Полный текст (825 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وأعرابي إِذا سلم دينهم وصلحوا لَهَا، وَلَا أَن يأتم متوضئ بمتيمم لِأَنَّهُ متطهر والمتوضئ أولى، وَتقدم. وَيصِح ائتمام من يُؤَدِّي الصَّلَاة بِمن يَقْضِيهَا وَعَكسه وائتمام قاضيها من يَوْم بقاضيها من آخر لَا بمصل غَيرهَا كَظهر خلف عصر مثلا لاختلافهما.
وَسن وقُوف الْمَأْمُومين خلف الإِمَام رجَالًا كَانُوا أَو نسَاء إِلَّا العراة فوسطا وجوبا، وَإِلَّا امْرَأَة أمت نسَاء فوسطا ندبا. وَإِن تقدمه مأمومه وَلَو بِإِحْرَام لم
تصح صلَاته، غير قارئة أمت رجَالًا أَو خناثى أُمِّيين فِي تراويح فتقف خَلفهم، وَتقدم. وَفِيمَا إِذا تقابلا أَو تدابرا دَاخل الْكَعْبَة فَيصح الِاقْتِدَاء لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق تقدمه عَلَيْهِ. لَا إِن جعل ظَهره إِلَى وَجه إِمَامه فِي الْكَعْبَة فَيتَحَقَّق تقدمه عَلَيْهِ وَفِيمَا إِذا اسْتَدَارَ الصَّفّ حولهَا وَالْإِمَام عَنْهَا أبعد مِمَّا هُوَ فِي غير جِهَته، وَأما الَّذِي فِي جِهَته الَّتِي يُصَلِّي إِلَيْهَا فَمَتَى تقدمُوا عَلَيْهِ لم تصح لَهُم لتحقيق التَّقَدُّم، وَإِلَّا فِي شدَّة خوف إِن أمكنت مُتَابعَة وَإِن وقفُوا عَن يَمِينه أَو عَن جانبيه صَحَّ وَالْمَأْمُوم الْوَاحِد رجلا كَانَ أَو خُنْثَى عَن يَمِينه أَي الإِمَام وجوبا وَالْمَرْأَة تقف خَلفه أَي الإِمَام رجلا كَانَ أَو خُنْثَى وَمن صلى مَأْمُوما ذكرا أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى عَن يسَار الإِمَام مَعَ خلو يَمِينه أَو صلى فَذا أَي منفرادا وَلَو امْرَأَة خلف امْرَأَة رَكْعَة كَامِلَة لم
стр. 142
تصح صلَاته نَص عَلَيْهِ، سَوَاء كَانَ عَالما أَو جَاهِلا أَو نَاسِيا أَو عَامِدًا. وَإِن وقف عَن يسَاره أحرم أَو لَا، سنّ للْإِمَام أَن يديره من وَرَائه إِلَى يَمِينه وَلم تبطل تحريمته. وَإِن كبر خَلفه ثمَّ تقدم عَن يَمِينه أَو جَاءَ آخر فَوقف مَعَه، أَو تقدم إِلَى الصَّفّ بَين يَدَيْهِ أَو كَانَا اثْنَيْنِ فَكبر أَحدهمَا وتوسوس الآخر، ثمَّ كبر قبل رفع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع صحت صلَاتهم، وَالِاعْتِبَار فِي التَّقَدُّم والمساواة بمؤخر قدم وَهُوَ الْعقب، فَإِن صلى قَاعِدا فالاعتبار بِمحل الْقعُود وَهُوَ الألية حَتَّى لَو مد الْمَأْمُوم رجلَيْهِ وقدمهما على الإِمَام لم يضر. وَإِن أم الرجل رجلا وصبيا اسْتحبَّ أَن يقف بَينهمَا، الرجل عَن يَمِينه وَالصَّبِيّ عَن يسَاره. وَإِن أم رجل رجلا وَامْرَأَة وقف الرجل عَن يَمِينه وَالْمَرْأَة خَلفه.
وَلَا بَأْس بِقطع الصَّفّ خلف الإِمَام أَو عَن يَمِينه وَلَا ببعده عَن الإِمَام نصا وقربه مِنْهُ أفضل وَكَذَا توَسط الإِمَام للصف، وَإِن انْقَطع عَن يسَاره فَقَالَ ابْن حَامِد إِن كَانَ الِانْقِطَاع بعد مقَام ثَلَاثَة رجال بطلت. قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَجزم فِي الْمُنْتَهى. انْتهى. هَذَا إِذا كَانَ الإِمَام بَينهم فَإِن كَانَ مُتَقَدما عَلَيْهِم فَلَا بَأْس بِقطع يسَار الصَّفّ وَلَو بعد ذكره شَيخنَا عبد الْقَادِر التغلبي دمشق الشَّام. انْتهى. وَإِن اجْتمع أَنْوَاع سنّ تقدم رجال أَحْرَار بالغون، ثمَّ عبيد ثمَّ صبيان أَحْرَار، ثمَّ أرقاء، ثمَّ خناثى ثمَّ نسَاء أَحْرَار بالغات، وَيقدم الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل فِي الْجَمِيع.
стр. 143
وَمن لم يقف مَعَه فِي صفه إِلَّا امْرَأَة أَو كَافِر أَو مَجْنُون أَو خُنْثَى أَو مُحدث أَو نجس يعلم مصافه ذَلِك أَو لم يقف مَعَه فِي فرض إِلَّا صبي ففذ. كَذَلِك امْرَأَة مَعَ النِّسَاء. وَإِن لم يعلم حدث نَفسه فِي الصَّلَاة وَلَا علمه مصافه حَتَّى انْقَضتْ فَلَيْسَ بفذ. وَمن وقف مَعَه متنفل أَو من لَا يَصح أَن يؤمه كالأخرس والأمي وَالْعَاجِز عَن ركن وَنَحْوه وناقص الطَّهَارَة الْعَاجِز عَن إكمالها وَالْفَاسِق وَنَحْوه فصلاتهما صَحِيحَة. وَإِن ركع الْمَأْمُوم فَذا لعذر كخوف فَوت الرَّكْعَة ثمَّ دخل الصَّفّ أَو وقف مَعَه آخر قبل سُجُود الإِمَام صحت صلَاته. وَإِذا جَمعهمَا أَي الإِمَام وَالْمَأْمُوم مَسْجِد صحت الْقدْوَة أَي الِاقْتِدَاء مُطلقًا أَي سَوَاء رأى الإِمَام الْمَأْمُوم أَو من وَرَاءه أَو لَا بِشَرْط وجود الْعلم بانتقالات الإِمَام بِسَمَاع تَكْبِير وَإِن لم يجمعهما أَي الإِمَام وَالْمَأْمُوم مَسْجِد بِأَن كَانَا خَارِجين أَو أَحدهمَا عَنهُ وَلَو فِي مَسْجِد آخر شَرط بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فِي حق مَأْمُوم رُؤْيَة الإِمَام أَو رُؤْيَة من وَرَاءه أَيْضا وَلَو كَانَت الرُّؤْيَة فِي بَعْضهَا أَي الصَّلَاة، أَو من شباك وَنَحْوه فَإِن لم ير الإِمَام أَو من وَرَاءه لم يَصح اقْتِدَاؤُهُ وَلَو سمع التَّكْبِير، وَالْجُمُعَة وَغَيرهَا فِي ذَلِك سَوَاء. وَلَا يشْتَرط اتِّصَال الصُّفُوف فِيمَا إِذا كَانَ خَارج الْمَسْجِد إِذا حصلت الرُّؤْيَة الْمُعْتَبرَة وَأمكن الِاقْتِدَاء وَلَو جَاوز ثَلَاثمِائَة ذِرَاع خلافًا للشَّافِعِيّ.
стр. 144
وَإِن كَانَ بَينهمَا نهر تجْرِي فِيهِ السفن أَو طَرِيق وَلم تتصل فِيهِ الصُّفُوف أَو كَانَ الْمَأْمُوم فِي غير شدَّة خوف بسفينة وإمامه فِي أُخْرَى غير مقرونة بهَا لم يَصح الِاقْتِدَاء. وَكره علو إِمَام على مَأْمُوم ذِرَاعا فَأكْثر وَتَصِح الصَّلَاة، وَلَا بَأْس بِيَسِير كدرجة مِنْبَر وَنَحْوهَا، وَلَا بعلو مَأْمُوم وَلَو كَانَ علوه كثيرا أَيْضا وكرهت صلَاته أَي الإِمَام فِي محراب يمْنَع الْمَأْمُوم مشاهدته، وَيُبَاح اتِّخَاذ الْمِحْرَاب نصا وَلَا يكره السُّجُود فِيهِ وَكره تطوعه الإِمَام مَوضِع الْمَكْتُوبَة بعْدهَا نَص عَلَيْهِ وكرهت إطالته أَي الإِمَام الِاسْتِقْبَال للْقبْلَة بعد السَّلَام إِن لم يكن نسَاء وَلَا حَاجَة، فَإِن أَطَالَ انْصَرف مَأْمُوم إِذن وَإِن لم يطلّ اسْتحبَّ أَن لَا ينْصَرف قبله وَكره وقُوف مَأْمُوم لَا إِمَام بَين سوار تقطع الصُّفُوف عرفا إِلَّا لحَاجَة فِي الْكل كضيق مَسْجِد لِكَثْرَة الْجَمَاعَة وَكره حُضُور مَسْجِد وَحُضُور جمَاعَة وَلَو بِغَيْر مَسْجِد لمن رَائِحَته كريهة كآكل من ثوم وبصل وَغَيره ككراث وفجل وَنَحْوه كمن بِهِ صنان أَو جذم أَو بخر ويقوى إِخْرَاجه اسْتِحْبَابا إِزَالَة للأذى وَلَو لم يكن بِالْمَسْجِدِ أحد تتأذى الْمَلَائِكَة.
