← Фикх малики

Фикх малики · id 607

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قوله: وحيث ما اكتريت منه جملا البيتين، معناه أن من اكترى دابة معينة إلى بلد فتعذر ركوبها بأن ماتت أو مرضت أو استحقت فإن الكراء ينفسخ، وإذا كان ذلك قد حصل بعد أن ركبها بعض المسافة انفسخ الكراء في ما بقي، ولربها بحساب ما سار، وكذلك إذا آجره عبدا معينا فمات قبل انتهاء المدة، أو أكراه داره شهرا فانهدمت، أو انهدم منها ما يضر به قبل تمام المدة، بخلاف موت الراكب في مسألة الدابة، أو الساكن في مسألة الدار، وموت الماشية المستأجر على رعيها، فلا ينفسخ الكراء في شيء من ذلك، والقاعدة أن المكترى - بفتح الراء - المعين إذا تعذر استيفاء المنفعة منه بموت ونحوه تنفسخ الإجارة، لأن العقد إنما وقع على عينه، ويتحاسبان، وأما تعذر الاستيفاء من قبل المستأجر له فإن كان مما يلزم تعيينه عند العقد كصبي الرضاع والتعليم وفرس النزو أو الروض، أو يتعذر خلفه كمسألة عفو القصاص فكذلك، وإلا فلا تنفسخ الإجارة، وليستوف المنفعة بمثل ذلك، أو يؤجرها لمن يستوفيها بمثله، وقد كنت قلت: إن يتعذر في الكرا استيفاءُ ... منافعٍ ينفسخ الكراء وذاك إن بجهة المنافع ... وقع لا بجهة المنتفع إلا بما التعيين ذو تحتم ... به كمرضَع وذي تعلم وما به الخلَف قد تعذرا ... كالسن تبرأ فيفسخ الكرا وأما المنفعة المضمونة إذا أعطاه ما يستوفيها منه فتلف فلا تنفسخ الإجارة، لأن العقد لم يقع على عينه، ويلزمه أن يأتيه ببدله، وإلى هذا الإشارة بقوله: بعكس موت ساكن الأبيات الثلاثة، وأشار إلى عدم الانفساخ في الكراء المضمون إذا مات الجمل مثلا، بقوله: وهكذا إن لم يعين الجمل البيت.

стр. 667

قوله: كذاك موت غنم قد اوجرا البيت، معناه أنه إذا استأجره على رعي غنم مثلافتلفت أو باعها لم ينفسخ الكراء، وليأته بغنم مكانها، واختلف إذا استأجره على غنم معينة هل يلزمه شرط الخلف، فإن لم يشترط فسد العقد وهو لمالك وابن القاسم - رحمهما الله تعالى - أو لا يلزمه، ويقضى بالخلف، وهو قول سحنون وابن الماجشون وأصبغ وابن حبيب - رحمهم الله تعالى جميعا - قال ابن يونس - رحمه الله تعالى -: وهو عندي أصوب، لأن الأشياء المستأجر عليها لا تتعين، لو استأجر على حمل طعام أو شراب ما يحتاج إلى شرط خلفه إن هلك، والحكم يوجب خلفه، وكذلك في المدونة وكتاب محمد، نقله في التاج. ١٤٢١ - وجاز تعليم على الحِذاق ... أي حفظه قدرا على شقاق ١٤٢٢ - كذا مشارطته للاسي ... على الشفا ليس بها من باس ١٤٢٣ - ومكترِي الماعون أو سواه ... ليس بضامن لدى تواه ١٤٢٤ - وهْو مصدق به ما لم يبنْ ... كذبه وحيث يظهر ضمن قوله: وجاز تعليم البيت، معناه أن تعليم القرآن على الحذاق جائز، والحذاق: الحفظ، ولا يضرب فيه أجل، فإن فعل نظر، فإن كانت المدة التي سمى لا يدرى هل يمكن حفظ القدر الذي سمى فيها أم لا فسدت الإجارة، واختلف بالجواز والمنع إذا كان الغالب أن يحفظ ذلك فيها، وقيل لا تجوز الإجارة على تعليم القرآن إلا مدة معلومة مشاهرة أو وجيبة، ولا بد من اختبار الصبي إذا وقع العقد على الحذاق، وأما إذا كان مشاهرة أو وجيبة فلا يشترط ذلك.

стр. 668

قوله: كذا مشارطته للاسي البيت، معناه أن الطبيب - وهو المراد بالآسي - تجوز مشارطته على الشفاء، قياسا على ما جاء في حديث أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - في الرقية، ويكون الدواء حينئذ من عند المريض، ولا يجوز أن يكون من عند الطبيب، وتجوز مؤاجرته على المداوات، ويجوز حينئذ أن يكون الدواء من عند الطبيب أو من عند المريض، ولا بد من ضرب الأجل، ولا يجوز اشتراط النقد، إذ قد لا يستحقه كاملا، فيكون المأخوذ مترددا بين السلف والأجر، وقد اختلف في المشارطة على الحذاق والبرء هل هي إجارة أو جعل، وكذلك المعاقدة على استخراج المياه من الآبار والعيون على صفة معلومة من شدة الأرض ولينها وقرب الماء وبعده، وكذلك المغارسة لتردد هذه الأمور بين الأمرين قاله بمعناه ابن شاس.

стр. 669

قوله: ومكتري الماعون البيتين، أشار به إلى أنه لا ضمان على المكتري في ما اكتراه، وهو مصدق في تلفه لأنه أمين، إلا أن يتبين كذبه، وإليه أشار بقوله: وحيث يظهر ضمن، ولا فرق في ما ذكر بين أن يكون ما اكتراه مما يغاب عليه كالماعون - وهو الآلات المنزلية كالسكين والقدر والجفنة - أو لا كالحيوان، وقيل يضمن في ما يغاب عليه، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: قال التادلي: وقول الشيخ: وصدق، يريد ويحلف إن كان متهما لقد ضاع وما فرطت، ولا يمين عليه إن كان غير متهم قاله ابن القاسم، وقيل يحلف مطلقا، وقيل يحلف غير المتهم أنه ما فرط، قال: ولو أخرجه من يده فهلك فإن كان مما يجوز له أن يكريه من غيره فلا ضمان عليه وإلا ضمن وقال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: قال في المدونة: ومن استأجر فسطاطا أو بساطا أو غرائر أو آنية إلى مكة المكرمة ذاهبا راجعا جاز، فإن ادعى حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة صدق في الضياع ولزمه الكراء كله، إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع، وذكر عن الغير سقوط الكراء مطلقا إلا ما قال أنه انتفع به، وروى أشهب كقول مالك وابن القاسم في الدمياطية تضمينه بالقصعة. ١٤٢٦ - ويضمن الصانع ما فيه معا ... غيبته عليه كان استُصنعا ١٤٢٧ - وإن يكن عمله مجانا ... إلا لعدلين فلا ضمانا ١٤٢٨ - وصاحب الحمام لم يُضَمَّنِ ... وهكذا أيضا قُواد السفن ١٤٢٩ - وما لصاحب السفينة كرا ... إلا على البلاغ في ما اشتهرا

стр. 670

قوله: ويضمن الصانع البيتين، يعني أن الصانع ضامن ما استصنع فيه إذا نصب نفسه لذلك، سواء عمله بأجر أو لا، إذا غاب عليه، قال في التبصرة: إن ادعى المنتصب التلف فإنه لا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال، إما أن يغيب على ما يعمله، فيعمله في حانوت نفسه أو في بيته، أو يعمل بحضرة صاحبه، أو يدعوه صاحبه إلى داره فيعمله عنده، فإن غاب عليه كان ضامنا له ولم يصدق في تلفه، لأن الغالب من الصناع عدم الأمانة، فلو صدقوا لاجترؤوا على أموال الناس، وإذا علموا أنهم لم يصدقوا لم يجترؤوا عليها، قال مالك - رحمه الله تعالى -: يضمنون لأن ذلك على وجه الحاجة إلى عملهم، وليس على وجه الاختيار لهم والأمانة، ولو كان ذلك إلى أمانتهم لاجترؤوا عليها، ولم يجد الناس مستعملا لتلك الأعمال، فيضمنوا لمصلحة تلك الناس، قال: ومما يشبه ذلك من منفعة العامة قول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لا يبع حاضر لباد " (١) " ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق " (٢) وإن دعاه لعمل ذلك عنده كان القول قول الصانع في تلفه، وسواء حضر صاحب المتاع في حين عمله أو غاب عنه، فهو المصدق، ويختلف إذا عمله الصانع في حانوت نفسه بحضرة صاحبه، فقال محمد القول قول الصانع في تلفه، وفي كتاب ابن حبيب في مثل ذلك أنه ضامن وليس بحسن ومحل ضمان الصانع ما لم تقم بينة أن هلاكه من غيره، وإلا فلا ضمان عليه ولا أجر له، ومحل ضمانه بسبب الصنعة إذا لم يكن فيها تغرير، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وأما إن كان فيها تغرير كثقب اللؤلؤة ونقش الفصوص، وتقويم السيوف، واحتراق الخبز عندالفران، والثوب عند الصباغ، فلا ضمان عليه فيها، إلا أن يعلم أنه تعدى فيها، أو أخذها على غير وجه مأخذها، نقله في التوضيح، قال: ونحوه لابن المواز، نقله في المواهب.

