← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6115

كشف المخدرات لشرح أخصر المختصرات

البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله

Полный текст (825 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَو كَبِيرا، ذكرا أَو أُنْثَى لَا تيَمّمه لتعذر غسل، وغاسل الْمَيِّت من يقلبه ويباشره وَلَو مرّة لَا من يصب المَاء وَنَحْوه وَالنَّوْع الْخَامِس أكل لحم إبل نيا وَغير ني تعبدا، فَلَا يعقل مَعْنَاهُ فَلَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره سَوَاء علمه أَو جَهله، وَسَوَاء أكله عَالما بِالْحَدِيثِ الْوَارِد فِي ذَلِك أَو لَا، فَلَا نقض بتناول بَقِيَّة أَجْزَائِهَا كشرب لَبنهَا ومرق لَحمهَا وَأكل كَبِدهَا وطحالها وسنامها وجلدها وكرشها وشحمها وقلبها وكليتها وكراعها ومصرانها وَنَحْوه لِأَن النَّص لم يتَنَاوَلهُ، قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: لِأَن الْأَخْبَار الصَّحِيحَة إِنَّمَا وَردت فِي اللَّحْم وَالْحكم فِيهِ غير مَعْقُول الْمَعْنى فاقتصر فِيهِ على مورد النَّص. انْتهى. وَلَا نقض بِإِزَالَة شعر وَنَحْوه. وَالنَّوْع السَّادِس الرِّدَّة عَن الْإِسْلَام أعاذني الله وَالْمُسْلِمين مِنْهَا، لقَوْله تَعَالَى ١٩ ( ﴿لَئِن أشركت ليحطن عَمَلك﴾ ) وَقَوله: (الطّهُور شطر الْإِيمَان) وَالرِّدَّة تبطل الْإِيمَان، فَوَجَبَ أَن تبطل مَا هُوَ شطره وكل مَا أوجب غسلا كالتقاء الختانين وانتقال الْمَنِيّ وَإِسْلَام الْكَافِر وَنَحْوه، فَإِنَّهُ يُوجب الْوضُوء غير الْمَوْت فَإِنَّهُ يُوجب الْغسْل لَا الْوضُوء بل يسن. وَالنَّوْع السَّابِع من مس فرج آدَمِيّ أُصَلِّي دون سَائِر الْحَيَوَانَات، تَعَمّده أَو لَا، صَغِير كَانَ أَو كَبِير، ذكر أَو أُنْثَى مُتَّصِل فَلَا ينْقض مس مُنْفَصِل لذهاب حرمته بِقطعِهِ، وَلَا مس قلفه بِضَم الْقَاف وَسُكُون اللَّام، وَقد

стр. 37

تحرّك، وَهِي الْجلْدَة الَّتِي تقطع فِي الْخِتَان، وَلَا مس فرج امْرَأَة بائنين أَي القلفة وَفرج الْمَرْأَة لذهاب حرمتهَا لَو بانا. وينقض مس حَلقَة دبره أَي الأدمِيّ، وَلَا فرق بَين نَفسه وَغَيره، وَلَو كَانَ الملموس مَيتا أَو قبلي خُنْثَى مُشكل، لِأَن أَحدهمَا أُصَلِّي قطعا بيد مُتَعَلق بلمس. وَلَو زَائِدَة، فَلَا ينْقض الْمس بغَيْرهَا وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين بطن الْكَفّ وظهرها وحرفها لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا أشبه بَطنهَا. وَالنَّوْع الثَّامِن لمس ذكر أَو لمس أُنْثَى الآخر أَي لمس ذكر أُنْثَى، أولمس أُنْثَى ذكرا لشَهْوَة لقَوْله تَعَالَى ١٩ ( ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ ) . تَنْبِيه قَوْله: لشَهْوَة. هِيَ عبارَة الْمقنع وَغَيره. وَعبارَة الْوَجِيز: بِشَهْوَة. قَالَ فِي الْمُبْدع: وَهِي أحسن لِأَن الْبَاء تدل على المصاحبة والمقارنة. انْتهى. بِلَا حَائِل فيهمَا أَي فِي لمس الذّكر الْأُنْثَى أَو الْأُنْثَى الذّكر وَلَا ينْقض لمس لشعر وَسن وظفر وَلَا بهَا أَي وَلَا ينْقض لمس بِشعر وَسن وظفر وَلِأَنَّهُ فِي حكم الْمُنْفَصِل. وَلَا لمس أَمْرَد وَلَو لشَهْوَة لعدم تنَاول الْآيَة لَهُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمحل للشهوة شرعا. قَالَ فِي الْقَامُوس: والأمرد الشَّاب طر شَاربه وَلم تنْبت لحيته. انْتهى. وَلَا ينْقض لمس خُنْثَى

стр. 38

مُشكل من رجل أَو امْرَأَة وَلَو لشَهْوَة، وَلَا بلمسه رجلا أَو امْرَأَة وَلَو لشَهْوَة، لِأَنَّهُ مُتَيَقن الطَّهَارَة شَاك فِي الْحَدث. وَلَا لمس الرجل الرجل وَلَا الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَو لشَهْوَة وَلَا ينْقض لمس من دون سبع سِنِين من طِفْل أَو طفلة وَلَو لشَهْوَة وَلَا ينْتَقض وضوء ملموس بدنه أَو فرجه مُطلقًا أَي سَوَاء وجد شَهْوَة أَو لَا، وَسَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَمن شكّ أَي تردد، قَالَ فِي الْقَامُوس: الشَّك خلاف الْيَقِين، فِي طَهَارَة بعد تَيَقّن حدث أَو شكّ فِي حدث بعد تَيَقّن طَهَارَة، وَلَو فِي غير صَلَاة بنى على يقينه وَهُوَ الْحَدث فِي الأولى وَالطَّهَارَة فِي الثَّانِيَة. قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَلَا وضوء على سامعي صَوت أَو شَامي ريح من أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه. قَالَ فِي شَرحه: لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لم يتحققه مِنْهُ فَهُوَ مُتَيَقن الطَّهَارَة شَاك فِي الْحَدث. فيتفرع على هَذَا أَنه لَا يأتم أَحدهمَا بِالْآخرِ فَإِن ائتم بِهِ أَو صافه وَحده أعَاد، وَإِن أَرَادَ ذَلِك تَوَضَّأ. وَحرم على مُحدث حَدثا أَصْغَر أَو أكبر مس مصحف أَو بعضه وَلَو من صَغِير حَتَّى جلده وحواشيه وَغَيرهَا بِلَا حَائِل لَا حمله بعلاقته وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا صَلَاة لحَدِيث (لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول) سَوَاء كَانَت الصَّلَاة فرضا أَو نفلا أَو سَجْدَة تِلَاوَة أَو شكر أَو صَلَاة جَنَازَة. وَلَا يكفر من صلى مُحدثا وَلَو عَالما خلافًا لأبي حنيفَة. وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا طواف فرضا كَانَ أَو نفلا وَحرم على

стр. 39

جنب وَنَحْوه كالحائض وَالنُّفَسَاء ذَلِك أَي مَا تقدم من مس مصحف وَصَلَاة وَطواف، وَحرم عَلَيْهِ أَيْضا قِرَاءَة آيَة قُرْآن فَأكْثر لَا بعض آيَة وَلَو كَرَّرَه مَا لم يتحيل على قِرَاءَة تحرم عَلَيْهِ، وَله تهجيه وتحريك شَفَتَيْه بِهِ إِن لم يبين الْحُرُوف وَقَول مَا وَافق قُرْآنًا وَلم يَقْصِدهُ كالبسملة، وَقَول الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَآيَة الاسترجاع، وَآيَة الرّكُوب، وَحرم على جنب وَنَحْوه أَيْضا لبث فِي مَسْجِد وَلَو مصلى عيد لَا جَنَازَة بِغَيْر وضوء، وَيجوز لجنب وحائض ونفساء انْقَطع دَمهَا دُخُول مَسْجِد وَلَو بِلَا حَاجَة. ولبث فِيهِ بِوضُوء، فَإِن تعذر واحتيج للبث فِيهِ جَازَ بِلَا تيَمّم، وَيتَيَمَّم للبث لغسل فِيهِ، وَلَا يكره غسل وَلَا وضوء فِي الْمَسْجِد مَا لم يؤذ بهما، وَتكره إِرَاقَة مَائِهَا فِيهِ وَبِمَا يداس. ومصلى الْعِيد لَا الْجِنَازَة مَسْجِد وَيكرهُ اتِّخَاذ الْمَسْجِد طَرِيقا. وَيحرم بصنعة فِيهِ لِأَنَّهُ لم يبن لذَلِك، وَإِن عمل لنَفسِهِ نَحْو خياطَة لَا لتكسب فَاخْتَارَ الْمُوفق وَغَيره الْجَوَاز. وَقَالَ ابْن الْبناء: لَا يجوز. وَيمْنَع مَجْنُون وسكران من دُخُول مَسْجِد لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((لَا تقربواالصلاة وَأَنْتُم سكارى)) وَالْمَجْنُون أولى مِنْهُ.

стр. 40

فصل يذكر فِيهِ شُرُوط الْغسْل وموجباته وَمَا يسن الْغسْل. فَأَما شُرُوطه فسبعة، وَهِي شُرُوط الْوضُوء الْمُتَقَدّمَة فِي فروض الْوضُوء، مَا عدا الِاسْتِنْجَاء فَإِنَّهُ شَرط فِي الْوضُوء لَا فِي الْغسْل. وَأما موجباته فَهِيَ مَا ذكرهَا المُصَنّف بقوله: مُوجبَات الْغسْل مُبْتَدأ بِضَم الْغَيْن الِاغْتِسَال وَالْمَاء الَّذِي يغْتَسل بِهِ، وبالفتح مصدر غسل، بِالْكَسْرِ مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمى وَغَيره وَشرعا اسْتِعْمَال مَاء لطهور فِي جَمِيع بدنه على وَجه مَخْصُوص سَبْعَة خبر: أَحدهَا خُرُوج الْمَنِيّ وَهُوَ المَاء الْأَبْيَض الغليظ، وَقد يخرج أَحْمَر لقُصُور الشَّهْوَة عَنهُ، ومني الْمَرْأَة أصفر رَقِيق، وَلَو من مَجْنُون أَو نَائِم مغمى عَلَيْهِ وَنَحْوه، بِشَرْط خُرُوجه من مخرجه فَإِن خرج من غير مخرجه بِأَن انْكَسَرَ صلبه فَخرج مِنْهُ لم يجب، وَأَن يكون بلذة من غير نَائِم ) وَنَحْوه وَلَو كَانَ الْمَنِيّ دَمًا، فَإِن خرج بِلَا لَذَّة لم يجب، وَإِن خرج من نَحْو نَائِم وَجب، أحسوا بِهِ أَو لَا، وَلَا يجب بحلم بِلَا بَلل. والمني نجس إِذا خرج من غير مخرجه أَو من يقظان بِلَا لَذَّة.