стр. 145
- فَائِدَة: يقطع الرَّائِحَة الكريهة مَعَ السداب أَو السعد قَالَه الْأَطِبَّاء. وَمن الْأَدَب وضع إِمَام نَعله عَن يسَاره ومأموم بَين يَدَيْهِ لِئَلَّا يُؤْذِي. ويعذر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بترك جُمُعَة وَجَمَاعَة مَرِيض وخائف حُدُوث مرض إِذا لم يَكُونَا فِي الْمَسْجِد، فَإِن كَانَ بِهِ لَزِمته الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة لعدم الْمَشَقَّة، وَكَذَا من منعهما لنَحْو حبس، وَتلْزم الْجُمُعَة من لم يتَضَرَّر بإتيانه إِلَيْهَا رَاكِبًا أَو مَحْمُولا أَو تبرع بِهِ لَهُ أحد بقود أعمى للْجُمُعَة فَتلْزمهُ دون الْجَمَاعَة لتكررها فتعظم الْمَشَقَّة ويعذر بترك جُمُعَة وَجَمَاعَة أَيْضا مدافع أحد الأخبثين، ويعذر أَيْضا من كَانَ بِحَضْرَة طَعَام يحْتَاج إِلَيْهِ وَله الشِّبَع ويعذر أَيْضا خَائِف ضيَاع مَاله كغلة فِي بيادرها ودواب أنعام وَلَا حَافظ لَهَا غَيره، وخائف فَوَات مَاله أَو ضَرَرا فِيهِ كاحتراق خبز أَو طبيخ وَنَحْوه، أَو فِي معيشة يحتاجها، أَو على مَال اُسْتُؤْجِرَ لحفظه كنظارة بُسْتَان وَنَحْوه أَو أَي ويعذر خَائِف موت قَرِيبه نصا أَو رَفِيقه أَو كَانَ يتَوَلَّى
стр. 146
تمريضهما وَلَيْسَ من يقوم مقَامه فِي الْمَوْت والتمريض أَو أَي ويعذر خَائِف ضَرَرا من سُلْطَان أَو خَائِف من مطر وَنَحْوه كخوفه من سبع أَو لص أَو مُلَازمَة غَرِيم وَالْحَال أَنه لَا وَفَاء لَهُ أَو خَائِف فَوت رفقته بسفر مُبَاح وَنَحْوهم كمن وجد أَبَاهُ يُبَاع فَإِن تَركه يذهب أَو غَلَبَة نُعَاس يخَاف مَعَه فَوتهَا فِي الْوَقْت، وَالصَّبْر والتجلد على دفع النعاس وَيُصلي مَعَهم أفضل قَالَه الْمجد.
стр. 147
٣ - (- فصل)
فِي ذكر أهل الْأَعْذَار. جمع عذر، وهم: الْمَرِيض، والخائف، وَالْمُسَافر وَمن يلْحق بهم. يُصَلِّي الْمَرِيض الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة قَائِما إِجْمَاعًا وَلَو مُسْتَندا وَلَو بِأُجْرَة مثله إِن قدر عَلَيْهَا وَلَو كراكع فَإِن لم يسْتَطع الصَّلَاة قَائِما ف يُصَلِّي قَاعِدا متربعا ندبا وَكَيف قعد جَازَ فَإِن لم يسْتَطع الصَّلَاة قَاعِدا أَو شقّ عَلَيْهِ وَلَو بتعديه بِضَرْب سَاقه ف يُصَلِّي على جنب وَالْجنب الْأَيْمن أفضل من الْجنب الْأَيْسَر. وَكره فِي حق الْمَرِيض الصَّلَاة حَال كَونه مُسْتَلْقِيا على ظَهره مَعَ قدرته أَن يُصَلِّي على جنب وَتَصِح وَإِلَّا يقدر أَن يُصَلِّي على جنب تعين أَي يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا على ظَهره وَرجلَاهُ إِلَى الْقبْلَة. ويومئ بركوع وَسُجُود عَاجز عَنْهُمَا مَا أمكنه وجوبا نصا ويجعله أَي السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع وجوبا للتمييز، وَإِن سجد مَا أمكنه على شَيْء رفع لَهُ وانفصل عَن الأَرْض كره وأجزأه نصا، وَلَا بَأْس السُّجُود على وسَادَة وَنَحْوهَا بِلَا رفع. فَإِن عجز عَن الْإِيمَاء بِرَأْسِهِ أَوْمَأ بطرفه عينه وَنوى بِقَلْبِه
стр. 148
كأسير خَائِف من عَدو فَإِن عجز عَن الْإِيمَاء بطرفه ف يُصَلِّي بِقَلْبِه أَي حَال كَونه مستحضرا القَوْل إِن عجز عَنهُ بِلَفْظِهِ ومستحضرا الْفِعْل بِقَلْبِه وَلَا يسْقط فعلهَا أَي الصَّلَاة مَا دَامَ الْعقل ثَابتا، فَإِن طَرَأَ للْمَرِيض عجز فِي أثْنَاء الصَّلَاة انْتقل إِلَيْهِ وَبنى أَو طَرَأَ لَهُ قدرَة فِي أَثْنَائِهَا أَي الصَّلَاة انْتقل إِلَيْهِ وَبنى لَكِن إِذا كَانَ من قدر على الْقيام لم يقْرَأ قَامَ فَقَرَأَ، وَإِن كَانَ قد قَرَأَ قَامَ وَركع بِلَا قِرَاءَة، وَلَو طَرَأَ عجز قَائِم فِي انحطاط أجزأء لَا من برىء فأتمها فِي ارتفاعه، وَمن قدر على الْقيام وَعجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ بِالرُّكُوعِ قَائِما وبالسجود قَاعِدا، وَلَو قدر على الْقيام مُنْفَردا، وَفِي جمَاعَة جَالِسا لزمَه الْقيام، قدمه أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ فِي الْإِنْصَاف: قلت وَهُوَ الصَّوَاب، لِأَن الْقيام ركن لَا تصح إِلَّا بِهِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَهَذَا قَادر، وَالْجَمَاعَة وَاجِبَة تصح الصَّلَاة بِدُونِهَا حَتَّى مَعَ الْقُدْرَة، انْتهى. ذكره فِي الْإِقْنَاع. وَقدم فِي التَّنْقِيح أَنه يُخَيّر بَين أَن يُصَلِّي قَائِما مُنْفَردا أَو جَالِسا فِي جمَاعَة: وَقطع بِهِ فِي الْمُنْتَهى وَغَيره، قَالَ فِي الشَّرْح: لِأَنَّهُ يفعل فِي كل مِنْهُمَا وَاجِبا وَيتْرك وَاجِبا، وَتَصِح صَلَاة فرض على رَاحَة واقفة وسائرة خشيَة تأذ بوحل ومطر وَنَحْوه كثلج وَبرد وَانْقِطَاع عَن رفْقَة أَو خوفًا على نَفسه من عَدو أَو سيل أَو سبع أَو عجز عَن ركُوب إِن نزل، وَعَلِيهِ الِاسْتِقْبَال وَمَا يقدر عَلَيْهِ من رُكُوع وَغَيره، وَلَا تصح لمَرض، وَلَا صَلَاة فرض بسفينة قَاعِدا لقادر على قيام،
стр. 149
وَمن بِمَاء وطين يُومِئ كمصلوب ومربوط، وَيسْجد غريق على متن المَاء. وَيعْتَبر الْمقر لأعضاء السُّجُود، فَلَو وضع جَبهته على قطن منقوش وَنَحْوه أَو صلى مُعَلّقا أَو فِي أرجوحة وَلَا ضَرُورَة تَمنعهُ عَن الصَّلَاة بِالْأَرْضِ لم تصح. وَتَصِح إِن حَاذَى صَدره روزنة وَهِي الكوة قَالَه فِي الْقَامُوس، أَو شباكا وَنَحْوه وعَلى حَائِل صوف أَو شعر ووبر وَنَحْوه من حَيَوَان طَاهِر وَلَا كَرَاهَة، وعَلى مَانع صلابة الأَرْض كفراش محشو نَحْو قطن، وعَلى مَا تنبته الأَرْض حَيْثُ اسْتَقَرَّتْ الْأَعْضَاء.