стр. 671

ويلحق بالصناع من الأجراء في الضمان الأجراء على حمل الأطعمة، لسرعة الأيدي إليها، قال في التاج: ابن يونس: القضاء أن الأكرياء والأجراء في ما أسلم إليهم كالأمناء عليه لا يضمنونه، إلا الصناع والأكرياء على حمل الطعام والشراب والإدام خاصة، إذ لا غنى عنه، فضمنا لصلاح العامة كالصناع، إلا أن تقوم بينة بهلاكه بغير سببهم، أو يكون معه أربابه لم يسلموه إليهم فلا يضمنوا، وسواء حملوه على سفينة أو دابة أو رحل. قوله: وصاحب الحمام لم يضمن، معناه أنه لا ضمان على صاحب الحمام في ما أخذ من ثياب الناس إذا لم يفرط، لأنه أمين، ولا ضمان أيضا على من يتخذه حارسا، قال في التبصرة: وقال ابن حبيب يضمن لأنه أجير مشترك، وأن لا ضمان عليهما أحسن، لأن صاحب الثياب إنما اشترى منافع هو يتولى قبضها بنفسه، وهو الانتفاع بالحمام، والثياب خارج وديعة لا صنعة فيها ولا إجارة عليها، وإذا دفع صاحب الثياب أجرة الحارس كانت الأجرة للأمانة، وهو بمنزلة من أودع وديعة بإجارة، فليس أخذ الأجرة عليها مما يخرجه عن أن يكون أمينا، إلا أن يظهر على الحارس الخيانة فينتقل الحكم فيه ويضمن. قوله: وهكذا أيضا قواد السفن، معناه أنه لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته إن صنع ما يجوز له من المد والعمل، وإن تعدى في مد أو علاج ضمن ما هلك من الناس والحمولة.

стр. 672

قوله: وما لصاحب السفينة البيت، أشار به إلى أن كراء السفن على البلاغ، فلا يجب لأصحابها شيء إلا بالتمام كالجعل، سواء أكريت على قطع الواسطة كما بين إفريقية والأندلس، أو صقلية، أو الريف كما بين الفسطاط والإسكندرية، وهذا هو قول ابن القاسم وروايته، وقال ابن نافع في المدونة لربها بحساب ما بلغت، وفرق يحيى بن عمر فقال إن أكريت على قطع البحر كما بين إفريقية والأندلس، فذلك على البلاغ، وإلا فله بحساب ما سار، واستظهر ابن رشد قول ابن نافع - رحمهما الله تعالى - معللا بأن رد الكراء إلى الإجارة أولى من رده للجعل. ١٤٣٠ - لا بأس بالشركة بالأبدان ... بشرط الاتحاد في المكان ١٤٣١ - مع اتحاد أو تقارب العمل ... لا إن تباعد فذا فيه انحظل ١٤٣٢ - وشركة المال تجوز إن على ... تساوي الاعمال وربح دخلا ١٤٣٣ - حسب رأس مال كل منهما ... فالاختلاف لا كذاك حرما قوله: لا بأس بالشركة بالأبدان البيتين، أشار به إلى أن الشركة في العمل جائزة إذا كان العمل واحدا أو متقاربا، وكانا يعملان في موضع واحد، لاختلاف نفاق السلع باختلاف المواضع، وكانا متساويين أو متقاربين في الإبطاء والسرعة، والجودة والرداءة، وكانا شريكين في الآلة بملك أو كراء، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: ويجوز أن يؤاجر أحدهما نصف آلته بنصف آلة صاحبه، وهذا ظاهر الكتاب، فإن لم يذكرا كراء وتساويا فظاهر المدونة المنع، فإن وقع مضى، وأجازه سحنون ابتداء نقله في التاج. واحتج ابن رشد - رحمه الله تعالى - لشركة الأبدان بآية المغانم.

стр. 673

قوله: وشركة المال تجوز البيتين، أشار به إلى أن الشركة في المال جائزة، وحكى ابن رشد - رحمه الله تعالى - الإجماع على جوازها في الجملة، وقد وردت في الأخبار الصحيحة من عمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - واستدل لها ابن عبد السلام بقوله : (فابعثوا أحدكم بورقكم) وبحديث السفينة، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذااستقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجواونجوا جميعا " (١). ويشترط لجواز الشركة في المال أن يعقدا على أن الربح والخسر بينهما بقدر رأس مال كل واحد منهما، وأن على كل واحد منهما من العمل بمناب ما أخرج وما ينوبه من الربح والخسر، ولا يلزم تساوي رأس مالهما، فيجوز أن يكون لأحدهما ثلث المال، وللآخر ثلثاه، وإذا عقدا على اختلاف الربح أو العمل على خلاف ما لكل من رأس المال كانت فاسدة، وهو المراد بقوله: فالاختلاف لا كذاك حرما. ولا يضر تبرع أحدهما بعد العقد للآخر بمزيد عمل أو نقص من ربح، وتجوز بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما، وبذهب وبورق من كل منهما كذلك، ولا تجوز بذهب من جانب وورق من جانب، لما في ذلك من اجتماع الشركة والصرف، وتجوز بعين من جانب، وعرض من جانب، إذا استوت القيمة في ذلك، وإن كان فيه اجتماع البيع والشركة، لأن البيع هنا داخل في الشركة، وإنما يمنع اجتماعهما مع بيع خارج عنها كما لسحنون - رحمه الله تعالى -. ١٤٣٤ - وجوزوا القراض بالنقدين ... وإن يكونا غير مضروبين ١٤٣٥ - وهو بالعروض غير حِلِّ ... فإن يقع أُعطِي أجرَ المثل

стр. 674

١٤٣٦ - عن بيعه لها وفي الذي ورا ... يُعطى قراضَ مثله إن تجرا ١٤٣٧ - وعامل القراض حيث سافرا ... لأجله وكان مالا كثرا ١٤٣٨ - كان له فيه طعامه معا ... كسوته لكن إذا ما شسعا ١٤٣٩ - وقسم الارباح ورأس المال ... غير نقود ليس بالحلال القراض عرفه ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: القراض تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه، لا بلفظ الإجارة، ويسمى مضاربة، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ومما يحتج به في جواز القراض قول الله : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان رحيما) وقوله : (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) الآية الكريمة، لأن القراض تجارة من التجارات، والقراض هو مما كان في الجاهلية فأقر في الإسلام، لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل امرئ يقدر على ذلك بنفسه، فاضطر فيه إلى استنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل فيه بإجارة، لما جرت عادة الناس في ذلك على القراض، فرخص فيه لهذه الضرورة، واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة المجهولة، على نحو ما رخص في المساقات، وبيع العرية، والشركة في الطعام، والتولية فيه، وصار لهذا الوجه سنة، فلا خلاف في جوازه بين الأمة في الجملة، وإن اختلفوا في كثير من شروطه وأحكامه، عمل به الصحابة والسلف، واتبعهم عليه الخلف، ثم قال: وأول قراض في الإسلام قراض يعقوب مولى الحرقة مع عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - وذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه، فأقيم يعقوب في من أقيم، فجاء إلى عثمان - رضي الله تعالى عنه - فأخبره، فأعطاه مزود تبر قراضا على النصف، وقال له إن جاء من يعرض لك فقل المال لعثمان، فقال ذلك فلم يقم، فجاء بمزود رأس المال ومزود ربح.

стр. 675

قوله: وجوزوا القراض البيت، معناه أن القراض جائز بالنقدين الذهب والفضة إذا كانا مضروبين دنانير أو دراهم، ويجوز بالنقار إذا تعومل به اتفاقا، وإن لم يتعامل به ففيه خلاف بالمنع والكراهة والجواز، ولا يجوز بالعروض كما أشار إليه بقوله: وهو بالعروض غير حل، قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف: موضوع القراض أن ينفرد رب المال برأس ماله، ويكون حق العامل في الربح مشتركا هو ورب المال فيه على شرطهما، وتجويز القراض بالعروض يؤدي إلى مشاركة العامل لرب المال في رأس ماله، وأن ينفرد رب المال بالربح ويذهب عمل العامل باطلا، لأن رأس المال إذا كان عرضا لم يخل أن يكون مما له مثل أو لا مثل له، فإن كان مما له مثل كالطعام وغيره، فإن العامل يحتاج عند المفاصلة إلى رد مثله، وقد يعقدان القراض على كر حنطة يساوي وقت العقد عشرة دنانير، فيعمل العامل ويربح عشرة أخرى، فإذا أراد المفاصلة جاز أن يغلو ثمنه فيساوي الآن عشرين، فيتفرد رب المال برأس المال وبالربح، وجاز أن يرخص فيساوي خمسة دنانير فيشارك العامل رب المال في قطعة من رأس ماله، وإن كان مما لا مثل له فالاعتبار بقيمته، فلا يخلو أن تكون معتبرة وقت العقد أو وقت المفاصلة، ولا يجوز اعتبارها وقت العقد لأنه يؤدي إلى ما ذكرناه، وكذلك وقت المفاصلة، وإذا أدى إلى هذا وجب منعه.