стр. 41

وَالثَّانِي انْتِقَاله أَي الْمَنِيّ، فَلَو أحس بانتقاله فحبسه فَلم يخرج وَجب الْغسْل كخروجه. وَيثبت بِهِ حكم بُلُوغ وَفطر وَغَيرهمَا. وَكَذَا انْتِقَال حيض، قَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) : فَإِن خرج الْمَنِيّ بعد الْغسْل من انْتِقَاله أَو بعد غسله من جماع لم ينزل فِيهِ أَو خرجت بَقِيَّة مني اغْتسل لَهُ بِغَيْر شَهْوَة لم يجب الْغسْل. تَنْبِيه مَحل وجوب الْغسْل بِخُرُوج الْمَنِيّ إِذا يصر سلسا قَالَه القَاضِي وَغَيره، فَيجب الْوضُوء فَقَط. وَالثَّالِث تغييب حَشَفَة أَصْلِيَّة أَو قدرهَا إِن فقدت وَلَو من نَائِم أَو مَجْنُون أَو مغمى عَلَيْهِ وَنَحْوه فِي فرج أصلى فَلَا يجب غسل بإيلاج فِي غير أُصَلِّي، أَو بِغَيْر أُصَلِّي كإيلاج رجل ذكره فِي قبل الْخُنْثَى الْمُشكل أَو المتضح الذُّكُورَة، أَو إيلاج الْخُنْثَى ذكره فِي قبل أَو دبر بِلَا إِنْزَال لعدم تغيب الْحَشَفَة بِيَقِين. وَلَو وطئ كل وَاحِد من الخنثيين الآخر بِالذكر فِي الْقبل أَو الدبر فَلَا غسل عَلَيْهِمَا. وَإِن تواطأ رجل وَخُنْثَى فِي دبريهما فعلَيْهِمَا الْغسْل، لِأَن دبر الْخُنْثَى أُصَلِّي قطعا وَقد وجد تغييب حَشَفَة رجل فِيهِ. وَالْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بتغييب الْحَشَفَة كالأحكام الْمُتَعَلّقَة بِالْوَطْءِ الْكَامِل، وَجَمعهَا بَعضهم فبلغت أَرْبَعمِائَة إِلَّا ثَمَانِيَة أَحْكَام ذكره ابْن الْقيم فِي تحفة المودود فِي أَحْكَام الْمَوْلُود. أَو تغييب حَشَفَة فِي دبر وَلَو لبهيمة أَو سَمَكَة أَو طير أَو ميت بِلَا حَائِل فَإِن كَانَ بِحَائِل مثل إِن لف على ذكره خرقَة أَو أدخلهُ فِي كيس وَلم ينزل لم يجب الْغسْل، وَإِن استدخلتها أَي الْحَشَفَة من ميت أَو بَهِيمَة

стр. 42

وَجب عَلَيْهَا دون الْمَيِّت فَلَا يُعَاد غسله، ويعاد غسل الْميتَة الْمَوْطُوءَة. قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِير: وَمن وطئ بعد غسله أعيدغسله فِي أحد الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى. وَلَو قَالَت امْرَأَة: بِي جني يجامعني كَالرّجلِ فعلَيْهَا الْغسْل وَالرَّابِع إِسْلَام كَافِر وَلَو مُرْتَدا أَو مُمَيّزا سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى، وجد مِنْهُ فِي كفره مَا يُوجب الْغسْل أَو لَا، وَسَوَاء اغْتسل قبل إِسْلَامه أَو لَا. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَلَا يلْزمه غسل بِسَبَب حدث وجد مِنْهُ فِي كفره بل يَكْفِيهِ غسل الْإِسْلَام. وَوقت وُجُوبه على الْمُمَيز الْكَافِر كوقت وُجُوبه على الْمُمَيز الْمُسلم. انْتهى. قَالَ الخلوتي فِي حَاشِيَته على الْمُنْتَهى: هَذَا فِيهِ نوع من المشاكلة لِأَن المُرَاد من الأول الْمُمَيز حَقِيقَة وَمن الثَّانِي ابْن عشر وَبنت تسع، وَمِنْه تعلم أَن الحكم مُخْتَلف بَين الْمُسلم الْأَصْلِيّ وَبَين الْكَافِر إِذا أسلم، من أَن الأول لَا يلْزمه الْغسْل لموجباته إِذا أَرَادَ مَا يتَوَقَّف على ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ ابْن عشر أَو بنت تسع لَا إِذا كَانَ ابْن عشر أَو بنت تسع لَا إِذا كَانَ دون ذَلِك، وَأما الْكَافِر فَإِنَّهُ يلْزمه إِذا أَرَادَ مَا يتَوَقَّف على الْغسْل لَو لم يبلغ عشرا أَو تبلغ تسعا حَيْثُ كَانَا مميزين، وَالْفرق وَاضح، إِنَّمَا قيدنَا بذلك فِي جَانب الْمُسلم إِذا جَامع لِأَنَّهُ مَظَنَّة الْبلُوغ، وَغير الْمُسلم إِذا أسلم فَإِنَّمَا أَوجَبْنَا عَلَيْهِ الْغسْل لِلْإِسْلَامِ

стр. 43

وَلَو لم يُوجد مِنْهُ فِي كفره مَا يُوجِبهُ، حَيْثُ كَانَ الْغسْل لنَفس الْإِسْلَام فَلَا فرق فِيهِ بَين من كَانَ فِي سنّ التَّمْيِيز أَو فَوْقه. انْتهى. وَالْخَامِس موت تعبدا، غير شَهِيد معركة ومقتول ظلما فَلَا يغسلان. وَيَأْتِي حكمهمَا فِي الْجَنَائِز موضحا. وَالسَّادِس حيض أَي خُرُوج دَمه، فَإِن كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَة فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَن تَغْتَسِل لَهَا حَتَّى يَنْقَطِع حَيْضهَا نصا، فَإِن اغْتَسَلت للجنابة فِي زمن محيضها صَحَّ بل يسْتَحبّ تَخْفِيفًا للْحَدَث وَيَزُول حكمهَا، وانقطاعه شَرط لصِحَّة الْغسْل. وَالسَّابِع نِفَاس وَهُوَ الدَّم الْخَارِج بِسَبَب الْولادَة فَلَا يجب غسل بِوِلَادَة عرت عَنهُ، فَلَا يبطل الصَّوْم وَلَا يحرم الْوَطْء بهَا قبل الْغسْل. وَلَا يجب غسل أَيْضا بإلقاء علقَة أَو مُضْغَة لَا تخطيط فِيهَا، لِأَن ذَلِك لَيْسَ ولادَة. وَالْولد طَاهِر وَمَعَ الدَّم يجب غسله كَسَائِر الْأَشْيَاء المتنجسة. وَأما سنَن الْغسْل فَهِيَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَسن الْغسْل فِي سِتَّة عشر موضعا: أَحدهَا وَهُوَ آكدها الْغسْل لصَلَاة جُمُعَة لذكر حضرها فِي يَوْمهَا وَلَو لم تجب عَلَيْهِ إِن صلى، وَعند مُضِيّ وَعَن جماع أفضل. ثمَّ يَلِيهِ فِي الآكدية لغسل ميت كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا، ذكرا أَو أُنْثَى، حرا أَو رَقِيقا، أَو كَافِر وَظَاهره وَلَو فِي ثوب، وَهَذَا الْموضع الثَّانِي. وَالثَّالِث الْغسْل لصَلَاة عيد فِي يَوْمهَا لحاضرها إِن صلى وَلَو وَحده.

стр. 44

وَالرَّابِع الْغسْل لصَلَاة كسوف. وَالْخَامِس لصَلَاة استسقاء. وَالسَّادِس لإِقَامَة من جُنُون. وَالسَّابِع لإفاقة من إِغْمَاء لَا احْتِلَام فيهمَا أَي الْجُنُون وَالْإِغْمَاء، وَمَعَهُ يجب. وَالثَّامِن الْغسْل لاستحاضة لكل صَلَاة. وَالتَّاسِع لاحرام بِحَجّ أَو عمْرَة أَو بهما حَتَّى حَائِض أَو نفسَاء. والعاشر لدُخُول مَكَّة. وَالْحَادِي عشر لدُخُول حرمهَا نصا. وَالثَّانِي عشر لوقوف بِعَرَفَة. وَالثَّالِث عشر لطواف زِيَارَة. وَالرَّابِع عشر لطواف وداع. والخاس عشر لمبيت بِمُزْدَلِفَة. وَالسَّادِس عشر لرمي جمار، قَالَ فِي شرح الدَّلِيل: ظَاهره فِي كل يَوْم وَلم أر من تعرض لذَلِك، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ من التَّعْلِيل فَإِنَّهُم قَالُوا: لِأَن هَذِه أنساك يجْتَمع لَهَا النَّاس ويزدحمون فيعرقون فيؤذي بَعضهم بَعْضًا فاستحب كَالْجُمُعَةِ. وَفِي منسك ابْن الزغواني: ولسعي. قَالَ فِي الْمُبْدع: وَنَصّ الإِمَام أَحْمد، ولزيارة قبر النَّبِي، وَلكُل اجْتِمَاع مُسْتَحبّ وَلَا يسْتَحبّ لدُخُول طيبَة وَلَا للحجامة. انْتهى. وَتيَمّم للْكُلّ لحَاجَة وَلما يسن لَهُ الْوضُوء لعذر.

