← Фикх малики

Фикх малики · id 607

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قوله: ويقسم العقار البيتين، معناه أن الشيء المشترك إذا كان ينقسم بلا ضرر، وطلب أحد الشركاء قسمته، قسم وأعطي نصيبه، سواء كان ذلك عقارا أو غيره، وأما ما لا ينقسم بلا ضرر، فإن تشاحوا فيه وطلب بعضهم بيعه، وامتنع غيره، أجبر الممتنع على البيع معه، إذا لم يبذل له ما ينقص به ثمن حصته، إذا بيعت مفردة، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وظاهر المدونة والرسالة ولو دخل أحد الشريكين على الآخر، وليس كذلك، إذ لا حجة في بخس الثمن في حظه منفردا، لأنه كذلك اشترى قاله عياض - رحمه الله تعالى-. وفهم من هذا أنه إنما يجبر على البيع معه، إذا كان بيع حصته مفردة أبخس للثمن، فلو لم يكن أبخس لم يجبر، كما يقع في رباع الغلة، وهو ظاهر، لأن مبنى الحكم على رفع الضرر ولا ضرر هنا. والقسمة أنواع القرعة، والمراضاة، والمهايأة، والقرعة لا تكون إلا في ما تماثل أو تجانس، من الأصول، والحيوان، والعروض، دون ما اختلف وتباين، وهي القسمة التي يوجب الحكم، لأنها تمييز للحق، ولذلك يقام فيها بالغبن، ويفرد فيها كل صنف، ويقسم على حدته، فإن كان لا يحمل القسمة بيع وقسموا ثمنه بينهم، إلا أن يتراضوا على أمر لا فساد فيه، ولا يجوز أن يقتسموه بالقرعة على أن من وقع في سهمه كذا يرد للآخر نقدا مثلا، للغرر، وإنما يجوز ذلك على وجه التراضي، وهذا هو معنى قوله: والشرط في القرعة الاتحاد الأبيات.

стр. 842

وصفة القرعة أن يكتب أسماء الشركاء بعد تعديل الأنصباء في رقاع، وتجعل في طين أو شمع، ثم ترمى كل بندقة في جهة، فمن وقع اسمه في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة، وقيل تكتب الأسماء والجهات مثلا، ثم تخرج أول بندقة من الأسماء، ثم أول بندقة من الجهات مثلا، فيعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: والقرعة إنما جعلت في القسمة تطييبا لأنفس المتقاسمين، وأصلها قائم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم، وذكر آية (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم) إلى أن قال: وأما السنة فهي ما روي أن رجلا أعتق أعبدا له ستة عند موته فأسهم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بينهم فأعتق ثلث ذلك الرقيق، (١) وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا " (٢). وأما قسمة المراضاة فهي نوعان، لأنها تكون بعد تقويم وتعديل، وتكون دون ذلك، ويرد في الأولى بالغبن، دون الثانية، والثانية بيع اتفاقا، وأما قسمة المهايأة، فهي قسمة منافع مع بقاء الشركة في الأعيان، وهي من قبيل الإجارة. ١٩١٠ - وتجر من أوصي لليتيم ... بماله ليس بذي تحريم ١٩١١ - كذاك تزويج الإما له يحل ... ومثله وصيه ولو سفل ١٩١٢ - وشرط الاوصيا الامانة فمن ... لم يك بالأمين عزله قمَن

стр. 843

قوله: وتجر من أوصي البيت، معناه أن تجر الوصي لليتيم بماله تبرعا منه جائز، ولا ضمان عليه بل هو مندوب، وقد جاء من فعل قوم من السلف - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - وله أن يدفعه لغيره من الأمناء قراضا، أو بضاعة، وقد روى مالك ـ رحمه الله تعالى ـ في الموطإ أن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها، ويكره أن يعمل هو فيه قراضا مثلا، قال في المواهب: قال أبو الحسن: مخافة أن يحابي نفسه، لأنه معزول عن نفسه خوف أن يحابي نفسه، فإن عمل به بنفسه، فإن كان عمله مثل الجزء الذي سمى كان الربح بينهما على ما شرط، وإن خسر لم يضمن، وإن كان الجزء أكثر من العمل، كان له قراض مثله، فإن خسر اختلف هل يضمن أم لا والتضمين ضعيف. وفي عقد الجواهر: قال محمد بن عبد الحكم: وله أن يبيع له بالدين، إن رأى ذلك نظرا، قال ابن كنانة: وله أن ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحته بقدر حاله، وحال من تزوج إليه، وبقدر كثرة ماله، قال مالك - رحمه الله تعالى -: وكذا في ختانه، فإن خشي أن يتهم رفع ذلك إلى السلطان، فيأمره بالقصد، وكل ما فعله على وجه النظر فهو جائز، وما فعله على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز. وفي التاج: قال مالك: قال ربيعة - رحمهم الله تعالى جميعا -: ولو أن يشتري له ما يلهو به، وإن كان له سعة وسع عليه. قوله: كذاك تزويج الإما له يحل، معناه أنه يحل للوصي أن يزوج إماء اليتيم إذا كان نظرا، لأنه ينظر له بما ينظر به لنفسه، فمدار الباب على النظر والمصلحة كما تقرر بقوله : (والله يعلم المفسد من المصلح). قوله: ومثله وصيه ولو سفل، معناه أن وصي الوصي، كالوصي كما في المدونة، وذلك لرضى الميت بنظر وصيه.

стр. 844

قوله: وشرط الاوصيا الأمانة البيت، أشار به إلى بعض شروط الوصي وموانعه، وشروط الوصي أربعة: التكليف، فلا تصح الوصية إلى صبي، ولا مجنون، أو أبله، لرد تصرفهم لأنفسهم، فكيف تكون لهم ولاية على غيرهم، والإسلام، فلا تصح الوصية إلى كافر، لأنها ولاية، والعدالة في ما أسند إليه، فلا تصح الوصية إلى من لا يعدل، ولو أوصي إليه وهو عدل ثم طرأ فسق عزل، وهذا الشرط هو المراد بالبيت، والكفاية نظرا، بأن يقدر على التصرف على وفق المصلحة، وإن كان أعمى، فإن لم يكن كذلك لم تصح الوصية إليه، لعدم أهليته لما أسند إليه. ١٩١٣ - وقدمنْ من مال هالك مؤن ... تجهيزه كغسله وكالكفن ١٩١٤ - وبعد ذاك الدين فالوصيه ... من ثلْثه وتورث البقيه ١٩١٥ - ومن يكن قد ادعى ربْعا بيد ... من حازه عشرة أعوام عدد ١٩١٦ - وهو حاضر بها لم يدعي ... بها عليه دون عذر مانع ١٩١٧ - ولم يكن بينهما صهر ولا ... قرابة فقوله لن يقبلا ١٩١٨ - وليس للدنِف أن يعترفا ... لوارث له بدين أو وفا قوله: وقدمن من مال البيتين، معناه أن آكد الحقوق المتعلقة بمال الميت التي ليست بمعينة، مؤن تجهيزه، من غسل، وكفن، وحمل، وحفر، وغير ذلك بالمعروف، لأنها في معنى نفقة الحي وكسوته مثلا، وقد عامله الغرماء على أن يأكل ويكتسي، ثم يلي ذلك ما للناس عليه من الديون، فإن بقي شيء بعد ذلك، نفذت وصاياه على التفاصيل المتقدمة في الوصية من ثلثه، وورث الباقي على الفرائض، كما في الآية الكريمة (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وتقدم الدين على الوصية معلوم، إذ لا وصية للإنسان في ما لا يملك، أما الحقوق المعينة، كالرهن الذي حيز قبل المانع، وأمهات الأولاد، وجناية الأرقاء، وزكاة ماله الحالة، فهي مقدمة على كل شيء، لإناطة الشرع لها بذوات تلك الأشياء، فكانت أسبق من غيرها فيها في ما فيه بقية، بخلاف أمهات الأولاد.

стр. 845

قوله: ومن يكن قد ادعى الأبيات الثلاثة، معناه أن من حاز عقارا، دارا، أو أرضا، أو نخيلا، أو غير ذلك، عشر سنين فأكثر على المشهور، ثم ادعى عليه حاضر في هذه المدة مع السكوت عن الدعوى بلا مانع، من خوف ككون الحائز ذا سلطان، أو من ناحية ذي سلطان يخاف بأسه، أو قرابة، أو صهر، أو نحو ذلك، لم تسمع دعواه لقضاء العرف بكذبه، ولا تقبل بينته، ويصدق الحائز أن ذلك ملكه بيمين على المشهور، قال في المواهب: قال ابن رشد - رحمهما الله تعالى -: الحيازة لا تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز باتفاق، ولكنها تدل على الملك، كإرخاء الستور، ومعرفة العفاص والوكاء، وما أشبه ذلك، فيكون القول معها قول الحائز بيمينه. ويشترط في الفوت بالحيازة أن يكون القائم مكلفا رشيدا، فلو كان في تلك المدة صبيا، أو مجنونا، أو سفيها، لم يفت عليه حتى تمضي تلك المدة بعد زوال تلك الأمور، ولا بد أن يكون عالما بحيازة الأجنبي، وبالملكية، فلو قال: ما كنت أعلم أنه ملكي، وقد وقفت على وثيقة أنه ملكي، قبل قوله مع يمينه، ويشترط جهل أصل مدخل الحائز في الحيازة، فإذا عرف لم ينتقل عنه بتطاول العهد، قال في المواهب: مسألة قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن رجل أصدق امرأة عن ابنه منزلا، فلما دخل ابنه بالمرأة، أخذت المنزل إلا حقولا يسيرة، تركتها في يد حموها، فلم تزل في يده حتى مات، بعد طول زمان، ثم أرادت المرأة أخذها، فمنعها ورثة الحمو، وقالوا قد عاينتها زمانا من دهرك وهي في يده، ولاتشهدي عليه بعارية، ولا كراء، ولا ندري لعلك أرضاك من حقك، أترى للمرأة في ذلك حقا؟ قال: نعم، لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها الحمو عن ابنه، ولا يضرها طول ما تركت ذلك في يد الحمو، لأنها ليست بالصدقة فتلزم حيازتها، وإنما الصداق ثمن من الأثمان، وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في يد الحمو لم يضرها ذلك.