стр. 150
[فصل] فصل) ٣ فِي الْقصر. وَهُوَ جَائِز إِجْمَاعًا. وَيسن قصر الصَّلَاة الرّبَاعِيّة خَاصَّة أَي دون الْفجْر وَالْمغْرب إِلَى رَكْعَتَيْنِ فِي سفر طَوِيل يبلغ سِتَّة عشر فرسخا تَقْرِيبًا برا أَو بحرا وَهِي يَوْمَانِ قاصدان أَرْبَعَة برد، والبريد أَرْبَعَة فراسخ، الفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال هاشمية، وبأميال بني أُميَّة ميلان وَنصف، والهاشمي اثْنَا عشر ألف قدم، سِتَّة آلَاف ذِرَاع، والذراع أَربع وَعِشْرُونَ إصبعا مُعْتَرضَة معتدلة، كل إِصْبَع سِتّ حبات شعير بطُون بَعْضهَا إِلَى بعض، عرض كل شعيرَة سِتّ شَعرَات برذون. قَالَ المطرزي: البرذون التركي من الْخَيل وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نبطيان عكس العراب. قَالَ ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ: الذِّرَاع الَّذِي ذكر قد حرر بِذِرَاع الْحَدِيد الْمُسْتَعْمل الْآن فِي مصر والحجاز فِي هَذِه الْأَمْصَار ينقص عَن ذِرَاع الْحَدِيد بِقدر الثّمن، فعلى هَذَا فالميل بِذِرَاع الْحَدِيد على القَوْل الْمَشْهُور خَمْسَة آلَاف ذِرَاع ومائتان وَخَمْسُونَ ذِرَاعا، قَالَ وَهَذِه فَائِدَة نفيسة قل من يُنَبه عَلَيْهَا، ذكره فِي شرح الْمُنْتَهى وَشرح الْإِقْنَاع وَغَيرهمَا
стр. 151
مُبَاح أَي غير محرم وَلَا مَكْرُوه، وَلَو لنزهة أَو فُرْجَة أَو كَانَ الْمُبَاح أَكثر قَصده كتاجر نوى التِّجَارَة وَشرب الْخمر من تِلْكَ اللبلاد، وَلَا يقصر هائم وتائه وسائح لَا يقْصد موضعا معينا وَلَا إِذا اسْتَوَى القصدان أَو كَانَ الْحَظْر أَكثر. وَيقصر من قُلْنَا يُبَاح لَهُ الْقصر وَلَو قطع الْمسَافَة فِي سَاعَة، لِأَنَّهُ صدق عَلَيْهِ أَنه سَافر أَرْبَعَة برا إِذا فَارق بيُوت قريته العامرة أَو خيام قومه أَو مَا نسب إِلَيْهِ سكان قُصُور وبساتين وَنَحْوهم، إِن لم ينْو عودا أَو يعد قَرِيبا، وَإِن نوى الْعود أَو تَجَدَّدَتْ نِيَّته لحَاجَة بَدَت فَلَا قصر حَتَّى يرجع وَيُفَارق بِشَرْطِهِ. لَا يُعِيد من قصر ثمَّ قبل استكمال الْمسَافَة. وَيقصر من أسلم أَو بلغ عقل أَو طهرت بسفر مُبِيح وَلَو بَقِي دون الْمسَافَة. وقن وَزَوْجَة وجند تبع سَيّده وَزوج وأمير فِي سفر وَنِيَّته. وَلَا يترخص فِي سفر مَعْصِيّة بقصر وَلَا فطر وَلَا أكل ميتَة نصا. فَإِن خَافَ على نَفسه قيل لَهُ تب وكل. وَلَا يكره الْإِتْمَام مِمَّن لَهُ الْقصر، وَالْقصر أفضل نصا لما روى الإِمَام أَحْمد عَن عمر: (إِن الله يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يكره أَن تُؤْتى مَعَاصيه) . وَيسْتَثْنى من جَوَاز الْقصر بعد وجود مَا سبق اعْتِبَاره إِحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَة:
стр. 152
الأولى مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله وَيَقْضِي صَلَاة سفر إِذا ذكرهَا فِي حضر تَامَّة. الثَّانِيَة مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله وَعَكسه أَي إِذا ذكر صَلَاة حضر فِي سفر فيقضيها تَامَّة وجوبا. الثَّالِثَة مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله وَمن نوى إِقَامَة مُطلقَة أَي غير مُقَيّدَة بِزَمن بِموضع أتم. الرَّابِعَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَو نوى إِقَامَة أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام. الْخَامِسَة مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله أَو ائتم بمقيم. السَّادِسَة إِذا مر بوطنه وَلَو لم يكن لَهُ بِهِ حَاجَة. السَّابِعَة إِذا دخل عَلَيْهِ وَقت صَلَاة وَهُوَ فِي الْحَضَر. الثَّامِنَة إِذا وَقع بعض الصَّلَاة فِي الْحَضَر كراكب السَّفِينَة. التَّاسِعَة إِذا أَقَامَ الْمُسَافِر لِحَاجَتِهِ وَظن أَن لَا تَنْقَضِي إِلَّا بعد أَرْبَعَة أَيَّام. الْعَاشِرَة إِذا شكّ الإِمَام وَغَيره فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَنه نوى الْقصر عِنْد إحرامها حَتَّى وَلَو ذكر أَنه نَوَاه. الْحَادِيَة عشرَة إِذا مر بِبَلَد لَهُ فِيهِ امْرَأَة. الثَّانِيَة عشرَة إِذا مر بِبَلَد تزوج فِيهِ، وَظَاهره وَلَو بعد فِرَاق الزَّوْجَة. الثَّالِثَة عشرَة إِذا ائتم مُسَافر بِمن يشك فِيهِ هَل هُوَ مُسَافر أَو لَا. يَكْفِي علمه بعلامة سفر من لِبَاس وَنَحْوه.
стр. 153
الرَّابِعَة عشرَة إِذا لم ينْو الْقصر عِنْد الْإِحْرَام. الْخَامِسَة عشرَة إِذا نَوَاه ثمَّ رفضه. السَّادِسَة عشرَة إِذا جهل أَن إِمَامه نوى الْقصر. السَّابِعَة عشرَة إِذا شكّ الْمُسَافِر هَل نوى إِقَامَة أَكثر من عشْرين صَلَاة أَو لَا. الثَّامِنَة عشرَة إِذا عزم فِي صلَاته على قطع الطَّرِيق وَنَحْوه. التَّاسِعَة عشرَة إِذا تَابَ الْمُسَافِر عَن الْمعْصِيَة فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَلَا تَنْفَعهُ نِيَّة الْقصر، إِذا كَانَ نوى الْقصر جَاهِلا لم يضرّهُ وَإِن علم لم تنقد صلَاته. الْعشْرُونَ إِذا أخر الصَّلَاة بِلَا عذر حَتَّى ضَاقَ وَقتهَا عَنْهَا. الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ إِذا أعَاد صَلَاة فَاسِدَة يلْزمه إِتْمَامهَا لكَونه ائتم فِيهَا بمقيم أَو نَحوه ففسدت أتم الصَّلَاة فِي جَمِيع هَذِه الصُّور لُزُوما. وَإِن حبس الْمُسَافِر ظلما أَو أَقَامَ لحَاجَة بِلَا نِيَّة إِقَامَة وَلَا يدْرِي مَتى تقضي أَو حَبسه لمَرض أَو مطر أَو لم ينْو إِقَامَة تقطع حكم السّفر قصر أبدا. وَمن نوى بَلَدا بِعَيْنِه يجهل مسافته ثمَّ علمهَا قصر بعد علمه وَلَو بَقِي دون الْمسَافَة. وَلَا يترخص ملاح مَعَه أَهله أَو لَا أهل لَهُ وَلَيْسَ لَهُ نِيَّة الْإِقَامَة بِبَلَد نصا، وَمثله مكار وراع وفيج بِالْجِيم وَهُوَ رَسُول السُّلْطَان، وساع بريد وَنَحْوهم، وَلَا يترخصون إِذا كَانَ مَعَهم أهلهم أَو لم ينووا إِقَامَة بِبَلَد.
стр. 154
- وَيتَعَلَّق بِالسَّفرِ الطَّوِيل أَرْبَعَة أَحْكَام: الْقصر، وَالْجمع، وَالْمسح ثَلَاثًا، وَالْفطر، قَالَه الْأَصْحَاب. وَأما أكل الْميتَة وَالصَّلَاة على رَاحِلَته إِلَى جِهَة مسيره فَلَا يخْتَص بالطويل وَيُبَاح لَهُ الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ. فَلَا يكره وَيُبَاح وَلَا يسْتَحبّ، وَتَركه أفضل بَين الظهرين الظّهْر وَالْعصر وَبَين العشاءين أَي الْمغرب وَالْعشَاء بِوَقْت إِحْدَاهمَا غير جمع عَرَفَة ومزدلفة، فَيسنّ بِشَرْط أَن يجمع بِعَرَفَة بَين الظهرين تَقْدِيمًا وَفِي مُزْدَلِفَة بَين العشاءين تَأْخِيرا. إِذا كَانَ بسفر قصر، أما الْمَكِّيّ وَمن نوى إِقَامَة بِمَكَّة فَوق أَرْبَعَة أَيَّام فَلَا يجمع بهما، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسَافِرًا سفر قصر. وَالْجمع مُبَاح فِي ثَمَانِي حالات: الأولى بسفر قصر نصا، وَالثَّانيَِة لمريض وَنَحْوه يلْحقهُ أَي الْمَرِيض وَنَحْوه بِتَرْكِهِ أَي الْجمع مشقة، وَالثَّالِثَة لمرضع لمَشَقَّة كَثْرَة النَّجَاسَة نصا، وَالرَّابِعَة لمستحاضة وَنَحْوهَا، وَالْخَامِسَة لعاجز عَن الطَّهَارَة وَالتَّيَمُّم لكل صَلَاة، وَالسَّادِسَة لعاجز عَن معرفَة الْوَقْت كأعمى وَنَحْوه. السَّابِعَة لعذر يُبِيح ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة كخوف على نَفسه أَو مَاله أَو حرمته، وَالثَّامِنَة لشغل يبيحهما كمن يخَاف بِتَرْكِهِ ضَرَرا فِي معيشة يحتاجها. وَيخْتَص بِجَوَاز الْجمع بَين العشاءين فَقَط وَلَو صلى ببيته أَو بِمَسْجِد طَرِيقه تَحت ساباط وَنَحْوه الْجمع لمطر وَنَحْوه كثلج وجليد وَبرد يبل الْمَطَر وَنَحْوه الثَّوْب وتوجد مَعَه مشقة ولوحل بتحريك الْحَاء، وإسكانها لُغَة رَدِيئَة وريح شَدِيدَة بَارِدَة قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى:
стр. 155
ظَاهره وَإِن لم تكن اللَّيْلَة مظْلمَة، وَهُوَ ظَاهر مَا فِي الْإِقْنَاع، وَقَالَ الْمُؤلف لَا بَارِدَة فَقَط إِلَّا بليلة مظْلمَة وَهَذِه رِوَايَة ذكرهَا فِي الْمَذْهَب وَالْمُسْتَوْعب وَالْكَافِي فِيمَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ عَن ابْن عمر. وَالْأَفْضَل فِي حق من يُرِيد الْجمع فعل الأرفق بِهِ من تَقْدِيم الْجمع أَو تَأْخِير، فَإِن اسْتَويَا فتأخير أفضل، وَفعله فِي الْمَسْجِد جمَاعَة أولى من أَن يصلوا فِي بُيُوتهم لعُمُوم حَدِيث (خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة) وَكره فعله فِي بَيته وَنَحْوه كخلوته بِلَا عذر من الْأَعْذَار السَّابِقَة. وَإِن جمع تَقْدِيمًا اجْتمع لَهُ خَمْسَة شُرُوط: الأول التَّرْتِيب سَوَاء نَسيَه أَو ذكره بِخِلَاف سُقُوطه مَعَ النسْيَان فِي قَضَاء الْفَوَائِت، خلافًا لما فِي الْإِقْنَاع فَإِنَّهُ فِيهِ: فالتريب بَينهمَا كالترتيب فِي الْفَوَائِت يسْقط بِالنِّسْيَانِ. انْتهى. وَالثَّانِي نِيَّة الْجمع عِنْد إِحْرَام الأولى. وَالثَّالِث أَن لَا يفرق بَينهمَا بِنَحْوِ نَافِلَة بل بِقدر إِقَامَة ووضوء خَفِيف. وَالرَّابِع أَن يُوجد الْعذر عِنْد افتتاحهما وَسَلام الأولى.
