← Книги сунны

Книги сунны · id 6075

عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم

عبد الغني المقدسي

Полный текст (481 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

عُمدةُ الأَحكامِ من كلامِ خيرِ الأَنامِ عليه الصلاةُ والسلامُ تأليف الإمام الحافظ تقي الدين، أبي محمد عبد الغني المقْدِسِيِّ الجُماعيليِّ الحنبليِّ ولد في سنة ٥٤١ هـ وتوفي في٢٢ من شهر ربيع الأول سنة ٦٠٠ هـ ﵀ وغفر له وللمؤمنين

стр. 2

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: يعتبر كتاب عمدة الأحكام للإِمام الحافظ تقي الدين، أبي محمد عبد الغني المقْدِسِيِّ الجُماعيليِّ الحنبليِّ من أَجود الكتب التي صنفت في أحاديث الأحكام، حيث انتقى المؤلف أحاديثه مما اتفق عليه الإِمامانِ البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما إلا في القليل منها ممن انفرد به أحدهما، وأَلفه استجابة لطلب بعض طلبة العلم في اختصار جملة من أحاديث رسول الله ﷺ ، وقد أجاد فيه وأفاد، وسهَّل على طلبة العلم حفظه ودراسته حيث إِن أَحاديثه لاتزيد على أَربعمائة حديث ونيِّفٍ، والكتاب مشروح ومتداول بين أيدي الدارسين، وعنوانه اسم مطابق لمسماه فهو عمدة لكل من يرغب في دراسة الفقه الإسلامي على طريقة أهل الحديث والأَثر، الذين يدورون مع الدليل الصحيح أينما دارَ لتطمئن بذلك قلوبهم بأَنهم يعبدون الله بما شرع على لسان نبيه ﷺ . وإِسهاماً في خدمة الكتاب قمت بشرح غريبه بشكل مختصر ليكون بجانب المتن معيناً لمن عقد العزم على حفظه ودراسته، عسى أَن أَحظى بدعوة مستجابة بظهر الغيب من قلبٍ مخلص بمغفرةِ ذنوبى والعفو عن زلاتي تنفعني في قبري ويوم القيامة عند لقاء ربي، وأَرجو من كل من يجد خطأً أَن يخبرني به لتصحيحه وله مني الشكر والتقدير. وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين عادل بن حسن نصار دير البلح/ غزة / فلسطين تلفاكس/ ٢٥٣٥٠٢٢

стр. 3

مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الحافظ، تقي الدين، أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسي - رحمه الله تعالى -: الحمد لله الملك الجبار، الواحد القهار. وأشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له، رب السموات والأرض ومابينهما العزيز الغفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار. أما بعد: فإن بعض إخواني سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام، مما اتفق عليه الإمامان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ومسلم بن الحجاج بن مسلم القُشَيريُّ ⦗٣٠⦘ النيسابوري. فأجبته إلى سؤاله رجاء المنفعة به. وأسأل الله أن ينفعنا به، ومن كتبه أوسمعه أَوقرأَه أَو حفظه أو نظر فيه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، موجباً للفوز لديه في جنات النعيم. فإنه حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 4

كتابُ الطَّهَارَةِ

стр. 5

١ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ - وَفِي رِوَايَةٍ: بِالنِّيَّةِ - وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ)) . النيةُ: القصدُ والعزمُ على الشيء.

стр. 6

٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)) أَحدثَ: حصل منه الحدثُ، وهو الخارجُ منْ أَحدِ السبيلينِ أَوغيرهِ منْ نواقض الوُضوءِ

стр. 7

٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ⦗٣٢⦘ ﵃ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)) . الويلُ: العذابُ والهلاكُ، وجاءَ في بعضِ الآثارِ أَنَّه وادٍ في جهنم. الأَعقاب: جمعُ عَقِبٍ، وهو مُؤَخَّرُ القَدَمِ. والمرادُ أَصحابُها.