стр. 846

قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: هذه مسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها، ولا اختلاف، لأن حقها تركته في يد حموها، فلا يضرها ذلك، طال الزمن أو قصر، لقول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم " (١) وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها الحائز ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها، إذ قد عرف وجه كون الأحقال بيد الحمو، فهي على ذلك محمولة، حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح، لأن الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها، وهذا أصل في الحكم بالحيازة وبالله التوفيق. وأما الأقارب فلا تكون الحيازة بينهم إلا بالزمن الطويل، كخمسين سنة، إلا بنقل الملك، وقال في التاج: ومن نوازل البرزلي: الحوز لا يقطع حق القرابة، إلا أن يثبت أن بينهم من عدم المسامحة والتشاح ما لا يترك فيه الحق هذه المدة، فيكون لذلك الزمان الإسقاط. وقال في المواهب: قال ابن رشد - رحمهما الله تعالى -: وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع، والهبة، والصدقة، والعتق، والتدبير، والكتابة، والولاء، ولو بين أب وابنه، ولو قصرت المدة، إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع في حصته، وكان له الثمن، وإن سكت بعده العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه، وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه، فقام حين علم، أخذ حقه، وإن سكت العام ونحوه، فليس له إلا الثمن، وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء، واستحقه الحائز، وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والعتق والتدبير، فسكت حتى انقضى المجلس، فلا يكون له شيء، وإن لم يحضره، ثم علم، فإن قام حينئذ كان له حقه، وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له، ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو العتق.

стр. 847

قوله: وليس للدنف البيت، معناه أن المريض مرضا مخوفا لا يقبل اعترافه لوارثه أن له عليه دينا، أو أنه قضاه ما كان له عليه من الدين، لأن ذلك في معنى الوصية، ولا وصية لوارث، وهذا إذا كان متهما في ذلك، كإقراره لزوجة علم ميله لها، وصبابته بها، وإقراره لوارث أقرب له من غيره من الورثة، أو مساو، وإن لم يتهم صح إقراره، كإقراره لزوجة علم بغضه لها، وإقراره لولد عاق مع وجود ولد بار إن لم يعلم ميله للعاق. ١٩١٩ - ونفذت وصية بالحج في ... ما من خلاف فقهائنا اصطفي ١٩٢٠ - ولكن الإيصاء بالتصدق ... له على الإيصاء بالحج انتقي ١٩٢١ - وإن يمت أجير حج معْ عدم ... وصوله بسيره إلى الحرم ١٩٢٢ - فأعطينَّه إذا منَ اَجره ... بقدر ما مضى له من سيره ١٩٢٣ - ورَدَّ ما زاد على ذاك وإن ... تلف ما بيده منه ضمن ١٩٢٤ - ما لم يكن على البلاغ أوجرا ... فيضمن الذي له قدَ آجرا ١٩٢٥ - وإن يكن بقي بعض عنده ... بعد وصوله إيابا رده قوله: ونفذت وصية البيت، معناه أن المشهور أن الميت إذا أوصى أن يحج عنه، تنفذ وصيته بذلك من ثلث ماله، وهو مذهب المدونة، وقال ابن كنانة لا تنفذ وصيته بذلك، ويصرف القدر الموصى به في هدايا، وقيل يصرف في وجوه الخير، وقال أشهب تنفذ وصيته من رأس ماله إن كان صرورة، وإن لم يوص لم يحج عنه ولو كان صرورة. قوله ولكن الإيصاء بالتصدق البيت، معناه أن الأفضل إيصاؤه بالصدقة، أو العتق، أو الإهداء، فذلك أعظم أجرا، وليس له في الإيصاء بالحج إلا أجر المساعدة على أصل مالك - رحمه الله تعالى - من أنه لا يحج أحد عن أحد.

стр. 848

قوله: وإن يمت أجير حج الأبيات، معناه أن أجير الحج في مسألة الوصية المذكورة، إذا مات قبل أن يصل، كان له من الأجر بحساب ما سار، ويرد مناب ما بقي، ويستأجر للميت آخر، من حيث وصل هو، وإذا تلف منه ما أخذه من الأجر، أو بعضه، فضمانه منه، لأنه قبض لنفسه، وهذا في إجارة الضمان، وهي الإجارة بقدر معين على وجه اللزوم، وأما الأجير على البلاغ، فيضمن مستأجِره إذا ضاع عليه المال بعد الإحرام، أو لم يف بنفقته، بدل الضائع في الأول، وباقي النفقة في عدم الوفاء، وإنما لم يضمن الأجير لأنه أمين، وضمن المستأجر لتفريطه بعدم استئجاره إجارة ضمان، فلو أوصى الميت أن يستأجر له على البلاغ كان ذلك في بقية ثلثه. وإذا بقي عن الأجير في البلاغ شيء من المال بعد نفقته ذهابا وإيابا، رده، لأنه إنما عوقد على النفقة، فالزائد عليها ليس له، والله أعلم.

стр. 849

باب في الفرائض ١٩٢٦ - ولم يرث من الرجال ما خلا ... عشرة الاِبن ابنه لو سفلا ١٩٢٧ - وبعد ذاك الاب ثمت أبوه ... ولو علا والاخ ثمت بنوه ١٩٢٨ - لو بعدوا فالعم ثم نجل عم ... وإن نآ وبعده مولى النعم ١٩٢٩ - وهكذا لا حظ في الميراث ... لما عدا سبع من الإناث ١٩٣٠ - بنت وبنت ابن وأم جدة ... والاخت والزوجة والمعتقة الفرائض: جمع فريضة بمعنى مفروض من الفرض الذي هو التقدير من قوله : (فنصف ما فرضتم). وعلم الفرائض عرفه ابن عرفة - رحمه الله تعالى - بقوله: علم الفرائض لقبا: الفقه المتعلق بالإرث، وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من التركة، وموضوعها التركات، لا العدد، خلافا للصوري. وأسباب الإرث ثلاثة، النسب الثابت، والزوجية، وولاء العتق، فإن لم يكن للهالك من يرثه بواحد من هذه الأسباب، ورثه المسلمون، فيجعل ما تركه في بيت المال.

стр. 850

قوله: ولم يرث من الرجال الأبيات، معناه أن الوارثين من الرجال عشرة: الابن، وابنه وإن سفل، والاب، وأبوه ولو علا، والأخ، وابنه وإن بعد، والعم، وابنه وإن بعد، والزوج، ومولى النعمة، وعدهم بعضهم كابن رشد - رحمه الله تعالى - في المقدمات خمسة عشر، فعد الإخوة ثلاثة: الشقيق، والذي للأب، والذي للأم، وعد ابن الأخ اثنين: ابن أخ شقيق، وابن أخ لأب، وذلك أن ابن الأخ لأم ليس بوارث، وسيصرح الشيخ - رحمه الله تعالى - بذلك، وعد العم اثنين: عما شقيقا، وعما لأب، وذلك أن العم للأم لا يرث، وعد ابن العم أيضا اثنين كذلك، لأن ابن العم للأم لا يرث. قوله: وهكذا لا حظ البيتين، معناه أن الوارثاتمن النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والاخت، والزوجة، ومولاة النعمة، وعدهن ابن رشد - رحمه الله تعالى - عشرة، فنوع الأخت إلى شقيقة، وأخت لأب، وأخت لأم، والجدة إلى جدة لأم، وجدة لأب، وسيأتي تفصيل ذلك كله ـ إن شاء الله في كلام الشيخ رحمه الله تعالى. ١٩٣١ - فالزوج وارث لنصف حيث لا ... فرع لها يرثها لو سفلا ١٩٣٢ - وربُعٍ فقط إذا ما تدع ... فرعا، وحظها كذاك الربع ١٩٣٣ - إن لم يدع فرعا، وحيث تركه ... فحظها ثُمُن تلك التركه معناه أن ميراث الزوج النصف، حيث لم يكن للزوجة فرع وارث، فإن كان لها فرع وارث، فللزوج الربع، سواء كان الفرع ذكرا أو أنثى، منه أو من غيره أو من زنى، وسواء كان فرعها أو فرع ابنها، وذلك هو قوله : (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين).

