← Фикх малики

Фикх малики · id 607

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قوله: كذا الركوع والسجود والقيام البيت، معناه أن الركوع واجب من واجبات الصلاة - فريضة كانت أو نافلة - وكذلك السجود، وقد تقدم الكلام على حدهما، وما يستحب فيهما، وأما القيام فإنما يجب في الصلاة المفروضة خاصة، ومن الواجبات كذلك السلام، لا فرق فيه بين الفرض والنفل، وتوجه القبلة من حين الإحرام إلى حين السلام شرط في صحة الصلاة كلها، لمن قدر عليه وتذكره، بخلاف العاجز فلا يعيد، وكذلك الناسي والمخطئ في القبلة الاجتهادية خاصة، على ما تقدم بيانه، ويستثنى من ذلك نفل المسافر على دابته سفر قصر كما تقدم، والحمد لله رب العالمين. قوله: فاتحة لغير ذي ائتمام، معناه أن قراءة الفاتحة في الصلاة المكتوبة خاصة على الخلاف فريضة في حق الإمام والفذ، وأما المأموم فتندب له في السر، ويسن له الإنصات في الجهر على ما تقدم بيانه. قوله: وهكذا الجلوس للسلام، وسن الأول، معناه أن الجلوس الأخير يفرض منه ما يقع فيه السلام، ويسن باقيه، والجلوس الأول سنة كله على المشهور. قوله: كذا التشهدان البيت، معناه أن كلا من التشهدين سنة على المشهور أيضا، وقيل هما فضيلتان. قوله: وجعلوا القنوت البيت، معناه أن القنوت في الصبح مستحب، وليس بسنة، وفي الصحيح عن ابن سيرين أنه قال: قلت: لأنس - رضي الله عنهما - قنت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في الصبح؟ قال: نعم بعد الركوع يسيرا، (١) وقد تقدم الكلام على الخلاف فيه. ٢٠٢١ - وغسل من أسلم مما وجبا ... على الشهير حيث قبلُ أجنبا ٢٠٢٢ - صلاة ميْت وكذاك الدفنُ ... فريضة، وغسله يُسَنُّ ٢٠٢٣ - والاستنان الحتمي حكم الوتر ... كذا رغيبة ركوع الفجر ٢٠٣٤ - والاستنان جاء عن أقوام ... وسنة صلاة الالتحام ٢٠٢٥ - وهكذا سنة أن يقصرا ... على الذي أسلفته من سافرا ٢٠٢٦ - أما الضحى فمن أكيد النفل ... وهكذا أيضا قيام الليل

стр. 877

قوله: وغسل من أسلم البيت، معناه أن الكافر إذا أسلم، وجب عليه الاغتسال، إن تقدم حصول سبب من الأسباب الموجبة للغسل، وقيل يجب مطلقا، وقيل لا يجب مطلقا، لأن الإسلام يجب ما قبله، والمشهور الأول، ولا يجزئ الغسل قبل الإسلام، أو العزم عليه. قوله: صلاة ميت البيت، معناه أن الصلاة على الميت واجبة كفاية، وقيل سنة كفائية، وتغسيله سنة كفائية على ما شهره المغاربة، وشهر العراقيون الوجوب، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: واحتج من نص على ذلك بقول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في ابنته - رضي الله تعالى عنها - " اغسلنها ثلاثا " (١) وبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في المحرم: " اغسلوه " (٢) لأن الأمر على الوجوب، وليس ذلك بحجة ظاهرة، لأن أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بغسل ابنته خرج مخرج التعليم بصفة الغسل الذي قد كان قبل معلوما معمولا به، وكذلك أمره بغسل المحرم خرج مخرج التعليم بما يجوز أن يعمل بالمحرم من غسله، وترك تحنيطه، وتخمير رأسه، فالقول بأن الغسل سنة أظهر، وهو قول ابن أبي زيد - رحمه الله تعالى -. قوله: والاستنان الحتمي حكم الوتر، معناه أن الوتر سنة مؤكدة، وهو آكد السنن، وخُرج وجوبه من جرح تاركه، وقال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -: ضارع مالك وجوبه من قوله: تقطع صلاة الصبح، نقله ابن ناجي. قوله: كذا رغيبة ركوع الفجر والاستنان جاء عن أقوام، معناه أن ركعتي الفجر رغيبة، أي: فضيلة، وقيل سنة غير مؤكدة، وقد تقدم الكلام في ذلك. قوله: وسنة صلاة الالتحام، معناه أن الجمع للصلاة في المعارك على الوصف المتقدم ذكره، سنة مؤكدة، كما هو حكم صلاة الجماعة. قوله: وهكذا سنة أن يقصرا البيت، معناه أن القصر في السفر سنة مؤكدة على المشهور، وقيل فريضة، وقيل مستحب، وقيل غير مشروع في الأمن.

стр. 878

قوله: أما الضحى فمن أكيد النفل، معناه أن صلاة الضحى نافلة مؤكدة، لتواتر الخبر بها عنه صلى الله تعالى عليه وسلم، ولإيصائه بها، (١) قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: عياض: واختلفت الروايات فيها من اثنتين إلى اثنتي عشرة، ومنتهاها عند أهل المذهب ثمان، وأقلها ركعتان، وأوسطها ستة، ووقتها حل النافلة. قوله: وهكذا أيضا قيام الليل، معناه أن قيام اليل من النوافل المؤكدة، فقد أدامه صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر أنه دأب الصالحين، (٢) وقد تقدم الكلام عليه أيضا. ٢٠٢٧ - والنفل بالصيام فيه رغبوا ... وبالاخص عاشورا ورجب ٢٠٢٨ - وشهر شعْبان كذاك يومُ ... عرفةٍ أُكِّدَ فيه الصوم ٢٠٢٩ - لغير ذي الحج كذا ما قبله ... فصومه أيضا يرون فضله ٢٠٣٠ - وطلب العلم سوى ما يلزم ... بنفسه كفاية ينحتم قوله: والنفل بالصيام الأبيات الثلاثة، معناه أن التطوع بالصوم مرغب فيه، وفي الحديث الشريف أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، فالصيام لي، وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي، وأنا أجزي به " (٣).

стр. 879

ومما يتأكد منه صوم يوم عاشوراء، وشهر رجب، وشهر شعبان، ويوم عرفة، ويوم التروية، وكذلك السبعة التي قبله، لغير الحاج، ويكره ذلك في حق الحاج بالنسبة ليومي عرفة والتروية، ليتقوى على أعمال الحج، وقد روى مالك عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وتُرِك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وقد جاء في الصحيح أن صومه يكفر سنة قبله، وقد جاء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال في صيام عرفة: " إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده " (١). وجاء " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " يعني عشر ذي الحجة (٢). وأما رجب فذكروا أنه لم يجئ في خصوصه شيء صحيح صريح. وأما شعبان فقد قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان، (٣) وفي رواية مسلم كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا.