стр. 156
وَالْخَامِس أَن يسْتَمر الْعذر الْمُبِيح للْجمع فِي غير جمع مطر وَنَحْوه إِلَى فرَاغ الثَّانِيَة، فَلَو أحرم بِالْأولَى نَاوِيا الْجمع لمطر ثمَّ انْقَطع وَلم يعد فَإِن حصل وَحل لم يبطل الْجمع وَإِلَّا بَطل لزوَال الْعذر الْمُبِيح وَيبْطل جمع تَقْدِيم براتبة بَينهمَا أَي المجموعتين وَيبْطل أَيْضا ب تَفْرِيق بَينهمَا بِأَكْثَرَ من وضوء خَفِيف وَإِقَامَة الصَّلَاة، أما التَّفْرِيق بِقدر ذَلِك فَلَا يضر لِأَنَّهُ يسير ومعفو عَنهُ، وهما من مصَالح الصَّلَاة. وَإِن جمع تَأْخِيرا اشْترط لَهُ ثَلَاثَة شُرُوط: الأول التَّرْتِيب. وَالثَّانِي نِيَّة الْجمع بِوَقْت الأولى قبل أَن يضيق وَقتهَا عَنْهَا. وَالثَّالِث بَقَاء الْعذر إِلَى دُخُول وَقت الثَّانِيَة، لِأَن المجوز للْجمع الْعذر، فَإِذا لم يسْتَمر إِلَى دُخُول وَقت الثَّانِيَة وَجب أَن يجوز الْجمع لزوَال الْمُقْتَضِي كَالْمَرِيضِ يبرأ وَالْمُسَافر يقدم. وَلَا يشْتَرط غير هَذِه الثَّلَاثَة فَلَا تشْتَرط الْمُوَالَاة وَلَا بَأْس بالتطوع بَينهمَا. نصا. وَلَا تشْتَرط نِيَّة الْجمع، وَلَا اتِّحَاد الْمَأْمُوم وَالْإِمَام فَلَو صلاهَا خلف إمامين أَو خلف من لم يجمع أَو إِحْدَاهمَا مُنْفَردا وَالْأُخْرَى جمَاعَة أَو بمأموم الأولى وبآخر الثَّانِيَة أَو صلى بِمن لم يجمع صَحَّ ذَلِك كُله.
- وَتجوز صَلَاة الْخَوْف، ومشروعيتها بِالْكتاب وَالسّنة بِقِتَال مُبَاح وَلَو حضرا مَعَ خوف هجم الْعَدو بِأَيّ صفة صحت عَن النَّبِي ﷺ وزاده شرفا.
стр. 157
وَصحت عَنهُ ﷺ من سِتَّة أوجه، قَالَ الْأَمَام ١٦ (أَحْمد) : صَحَّ عَن النَّبِي صَلَاة الْخَوْف من خَمْسَة أوجه أَو سِتَّة أوجه. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: من سِتَّة أوجه أَو سَبْعَة. قَالَ الْأَثْرَم: قلت لأبي عبد الله: تَقول بالأحاديث كلهَا أم تخْتَار وَاحِد مِنْهَا قَالَ: أَنا أَقُول من ذهب إِلَيْهَا كلهَا فَحسن. وَأما حَدِيث سهل فَأَنا أختاره. انْتهى. الْوَجْه الأول: إِذا كَانَ الْعَدو بِجِهَة الْقبْلَة يرى وَلم يخف كمين، صفهم الإِمَام صفّين أحرم بِالْجَمِيعِ، فَإِذا سجد الإِمَام سجد مَعَه الصَّفّ الأول وحرس الثَّانِي حَتَّى يقوم الإِمَام إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة فليسجد الحارس ويلحقه، ثمَّ الأولى تَأَخّر الأول وَتقدم الثَّانِي ليحصل التَّسَاوِي فِي فَضِيلَة الْموقف، وَلِأَنَّهُ أقرب مُوَاجهَة لِلْعَدو، ثمَّ فِي الثَّانِيَة يحرس الساجد مَعَه أَولا ثمَّ يلْحقهُ فِي التَّشَهُّد فَيسلم فِي الْجَمِيع. وَالْوَجْه الثَّانِي: إِذا كَانَ الْعَدو بِغَيْر جِهَتهَا، أَو بهَا وَلم ير قسمهم الإِمَام طائفتين تَكْفِي كل طَائِفَة الْعَدو، طَائِفَة تحرس هِيَ مؤتمة حكما فِي كل صلَاته، لِأَنَّهَا من حِين ترجع من الحراسة وَتحرم لَا تُفَارِقهُ حَتَّى يسلم بهَا وَالْمرَاد بعد دُخُولهَا مَعَه لَا قبله كَمَا نبه عَلَيْهِ الحجاوي فِي
стр. 158
حَاشِيَة التَّنْقِيح، تسْجد مَعَه لسَهْوه وَلَو فِي الأولى قبل دُخُولهَا لَا لسهوها إِن سهل لتحمل الإِمَام. وَطَائِفَة يُصَلِّي بهَا رَكْعَة وَهِي مؤتمة فِيهَا فَقَط وتسجد لسهو الإِمَام فِيهَا إِذا فرغت، فَإِذا استتم قَائِما إِلَى الثَّانِيَة نَوَت الْمُفَارقَة وأتمت لأنفسها وَمَضَت تحرس، ويبطلها مُفَارقَة قبل قِيَامه بِلَا عذر، ويطيل قِرَاءَته حَتَّى تحضر الْأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَه الثَّانِيَة، ويكرر التَّشَهُّد حَتَّى تَأتي بِرَكْعَة وتتشهد فَيسلم بهَا. وَهَذَا الْوَجْه مُتَّفق عَلَيْهِ. الْوَجْه الثَّالِث: أَن يُصَلِّي بطَائفَة رَكْعَة ثمَّ تمْضِي تحرس ثمَّ بِالْأُخْرَى رَكْعَة ثمَّ تمْضِي وَيسلم وَحده ثمَّ تَأتي الأولى فتتم صلَاتهَا بِقِرَاءَة ثمَّ تَأتي الْأُخْرَى فتفعل كَذَلِك. الْوَجْه الرَّابِع: أَن يُصَلِّي بِكُل طَائِفَة صَلَاة وَيسلم بهَا وغايته اقْتِدَاء المفترضين بالمنتفل وَهُوَ مغتفر هُنَا. الْوَجْه الْخَامِس أَن يُصَلِّي الرّبَاعِيّة الْجَائِز قصرهَا تَامَّة بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاء فَتكون لَهُم مَقْصُورَة وَله تَامَّة. وَالْوَجْه السَّادِس: أَن يُصَلِّي بِكُل طَائِفَة رَكْعَة بِلَا قَضَاء وَمنعه للْأَكْثَر. تَتِمَّة: الْوَجْه السَّابِع: من الْأَوْجه الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الإِمَام أَحْمد مَا أخرجه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، أَن تقوم مَعَه طَائِفَة وَأُخْرَى تجاه الْعَدو وظهرها إِلَى الْقبْلَة ثمَّ يحرم مَعَ الطائفتان ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَة هُوَ وَالَّذين مَعَه
стр. 159
ثمَّ يقوم إِلَى الثَّانِي وَيذْهب الَّذين مَعَه إِلَى وَجه الْعَدو فتأتي الْأُخْرَى فتركع وتسجد ثمَّ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ وَيجْلس وَتَأْتِي إِلَى اتجاه الْعَدو فتركع وتسجد وَيسلم بِالْجَمِيعِ.
- وَسن فِيهَا أَي صَلَاة الْخَوْف حمل سلَاح غير مثقل وَجَاز حمل نجس لحَاجَة وَيُعِيد، وَإِذا اشْتَدَّ الْخَوْف صلوا رجَالًا وركبانا للْقبْلَة وَغَيرهَا يومئون طاقتهم، وَيكون سجودهم أَخفض من ركوعهم، وَلَا يجب سُجُود على ظهر الدَّابَّة. وتنعقد صَلَاة الْجَمَاعَة فِي شدَّة الْخَوْف نصا، وَتجب إِن أمكنت مُتَابعَة ولمصل كرّ وفر لمصْلحَة وَلَا تبطل بِطُولِهِ. وَمن خَافَ أَو أَمن فِي صلَاته انْتقل وَبنى.