стр. 45

تَنْبِيه قَالَ فِي الْإِنْصَاف: وَقت الْغسْل للاستسقاء عِنْد إِرَادَة الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة، وللكسوف عِنْد وُقُوعه، وَفِي الْحَج عِنْد إِرَادَة النّسك الَّذِي يُرِيد أَن يَفْعَله قَرِيبا. انْتهى. وتنقض الْمَرْأَة شعرهَا لحيض ونفاس وجوبا، وَلَا يجب نقضه لجنابة إِذا رَوَت أُصُوله. ويرتفع حدث قبل زَوَال الحكم خبث، وَتقدم أول الْفَصْل. وَتسن مُوالَاة فِي غسل، فَإِن فَاتَت جدد لإتمامه نِيَّة لانْقِطَاع النِّيَّة بِفَوَات الْمُوَالَاة. وَعلم من قَوْلهم: جدد لإتمامه نِيَّة أَنه لَا يجدد تَسْمِيَة، وَلَعَلَّه كَذَلِك، وَالْفرق أَن النِّيَّة شَرط فَيعْتَبر اسْتِمْرَار حكمهَا إِلَى آخر الْعِبَادَة بِخِلَاف التَّسْمِيَة. قَالَ البهوتي فِي حَاشِيَة الْمُنْتَهى: يجب غسل دَاخل فَم وأنف وحشفة أقلف إِن أمكن تشميرها وَحَتَّى مَا يظْهر من فرج امْرَأَة عِنْد قعودها لحاجتها، وَلَا يجب غسل دَاخل عين بل وَلَا يسْتَحبّ وَلَو أَمن الضَّرَر. وَسن توضؤ بِمد وَهُوَ رَطْل وَثلث عراقي وَمَا وَافقه. وَثَلَاث أَوَاقٍ وَثَلَاثَة أَسْبَاع أُوقِيَّة بِوَزْن دمشق وَمَا وَافقه، وأوقيتان وَسِتَّة أَسْبَاع أُوقِيَّة بالحلبي وَمَا وَافقه. وَسن اغتسال بِصَاع وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث عراقية، ورطل وأوقية وَخَمْسَة أَسْبَاع أُوقِيَّة دمشقية، وَأحد عشر أُوقِيَّة وَثَلَاثَة أَسْبَاع أُوقِيَّة حلبية، وتسع أَوَاقٍ وَسبع أُوقِيَّة بعلية. فَإِن أَسْبغ دونهَا أَجزَأَهُ وَلم يكره، والإسباغ تَعْمِيم الْعُضْو بِالْمَاءِ بِحَيْثُ يجْرِي عَلَيْهِ

стр. 46

وَلَا يكون مسحا. قَالَه فِي الْإِقْنَاع. وَكره إِسْرَاف فِي وضوء وَغسل، وَلَو على نهر جَار وغسله عُرْيَان إِن لم يرَاهُ أحد وَإِلَّا حرم، قَالَ الْحسن وَالْحُسَيْن وَقد دخلا المَاء وَعَلَيْهِمَا بردَان: إِن للْمَاء سكانا. وَفِي الْإِقْنَاع: فَإِن ستره إِنْسَان بِثَوْب أَو اغْتسل عُريَانا خَالِيا فَلَا بَأْس والستر أفضل. انْتهى. وَبِنَاء الْحمام وَبيعه وشراؤه وإجارته وَكَسبه وَكسب البلان والمزين مَكْرُوه، قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي الَّذِي يَبْنِي الْحمام للنِّسَاء: لَيْسَ بِعدْل. وَيُبَاح للرجل دُخُوله بِشَرْط أَن يَأْمَن الْوُقُوع فِي الْمحرم، وَأَن يسلم من النّظر إِلَى عورات النَّاس ومسها وَمن نظرهم إِلَى عَوْرَته ومسها. وللمرأة دُخُوله بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة، وبوجود عذر من نَحْو حيض أَو نِفَاس وَلَا يُمكنهَا الإغتسال فِي بَيتهَا وَإِلَّا حرم نصا و (هَذِه الْكَلِمَة غير مَوْجُودَة فِي الْكتاب فِي هَذِه الْفَقْرَة: (الأولى) أَن يغسل إبطَيْهِ وقدميه عِنْد الدُّخُول بِمَاء بَارِد، وَيلْزم الْحَائِط ويقلل الإلتفات ويقصد موضعا خَالِيا وَلَا يُطِيل الْمقَام إِلَّا بِقدر الْحَاجة، وَيغسل قَدَمَيْهِ عِنْد خُرُوجه بِمَاء بَارِد، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعب. فَإِنَّهُ يذهب الصداع. انْتهى. وَلَا يكره دُخُوله قرب الْغُرُوب وَلَا بَين العشاءين، وَتكره الْقِرَاءَة فِيهِ، (سقط: وَكَذَا السَّلَام) لَا الذّكر.

стр. 47

وَإِن نوى بِالْغسْلِ رفع الحدثين الْأَكْبَر والأصغر أَو نوى رفع الْحَدث وَأطلق فَلَا يُقَيِّدهُ بالأكبر وَلَا الْأَصْغَر، أَو نوى أمرا لَا يُبَاح إِلَّا بِوضُوء وَغسل كَصَلَاة وَنَحْوهَا ارتفعا أَي الْحدثَان. وَسن لجنب وَلَو أُنْثَى وكل من وَجب عَلَيْهِ غسل كحائض ونفساء انْقَطع دمهما غسل فرجه وَسن الْوضُوء أَيْضا مَعَ غسل فرجه لأكل وَشرب ونوم وَسن لجنب الْوضُوء لمعاودة وَطْء وَالْغسْل لَهَا لمعاودة الْوَطْء أفضل لِأَنَّهُ أزكى وَأطيب وأطهر وَكره نوم جنب فَقَط أَي دون أكل وَنَحْوه بِلَا وضوء لظَاهِر الحَدِيث.

стр. 48

٣ - (فصل) فِي التَّيَمُّم وشروطه وفروضه ومبطلاته، وَهُوَ لُغَة الْقَصْد، وَشرعا اسْتِعْمَال تُرَاب مَخْصُوص بمسح وَجه ويدين على وَجه مَخْصُوص يدل على طَهَارَة المَاء. وَهُوَ عَزِيمَة، وَتقدم تَعْرِيفهَا فِي مسح الْخُفَّيْنِ. يجوز بسفر الْمعْصِيَة وَلَا يجوز تَركه. قَالَ القَاضِي: لَو خرج إِلَى ضَيْعَة لَهُ تقَارب الْبُنيان والمنازل وَلَو بِخَمْسِينَ خطْوَة جَازَ لَهُ التَّيَمُّم وَالصَّلَاة على الرَّاحِلَة وَأكل الْميتَة للْمُضْطَر. انْتهى. يَصح التَّيَمُّم بِشُرُوط ثَمَانِيَة: النِّيَّة، وَالْإِسْلَام، وَالْعقل، والتمييز، والاستجمار المستوفيين للشروط، وَالسَّادِس مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بِتُرَاب فَلَا يَصح بنورة وَرمل وَنَحْوهمَا طهُور فَلَا يَصح بِمَا تناثر من أَعْضَاء التَّيَمُّم مُبَاح فَلَا يَصح بمغصوب، كَالْوضُوءِ بِهِ غير محترق فَلَا يَصح بِمَا دق من نَحْو خزف لَهُ غُبَار يعلق بِالْيَدِ فَإِن خالطه ذُو غُبَار غَيره فكماء خالطه طَاهِر، وَالسَّابِع مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله إِذا عدم المَاء مُتَعَلق ب (يَصح) ، سَوَاء كَانَ

стр. 49

الْعَدَم لحبس المَاء عَنهُ أَو حَبسه عَن المَاء أَو غَيره أَي الْحَبْس كَقطع عَدو مَاء بَلَده أَو عَجزه عَن تنَاوله من بِئْر وَلَو بِفَم لفقد آلَة. أَو خيف بإستعماله أَي المَاء أَو طلبه ضَرَر ببدن كجرح وَبرد شَدِيد وفوت رفْقَة وعطش نَفسه أَو غَيره من آدَمِيّ أَو بَهِيمَة محترمين أَو احْتَاجَ لعجن أَو طبخ، أَو لعدم بذله إِلَّا بِزِيَادَة كَثِيرَة عَادَة على ثمن مثله فِي مَكَانَهُ. وَلَا إِعَادَة فِي الْكل أَو خيف بِاسْتِعْمَالِهِ أَو طلبه ضَرَر بِمَال أَو غَيرهمَا أَي الْبدن وَالْمَال كَوَلَد، وَيفْعل التَّيَمُّم عَن كل مَا يفعل بِالْمَاءِ من طَهَارَة عَن حدث أكبر أَو أَصْغَر أَو طواف أَو إِزَالَة نَجَاسَة عَن بدن بعد تخفيفها مَا أمكن من مسح رطبَة وحك يابسة، وَلَا فرق بَين كَون النَّجَاسَة على مَحل صَحِيح أَو جريح، فَإِن تيَمّم لَهَا قبل تخفيفها لم يَصح سوى نَجَاسَة على غير بدن كعلى ثوب أَو بقْعَة فَلَا يَصح التَّيَمُّم عَنْهَا. وَالثَّامِن مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله إِذا دخل وَقت فرض وأبيح غَيره أَي الْفَرْض وَلَو منذورا معِين، فَلَا يَصح التَّيَمُّم لحاضرة وَعِيد مَا لم يدْخل وقتهما، وَلَا لفائتة إِلَّا إِذا ذكرهَا وَأَرَادَ فعلهَا، وَلَا كسوف قبل وجوده، وَلَا لاستسقاء مَا لم يجتمعوا. وَلَا لجنازة إِلَّا إِذا غسل الْمَيِّت أَو يم لعذر، وَلَا لنفل وَقت نهى. وَإِن وجد من لزمَه طَهَارَة حَتَّى الْمُحدث حَدثا أَصْغَر مَاء لَا يَكْفِي طَهَارَته اسْتَعْملهُ أَولا وجوباثم تيَمّم لحَدِيث (إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) فَإِن تيَمّم قبل اسْتِعْمَاله لم يَصح

стр. 50

وَيلْزم من جرح بِبَعْض أَعْضَاء وضوئِهِ إِذا تَوَضَّأ تَرْتِيب فِي الطَّهَارَة الصُّغْرَى وَيَأْتِي فِي الْفُرُوض، فيتفرع على هَذَا أَنه يتَيَمَّم للجروح عِنْد غسله لَو كَانَ صَحِيحا، فَلَو كَانَ الْجرْح فِي الْوَجْه بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ غسل شَيْء مِنْهُ تيَمّم أَولا ثمَّ أتم الْوضُوء، وَإِن كَانَ فِي بعض وَجهه خير بَين غسل الصَّحِيح مِنْهُ ثمَّ يتَيَمَّم للجريح مِنْهُ وَبَين التَّيَمُّم ثمَّ يغسل صَحِيح وَجهه، ويتمم الْوضُوء. وَإِن كَانَ فِي عُضْو آخر لزمَه غسل مَا قبله ثمَّ كَانَ فِيهِ على مَا ذكرنَا فِي الْوَجْه. وَإِن كَانَ وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ احْتَاجَ فِي كل عُضْو إِلَى تيَمّم فِي مَحل غسله ليحصل التَّرْتِيب. وَلَو غسل صَحِيح وَجهه ثمَّ تيَمّم لَهُ وليديه تيمما وَاحِدًا لم يُجزئهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى سُقُوط الْفَرْض عَن جُزْء من الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَة وَاحِدَة. فَإِن قيل: هَذَا يبطل بِالتَّيَمُّمِ عَن جملَة الطَّهَارَة حَيْثُ يسْقط الْفَرْض عَن جَمِيع الْأَعْضَاء جملَة وَاحِدَة، قُلْنَا: إِذا كَانَ عَن جملَة الطَّهَارَة فَالْحكم لَهُ دونهَا وَإِذا كَانَ عَن بَعْضهَا نَاب عَن ذَلِك الْبَعْض فَاعْتبر لَهُ مَا يعْتَبر فِيمَا يَنُوب عَنهُ من التَّرْتِيب. قَالَه فِي الشَّرْح. إِن لم يُمكن مَسحه أَي الْجرْح بِالْمَاءِ مُتَعَلق بِتَيَمُّم. وَإِن أمكن مَسحه وَجب وأجزأ، لِأَن الْغسْل مَأْمُور بِهِ وَالْمسح بعضه فَوَجَبَ، كمن عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقدر على الْإِيمَاء وَيغسل الصَّحِيح وَيلْزم من جرحه بِبَعْض أَعْضَاء وضوئِهِ إِذا تَوَضَّأ مُوالَاة فِي الطَّهَارَة الصُّغْرَى فَيلْزمهُ غسل الصَّحِيح عِنْد كل تيَمّم وَطلب المَاء فِي حق من لَزِمته الطَّهَارَة فِي رَحْله وَمَا قرب مِنْهُ عَادَة