стр. 880

وأما ستة شوال فالخبر فيها محتمل، وذلك أن من، في قوله: " من شوال " كما تحتمل البيان، تحتمل ابتداء الغاية في الزمان، والأصل أن تعيين الزمن في الصوم، إنما يكون لتخصيصه بذلك فعلا في عمل النبي ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ كما في الثلاث من كل شهر، أو لقول يقتضي ذلك، كالخبر عن صيامه بأجر خاص، كما في عاشوراء مثلا، وعرفة، كما تقدم، أو لعظمة الزمان، وفضل القربات كلها فيه، عليها في غيره، كما في عشر ذي الحجة، ولم يأت شيء من هذا في ست شوال، والعلة المذكورة في الحديث ـ وهي أن رمضان بمثابة عشر أشهر من السنة، والستة بمثابة شهرين، فإذا فعل كان كمن صام السنة كلها ـ تقتضي عدم الاختصاص، لحصول هذه المضاعفة في كل أشهر السنة، كما تقتضيه عمومات نصوص التضعيف، وهو صريح أيضا في حديث الأمر بصيام ثلاثة من كل شهر، وقد قال مالك ـ رحمه الله تعالى ـ في الموطإ إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، قال: ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك، والله أعلم. قوله: وطلب العلم البيت، معناه أن طلب العلم فريضة على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلا ما يلزم الإنسان في خاصة نفسه فتعلمه واجب عليه عينا، وفي الحديث الشريف " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (١). قال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: وفرض العين منه ما لا يؤمن الهلاك مع جهله دينا ودنيا، وفرض الكفاية ما لا تعلق له به في الحال، مع تعلق الغير به، أو توقعه في المآل، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، ولا يلزمه التوسع إلا قدر ما تعلق به فقط.

стр. 881

وقال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: طلب العلم والتفقه في الدين من فروض الكفاية، كالجهاد، أوجبه الله على الجملة، فقال : (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) ومن للتبعيض، فإذا قام بعض الناس سقط الفرض عن سائرهم، إلا ما لا يسع الإنسان جهله، من صفة وضوئه، وصلاته، وصومه، وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة، فإن ذلك واجب عليه، لا يسقط عنه الفرض فيه معرفة غيره به، وكذلك من كان فيه موضع للإمامة والاجتهاد، فطلب العلم عليه واجب، قاله مالك ﵀ . إلى أن قال: وكما يجب على المتعلم التعلم، فكذلك يجب على العالم التعليم، قال الله : (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) ويقرأ تعلمون - يعني بالتشديد مع ضم التاء - وتعلمون - يعني بفتح التاء وتشديد اللام - بمعنى تتعلمون، فتجمع القراآت الثلاث العلم والتعلم والتعليم، وقال الله : (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) وقال : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) وقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم: " بلغوا عني ولو آية " (١) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " ألا ليبلغ الشاهد الغائب " (٢) وروي عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها (٣).

стр. 882

ثم قال: ويجب على طالب العلم أن يخلص النية لله في طلبه، فإنه لا ينفع عمل لا نية لفاعله، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (١) وقال ﵊: " نية المؤمن خير من عمله " (٢) وقال: " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " (٣). ثم ذكر بعض ما ورد من الوعيد الشديد في المراءي بعلمه، وذكر حديث الصحيح في الثلاثة الذين هم أول من تسعر به النار يوم القيامة، (٤) ثم قال: وهذا الوعيد - والله أعلم - إنما هو لمن كان أصل عمله الرياء والسمعة، فأما من كان أصل عمله لله ، وعلى ذلك عقد نيته، فلا تضره إن شاء الله الخطرات التي تقع بالقلب ولا تملك، وقد سئل مالك وربيعة - رحمهما الله عن الرجل يحب أن يلقى في طريق المسجد، ويكره أن يلقى في طريق السوق، فأما ربيعة فكره ذلك، وأما مالك فقال: إذا كان أول ذلك وأصله لله فلا بأس بذلك، إن شاء الله ، قال الله : (وألقيت عليك محبة مني) وقال : (واجعل لي لسان صدق في الآخرين).

стр. 883

وقال عمر بن الخطاب لابنه - رضي الله تعالى عنهما -: لأن كنت قلتها أحب إلي من كذا وكذا، إذ أخبره بما وقع في نفسه، من أن الشجرة التي مثلها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالرجل المسلم، وسأل أصحابه عنها، فوقعوا في شجر البوادي، هي النخلة، (١) قال: فأي شيء هذا إلا هذا؟ فإنما هذا أمر يكون في القلب لا يملك، فهذا إنما يكون من الشيطان، ليمنعه من العمل، فمن وجد ذلك فلا يكسل عن التمادي في فعل الخير، ولا يؤيسه من الأجر، وليدفع الشيطان عن نفسه ما استطاع، ويجدد النية لذلك، وقد روي عن بعض المتقدمين أنه قال: طلبنا العلم لغير الله ، فردنا لله ، وقد روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما يؤيد ما ذهب إليه مالك - رحمه الله تعالى - وقع في جامع المستخرجة في سماع ابن القاسم من رواية معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إنه ليس من بني سلمة إلا مقاتل، فمنهم من القتال طبيعته، ومنهم من يقاتل رياء، ومنهم من يقاتل احتسابا، فأي هؤلاء الشهيد من أهل الجنة؟ فقال: يا معاذ من قاتل على شيء من هذه الخصال أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقتل فهو شهيد من أهل الجنة (٢). وروي أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - الرجل يعمل العمل فيخفيه فيطلع عليه الناس فيسره؟ فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " له أجر السر وأجر العلانية " (٣). ٢٠٣١ - طواف قادم مع الإفاضة ... والسعي والنية قد فرضت ٢٠٣٢ - لكن الافاضة من القدوم ... أشد في تأكد اللزوم ٢٠٣٣ - ويلزم الوقوف عند عرفه ... وسُنَّ أن يبيت بالمزدلفه

стр. 884

٢٠٣٤ - وهكذا المبيت أيضا بمنى ... عند مجيئه إليها الثامنا ٢٠٣٥ - تلبيةٌ والحلق معْ رمي الجما ... ر كلها سنت به تحتما ٢٠٣٦ - والغسل للوقوف أيضا سُنَّا ... تقبيله لدى الطواف الركنا ٢٠٣٧ - وغسل الاحرام كذا، والمشعر ... لديه بالوقوف أيضا يؤمر معنى الأبيات أن طواف القدوم وطواف الإفاضة واجبان، لكن طواف الإفاضة ركن لا ينجبر بالدم، ووجوب طواف القدوم محله إذا لم يكن الحاج مراهقا، ولا مردفا بالحرم، وقد تقدم الكلام على ذلك، وأما طواف الوداع فمندوب، وأن السعي بين الصفا والمروة على الوصف الذي قدمناه ركن في الحج والعمرة، وأن الإحرام ركن فيهما أيضا، وأن الوقوف بعرفة ركن في الحج، وقد تقدم ذكر حديث " الحج عرفة " وأن البيات بالمزدلفة ليلة النحر سنة، وحط الرحل بها واجب يجب من تركه الدم، وأن المبيت بمنى ليلة تسع سنة، وأن التلبية والحلق أو التقصير ورمي الجمار واجبة كلها، يجب على تاركها أو تارك بعضها الدم، وقد قيل في رمي العقبة يوم النحر إنه ركن، وقيل بذلك أيضا في الحلق أو التقصير في العمرة، وأن الاغتسال لوقوف عرفة سنة، وأن تقبيل الحجر سنة، والمشهور اختصاص الاستنان بالشوط الأول، وأنه في ما بعده مستحب، وأن الغسل للإحرام سنة، وأن الوقوف بالمشعر الحرام مأمور به، والمشهور أنه مندوب، وقيل يجب لتركه الدم، وقيل إنه ركن لا ينجبر، وقد تقدم الكلام على صفة الحج مفصلا، ولله الحمد. ٢٠٣٨ - إيقاعك الصلاة في جمع على ... إيقاعها على انفراد فضلا ٢٠٣٩ - بدرجات قدرها سبع معا ... عشرين في الصحيح ذاك وقعا