стр. 160
٣ - (- فصل)
فِي الْجُمُعَة وأحكامها وشروطها. تلْزم الْجُمُعَة بِضَم الْمِيم وإسكانها وَفتحهَا وَالْأَصْل الضَّم، واشتقاقها من اجْتِمَاع النَّاس للصَّلَاة، وَقيل: لجمعها الْجَمَاعَة، وَقيل لجمع الطين آدم فِيهَا. وَقيل: لِأَن آدم جمع فِيهَا خلقه رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة. وَقيل: لِأَنَّهُ جمع مَعَ حَوَّاء فِي الأَرْض فِيهَا وَفِيه خبر مَرْفُوع وَقيل لما جمع فِيهِ من الْخَيْر. قيل أول من سَمَّاهُ يَوْم الْجُمُعَة كَعْب بن لؤَي، واسْمه الْقَدِيم يَوْم الْعرُوبَة. وَهُوَ أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع. وفرضت بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة. وَقَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) : فعلت بِمَكَّة على صفة الْجَوَاز، وفرضت
стр. 161
بِالْمَدِينَةِ وَهِي صَلَاة مُسْتَقلَّة وَأفضل من الظّهْر فَلَا تَنْعَقِد بنية الظّهْر مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِ كَعبد ومسافر، وَلَيْسَ لمن قلدها أَن يؤم فِي الْخمس وَلَا عكس ذَلِك أَيْضا وَلَا تجمع حَيْثُ أُبِيح الْجمع، وَهِي فرض الْوَقْت فَلَو صلى الظّهْر أهل بلد مَعَ بَقَاء وَقت الْجُمُعَة لم تصح. وتترك فَائِتَة لخوف فَوت الْجُمُعَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن تداركها. وَالظّهْر يدل عَنْهَا إِذا فَاتَت. كل مُسلم مفعول تلْزم، فَلَا تجب على الْكَافِر وَلَو مُرْتَدا مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل فَلَا تجب على رَقِيق بِجَمِيعِ أَنْوَاعه، لِأَن العَبْد مَمْلُوك الْمَنْفَعَة مَحْبُوس على سَيّده وَلِحَدِيث طَارق بن شهَاب مَرْفُوعا (الْجُمُعَة حق وَاجِب على كل مُسلم فِي جمَاعَة إِلَّا أَرْبَعَة عبد مَمْلُوك أَو امْرَأَة أَو صبي أَو مَرِيض) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: طَارق قد رأى النَّبِي وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا وَإِسْنَاده ثِقَات قَالَه فِي الْمُبْدع. مستوطن بِبِنَاء مُعْتَاد يَشْمَلهُ اسْم وَاحِد وَلَو تفرق يَسِيرا وَلَو من قصب أَو حجر وَنَحْوه بِشَرْط أَن لَا يرتحل عَنهُ صيفا وَلَا شتاء. وَتجب على مُقيم خَارج الْبَلَد إِذا كَانَ بَينه وَبَين موضعهَا من المنارة نصا وَقت فعلهَا فَرسَخ فَأَقل تَقْرِيبًا، وَلَا تجب على مُسَافر فَوق فَرسَخ إِلَّا
стр. 162
فِي سفر لَا قصر مَعَه، أَو يُقيم مَا يمنعهُ لشغل أَو علم وَنَحْوه فَتلْزمهُ بِغَيْرِهِ. وَمن حضرها مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِ من نَحْو عبد وَامْرَأَة وَخُنْثَى أَجْزَأته وَلم يحْسب هُوَ وَلَا من لَيْسَ من أهل الْبَلَد من الْأَرْبَعين وَلَا تصح إمامتهم فِيهَا وَمن صلى الظّهْر مِمَّن تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة قبل صَلَاة الإِمَام، لم تصح صلَاته وَإِلَّا تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة كمعذور وَنَحْوه صحت صلَاته قبل صَلَاة الإِمَام، وَلَو زَالَ عذره قبل تجميع الإِمَام بعد أَن صلى الظّهْر لِأَنَّهُ فَرْضه وَقد أَدَّاهُ فَهُوَ كمغصوب حج عَنهُ ثمَّ عوفي إِلَّا صبي إِذا بلغ وَلَو بعد تجميع الإِمَام وَكَانَ قد صلى الظّهْر أَو لَا أَعَادَهَا. وَلَو بلغ قبل الْغُرُوب أعَاد الظّهْر وَالْعصر كَمَا تقدم لِأَن الأولى كَانَت نفلا وَقد صَارَت فرضا وَالْفضل لمن لَا تجب عَلَيْهِ أَن يُؤَخر صَلَاة الظّهْر حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام الْجُمُعَة فَيصَلي بعده. وَحرم سفر من تلْزمهُ الْجُمُعَة فِي يَوْمهَا بعد الزَّوَال حَتَّى يُصليهَا. وَكره السّفر قبله أَي الزَّوَال مَا لم يَأْتِ بهَا أَي الْجُمُعَة فِي طَرِيقه فِيهَا أَو مَا لم يخف فَوت رفْقَة بسفر مُبَاح وَشرط لصحتها أَي الْجُمُعَة أَرْبَعَة شُرُوط: أَحدهَا الْوَقْت فَلَا تصح قبله وَلَا بعده وَهُوَ أول وَقت صَلَاة الْعِيد نصا أَي من ارْتِفَاع الشَّمْس قدر رمح إِلَى آخر وَقت صَلَاة الظّهْر وَتلْزم بالزوال وَبعده أفضل فَإِن خرج وَقت الْجُمُعَة قبل التَّحْرِيمَة أَي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام صلوا ظهرا لِأَن الْجُمُعَة لَا تقضى وَإِلَّا يتَحَقَّق خُرُوجه قبل التَّحْرِيمَة أَتموا جُمُعَة نصا.
стр. 163
وَالثَّانِي استيطان أَرْبَعِينَ رجلا من أهل وُجُوبهَا استيطان إِقَامَة لَا يظعنون عَنْهَا صيفا وَلَا شتاء فَلَا يتمم عدد من مكانين أَو بلدين فِي كل مِنْهُمَا دون أَرْبَعِينَ لفقد شَرطهَا، وَلَا يَصح تجميع عدد كَامِل فِي نَاقص وَالثَّالِث حُضُور أَرْبَعِينَ رجلا وَلَو بِالْإِمَامِ من أهل وُجُوبهَا أَي الْخطْبَة وَالصَّلَاة، قَالَه فِي شرح الْمُنْتَهى. وَلَو كَانَ فيهم خرس أَو صم لَا كلهم فَإِن نَقَصُوا عَن الْأَرْبَعين قبل إِتْمَامهَا أَي الْجُمُعَة استأنفوا جُمُعَة إِن أمكن وَإِلَّا يُمكن استئنافها جُمُعَة استأنفوا ظهرا نصا. وَإِن رأى الإِمَام وَحده الْعدَد نقص لم يجز أَن يؤم وَلَزِمَه أَن يسْتَخْلف أحدهم وَمن أدْرك مَعَ الإِمَام مِنْهَا رَكْعَة بسجدتيها أتمهَا جُمُعَة وَإِلَّا ظهرا إِن كَانَ دخل وَقتهَا ونواها، وَإِلَّا نفلا. وَمن أحرم مَعَ الإِمَام فِي الْجُمُعَة ثمَّ زحم لزمَه السُّجُود وَلَو على ظهر إِنْسَان أَو رجله ومتاعه، فَإِن لم يُمكنهُ فَإِذا زَالَ الزحام إِلَّا أَن يخَاف فَوت الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يُتَابِعه فِيهَا وَتصير أولاه فيبني عَلَيْهَا ويتمها جُمُعَة، وَإِن احْتَاجَ إِلَى مَوضِع يَدَيْهِ وركبتيه لم يجز وَضعهَا على ظهر إِنْسَان أَو رجله للإيذاء بِخِلَاف الْجَبْهَة. وَالرَّابِع تَقْدِيم خطبتين على الصَّلَاة وهما بدل رَكْعَتَيْنِ، وَالْجُمُعَة لَيست بَدَلا عَن الظّهْر بل مُسْتَقلَّة كَمَا تقدم أول الْفَصْل من شَرطهمَا أَي من شَرط صِحَة كل مِنْهُمَا وَالْمرَاد بِالشّرطِ هَهُنَا مَا تتَوَقَّف عَلَيْهِ الصِّحَّة، أَعم من أَن يكون دَاخِلا أَو خَارِجا
стр. 164
الْوَقْت فَلَا تصح وَاحِدَة مِنْهُمَا قبل الْوَقْت وَحمد الله بِلَفْظ الْحَمد لله وَالصَّلَاة على النَّبِي رَسُوله ﵊ بِلَفْظ الصَّلَاة وَقِرَاءَة آيَة كَامِلَة من كتاب الله تَعَالَى، قَالَ الإِمَام ١٦ (أَحْمد) : يقْرَأ مَا شَاءَ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَو قَرَأَ آيَة لَا تستقل بِمَعْنى أَو حكم كَقَوْلِه تَعَالَى (ثمَّ نظر) أَو (مدهامتان) لم تكف وَحُضُور الْعدَد الْمُعْتَبر للْجُمُعَة وَرفع الصَّوْت بالخطبتين بِقدر إسماعه أَي الْعدَد وَالنِّيَّة لحَدِيث (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَالْوَصِيَّة بتقوى الله تَعَالَى وَلَا يتَعَيَّن لَفظهَا أَي الْوَصِيَّة قَالَ فِي التَّلْخِيص وأقلها: اتَّقوا الله وَأَطيعُوا الله وَنَحْوه وَأَن تَكُونَا أَي الخطبتان مِمَّن يَصح أَن يؤم فِيهَا أَي الْجُمُعَة وَلَا يشْتَرط أَن تَكُونَا مِمَّن يتَوَلَّى الصَّلَاة لِأَن كلا مِنْهُمَا عبَادَة مُنْفَرِدَة. وتشترط مولاة بَين أَجزَاء الْخطْبَتَيْنِ وَبَينهمَا وَبَين الصَّلَاة وَتسن الْخطْبَة بِضَم الْخَاء على مِنْبَر بِكَسْر الْمِيم أَو على مَوضِع عَال، وَيسن سَلام خطيب إِذا خرج إِلَى الْمَأْمُومين وَسَلَامه أَيْضا إِذا أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ وَيسن جُلُوسه أَي الإِمَام على الْمِنْبَر إِلَى فرَاغ الْأَذَان وَيسن جُلُوسه بَينهمَا أَي الْخطْبَتَيْنِ قَلِيلا، وَتسن الْخطْبَة حَال كَون الْخَطِيب قَائِما مُعْتَمدًا على سيف أَو قَوس
стр. 165
