← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6094

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر

ابن مفلح

Полный текст (570 стр.). Показаны 561–570 · переход к 566.

стр. 561

وَمُحَمّد يلْزمه كرّ شعير وكر حِنْطَة وَقدمه فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هُوَ قِيَاس الثَّانِي فِي الأول وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْد القَاضِي ثمَّ قَالَ هَذَا اللَّفْظ لَيْسَ بمعهود فَإِن قَالَ لَهُ عَليّ مَا بَين كرّ حِنْطَة وكر شعير فَالْوَاجِب تفَاوت مَا بَين قيمتهمَا وَهُوَ قِيَاس الْوَجْه الثَّالِث اخْتِيَار أبي مُحَمَّد انْتهى كَلَامه قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ على دِرْهَم فَوق دِرْهَم أَو تَحت دِرْهَم أَو مَعَ دِرْهَم أَو فَوْقه أَو تَحْتَهُ دِرْهَم أَو مَعَ دِرْهَم قطع بِهِ غير وَاحِد لِأَن اللَّفْظ فِي هَذِه الصُّورَة يجْرِي مجْرى الْعَطف لاقْتِضَائه ضم دِرْهَم آخر إِلَى الْمقر بِهِ فلزماه كالعطف والسياق وَاحِد وَهُوَ فِي الْإِقْرَار فَلَا يقبل احْتِمَال يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر وَقيل يلْزمه دِرْهَم وَهُوَ قَول القَاضِي لاحْتِمَال إِرَادَته فَوق دِرْهَم فِي الْجَوْدَة وَكَذَا فِي بَاقِي الصُّور فَلَا يجب الزَّائِد مَعَ الشَّك فِي دُخُوله فِي إِقْرَاره وَللشَّافِعِيّ كالوجهين وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا قَالَ فَوق دِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ وَإِن قَالَ تَحت دِرْهَم لزمَه دِرْهَم لِأَن فَوق تَقْتَضِي الزِّيَادَة بِخِلَاف تَحت قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بِنَاء على أَصله فِي الظروف أَو لِأَن الفوق الزِّيَادَة بِخِلَاف تَحت ثمَّ قَالَ هَذَا فِي الظَّاهِر قِيَاس مَسْأَلَة الظروف لَكِن فرق القَاضِي أَن الْمقر بِهِ معِين وَهنا ادَّعَاهُ أَنه مُطلق وَقطع فِي الْكَافِي وَغَيره أَنه يلْزمه فِي مَعَ دِرْهَمَانِ وَحكى الْوَجْهَيْنِ فِي فَوق وَتَحْت وَفِيه نظر قَوْله أَوله دِرْهَم بل دِرْهَم أَو دِرْهَم لَكِن دِرْهَم أَو دِرْهَم فدرهم لزمَه دِرْهَمَانِ

стр. 562

وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح فِي الْمَذْهَب وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَول الشَّافِعِي حملا لكَلَام الْمُكَلف على فَائِدَة وَلِأَن الْعَطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة وإضرابه عَن الأول لَا يسْقطهُ فلزماه كدرهم وَدِرْهَم قَوْله وَقيل دِرْهَم قَالَ أَحْمد إِذا قَالَ أَنْت طَالِق لَا بل أَنْت طَالِق لَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لم يقر بِأَكْثَرَ من دِرْهَم وَالْأَصْل عدم وجوب الزِّيَادَة فَلَا يلْزمه وَذكر القَاضِي أَنه يلْزمه دِرْهَمَانِ ثمَّ ذكر وَجها فِي بل أَنه يلْزمه دِرْهَم قَالَ لِأَنَّهُ للاستدراك وَهَذَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَين بل وَلَكِن بِخِلَاف دِرْهَم فدرهم وَهُوَ معنى مَا فِي الْكَافِي وَغَيره لِأَنَّهُ ذكر فِي ألف فألف أَنه يلْزمه أَلفَانِ وَقدم فِي دِرْهَم بل دِرْهَم أَنه يلْزمه دِرْهَم وَسلم الشَّافِعِي فِي طَالِق فطالق أَو طَلْقَة فطلقة أَنه يَقع طَلْقَتَانِ وخرجها ابْن حربان على قَوْلَيْنِ كَالْإِقْرَارِ وَلَو قَالَ دِرْهَم وَدِرْهَم أَو ثمَّ دِرْهَم فدرهمان وَدِرْهَم أَو دِرْهَم لزمَه وَاحِد وَذَلِكَ مَحل وفَاق ذكره القَاضِي وَغَيره فَإِن كرر الدِّرْهَم ثَلَاث مَرَّات مَعَ عطف مُتَّفق أَو بِدُونِ عطف لزمَه ثَلَاثَة وَقيل دِرْهَمَانِ وَقيل مَعَ إِرَادَة التَّأْكِيد وَقيل الْخلاف دون حرف عطف وَمَعَهُ إِن أَرَادَ تَأْكِيدًا صدق وَإِلَّا فَلَا وَمَعَ مُغَايرَة الْعَطف يلْزمه ثَلَاثَة قَوْله وَإِن قَالَ دِرْهَم قبله دِرْهَم أَو بعده دِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ لِأَن قبل وَبعد تسْتَعْمل للتقديم وَالتَّأْخِير فِي الْوُجُوب فَحمل عَلَيْهِ وَلِأَن هَذَا مُقْتَضى الْعرف وَالْعَادَة وَلَا معَارض لَهُ فَلَزِمَهُ وَقد عرف من هَذَا أَنه لَو قَالَ دِرْهَم قبله دِرْهَم أَو بعده دِرْهَم أَنه يلْزمه ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَنَّهُ فرق بَين قبله