стр. 51

وَمن رَفِيقه شَرط مَا لم يتَحَقَّق عَدمه، وَلَا تيَمّم لخوف فَوت جَنَازَة وَلَا وَقت فرض إِلَّا فِيمَا إِذا علم الْمُسَافِر المَاء قَرِيبا عرفا، أَو دله عَلَيْهِ ثِقَة قَرِيبا وَخَافَ بِقَصْدِهِ فَوت الْوَقْت وَلَو للاختيار، أَو فَوت رفقته أَو مَال، أَو عدوا على نَفسه، وَفِيمَا إِذا وصل الْمُسَافِر إِلَى المَاء وَقد ضَاقَ الْوَقْت أَو علم أَن النّوبَة لَا تصل إِلَيْهِ إِلَّا بعد خُرُوجه. وَمن ترك مَالا يلْزمه قبُوله أَو تَحْصِيله من مَاء وَغَيره وَتيَمّم وَصلى أعَاد. وَيلْزمهُ شِرَاء مَاء وحبل ودلو بِثمن مثلهَا أَو زَائِد يَسِيرا فَاضل عَن حَاجته، واستعارتها وقبولها عَارِية وَقبُول مَاء فرضا وَهبة، وَقبُول ثمنه فرضا إِذا كَانَ لَهُ وَفَاء. وَإِن قدر على مَاء بِئْر بِثَوْب يبله ثمَّ يعصره لزمَه إِن لم تنقص قيمَة الثَّوْب أَكثر من ثمن المَاء فَإِن نسى أَو جهل قدرته عَلَيْهِ أَي المَاء وَتيَمّم وَصلى أعَاد مَا صلاه، لِأَن الطَّهَارَة تجب مَعَ الْعلم وَالذكر فَلَا تسْقط بِالنِّسْيَانِ وَالْجهل كمصل نَاسِيا حَدثهُ أَو عُريَانا نَاسِيا للسترة ومكفر بِصَوْم نَاسِيا للرقبة. وواجب التَّيَمُّم التَّسْمِيَة وَتسقط سَهوا وجهلا، وَتَقَدَّمت فِي الْوضُوء. وفروضه أَي التَّيَمُّم أَرْبَعَة أَشْيَاء أَشَارَ إِلَى الأولى بقوله مسح وَجهه وَمِنْه اللِّحْيَة سوى مَا تَحت شعر وَلَو خَفِيفا، وَسوى دَاخل فَم وأنف فَيكْرَه إِدْخَال التُّرَاب فيهمَا لتقديرهما. وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَمسح يَدَيْهِ إِلَى كوعيه لقَوْله تَعَالَى ١٩ ( ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ ) . وَإِذا علق حكم بِمُطلق الْيَد لم يدْخل فِيهِ ذِرَاع كَقطع السَّارِق وَمَسّ الْفرج. وَلَو أَمر الْمحل الْمَمْسُوح على التُّرَاب

стр. 52

أَو صمده لريح فعمه وَمسح بِهِ صَحَّ، لَا إِن سفته الرّيح من غير تعمد فَمسح بِهِ. وَالثَّالِث مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَفِي حدث أَصْغَر تَرْتِيب. وَالرَّابِع مُوالَاة فِيهِ أَيْضا وَتقدم حكمهَا. وَنِيَّة الاستباحة شَرط لما يتَيَمَّم لَهُ من حدث أكبر أَو أَصْغَر أَو نَجَاسَة ببدن فَلَا تَكْفِي نِيَّة أَحدهمَا عَن الآخر، وَإِن نَوَاهَا كلهَا أَجْزَأَ عَن الْجَمِيع، أَو نوى أحد أَسبَاب أَحدهمَا بِأَن بَال وتغوط وَخرج مِنْهُ ريح، وَنوى وَاحِدًا مِنْهَا وَتيَمّم أَجزَأَهُ عَن الْجَمِيع وَلَا يصلى بِهِ أَي التَّيَمُّم فرضا إِن نوى نفلا أَو أطلق. فأعلاه فرض عين فَنَذر فكفاية فنافلة فطواف نفل فمس مصحف فقراءة فَلبث، حَائِض لوطء وَيبْطل التَّيَمُّم بِخَمْسَة أَشْيَاء الأولى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بِخُرُوج الْوَقْت. وَالثَّانِي لزوَال الْمُبِيح لَهُ كَمَا لَو تيَمّم لمَرض فَعُوفِيَ، أَو لبرد فَزَالَ. وَالثَّالِث بخلع مَا يمسح كخف وعمامة وجبيرة لبس على طَهَارَة مَاء إِن تيَمّم بعد حَدثهُ وَهُوَ عَلَيْهِ، سَوَاء مَسحه قبل ذَلِك أَو لَا لقِيَام تيَمّمه مقَام وضوئِهِ وَهُوَ يبطل بخلع ذَلِك فَكَذَا مَا قَامَ مقَامه، التَّيَمُّم وَإِن اخْتصَّ بعضوين صُورَة فَهُوَ مُتَعَلق بالأربعة حكما.

стр. 53

وَالرَّابِع مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله ومبطلات الْوضُوء أَي بِأحد النواقض الثَّمَانِية. وَالْخَامِس مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وبوجود مَاء إِن تيَمّم لفقده إِذا قدر على اسْتِعْمَاله بِلَا ضَرَر على مَا تقدم، لِأَن مَفْهُوم قَوْله (الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين، فَإِذا وجدته فأمسه جِلْدك) يدل على أَنه لَيْسَ بِوضُوء عِنْد وجود المَاء. وَسن لراجيه أَي راجي وجود المَاء وعالمه أَو مستو عِنْده الامران تَأْخِير التَّيَمُّم لاخر وَقت مُخْتَار وَمن عدم المَاء وَالتُّرَاب أَو لم يُمكنهُ استعمالهما لمَانع كمن بِهِ قُرُوح لَا يَسْتَطِيع مَعهَا مس الْبشرَة بِوضُوء وَلَا تيَمّم صلى الْفَرْض فَقَط على حسب حَاله وجوبا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ ويقتصر على مجزىء فِي قِرَاءَة وَغَيرهَا فَلَا يقْرَأ زَائِدا على الْفَاتِحَة، وَلَا يسبح أَكثر من مرّة، وَلَا يزِيد على مَا يجزىء فِي طمأنينة رُكُوع أَو سُجُود أَو جُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ. قَالَ فِي منتخب الأدمِيّ: فَإِن عدم المَاء وَالتُّرَاب صلى، لَكِن إِن كَانَ جنبا وَزَاد مَا يُجزئ من ركن أَو وَاجِب أعَاد. (سقط: انْتهى)

стр. 54

وَلَا يقْرَأ فِي غير صَلَاة إِن كَانَ جنبا وَنَحْوه كحائض ونفساء. وَصفته أَن يَنْوِي ثمَّ يُسَمِّي وَيضْرب التُّرَاب بيدَيْهِ مفرجتي الْأَصَابِع ضَرْبَة وَاحِدَة يمسح وَجهه بباطن أَصَابِعه، وكفيه براحتيه، والأحوط ثِنْتَانِ يمسح بِإِحْدَاهُمَا وَجهه وبالأخرى يَدَيْهِ.

стр. 55

٣ - (فصل) فِي إِزَالَة النَّجَاسَة الْحكمِيَّة وَهِي الطارئة على مَحل طَاهِر وَقَالَ ابْن عقيل وَغَيره: لَا يعقل للنَّجَاسَة معنى. تطهر أَرض وأجرنة صغَار مَبْنِيَّة أَو كبار مُطلقًا قَالَه فِي الرِّعَايَة وَنَحْوهَا كحيطان وأحواض وصخر بِإِزَالَة عين النَّجَاسَة. وَإِزَالَة أَثَرهَا بِالْمَاءِ، ويطهر بَوْل غُلَام لَا أُنْثَى وَخُنْثَى لم يَأْكُل طَعَاما بِشَهْوَة بغمره بِالْمَاءِ، وقيئه نجس وَهُوَ أخف من بَوْله، ويطهر أَيْضا بغمره بِهِ أَي بِالْمَاءِ، ويطهر غَيرهمَا أَي غير بَوْل للغلام وقيئه من النَّجَاسَات حَتَّى أَسْفَل خف وحذاء وذيل امْرَأَة وَنَحْوهَا بِسبع غسلات منقية مَعَ حت وقرص لحَاجَة إِن لم يتَضَرَّر الْمحل، وَيعْتَبر الْعَصْر فِي كل مرّة مَعَ إِمْكَانه فِي مَا تشرب بِنَجَاسَة ليحصل انْفِصَال المَاء عَنهُ،

стр. 56

وَيشْتَرط أَن تكون إِحْدَاهَا أَي السَّبع غسلات بِتُرَاب طهُور وَنَحْوه كصابون وأشنان ونخالة فِي نَجَاسَة كلب وخنزير أَو مَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا فَقَط أَي دون غَيرهمَا مَعَ زَوَالهَا أَي النَّجَاسَة، وَالتَّرْتِيب فِي الغسلة الأولى أولى. يعْتَبر اسْتِيعَاب الْمحل إِلَّا فِيمَا يضر فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ، وَيعْتَبر أَيْضا مَاء طهُور يُوصل إِلَيْهِ فَلَا يَكْفِي ذره وإتباعه بِالْمَاءِ. وَلَا يضر بَقَاء لون أَو ريح أَو بقاؤهما عَجزا عَن إزالتهما دفعا للْحَرج، ويطهر الْمحل. ويضر بَقَاء طعم النَّجَاسَة لدلالته على بَقَاء الْعين، ولسهولة إِزَالَته، فَلَا يطهرالمحل مَعَ بَقَائِهِ. وَإِن لم تزل النَّجَاسَة إِلَّا بملح وَنَحْوه مَعَ المَاء لم يجب، وَإِن اسْتَعْملهُ فَحسن. وَيحرم اسْتِعْمَال طَعَام وشراب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة، لإفساد المَال الْمُحْتَاج إِلَيْهِ، كَمَا ينْهَى عَن ذبح الْخَيل الَّتِي يُجَاهد عَلَيْهَا، وَالْإِبِل الَّتِي يحجّ عَلَيْهَا، وَالْبَقر الَّتِي يحرث عَلَيْهَا وَنَحْو ذَلِك لما فِي ذَلِك من الْحَاجة إِلَيْهِ. نَقله صَاحب الْإِقْنَاع عَن الشَّيْخ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين. قَالَ فِي الاختيارات فِي آخر كتاب الْأَطْعِمَة: وَيكرهُ ذبح الْفرس الَّذِي ينْتَفع بِهِ فِي الْجِهَاد بِلَا نزاع انْتهى. وَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَال النخالة الْخَالِصَة من الدَّقِيق فِي التدلك وَغسل الْأَيْدِي بهَا، وَكَذَا ببطيخ ودقيق الباقلاء وَغَيره مِمَّا لَهُ قُوَّة الْجلاء لحَاجَة، وَيغسل مَا ينجس بِبَعْض الغسلات بِعَدَد مَا بَقِي بعد تِلْكَ الغسلة بِتُرَاب إِن لم يكن اسْتعْمل حَيْثُ اشْترط.

