← Общие книги

Общие книги · id 60

مدخل إلى علوم الشريعة

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Полный текст (88 стр.). Показаны 71–88 · переход к 76.

стр. 71

وأصول الدِّين، وما أَجمع عليه السَّلف الصَّالح، والتسليم التام لله تعالى في الأَمر والحكم والطاعة، والاتباع لرسوله، فهذه هي العقيدة السلفية الصحيحة، وإن كان ما يعتقده خلاف ذلك كانت عقيدة فاسدة. أقسام العقيدة: يؤخذ تقسيم العقيدة من أصول الإيمان الستة، وهي: ١) الإيمان بالله: ويتضمن: (الإيمان بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته). ٢) الإيمان بالملائكة: ويتضمن: (الإيمان بوجودهم، والإيمان بمن علمنا اسمه منهم، والإيمان بما علمنا من صفاتهم، والإيمان بما علمنا من أعمالهم). ٣) الإيمان بالكتب السماوية: ويتضمن: (الإيمان بأن نزولها من عند الله حقًا، والإيمان بما علمنا اسمه منها كالقرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، مع تصديق ما صح من أخبارها، والعمل بأحكام ما لم ينسخ منها). ٤) الإيمان بالرسل: ويتضمن: (الإيمان بأن رسالتهم حق من عند الله، والإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، مع تصديق ما صح عنهم من أخبارهم، والعمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد ﷺ .

стр. 72

٥) الإيمان باليوم الآخر: ويتضمن: (الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، والإيمان بالبعث، والإيمان بالحشر والحساب، والإيمان بالجنة والنار، وغيرها من أمور الآخرة). ٦) الإيمان بالقدر خيره وشره: ويتضمن: (الإيمان بأن الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلًا، والإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأن جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى، والإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى). - ويدخل في دراسة العقيدة بيان مذاهب الفرق التي خالفت اعتقاد أهل السنة والجماعة في هذه الأصول الستة. ثمرة دراسة علم العقيدة وفائدته: ١. معرفة العقيدة الصحيحة التي هي أصل الدين، وأساسُ دعوة المرسلين، ولا يتم إيمان العبد ولا يقبل عند الله إلا بها، ولهذا يقول الله : ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة:٥]. ٢. معرفة أن العقيدة الصحيحة شرط لصحة الأعمال وقبولها. ٣. معرفة أعظم الواجبات وآكدها توحيد الله تعالى، والبعد عَمَّا يضاده من الشرك بالله ونحوه. ٤. العقيدة الصحيحة هي السبب في حصول التمكين في الأرض، وتوحيد صفوف المسلمين، وعليها تجتمع كلمتهم. ٥. بها يتحقق الأمن والاستقرار، وسعادة الدنيا والآخرة.

стр. 73

٦. معرفة مذاهب الفرق الضالة والتحذير منها. ٧. الحصانة ضد الفرق الضالة المبتدعة. ٨. دراسة العقيدة الصحيحة تزيد الإنسان خشية لله، وبعدًا عن المعاصي والموبقات. ٩. الحضارة الإسلامية لا تقوم إلا على العقيدة الصحيحة؛ لأنه لا بد لكل بناءٍ ماديًّا كان أو معنويًّا من أساس عقائدي يقوم عليه. مصطلحات في علم العقيدة: الدين: هو ملة الإسلام وعقيدة التوحيد التي هي دين جميع المرسلين من لدن آدم ونوح إلى خاتم النبيين محمد ﷺ . الإيمان: تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. العقيدة الإسلامية: هي الإيمان الجازم بالله تعالى وما يجب له من التوحيد والطاعة وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وسائر ما ثبت من أمور الغيب، والإخبار، والأصول، علمية كانت أو عملية. التوحيد: إفراد الله سبحانه بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. أصول الدين: هي الأسس التي يقوم وينبني عليها الدين الإسلامي، وتُعتبَر أصلًا له، وهي التي أجمع عليها سلف هذه الأمة.