стр. 563

دِرْهَم وَبعده دِرْهَم وَبَين قبل دِرْهَم وَبعد دِرْهَم وَذكر فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى فِي دِرْهَم قبل دِرْهَم أَو بعد دِرْهَم احْتِمَالَيْنِ كَذَا ذكرُوا قَالَ ابْن عبد الْقوي إِنَّه لَا يدْرِي مَا الْفرق بَين دِرْهَم قبله دِرْهَم بعده دِرْهَم فِي لُزُومه دِرْهَمَيْنِ وَجها وَاحِدًا وَبَين دِرْهَم فَوق دِرْهَم وَنَحْوه فِي لُزُومه درهما فِي أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن نِسْبَة الزَّمَان وَالْمَكَان إِلَى مظروفيهما نِسْبَة وَاحِدَة انْتهى كَلَامه والمغايرة بَين الْأَجْنَاس كاتحادها ذكره فِي الْمُغنِي وَغَيره قَوْله أَو دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ أَو دِرْهَمَانِ بل دِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ أما الْمَسْأَلَة الأولى فَقطع بِهِ أَكْثَرهم لِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى الِاقْتِصَار على وَاحِد وَأثبت الزِّيَادَة عَلَيْهِ فَأشبه دِرْهَم بل أَكثر فَإِنَّهُ لَا يلْزمه أَكثر من اثْنَيْنِ وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَغَيره وَذكر فِي الرِّعَايَة قولا أَنه يجب ثَلَاثَة وَقَالَ ابْن عبد الْقوي وَهُوَ مُقْتَضى دِرْهَم بل دِرْهَم وَهُوَ قَول زفر وَدَاوُد وَفِي كَلَام الْأَصْحَاب إِشَارَة إِلَى الْفرق بَين هَذِه الْمَسْأَلَة وَدِرْهَم بل دِرْهَم أَن هَذَا عطف على وَجه الْخَبَر والاستدراك وَذَاكَ بِخِلَافِهِ فَلْيتَأَمَّل وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فَلم أجد فِيهَا خلافًا وَوَجهه أَنه أقرّ بِشَيْء وإضرابه عَن بعضه رُجُوع عَن حق الْغَيْر فَلَا يقبل وَفرق فِي الْمُغنِي بَين هَذِه الْمَسْأَلَة وَالِاسْتِثْنَاء أَن الِاسْتِثْنَاء لَا يَنْفِي شَيْئا أقرّ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ عبارَة عَن الْبَاقِي بعد الِاسْتِثْنَاء فَإِذا قَالَ عشرَة إِلَّا درهما كَانَ مَعْنَاهُ تِسْعَة بِخِلَاف الإضراب وَهَذَا الْفرق إِنَّمَا يتَّجه على قَول تكَرر فِي عِبَارَته وَهُوَ أَن الِاسْتِثْنَاء لَيْسَ بِإِخْرَاج وَأَن الْمُسْتَثْنى مَعَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ كمفرد كَقَوْل بَعضهم فَمَا على قَول فِي كَلَامه وَكَلَام

