← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 6062

اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة

الجلال السيوطي

Полный текст (826 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَالثَّلَاثَة فَوْقه متروكون (الجوزقاني) أَنْبَأنَا أَبُو العلام نصر بْن أَحْمَد الأديب أَنْبَأنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَرَ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس بْن ترْكَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عَليّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن الْأَحْنَف بْن قيس حَدَّثَنَا مَأْمُون بْن أَحْمَد السّلمِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن مَالك بْن سُلَيْمَان السَّعْدِيّ عَن أَبِيهِ عَن أَبِي الْأَحْوَص سَلام بْن سليم عَن سَلمَة بْن وردان عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ قِيلَ يَا رَسُول مَا الْقَدَرِيَّةُ قَالَ قَوْمُ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ قِيلَ فَمَنِ الْمُرْجِئَةُ قَالَ قَوْمُ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا سُئِلُوا عَنِ الإِيمَانِ يَقُولُونَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. مَوْضُوع: آفته مَأْمُون وَعبد الله بْن مَالك وَأَبوهُ من خبثاء المرجئة وَقَالَ الجوزقاني مَجْهُولَانِ (الجوزقاني) أَنْبَأنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ أَنْبَأنَا أَبُو بَكْر عَبْد الله بْن مُحَمَّد الْمُذكر حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن باكويه الشِّيرَازِيّ أَنْبَأنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الجنازي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الطميسي حَدثنَا أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْن عبد الله السكْسكِي حَدثنَا مُحَمَّد بْن مقَاتل الرَّازِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس جَعْفَر بْن هَارُون الوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا سمْعَان بْن مهْدي عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ أُمَّتِي عَلَى الْخَيْرِ مَا لَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا فِي إِيمَانِهِمْ. وَضعته المرجئة وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وضعفاء (قلت) قَالَ فِي الْمِيزَان سمْعَان بْن مهْدي حَيَوَان لَا يعرف ألصقت بِهِ نُسْخَة مكذوبة رَأَيْتهَا قبح الله من وَضعهَا، قَالَ فِي اللِّسَان وَهِي من رِوَايَة مُحَمَّد بْن مقَاتل الرَّازِيّ عَن جَعْفَر بْن هَارُون الوَاسِطِيّ عَن سمْعَان وَهِي أَكثر من ثلثمِائة حَدِيث أَكثر متونها مَوْضُوعَة. وَقَالَ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن مقَاتل الرَّازِيّ تكلم فِيهِ ولَم يتْرك وَالله أعلم. وروى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بْن تَمِيم عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ قَالَ الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ فِي الإِسْلامِ نَصِيبٌ. وضَعَّفَه مُحَمَّد بن تَمِيم وَالله أعلم.

стр. 37

(الْحسن بن سُفْيَان) حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَلمَة حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ حَدَّثَنَا معارك بْن عباد عَن عَبْد الله بْن سَعِيد عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: إِنَّ مِنْ تَمَامِ إِيمَانِ الْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِي فِيهِ لَا يصلح ومعارك مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك (قلتُ) وَشَيْخه أَيْضا واه وَلَكِن الجوزقاني أورد هَذَا الحَدِيث عَلَى أَنَّهُ ثَابت وَاسْتدلَّ بِهِ عَلَى بطلَان الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة السَّابِقَة عَلَى عَادَته. وَقَالَ عقبَة هَذَا حَدِيث غَرِيب وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْإِيمَان سنة فَمن قَالَ إِنَّه مُؤمن فَلْيقل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذَا لَيْسَ باستثناء شكّ وَلَكِن عواقب الْمُؤمنِينَ مغيبة عَنْهُم. ثُمَّ أورد حَدِيث جَابِر: كَانَ رَسُول الله يُكثر أَن يَقُولُ يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا عَلَى دينك. الحَدِيث. وَحَدِيث ابْن مَسْعُود: إِن أحدكُم يُجمع خلقه. الحَدِيث. وَحَدِيث أبي هُرَيْرَةَ فِي الْمقْبرَة: وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون. فَجعل هَذِه الْأَحَادِيث دَالَّة عَلَى سنة الِاسْتِثْنَاء فِي الْإيِمَان وعَلى بطلَان تِلْكَ الْأَحَادِيث الْمُعَارضَة لَهَا. نعم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان دَاوُد بْن المحبر حَدَّثَنَا معارك بْن عباد الْقَيْسِي عَن عَبْد الله بْن سَعِيد عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: إِنَّ مِنْ تَمَامِ إِيمَانِ الْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِي فِي كُلِّ حَدِيثِهِ. ثُمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا حَدِيث بَاطِل قد يحْتَج بِهِ المرازقة الَّذين لَو قِيلَ لأَحَدهم أَنْت مُسَيْلمَة الْكذَّاب لقَالَ إِن شَاءَ الله انْتهى. وَهَذَا الحَدِيث غير الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف والآفة فِيهِ من دَاوُد فَإِنَّهُ وَضاع وَقد أَخْرَجَهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس من طَرِيقه وَالله أعلم. (ابْن حبَان) حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن سَلمَة حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عَبْد الله الْأمَوِي حَدَّثَنَا غنيم بْن سالِم عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ شَكَّ فِي إِيمَانِهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ لَا يَصِحُّ: غنيم لَا يُحتج بِهِ وَعُثْمَان يضع. (قلتُ) قَالَ فِي الْمِيزَان:

стр. 38

الظَّاهِر أَن غنيمًا هَذَا هُوَ نُعَيْم بْن سالِم أحد الْمَشْهُورين بِالْكَذِبِ وإنَّما صغره بَعضهم، قَالَ فِي اللِّسَان وَهُوَ كَذَلِك فقد أخرج ابْن عدي فِي أثْنَاء تَرْجَمَة نُعيم بْن سالِم من طَرِيق عُثْمَان عَن عَبْد الله الْأمَوِي حَدَّثَنَا غنيم بْن سالِم من ولد قنبر عَن أنس حَدَّثَنَا أَنَّهُ هُوَ وَالله أعلم. (الْخَطِيب) أَنْبَأنَا أَبُو بشر عَبْد الله بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا زيد بْن رِفَاعَة الْهَاشِمِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن المغتر حَدَّثَنَا عَفَّان بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلمَة عَن رَجُل عَن نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لَا يَكْمُلُ عبد الإِيمَانُ بِاللَّهِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَالتَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللَّهِ وَالرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالصَّبْرُ عَلَى بَلاءِ اللَّهِ إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ. قَالَ الْخَطِيبُ بَاطِل بِهذا الْإِسْنَاد وَابْن المغتر لَم يُدْرِك عَفَّان وأراهُ صنعه زيد بْن رِفَاعَة فَإِنَّهُ كَانَ يضعُ الحَدِيث (قلتُ) لَا يَنْبَغِي أَن يذكر فِي الموضوعات فَإِنَّهُ واردٌ بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن شبويه حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سِنَان عَن أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَن كثير بْن مرّة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي قَالَ: خمس من الْإيِمَان من لَمْ يَكُن فِيهِ شَيْء مِنْهَا فَلَا إِيمَان لَهُ: التَّسْلِيم لأمر الله، والرضى بِقَضَاء الله والتفويض إِلَى أَمر الله والتوكل عَلَى الله وَالصَّبْر عِنْدَ الصدمة الأولى، قَالَ الْبَزَّار علته سَعِيد بْن سِنَان وَآخر الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أَبِي أُمَامَة مَرْفُوعا من أحب لله وَأبْغض لله وَأعْطى لله وَمنع لله وأنكحَ لله فقد استكملَ الْإيِمَان ورواهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُعاذٍ بْن أنس مثله وَالله أعلم. (الْخَطِيب) أَنْبَأنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المطيب أَنْبَأنَا عمر بن إِبْرَاهِيم الْمقري حَدَّثَنَا بنْدَار البصلائي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن رَاشد حَدثنَا حجاج بْن نصير حَدَّثَنَا الْمُنْذر بْن زيد الطَّائِي عَن زيد بْن أسلم عَن أَبِيهِ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَرْفُوعًا: كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ شَيْءٌ كَذَلِكَ لَا يضر من الإِيمَانِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ الْمُنْذر كَذَّاب (قلت) لَهُ طَرِيق آخر، قَالَ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْية حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن شيرويه حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ح. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه حَدَّثَنَا أَبِي أَنْبَأنَا يَحْيَى بْن الْيَمَان حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيهِ عَن مَسْرُوق قَالَ سَمِعت عبد الله بن

стр. 39

عَمْرٍو يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَا يَضُرُّ مَعَ الإِسْلامِ ذَنْبٌ كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ، قَالَ أَبُو نُعَيْم غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَن إِبْرَاهِيم تفرد بِهِ يَحْيَى بْن الْيَمَان، وَقَالَ غير يَحْيَى نزل رَجُل عَلَى مَسْرُوق فَقَالَ سمعتُ عَبْد الله بْن عَمْرو يَقُولُ انْتهى. وَيحيى بْن الْيَمَان ثِقَة من رجال مُسْلِم إِلَّا أَنَّهُ فلج فِي آخر عمره فسَاء حفظه. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمار الْمَوْصِليّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الْيَمَان حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْمُنْتَشِر عَن أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه بن عَمْرو النَّبِي قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله لَم تضره مَعهَا خَطِيئَة كَمَا لَو أشرك بِاللَّه لَمْ تَنْفَعهُ مَعهَا حَسَنَة، قَالَ الطَّبَرَانِيّ هَكَذَا رواهُ يحيى بْن الْيَمَان وَخَالفهُ النَّاس حَدثنَا عَليّ بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيهِ قَالَ جَاءَ رجلٌ أَو شيخٌ من أهل الْمَدِينَة وَنزل عَلَى مَسْرُوق فَقَالَ سمعتُ عَبْد الله بْن عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُول الله: فَذكر مثل حَدِيث يَحْيَى بْن الْيَمَان وَالله أعلم. (ابْن عدى) حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا رشدين حدَّثَنِي مُعَاويَة بْن صالِح عَن سليم بْن عَامر عَن أَبِي أُمَامَة مَرْفُوعا: يبْعَث الْإسْلَام يَوْم الْقِيَامَة عَلَى صُورَة رَجُل لَهُ رِدَاء فَيَأْتِي الرب فَيَقُول يَا رب مِنْك خرجتُ وَإِلَيْك أَعُود فشفعني الْيَوْم فِيمَن شِئْت يَقُول قد شفعتك فيبسط رِدَاءَهُ فيسيب إِلَيْهِ النَّاس فَمن تسيب إِلَيْهِ بِسَبَب أدخلهُ الْجنَّة تفرد بِهِ رشدين بْن سعد وَهُوَ مَتْرُوك (قلتُ) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي حَدِيث الديك رشدين ضَعِيف وَلَكِن لَم يبلغ إِلَى أَن يُحكم عَلَى حَدِيثه بِالْوَضْعِ، انْتهى. وَقد روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ فِيهِ أَحْمَد لَا يُبالي عَمن روى، لَا بَأْس بِهِ فِي الرقَاق وَقَالَ أَرْجُو أَنَّهُ صالِح الحَدِيث وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ عابدا صَالحا سيئ الْحِفْظ وَالله أعلم. (الطَّبَرَانِيّ) حَدَّثَنَا خلف بْن عَمْرو العكبري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُعَاويَة النَّيْسَابُورِي حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سعد عَن يزِيد بْن أَبِي حبيب عَن أَبِي الْخَيْر مرْثَد بْن عَبْد الله عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه: منْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. قَالَ ابْن مَعِين:

стр. 40

لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ، وَمُحَمَّد بْن مُعَاويَة حَدَّث بِما لَيْسَ لَهُ أصل كَهَذا الحَدِيث وإنّما يرْوى عَن خَالِد بْن عمرَان قَوْله (قلتُ) نقل بَعضهم أَن أَحْمَد وثق مُحَمَّد بْن مُعَاويَة هَذَا، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة كَانَ شَيخا صالِحًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ كلما لقن يَتَلَقَّن وَله متابع جليل أَخْرَجَهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب أَنْبَأنَا أَبُو مُحَمَّد النجيبي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الرّبيع الْعَبْدي حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن مُحَمَّد الْأمَوِي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن كثير بْن عفير حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سعد بِهِ، وَسَعِيد أحد الْأَئِمَّة الثِّقَات أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَالله أعلم.

стр. 41

كتاب الْمُبْتَدَأ (أَبُو الْحُسَيْن) ابْن المنادى فِي الْمَلَاحِم حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَلِيّ بْن الحكم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مرداس الْبَاهِلِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد الْقُرَشِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ حَدَّثَنَا مسلمة بْن الصَّلْت حَدَّثَنَا أَبُو عَليّ حَازِم بْن الْمُنْذر الْعَنزي حَدَّثَنَا عُمَرَ بْن صبيح عَن مقَاتل بْن حبَان عَن شهر بْن حَوْشَب عَن حُذَيْفَة قَالَ أَبُو عَليّ وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَن سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ الْعَجَبَ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ وَمَا ذَاكَ قَالَ سَمِعْتُ رِجَالًا يَتَحَدَّثُونَ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَقَالَ وَمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَقَالَ زَعَمُوا أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُجَاءُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عُفَيْرَانِ فَيُقْذَفَانِ فِي جَهَنَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ كَذَبُوا اللَّهُ أجل وَأكْرم من أَن يُعذب عَلَى طَاعَته أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ يَعْنِي دَائِبَيْنِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَكَيْفَ يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدَيْنِ يُثْنِي عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا دَائِبَانِ فِي طَاعَتهِ فَقَالُوا لِحُذَيْفَةَ حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله إِذْ سُئِلَ عَن ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ أَحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ غَيْرِهِ غَيْرُ آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَدْعُهَا شَمْسًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا مِثْلَ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِهَا وَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمِسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الضَّوْءِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَرَى النَّاسُ صِغَرَهُمَا لِشِدَّةِ ارْتِفَاعِ السَّمَاءِ وَبُعْدِهَا مِنَ الأَرْضِ وَلَوْ تَرَكَهُمَا اللَّهُ كَمَا خَلَقَهُمَا فِي بَدْءِ الأَمْرِ لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَلا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ وَلَكَانَ الأَجِيرُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَسْتَرِيحُ فِيهِ وَلا وَقْتٌ يَأْخُذُ فِيهِ أَجْرَهُ وَلَكَانَ الصَّائِمُ لَا يَدْرِي إِلَى مَتَى يَصُومُ وَمَتَى يُفْطِرُ وَلَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَعْتَدُّ، وَلَكَانَ الدُّيَّانُ لَا يَدْرُونَ مَتَى تَحِلُّ دُيُونُهُمْ وَلَكَانَ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ أَحْوَالَ مَعَايِشِهِمْ وَلا يَدْرُونَ مَتَى يَسْكُنُونَ لراحة

стр. 42

أجسامهم ولكانت الْأمة المطهدة وَالْمَمْلُوكُ الْمَقْهُورُ وَالْبَهِيمَةُ الْمُسَخَّرَةُ لَيْسَ لَهُمْ وَقْتُ رَاحَةٍ فَكَانَ اللَّهُ أَنْظَرَ لِعِبَادِهِ وَأَرْحَمَ بِهِمْ فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَ بِجَنَاحِهِ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَمْسٌ فَمَحَا عَنْهُ الضَّوْءَ وَبَقِيَ فِيهِ النُّورُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ فَالسَّوَادُ الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْقَمَرِ شِبْهَ الْخُيُوطِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ الْمَحْوِ، قَالَ وَخَلَقَ اللَّهُ الشَّمْسَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ ضَوْءِ نور الْعَرْش لَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ عُرْوَةً وَخَلَقَ اللَّهُ الْقَمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَوَكَّلَ بِالشَّمْسِ وَعَجَلَتِهَا ثلثمِائة وَسِتِّينَ مَلَكًا مِنْ مَلائِكَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَدْ تَعَلَّقَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِعُرْوَةٍ مِنْ تِلْكِ الْعُرَى وَالْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَخَلَقَ لَهُمَا مَشَارِقَ وَمَغَارِبَ فِي قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ عَيْنٍ فِي الْمَشْرِق وَثَمَانِينَ وَمائَةَ عَيْنٍ فِي الْمَغْرِبِ فَكُلَّ يَوْمٍ لَهُمَا مَطْلَعٌ جَدِيدٌ وَمَغْرِبٌ جَدِيدٌ مَا بَيْنَ أَوَّلِهِا مَطْلَعًا وَأَوَّلِهِا مَغْرِبًا فَأَطْوَلُ مَا يَكُونُ النَّهَارُ فِي الصَّيْفِ إِلَى آخِرِهَا وَآخِرِهَا مَغَرْبًا وَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ النَّهَارُ فِي الشِّتَاءِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ يَعْنِي آخر هَهُنَا وَهَهُنَا لَمْ يَذْكُرْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ الْعُيُونِ ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدُ فَقَالَ رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ فَذَكَرَ عِدَّةَ تِلْكَ الْعُيُونِ كُلِّهَا. قَالَ وَخَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا بَيْنَه وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِقْدَارَ ثَلاثِ فَرَاسِخَ وَهُوَ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْطُرُ مِنْهُ قَطْرَةٌ وَالْبِحَارُ كُلُّهَا سَاكِنَةٌ وَذَنَبُ الْبَحْرِ جَارٍ فِي سُرْعَةِ السَّهْمِ ثُمَّ انْطِبَاقُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الْخُنَّسُ فِي حَنَكِ الْبَحْرِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ دَنَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ لأَحْرَقَتْ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصُّخُورُ وَالْحِجَارَةُ وَلَوْ بَدَا الْقَمَرُ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى تَعَايَنَهُ النَّاسُ كَهَيْئَتِهِ لافْتُتِنَ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مَا ذَكَرْتَ مَجْرَى الْخُنَّسِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا مَا كَانَ من ذِكْرُكَ الْيَوْمَ فَمَا الْخُنَّسُ يَا رَسُول فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ الْبرجيسُ وَعُطَارِدُ وَبَهْرَامُ وَالزُّهَرَةُ وَزُحَلُ، فَهَذِهِ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسَةُ الطَّالِعَاتُ الْغَارِبَاتُ الْجَارِيَاتُ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. وَأَمَّا سَائِرُ الْكَوَاكِبِ فَإِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ تَعْلِيقَ الْقَنَادِيلِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَنُجُومِ السَّمَاءِ لَهُنَّ دَوَرَانٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى دَوَرَانِ الْفلك مرّة هُنَا وَمرَّة هُنَا فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ تَدُورُ مَعَهُ وَكُلُّهَا تَزُولُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله مَا أَعْجَبَ خَلْقَ الرَّحْمَنِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قُدْرَتِهِ فِيمَا لَمْ نَرَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ وَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِسَارَةَ أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله. وَذَلِكَ أَنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ آلافِ بَابٍ بَيْنَ كُلِّ بَابَيْنِ فَرْسَخٌ يَنُوبُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْمَدِينَتَيْنِ عَشْرَةُ آلف فِي الْحِرَاسَةِ عَلَيْهِم السِّلَاح وَمَعَهُمُ الكِرَاعُ ثُمَّ لَا تَنُوبُهُم تِلْكَ الْحِرَاسةُ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ اسْمُ إِحْدَاهُمَا جابرسا وَالأُخْرَى جاباقا وَمِنْ وَرَائِهِمَا ثَلاثُ أُمَمٍ

