← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 6073

تحذير الخواص من أكاذيب القصاص

الجلال السيوطي

Полный текст (232 стр.). Показаны 211–232 · переход к 216.

стр. 211

الله وأقص وأذكر النَّاس فَقَالَ عمر لَا فَعَاد عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْت تُرِيدُ أَن تَقول أَنا تَمِيم الدَّارِيّ فاعرفوني وَقَالَ الامام الطرطوشي قَالَ مَالك ونهيت أَبَا قدامَة أَن يقوم بعد الصَّلَاة فَيَقُول افعلوا كَذَا وَقَالَ أَبُو ادريس لِأَن أرى فِي نَاحيَة الْمَسْجِد نَارا تأجج أحب الي من أَن أرى فِي ناحيته قَاصا يقص قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵃ لم يقص فِي زمن النَّبِي ﷺ وَلَا فِي زمن أبي بكر وَلَا زمن عمر حَتَّى ظَهرت الْفِتْنَة وَظهر الْقصاص وَلما دخل عَليّ ﵁ مَسْجِد الْبَصْرَة أخرج الْقصاص مِنْهُ وَقَالَ لَا يقص فِي الْمَسْجِد

стр. 212

وَجَاء ابْن عمر الى الْمَسْجِد فَوجدَ قَاصا يقص فَوجه الى صَاحب الشرطة أَن أخرجه من الْمَسْجِد فَأخْرجهُ وَقَالَ الطرطوشي قَالَ أَبُو معمر رَأَيْت سيارا أَبَا الحكم يستاك على بَاب الْمَسْجِد وَقاص يقص فِي الْمَسْجِد فَقلت لَهُ يَا أَبَا الحكم النَّاس ينظرُونَ اليك فَقَالَ اني فِي خير مِمَّا هم فِيهِ أَنا فِي سنة وهم فِي بِدعَة وَلما دخل سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش الْبَصْرَة نظر الى قاص يقص فِي الْمَسْجِد فَقَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي اسحاق عَن أبي وَائِل فتوسط الْأَعْمَش الْحلقَة وَجعل ينتف شعر ابطه فَقَالَ لَهُ الْقَاص يَا شيخ الا تَسْتَحي نَحن فِي علم وَأَنت تفعل مثل هَذَا فَقَالَ الْأَعْمَش الَّذِي أَنا فِيهِ خير من الَّذِي أَنْت فِيهِ

стр. 213

قَالَ كَيفَ قَالَ لِأَنِّي فِي سنة وَأَنت فِي كذب أَنا الْأَعْمَش وَمَا حدثتك مِمَّا تَقول شَيْئا وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أكذب النَّاس الْقصاص وَالسُّؤَال قيل لَهُ لَو رَأَيْت قَاصا صَدُوقًا أَكنت مجَالِسهمْ قَالَ لَا وَقَالَ أَبُو طَالب الْمَكِّيّ فِي كِتَابه قوت الْقُلُوب حُضُور مجَالِس الْعلم أفضل من صَلَاة النَّافِلَة وَصَلَاة النَّافِلَة

стр. 214

أفضل من حُضُور مجَالِس الْقصاص وَمن الِاسْتِمَاع الى الْقصاص فان الْقَصَص كَانَ عِنْدهم بِدعَة وَكَانُوا يخرجُون الْفضل وَعَن الْفضل بن مهْرَان قَالَ قلت ليحيى بن معِين أَخ لي يقْعد الى الْقصاص قَالَ انهه قلت لَا يقبل قَالَ عظه قلت لَا يقبل قَالَ اهجره قلت نعم قَالَ فَأتيت أَحْمد بن حَنْبَل فَذكرت لَهُ نَحْو ذَلِك فَقَالَ لي قل لَهُ يقرأفي الْمُصحف وَيذكر الله تَعَالَى فِي نَفسه وَيطْلب حَدِيث رَسُول الله ﷺ قلت فَإِن لم يفعل

стр. 215

قَالَ بلَى ان شَاءَ الله قلت فَإِن لم يقبل اهجره قَالَ فَتَبَسَّمَ وَسكت انْتهى وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه حَدثنِي القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي قَالَ حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ سَمِعت أبي يَقُول حججْت فِي بعض السنين وَحج فِي تِلْكَ السّنة أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَأَبُو بكر الأدمِيّ الْقَارِي فَلَمَّا