стр. 8

٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ((إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً , ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ , وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ , وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءِ ثَلاثاً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ((فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنْخَرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ)) وَفِي لَفْظٍ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ)) . لِينْثِرْ: يعني يُخرجُ الماءَ منْ أَنفِهِ، بعدَ إِدخاله فيهِ، وهو الاستنشاقُ. استجمرَ: استعملَ الحجارةَ في مسحِ البولِ والغائطِ. فلْيوتِرْ: أَيْ لِيُنْهِ استجمارَه على وِترٍ، ثلاثٍ أَوخمسٍ أَوأَكثرَ. فَلْيَستنشقْ: الاستنشاقُ هو إِدخالُ الماء في الأَنفِ ثمَّ نثْرُهُ خارِجَهُ.

стр. 9

٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ⦗٣٣⦘ ((لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي , ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ)) وَلِمُسْلِمٍ: ((لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ)) . الماءُ الدائمُ: المستَقِرُّ في مكانِهِ كالغُدرانِ والبِرَكِ. جُنُبٌ: الجُنُبُ، مَنْ أَصابته الجنابةُ، يطلقُ على المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، والفردِ والجماعةِ.

стр. 10

٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً)) . وَلِمُسْلِمٍ: ((أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) . ٧ - وَلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِناءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعاً وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ)) . ولَغَ: شَرِبَ بطَرَفِ لسانِهِ عَفِّروهُ: التعفيرُ: التمريغُ في العَفْرِ وهو الترابُ.

стр. 11

٨ - عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵄: ((أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ , فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ , فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ , ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً , وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا , ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ , ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلاثًا , ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) بِوَضوءٍ: الوَضوءُ بفتحِ الواوِ، معناه الماءُ الذي يتوضأُ بِهِ، وبضمِّها، فعلُ الوُضوءِ.

стр. 12

٩ - عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ , فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرِ , فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثاً , ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ , فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثاً بِثَلاثِ غَرْفَاتٍ , ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً , ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ , فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ ⦗٣٥⦘ يَدَهُ فِي التَّوْرِ , فَمَسَحَ رَأْسَهُ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)) . وَفِي رِوَايَةٍ: ((بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ , حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ , ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ)) . وَفِي رِوَايَةٍ ((أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ)) . التَّوْرُ: شِبْهُ الطَّسْتِ. أهـ التَّورُ: هو إِناءٌ صغيرٌ. فأَكْفَأَ على يديْهِ: أَمالَ وصَبَّ على يديْهِ. قَفَاهُ: مُؤَخِّرَةُ رِأْسِهِ. منْ صُفْرٍ: هوَ نوعٌ منَ النُّحاسِ.

стр. 13

١٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ , وَتَرَجُّلِهِ , وَطُهُورِهِ , وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)) . يعجبُهُ التَّيَمُنُ: استعمالُ اليدِ اليمينِ، والبَدْءُ باليمينَ في كلِّ ماهو شريفٌ وطاهرٌ وطيبٌ. تنعُّله: لبْسُ النعلِ وهو الحِذاءُ. ترجلِهِ: تسريحُ شعرِهِ بالمِشطِ. طُهُورِهِ: بضم الطاء: يشملُ الوُضوءَ والغسلَ. وفي شأْنِهِ كلِهِ: في الأُمورِ الشريفةِ المُسْتَطابَةِ.

стр. 14

١١ - عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ ⦗٣٦⦘ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ)) . فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: ((رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ , فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ , ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إلَى السَّاقَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ)) فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ فَلْيَفْعَلْ. ١٢ - وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: ((تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ)) . ⦗٣٧⦘ يُدْعَوْنَ: يُنَادَوْنَ. غُرَّاً: الغُرَّة: بياضٌ في وجهِ الفرسِ، أُطْلِقَتْ على نورِ وجوهِهِمْ المُشَبَّهَةِ بغُرَّةِ الفَرَسِ. محَجَّلينَ: من التحجيلِ وهو بياضٌ في قوائمِ الفرسِ. والمرادُ بذلك النورُ الذي يعلو وجوهَهُمْ وأَيدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ يوم القيامة، وهذا من خصائصِ هذهِ الأُمَّةِ. الحِلْيةُ: حليةُ النورِ التي تبلغُ مابلغَ ماءُ الوُضوءِ.