стр. 43

تنسك وتارس وَتَأْويل وَمِنْ وَرَائِهِمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَأِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ انْطَلَقَ بِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَدَعَوْتُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ، فَأَنْكَرُوا مَا جِئْتُهُمْ بِهِ فَهُمْ فِي النَّارِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي أَهْلِ الْمَدِينَتَيْنِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ فَأَجَابُوا وَأَنَابُوا فَهُمْ إِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ مَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُحْسِنِينَ مِنْكُمْ وَمَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُسِيئِينَ مِنْكُمْ، فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَشْرِقِ مِنْ بَقَايَا عَادٍ مِنْ نَسْلِ ثَمُودَ مِنْ نَسْلِ مُؤْمِنِيهِمُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِصَالِحٍ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إِلَى الأُمَمِ الثَّلاثِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوا مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْعُيُونِ عَلَى عجلتها وَمَعَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ مَلَكًا يَجُرُّونَهَا فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ الْغَمْرِ رَاكِبُةُ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرَى الْعِبَادُ آيَةً مِنَ الآيَاتِ يَسْتَعْتِبُهُمْ رُجُوعًا عَن مَعْصِيَتِهِ وَإِقْبَالا إِلَى طَاعَتِهِ خَرَّتِ الشَّمْسُ عَن عَجَلَتِهَا فَتَقَعُ فِي غَمْرِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعَظِّمَ الآيَةَ وَيَشْتَدَّ تَخْوِيفُ الْعِبَادِ خَرَّتِ الشَّمْسُ كُلُّهَا عَنِ الْعَجَلَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى الْعَجَلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ فَذَلِكَ حِينَ يُظْلِمُ النَّهَارُ وَتَبْدُو النُّجُومُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَجِّلَ آيَةً دُونَ آيَةٍ خَرَّ مِنْهَا النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْمَاءِ وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ صَارَتِ الْمَلائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْعَجَلَةِ فرْقَتَيْن فرقة يقبلُونَ الشَّمْسَ وَيَجُرُّونَهَا نَحْوَ الْعَجَلَةِ وَفِرْقَةٌ يُقَلِّبُونَ الشَّمْسَ عَلَى الْعَجَلَةِ يَجُرُّونَهَا نَحْوَ الْبَحْرِ وهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُودُونَهَا عَلَى مِقْدَارِ سَاعَاتِ النَّهَارِ لَيْلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا حَتَّى لَا يزِيد فِي طُلُوعِهَا شَيْءٌ فَإِذَا حَمَلُوا الشَّمْسَ فَوَضَعُوهَا عَلَى الْعَجَلَةِ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى مَا قَوَّاهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ تِلْكَ الْقُوَّةَ وَأَفْهَمَهُمْ عِلْمَ ذَلِكَ فهم لَا يَقْصُرُونَ عَن ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ يَجُرُّونَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَبْلُغُوا بِهَا إِلَى الْمَغْرِبِ ثُمَّ يُدْخِلُونَهَا بَابَ الْعَيْنِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا فَتَسْقُطُ مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ خَلْفَ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي سُرْعَةِ طَيَرَانِ الْمَلائِكَةِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ اللَّيْلِ ثُمَّ تُؤْمَرُ بالطلوع من الْمشرق فطع مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي وَقَّتَ اللَّهُ لَهَا فَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ مِنْ طُلُوعِهِمَا إِلَى غُرُوبِهِمَا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِاللَّيْلِ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ وَخَلَقَ اللَّهُ حُجُبًا مِنْ ظُلْمَةٍ مِنَ الْمَشْرِقِ عَدَدَ اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ظُلْمَةِ ذَلِكَ الْحِجَابِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَغْرِبَ فَلا يَزَالُ يُرَاعِي الشَّفَقَ وَيُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنْ خِلالِ أَصَابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا ثُمَّ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَيَبْلُغَانِ قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ ثُمَّ يَسُوقُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ بِجَنَاحَيْهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَغْرِبَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ مِنَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ ضَمَّ الظُّلْمَةَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبْضَتِهِ إِذَا تَنَاوَلَهَا مِنَ الْحِجَابِ بِالْمَشْرِقِ ثُمَّ يَضَعُهَا عِنْدَ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ، فَإِذَا نَقَلَ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ نَفَخَ فِي الصُّورِ وَانْصَرَفَتِ الدُّنْيَا فَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي ضُرِبَ لِتَوْبَةِ الْعِبَادِ فَتَنْتَشِرُ الْمَعَاصِي فِي الأَرْضِ وَتَكْثُرُ الْفَوَاحِشُ وَيَظْهَرُ الْمَعْرُوفُ فَلا يَأْمر بِهِ أحد

стр. 44

وَيَظْهَرُ الْمُنْكَرُ فَلا يَنْهَى عَنْهُ أَحَدٌ وَتَكْثُرُ أَوْلادُ الْخَبَثَةِ وَيْلِي أُمُورَهُمُ السُّفَهَاءُ وَيَكْثُرُ أَتْبَاعَهُم مِنَ السُّفَهَاء وَتظهر فيهم الأباطيل يتعاونون عَلَى رِيَبِهِمْ وَيَتَزَيَّنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَعِيبُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سُخْرِيًّا حَتَّى يَصِيرَ الْبَاطِلُ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِّ وَيَصِيرَ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ الْبَاطِلِ وَيَكْثُرَ فِيهِمْ ضَرْبُ الْمَعَازِفِ وَاتِّخَاذُ الْقَيْنَاتِ وَيَصِيرَ دِينُهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ ويصغوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَصِيرَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمُ بِالنَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ وَيَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَالْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالْقِيلَ بِالْمَوْعِظَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَلَّتِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَطُوفَ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلا يُعْطَى دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا وَيَبْخَلَ النَّاسُ بِمَا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَظُنَّ الْغَنِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهُ مَا عِنْدَهُ وَيَقْطَعَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِمْ حُبِسَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنْ أَيْنَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ فَلا تُجَابُ حَتَّى يُوَافِيَهَا الْقَمَرُ فَتَكُونُ الشَّمْسُ مِقْدَارَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَالْقَمَرَ مِقْدَارَ لَيْلَتَيْنِ وَلا يَعْلَمُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلا الْمُتَهَجِّدُونَ وَهُمْ حَنِيفِيَّةٌ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي ذِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَهَوَانٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَضِيقٍ مِنْ مَعَايِشِهِمْ فَيَقُومُ أَحَدُهُمْ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَعَلِّي قَدْ خَفَّفْتُ قِرَاءَتِي إِذْ قُمْتُ قَبْلَ حِينِي فَينْظر إِلَى السَّمَاء فَإِذا هِيَ بِاللَّيْلِ كَمَا هُوَ وَالنُّجُومُ قَدِ اسْتَدَارَتْ مَعَ السَّمَاءِ فَصَارَتْ مَكَانَهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ فَلا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَزِيدُهُ ذَلِكَ إِنْكَارًا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ كَهَيْئَتِهَا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ الثَّالِثَةَ فَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ ثُمَّ يَقُومُ أَيْضًا فَيُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَخْرُجُ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَخْنُقُهُمُ الْبُكَاءُ فَيُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَجْتَمِعُ الْمُتَهَجِّدُونَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ بِحَضْرَتِهِمْ وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَوَاصَلُونَ وَيَتَعَارَفُونَ فَلَا يَزَالُونَ فِي غَفْلَتِهِمْ فَإِذَا تَمَّ لِلشَّمْسِ مِقْدَارُ ثَلاثِ لَيَالٍ وَلِلْقَمَرِ مِقْدَارُ لَيْلَتَيْنِ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا جِبْرِيلَ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ الرَّبَّ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى الْمَغْرِبِ لِتَطْلُعَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَوْءَ لَكُمَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ وَلا نُورَ فَيَبْكِيَانِ عِنْدَ ذَلِكَ وَجِلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْكِي الْمَلائِكَةُ لِبُكَائِهِمَا مَعَ مَا يُخَالِطُهُمَا مِنَ الْخَوْفِ فَيَرْجِعَانِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيَطْلُعَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلا إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ قَدْ طَلَعَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَينْظر النَّاس إِلَيْهَا فَإِذَا هُمَا أَسْوَدَانِ كَهَيْئَتِهِمَا فِي حَالِ كُسُوفِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا ضَوْءَ لِلشَّمْسِ وَلا نُورَ لِلْقَمَرِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ وَقَوله ﴿وَخسف الْقَمَر﴾ وَقَوله ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ قَالَ فيرتفعان يُنَازع كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يَبْلُغَا سَهْوَةَ السَّمَاءِ وَهُوَ مَنْصِفُهُمَا فَيَجِيئُهُمَا جِبْرِيلُ ﵇ فَيَأْخُذُ بِقَرْنَيْهِمَا فَيَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَغْرِبِ آَفْلًا وَيُغْرِبُهُمَا فِي تِلْكَ الْعُيُونِ وَلَكِنْ يُغْرِبُهُمَا فِي بَابِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَابُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ يَا عُمَرُ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْفَ الْمَغْرِبِ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَيْنِ بالْجَوْهَرِ لِلتَّوْبَةِ فَلا يَتُوبُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ تَوْبَةً نَصُوحًا إِلا وَلَجَتْ تَوْبَتُهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ ثُمَّ تُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ . فَقَالَ حُذَيْفَةُ بِأبي أَنْت وَأمي يَا

стр. 45

رَسُولَ اللَّهِ وَمَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قَالَ النَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ مِنْهُ فَلا يَعُودُ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ. قَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ أَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ فَإِذَا أَغْرَبَهُمَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ رَدَّ الْمِصْرَاعَيْنِ فَالْتَأَمَ مَا بَيْنَهُمَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَهُمَا صَدْعٌ قَطُّ فَلا يَنْفَعُ نَفْسًا بَعْدَ ذَلِكَ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا وَلا تُقْبَلُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةٌ إِلا مَنْ كَانَ قَبْلُ مُحْسِنًا فَإِنَّهُ يَجْزِي لَهُ وَعَلَيْهِ فَتَطلع الشَّمْس عَلَيْهِم وَتَغْرُبُ كَمَا كَانَتْ قَبْلُ. فَأَمَّا النَّاس فَإِنَّهُم بعد مَا يَرَوْنَ مِنْ فَظِيعِ تِلْكَ الآيَةِ وَعِظَمِهَا يُلِحُّونَ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَغْرِسُوا فِيهَا الأَشْجَارَ وَيُشَقِّقُوا فِيهَا الأَنْهَارَ وَيَبْنُوا فَوْقَ ظُهُورِهَا الْبُنْيَانَ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَوْ أَنْتَجَ رَجُلٌ مَهْرًا لَمْ يَرْكَبْهُ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ أَسْرَعُ مِنْ مَرِّ السَّحَابِ لَا يَدْرِي الرَّجُلُ مَتَى يَمْسِي وَمَتَى يُصْبِحُ ثُمَّ تَقُومُ الْقِيَامَةُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْتِيَنَّهُمْ وَإِنَّ الرَّجُلَ قَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ مِنْ تَحْتِهَا فَمَا يَذُوقُهُ وَلا يَطْعَمُهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ فِي فِيهِ اللُّقْمَةُ فَمَا يُسِيغُهَا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ إِلَى مَا خَلَقَهُمَا اللَّهُ مِنْهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ فَيُعِيدُهُمَا إِلَى مَا خَلَقَهُمَا مِنْهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَكَيْفَ قِيَامُ السَّاعَةِ وَكَيْفَ النَّاسُ فِي تِلْكَ الْحَالِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله يَا حُذَيْفَةُ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ أَسَرُّ مَا كَانُوا بِدُنْيَاهُمْ وَأَحْرَصُ مَا كَانُوا عَلَيْهَا، فَبَيْنَ كَيَّالٍ يَكِيلُ وَوَزَّانٍ يَزِنُ وَبَيْنَ مُشْتَرٍ وَبَائِعٍ إِذْ أَتَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَخَرَّتِ الْمَلائِكَةُ صَرْعَى مَوْتَى عَلَى خُدُودِهِمْ، وَخَرَّ الآدَمِيُّونَ صَرْعَى مَوْتَى عَلَى خُدُودِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قَالَ فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَرَى صَاحِبَهُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ وَتَخِرُّ الْوُحُوشُ عَلَى جُنُوبِهَا مَوْتَى، وَتَخِرُّ الطَّيْرُ مِنْ أَوْكَارِهَا وَمِنْ جَوِّ السَّمَاءِ مَوْتَى، وَتَمُوتُ السِّبَاعُ فِي الْغِيَاضِ وَالآجَامِ وَالْفَيَافِي وَتَمُوتُ الْحِيتَانُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَالْهَوَامُّ فِي بُطُونِ الأَرْضِ فَلا يَبْقَى مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا إِلا أَرْبَعَةٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ مُتْ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَقُولُ لإِسْرَافِيلَ مُتْ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَقُولُ لِمِيكَائِيلَ مُتْ فَيَمُوتُ ثُمَّ يَقُولُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَهِيَ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ فَمُتْ فَيَصِيحُ مَلَكُ الْمَوْتِ صَيْحَةً فَيَخِرُّ ثُمَّ يُنَادِي السَّمَوَات فتطوى عَلَى مَا فِيهَا كَطَيِّ السِّجِلِّ للْكتاب وَالسَّمَوَات السَّبْعَ وَالأَرَضِونَ السَّبْعَ مَعَ مَا فِيهِنَّ لَا تَسْتَبِينُ فِي قَبْضَةِ رَبِّنَا ﵎ كَمَا لَوْ أَنَّ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ أُرْسِلَتْ فِي رِمَالِ الأَرْضِ وَبُحُورِهَا لَمْ تَسْتَبِنْ، فَكَذَلِك السَّمَوَات السَّبع والأرضون السَّبْعَ مَعَ مَا فِيهِنَّ لَا تستبين فِي قَبْضَةِ رَبِّنَا . ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَيْنَ الْجَبَابِرَةُ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. ثمَّ بقولِهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لِلسَّمَوَاتِ فَيَتَمَسَّكْنَ كَمَا كُنَّ وَيَأْذَنُ لِلأَرَضَينَ فَيَنْسَطِحْنَ كَمَا كُنَّ ثُمَّ يَأْذَنُ الله لِصَاحِبِ الصُّورِ فَيَقُومُ فَيَنْفُخُ نَفْخَةً

стр. 46

فَتَقْشَعِرُّ الأَرْضُ مِنْهَا وَتَلْفِظُ مَا فِيهَا وَيَسْعَى كُلُّ عُضْوٍ إِلَى عُضْوِهِ، ثُمَّ يُمْطِرُ اللهُ عَلَيْهِم مِنْ نَهْرٍ يُقَالَ لَهُ الْحَيَوَانُ وَهُوَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُمْطِرُ عَلَيْهِمْ شَبِيهًا بِمَنِيِّ الرِّجَالِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَتَّى تَنْبُتَ اللُّحُومُ عَلَى أَجْسَامِهَا كَمَا تَنْبُتُ الطَّرَاثِيثُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ثُمَّ يُؤْذِنُ لَهُ فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ فَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ فِي الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ. قَالَ حُذَيْفَة قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ تَعْرِفُ الرُّوحُ الْجَسَدَ؟ قَالَ نَعَمْ يَا حُذَيْفَةُ إِنَّ الرُّوحَ لأَعْرَفُ بالْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ مِنْ أَحَدِكُمْ بِمَنْزِلِهِ، فَيَقُومُ النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ لَا يُبْصِرُ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فَيَمْكُثُونَ مِقْدَارَ ثَلاثِينَ سَنَةً ثُمَّ تَنْجَلِي عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ وَتَنْفَجِرُ الْبِحَارُ وَتُضْرَمُ نَارًا وَيُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ فَوْجًا لَفِيفًا لَيْسَ يَخْتَلِطُ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ وَلا الْكَافِرُ بِالْمُؤْمِنِ وَيَقُومُ صَاحِبُ الصُّورِ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ طِحْلِبَةٌ وَقد دنت الشَّمْس فَوق رؤوسهم فَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمَا سَنَتَانِ وَقَدْ أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنِينَ فَيُسْمَعُ لأَجْوَافِ الْمُشْرِكِينَ غِقْ غِقْ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَرْضٍ يُقَالَ لَهَا السَّاهِرَةُ وَهِيَ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وَتَحْمِلُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَيَقُومُ النَّاسُ عَلَيْهَا ثُمَّ جَثَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَلَكِنْ شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا وَلا شِمَالا وَلا خَلْفًا وَقَدِ اشْتَغَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا أَتَاهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمين﴾ فَيَقُومُونَ مِقْدَارَ مِائَةِ سَنَةٍ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ سَنَةٍ كَقَوْمَةٍ فِي صَلاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا تَمَّ مِقْدَارُ مِائةُ سَنَةٍ انْشَقَّتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا وَهَبَطَ سُكَّانُهَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ فَيُحِيطُونَ بِالْخَلْقِ ثُمَّ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ الثَّانِيَةَ وَيَهْبِطُ سُكَّانُهَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ هَبَطَ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلا تَزَالُ تَنْشَقُّ سَمَاءً سَمَاءً وَيَهْبِطُ سُكَّانُهَا أَكْثَرُ مِمَّنْ هَبَطَ من سِتّ سموات وَمِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَجِيءُ الرَّبُّ ﵎ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُكَلِّمُ الْبَهَائِمَ فَيَقُولُ يَا بَهَائِمِي إِنَّمَا خَلَقْتُكُمْ لِوَلَدِ آدَمَ فَكَيْفَ كَانَتْ طَاعَتُكُمْ لَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ فَتَقُولُ الْبَهَائِمُ رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لَهُمْ فَكَلَّفُونَا مَا لَمْ نُطِقْ وَصَبَرْنَا طَلَبًا لِمَرْضَاتِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ صَدَقْتُمْ يَا بَهَائِمِي إِنَّكُمْ طَلَبْتُمْ رِضَايَ فَأَنَا عَنْكُمْ رَاضٍ وَمِنْ رِضَايَ عَنْكُمُ الْيَوْمَ أَنِّي لَا أُرِيكُمْ أَهْوَالَ جَهَنَّمَ فَكُونُوا تُرَابًا وَمَدَرًا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا. ثُمَّ تَذْهَبُ الأَرْضُ السُّفْلَى والثَّانِيَةُ والثالِثَةُ والَّرابِعَةُ والْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأرْضُ فَتَكْفأُ بِأَهْلِهَا كَمَا تَكْفَأُ السَّفِينَةُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ إِذَا خَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَيَقُولُ الْآَدَميُّونَ أَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي كُنَّا نَزْرَعُ عَلَيْهَا وَنَمْشِي عَلَى ظَهْرِهَا وَنَبْنِي عَلَيْهَا الْبُنْيَانَ فَمَا لَهَا الْيَوْم لَا تقر فَتُجَاوِبُهُمْ فَتَقُولُ يَا أَهْلاهُ أَنَا الأَرْضُ الَّتِي مَهَّدَنِي الرَّبُّ لَكُمْ كَانَ لِي مِيقَاتٌ مَعْلُومٌ فَأَنَا شَاهِدَةٌ عَلَيْكُمْ بِمَا عَمِلْتُمْ عَلَى ظَهْرِي ثُمَّ عَلَيْكُمُ السَّلامُ فَلا تَرَوْنِي أَبَدًا وَلا أَرَاكُمْ فَتَشْهَدُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ الأَرْضُ وَتَأْتِي أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا الْمَعَاصِي وَلَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا الدِّمَاءُ فَعَلَيْهَا يُحَاسَبُ الْخَلْقُ ثُمَّ يُجَاءُ بِالنَّارِ مَزْمُومَةً بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يَأْخُذُ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ لَوْ أَنَّ مَلَكًا مِنْهُمْ أُذِنَ لَهُ لالْتَقَمَ أَهْلَ