стр. 57

وَلَا تطهر أَرض متنجسة وَلَا غَيرهَا بالشمس وَالرِّيح والجفاف، وَلَا النَّجَاسَة بالنَّار، ورمادها نجس وتطهر خمرة انْقَلب بِنَفسِهَا خلا أَو بنقلها بِغَيْر قصد التَّخْلِيل، وَيحرم تخليلها، فَإِن خللت وَلَو بنقلها لقصده لم تطهر وَكَذَا يطهر دنها أَي وعاؤها بطهارتها، كمحتفر فِي أَرض فِيهِ مَاء كثير تغير بِنَجَاسَة ثمَّ زَالَ تغيره بِنَفسِهِ فيطهر هُوَ وَمحله تبعا لَهُ. وَكَذَا مَا بني فِي الأَرْض كالصهاريج والبحرات. وَيحرم على غير خلال إمْسَاك خمر ليتخلل بِنَفسِهِ، بل يراق فِي الْحَال، فَإِن خَالف وَأمْسك فَصَارَ خلا بِنَفسِهِ طهر. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: والخل الْمُبَاح أَن يصب على الْعِنَب أَو الْعصير خل قبل غليانه حَتَّى لَا يغلى، قيل للْإِمَام ١٦ (أَحْمد) : فَإِن غلى قَالَ: يهراق. وَلَا يطهر دهن تنجس بِغسْل وَلَا يطهر متشرب نَجَاسَة من لحم أَو عجين وَنَحْوهمَا وَلَا بطن حب تنجس بِغسْل وَلَا بَاطِن آجر، قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَلَا يطهر بَاطِن حب وإناء وعجين وَلحم تشربها. قَالَ فِي حَاشِيَته للبهوتي: إِن رفعت لفظ الْإِنَاء كَانَ الْمَعْنى: لَا يطهر إِنَاء تشر بهَا بِغسْل وَهُوَ الْمُوَافق لحكم السكين إِذا سقيتها كَمَا ذكره فِي الْمُبْدع والإقناع، وَإِن جررته على مَا قدر فِي شَرحه. وباطن إِنَاء، مَفْهُومه أَن ظَاهره يطهر، فيطلب الْفرق بَينه وَبَين السكين إِذا سقيتها. انْتهى. وَلَا تطهر سكين سقيتها نَجَاسَة بِغسْل وَلَا صقيل كسيف ومرآة وزجاج وَنَحْوه بمسح بل لَا بُد من غسله وَإِذا خَفِي مَوضِع نَجَاسَة فِي بدن أَو ثوب أَو مصلى صَغِير لزمَه غسل مَا تَيَقّن بِهِ إِزَالَتهَا فَلَا يَكْفِي الظَّن، وَفِي صحراء وَنَحْوهَا يصلى فيهمَا بِلَا غسل وَلَا تحر.

стр. 58

وَلَا تطهر أَرض اخْتلطت بِنَجَاسَة ذَات أَجزَاء مُتَفَرِّقَة، كالرمم وَالدَّم إِذا جف والروث إِذا اخْتَلَط بأجزاء الأَرْض. وَلَا تطهر بِالْغسْلِ بل بِإِزَالَة أَجزَاء الْمَكَان بِحَيْثُ يتَيَقَّن إِزَالَة النَّجَاسَة وَعفى فِي غير مَائِع وَغير مطعوم عَن يسير دم نجس وَنَحْوه كقيح وصديد إِذا كَانَ من دم حَيَوَان طَاهِر لَا نجس وَلَا يُعْفَى عَن شَيْء من دم سَبِيل إِلَّا إِذا كَانَ من دم حيض وَنَحْوه كنفاس واستحاضة، لِأَنَّهُ يشق التَّحَرُّز مِنْهُ فعفى عَن يسير مِنْهُ لم ينْقض الْوضُوء خُرُوج قدره من الْبدن وَأثر الِاسْتِجْمَار نجس يُعْفَى عَن يسيره بعد الإنقاء وَاسْتِيفَاء الْعدَد. قَالَ الإِمَام ١٦ (أَحْمد) فِي المستجمر يعرق فِي سراويله: لَا بَأْس. ذكره فِي الشَّرْح. وَمَا لَا نفس لَهُ سَائِلَة أَي دم يسيل كعنكبوت وخنفساء وقمل وبراغيث وبعوض وَنَحْوهَا كبق وذباب وَنحل فَهِيَ طَاهِرَة مُطلقًا أَي حَيَاة وموتا. وَيضم يسير متفرق بِثَوْب وَاحِد لَا أَكثر ودود القز وبزره والمسك وفأرته والعنبر طَاهِر. ومائع مُسكر نجس خمرًا كَانَ أَو غَيره، والحشيشة المسكرة نَجِسَة وَمَا لَا يُؤْكَل من طير وبهائم مِمَّا فَوق الهر خلقَة نجس وَلبن ومني من غير آدَمِيّ أَو من غير مَأْكُول اللَّحْم نجس وبيض وَبَوْل وروث وَنَحْوهَا كقيء ومذي وودي ومخاط وبزاق إِذا كَانَت من غير مَأْكُول اللَّحْم فَهِيَ نَجِسَة كلهَا وَإِذا كَانَت مِنْهُ أَي من مَأْكُول اللَّحْم فَهِيَ طَاهِرَة كالخارج مِمَّا لَا دم لَهُ سَائل كالعقرب والخنفساء وَالْعَنْكَبُوت،

стр. 59

والصراصير إِن لم تكن مُتَوَلّدَة من نَجَاسَة، فَإِن كَانَت مُتَوَلّدَة من نَجَاسَة كصراصير الكنف ودود الْجرْح فَهِيَ نَجِسَة حَيَاة وموتا، وكل ميتَة نَجِسَة إِلَّا ميتَة الْآدَمِيّ والسمك وَالْجَرَاد، وَإِذا مَاتَ فِي مَاء يسير حَيَوَان وَشك فِي نَجَاسَته لم ينجس عملا بِالْأَصْلِ لِأَن الأَصْل طَهَارَته فَيبقى عَلَيْهَا حَتَّى يتَحَقَّق انْتِقَاله عَنْهَا قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وللوزغ نفس سَائِلَة نصا كالحية والضفدع والفأر فتنجس بِالْمَوْتِ. ويعفى عَن يسير طين شَارِع عرفا إِن علمت نَجَاسَته لمَشَقَّة التَّحَرُّز عَنهُ وَإِلَّا تعلم نَجَاسَته حَتَّى وَلَو ظنت فَهُوَ طَاهِر وَكَذَا ترابه عملا بِالْأَصْلِ. وَلَا يكره سُؤْر حَيَوَان طَاهِر وَهُوَ فضلَة طَعَامه وَشَرَابه. وَلَو أكل هر وَنَحْوه من الْحَيَوَانَات الطاهرة كالفأر والنمس والنسناس وَنَحْوه أَو طِفْل نَجَاسَة ثمَّ شرب من مَائِع لم يضر وَلَو قبل أَن يغيب، قَالَ فِي الْمُبْدع: وَدلّ على أَنه لَا يُعْفَى عَن نَجَاسَة بِيَدِهَا أَو رجلهَا نصا عَلَيْهِ. وَإِن وَقع هر وَنَحْوه مِمَّا يَنْضَم دبره فِي مَائِع وَخرج حَيا لم يُؤثر، وَكَذَا إِن وَقع فِي جامد وَهُوَ مِمَّا يمْنَع انْتِقَال النَّجَاسَة فِيهِ، وَإِن مَاتَ أَو وَقع مَيتا فِي دَقِيق أَو نَحوه من جامد ألقِي وَمَا حوله، وَإِن اخْتَلَط وَلم يَنْضَبِط حرم الْكل تَغْلِيبًا للخطر. وَيكرهُ سُؤْر الفأر لِأَنَّهُ يُورث النسْيَان وَيكرهُ سُؤْر دجَاجَة مخلاة نصا. وسؤر الْحَيَوَان النَّجس نجس. والعرق والريق من الطَّاهِر طَاهِر، قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَالْجَلالَة قبل حَبسهَا ثَلَاثًا تطعم فِيهَا الطَّاهِر نَجِسَة وَيَأْتِي حكمهَا فِي الْأَطْعِمَة بأبسط من هَذَا انْتهى.