стр. 15

بابُ دخولِ الخلاءِ والاستطابةِ

стр. 16

١٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)) . الاستطابةُ: الاستنجاءُ. الخُبُثُ: بضمِّ الخاءِ والباءِ، جمعُ خبيثٍ، وهمْ ذُكرانُ الشياطينِ. الخبائثُ: جمعُ خبيثةٍ، وهنَّ إِناثُ الشياطينِ.

стр. 17

١٤ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ , فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ , وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا , وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)) . ⦗٣٨⦘ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: «فَقَدِمْنَا الشَّامَ , فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ , فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا , وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ » . شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا: اتجهوا نحوَ المشرقِ أَوالمغربِ. وهذا بالنسبةِ لأَهلِ المدينةِ المنورةِ.

стр. 18

١٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ: ((رَقِيْتُ يَوْماً عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ , فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامَ , مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ)) . وَفِي رِوَايَةٍ ((مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ)) . رَقِيتُ: صعدتُ.

стр. 19

١٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ , فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً , فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ)) . العَنَزَةُ: الحَرْبَةُ الصَغِيرَةُ. والإِداوةُ: إِناءٌ صغيرٌ منْ جلدٍ. غلامٌ نَحْوي: غلامٌ مقاربٌ لي في السنِّ.

стр. 20

١٧ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ وَلا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلاءِ بِيَمِينِهِ وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)) .

стр. 21

١٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ , فَقَالَ: ((إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ , وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ , وَأَمَّا الآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ فَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً , فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ , فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)) . لايستترُ منَ البولِ: لايجعلُ سترةً تقيهِ منْ بولِهِ. النَّميمةُ: نقلُ كلامِ الغيرِ على وجهِ الإِفسادِ والإِضرارِ.

стр. 22

بابُ السواكِ

стр. 23

١٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ)) . ⦗٤٠⦘ السِّواكُ: اسمُ للعودِ الذي يتسوكُ به، ولفعلِ الاستياكِ نفسِهِ. وخيرُ مايُستاكُ بهِ عودُ جذورِ شجرِ الأَراكِ.

стр. 24

٢٠ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ)) . يشوصُ فاه: يَدْلُكُ أَسنانَهُ ويُنَقِّيها.

стр. 25

٢١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي , وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ. فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ , فَطَيَّبْتُهُ , ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا أَحْسَنَ مِنْهُ , فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رَفَعَ يَدَهُ - أَوْ إصْبَعَهُ - ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى - ثَلاثاً - ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي)) . ⦗٤١⦘ وَفِي لَفْظٍ ((فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ , وَعَرَفْتُ: أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَنْ نَعَمْ)) هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ. يستَنُّ بِهِ: يُمِرُّ السِّواكَ على أَسنانِهِ. فَأَبَّدَهُ: مدَّ إِليهِ بصرَهُ وأَطالَهُ. بين حاقنتي وذاقنتي: الحاقنةُ: مابين التَّرْقُوَتَيْنِ وحبلِ العاتقِ، والذاقنةُ: طرفُ الحُلْقومِ الأَعلى. فقضمتُهُ: مضغته بأَسنانِها ليكونَ ليِّنَاً.

стр. 26

٢٢ - عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ بِسِوَاكٍ رَطْبٍ , قَالَ: وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ , وَهُوَ يَقُولُ: أُعْ , أُعْ , وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ , كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ)) . يتهوَّعُ: يتقيأُ.