стр. 851

والزوجة ترث الربع حيث لم يكن للزوج فرع لاحق، فإن كان له فرع كان لها الثمن، وإذا تعددت الزوجات اقتسمن ذلك بالسوية، لا فرق بين المدخولبها وغيرها، وذلك هو قوله : (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين). ١٩٣٤ - وثلُثَ المال ادفعنْ لدى عدم ... تعدد الإخوة والفرع للام ١٩٣٥ - ما لم تكن معْ زوجة ووالد ... فثلْث ما عنها بقيَ فقد ١٩٣٦ - والحكم عندهم كذاك حيث مع ... ألأبوين الزوج أيضا اجتمع ١٩٣٧ - وسدُس نصيبها إن وُجدا ... فرع، كذاك إنَ اَخ تعددا قوله: وثلث المال البيت، معناه أن الأم ترث الثلث، إذا لم يكن للهالك إخوة، ولا فرع وارث، لقوله : (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) وهذا ما لم يكن للهالك زوج وارث، فإن كان، فلها ثلث الباقي عند الجمهور، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: والجمهور حملوا الآية الكريمة على ما إذا كان جميع ما خلف الميت الأبوين لا غيرهما، بدليل قوله : (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) ورأوا أن ما أخذه الزوج والزوجة كمستحق على التركة، وكأن التركة ما بقي بعد نصيب الزوجين. وأيضا قد اقتضت الآية الكريمة أن للأب ضعف ما للأم عند عدم الولد، وعدم تعدد الإخوة، فاستصحب ذلك والله أعلم وهذا هو قوله: ما لم تكن مع زوجة البيتين. فإن تعدد إخوته بأي وجه اثنين أو أكثر، ذكورا أو إناثا أو مختلفين، أشقاء أو لأب أو مختلفين، وارثين أو محجوبين، فلها السدس، وذلك لعموم قوله : (فإن كان له إخوة فلأمه السدس). وغير الوارث لمانع من رق أو كفر كالعدم، وترد الأم أيضا من الثلث للسدس إذا كان للهالك فرع وارث، لقوله : (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) وهذا هو قوله: وسدس نصيبها البيت. تنبيهان:

стр. 852

الأول قال في المواهب: قال الباجي في المنتقى في كتاب الفرائض: وفي كتاب ابن عجلان الفرضي في الصبي يموت وله أم متزوجة فإنه لا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى يتبين أنها حامل أو حائل، لمكان الميراث، لأنها إن كانت حاملا ورث ذلك الحمل أخاه لأمه، وقال أشهب لا يعزل عنها وله وطؤها، فإن وضعت بعد موته لأقل من ستة أشهر ورث أخاه، وإن وضعته لتمام ستة أشهر لم يرثه، لأنه وإن عزل عنها لم يؤمن أن يطرقها ويتسور عليها، وهذا إذا لم يكن الحمل ظاهرا يوم الموت، ولو كان حملها ظاهرا لورث أخاه، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر أو تسع أو أكثر من ذلك، وكذلك إن كان زوجها غائبا غيبة بعيدة لا يتهيأ له الوصول إليها، فإنه يرث أخاه، وإن ولد لأكثر من تسعة أشهر. وأما زوجة المتوفى مثلا فكما قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى - يجب ألا يعجل الميراث حتى تسأل، قال: فإن قالت: أنا حامل، وقفت التركة حتى تضع أو يظهر أنه لا حمل بها، بانقضاء عدة الوفاة، وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت: لست بحامل، قبل قولها، وقسمت التركة، وإن قالت: لا أدري، أخر الميراث حتى يتبين أنها غير حامل، بأن تحيض حيضة أو يمضي أمد العدة ولا ريبة بها، وهذا معنى قوله في الرواية، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: ظاهره أنه لا يشترط في عدة الوفات في ذات الحيض حيضتها في العدة، وقد تقدم ما فيه من الخلاف.

стр. 853

وفي بعض التعاليق: أن القاضي ابن زرب بعث إليه القاضي ابن السليم بعصبة ميت وزوجة له ادعت أنها حامل، وأكذبها العصبة، قال ابن زرب: فقلت لها: اتق الله ، ولا تدعي الحمل، وليس بك حمل، وربما كانت علة بالجوف تسميها الأطباء بالرحا تظن المرأة أنها حامل، ولا حمل بها، فقالت: إني حامل، وما أرسلنا إليك ابن السليم إلا على أنك فقيه، لا على أنك طبيب، فتبسمت ضاحكا، وتعجبت من حدتها، وتمادت على ادعاء الحمل إلى أن توفي القاضي ابن السليم ووليت القضاء بعده، وتحاكموا عندي فأمرت أن ينظرها القوابل فنظرنها فقلن: لا حمل بها، فقضيت بقسم الميراث، قيل له: يجوز أن ينظر إلى حرة، قال: نعم: إذا بان للرد. الثاني قال الحطاب في حاشيته: ولو أن رجلا مجوسيا تزوج ابنته، فولد له منها ولدان، فأسلمت الأم والولدان، ثم مات أحد الولدين، ففي العتبية للأم السدس، لأن الميت ترك أمه وهي أخته، وترك أخاه، فتحجب الأم نفسها بنفسها من الثلث إلى السدس، فكأنه ترك أما وأخا وأختا فحجبا الأم عن الثلث. ١٩٣٨ - والاب للسدُس أيضا يرث ... إن كان للهالك فرع وارث ١٩٣٩ - وما بقي عن الفروض حيث لا ... فرع للابن ذكر لو سفلا ١٩٤٠ - وحيث لا فرض ولا فرع معه ... ورث ثَم مالَ الاِبن أجمعَه ١٩٤١ - والجد عند عدم الأب جرى ... فيه الذي في الاب كلا ذُكرا ١٩٤٢ - لكنه للاخ غير حاجب ... أعني الشقيق والذي من الاب

стр. 854

قوله: والأب للسدس الأبيات الثلاثة، أشار به إلى أن أحوال الأب ثلاثة: حالة يرث فيها بالعصوبة، وذلك حيث انفرد فيأخذ المال كله، وحالة يرث فيها بالفرض، وذلك حيث كان للهالك ابن، أو ابن ابن، فيرث السدس فقط، وحالة يرث فيها بهما، وذلك حيث لم يكن للهالك ابن، ولا ابن ابن، وكانت هناك فروض غير مستغرقة، فيرث السدس بالفرض، والباقي عن الفروض بالتعصيب، وقد ذكر فرضه في قوله : (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) وأما تعصيبه فلحديث " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر " (١). قوله: والجد عند عدم الأب البيت، معناه أن الجد محجوب بالأب، لإدلائه به، ويتنزل عند عدمه منزلته، فيجري فيه ما تقدم في الأب، ولا يفارقه إلا في أن الأخ العاصب يرث معه على المعول الذي قضى به عمر - رضي الله تعالى عنه - كما رواه مالك ـ رحمه الله تعالى في الموطإ، وسيأتي بيان أحوالهما إن شاء الله ، والمراد بالجد الجد غير المدلي بأنثى، وإن علا، إذا لم يكن دونه أب حي. ،١٩٤٣ ـ والولد الذكر حيث لا سهام ... كان له مال أبيه بالتمام ١٩٤٤ - وإن يكن ثم سهام أعطيا ... كالاب ما عن السهام بقيا ١٩٤٥ - وهكذا الكلام في الأولاد ... فحكمهم كحكم ذي انفراد ١٩٤٦ - وحيث لا بنت إذا بينهمُ ... فالمال بالسوا عليهم يُقسم ١٩٤٧ - إلا فللذكر في الميراث ... كحظ ثنتين من الإناث ١٩٤٨ - وولد الولد إن لم يوجد ... ولد صلب حكمه كالوالد قوله: والولد الذكر البيتين، معناه أن الولد الذكر إن لم يكن معه صاحب فرض، يرث المال كله، وإن كان معه ذوو فرض، ورث ما بقي عن الفروض

стр. 855

قوله: وهكذا الكلام الأبيات الثلاثة، معناه أن الأولاد إذا تعددوا، كان ما ذكر بينهم على الرؤوس، إن كانوا ذكورا أجمعين، وإن اختلفوا بالذكورة والأنوثة، كان للذكر مثل حظ الأنثيين، كما في الآية الكريمة (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين). قوله: وولد الولد البيت، معناه أن ولد الولد، يتنزل منزلة الولد عند عدمه، وهكذا وإن سفلوا، للإجماع على تناول الولد في الآية الكريمة المتقدمة له، إلا أنه لا يعصب بنت صلب، بل يفرض لها، ويكون له ما بقي كما سيأتي إن شاء الله . ١٩٤٩ - والنصف فرض البنت، والبنتان ... أو البنات لهما ثلْثان ١٩٥٠ - وبنتُ أو بناتُ الابنِ في عدم ... ألبنت دِنية بذا لها حُكم ١٩٥١ - وسدسٌ معْ بنت صلب واحده ... فرض لها تعددت أو مفرده ١٩٥٢ - ما لم يساوها هنالك ذكر ... فليقسموا الفاضل مثل ما غبر ١٩٥٣ - وهكذا ابنُ نجلِ الابنِ إن معا ... بناتِ أو بنت السليل اجتمعا ١٩٥٤ - إن لم يرثن سدُسا وإلا ... كان بما بقي مستقلا ١٩٥٥ - وأختُه وبنتُ عمه معه ... تدخل في الفاضل أيضا تبعه ١٩٥٦ - وفي تعدد بنات الصلب لا ... ترث بنت الابن شيئا مسجلا ١٩٥٧ - ما لم تكن معْ ذكر لو نزلا ... فمعَه تدخل في ما فضلا قوله: والنصف فرض البنت البيت، معناه أن فرض البنت الواحدة النصف، فإن زادت على واحدة فالثلثان، وذلكللآية الكريمة (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) ومعنى فوق اثنتين عند مالك - رحمه الله تعالى - والجمهور أن ذلك حظ الاثنتين فأكثر، بدليل المقابلة بالواحدة، وبالأولى من الأختين كما سيأتي في الآية الكريمة، وقد جاء في الحديث الشريف أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى بالثلثين لبنتي سعد بن الربيع حين نزلت آية الميراث (١).