стр. 885

معناه أن صلاة الرجل في جماعة أفضل من صلاته فذا بسبع وعشرين درجة، كما في الحديث الصحيح، (١) وفيه " صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا " (٢) ووفق بينهما بوجوه، منها كون الأكثر في الجماعة بالمسجد، وغيره في الجماعة بغيره، والمراد بالدرجة أو الجزء الصلاة، لحديث الصحيح " صلاة مع إمام خير من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده " (٣). وتتفاضل الجماعة بالكثرة لحديث " صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله " (٤). وتتفاضل بتفاضل الجماعة، فليس المصلي مع أهل الفضل والصلاح كمن صلى مع غيرهم، وفي الصحيح " هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم " (٥). ويحصل فضل الجماعة بإدراك ركعة لا أقل على المشهور لحديث الصحيح " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (٦) وحكم الصلاة في الجماعة الاستنان على المشهور وقد تقدم ذكر الاختلاف في ذلك والحمد لله رب العالمين.

стр. 886

ويختص الفضل في الخروج إليها بالرجال، وأما النساء فصلاتهن في بيوتهن أفضل، لحديث " صلاة المرأة في بيتها، خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها، خير من صلاتها في بيتها " (١) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم لامرأة أبي حميد الساعدي ـ رضي الله تعالى عنهما ـ: " قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك، خير لك من صلاتك في مسجدي " فأمرت فبني لها مسجد في أقصا شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه، حتى لقيت الله (٢). وقال عياض - رحمه الله تعالى - في حديث " لا تمنعوا إماء الله تعالى مساجد الله " (٣): هو إباحة لخروجهن، وحض أن لا يمنعن، ودليل أن لا يخرجن إلا بإذن. ٢٠٤٠ - والمسجد الحرام فيه أيضا ... قد فضلوا على سواه الفرضا ٢٠٤١ - إلا بمسجد النبي المصطفى ... ففضله عليه فيه اختلفا ٢٠٤٢ - وكون مسجد النبي أفضلا ... عن علماء طيبة قد نقلا ٢٠٤٣ - لكن بدون الالف واتفاقا ... بالالف غيرَه جميعا فاقا ٢٠٤٤ - والمسجد الحرام فاق غيرَه ... بوفقهم مائة ألف مره ٢٠٤٥ - والنفل بالبيت ولو بالحُرُم ... على نوافل المساجد اعتمي

стр. 887

قوله: والمسجد الحرام الأبيات الخمسة، معناه أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في ما سواه من المساجد مائة ألف مرة إلا المسجد النبوي، فقد اختلف في الصلاة فيه مع الصلاة في المسجد الحرام، فذهب علماء المدينة المنورة إلى أن الصلاة في المسجد النبوي أفضل، ولكن بدون ألف، وأن ذلك هو المراد بالاستثناء في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام " (١) وهو خلاف المتبادر، وقد جاء التصريح في بعض الأحاديث الصحيحة بأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي مائة مرة، (٢) وجاء أن الصلاة في المسجد الأقصى أفضل من الصلاة في ما سواه من المساجد بخمسمائة مرة، (٣) ولا فرق في هذا التضعيف بين أصل المسجد وما استحدث من التوسعة كما اقتضاه عمل الخلفاء الراشدين حيث زادوا في المسجد من جهة القبلة، واختلف في المراد بالمسجد الحرام، فمنهم من قال المراد الحرم كله، واحتج بآية الإسراء (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام) الآية وقد جاء أنه كان في بيت أم هانئ - رضي الله تعالى عنها - وقيل المراد خصوص المسجد، وإن كان الحرم كله أفضل مما سواه، وذلك أن المسجد الحرام إنما هو حقيقة عند الإطلاق في خصوص البناء المكتنف الكعبة الشريفة عرفا، وهو ظاهر، وشرعا إذ لا تجري على البيوت وبقية الحرم أحكام المساجد التي تختص بها، وأما الآية الكريمة فهي جارية على المعهود في كلام العرب، من إضافة ما حول العظيم من الأمكنة إليه، لا سيما في بيان ابتداء المسافة البعيدة.

стр. 888

وظاهر الحديث الشريف أن هذا التضعيف في مطلق أصل الصلاة، فينضاف إليه التضعيف المتقدم في الجماعة، فتكون الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها فذا في بقاع الأرض غير الحرمات بألفي ألف مرة وسبعين ألف مرة، وينضاف إلى ذلك في بعض الأوقات ما جاء من التضعيف في خصوصه كالعشرة الأولى من ذي الحجة، ورمضان خصوصا العشرة الأخيرة منه، وليلة القدر وغير ذلك، وظاهر كلام بعض الأئمة اختلاف التضعيف أيضا باختلاف الأشخاص، فيحصل للفاضل من التضعيف ما لا يحصل لغيره، وهو بين، ويختلف التضعيف في حق الشخص الواحد باختلاف الأحوال القلبية وغيرها (والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم). وتتفاضل المساجد في ما بينها، فالجامع الذي تصلى فيه الجمعة أفضل من غيره، والأقدم أفضل من غيره، وذو الجماعة الفاضلة أفضل من غيره، لقوله : (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) وذلك لعموم دعائهم وبركة مجالسهم، وقد جاء في الصحيح أن بعض الصحابة طلب من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لما كبر أن يصلي له في مكان من بيته يتخذه مصلى، ففعل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - (١). وقد ذكر أهل التفسير نحو ذلك في قصة مسجد الضرار، ويستحب عندنا التنفل بمصلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -. قوله: والنفل بالبيت البيت، معناه أن النفل في البيوت أفضل منه في المساجد ولو المساجد الثلاثة، لحديث " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " (٢) وتستثنى من ذلك عندهم الرواتب التي مع الفرائض، وذلك للسنة العملية إلا بعد الجمعة والمغرب. ٢٠٤٦ - ومَن يكن مِنَ اَهل مكة على ... طوافه قد فضلوا التنفلا ٢٠٤٧ - بعكس الافاقي فالتنفل ... تكثيره الطواف منه أفضل

стр. 889

معناه أن من كان من أهل مكة المكرمة فالإكثار من الصلوات أفضل في حقه، وأما الآفاقي فالإكثار من الطواف أفضل في حقه، لعدم تمكنه منه أكثر زمانه. ٢٠٤٨ - وواجب عليك غضك البصر ... عن التي بها التمتع انحظر ٢٠٤٩ - لا إثم في نظر فجأة، ولا ... نظر من تجلت أيضا مسجلا ٢٠٥٠ - ونظر الفتاة أيضا لضرو ... رة بقدرها فقطـ لا يحظر ٢٠٥١ - وهكذا نظرها لمن خطب ... فهو جائز وبعض استحب قوله: وواجب عليك غضك البصر البيت، معناه أنه يجب على المكلف غض بصره عما حرم الله النظر إليه، قال : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم). والأجنبية الحرة عورة، إلا الوجه والكفين، ويجوز النظر إلى ذلك من غير كراهة في المتجالة، وفي معناها من لا يلتذ به لقبح كما نقل الحطاب في حاشيته عن القلشاني. ويجوز مع الكراهة لغير حاجة في غيرهما ما لم يقصد التلذذ، أو تكون فاتنة، قال في التاج: أبو عمر: وجه المرأة وكفاها غير عورة، وجائز أن ينظر ذلك منها كل من نظر إليها بغير ريبة، ولا مكروه، وأما النظر بشهوة فحرام، ولو من فوق ثيابها فكيف بالنظر إلى وجهها.