стр. 47

الْجَمْعِ فَإِذَا كَانَتْ مِنَ الآدَمِيِّينَ على مسيرَة أَرْبَعمِائَة سَنَةٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً فَيَتَجَلَّى اِلنَّاسِ السَّكَرُ وَتَطِيرُ الْقُلُوبُ إِلَى الْحَنَاجِرِ فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّفَسَ إِلا بَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْغَمِّ حَتَّى يُلجمهم الْعرق فِي مكانِهم فتستأذنُ الرَّحْمَن فِي السُّجُود فيأذنُ لَها فتقولُ الْحَمد لله الَّذِي جعلني أنتقمُ لله مِمَّن عصاهُ ولَمْ يَجْعَلنِي آدَمِيًّا فينتقم مني ثُمَّ تزين الْجنَّة فَإِذا كَانَت من الْآدَمِيّين على مسيرَة خَمْسمِائَة سنة يَجدُ الْمُؤْمِنُونَ رِيحهَا وروحها فتسكنُ نُفُوسهم ويزدادونَ قُوَّة عَلَى قوتِهم فَتثبت عُقُولهمْ ويلقنهم الله حجج ذنوبِهم ثُمَّ تنصب الموازين وتنشر الدَّوَاوِين ثُمَّ يُنَادي أَيْنَ فلَان ابْن فلَان قُم إِلَى الْحساب فَيقومُونَ فيشهدونَ للرسل أنّهم قد بلغُوا رسالات ربِّهم فَأنْتم حجَّة الرُّسُل يَوْم الْقِيَامَة فينادي رَجُل رَجُل فيا لَهَا من سَعَادَة لَا شقوة بعْدهَا وَيَا لَها من شقوة لَا سَعَادَة بعْدهَا. فَإِذا قضى بَين أهل الدَّاريْنِ وَدخل أهلُ الْجنَّة الْجنَّة وأهلُ النَّار النَّار بعثَ الله مَلَائِكَة إِلَى أمتِي خَاصَّة وَذَلِكَ فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة مَعَهم التحف والهدايا من عِنْدَ ربِّهم فَيَقُولُونَ السلامُ عَلَيْكُم إِن ربكُم رب الْعِزَّة يقْرَأ عَلَيْكُم السَّلَام وَيَقُول لكم أرضيتم الْجنَّة قرارًا ومنزلاً فَيَقُولُونَ هُوَ السَّلَام وَمِنْه السَّلَام وَإِلَيْهِ يرجعُ السَّلَام فَيَقُولُونَ إِن الرب قد أذنَ لكم فِي الزِّيَارَة إِلَيْهِ فيركبون نوقًا صفرًا وبيضًا رحالاتها الذَّهَب وَأَزِمَّتهَا الْيَاقُوت تَخْطُرُ فِي رمال الكافور أَنَا قائدهم وبلال عَلَى مقدمتهم وَوجه بِلَال أَشد نورا من الْقَمَر لَيْلَة البدرِ والمؤذنونَ حوله بِتِلْكَ الْمنزلَة وأهلُ حرم الله تَعَالَى أدنَى النَّاس مني ثُمَّ أهلُ حرمي الَّذين يَلُونَهُمْ ثُمَّ بعدهمْ الْأَفْضَل، فَالْأَفْضَل فيسيرون وهم فِي تَكْبِير وتهليل لَا يسمع سامع فِي الْجنَّة أَصْوَاتهم إِلَّا اشتاقَ إِلَى النظرِ إِلَيْهِم فيمرونَ بِأَهْل الْجنان فِي جنانِهم فَيَقُولُونَ من هَؤُلَاءِ الَّذين مروا بِنَا قد ازدادت جناتنا حسنا عَلَى حسنها ونورا على نورها فَيَقُولُونَ هَذَا مُحَمَّد وَأمته يزورون ربَّ العزَّة، فَيَقُولُونَ لَئِن كَانَ مُحَمَّد وَأمته بِهذه الْمنزلَة والكرامة ثُمَّ يعاينون وَجه رب الْعِزَّة فيا ليتنا كُنَّا من أمة مُحَمَّد فيسيرون حَتَّى ينْتَهوا إِلَى شَجَرَة يُقال لَهَا شَجَرَة طُوبَى وَهِي عَلَى شط نَهْر الْكَوْثَر وَهِي لِمحمدٍ لَيْسَ فِي الْجنَّة قصرٌ من قُصُور أمة مُحَمَّد إِلَّا وَفِيه غصنٌ من أغصانِ تِلْكَ الشَّجَرَة فينزلونَ تحتهَا فَيَقُول الرب يَا جِبْرِيل أكس أهل الْجنَّة فيكسي أحدهم مائَة حلَّة لَو أنّها جعلت بَين أَصَابِعه لوسعتها من ثِيَاب الْجنَّة ثُمَّ يَقُولُ الله يَا جِبْرِيل عطر أهل الْجنَّة فيسعى الْولدَان بالطيب فيطيبون ثُمَّ يَقُولُ الله يَا جِبْرِيل فكه أهل الْجنَّة فيسعى الْولدَان بالفاكهةِ ثُمَّ يَقُولُ الله ارْفَعُوا الْحجب عني حَتَّى ينظر أوليائي إِلَى وَجْهي فَإِنَّهُم عبدوني ولَمْ يروني وعرفتني قُلُوبهم ولَمْ تنظر إليّ أَبْصَارهم فَتَقول الْمَلَائِكَة سُبْحَانَكَ نَحنُ ملائكتك ونحنُ حَملَة عرشك لم نعصك طرفَة عين لَا نستطيع النّظر إِلَى وَجهك فَكيف يَسْتَطِيع الآدميون ذَلِكَ فَيَقُول الله يَا ملائكتي إِنِّي طالما رأيتُ وُجُوههم معفرة فِي التُّرَاب لوجهي وطالما رَأَيْتهمْ صوامًا لوجهي فِي يَوْم شَدِيد الظمأ وطالما رَأَيْتهمْ يعْملُونَ الْأَعْمَال ابْتِغَاء رَحْمَتي ورجاء ثوابي، وطالما رَأَيْتهمْ يزوروني إِلَى بَيْتِي من كل فج عميق وطالما رَأَيْتهمْ وعيونَهم

стр. 48

تجْرِي بالدموع من خَشْيَتِي يحِق للْقَوْم عَليّ أَن أعطي أَبْصَارهم من الْقُوَّة مَا يستطيعونَ بِهِ النّظر إِلَى وَجْهي فَرفع الْحجب فيخرونَ سجدا فَيَقُولُونَ سُبْحَانَكَ لَا نُرِيد جنَانًا وَلَا أَزْوَاجًا وَلَا نريدُ إلَّا النّظر إِلَى وَجهك فَيَقُول الرب ارْفَعُوا رؤوسكم يَا عبَادي فإنّها دارُ جَزَاء وَلَيْسَت بدارُ عبَادَة وَهَذَا لكم عِنْدِي مِقْدَار كل جُمُعَة كَمَا كُنْتُم تزوروني فِي بَيْتِي، مَوْضُوع: فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وضعفاء (قلتُ) مسلمة بْن الصَّلْت مَتْرُوك وَعمر بْن صبيح مَشْهُور بِالْوَضْعِ قَالَ ابْن الْمُنَادِي عقب إِخْرَاجه قد تأملتُ هَذَا الحَدِيث قَدِيما فَإِذا مَتنه قد أَتَى مُتَفَرقًا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة الَّذين رووا ذَلِكَ مُسْندًا. قَالَ وَقد ألفيتُ رِوَايَة ابْن عَبَّاس المسندة يَرْوِيهَا صَلَاح بِإِسْنَادِهِ فِي الْحَال أَبُو فَرْوَة يزِيد بْن مُحَمَّد بْن سِنَان الرهاوي عَن عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الْمَعْرُوف بالطرايفي أَنَّهُ حدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَرَ عَن مقَاتل بْن حَيَّان عَن عِكْرِمَة قَالَ بَيْنَمَا ابْن عَبَّاس ذَات يَوْم جَالِسا إِذْ جَاءَهُ رجلٌ فقالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس سمعتُ الْيَوْم من كَعْب الْأَحْبَار حَدِيثا ذكر فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر وَزعم أَن ابْن عَمْرو قَالَ فيهمَا قولا، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ ذكر عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ يُؤْتَى بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ فَيُقْذَفَانِ فِي جَهَنَّمَ. قَالَ عِكْرِمَة فاحتفز ابْن عَبَّاس وَكَانَ مُتكئا وَغَضب وَقَالَ إِن الله أكْرم وَأجل من أَن يُعذب عَلَى طَاعَته أحدا ثُمَّ قَالَ قَالَ الله ﵎ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ يَعْنِي إنَّهُمَا فِي طَاعَته دائبان فَكيف يُعذِّبُ عَبْدَيْنِ خلقهما لطاعته وَأثْنى عَلَيْهِمَا أنّهما لَهُ مطيعان. ثُمَّ إِن ابْن عَبَّاس اسْترْجع مرَارًا وَأخذ عودًا من الأَرْض فَجعل ينكت بِهِ الأَرْض سَاعَة ثُمَّ رفع رَأسه. فَقَالَ أَلا أحدثكُم حَدِيثا سَمِعْتُهُ من رَسُول الله فِي الشَّمْس وَالْقَمَر وَابْتِدَاء خلقهما فَقُلْنَا بلَى رَحِمَكَ الله فَقَالَ: إِن رَسُول الله سُئِلَ عَن ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ أَحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَذكر الحَدِيث الَّذِي أوردهُ عُمَرَ بْن صبيح عَن مقَاتل ابْن حَيَّان عَن عِكْرِمَة بِهِ عَلَى تَمام حَدِيث شهر بْن حَوْشَب عَن حُذَيْفَة، انْتهى، مَا أوردهُ ابْن الْمُنَادِي وَهَذَا الْإِسْنَاد مَا فِيهِ مُتَّهم. وَقَالَ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْبَراء حَدَّثَنَا عَبْد الْمُنعم بْن إِدْرِيس عَن أَبِيهِ عَن وهب بْن مُنَبّه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن النَّبِي قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله ﴿وليأتينهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ وَعبد الْمُنعم كَذَّاب وَقَالَ ابْن مرْدَوَيْه أَيْضا حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم البيع حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن بشر حَدَّثَنَا حَفْص بْن عُمَرَ الْهَمدَانِي الْكُوفيّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن مُعَاويَة ونوح بْن أَبِي مَرْيَم عَن مقَاتل بن

стр. 49

حَيَّان عَن عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله يَقُولُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَبَدْءِ خَلْقِهِمَا وَمَصِيرِ أَمْرِهِمَا فَقُلْنَا بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ الله سُئِلَ عَن ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ أَحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ إِلا آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَدْعُهَا شَمْسًا فَإنَّهُ خَلَقَها مِثْلَ الدُّنْيَا مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا وَمَغْرِبِهَا، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمِسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الْعِظَمِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يُرَى صِغَرُهُمَا مِنْ شِدَّةِ ارْتِفَاعِهِمَا فِي السَّمَاءِ وَبُعْدِهِمَا مِنَ الأَرْضِ فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. وَزَاد عقبَة فَإِذا قَامَت الْقِيَامَة وَقضى الله تَعَالَى بَين أهل الدَّاريْنِ وميزَّ بَين أهل الْجنَّة وَالنَّار ولَمّا يدخلوها بعد إِذْ يَدْعُو الرب الشَّمْس وَالْقَمَر فيُجاء بهما أسودينِ مكورين قد وَقعا فِي زلازل وبلابل ترْعد فرائصهما من هول ذَلِكَ الْيَوْم ومخافة الرَّحْمَن، فَإِذا كَانَا حِيَال الْعَرْش خرَّا لله ساجدين فَيَقُولَانِ إلهنا قد علمت طاعتنا لَك ودؤبنا فِي عبادتك وسرعتنا للمضي فِي أَمرك أَيَّام الدُّنْيَا فَلَا تعذبنا بِعبَادة الْمُشْركين إيانا فقد علمت أَنَا لَم نَدع إِلَى عبادتنا وَلم نذهل عَن عبادتك فَيَقُول الرب صدقتما فَإِنِّي قضيتُ عَلَى نَفسِي أَنِّي أبدئ وأعيد وأعيدكما إِلَى مَا بدأتكما مِنْهُ فارجعا إِلَى مَا خلقتما مِنْهُ فَيَقُولَانِ رَبنَا مِم خلقتنا فَيَقُول خلقتكما من نور عَرْشِي فارجعا إِلَيْهِ فيلتمع من كل وَاحِد مِنْهُمَا برقة تَختطفُ الْأَبْصَار فيختلطان بِنور الْعَرْش فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُ هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ . وَقَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَليّ الرَّازِيّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق بْن أَبِي حَمْزَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن مُحَمَّد السّلمِيّ أَبُو الْقَاسِم الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عصمَة نوح بْن أَبِي مَرْيَم عَن مقَاتل بْن حَيَّان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فَذكره بِطُولِهِ. وَالزِّيَادَة الْمَذْكُورَة إِلَى قَوْله فَذَلِك قَوْله إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ. وأمّا بقيّة الحَدِيث من هُنَا إِلَى آخِره فَمَا من جملَة مِنْهُ إِلَّا وَقد وَردت فِي حَدِيث أَو أَحَادِيث وَهُوَ عِنْدِي أشبه شَيْء بِحديث الصُّور الَّذِي رواهُ إِسْمَاعِيل بْن رَافع وَتَكَلَّمُوا فِيهِ. وَقَالَ بعضُ الْحفاظ إِنَّه وَردت أجزاؤه مفرقة فِي عدَّة أَحَادِيث فجمعها إِسْمَاعِيل وَسَاقه سياقًا وَاحِدًا، وَقد روى ابْن مرْدَوَيْه قصَّة بعثته إِلَى يَأْجُوج وَمَأْجُوج من وَجه آخر عَن نوح فَقَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن حاتِم الْمرَادِي حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا نوح بْن أَبِي مَرْيَم عَن مقَاتل بْن حَيَّان عَن عِكْرِمَة عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله: بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَبَوْا أَنْ يَجِيبُونِي فَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ مَنْ عَصَى مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَوَلَدِ إِبْلِيسَ. ولِقصة الشمسين والمحو شَوَاهِد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو

стр. 50

الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الْجَبَّار حَدَّثَنَا يُونُس بْن بكير عَن أَبِي معشر الْمَدَنِيّ عَن سَعِيد المَقْبُري أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ سَأَلَ النَّبِي عَنِ السَّوَادِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُمَا كَانَا شَمْسَيْنِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فمحونا آيَة اللَّيْل﴾ فَالسَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتَ هُوَ الْمَحْوُ. وَقَالَ ابْن مرْدَوَيْه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى حَدَّثَنَا سهل حَدَّثَنَا أَبُو مَالك عَن حجاج عَن سَلمَة عَن أَبِي الطُّفَيْل عَن عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَار آيَتَيْنِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ سَوَاءً فَمَحَا اللَّهُ آيَةَ اللَّيْلِ فَجَعَلَهَا مُظْلِمَةً وَتَرَكَ آيَةَ النَّهَارِ كَمَا هِيَ وَورد نَحوه عَن ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقرظِيّ وَغَيرهم ولقصة الْأَيَّام الثَّلَاث شَوَاهِد قَالَ ابْن أَبِي حاتِم فِي تَفْسِيره عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ يَوْمًا فَقَالَ: أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ رُبْعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي سَائِرِ الأُمَمِ كَمَثَلِ شَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جَنْبِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ إِنَّ بَعْدَكُمْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتْرُكَ بَعْدَهُ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَلْفًا فَمَا زَادَ وَإِنَّ وَرَاءَهُمْ ثَلاثَ أُمَمٍ منسك وَتَأْويل وتاريس لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُود أَحْمَد بْن الْفُرَات حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا الْمُغيرَة بْن مُسْلِم عَن أَبِي إِسْحَاق عَن وهب بْن جَابِر عَن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو عَن النَّبِي قَالَ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَلَوْ أُرْسِلُوا لأَفْسَدُوا عَلَى النَّاسِ مَعَايِشَهُمْ وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلا تَرَكَ مِنْ دُونِهِ أَلْفًا وَصَاعِدًا وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ ثَلاثَ أُمَمٍ تَأْوِيل وتاريس ومنسك أَخْرَجَهُ عَبْد بْن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث. ولقصة طُلُوع الْقَمَر مَعَ الشَّمْس من الْمغرب شَاهد قَالَ ابْن الْفِرْيَانِيُّ فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن أَبِي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يَأْتِ بعض آيَات رَبك﴾ قَالَ طُلُوع الشَّمْس مَعَ الْقَمَر من مغْرِبهَا كالبعيرين القرنين إِسْنَاده صَحِيح. ولقصة طول اللَّيْل عِنْدَ طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا شَوَاهِد قَالَ ابْن مرْدَوَيْه: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن سهل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف الرَّازِيّ حَدَّثَنَا إِدْرِيس بْن عَليّ الرَّازِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الضريس حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن

стр. 51

ربعي عَن حُذَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آيَةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا؟ قَالَ: تَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةُ حَتَّى تَكُونَ قَدْرَ لَيْلَتَيْنِ فَيَقُومُ الْمُصَلُّونَ لِحِينِهِمُ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ فَيَعْمَلُونَ كَمَا يَعْمَلُونَ قَبْلَهَا وَالنُّجُومُ لَا تَسْرِي قَدْ قَامَتْ مَكَانَهَا ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ ثُمَّ يَرْقُدُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَتَكِلُّ جُنُوبُهُمْ حَتَّى يَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ فَيَفْزَعُ النَّاسُ وَلا يُصْبِحُونَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَنْتَظِرُونَ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَشْرِقِهَا إِذْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنُوا فَلا يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ. وَقَالَ ابْن مرْدَوَيْه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن دُحَيْم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم أَنبأَنَا ضرار ابْن صرد حَدَّثَنَا ابْن فُضَيْل عَن سُلَيْمَان بْن يزِيد عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى سَمِعْتُ رَسُول الله يَقُولُ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ لَيْلَةٌ تَعْدِلُ ثَلاثَ لَيَالٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَعْرِفُهَا الْمُتَّقُونَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ حِزْبَهُ ثُمَّ يَنَامُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَقَالُوا مَا هَذِهِ؟ فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ رَجَعَتْ وَطَلَعَتْ مِنْ مَطْلِعِهَا. وَقَالَ ابْن مرْدَوَيْه حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد الْعَوْفِيّ حدَّثَنِي أَبِي عَن أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله عَشِيَّةً مِنَ الْعَشِيَّاتِ فَقَالَ لَهُمْ: يَا عِبَادَ اللَّهِ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنَّكُمْ تُوشَكُوا أَنْ تُرَدَّ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ حُبِسَتِ التَّوْبَةُ وَطُوِيَ الْعَمَلُ وَخُتِمَ الإِيمَانُ فَقَالَ النَّاسُ هَلْ لِذَلِكَ مِنْ آيَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ آيَةُ تِلْكُمُ اللَّيْلَة أَنْ تَطُولَ كَقَدْرِ ثَلاثِ لَيَالٍ فَيَسْتَيْقِظُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فَيُصَلُّونَ فَيَقْضُونَ صَلاتَهُمْ وَاللَّيْلُ مَكَانَهُ لَمْ يَنْقَضِ، ثُمَّ يَأْتُونَ مَضَاجِعَهُمْ فَيَضْطَجِعُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظُوا وَاللَّيْلُ مَكَانَهُ فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ خَافُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ فَإِذَا أَصْبَحُوا ثَارَتْ عَلَيْهِمْ طُلُوعُ الشَّمْسِ فَبَيْنَمَا هُمْ يَنْتَظِرُونَهَا إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ. وَقَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن أبان عَن أَبِي حاتِم حَدثنَا مُحَمَّد بْن عمرَان حدَّثَنِي أَبِي حدَّثَنِي ابْن أَبِي ليلى عَن إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء عَن سعد بْن إِيَاس أَبِي عُمَرَ الشَّيْبَانِيّ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ سَجَدَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا حَضَرَ طُلُوعُهَا سَجَدَتْ ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْ فَيُؤْذَنُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ سجدت ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْ فَيُقَالُ: لَهَا اثْبُتِي فَتُحْبَسُ مِقْدَارَ لَيْلَتَيْنِ وَيَفْزَعُ لَهَا الْمُتَهَجِّدُونَ، وَيُنَادِي الرَّجُلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ جَارَهُ يَا فُلانُ مَا شَأْنُنَا اللَّيْلَةَ لَقَدْ نِمْتُ حَتَّى شَبِعْتُ وَصَلَّيْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْتِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث وَالله أعلم.