стр. 564

غَيره وَقد تقدم أَنه إِخْرَاج فَلَا يتَّجه وَلم أجد فرقا فَيخرج على هَذَا أَنه لَا فرق بَين الْإِخْرَاج بإلا أَو بل وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يحْتَمل أَن يقبل مِنْهُ الاضراب لِأَنَّهُ دَعْوَى عطف يَقع كثيرا فَقبل مِنْهُ كدعوى الْعَطف فِي الْإِقْرَار بِرَأْس المَال فِي الْمُرَابَحَة وبالربح فِي الْمُضَاربَة يَعْنِي على رِوَايَة وَمُقْتَضى كَلَامه قبُول دَعْوَى الْعَطف مُطلقًا كالأصلين وَالْفرق بَين الْأَصْلَيْنِ فِي رِوَايَة وَبَين الْإِقْرَار أَن الْمقر لَيْسَ بأمين للْمقر لَهُ وَلَا دخل مَعَه فِي شَيْء يَقْتَضِي أَنه أَمِين ليقبل قَوْله عَلَيْهِ بِخِلَاف الْأَصْلَيْنِ قَوْله وَإِن قَالَ لَهُ هَذَا الدِّرْهَم بل هَذَانِ الدرهمان لَزِمته الثَّلَاثَة وَإِن قَالَ قفيز حِنْطَة بل قفيز شعير أَو دِرْهَم بل دِينَار لزماه مَعًا قطع بِهِ أَكثر الْأَصْحَاب وَتقدم وَجهه فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا وَالْفرق بَين هَذِه وَبَين دِرْهَم بل دِرْهَم أَو دِرْهَمَانِ أَن الأول يحْتَمل أَن يكون هُوَ الثَّانِي أَو بعضه بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا وَتقدم كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ بعد كَلَامه الأول أسقط مَا أقرّ بِهِ وَأثبت أَكثر مِنْهُ بِكَلَام مُنْتَظم فَكَانَ أولى بِالْقبُولِ من قَوْله على ألف قضيتها انْتهى كَلَامه وَمُقْتَضَاهُ قبُول دَعْوَاهُ مَعَ الِاتِّصَال فَقَط كَمَسْأَلَة الأَصْل فقد ظهر من هَذَا أَو مِمَّا قبله أَنه هَل يُقَال لَا يقبل الإضراب مُطلقًا وَهُوَ الْمَذْهَب أَو يقبل مُطلقًا أَو يقبل مَعَ الِاتِّصَال فَقَط أَو يقبل مَعَ الِاتِّصَال إضرابه عَن الْبَعْض فِيهِ أَقْوَال وَقَول خَامِس وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْمُسْتَوْعب أَنه يقبل مَعَ تغاير الْجِنْس لَا مَعَ اتحاده لِأَن انْتِقَاله إِلَى جنس آخر قرينَة فِي صدقه وَأَنه هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ

стр. 565

فعلى هَذَا يلْزمه الدَّرَاهِم الثَّلَاثَة فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَيلْزم فِي الثَّانِيَة قفيز شعير أَو دِينَار وَلم يذكر صَاحب الْمُسْتَوْعب هَذَا القَوْل إِلَّا فِي مثل القفيز وَقطع بِهِ فِي دِرْهَم بل دِينَار ويلزمهما وَلَا فرق بَينهمَا فِي الْقطع والإلحاق وَإِنَّمَا صَاحب الْمُسْتَوْعب اقْتصر قَوْله وَإِن قَالَ لَهُ على دِرْهَم أَو دِينَار لزمَه أَحدهمَا وألزم بتعيينه لِأَن أَو فِي الْخَبَر للشَّكّ فِي نِسْبَة الحكم إِلَى أحد الْمَذْكُورين فَيلْزمهُ حدهما ويعينه لإيهامه كَمَا لَو قَالَ لَهُ عَليّ شَيْء وَلَو قَالَ دِرْهَم أَو دِرْهَمَانِ فقد تقدم أَنه يلْزمه دِرْهَم وَيَنْبَغِي أَن يُقَال وَالْبَاقِي مَشْكُوك فِيهِ فَيسْأَل عَنهُ وَيُؤْخَذ بِهِ وَإِمَّا بِكَسْر الْهمزَة مثل أَو وَقد قَالَ ابْن عبد الْقوي فِي إِمَّا وَقد قيل بل ألزمهُ حتما بِمَا ابْتَدَأَ وَأَرَادَ مَا ذكره الشَّيْخ موفق الدّين فِي لَهُ على إِمَّا دِرْهَم وَإِمَّا دِرْهَمَانِ كَانَ مقرا بدرهم وَالثَّانِي مَشْكُوك فِيهِ فَلَا يلْزمه بِالشَّكِّ وَأَخذه من هَذَا القَوْل الَّذِي ذكره فِيهِ نظر ظَاهر وَكَلَام الشَّيْخ موفق الدّين لَا يُنَافِي مَا ذكره غَيره وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله وَإِن قَالَ دِرْهَم فِي دِينَار لزمَه دِرْهَم لِأَنَّهُ أقرّ بدرهم دون دِينَار وَلَا يحْتَمل الْحساب فَإِن قَالَ أردْت الْعَطف أومعنى مَعَ لزمَه الدِّرْهَم وَالدِّينَار ذكره فِي الْمُغنِي وَغَيره وَهُوَ وَاضح فِي إِرَادَته معنى مَعَ لاستعمال فِي بمعناها وَفِيه نظر فِي الزِّيَادَة والعطف وَجعل ابْن حَامِد الزِّيَادَة بِمَعْنى مَعَ كإرادة مَعْنَاهَا فِي دِرْهَم فِي عشرَة على مَا يَأْتِي قَالُوا وَإِن قَالَ أسلمته درهما فِي دِينَار فَصدقهُ الْمقر لَهُ بَطل الْإِقْرَار فَإِن سلم