стр. 890

وقال عياض - رحمه الله تعالى -: وقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " العين تزني " (١) قال العلماء وفي هذا حجة ألا يجب على المرأة ستر وجهها في الطريق، وإنما هو مستحب، ويجب على الرجل أن يغض بصره عنها إلا لغرض صحيح شرعي، من شهادة، أو مداواة، أو خطبة، أو شراء جارية، وإنما يجوز في جميع ذلك قدر الحاجة، واختلف في قوله : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) فقال مالك وجماعة من السلف إنه الوجه والكفان، قال إسماعيل القاضي: وهو الظاهر، لأنه يجب عليها في الصلاة أن تستر ما سواهما، فدل أنه يجوز للأجنبي أن يراهما، قالوا: والمراد بالزينة: مواضع الزينة، وقيل المراد الثياب، ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواجه - صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي عنهن - منذ نزل الحجاب، ونقل الحطاب عن الفاكهاني أنه لا يجوز النظر إلى الشابة لتعلم قرآن ولا غيره من العلوم. والمرأة المحرم يجوز نظر ذراعيها، وشعرها، وفوق نحرها، وقدميها ما لم تخش من ذلك فتنة، فإذا خشيت الفتنة في شيء من ذلك امتنع، حتى بين الرجل وابنته، ومن هذا المعنى قول المدونة: إذا أبت الرجل امرأته وجحدها لا يرى وجهها إن قدرت على ذلك. ومنه أيضا قول بعضهم إنه يجوز أن تبدي من ذلك لأبيها وابنها ما لا يجوز أن تبدي لغيرهما، وممن نص على ذلك القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسير سورة النور. وقد كنت قلت: وبعض ما إبداؤه لمحرم ... كالابن والوالد لم يُحرَّم إبداؤه لإخوة الرضاع ... وولد الأزواج ذو امتناع وذاك أمر بين الظهور ... والقرطبي ساقه في النور وموجب المنع هنا إمكان ... أن للبعيد يقعَ افتتان فإن تك المرأة ذي عجوزا ... يكن كمثل نجلها تجويزا

стр. 891

وقال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في كتاب الجامع من الكافي: ولا بأس أن ينظر إلى وجه أم امرأته، وشعرها، وكفيها، وكذلك زوجة أبيه، ولا ينظر منهن إلى معصم، ولا ساق، ولا جسد، ولا يجوز ترداد النظر، وإدامته، لامرأة شابة من ذوي المحارم أو غيرهن، إلا عند الحاجة إليه، أو الضرورة في الشهادة، ونحوها، وإنما يباح النظر إلى النساء القواعد التي لا يرجون نكاحا، والسلامة من ذلك أفضل. ونظر المرأة إلى الرجل أوسع من نظره إليها، فتنظر من محرمها ما عدا ما بين سرته وركبته، ومن الأجنبي ما تقدم أنه يجوز لمحرمها نظره منها، قال في التاج: وفي صحيح البخاري باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم في غير ريبة، ابن بطال: فيه حجة لمن أجاز النظر إلى اللعب في الوليمة وغيرها، وفيه جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب، وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة، وإنما أراد البخاري - رحمه الله تعالى - بهذا الحديث الرد على ما ورد من الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم الأعمى، وهذا الحديث أصح. ولقد أحسن من قال: وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر قوله: لا إثم في نظر فجأة، معناه أنه إذا وقعت عينه على ما لا يحل له نظره إما لكونه عورة، وإما لكونه فتنة من غير قصد فغضها فلا إثم عليه في ما حصل من غير علم، ويسمى هذا بنظر الفجأة، فإن كان نظره أولا عن علم وعمد، كان آثما به.

стр. 892

قوله: وهكذا نظرها لمن خطب البيت، معناه أن نظر وجه الشابة وكفيها للخاطب من غير قصد تلذذ جائز، ويكون ذلك بعلمها، فاستغفالها مكروه عند مالك - رحمه الله تعالى - والمشهور كماقال سيدي زروق - رحمه الله تعالى - في النظر المذكور الندب للأمر بذلك في الحديث (١). ٢٠٥٢ - والصون للسان عن زور كذب ... وغيبة فُحش نميمة يجب ٢٠٥٣ - وسائر الباطل كيف كانا ... يلزم عنه صونك اللسانا معناه أن من الفرائض حفظ المرء لسانه عن الكذب، والزور، والفحشاء، والغيبة، والنميمة، والباطل كله، والكذب: الإخبار على خلاف ما عندك في الأمر الذي تخبر عنه، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن صفوان بن سليم أنه قال: قيل لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا. وفي الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " (٢).

стр. 893

ويعظم الإثم في الكذب بعظم ما يترتب عليه من فساد، وقد جاء في معنى الكلمة في حديث " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه " (١) أن المراد بها الكلمة عند السلطان، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: هي الكلمة عند السلطان يرده بها عن جور أو إثم، أو يعينه بها على خلاف ذلك، لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، لما جاء فيه مما يدل عليه وبالله التوفيق. لأن ذلك من الكذب على الله ، وعلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد قال الله : (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (٢). وربما جاز الكذب لعارض، كالإصلاح، وتألف الولد والزوجة، ونحو ذلك، وفي الحديث " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي خيرا " (٣) قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله تعالى عنها -: ولم أسمعه - تعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (٤).

стр. 894

وروى مالك عن صفوان بن سليم أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: أكذب امرأتي يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -؟ فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا خير في الكذب، فقال الرجل: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أعدها وأقول لها، فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لا جناح عليك ". قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وقد قيل إنه لا يباح فيه إلا بتعريض الكلام، لا بنص الكذب، والأول أصح أن التصريح بالكذب في ذلك جائز. إلى أن قال: وقد قيل إن معاريض القول جائزة في كل موضع، لما جاء عن بعض السلف أن فيها مندوحة عن الكذب، والذي أقول به أن ذلك مكروه، لما فيه من الإلغاز على المخاطب، فيظن أنه كذب، فيعرض نفسه بذلك إلى أن ينسب إليه الكذب، فتركه أحسن. والزور يعني به شهادة الزور، وقد عدها صلى الله تعالى عليه وسلم من أكبر الكبائر، وما زال يكررها حتى قالوا: ليته سكت، (١) قال مالك - رحمه الله تعالى -: وإذا ظهر الإمام على شاهد الزور ضربه بقدر رأيه، ويطاف به في المجالس، والفحشاء: الكلام القبيح، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم - على نبينا وعليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم - لقي خنزيرا بالطريق، فقال له: انفذ بسلام، فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال: إني أخاف أن أعود لساني المنطق بالسوء. وذكر مالك - رحمه الله تعالى - أنه بلغه أن عيسى ابن مريم - على نبينا وعليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم - كان يقول: " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوَ قلوبُكم، فإن القلبَ القاسيَ بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، ولا تتظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية ".