стр. 74

السنة: تطلق عند السلف على ما يقابل البدعة، فمن اتبع سنة النبي ﷺ وسنة الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ونهج منهجهم يقال له: إنه من أهل السنة، ومن ترك منهجهم، واتبع أصحاب الأهواء يقال له: إنه من المبتدعة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات وفي الاعتقادات، وإنْ كان كثيرٌ ممن صنّف في السنة يقصدون الكلام في الاعتقادات». الفقه الأكبر: اسم من أسماء العقيدة الذي أطلقه عليه بعضهم، وأول من استخدم مصطلح (الفقه الأكبر) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهذه التسمية لا تعني إهمال الفقه الآخر (مسائل الأحكام والحلال والحرام)، وإنما تعني الاهتمام بالعقيدة والبدء بتصحيحها قبل القيام بأداء الأعمال، ومعرفة أدلتها التفصيلية. أهل السنة والجماعة: هم مَنْ كان على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه. وسموا أهل السنة: لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي ﷺ . وسموا الجماعة: لأنهم الذين اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين، واجتمعوا على أئمة الحق ولم يخرجوا عليهم، واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة. أهل الحديث: هم المنسوبون إلى حديث رسول الله ﷺ بسبب اتباعهم له، فهم كل من جعل كلام رسول الله ﷺ مصدرًا من مصادر التلقي يستفيدون منه عقائد الإسلام، سواءٌ كانوا علماء حديث أو فقه أو أصول فقه أو سوى ذلك.

стр. 75

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه، أو كتابته، أو روايته، بل نعني بهم: كل من كان أحق بحفظه ومعرفته، وفهمه ظاهرًا وباطنًا، وإتباعه باطنًا وظاهرًا، وكذلك أهل القرآن» (١). السلف: هم صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وأئمة الهدى في القرون الثلاثة المفضلة، ويطلق على كل من اقتدى بهؤلاء وسار على نهجهم في سائر العصور. الخلف: هم من جاء بعد القرون الثلاثة المفضلة، من علماء المسلمين، وعوامهم. البدعة: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية (٢). •••

стр. 76

رابعًا: الفقه: إن علم الفقه من أجلّ العلوم الشرعية إذ به يعرف المرء الأحكام من واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام، ومن ثم يبني المسلم عبادته وتعامله مع الناس وفقًا لأوامر الله سبحانه، وأوامر رسوله ﷺ ؛ فيفوز بسعادة الدارين. قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: «فإن الفقه أشرف العلوم قدرًا، وأعظمها أجرًا، وأتمها عائدة، وأعمها فائدة، وأعلاها مرتبة، وأسناها منقبة، يملأ العيون نورًا، والقلوب سرورًا، والصدور انشراحًا، ويفيد الأمور اتساعًا وانفتاحًا» (١). تعريف الفقه: الفقه في اللغة: هو الفهم, يقال: فقه فلان قولي، أي: فهمه, ومنه قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤] , أي: لا تفهمونه. وقول النبي ﷺ : «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (٢). والفقه في الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية من أدلتها التفصيلية. أقسام الفقه: قسم العلماء الفقه إلى قسمين رئيسيين:

стр. 77

القسم الأول: فقه العبادات: ويشتمل على الأحكام العملية لأفعال المكلف المتعلقة بتنظيم علاقة الإنسان بربه، مثل: الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والنذر، وغيرها. القسم الثاني: فقه المعاملات: ويشتمل على الأحكام التي تنظم علاقات الناس بعضهم ببعض، سواء أكانوا أفرادًا أم جماعات، وهذه الأحكام تتفرع إلى ما يلي: أولًا: الأحكام المدنية: ويقصد بها تنظيم علاقات الأفراد المالية وحفظ الحقوق، وهي تتعلق بمعاملات الأفراد ومبادلاتهم من بيع، وإجارة، ورهن، وكفالة، وشركة، ومداينة، ووفاء بالالتزام، وغير ذلك. ثانيًا: أحكام الأسرة: وهي التي سميت حديثًا بـ (الأحوال الشخصية): ويقصد بها تنظيم علاقة الزوجين والأقارب بعضهم ببعض، وتتعلق بفقه النكاح، والطلاق، والنفقة والحضانة، والمواريث، والوقف، ونحو ذلك. ثالثًا: الأحكام المالية والجنائية: ويقصد بها حفظ حياة الناس وأموالهم وأعراضهم وحقوقهم، وهي تشتمل على الحدود والجنايات، وتتعلق بما يصدر من المكلف من جرائم، وما يستحقه عليها من عقوبات. رابعًا: الأحكام القضائية: كمسائل المرافعات أو الإجراءات المدنية التي يقصد بها تنظيم الإجراءات لإقامة العدالة بين الناس، وهي تتعلق بالقضاء، والدعوى، وطرق الإثبات بالشهادة واليمين، والقرائن وغيرها. خامسًا: أحكام السياسة الشرعية: وتشتمل على ثلاثة أنواع:

стр. 78

١ - الأحكام الدستورية: ويقصد بها تحديد علاقة الحاكم بالمحكوم، وتقرير ما للأفراد والجماعات من حقوق، وما عليهم من واجبات، وهي التي تتعلق بنظام الحكم وأصوله. ٢ - الأحكام الدولية: ويقصد بها تحديد نوع العلاقة والتعاون والاحترام المتبادل بين الدول، وهي تتعلق بتنظيم علاقة الدول الإسلامية بغيرها من الدول في السِّلم والحرب، وعلاقة غير المسلمين المواطنين بالدولة، وتشمل الجهاد والمعاهدات. ٣ - الأحكام الاقتصادية: ويقصد بها تنظيم العلاقات المالية بين الأغنياء والفقراء، وبين الدولة والأفراد، وهي تتعلق بحقوق الأفراد المالية والتزاماتهم في نظام المال، وحقوق الدولة وواجباتها المالية، وتنظيم موارد الخزينة ونفقاتها. ثمرة دراسة علم الفقه وفوائده: ١ - نيل رضا الله تعالى وتوفيقه، والحصول على الخيرية في حديث: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١). ٢ - تنظيم حياة الأفراد والجماعات: إن معرفة الأحكام الفقهية المتعلقة بأفعال الناس، تعين المسلم على الالتزام بتلك الأحكام، من حلال وحرام، وتضبط حياة الأفراد والجماعات بمنهج شرعي رشيد، بعيدًا عن التأثر بالأهواء والشهوات.

стр. 79

٣ - حل المشكلات الإنسانية: إن دراسة الأحكام الفقهية تزوِّد المسلم بالحلول الشرعية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، التي تعاني منها المجتمعات، كمشكلة الفقر والبطالة وغيرها. ٤ - معالجة القضايا المستجدة: إن الفقه الإسلامي بما تضمنّه من مناهج في استنباط الأحكام الشرعية يعين الدارس على معرفة الأحكام الشرعية للقضايا الحياتية التي تطرأ في المجتمع من مثل حكم التأمين وأطفال الأنابيب، وغيرها. ٥ - تأكيد صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان: الفقه الإسلامي بقدرته على معالجة القضايا المستجدة، يولد عند المسلم قناعة تامة بصلاحية الإسلام للتطبيق، في كل زمان ومكان، وبقدرته على استيعاب تطورات العصر، ومعطيات العلم. مصطلحات علم الفقه: المذهب: هو: ما يذهب إليه إمام من الأئمة في المسائل الاجتهادية بناءً على قواعد وأصول يراها. المذهب: هو الطريق الفقهي الذي سار عليه كل إمام من أئمة الاجتهاد في استنباطهم للأحكام، من حيث اعتمادهم على النصوص أو الرأي. المذاهب الأربعة: مذاهب فقهية معروفة انتشرت في القرن الثاني وما بعده، وهي مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ومذهب الإمام مالك بن أنس، ومذهب الإمام الشافعي، ومذهب الإمام أحمد بن حنبل.