стр. 566

أحد النَّقْدَيْنِ فِي الآخر لَا يَصح وَإِن كذبه فَالْقَوْل قَول الْمقر لَهُ لِأَن الْمقر وصل إِقْرَاره بِمَا يسْقطهُ فَلَزِمَهُ دِرْهَم وَبَطل قَوْله فِي دِينَار وَكَذَلِكَ إِن قَالَ دِرْهَم فِي ثوب وَفَسرهُ بالسلم أَو قَالَ فِي ثوب اشْتَرَيْته مِنْهُ إِلَى سنة فَصدقهُ بَطل إِقْرَاره لِأَنَّهُ إِن كَانَ بعد التَّفَرُّق بَطل السّلم وَسقط الثّمن وَإِن كَانَ قبل التَّفَرُّق فالمقر بِالْخِيَارِ بَين الْفَسْخ والإمضاء وَإِن كذبه الْمقر لَهُ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَله الدِّرْهَم قَوْله وَإِن قَالَ دِرْهَم فِي عشرَة لزمَه دِرْهَم لاحْتِمَال الزِّيَادَة فِي عشرَة لي كَمَا لَو قَالَ فِي عشرَة لي وَظَاهره أَنه يلْزمه دِرْهَم وَلَو خَالف مُقْتَضى عرفه وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يلْزمه مُقْتَضى الْعرف قَوْله إِلَّا أَن يُرِيد الْحساب أَو الْجمع فَيلْزمهُ ذَلِك إِمَّا إِذا أَرَادَ الْحساب فَإِن كَانَ من أَهله لزمَه عشرَة وَإِن لم يكن من أَهله فَظَاهر كَلَامه أَنه كَذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يُقَال هَذَا على أحد الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يلْزمه مُقْتَضى عرف الْعَوام واصطلاحهم وَأما إِذا أَرَادَ مَعَ عشرَة فَإِن كَانَ عاميا لزمَه أحد عشر وَإِن كَانَ حاسبا فَمن الْأَصْحَاب من ذكر احْتِمَالَيْنِ وَمِنْهُم من ذكر وَجْهَيْن أَحدهمَا يلْزمه أحد عشر لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع اسْتِعْمَاله لاصطلاح الْعَامَّة وَلِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَملهُ فِي حق عَلَيْهِ فَيقبل وَالثَّانِي عشرَة عملا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ اسْتِعْمَال اللَّفْظ بِمَعْنَاهُ فِي اصطلاحهم قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي تمر فِي جراب أَو سيف فِي قرَاب أَو ثوب فِي منديل أَو جراب فِيهِ تمر أَو قرَاب فِيهِ سيف أَو منديل فِيهَا ثوب

