Полный текст (825 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه العون
الْحَمد لله الَّذِي شرح صدر من أَرَادَ بِهِ خيرا للتفقه فِي الدّين، وأعز الْعلم وَرفع أَهله العاملين بِهِ الْمُتَّقِينَ، فسبحانه من إِلَه، من توكل عَلَيْهِ كَانَ من الفائزين، أَحْمَده وأشكره على نعم لَا تحصى وإياه أستعين، وأستغفره وَأَتُوب إِلَيْهِ إِنَّه يحب التوابين والمستغفرين.
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ فِي الْعَالمين، وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله الْأمين، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله الطاهرين، وعَلى أَصْحَابه نُجُوم الدّين، الَّذين جاهدوا فِي الله حق جهاده وبذلوا نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ حَتَّى أَقَامُوا دينه وتمسكوا بحبله المتين، وعَلى تابعيهم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين، وَسلم تَسْلِيمًا.
وَبعد: فَإِن الِاشْتِغَال بِعلم الشَّرِيعَة الشَّرِيفَة من أجل الْعُلُوم قدرا، وَأَعْظَمهَا فخرا، خُصُوصا علم الْحَلَال وَالْحرَام، الَّذِي بِهِ قوام الْأَنَام، لِأَنَّهُ تحصل بِهِ سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ويبلغ صَاحبه ببركته الْمَرَاتِب الفاخرة.
وَلما رَأَتْ الْكتاب الموسوم ب " أخصر المختصرات " تأليف الشَّيْخ الإِمَام والحبر الْعُمْدَة العلام، فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين، وزين الْعلمَاء العاملين، عُمْدَة أهل التَّحْقِيق،
стр. 2
وزبدة أهل التدقيق، مُحَمَّد بن بدر الدّين بن عبد الْقَادِر بن بلبان الخزرجي القادري الْحَنْبَلِيّ - صَاحب الْفَضَائِل الجمة وَالْقدر الْعلي، أهطل الله عَلَيْهِ سحائب لطفه ورضوانه، ومتعه بلذيذ رُؤْيَته فِي أَعلَى جناته - فِي غَايَة الوقع الحميد، وَعظم النَّفْع للمريد، غير أَنه يحْتَاج إِلَى شرح يكْشف عَن وُجُوه مخدراته النقاب، يبرز مَا خَفِي من مكنوناته وَرَاء الْحجاب، فاستخرت الله أَن أشرحه شرحا لطيفا، لَيْسَ بالطويل الممل، وَلَا بالقصير المخل، إِذْ الهمم قد قصرت، وَالرَّغْبَة فِي طلب الْعلم قد فترت.
وشمرت عَن ساعد الِاجْتِهَاد، وَطلبت مِنْهُ المعونة والسداد، وَالْهِدَايَة إِلَى سَبِيل الرشاد، وَأَسْتَغْفِر الله تَعَالَى عَمَّا يَقع لي من الْخلَل فِي بعض الْمسَائِل، فَإِن الْإِنْسَان مَحل النسْيَان، وأسال من وقف عَلَيْهِ أَن يستر زللي، فَإِن بضاعتي مزجاة وَلست من أهل هَذَا الميدان، وَلَكِن علقته لنَفْسي وَلمن شَاءَ الله تَعَالَى من بعدِي من الإخوان، وَأَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الْحَسَد والطغيان.
وأسأله تَعَالَى أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم، مُوجبا للفوز لَدَيْهِ بجنات النَّعيم، إِنَّه أكْرم الأكرمين، وأرحم الرَّاحِمِينَ، ذُو الْجُود والامتنان، وسميته: " كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات ".
وَالله المسؤول أَن ينفع بِهِ كَمَا نفع بِأَصْلِهِ، وَأَن يعاملنا بمنه وفضله، إِنَّه جواد كريم، غَفُور رَحِيم.
стр. 3
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ:
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
تأسيا بِالْكتاب الْعَزِيز وَعَملا بِحَدِيث: كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أَبتر أَي ذَاهِب الْبركَة رَوَاهُ الْخَطِيب بِهَذَا اللَّفْظ فِي كِتَابه الْجَامِع والحافظ عبد الْقَادِر الرهاوي. وَالْبَاء فِي الْبَسْمَلَة للمصاحبة أَو الِاسْتِعَانَة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَتَقْدِيره فعلا أولى لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل للأفعال. وَالله علم على الذَّات الْوَاجِب الْوُجُود الْمُسْتَحق لجَمِيع المحامد المنزه عَن جَمِيع النقائص. وَقَالَ الْأَكْثَر: إِنَّه الِاسْم الْأَعْظَم.
стр. 4
والرحمن الرَّحِيم وصفان لله تَعَالَى مشتقان من الرَّحْمَة والرحمن أبلغ من الرَّحِيم لِأَن زِيَادَة الْبناء تدل على زِيَادَة الْمَعْنى غَالِبا. وَمعنى الرَّحْمَن المفيض لجلائل النعم والرحيم المفيض لدقائقها. وَمعنى ذِي بَال أَي حَال يهتم بِهِ شرعا. (الْحَمد لله) أَي الْوَصْف بالجميل الِاخْتِيَارِيّ على قصد التَّعْظِيم ثَابت لله تَعَالَى. وَالْحَمْد عرفا فعل يُنبئ عَن تَعْظِيم الْمُنعم من حَيْثُ إِنَّه منعم على الحامد وَغَيره. وَبَدَأَ بذلك لقَوْله ﷺ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أقطع وَفِي رِوَايَة بِحَمْد الله وَفِي رِوَايَة: كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْذم. (المفقه) أَي الْمُفْهم (من شَاءَ) أَي أَرَادَ (من خلقه) أَي مخلوقاته (فِي الدّين) وَهُوَ مَا شَرعه الله تَعَالَى من الْأَحْكَام من حرَام وحلال ومكروه ومباح ومندوب. (وَالصَّلَاة) وَهِي من الله تَعَالَى الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار وَمن غَيرهم التضرع وَالدُّعَاء. وَتجوز على غير الْأَنْبِيَاء مُنْفَردا على الصَّحِيح عندنَا نَص عَلَيْهِ قَالَه فِي شرح مُخْتَصر التَّحْرِير وَظَاهر سِيَاقه فِيهِ أَنه لَا يكره إِفْرَاد الصَّلَاة عَن السَّلَام عندنَا.
стр. 5
وَقَالَ بِوُجُوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ كلما ذكر اسْمه جمَاعَة مِنْهُم ابْن بطة وَالْمُصَنّف من أَصْحَابنَا وَأَقُول كَذَا والحليمي من الشَّافِعِيَّة وَاللَّخْمِيّ من الْمَالِكِيَّة والطَّحَاوِي من الْحَنَفِيَّة. (وَالسَّلَام) مَعْطُوف على الصَّلَاة وَهُوَ التَّحِيَّة أَو السَّلامَة من النقائص والرذائل. (على نبيه) والنبيء بِالْهَمْز من النبأ وَهُوَ الْخَبَر لِأَنَّهُ مخبر عَن الله تَعَالَى. وَبلا همز - وَهُوَ الْأَكْثَر - من النُّبُوَّة وَهِي الرّفْعَة لِأَنَّهُ ﷺ مَرْفُوع الرُّتْبَة على غَيره من الْخلق أَجْمَعِينَ. (مُحَمَّد) ﷺ سمي بِهِ لِكَثْرَة خصاله الحميدة وَهُوَ بدل من نبيه أَو عطف بَيَان (الْأمين) على وَحي الله تَعَالَى (الْمُؤَيد) من أيده الله تَعَالَى أَي قواه (بكتابه) أَي كَلَامه الْمنزل المعجز بِنَفسِهِ المتعبد بتلاوته (الْمُبين) أَي الْمُشْتَمل على بَيَان مَا للنَّاس حَاجَة إِلَيْهِ فِي دينهم ودنياهم (المتمسك بحبله) أَي دين الْإِسْلَام أَو كِتَابه الْعَزِيز (المتين) أَي الشَّديد. (وعَلى آله) وهم أَتْبَاعه على دينه على الصَّحِيح وَقيل: مؤمنو بني هَاشم وَبني الْمطلب وَقيل: أَهله (وَصَحبه) جمع صَحَابِيّ وَهُوَ من صحب النَّبِي ﷺ سنة أَو شهرا أَو يَوْمًا أَو سَاعَة
стр. 6