أَو عَصا. قَالَ فِي الْفُرُوع: وَيتَوَجَّهُ باليسرى ويعتمد بِالْأُخْرَى على حرف الْمِنْبَر أَو يرسلها قَاصِدا تلقاءه أَي تِلْقَاء وَجهه وَيسن تقصيرهما أَي الْخطْبَتَيْنِ وتقصير الثَّانِيَة أَكثر من الأولى وَيسن الدُّعَاء للْمُسلمين حَال الْخطْبَة وأبيح الدُّعَاء لمُعين كسلطان قَالَ فِي الْإِقْنَاع: الدُّعَاء لَهُ مُسْتَحبّ فِي الْجُمْلَة، وَيكرهُ لإِمَام رفع يَدَيْهِ حَال الدُّعَاء فِي الْخطْبَة، قَالَ الْمجد: وَهُوَ بِدعَة وفَاقا للمالكية وَالشَّافِعِيَّة وَغَيرهم، وَلَا بَأْس أَن يُشِير بإصبعه حَال الدُّعَاء، لما روى الإِمَام أَحْمد وَمُسلم أَن عمَارَة بن رويبة رأى بشر بن مَرْوَان رفع يَدَيْهِ فِي الْخطْبَة فَقَالَ: قبح الله هَاتين الْيَدَيْنِ لقد رَأَيْت رَسُول الله مَا يزِيد أَن يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بإصبعه المسبحة. ودعاؤه عقب صُعُوده لَا أصل لَهُ، وَكَذَا مَا يَقُوله من يقف بَين يَدي الْخَطِيب من ذكر الحَدِيث الْمَشْهُور قَالَه فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه. وَهِي أَي الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى اسْتِحْبَابا بعد الْفَاتِحَة الْجُمُعَة وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة الْمُنَافِقين وَيقْرَأ فِي فجرها ألم السَّجْدَة وَفِي الثَّانِيَة هَل أَتَى على الْإِنْسَان نصا، وَتكره مداومته عَلَيْهِمَا أَي على ألم السَّجْدَة وَهل أَتَى فِي فجرها، قَالَ
стр. 166
الإِمَام ١٦ (أَحْمد) : لِئَلَّا يظنّ أَنَّهَا مفضلة بِسَجْدَة. وَقَالَ جمَاعَة: لِئَلَّا يظنّ الْوُجُوب وَحرم إِقَامَتهَا أَي الْجُمُعَة وَإِقَامَة عيد فِي أَكثر من مَوضِع وَاحِد بِبَلَد إِلَّا لحَاجَة. كضيق وَبعد وَخَوف فتْنَة وَنَحْوه فَتَصِح الْجُمُعَة السَّابِقَة واللاحقة وَكَذَا الْعِيد نَص عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاع. فَإِن عدمت الْحَاجة وتعددت الْجُمُعَة فالصحيحة مَا بَاشَرَهَا الإِمَام أَو أذن فِيهَا فَإِن اسْتَويَا فِي الْإِذْن وَعَدَمه فالسابقة بِالْإِحْرَامِ هِيَ الصَّحِيحَة، وَإِن وقعتا مَعًا فَإِن أمكن صلوا جُمُعَة وَإِلَّا ظهرا، فَإِن جهل كَيفَ وَقعت صلوا ظهرا، وَإِذا وَقع عيد فِي يَوْمهَا سَقَطت عَمَّن حَضَره سُقُوط حُضُور لَا وجوب كمريض إِلَّا الإِمَام فَلَا يسْقط عَنهُ حُضُورهَا وَأَقل السّنة بعْدهَا أَي الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ وأكثرها سِتّ رَكْعَات نصا وَسن قبلهَا أَربع رَكْعَات غير راتبة، وَسن قِرَاءَة سُورَة الْكَهْف فِي يَوْمهَا أَي الْجُمُعَة اقْتصر عَلَيْهَا الْأَكْثَر لحَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا (من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن،
стр. 167
وَسن قِرَاءَة سُورَة الْكَهْف أَيْضا فِي لَيْلَتهَا أَي الْجُمُعَة قَالَ فِي الْمُبْدع وَشرح الْمُنْتَهى، زَاد أَبُو الْمَعَالِي وَالْوَجِيز: أَو لَيْلَتهَا انْتهى. لقَوْله (من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة أَو ليلته وَفِي فتْنَة الدَّجَّال) وَسن كَثْرَة دُعَاء فِيهِ وأفضله بعد الْعَصْر وَسن كَثْرَة صَلَاة على النَّبِي وزاده فضلا وكرما وَسن غسل فِيهِ للصَّلَاة وتنظيف وتطيب وَلبس بَيَاض وتكبير إِلَيْهَا أَي الْجُمُعَة حَال كَونه مَاشِيا، وَسن دنو من الإِمَام، وَكره لغيره أَي الإِمَام تخطي الرّقاب إِلَّا لفرجة لَا يصل إِلَيْهَا إِلَّا بِهِ أَي التخطي وَكره إِيثَار غَيره بمَكَان أفضل وَيجْلس فِيمَا دونه وَلَا يكره للمؤثر قبُول الْمَكَان الْأَفْضَل وَلَا رده وَحرم أَن يُقيم شخص غير صبي من مَكَانَهُ الَّذِي سبق إِلَيْهِ وَلَو عَبده أَو وَلَده الْكَبِير فيجلس فِيهِ قَالَ المنقح: وقواعد الْمَذْهَب تَقْتَضِي عدم الصِّحَّة لصَلَاة من قَامَ غَيره وَصلى مَكَانَهُ، لِأَنَّهُ يصير بِمَعْنى الْغَاصِب للمكان، وَالصَّلَاة فِي الْغَصْب غير صَحِيحَة. لَكِن الْفرق وَاضح. قَالَه فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه.
стр. 168
وَحرم الْكَلَام حَال الْخطْبَة على غير الْخَطِيب إِذا كَانَ الْمُتَكَلّم قَرِيبا من الإِمَام بِحَيْثُ يسمعهُ وَلَو فِي حَال تنفسه وَحرم الْكَلَام أَيْضا على غير من كَلمه الْخَطِيب لحَاجَة وَيجب لتحذير نَحْو ضَرِير، وَيُبَاح إِذا سكت الْخَطِيب أَو شرع فِي دُعَاء وَلَا بَأْس بِهِ قبل الْخطْبَة وَبعدهَا نصا، وَإِشَارَة أخرس مفهومة كَلَام تحرم حَيْثُ يحرم الْكَلَام، وَمن دخل الْمَسْجِد وَالْإِمَام يخْطب صلى التَّحِيَّة أَي تَحِيَّة الْمَسْجِد قبل أَن يجلس فَقَط خَفِيفَة. وَيكرهُ الْعَبَث حَال الْخطْبَة.
- خَاتمه روى ابْن السّني من حَدِيث أنس مَرْفُوعا (من قَرَأَ إِذا سلم الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة قبل أَن يثني رجله فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد والمعوذتين سبعا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأعْطِي من الْأجر بِعَدَد من آمن بِاللَّه وَرَسُوله) .
стр. 169
٣ - (- فصل)
فِي ذكر أَحْكَام صَلَاة الْعِيد. وَهُوَ لُغَة مَا اعتادك أَي تردد عَلَيْك مرّة بعد أُخْرَى اسْم مصدر من عَاد، سمى بِهِ الْيَوْم الْمَعْرُوف لِأَنَّهُ يعود ويتكرر، أَو لِأَنَّهُ يعود بالفرح وَالسُّرُور، وَقيل تفاؤلا ليعود ثَانِيًا كالقافلة، وَجمع بِالْيَاءِ وَأَصله الْوَاو للْفرق بَينه وَبَين أَعْوَاد الْخشب أَو للزومها فِي الْوَاحِد. وَصَلَاة الْعِيدَيْنِ الْفطر والأضحى مَشْرُوعَة إِجْمَاعًا وَهِي فرض كِفَايَة لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((فصل لِرَبِّك وانحر)) وَهِي صَلَاة الْعِيد. إِذا اتّفق أهل بلد من أهل وُجُوبهَا على تَركهَا قَاتلهم الإِمَام، لِأَنَّهَا من شَعَائِر الْإِسْلَام الظَّاهِرَة وَفِي تَركهَا تهاون بِالدّينِ. وَكره أَن ينْصَرف من حضر مصلاها وَيَتْرُكهَا لتفويت أجرهَا من غير عذر، فَإِن لم يتم الْعدَد إِلَّا بِهِ حرم الِانْصِرَاف من بَاب (مَالا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب) . ووقتها أَي صَلَاة الْعِيد كوقت صَلَاة الضُّحَى من ارْتِفَاع الشَّمْس قدر رمح لَا من طُلُوعهَا لِأَنَّهُ وَقت نهي. وَآخره الزَّوَال أَي آخر وَقت صَلَاة الْعِيد قبيل الزَّوَال فَإِن لم يعلم بالعيد إِلَّا بعده أَي الزَّوَال، أَو أخروها وَلَو بِلَا عذر صلوا الْعِيد من الْغَد قَضَاء وَلَو أمكن قَضَاؤُهَا
стр. 170
فِي يَوْمهَا، وَكَذَا لَو مضى أَيَّام وَلَو يعلمُوا بِهِ أَو لم يصلوا لفتنة وَنَحْوهَا وَشرط لوُجُوبهَا أَي صَلَاة الْعِيد شُرُوط صَلَاة جُمُعَة، وَشرط لصحتها أَي صَلَاة الْعِيد استيطان وَعدد الْجُمُعَة وَهُوَ حُضُور أَرْبَعِينَ من أهل وُجُوبهَا لَا إِذن إِمَام لَكِن يسن لمن فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد أَو فَاتَهُ بَعْضهَا مَعَ الإِمَام أَن يَقْضِيهَا فِي يَوْمهَا قبل الزَّوَال وَبعده وَلَو مُنْفَردا أَو فِي جمَاعَة دون الْأَرْبَعين لِأَنَّهَا صَارَت تَطَوّعا وَكَونهَا على صفتهَا أفضل، وَلَا بَأْس أَن يَأْتِيهَا النِّسَاء تفلات بِلَا طيب وَلَا زِينَة يعتزلن الرِّجَال، وَالْحَائِض تَعْتَزِل الْمُصَلِّي بِحَيْثُ تسمع، وَتسن صَلَاة الْعِيد فِي صحراء قريبَة عرفا. وَيسن للْإِمَام أَن يسْتَخْلف من يُصَلِّي بضعفة النَّاس فِي الْمَسْجِد نَص عَلَيْهِ، ويخطب بهم إِن شَاءَ، وَالْأولَى أَن لَا يصلوا قبل الإِمَام، وَإِن صلوا قبله فَلَا بَأْس قَالَه فِي الْإِقْنَاع وَأيهمَا سبق سقط الْفَرْض بِهِ وَجَازَت التَّضْحِيَة. وَيسن تَأْخِير صَلَاة عيد فطر وَيسن أكل فِي يَوْمه قبلهَا أَي صَلَاة الْعِيد تمرات وترا وَيسن تَقْدِيم صَلَاة عيد أضحى بِحَيْثُ يُوَافق من بمنى فِي ذبحهم نَص عَلَيْهِ. وَيسن ترك أكل قبلهَا أَي صَلَاة الْأَضْحَى لمضح حَتَّى يُصَلِّي ثمَّ يَأْكُل، وَالْأولَى من كَبِدهَا لسرعة تنَاوله وهضمه، وَإِن لم يضح خير بَين أكل وَتَركه. نصا. وَيسن غسل لَهَا فِي يَوْمهَا لذكر حضرها فَلَا يجزىء لَيْلًا وَلَا بعْدهَا وَتقدم فِي الأغسال المستحبة، وتبكير مَأْمُوم وَتَأَخر إِمَام إِلَى وَقت الصَّلَاة
стр. 171