стр. 567

أَو عبد عَلَيْهِ عِمَامَة أَو دَابَّة عَلَيْهَا سرج فَهَل هُوَ مقرّ بِالثَّانِي على وَجْهَيْن وَكَذَا دِرْهَم فِي كيس أَو صندوق أَو كيس أَو صندوق فِيهِ دَرَاهِم وزيت فِي زق وفص فِي خَاتم أحد الْوَجْهَيْنِ لَا يكون مقرا بِالثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب مَالك لِأَن إِقْرَاره لم يتَنَاوَل الظّرْف وَيحْتَمل أَن يكون فِي ظرف الْمقر فَلَا يلْزمه مَعَ الشَّك الثَّانِي يكون مقرا بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ ذكره فِي سِيَاق الْإِقْرَار أشبه المظروف وَاخْتِيَار الشَّيْخ موفق الدّين لُزُوم الْعِمَامَة والسرج لِأَن يَد العَبْد على عمَامَته وَيَده ليد سَيّده وَالظَّاهِر أَن سرج الدَّابَّة لصَاحِبهَا وَلِهَذَا لَو تنَازع رجلَانِ سرجا على دَابَّة أَحدهمَا كَانَ لصَاحِبهَا فَهُوَ كعمامة العَبْد وَمذهب الشَّافِعِي لَا يكون مقرا بِالثَّانِي وَيلْزمهُ عِمَامَة العَبْد لَا سرج الدَّابَّة لِأَنَّهُ لَا يَد للدابة وَحَكَاهُ بعض أَصْحَابنَا قولا لنا وَقيل فِي الْكل خلاف الظّرْف والمظروف وَهَذَا غَرِيب وَقيل إِن قدم المظروف فَهُوَ مقربه وَحده وَإِن أَخّرهُ فَهُوَ مقرّ بظرفه وَحده وَاخْتَارَ ابْن حَامِد الْوَجْه الأول وَنَصره القَاضِي وَتَبعهُ أَصْحَابه ونصبوا الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة وَاحْتج القَاضِي بِأَنَّهُ أقرّ بِشَيْء فِي مَحَله فَوَجَبَ أَن يكون إِقْرَارا بالشَّيْء دون الْمحل كَمَا لَو قَالَ غصبتك دَابَّة فِي اصطبل أَو نَخْلَة فِي بُسْتَان وَاحْتج أَبُو حنيفَة بِأَن المنديل فِي الثَّوْب فِي الْعَادة فَقَالَ القَاضِي لَيْسَ يتبع الثَّوْب أَلا ترَاهُ لَو بَاعَ الثَّوْب لم تدخل المنديل تبعا لَهُ وَاحْتج أَبُو حنيفَة بِمَا لَو قَالَ غصبته دَابَّة بسرجها فَإِنَّهُ يلْزمه السرج وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ ثوب بلفافة فَقَالَ القَاضِي لَا نسلم لَك هَذَا بل يكون إِقْرَارا بالدابة دون السرج

стр. 568

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْوَاجِب أَن يفرق بَين مَا يتَّصل أَحدهمَا بِالْآخرِ عَادَة كالقراب فِي السَّيْف والخاتم فِي الفص فانه إِقْرَار بهما وَكَذَلِكَ الزَّيْت فِي الزق وَالتَّمْر فِي الجراب فَإِن ذَلِك لَا يتَنَاوَل نفس الظّرْف إِلَّا نوعا هَذَا كَلَامه فصل وَمن صور الْخلاف إِذا قَالَ غصبته ثوبا فِي منديل أَو زيتا فِي زق وَنَحْو ذَلِك وَمن الْعجب حِكَايَة بعض الْمُتَأَخِّرين أَنَّهُمَا يلزمانه وَأَنه مَحل وفَاق وَدَلِيل ذَلِك مَا تقدم وَاخْتَارَ التَّفْرِقَة بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَإِنَّهُ قَالَ فرق بَين أَن يَقُول غصبته أَو أخذت مَه ثوبا فِي منديل أَو يَقُول لَهُ عِنْدِي ثوب فِي منديل فَإِن الأول يَقْتَضِي أَن يكون مَوْصُوفا بِكَوْنِهِ فِي المنديل وَقت الْأَخْذ وَهَذَا لَا يكون إِلَّا وَكِلَاهُمَا مَغْصُوب بِخِلَاف قَوْله لَهُ عِنْدِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون فِيهِ وَقت الْإِقْرَار وَهَذَا لَا يُوجب كَونه لَهُ انْتهى كَلَامه وَهَذَا الْمَعْنى ذكره الشَّيْخ موفق الدّين أَنه قَول أبي حنيفَة فصل وَإِن قَالَ لَهُ عِنْدِي عبد بعمامة أَو بعمامته أَو دَابَّة بسرج أَو سرجها أَو سيف بقراب أَو قرَابَة أَو دَار بفرشها أَو سفرة بطعامها أَو سرج مفضض أَو ثوب مطرز لزمَه مَا ذكره قطع بِهِ غير وَاحِد وَقَالَ فِي الْمُغنِي فِي بعض ذَلِك بِغَيْر خلاف لِأَن الْبَاء تعلق الثَّانِي بِالْأولِ لِأَنَّهُمَا فِي مَوضِع الْحَال من الْمعرفَة وَالصّفة من النكرَة وهما مفيدان لمتبوعهما فِي الحكم وَلِهَذَا لَو قَالَ إِن خرج زيد بعشيرته فأعطه درهما فَخرج وَحده لم يسْتَحق شَيْئا وَلِأَن اسْم السرج وَالثَّوْب يجمعهما وَهَذَا بِخِلَاف لَهُ عِنْدِي دَار