стр. 676

قوله: فإن يقع إلى قوله: إن تجرا، معناه أنه إذا وقع بالعروض فهو فاسد مفسوخ، ولا شيء له إذا اطلع عليه قبل أن يتصرف فيها، وإن لم يطلع عليه حتى باعها فله أجر مثله في بيعها، وإذا كان قد اتجر بثمنها فله قراض مثله في الربح، ولا ينظر إلى ما عقدا عليه، وقيد اللخمي - رحمه الله تعالى - المسألة بما إذا كان في بيع العروض كلفة، قال: إن كان لا خطب لبيع العرض، أو علم أنه يبيعه له ولو لم يأخذه قراضا، أو قال له: كلف من يبيعه ويأتيك بالثمن اجعله قراضا جاز، فإن دخلا على رد مثل العرض الذي أعطاه أو قيمته لم يجز، نقله في التاج. قوله: وعامل القراض البيتين، معناه أن عامل القراض إذا سافر لأجل القراض كانت له نفقته فيه بالمعروف من غير سرف إذا احتمل المال ذلك، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ولا نفقة له في المال ولا كسوة إلا أن يسافر به سفرا بعيدا والمال كثير، فله فيه النفقة والكسوة، وإن كان السفر بعيدا والمال قليلا، فلا نفقة له ولا كسوة، وإن كان السفر قريبا والمال كثيرا، فله فيه النفقة دون الكسوة، وإن كان السفر قريبا والمال قليلا فله النفقة دون الكسوة، على ما في سماع عيسى عن ابن القاسم، وظاهر ما في الواضحة أنه لا نفقة له ولا كسوة. ومحل هذا إذا لم تكن له في البلد الذي يسافر إليه زوجة، قال في المواهب: فإن سافر من بلد له بها أهل إلى بلد له بها أهل أيضا فلا نفقة له في ذهابه ولا رجوعه، ولو أخذه من بلد ليس فيه أهله ثم خرج إلى بلد له فيها أهل فلا نفقة في ذهابه ولا في إقامته، وله النفقة في رجوعه قاله في المدونة.

стр. 677

وقيد اللخمي - رحمه الله تعالى - ذلك بما إذا لم تكن إقامته لأجل المال خاصة، قال: وإن تزوج بعد أخذه المال فإن كان تزويجه لأجل مقامه للعمل بالقراض ولو لا ذلك لم يقم ولم يتزوج لم تسقط نفقته، وإن كان ذلك لأنه نوى المقام وإن أخذ المال منه، سقطت النفقة، ثم قال: ومحمل قول مالك - رحمه الله تعالى - في سقوط النفقة مع الإقامة على أن ذلك العمل لم يقطعه عن الوجوه التي كانت تقوم منها نفقته، فقد يكون الرجل قبل أخذه القراض متعطلا عن العمل، وإن كانت له صناعة يقوم منها عيشه أو تجره فعطل عما كان فيه لأجل العمل بالقراض، كانت له النفقة كالذي يسافر به. وشسع في البيت معناه بعد، أي ليس له أن يكتسي إلا في السفر البعيد. قوله: وقسم الارباح البيت معناه أنه لا يجوز تقاسم الربح قبل نضوض رأس المال، لاحتمال الزيادة والنقص في ثمن العرض، فيضيع لأحدهما مال، وإن طلب رب المال من العامل بيع السلع لينض المال، فقال مالك - رحمه الله تعالى - ليس له جبره على ذلك، قال: وينظر الإمام فيها إن رأى وجه بيعها عجله، وإلا أخره إلى إبان سوقها، كالحبوب تشترى في الحصاد ترفع لإبان نفاقها، والضأن تشترى قبل أيام النحر ترفع ليومه، اللخمي: وكذا العامل إن أراد تعجيل بيعها وأبى ربها نقله في التاج. ١٤٤٠ - ثم المساقات على الأصول ... تجوز كالأعناب والنخيل ١٤٤١ - بالجزء من ثمرها والعمل ... جميعه به يقوم العامل ١٤٤٢ - وشرط صاحب الأصول عملا ... يزيده به الأجير حظلا ١٤٤٣ - وهكذا اشتراطه إنشاء ... ما لم يكن في الحائط ابتداء ١٤٤٤ - إلا يسيرا ما له من خطر ... كمثل شرط السد للحظائر ١٤٤٥ - كذاك إصلاح الضفيرة فقط ... دون بنائها فليس بشطط ١٤٤٦ - نعم على العامل كنس العين ... ونحوه كالجَذِّ والجَرِين ١٤٤٧ - كذاك إصلاح مكان صب ... ألماء عند نزعه بالغَرْب ١٤٤٨ - وكنسه منقِع كل شجره ... وهكذا عليه أن يُذَكِّره

стр. 678

المساقاة: مفاعلة من السقي، لأن سقي الشجر هو أهم عمل المساقاة وأعظمه، وعرفها ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته، لا بلفظ بيع، أو إجارة، أو جعل، قال: فيدخل قولها: لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل، ومساقاة البعل. وهي رخصة مستثناة من بيع الغرر وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، والإجارة بمجهول، وذلك للضرورة إليها على نحو ما سبق في القراض، وأصلها ما في الصحيح من أن الأنصار قاسموا المهاجرين ثمار أموالهم في كل عام على أن يكفوهم المؤنة والعمل، (١) وما فيه أيضا من أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - شطر ثمرها، (٢) وكان يبعث عبد الله بن رواحة - رضي الله تعالى عنه - فيخرص بينه وبين يهود خيبر، وروى مالك - رحمه الله تعالى - أنهم جمعوا له حَليا من حَلْي نسائهم وقالوا له: هذا لك، وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة - رضي الله تعالى عنه -: يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السماوات والارض. وأقرهم من بعده - صلى الله تعالى عليه وسلم - أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - على ذلك، ثم عمر - رضي الله تعالى عنه - من بعده، إلى أن بعث إليهم ابنه عبد الله ليخرص عليهم فسحروه فتوكعت يده، فأجلاهم عمر - رضي الله تعالى عنهما - إلى الشام، والمساقاة من العقود التي تلزم باللفظ، ولا تنعقد عند ابن القاسم إلا بلفظ المساقاة خاصة، فلو قال: عاملتك لم تصح خلافا لسحنون.

стр. 679

والمساقاة جائزة في كل أصل بلغ أن يثمر، كان فيه ثمر وقتها أو لا، ما لم يحل بيعه، إذا كان ثابتا كالنخيل، والأعناب، والزيتون، والرمان، والفِرْسِك، والياسمين، والورد، وإلى هذا أشار بقوله: ثم المساقاة على الأصول البيت، ولا تجوز في غير ثابت الأصل كالمقاثي والباذنجان والزرع إلا إذا عجز صاحبه عنه وظهر وخيف عليه. قوله: بالجزء من ثمرها، أي: مثلا، وإلا فهي جائزة بكله كما سبق. قوله: والعمل جميعه به يقوم العامل، معناه أن عمل الحائط الذي يتعلق بإصلاح الثمرة على العامل، ولا يشترط تفصيل ذلك عند العقد، كالسقي والإبار والجذاذ، وإليه أشار بقوله : نعم على العامل كنس العين الأبيات الثلاثة، ويجوز أن يشترط عليه رب الحائط زائدا على ذلك مما لا بال له كسد الحظيرة، وإصلاح الضفيرة، وإلى هذا أشار بقوله: إلا يسيرا ما له من خطر البيتين. ولا يجوز أن يشترط عليه أمرا له بال، أو عملا خارجا عن الحائط، قال مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ: والسنة في المساقات التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقى شد الحظار، وخم العين، وسَرْو الشرَب، وإبار النخل، وقطع الجريد، وجذ الثمر، هذا وأشباهه على أن للمساقى شطر الثمرة، أو أقل من ذلك أو أكثر، إذا تراضيا عليه، غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها، أو عين يرفع رأسها، أو غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك من عنده، أو ضفيرة يبنيها تعظم فيها نفقته، وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس: ابن لي هاهنا بيتا، أو احفِر لي بئرا، أو أجر لي عينا، أو اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط ويحل بيعه، فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وقد نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.

стр. 680

وسد الحظيرة: تحصين الجدار وتزريبه، والضفيرة: محبس الماء، كالصهريج، قال عياض - رحمه الله تعالى -: والضفيرة: عيدان تنسج وتضفر وتطين، فيجتمع فيها الماء كالصهريج، وكنس العين: إخراج ما وقع فيها من تراب وقمامة مما يسد منابع الماء، والجذ: قطع الثمرة، والجرين كأمير: الموضع الذي يجعل فيه الرطب ليجف، كالأندر للقمح، جمعه: جُرُن - بضمتين ـ ويسميه أهل البصرة المربد، ويسميه أهل البحرين الفداء، والغرب - بفتح فسكون -: الدلو الكبير، والمراد بمكان صبه الحوض الذي يكون عند البئر، تمد بينه وبين الشجر قناة يسيل معها الماء، ومنقع الشجرة: الحفرة الدائرة بأصلها يجتمع فيها الماء لسقيها ولشرب عروقها، وكنس المنقع هو المراد في كلام مالك - رحمه الله تعالى - السابق بسرو الشرب، فالسرو: التنقية والكنس، والشرب - بفتحات -: الحفرة المذكورة حول أصل الشجرة، والمراد بخم العين: كنسها المتقدم، والتذكير: الإبار والتلقيح. ١٤٤٩ - ولا يجوز أن يساقي على ... إخراجه بعض الحمير مثلا ١٤٥٠ - أعني التي تعمل في الحديقه ... وهكذا إخراجه رقيقه ١٤٥١ - بل صاحب الأصل عليه في تلف ... ألبعض من ذاك ونحوه الخلف ١٤٥٢ - كما على العامل أعلاف الحمير ... والقوت والكسوة أيضا للاجير ١٤٥٣ - كذا زريعة بياض قلا ... وتركه للعاملين أولى ١٤٥٤ - أما كثيره فغير حل ... إدخالُه لدى تساقي النخل ١٤٥٥ - وثلث فدونه يسير ... وما وراءه هو الكثير قوله: ولا يجوز أن يساقي البيتين معناه أن ما كان في الحائط من الدواب والأجراء لا يجوز لرب الحائط اشتراط إخراجه أو إخراج بعضه، فإن فعل فسدت المساقاة، واختلف هل يكون للعامل أجر مثله، أو مساقات مثله، ولا يجوز للعامل أيضا اشتراط ما لم يكن في الحائط من ذلك، إلا ما قل كدابة أو غلام، إذا كان الحائط كبيرا، وعليه أن يأتي بما يفتقر إليه من دواب، وأجراء، وأدلية، وحبال، وآلات.