стр. 856

قوله: وبنت أو بنات الابن البيت، معناه أن بنت الابن تتنزل منزلة بنت الصلب عند عدمها فيكون للواحدة النصف، وللمتعددة الثلثان وذلك لما تقدم في ولد الولد. قوله: وسدس مع بنت صلب البيت، معناه أن بنت الابن ترث مع بنت الصلب الواحدة السدس تكملة النصف ثلثين، لخبر ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى بذلك، (١) وسواء تعددت بنت الابن أو انفردت، وهذا ما لم يساوها ذكر، وإلا عصبها، فيقتسمون الباقي عن بنت الصلب، للذكر مثل حظ الانثيين، سواء كان أخا لها أو ابن عم، وهذا هو قوله: ما لم يساوها البيت، أخذا في بنت الصلب بآية (وإن كانت واحدة فلها النصف) وفي من تحتها بآية (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين). قوله: وهكذا ابن نجل الابن البيتين، معناه أن ابن ابن الابن مع بنات الابن كذلك معصب لهن، إلا أن يرثن مع بنت الصلب السدس، فيستقل بالباقي، لأنهن ذوات فرض كما تقدم، فيحوز الباقي بعدهن بالعصوبة للحديث الشريف المتقدم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر " وإن كان معه أخوات أو بنات ابن ابن شاركنه في ذلك، سواء كن مساويات له أو فوقه للآية الكريمة (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين). وأما من تحته فلا شيء لهن معه، لأنه أولى رجل ذكر، وذلك هو قوله: وأخته وبنت عمه معه البيت. قوله: وفي تعدد بنات البيتين، معناه أنه إذا تعددت بنات الصلب، لم يكن لبنات الابن شيء، إلا أن يكون معهن ابن ابن يرث الباقي بعد بنات الصلب، فيدخلن معه، سواء كن في رتبته، أو فوقه، إذ لا فرض لهن، فإن كان فوقهن حجبهن، لأنه أولى رجل ذكر، وقد ذكر مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ أن هذا هو الأمر المجتمع عليه عندهم، وأنه معنى آية (يوصيكم الله في أولادكم) الآية الكريمة.

стр. 857

١٩٥٨ - وللشقيقة إذا تنفرد ... نصف، وثلْثان إذا تعدد ١٩٥٩ - وإن يكن ثم شقيق معْهمُ ... فحكم الاولاد إذا حكمهم ١٩٦٠ - وحيث كن معَ بنتٍ أو بنات ... فما بقِي عنهن حظ الاخوات ١٩٦١ - كان هنا تعدد أو لا، ولا ... تَعُلْ للاخت معَ بنت مسجلا ١٩٦٢ - وما لها شيء معَ الأب ولا ... معَ وجود ولد لو سفلا ١٩٦٣ - والاخت من أب إذا الشقيقه ... لم تك بالذي لها خليقه ١٩٦٤ - على التفاصيل التي سبقت ... أحوالُها من قبلُ في الشقيقة ١٩٦٥ - ومعْ شقيقة إذا ما انفردت ... ترث سدْس المال لو تعددت ١٩٦٦ - وليس في تعدد الشقائق ... لها من المال مناب دانق ١٩٦٧ - ما لم يساوها أخ فتدخل ... معْه كما سبق في ما يفضل قوله: وللشقيقة إذا تنفرد البيتين، معناه أن الأخت الشقيقة إذا كانت واحدة فرضها النصف، فإن تعددت فلهما الثلثان، وهذا عند عدم الأخ الشقيق، فإذا كان معها، أو معهن شقيق، عصبهن، للآية الكريمة (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل بشيء عليم). قوله: وحيث كن مع بنت البيتين، معناه أن الأخت مع البنت الواحدة، أو المتعددة، ترث ما فضل عن البنت، أو البنات، سواء انفردت أو تعددت، ولا يعال لها، وذلك لحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - السابق في بنت الابن مع بنت الصلب، فقد ذكر أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى للأخت معهما بما بقي عنهما قوله: وما لها شيء مع الأب البيت، معناه أن الأخت لا ترث شيئا مع وجود الأب دنية، لإدلائها به، ولا مع وجود ولد ذكر، لقوله في آية الكلالة: (إن امرؤا هلك ليس له ولد). وقد أجمع أهل العلم على ما ذكر، وذكروا أن معنى الكلالة عدم الأب والولد.

стр. 858

قوله: والأخت من أب البيتين، معناه أن الأخت من الأب تتنزل منزلة الشقيقة عند عدمها، فترث في الانفراد النصف، وفي التعدد الثلثين، ومع البنت أو البنات ما بقي، وذلك لعموم الأخت فيها وللإجماع. قوله: ومع شقيقة إذا ما انفردت الأبيات، معناه أنها ترث مع الشقيقة الواحدة السدس، تكملة النصف ثلثين، تعددت أو لا، ولا ترث شيئا في تعدد الشقيقة، لحجبها بالشقائق، إلا أن يكون معها أخ ذكر، فيقاسمها في ما بقي، للذكر مثل حظ الانثيين. ١٩٦٨ - وأعط الاخوة منُ اُمٍّ ثلْثا ... وسو بين ذكر وأنثى ١٩٦٩ - وأعطينْ من كان منهم مفردا ... ذكرا أو لا سدسا لا أزيدا ١٩٧٠ - وبأب ينحجبون لو علا ... كذا بفرع وارث لو سفلا قوله: وأعط الاخوة البيتين، معناه أن الأخ من الأم إذا كان أكثر من واحد يرث الثلث، وهم فيه سواء، لا فضل لذكرهم على أنثاهم، لما في الآية الكريمة من أنهم شركاء فيه، والأصل في الشركة التساوي، وإذا انفرد، ورث السدس، ذكرا كان أو أنثى، كما في الآية الكريمة (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) وقد أجمع أهل العلم على أن المراد في هذه الآية الإخوة من الأم خاصة. قوله: وبأب ينحجبون البيت، معناه أنهم ينحجبون حجب حرمان بالأب والجد، وبالفرع الوارث، ذكرا كان أو أنثى، مباشرا أو بواسطة، وذلك لما في الآية الكريمة من وصف الموروث بكونه كلالة، وقد اختص إخوة الأم بأمور، منها أنهم يرثون مع الأم، والقاعدة أنه لا يرث أحد مع من يدلي به، بل زادوا على ذلك بأنهم يحجبونها من الثلث للسدس، ومنها أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم. ١٩٧١ - وللأخ الشقيق في حال انعدام ... الابِ والابنِ المالُ كلا بالتمام ١٩٧٢ - أو ما عن السهام كلها بقَى ... كمثل ما في الابن قبلُ سبقا ١٩٧٣ - وحيث لم يفضل عن السهام له ... شيء فما له هناك خردله ١٩٧٤ - ما لم يكن هناك إخوة للام ... فهُو معْهم إذ له الأم تعم

стр. 859

١٩٧٥ - وذي بمشتركة تُسَمَّى ... لليم والحجر أيضا تُنْمى ١٩٧٦ - كذا الشقائق دخلن تبعه ... بذاك إذ ليس لها فرض معه ١٩٧٧ - منَ اَجل ذا العول للاخت إن عُدم ... شقيقةً أو لأب ثم لزم ١٩٧٨ - وما إلى الشقيق كله انتسب ... جار إذا انعدم في الأخ منَ اَب ١٩٧٩ - إلا بمشتركة فيسقط ... إذْ الاِرث بالأم هنا يرتبط

стр. 860

قوله: وللأخ الشقيق في حال انعدام الأبيات الثلاثة، معناه أن الأخ الشقيق يرث عند عدم الأب والابن الذكر سواء كان ولد صلب أو ولد ولد المال كله، لقوله : (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) وإن كان معه ذوو فرض، ورث ما بقي عنهم، وإذا استغرقت الفروض التركة فلا شيء له، إذ ليس بصاحب فرض، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر " وهذا ما لم يكن هناك إخوة لأم، فيدخل معهم الشقيق، أو الأشقاء في ثلثهم، لأن الأم تجمعهم جميعا، وتسمى هذه المسألة بالمشتركة، والمشرِّكة، بلا تاء بعد الشين مشددة الراء مكسورة، ومفتوحة، للاشتراك المذكور، وتسمى أيضا باليمة، نسبة لليم، وهو البحر، وبالحجرية، نسبة للحجر، وبالحمارية، نسبة للحمار، وذلك أنها رفعت إلى سيدنا عمر - رضي الله تعالى عنه - فأراد أن يحكم فيها بإسقاط الأشقاء، فقال أحدهم: هب أن أبانا حمارا، أو حجرا ملقى في اليم، أليست الأم تجمعنا؟ وهل زادنا الأب إلا قربا؟ فقال: صدق، فأشرك بينهم في الثلث، فقال رجل: إنك لم تشرك بينهم في عام كذا، فقال: تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا الآن، ولا أحرمهم إذا ازدادوا قربا، وذهب أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إلى إسقاط الأشقاء، وهو منقول أيضا عن غير واحد، وجعله الباجي في المنتقى أقيس وأظهر، قال: ولا تصح الشركة إلا بأربعة شروط، أن يكون فيهم زوج، واثنان من ولد الأم، وأخ لأب وأم، وتكون معهم أم أو جدة، فإذا انخرم شرط من الأربعة لم تكن مشتركة، وإلى هذه المسألة الإشارة بقوله: ما لم يكن هناك إخوة للام البيتين. قوله: كذا الشقائق دخلن تبعه البيت، معناه أنه إذا كان في المشتركة المذكورة أخوات شقائق دخلن في الثلث مع الإخوة للأم، ولا يعال لهن، إذ لا فرض لهن مع الشقيق، كما اقتضته الآية الكريمة.