стр. 80

وفيما يلي نبذة مختصرة عن كلِّ واحدٍ منهم: - الإمام أبو حنيفة، وهو: النعمان بن ثابت الكوفي التيمي الفقيه. ولد بالكوفة سنة (٨٠ هـ)، أصله من فارس، وإليه يُنسب المذهب الحنفي، والصحيح أنه ليس من تصنيفه، توفي بالعراق سنة (١٥٠ هـ). - الإمام مالك، وهو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، الحميري المدني أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، ولد بالمدينة النبوية سنة (٩٣ هـ)، وإليه يُنسب المذهب المالكي، من مؤلفاته: الموطأ، توفي بالمدينة سنة (١٧٩ هـ). - الإمام الشافعي، وهو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان الشافعي المطلبي القرشي أبو عبد الله، ولد في غزة سنة (١٥٠ هـ)، إليه يُنسب المذهب الشافعي. من مؤلفاته (الرسالة)، و (كتاب الأم)، توفي بمصر سنة (٢٠٤ هـ). - الإمام أحمد: أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوائلي المحدث، إمام أهل السنة، إليه يُنسب المذهب الحنبلي، ولد في بغداد سنة (١٦٤ هـ). من مؤلفاته (المسند)، و (الرد على الجهمية والزنادقة)، توفي بمصر سنة (٢٠٤ هـ). الظاهرية: مذهب فقهي معروف، وسمي بذلك نسبة للأخذ بظاهر النصوص وعدم النظر في التعليل والقياس، ومؤسس هذا المذهب هو داود بن علي الظاهري، وجاء من بعده ابن حزم الأندلسي فأصل لهذا المذهب ووضع قواعده.

стр. 81

الفرض: ما طلب الشرع فعله طلبًا جازمًا، بحيث يترتَّب على فعْله الثواب، كما يترتَّب على ترْكه العقاب. الفرض العينيّ: ما يُطلب فعْله من كل فرد من أفراد المكلَّفين طلبًا جازمًا. الفرض الكفائي: ما كان مطلوبًا فعْله من مجموع المكلَّفين، لا من كل واحد منهم بعيْنه. بمعنى: أنه إذا قام به ما يكفي من المكلَّفين سقط الإثم عن باقي المكلَّفين، وإذا لم يَقُم به أحدٌ أثِموا جميعًا، وكانوا عاصين لله رب العالمين. الركن: هو ما لا يتم الشيء إلا به، وهو جزء منه وداخل في حقيقته. المندوب: ما طلَبَه الشرْع طلبًا غير جازم، أي: ما يترتَّب الثواب على فعْله، ولا يترتَّب العقاب على ترْكه. المباح: ما كان فعْله وترْكه سواء؛ لأن الشارع لم يأمُرْنا بترْكه، ولم يأمرْنا بفعْله؛ بل جعَل لنا حُرِّية الترك والفعل وجعَلهما في درجة سواء. ولذلك لم يترتّب على فعْل المباح ولا على ترْكه ثواب ولا عقاب. الحرام: ما طالبَنا به الشّرع وأمَرَنا بترْكه تركًا جازمًا، بحيث يترتَّب على ترْكه امتثالًا لأمْر الله: ثواب، ويترتَّب على فعْله: عقاب. المكروه: ما طلَب الشارع ترْكه طلبًا غير جازم، بحيث إذا تركناه امتثالًا لأمر الله تعالى أُثِبْنا عليه، وإذا فعلْناه لم نُعاقَب. الأداء: فعل العبادة في وقتها المحدود لها من قِبَل الشَّرع. القضاء: فعل العبادة التي وجبتْ خارجَ وقتها المحدَّد لها من قِبَل الشرع. الإعادة: فعْل العبادة في وقتها مرَّة ثانية لزيادة فضيلة.