стр. 216

صرنا بِمَدِينَة الرَّسُول ﷺ جَاءَنِي أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ لي يَا أَبَا بكر هَهُنَا رجل ضَرِير قد جمع حَلقَة فِي مَسْجِد الرَّسُول ﷺ وَقعد يقص ويروي الْكَذِب من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَالْأَخْبَار الكاذبة المفتعلة فَإِن رَأَيْت أَن تمْضِي بِنَا اليه لننكر عَلَيْهِ ذَلِك ونمنعه مِنْهُ فَقلت لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِم ان كلامنا لَا يُؤثر مَعَ هَذَا الْجمع الْكثير والخلق الْعَظِيم ولسنا بِبَغْدَاد فَيعرف لنا موضعنا وننزل مَنَازلنَا وَلَكِن هَهُنَا أَمر آخر هُوَ الصَّوَاب وَأَقْبَلت على أبي بكر الأدمِيّ وَقلت لَهُ استعذ واقرأ فَمَا هُوَ الا أَن ابْتَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ انفكت الْحلقَة وانفض النَّاس جَمِيعًا فأحاطوا

стр. 217

بِنَا يسمعُونَ قِرَاءَة أبي بكر وَتركُوا الضَّرِير وَحده فَسَمعته يَقُول لقائده خُذ بيَدي فَهَكَذَا تَزُول النعم وَفِي تَارِيخ الامام أبي جَعْفَر بن جرير فِي حوادث سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ فِي خلَافَة المعتضد نُودي فِي بَغْدَاد أَن لَا يقْعد على الطَّرِيق وَلَا فِي مَسْجِد الْجَامِع قاص وَلَا صَاحب نُجُوم وَلَا زاجر وَحلف الوراقون الا يبيعوا علم الْكَلَام والجدل والفلسفة قَالَ وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة نُودي فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بنهي النَّاس عَن الِاجْتِمَاع الى قاص وبمنع الْقصاص من الْقعُود ثمَّ رَأَيْت كتاب الْقصاص والمذكرين تأليف الْحَافِظ أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَفِيه فَوَائِد لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر فألخصها هُنَا

стр. 218

قَالَ فِي أَوله سَأَلَ سَائل فَقَالَ نرى كَلَام السّلف يخْتَلف فِي مدح الْقصاص وذمهم فبعضهم يحرض على الْحُضُور عِنْدهم وَبَعْضهمْ ينْهَى عَن ذَلِك وَنحن نسْأَل أَن تذكر لنا فصلا يكون فصلا لهَذَا الْأَمر فأجبت لَا بُد من كشف حَقِيقَة هَذَا الْأَمر ليبين الْمَحْمُود مِنْهُ والمذموم اعْلَم أَن لهَذَا الْفَنّ ثَلَاثَة أَسمَاء قصَص وتذكير وَوعظ فَيُقَال قاص ومذكر وواعظ فالقاص هُوَ الَّذِي يتبع الْقِصَّة الْمَاضِيَة بالحكاية عَنْهَا وَالشَّرْح لَهَا وَذَلِكَ الْقَصَص وَهَذَا فِي الْغَالِب عبارَة عَمَّن يروي أَخْبَار الماضين وَهَذَا لَا يذم لنَفسِهِ لِأَن فِي ايراد أَخْبَار السالفين عِبْرَة لمعتبر وعظة لمزدجر واقتداء بصواب لمتبع وانما كره بعض السّلف الْقَصَص لأحد سِتَّة أَشْيَاء أَحدهَا أَن الْقَوْم كَانُوا على الإقتداء والإتباع فَكَانُوا اذا رَأَوْا مَا لم يكن على عهد رَسُول الله ﷺ أنكروه