стр. 681

قوله: بل صاحب الأصل البيت، معناه أنه إذا مات بعض ما في الحائط من الدواب والعمال الذين كانوا في الحائط وقت العقد، فعلى ربه خلفه، بخلاف ما رث من الدلاء التي كانت فيه والحبال والآلات فإنه على العامل. قوله: كما على العامل البيتين، معناه أن على العامل علف دواب الحائط، ونفقة العاملين وكسوتهم إذا كانت مشترطة، لأن ذلك كله من مؤنة الحائط، وهي على العامل. قوله: كذا زريعة بياض الأبيات، أشار به إلى حكم البياض، والمراد بالبياض ما خلا منالأرض عن الشجر، سواء كان منفردا بجهة من الحائط، أو كان في أضعاف الشجر، ومعنى الأبيات أنه يجوز إدخال البياض اليسير في المساقات، بأن يزرعه العامل ببذر من عنده، ويتولى مؤنته، ويكون لرب الحائط مما يحصد منه بنسبة ما له من الثمرة، قال مالك - رحمه الله تعالى -: وأحب إلي أن يلغى للعامل، وهو أحله، وهو المراد بقوله: وتركه للعاملين أولى، ويجوز للعامل أن يشترطه لنفسه، وهو له إذا سكتا عنه، وهذا كله في البياض اليسير، قال في التاج: ابن عبدوس: صفة اعتبار التبعية أن ينظر إلى كراء الأرض كأنه خمسة، وإلى غلة النخل على المعتاد منها بعد إسقاط قدر الإنفاق عليها، فإن بقي عشرة كان كراء الأرض الثلث فجائز لأنه تبع، ولو بقي من قيمة الثمرة ثمانية لم يجز، لأن الخمسة أكثر من ثلث الجملة. وإلى هذا أشار بقوله: أما كثيره فغير حل البيت. ١٤٥٦ - وشِركة الزروع أيضا الاصلُ ... جوازها ويعتريها الحظل ١٤٥٧ - جازت إنَ اَخرجا بلا تفاضل ... زريعة والربح ذو تماثل ١٤٥٨ - تساويا في الارض أيضا والعمل ... أو كلهم ببعض ذلك استقل ١٤٥٩ - أما إذا بالبذر قام البعض ... والبعض الاخر عليه الارض ١٤٦٠ - وكان أيضا قائما بالعمل ... أو بعضه فذاك لم يُحَلَّل ١٤٦١ - أما إذا ما اكتريا الأرض معا ... والبعض للبذر جميعا دفعا ١٤٦٢ - وقام بالعمل ذاك الاخر ... فهذه الشركة لا تنحظر ١٤٦٣ - إن يكن العمل حيث نسبا ... للبذر في قيمته مقاربا

стр. 682

أشار بهذه الأبيات إلى الشركة في الزرع المعروفة بالمزارعة، وهي جائزة بشرطين، أحدهما السلامة من كراء الأرض بما يمنع كراؤها به، وهو الطعام وما تنبته، والثاني أن يتساويا في ما يتشاركان به من أرض وبذر وعمل، على حسب ما لكل منهما من الربح على نحو ما تقدم في شركة المال على المشهور، وإلى هذا أشار بقوله: جازت إن اخرجا بلا تفاضل البيتين، والمعنى أنه إذا كانت الزريعة - وهي: البذر - بينهما على التساوي والربح بينهما كذلك مع استوائهما في الأرض بأن كانت بينهما أو اكترياها، والتساوي في العمل، أو كانت الأرض لأحدهما وعلى الآخر العمل، فهذه مزارعة جائزة اتفاقا في القسم الأول، وعلى المعول في القسم الثاني، وقد أشار إلى الشرط الأول بقوله: أما إذا بالبذر قام البعض البيتين، والمعنى أنه إذا كان على أحدهما البذر وعلى الآخر الأرض، فهذه مزارعة فاسدة، سواء كان العمل عليهما جميعا أو على أحدهما، لمقابلة البذر أو بعضه للأرض أو بعضها، وقد نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن المحاقلة (١). وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: أما إذا ما اكتريا الأرض الأبيات، والمعنى أنهما إذا اكتريا الأرض معا أو كانت بينهما، ودفع أحدهما البذر، وقام الآخر بالعمل، فذلك جائز إذا كان البذر والعمل متساويين أو متقاربين من حيث القيمة، ويصح إلغاء أحدهما أرضه الرخيصة إذا تساويا ما سواها، ويصح تبرع أحدهما للآخر بعد اللزوم، واختلف في لزومها هل يكون بالعقد، أو بالشروع، أو بالبذر، وهو الذي عليه خليل - رحمه الله تعالى -. تنبيه قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: ظاهر أقوال أهل المذهب أن شرط الشركة كون العمل فيها مضمونا، لا في عمل عامل معين. ١٤٦٤ - والنقد في كراء الارض حيث لا ... تؤمن قبل الري شرطَه احظلا

стр. 683

معنى البيت ظاهر، وهو أن الأرض التي لا يؤمن ريها لا يجوز شرط النقد فيها، لاحتمال عدم ريها، فيكون المقبوض دائرا بين السلف والكراء، وأما المأمونة والتي يغلب ريها فيجوز فيها شرطه، سواء كانت أرض مطر، أو نيل، أو سقي بالآبار الثابتة، والعيون المعينة، فالمدار على أمن الري وغلبته، ويجب النقد في مأمونة النيل إذا رويت، وأما أرض السقي والمطر فلا يجب فيها حتى يتم الزرع ويستغني عن الماء، وقد ذكرنا معنى البيت في الكلام على بيع الخيار. ١٤٦٥ - ومن يكن قد اشترى بعض الثمر ... قبل كمال طيبه فوق الشجر ١٤٦٦ - ثم أجيح ثلث فأعلى ... فضع من الثمن عنه المثلا ١٤٦٧ - وذا بأن يفسده جليد ... أو برَد أو مطر شديد ١٤٦٨ - أو ثلج أو جراد أو رياح ... وفي اللصوص اختلف الملاح ١٤٦٩ - وفي البقول يوضع القليل ... وقيل بل كالثمر البقول ١٤٧٠ - وذاك في الزرع به لا يوضع ... إذ بيعه من قبل يبس يمنع ١٤٧١ - كالثمر اليابس وقت البيع ... فليس فيه إن يُجح من وضع قوله: ومن يكن قد اشترى الأبيات الأربعة، معناه أن من اشترى ثمرة فوق رؤوس الشجر في زمن انتظار استيفاء طيبها، فأجيح قدر ثلثها فأكثر كيلا على المشهور، وقيل قيمة، وضع عنه من الثمن بقدره، وذلك بأن يفسدها جليد، أو برد، أو ثلج، أو مطر، أورياح، أو جراد، واختلف في السارق، فقال ابن القاسم في المدونة: ولو أن سارقا سرقها كانت أيضا جائحة في رأيي، وروى عنه ابن المواز أنه غير جائحة، وروى ابن القاسم أيضا في المدونة أن الجيش جائحة، وقال مطرف وابن الماجشون ما كان من صنع آدمي فليس بجائحة، والأصل في الوضع بالجائحة ما في الصحيح من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، وقال: " بم تأخذ مال أخيك بغير حق " (١) قال مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ: والجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعدا، ولا يكون ما دون ذلك جائحة.

стр. 684

قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: والفرق بين الموضعين من وجهين أحدهما الظاهر، والثاني المعنى، فأما الظاهر فهو ما روي أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح، والجائحة لا تطلق إلا على ما أتلف جميع المال أو جله، وأما من ذهب اليسير من ماله فلا، ويبين ذلك أن من يملك ألف دينار إذا ذهب من ماله الدينار والعشرة والعشرون لا يقال إن ماله أجيح، وكذلك من سرق له من جملة متاعه الكثير شيء يسير، لا يقال إن اللصوص اجتاحوا ماله، إلى أن قال: وأما المعنى فلأن المشتري دخل لا محالة على ذهاب اليسير من الثمرة وأنها لا تسلم كلها، هذا معلوم بالعادة لا يكلم من يدفعه، لأن من يقول إن المشتري دخل على أن تسلم الثمرة من ذهاب رطبة وبسرة، ورطل أو رطلين، أو اجتياز المعتفين، أو أكل الطير اليسير، فقد خرج عن العادة، وإذا ثبت ذلك اقتضى أنه لا يرجع في اليسير، وأنه يرجع في الكثير لأنه لم يدخل عليه، وإنما دخل على سلامة الجل، فبان بذلك مذهب مالك - رحمه الله تعالى -. وهذا ما لم تكن الجائحة من العطش، وإلا وضعت وإن قلت، واختلف في البقول فروى ابن القاسم وضع الجائحة فيها وإن قلت، لأن غالب جائحتها العطش، وروى علي بن زياد وابن أشرس اعتبار الجائحة فيها بالثلث كالثمار، وقيل لا جائحة فيها، وإلى هذا أشار بقوله: وفي البقول يوضع القليل البيت. قوله: وذاك في الزرع به لا يوضع البيت، معناه أنه لا جائحة في الزرع، إذ لا يجوز بيعه قبل يبسه كما تقدم، ولا جائحة بعد اليبس، وكذلك لا جائحة في ما بيع من الثمار بعد يبسه وانتهاء طيبه، قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: اتفاقا، وإليه الإشارة بالبيت الأخير. ١٤٧٢ - ومن يكن من حائط قدَ اَعرى ... ثمر بعضه بلفظ الِاعرا ١٤٧٣ - جاز له شراؤه بالقدر ... خرصا تمارا لجذاذ التمر ١٤٧٤ - والشرط في جواز ذا زهو المعار ... إذ قبل زهو لم يجز بيع الثمار