стр. 895

وأما الغيبة فهي " ذكرك أخاك بما يكره " كما في الحديث الشريف، قال رجل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته " (١). سميت غيبة لأنها أكثر ما تقع في غيبة المقول فيه، وسواء كان ما ذكره في دينه، أو خلقته كالعرج، أو خلقه كالبخل، أو حسبه، ويختلف إثمها بحسب المقول فيه، فليست غيبة الشرفاء والصلحاء والعلماء كغيبة غيرهم، وذكر القرطبي - رحمه الله تعالى - أنه لا اختلاف في كونها كبيرة، وهو أقعد بخبث ما ضربه القرآن الكريم لها مثلا، وبحديث " لقد قلتِ كلمة لو مُزِج بها البحر لمزجته " (٢) وبحديث " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " (٣). واختلف هل يلزم أن يستحل المغتاب منها، وهو المعول، لحديث " من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثَم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه " (٤) أو يكفيه أن يتوب إلى الله من ذلك، أو يكفيه أن يستغفر للمغتاب. واختلف كذلك هل يجوز للمغتاب إذا استحل من الغيبة أن يحلل منها، وهو المعول للحديث السابق، أو لا يجوز له ذلك، ونقل عن سعيد بن المسيب وابن سيرين - رضي الله تعالى عنهم - وفرق مالك بين الحقوق المالية فأجاز التحليل فيها، ومنعه في غيرها.

стр. 896

وأما النميمة فهي نقل الحديث للمقول فيه على جهة الإفساد، وفي الحديث " لا يدخل الجنة قتات " (١) وهو النمام، وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مر على قبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " (٢) ويعظم إثمها بعظم ما يترتب عليها من فساد، وأما الباطل فقال سيدي زروق - رحمه الله تعالى - مراده به ما لا يهدي إلى حق، ولا يعين على خير، ولا يهدي إليه، وأنواعه لا تنحصر ولا تحصى. وقد ساق الشيخ هنا حديثين يشهدان لذلك، وهما حديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " (٣) وحديث " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " (٤) وسيأتي الكلام عليهما إن شاء الله .

стр. 897

وروى مالك في الموطإ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -قال: " إن الله ﵎ يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله تعالى جميعا، وأن تُناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال " (١) وروى عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة، فقال رجل: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ألا تخبرنا، فسكت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ثم عاد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال مثل مقالته الأولى، فقال له الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسكت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وتكرر ذلك ثلاثا، فأسكت الرجلَ رجلٌ إلى جنبه، فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه " (٢). وروى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهم - وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه، غفر الله تعالى لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد، والأخبار الصحيحة في خطر اللسان كثيرة جدا، والله المستعان. ٢٠٥٤ - والله جل وعلا قد حرما ... دمَ ومالَ كلِّ شخص اَسلما ٢٠٥٥ - وعرضَه إلا بحقها كما ... جاء به الحديث نصا محكما ٢٠٥٦ - وقتله بالارتداد والقود ... مجوَّز كذاك بالحد فقد

стр. 898

أشار بالبيتين الأولين إلى حرمة دم المسلم وماله وعرضه إلا بحقها، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم في حجة الوداع " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه " (١) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " ثم قرأ (إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) (٢) والمراد بحقها ما يجوز من تلك الأمور لأسباب معينة، كتعاطي سبب الحد، وكالزكاة في المال، ونحو ذلك، وأشار بالبيت الثالث، إلى أن قتل المسلم لا يجوز إلا بواحد من ثلاثة أمور: الردة، لحديث " من بدل دينه فاقتلوه " (٣) والقصاص كما في الآية الكريمة، والحد، كحد الزنا والحرابة، كما في القرآن الكريم. ٢٠٥٧ - وكُفَّ عن كل حرام اليدا ... مالا يكون أو دما أو جسدا ٢٠٥٨ - وكفَّ رجلَك عن السعي إلى ... ما الله مشيَك إليه حظلا ٢٠٥٩ - ولا تباشرنَّ ما لم يُبَح ... لك بفرجك أو الجوارح ٢٠٦٠ - وحرم الله علا وجلا ... فعلَ فواحش الامور كلا

стр. 899

قوله: وكف عن كل حرام البيت، معناه أنه يجب على المكلف كف يده عما حرم الله عليه، مالا، أو دما، أو جسدا، فلا يحل أكل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، والمراد بالأكل الاستعمال على أي وجه كان، ولا مفهوم للمسلم، فالذمي معصوم المال أيضا، وكذلك أهل الحرب إن دخل بلادهم بأمان، أو دخلوا بلادنا بأمان، وكذلك القول في الدم أيضا، وأما الجسد فلا تجوز الجناية عليه أيضا بضرب مثلا أو غيره، من كل مؤذ، إلا ما استثناه الشرع كتعزير السلطان العاصي، وتأديب الولي والسيد والزوج على ما تقدم بيانه في موضعه. قوله: وكف رجلك البيت، معناه أنه يجب على المكلف ترك السعي إلى ما حرم الله ، ومثل الحرام وسيلته، وفي الحديث " والرجل تزني وزناها المشي " (١) وقال جل من قائل: (ولا تمش في الأرض مرحا). قوله: ولا تباشرن البيت، معناه أنه يجب على المكلف كذلك أن يكف فرجه وسائر جسده من عين، وأذن، وبدن، عن الاستمتاع بما لم يجز له الاستمتاع به، ولم يجز له الاستمتاع إلا بزوجته وأمته على التفاصيل المتقدمة في باب النكاح، قال : (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون). قوله: وحرم الله علا وجلا البيت، معناه أن الله حرم فواحش الأمور، ما أسر منها، وما جهر به، والفواحش: الأمور المفرطة في القبح كالزنى، واللواط، والمساحقة، قال : (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وقال : (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن). ٢٠٦١ - كذاك إتيان النسا معَ دم ... نفاس أو حيض من المحرم

стр. 900

معناه أن وطء الحائض والنفساء في الفرج حرام إجماعا، لقوله : (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) والمشهور من المذهب امتناع الاستمتاع بما بين السرة والركبة إلا من فوق حائل، وقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يأمر الحائض من نسائه أن تأتزر ويباشرها من فوق الإزار، (١) وهو الأشد ملكا لإربه، وقال: " لتشد مئزرها وشأنك بأعلاها " (٢) وقيل يجوز لعموم حديث " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " (٣) والمشهور أيضا امتناع الوطء بعد انقطاع الدم ولو تيممت، لظاهر الآية الكريمة: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله). ٢٠٦٢ - وأكل ما طاب به قدَ اَمرا ... سبحانه وبالحلال فسرا ٢٠٦٣ - فلا يحل الانتفاع مسجلا ... إلا بما الله تعالى حللا ٢٠٦٤ - وبينه وبين ما قد حرما ... مشتبهات من يذرْها سلما ٢٠٦٥ - وواقع بها كمثل من رتع ... حول الحمى يوشك أن فيه يقع ٢٠٦٦ - والاكل بالباطل للأموال ... مما بنص الذكر ذو انحظال ٢٠٦٧ - مثل خيانة وأن يغتصبا ... وغرر خلابة سحت ربا ٢٠٦٨ - غش قمار وكذا التعدي ... خديعة فكل ذا ذو حرد قوله: وأكل ما طاب البيتين، أشار به إلى ما جاء في القرآن الكريم من الأمر بأكل الطيبات، قال : (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) وقال جل من قائل: (يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالا طيبا). والمراد بالطيب الحلال، والمراد بالأكل الانتفاع بأي وجه كان، من أكل، أو شرب، أو لبس، أو شم، أو تبرد، أو تدف، أو غير ذلك.