стр. 861

قوله: من أجل ذا العول البيت، معناه أنه لو لم يكن مع الشقيقة أو الشقائق في المسألة المذكورة أخ شقيق عيل لهن لأنهن ذوات فرض. قوله: وما إلى الشقيق البيتين، معناه أن ما سبق في الأخ الشقيق جار عند عدمه في الأخ لأب إجماعا، فيرث المال كله حيث لم يكن معه صاحب فرض، وما بقي عن الفروض حيث كانت هناك فروض، وإذا استغرقت الفروض المال فلا شيء له، ولا يدخل مع الإخوة لأم، كما سبق في الشقيق، إذ لا يجمعه مع الهالك إلا الأب. ١٩٨٠ - وبعده نجلُ الشقيق الذكرُ ... بالمال أو فاضله يستأثر ١٩٨١ - وبعده ابن الاخ من أبيه ثم ... عم مرتبا كذاك فابن عم ١٩٨٢ - وهكذا الأقرب لو غير شقيق ... بحجبه لمن وراءه خليق ١٩٨٣ - وفي تساوٍ الشقيقُ قد حجب ... كما مضى من كان من جهة الاب ١٩٨٤ - والاخ للأم بنوه كلا ... ليسوا بوارثين شيئا أصلا ١٩٨٥ - وهكذا العم الذي للام ... فليس عاصبا ولا ذا سهم ١٩٨٦ - كذلك الجد للام ما له ... إرث ولا لأمه بحاله قوله: وبعده نجل الشقيق الأبيات الأربعة، معناه أن ابن الأخ الشقيق يتنزل عند عدم الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، منزلة أبيه، في أنه وارث لجميع المال، حيث لم يكن معه صاحب فرض، ولباقيه، إن كان معه صاحب فرض، ولا ميراث لبنت الأخ مطلقا، ويلي ابن الأخ الشقيق في ما ذكر، ابن الأخ لأب، ثم العم الشقيق، ثم العم لأب، ثم ابن العم الشقيق، ثم ابن العم لأب، الأقرب فالأقرب، وإن غير شقيق، وإنما يرجح بكونه شقيقا عند التساوي، والوجه في هذا كله الحديث الشريف المتقدم " ألحقوا الفرائض " الحديث، مع الإجماع، وأشار ببقية الأبيات إلى أن ابن الأخ من الأم ليس بوارث أصلا بحال، وكذلك العم من قبل الأم، والجد من قبل الأم إجماعا، وكذلك الجدة من قبل الأم، إذا كانت تدلي بذكر على المعول كما سيأتي بيانه إن شاء الله . ١٩٨٧ - وليس للجدة من أب معا ... ألابِ من إرث على ما اتبعا ١٩٨٨ - والعبد لا يرث لو لم يبقى ... منه سوى اليسير مسترقا

стр. 862

١٩٨٩ - ومثل ذاك قاتل المورث ... عمدا فليس مطلقا بوارث ١٩٩٠ - ولم يرث قاتل اَيضا اَخطا ... من دية القتيل حسب قسطا ١٩٩١ - ولا توارث كذاك جاري ... بين الذي أسلم والكفار ١٩٩٢ - وكل من ليس بوارث على ... حال فلا يحجب أيضا مسجلا معنى الأبيات أن الجدة التي ترث من قبل الأب، إنما ترث مع عدم وجوده، إذ الأصل أن لا يرث أحد مع الواسطة التي يدلي بها، وقد ذكر مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عدم إرثها في الأمر المجتمع عليه عندهم الذي لا اختلاف فيه، والذي أدرك عليه أهل العلم بالمدينة المنورة بأنواره صلى الله تعالى عليه وسلم، وأن الرقيق ذكرا كان أو أنثى غير وارث، لأنه غير مالك، وإن لم يبق منه مسترقا إلا يسير، فأحكامه قبل اكتمال العتق أحكام القن، وأن القاتل عمدا عدوانا غير وارث، وأن القاتل خطأ لا يرث من الدية، سدا للذريعة، ويرث من بقية المال، وأما القتل عمدا من غير عدوان، فلا يمنع من الإرث، كقتل مورثه الباغي، أو تنفيذا لقصاص، أو نحو ذلك، وأنه لا توارث بين مسلم وكافر، وقد جاء في الحديث الشريف " لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم " (١) وأن من قام به مانع يمنع الإرث كالكفر والرق، لا يحجب غيره، لأنه كالعدم. ١٩٩٣ - ولم يرث بعل أبان أهله ... وهْو مريض حيث ماتت قبله ١٩٩٤ - وورثته حيث منه هلكا ... لو نَكحت أو طال عهد ذلكا ١٩٩٥ - وإن يكن نَكح حال الدنف ... فالارث عن كل هناك منتف قوله: ولم يرث بعل البيتين، معناه أن المريض مرضا مخوفا، إذا طلق زوجته وماتت لم يرثها، لأنها صارت أجنبية منه باختياره، وإن مات هو من ذلك المرض ورثته، وإن تطاول أمره، وإن كانت حين موته في عصمة رجل آخر، أو تزوجت بعده أزواجا، وقد تقدم ذكر قضاء سيدنا عثمان - رضي الله تعالى عنه - بذلك.

стр. 863

قوله: وإن يكن نكح البيت، معناه أن النكاح في المرض لا يقع به توارث، لما فيه من إدخال الوارث، وقد علم أن المريض محجور عليه في ماله لورثته، وهذا على الخلاف والتفاصيل المتقدمة في النكاح. ١٩٩٦ - ورجعي الطلاق ليس مانعا ... إرثا ولو بصحة قد وقعا معناه أن الطلاق الرجعي لا ينقطع به التوارث بين الزوجين، لبقاء أحكام الزوجية معه، كما تقدم تفصيله، فليس رافعا لشيء مما الزوجية سبب له، سوى الاستمتاع على الخلاف فيه. ١٩٩٧ - وترث السدس جدة للام ... كذا التي للاب ذا لها انحتم ١٩٩٨ - واشركهما في الاجتماع فيه ... حيث استوى قربهما إليه ١٩٩٩ - أو كانت التي للام أبعدا ... وحجبت حيث تكون أقعدا ٢٠٠٠ - وما ورى اثنتين لا يرث في ... مذهب مالك وجل السلف ٢٠٠١ - ألأم للأم، وأم الاب، ثم ... ما بعد ذلك لهاتين منُ اُم ٢٠٠٢ - وزيْدُ أم الجد جا عن ثَبَت ... نسبته لزيد بن ثابت ٢٠٠٣ - والخلفاء الراشدون العمل ... منهم بهذا الرأي ليس ينقل قوله: وترث السدس جدة الأبيات الثلاثة، معناه أن ميراث الجدة من قبل الأم السدس إذا انفردت، وكذلك الجدة من قبل الأب، فإن اجتمعتا، فإن كانتا في درجة واحدة من الهالك، كان السدس بينهما نصفين، وكذا إذا كانت التي من جهة الأب أقرب إلى الهالك، فإن كانت التي من جهة الأم أقرب حجبت التي من جهة الأب، وقد قال مالك - رحمه الله تعالى - إن على هذا الأمر المجتمع عليه عندهم الذي لا اختلاف فيه والذي أدرك عليه أهل العلم بالمدينة المنورة بأنواره صلى الله تعالى عليه وسلم.

стр. 864

قوله: وما ورا اثنتين الأبيات، معناه أنه لا يرث من الجدات سوى اثنتين، أم الأم، وأم الأب، وأمهاتهما، وذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اتفقوا في ظاهر ما روى مالك - رحمه الله تعالى - عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - على عدم تناول الأم في النص لها، ولذلك لم ترث أكثر من السدس بحال، وإنما رأوا عموم الاسم في التعصيب، فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - في الجدة من قبل الأم: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، ثم ثبت عنده قضاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لها بالسدس، فأنفذه لها، (١) وجاءته أيضا جدتان، جدة من قبل الأم، وجدة من قبل الأب، فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث، فجعل أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - السدس بينهما، (٢) ثم لما كان زمان عمر - رضي الله تعالى عنه - جاءته التي من قبل الأب تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها، (٣) قال مالك - رحمه الله تعالى - ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم.