стр. 27

بابُ المسحِ على الخفينِ

стр. 28

٢٣ - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ , فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ , فَقَالَ: دَعْهُمَا , فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ , فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)) . فأَهويتُ لأَنزعَ خفيهِ: مددتُ يدي لإِخراجِهما من رجليه لغسلِهما. خُفَّيْهِ: تثنيةُ خُفٍ، وهو نعلٌ من جلدٍ يغطي القدمينِ.

стр. 29

٢٤ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵄ قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَالَ , وَتَوَضَّأَ , وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)) .

стр. 30

بابٌ في المذيِ وغيرِهِ

стр. 31

٢٥ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً , فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي , فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ , وَيَتَوَضَّأُ)) . وَلِلْبُخَارِيِّ ((اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ)) . وَلِمُسْلِمٍ ((تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ)) . المذيُ: سائلٌ يخرجُ من الرجلِ والمرأَة عندَ الشهوةِ، ويخرجُ بلا تدفقٍ ولالَذَّةٍ. مذَّاء: كثير المذي. انضحْ فرجَكَ: اغسلْ فرجكَ.

стр. 32

٢٦ - عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ ﵁ قَالَ: ((شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ, فَقَالَ: لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً, أَوْ يَجِدَ رِيحاً)) .

стр. 33

٢٧ - عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةِ ((أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا ⦗٤٣⦘ صَغِيرٍ , لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ , فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ , فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ , وَلَمْ يَغْسِلْهُ)) . نَضَحَهُ: رشَّهُ.

стр. 34

٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ , فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ , فَدَعَا بِمَاءٍ , فَأَتْبَعَهُ إيَّاهُ)) وَلِمُسْلِمٍ: ((فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ , وَلَمْ يَغْسِلْهُ)) .

стр. 35

٢٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((جَاءَ أَعْرَابِيٌّ , فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ , فَزَجَرَهُ النَّاسُ , فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ , فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ)) . ⦗٤٤⦘ طائفةِ المسجدِ: ناحيةِ المسجدِ. فزجره الناس: نهروه. الذَّنوبُ: الدَّلوُ الكبيرُ مَليءٌ بالماءِ. أُهريقَ عليه: صُبَّ عليه.

стр. 36

٣٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ , وَالاسْتِحْدَادُ , وَقَصُّ الشَّارِبِ , وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ , وَنَتْفُ الإِبِطِ)) . الختانُ: قطعُ الجلدةِ التي تغطي الحشفةَ في الذَّكرِ لكي لايجتمعَ فيها الأَوساخُ. الاسْتِحْدَادُ: حلقُ شعرِ العانةِ.

стр. 37

بابُ الجنابةِ

стр. 38

٣١ - عنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ في بعْضِ طُرُقِ المدينَةِ وهو جُنُبٌ، قالَ: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ ياأَبا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبَاً فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ على غَيْرِ طَهارَةٍ، فَقَالَ: سُبْحانَ اللهِ، إِنَّ المُؤْمِنَ لايَنْجُسُ)) . ⦗٤٥⦘ انْخَنَسْتُ: من الخُنوسِ، وهو التأَخرُ والاختفاءُ والتسترُ.

стр. 39

٣٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ , ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ , ثُمَّ اغْتَسَلَ , ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعْرَهُ , حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ , أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ , ٣٣ - وَكَانَتْ تَقُولُ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ , نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً)) . أَرْوَى بَشَرَتَهُ: أَوصلَ الماءَ إلى أُصولِ الشعرِ، والبشرةُ: الجلدُ. أَفَاضَ عَلَيْهِ: أَسالَ الماءَ على شعرِهِ.

стр. 40

٣٤ - عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: ((وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضُوءَ الْجَنَابَةِ , فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلاثاً - ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ , أَوْ الْحَائِطِ , مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلاثاً - ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ , وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ , ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ , ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ , ثُمَّ تَنَحَّى , فَغَسَلَ ⦗٤٦⦘ رِجْلَيْهِ , فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا , فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ)) . فلم يُرِدْها: من الإِرادةِ لا منَ الردِّ.
следующие страницы →