أَو رَآهُ فَهُوَ من أَصْحَابه وَهَذَا مَذْهَب أهل الحَدِيث. وَجمع المُصَنّف بَين الْآل والصحب ردا على المبتدعة. (أَجْمَعِينَ) تَأْكِيد للآل والصحب لإِفَادَة الْإِحَاطَة والشمول. (وَبعد) يُؤْتى بهَا للانتقال من أسلوب إِلَى آخر اسْتِحْبَابا فِي الْخطب والمكاتبات؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولهَا فِي خطبَته وَشبههَا نَقله عَنهُ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ صحابيا. (فقد سنح) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي عرض (بخلدي) أَي بقلبي (أَن أختصر) والاختصار هُوَ تَجْرِيد اللَّفْظ الْيَسِير من اللَّفْظ الْكثير مَعَ بَقَاء الْمَعْنى. (كتابي) وَالْكتاب مصدر كتب يكْتب كتبا وَكِتَابَة بِمَعْنى الْجمع لُغَة وَيَأْتِي تَعْرِيفه اصْطِلَاحا فِي كتاب الطَّهَارَة. (الْمُسَمّى بكافي الْمُبْتَدِي) يُشِير المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أَن هَذَا الْكتاب مُخْتَصر من كتاب لَهُ مُسَمّى بكافي الْمُبْتَدِي (الْكَائِن فِي فقه) وَالْفِقْه لُغَة: الْفَهم عِنْد الْأَكْثَر وَهُوَ إِدْرَاك معنى الْكَلَام وَاصْطِلَاحا: معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الفرعية بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة. والفقيه من عرف جملَة غالبة مِنْهَا كَذَلِك. (الإِمَام) أَي الْمُقْتَدِي بِهِ (أَحْمد) رَحمَه الله تَعَالَى (بن مُحَمَّد بن حَنْبَل) الشَّيْبَانِيّ والزاهد الرباني وَالصديق الثَّانِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه وَجعل جنَّة الفردوس منقلبه ومثواه وَأعَاد علينا من بركاته وجمعنا بِهِ فِي دَار كرامته. ولد بِبَغْدَاد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتُوفِّي
стр. 7
بهَا يَوْم الْجُمُعَة فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَله من الْعُمر سبع وَسَبْعُونَ سنة لَا زَالَت هواطل الرَّحْمَة تفيض على ضريحه. (الصابر) على المحنة كصبر الصّديق الأول أبي بكر ﵁ مَعَ النَّبِي ﷺ (لحكم الْملك) أَي المطاع (المبدئ) أَي الْمُبْدع الفاطر لكل الكائنات (ليقرب) تَعْلِيل لأختصر (تنَاوله) أَي أَخذه (على المبتدئين) فِي الطّلب جمع مبتدئ (ويسهل حفظه على الراغبين) فِي الْعلم (ويقل حجمه) والحجم من الشَّيْء ملمسه الناتئ تَحت يدك قَالَه فِي الْقَامُوس (على الطالبين) لَهُ جمع طَالب فجزاه الله خير الْجَزَاء وأناله الدَّرَجَات العلى يَوْم الْجَزَاء. (وسميته) أَي هَذَا الْكتاب: (أخصر المختصرات لِأَنِّي لم أَقف) أَي أطلع (على (مؤلف (أخصر مِنْهُ جَامع لمسائله فِي) كتب (فقهنا من) الْكتب (المؤلفات وَالله) بِالنّصب على المفعولية قدمه لإِفَادَة الْحصْر والاهتمام. (أسأَل) أَي أطلب مِنْهُ (أَن ينفع بِهِ قارئيه) جمع قَارِئ (وحافظيه) جمع حَافظ أَي المتقن (وناظريه) جمع نَاظر أَي متأمليه. (إِنَّه) تقدست أسماؤه وَعز شَأْنه وَعظم سُلْطَانه (جدير) أَي حقيق (بإجابة الدَّعْوَات) وَلَا شكّ وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَمَا أَمر بِالْمَسْأَلَة إِلَّا ليعطي. (وَالله أسأَل (أَن يَجعله خَالِصا) من الرِّيَاء والسمعة (لوجهه الْكَرِيم) وَأَن يَجعله (مقربا إِلَيْهِ فِي جنَّات النَّعيم) الْمُقِيم (وَمَا توفيقي)
стр. 8
والتوفيق خلق قدرَة الطَّاعَة فِي العَبْد مَعَ الداعية إِلَيْهَا وتسهيل سَبِيل الْخَيْر إِلَيْهِ. ولعزته لم يذكر فِي الْقُرْآن إِلَّا مرّة وَاحِدَة. وضده الخذلان وَهُوَ خلق قدرَة الْمعْصِيَة فِي العَبْد مَعَ الداعية إِلَيْهَا وتسهيل سَبِيل الشَّرّ إِلَيْهِ (واعتصامي) أَي امتناعي من الزلل (إِلَّا بِاللَّه) جلّ وَعلا (عَلَيْهِ توكلت) أَي فوضت أَمْرِي إِلَيْهِ دون مَا سواهُ (وَإِلَيْهِ أنيب) أَي أرجع.
стр. 9
كتاب الطَّهَارَة
مُقَدّمَة
لم يؤلف الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْفِقْه كتابا وَإِنَّمَا أَخذ أَصْحَابه مذْهبه من أَقْوَاله وأفعاله وأجوبته وَغير ذَلِك وَقَوله: لَا يَنْبَغِي أَو: لَا يصلح أَو: أستقبحه أَو: هُوَ قَبِيح أَو: لَا أرَاهُ للتَّحْرِيم لَكِن حمل بَعضهم: لَا يَنْبَغِي فِي مَوَاضِع من كَلَامه على الْكَرَاهَة. وَقَوله: أكره أَو: لَا يُعجبنِي أَو: لَا أحبه أَو: لَا أستحسنه أَو يفعل السَّائِل كَذَا احْتِيَاطًا - وَجْهَان و: أحب كَذَا أَو: يُعجبنِي أَو: أعجب إِلَيّ للنَّدْب.
كتاب الطَّهَارَة
أَي مَكْتُوب جَامع لمسائل الْأَحْكَام الَّتِي تتَعَلَّق بِالطَّهَارَةِ. وَهِي مصدر طهر بِالْفَتْح وَالضَّم كَمَا فِي الصِّحَاح وَهِي لُغَة: النَّظَافَة والنزاهة عَن الأقذار حَتَّى المعنوية وَشرعا: ارْتِفَاع حدث وَمَا فِي معنى ارْتِفَاع الْحَدث كالحاصل بِغسْل الْمَيِّت لِأَنَّهُ تعبدي لَا عَن حدث بِمَاء طهُور مُبَاح وَزَوَال خبث بِهِ.
стр. 10
وَبَدَأَ بِالطَّهَارَةِ اقْتِدَاء بالأئمة كالشافعي لِأَن آكِد أَرْكَان الْإِسْلَام بعد الشَّهَادَتَيْنِ الصَّلَاة وَالطَّهَارَة شَرط لَهَا وَالشّرط مقدم على الْمَشْرُوط. وَتَكون بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب؛ وَالْمَاء هُوَ الأَصْل. وبدأوا بِربع الْعِبَادَات اهتماما بالأمور الدِّينِيَّة وتقديما لَهَا على الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة. وَقدمُوا الْمُعَامَلَات على النِّكَاح وَمَا يتَعَلَّق بِهِ لِأَن سَبَب الْمُعَامَلَات وَهُوَ الْأكل وَالشرب وَنَحْوهمَا ضَرُورِيّ يَسْتَوِي فِيهِ الْكَبِير وَالصَّغِير وشهوته مُقَدّمَة على شَهْوَة النِّكَاح. وَقدمُوا النِّكَاح على الْجِنَايَات والمخاصمات لِأَن وُقُوع ذَلِك فِي الْغَالِب بعد الْفَرَاغ من شَهْوَة الْبَطن والفرج. (الْمِيَاه) جمع مَاء وَهِي بِاعْتِبَار مَا تتنوع إِلَيْهِ شرعا (ثَلَاثَة) أَنْوَاع لِأَن المَاء إِمَّا أَن يجوز الْوضُوء بِهِ أَو لَا فَالْأول الطّهُور وَالثَّانِي إِمَّا أَن يجوز شربه أَو لَا فَالْأول الطَّاهِر وَالثَّانِي النَّجس. فالنوع (الأول طهُور) فِي نَفسه مطهر لغيره وَهُوَ أشرفها (وَهُوَ الْبَاقِي على خلقته) أَي صفته الَّتِي خلق عَلَيْهَا - من حرارة أَو برودة أَو عذوبة أَو ملوحة أَو غَيرهَا - حَقِيقَة بِأَن لم يطْرَأ عَلَيْهِ شَيْء أَو حكما بِأَن طَرَأَ عَلَيْهِ شَيْء لَا يسلبه الطّهُورِيَّة كالملح المائي والطحلب وَنَحْوهمَا. (وَمِنْه) أَي الطّهُور نوع (مَكْرُوه كمتغير بِغَيْر ممازج) أَي مخالط كعود القماري نِسْبَة إِلَى بَلْدَة بِبِلَاد الْهِنْد يُقَال لَهَا قمار بِفَتْح الْقَاف وَقطع الكافور والدهن والمسخن بِالنَّجَاسَةِ وَمِنْه متغير بمخالط أَصله المَاء كالملح المائي لِأَنَّهُ مُنْعَقد من المَاء بِخِلَاف المعدني فَإِنَّهُ يسلبه الطّهُورِيَّة. (وَمِنْه نوع (محرم) أَي يحرم اسْتِعْمَاله و (لَا يرفع الْحَدث) وَهُوَ
стр. 11
الْوَصْف الْقَائِم بِالْبدنِ يمْنَع الصَّلَاة وَنَحْوهَا (ويزيل الْخبث) أَي الطَّارِئ على مَحل طَاهِر (وَهُوَ الْمَغْصُوب) أَو ثمنه الْمعِين حرَام. (وَلَا يُبَاح مَاء (غير بِئْر النَّاقة من) آبار ديار (ثَمُود) فيتيمم مَعَ وجود مَاء غير بِئْر النَّاقة من آبار ثَمُود وَمَعَ وجود المَاء الْمَغْصُوب وَالْمَاء الَّذِي ثمنه الْمعِين حرَام وَلَا يَسْتَعْمِلهُ لِأَنَّهُ مَمْنُوع شرعا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حسا. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَهِي الْبِئْر الْكَبِيرَة الَّتِي يردهَا الْحجَّاج فِي هَذِه الْأَزْمِنَة. انْتهى. وَمن الطّهُور مَاء قَلِيل خلت بِهِ امْرَأَة مكلفة لطهارة كَامِلَة عَن حدث يرفع حدث الْأُنْثَى لَا الرجل الْبَالِغ وَالْخُنْثَى. النَّوْع (الثَّانِي) من الْمِيَاه (طَاهِر) فِي نَفسه غير مطهر لغيره وَهُوَ أَنْوَاع مِنْهَا الْمُسْتَخْرج بالعلاج كَمَاء الْورْد والزهر والبطيخ وَنَحْوهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاء مُطلق وَلَو حلف لَا يشرب مَاء فشربه لم يَحْنَث. وطهور خالطه طَاهِر فَغير اسْمه حَتَّى صَار صبغا أَو خلا فَيصير طَاهِرا غير مطهر إِلَّا النَّبِيذ إِذا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام فَيصير نجسا محرما وَيَأْتِي فِي حد الْمُسكر. (لَا يرفع الْحَدث وَلَا يزِيل الْخبث وَهُوَ) أَي الطَّاهِر (الْمُتَغَيّر بممازج طَاهِر) كالزعفران وَاللَّبن وَالْعَسَل وَنَحْوه من الطهارات. (وَمِنْه) أَي الطَّاهِر (يسير مُسْتَعْمل فِي رفع حدث) أَو فِي غسل يَدي قَائِم من نوم ليل نَاقض لوضوء أَو فِي غسل ذكر وأنثيين