стр. 865

وجاء عن زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - أنه ورث أم جد الهالك، لإدلائها بوارث، وهو مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - وهو بين إذا انفردت، من قصة الأنصاري مع أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما - وأما عند اجتماعها مع أم الأب، فأم الأب أخص منها بذلك، فتنحجب والله أعلم، وأما الجدة من قبل أب الأم، فعدم إرثها في غاية الظهور، إذ لا يكون أحد أقوى ممن يدلي به، وأب الأم غير وارث والثبت - بتحريك الباء -: العدل الضابط. ٢٠٠٤ - للجد معْ أخ لغير الأم ما ... يحب من ثلْث وأن يقاسما ٢٠٠٥ - وإن يكن معَهما ذو سهم ... فما يشا من سدُس والقَسم ٢٠٠٦ - وإن يشأ بدل ذاك أُعطيا ... ثلُث ما عن السهام بقيا ٢٠٠٧ - وللشقيق حسْب ذي الأب معَه ... وقسطه منه إذا شا انتزعه ٢٠٠٨ - كذا الشقيقة، ولم ترجع بما ... زاد على ما فرضه لها انتمى ٢٠٠٩ - وليس يفرض لأخت معَ جد ... إلا بالاكدرية الغرا فقد ٢٠١٠ - وهي زوج معَ أم وهما ... فلهما افرضن معا واقتسما

стр. 866

قوله: للجد مع أخ الأبيات الثلاثة، معناه أن الجد إذا اجتمع مع الأخ الشقيق، أو لأب، مفردا أو متعددا، ولم يكن معهم صاحب فرض، كان بالخيار بين الثلث من رأس المال، والمقاسمة كأحدهم، وإذا كان معهم صاحب فرض، كان بالخيار بين السدس من رأس المال، وثلث الباقي بعد الفرض، والمقاسمة، وهذا مذهب أهل المدينة المنورة بأنواره صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي المسألة اختلاف كثير، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وإنما لم ينقص الجد مع الإخوة الأشقاء والذين لأب من الثلث شيئا، إذا لم يكن معهم من له فرض مسمى، أو من ثلث ما بقي، إن كان معهم من له فرض مسمى، لأن الإخوة للأم يفرض لهم مع الإخوة الأشقاء أو الذين لأب الثلث، فريضة لا ينقصون منها، إلا أن ينقصهم العول، فلما كان الجد يحجبهم عن الثلث وجب أن لا ينقص منه شيئا، إذ لو كان إخوة لأم لكان لهم ذلك الثلث، وقد روي عن مالك - رحمه الله تعالى - في زوج وأم وجد وإخوة لأب وإخوة لأم، أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد الثلث الذي حجب عنه الإخوة للأم، ولا شيء للإخوة للأب معه، إذ لو لم يكن الجد لم يكن لهم مع الإخوة للأم شيء، فكان أحق منهم بجميع الثلث الذي حجب عنه الإخوة للأم، وهذه الفريضة تنسب إلى مالك - رحمه الله تعالى - فتسمى المالكية لقوله بها وصحة اعتباره فيها. قوله: وللشقيق حسب ذي الأب معه البيت، معناه أنه إذا اختلف الإخوة الذين مع الجد، فكان منهم الشقيق والذي لأب، فالذي لأب محجوب بالشقيق كما تقدم، لكن للشقيق عده على الجد، تضييقا عليه، ويأخذ الشقيق ما حصل له في ذلك، لأن الأخ لأب ليس بوارث، وكذلك القول في الشقيقة، فلها عد الإخوة لأب على الجد، لكن لا ترجع عليهم إلا بما يكتمل به ما حصل لها نصفا، إذ لا ترث أكثر من نصف، ويفوزون بالباقي، وذلك هو قوله: كذا الشقيقة البيت.

стр. 867

قوله: وليس يفرض لأخت البيتين، معناه أن الأخت لا يفرض لها مع الجد، لأنه بمثابة أخيها، إلا في المسألة المعروفة بالأكدرية والغراء، وأركانها أربعة، زوج وأم وجد وأخت، فيفرض لها النصف كالزوج، ويفرض للأم الثلث، وللجد السدس، فهي عائلة من ستة إلى تسعة، لهما منها أربعة، وهي لا تنقسم على ثلاثة سهمي الجد وسهم الأخت، فتضرب الثلاثة في المسألة بعولها بسبعة وعشرين، لها منها تسعة من ضرب الثلاثة التي لها من التسعة في الثلاثة التي ضربت فيها المسألة، وله ثلاثة من ضرب واحد في ثلاثة على نحو ما ذكر، ومجموع ذلك اثنا عشر، للجد ثلثاها وهما ثمانية، ولها ثلثها وهو أربعة، وهذا أحد أقوال في المسألة، وهو مذهب زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - وروي عنه أيضا أنها تصح من ستة، ولا شيء للأخت، وروي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنها تصح من تسعة كما تقدم، لكن لا يقاسم الجد الأخت، بل تفوز بثلث التسعة، ولا انكسار، وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنها تصح من ثمانية على نحو ما سبق، غير أنه لم يجعل للأم إلا السدس. ٢٠١١ - وعاصب النسب إن يُعدمْ يَحُلْ ... محلَّه المعتق أنثى أو رجل ٢٠١٢ - أو من له الولاء يرجع على ... ما في الولاء سابقا قد فُصلا ٢٠١٣ - وإن عن الفروض ضاق المال ... فما بقِي منها له يُعال

стр. 868

قوله: وعاصب النسب البيتين، معناه أنه إذا لم يكن للميت عاصب نسب، ورثه مواليه الأعلون، على ما تقدم بيانه في الولاء، فإن لم يكونوا أيضا جعل في بيت المال، إن كان يصرف في وجوهه، وإلا فقيل يتصدق به على الفقراء والمساكين، وقيل يدفع لذوي الأرحام، قال ابن يونس - رحمه الله تعالى -: قال القاضي إسماعيل: فمتى كان للميت عصبة من ذوي أرحامه فهم أولى، فإن لم يكونوا فالولاء، فإن لم يكن ولاء فبيت المال، فإن لم يكن بيت مال، فأولوا الأرحام، لما في ذلك من الآثار المتقدمة، لا سيما إذا كانوا ذوي حاجة، فيجب اليوم أن يتفق على توريثهم، وإنما تكلم مالك وأصحابه - رحمهم الله تعالى - إذا كان للمسلمين بيت مال، لأن بيت المال يقوم مقام العصبة، إذا لم يكن عصبة، ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلا خطأ، ولم يكن له عصبة ولا موالي، وجب أن يعقل عنه من بيت المال، فكذلك يكون ميراثه لبيت المال، وإذا لم يكن بيت مال، أو كان بيت مال لا يوصل إلى شيء منه، وإنما يصرف في غير وجهه، فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة، إذا لم يكن له عصبة ولا موالي، وإلى هذا رأيت كثيرا من فقهائنا ومشائخنا يذهبون في زماننا هذا، ولو أدرك مالك وأصحابه - رحمهم الله تعالى - مثل زماننا هذا لجعل الميراث لذوي الأرحام إذا انفردوا، والرد على من يجب له الرد من أهل السهام.

стр. 869

قوله: وإن عن الفروض ضاق المال البيت، معناه أن السهام إذا زادت على المال يعال لما زاد منها، وذلك بأن تزاد السهام الزائدة في عدد المسألة، فيستوون في النقص، إذ لا أحد منهم أحق بالتوريث، ولا بالنقص من غيره، فيحتال بذلك ليعدل بينهم في النقص، اعتبارا بالحصاص في القسم، والقسم على الدعاوي عند اليأس من البينات، وقد ذكروا أن أول من نزل به ذلك عمر - رضي الله تعالى عنه - وذلك في زوج وأخت وأم، وتسمى بالمباهلة، وقيل في زوج وأختين، فقال: لا أدري من قدمه الكتاب الكريم فأقدمه، ولا من أخره فأؤخره، ولكن رأيت رأيا فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمن عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو أن يدخل الضرر على جميعهم، وينقص كل واحد من سهمه، وقيل إنه استشار الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - فأشار إليه بذلك العباس، وقيل علي، وقيل زيد - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - فقال: أريت لو مات رجل وترك ستة دراهم، ولرجل عليه ثلاثة، ولآخر عليه أربعة، أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذ الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - به إلا ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.

стр. 870

وأصول المسائل سبعة، والعائل منها ثلاثة، وهي الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، وذلك أن الفرائض التي فرض الله ستة، وهي الثلثان، والنصف، والثلث، والربع، والسدس، والثمن، فمخرج الثلثين والثلث ثلاثة، ومخرج النصف اثنان، ومخرج الربع أربعة، ومخرج السدس ستة، ومخرج الثمن ثمانية، فهذه خمسة أصول، يضاف إليها أصل الاثني عشر، وهو مخرج الربع والثلث عند اجتماعهما، من ضرب أربعة، مخرج الربع، في ثلاثة، مخرج الثلث، لتباينهما، ومخرج السدس والربع عند اجتماعهما، لتوافق مخرجيهما في النصف، والاثنا عشر هي الناتج من ضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، ويضاف إليها أيضا أصل الأربعة والعشرين، وهي مخرج الثلث والثمن، لتباين مخرجيهما، وناتج ضرب أحدهما في الآخر أربعة وعشرون، ومخرج السدس والثمن، لتوافق مخرجيهما في النصف، وناتج ضرب نصف أحدهما في كامل الآخر أربعة وعشرون، والعائل من هذه الأصول ثلاثة، أولها الستة، وتعول لسبعة، كشقيقتين وإخوة لأم وجدة، ولثمانية، كشقيقتين وزوج وجدة، ولتسعة، كشقيقتين وزوج وإخوة لأم، ولعشرة، كمن ذكر مع جدة، الثاني الاثنا عشر، وتعول لثلاثة عشر، كشقيقتين وزوجة وأخ لأم، ولخمسة عشر، كالمثال المذكور مع تعدد الإخوة لأم، ولسبعة عشر، كمن ذكر مع زيادة جدة، والثالث الأربعة والعشرون، وتعول لسبعة وعشرين، كزوجة وأبوين وابنتين، وتعرف هذه المسألة بالمنبرية، لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - سئل عنها وهو يخطب على المنبر، فأجاب على البديهة، وفي السجع الذي كان فيه قائلا: صار ثمنها تسعا.