стр. 901

قوله: وبينه وبين ما قد حرما البيتين، معناه أن بين الحلال والحرام أمورا مشتبهة كما في حديث الصحيح " الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله تعالى محارمه " (١). والمشتبهات: الأمور التي يطرق حليتها الاحتمال، من الاشتباه، وهو الاختلاط والالتباس، ولا خلاف في الأمر بالتنزه عنها، كما اقتضاه الحديث الشريف، واختلف هل ذلك على سبيل الوجوب، أو الاحتياط، وهو مذهبنا كما هو مقتضى ابن رشد - رحمه الله تعالى -. قال ابن ناجي: قال الفاكهاني - رحمهما الله سبحنه وتعالى -: لا ينبغي اليوم أن يسأل عن أصل شيء، فإن الأصول فيه فسدت، واستحكم فسادها، بل يأخذ الشيء على ظاهر الشرع أولى له، من أن يسأل عن شيء فيتعين له تحريمه، ثم هو الأرفق بالناس، لا قول من قال: الحلال ما علم أصله، والذي عندي في هذا الزمان أن من أخذ قدر الضرورة لنفسه وعياله، من غير سرف ولا زيادة على ما يحتاج إليه، لم يأكل حراما، ولا شبهة، وقد قال القاسم بن محمد - رضي الله تعالى عنهما -: لو كانت الدنيا حراما لما كان بد من العيش، ألا ترى أنه يحل أكل الميتة، ومال الغير للمضطر على تفصيل تقدم، فما ظنك بما ظاهره الإباحة؟ هذا ما لا يكاد يختلف فيه اليوم والله أعلم. والأولى للمرء في خاصة نفسه أن يتورع عما لا تتبين عنده حليته، لحديث " دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك " (٢) وإنما يعتبر الشك المستند إلى علامة، وغيره وسوسة، والوقوف معه تنطع.

стр. 902

قوله: والأكل بالباطل الأبيات، معناه أنه لا يجوز أكل أموال الناس بالباطل، كما قال : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل). وأوجه أكل المال بالباطل كثيرة، منها الربا، وهو كل بيع فاسد، وقيل ربا الجاهلية، وقيل ربا الفضل، ومنها السحت، والقمار، والخيانة، والخداع، والخلابة، والغصب، والتعدي، وجحد الحق، والغرر، والغش، والرشوة، والمكس، والمأخوذ عن حياء من أربابه، أو عن سؤال استكثارا، وحلوان الكاهن، ومهر البغي، وثمن ما لا يحل، كالخمر، والخنزير، وآلات الملاهي، ونحو ذلك. ٢٠٦٩ - والنهي عن شرب الخليطين الخبر ... به مصحح لدى أهل الاثر ٢٠٧٠ - وذاك بالخلط في الانتباذ أو ... من قبل الاحتسا فعن كل نهوا ٢٠٧١ - كذاك الانتباذ في إناء ... مُزَفَّتٍ، والشبه كالدُّبَّاء ٢٠٧٢ - كذا عن السباع ذات الناب ... كالنمر والسبع والذئاب ٢٠٧٣ - كأهلي الحمير لا الوحشي ... والخيلُ والبغالُ كالأهلي ٢٠٧٤ - فبركوب الكلِّ الامتنانُ ... لا أكله قد ورد القرآن ٢٠٧٥ - والاكل أعظم فلو أبيحا ... لجاء ذكره هنا صريحا

стр. 903

قوله: والنهي عن شرب البيتين، أشار به إلى ما ثبت عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من أنه نهى عن شرب الخليطين، وقد جاءت في ذلك ألفاظ متعددة، منها نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا، (١) وذلك لما يحتمل من حصول الشدة المسكرة، ولا فرق في ذلك بين أن يخلطا في الانتباذ، وأن ينبذ كل منهما على حدته ثم يخلطا عند الشرب، لحديث الصحيح " من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا، أو تمرا فردا، أو بسرا فردا " (٢) وقد اختلف في النهي في ذلك هل هو نهي تحريم فيعاقب فاعله، أو نهي كراهة، قال في التبصرة: قال محمد في كتاب الحدود: إنا لنرى في ما نهى عنه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الخليطين وغيره من الأنبذة الأدب الموجع لمن عرف ذلك، وارتكب النهي تعمدا، وقال أبو محمد عبد الوهاب وغيره: إن خلط فقد أساء، وإن لم تحدث الشدة المطربة جاز شربه. وأما الأشربة التي يؤمن السكر منها مخلوطة فلا بأس بخلطها، وقد اختار بعض أهل العلم ترك ذلك كله. قوله: كذاك الانتباذ في إناء البيت، أشار به إلى أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى عن الانتباذ في الآنية التي تسرع بالشدة، فنهى عن الانتباذ في الدباء، والنقير، والمزفت، والمُقَيَّر (٣).

стр. 904

والدباء: القرعة اليابسة، والنقير: خشبة من قعر النخلة تنقر وتجعل آنية، والمزفت: ما عمل ما داخله بالزفت، والمقير: ما عمل بالقار، وقد اختلف في النهي عن ذلك هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة، قال في التاج: من المدونة: لا ينبذ في الدباء والمزفت، ولا أكره غير ذلك كالفخار وغيره من الظروف، وأكره كل ظرف مزفت، فخارا كان أو زقا أو غيره، ابن حبيب - رحمه الله تعالى -: إنما نهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت لئلا يعجل ما ينبذ فيه، فكره ذلك مالك، والتحليل أحب إلي، وبه أقول. وقد رأى ابن حبيب - رحمه الله تعالى - أن حديث النهي عن ذلك نسخ بحديث " نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن الانتباذ، فانتبذوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ولا تقولوا هُجرا " (١) قال ما كان بين نهيه ورخصته فيها إلا جمعة، نقله عنه في التبصرة. قوله: كذا عن السباع البيت، معناه أنه جاء في الحديث أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، (٢) وقد اختلف في المذهب عن النهي عنها هل هو نهي تحريم أو كراهة، فروى العراقيون الكراهة فيها من غير تفصيل ولا تمييز، وهو ظاهر المدونة، ونصها: ولا أحب أكل الضبع، والثعلب، والذئب، والهر الوحشي والإنسي، ولا شيء من السباع. وظاهر الموطإ أنها حرام، قال في التاج: وقال ابن حبيب - رحمه الله تعالى -: لم يختلف المدنيون في تحريم لحوم السباع العادية، الأسد، والنمر، والذئب، والكلب، فأما غير العادية، كالدب، والثعلب، والضبع، والهر الوحشي، والإنسي، فمكروهة دون تحريم، قاله مالك وابن الماجشون، ونحو هذا في كتاب ابن المواز - رحمهم الله تعالى جميعا -.