стр. 685

١٤٧٥ - وكونه خمسة أوسق فقط ... أو دونها كذاك أيضا يشترط ١٤٧٦ - ولا يجوز الاشترا بغير ... عين وعرض فوق ذاك القدر قوله: ومن يكن من حائط الأبيات الأربعة، معناه أن من أعطى آخر ثمر بعض أصول حائطه من النخيل، بلفظ العرية خاصة على المشهور يجوز أن يشتريه منه بخرصه تمرا، يعطيه إياه عند الجذاذ، إذا كان ذلك بعد زهوه، لما تقدم من منع بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وكان خمسة أوسق فأقل، وقيل لا يجوز إلا في أقل من خمسة أوسق، رواه القاضي أبو الفرج، وسبب الخلاف شك داود بن الحصين في الحديث الذي رواه عنه مالك في الموطإ، عن أبي سفيان مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ أرخص في بيع العرايا بخرصها في ما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق (١). قال ابن شاس - رحمه الله تعالى - في جواهره: المشهور جعل الخرص أصلا إلا في محل تيقن فيه المنع، وفي رواية أبي الفرج بقاء على أصل المنع حتى يتيقن النقل عنه. وهذه الرخصة مستثناة من بيع الرطب، ومن النسيئة في الطعام، واختلف في علتها، فقيل قصد المعروف، وقيل رفع الضرر، وهذه الرخصة جارية في الأعناب أيضا، واختلف في ما سوى النخل والعنب، قال في الجواهر: والرواية المشهورة تعديتها إلى ما ييبس ويدخر من الثمار، وجعلوا ذلك علة الحكم في محل النص، وناطوا الحكم به وجودا وعدما، حتى قالوا ولو كان البسر مما لا يتتمر، والعنب مما لا يصير زبيبا، لم يجز اشتراء العرية منه بخرصها، بل تخرج عن محل الرخصة لعدم العلة.

стр. 686

قوله: ولا يجوز الاشترا بغير البيت، معناه أن ما زاد على خمسة أوسق لا يجوز بيعه بخرصه تمرا في النخل وزبيبا في العنب، وإنما يجوز أن يشترى بالعين مثلا أو العرض، كغير العرية، فالرخصة المذكورة خاصة بالقدر المذكور، واختلف هل يجوز أن يشتري بعضا من العرية، أو لا رخصة إلا في شراء الكل، ومبنى ذلك الاختلاف المتقدم في العلة، فمن جعلها قصد المعروف أجاز التبعيض ومن لا فلا. قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى - عند شرح هذا الموضع من الأصل ما نصه: وبتمامه تم الباب، وهو من آكد الأبواب وأهمها على المتدين، فقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم لما سئل أي الكسب أطيب: " عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور " رواه الترمذي من حديث رفاعة بن رافع - رضي الله تعالى عنه - وصححه الحاكم والله الموفق للعمل عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 687

باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء ١٤٧٧ - الايصا لذي المال كذا إعداد ... وصية يندب والإشهاد ١٤٧٨ - وبطلت وصية لوارث ... كذا الوصية بفوق الثلث ١٤٧٩ - فإن أجاز الوارث الوصيه ... لذاك أو بذا تكن عطيه قوله: الايصا لذي المال البيت، معناه أنه يندب لمن له مال له بال أن يوصي، ويندب أن يعد وصيته، بأن يكتبها ويشهد عليها، وذلك لما في الصحيح من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة " (١) ولا فرق في ذلك بين الصحيح والمريض على المعول، وإن كان ذلك آكد في حق المريض، وقد قال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: ما مرت ليلة منذ سمعت ذلك من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلا وعندي وصيتي (٢) ولا تكفي الكتابة دون إشهاد، إذ لا يعتد به، لاحتمال أن يكون كتب ذلك من غير عزم، وتصح وصية السفيه والغلام المميز، لأن الحجر عليه في ماله إنما هو من خشية الفقر، والوصية لا تنفذ إلا بعد الموت، وتصح وصية المجنون حال إفاقته. قوله: لذي المال، يعني المال الذي له بال، ورويعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: لا وصية في ثمانمائة درهم، وعن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: ألف درهم فما دونها نفقة، وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت في امرأة لها ثلاثة آلاف درهم وأربعة من الأولاد: لا وصية في مالها، وذلك لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " (٣) واختلف أهل العلم في القدر الذي تستحب الوصية به، فذهب جماعة إلى استحباب النقص عن الثلث لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " والثلث كثير " (٤) وجاء عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه أوصى بربع ماله، وجاء عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - أنه أوصى بخمس ماله، ومنهم من استحب الإيصاء بالثلث، ولو قيل إنه ينظر إلى حال وارثه فإن كان خيرا دينا وسع عليه، وإن كان فاسقا ضيق عليه، وهكذا لم يكن بعيدا، والله أعلم.

стр. 688

قوله: وبطلت وصية لوارث البيت، معناه أنه لا وصية لوارث، وآية الوصية للوالدين والأقربين منسوخة بآية المواريث، ولا وصية في ما زاد على الثلث، سواء كان له وارث أو لا، وذلك لحديث سعد - رضي الله تعالى عنه - وذلك ما لم يجز الورثة ذلك في الموضعين، واختلف إذا أجازوا ذلك هل يكون عطية منهم، فيتوقف على الحوز قبل أن يقوم بهم مانع، أو تنفيذا لفعل الميت، قال ابن شاس - رحمه الله تعالى -: هو الذي نقله القضاة الثلاثة عن المذهب أبو الحسن وأبو محمد وأبو الوليد. والأول مقتضى قول ابن القاسم في المدونة: إذا أوصى الأب بأكثر من ثلثه فأجازه الابن وعليه دين كان للغرماء أن يردوا ذلك، وإلى هذا أشار بقوله: فإن أجاز الوارث البيت، ولا تعتبر إجازة غير المتأهل للتبرع. ١٤٨٠ - وقدمنْ على وصايا المال ... عتقَ معين على الإسجال ١٤٨١ - ومن يكن بصحة قد دُبرا ... مقدم على ما بالسُّقم جرى ١٤٨٢ - من عتق أو سواه أو من تزكيه ... أوصى بها لسنوات ماضيه ١٤٨٣ - وهذه الزكاة ذات سبْقِ ... على مدبر بِداً والعتق ١٤٨٤ - وقسم الثلث حيث نقصا ... عن الوفاء بالوصايا حصصا ١٤٨٥ - إن تتساو رتبة كالعول ... ليتساوى نقص حظ الكل ١٤٨٦ - وللذي أوصى بغير مفترض ... رجوعه عنه ولو حال المرض قوله: وقدمن على وصايا المال البيت، أشار به إلى أن عتق المعين مقدم من الثلث على وصايا المال، ويقدم المبتل على الموصى به.

стр. 689

قوله: ومن يكن بصحة الأبيات الخمسة، أشار به إلى ترتيب الأشياء التي تخرج من الثلث إذا ضاق عن جميعها، والمعنى أنه إذا ضاق ثلث المال عن الوصايا ولم يوص الميت بتقديم بعضها على بعض قدم الآكد فالآكد، ويقضى بالحصاص في التساوي، كما يقضى به في النوع الواحد إذا تعدد وكان في لفظ واحد، كتدبير اثنين في فور واحد، فإن كان على الترتيب قدم الأول فالأول، وإن أوصى بتقديم بعض على بعض قدم ما أوصى بتقديمه، وإن كان غيره آكد منه مما له أن يرجع عنه، فيقدم المدبر الذي دبره وهو صحيح على ما حصل منه في مرضه من عتق أو تدبير أو غيره، إذ ليس له أن يرجع عنه، واختلف في صداق المنكوحة في المرض، فقيل يقدم على مدبر الصحة، وهو ظاهر ما سبق في النكاح، وذلك لأنه في مقابلة حق، وقيل يقدم عليه مدبر الصحة وهو المشهور، قال في الجواهر: لأنه ليس له أن يرجع عن تدبيره، فكذلك ليس له أن يدخل عليه ما يبدأ عليه. وقيل يتحاصان، ويلي ذلك ما أوصى بإخراجه من زكاة سابقة فرط فيها، وأما زكاة عامه إذا اعترف بحلولها وأنه لم يؤدها فإنها تؤخذ من رأس المال، وذلك هو المراد بقوله: وهذه الزكاة ذات سبق البيت. وقوله: بدا هو بكسر الباء وتنوين الدال، الباء فيه حرف جر بمعنى الظرف، ودا - بالتنوين -: مقصور داء وهو المرض، والمعنى أن الزكاة التي فرط فيها وأوصى بإخراجها مقدمة على مدبر المرض ومعتقه، وتقدم عليهما الكفارات، ويقدم مبتل العتق على الموصى بعتقه، ومدبر المرض ومعتقه في رتبة واحدة. قوله: وللذي أوصى بغير مفترض البيت، معناه أن رجوع الموصي عن وصيته جائز بالقول والفعل، سواء كانت في صحة أو مرض، كان رجوعه في صحة أو مرض، وقد حكوا في ذلك الإجماع.