стр. 219

وَالثَّانِي أَن الْقَصَص لأخبار الْمُتَقَدِّمين ينْدر صِحَّته خُصُوصا مَا ينْقل عَن بني اسرائيل وَمَا يذكر فِي قصَّة دَاوُد ويوسف من الْمحَال الَّذِي ينزه عَنهُ الْأَنْبِيَاء بِحَيْثُ اذا سَمعه الْجَاهِل هَانَتْ عِنْده الْمعاصِي وَالثَّالِث أَن التشاغل بذلك يشغل عَن المهم من قِرَاءَة الْقُرْآن وَرِوَايَة الحَدِيث والتفقه فِي الدّين وَالرَّابِع أَن فِي الْقُرْآن من الْقَصَص وَفِي السّنة من العظة مَا يَكْفِي عَن غَيره مِمَّا لَا يتَيَقَّن صِحَّته وَالْخَامِس أَن أَقْوَامًا قصوا فأدخلوا فِي قصصهم مَا يفْسد قُلُوب الْعَوام وَالسَّادِس أَن عُمُوم الْقصاص لَا يتحرون الصَّوَاب وَلَا يحترزون من الْخَطَأ لقلَّة علمهمْ وتقواهم

стр. 220

فَلهَذَا كره الْقَصَص من كرهه قَالَ وَأما التَّذْكِير فَهُوَ تَعْرِيف الْخلق نعم الله عَلَيْهِم وحثهم على شكره وتحذيرهم من مُخَالفَته وَأما الْوَعْظ فَهُوَ تخويف يرق لَهُ الْقلب وَهَذَانِ محمودان قَالَ وَقد صَار كثير من النَّاس يطلقون على الْوَاعِظ اسْم الْقَاص وعَلى الْقَاص اسْم الْمُذكر وَالتَّحْقِيق مَا ذَكرْنَاهُ ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن جرير بن حَازِم قَالَ سَأَلَ رجل مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَن الْقَصَص فَقَالَ بِدعَة ان أول مَا أحدث الحرورية الْقَصَص وكثرته وَقَالَ أَشَارَ ابْن سِيرِين وَابْن عمر فِيمَا تقدم عَنْهُمَا الى اشتهار

стр. 221

الْقَصَص وكثرته والا فقد روينَا أَن عمر اذن لتميم الدَّارِيّ فِي الْقَصَص قَالَ وَلما أظهرت الْخَوَارِج الْقَصَص وَأَكْثَرت مِنْهُ كره التَّشَبُّه بهم قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يقص على النَّاس الا الْعَالم المتقن فنون الْعلم الْحَافِظ لحَدِيث رَسُول الله الْعَارِف بصحيحه وسقيمه وَمُسْنَده ومقطوعه ومعضله الْعَالم بالتواريخ وسير السّلف الْحَافِظ لأخبار الزهاد الْفَقِيه فِي دين الله الْعَالم بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة ومدار ذَلِك كُله على تقوى الله وَأَن يخرج من قلبه الطمع فِي أَمْوَال النَّاس ثمَّ أورد أثر عَليّ السَّابِق فِي أَن ثبات الايمان الْوَرع وزواله الطمع قَالَ وَيَنْبَغِي للواعظ أَن يتْرك فضول الْعَيْش ويلبس متوسط الثِّيَاب ليقتدى بِهِ لِأَن الطَّبِيب اذا احتمى نفع وَصفه للحمية واذا خلط لم ينفع أمره بالحمية

стр. 222

قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل لكل قوم زِيّ فَكَمَا لَا يحسن الْغناء الا من الْجَوَارِي الخرد وَلَا الْغَزل الا من عاشق وَلَا النوح الا من ثاكل وَلَا ذكر الأوطان الا من غَرِيب فَكَذَلِك لَا يعْمل الْوَعْظ الا من متقشف متزهد متورع من وَرَاء مدرعة صوف ونظافة جسم وتقليل قوت فَأَما من يخرج بطينا فاخر الثِّيَاب مداخلا لِلْأُمَرَاءِ فَكيف تَسْتَجِيب لَهُ الْقُلُوب إِنَّمَا يسمع من هَؤُلَاءِ على سَبِيل الفرجة وَقد قيل لعمر بن ذَر مَا بَال الْمُتَكَلِّمين يَتَكَلَّمُونَ فَلَا يبكي أحد فَإِذا تَكَلَّمت سمع الْبكاء من هَا هُنَا وَهَا هُنَا