стр. 52

(ابْن عدي) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْبَصْرِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن بَحر أَنْبَأنَا عَلِيّ بْن أَبِي عَليّ اللهبي عَن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدر عَن جَابِرٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا عُنُقُهُ مَطْوِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَرِجْلاهُ تَحْتَ التُّخُومِ فَإِذَا كَانَتْ هِدَةٌ مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَصَاحَتِ الدِّيَكَةُ، مَوْضُوع: عَلِيّ بْن أَبِي عَليّ مَتْرُوك يروي الموضوعات لَا يُحتج بِهِ (قلتُ) لَم يُتَّهَمُ بِوضع وَقد أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإيِمَان وَتفرد بِهذا الْإِسْنَاد عَلِيّ بْن أَبِي عَليّ اللهبي وَكَانَ ضَعِيفا قَالَ وروى عَن زَهْدَم بْن الْحَارِث عَن الْعرس بْن عميرَة عَن النَّبِي أتم مِنْهُ انْتهى وَالله أعلم. (ابْن عدي) حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن الْهَيْثَم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الأفطح حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَهْدَم بْن الْحَارِث الفغاري عَن أَبِيهِ عَنِ الْعُرْسِ بْنِ عميرَة مَرْفُوعا أَن الله تَعَالَى دِيكًا بَرَاثِنُهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى وَعُرْفُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ يَصْرُخُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وَيَصْرُخُ لَهُ ديك السَّمَوَات سَمَاءً سَمَاءً ثُمَّ يَصْرُخُ بِصُرَاخِ ديك السَّمَوَات دِيَكَةُِ الأَرْضِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، مَوْضُوع: يَحْيَى قَالَ ابْن حبَان روى عَن أَبِيهِ نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل كتبهَا إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب (قلتُ) خَالفه غَيره وَقَالَ ابْن عدي هُوَ من أهل الْمغرب حَدَّث عَنْهُ ابْنه وَغَيره وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ ابْن أَبِي حاتِم كتب عَنْهُ أَبِي وَسُئِلَ عَنْهُ فقالَ: شيخٌ أَرْجُو أَن يكون صَدُوقًا وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِد من طرق مُتعَدِّدَة، قَالَ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الرّبيع حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا حَرْب بْن سريح حَدثنَا زَيْنَب بِنْت يزِيد العتكية قَالَتْ كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ دِيكًا رِجْلاهُ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَرَأسه قد جَاوز سبع سموات يُسَبِّحُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاةِ فَلا يَبْقَى دِيكٌ مِنْ دِيَكَةِ الأَرْضِ إِلا أَجَابَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس حَدَّثَنَا الْفضل بْن سهل حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور السَّلُولي حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَن مُعَاويَة بْن إِسْحَاق عَن سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَن دِيكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأَرْضَ وَرَأْسُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِك من حلف بِي كَاذِبًا. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بِهِ وَأخرجه الْحَاكِم فِي

стр. 53

الْمُسْتَدْرك من طَرِيق عُبَيْد الله بْن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل بْن مُوسَى بِهِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُس الرَّمْلِيّ حَدَّثَنَا أَيُّوب بْن سُوَيْد عَن إِدْرِيس يَعْنِي الأوديّ عَن عَمْرو بْن مرّة عَن سالِم عَن ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله: إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا بَرَاثِنُهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى وَعُنُقُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَجَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفِقُ بِهِمَا بِسَحَرٍ كُلَّ لَيْلَةٍ سَبِّحُوا الْقُدُّوسَ رَبُّنَا الرَّحْمَنُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ. أَيُّوب روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَضَعفه أَحْمَد وَجَمَاعَة وَبَاقِي رجال الْإِسْنَاد تقدّمت. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن روح حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن دَاوُد وَعلي بْن دَاوُد القنطريان قَالَا حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن صالِح حدَّثَنِي رشدين بْن سعد عَن الْحَسَن بْن ثَوْبَان عَن يزِيد بْن أَبِي حبيب عَن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَن أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله: إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا جَنَاحَاهُ مُوشَيَانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَقَوَائِمُهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى وَرَأْسُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ الأَعْلَى خَفَقَ بِجَنَاحِهِ ثُمَّ قَالَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَضْرِبُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَتَصِيحُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ضُمَّ جَنَاحَيْكَ وَغُضَّ صَوْتَكَ فَيَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ. رِجَاله ثِقَات سوى رشدين وَقد روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَكَانَ رجلا عابدًا صالِحًا سيء الْحِفْظ، حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن فَارس حَدَّثَنَا بْن حميد حَدَّثَنَا أسلمة بْن الْفضل حدَّثَنِي ابْن إِسْحَاق عَن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَن سالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس رفع الحَدِيث أَن رَسُول الله قَالَ: إِن مِمَّا خلق الله تبَارك ديكًا براثنه عَلَى الأَرْض السَّابِعَة وعرفه منطوٍ تَحْتَ الْعَرْش قد أحَاط جناحاهُ بالأفقين فَإِذا بَقِي ثلث اللَّيْل الآخر ضرب بِجناحه ثُمَّ قَالُوا سبحوا الْملك القدوس سُبْحَانَ رَبنَا الْملك القدوس لَا إِلَه لنا غَيره فيسمعها من بَين الْخَافِقين إِلَّا الثقلَيْن فيرون أَن الديكة إنّما تضربُ بأجنحتها وتصرخُ إِذا سَمِعْتُ ذَلِكَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن روح حدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الله الطرسوسي حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن النَّضر الْمَدَنِيّ عَن الْكَلْبِيّ عَن أَبِي صالِح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن لِلَّهِ تَعَالَى دِيكًا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَلْكَلُهُ مِنْ ذَهَبٍ أَصْفَرَ وَبَطْنُهُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ وَقَوَائِمُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ بَرَاثِنُهُ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ، بَرَاثِنُهُ تَحْتَ الأَرْضِ السُّفْلَى جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ عُنُقُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَعُرْفُهُ مِنْ نُورِ حِجَابٍ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ يَخْفِقُ بِجَنَاحِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَرَ حَدَّثَنَا يُوسُف بن مهْرَان

стр. 54

حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن رَجُل من أهل الْكُوفَة قَالَ بَلغنِي أَن تَحت الْعَرْش ملكا فِي صُورَة ديك براثنه من لُؤْلُؤ وصيصيته من زبرجد أَخْضَر إِذا مضى ثلث اللَّيْل الأول ضرب بجناحه وزقا وَقَالَ ليقمْ المتهجدونَ فَإِذا مضى ثلث اللَّيْل ضربَ بِجناحه وزقا وَقَالَ ليقمْ المصلون، فَإِذا طلع الفجرُ ضربَ بِجناحه وزقا وَقَالَ ليقمْ النائمونَ وَعَلَيْهِم أوزارهم. حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا سَلمَة فِيمَا أحسبُ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغيرَة حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكًا فِي السَّمَاءِ يُقَالَ لَهُ الدِّيكُ فَإِذَا سَبَّحَ فِي السَّمَاءِ سَبَّحَتِ الدُّيُوكُ فِي الأَرْضِ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ السُّبُّوحُ الْقُدُّوسُ الرَّحْمَنُ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَمَا قَالَهَا مَكْرُوبٌ أَوْ مَرِيضٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلا كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى هَمَّهُ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ عَن صَفْوَان بْن عَسَّال قَالَ إِن لله ديكًا رَأسه تَحْتَ الْعَرْش وجناحه فِي الْهَوَاء براثنه فِي الأَرْض فَإِذا كَانَ فِي الأسحار وأذان الصَّلَوَات خَفق بِجناحه وصفق بالتسبيح فتسبح الديكة تجيبه بالتسبيح وَالله أعلم. (ابْن حبَان) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سدوس النسوي حَدَّثَنَا حميد بْن زَنْجَويه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خِدَاش حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن قُتَيْبَة عَن ميسرَة بْن عَبْد ربه عَن عُمَرَ بْن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعًا: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِيهَا أَعَاجِيبَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَمِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ دِيكٌ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَرِيشٌ أَبْيَضُ بَيَاضُ رِيشِهِ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَزَغَبُهُ تَحْتَ رِيشِهِ أَخْضَرُ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ وَإِذَا رِجْلاهُ فِي تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَرَأْسُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ثَانِيَ عُنُقِهِ تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَا الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَخَفَقَ بِهِمَا وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الأَرْضِ كُلُّهَا وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَنَتِ الدِّيَكَةُ فِي الأَرْضِ. قَالَ ابْن حبَان وَذكر حَدِيثا طَويلا فِي قصَّة الْمِعْرَاج شَبِيها بِعشْرين ورقة (قلتُ) وتَمامه: ثُمَّ إِذا كَانَ فِي بعض اللَّيْل نشر جناحيه فِي آفَاق الْمشرق وَالْمغْرب فخفق بِهما وصرخ بالتسبيح لله تَعَالَى وَيَقُول سُبْحَانَ الله الْعلي الْعَظِيم سُبْحَانَ الله الْعَزِيز القهار سُبْحَانَ الله ذِي الْعَرْش الْمجِيد الرفيع فَإِذا فعل ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الأَرْضِ كُلُّهَا عَنْد قَوْله وخفقت بأجنحتها وَأخذت فِي الصَّرِيخ فَإِذا سكن ذَلِكَ الديك سكنت الديكة فِي الأَرْض ثُمَّ إِذا هاج ذَلِكَ الديك هَاجَتْ الديكة فِي الأَرْض إِذْ يجاوبنه بالتسبيح لله تَعَالَى تُعلن مثل قَوْله فَلم أزل مُنْذُ رَأَيْت ذَلِكَ الديك مشتاقًا إِلَى أَن أراهُ الثَّانِيَة ثُمَّ مررتُ بِخلق عجب من الْعجب من الْمَلَائِكَة نصف جسده مِمَّا يَلِي رَأسه ثلج وَالْآخر نَار مَا بَينهمَا رتق فَلَا النَّار تُذيب الثَّلج وَلَا الثَّلج يُطفئ النَّار وَهُوَ قَائِم يُنَادي بِصَوْت

стр. 55

لَهُ رفيع جدا يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الَّذِي كف برد هَذَا الثَّلج فَلَا يُطْفِئ حر هَذِه النَّار، سُبْحَانَ رَبِّي الَّذِي كف حر هَذِه النَّار فَلَا تُذيب هَذَا الثَّلج اللَّهُمَّ مؤلفًا بَين الثَّلج وَالنَّار ألف بَين قُلُوب عِبَادك الْمُؤمنِينَ فقلتُ من هَذَا يَا جِبْرِيل؟ فَقَالَ ملكُ من الْمَلَائِكَة وَصله الله بِأَكْنَافِ السَّمَوَات وأطراف الْأَرْضين وَهُوَ من أنصح الْمَلَائِكَة لأهل الأَرْض من الْمُؤمنِينَ يَدْعُو لَهُم بِما تسمع فَهَذَا قَوْله مُنْذُ خلق، ثُمَّ مَرَرْت بِملك آخر جَالس عَلَى كرْسِي فَإِذا جَمِيع الدُّنْيَا وَمن فِيهَا بَين رُكْبَتَيْهِ وَبِيَدِهِ لوحٌ من نور مَكْتُوب ينظر فِيهِ لَا يلتفتُ عَنْهُ يَمِينا وَلَا شمالاً مقبلٌ عَلَيْهِ فقلتُ لَهُ من هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ هَذَا ملك الْمَوْت دائب فِي قبض الْأَرْوَاح وَهُوَ أَشد الْمَلَائِكَة عَملاً فقلتُ يَا جِبْرِيل إِن كل من مَاتَ من ذَوي الْأَرْوَاح أَو هُوَ ميت فِيمَا بعد أَهَذا يقبض روحه قَالَ نعم قلتُ أفيراهم أَيْنَمَا كَانُوا ويشهدهم بِنَفسِهِ قَالَ نعم فقلتُ كفى بِالْمَوْتِ طامة، فَقَالَ جِبْرِيل إِن مَا بعد الْمَوْت أَطَم وَأعظم فقلتُ وَمَا ذَاك يَا جِبْرِيل؟ قَالَ منكرٌ وَنَكِير يأتيان كل إِنْسَان من الْبشر حِين يوضعُ فِي قَبره وَيتْرك وحيدًا فقلتُ أرنيهما يَا جِبْرِيل؟ قَالَ لَا تفعل يَا مُحَمَّد فَإِنِّي أرهبُ أَن تفزع مِنْهُمَا وتهال أَشد الهول وَلَا يراهما أحد من ولد آدم إِلَّا بعد الْمَوْت وَلَا يراهما أحد من الْبشر إِلَّا مَاتَ فَزعًا مِنْهُمَا وهما أعظمُ شَأْنًا مِمَّا تظن قلتُ يَا جِبْرِيل صفهما لي قَالَ نعم من غير أَن أذكر لَك طولهما ذكر ذَلِكَ مِنْهُمَا أفظعُ غير أَن أصواتَهُما كالرعد القاصف وأعينهما كالبرق الخاطف وأنيبابهما كصياصي الْبَقَرَة يخرجُ لَهب النَّار من أفواههما ومناخرهما ومسامعهما، يكسحان الأرضِ بأشعارهما، ويحقران الأَرْض بأظفارهما مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا عَمُود من حَدِيد لَو اجْتمع عَلَيْهِ جَمِيع من فِي الأَرْض مَا حركوهُ يأتيانِ الْإِنْسَان إِذا وضع فِي قَبره وَترك وحيدًا يسلطان عَلَيْهِ فَترد روحه فِي جسده بِإِذن الله تَعَالَى ثُمَّ يقعدانه فِي قَبره وينتهرانه انتهارًا تتقعقعُ مِنْهُ عِظَامه وتزولُ أعضاؤه من مفاصله فيخر مغشيًا عَلَيْهِ ثُمَّ يقعدانه فِي قَبره فَيَقُولَانِ يَا هَذَا إِنَّك فِي البرزخ فاعقل ذَلِكَ واعرف مَكَانك وينتهرانه ثَانِيًا ويقولانِ يَا هَذَا قد ذهبت من الدُّنْيَا وأفضيتَ إِلَى معادك أَخْبَرَنَا من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك، فَإِن كَانَ مُؤمنا لقنه الله تَعَالَى حجَّته فَيَقُول رَبِّي الله ونبيي مُحَمَّد وديني الْإسْلَام فينتهرانه عِنْدَ ذَلِكَ انتهارًا يرى أَن أوصاله قد تَفَرَّقت وعروقه قد تقطعت فَيَقُولَانِ تثبت يَا هَذَا وَانْظُر مَا تَقُولُ فَيثبت الله عَبده الْمُؤمن بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة وَيُلْقِيه الْأَمْن ويدرأ عَنْهُ الْفَزع حَتَّى لَا يخافهما، فَإِذا فعل الله ذَلِكَ بِعَبْدِهِ الْمُؤمن استأنس إِلَيْهِمَا وأقبلَ عَلَيْهِمَا وَيَقُول تهدداني كَيْمَا أشكُ فِي ديني أتريدان أَن أَتَّخِذ غَيره وليا فأشهدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبِّي وربكما وَرب كل شَيْء، ونبيي مُحَمَّد وديني الْإِسْلَام، فينتهرانه ويسألانه الثَّالِثَة فَيَقُول رَبِّي الله فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض فإيّاهُ كنت أعبد لَم أشرك بِهِ شَيْئا ولَمْ أَتَّخِذ غَيره وليا، أتريدان أَن ترداني عَن معرفَة رَبِّي وعبادتي إيّاهُ هُوَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبِّي وربكما وَرب كل شَيْء، ونبيي مُحَمَّد وديني الْإسْلَام، فَإِذا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات مجاوبة لَهما تواضعا حَتَّى يستأنسُ إِلَيْهِمَا أحسن مَا يكون فِي الدُّنْيَا إِلَى أهل وده وقرابته فَيَقُولَانِ

стр. 56

صدقت وبررت وفقك الله وثبتك أبشر بِالْجنَّةِ وكرامة الله ثُمَّ يدفعان قَبره فيتسع عَلَيْهِ مد الْبَصَر ويفتحان لَهُ بَابا إِلَى الْجنَّة فَيدْخل عَلَيْهِ من ريح الْجنَّة وَطيب نسيمها ونورها مَا يعرف بِهِ كَرَامَة الله فَإِذا رأى ذَلِكَ استيقنَ الْفَوْز وَحمد الله فيفرشانِ لَهُ فراشا من استبرق الْجنَّة ويضعانِ لَهُ مصباحًا من نور عِنْدَ رَأسه ومصباحًا من نور عِنْدَ رجلَيْهِ، يزهران لَهُ فِي قَبره بأضوأ من الشَّمْس لَا يُطفئان عَنْهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يبْعَث من قَبره ثُمَّ يدْخل عَلَيْهِ من الْجنَّة ريحٌ فحين يشمها يغشاهُ النعاس وينامُ ويقولان لَهُ ارقد رقدة الْعَرُوس قرير الْعين لَا خوف عَلَيْك وَلَا حزن ثُمَّ يمثلان لَهُ عمله الصَّالح فِي أحسن صُورَة وَأطيب ربح فَيكون عِنْدَ رَأسه ويقولان هَذَا عملكَ الصالِح وكلامك الطّيب قد مثله الله فِي أحسن مَا ترى من صُورَة يُرِيك فِي قبرك فَلَا تكون وحيدًا ويدرأُ عَنْك هوَام الأَرْض وكل أَذَى وَلَا يخذلك فِي قبرك وَلَا فِي شَيْء من مَوَاطِن الْقِيَامَة حَتَّى يُدخلك الْجنَّة برحمة رَبك، فنم سعيدًا طُوبَى لَك وَحسن مآب ثُمَّ يسلمان عَلَيْهِ وينصرفان عَنْهُ، قلتُ يَا جِبْرِيل لقد شوقتني إِلَى الْمَوْت من حسن حَدِيثك فأدنني من ملك الْمَوْت، فأدناني فسلمتُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ جِبْرِيل هَذَا مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة الَّذِي أرْسلهُ الله فِي الْعَرَب رَسُولا نبيًّا، فَرَحَّبَ بِي وحياني بِالسَّلَامِ، وأنعم بشاشتي وَأحسن بشراي ثُمَّ قَالَ أبشر يَا مُحَمَّد فَإِن إِلَيْك الْخَيْر كُله فِي أمتك فَقلت الْحَمد لله المنان بِالنعَم ذَلِكَ من رَحْمَة رَبِّي لي وَنعمته عَلَى، قلت مَا هَذَا اللَّوْح الَّذِي بَين يَديك يَا ملك الْمَوْت قَالَ مَكْتُوب فِي آجال الْخلق قلتُ أَفلا تُخبرنِي عَمَّن قبضت روحه فِي الدهور الخالية قَالَ تِلْكَ الْأَرْوَاح فِيهِ أَلْوَاح أُخْرَى قد علمت عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ أصنعُ بِكُل ذِي روح إِذا قبضت روحه علمت عَلَيْهِ فَقلت يَا ملك الْمَوْت فَكيف تقدر عَلَى قبض أَرْوَاح جَمِيع من فِي الأَرْض أهل بلادها وكورها وَمَا بَين مشارقها وَمَغَارِبهَا قَالَ أَلا ترى أَن الدُّنْيَا كلهَا بَين ركبتي وَجَمِيع الْخَلَائق بَين عَيْني ويداي يبلغان الْمشرق وَالْمغْرب وخلفهما بَعيدا فَإِذا نفذ أجل عَبْد نظرت إِلَيْهِ فَإِذا أبْصر أعواني من الْمَلَائِكَة نَظَرِي إِلَى عَبْد من عُبَيْد الله عرفُوا أَنَّهُ مَقْبُوض فعمدوا إِلَيْهِ فبطشوا بِهِ يُعالجون من نزع روحه فَإِذا بلغت الرّوح الْحُلْقُوم علمت ذَلِكَ وَلَا يخفى عَليَّ من أمره شَيْء مددتُ يَدي إِلَيْهِ فانتزعتُ روحه من جسده وأقبضه، فَذَلِك أَمْرِي وَأمر ذَوي الْأَرْوَاح من عباد الله فأبكاني حَدِيثه ثمَّ جاورناه فمررتُ بِملك عَظِيم مَا رأيتُ من الْمَلَائِكَة خلقا مثله كالح الْوَجْه كريه المنظر شَدِيد الْبَطْش ظَاهر الْغَضَب، فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ رعبت فَقلت يَا جِبْرِيل من هَذَا فَإِنِّي قد رعبتُ مِنْهُ رعْبًا شَدِيدا قَالَ لَا تعجب أَن ترعب مِنْهُ يَا مُحَمَّد فكلنا بِمنزلتك من الرعب مِنْهُ هَذَا مَالك خَازِن جَهَنَّم لَم يتبسم قطّ ولَمْ يزل مُنْذُ ولاه الله جَهَنَّم يزدادُ كل يَوْم غَضبا وغيظًا عَلَى أَعدَاء الله وَأهل مَعْصِيَته لينتقمَ الله بِهِ مِنْهُم فسلمتُ عَلَيْهِ فَرد عليّ وكلمته فَأَجَابَنِي وبشرني بِالْجنَّةِ قلتُ لَهُ مذ كم أَنْت وَاقد عَلَى جَهَنَّم قَالَ مُنْذُ خلقت حَتَّى الْآن وَكَذَلِكَ حَتَّى السَّاعَة قلت يَا جِبْرِيل مره فليفتح بَابا مِنْهَا فَأمره بذلك فَفعل فَخرج مِنْهَا لهبٌ سَاطِع أسود مَعَه دخانٌ كدر مظلم امْتَلَأت مِنْهُ الْآفَاق وسطع اللهب فِي السَّمَاء لَهُ قصيف

