَلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ ورد لما يَعْتَقِدهُ عَامَّة النَّاس انه لَا يجوز عِنْدهم عِيَادَة من مرض من عَيْنَيْهِ وَزَعَمُوا ذَلِك لانهم يرَوْنَ بَيته مَا لَا يرَاهُ هُوَ وَحَالَة الاغماء اشد من حَالَة مرض الْعين وَقد جلس النَّبِي ﷺ فِي بَيت جَابر فِي حَالَة اغمائه حَتَّى افاق وَهُوَ ﷺ فِي الْحجَّة انْتهى
الحَدِيث الثَّامِن حَدِيث لَا غم الا غم الدّين وَلَا وجع الا وجع الْعين
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان من جِهَة قرين بن سُهَيْل عَن ابيه ثَنَا
стр. 27
ابْن ابي ذِئْب عَن خَالِد بن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر رَفعه ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث مُنكر وقرين قيل هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَقيل بضَمهَا مُنكر الحَدِيث انْتهى
قَالَ احْمَد لَا اصله لَهُ
الحَدِيث التَّاسِع حَدِيث مَا ترك الْقَاتِل على الْمَقْتُول من ذَنْب
стр. 28
قَالَ ابْن كثير فِي تَارِيخه هُوَ حَدِيث لَا يعرف اصلا وَلَا بِإِسْنَاد ضَعِيف وَمَعْنَاهُ صَحِيح
الحَدِيث الْعَاشِر حَدِيث من سُئِلَ عَن علم فكتمه الجمه الله بلجام من نَار يَوْم الْقِيَامَة
لَهُ طرق كَثِيرَة مِنْهَا مَا اخرجه ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ // التِّرْمِذِيّ حسن //
واخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من جِهَة الاعمش عَن عَطاء عَن ابي هُرَيْرَة يرفعهُ ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث تداوله النَّاس بأسانيد كَثِيرَة تجمع ويذاكر بهَا وَهَذَا الاسناد على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
ذاكرت شَيخنَا ابا عَليّ الْحَافِظ وَهَذَا الْبَاب ثمَّ سَأَلته هَل يَصح شَيْء من هَذِه الاسانيد عَن عَطاء
فَقَالَ لَا
فَقلت لم
стр. 29
قَالَ لَان عَطاء لم يسمعهُ من ابي هُرَيْرَة
ثمَّ سَاقه عَن ازهر بن مَرْوَان ثَنَا عبد الْوَارِث بن سعيد ثَنَا عَليّ بن الْحَكِيم عَن عَطاء عَن رجل عَن ابي هُرَيْرَة
فَقلت لَهُ اخطأ فِيهِ ازهر بن مَرْوَان شيخكم وَغير مُبْتَدع فيهمَا الْوَهم فقد حَدثنَا وَسَاقه بِسَنَدِهِ الى مُسلم بن ابراهيم ثَنَا عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عَليّ بن الحكم عَن رجل عَن عَطاء عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فَاسْتَحْسَنَهُ ابو عَليّ واعترف ثمَّ لما جمعت هَذَا الْبَاب وجدت جمَاعَة كَثِيرَة رووا فِيهِ سَماع عَطاء عَن ابي هُرَيْرَة وَوجدنَا الحَدِيث بِإِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ عَن عبد الله بن عَمْرو ثمَّ سَاقه من طَرِيقه وَقَالَ اسناده على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عِلّة وَالْبَاب عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة غير ابي هُرَيْرَة
قلت مِنْهُم انس وابو سعيد الْخُدْرِيّ فِي سنَن ابْن ماجة واسنادهما ضَعِيف
وَرَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو ان رَسُول الله ﷺ قَالَ من كتم علما الجمه الله بلجام من نَار وَهَذَا // اسناد صَحِيح // لَيْسَ فِيهِ مَجْرُوح وَقد ظن ابْن الْجَوْزِيّ ان ابْن وهب هُوَ الْفَسَوِي الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْن حبَان دجال وَلَيْسَ كَذَلِك
стр. 30
الحَدِيث الْحَادِي عشر اسْتَعِينُوا على قيام اللَّيْل بقيلولة النَّهَار وعَلى صِيَام النَّهَار بأكلة السحر
اخْرُج الْبَزَّار فِي مُسْنده من جِهَة زَمعَة بن وهرام عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا
стр. 31
واسنده الى قَتَادَة قَالَ سَمِعت انس بن مَالك يَقُول ثَلَاث من اطاقهن اطاق الصَّوْم من اكل قبل ان يشرب وتسحر
وَقَالَ الْبَزَّار معنى قَالَ نَام النَّهَار
الحَدِيث الثَّانِي عشر الصبحة تمنع الرزق
ذكره صَاحب الشهَاب وَرَوَاهُ الشَّيْخ مُحي الدّين فِي الاذكار من
стр. 32
كَلَام بعض السّلف
وَهُوَ فِي مُسْند الامام احْمَد من زيادات ابْنه عبد الله
وَهُوَ // حَدِيث ضَعِيف // لانه من رِوَايَة اسماعيل ابْن عَيَّاش عَن اسحاق بن عبد الله بن ابي فَرْوَة ﵁ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن ابيه ﵁ بِهِ
وَابْن ابي فَرْوَة هَذَا مَتْرُوك ثمَّ هُوَ حجازي وَرِوَايَة اسماعيل بن عَيَّاش عَن الْحِجَازِيِّينَ لَا يحْتَج بهَا
واخرجه ابْن الغطريف فِي جزئه من جِهَة سُلَيْمَان بن ارقم عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عُثْمَان بن عَفَّان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصبحة تمنع الرزق يَعْنِي نوم الْغَدَاة