стр. 905

وقال أبو عمر - رحمه الله تعالى -: إدخال مالك - رحمه الله تعالى - حديث أبي هريرة وأبي ثعلبة يدل أن مذهبه في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع نهي تحريم، وأصل النهي أن تنظر إلى ما ورد منه، فما كان منه واردا على ما في ملكك، فهو نهي أدب وإرشاد، كالأكل من رأس الصحفة، والاستنجاء باليمين، والأكل بالشمال، وما طرأ على غير ملكك، فهو على التحريم كالشغار، وعن قليل ما أسكر كثيره، واستباحة الحيوان من هذا القسم، ولا حجة لمن تعلق بقوله : (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) الآية الكريمة، لأن سورة الأنعام مكية، وقد نزل بعدها نهي عن أشياء محرمات، وبإجماع أن النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع إنما كان بالمدينة المنورة. قوله: كأهلي الحمير، معناه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية، وكان ذلك يوم خيبر، وعبارة جابر - رضي الله تعالى عنه - في بعض الروايات حرم لحوم الحمر الإنسية، (١) وألحقت بها الخيل والبغال، لقوله : (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فقد امتن بالركوب والزينة بها، والأكل أعظم منة، فاقتضى عدم ذكره عدم مشروعيته، إذ مقتضى البلاغة أن يمتن بالأعظم في الانتفاع، ولقوله : (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) فالبيان ببهيمة الأنعام مؤذن بخروج غيرها، وإلى هذا الإشارة بقوله: والخيل والبغال كالأهلي إلخ، وفي بعض روايات حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حرم لحوم البغال أيضا يوم خيبر (٢).

стр. 906

قال في التاج: وفي التلقين: الخيل مكروهة دون كراهية السباع، وما حكى المازري خلاف هذا، وما عزى الباجي لمالك - رحمهما الله تعالى - في الخيل إلا الكراهة خاصة، ونقل عن ابن حبيب - رحمه الله تعالى - إباحتها، وظاهر الموطإ حرمتها. قوله: لا الوحشي، معناه أن حمار الوحش مباح الأكل، وهو مفهوم الصفة في حديث النهي عن الحمر الأهلية، وقد جاء في الصحيح أن أبا قتادة كان في قوم محرمين - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - فاصطادوا حمار وحش، فلقوا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسألوه عنه، فقال: هل أشار إليه إنسان منكم؟ فقالوا: لا، فقال: كلوا (١). ٢٠٧٦ - والطير في مشهور قول المذهب ... يجوز لو سبعا اَو ذا مِخلب معناه أن المشهور من المذهب جواز الطير كله، حتى السباع منه، وذوات المخلب، قال في التوضيح: وروى ابن أبي أويس عن مالك - رحمهما الله تعالى - أنه لا يؤكل كل ذي مخلب من الطير، هكذا حكى بعضهم هذا القول، وقال في الإكمال: وحكي عن أبي أويس كراهة أكل كل ذي مخلب، وفي مسلم وأبي داوود أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، والمخلب كمنبر: الظفر من السبع والطير. ٢٠٧٧ - وبر الاباء والامهاتِ ... وجوبه من الضروريات ٢٠٧٨ - لو فسقا أو كفرا فلْتقلِ ... لدى الخطاب قولَ ذي تذلل ٢٠٧٩ - وعاشرنْهما بمعروف ولا ... تطعهما بما عليك حُظلا ٢٠٨٠ - وهكذا يجب أن تستغفرا ... أيضا لهم إلا إذا ما كفرا

стр. 907

وبر الآباء البيت، معناه أن وجوب بر الأبوين مما علم من الدين ضرورة، وهو امتثال أمرهما، وموافقتهما في ما لم ينه عنه الشرع، والإحسان إليهما، وتطلب رضاهما، قال في الكافي: وبرهما خفض الجناح، ولين الكلام، وألا ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال، ولا يعلو عليهما في مقال، إلا أن يريد إسماعهما، ويبسط أيديهما في نعمته، ولا يستأثر عليهما في مطعمه ولا مشربه، ولا يتقدم أحد أباه إذا مشى معه، ولا يتقدمه في القول في مجلسه، في ما يعلم أنه أولى به منه، ويتوقى سخطهما بجهده، ويسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته، وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البر، وعليه أن يسرع إجابتهما إذا دعواه، أو أحدهما، فإن كان في الصلاة النافلة خففها، وتجوز فيها، وأسرع إجابتهما، ولا يقل لهما إلا قولا كريما، وحق عليهما أن يعيناه على برهما، بلين جانبهما، وإرفاقه بذات أيديهما، فما وصل العباد إلى طاعة الله وأداء فرائضه إلا بعونه لهم على ذلك.

стр. 908

وقد قرن الله بر الوالدين بتوحيده وعبادته وشكره، فقال جل من قائل: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وقال جل من قائل: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) وقال جل من قائل: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي لي ولوالديك إلي المصير) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، وقد جاء في الصحيح أن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - سأل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله فقال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله تعالى " (١) وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: رَغِم أنفُه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة " (٢) وفي حديث الصحيح " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال: " الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، وقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (٣).

стр. 909

وقد أمر بالتذلل لهما والإحسان إليهما، ومصاحبتهما في الدنيا معروفا، والترحم عليهما، ونهى عن انتهارهما وجميع ما يؤذيهما، فقال جل من قائل: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " من أكبر الكبائر شتمُ الرجل والديه، فقالوا: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهل يشتم الرجل والديه؟! قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه " (١) وروى أيضا أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد " (٢) وجاء في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي، فقال: ألست فلانا بن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، وقال: اركب هذا، وأعطاه العمامة وقال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه في ذلك، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: " إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يُوَلِّي " (٣) وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 910

قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى - واختلف في بر الجد، فقال أبو بكر الطرطوشي - رحمه الله تعالى -: لم أجد نص العلماء في الأجداد، والذي عندي أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء، واستدل بسلب الأبوة عنهم في الحقيقة بقوله : (أحدهما أو كلاهما) ولو كان حكم الأجداد لقاله بلفظ الجمع، وبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك، أدناك " (١) وفي حديث آخر " أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك، فأدناك " (٢) قال: وفصل صلى الله تعالى عليه وسلم الجواب، ورتب الإخوة بعد الآباء.