стр. 12
لخُرُوج مذي دونه أَو غسل بِهِ ميت فَكل ذَلِك طَاهِر غير مطهر. النَّوْع (الثَّالِث) من الْمِيَاه (نجس) بِتَثْلِيث الْجِيم وسكونها وَهُوَ لُغَة المستقذر وضد الطَّاهِر (يحرم اسْتِعْمَاله مُطلقًا) أَي فِي الْعِبَادَات وَغَيرهَا وَلَو لم يُوجد غَيره إِلَّا لضَرُورَة كدفع لقْمَة غص بهَا وَلَا طَاهِر أَو عَطش مَعْصُوم أَو طفي حريق متْلف وَيقدم على بَوْل وَبَوْل على خمر. (وَهُوَ) أَي النَّجس (مَا تغير بِنَجَاسَة) وَلَو يسيرَة (فِي غير مَحل تَطْهِير) قل التَّغَيُّر أَو كثر فينجس إِجْمَاعًا أما إِذا كَانَ المَاء الملاقي للنَّجَاسَة فِي مَحل التَّطْهِير فَلَا ينجس لبَقَاء عمله (أَو لاقاها) أَي لَاقَى المَاء النَّجَاسَة (فِي غَيره) أَي مَحل التَّطْهِير (وَهُوَ يسير) جملَة حَالية فينجس بِمُجَرَّد الملاقاة. (وَالْمَاء (الْجَارِي) فِي الحكم (كالراكد) خلافًا لأبي حنيفَة إِن بلغ مَجْمُوعه قُلَّتَيْنِ رفع النَّجَاسَة عَن نَفسه إِن لم تغيره فَلَا اعْتِبَار بالجرية وَهِي مَا أحَاط بِالنَّجَاسَةِ من المَاء يمنة ويسرة وعلوا وسفلا إِلَى قَرَار النَّهر سوى مَا أمامها ووراءها. وَإِن لم يتَغَيَّر المَاء الْكثير بِالنَّجَاسَةِ لم ينجس بملاقاتها إِلَّا ببول الْآدَمِيّ أَو عذرته المائعة أَو الرّطبَة؛ أَو الْيَابِسَة إِن ذَابَتْ فينجس بهَا دون سَائِر النَّجَاسَات عِنْد أَكثر الْمُتَقَدِّمين والمتوسطين إِلَّا أَن تعظم مشقة نزحه كمصانع مَكَّة. وَعنهُ: لَا ينجس وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ الْمَذْهَب عِنْدهم وعللوه بِأَن نَجَاسَة بَوْل الْآدَمِيّ لَا تزيد على نَجَاسَة بَوْل الْكَلْب وَهُوَ لَا ينجس الْقلَّتَيْنِ فَهَذَا أولى. (وَالْكثير) من المَاء حَيْثُ أطلق (قلتان) تَقْرِيبًا فَصَاعِدا (وهما) أَي
стр. 13
القلتان (مائَة رَطْل وَسَبْعَة أَرْطَال وَسبع رَطْل بالدمشقي) وَمَا وَافقه وَتِسْعَة وَثَمَانُونَ رطلا وَسبعا رَطْل بالحلبي وَمَا وَافقه وَخَمْسمِائة رَطْل بالعراقي وَمَا وَافقه وَثَمَانُونَ رطلا وَسبعا رَطْل وَنصف سبع رَطْل بالقدسي وَمَا وَافقه وَأحد وَسَبْعُونَ رطلا وَثَلَاثَة أَسْبَاع رَطْل بالبعلي وَمَا وَافقه. (واليسير) من المَاء (مَا) كَانَ (دونهمَا) أَي الْقلَّتَيْنِ أَي يُسمى يَسِيرا وقليلا.
стр. 14
فصل
هُوَ عبارَة عَن الحجز بَين شَيْئَيْنِ لِأَنَّهُ حاجز بَين أَجنَاس الْمسَائِل وأنواعها. وَهَذَا الْفَصْل يذكر فِيهِ حكم الْآنِية وَمَا يُبَاح مِنْهَا وَمَا يحرم وَغير ذَلِك وَهِي ظروف المَاء وَغَيرهَا. (كل إِنَاء) وَيجمع على آنِية كوعاء وأوعية وسقاء وأسقية وَجمع الْآنِية أواني وَالْأَصْل أءاني أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة واوا كَرَاهِيَة اجْتِمَاع همزتين كآدم وأوادم. وَهُوَ لُغَة وَعرفا الْوِعَاء. (طَاهِر) صفة لإناء (يُبَاح اتِّخَاذه واستعماله) ثمينا كَانَ كالجوهر والياقوت أَو غير ثمين كالخشب والزجاج إِلَّا عظم آدَمِيّ وَجلده فَيحرم اتِّخَاذ إِنَاء مِنْهُ واستعماله لِحُرْمَتِهِ حَتَّى الْميل وَنَحْوه وَإِلَّا إِنَاء ثمنه الْمعِين حرَام فَيحرم لحق مَالِكه (إِلَّا أَن يكون) الْإِنَاء (ذَهَبا أَو فضَّة أَو مضببا) أَو مطليا أَو مطعما أَو مكفتا بهما أَو (بِأَحَدِهِمَا) فَيحرم (لَكِن تُبَاح ضبة يسيرَة) عرفا (من فضَّة) لَا ذهب (لحَاجَة) كتشعيب قدح احْتَاجَ إِلَى ذَلِك وَأَن تكون لغير زِينَة. (وَمَا لم تعلم نَجَاسَته من آنِية كفار وثيابهم) أَي الْكفَّار وَلَو وليت عَوْرَاتهمْ (طَاهِر) لأَنا لَا ننجس شَيْئا بِالشَّكِّ.
стр. 15
(وَلَا يطهر جلد ميتَة) نجس بموتها (بدباغ) وَيُبَاح دبغه واستعماله بعده فِي يَابِس (وكل أَجْزَائِهَا) أَي الْميتَة (نَجِسَة إِلَّا شعرًا وَنَحْوه) كريش وصوف فَإِنَّهُ طَاهِر إِذا كَانَ من حَيَوَان طَاهِر فِي الْحَيَاة كغنم وَنَحْوه أَو غير مَأْكُول كهر وَمَا دونه فِي الْخلقَة كالفرأة وَنَحْوه. (والمنفصل من حَيّ) فَهُوَ (كميتته) طَهَارَة ونجاسة.
стр. 16
فصل
(والاستنجاء) وَهُوَ إِزَالَة مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ بِمَاء طهُور أَو حجر مُبَاح منق. وَهُوَ (وَاجِب من كل خَارج) نَادرا كالدود أَو غير نَادِر كالبول (إِلَّا الرّيح فَهُوَ) إِلَّا (الطَّاهِر) كالمني (وَإِلَّا (غير الملوث) كالبعر والحصا الجافين. (وَسن عِنْد دُخُول خلاء) بِالْمدِّ (قَول: بِسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك) أَي ألجأ إِلَيْك (من الْخبث) بِإِسْكَان الْبَاء وتحريكها (والخبائث) جمع خَبِيث وخبيثة فَكَأَنَّهُ استعاذ من ذُكُور الشَّيَاطِين وإناثهم. وَقيل: الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين. (وَسن قَوْله (إِذا خرج مِنْهُ) أَي الْخَلَاء: (غفرانك الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني) . (وَسن (تَغْطِيَة رَأس وانتعال) أَيْضا. (وَسن (تَقْدِيم رجله الْيُسْرَى دُخُولا) أَي فِي حَالَة الدُّخُول؛ (و) سنّ (اعْتِمَاده عَلَيْهَا) أَي على رجله الْيُسْرَى وَينصب الْيُمْنَى بِأَن يتكئ على رُؤُوس أصابعها وَيرْفَع قدمهَا حَال كَونه (جَالِسا) لِأَنَّهُ أسهل لخُرُوج الْخَارِج. (وَسن تَقْدِيم رجله (الْيُمْنَى خُرُوجًا) أَي فِي حَالَة الْخُرُوج
стр. 17
وَعكس) ذَلِك دُخُول (مَسْجِد وَلبس (نعل وَنَحْوهمَا) كدخول مدرسة وَلبس قَمِيص أَي يسن إِذا دخل الْمَسْجِد وَنَحْوه أَو لبس النَّعْل وَنَحْوه أَن يبْدَأ باليمنى لِأَنَّهَا أَحَق بالتقديم إِلَى الْأَمَاكِن الطّيبَة. وَإِذا خلع نَحْو مَا ذكر أَو خرج من مَسْجِد بَدَأَ باليسرى. (وَسن (بعد فِي فضاء) حَتَّى لَا يرى واستتاره عَن نَاظر (وَسن (طلب مَكَان رخو) بِتَثْلِيث الرَّاء (لبول) ولصوق ذكره بصلب - بِضَم الصَّاد - أَي شَدِيد إِن لم يجد مَكَانا رخوا ليأمن رشاش الْبَوْل. (وَسن (مسح الذّكر بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِذا انْقَطع الْبَوْل من أَصله) أَي الذّكر أَي من حَلقَة دبره فَيَضَع إِصْبَع يَده الْيُسْرَى الْوُسْطَى تَحت الذّكر والإبهام فَوْقه ويمر بهما (إِلَى رَأسه) أَي الذّكر (ثَلَاثًا) لِئَلَّا يبْقى فِيهِ من الْبَوْل شَيْء (وَسن (نتره) أَي الذّكر - بِالْمُثَنَّاةِ (ثَلَاثًا) نصا ليستخرج بَقِيَّة الْبَوْل مِنْهُ. (وَكره دُخُول خلاء بِمَا فِيهِ ذكر الله) لَا دَرَاهِم ودنانير وَنَحْوهمَا لمَشَقَّة التَّحَرُّز عَنْهُمَا وَمثلهمَا حرز. قَالَ صَاحب النّظم: وَأولى إِلَّا الْمُصحف. قَالَ فِي الْإِنْصَاف: لَا شكّ فِي تَحْرِيمه قطعا من غير حَاجَة وَلَا يتَوَقَّف فِي هَذَا عَاقل. وَكره ذكر الله تَعَالَى فِي الْخَلَاء إِلَّا بِقَلْبِه (وَكره (كَلَام فِيهِ) أَي الْخَلَاء وَلَو سَلاما أَو رد سَلام نصا (بِلَا حَاجَة) وَقد يجب لتحذير مَعْصُوم عَن هلكة كأعمى وغافل يحذرهُ عَن بِئْر وحية وَنَحْوهمَا؛ لِأَن مُرَاعَاة حفظ الْمَعْصُوم أهم.