وَيكون مَاشِيا وَلَا بَأْس بالركوب فِي الْعود، وَيخرج إِلَيْهَا على أحسن هَيْئَة من لبس وَطيب وَنَحْوه إِلَّا لمعتكف فَفِي ثِيَابه إِمَامًا كَانَ أَو مَأْمُوما إبْقَاء لأثر الْعِبَادَة. وَسن التَّوسعَة فِيهِ على الْأَهْل وَالصَّدَََقَة. وَإِذا غَدا فِي طَرِيق رَجَعَ فِي أُخْرَى وَكَذَا الْجُمُعَة ويصليها أَي صَلَاة الْعِيد رَكْعَتَيْنِ إِجْمَاعًا قبل الْخطْبَة فَلَو خطب قبل الصَّلَاة لم يعْتد بهَا. صفتهَا: يكبر فِي الرَّكْعَة الأولى بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام، والاستفتاح وَقبل التَّعَوُّذ وَقبل الْقِرَاءَة سِتا أَي سِتّ تَكْبِيرَات زَوَائِد وَيكبر فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل الْقِرَاءَة خمْسا أَي خمس تَكْبِيرَات زَوَائِد نصا اسْتِحْبَابا قبلهَا حَال كَونه رَافعا يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة نَص عَلَيْهِ وَيَقُول بَين كل تكبيرتين: الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا، أَو إِن أحب قَالَ غَيره فَلَيْسَ فِيهِ ذكر موقت، وَلَا يَأْتِي بِذكر بعد التَّكْبِيرَة الْأَخِيرَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ. وَمن نسي التَّكْبِير أَو شَيْئا مِنْهُ حَتَّى يشرع فِي الْقِرَاءَة لم يعد إِلَيْهِ لِأَنَّهُ سنة فَاتَ محلهَا ثمَّ يقْرَأ جَهرا بعد الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى سبح وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة الغاشية، ثمَّ إِذا سلم الإِمَام من الصَّلَاة يخْطب خطبتين وحكمهما كخطبتي صَلَاة الْجُمُعَة فِي جَمِيع مَا تقدم مفصلا مَا تقدم حَتَّى فِي الْكَلَام، يجلس بَينهمَا قَلِيلا وَبعد صُعُوده الْمِنْبَر قبلهمَا
стр. 172
أَيْضا ليستريح لَكِن يستفتح الْخطْبَة الأولى بتسع تَكْبِيرَات نسقا اسْتِحْبَابا ويستفتح الْخطْبَة الثَّانِيَة بِسبع تَكْبِيرَات نسقا أَيْضا، يحثهم فِي خطْبَة عيد الْفطر على الصَّدَقَة وَيبين لَهُم فِي خطْبَة عيد الْفطر مَا يخرجُون من الْفطْرَة جِنْسا وَقدرا وَوقت الْوُجُوب وَوقت الْإِخْرَاج وَمن تجب فطرته أَو تسن وعَلى من تجب وَإِلَى من تدفع من الْفُقَرَاء وَغَيرهم تكميلا للفائدة. ويرغبهم فِي خطْبَة عيد الْأَضْحَى فِي الْأُضْحِية وَيبين لَهُم مَا يضحون بِهِ مِمَّا يجزىء فِي أضْحِية ووقتها وَالْأَفْضَل مِنْهَا وَنَحْو ذَلِك، وَيكرهُ النَّفْل وَقَضَاء الْفَائِتَة قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا بموضعها قبل مُفَارقَة الْمصلى نصا. وَمن كبر قبل سَلام الإِمَام الأولى صلى مَا فَاتَهُ على صفته نصا. وَيكبر مَسْبُوق وَلَو بنوم أَو غَفلَة فِي قَضَاء بِمذهب إِمَامه. وَيكرهُ أَن تصلى الْعِيد بالجامع بِغَيْر مَكَّة المشرفة إِلَّا لعذر وَسن التَّكْبِير الْمُطلق فِي لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ وإظهاره وجهر بِهِ لغير أُنْثَى فِي الْمَسَاجِد والمنازل والطرق حضرا وسفرا فِي كل مَوضِع يجوز فِيهِ ذكر الله تَعَالَى وَالْفطر أَي وَالتَّكْبِير الْمُطلق فِي عيد الْفطر آكِد مِنْهُ فِي عيد الْأَضْحَى نصا لثُبُوته فِيهِ بِالنَّصِّ، وَفِي الفتاوي المصرية أَنه فِي الْأَضْحَى آكِد، قَالَ: لِأَنَّهُ يشرع إدبار الصَّلَوَات وَأَنه مُتَّفق عَلَيْهِ، وَأَن النَّحْر يجمع فِيهِ الْمَكَان وَالزَّمَان وَهُوَ أفضل من عيد الْفطر، ذكر مَعْنَاهُ فِي شرح الْإِقْنَاع.
стр. 173
ويتأكد التَّكْبِير الْمُطلق من ابْتِدَاء لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ وَمن أول عشر ذِي الْحجَّة إِلَى فرَاغ الْخطْبَة فيهمَا. وَيسن التَّكْبِير الْمُقَيد فِي عيد الْأَضْحَى خَاصَّة عقب كل فَرِيضَة صلاهَا فِي جمَاعَة من صَلَاة فجر يَوْم عَرَفَة لمحل وَسن التَّكْبِير الْمُقَيد لمحرم من صَلَاة ظهر يَوْم النَّحْر إِلَى عصر آخر أَيَّام التَّشْرِيق فيهمَا. وَلَا يسن عقب صَلَاة عيد وَلَا نَافِلَة خلافًا الْآجُرِيّ، لِأَنَّهَا صَلَاة لَا تشرع لَهَا الْجَمَاعَة أَو غير موقتة فَأَشْبَهت الْجِنَازَة وَسُجُود التِّلَاوَة، قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَظَاهره أَنه لَا يشرع التَّكْبِير عقب الْجِنَازَة وَلَا لمن صلى وَحده. وَيكبر الإِمَام مُسْتَقْبل النَّاس وَصفته شفعا: الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَللَّه الْحَمد. ويجزىء مرّة وَاحِدَة، وَإِن كَرَّرَه ثَلَاثًا فَحسن، وَأَيَّام الْعشْر الْأَيَّام المعلومات، وَأَيَّام التَّشْرِيق الْأَيَّام المعدودات وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام تلِي يَوْم النَّحْر. وَلَا بَأْس بتهنئة النَّاس بَعضهم بَعْضًا بِمَا هُوَ مستفيض بَينهم من بعد الْفَرَاغ من الْخطْبَة قَوْله لغيره: تقبل الله منا ومنك. وَلَا بَأْس بتعريفه عَشِيَّة عَرَفَة بأمصار من غير تَلْبِيَة. وَيسن الجتهاد فِي عمل الْخَيْر أَيَّام عشر ذِي الْحجَّة من الذّكر وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة وَسَائِر أَعمال الْبر لِأَنَّهَا أفضل الْأَعْمَال.
стр. 174
٣ - (- فصل)
فِي صَلَاة الْكُسُوف وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء. وَتسن صَلَاة كسوف، والكسوف للشمس والخسوف للقمر، وَقبل عَكسه. وَقيل هما بِمَعْنى وَاحِد يُقَال كسفت الشَّمْس بِفَتْح الْكَاف وَضمّهَا، وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ ذهَاب نور أحد النيرين أَو بعضه، وهما آيتان من آيَات الله لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، إِذا كسف أَحدهمَا فزعوا إِلَى الصَّلَاة وَهِي سنة مُؤَكدَة حضرا وسفرا حَتَّى للنِّسَاء وَالصبيان حُضُور معاووقتها من ابْتِدَاء الْكُسُوف، إِلَى حِين التجلي وَكَونهَا جمَاعَة أفضل، وَيسن ذكر الله تَعَالَى وَالدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَالتَّكْبِير والتقرب إِلَى الله تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ وَلَا خطْبَة لَهَا، وَإِن فَاتَت لم تقض، وَلَا تُعَاد إِن صليت وَلم يتجل، وَإِن تجل فِيهَا أتمهَا خَفِيفَة على صفتهَا. وَيسن فعلهَا ب رَكْعَتَيْنِ كل رَكْعَة منهمابقيامين وركوعين، وَيسن فيهمَا تَطْوِيل سُورَة وَتَطْوِيل تَسْبِيح، وَيسن كَون أول كل رَكْعَة من الرَّكْعَتَيْنِ أطول مِمَّا بعْدهَا. وصفتها أَن يقْرَأ جَهرا الْفَاتِحَة وَسورَة طَوِيلَة من غير تعْيين ثمَّ
стр. 175
يرْكَع طَويلا فيسبح، قَالَ جمَاعَة مائَة آيَة. ثمَّ يرفع رَأسه من الرُّكُوع قَائِلا سمع الله لمن حَمده ويحمد وَلَا يسْجد بل يقْرَأ الْفَاتِحَة أَيْضا وَسورَة طَوِيلَة دون الأولى، ثمَّ يرْكَع طَويلا دون الأول ثمَّ يرفع رَأسه وَيسمع ويحمد ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ طويلتين، وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا، ثمَّ يقوم إِلَى الثَّانِيَة فيفعل كَذَلِك لَكِن دونهمَا فِي كل مَا يفعل، ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم. وَيجوز فعلهَا على كل صفة وَردت، إِن شَاءَ فِي كل رَكْعَة بركوعين كَمَا تقدم، وَإِن شَاءَ بِثَلَاث أَو أَربع أَو خمس وَإِن شَاءَ فعلهمَا كنافلة بركوع وَاحِد. وَالثَّانِي وَمَا بعده سنة لَا تدْرك بِهِ الرَّكْعَة. وَإِن اجْتمع كسوف وجنازة قدمت، وَتقدم أَيْضا على مَا يقدم عَلَيْهِ الْكُسُوف وَلَو مَكْتُوبَة، وَنَصه تقدم على فجر وعصر فَقَط وجمعة أَمن فَوتهَا وَلم يشرع فِي خطبتها. وَلَا يُصَلِّي لشَيْء من سَائِر الْآيَات كالصواعق وَالرِّيح الشَّدِيدَة والظلمة فِي النَّهَار والضياء فِي اللَّيْل إِلَّا لزلزلة دائمة فَيصَلي كَصَلَاة الْكُسُوف.
- تَتِمَّة: صَلَاة الْكُسُوف صَلَاة رهبة وَخَوف، وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء صَلَاة رَغْبَة ورجاء.
- وَتسن صَلَاة استسقاء وَهُوَ الدُّعَاء بِطَلَب السقيا بِضَم السِّين الِاسْم من السقى على صفة مَخْصُوصَة يأتى بَيَانهَا. إِذا أجدبت الأَرْض أَي أَصَابَهَا الجدب وَهُوَ ضد الخصب بِالْكَسْرِ وقحط الْمَطَر أَو غَار مَاء عُيُون وأنهار وَلَو فِي غير أَرضهم فزع النَّاس إِلَى الصَّلَاة كَمَا تقدم فِي الْكُسُوف.