стр. 60

٣ - (فصل فِي أَحْكَام الْحيض وَالنّفاس والاستحاضة) . وَالْحيض لُغَة السيلان مصدر حاض مَأْخُوذ من حاض الْوَادي إِذا سَالَ، وَشرعا دم طبيعة وجبلية ترخية الرَّحِم يعْتَاد أُنْثَى إِذا بلغت فِي أَوْقَات مَعْلُومَة لَا حيض مَعَ حمل، وَلَا حيض بعد خمسين سنة لقَوْل ١٦ (عَائِشَة) ﵂ (: إِذا بلغت الْمَرْأَة خمسين سنة خرجت من حد الْحيض) . ذكره الإِمَام أَحْمد. وعنها أَيْضا: لم تَرَ الْمَرْأَة فِي بَطنهَا ولدا بعد الْخمسين. وَلَا حيض قبل تَمام تسع سِنِين هلالية: فَمَتَى رَأَتْ دَمًا قبل بُلُوغ ذَلِك السن لم يكن حيضا، لِأَنَّهُ لم يثبت فِي الْوُجُود وَالْعَادَة لأنثى حيض قبل استكمالها، وَلَا فرق فِي ذَلِك الْبِلَاد الحارة كتهامة والباردة كالصين. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَيمْنَع الْحيض خَمْسَة عشر شَيْئا: الطَّهَارَة لَهُ، وَالْوُضُوء، وَقِرَاءَة الْقُرْآن، وَمَسّ الْمُصحف وَالطّواف، وَفعل الصَّلَاة، ووجوبها فَلَا تقضيها، وَفعل الصّيام لَا وُجُوبه فتقضيه، وَالِاعْتِكَاف،

стр. 61

واللبث فِي الْمَسْجِد، وَالْوَطْء فِي الْفرج إِلَّا لمن شبق بِشَرْطِهِ، وسنية طَلَاق مَا لم تسأله طَلَاقا بعوض أَو خلعا فَإِن سَأَلته بِغَيْر عوض لم يبح، والاعتداد بِالْأَشْهرِ إِلَّا لمتوفى عَنْهَا زَوجهَا، وَابْتِدَاء الْعدة فِي أَثْنَائِهِ، ومرورها فِي الْمَسْجِد إِن خَافت تلويثه، وَلَا يمْنَع الْغسْل للجنابة وَالْإِحْرَام بل يسْتَحبّ، ومرورها فِي الْمَسْجِد إِن أمنت تلويثه. وَيُوجب خَمْسَة أَشْيَاء: الِاعْتِدَاد، وَالْغسْل، وَالْبُلُوغ، ولحكم بِبَرَاءَة الرَّحِم فِي الِاعْتِدَاد، واستبراء الْإِمَاء، وَالْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ فِيهِ. ونفاس مثله حَتَّى فِي الْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ فِيهِ نصا إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: الِاعْتِدَاد بِهِ، وَكَونه لَا يُوجب الْبلُوغ لحصوله قبله بِالْحملِ، وَلَا يحْتَسب بِهِ عَلَيْهِ فِي مُدَّة الْإِيلَاء. انْتهى. وَأقله أَي أقل زمن يصلح أَن يكون الدَّم فِيهِ دم حيض يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا بلياليها، وَلَا يكره وَطْء من انْقَطع دَمهَا فِي أثْنَاء عَادَتهَا بعد غسلهَا زمن طهرهَا وغالبه أَي الْحيض سِتّ أَو سبع أَي سِتَّة أَيَّام أَو سَبْعَة أَيَّام بلياليها وَأَقل طهر بَين حيضتين ثَلَاثَة عشر يَوْمًا، وغالبه بَقِيَّة الشَّهْر الْهِلَالِي وَلَا حد لأكثره أَي الطُّهْر لِأَنَّهُ لم يرد تحديده شرعا، لِأَن الْمَرْأَة قد لَا تحيض أصلا، وَقد تحيض فِي السّنة مرّة وَاحِدَة. وَحرم عَلَيْهَا أَي الْحَائِض فعل صَلَاة وَفعل صَوْم. ويلزمها أَي الْحَائِض قَضَاؤُهُ أَي الصَّوْم إِجْمَاعًا وَتقدم قَرِيبا. وَيجب بِوَطْئِهَا أَي الْحَائِض فِي الْفرج قبل انْقِطَاع الدَّم مِمَّن يطَأ مثله وَلَو غير بَالغ، سَوَاء كَانَ الْوَطْء فِي أول الْحيض أَو آخِره أَو بِحَائِل

стр. 62

أَو وَطئهَا وَهِي طَاهِرَة فَحَاضَت فِي أثْنَاء وَطئه وَلَو لم يستدم دِينَار فَاعل يجب، زنته مِثْقَال خَالِيا من الْغِشّ وَلَو غير مَضْرُوب خلافًا للشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وتجزئ قِيمَته من الْفضة فَقَط. أَو نصفه أَي الدِّينَار على التخير كَفَّارَة وتخييره بَين الشَّيْء وَنصفه كتخيير الْمُسَافِر بَين الْقصر والإتمام وَلَو كَانَ الواطىء مكْرها أَو نَاسِيا أَو جَاهِل الْحيض أَو التَّحْرِيم أَو هما، وتجزئ إِلَى وَاحِد، وَكَذَا هِيَ إِن طاوعته على الْوَطْء، وَتسقط بعجز ككفارة الْوَطْء فِي نَهَار رَمَضَان. وَلَا تجب بِوَطْئِهَا فِي الدبر، وَلَا بعد انْقِطَاع الدَّم وَقبل الْغسْل، وَإِن كرر الْوَطْء فِي حَيْضَة أَو حيضتين فكالصوم. وبدن الْحَائِض طَاهِر، وَلَا يكره عجنها وَنَحْوه وَلَا وضع يَدهَا فِي شئ مَائِع. وتباح الْمُبَاشرَة لسَيِّد وَزوج، والاستمتاع بالقبلة واللمس وَالْوَطْء فِي مَا دونه أَي الْفرج. زَاد فِي الاختيارات: والاستمناء بِيَدِهَا. وَيسن ستر الْفرج حَال استمتاعه بهَا بِغَيْر الْفرج، ووطؤها فِيهِ لَيْسَ بكبيرة، قَالَه فِي الْإِقْنَاع. والمبتدأة بِدَم صفرَة أَو كدرة تجْلِس لمُجَرّد مَا ترَاهُ أَقَله أَي الْحيض يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ تَغْتَسِل بعده سَوَاء انْقَطع لذَلِك أَو لَا وَتصلي وتصوم، لِأَن مَا زَاد على أَقَله يحْتَمل الِاسْتِحَاضَة، فَلَا تتْرك الْوَاجِب بِالشَّكِّ، وَلَا تصلي قبل الْغسْل لوُجُوبه بِالْحيضِ فَإِن لم يُجَاوز دَمهَا أَكْثَره أَي الْحيض بِأَن انْقَطع لخمسة عشر يَوْمًا فَمَا دونه اغْتَسَلت أَيْضا إِذا انْقَطع الدَّم فَإِن تكَرر الدَّم ثَلَاثًا أَي فِي ثَلَاثَة أشهر وَلم يخْتَلف وَلَا تثبت

стр. 63

الْعَادة بِدُونِ الثَّلَاث فَهُوَ حيض وَصَارَ عَادَة وتقضى مَا وَجب فِيهِ من صَوْم فرض وَطواف وَنَحْوه، لأَنا تَبينا فَسَاده. وَيحرم وَطْؤُهَا قبل تكراره. وَلَا يكره إِن طهرت فِي أَثْنَائِهِ يَوْمًا فَأكْثر بعد غسلهَا، لِأَنَّهَا رَأَتْ النَّقَاء الْخَالِص. صَححهُ فِي الْإِنْصَاف وَتَصْحِيح الْفُرُوع. وَمَفْهُومه يكره إِن كَانَ دون يَوْم، وَلَا يُعَارضهُ مَا سبق لِأَنَّهُ فِي الْمُعْتَادَة وَهَذَا فِي المبتدأة. وَظَاهر الْإِقْنَاع: لَا فرق، ذكره فِي شرح الْمُنْتَهى. وَإِن أَيِست قبله أَي التّكْرَار ثَلَاثًا أَو لم يعد الدَّم إِلَيْهَا فَلَا تقضي لأَنا لم نتحقق كَونه حيضا وَالْأَصْل براءتها وَإِن جاوزه أَي جَاوز دم المبتدأة أَكثر الْحيض فَهِيَ مُسْتَحَاضَة لِأَنَّهُ لَا يصلح أَن يكون حيضا. والاستحاضة سيلان الدَّم فِي غير زمن الْحيض من عرق يُقَال لَهُ العاذل، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَقيل الْمُهْملَة حكامها ابْن سيدة العاذر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء. تجْلِس الْمُسْتَحَاضَة أَي تدع نَحْو صَوْم وَصَلَاة. الدَّم المتميز إِن كَانَ أَي وجدهناك تميز بِأَن كَانَ بعض دَمهَا ثخينا أَو أسود أَو منتنا، وَبَعضه رَقِيقا أَو أَحْمَر أَو غير منتن وَصلح بِضَم اللَّام وَفتحهَا، الثخين أَو الْأسود أَو المنتن حيضا بِأَن لم ينقص من الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَلم يزدْ على

стр. 64

الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فِي الشَّهْر الثَّانِي مُتَعَلق ب (تجْلِس) زمن الدَّم الصَّالح حيضا، وَلَا تتَوَقَّف على تكراره. وَإِلَّا يكن هُنَاكَ تَمْيِيز بِأَن لم يكن بعضه ثخينا أَو أسود أَو منتنا وَصلح حيضا بِأَن كُله على صفة وَاحِدَة، أَو الْأسود مِنْهُ وَنَحْوه دون الْيَوْم وَاللَّيْلَة، أَو جَاوز الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فتجلس أقل الْحيض حَتَّى تَتَكَرَّر استحاضتها ثَلَاثَة أشهر لِأَن الْعَادة لَا تثبت بِدُونِهِ ثمَّ إِذا تكَرر تجْلِس غالبه أَي الْحيض سِتا أَو سبعا بتحر من أول وَقت ابتدائها إِن عَلمته، أَو من أول كل شهر هلالي إِن جهلته، أَي وَقت ابتدائها بِالدَّمِ ومستحاضة مُعْتَادَة أَي لَهَا عَادَة تقدم عَادَتهَا وَلَو كَانَ لَهَا تَمْيِيز ويلزمها الْمُسْتَحَاضَة وَنَحْوهَا كمن بِهِ سَلس بَوْل أَو مذى أَو جرح لَا يرقأ دَمه أَو رُعَاف دَائِم غسل الْمحل فَاعل يلْزم الملوث بِالْحَدَثِ لإزالته عَنهُ وعصبه بِإِسْكَان الْمُهْملَة أَي فعل يمْنَع الْخَارِج حسب الْإِمْكَان من حَشْو بِقطن، وَشد بِخرقَة مشقوقة الطَّرفَيْنِ تشدها على جنبيها ووسطها على الْفرج. وَلَا يلْزمهَا إِعَادَة الْغسْل والعصب لكل صَلَاة إِن لم تفرط ويلزمها الْوضُوء لكل صَلَاة إِن خرج شَيْء وَيسْتَحب لَهَا فَقَط الْغسْل لكل صَلَاة، وَلَا يَصح وضوؤها وَنَحْوهَا لفرض قبل دُخُول وقته، لِأَنَّهَا طَهَارَة ضَرُورَة فتقيدت بِالْوَقْتِ كالتيمم وتلزمها وَنَحْوهَا نِيَّة الاستباحة، وَحرم وَطْؤُهَا أَي الْمُسْتَحَاضَة إِلَّا مَعَ خوف زنا مِنْهُ أَو مِنْهَا فَإِن