стр. 690

وقوله: بغير مفترض، أشار به إلى أنه لا يجوز الرجوع عما أوصى به من الأمور الواجبة كالزكوات والكفارات وهو ظاهر، واختلف إذا التزم الموصي أن لا يرجع عن وصيته فمنهم من قال ليس له الرجوع حينئذ كالتدبير، ومنهم من جوز رجوعه مع ذلك أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٤٨٧ - ومن يُنط بموته تحريرا ... رقيقه دبره تدبيرا ١٤٨٨ - إن يك ذلك على اللزوم لا ... بمعنى الايصاء به قد حصلا ١٤٨٩ - كقوله مدبر أو عن دبُر ... مني عتيق اَو بموتي أنت حُرْ ١٤٩٠ - وما له إخراجه مدبَره ... عن ملكه إلا بأن يحرره ١٤٩١ - لكن له خدمته كما له ... كذاك أن ينزع منه ماله ١٤٩٢ - إلا إذا مرض والتسري ... بذات تدبير خلا عن حظر قوله: ومن ينط بموته الأبيات الثلاثة، معناه أن التدبير هو العتق المؤجل بالموت، فخرج الموصى بعتقه، والتدبير عقد لازم ليس له أن يرجع عنه، بخلاف الوصية فله أن يرجع عنها، كانت بعتق أو غيره كما تقدم، ومثال التدبير أن يقول: هو حر بعد موتي لا يغير عن حاله، أو أنت مدبر، أو حر عن دبر مني، واختلف في اللفظ المحتمل إذا تجرد عن القرائن، كقوله: حر بعد موتي، فحمله ابن القاسم - رحمه الله تعالى - على الوصية حتى يعلم أنه أراد التدبير، وحمله أشهب - رحمه الله تعالى - على التدبير حتى يعلم أنه أراد الوصية، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ولكلا القولين وجه من النظر، قال: ولو قال إن فعلت كذا وكذا فعبدي حر بعد موتي ففعله لكان مدبرا لا رجوع فيه على قولهما جميعا، لوجوب العتق عليه بعد الموت بالحنث، وذلك منصوص عليه لابن القاسم في المدونة وغيرها، فإذا دبر الرجل عبده تدبيرا مطلقا فقد لزمه ووجب عليه، وليس له أن يرجع عنه بقول ولا فعل على مذهب مالك - رحمه الله تعالى - وجميع أصحابه.

стр. 691

قوله: وما له إخراجه البيت، معناه أنه لا يجوز لسيد المدبر أن يخرجه عن ملكه إلا بالتحرير، فليس له أن يبيعه، ولا أن يهبه، ولا أن يتصدق به، قال مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ: الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه، ولا يحوله من موضعه الذي وضعه فيه، وأنه إن رهِق سيدَه دينٌ فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده، فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه، لأنه استثنى عمله ما عاش، فليس له أن يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته إذا مات من رأس ماله، وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه، وكان ثلثاه لورثته، فإن مات سيد المدبر وعليه دين محيط بالمدبر بيع في دينه، لأنه إنما يعتق في الثلث، قال: فإن كان الدين لا يحيط إلا بنصف العبد، بيع نصفه للدين، ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين، وقال: لا يجوز بيع المدبر، ولا يجوز لأحد أن يشتريه إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده، فيكون ذلك جائزا له، أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له أيضا، قال: وولاؤه لسيده الذي دبره. قوله: لكن له خدمته إلى قوله: إلا إذا مرض، معناه أن لسيد المدبر خدمته طول حياته، وله أن ينتزع منه ماله ما لم يمرض مرضا مخوفا، لأنه رقيق، فإن مرض مرضا مخوفا منع من انتزاع ماله منه، لأنه ينتزعه للوارث، وقيل له أن ينتزعه منه مطلقا. قوله: والتسري إلخ، معناه أنه يجوز لسيد المدبرة أن يتسرى بها، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: لأن ذلك لا ينقص تدبيرها، بل يؤكده لأنها قد تحمل فتكون أم ولد، وهو أقوى من التدبير. وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن نافع أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - دبر جاريتين له، وكان يطؤهما وهما مدبرتان. ١٤٩٣ - بعكس من أعتقها لأجل ... فليس فيها الوطء بالمحلل ١٤٩٤ - وبيعها ونحوه حرام ... أيضا ولكن له الاستخدام

стр. 692

١٤٩٥ - وهكذا انتزاعه للمال حل ... أيضا هنا إلا إذا دنا الأجل ١٤٩٦ - وحيث مات السيد المدبِّر ... فالعبد من ثلثه يحرر ١٤٩٧ - وأعتقوا من رأس مال اَولا ... ذاك الذي إعتاقه قدُ اُجلا ١٤٩٨ - أما المكاتب فعبد ما بقي ... عليه شيء لو مناب دانق قوله: بعكس من أعتقها لأجل الأبيات الثلاثة، معناه أن المعتقة لأجل لا يجوز لسيدها التسري بها، ولو كان قد اشترط ذلك عند عتقها، فشرطه باطل، والعتق لازم، وذلك لأن شرط استباحة الفروج اعتقاد التأبيد، ولذلك حرم نكاح المتعة، ولا يجوز لمن أعتق رقيقه لأجل أن يخرجه عن ملكه، ذكرا كان أو أنثى إلا بنحو ما سبق في المدبر، وله استخدامه وانتزاع ماله، ما لم يقرب الأجل، قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: وفي المدونة: ليست السنة بقريب، بل الشهر والشهران ونحو ذلك. قوله: وحيث مات السيد البيت، أشار به إلى ما تقدم في كلام مالك - رحمه الله تعالى - في العمل في المدبر من قوله: فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه إلخ ما سبق. قوله: وأعتقوا من رأس مال البيتين، معناه أن المعتق لأجل حر من رأس المال، وأن المكاتب عبد حتى يؤدي جميع ما وقعت عليه الكتابة، وفي الحديث " المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم " (١). ١٤٩٩ - وجوزوا كتابة العبد بما ... تراضيا من ماله منجما ١٥٠٠ - ومعه يدخل في كتابته ... ما بعدها ولده منَ اَمته ١٥٠١ - وحيث يعجز عن الأدا رجع ... لما عليه كان قبل أن تقع ١٥٠٢ - وحل للسيد ما من قبلُ نال ... إذ مال من تملكه لك حلال ١٥٠٣ - والعجز يحتاج لحكم القاضي ... حيث يكون العبد غير راض ١٥٠٤ - وليك حكمه به من بعد ... تلوم قطعا لعذر العبد ١٥٠٥ - وللجنين ما على الأم جرى ... من عتق أو شائبة العتق سرى ١٥٠٦ - وأجر أيضا حكم أم الولد ... على الذي تلد بعد السيد ١٥٠٧ - والعبد مالك إلى أن ينتزِع ... سيده منه على الذي اتبع ١٥٠٨ - وما له في الانتزاع حق ... بعد الكتاب وكذاك العتق

стр. 693

١٥٠٩ - إلا إذا كان له قدَ اَبقى ... فهْو له كتابة وعتقا قوله: وجوزوا كتابة العبد البيت، معناه أن الكتابة جائزة أو مندوبة، لا واجبة، على ما يتراضى عليه السيد وعبده من المال منجما، قلت النجوم أو كثرت. قوله: ومعه يدخل البيت، معناه أن ما حدث للمكاتب من ولد من أمته بعد الكتابة داخل معه في الكتابة، يحر بأدائه ويرق بعجزه. قوله: وحيث يعجز البيتين، معناه أن المكاتب إذا عجز عن أداء بعض المال رجع لما كان عليه قبل الكتابة من الرق الخالص أو التدبير ونحوه، ويحل لسيده ما أخذه من النجوم قوله: والعجز يحتاج البيتين، معناه أنه لا بد من تعجيز القاضي له إذا امتنع من تعجيز السيد له، ويتلوم له القاضي بالاجتهاد قطعا لعذره، وإن اتفق هو والسيد على التعجيز لم يحتج لقاض، ولو كان له مال ظاهر، وقيل إذا كان له مال ظاهر فلا بد في تعجيزه من القاضي، وقيل لا بد فيه من القاضي مطلقا. قوله: وللجنين البيت، معناه أن الأمة الحامل حملها تابع لها في العتق الناجز، والمؤجل، والكتابة، والتدبير، والرهن، والبيع، ونحوها، فإذا أعتقها سيدها فولدها عتيق، وإذا كاتبها فهو مكاتب، فإن أدت حر، وإذا دبرها كان مدبرا، وإذا رهنها فهو رهن معها، وإذا باعها فهو مبيع معها، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وظاهر كلام الشيخ سواء حملت به بعد العقد أو قبل العقد وهو كذلك، وسواء أكان من زوج أم زنى. قوله: وأجر أيضا حكم أم الولد البيت، معناه أنما تلده أم الولد من غير سيدها بعد أن صارت أم ولد خاصة له حكمها، فيكون حرا بموت السيد من رأس المال، وأما ولدها من غيره قبل ذلك فقن، وأما ولدها من سيدها فله حكم أبيه.