стр. 569

مفروشة أَو دَابَّة مسرجة فَإِن فِيهِ الْوَجْهَيْنِ ذكره بَعضهم وَأَظنهُ الشَّيْخ موفق الدّين وَذكر فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى أَنه إِذا قَالَ لَهُ فِي يَدي دَار مفروشة أَنه لَا يكون مقرا بالفرش وَقد تقدم كَلَام القَاضِي فِي دَابَّة بسرجها وَنَحْو ذَلِك مَعَ أَن فِي الْمُغنِي قَالَ فِيهِ بِغَيْر خلاف قَوْله وَإِن قَالَ لَهُ عِنْدِي خَاتم فِيهِ فص فَهُوَ مقرّ بهما لِأَن الفص جُزْء من الْخَاتم لَا يَنْفَكّ عَنهُ غَالِبا فَهُوَ كَقَوْلِه لَهُ على ثوب فِيهِ علم وَذكر فِي الْكَافِي فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي غَيره وَيحْتَمل أَن يخرج على الْوَجْهَيْنِ قَالَ بَعضهم وَهُوَ بعيد وَإِن قَالَ لَهُ خَاتم وَأطلق لزمَه الْخَاتم بفصه لِأَن اسْم الْخَاتم يجمعهما ذكره الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره وَقَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى إِن جَاءَهُ بِخَاتم بفص وَقَالَ مَا أردْت الفص احْتمل وَجْهَيْن مَكْتُوب فِي الأَصْل الْمَنْقُول مِنْهُ بِخَط الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين الجراعي أيده الله تَعَالَى وَأبقى حَيَاته هَذَا آخر مَا وجد من هَذِه النُّسْخَة لَكِن فِيهَا غلط كثير وَزِيَادَة وَنقص وَلَقَد اجتهدت فِي تحريرها حسب الْإِمْكَان وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم

стр. 570

وَوَافَقَ الْفَرَاغ من كِتَابَة هَذِه النُّسْخَة فِي يَوْم تَاسِع عشْرين من شعْبَان المكرم من سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة على يَد أفقر عباد الله وأحوجهم إِلَى مغفرته أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الشهير بِابْن زُرَيْق الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ غفر الله تَعَالَى لَهُ ولوالديه وَلمن دَعَا لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَة وَالْعِتْق من النَّار آمين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم الرُّسُل وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل مَا وجد فِي هَذِه النُّسْخَة مُخَالفا للمنقول مِنْهَا الَّتِي هِيَ بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أبقاه الله تَعَالَى فَإِن كَانَ فِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَهُوَ إِمَّا من شرح الْمُحَرر لَهُ وَإِمَّا من نكت ابْن شيخ السلامية على الْمُحَرر وَإِن كَانَ فِي التَّعْلِيل فَهُوَ من المغنى أَو من مجمع الْبَحْرين لِابْنِ عبد الْقوي أَو من الرِّعَايَة فليعم ذَلِك وَالْحَمْد لله وَحده وَكَانَ الْفَرَاغ من طبعه بمطبعة السّنة المحمدية فِي غرَّة شهر ذِي الْحجَّة من شهور سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَألف من هِجْرَة رَسُول الله ﷺ وَقد بذلنا فِي تَصْحِيحه أقْصَى المستطاع مَعَ الإستعانة بكتب الْمُغنِي وكشاف القناع ومنتهى الإرادات وفتاوي شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْحَمْد لَهُ وَحده وَصلى الله وَسلم وَبَارك على عبد الله وَرَسُوله مُحَمَّد وعَلى إخوانه الْمُرْسلين وآلهم أَجْمَعِينَ