стр. 65

كَانَ خوف أُبِيح وَطْؤُهَا، وَلَو لواجد الطول لنكاح غَيرهَا خلافًا لِابْنِ عقيل، لِأَن حكمه أخف من حكم الْحيض ومدته تطول. قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: والشبق الشَّديد كخوف الْعَنَت فيبيح وَطْؤُهَا وَلَو لم يصل إِلَى حَال تبيح وَطْء الْحَائِض. انْتهى وَلأَجل شرب دَوَاء مُبَاح يمْنَع الْجِمَاع، ولأنثى شربه لإلقاء نُطْفَة قبل أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَمَا يَأْتِي فِي الْعدَد، ولحصول حيض لأَقْرَب رَمَضَان لتفطره، ولقطعه لَا فعل الْأَخير بهَا بِلَا علمهَا قَالَه فِي الْمُنْتَهى. وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع. وَلَا يجوز مَا يقطع الْحمل. وَأكْثر مُدَّة النّفاس وَهُوَ دم ترخيه الرَّحِم مَعَ ولادَة أَو قبلهَا بيومين أَو ثَلَاث بأمارة أَرْبَعُونَ يَوْمًا من ابْتِدَاء خُرُوج بعض الْوَلَد. وَلَا تدخل اسْتِحَاضَة فِي مُدَّة نفَاسهَا كَمَا لَا تدخل فِي مُدَّة حيض لِأَن الحكم للأقوى. وَيثبت حكمه وَلَو بتعديها على نَفسهَا بِضَرْب أَو شرب دَوَاء غَيرهمَا بِوَضْع مَا يتَبَيَّن فِيهِ خلق الْإِنْسَان نصا، وَلَو خفِيا، وَيَأْتِي فِي الْعدَد أَن أقل مَا يتَبَيَّن فِيهِ خلق الْإِنْسَان أحد وَثَمَانُونَ يَوْمًا. وَلَا حد لأقله فَيثبت حكمه وَلَو بقطرة والنقاء زَمَنه أَي النّفاس طهر كالحيض فتغتسل وَتفعل مَا تَفْعَلهُ الطاهرات وَيكرهُ الْوَطْء فِيهِ أَي النَّقَاء زَمَنه بعد الْغسْل لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من عود الدَّم فِي زمن الْوَطْء وَإِن عَاد الدَّم فِي الْأَرْبَعين أَو لم تره عِنْد الْولادَة ثمَّ رَأَتْهُ فِيهَا فمشكوك فِيهِ أَي فِي كَونه نفاسا أَو فَسَادًا لتعارض الأمارتين فِيهِ، فتصوم وَتصلي مَعَه وتقضي الصَّوْم الْمَفْرُوض وَنَحْوه احْتِيَاطًا، وَلَا تُوطأ فِي الْفرج فِي هَذَا الدَّم كالمبتدأة فِي الدَّم الزَّائِد على أقل الْحيض قبل تكراره.

стр. 66

قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَإِن صَارَت نفسَاء بتعديها لم تقض الصَّلَاة زمن نفَاسهَا كَمَا لَو كَانَ التَّعَدِّي من غَيرهَا لِأَن وجود الدَّم لَيْسَ مَعْصِيّة من جِهَتهَا وَلَا يُمكنهَا قطعه بِخِلَاف سفر الْمعْصِيَة فَإِنَّهُ يُمكنهُ قطعه بِالتَّوْبَةِ أَي النّفاس كحيض فِي جَمِيع أَحْكَامه من وَطْء وَكَفَّارَة وَنَحْوهمَا قِيَاسا عَلَيْهِ غير عدَّة أَي فالنفاس لَا يَصح الِاعْتِدَاد بِهِ، وَغير بُلُوغ فَلَا يحكم ببلوغها من حِين النّفاس كَمَا تقدم ذكر ذَلِك فِي أول الْحيض، بل من حِين الْإِنْزَال. وَمن ولدت توأمين فَأكْثر، فَأول النّفاس وَآخره من ابْتِدَاء خُرُوج بعض الْوَلَد الأول، لِأَنَّهُ خرج عقب الْولادَة فَكَانَ نفاسا وَاحِدًا كحمل وَاحِد وَوَضعه، فَلَو كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَأكْثر فَلَا نِفَاس للثَّانِي نصا، لِأَن الثَّانِي تبع الأول فَلم يعْتَبر فِي آخر النّفاس كأوله بل هُوَ دم فَسَاد لِأَنَّهُ لَا يصلح حيضا وَلَا نفاسا.

стр. 67

(كتاب الصَّلَاة) وَهِي لُغَة الدُّعَاء، قَالَ تَعَالَى ١٩ ( ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ ) أَي ادْع لَهُم، وعدى بعلى لتَضَمّنه معنى الْإِنْزَال أَي أنزل نِعْمَتك عَلَيْهِم. وَشرعا أَقْوَال وأفعال مَعْلُومَة مفتتحة بِالتَّكْبِيرِ مختتمة بِالتَّسْلِيمِ، وَهِي آكِد أَرْكَان الْإِسْلَام بعد الشَّهَادَتَيْنِ سميت بذلك لاشتمالها على الدُّعَاء. فرضت لَيْلَة الْإِسْرَاء قبل الْهِجْرَة بِنَحْوِ خمس سِنِين. تجب الصَّلَاة الْخمس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة لقَوْله تَعَالَى ١٩ ( ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ ) وَلِحَدِيث ابْن عمر (بني الْإِسْلَام على خمس) مُتَّفق عَلَيْهِ، وَقَالَ نَافِع بن الْأَزْرَق لِابْنِ عَبَّاس: هَل تَجِد الصَّلَوَات الْخمس فِي الْقُرْآن قَالَ: نعم، ثمَّ قَرَأَ ١٩ ( ﴿فسبحان الله حِين تمسون﴾ ) الْآيَتَيْنِ. على كل مُسلم مُتَعَلق ب [تجب] ، ذكرا أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى حرا أَو عبدا أَو مبعضا مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل. قَالَ فِي الْمُبْدع: بِغَيْر خلاف وَلَو لم

стр. 68

يبلغهُ الشَّرْع، كمن أسلم فِي دَار حَرْب أَو نَشأ فِي رَأس جبل وَلم يسمع الصَّلَاة فيقضيها إِذا دخل الْإِسْلَام وَتعلم حكمهَا لعُمُوم الْأَدِلَّة إِلَّا حَائِضًا ونفساء فَلَا تجب عَلَيْهِمَا. وَتجب على نَائِم، وَيجب إِعْلَامه إِذا ضَاقَ الْوَقْت، وعَلى من تغطى عقله بِمَرَض أَو إِغْمَاء أَو دَوَاء مُبَاح أَو محرم كمسكر، فَيَقْضِي السَّكْرَان الصَّلَاة وَلَو زمن جُنُونه لَو جن بعده مُتَّصِلا بِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَكَذَا الصَّوْم وَغَيره، قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَقيل تسْقط إِن كَانَ مكْرها. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: أَو كَانَ مغطى عقله بِشرب محرم اخْتِيَارا، لِأَنَّهُ مَعْصِيّة فَلَا يُنَاسِبهَا إِسْقَاط الْوَاجِب، أَو كرها إِلْحَاقًا لَهُ بِمَا تقدم وَلَا تصح الصَّلَاة من مَجْنُون لَا يفِيق، وَلَا تجب عَلَيْهِ، وَكَذَا الأبله الَّذِي لَا يفِيق، وَلَا تصح الصَّلَاة أَيْضا من صَغِير غير مُمَيّز، وَلَا تجب عَلَيْهِ، وعَلى وليه أَي الصَّغِير أمره أَي يلْزمه أَن يَأْمُرهُ بهَا أَي الصَّلَاة لتَمام سبع سِنِين وتعليمه إِيَّاهَا وتعليمه الطَّهَارَة، لينشأ على الْكَمَال، وعَلى وليه ضربه وَلَو رَقِيقا على تَركهَا أَي الصَّلَاة لتَمام عشر سِنِين وَيحرم تَأْخِيرهَا أَي الصَّلَاة إِلَى وَقت الضَّرُورَة حَال كَونه ذَاكِرًا لَهَا عِنْد تَأْخِيرهَا قَادِرًا على فعلهَا بِخِلَاف نَحْو نَائِم إِلَّا لمن لَهُ الْجمع بنية وَإِلَّا لمشتغل بِشَرْط لَهَا يحصل قَرِيبا كالمشتغل بِالْوضُوءِ وَالْغسْل وَستر الْعَوْرَة إِذا تخرق ثَوْبه وَلَيْسَ عِنْده غَيره وشغل بخياطه. وَله تَأْخِير فعلهَا، فِي الْوَقْت مَعَ الْعَزْم عَلَيْهِ مَا لم يظنّ مَانِعا كموت

стр. 69

وَقتل وحيض أَو يعد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ستره أول الْوَقْت فَقَط أَو لَا يبْقى وضوء عادم المَاء إِلَى آخر الْوَقْت وَلَا يُرْجَى وجود غَيره، فَيتَعَيَّن فعل الصَّلَاة أول الْوَقْت لِئَلَّا يفوت شَرطهَا مَعَ قدرته عَلَيْهِ. وَمن لَهُ أَن يُؤَخر تسْقط بِمَوْتِهِ وَلم يَأْثَم. وجاحدهاأي الصَّلَاة وَلَو جهلا وَعرف وَأمر كَافِر وَكَذَا تاركها تهاونا أَو كسلا إِذا دَعَاهُ إِمَام أَو نَائِبه لفعلها وأبى حَتَّى تضايق وَقت الَّتِي بعْدهَا، بِأَن يدعى لِلظهْرِ مثلا فيأبى حَتَّى يتضايق وَقت الْعَصْر عَنْهَا، ويستتاب ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن تَابَ يَفْعَلهَا مَعَ إِقْرَار الجاحد لوُجُوبهَا بِهِ وَإِلَّا ضرب عُنُقه لكفره. وَحَيْثُ كفر فَإِنَّهُ يقتل بعد الاستتابة وَلَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَلَا يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين، وَلَا يرق وَلَا يسبى لَهُ أهل وَلَا ولد، وَلَا قتل وَلَا تَكْفِير قبل الدُّعَاء. وَيَأْتِي ذَلِك أَيْضا فِي حكم الْمُرْتَد. قَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) : وَيَنْبَغِي الإشاعة عَنهُ بِتَرْكِهَا حَتَّى يُصَلِّي، وَلَا يَنْبَغِي السَّلَام عَلَيْهِ وَلَا إجَابَته دَعوته. انْتهى. وَكَذَا ترك ركن أَو شَرط مجمع عَلَيْهِ كالطهارة وَالرُّكُوع.