стр. 694

قوله: والعبد مالك الأبيات الثلاثة، معناه أن العبد عندنا مالك حتى ينتزع منه سيده، ولذلك جاز له التسري بجواريه، فهي ملك يمينه، ولم تجب زكاة ماله على سيده، وإنما لم تجب عليه لاشتراط تمام الملك فيها، وليس للسيد إذا أعتق عبده أو كاتبه أن ينتزع منه ماله بعد العتق أو الكتابة، وله استثناؤه عند العتق أو الكتابة، وذلك هو المراد بالإبقاء في قوله: إلا إذا كان له قد ابقى. ١٥١٠ - وما له أن يطأ المكاتبه ... ولا تحده ولكن عاقبه ١٥١١ - وجوزوا كتابة الجماعه ... يحمل كل منهمُ ما اسطاعه ١٥١٢ - ويتوقف على أداء ... ألمال كلا عتق هؤلاء ١٥١٣ - وما لمن كاتبته أن يعتقا ... أو يتزوجَ أوَ اَن يصَّدَّقا ١٥١٤ - ونحو ذا ودون إذنك انحظر ... خروجه لما نآ من السفر قوله: وما له أن يطأ المكاتبه البيت، معناه أن المكاتبة ليس لسيدها وطؤها، ولو شرط ذلك في الكتابة فالشرط باطل، وذلك لما تقدم في المعتقة لأجل، وإن وطئها لم يحدا بحال للشبهة، ويعاقب إلا أن يفعل ذلك جاهلا حرمته، وإذا حملت خيرت بين الكتابة وأمومة الولد. قوله: وجوزوا كتابة البيتين، معناه أنه يجوز للسيد أن يكاتب جماعة من رقيقه في عقد واحد، ويوزع المال عليهم حسب استطاعتهم وهم حملاء، سواء اشترط ذلك أو لا، فلا يتحرر منهم أحد حتى يؤدى ذلك المال كله، ولو ماتوا حتى لم يبق إلا واحد لم يوضع عنه شيء، وإذا أدى أحدهم رجع على من لا يعتق عليه بما نابه بحسب قدرته يوم الكتابة. قوله: وما لمن كاتبته البيتين، معناه أنه ليس للمكاتب تفويت شيء من ماله، فليس له أن يهب، ولا أن يتصدق، ولا أن يعتق، ولا أن يتزوج، بخلاف عقود المعاوضات فلا يمنع منها، كالبيع، والشراء، والإجارة، والكراء، ونحوها، وليس له أن يسافر سفرا بعيدا إلا بإذن سيده، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: قال الفاكهاني: وكأن الشيخ أراد بقوله: السفر البعيد الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه كالمديان.

стр. 695

١٥١٥ - وإن يمت مكاتب عن ولد ... معْه تنزل مقام الوالد ١٥١٦ - فإن يكن ترك مالا دفعا ... منه الذي منها بقي أجمعا ١٥١٧ - وحل ما كان مؤجلا وما ... بقي عن ذلك إرثا قُسما ١٥١٨ - ولكن الإرث هنا به استبد ... من في الكتاب معه من الولد ١٥١٩ - وحيث لم يترك وفاء أُمروا ... بالسعي للوفا إذا ما كبروا ١٥٢٠ - ودفعوا المال منجما على ... حسب ما العقد عليه حصلا ١٥٢١ - أما إذا ما صغروا فإن يقل ... ألمال عما قبل سعيهم يحل ١٥٢٢ - رُقُّوا وإن يمت بدون ولد ... فكل ما تركه للسيد

стр. 696

معنى الأبيات أن المكاتب إذا مات قبل حلول بعض نجوم الكتابة فماله لسيده، إلا أن يكون معه ولد في الكتابة فيتنزل منزلته، ويؤدي ما بقي من نجوم الكتابة مما ترك وقت موته، لأن المدين يحل ما كان مؤجلا عليه بالموت، وإن بقي شيء ورث عنه، ويختص إرثه بمن معه من الورثة في الكتابة، واختلف هل يختص بذلك الأولاد دون غيرهم من قرابته كأب وأم وأخ، أو لا يختصون به عن قرابته الذين معه في الكتابة، ولا ترثه زوجته على كلا القولين، وجعل ابن ناجي الثاني هو المشهور، وقيل لا يرثه ممن معه في الكتاب إلا من يعتق عليه، وقيل ترثه قرابته الذين معه في الكتابة من غير تفصيل، وترثه زوجته التي معه في الكتابة، ولا يرثه من ليس معه في الكتابة، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن حميد بن قيس المكي أن مكاتبا كان لابن المتوكل هلك بمكة المكرمة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس، وترك ابنته، فأشكل على عامل مكة المكرمة القضاء فيه، فكتب إلى عبد الملك بن مروان يسأله عن ذلك، فكتب إليه عبد الملك أن ابدأ بديون الناس، ثم اقض ما بقي من كتابته، ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه. ... بها حياتَه له موسَّع ... وإذا ترك مالا لا وفاء فيه دفع إلى أولاده يسعون فيه إن كانوا كبارا، وأدوا ما بقي من الكتابة نجوما، وإن كانوا صغارا لا قوة لهم على السعي ولم يكن في ما تركه وفاء بما يحل إلى بلوغهم السعي رقوا، وهذا ما لم تكن له أم ولد، فإن كانت له أم ولد بيعت إن كان في ثمنها ما يؤدي عنهم، سواء كانت أمهم أو لا، قاله مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ. ١٥٢٣ - ومولد أمتَه التمتع ... بها حياتَه له موسَّع ١٥٢٤ - وعَتقت من رأس ماله ورا ... مماته وبيعها قد حُظرا ١٥٢٥ - وما له استخدامها وما له ... من غلة بها بكل حاله ١٥٢٦ - نعم له ذلك في الأولاد ... من غيره من بعد الاستيلاد ١٥٢٧ - وكل ما يُعلم أنه ولد ... إنَ اَسقطته لو دما قد انعقد ١٥٢٨ - فهْي به تصير أم ولد ... إن لم يكن لوطئها بجاحد

стр. 697

١٥٢٩ - ولو نفى الولد عنه زاعما ... عزلا فقد يسبق معْ ذلك ما ١٥٣٠ - إلا إذا ما زعم استبراءها ... بحيضة لم يأتها وراءها قوله: ومولد أمته الأبيات الثلاثة، معناه أن لسيد أم الولد الاستمتاع بها طول حياته للآية الكريمة (أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) وهي حرة بعد موته من رأس ماله، ولا يجوز له أن يبيعها، ولا أن يهبها، ولا أن يتصدق بها، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى -في الموطإ عن نافع عن ابن عمر أن عمر - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - قال: أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها، ولا يهبها، ولا يورثها، وهو يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة. ... إعتاقه رقيقه محرم ... وليس له أن يستخدمها استخدام الإماء، وقال ابن القاسم - رحمه الله تعالى -: تبتذل أم الولد الدنية في الحوائج الخفيفة مما لا تبتذل فيه الرفيعة، نقله في التاج. ... وليس له أن يؤاجرها لغيره. ... قوله: نعم له ذلك البيت، معناه أن له في ولدها الذين ولدتهم بعد صيرورتها أم ولد الخدمة والغلة، وليس له الاستمتاع بابنتها، لأنها في معنى الربيبة ... قوله: وكل ما يعلم أنه ولد الأبيات، معناه أن أمومة الولد تثبت بإقرار السيد بوطئها وإتيانها بما يعلم أنه ولد، قال ابن شاس - رحمه الله تعالى - في جواهره: مخلق أو غير مخلق، مما يقول النساء إنه منتقل في أطوار الخلقة، كالعلقة والمضغة.

стр. 698

ولو نفى السيد كون ذلك منه، زاعما العزل، إذ قد يسبق معه الماء إلى الرحم، ولو أتت به بأقصا أمد الحمل كما في المدونة، إلا أن يدعي أنه استبرأها بحيضة بعد آخر وطء، وأتت به لستة أشهر فأكثر بعد الاستبراء، وإلا لحق به، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - قال: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا، وروى عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - قال: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن. ... ١٥٣١ ـ ومن بماله أحاط المغرم ١٥٣٢ - كذاك إعتاق سفيه وُليا ... عليه فهو باطل كالاصبيا ١٥٣٣ - ومن لبعض عبده قدَ اَعتقا ... أعتِق عليه بالقضاء ما بقَى ١٥٣٤ - وإن يك الباقي لغير قُوما ... عليه قسط الغير يوم حُكما ١٥٣٥ - وحيث أعسر فحظ الاخر ... باق له بحاله في الغابر ١٥٣٦ - ومن بعبده يمثلْ مُثله ... بينةً كأن يبين رجله ١٥٣٧ - أو يده كأن لعينه فقا ... ونحو ذا عمدا عليه عَتقا ١٥٣٨ - كذاك من ملك أصلا لو علا ... أو أخا أو أختا وفرعا مسجلا قوله: ومن بماله البيتين، معناه أنه لا عتق لمن أحاط الدين بماله، إذ لا مال له، ولا عتق للصبي، ولا السفيه المولى عليه، لبطلان تبرعاتهما، قال مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ: الأمر المجتمع عندنا أنه لا تجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط بماله، وأنه لا تجوز عتاقة الغلام حتى يحتلم، أو يبلغ مبلغ المحتلم، وأنه لا تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وإن بلغ الحلم، حتى يلي ماله.

стр. 699

قوله: ومن لبعض عبده البيت، معناه أن من أعتق بعض عبده أو أمته سرى العتق إلى باقيه بالأولى من المشترك الآتي - إن شاء الله واختلف في السراية هل تقع بنفس الإعتاق، أو لا تقع حتى يحكم بها، وهو ظاهر الشيخ - رحمه الله تعالى - وهو الأحسن والمشهور كما في ابن ناجي عن اللخمي وابن رشد - رحمهم الله تعالى جميعا -. قوله: وإن يك الباقي لغير البيتين، معناه أن العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين مثلا حصته منه قومت عليه حصة شريكه يوم الحكم، وعتق كله، لحديث مالك والشيخين - رحمهم الله تعالى جميعا - " من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق " وظاهر الشيخ - رحمه الله تعالى - أنه لا يعتق عليه بمجرد إعتاقه، بل حتى يحكم به، وهو المشهور، وهو ظاهر الحديث، فإن كان معسرا بأن لم يكن له فضل عما يترك للمفلس بقيت حصة شريكه ملكا له على حالها كما في الحديث الشريف. قوله: ومن بعبده البيتين، معناه أن من عمد إلى إحداث شين برقيقه، كأن قطع منه أنملة، أو أسقط له سنا، أو فقأ له عينا، ونحو ذلك، عتق عليه بالحكم وعوقب، وقيل يعتق بنفس المثلة، والأصل في هذا حديث زِنباع، (١) وذكر مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ أنه بلغه عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار أو أصابها بها فأعتقها.