стр. 18
وَكره السَّلَام على المتخلي فَإِن عطس أَو سمع مُؤذنًا حمد الله تَعَالَى وَأجَاب بِقَلْبِه. وَتحرم الْقِرَاءَة فِيهِ وَهُوَ مُتَوَجّه على حَاجته جزم بِهِ صَاحب النّظم. وَفِي الغنية: لَا يتَكَلَّم وَلَا يذكر الله وَلَا يزِيد على التَّسْمِيَة والتعوذ. انْتهى. (وَكره (رفع ثوب قبل دنو من الأَرْض) بِلَا حَاجَة فيرفع ثَوْبه شَيْئا فَشَيْئًا. قَالَ فِي الْمُبْدع: وَلَعَلَّه يجب إِذا كَانَ ثمَّ من ينظره. (وَكره (بَوْل فِي شقّ) بِفَتْح الشين وَاحِد الشقوق (وَنَحْوه) كسرب - بِفَتْح السِّين وَالرَّاء - عبارَة عَن الثقب وَهُوَ مَا يَتَّخِذهُ الْهَوَام بَيْتا فِي الأَرْض وَلَو فَم بالوعة. وَكره بَوْل فِي مَاء راكد وَلَو كثيرا وَفِي مَاء قَلِيل جَار لَا فِي كثير جَار. وَكره بَوْل فِي إِنَاء بِلَا حَاجَة من نَحْو مرض وَفِي نَار. وَقد قيل: إِن البصاق على الْبَوْل يُورث الوسواس وَإِن الْبَوْل على النَّار يُورث السقم. وَلَا يكره الْبَوْل قَائِما بِشَرْط أَن يَأْمَن تلويثا وناظرا. (وَكره (مس فرج بِيَمِين بِلَا حَاجَة) إِلَيْهِ (وَكره (اسْتِقْبَال النيرين) أَي الشَّمْس وَالْقَمَر لما فيهمَا من نور الله تَعَالَى واستقبال قبْلَة واستدبارها بفضاء باستنجاء أَو استجمار. (وَحرم) فِي حَال الْبَوْل وَالْغَائِط (اسْتِقْبَال قبْلَة واستدبارها) إِذا كَانَ (فِي غير بُنيان) لحَدِيث: إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا
стр. 19
تستدبروها لَكِن شرقوا أَو غربوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (وَحرم (لبث) فِي الْخَلَاء (فَوق) قدر (الْحَاجة) لِأَنَّهُ كشف عَورَة بِلَا حَاجَة وَلَا فرق بَين أَن يكون فِي ظلمَة أَو حمام أَو بِحَضْرَة ملك أَو جني أَو حَيَوَان أَو لَا ذكره فِي الرِّعَايَة وَهُوَ مُضر عِنْد الْأَطِبَّاء قيل: إِنَّه يدمي الكبد وَيُورث الْبَاسُور. (وَحرم (بَوْل) وتغوط فِي مورد مَاء وَفِي طَرِيق مسلوك وَنَحْوه) كظل نَافِع ومتشمس زمن الشتَاء ومتحدث النَّاس إِذا لم يكن بِنَحْوِ غيبَة وَإِلَّا فيفرقهم بِمَا يَسْتَطِيع. (وَحرم بَوْل وتغوط بَين قُبُور الْمُسلمين (وَتَحْت شَجَرَة مثمرة ثمرا مَقْصُودا) يُؤْكَل أَو لَا لِأَنَّهُ يُفْسِدهُ وتعافه الْأَنْفس فَإِن لم يكن عَلَيْهِ ثَمَر جَازَ. (وَسن استجمار) بِحجر وَنَحْوه (ثمَّ استنجاء بِمَاء) فَإِن عكس كره (وَيجوز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا) أَي الْحجر وَالْمَاء (لَكِن المَاء أفضل حِينَئِذٍ) أَي حَيْثُ أَرَادَ الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فالماء أفضل كَمَا أَن جَمعهمَا أفضل من الِاقْتِصَار على أَحدهمَا. وَلَا يَصح وضوء وَلَا تيَمّم قبل الِاسْتِنْجَاء قَالَه فِي الْمُنْتَهى. وَقَالَ فِي شَرحه: وَظَاهره لَا فرق بَين التَّيَمُّم عَن حدث أَصْغَر أَو أكبر أَو نَجَاسَة بِبدنِهِ فَإِن كَانَت النَّجَاسَة على غير السَّبِيلَيْنِ أَو عَلَيْهِمَا غير خَارِجَة مِنْهُمَا صَحَّ الْوضُوء وَالتَّيَمُّم قبل إِزَالَتهَا. انْتهى.
стр. 20
وَعبارَة الْإِقْنَاع وَشَرحه كَذَلِك. وَشرط لصِحَّة الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ أَن يكون طهُورا وَسبع غسلات منقية وَيجب استرخاؤه قَلِيلا بِحَيْثُ ينقى من بَاب: مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب وَلِحَدِيث: تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ. قَالَ الْمَنَاوِيّ: فَعدم التَّنَزُّه مِنْهُ كَبِيرَة لاستلزامه بطلَان الصَّلَاة وَتركهَا كَبِيرَة. انْتهى. وَقَالَ ابْن حجر فِي كِتَابه الزواجر فِي الْكَبِيرَة الْحَادِيَة وَالسبْعين بعد سِيَاقه صفة الِاسْتِبْرَاء من الْبَوْل: وَكَذَلِكَ يتَعَيَّن على الْإِنْسَان فِي غائطه أَن يُبَالغ فِي غسله مَحَله وَأَن يسترخي قَلِيلا حَتَّى يغسل مَا فِي تضاعيف شرج حَلقَة دبره فَإِن كثيرين مِمَّن لَا يسترخون وَلَا يبالغون فِي غسل ذَلِك الْمحل يصلونَ بِالنَّجَاسَةِ فَيحصل هم ذَلِك الْوَعيد الشَّديد الْمَذْكُور فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث لِأَنَّهُ إِذا ترَتّب على الْبَوْل فَلِأَن يَتَرَتَّب على الْغَائِط من بَاب أولى لِأَنَّهُ أقذر وأفحش انْتهى. (وَلَا يَصح استجمار إِلَّا بطاهر) فَلَا يَصح بِنَجس (مُبَاح) فَلَا يَصح بِمحرم كمغصوب وَذهب وَفِضة بِخِلَاف الِاسْتِنْجَاء فَإِنَّهُ يَصح بِغَيْر الْمُبَاح وَحَيْثُ استجمر بِمَا نهى الشَّارِع عَنهُ لِحُرْمَتِهِ كالروث وَنَحْوه لم
стр. 21
يجزه بعده إِلَّا المَاء بِخِلَاف نَحْو الأملس إِذا استجمر بِهِ ثمَّ أتبعه بِمَا يُجزئ من نَحْو حجر فَإِنَّهُ يُجزئهُ (يَابِس) فَلَا يُجزئ برخو وندى لعدم حُصُول الْمَقْصُود مِنْهُ (منق) فَلَا يُجزئ بأملس من زجاج ورخام. (وَحرم) استجمار (بروث) وَلَو لمأكول (وَعظم) وَلَو مذكى لحَدِيث ابْن مَسْعُود: لَا تستنجوا بالروث وَلَا بالعظام فَإِنَّهُ زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ وَالنَّهْي يَقْتَضِي الْفساد وَعدم الْإِجْزَاء. (وَحرم أَيْضا ب طَعَام) وَلَو لبهيمة (وَحرم أَيْضا ب (ذِي حُرْمَة) ككتب فقه وَحَدِيث لما فِيهِ من هتك الشَّرِيعَة وَالِاسْتِخْفَاف بحرمتها (وَحرم أَيْضا ب مُتَّصِل بحيوان) كذنب الْبَهِيمَة وَنَحْوه. (وَشرط لَهُ) أَي الِاسْتِجْمَار بِمَا تقدم (عدم تعدِي خَارج مَوضِع الْعَادة) فَلَا يُجزئ فِيمَا تعدى إِلَّا المَاء (وَشرط لصِحَّة الِاسْتِجْمَار أَيْضا (ثَلَاث مسحات) إِمَّا بِثَلَاثَة أَحْجَار وَنَحْوهَا أَو بِحجر لَهُ شعب لِأَن الْغَرَض عدد المسحات لَا الْأَحْجَار بِشَرْط أَن تعم كل مسحة المسربة والصفحتين (منقية) فالإنقاء بِالْحجرِ وَنَحْوه أَن يبْقى أثر لَا يُزِيلهُ إِلَّا المَاء وبالماء عود خشونة الْمحل كَمَا كَانَ هِيَ عبارَة الْمُنْتَهى والإقناع وَغَيرهمَا. قَالَ فِي الْمُبْدع الأولى أَن يُقَال: عود الْمحل كَمَا كَانَ لِئَلَّا ينْتَقض بالأمرد وَنَحْوه. انْتهى. وظنه كَاف (ف إِن لم ينق بِثَلَاث شَرط لَهُ (أَكثر) مِنْهَا حَتَّى يحصل الإنقاء.