стр. 57

ومعمعة فرأيتُ مِنْهُ هَولاً فظيعًا وأمرًا عَظِيما أعجزَ عَن صفته فكاد يغشى عليّ وتزهقُ نَفسِي فقلتُ يَا جِبْرِيل مره فليردده فَأمره بذلك فَفعل ثُمَّ جاوزناهُ ومررتُ بِملائكة كَثِيرَة لَا يُحصي عَددهمْ إِلَّا الله الْوَاحِد الْملك القهار مِنْهُم من لَهُ وُجُوه كَثِيرَة بَين كَتفيهِ الله أعلم. بعدِّها ثُمَّ وُجُوه كَثِيرَة فِي صَدره وَفِي كل وَجه من تِلْكَ الْوُجُوه أَفْوَاه وألسن وهم يَحْمَدون الله ويُسبحونه بِتِلْكَ الألسن كلهَا فَرَأَيْت من خلقهمْ وعبادتهم لله أمرا عَظِيما فجاوزنَاهم من سَمَاء إِلَى سَمَاء حَتَّى بلغنَا بِقُوَّة الله إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَإِذا خلق كثير فَوق وصف الواصفين يَموجُ بَعضهم فِي بعض كَثْرَة وَإِذا كل ملك مِنْهُم ممتلئ مَا بَين رَأسه وَرجلَيْهِ وُجُوه وَأَجْنِحَة وَلَيْسَ من فَم وَلَا رَأس وَلَا وَجه وَلَا عين وَلَا لِسَان وَلَا أذن وَلَا جنَاح وَلَا يَد وَلَا رَجُل وَلَا عُضْو وَلَا شعر إِلَّا يُسبح الله بِحمده وَيذكر من آلائه وثنائه بِكلام لَا يذكرهُ الْعُضْو الآخر رافعين أصواتَهم بالبكاء من خشيَة الله والتحميد لَهُ وعبادته لَو سَمِعَ أهلُ الأَرْض صَوت ملك مِنْهُم لماتوا كلهم فَزعًا من شدَّة هوله، قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ، قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم هَؤُلَاءِ الكروبيون عَن عِبَادَتهم لله وتسبيحهم لَهُ وبكائهم من خَشيته خلقُوا كَمَا ترى لم يكلم وَاحِد مِنْهُم صَاحبه إِلَى جنبه قطّ وَلم ير وَجهه وَلم يرفعوا رؤوسهم إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة مُنْذُ خلقُوا ولَمْ ينْظرُوا إِلَى مَا تَحْتَهُم من السَّمَوَات وَالْأَرضين خشوعًا فِي جسمهم وخوفًا من رَبهم فأقبلتُ عَلَيْهِم بِالسَّلَامِ فَجعلُوا يردونَ عَليّ إِيمَاء وَلَا يكلموني وَلَا ينظرونَ إِلَى من الْخُشُوع فَلَمَّا رأى ذَلِكَ جِبْرِيل قَالَ هَذَا مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة الَّذِي أرْسلهُ الله فِي الْعَرَب نبيًّا وَهُوَ خاتَمُ الْأَنْبِيَاء وَسيد الْبشر أَفلا تكلمونه، فَلَمَّا سمعُوا ذَلِكَ من جِبْرِيل وَذكره أَمْرِي بِما ذكر أَقبلُوا عَليّ بالتحية وَالسَّلَام فَأحْسنُوا بشارتي وكلموني وبشروني بِالْخَيرِ لأمتي ثُمَّ أَقبلُوا عَلَى عِبَادَتهم كَمَا كَانُوا، فأطلقت الْمكْث عِنْدهم وَالنَّظَر إِلَيْهِم تَعَجبا مِنْهُم لعظم خلقهمْ وَفضل عِبَادَتهم، ثُمَّ جاوزناهم فَحَمَلَنِي جِبْرِيل فَأَدْخلنِي السَّمَاء السَّابِعَة فأبصرتُ فِيهَا خلقا وملائكة من خلق رَبهم لَمْ يُؤذن لي أَن أحدثكُم عَنْهُم وَلَا أصفهم لكم، ثُمَّ أخْبركُم إِن الله أَعْطَانِي عِنْدَ ذَلِكَ مثل قُوَّة أهل الأَرْض وَزَادَنِي من عِنْده مَا هُوَ أعلم بِهِ ومنَّ عليّ بالثبات وحدد بَصرِي لرؤية نورهم وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا استطعتُ النّظر فقلتُ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم الَّذِي خلق مثل هَؤُلَاءِ قلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل فَأَخْبرنِي وقص عَليّ من شأنِهم الْعجب ولَمْ يُؤذن لي أَن أحدثكُم عَنْهُم ثُمَّ جاوزناهم فَأخذ جِبْرِيل بيَدي فرفعني إِلَى عليين حَتَّى انْتهى بِي إِلَى أَشْرَاف الْمَلَائِكَة وعظمائهم وَرُؤَسَائِهِمْ فنظرتُ إِلَى سبعين صفا من الْمَلَائِكَة صفا خلف صف وَقد افْتَرَقت أَقْدَامهم تخوم الأَرْض السَّابِعَة وجاوزت حَيْثُ لَا يُعلمهُ إِلَّا الله حَتَّى اسْتَقَرَّتْ عَلَى السهوم يَعْنِي حِجَابا فِي الظلمَة وامترقت رؤوسهم السَّمَاء السَّابِعَة الْعليا ونفذت فِي عليين حَيْثُ شَاءَ الله فِي الْهَوَاء وَإِذا من وسط رؤوسهم إِلَى مُنْتَهى أَقْدَامهم وُجُوه وَنور أَجْنِحَة ووجوه شَتَّى لَا يشبه بَعْضهَا بَعْضًا وأنوارهم شَتَّى لَا يشبه بَعْضهَا بَعْضًا وأجنحتهم شَتَّى لَا يشبه بَعْضهَا بَعْضًا تَحارُ أبصارُ الناظرين دونهم فنبت عَيْنَايَ عَنْهُم لما نظرت من عجائب

стр. 58

خلقهمْ وَشدَّة هولِهم وتلألؤ نورهم فخالطني مِنْهُم فزع شَدِيد حَتَّى استعلتني الرعدة فنظرتُ إِلَى جِبْرِيل فَقَالَ لَا تَخف يَا مُحَمَّد فَإِن الله قد أكرمكَ بكرامة لَمْ يُكرم بِهَا أحد قبلك وَبلغ بك مَكَانا لَم يبلغ إِلَيْهِ أحد قبلك وَإنَّك سترى أمرا عَظِيما وخلقًا عجيبًا من خلق رب الْعِزَّة فَتثبت يقوك الله وتجلد فَإنَّك سترى أعجب من الَّذِي رَأَيْته وَأعظم أضعافًا كَثِيرَة، ثُمَّ جاوزناهم بِإِذن الله تَعَالَى يتَصَعَّد بِي إِلَى عليين حَتَّى ارتفعنا فَوْقهم مسيرَة خمسين ألف سنة لغيرنا وَلَكِن الله قدر لنا سرعَة جَوَازه فِي سَاعَة من اللَّيْل فَانْتَهَيْنَا أَيْضا إِلَى سبعين صفا من الْمَلَائِكَة صفا خلف صف قد ضاقَ كل صف مِنْهُم بالصف الَّذِي يَلِيهِ فَرَأَيْت من خلقهمْ الْعجب العجيب من تلألؤ نورهم وَكَثْرَة وُجُوههم وأجنحتهم وَشدَّة هولِهم ودوي أصواتِهم بالتسبيح لله وَالثنَاء عَلَيْهِ، فنظرتُ إِلَيْهِم فحمدتُ الله عَلَى مَا رَأَيْت من قدرته وَكَثْرَة عجائب خلقه ثُمَّ جاوزناهم بِإِذن الله متصعدين إِلَى عليين حَتَّى أَشْرَفنَا فَوْقهم فَوْقهم مسيرَة خمسين ألف سنة بِقُوَّة الله وإسرائه بِنَا فِي سَاعَة، حَتَّى انتهينا إِلَى سبعين صفا من الْمَلَائِكَة صفا خلف صف ثُمَّ كَذَلِك إِلَى سبع صُفُوف مَا بَين كل صفّين من الصُّفُوف السَّبْعَة مسيرَة خمسين ألف سنة للراكب المسرع، قد ماج بَعضهم فِي بعض وَقد ضاقَ كل صف مِنْهُم بالصف الَّذِي يَلِيهِ فهم طبق وَاحِد متراصونَ بَعضهم إِلَى بعض وَبَعْضهمْ خلف بعض فَلَقَد خيل إليّ أَنِّي قد نسيت كل مَا رَأَيْت من عجائب خلق الله الَّذِي دونهم ولَم يُؤذن لي أَن أحدثكُم عَنْهُم وَلَو كَانَ أذن لي فِي ذَلِكَ لم أستطع أَن أصفهم لكم وَلَكِن أخْبركُم أَن لَو كنت مَيتا قبل أَجلي فَزعًا من شَيْء لَمُت عِنْدَ رُؤْيَتهمْ وعجائب خلقهمْ ودوي أصواتِهم وشعاع نورهم وَلَكِن الله تَعَالَى قواني لذَلِك برحمته وَتَمام نعْمَته وَمن عَليّ بالثبات عِنْد مَا رَأَيْت من شُعَاع نورهم وَسمعت دوِي أصواتِهم بالتسبيح وحدد بَصرِي لرؤيتهم كي لَا يخطف من نورهم وهم الصافون حول عرش الرَّحْمَن، وَالَّذين دونهم المسبحونَ فِي السَّمَاوَات، فحمدتُ الله عَلَى مَا رَأَيْت من الْعجب فِي خلقهمْ، ثُمَّ جاوزناهم بِإِذن الله متصعدين إِلَى عليين حَتَّى ارتفعنا فَوق ذَلِكَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى بَحر من نور يتلألأ لَا يرى لَهُ طرف وَلَا مُنْتَهى، فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ حَار بَصرِي دونه حَتَّى ظننتُ أَن كل شَيْء من خلق رَبِّي قد امْتَلَأَ نورا والتهبَ نَارا، فكاد بَصرِي يذهبُ من شدَّة نور ذَلِكَ الْبَحْر وتعاظمني مَا رَأَيْت من تلألؤه وأفظعني حَتَّى فزعت مِنْهُ جدا فحمدتُ الله تَعَالَى عَلَى مَا رَأَيْت من هول ذَلِكَ الْبَحْر وعجائبه ثُمَّ جاوزناهُ بِإِذن الله تَعَالَى متصعدين إِلَى عليين حَتَّى انتهينا إِلَى بَحر أسود فنظرتُ فَإِذا ظلماتٌ متراكبة بَعْضهَا فَوق بعض فِي كَثَافَة لَا يعلمهَا إِلَّا الله وَلَا أرى لذَلِك الْبَحْر مُنْتَهى وَلَا طرفا فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ اسْوَدَّ بَصرِي وَغشيَ عَليّ حَتَّى ظننتُ أَن خلق رَبِّي قد اسود، وأعتمت فِي الظلام فَلم أر شَيْئا وظننتُ أَن جِبْرِيل قد فَاتَنِي وفزعت وتعاظمني جدًّا، فَلَمَّا رأى جِبْرِيل مَا بِي أَخذ بيَدي وَأَنْشَأَ يؤنسني ويُكلمني وَيَقُول لَا تَخف يَا مُحَمَّد أبشر بكرامة الله واقبلها بقبولها هَلْ تَدْرِي مَا ترى وَأَيْنَ يذهبُ بك إِنَّك ذاهبٌ إِلَى رَبك رب الْعِزَّة، فَتثبت لما ترى

стр. 59

من عجائب خلقه يثيبك الله، فحمدتُ الله عَلَى مَا بشرني بِهِ جِبْرِيل، وعَلى مَا رأيتُ من عجائب ذَلِكَ الْبَحْر، ثُمَّ جاوزنا بِإِذن الله متصعدين إِلَى عليين حَتَّى انتهينا إِلَى بَحر من نَار يتلظى نَارا، ويستعر استعارًا، ويَمُوجُ موجًا ويأكلُ بعضه بَعْضًا، ولناره شُعَاع ولَهب سَاطِع وَفِيه دوِي ومعمعة وَهُوَ هائل، فَلَمَّا نظرتُ إِلَيْهِ وامتلأت خوفًا ورعبًا وظننتُ أَن كل شَيْء من خلق الله قد التهبَ نَارا وَغشيَ بَصرِي حَتَّى رددت يَدي عَلَى عَيْني لما رَأَيْت من هول تِلْكَ النَّار فنظرتُ إِلَى جِبْرِيل فَعرف مَا بِي من الْخَوْف، فَقَالَ لي يَا مُحَمَّد لَا تخف تثبت وتَجلد بِقُوَّة الله تَعَالَى واعرف فضل مَا أَنْت فِيهِ وَإِلَى مَا أَنْت سَائِر، وَخذ مَا يُرِيك الله من آيَاته وعجائب خلقه بشكر، فحمدت الله عَلَى مَا رَأَيْت من عجائب تِلْكَ النَّار ثُمَّ جاوزناها بِإِذن الله متصعدين إِلَى عليين حَتَّى انتهينا إِلَى جبال الثَّلج بَعْضهَا خلف بعض لَا يحصيها إِلَّا الله، شوامخ منيعة الذرى فِي الْهَوَاء وثلجها شَدِيد الْبيَاض لَهُ شُعَاع كشعاع الشَّمْس، فنظرتُ فَإِذا هُوَ يرعد كَأَنَّهُ مَاء يجْرِي فحار بَصرِي من شدَّة بياضه وتعاظمني مَا رَأَيْت من كَثْرَة الْجبَال وارتفاع ذراها فِي الْهَوَاء حَتَّى ثَبت عَيْنَايَ عَنْهَا فَقَالَ لي جِبْرِيل لَا تَخف يَا مُحَمَّد وَتثبت لِما يُرِيك الله من عجائب خلقه، فحمدتُ الله عَلَى مَا رأيتُ من عظم تِلْكَ الْجبَال ثُمَّ جاوزناها بِإِذن الله متصعدين إِلَى عليين حَتَّى انتهينا إِلَى بَحر آخر من نَار تزيد ناره أضعافًا لَهبًا وتلظيًا واستعارًا وأمواجا ودويا ومعمعة وَهولا وَإِذا جبال الثَّلج بَين النَّار وَلَا تطفئها، فَلَمَّا وقف بِي عَلَى ذَلِكَ وهول تِلْكَ النَّار استحملني من الْخَوْف والفزع أَمر عَظِيم واستقبلتني الرعدة حَتَّى ظننتُ أَن كل شَيْء من خلق رَبِّي قد التهب نَارا لما تفاقم أمرهَا عِنْدِي ورأيتُ من فظاعة هولها، فَنظر إليَّ جِبْرِيل، فَلَمَّا رأى مَا بِي من الْخَوْف والرعدة، قَالَ سُبْحَانَ الله يَا مُحَمَّد مَالك أَأَنْت مواقع هَذِه النَّار فَمَا كل هَذَا الْخَوْف إنّما أَنْت فِي كَرَامَة الله والصعود إِلَيْهِ ليريك من عجائب خلقه وآياته الْكُبْرَى فاطمئن برحمة رَبك وَأَقْبل مَا أكرمك بِهِ فَإنَّك فِي مَكَان لَمْ يصل إِلَيْهِ آدَمِيّ قبلك قطّ، فَخذ مَا أنتَ فِيهِ بشكرك وَتثبت لِما ترى من خلق رَبك ودع عَنْك من خوفك، فَإنَّك آمن مِمَّا تخَاف، وَإِن كنت تعجب مِمَّا تَرَى فَمَا أَنْت رَاء بعد هَذَا أعجبُ مِمَّا رَأَيْت قبل ذَلِكَ، فأفرغ روعي وهدأتُ نَفسِي فحمدتُ الله عَلَى مَا رَأَيْت من عجائب آلائه، ثُمَّ جاوزنا تِلْكَ النَّار متصعدين حَتَّى انتهينا إِلَى بَحر من مَاء وَهُوَ بَحر البحور لَا أُطِيق أصفه لكم غير أَنِّي لم آتٍ عَلَى موطن من تِلْكَ المواطن الَّتِي حدثتكم كنت فِيهِ أَشد فَزعًا وَلَا هولاً مني حِين وقف بِي عَلَى ذَلِكَ الْبَحْر من شدَّة هوله وَكَثْرَة أمواجه وتراكب أواذيه والأذي هُوَ الموج الْعَظِيم كالجبال الرواسِي بَعْضهَا فَوق بعض محبوك بغوارب يَعْنِي طرائق وَهِي الأمواج الصغار فتعاظمني مَا رَأَيْت من ذَلِكَ الْبَحْر حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ لَمْ يبْق شَيْء من خلق الله إِلَّا قد غمره ذَلِكَ المَاء فَنظر إليّ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لَا تَخف من هَذَا فَإنَّك إِن رعبت من هَذَا فَمَا بعد هَذَا أروع وَأعظم، هَذَا خلق وإنّما نَذْهَب إِلَى الْخَالِق رَبِّي وَرَبك وَرب كل شَيْء فجلا عني مَا كَانَ يستحملني من الْخَوْف واطمأننتُ برحمة رَبِّي فنظرتُ فِي ذَلِك الْبَحْر

стр. 60

فَرَأَيْت خلقا عجبا فَوق وصف الواصفين قلت يَا جِبْرِيل أَيْنَ مُنْتَهى هَذَا الْبَحْر وَأَيْنَ قَعْره، قَالَ جَاوز قَعْره الأَرْض السَّابِعَة السفلي إِلَى حَيْثُ شَاءَ الله هَيْهَات هَيْهَات شأنُ هَذَا الْبَحْر وَمَا فِيهِ من خلق رَبك أعظم وأعجب مِمَّا ترى يَا مُحَمَّد، فرميت ببصري فِي نواحيه فَإِذا أَنَا فِيهِ بملائكة قيام قد غمروا بخلقهم خلق جَمِيع الْمَلَائِكَة وبذوا بنورهم نور جَمِيع الْمَلَائِكَة لعظم أنوارِهم وَكَثْرَة أجنحتهم فِي اخْتِلَاف خلقهَا نَاشِرَة خلف أَطْرَاف السَّمَوَات وَالْأَرضين، خَارِجَة فِي الْهواء تخفق بالتسبيح لله تَعَالَى قد جَاوَزت الْهَوَاء حَيْثُ شَاءَ الله لَهُمْ من نورهم وهج من تلألؤ نورهم كوهج النَّار، فلولا أَن الله تَعَالَى أيدني بقوته، ومنَّ عَليّ بالثبات، وألبسني جنَّة من رَحمته فكلأني بِهَا، لتخطف نورهم بَصرِي ولأحرقت وُجُوههم جَسَدِي وَلَكِن برحمة الله وتَمام نعْمَته عَليّ دَرأ عني وهج نورهم وحدد بَصرِي لرؤيتهم فنظرتُ إِلَيْهِم فِي مقامهم فَإِذا مَاء الْبَحْر وَهُوَ بَحر البحور فِي كثافته وَكَثْرَة أمواجه وأمواج أواذيه لَمْ يُجاوز ركبهمْ قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذَا الْبَحْر الَّذِي قد غمر البحور كلهَا وَقد كدتُ أنسى من شدَّة هوله وَكَثْرَة مَائه كل عجب رَأَيْت من خلق الله وَمَعَ بعد قَعْره لَم يُجَاوز ركبهمْ فَأَيْنَ مُنْتَهى أَقْدَامهم قَالَ يَا مُحَمَّد قد أَخْبَرتك عَن شَأْن هَذَا الْبَحْر وَعَن عجائب هَذَا الْخلق الَّذِي فِيهِ مُنْتَهى أَقْدَامهم عِنْدَ أصل هَذَا المَاء الَّذِي فِي قَعْر هَذَا الْبَحْر ومنتهى رؤوسهم عِنْدَ عرش رب الْعِزَّة وَإِذا لَهم دوِي بالتسبيح لَو سَمِعَ أهل الأَرْض صَوت ملك وَاحِد مِنْهُم لصعقوا أَجْمَعُونَ وماتوا وَإِذا هُمْ يقولونَ سُبْحَانَ الله وبِحمده سُبْحَانَ الله الْعَظِيم الْحَيّ القيوم سُبْحَانَ الله وبِحمده سُبْحَانَ الله الْعَظِيم سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله القدوس فحمدت الله عَلَى مَا رأيتُ من عجائب ذَلِكَ الْبَحْر وَمن فِيهِ ثُمَّ جاوزناهم بِإِذن الله إِلَى عليين حَتَّى انتهينا إِلَى بَحر من نور قد علا نوره وسطع فِي عليين فرأيتُ من شُعَاع تلألؤه أمرا عَظِيما لَو جهدت أَن أصفه لكم مَا اسْتَطَعْت ذَلِكَ غير أَن نوره بذكل نور وغمر لَك نَار وَعلا كل شُعَاع رَأَيْته قبل ذَلِكَ مِمَّا حدثتكم، فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ كَاد شعاعه يخطف بَصرِي وَلَقَد كل وعشى دونه حَتَّى جعلت لَا أبْصر شَيْئا كَأَنِّي إنّما أنظرُ إِلَى ظلمَة لَا إِلَى نور، فلمّا رأى جِبْرِيل مَا بِي قَالَ اللَّهُمَّ ثبته بِرَحْمَتك وأيده بقوتك وأتمم عَلَيْهِ نِعْمَتك فَلَمَّا دَعَا لي بذلك جلى عَن بَصرِي وحدده الله لرؤية شُعَاع ذَلِكَ النُّور ومنَّ عَليّ بالثبات لذَلِك، فنظرتُ إِلَيْهِ وقلبت بَصرِي فِي نواحي ذَلِكَ الْبَحْر فَلَمَّا امْتَلَأت عَيْني ظننتُ أَن السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين وكل شَيْء متلألأ نورا ومتأجج نَارا ثُمَّ حَار بَصرِي حَتَّى ظَنَنْت أَن نوره يَتلون عَلَى مَا بَين الْحمرَة والصفرة وَالْبَيَاض والخضرة ثُمَّ اختلطن والتبسن جَمِيعًا حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ قد أظلم من شدَّة وهجه وشعاع تلألؤه وإضاءة نوره فنظرتُ إِلَى جِبْرِيل فَعرف مَا بِي فَأَنْشَأَ يَدْعُو لي الثَّانِيَة بِنَحْوِ من دُعَائِهِ الأول فَرد الله إليّ بَصرِي برحمته وحدده لرؤية ذَلِكَ وأيدني بقوته حَتَّى ثَبت وَقمت لَهُ وهون ذَلِكَ عَليّ بمنه حَتَّى جعلت أقلب بَصرِي فِي أواذي نور ذَلِكَ الْبَحْر فَإِذا فِيهِ مَلَائِكَة قيام صفا وَاحِدًا متراصين كلهم متضايقين بَعضهم فِي بعض قد أحاطوا بالعرش واستداروا حوله فلمّا نظرت