стр. 911

واحتج بقوله : (كما ربياني صغيرا) والتربية لا تكون إلا للوالدين ... قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في الإكمال: والذي عندي خلاف ما ذهب إليه كله، والمعروف من قول مالك - رحمه الله تعالى - ومن وافقه من أهل العلم من أصحابه لزوم بر الأجداد، وتقديمهم، وقربهم من الآباء، وقد روي عن مالك - رحمه الله تعالى - أنه لا يقتص من الجد لابن ابنه، إلا أن يفعل به ما لا شك في قصده قتله كالأب سواء، وكذلك قالوا في الجهاد بغير إذنه لا يجوز كالآباء، وكذلك اختلف في تغليظ الدية عليه في عمد قتله، وفي قطعه في السرقة من مال حفيده، وأما الحديث الذي احتج به من قوله: " أمك وأباك وأخاك ومولاك " فهو حجة عليه، لأنه لما لم يذكر الأجداد وقد ذكر الموالي، دل على أنهم داخلون في عموم الآباء، وحسن ابن عبد السلام - رحمه الله تعالى - قول الطرطوشي، وقال في احتجاج عياض إنه إنما يتم على من يدعي أن الجد لا حظ له من البر، وهذا لم يذهب إليه أحد ... قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وليس هذا بصواب، فعياض إنما اعترض تأخير الجد عن الإخوة، ولم يقل بمساواته للأب، فكلامه في غاية الظهور والله أعلم ... قوله: لو فسقا أو كفرا، معناه أن بر الوالدين واجب، وإن كانا فاسقين أو كافرين، وبر الكافر ينقطع بالموت، وقد تقدم الكلام على طاعته في الجهاد، والحمد لله رب العالمين، ونقل ابن ناجي - رحمه الله تعالى - عن بعضهم أن الفاسق من الأبوين يزاد له في الدعاء على الآخر، وهو بين. قوله: فلتقل لدى الخطاب البيت، معناه أنه يؤمر بالتذلل لهما في الخطاب، وقد جاء عن سعيد بن المسيب - رضي الله تعالى عنهما - أنه فسر القول الكريم المذكور في الآية الكريمة بقوله: قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ. قوله: وعاشرنهما بمعروف، أشار به إلى ما جاء في الآية الكريمة من الأمر بمصاحبتهما في الدنيا معروفا.

стр. 912

قوله: ولا تطعهما بما عليك حظلا، معناه أنه لا يجوز برهما في ما حرم الله ، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إنما الطاعة في المعروف " (١) وقوله: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " (٢) قال القرافي - رحمه الله تعالى - في الفرق الثالث والعشرين بعد بحوث: إذا تقررت هذه المسائل، وهذه المباحث، ظهر لك الفرق بين قاعدة الواجب للأجانب، والواجب للوالدين، فإن كل ما يجب للأجانب يجب للوالدين، وضابط ما يختص به الوالدان دون الأجانب، هو اجتناب مطلق الأذى كيف كان، إذا لم يكن فيه ضرر على الإبن، ووجوب طاعتهما في ترك النوافل، وتعجيل الفروض الموسعة، وترك فروض الكفاية إذا كان ثم من يقوم بها، وما عدا ذلك لا تجب طاعتهم فيه، وإن ندب إلى طاعتهم وبرهم مطلقا، وكذلك الأجانب يندب برهم مطلقا، غير أن الندب في الأبوين أقوى في غير القرب والنوافل، ولا ندب في طاعة الأجانب في ترك النوافل، بل الكراهة من غير تحريم. وأما ما فيه ضرر فلا يجب فيه البر، وقد سأل رجل مالكا - رحمهما الله تعالى - له والدة وأخت وزوجة، قال: فكلما رأت لي شيئا، قالت: أعطني هذا لأختك، فأكثرت علي من هذا، فإن منعتها سبتني ودعت علي، فقال له: ما أرى أن تغايظها، وتَخَلَّصْ منها بما قدرت عليه وغيب عنها ما كان لك، قال: أين أخبئه؟ ذلك معي في البيت، قال: أما أنا فلا أرى أن تغايظها، وأن تتخلص من سخطها بما قدرت عليه.

стр. 913

قوله: وهكذا يجب أن البيت، معناه أنه يجب عليه الاستغفار لهما في حياتهما وبعد موتهما، لقوله : (وقل رب ارحمهما) والاستغفار بعد الموت خاص بالأبوين المسلمين، فلا يستغفر للكافرين بعد موتهما، لتبين أنهما من أصحاب الجحيم، وأما في حال الحياة فقال الحطاب في حاشيته: قال المهدوي: قال كثير من العلماء لا بأس أن يستغفر المؤمن لأبويه الكافرين، فأما إذا ماتا على الكفر تبين أنهما من أصحاب الجحيم، وقال ابن عطية: الاستغفار للمشرك الحي جائز، إذ يرجى إسلامه. وقد جاء أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " (١) قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: وقد أجمع العلماء على أن الميت ينتفع بالدعاء له وبالصدقة عليه، واختلف في قراءة القرآن على أربعة أقوال للعلماء، يفصل في الثالث بين أن يكون عند القبر، فينتفع به الميت، وإلا فلا، قال الفاكهاني: وذهب بعض الشافعية - وأظنه أبا المعالي - إلى أن القارئ إذا نوى أول قراءته أن يكون ثواب ما يقرؤه لفلان الميت كان كذلك، وإلا فلا، إذ ليس له أن ينقل ما ثبت ثوابه لغيره ... وقال سيدي زروق - رحمه الله تعالى -: قال ابن الحاج - رحمه الله تعالى - في المدخل: ومن أراد وصول قراءته بلا خلاف فليجعل ذلك دعاء، بأن يقول: اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه إلى فلان.

стр. 914

قال مقيده عفا الله عنه هذا غير بين، لأنه إن أراد الدعاء بنقل الثواب، فمن لا يرى ذلك مشروعا دون دعاء، يلزم أن لا يرى الدعاء به مشروعا، وغير المشروع غير نافع، ولو صح هذا لجاز أن ينقل له عمل غيره بالدعاء، بأن يقول: اجعل ثواب قراءة زيد لعمرو، فالمعنى في هذا الوجه متواطئ في عمله وعمل غيره، فالمنظور له الدعاء فقط، ولا أظن أنه يمكن أن يختلف في امتناع هذا، وإن أراد الدعاء بأن يعطيه الله كأجر من قرأ كذا، فهذه مسألة أخرى غير مسألة القراءة، وصحيح أن له أن يدعو له أن يرزقه الله ثواب ألف ختمة، أو ألف حجة، أو صيام ألف رمضان من غير أن يقرأ هو آية، أو يحج حجة، أو يصوم يوما، لكن الأولى أن يدعو له بالمغفرة، والرضوان، وإكرام النزل، وتوسيع المدخل، والتنقية من الخطايا، ونحو ذلك مما يؤثر الدعاء به للميت، فهو أبين وأيمن، والخير كله في التأسي والله أعلم. ٢٠٨١ - كذا موالاة الذين أسلموا ... فهي فرض وكذا نصحهم ٢٠٨٢ - وإنما يؤمن حقا منَ اَحب ... للمسلمين ما لنفسه استحب ٢٠٨٣ - ومنَ اَكيد ما من الأمر لزم ... بلا خلاف بينهم وصل الرحم ٢٠٨٤ - ومن حقوق مسلم على أخيه ... سلامه إذا لقيه عليه ٢٠٨٥ - والعَود إن يمرض وأن يشمتَه ... وهكذا شهوده جنازتَه ٢٠٨٦ - وحفظه إياه في المغيب ... سرا وجهرا وهْو ذو وجوب

стр. 915

قوله: كذا موالاة الذين أسلموا البيت، معناه أن موالات المؤمنين ونصيحتهم واجبة، وقد قال : (إنما المؤمنون إخوة) (والمؤمنون بعضهم والمؤمنات أولياء بعض) وفي الحديث " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كُرْبة، فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " (١) وفي حديث الموطإ " لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله تعالى إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال " (٢) قال مالك - رحمه الله تعالى -: لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم، فتدبر عنه بوجهك، وروى أيضا أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء " وفي حديث الصحيح " مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " (٣) وفي حديث الصحيح أيضا " الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " (٤)
следующие страницы →