стр. 22
فصل
(يسن السِّوَاك) والسواك بِكَسْر السِّين والمسواك بِكَسْر الْمِيم: اسْم للعود الَّذِي يتَسَوَّك بِهِ. وَيُطلق السِّوَاك على الْفِعْل. وَهُوَ باعتدال يطيب الْفَم والنكهة ويجلو الْأَسْنَان ويقويها ويشد اللثة - قَالَ بَعضهم: ويسمنها - وَيقطع البلغم ويجلو الْبَصَر وَيمْنَع الْحفر أَي تقشر أصُول الْأَسْنَان وَيذْهب بِهِ وَيصِح الْمعدة ويعين على الهضم ويشهي الطَّعَام ويصفي الصَّوْت ويسهل مجاري الْكَلَام وينشط ويطرد النّوم ويخفف عَن رَأس وفم الْمعدة ويرضي الرب وَيذكر الشَّهَادَة عِنْد الْمَوْت. وأوصلها بَعضهم إِلَى تسعين فَائِدَة. (بِالْعودِ) مُتَعَلق بيسن وَكَونه على أَسْنَان ولثة - بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمُثَلَّثَة الْخَفِيفَة - وَكَونه عرضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَسْنَان وطولا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفَم (كل وَقت) من الْأَوْقَات (إِلَّا لصائم بعد الزَّوَال فَيكْرَه) لَهُ السِّوَاك بيابس وَرطب وَقَبله يسن بيابس وَيُبَاح برطب. قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَعنهُ يسن لَهُ مُطلقًا أَي قبل الزَّوَال وَبعده باليابس وَالرّطب اخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَجمع وَهُوَ أظهر دَلِيلا انْتهى. وَكَانَ وَاجِبا على النَّبِي ﷺ ﷺ .
стр. 23
(ويتأكد) السِّوَاك (عِنْد) كل (صَلَاة وَنَحْوهَا) كوضوء وَقِرَاءَة وَدخُول مَسْجِد ومنزل (وَتغَير) رَائِحَة (فَم وَنَحْوه) كانتباه من نوم وإطالة سكُوت وصفرة أَسْنَان وخلو معدة. (وَسن بداءة) المتسوك (ب) الْجَانِب (الْأَيْمن فِيهِ) أَي السِّوَاك من ثناياه إِلَى أَضْرَاسه بيساره وَأَن يكون الْعود لينًا منقيا لَا يضر وَلَا يتفتت من أَرَاك أَو عرجون أَو زيتون. (وَسن بداءة بالأيمن (فِي طهر) أَي تطهر من نَحْو وضوء وَغسل (وَفِي (شَأْنه كُله وَسن (ادهان) فِي بدن وَشعر (غبا) أَي يَوْمًا وَيَوْما. (وَسن (اكتحال) كل لَيْلَة (فِي كل عين ثَلَاثًا) بإثمد مُطيب بمسك (وَسن (نظر فِي مرْآة) وَقَوله: اللَّهُمَّ كَمَا حسنت خلقي فَحسن خلقي وَحرم وَجْهي على النَّار. (وَسن (تطيب) بِطيب (وَسن (استحداد) وَهُوَ حلق الْعَانَة (وَسن (حف شَارِب) أَو قصّ طرفه وحفه أولى نصا وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي قصه وَمِنْه السبالان وهما طرفاه لحَدِيث: قصوا سبالاتكم وَلَا تشبهوا باليهود وَسن إعفاء اللِّحْيَة بِأَن لَا يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا قَالَ فِي
стр. 24
الْمَذْهَب: مَا لم يستهجن طولهَا. وَيحرم حلقها وَلَا بَأْس بِأخذ مَا زَاد على القبضة مِنْهَا. (وَسن (تقليم ظفر) مُخَالفا فَيبْدَأ بخنصر الْيُمْنَى ثمَّ الْوُسْطَى ثمَّ الْإِبْهَام ثمَّ البنصر ثمَّ السبابَة ثمَّ إِبْهَام الْيُسْرَى ثمَّ الْوُسْطَى ثمَّ الْخِنْصر ثمَّ السبابَة ثمَّ البنصر صَححهُ فِي الشَّرْح وَرُوِيَ فِي حَدِيث: من قصّ أَظْفَاره مُخَالفا لم ير فِي عَيْنَيْهِ رمدا وَفَسرهُ أَبُو عبد الله ابْن بطة بِمَا ذكر انْتهى. (وَسن (نتف إبط) فَإِن شقّ حلقه أَو تنور وَله أَخذ عانة بِمَا شَاءَ والتنوير فِي الْعَانَة وَغَيرهَا فعله الإِمَام أَحْمد ﵁ وعني بِهِ وَكَذَا النَّبِي ﷺ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أم سَلمَة وَإِسْنَاده ثِقَات قَالَه فِي الْفُرُوع وَقد أعل بِالْإِرْسَال وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: لَيْسَ بِصَحِيح؛ لِأَن قَتَادَة قَالَ: مَا أطلى النَّبِي ﷺ . قَالَ الإِمَام
стр. 25
أَحْمد: وسكتوا عَن شعر الْأنف فَظَاهره بَقَاؤُهُ. وَيتَوَجَّهُ أَخذه إِذا فحش قَالَه فِي الْفُرُوع. (وَكره قزع) وَهُوَ حلق بعض الرَّأْس وَترك بعضه (وَكره (نتف شيب) وتغييره بسواد فِي غير حَرْب (وَكره (ثقب أذن صبي) لَا جَارِيَة نصا لحاجتها للتزين. وَيحرم نمص ووشر ووشم وَوصل شعر بِشعر وَلَو شعر بَهِيمَة أَو بِإِذن زوج وَتَصِح الصَّلَاة مَعَ طَاهِر. (وَيجب ختان ذكر) بِأخذ جلدَة الْحَشَفَة. وَقَالَ جمع: إِن اقْتصر على أَكْثَرهَا جَازَ. (وَيجب ختان (أُنْثَى) بِأخذ جلدَة فَوق مَحل الْإِيلَاج تشبه عرف الديك وَيسْتَحب أَن لَا تُؤْخَذ كلهَا نصا وَيجب ختان قبلي خُنْثَى مُشكل احْتِيَاطًا. وَمحل ذَلِك كُله (بعيد بُلُوغ مَعَ أَمن الضَّرَر؛ وَيسن) الْخِتَان (قبله) أَي الْبلُوغ وزمن صغر أفضل إِلَى التَّمْيِيز لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْبُرْء. (وَيكرهُ) الْخِتَان (سَابِع) يَوْم (وِلَادَته) أَي الْمَوْلُود للتشبه باليهود (وَيكرهُ الْخِتَان (مِنْهَا) أَي الْولادَة (إِلَيْهِ) أَي السَّابِع.