وَذكره ابْن عدي من جِهَة ابي فَرْوَة وَقَالَ خلط فِي اسناده جعله تَارَة عُثْمَان واخرى عَن انس وَلَا يعرف بِهِ وَهُوَ مَتْرُوك
جوز الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق بِضَم الصَّاد وَفتحهَا من الصبحة
стр. 33
وانما نهى عَنْهَا لوقوعها وَقت الذّكر والمعاش
الحَدِيث الثَّالِث عشر إستاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا
قَالَ الشَّيْخ ابو عَمْرو بن الصّلاح بحثت عَنهُ فَلم اجد لَهُ اصلا وَلَا ذكرا فِي شَيْء من كتب الحَدِيث
وَقَالَ وَعقد الْبَيْهَقِيّ بَابا فِي الاستياك عرضا وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا يحْتَج بِهِ
стр. 34
الحَدِيث الرَّابِع عشر ذَكَاة الارض يبسها
لَا اصل لَهُ وانما هُوَ من كَلَام مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة
وَكَذَا رَوَاهُ ابو جَعْفَر الطَّبَرِيّ فِي كتاب تَهْذِيب الاثار
الحَدِيث الْخَامِس عشر كَرَاهَة السّفر وَالْقَمَر فِي المحاق
قَالَ ابْن الْجُنَيْد فِي سؤالاته ليحيى بن معِين قلت ثَنَا بن نَاصح عَن شبانة عَن عَمْرو ابْن مجاشع عَن تَمِيم بن الْحَارِث عَن ابيه قَالَ كَانَ يكره أَن يتَزَوَّج الرجل اَوْ يُسَافر اذا نزل الْقَمَر من الْعَقْرَب فَلم يُنكر يحيى بن معِين هَذَا الحَدِيث
قلت ليحيى مَا المحاق
стр. 35
قَالَ اذا بَقِي من الشَّهْر يَوْمَانِ انْتهى
وروى حَرْب بن اسماعيل الْكرْمَانِي فِي مسائلة لاحمد بن حَنْبَل ثَنَا سعيد يَعْنِي ابْن مَنْصُور ثَنَا سُفْيَان مُجَاهِد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ قَالَ عبد الله لَيْسَ من عَام فِي المحاق الا الَّذِي بعد شَرّ مِنْهُ
الحَدِيث السَّادِس عشر ربط الْخَيط بالاصبع ليذكر الْحَاجة
اخرجه ابو يعلي الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث سَالم بن عبد الاعلى ابي الْفَيْض عَن نَافِع عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ كَانَ اذا أشْفق من الْحَاجة ينساها ربط فِي اصبعه خيطا ليذكرها
وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن سَالم
قَالَ فِيهِ ابْن حبَان كَانَ يضع الحَدِيث
وَقَالَ ابو حَاتِم فِي علله سَأَلت ابي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ حَدِيث بَاطِل سَالم هَذَا ضَعِيف وَهَذَا مِنْهُ
وروى ابْن شاهين فِي كتاب النَّاسِخ النَّهْي عَنهُ وروى فعله ثمَّ قَالَ وَجَمِيع اسانيده منكره وَلَا اعْلَم انه يَصح مِنْهَا شَيْء
стр. 36
الحَدِيث السَّابِع عشر تلقين الْمَيِّت بعد الدّفن
جَاءَ فِيهِ حَدِيث اخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه واسناده ضَعِيف لَكِن عمل بِهِ رجال من اهل الشَّام الاولين مَعَ روايتهم لَهُ وَلذَا استحبه أَكثر اصحاب احْمَد
стр. 37
الحَدِيث الثَّامِن عشر لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد الا فِي الْمَسْجِد
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقيل لَا يحفظ عَن النَّبِي ﷺ وَذكر عبد الْحق انه رَوَاهُ بِإِسْنَاد كلهم ثِقَات
стр. 38
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ ماثور عَن عَليّ
وَمن شواهده حَدِيث السّنَن من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ الا من عذر
الحَدِيث التَّاسِع عشر لَو كَانَت الدُّنْيَا دَمًا غليظا كَانَ قوت الْمُؤمن مِنْهَا حَلَالا
لَا اصل لَهُ
لَا يعرف لَهُ اسناد وَلَكِن مَعْنَاهُ صَحِيح فَإِن الله تَعَالَى لم يحرم على الْمُؤمن مَا يضْطَر اليه من غير مَعْصِيّة
стр. 39
الحَدِيث الْعشْرُونَ الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء البقل
قَالَ النَّوَوِيّ لَا يَصح قَالَ وَكَذَا حَدِيث من لعب الشطرنج فَهُوَ مَلْعُون
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ اخروهن من حَيْثُ اخرهن الله
رَأَيْت من عزاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ غلظ
стр. 40
وَهُوَ فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق من قَول ابْن مَسْعُود
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ رفع عَن امتي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان
لَا يُوجد بِهَذَا اللَّفْظ وَأقرب مَا يُوجد بِلَفْظ رفع عَن هَذِه الامة ثَلَاث
رَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث ابي بكرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ص ﷺ رفع الله عَن هَذِه الامة ثَلَاث الامر يكْرهُونَ عَلَيْهِ
وعده ابْن عدي من مُنكرَات جَعْفَر بن جسر
وَقد اخْرُج ابْن ماجة فِي سنَنه فِي الطَّلَاق عَن الاوزاعي عَن عَطاء بن ابي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ان الله وضع عَن امتي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