стр. 871

ويقع الانكسار من جهة الصنف، وهو الجهة المستحقة للسهم، وذلك إذا زادت على واحد ولم يكن السهم منقسما عليها، وكيفية التصحيح أن تنظر بين عدد الصنف، وعدد السهم، فإن تباينا كثلاثة شقائق وعم، ضربت عدد الصنف الذي هو ثلاثة في المثال المذكور، في أصل المسألة، وهو ثلاثة فتصح المسألة من تسعة، وتضرب لكل صنف سهمه فيما ضربت فيه أصل المسألة، وكذلك الحال في أحوال التصحيح كلها، فتعطي الشقائق في المثال المذكور ستة، من ضرب اثنين في ثلاثة، وإن توافقا أخذت الوفق من الصنف، وضربته كذلك في أصل المسألة، كأربعة شقائق وعم، فتصح المسألة من ستة، من ضرب الوفق من الصنف، وهو اثنان، في أصل المسألة الذي هو ثلاثة، هذا إذا كان الانكسار حاصلا في صنف واحد، وإن حصل في صنفين، نظرت بين كل صنف وسهامه بما ذكر، من التوافق والتباين، ثم نظرت بين العددين الخارجين من الصنفين بأربعة أوجه، التوافق، والتباين، والتداخل، والتماثل، فإن توافقا ضربت ما توافق به العددان من أحدهما في كامل الآخر، ثم ضربت الخارج من ذلك في أصل المسألة، وذلك كأم، وثمانية إخوة لأم، وثمانية عشر أخا لأب، فهي من ستة، للإخوة للأم منها اثنان، وهما لا ينقسمان عليهم، لكن يوافقانهم بالنصف، فيؤخذ النصف من الرؤوس وهو أربعة، وللإخوة للأب ثلاثة، وهي لا تنقسم عليهم لكن توافقهم بالثلث، فيؤخذ الثلث من رؤوسهم وهو ستة، والأربعة توافق الستة بالنصف، فيؤخذ النصف من أحدهما ويضرب في كامل الآخر باثني عشر، ويضرب ذلك في الستة التي هي أصل المسألة باثنين وسبعين، للإخوة من الأب منها ستة وثلاثون، من ضرب سهامهم الثلاثة في الاثني عشر التي ضربت فيها المسألة، لكل واحد منهم سهمان، وللإخوة من الأم أربعة وعشرون، من ضرب سهميهم في الاثني عشر التي ضربت فيها المسألة، لكل واحد منهم ثلاثة، وللأم اثنا عشر.

стр. 872

وإن تباينا ضربت كامل أحدهما في كامل الآخر، وذلك كأم وثلاثة إخوة لأم، وخمسة لأب، فكل من الصنفين مباين لسهامه، فتأخذ كامل كل منهما، وهما متباينان أيضا، فتضرب كامل أحدهما في كامل الآخر بخمسة عشر، ثم تضرب ذلك في أصل المسألة بتسعين، للإخوة من قبل الأم منها ثلاثون، من ضرب سهميهما في الخمسة عشر، لكل منهم عشرة، وللإخوة من قبل الأب خمسة وأربعون من ضرب سهامهم الثلاثة في الخمسة عشر لكل منهم تسعة، وللأم خمسة عشر، وإن تماثلا اكتفيت بأحدهما وضربته في أصل المسألة، وذلك كأم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة لأب، أصلها ستة، للأم واحد، وللإخوة للأم اثنان، وهما لا ينقسمان عليهم، لكن يوافقانهم بالنصف، فيؤخذ النصف من الصنف وهو اثنان، وللإخوة للأب الباقي، وهو ثلاثة، وهي غير منقسمة عليهم، لكن توافقهم بالثلث، وهو من الصنف اثنان، وهي مماثلة للخارج من الصنف الآخر، فيكتفى بأحدهما، ويضرب في أصل المسألة باثني عشر، ويضرب لكل صنف ما كان له من ستة في اثنين جزء السهم، وإن تداخلا ضربت أكثرهما في أصل المسألة، وذلك كستة إخوة لأب، وثمانية لأم، أصلها من ستة، للأم منها واحد، ولأولادها اثنان، ولغيرهم ثلاثة، والاثنان يوافقان الثمانية بالنصف، فيؤخذ النصف من الصنف وهو أربعة، وكذلك الحال في الإخوة لأب، فالثلاثة توافقهم بالثلث، فيؤخذ الثلث من رؤوسهم، وهو اثنان، وهما داخلان في الأربعة فيكتفى بالأربعة، وتضرب في ستة، بأربعة وعشرين، للإخوة من الأب منها اثنا عشر، وللإخوة من الأم ثمانية. وإذا وقع الانكسار على ثلاثة أصناف، نظرت بين الخارج من النظر في الصنفين مع رؤوس الصنف الثالث، أو وفقها، بالوجوه الأربعة المتقدمة، وعملت مثل ما سبق في الصنفين، وكذلك الحال أيضا في الانكسار على أربعة أصناف، عند من يورث أكثر من جدتين.

стр. 873

والتداخل عبارة عن كون العدد الأكبر ينقسم على العدد الأقل بأكثر من واحد، من غير أن يفضل شيء، كالثلاثة والتسعة، فإن كان ينقسم عليه مع بقاء شيء نظر، فإن كان الفاضل واحدا، فالنسبة بين العددين التباين، وذلك كالأربعة والخمسة، والأربعة والتسعة، وإن كان الفاضل أكثر من واحد، فإن كان لا يتداخل مع العدد الأقل كأربعة وسبعة فمتباين أيضا، وإلا فهما متوافقان، والموافقة بنسبة واحد من الفاضل لمجموعه، وذلك كالأربعة والستة، فالستة تنقسم على الأربعة ويبقى اثنان، ونسبة واحد من الاثنين النصف، فالأربعة والستة متوافقان بالنصف، وكالستة والتسعة، فالتسعة تنقسم على ستة وتبقى ثلاثة، ونسبة واحد من الثلاثة الثلث، فالستة توافق التسعة في الثلث، وأما التماثل فهو عبارة عن تساوي العددين كأربعة وأربعة، ويعتبر التداخل في النظر بين الصنف وسهامه توافقا، ولا يتصور بينهما التماثل لأنه يناقض الانكسار. هذا وقد كنت نظمت أبياتا في إرث الخنثى وهي: ويرث المشكل بالقرابة ... كذاك بالولاء لا الزوجية وليس للولا من الوراث ... فهو في الولاء كالإناث والمشكل الذي خليل ذكره ... هو الذي يرث مرءا ومره ونصف حظ رجل فقط ورث ... إن كان في تأنيثه ليس يرث كابن أخ، ونصف حظ امرأة ... فقط بعكس ذا كالاكدرية وإن يمت ولده فأجره ... كالاب إن ولده من ظهره والعكس بالعكس، وأما ذان ... فالحكم أن لا يتوارثان أعني الذي من بطنه قدَ اَنجبا ... وما لماء ظهره قد نُسبا إذ ليس يجمعهما ظهر معا ... والبطن أيضا لهما ما جمعا وملك كل منهما للاخر ... لأجل ذاك ليس بالمنحظر وفي جواز نكح الميسر ... قال عن الحطاب فيه نظر والله أعلم بالصواب

стр. 874

باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب ٢٠١٤ - تكبير الاحرام أخو تحتم ... وغيره للاستنان ينتمي ٢٠١٥ - كذا يسن رفعك اليدينِ ... بوقت الاحرام لدى الأذْنين ٢٠١٦ - وقصده فرض الصلاة لزما ... أيضا كتركه بها التكلما ٢٠١٧ - كذا الركوع والسجود والقيام ... سلامه توجه البيت الحرام ٢٠١٨ - فاتحة لغير ذي ائتمام ... وهكذا الجلوس للسلام ٢٠١٩ - وسن الاول، كذا التشهدان ... والحكم في السورة أيضا الاستنان ٢٠٢٠ - وجعلوا القنوت في الصبح حسن ... وليس راقيا لرتبة السنن قوله: تكبير الإحرام البيت، معناه أن تكبيرة الإحرام واجبة، وأن ما سواهما من تكبير الصلاة مسنون، قيل يسن مجموعه، وقيل آحاده، وقد تقدم الكلام على ذلك في الصلاة مفصلا، والحمد لله رب العالمين. قوله: كذا يسن رفعك اليدين البيت، معناه أن رفع اليدين عند الإحرام سنة، وظاهر ابن رشد - رحمه الله تعالى - أن هذا هو المشهور حيث صدر به، ثم قال: وقد قيل في رفع اليدين إنه استحباب. وقد تقدم ذكر الخلاف فيه، وفي كيفيته.