стр. 61

إِلَيْهِم وَرَأَيْت عجائب خلقهمْ كأنِّي أنسيت كل شَيْء كَانَ قبلهم مِمَّا رَأَيْت من الْمَلَائِكَة وَمَا وصفتُ لكم قبلهم حَتَّى ظَنَنْت أَنِّي حِين رَأَيْت عجائب خلقهمْ كَأَنِّي نسيت كل شَيْء كَانَ قبلهم مِمَّا رَأَيْت من الْمَلَائِكَة لعجب خلق أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة، وَقد نهيت أَن أصفهم لكم وَلَو كَانَ أذن لي فِي ذَلِكَ فجهدتُ أَن أصفهم لكم لَم أطق ذَلِكَ ولَم أبلغ جُزْءا وَاحِدًا من مائَة جُزْء فَالْحَمْد لله الخلاق الْعَلِيم الْعَظِيم شَأْنه فَإِذا هُمْ قد أحاطوا بالعرش وغضوا أَبْصَارهم دونه لَهم دوِي بالتسبيح كَأَن السَّمَوَات وَالْأَرضين وَالْجِبَال الرواسِي ينضمُ بَعْضهَا إِلَى بعض بل أَكثر من ذَلِكَ وأعجب فَوق وصف الواصفين فأصغيتُ لتسبيحهم كي أفهمهُ فَإِذا هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ذُو الْعَرْش الْكَرِيم لَا إِلَه إِلَّا الله الْعلي الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَيّ القيوم فَإِذا فتحُوا أَفْوَاههم بالتسبيح لله خرج من أَفْوَاههم نورٌ سَاطِع كَأَنَّهُ لهبان النَّار لَوْلَا أَنَّهَا بِتَقْدِير الله تُحيط بِنور الْعَرْش لظَنَنْت يَقِينا أَن نور أَفْوَاههم كَانَ يحرق مَا دونهم من خلق الله كلهم فَلَو أَمر الله وَاحِدًا مِنْهُم أَن يلتقم السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وَمن فِيهِنَّ من الْخَلَائق بلقمة وَاحِدَة لفعل ذَلِكَ ولهان عَلَيْهِ لما شرفهم وَعظم من خلقهمْ، وَمَا يوصفونَ بِشَيْء إِلَّا هُمْ أعجب وَأمرهمْ أعظم من ذَلِكَ، قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ سُبْحَانَ الله القهار فَوق عباده يَا مُحَمَّد مَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلم من هَؤُلَاءِ أَرَأَيْت أهل السَّمَاء السَّادِسَة وَمَا فَوق ذَلِكَ إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَا رَأَيْت فِيما بَين ذَلِكَ وَمَا لَمْ تَرَ أعظم وأعجب فهم الكروبيون أَصْنَاف شَتَّى، وَقد جعل الله تَعَالَى فِي جَلَاله وتقدس فِي أَفعاله مَا ترى وفضلهم فِي مكانهم وخلقهم وجعلهم فِي درجاتِهم وصورهم ونورهم كَمَا رَأَيْت وَمَا لَمْ تَرَ أَكثر وأعجب، فحمدتُ الله عَلَى مَا رَأَيْت من شأنِهم ثُمَّ جاوزناهم بِإِذن الله متصعدين فِي جو عليين أسْرع من السهْم وَالرِّيح بِإِذن الله وَقدرته حَتَّى وصل بِي إِلَى الْعَرْش ذِي الْعِزَّة الْعَزِيز الْوَاحِد القهار، فَلَمَّا نظرت إِلَى الْعَرْش فَإِذا مَا رَأَيْته من الْخلق كُله قد تصاغرَ ذكره وتَهاونَ أمره واتضع خطره عِنْدَ الْعَرْش، وَإِذا السَّمَوَات السَّبع والأرضون السَّبع وأطباق جَهَنَّم ودرجات الْجنَّة وستور الْحجب وَالنَّار والبحار وَالْجِبَال الَّتِي فِي عليين وَجَمِيع الْخلق والخليقة إِلَى عرش الرَّحْمَن كحلقة صَغِيرَة من حلق الدرْع فِي أَرض فلاة وَاسِعَة تيماء لَا يعرف أطرافها من أطرافها وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِمقام رب الْعِزَّة أَن يكون عَظِيما لِعظم ربوبيته وَهُوَ كَذَلِك وَأعظم وَأجل وأعز وَأكْرم وَأفضل وَأمره فَوق وصف الواصفين وَمَا تلهجُ بِهِ ألسن الناطقين فَلَمَّا أسرِي بِي إِلَى الْعَرْش وحاذيته دُلي لي رَفْرَف أَخْضَر لَا أُطِيق صفته لكم فَأَهوى بِي جِبْرِيل فأقعدني عَلَيْهِ ثُمَّ قصر دوني ورد يَدَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ مَخَافَة عَلَى بَصَره أَن يلتمع من تلألؤ نور الْعَرْش وَأَنْشَأَ يبكي بِصَوْت رفيع ويسبح الله تَعَالَى وَيَحْمَدهُ ويُثْنِي عَلَيْهِ فرفعني ذَلِكَ الرفرف بِإِذن الله وَرَحمته إيّاي، وتَمام نعْمَته عَلي إِلَى سيد الْعَرْش إِلَى أَمر عَظِيم لَا تناله الألسن وَلَا تبلغه الأوهام، فحار بَصرِي دونه حَتَّى خفتُ الْعَمى، فغمضت عَيْني وَكَانَ تَوْفِيقًا من الله، فلمّا غمضتُ بَصرِي رد إلهي بَصرِي فِي قلبِي، فجعلتُ أنظر بقلبي نَحْو مَا كنت أنظر بعيني نورا يتلألأ

стр. 62

نُهيت أَن أصف لكم مَا رَأَيْت من جَلَاله فسألتُ رَبِّي أَن يكرمني بالثبات لرُؤْيَته بقلبي كي أستتم نعْمَته فَفعل ذَلِكَ رَبِّي وأكرمني بِهِ فنظرتُ إِلَيْهِ بقلبي حَتَّى أثْبته وَأثبت رُؤْيَته فَإِذا هُوَ حِين كشف عَنْه حجبه مستو عَلَى عَرْشه فِي وقاره وعزه ومجده وعلوه ولَم يُؤذن لي فِي غير ذَلِكَ من صفته لكم سُبْحَانَهُ بِجلاله وكرم فعاله فِي مَكَانَهُ الْعلي ونوره المتلألئ فَمَال إِلَيّ من وقاره بعض الْميل فأدناني مِنْهُ فَذَلِك قَوْله فِي كِتَابه يُخبركم فعاله بِي وإكرامه إيَّايَ ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قوسين أَو أدني﴾ يَعْنِي حَيْثُ مَال إِلَى فقربني مِنْهُ قدر مَا بَين طرفِي الْقوس بل أدنى من الكبد إِلَى السية ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أوحى﴾ يَعْنِي مَا قضى من أمره الَّذِي عهد إليّ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رأى﴾ يَعْنِي رؤيتي إيّاهُ بقلبي ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فَلمَّا مَال إِلَيّ من وقاره سُبْحَانَهُ وضع إِحْدَى يَدَيْهِ بَين كَتِفي، فَلَقَد وجدتُ برد أنامله عَلَى فُؤَادِي حينا ووجدتُ عِنْدَ ذَلِكَ حلاوته وَطيب رِيحه وَبرد لذاذته وكرامة رُؤْيَته فاضمحلَ كل هولٍ كنت لقِيت وتجلت عني روعاتي وَاطْمَأَنَّ قلبِي وامتلأت فَرحا وقرت عَيْنَايَ وَوَقع الاستبشار والطرب عَلي حَتَّى جعلتُ أميل وأتكفأ يَمِينا وَشمَالًا ويأخذني مثل السبات وظننتُ أَن من فِي الأَرْض وَالسَّمَوَات مَاتُوا كلهم لِأَنِّي لَا أسمعُ شَيْئا من أصوات الْمَلَائِكَة ولَم أر عِنْدَ رُؤْيَة رَبِّي أجرام ظلمَة فتركني إلهي كَذَلِك إِلَى مَا شَاءَ الله ثُمَّ رد إِلَيّ ذهني فَكَأَنِّي كنت مستوسنًا وأفقتُ فَثَابَ إِلَيّ عَقْلِي واطمأننتُ بِمعرفة مَكَاني وَمَا أَنَا فِيهِ من الْكَرَامَة الفائقة والإيثار الْبَين فكلمني رَبِّي سُبْحَانَهُ وبِحمده فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَلْ تَدْرِي فيمَ يَخْتصم الْمَلأ الْأَعْلَى؟ قلتُ يَا رب أَنْت أعلمُ بذلك وَبِكُل شَيْء وَأَنت علام الغيوب قَالَ اخْتَصَمُوا فِي الدَّرَجَات والحسنات هَلْ تَدْرِي يَا مُحَمَّد مَا الدَّرَجَات والحسنات قلت يَا رب أَنْت أعلمُ وَأحكم فَقَالَ الدَّرَجَات إسباغ الْوضُوء فِي المكروهات وَالْمَشْي عَلَى الْأَقْدَام إِلَى الْجُمُعَات وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة، والحسنات إطْعَام الطَّعَام وإفشاء السَّلَام والتهجد بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام، فَمَا سَمِعْتُ شَيْئا قطّ ألذ وَلَا أحلى من نَغمَة كَلَامه فاستأنستُ إِلَيْهِ من لذاذة نغمته حَتَّى كَلمته بحاجتي فَقلت يَا رب إِنَّك اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَكلمت مُوسَى تكليمًا وَرفعت إِدْرِيس مَكَانا عليًّا وآتيت سُلَيْمَان ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وآتيتَ دَاوُد زبورا فَمَالِي يَا رب؟ قَالَ يَا مُحَمَّد اتخذتك خَلِيلًا كَمَا اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وكلمتك كَمَا كلمت مُوسَى تكليمًا، وأعطيتك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة وكانتا من كنوز عَرْشِي وَلم أعطهما نبيًّا قبلك وأرسلتك إِلَى أَبيض أهل الأَرْض وأسودهم وأحمرهم وجنهم وإنسهم ولَم أرسل إِلَى جَمَاعَتهمْ نبيًّا قبلك وجعلتُ الأَرْض برهَا وبحرها لَك وَلِأُمَّتِك طهُورا ومسجدًا وأطعمتُ أمتك الْفَيْء ولَم أطْعمهُ أمة قبلهَا، ونصرتُك بِالرُّعْبِ حَتَّى أَن عَدوك ليفر مِنْك وَبَيْنك وَبَينه مسيرَة شهر وأنزلت عَلَيْك سيد الْكتب كلهَا ومهيمنًا عَلَيْهَا قُرْآنًا فرقناهُ وَرفعت لَك ذكرك حَتَّى قرنته بذكري فَلَا أذكر بِشَيْء من شرائع ديني إِلَّا ذكرتك معي ثُمَّ أفْضى إِلَى من بعد هَذَا أُمُور لَم يُؤذن لي أَن أحدثكُم بِهَا، فلمّا عهد إليّ عَهده وَتَرَكَنِي مَا

стр. 63

شَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشه سُبْحَانَهُ بِجلاله ووقاره وعزه نظرت وَإِذا قد حيل بيني وَبَينه وَإِذا دونه حجاب من نور يلتهبُ التهابًا لَا يعلم مسافته إِلَّا الله لَو هتك فِي مَوضِع لأحرق خلق الله كلهم ودلاني الرفرفُ الْأَخْضَر الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ فَجعل يخفضني ويرفعني فِي عليين، فجعلتُ أرتفع مرّة كَأَنَّهُ يطار بِي ويخفضني مرّة كَأَنَّهُ يخْفض بِي إِلَى مَا هُوَ أَسْفَل مني فظننتُ أَنِّي أهوي فِي جو عليين فلَمْ يزل ذَلِكَ الرفرف يفعلُ ذَلِكَ بِي خفضًا ورفعًا حَتَّى أَهْوى بِي إِلَى جِبْرِيل فتناولني مِنْهُ وارتفعَ الرفرفُ حَتَّى توارى عَن بَصرِي فَإِذا إلهي قد ثَبت بَصرِي فِي قلبِي وَإِذا أَنَا أبصرُ بقلبي مَا خَلْفي كَمَا أبصرُ بعيني مَا أَمَامِي، فَلَمَّا أكرمني رَبِّي بِرُؤْيَتِهِ أحد بَصرِي فَنظر إليَّ جِبْرِيل فَلَمَّا رأى مَا بِي قَالَ لَا تخف يَا مُحَمَّد وَتثبت بِقُوَّة الله أيدك الله بالثبات لرؤية نور الْعَرْش وَنور الْحجب وَنور الْبحار وَالْجِبَال الَّتِي فِي عليين وَنور الكروبيين وَمَا تَحت ذَلِكَ من عجائب خلق رَبِّي إِلَى مُنْتَهى الأَرْض أرى ذَاك كُله بعضه من تَحت بعض بَعْدَمَا كَانَ يشق عَليّ رُؤْيَة وَاحِد مِنْهُم ويُحار بَصرِي دونه، فسمعتُ فَإِذا أصوات الكروبيين وَمَا فَوْقهم وصوتُ الْعَرْش وأصوات الْحجب قد ارْتَفَعت حَولي بالتسبيح لله وَالتَّقْدِيس لله وَالثنَاء عَلَى الله فسمعتُ أصواتًا شَتَّى مِنْهَا صرير وَمِنْهَا زجل وَمِنْهَا هدير وَمِنْهَا دوِي وَمِنْهَا قصيف مُخْتَلفَة بَعْضهَا فَوق بعض فروعت لذَلِك روعًا لما سمعتُ من الْعَجَائِب فَقَالَ لي جِبْرِيل لم تفزع يَا رَسُول الله أبشر فَإِن الله تَعَالَى قد دَرأ عَنْك الروعات والمخاوف كلهَا وَاعْلَم علما يَقِينا أَنَّك خيرته من خلقه وصفوته من الْبشر حباك بِمَا لَمْ يُحِبهُ أحدا من خلقه ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَلَقَد قربك الرَّحْمَن إِلَيْهِ قَرِيبا من عَرْشه مَكَانا لَمْ يصل إِلَيْهِ وَلَا قرب مِنْهُ أحد من خلقه قطّ لَا من أهل السَّمَوَات وَلَا من أهل الأَرْض فهناك الله بكرامته واجتباكَ بِهِ وأنزلك من الْمنزلَة الأثيرة والكرامة الفائقة فجدد لِرَبِّك بشكره فَإِنَّهُ يحب الشَّاكِرِينَ ويستوجبُ لَك الْمَزِيد مِنْهُ عِنْدَ الشُّكْر مِنْك فحمدت الله عَلَى مَا اصطفاني بِهِ وأكرمني ثُمَّ قَالَ جِبْرِيل يَا رَسُول الله انْظُر إِلَى الْجنَّة حَتَّى أريك مَا لَك فِيهَا وَمَا أعد الله لَك فِيهَا فتعرف مَا يكون معادك بعد الْمَوْت فتزداد فِي الدُّنْيَا زهادة إِلَى زهادتك فِيهَا تزداد فِي الْآخِرَة رَغْبَة إِلَى رغبتك فِيهَا قلت نعم فسرت مَعَ جِبْرِيل بِحمد رَبِّي من عليين يهوي منقضًا أسْرع من السهْم وَالرِّيح فَذهب روعي الَّذِي كَانَ قد استحملني بعد سَماع المسبحين حول الْعَرْش وثاب إِلَى فُؤَادِي، فكلمتُ جِبْرِيل وأنشأت أسأله عَمَّا كنت رَأَيْت فِي عليين (قلت) يَا جِبْرِيل مَا تِلْكَ البحور الَّتِي رَأَيْت من النُّور والظلمة وَالنَّار وَالْمَاء والدر والثلج والنور، قَالَ سُبْحَانَ الله تِلْكَ سرادقات رب الْعِزَّة الَّتِي أحاطَ بِهَا عَرْشه فَهِيَ ستره دون الْحجب السّبْعين الَّتِي احتجبَ بِهَا الرَّحْمَن من خلقه وَتلك السرادقات ستور لِلْخَلَائِقِ من نور الْحجب وَمَا تَحت ذَلِكَ كُله من خلق الله وَمَا عَسى أَن يكون مَا رَأَيْت من ذَلِكَ يَا رَسُول الله إِلَى مَا غَابَ مِمَّا لَمْ تره من عجائب خلق رَبك فِي عليين، فَقلت سُبْحَانَ الله الْعَظِيم مَا أَكثر عجائب خلقه وَلَا أعجب من قدرته عِنْدَ عظم ربوبيته، ثُمَّ قلت يَا جِبْرِيل من الْمَلَائِكَة الَّذين رَأَيْت فِي