стр. 26
فصل
(فروض الْوضُوء) جمع فرض وَهُوَ مَا يَتَرَتَّب الثَّوَاب على فعله وَالْعِقَاب على تَركه (سِتَّة) أَحدهَا: (غسل الْوَجْه مَعَ مضمضة واستنشاق) وَيصِح أَن يسميا فرضين (وَالثَّانِي: (غسل الْيَدَيْنِ) مَعَ الْمرْفقين (وَالثَّالِث: غسل (الرجلَيْن) مَعَ الْكَعْبَيْنِ. وَترك التَّرْتِيب فِي التَّفْصِيل ليذكر المغسولات على نسق وَفِيه رد على المبتدعة. (وَالرَّابِع: (مسح جَمِيع الرَّأْس مَعَ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَامِس: (تَرْتِيب) بَين الْأَعْضَاء كَمَا ذكر الله تَعَالَى (و) السَّادِس: (موالات) ويسقطان مَعَ غسل عَن حدث أكبر. (وَالنِّيَّة شَرط لكل طَهَارَة شَرْعِيَّة) وَيَأْتِي تَعْرِيفهَا فِي شُرُوط الصَّلَاة سَوَاء كَانَت وضُوءًا أَو غسلا أَو تيمما وَاجِبَة كَالْوضُوءِ لصَلَاة وَنَحْوهَا أَو مسنونة كالطهارة لقِرَاءَة وَذكر وأذان ونوم وَرفع شكّ وَغَضب وَكَلَام محرم وَنَحْوه ولتجديد وضوء إِن سنّ بِأَن صلى بَينهمَا أَي الوضوءين ولغسل مُسْتَحبّ ولغسل يَدي قَائِم من نوم ليل ولغسل ميت؛ لِأَن الْإِخْلَاص عمل الْقلب وَهُوَ النِّيَّة مَأْمُور بِهِ وَلخَبَر: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ أَي لَا عمل جَائِز وَلَا فَاضل إِلَّا بهَا
стр. 27
وَلِأَن النَّص دَال على الثَّوَاب فِي كل وضوء وَلَا ثَوَاب فِي غير منوي إِجْمَاعًا. (غير إِزَالَة خبث) أَي فَلَا يشْتَرط لَهَا نِيَّة لأَنهم جعلوها من قبيل التروك (وَغير (غسل كِتَابِيَّة) لحيض أَو نِفَاس أَو جَنَابَة فَلَا تعْتَبر فِيهِ النِّيَّة للْعُذْر (وَغير غسل (مسلمة) انْقَطع حَيْضهَا أَو نفَاسهَا (ممتنعة) من الْغسْل فتغسل قهرا (لحل وَطْء) الزَّوْج أَو السَّيِّد وَلَا نِيَّة مُعْتَبرَة هَهُنَا للْعُذْر كالممتنع من زَكَاة وَلَا تصلي بِهِ ذكره فِي النِّهَايَة. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى للمؤلف: وَقِيَاس ذَلِك منعهَا من الطّواف وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يشْتَرط لَهُ الْغسْل. انْتهى. وَغير غسل مَجْنُونَة مسلمة أَو كِتَابِيَّة حرَّة أَو أمة فَلَا تعْتَبر النِّيَّة مِنْهَا أَيْضا لتعذرها لَكِن ينويه عَنْهَا من يغسلهَا كالميتة. وشروط الْوضُوء ثَمَانِيَة: انْقِطَاع مَا يُوجِبهُ وَالنِّيَّة وَالْإِسْلَام وَالْعقل والتمييز وَالْمَاء الطّهُور الْمُبَاح وَإِزَالَة مَا يمْنَع وُصُوله والاستنجاء. (وَالتَّسْمِيَة) أَي قَول باسم الله لَا يقوم غَيرهَا مقَامهَا فَلَو قَالَ باسم الرَّحْمَن أَو القدوس وَنَحْوه لم يُجزئهُ (وَاجِبَة) فِي خَمْسَة مَوَاضِع: أَحدهَا (فِي وضوء وَالثَّانِي فِي (غسل وَالثَّالِث فِي (تيَمّم وَالرَّابِع فِي (غسل يَدي قَائِم من نوم ليل نَاقض لوضوء) وَالْخَامِس فِي غسل ميت
стр. 28
وَيَأْتِي فِيهِ (وَتسقط) التَّسْمِيَة (سَهوا وجهلا) فِي الْخَمْسَة وَتسقط سَهوا فَقَط فِي الذَّكَاة وَلَا تسْقط مُطلقًا عِنْد إرْسَال الْآلَة إِلَى الصَّيْد كَمَا سَيَأْتِي فيهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَإِن ذكرهَا فِي أَثْنَائِهِ قَالَ فِي الْإِقْنَاع: سمى وَبنى. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَإِن ذكرهَا فِي بعضه ابْتَدَأَ. قَالَ فِي شَرحه: لِأَنَّهُ أمكنه أَن يَأْتِي بهَا على جَمِيعه فَوَجَبَ كَمَا لَو ذكرهَا فِي أَوله صَححهُ فِي الْإِنْصَاف وَحَكَاهُ عَن الْفُرُوع. انْتهى. فَإِن تَركهَا عمدا أَو حَتَّى غسل بعض أَعْضَائِهِ وَلم يسْتَأْنف لم تصح طَهَارَته. وتكفي إِشَارَة أخرس وَنَحْوه. (وَمن سنَنه) أَي الْوضُوء (اسْتِقْبَال قبْلَة وَسوَاك) عِنْد الْمَضْمَضَة (وبداءة بِغسْل يَدي غير قَائِم من نوم ليل) نَاقض لوضوء. (وَيجب لَهُ) أَي للْقِيَام من نوم اللَّيْل غسل الْيَدَيْنِ (ثَلَاثًا) بنية وَتَسْمِيَة وَتَقَدَّمت قَرِيبا (تعبدا) أَي فَلَا يعقل مَعْنَاهُ. قَالَ فِي الْمُبْدع: إِذا نسي غسلهمَا سقط مُطلقًا. انْتهى. (وَمن سنَنه بداءة (بمضمضة فاستنشاق) قبل غسل وَجه وكونهما بِيَمِينِهِ كَمَا تقدم (وَمن سنَنه (مُبَالغَة فيهمَا) أَي فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق (لغير صَائِم) وَفِي سَائِر الْأَعْضَاء لصائم وَغَيره (وَمن سنَنه (تَخْلِيل شعر كثيف) وتيامن حَتَّى بَين الْكَفَّيْنِ للقائم من نوم اللَّيْل (وتخليل (الْأَصَابِع) الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ. (وَمن سنَنه (غسله ثَانِيَة وثالثة وَكره أَكثر) من ثَلَاث مَرَّات إِن عَمت كل مرّة مَحل الْفَرْض. وَسن أَن يتَوَلَّى وضوءه بِنَفسِهِ من غير معاونة.
стр. 29
(وَسن) للمتوضئ (بعد فَرَاغه) من الْوضُوء (رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَول مَا ورد) وَهُوَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك
стр. 30
٣ - (فصل)
يجوز الْمسْح على خف وَنَحْوه كالجرموقين والجوربين وعَلى سَائِر الحوائل بشروطها الْآتِيَة، وَهُوَ رخصَة، وَهِي لُغَة السهولة، وَشرعا مَا ثَبت على خلاف دَلِيل شَرْعِي لمعارض رَاجِح. ويقابلها الْعَزِيمَة، وَهِي لُغَة الْقَصْد الْمُؤَكّد، وَشرعا مَا ثَبت بِدَلِيل شَرْعِي خَال عَن معَارض رَاجِح. والرخصة والعزيمة وصفان للْحكم الوضعي، وَالْمسح أفضل من الْغسْل لِأَنَّهُ وَأَصْحَابه إِنَّمَا طلبُوا الْأَفْضَل، وَفِيه مُخَالفَة أهل الْبدع، وَلقَوْله (إِن الله يحب أَن يُؤْخَذ بِرُخْصَة) . وَيرْفَع الْحَدث عَمَّا تَحْتَهُ نصا، إِلَّا أَنه لَا يسْتَحبّ لَهُ أَن يلبس ليمسح، كالسفر ليترخص. وَيجوز الْمسْح على عِمَامَة ذكر محنكة أَو ذَات ذؤابة قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَشرط فِي مسح عِمَامَة ثَلَاثَة شُرُوط: كَونهَا محنكة أَو ذَات ذؤابة، وَكَونهَا على ذكر، وستره غير مَا الْعَادة كشفه.
стр. 31
وَيجوز الْمسْح على خمر النِّسَاء مُطلقًا مدارة تَحت حلوقهن وَيجوز الْمسْح على جبيرَة وَهِي أخشاب أَو نَحْوهَا ترْبط على الكسير، سميت بذلك تفاؤلا، إِن وَضعهَا على طَهَارَة وَلم تجَاوز قدر الْحَاجة غسل الصَّحِيح وَمسح عليهابالماء وأجزأ، وَيجوز الْمسْح عَلَيْهَا إِلَى حلهَا أَي الْجَبِيرَة وَإِن وَضعهَا على طَهَارَة وجاوزته أَي قدر الْحَاجة أَو كَانَ وَضعهَا على غير طَهَارَة وتجاوزت أَولا لزم نَزعهَا فِي الصُّور الثَّلَاث، فَإِن خَافَ بنزعها الضَّرَر تيَمّم وجوبا مَعَ مسح مَوْضُوعَة على طَهَارَة مُجَاوزَة قدر الْحَاجة، أَي فَيغسل الصَّحِيح وَيمْسَح على الْجرْح وَيتَيَمَّم لزائد، ودواء وَلَو قارا فِي شقّ وتضرر بقلعة كجبيرة.
فَائِدَة اعْلَم أَن الْجَبِيرَة تخَالف الْخُف فِي مسَائِل عديدة، مِنْهَا عدم التَّوْقِيت بِمدَّة وَمِنْهَا وجوب الْمسْح على جَمِيعهَا، وَمِنْهَا دُخُولهَا فِي الطَّهَارَة الْكُبْرَى، وَمِنْهَا أَن شدها مَخْصُوص بِحَال الضَّرَر، وَمِنْهَا أَن الْمسْح عَلَيْهَا عَزِيمَة، وَمِنْهَا أَنه لَا يشْتَرط سترهَا لمحل الْفَرْض، وَمِنْهَا أَنه يتَعَيَّن مسحها، نبه على ذَلِك فِي الْإِنْصَاف.