стр. 223

فَقَالَ يَا بني لَيست النائحة الْمُسْتَأْجرَة كالنائحة الثكلى ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن مُوسَى بن دَاوُد قَالَ لما قصّ ريَاح الْقَيْسِي جَاءَ يسْتَأْذن على رَابِعَة فمنعته وَقَالَت لم أظهر للنَّاس حزنه وَأخرج عَن حَاتِم الْأَصَم أَنه قَالَ لَو أَن صَاحب خير جلس اليك ليكتب كلامك لاحترزت وكلامك يعرض على الله تَعَالَى وَلَا تحترز ثمَّ قَالَ بَاب فِي التحذير من أَقوام تشبهوا بالمذكرين فأحدثوا

стр. 224

وابتدعوا حَتَّى أوجب فعلهم اطلاق الذَّم للْقصَاص لما كَانَ الْخطاب بالوعظ فِي الْأَغْلَب للعوام وجد جهال الْقصاص طَرِيقا الى بُلُوغ أغراضهم ثمَّ مازالت بدعهم تزيد حَتَّى تفاقم الْأَمر فَأتوا بالمنكرات فِي الْأَفْعَال والأقوال والمقاصد أما الْأَفْعَال فَمِنْهَا تخاشع الْوَاعِظ وتباكيه تصنعا والتزين بالثياب وَحسن الحركات فتميل اليه النِّسَاء ومزاحمة النِّسَاء للرِّجَال فِي الْمجْلس وَرُبمَا اختلطوا وَقد روى ضَمرَة عَن ابْن شَوْذَب عَن أبي التياح قَالَ

стр. 225

قلت لِلْحسنِ امامنا يقص فيجتمع الرِّجَال وَالنِّسَاء فيرفعون أَصْوَاتهم بِالدُّعَاءِ فَقَالَ الْحسن ان الْقَصَص بِدعَة وان رفع الْأَصْوَات بِالدُّعَاءِ لبدعة وان مد الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ لبدعة وَإِن اجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء لبدعة وَأما الْأَقْوَال فَمن خساستهم ورذالتهم من يكذب وَأخرج بِسَنَدِهِ من طَرِيق مُحَمَّد بن مُوسَى الْجِرْجَانِيّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ يَقُول الْجُلُوس الى الْقصاص فِيهِ ثَلَاث خِصَال الرِّضَا واستخفاف الْعقل وَذَهَاب الْمُرُوءَة

стр. 226

فَقلت لَهُ قد شددت فَقَالَ وَالله لَو أَنِّي ملكت شَيْئا من أُمُور الْمُسلمين لنكلت بهم قلت بِأَيّ حجَّة قَالَ هم أكذب الْخلق على الله وعَلى أنبيائه وَمن يجلس اليهم شَرّ مِنْهُم قلت أَلَيْسَ كَانَ ابْن مَسْعُود يذكر قَالَ انما أَرَادَ بذلك ابْن مَسْعُود التَّوَاضُع وَمَنْفَعَة الْمُسلمين وَلم يكذب على الله تَعَالَى وَلَا على رَسُوله قلت فَمَا تَقول فِيمَن لَا يسْأَل الدَّرَاهِم أَجْلِس اليه أم لَا قَالَ ان كَانَ بَصيرًا بالناسخ والمنسوخ والمكي وَالْمَدَنِي وَالْخَاص وَالْعَام يُوَافق قَوْله فعله فاجلس اليه والا فاجتنبه فانه يكذب على الله وعَلى رَسُوله فتشاركه فِي كذبه وَأخرج عَن أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ

стр. 227

كنت مَعَ شُعْبَة فَدَنَا مِنْهُ شَاب فَسَأَلَهُ عَن حَدِيث فَقَالَ لَهُ أقاص أَنْت قَالَ نعم قَالَ اذْهَبْ فَإنَّا لَا نُحدث الْقصاص فَقلت لَهُ لم يَا أَبَا بسطَام قَالَ يَأْخُذُونَ الحَدِيث منا شبْرًا فيجعلونه ذِرَاعا وَأخرج من وَجه آخر عَن أبي دَاوُد عَن شُعْبَة عَن أَيُّوب قَالَ مَا أفسد على النَّاس حَدِيثهمْ الا الْقصاص قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَفِي الْقصاص من يسمع الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فيرويها وَلَا يعلم أَنَّهَا كذب فيؤذي بهَا النَّاس وَقد صنف جمَاعَة لَا علم لَهُم بِالنَّقْلِ كتبا فِي الْوَعْظ وَالتَّفْسِير ملؤوها بالأحاديث الْبَاطِلَة قَالَ واذا كَانَ الْقصاص كَذَلِك فَكيف لَا يذمون