стр. 64

البحور وَمَا بَين بَحر النَّار إِلَى بَحر الصافين والصفون يعد الصُّفُوف كأنّهم بنيانٌ مرصوص متضايقين بَعضهم فِي بعض ثُمَّ مَا رأيتُ خَلفهم نحوهم مصطفون صُفُوفا بعد صُفُوف وَفِيمَا بَينهم وَبَين الآخرين من الْبعد والأمد والنأي، فَقَالَ يَا رَسُول الله أما تسمعُ رَبك يَقُولُ فِي بعض مَا نزل عَلَيْك ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا﴾ وأخبرك عَن الْمَلَائِكَة أَنهم قَالُوا ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون﴾ فَالَّذِينَ رَأَيْت فِي بِحور عليين هُمُ الصافون حول الْعَرْش إِلَى مُنْتَهى السَّمَاء السَّادِسَة وَمَا دون ذَلِك هم المسبحون فِي السَّمَوَات وَالروح رئيسهم الْأَعْظَم كلهم، ثُمَّ إسْرَافيل بعد ذَلِكَ، فقلتُ يَا جِبْرِيل فَمن الصَّفّ الْأَعْلَى الَّذِي فِي الْبَحْر الْأَعْلَى فَوق الصُّفُوف كلهَا الَّذين أحاطوا بالعرش واستداروا حوله؟ فَقَالَ جِبْرِيل يَا رَسُول الله إِن الكروبيين هُمْ أشرف الْمَلَائِكَة وعظماؤهم ورؤساؤهم وَمَا يَجْتَرئ أحد من الْمَلَائِكَة أَن ينظرَ إِلَى ملك من الكروبيين، وَلَو نظرت الْمَلَائِكَة الَّذين فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَى ملك وَاحِد من الكروبيين لخطف وهج نورهم أَبْصَارهم وَلَا يَجْتَرئ ملك وَاحِد من الكروبيين أَن ينظر إِلَى ملك وَاحِد من أهل الصَّفّ الْأَعْلَى الَّذين هُمْ أَشْرَاف الكروبيين وعظماؤهم وهم أعظمُ شَأْنًا من أَن أُطِيق صفتهمْ لَك وَكفى بِما رأيتَ فيهم ثُمَّ سَأَلْتُ جبريلَ عَن الْحجب وَمَا كنت أسمع من تسبيحها وتَمْجيدها وتقديسها لله تَعَالَى، فَأَخْبرنِي عَنْهَا حِجَابا حِجَابا وبَحْرًا بَحْرًا، وأصناف تسبيحها بِكلام كثير فِيهِ الْعجب كل الْعجب من الثَّنَاء عَلَى الله والتمجيد لَهُ، ثُمَّ طافَ بِي جِبْرِيل فِي الْجنَّة بِإِذن الله فَمَا ترك مَكَانا إِلَّا أرانيه وَأَخْبرنِي عَنْهُ فلأنا أعرفُ بِكُل دَرَجَة وَقصر وَبَيت وغرفة وخيمة وشجرة ونهر وَعين مني بِما فِي مَسْجِدي هَذَا، فلَمْ يزل يطوفُ بِي حَتَّى انْتهى بِي إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَذِه الشَّجَرَة الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِيمَا أنزل؟ فَقَالَ ﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ لأنّها كَانَ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كل ملك مقرب وَنَبِي مُرْسل لَمْ يجاوزها عَبْد من عباد الله قطّ غَيْرك وَأَنا فِي سببك مرتي هَذِه وأمّا قبلهَا فَلَا وإليها يَنْتَهِي أَمر الْخَلَائق بِإِذن الله وَقدرته ثُمَّ يقْضِي الله فِيهِ بعد ذَلِكَ مَا يَشَاء فنظرتُ إِلَيْهَا فَإِذا سَاقهَا فِي كَثَافَة لَا يعلمهَا إِلَّا الله وفرعها فِي جنَّة المأوى وَهِي أَعلَى الجنات كلهَا، فنظرتُ إِلَى فرع السِّدْرَة فَإِذا عَلَيْهَا أَغْصَان نابتة أَكثر من تُرَاب الأَرْض وثراها، وعَلى الغصون ورق لَا يُحصيها إِلَّا الله، وَإِذا الورقة الْوَاحِدَة من وَرقهَا مغطية الدُّنْيَا كلهَا، وَحملهَا من أَصْنَاف ثمار الْجنَّة ضروب شَتَّى وأصناف شَتَّى وطعوم شَتَّى، وعَلى كل غُصْن مِنْهَا ملك وعَلى كل ورقة مِنْهَا ملك وعَلى كل ثَمَرَة مِنْهَا ملك يسبحونَ الله بأصواتٍ مُخْتَلفَة وبِكلامٍ شَتَّى، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيل أبشر يَا رَسُول الله فَإِن لِأَزْوَاجِك ولولدك ولكثير من أمتك تَحت هَذِه الشَّجَرَة ملكا كَبِيرا وعيشًا خطيرًا فِي أَمَان لَا خوف عَلَيْكُم فِيهِ وَلَا تَحْزنون، فنظرتُ فَإِذا نهر يجْرِي من أصل الشَّجَرَة مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل ومجراهُ عَلَى رَضْرَاض در وَيَاقُوت وَزَبَرْجَد، حافتاهُ مسك أذفر فِي بَيَاض الثَّلج، فَقَالَ أَلا ترى يَا رَسُول الله هَذَا النَّهر الَّذِي ذكره الله فِيمَا أنزل عَلَيْك ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وَهُوَ تسنيم، وَإِنَّمَا

стр. 65

سماهُ الله تسنيمًا لِأَنَّهُ يتسنم عَلَى أهل الْجنَّة من تَحت الْعَرْش إِلَى دُورهمْ وقصورهم وَبُيُوتهمْ وغرفهم وخيمهم، فيمزجون بِهِ أشربتهم من اللَّبن وَالْعَسَل وَالْخمر فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عباد الله يفجرونها تفجيرا﴾ أَي يقودونَها قودًا إِلَى منازلهُمْ وَهِي من أشرف شراب فِي الْجنَّة ثُمَّ انْطلق يطوفُ بِي فِي الْجنَّة حَتَّى انتهينا إِلَى شَجَرَة لَم أر فِي الْجنَّة مثلهَا، فلمّا وقفتُ تحتهَا رفعتُ رَأْسِي فَإِذا أَنَا لَا أرى شَيْئا من خلق رَبِّي غَيرهَا لعظمها وتفرق أغصانِها ووجدتُ مِنْهَا ريحًا طيبَة لَم أَشمّ فِي الْجنَّة أطيب مِنْهَا ريحًا فقلبتُ بَصرِي فِيهَا فَإِذا وَرقهَا حلل من طرائف ثِيَاب الْجنَّة مَا بَين الْأَبْيَض والأحمر والأصفر والأخضر وثمارها أَمْثَال القلال الْعَظِيم من كل ثَمَرَة خلق الله فِي السَّمَاء وَالْأَرْض من ألوان شَتَّى وطعوم وريح شَتَّى فعجبتُ من تِلْكَ الشَّجَرَة وَمَا رَأَيْت من حسنها، فقلتُ يَا جِبْرِيل مَا هَذِه الشَّجَرَة قَالَ هَذِه الَّتِي ذكرهَا الله فِيمَا أنزل عَلَيْك وَهُوَ قَوْله ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مآب﴾ فَهَذِهِ طُوبَى يَا رَسُول الله وَلَك ولكثير من أهلك وَأمتك فِي ظلها أحسن مُنْقَلب ونعيم طَوِيل، ثُمَّ انْطلق بِي جِبْرِيل يطوفُ بِي فِي الْجنَّة حَتَّى انْتهى بِي إِلَى قُصُور فِي الْجنَّة من ياقوت أَحْمَر لَا آفَة فِيهَا وَلَا صدع، فِي جوفها سَبْعُونَ ألف قصر فِي كل قصر مِنْهَا سَبْعُونَ ألف دَار فِي كل دَار مِنْهَا سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت مِنْهَا سَرِير من درة بَيْضَاء لَهَا أَرْبَعَة آلَاف بَاب يُرى بَاطِن تِلْكَ الْخيام من ظَاهرهَا وظاهرها من بَاطِنهَا من شدَّة ضوئها، وَفِي أجوافها سرر من ذهب فِي ذَلِكَ الذَّهَب شُعَاع كشعاع الشَّمْس تَحار الْأَبْصَار دونَها لَوْلَا مَا قدر الله لأَهْلهَا، وَهِي مكللة بالدر والجوهر عَلَيْهَا فرش بطائنها من استبرق وظاهرها نور منضد يتلألأ فَوق السرر ورأيتُ عَلَى السرر حليا كثيرا لَا أُطِيق صفته لكم فَوق صِفَات الألسن وأماني الْقُلُوب حلي النِّسَاء عَلَى حِدة وحلي الرِّجَال عَلَى حِدة قد ضربت الحجال عَلَيْهَا دون الستور وَفِي كل قصر مِنْهَا وكل دَار وكل بَيت وكل خيمة شَجَرَة كثير سوقها ذهب وغصونها جَوْهَر وورقها حلل وَثَمَرهَا أَمْثَال القلال الْعِظَام فِي ألوان شَتَّى وريح شَتَّى وطعوم شَتَّى، وَمن خلالها أَنهَار تطرد من تسنيم وخمر رحيق وَعسل مصفى وَلبن كزبد وَبَين ذَلِكَ عين سلسبيل وَعين كافور وَعين زنجيل طعمها فَوق وصف الواصفين وريحها ريح الْمسك فِي كل بَيت فِيهَا خيمة لِأَزْوَاج من الْحور الْعين لَو دلّت إِحْدَاهُنَّ كفًّا من السَّمَاء لبذ نور كفها ضوء الشَّمْس فَكيف وَجههَا، وَلَا يوصفن بِشَيْء إِلَّا هن فَوق ذَلِكَ جمالاً وكمالاً لكل وَاحِد مِنْهُنَّ سَبْعُونَ خَادِمًا وَسَبْعُونَ غُلَاما هن خدمها خَاصَّة سوى خدام زَوجهَا وَأُولَئِكَ الخدم فِي النَّظَافَة وَالْحسن كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم لؤلؤا منثورا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون﴾ . ثُمَّ انْتهى بِي إِلَى قصر وَرَأَيْت فِي ذَلِكَ الْقصر من الْخَيْر وَالنَّعِيم والنضارة والبهجة وَالسُّرُور والنضرة والشرف والكرامة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعْتُ وَلَا خطرَ عَلَى قلب بشر من أَصْنَاف الْخَيْر وَالنَّعِيم كل ذَلِكَ مفروغ مِنْهُ ينْتَظر بِهِ صَاحبه من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فتعاظمني مَا رَأَيْت من عجب ذَلِكَ الْقصر فَقلت يَا جِبْرِيل هَلْ فِي الْجنَّة قصر مثل هَذَا؟ قَالَ نعم يَا رَسُول الله كل

стр. 66

قُصُور الْجنَّة مثل هَذَا وَفَوق هَذَا قُصُور كَثِيرَة أفضل مِمَّا ترى يرى بَاطِنهَا من ظَاهرهَا وظاهرها من بَاطِنهَا وَأكْثر خيرا، فقلتُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ، وَفِي نَحْو هَذَا فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافسُونَ، فَمَا تركت مِنْهَا مَكَانا إِلَّا رَأَيْته بِإِذن الله تَعَالَى فلأنا أعرفُ بِكُل قصر وَدَار وَبَيت وغرفة وخيمة وشجرة من الْجنَّة مني بِمسجدي هَذَا ثُمَّ أخرجني من الْجنَّة فمررنا بالسموات نتحدر من سَمَاء إِلَى سَمَاء فرأيتُ أَبَانَا آدم ورأيتُ أخي نوح ثُمَّ رأيتُ إِبْرَاهِيم ثُمَّ رأيتُ مُوسَى ثُمَّ رأيتُ أَخَاهُ هَارُون وَإِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة مُسْند ظَهره إِلَى ديوَان الْخَلَائق الَّذِي فِيهِ أُمُورهم، ثُمَّ رأيتُ أخي عِيسَى فِي السَّمَاء فسلمتُ عَلَيْهِم كلهم فتلقوني بالبشر والتحية وَكلهمْ سَأَلَني مَا صنعتُ يَا نَبِي الرَّحْمَة وَإِلَى أَيْنَ انْتهى بك وَمَا صنع بك فَأخْبرهُم فيفرحونَ ويستبشرونَ ويحمدونَ الله عَلَى ذَلِكَ ويدعونَ رَبهم ويسألونَ إِلَى الْمَزِيد وَالرَّحْمَة وَالْفضل ثُمَّ انحدرنا من السَّمَاء وَمَعِي صَاحِبي وَأخي جِبْرِيل لَا يفوتني وَلَا أفوته حَتَّى أوردني مَكَاني من الأَرْض الَّتِي حَملَنِي مِنْهَا والحمدُ لله عَلَى ذَلِكَ هُوَ فِي لَيْلَة وَاحِدَة بِإِذن الله وقوته، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ ثُمَّ بعد ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ الله فَأَنا بِنِعْمَة الله سيد ولد آدم وَلَا فَخر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَنا عَبْد مَقْبُوض عَن قَلِيل بعد الَّذِي رَأَيْت من آيَات رَبِّي الْكُبْرَى وَلَقِيت إخْوَانِي من الْأَنْبِيَاء وَلَقَد اشتقتُ إِلَى رَبِّي وَمَا رأيتُ من ثَوَابه لأوليائه وَقد أحببتُ اللحوق بربي وَلَقي إخْوَانِي من الْأَنْبِيَاء الَّذين رَأَيْت وَمَا عِنْدَ الله خيرٌ وَأبقى انْتهى وَالله أعلم. قَالَ الْمُؤلف مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ ميسرَة كَذَّاب وَضاع (قلتُ) وَكَذَا قَالَ ابْن عَيَّاش والذهبي فِي الْمِيزَان وَابْن حجر فِي اللِّسَان وَقد أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير. قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حَامِد الْبَلْخِي حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْهياج بْن مربون أَبُو يَعْقُوب الْبَلْخِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَفْص الْجوزجَاني حَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن الحكم الْبَصْرِيّ عَن ميسرَة بْن عَبْد ربه عَن عُمَرَ بْن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي عَن الضَّحَّاك وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن أسيد الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن يزِيد السَّعْدِيّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَرَ بن سيار التَّمِيمِي حدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن رزين عَن عُمَرَ بْن سُلَيْمَان عَن الضَّحَّاك بْن مُزَاحم وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس بِهِ وَكتب الذَّهَبِيّ بِخطه عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَة أَنَّهُ مَوْضُوع وَهَذَا الطَّرِيق الثَّانِي يدل عَلَى أَنَّهُ الآفة من غير ميسرَة وَقد

стр. 67

قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة عُمَرَ بْن سُلَيْمَان: أَتَى عَن الضَّحَّاك بِحديث الْإِسْرَاء بِلَفْظ مَوْضُوع وَتَبعهُ ابْن حجر فِي اللِّسَان مَعَ ذكرهمَا لَهُ فِي تَرْجَمَة ميسرَة فَإِنَّهُ الْمُتَّهم بِهِ لكنهما تبعا هُنَاكَ ابْن حبَان، وَالْأَشْبَه مَا ذكرَاهُ هُنَا أَن الآفة من عُمَرَ بْن سُلَيْمَان وَالله أعلم. (أَبُو يعلى) حَدَّثَنَا أَبُو الْمثنى حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن وَاقد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن كيسَان حَدَّثَنَا ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابِر قَالَ: قل الْجَرَاد فِي سنة من سني عُمَرَ الَّتِي ولي فِيهَا، فَسَأَلَ عَنْهُ فَلم يخبر بِشَيْء فَاغْتَمَّ لذَلِك فَأرْسل رَاكِبًا إِلَى الْيمن وراكبًا إِلَى الشَّام وراكبًا إِلَى الْعرَاق يسْأَل هَلْ رؤى من الْجَرَاد شَيْء أم لَا، فأفتاهُ الرَّاكِب الَّذِي من قبل الْيمن بقبضة من جَراد فألقاها بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا رَآهَا كبر ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله: يَقُولُ خلق الله ألف أمة مِنْهَا سِتّمائَة فِي الْبَحْر وَأَرْبَعمِائَة فِي الْبر فَأول شَيْء يهْلك من هَذِه الْأُمَم الْجَرَاد فَإِذا هَلَكت تَتَابَعَت مثل النظام إِذا قطع سلكه، مَوْضُوع: مُحَمَّد بْن عِيسَى يروي عَن ابْن الْمُنْكَدر الْعَجَائِب وَعبيد لَا يُتَابع عَلَى عَامَّة مَا يرويهِ (قلتُ) لَمْ يتهم مُحَمَّد بْن عِيسَى بكذب بل وَثَّقَهُ بَعضهم فِيمَا نَقله الذَّهَبِيّ. وَقَالَ ابْن عدي أنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر والْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإيِمَان، واقتصرَ الْحَافِظ عَلَى تَضْعِيفه وَالله أعلم. (الطَّيَالِسِيّ) فِي مُسْنده حَدَّثَنَا درست بْن زِيَاد عَن يزِيد بْن إبان الرقاشِي عَن أَنَسٍ عَن النَّبِي: قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ درست لَيْسَ بِشَيْء (قلتُ) لَمْ يتهم بكذب بل قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَوَثَّقَهُ ابْن عدي فَقَالَ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ. وروى لَهُ أَبُو دَاوُد والْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة من طَرِيقه وَله متابع جليل (قَالَ) أَبُو الشَّيْخ حَدَّثَنَا أَبُو معشر الدَّارمِيّ حَدَّثَنَا هَدِيَّة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلمَة عَن يزِيد الرقاشِي بِهِ وَلِلْحَدِيثِ شَاهد من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث أَنْبَأنَا أَبُو عَبْد الله الْحَافِظ وَأَبُو صَادِق بْن أَبِي الفوارس الْعَطَّار قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَعْقُوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله بْن أَبِي دَاوُد المنادى حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُخْتَار عَن عَبْد الله الداناج قَالَ شهدتُ أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فِي هَذَا

стр. 68

الْمَسْجِد، فجَاء الْحَسَن فَجَلَسَ إِلَيْهِ، قَالَ فَحدث قَالَ حَدَّثَنَا أَبو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله قَالَ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ الْحَسَن: وَمَا ذنبهما فَقَالَ أحَدثك عَن رَسُول الله، قَالَ فَسكت الْحَسَن أَخْرَجَهُ الْبَزَّار والإسماعيلي وَهَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيح بِاخْتِصَار. قَالَ الْبُخَاريّ حَدَّثَنَا مُسَدّد، حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار حَدَّثَنَا عَبْد الله الداناج، حدَّثَنِي أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيّ قَالَ الشمسُ والقمرُ مكوران يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ ابْن أَبِي حاتِم فِي التَّفْسِير حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صالِح حدَّثَنِي مُعَاويَة بْن صالِح عَن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَن أَبِيهِ أَنّ النَّبِي قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كورت﴾ قَالَ كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ ﴿وَإِذَا النُّجُوم انكدرت﴾ قَالَ انْكَدَرَتْ فِي جَهَنَّمَ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ إِلا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَقَالَ الديلمي أَخْبَرَنَا عَبدُوس أَنْبَأَ أَبُو بَكْر الطوسي حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم، حَدَّثَنَا ابْن عُيَيْنَة حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْيَمَ عَن أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ الله: قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ قَالَ فِي جَهَنَّمَ وَالنُّجُومُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمِّهِ وَلَوْ أَنَّهُمَا رَضِيا بذلك لدخلاها، وَأخرج بن أَبِي وهب فِي كتاب الْأَهْوَال عَن عَطاء بْن يسَار فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ قَالَ كورا يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ أَبُو الشَّيْخ يُجمعانِ يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ يقذفان فِي النَّار، وَقَالَ عَبْد بْن حميد فِي تَفْسِيره أَخْبرنِي شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيع عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ قَالَ كورا يَوْم الْقِيَامَة، وَقَالَ أَبُو الشَّيْخ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَبْد الْملك حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الله المخرمي، حَدَّثَنَا ورد بْن عَبْد الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طَلْحَة عَن جَابِر عَن مُسْلِم بْن يناق عَن عَبْد الله بْن عَمْرو قَالَ: إِن الله خَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثُمَّ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّار فَلم يَسْتَطِيع مَلْجَأً قَالَ الْخطابِيّ لَيْسَ المُرَاد بكونِهما فِي النَّار تعذيبهما بذلك وَلكنه تبكيتٌ لِمَنْ كَانَ يعبدهما فِي الدُّنْيَا ليعلموا أَن عِبَادَتهم لَهما كَانَت بَاطِلَة وَقيل إنَّهما خلقا من النَّار فأعيدا فِيهَا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ لَا يلزمُ من جَعلهمَا فِي النَّار تعذيبهما فَإِن لله فِي النَّار مَلَائِكَة وحجارة وَغَيرهَا لتَكون لأهل النَّار، عذَابا وَآلَة من آلَات الْعَذَاب، وَمَا شَاءَ الله من ذَلِكَ فَلَا تكون هِيَ معذبة.