стр. 82

خامسًا: أصول الفقه: علم أصول الفقه: هو من أَجَلِّ العلوم قدرًا وأعظمها شأنًا، إذا هو العلم الذي يعتبره العلماء أصلًا لتقرير الدلائل، وتحرير المسائل، واستنباط الأحكام الشرعية، ومنزلته في علوم الشريعة كبيرة حيث يتعلق به فهم الأحكام ومعرفة عللها. تعريف أصول الفقه: الأصول: جمع أصل، والأصل في اللغة: ما يبنى عليه غيره. وأصول الفقه اصطلاحًا: هو العلم الذي يبحث في أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. أقسام أصول الفقه: تنقسم موضوعات أصول الفقه إلى أربعة أقسام رئيسية هي: ١. بيان الأحكام: وهي التحريم، والكراهة، والوجوب، والاستحباب، والإباحة، والشرط والمانع، والسبب. والصحة والفساد، وغير ذلك. ٢. دراسة الأدلة: وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستحسان، والاستصحاب، وقول الصحابي، وسد الذريعة، والمصلحة المرسلة. ٣. وجوه دلالة الأدلة: الخاص والعام، والمجمل والمبين، والمطلق والمقيد، والأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ، ونحو ذلك. ٤. حال المستدل والمستدل له: وهي أحوال المجتهد وشروط الاجتهاد، وأحكام الاتباع والمتبعين، وأحكام التقليد والمقلدين.

стр. 83

ثمرة دراسة علم أصول الفقه وفوائده: ١) يكسب المتعلم قوة في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الفرعية. ٢) تيسير عملية الاجتهاد وإعطاء الحوادث الجديدة ما يناسبها من الأحكام. ٣) معرفة ضوابط الفتوى، وشروط المفتي وآدابه. ٤) صيانة الفقه الإسلامي من الانفتاح المترتب على وضع مصادر جديدة للتشريع، ومن الجمود المترتب على دعوى إغلاق باب الاجتهاد. ٥) ضبط قواعد الحوار والمناظرة، وذلك بالرجوع إلى الأدلة الصحيحة المعتبرة. ٦) الوقوف على سماحة الشريعة الإسلامية ويسرها، والاطلاع على محاسن هذا الدين. ٧) بيان طرق الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض، والرد على شبهات الطاعنين في ذلك. ٨) المحافظة على الشريعة الإسلامية، لأن علم أصول الفقه يصون أدلة التشريع حتى لا يتجاوزها الناس، كما يحفظ للأحكام حُجَجَها ومُستنداتها، كما يوضح المصادرَ الأصليةَ والفرعيةَ للتشريع حتى تحتفظَ الشريعةُ بقواعدِها. ٩) منع تفسير نصوص الكتاب والسنة حسب الرأي أو الهوى، فعلم أصول الفقه يضبط تفسير النصوص، ويحكمه بضوابط وقواعد كلية جامعة متفق عليها ترد على كل متجاوز.

стр. 84

١٠) فيه نجاة وعصمة من التفرق والاختلاف، الذي ينشأ عن الفهم المغلوط للقرآن والسنة، وبه تم الجمع بين مدرسة الحديث والأثر، ومدرسة أهل الرأي. ١١) اكتساب الْمَلَكَة الفقهية التي تمكن طالب العلم أو الفقيه من الفهم الصحيح، والإدراك الكامل والشامل للأحكام الفقهية، والاطلاع على طرق الاستنباط والاجتهاد للاستفادة منها، والقياس عليها إذا احتاج إلى ذلك. ١٢) إزالة التعصب المذهبي بين الفقهاء، حيث يستطيع طالب العلم من خلال دراسة أصول الفقه أن يوازن بين المذاهب والآراء الفقهية، ويعرف الأرجح والأصح، والأولى بالقبول، استنادًا إلى الدليل، والقواعد الأصولية. مصطلحات علم أصول الفقه: الاجتهاد: هو بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة عليها بالنظر المؤدى إليها. الإجماع: هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي ﷺ في أي عصر من العصور، على حكمٍ شرعيٍّ. القياس: رد فرع إلى أصل في حكمٍ معين، لعلة جامعة بينهما. شرع من قبلنا: هو الأحكام التي نُقِلَت إلينا في القرآن أو السنة الثابتة أنها كانت شريعةً للأمم السابقة، كأهل الكتاب وغيرهم.