стр. 228

قَالَ وأكبر أَسبَابه أَنه قد يعاني هَذِه الصِّنَاعَة جهال بِالنَّقْلِ يَقُولُونَ مَا وجدوه مَكْتُوبًا وَلَا يعلمُونَ الصدْق من الْكَذِب فهم يبيعون على سوق الْوَقْت وَاتفقَ أَنهم يخاطبون الْجُهَّال من الْعَوام الَّذين هم فِي عداد الْبَهَائِم فَلَا يُنكرُونَ مَا يَقُولُونَ وَيخرجُونَ فَيَقُولُونَ قَالَ الْعَالم فالعالم عِنْد الْعَوام من صعد الْمِنْبَر وَأخرج بِسَنَدِهِ عَن حجر بن عبد الْجَبَّار الْحَضْرَمِيّ قَالَ كَانَ فِي مَسْجِد الْكُوفَة قاص يُقَال لَهُ زرْعَة فَأَرَادَتْ أم أبي حنيفَة أَن تستفتي فِي شَيْء فأفتاها أَبُو حنيفَة فَلم

стр. 229

تقبل وَقَالَت لَا أقبل الا مَا يَقُول زرْعَة الْقَاص فجَاء بهَا أَبُو حنيفَة الى زرْعَة فَقَالَ هَذِه أُمِّي تستفتيك فِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَنْت أعلم مني وأفقه فأفتها أَنْت فَقَالَ أَبُو حنيفَة قد أفتيتها بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ زرْعَة القَوْل كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة فرضيت وانصرفت

стр. 230

وَأخرج ابْن عدي عَن الْحُسَيْن الْكَرَابِيسِي قَالَ كَانَ بِبَغْدَاد قاص يُقَال لَهُ أَبُو مَرْحُوم الْحجام يجْتَمع النَّاس اليه فَقَالَ يَوْمًا سلوني عَن التَّفْسِير وَتَفْسِير التَّفْسِير فَقَامَ رجل من وَرَاء الدرابزين فَقَالَ يَا أَبَا مَرْحُوم أصلحك الله فَقَالَ طعنة يَا بن الفاعلة فَقَالَ لَهُ رجل دَعَا لَك ثمَّ تَقول لَهُ مثل هَذِه الْمقَالة فَقَالَ نعم ألم تسمع قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾

стр. 231

فَقَالَ مَاذَا تَقول فِي الْمُزَابَنَة والمحاقلة قَالَ المحاقلة حلق الثِّيَاب عِنْد السمسار والمزابنة أَن تسمي أَخَاك الْمُسلم زبونا ثمَّ قَالَ وَأما الْمَقَاصِد فجمهور الْقَوْم يطْلبُونَ الدُّنْيَا ويحتالون بالقصص والوعظ عَلَيْهَا ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن سعيد بن عَمْرو بن عُثْمَان البردعي قَالَ شهِدت أَبَا زرْعَة وَأَتَاهُ أَبُو الْعَبَّاس الفسخاني بِكَلِمَة أَن يقبل يحيى بن معَاذ رجل كَانَ بِالريِّ يقص فَقَالَ انه يَقُول أَنا على مذهبك وَأَنا رجل نواح أنوح وأنوح

стр. 232

فَقَالَ أَبُو زرْعَة انما النوح لمن يدْخل بَيته ويغلق بَابه وينوح على ذنُوبه فَأَما من يخرج الى أَصْبَهَان وَفَارِس ويجول الْأَمْصَار فِي النوح فَأَنا لَا أقبل هَذَا مِنْهُ هَذَا من أَفعَال المستأكلة الَّذين يطْلبُونَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَلم يقبله انْتهى مَا لخصته من كتاب الْقصاص والمذكرين لِلْحَافِظِ ابي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَالله أعلم