وَيمْسَح مُقيم وَلَو عَاصِيا بِإِقَامَة كمن أمره سَيّده بسفر فَأبى، وَيمْسَح عَاص بِسَفَرِهِ بَعيدا كَانَ أَو قَرِيبا من حَيْثُ حدث بعد لبس يَوْمًا وَلَيْلَة وَكَذَا مُسَافر دون الْمسَافَة لِأَنَّهُ فِي حكم الْمُقِيم ومسافر سفر قصر لم يعْص بِهِ ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها، فَإِن مسح فِي سفر ثمَّ أَقَامَ فكمقيم يتم يَوْمًا وَلَيْلَة، وَإِن كَانَ مضى أَكثر قلع الْخُف وَنَحْوه
стр. 32
لانْقِطَاع السّفر، أَو عكس بِأَن مسح وَهُوَ مُقيم ثمَّ سَافر أَو شكّ فِي ابْتِدَاء الْمسْح فيمسح كمسح مُقيم، وَإِن شكّ فِي بَقَاء الْمدَّة لم يجز الْمسْح مَا دَامَ شاكا لعدم تحقق شَرطه وَالْأَصْل عَدمه، فَإِن مسح مَعَ الشَّك ثمَّ تبين بَقَاؤُهَا صَحَّ وضوؤه لتحَقّق الشَّرْط، وَلَا يصلى يه قبل أَن يتَبَيَّن لَهُ الْبَقَاء، فَإِن فعلهَا إِذن أعَاد، فَإِن لم يتَبَيَّن لَهُ بَقَاؤُهَا لم يَصح وضوءه. وَشرط لصِحَّة الْمسْح على الْخُف وَنَحْوه سَبْعَة شُرُوط: أَحدهَا تقدم كَمَال طَهَارَة بِمَاء وَالثَّانِي ستر مَمْسُوح مَحل فرض وَهُوَ الْقدَم كُله، وَلَو بربطه لأجل السّتْر فَقَط، وَالثَّالِث ثُبُوته أَي الْمَمْسُوح بِنَفسِهِ أَو بنعلين إِلَى خلفهمَا، وَلَا يَصح الْمسْح على خف لَا يثبت إِلَّا بشده نصا، وَالرَّابِع إِمْكَان مشي بِهِ عرفا أَي بِحَيْثُ يُسمى مَاشِيا، وَلَو لم يكن الْمَمْسُوح مُعْتَادا فَدخل فِي ذَلِك الْجُلُود واللبود الْخشب والزجاج وَالْحَدِيد وَنَحْوهَا، وَالْخَامِس طَهَارَته أَي طَهَارَة عين الْمَمْسُوح فَلَا يَصح على نجس وَلَو فِي ضَرُورَة، فيتيمم مَعهَا للرجلين بَدَلا عَن غسلهَا، وَكَذَا لَو كَانَ النَّجس عِمَامَة أَو جبيرَة وتضرر بنزعهما تيَمّم لما تحتهَا. قَالَ فِي الْمُنْتَهى. وَتيَمّم مَعهَا للمستور وَيُعِيد مَا صلى بِهِ وَالسَّادِس إِبَاحَته أَي الْمَمْسُوح فِي ضَرُورَة وَغَيرهَا، فَلَا يَصح على مَغْصُوب وحرير لرجل.
стр. 33
وَالشّرط السَّابِع عدم وَصفه الْبشرَة إِمَّا لصفائه كالزجاج الرَّقِيق، أَو لخفة كالجورب الْخَفِيف، وَهَذَا الشَّرْط سَاقِط من أصل المُصَنّف. فَلَو مَضَت الْمدَّة أَي للمقيم يَوْم وَلَيْلَة، وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَلم يمسح خلع لفراغ مدَّته. وَيجب مسح أَكثر دوائر عِمَامَة، وَمسح أَكثر ظَاهر قدم خف وَنَحْوه بأصابع يَده من أَصَابِع رجلَيْهِ إِلَى سَاقيه، وَلَا يسن اسْتِيفَاؤهُ، وَيجب مسح جَمِيع جبيرَة لِأَنَّهُ لَا ضَرَر فِي تعميمها بِخِلَاف الْخُف فَإِنَّهُ يشق تعميمه ويتلفه الْمسْح، وَكره فِي الْمُنْتَهى غسل خف وتكرار مَسحه. وَإِن ظهر بعض مَحل فرض بعد حدث أَو تمت الْمدَّة وَهِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَو الثَّلَاثَة اسْتَأْنف الطَّهَارَة، قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَمَتى ظهر بعض قدمه بعد الْحَدث وَقبل انْقِضَاء الْمدَّة أَو رَأسه وفحش فِيهِ أَي الرَّأْس فَقَط أَو انْتقض بعض عمَامَته قَالَ القَاضِي: لَو انْتقض مِنْهَا كور بطلت لِأَنَّهُ زَالَ الْمَمْسُوح عَلَيْهِ، أشبه نزع الْخُف، أَو انْقَطع دم اسْتِحَاضَة أَو زَالَ ضَرَر من بِهِ سَلس الْبَوْل أَو نَحوه، أَو انْقَطَعت مُدَّة الْمسْح وَلَو متطهرا أَو فِي صَلَاة استؤنفت الطَّهَارَة وَبَطلَت الصَّلَاة. انْتهى. وَزَوَال جبيرَة كخف.
стр. 34
فصل نواقص الْوضُوء جمع ناقضة بِمَعْنى نَاقض وَهِي مفسداته، أَنْوَاعهَا ثَمَانِيَة: أَحدهمَا خَارج من سَبِيل إِلَى مَا هُوَ فِي حكم الظَّاهِر ويلحقه حكم التَّطْهِير مُطلقًا أَي قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا، نَادرا كالدود والحصا أَو مُعْتَادا كالبول وَالْغَائِط، طَاهِر كَوَلَد بِلَا دم أَو نجسا كبول وَغَيره، فينقض الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ وَلَو ريحًا من قبل أُنْثَى أَو من ذكر أَو كَانَ مقطرا بِفَتْح الطَّاء مُشَدّدَة، بِأَن قطر فِي إحليله دهنا ثمَّ خرج فينتقض لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن بلة، أَو كَانَ محتشي. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى. بِأَن احتشى قطنا أَو نَحوه فِي دبره أَو قبله وابتل ثمَّ خرج انْتقض وضوؤه سَوَاء كَانَ طرفه مبتلا أَو لَا. وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع: فَلَو احْتمل فِي قبل أَو دبر قطنا أَو ميلًا ثمَّ خرج وَلَو بِلَا بَلل نقض. انْتهى. وَلَا ينْتَقض إِن كَانَ دَائِما كَدم مُسْتَحَاضَة، وَمن بِهِ سَلس وَنَحْوه للضَّرُورَة. وَالنَّوْع الثَّانِي خَارج من بَقِيَّة الْبدن من بَوْل وغائط فينتقض قليلهما وكثيرهما، سَوَاء كَانَ من تَحت الْمعدة أَو من فَوْقهَا، وَسَوَاء كَانَ
стр. 35
السبيلان مفتوحين أَو مسدودين. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: لَكِن لَو انسد الْمخْرج فانفتح غَيره فأحكام الْمخْرج بَاقِيَة. انْتهى. فَلَا ينْتَقض خُرُوج ريح مِنْهُ أَي المنفتح، وَلَا يجزى الِاسْتِجْمَار فِيهِ وَغير ذَلِك، وينقض الْوضُوء خَارج كثير نجس غَيرهمَا أَي الْبَوْل وَالْغَائِط، كالقيء وَالدَّم والقيح إِن فحش فِي نفس كل أحد بِحَسبِهِ. وَالنَّوْع الثَّالِث زَوَال عقل أَو تغطيه بإغماء وَنَحْوه كحدوث جُنُون أَو برسام وَلَو بنوم، وَهُوَ غشية ثَقيلَة تقع على الْقلب تمنع الْمعرفَة بالأشياء، إِلَّا نوم النَّبِي وَلَو كثيرا على أَي حالك كَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه، وَكَذَا سَائِر الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، إِلَّا يسير نوم إِذا كَانَ من قَائِم أَو قَاعد وينقض الْيَسِير من رَاكِع وَسَاجِد ومستند ومتكئ ومحتب كمضطجع، زَاد المُصَنّف: وماش، فَإِن شكّ فِي الْكثير لم يلْتَفت إِلَيْهِ، وَإِن رأى رُؤْيا فَهُوَ كثير، نَص عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: لَا بُد فِي النّوم الناقض من الْغَلَبَة على الْعقل، فَمن سمع كَلَام غَيره وفهمه فَلَيْسَ بنائم، فَإِن سَمعه وَلم يفهمهُ فيسير، وَإِذا سقط الساجد عَن هَيئته والقائم عَن قِيَامه وَنَحْو ذَلِك بطلت طَهَارَته، لِأَن أهل الْعرف يعدون ذَلِك كثيرا. انْتهى كَلَامه. وَالنَّوْع الرَّابِع غسل ميت أَو بعضه مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا، صَغِيرا
стр. 36
أَو كَبِيرا، ذكرا أَو أُنْثَى لَا تيَمّمه لتعذر غسل، وغاسل الْمَيِّت من يقلبه ويباشره وَلَو مرّة لَا من يصب المَاء وَنَحْوه وَالنَّوْع الْخَامِس أكل لحم إبل نيا وَغير ني تعبدا، فَلَا يعقل مَعْنَاهُ فَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره سَوَاء علمه أَو جَهله، وَسَوَاء أكله عَالما بِالْحَدِيثِ الْوَارِد فِي ذَلِك أَو لَا، فَلَا نقض بتناول بَقِيَّة أَجْزَائِهَا كشرب لَبنهَا ومرق لَحمهَا وَأكل كَبِدهَا وطحالها وسنامها وجلدها وكرشها وشحمها وقلبها وكليتها وكراعها ومصرانها وَنَحْوه لِأَن النَّص لم يتَنَاوَلهُ، قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: لِأَن الْأَخْبَار الصَّحِيحَة إِنَّمَا وَردت فِي اللَّحْم وَالْحكم فِيهِ غير مَعْقُول الْمَعْنى فاقتصر فِيهِ على مورد النَّص. انْتهى. وَلَا نقض بِإِزَالَة شعر وَنَحْوه. وَالنَّوْع السَّادِس الرِّدَّة عَن الْإِسْلَام أعاذني الله وَالْمُسْلِمين مِنْهَا، لقَوْله تَعَالَى ١٩ ( ﴿لَئِن أشركت ليحطن عَمَلك﴾ ) وَقَوله: (الطّهُور شطر الْإِيمَان) وَالرِّدَّة تبطل الْإِيمَان، فَوَجَبَ أَن تبطل مَا هُوَ شطره وكل مَا أوجب غسلا كالتقاء الختانين وانتقال الْمَنِيّ وَإِسْلَام الْكَافِر وَنَحْوه، فَإِنَّهُ يُوجب الْوضُوء غير الْمَوْت فَإِنَّهُ يُوجب الْغسْل لَا الْوضُوء بل يسن. وَالنَّوْع السَّابِع من مس فرج آدَمِيّ أُصَلِّي دون سَائِر الْحَيَوَانَات، تَعَمّده أَو لَا، صَغِير كَانَ أَو كَبِير، ذكر أَو أُنْثَى مُتَّصِل فَلَا ينْقض مس مُنْفَصِل لذهاب حرمته بِقطعِهِ، وَلَا مس قلفه بِضَم الْقَاف وَسُكُون اللَّام، وَقد
стр. 37
تحرّك، وَهِي الْجلْدَة الَّتِي تقطع فِي الْخِتَان، وَلَا مس فرج امْرَأَة بائنين أَي القلفة وَفرج الْمَرْأَة لذهاب حرمتهَا لَو بانا. وينقض مس حَلقَة دبره أَي الأدمِيّ، وَلَا فرق بَين نَفسه وَغَيره، وَلَو كَانَ الملموس مَيتا أَو قبلي خُنْثَى مُشكل، لِأَن أَحدهمَا أُصَلِّي قطعا بيد مُتَعَلق بلمس. وَلَو زَائِدَة، فَلَا ينْقض الْمس بغَيْرهَا وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين بطن الْكَفّ وظهرها وحرفها لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا أشبه بَطنهَا. وَالنَّوْع الثَّامِن لمس ذكر أَو لمس أُنْثَى الآخر أَي لمس ذكر أُنْثَى، أولمس أُنْثَى ذكرا لشَهْوَة لقَوْله تَعَالَى ١٩ ( ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ ) .