стр. 176
وصفتها أَي لصَلَاة الاسْتِسْقَاء فِي موضعهَا. وأحكامها ك صَلَاة عيد، فَيسنّ فعلهَا أول النَّهَار وَقت صَلَاة الْعِيد، وَلَا يتَقَيَّد بِزَوَال الشَّمْس. وَهِي أَي صَلَاة الاسْتِسْقَاء وَالَّتِي قبلهَا أَي صَلَاة الْكُسُوف فعلهمَا جمَاعَة أفضل من الْمُنْفَرد وَإِذا أَرَادَ الإِمَام الْخُرُوج لَهَا أَي صَلَاة الاسْتِسْقَاء وعظ النَّاس بِمَا تلين بِهِ قُلُوبهم وخوفهم العواقب وَأمرهمْ بِالتَّوْبَةِ أَي الرُّجُوع عَن الْمعاصِي وَأمرهمْ بِالْخرُوجِ من الْمَظَالِم بردهَا إِلَى مستحقها وَذَلِكَ وَاجِب لِأَن الْمعاصِي سَبَب الْقَحْط وَالتَّقوى سَبَب البركات وَأمرهمْ ب ترك التشاحن من الشحن وَهُوَ الْعَدَاوَة لِأَنَّهَا تحمل على الْمعْصِيَة وتمنع الْخَيْر وَأمرهمْ ب الصّيام قَالَ جمَاعَة: ثَلَاثَة أَيَّام يخرجُون آخرهَا صياما لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى نزُول الْغَيْث وَأمرهمْ ب الصَّدَقَة. وَلَا يلزمان أَي الصّيام وَالصَّدَََقَة بأمرهم ويعدهم أَي يعين لَهُم يَوْمًا يخرجُون فِيهِ للاستسقاء يتهيأ لِلْخُرُوجِ على الصّفة المسنونة وَيخرج إِمَام وَغَيره إِلَى الصَّلَاة متواضعا فِي ثِيَاب بذلة متخشعا أَي خاضعا متذللا من الذل وَهُوَ الهوان متضرعا أَي مستكينا
متنظفا لَهَا بِالْغسْلِ وتقليم الأظافر وَإِزَالَة الرَّائِحَة الكريهة لِئَلَّا يُؤْذِي النَّاس وَلَا يخرج مطيبا وفَاقا لِأَنَّهُ يَوْم استكانة وخضوع، وَيخرج إِمَام وَمَعَهُ أهل الدّين وَالصَّلَاة والشيوخ لِأَنَّهُ أسْرع لإجابتهم وَيسن أَن يخرج مُمَيّز الصّبيان لِأَنَّهُ لَا ذَنْب لَهُ فدعاؤه مستجاب، وَيُبَاح خُرُوج أَطْفَال وعجائز وبهائم لِأَن الرزق مُشْتَرك بَين
стр. 177
الْكل، وروى الْبَزَّار مَرْفُوعا (لَوْلَا أَطْفَال رضع، وَعباد ركع، وبهائم رتع لصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا) وَيُؤمر سَادَات العبيد بِإِخْرَاج عبيدهم رَجَاء إِجَابَة دُعَائِهِمْ لانكسارهم بِالرّقِّ، وَيكرهُ لنا أَن نخرج أهل الذِّمَّة وكل من يُخَالف دين الْإِسْلَام، وَإِن خَرجُوا من تِلْقَاء أنفسهم لم يكره وَلم يمنعوا، وَأمرُوا بالانفراد عَن الْمُسلمين فَلَا يختلطوا بهم كَيْلا يصيبهم عَذَاب فَيعم من حضر، وَلَا ينفردون بِيَوْم لُزُوما لِئَلَّا يُوَافق نزُول الْغَيْث فِي يَوْم خُرُوجهمْ وحدهم فَيكون أعظم لفتنتهم، وَرُبمَا افْتتن بهم غَيرهم فَيصَلي الإِمَام بهم رَكْعَتَيْنِ كالعيد يكبر فِي الأولى سبعا وَالثَّانيَِة خمْسا من غير أَذَان وَلَا إِقَامَة، ثمَّ يخْطب خطْبَة وَاحِدَة على الْمِنْبَر يفتتحها بِالتَّكْبِيرِ تسعا نسقا كخطبة عيد وَيكثر فِيهَا أَي الْخطْبَة الاسْتِغْفَار لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا)) وَيكثر فِيهَا الصَّلَاة على النَّبِي لِأَنَّهَا مَعُونَة على الْإِجَابَة، وَيكثر فِيهَا قِرَاءَة الْآيَات الَّتِي فِيهَا الْأَمر بِهِ أَي الاسْتِغْفَار كَقَوْلِه تَعَالَى ١٩ ((وَاسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)) الْآيَة، وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي دُعَائِهِ وَتَكون ظهورهما نَحْو السَّمَاء فيدعو قَائِما بِدُعَاء النَّبِي ﷺ وَمِنْه أَي من دُعَاء النَّبِي ﷺ :
стр. 178
اللَّهُمَّ أَصله يَا ألله، وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْقُنُوت اسقنا بوصل الْهمزَة وقطعها غيثا أَي مَطَرا مغيثا هُوَ المنقذ من الشدَّة إِلَى آخِره أَي الدُّعَاء وتتمته: هَنِيئًا الْمَدّ أَي حَاصِلا بِلَا مشقة مريئا، أَي سهلا نَافِعًا مَحْمُود الْعَافِيَة، غدقا بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَكسرهَا أَي كثير المَاء مجللا السَّحَاب الَّذِي يعم الْعباد والبلاد نفعا، سَحا أَي صبا، عَاما بتَشْديد الْمِيم أَي شَامِلًا، طبقًا بِالتَّحْرِيكِ طبق الْبِلَاد مطره دَائِما أَي مُتَّصِلا إِلَى أَن يحصل الخصب اللَّهُمَّ اسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين أَي الآيسين من الرَّحْمَة، اللَّهُمَّ سقيا رَحْمَة لَا سقيا عَذَاب وَلَا بلَاء وَلَا هدم وَلَا غرق، اللَّهُمَّ إِن بالعباد والبلاد من اللأواء أَي الشدَّة، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: شدَّة الْجَمَاعَة، والجهد، فتح الْجِيم الْمَشَقَّة وَبِضَمِّهَا الطَّاقَة قَالَه الْجَوْهَرِي، والضنك: الضّيق مَالا نشكوه إِلَّا إِلَيْك، اللَّهُمَّ أنبت
стр. 179
لنا الزَّرْع وأدر لنا الضَّرع واسقنا من بَرَكَات السَّمَاء وَأنزل علينا من بركاتك. اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْجهد والجوع والعرى واكشف عَنَّا من الْبلَاء مَالا يكشفه غَيْرك. اللَّهُمَّ إِنَّا نستغفرك إِنَّك كنت غفارًا، فَأرْسل السَّمَاء علينا مدرارا أَي دَائِما زمن الْحَاجة، وَيكثر من الصَّلَاة على النَّبِي ويؤمن مَأْمُوم، وَيسْتَقْبل الإِمَام الْقبْلَة ندبا فِي أثْنَاء الْخطْبَة ثمَّ يَقُول سرا: اللَّهُمَّ إِنَّك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وَقد دعوناك كَمَا أمرتنا فاستجب لنا كَمَا وعدتنا ثمَّ يحول رِدَاءَهُ فيحيل الْأَيْمن على الْأَيْسَر والأيسر على الْأَيْمن وَكَذَا النَّاس، ويتركونه حَتَّى ينزعوه مَعَ ثِيَابهمْ.
فَائِدَة ذكر القَاضِي وَجمع أَن الاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أضْرب، أَحدهَا: وأكملها مَا وصف، وَالثَّانِي: استسقاء الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة كَمَا فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ، الثَّالِث: أَن يدعوا الله عقب صلَاتهم. انْتهى.
فَإِن سقوا فِي الْمرة الأولى ففضل من الله وَرَحْمَة، وَإِلَّا عَادوا ثَانِيًا وثالثا. وَإِن سقوا قبل خُرُوجهمْ فَإِن كَانُوا تأهبوا لِلْخُرُوجِ خرجواوصلوها
стр. 180
شكرا لله تَعَالَى وَإِلَّا لم يخرجُوا وشكروا الله تَعَالَى وسألوه الْمَزِيد من فَضله. وَإِن كثر الْمَطَر حَتَّى خيف مِنْهُ سنّ قَول: اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ على الظراب بالظاء المشالة جمع ظرب بِكَسْر الرَّاء وَهِي الرابية الصَّغِيرَة والآكام بِفَتْح الْهمزَة على وزن آصال، وبكسرها بِغَيْر مد على وزن جبال، قَالَ عِيَاض: هُوَ مَا غلظ من الأَرْض وَلم يبلغ أَن يكون جبلا وَكَانَ أَكثر ارتفاعا مِمَّا حوله كالتلول وَنَحْوهَا. وَقَالَ الْخَلِيل: هِيَ حجر وَاحِد وبطون الأودية جمع وَاد وَهِي الْأَمَاكِن المنخفضة ومنابت الشّجر أَي أُصُولهَا لِأَنَّهُ أَنْفَع لَهَا رَبنَا لَا تحملنا مَالا طَاقَة لنا بِهِ الْآيَة لِأَنَّهَا تناسب الْحَال أَي لَا تكلفنا من الْأَعْمَال مَالا نطيق، وَقيل هُوَ حَدِيث النَّفس والوسوسة، وَقيل الْحبّ، وَقيل الْعِشْق، وَقيل شماتة الْأَعْدَاء، وَقيل الْفرْقَة القطيعة نغوذ بِاللَّه من ذَلِك (واعف عَنَّا) أَي تجَاوز عَن ذنوبنا (واغفر لنا) أَي اسْتُرْ علينا ذنوبنا وَلَا تفضحنا (وارحمنا) لأننا لَا ننال الْعَمَل تطاعتك وَلَا ترك مَعَاصِيك إِلَّا بِرَحْمَتك (أَنْت مَوْلَانَا) حافظنا وناصرنا (فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين) بِإِقَامَة الْحجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ، فَإِن من شَأْن الْمولى أَن ينصر موَالِيه على الْأَعْدَاء. وَسن لمن أغيث بالمطر قَول: مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته.
следующие страницы →