стр. 85

العُرف: هو ما يتعارفه أكثر الناس، ويتواضعون عليه من الأعمال، ولا يوجد في نفيه ولا إثباته دليل شرعي. سد الذرائع: حسم مادة وسائل الفساد بمنع هذه الوسائل ودفعها. مثال ذلك: نهى المسلمين عن سب آلهة المشركين مخافة أن يرد عليهم المشركين فيسبوا الله ، وقد جاء هذا النهي في قوله: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨]. المصلحة المرسلة: هي كل مصلحة لم يرد من الشارع دليل معين يدل على اعتبارها ولا على إلغائها، وكانت ملائمة لمقاصد الشارع. مثال ذلك: جمع القرآن في مصحف واحد، اتفق عليه الصحابة ولا نص عليه، إنما اقتضته مصلحة حفظ الدين. السبب: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. فهو ما ارتبط به غيره وجودًا وعدمًا، فيلزم من وجوده وجود المسبب، ومن عدمه عدم المسبب لذات السبب. مثال ذلك: النكاح سبب من أسباب الميراث، يلزم من وجود النكاح بين الزوجين وجود الميراث، ويلزم من عدم النكاح عدم الميراث، لذات السبب؛ لأنه قد يوجد النكاح ويتخلف المسبب الميراث لوجود مانع، كاختلاف الدين. الشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. فهو ما ارتبط به غيره عدمًا لا وجودًا، فإذا عدم الشرط عدم الحكم، لكن إن وجد الشرط قد يوجد الحكم وقد لا يوجد.

стр. 86

مثال ذلك: الطهارة شرط يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة، ولا يلزم من وجوده صحة الصلاة؛ لأنه قد يرتفع الحدث لكن يتخلف شرط آخر يمنع من صحة الصلاة. المانع: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. فهو ما ارتبط به غيره وجودًا لا عدمًا، فإذا وجد المانع عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم ولا عدمه لذات المانع. مثال ذلك: إذا وجد الحيض انعدمت صحة الصلاة، لكن لا يلزم من عدم وجود الحيض صحة الصلاة؛ لأنه قد يوجد مانع آخر. الأمر: هو استدعاء الفعل بالقول على جهة الاستعلاء. وقولنا: (على جهة الاستعلاء) أي: أن الأمر جاء من الأعلى إلى الأدنى. مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ... [البقرة:٤٣]، ففي الآية أمر الله عباده بالصلاة والزكاة، وجهة الاستعلاء هنا: أن الأعلى هو الله ، والأدنى هم العباد. النهي: هو القول الطالب للترك على جهة الاستعلاء. مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:٤٣]. العام: هو اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر. الخاص: هو اللفظ الدال على محصور. ومثال العام والخاص: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧]، فقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ عام يشمل جميع الناس،

стр. 87

وقوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ خصص هذا العموم بالصفة، وهي صفة الاستطاعة. المطلق: هو اللفظ الدال على الحقيقة بلا قيد. مثال ذلك: قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣]، فهنا ورد في الكفارة تحرير أي رقبة، سواء كانت مؤمنة أم كافرة. المقيد: هو اللفظ الدال على الحقيقة بقيد؛ كوحدة أو وصف أو شرط أو زمان أو مكان أو غيرها. مثال ذلك: قوله تعالى في كفَّارة القتل خطأ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، وهنا ورد في الكفارة تقييد للرقبة، وهي أن تكون مؤمنة وليست أيَّ رقبة. المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، فهو المعنى المستفاد من اللفظ من حيث النطق به. المفهوم: هو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق، فهو معنى مفهوم ومستفاد من اللفظ. ومثال المنطوق والمفهوم: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء:٢٣]، فمنطوق الآية حرمة التأفيف للوالدين، وهو التلفظ بأف، ومفهوم الآية حرمة الضرب والشتم. هذه أبرز المصطلحات المتعلقة بعلم أصول الفقه.

стр. 88

وختامًا هذا ما تيسر كتابته على عجالة، سائلًا الله الكريم العون والتسديد والتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل القصيم- بريدة تمت مراجعته في ١٨/ ١١/١٤٣٦ هـ.