стр. 700

قوله: كذاك من ملك البيت، أشار به إلى العتق بالقرابة، والمعنى أن من ملك أباه أو جده وإن علا كان من قبل الأب أو الأم أو أمه أو جدته وإن علت، كانت من قبل الأب أو الأم أو ولده أو ولد ولده وإن سفل ذكرا أو أنثى أو بنته أو ولد بنته ذكرا أو أنثى وإن سفل أو أخاه أو أخته سواء كانا لأبويه أو للأب فقط أو للأم فقط عتق عليه بنفس الملك لحديث " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " (١) وذكر ابن الجلاب قولا بزيادة العم. ١٥٣٩ - وللذي أعتق ملكَه الولا ... وبيعه ووهْبه قد حُظلا ١٥٤٠ - ما لم يكن إعتاقه للعبد ... عن نحو زيد فالولا لزيد ١٥٤١ - ولا ولا لك على منَ اَسلما ... على يديك عند جل العلما قوله: وللذي أعتق ملكه الولا البيت، معناه أن من أعتق رقيقه فله ولاؤه لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق " (٢) ومعنى الولاء رجوع الإرث للمعتق إذا مات المعتق ولم يدع عاصبا بالنسب، فهو عاصب بعد عصبة النسب، وكذلك الكلام في الولاية، ولا يصح بيعه ولا هبتهلقوله صلى الله تعالى عليه وسلم كما في الصحيحين والموطإ، " لا يباع ولا يوهب " وهذا ما لم يكن معتقه أعتقه عن غيره، وإلا كان ولاؤه لذلك المعتق عنه لتضمن العتق للملك، فهو فرع عنه، وإلى هذا أشار بقوله: ما لم يكن إعتاقه البيت. قوله: ولا ولا لك البيت، معناه أن من أسلم على يد رجل مثلا لا يكون ولاؤه للرجل، بل ولاؤه للمسلمين لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إنما الولاء لمن أعتق " وإنما أداة حصر، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكون ولاؤه له كما لو أعتقه من الرق، ولو كان كذلك لكان مشتهرا في صدر الإسلام. ١٥٤٢ - ويثبت الولاء أيضا للمره ... على الذي هي له محرِّره ١٥٤٣ - ومن يجر بعتاق أو وِلا ... دةٍ لها عليه أيضا الولا

стр. 701

١٥٤٤ - ولم ترث من حرر الآباء ... مثلا أو زوج أو الأبناء ١٥٤٥ - وبيت مال وارث المسيَّب ... على المشهر عن اَهل المذهب ١٥٤٦ - وإن يمت محرر لرقبه ... فإرث مولاه لأدنى العصبه ١٥٤٧ - فإن يمت ذا فلأدنى من بقي ... من بعده من عاصب للمعتِق قوله: ويثبت الولاء أيضا البيتين، معناه أن المرأة يكون لها ولاء من أعتقت لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - المتقدم، وولاء من يجر بولادة أو إعتاق، فلها الولاء على أولاد معتقها إن لم يمسهم رق لغيرها، ومعاتيقه، ولا ترث ولاء من أعتقه أبوها، أو ابنها، لأن الولاء من التعصيب، وهو معنى خاص بالرجال، وقد ذكر سحنون - رحمه الله تعالى - إجماع المسلمين على ذلك، وذلك هو قوله: ولم ترث من حرر الآباء البيت، قوله: وبيت مال البيت، معناه أنه إذا قال لعبده: أنت سائبة، يريد بذلك تحريره، فهو حر، وولاؤه للمسلمين، فإذا مات ولم يدع وارثا جعل ماله في بيت مال المسلمين، ولا يرثه معتقه، قال مالك - رحمه الله تعالى -: أحسن ما سُمع في السائبة أنه لا يوالي أحدا، وأن ميراثه للمسلمين وعقله عليهم. وكره مالك - رحمه الله تعالى - العتق بهذا اللفظ لأنه من ألفاظ الجاهلية. قوله: وإن يمت محرر البيتين، معناه أن المعتق - بالكسر - إذا مات ورث عنه أقرب عصبته ما كان له من الولاء على معتقه - بالفتح -، وإذا مات أقرب عصبته لم يورث عنه، بل ينتقل للأقرب من عصبة المعتق من بعده، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - أن العاصي بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة، اثنان لأم، ورجل لعَلة، فهلك أحد الذين لأم، وترك مالا وموالي، فورثه أخوه لأبيه وأمه، ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي، وقال أخوه: ليس كذلك، إنما أحرزت المال، وأما ولاء الموالي فلا، أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا؟

стр. 702

فاختصما إلى عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - فقضى لأخيه بولاء الموالي. وروى أيضا أن أبان بن عثمان اختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج، وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له إبراهيم بن كُليب، فماتت المرأة وتركت مالا وموالي، فورثها ابنها وزوجها، ثم مات ابنها فقال ورثته: لنا ولاء الموالي قد كان ابنها أحرزه، فقال الجهنيون: ليس كذلك، إنما هم موالي صاحبتنا، فإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم، ونحن نرثهم، فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي. ويقدم في الولاء أخ المعتق وابن أخيه على جده، ويقدم الجد على العم، وهذا هو ترتيب الأولياء في ولاية النكاح، وفي الصلاة على الجنازة

стр. 703

باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب ١٥٤٨ - وإنما الشفعة في المشاع ... دون المقسم من الرباع ١٥٤٩ - كذاك لا شفعة في ممر ... وفحل نخل قسمت كالبئر ١٥٥٠ - من بعد قسم أرضه للضرر ... إذا أجزناها هنا بالمشتري ١٥٥١ - كذاك لا شفعة في عرصة دار ... قد قُسمت بيوتها ولا لجار الشفعة عرفها ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه، والأصل في تسميتها بذلك أن الرجل في الجاهلية كان إذا اشترى حائطا، أو منزلا، أو شقصا من حائط أو منزل، أتاه المجاور أو الشريك فيشفع إليه في أن يوليه إياه، ليتصل له الملك، أو يندفع عنه الضرر، حتى يشفعه فيه، فيسمى ذلك شفعة، ويسمى الآخذ شفيعا، والمأخوذ منه مشفوعا عليه، قاله ابن رشد - رحمه الله تعالى -.

стр. 704

قوله: وإنما الشفعة في المشاع البيت، معناه أن الشفعة لا تكون إلا في العقار المشترك خاصة، والمشترك هو المشاع، فلا شفعة في غير عقار، ولا شفعة في العقار المقسوم، إذ لا شفعة لجار، وإنما الشفعة للشريك، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ثبت أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى بالشفعة، وأنه قال: " الشفعة في ما لم يقسم بين الشركاء، فإذا صنعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة " (١) وهذا الحديث يقتضي ثلاثة أوجه من الفقه أحدها أن الشفعة إنما تكون بين الشركاء، إلى أن قال: والثاني أن الشفعة إنما تكون بين الشركاء في ما ينقسم من الأصول دون ما لا ينقسم، والثالث أن الشفعة إنما تكون بين الشركاء في الرباع والأصول دون سائر العروض.

стр. 705

قوله: كذاك لا شفعة في ممر إلخ، تشبيه على مفهوم الحصر في البيت قبله، والممر: الطريق، وفحل النخل: ذكره، وعرصة الدار: القاعة التي لا بناء فيها من أرضها، والمعنى أنه لا شفعة في الطريق التي قسم متبوعها، ولا في عرصة الدار التي قسمت بيوتها، ولا في البئر التي قسمت أرضها، ولا في فحل النخل بعد قسمها، لأنها تبع لما لا شفعة فيه، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل، قال مالك - رحمه الله تعالى -: وعلى هذا الأمر عندنا، وقال: لا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح، وقال: والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيها أو لم يصلح. قوله: للضرر إذا أجزناها هنا بالمشتري، أشار به إلى أن عدم جريان الشفعة في هذه الأشياء لأنها منفعة من منافع ما لا شفعة فيه، فلو جرت الشفعة فيها تضرر المشتري لخلو ما اشتراه عن منفعة من المنافع التي لا يتم الانتفاع به دونها، فإذا قسمت بيوت الدار مثلا وبقيت الطريق والبئر والعرصة مشتركة، وباع بعضهم بيته أو بيوته مع حصته من هذه الأشياء، فلو قلنا بالشفعة فيها بقيت بيوت المشتري بلا طريق يسلك إليها منها، ولا بئر يشرب منها، ولا عرصة يتفسح فيها، وهكذا، وأما إذا بيعت هذه الأشياء مفردة عن أصلها المقسوم، فالشفعة فيها جارية على الخلاف في الشفعة في ما لا ينقسم، وعدم الشفعة فيه هو المشهور، وهو قول ابن القاسم ومطرف - رحمهم الله تعالى -. قوله: ولا لجار، تصريح بمفهوم المشاع. ١٥٥٢ - وحاضر سكت طول العام ... بدون عذر ساقط الكلام ١٥٥٣ - بعكس غائب فذا متى رجع ... لو بعد أعوام فإن شاء شفع ١٥٥٤ - وعهدة الشقص بكاستحقاق ... من مشتر له بالاتفاق ١٥٥٥ - ويوقف الشفيع كي ما يشفعا ... بطلب من مشتر أو يدعا ١٥٥٦ - ولا يصح وهْب الاستشفاع ... أو بيعه إلا من المبتاع
следующие страницы →