تَنْبِيه قَوْله: لشَهْوَة. هِيَ عبارَة الْمقنع وَغَيره. وَعبارَة الْوَجِيز: بِشَهْوَة. قَالَ فِي الْمُبْدع: وَهِي أحسن لِأَن الْبَاء تدل على المصاحبة والمقارنة. انْتهى.
بِلَا حَائِل فيهمَا أَي فِي لمس الذّكر الْأُنْثَى أَو الْأُنْثَى الذّكر وَلَا ينْقض لمس لشعر وَسن وظفر وَلَا بهَا أَي وَلَا ينْقض لمس بِشعر وَسن وظفر وَلِأَنَّهُ فِي حكم الْمُنْفَصِل. وَلَا لمس أَمْرَد وَلَو لشَهْوَة لعدم تنَاول الْآيَة لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمحل للشهوة شرعا. قَالَ فِي الْقَامُوس: والأمرد الشَّاب طر شَاربه وَلم تنْبت لحيته. انْتهى. وَلَا ينْقض لمس خُنْثَى
стр. 38
مُشكل من رجل أَو امْرَأَة وَلَو لشَهْوَة، وَلَا بلمسه رجلا أَو امْرَأَة وَلَو لشَهْوَة، لِأَنَّهُ مُتَيَقن الطَّهَارَة شَاك فِي الْحَدث. وَلَا لمس الرجل الرجل وَلَا الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَو لشَهْوَة وَلَا ينْقض لمس من دون سبع سِنِين من طِفْل أَو طفلة وَلَو لشَهْوَة وَلَا ينْتَقض وضوء ملموس بدنه أَو فرجه مُطلقًا أَي سَوَاء وجد شَهْوَة أَو لَا، وَسَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَمن شكّ أَي تردد، قَالَ فِي الْقَامُوس: الشَّك خلاف الْيَقِين، فِي طَهَارَة بعد تَيَقّن حدث أَو شكّ فِي حدث بعد تَيَقّن طَهَارَة، وَلَو فِي غير صَلَاة بنى على يقينه وَهُوَ الْحَدث فِي الأولى وَالطَّهَارَة فِي الثَّانِيَة. قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَلَا وضوء على سامعي صَوت أَو شَامي ريح من أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه. قَالَ فِي شَرحه: لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لم يتحققه مِنْهُ فَهُوَ مُتَيَقن الطَّهَارَة شَاك فِي الْحَدث. فيتفرع على هَذَا أَنه لَا يأتم أَحدهمَا بِالْآخرِ فَإِن ائتم بِهِ أَو صافه وَحده أعَاد، وَإِن أَرَادَ ذَلِك تَوَضَّأ.
وَحرم على مُحدث حَدثا أَصْغَر أَو أكبر مس مصحف أَو بعضه وَلَو من صَغِير حَتَّى جلده وحواشيه وَغَيرهَا بِلَا حَائِل لَا حمله بعلاقته وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا صَلَاة لحَدِيث (لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول) سَوَاء كَانَت الصَّلَاة فرضا أَو نفلا أَو سَجْدَة تِلَاوَة أَو شكر أَو صَلَاة جَنَازَة. وَلَا يكفر من صلى مُحدثا وَلَو عَالما خلافًا لأبي حنيفَة. وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا طواف فرضا كَانَ أَو نفلا وَحرم على
стр. 39
جنب وَنَحْوه كالحائض وَالنُّفَسَاء ذَلِك أَي مَا تقدم من مس مصحف وَصَلَاة وَطواف، وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا قِرَاءَة آيَة قُرْآن فَأكْثر لَا بعض آيَة وَلَو كَرَّرَه مَا لم يتحيل على قِرَاءَة تحرم عَلَيْهِ، وَله تهجيه وتحريك شَفَتَيْه بِهِ إِن لم يبين الْحُرُوف وَقَول مَا وَافق قُرْآنًا وَلم يَقْصِدهُ كالبسملة، وَقَول الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَآيَة الاسترجاع، وَآيَة الرّكُوب، وَحرم على جنب وَنَحْوه أَيْضا لبث فِي مَسْجِد وَلَو مصلى عيد لَا جَنَازَة بِغَيْر وضوء، وَيجوز لجنب وحائض ونفساء انْقَطع دَمهَا دُخُول مَسْجِد وَلَو بِلَا حَاجَة. ولبث فِيهِ بِوضُوء، فَإِن تعذر واحتيج للبث فِيهِ جَازَ بِلَا تيَمّم، وَيتَيَمَّم للبث لغسل فِيهِ، وَلَا يكره غسل وَلَا وضوء فِي الْمَسْجِد مَا لم يؤذ بهما، وَتكره إِرَاقَة مَائِهَا فِيهِ وَبِمَا يداس. ومصلى الْعِيد لَا الْجِنَازَة مَسْجِد وَيكرهُ اتِّخَاذ الْمَسْجِد طَرِيقا. وَيحرم بصنعة فِيهِ لِأَنَّهُ لم يبن لذَلِك، وَإِن عمل لنَفسِهِ نَحْو خياطَة لَا لتكسب فَاخْتَارَ الْمُوفق وَغَيره الْجَوَاز. وَقَالَ ابْن الْبناء: لَا يجوز. وَيمْنَع مَجْنُون وسكران من دُخُول مَسْجِد لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((لَا تقربواالصلاة وَأَنْتُم سكارى)) وَالْمَجْنُون أولى مِنْهُ.
стр. 40
فصل يذكر فِيهِ شُرُوط الْغسْل وموجباته وَمَا يسن الْغسْل. فَأَما شُرُوطه فسبعة، وَهِي شُرُوط الْوضُوء الْمُتَقَدّمَة فِي فروض الْوضُوء، مَا عدا الِاسْتِنْجَاء فَإِنَّهُ شَرط فِي الْوضُوء لَا فِي الْغسْل. وَأما موجباته فَهِيَ مَا ذكرهَا المُصَنّف بقوله: مُوجبَات الْغسْل مُبْتَدأ بِضَم الْغَيْن الِاغْتِسَال وَالْمَاء الَّذِي يغْتَسل بِهِ، وبالفتح مصدر غسل، بِالْكَسْرِ مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمى وَغَيره وَشرعا اسْتِعْمَال مَاء لطهور فِي جَمِيع بدنه على وَجه مَخْصُوص سَبْعَة خبر: أَحدهَا خُرُوج الْمَنِيّ وَهُوَ المَاء الْأَبْيَض الغليظ، وَقد يخرج أَحْمَر لقُصُور الشَّهْوَة عَنهُ، ومني الْمَرْأَة أصفر رَقِيق، وَلَو من مَجْنُون أَو نَائِم مغمى عَلَيْهِ وَنَحْوه، بِشَرْط خُرُوجه من مخرجه فَإِن خرج من غير مخرجه بِأَن انْكَسَرَ صلبه فَخرج مِنْهُ لم يجب، وَأَن يكون بلذة من غير نَائِم
) وَنَحْوه وَلَو كَانَ الْمَنِيّ دَمًا، فَإِن خرج بِلَا لَذَّة لم يجب، وَإِن خرج من نَحْو نَائِم وَجب، أحسوا بِهِ أَو لَا، وَلَا يجب بحلم بِلَا بَلل. والمني نجس إِذا خرج من غير مخرجه أَو من يقظان بِلَا لَذَّة.
следующие страницы →