стр. 69

وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث لَمّا وَصفا بأنَّهما يُسبحان فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلٌّ فِي فلك يسبحون﴾ وَإِن كل من عُبِدَ من دون الله إِلَّا من سبقت لَهُ الْحسنى يكون فِي النَّار فَكَانَ فِي النَّار يُعذب بهما أَهلهَا بِحيث لَا يبرحان مِنْهَا فَصَارَ كَأَنَّهُمَا ثوران عقيران وَالله أعلم. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد الموحد أَنْبَأنَا هنَّاد بْن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيع الْحَسَن بْن مُحَمَّد الشَّافِعِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَليّ الْحَسَن بْن أبي الْحُسَيْن بْن مُوسَى الْفَقِير حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن رزين الْهَرَويّ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الله الْهَرَوِيّ وَهُوَ الجويباري أَنْبَأنَا وهب بْن وهب، عَن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ، عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إِذَا انْكَسَفَ فِي الْمُحَرَّمِ كَانَتْ تِلْكَ السَّنَةَ الْبَلاءُ وَالْقِتَالُ وَشُغِلَ السُّلْطَانُ وَفِتْنَتَهُ الْكُبْرَى وَانْتِشَارٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي صَفَرٍ كَانَ نَقْصٌ مِنَ الأَمْطَارِ حَتَّى يَظْهَرَ النُّقْصَانُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْغَايَةُ مِنْ نَقْصِ الأَمْطَارِ وَالْقُحُوطِ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ كَانَ مَجَاعَةٌ وَمَوْتٌ مَعَ أَمْطَارٍ وَحَرْبٍ وَتَحَرَّكَ مَلِكٌ بِمَوْتِ كَيْدٍ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الأُولَى كَانَ بَرْدٌ وَثُلُوجٌ وَأَمْطَارٌ مَعَ مَوْتٍ ذَرِيعٍ وَهُوَ الطَّاعُونُ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ فَهُوَ زَرْعٌ كَثِيرٌ وَخِصْبُ وَسَعَةٌ مَعَ قِتَالٍ بَيْنَ النَّاسِ وَيَكُونُ جَرَادٌ وَالأَسْعَارُ تَزْدَادُ رُخْصًا وَكَسَادًا، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي رَجَبَ فَهُوَ أَمْطَارٌ وَسَمَكٌ كَثِيرٌ. قَالَ وَذكر حَدِيثا طَويلا من هَذَا النمط (هَذَا) من وضع الجويباري وَشَيْخه أَيْضا من أكذب النَّاس. (الدَّارَقُطْنِيّ) حَدَّثَنَا يَعْقُوب عَن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عُمَرَ بْن شبة حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْعَلَاء عَن سَعِيد بْن زيد عَن عقبَة عَن أَبِيهِ عَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا: لَا يُتِمُّ شَهْرَانِ سِتِّينَ يَوْمًا، مَوْضُوع: آفته إِسْحَاق (قلتُ) لَهُ طَرِيق آخر أخرجه الْبَزَّار. حَدَّثَنَا خَالِد بْن يُوسُف حدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سعد بْن سَمُرَة حَدَّثَنَا حبيب بْن سُلَيْمَان وَله شَاهد ابْن سَمُرَة حَدثنَا أَبى عَن سَمُرَة بِهِ. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر يُوسُف تألف وَقد رَوَاهُ غَيره بِلَفْظ آخر. قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن جَعْفَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سعد بِسَنَدِهِ بِلَفْظ: إِن الشَّهْر لَا يكمل ثَلَاثِينَ لَيْلَة، قَالَ مُوسَى: معناهُ إَنَّهُ لَا يكمل كل شهر ثَلَاثِينَ بل يكون أَحْيَانًا تسعا وَعشْرين انْتهى. قَالَ أَبُو

стр. 70

نُعَيْم فِي الْمعرفَة أَنْبَأنَا عَبْد الله بْن مُحَمَّد أَنْبَأنَا أَحْمَد بْن عميرَة بْن الضَّحَّاك أَنْبَأنَا مُحَمَّد بْن الْمُصَلِّي قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدثنَا الْحسن بن الصميدع الْأَنْطَاكِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُبَارك الصُّورِي (ح) وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة أَنْبَأنَا الْبَراء أَبُو عَاصِم حَدَّثَنَا هِشَام بِهِ حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن عَبْد الْعَزِيز عَن أَبِي عَبْد الله البحراني، عَن الْقَاسِم أَبِي عَبْد الرَّحْمَن، عَن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عميرَة الْمُزنِيّ، قَالَ: خمس حفظتهن من رَسُول الله قَالَ: لَا صفر وَلَا هَامة وَلَا عدوى وَلَا يتمُ شَهْرَان سِتِّينَ يَوْمًا وَمن خفر ذمَّة الله لَمْ يُرِح رَائِحَة الْجنَّة وَورد أَيْضا من حَدِيث أَبِي أُمَامَة. قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا. (الْعقيلِيّ) حَدَّثَنَا حجاج بْن عمرَان، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُوسُف حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَبْد الله بْن أَبِي سُبْرَة عَن عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَن الْوَلِيد بْن أَبِي الْوَلِيد عَن عَبْد الْأَعْلَى بْن حَكِيم عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كتاب فَإِنْ سَأَلُوكَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا مِنْ عَرَقِ الأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ أوردهُ فِي تَرْجَمَة عَبْد الْأَعْلَى وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَعبد الْأَعْلَى مَجْهُول بِالنَّقْلِ وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي سُبْرَة مَتْرُوك وَسليمَان الشَّاذكُونِي مَتْرُوك (قلتُ) قَالَ فِي الْمِيزَان هَذَا إِسْنَاد مظلم وَمتْن لَيْسَ بِصَحِيح انْتهى. وَقد أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة من هَذَا الطَّرِيق ووجدتُ لَهُ طَرِيقا آخر، قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي زرْعَة حَدَّثَنَا هِشَام بْن عمار حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن يزِيد حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أَبِي حمرَة عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عمْرَة عَن عبَادَة بْن نسي عَن عَبْد الرَّحْمَن بْن غنم عَنْ مُعاذ بْن جبل عَن النَّبِيّ قَالَ: المجرة الَّتِي فِي السَّمَاء عرق الْحَيَّة الَّتِي تَحت الْعَرْش. قَالَ الطَّبَرَانِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ هِشَام عَن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله: لَا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ وَلا يُتِمُّ شَهْرَانِ ثَلاثِينَ يَوْمًا وَمَنْ خَفَرَ بِذِمَّةِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ. وَالله أعلم. (ابْن عدي) حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زَنْجوَيْه حَدَّثَنَا روح بْن الْفرج (ح) . وَقَالَ الْعقيلِيّ حَدَّثَنَا روح بْن الْفرج حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مخلد حَدَّثَنَا الْفضل بْن الْمُخْتَار عَن مُحَمَّد بْن مُسلم الطَّائِفِي عَن ابْن أَبِي نُجيح عَن مُجَاهِد عَن جَابِر بْن عبد الله قَالَ

стр. 71

قَالَ النَّبِي: يَا مُعَاذُ إِنِّي مُرْسِلُكَ إِلَى قَوْمٍ أَهْلِ كتاب فَإِذَا سُئِلَتْ عَنِ الْمَجَرَّةِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ فَقُلْ هِيَ لُعَابُ حَيَّةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ الْفَضْلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ (قلتُ) هَذَا شاهدٌ لِما قبله وَمن شواهده قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه حَدَّثَنَا أَبِي أَنْبَأنَا معَاذ بْن هِشَام حدَّثَنِي أَبِي عَن قَتَادَة عَن كثير بْن أَبِي كثير عَن أَبِي عِيَاض عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ الْعَرْشَ لَمُطَوَّقٌ بِحَيَّةٍ وَالله أعلم. (أَبُو الشَّيْخ) حَدَّثَنَا يُوسُف بْن مُحَمَّد الْمُؤَذّن حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد الجساس حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الغداني حَدَّثَنَا بشار بْن عُبَيْد الله عَن عَطاء بْن أَبِي مَيْمُونَة عَن أَنَسٍ مَرْفُوعًا: إِذَا كَانَ الْقَوْسُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ فَهُوَ عَامُ خِصْبٍ وَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ فَهُوَ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ لَا يَصِحُّ فِيهِ مَجَاهِيل وضعفاء (قلتُ) بشار قَالَ الْأزْدِيّ مَتْرُوك مُنكر الْأَمر جدًّا وَشَيْخه عَطاء من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَإِن تكلم فِيهِ وأمّا أَبُو عُمَرَ الغداني فَكَأَنَّهُ الْمَجْهُول فَإِن أَبَا عُمَرَ الغداني الَّذِي روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ لَيْسَ فِي هَذِه الطَّبَقَة ذَاك يرْوى عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَتفرد بِهِ عَنْهُ قَتَادَة وَالله أعلم. (الأزدى) حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّد بْن عَبْد الله الْمَلْطِي حَدَّثَنَا وهب بْن حَفْص الْحَرَّانِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي حَدَّثَنَا خُلَيْد بْن دعْلج عَن عَطاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ من الْفرق قَوْسُ قُزَحَ وَأَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الاخْتِلافِ الْمُوَالاةُ لِقُرَيْشٍ وَخَالَفَ قُرَيْشًا قَبِيلَةٌ صَارَتْ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ، مَوْضُوع: خُلَيْد ضَعَّفُوهُ والراوي عَنْهُ مُنكر الحَدِيث ووهب كَذَّاب يضعُ وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (قلتُ) وهب وَشَيْخه بريئان مِنْهُ فقد أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أَحْمَد بْن عَليّ الأبّار وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق ابْن فيل البليسي وَغَيره جَمِيعًا عَن أَبِي مسلمة إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الأركون الْقُرَشِيّ عَن خُلَيْد بْن دعْلج بِهِ وَأوردهُ صَاحب الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة خُلَيْد وَقَالَ رَوَاهُ عَنْهُ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الدِّمَشْقِي وخليد روى لَهُ ابْن مَاجَه وَقَالَ أَبُو حاتِم صالِح لَيْسَ بالمتين وَإِسْحَاق بْن سَعِيد الأركون قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حاتِم لَيْسَ بِثِقَة قد أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك.

стр. 72

حَدَّثَنَا مكرم بْن أَحْمَد القَاضِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَليّ الأبّار حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الأركون حَدَّثَنَا خُلَيْد بْن دعْلج أَظُنهُ عَن قَتَادَة عَن عَطاء بْن أَبِي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ وَقَالَ صَحِيح وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ واه فِي إِسْنَاده (قلت) قد وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَله شَاهد قَالَ سعيد بن مَنْصُور فِي سنة حَدَّثَنَا أَبُو عوَانَة عَن أَبِي بشر عَن سَعِيد: أَن هِرقل كتب إِلَى مُعَاويَة يسْأَله عَن الْقوس؟ فَكتب إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله؟ فَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس: أَن الْقوس أمانٌ لأهل الأَرْض من الْغَرق وَالله أعلم. (الْخَطِيب) أَنْبَأنَا أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عُمَرَ بْن عِيسَى الْبَلَدِي حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سَعِيد بْن الْفضل الْآدَمِيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد الْعجلِيّ حَدَّثَنَا بشر بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الحبطي عَن أَبِي رَجَاء العطاردي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله: لَا تَقُولُوا قَوْسُ قُزَحَ فَإِنَّ قَزَح هُوَ الشَّيْطَانُ وَلَكِنْ قُولُوا قَوْسُ اللَّهِ فَهُوَ أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ لَمْ يْرَفْعُهُ غَيْرُ زَكَرِيَّا قَالَ فِيهِ يَحْيَى وَالنَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَحْمَد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الْمَدِينِيّ هَالك (قلتُ) أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْية قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار يكره أَن يُقال قَوس قزَح وَاسْتدلَّ بِهذا الحَدِيث وَهَذَا يدل عَلَى أَنَّهُ غير مَوْضُوع وَالله أعلم. (يُوسُف) بْن يَعْقُوب القَاضِي فِي جُزْء الذّكر وَالتَّسْبِيح حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر (ح) وَقَالَ الْعقيلِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَاصِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمقدمِي حَدَّثَنَا الْأَغْلَب بْن تَميم السعودي حَدَّثَنَا مخلد أَبُو الهزيل الْعَبْدي عَن عَبْد الرَّحِيم، وَفِي رِوَايَة الْعقيلِيّ عَن عَبْد الرَّحْمَن الْمَدَنِيّ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن عَبْد الرَّحْمَن بْن عدي عَن عَبْد الله بْن عُمَرَ أَن عُثْمَان سألَ النَّبِي وَفِي رِوَايَة الْعقيلِيّ عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَن عُثْمَانَ قَالَ سَأَلت النَّبِي عَن تَفْسِيرِ: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض﴾ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ تَفْسِيرُهَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الأَوَّلِ وَالآخِرِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَا عُثْمَانُ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ سِتَّ خِصَالٍ: أَمَّا أَوَّلُ خَصْلَةٍ فَيُحْرَسُ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيُعْطَى قِنْطَارٌ مِنَ الأَجْرِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَتُرْفَعُ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَيَحْضُرُهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا،

стр. 73

وَأَمَّا السَّادِسَةُ فَفِيهَا مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَلَهُ يَا عُثْمَانُ كَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فَتُقُبِّلَ حَجُّهُ وَتُقُبِّلَ عُمْرَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ ختم لَهُ بطالع الشُّهَدَاءِ، مَوْضُوع: الْأَغْلَب لَيْسَ بِشَيْء ومخلد مُنكر الحَدِيث وَشَيْخه ضَعِيف (قلتُ) أوردهُ الْعقيلِيّ فِي تَرْجَمَة الْأَغْلَب وَنقل عَن يَحْيَى بْن معِين أَنَّهُ قَالَ لَا يُتابع الْأَغْلَب عَلَيْهِ إِلَّا من هُوَ دونه وَأَعَادَهُ فِي تَرْجَمَة مخلد. وَقَالَ فِي إِسْنَاده نظر، وَأوردهُ صَاحب الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة مخلد وَقَالَ: هَذَا مَوْضُوع فِيمَا أرى وَأوردهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَقَالَ: فِيه نَكَارَة وَقَالَ الشهَاب البوصيري قد قيلَ إِنَّه مَوْضُوع لَيْسَ بِبَعِيد قَالَ وَهَذَا الْإِسْنَاد أصلحُ أسانيده ولَمْ أر لعبد الرَّحْمَن الْمَدَنِيّ تَرْجَمَة لَا فِي الْمِيزَان وَلَا فِي اللِّسَان، والْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنده وَابْن أَبِي عَاصِم وَأَبُو الْحَسَن الْقطَّان فِي الطوالات وَابْن الْمُنْذر وَابْن أَبِي حاتِم وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرها وَابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق يُوسُف القَاضِي بِهِ وَهُوَ قد الْتزم أَن لَا يخرج فِي تصانيفه حَدِيثا يعلمُ أَنَّهُ مَوْضُوع. وَله شاهدٌ. قَالَ الْحَارِث فِي مُسْنده حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن وَاقد حَدَّثَنَا حفصُ بْن عَبْد الله الإفْرِيقِي حَدَّثَنَا حَكِيم بْن نَافِع عَن الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَن مقاليد الأَرْض وَالسَّمَوَات، قَالَ قَالَ رَسُول الله: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ كُنُوزِ الْعَرْشِ الْحَدِيث، حَكِيمُ بْنُ نَافِعٍ ضَعَّفُوهُ وَعبد الرَّحْمَن بْن وَاقد قَالَ ابْن عدي يسرق الحَدِيث وَله طريقٌ آخر عَن ابْن عُمَرَ. قَالَ ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السُّوسِي حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن سَعِيد بْن يَحْيَى القَاضِي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يزيع الرقي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مسلمة بْن هِشَام حَدَّثَني كُلَيْب بْن وَائِل عَن عَبْد الله بْن عُمَرَ عَن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ سَأَلت رَسُول الله عَن قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فَقَالَ لِي يَا عُثْمَانُ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَن مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أحد قبلك مقاليد السَّمَوَات وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَا عُثْمَانُ مَنْ قَالَهَا فِي

стр. 74

كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ أُعْطِيَ بهَا عشر خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهَا فَيُغْفَرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيُكْتَبُ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ مِنَ الآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيُعْطَى قِنْطَارًا مِنَ الأَجْرِ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَنْ أَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ مُحَرَّرَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا السَّادِسَةُ فَفِيهَا مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ، وَأَمَّا السَّابِعَةُ فَيُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الثَّامِنَةُ فَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَأَمَّا التَّاسِعَةُ فَيُعْقَدُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارُ، وَأَمَّا الْعَاشِرَةُ فَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَا عُثْمَانُ إِنِ اسْتَطَعْت أَفلا تَفُوتَنَّكَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ تَفُزْ مَعَ الفائزين وتسبق بهَا مَعَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابن مَاجَه وَضَعَّفُوهُ وَشَيْخه من رجال الْبُخَاريّ. وَقَالَ ابْن مرْدَوَيْه حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ حَدَّثَنَا زيد بْن الْمُبَارك حَدَّثَنَا سَلام بْن وهب الجندي حَدَّثَنَا أَبِي عَن طَاوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَاءَ إِلَى النَّبِي فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَن مقَالِيدِ السَّمَوَات وَالأَرْضِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الأَوَّلِ وَالآخِرِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَنْ قَالَهُنَّ يَا عُثْمَانُ أَعْطَاهُ اللَّهُ سِتَّ خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَيُحْرَسُ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيُعْطَى قِنْطَارًا فِي الْجنَّة، وَأما الثَّالِث فَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَيَكُونُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فِي قُبَّةٍ، وَأَمَّا السَّادِسَةُ فَيَحْرُزُهُ اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا عِنْدَ مَوْتِهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَيَزُفُّونَهُ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَهَاوِيلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ ثُمَّ يُحَاسِبُهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَزُفُّونَهُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ مَوْقِفِهِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ حَتَّى يُدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَالنَّاسُ فِي شِدَّةِ الْحِسَابِ، سَلامُ بْنُ وَهْبٍ مَجْهُولٌ قَالَ الْخَلِيل فِي الْإِرْشَاد: روى سَلام الجندي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوُوس عَنِ ابْن عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ أَن عُثْمَان سَأَلَهُ عَن قَوْله لَهُ مقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض ولَمْ يُتابعه أحد عَن عَمْرو وَسَلام لَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُور وَالله أعلم. (الْخَطِيب) أَنْبَأنَا التنوخي أَنْبَأنَا عَلِيّ بْن عُمَرَ السكرِي حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد مِفْتَاح بْن خلف الْخُرَاسَانِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صالِح الْكَرَابِيسِي الْبَلْخِي حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يزِيد الجصام حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحِيم بْن وَاقد حَدَّثَنَا الْفُرَات بْن السَّائِب عَن مَيْمُون بْن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْطِنُ لَهُ وَلا سَمِعَ بِهِ وَإِنَّ لأَبِي جَادٍ لَحَدِيثًا عَجِيبًا، أَمَّا أَبُو جَادٍ فَأَبَى آدَمُ الطَّاعَةَ وَجَدَّ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ، وَأَمَّا هَوَّزُ فَهَوَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْض،

стр. 75

وَأَمَّا حُطِّي فَحُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَأَمَّا كَلَمُنُ فَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَمن عَلَيْهَا بِالتَّوْبَةِ، وَأَمَّا سَعْفَصُ فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَأُخْرِجَ مِنَ النَّعِيمِ إِلَى النَّكَدِ، وَأَمَّا قَرَشَتُ فَأَقَرَّ بِالذَّنْبِ وَسَلِمَ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَوْضُوع عَلَى ابْن عَبَّاس وَفِيه مَجَاهِيل والفرات لَيْسَ بِشَيْء (قلتُ) أَخْرَجَهُ ابْن جرير فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا الْمثنى بْن مُعاذ، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحجَّاج حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحِيم بْن وَاقد وَقَالَ عَبْد الرَّحِيم مَجْهُول غير مَعْرُوف بِالنَّقْلِ غير جَائِز الِاحْتِجَاج بِما يرويهِ. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان الظَّاهِر أَنَّهُ غير الْخُرَاسَانِي انْتهى، وَلَكِن قَالَ الْخَطِيب عقب إِخْرَاجه عَبْد الرَّحِيم بْن وَاقد والفرات بْن السَّائِب كِلَاهُمَا ضعيفان وَهَذَا يدل عَلَى أَنَّهُ غير الْخُرَاسَانِي فَإِن الْخَطِيب ضعفه وَقَالَ فِي حَدِيثه مَنَاكِير لأنّها عَن ضعفاء ومجاهيل لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَالله أعلم. (سَعِيد) بْن مَنْصُور فِي سنَنه حَدَّثَنَا الحكم بْن ظهير، عَن السّديّ عَن عَبْد الرَّحْمَن بْن سابط، عَن جَابِر بْن عَبْد الله قَالَ جَاءَ بُسْتَانِي الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ سَاجِدَةً لَهُ مَا أَسْمَاؤُهَا فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ فَأرْسل إِلَى الْيَهُودِيّ قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا تُسْلِمْ؟ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ خَرْثَانُ وَطَارِقٌ وَالذَّيَّالُ وَذُو الْكَنْفَانِ وَذُو الْفَرْعِ وَوَثَّابٌ وَعَمُودَانُ وَعَبَّاسٌ وَالضَّرَوَّحُ وَالْمُصْبَحُ وَالْفَيْلَقُ وَالضِّيَاءُ وَالنُّورُ، قَالَ يَعْنِي أَبَاهُ وَأُمَّهُ رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ سَاجِدَةً لَهُ فَلَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى أَبِيهِ قَالَ أَرَى أَمْرًا مُشَتَّتًا يَجْمَعُهُ اللَّهُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ هَذِه وَالله هَذِه أَسْمَاؤُهَا، مَوْضُوع: السّديّ كَذَّاب وَالْحكم بْن ظهير مَتْرُوك (قلتُ) كلا لَيْسَ السّديّ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الْكذَّاب ذَاك مُحَمَّد بْن مَرْوَان الصَّغِير، وَهَذَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن الْكَبِير أحد رجال مُسْلِم والْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَأَبُو يَعْلَى فِي مسنديهما وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أَبِي حاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم وَأَبُو نُعَيْم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة وللحكم متابع قوي أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك أَنْبَأنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الصفار، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن نصر، حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا طَلْحَة القناد حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن نصر عَن السّديّ بِهِ، وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسْلِم فَزَالَتْ تُهْمَة الحكم وَالله أعلم. (الْعقيلِيّ) حدَّثَنِي أَحْمَد بْن دَاوُد القومسي حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن صَالح حَدثنَا الْوَلِيد بن
следующие страницы →