стр. 875

قوله: وقصده فرض الصلاة لزما، معناه أن نية الصلاة واجبة وقد أجمعأهل العلم على ذلك، وقد جاء في الحديث الشريف " إنما الأعمال بالنيات " (١) والنية الواجبة في الفريضة نية عين الصلاة، وكذلك ركعتا الفجر والسنن، وأما الأنفال فيكفي فيها مطلق نية الصلاة، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: ومن صفة النية على الكمال أن يستشعر الناوي الإيمان بقلبه، فيقرن بذلك اعتقاد القربة إلى الله بأداء ما افترض من تلك الصلاة بعينها، وذلك يحتوي على أربع نيات، وهي اعتقاد القربة، واعتقاد الوجوب، واعتقاد القصد إلى الأداء، وتعيين الصلاة، واستشعار الإيمان شرط في صحة ذلك كله، فإذا أحرم ونيته على هذه الصفة فقد أتى بإحرامه على أكمل أحواله، فإن سها في وقت إحرامه عن استشعار الإيمان، لم يفسد عليه إحرامه، لتقدم علمه به واعتقاده له، لأنه موصوف به في حال الذكر له والغفلة عنه، وكذا إذا سها عن أن ينوي مع الإحرام بها وجوب الصلاة عليه، والقصد إلى أدائها، والتقرب بها إلى الله ، لم يفسد عليه إحرامه، إذا عين الصلاة، لأن التعيين لها يقتضي الوجوب، والقربة، والأداء، لتقدم علمه بوجوب تلك الصلاة التي عينها عليه، وأما إن لم يعين الصلاة فليس بمحرم لها. قوله: كتركه بها التكلما، معناه أن ترك الكلام في الصلاة واجب، فإن تكلم عامدا لغير إصلاح، ولو بحرف واحد، بطلت صلاته، ولو كان الكلام واجبا، كالواقع لإنقاذ أعمى ونحوه، وجعل اللخمي - رحمه الله تعالى - الواجب غير مبطل، إذا ضاق الوقت، اعتبارا بصلاة المسايفة، وقد كنت قلت: إن يكن الكلام حتما معَ ضيق ... وقتٍ فنَفْيُ البطل إذ ذاك خليق حسب ما اللخم رأى والمازري ... ليس لما الشيخ رأى بناصر والخلف في إشارة منَ اَبكما ... ثالثها إن قصد التكلما

стр. 876

قوله: كذا الركوع والسجود والقيام البيت، معناه أن الركوع واجب من واجبات الصلاة - فريضة كانت أو نافلة - وكذلك السجود، وقد تقدم الكلام على حدهما، وما يستحب فيهما، وأما القيام فإنما يجب في الصلاة المفروضة خاصة، ومن الواجبات كذلك السلام، لا فرق فيه بين الفرض والنفل، وتوجه القبلة من حين الإحرام إلى حين السلام شرط في صحة الصلاة كلها، لمن قدر عليه وتذكره، بخلاف العاجز فلا يعيد، وكذلك الناسي والمخطئ في القبلة الاجتهادية خاصة، على ما تقدم بيانه، ويستثنى من ذلك نفل المسافر على دابته سفر قصر كما تقدم، والحمد لله رب العالمين. قوله: فاتحة لغير ذي ائتمام، معناه أن قراءة الفاتحة في الصلاة المكتوبة خاصة على الخلاف فريضة في حق الإمام والفذ، وأما المأموم فتندب له في السر، ويسن له الإنصات في الجهر على ما تقدم بيانه. قوله: وهكذا الجلوس للسلام، وسن الأول، معناه أن الجلوس الأخير يفرض منه ما يقع فيه السلام، ويسن باقيه، والجلوس الأول سنة كله على المشهور. قوله: كذا التشهدان البيت، معناه أن كلا من التشهدين سنة على المشهور أيضا، وقيل هما فضيلتان. قوله: وجعلوا القنوت البيت، معناه أن القنوت في الصبح مستحب، وليس بسنة، وفي الصحيح عن ابن سيرين أنه قال: قلت: لأنس - رضي الله عنهما - قنت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في الصبح؟ قال: نعم بعد الركوع يسيرا، (١) وقد تقدم الكلام على الخلاف فيه. ٢٠٢١ - وغسل من أسلم مما وجبا ... على الشهير حيث قبلُ أجنبا ٢٠٢٢ - صلاة ميْت وكذاك الدفنُ ... فريضة، وغسله يُسَنُّ ٢٠٢٣ - والاستنان الحتمي حكم الوتر ... كذا رغيبة ركوع الفجر ٢٠٣٤ - والاستنان جاء عن أقوام ... وسنة صلاة الالتحام ٢٠٢٥ - وهكذا سنة أن يقصرا ... على الذي أسلفته من سافرا ٢٠٢٦ - أما الضحى فمن أكيد النفل ... وهكذا أيضا قيام الليل

стр. 877

قوله: وغسل من أسلم البيت، معناه أن الكافر إذا أسلم، وجب عليه الاغتسال، إن تقدم حصول سبب من الأسباب الموجبة للغسل، وقيل يجب مطلقا، وقيل لا يجب مطلقا، لأن الإسلام يجب ما قبله، والمشهور الأول، ولا يجزئ الغسل قبل الإسلام، أو العزم عليه. قوله: صلاة ميت البيت، معناه أن الصلاة على الميت واجبة كفاية، وقيل سنة كفائية، وتغسيله سنة كفائية على ما شهره المغاربة، وشهر العراقيون الوجوب، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: واحتج من نص على ذلك بقول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ابنته - رضي الله تعالى عنها - " اغسلنها ثلاثا " (١) وبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في المحرم: " اغسلوه " (٢) لأن الأمر على الوجوب، وليس ذلك بحجة ظاهرة، لأن أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بغسل ابنته خرج مخرج التعليم بصفة الغسل الذي قد كان قبل معلوما معمولا به، وكذلك أمره بغسل المحرم خرج مخرج التعليم بما يجوز أن يعمل بالمحرم من غسله، وترك تحنيطه، وتخمير رأسه، فالقول بأن الغسل سنة أظهر، وهو قول ابن أبي زيد - رحمه الله تعالى -. قوله: والاستنان الحتمي حكم الوتر، معناه أن الوتر سنة مؤكدة، وهو آكد السنن، وخُرج وجوبه من جرح تاركه، وقال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -: ضارع مالك وجوبه من قوله: تقطع صلاة الصبح، نقله ابن ناجي. قوله: كذا رغيبة ركوع الفجر والاستنان جاء عن أقوام، معناه أن ركعتي الفجر رغيبة، أي: فضيلة، وقيل سنة غير مؤكدة، وقد تقدم الكلام في ذلك. قوله: وسنة صلاة الالتحام، معناه أن الجمع للصلاة في المعارك على الوصف المتقدم ذكره، سنة مؤكدة، كما هو حكم صلاة الجماعة. قوله: وهكذا سنة أن يقصرا البيت، معناه أن القصر في السفر سنة مؤكدة على المشهور، وقيل فريضة، وقيل مستحب، وقيل غير مشروع في الأمن.

стр. 878

قوله: أما الضحى فمن أكيد النفل، معناه أن صلاة الضحى نافلة مؤكدة، لتواتر الخبر بها عنه صلى الله تعالى عليه وسلم، ولإيصائه بها، (١) قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: عياض: واختلفت الروايات فيها من اثنتين إلى اثنتي عشرة، ومنتهاها عند أهل المذهب ثمان، وأقلها ركعتان، وأوسطها ستة، ووقتها حل النافلة. قوله: وهكذا أيضا قيام الليل، معناه أن قيام اليل من النوافل المؤكدة، فقد أدامه صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر أنه دأب الصالحين، (٢) وقد تقدم الكلام عليه أيضا. ٢٠٢٧ - والنفل بالصيام فيه رغبوا ... وبالاخص عاشورا ورجب ٢٠٢٨ - وشهر شعْبان كذاك يومُ ... عرفةٍ أُكِّدَ فيه الصوم ٢٠٢٩ - لغير ذي الحج كذا ما قبله ... فصومه أيضا يرون فضله ٢٠٣٠ - وطلب العلم سوى ما يلزم ... بنفسه كفاية ينحتم قوله: والنفل بالصيام الأبيات الثلاثة، معناه أن التطوع بالصوم مرغب فيه، وفي الحديث الشريف أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، فالصيام لي، وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي، وأنا أجزي به " (٣).

стр. 879

ومما يتأكد منه صوم يوم عاشوراء، وشهر رجب، وشهر شعبان، ويوم عرفة، ويوم التروية، وكذلك السبعة التي قبله، لغير الحاج، ويكره ذلك في حق الحاج بالنسبة ليومي عرفة والتروية، ليتقوى على أعمال الحج، وقد روى مالك عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وتُرِك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وقد جاء في الصحيح أن صومه يكفر سنة قبله، وقد جاء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال في صيام عرفة: " إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده " (١). وجاء " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " يعني عشر ذي الحجة (٢). وأما رجب فذكروا أنه لم يجئ في خصوصه شيء صحيح صريح. وأما شعبان فقد قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان، (٣) وفي رواية مسلم كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا.

стр. 880

وأما ستة شوال فالخبر فيها محتمل، وذلك أن من، في قوله: " من شوال " كما تحتمل البيان، تحتمل ابتداء الغاية في الزمان، والأصل أن تعيين الزمن في الصوم، إنما يكون لتخصيصه بذلك فعلا في عمل النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ كما في الثلاث من كل شهر، أو لقول يقتضي ذلك، كالخبر عن صيامه بأجر خاص، كما في عاشوراء مثلا، وعرفة، كما تقدم، أو لعظمة الزمان، وفضل القربات كلها فيه، عليها في غيره، كما في عشر ذي الحجة، ولم يأت شيء من هذا في ست شوال، والعلة المذكورة في الحديث ـ وهي أن رمضان بمثابة عشر أشهر من السنة، والستة بمثابة شهرين، فإذا فعل كان كمن صام السنة كلها ـ تقتضي عدم الاختصاص، لحصول هذه المضاعفة في كل أشهر السنة، كما تقتضيه عمومات نصوص التضعيف، وهو صريح أيضا في حديث الأمر بصيام ثلاثة من كل شهر، وقد قال مالك ـ رحمه الله تعالى ـ في الموطإ إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، قال: ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك، والله أعلم. قوله: وطلب العلم البيت، معناه أن طلب العلم فريضة على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلا ما يلزم الإنسان في خاصة نفسه فتعلمه واجب عليه عينا، وفي الحديث الشريف " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (١). قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: وفرض العين منه ما لا يؤمن الهلاك مع جهله دينا ودنيا، وفرض الكفاية ما لا تعلق له به في الحال، مع تعلق الغير به، أو توقعه في المآل، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، ولا يلزمه التوسع إلا قدر ما تعلق به فقط.
следующие страницы →