стр. 70

٣ - (فصل) . الْأَذَان لُغَة الْإِعْلَام، وَشرعا إِعْلَام بِدُخُول وَقت الصَّلَاة، أَو قربه بفجر فَقَط وَالْإِقَامَة مصدر أَقَامَ، وَحَقِيقَته إِقَامَة الْقَاعِد والمضطجع، فَكَأَن الْمُؤَذّن إِذا أَتَى بِأَلْفَاظ الْإِقَامَة أَقَامَ القاعدين وأزالهم عَن قعودهم، وَشرعا إِعْلَام بِالْقيامِ إِلَى الصَّلَاة بِذكر مَخْصُوص. وَالْأَذَان أفضل من الْإِقَامَة والإمامة. وَسن أَذَان فِي يَمِين أُذُنِي مَوْلُود ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى حِين يُولد وَإِقَامَة فِي أُذُنه الْيُسْرَى. وَيَأْتِي فِي الشَّرْح أَيْضا آخر الْعَقِيقَة. وهما فرضا كِفَايَة لِأَنَّهُمَا من شَعَائِر الْإِسْلَام الظَّاهِرَة فَكَانَا فَرضِي كِفَايَة كالجهاد على الرِّجَال اثْنَيْنِ فَأكْثر لَا وَاحِد وَالنِّسَاء والخناثي الْأَحْرَار فَلَا يجبان على الأرقاء والمبعضين إِذْ فرض الْكِفَايَة لَا يلْزم رَقِيقا المقيمين فِي الْقرى والأمصار. وَإِن اقْتصر مُسَافر أَو مُنْفَرد على الْإِقَامَة لم يكره للصلوات الْخمس دون الْمَنْذُورَة وَغَيرهَا المؤداة لَا المقضيات وَالْجُمُعَة ويسنان لمنفرد ومسافر، ويكرهان لِنسَاء وَلَو بِلَا رفع صَوت، وَيُقَاتل أهل

стр. 71

بلد تركوهما، وَيحرم أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِمَا، فَإِن لم يُوجد مُتَطَوّع بهما رزق الإِمَام من بَيت المَال من يقوم بهما وَلَا يَصح الْأَذَان إِلَّا مُرَتبا متواليا عرفا ليحصل الْإِعْلَام، وَلِأَن مشروعيته كَانَت كَذَلِك، فَإِن تكلم بِمحرم أَو سكت طَويلا بَطل للإخلال بالموالاة وَكره فِي أَثْنَائِهِ كَلَام يسير غير محرم وسكوت بِلَا حَاجَة. وَلَا يَصح إِلَّا منويا لحَدِيث (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَلَا يَصح إِلَّا من ذكر، فَلَا يعْقد بِأَذَان امْرَأَة وَخُنْثَى قَالَه جمَاعَة، لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ كالحكاية، وَلَا يَصح إِلَّا من وَاحِد، وَلَو أذن وَاحِد بعضه وكمله آخر لم يَصح، قَالَ فِي الْإِنْصَاف: بِغَيْر خلاف أعلمهُ. وَلَا يَصح إِلَّا من مُمَيّز، قَالَ فِي الاختيارات: الْأَشْبَه أَن الْأَذَان الَّذِي يسْقط بِهِ الْفَرْض عَن أهل الْقرْيَة ويعتمد فِي وَقت الصَّلَاة وَالصِّيَام لَا يجوز أَن يباشره صبي وَاحِد، وَلَا يسْقط الْفَرْض بِهِ وَلَا يعْتَمد فِي الْعِبَادَات، وَأما الْأَذَان الَّذِي يكون سنة مُؤَكدَة فِي مثل الْمَسَاجِد الَّتِي فِي مصر وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا فِيهِ الرِّوَايَتَانِ وَالصَّحِيح جَوَازه. انْتهى. وَلَا يَصح إِلَّا من عدل وَلَو ظَاهرا لِأَنَّهُ وصف المؤذنين بالأمانة وَالْفَاسِق غير أَمِين. قَالَ فِي الشَّرْح: أما مَسْتُور الْحَال فَيصح أَذَانه بِغَيْر خلاف علمناه. وَلَا يَصح إِلَّا بعد دُخُول الْوَقْت إِذا كَانَ الْأَذَان لغير فجر وَأما أَذَان الْفجْر بعد نصف اللَّيْل.

стр. 72

وَسن كَونه أَي كَون الْمُؤَذّن صيتًا أَي رفيع الصَّوْت وَسن كَونه أَمينا لحَدِيث (أُمَنَاء النَّاس على صلَاتهم وسحورهم المؤذنون) وَسن كَونه عَالما بِالْوَقْتِ ليؤمن خَطؤُهُ وَلَو عبدا، وَسن كَونه بَصيرًا، لِأَن الْأَعْمَى لَا يعرف الْأَوْقَات فَرُبمَا غلط، وَيقدم مَعَ التشاح الْأَفْضَل فِي ذَلِك ثمَّ فِي دين، ثمَّ من يختاره الْجِيرَان ثمَّ يقرع. وبصير وحر وَبَالغ أولى من ضدهم. وَيَكْفِي مُؤذن بِلَا حَاجَة وَيُزَاد بِقَدرِهَا وَيُقِيم الصَّلَاة أحدهم إِن حصلت بِهِ الْكِفَايَة، وَإِلَّا أَقَامَ من يَكْفِي. وَيقدم من أَذَان أَولا إِن أذن اثْنَان وَاحِد بعد وَاحِد. وللأذان خمس عشرَة كلمة بِلَا تَرْجِيع للشهادتين، بِأَن يخْفض صَوته ثمَّ يعيدهما رَافعا بهما صَوته، فَيكون التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا، وَالْإِقَامَة إِحْدَى عشرَة جملَة تَثْنِيَة، وَيُبَاح ترجيعه وتثنيتها. فَائِدَة قَوْله: الله أكبر أَي من كل شَيْء، وأكبر من أَن ينْسب إِلَيْهِ مَالا يَلِيق بجلاله. أَو هُوَ بِمَعْنى كَبِير. وَقَوله: أشهد أَي أعلم. وَقَوله: حَيّ على الصَّلَاة. أَي أَقبلُوا إِلَيْهَا، وَقيل: أَسْرعُوا. والفلاح الْفَوْز والبقاء لِأَن الْمُصَلِّي يدْخل الْجنَّة إِن شَاءَ الله فَيبقى فِيهَا ويخلد. وَقيل غير ذَلِك. وَسن كَونه الْأَذَان أول الْوَقْت، والترسل فِيهِ وحدر الْإِقَامَة، وَكَون

стр. 73

الْمُؤَذّن على علو رَافعا وَجهه إِلَى السَّمَاء جاعلا سبابتيه فِي أُذُنَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة، فَإِذا بلغ الحيعلة الْتفت يَمِينا ل (حَيّ) على الصَّلَاة وَشمَالًا ل (حَيّ على الْفَلاح) وَلَا يزِيل قَدَمَيْهِ مالم يكن بمنارة وَنَحْوهَا. قَالَ فِي الْإِنْصَاف، وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِعْلَام، وَهُوَ الْمَعْمُول بِهِ، وَسن كَون الْمُؤَذّن قَائِما فيكرهان من قَاعد لغير مُسَافر ومعذور، وَكَونه متطهرا فيهمَا من الحدثين، فَيكْرَه أَذَان جنب وَإِقَامَة مُحدث. وَسن أَن يتولاهما وَاحِد بِمحل وَاحِد مَا لم يشق ذَلِك على الْمُؤَذّن، كمن أذن فِي مَنَارَة أَو مَكَان بعيد عَن الْمَسْجِد فيقيم فِيهِ أَي فِي الْمَسْجِد لِئَلَّا يفوتهُ بعض الصَّلَاة لَكِن لَا يُقيم إِلَّا بِإِذن الإِمَام. وَلَا تعْتَبر الْمُوَالَاة بَين الْإِقَامَة وَالصَّلَاة إِن أَقَامَ عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الصَّلَاة رُوِيَ عَن عمر. وَسن أَن يجلس بعد أَذَان مَا يسن تَعْجِيلهَا جلْسَة خَفِيفَة ثمَّ يُقيم. وَمن جمع بَين صَلَاتَيْنِ أَو قضى فوائت أذن ل الصَّلَاة الأولى فَقَط وَأقَام لكل صَلَاة. وَيصِح الْأَذَان ملحنا، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تطريب، وَيصِح ملحونا إِن لم يخل بِالْمَعْنَى مَعَ الْكَرَاهِيَة فيهمَا. فَإِن قَالَ: وألله أكبر بِهَمْزَة مَعَ الْوَاو أَو مد همزَة أكبر أَو بَاء أكبر لم يعْتد بِهِ. وَسن لمؤذن إِجَابَة نَفسه، وَسن لسامعه أَي الْمُؤَذّن مُتَابعَة قَوْله أَي أَن يَقُول مثل قَوْله سرا إِلَّا فِي الحيعلة فَيَقُول الْمُؤَذّن وسامعه الحوقلة أَي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. زَاد الْمُوفق: الْعلي الْعَظِيم.

стр. 74

قَالَ فِي الْمُبْدع: وتتبعت ذَلِك فَوَجَدته فِي الْمسند من حَدِيث أبي رَافع وَذكر الحَدِيث. فَقَالَ: معنى لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، إِظْهَار للعجز وَطلب المعونة مِنْهُ فِي كل الْأُمُور وَهُوَ حَقِيقَة الْعُبُودِيَّة. وَقَالَ ١٦ (ابْن مَسْعُود) : معنى (لَا حول) عَن مَعْصِيّة الله إِلَّا بعصمة الله (وَلَا قُوَّة) على طَاعَته إِلَّا بمعونته. وَقَالَ الْهَيْثَم: أصل (لَا حول) من حَال الشَّيْء إِذا تحرّك يَقُول لَا حَرَكَة وَلَا استطاعة إِلَّا بِاللَّه. قَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أحسن مَا جَاءَ فِيهِ. وَعبر عَنْهَا الْجَوْهَرِي بالحوقلة، أَخذ الْحَاء من حول وَالْقَاف من قُوَّة وَاللَّام من اسْم الله تَعَالَى، وَعبر عَن حَيّ على الصَّلَاة بالحيعلة، أَخذ الْحَاء وَالْيَاء من حَيّ وَالْعين وَاللَّام من على. وَسن قَول مُؤذن وسامعه فِي التثويب وَهُوَ قَول: الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ بعد حيعلة أَذَان الْفجْر فَقَط: صدقت وبررت بِكَسْر الرَّاء. وَفِي لفظ الْإِقَامَة: أَقَامَهَا الله وأدامها الله. وَسن الصَّلَاة على النَّبِي بعد فَرَاغه من الْأَذَان وَسن قَول مَا ورد وَهُوَ: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة

стр. 75

وَالصَّلَاة الْقَائِمَة، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة، وابعثة مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته. وَسن الدُّعَاء هَهُنَا وَعند الْإِقَامَة فعله أَحْمد ﵀ وَرفع يَدَيْهِ. قَالَ رَسُول الله: (الدُّعَاء لَا يرد بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة) . ثمَّ يسْأَل الله تَعَالَى الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَسن أَن يَقُول عِنْد أَذَان الْمغرب: اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي. للْخَبَر. وَحرم خُرُوج من مَسْجِد بعده أَي الْأَذَان قبل الصَّلَاة بِلَا عذر أَو بِلَا نِيَّة رُجُوع إِلَى الْمَسْجِد للْخَبَر، فَإِن كَانَ التأذين للفجر قبل وقته أَو لعذر أَو نِيَّة رُجُوع قبل فَوت الْجَمَاعَة لم يحرم.
следующие страницы →