Полный текст (825 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَالسَّلَف أَو بِأَمْر الْآخِرَة وَلَو لم يشبه مَا ورد أَو دَعَا لشخص معِين بِغَيْر كَاف الْخطاب فَلَا بَأْس مَا لم يشق على مَأْمُوم أَو يخف سَهوا بَاطِلَة. وَتبطل الصَّلَاة بِدُعَاء بِأَمْر الدُّنْيَا كَقَوْلِه: اللَّهُمَّ ارزقني جَارِيَة حسناء ودابة هملاجة. ودارا وسيعة وحلة خضراء وَنَحْوه، وبتقدم الْمَأْمُوم على إِمَامه، وببطلان صَلَاة إِمَامه، وبسلامه عمدا قبل إِمَامه أَو سَهوا وَلم يعد بعده، وبتعمد زِيَادَة ركن فعلي، وبتعمد تَقْدِيم بعض الْأَركان على بعض، وبتعمد السَّلَام قبل إِتْمَامهَا، وبتعمد إِحَالَة الْمَعْنى فِي الْقِرَاءَة، وبوجود ستْرَة بعيدَة وَهُوَ عُرْيَان، وَيفْسخ النِّيَّة فِي أثْنَاء الصَّلَاة، وبالتردد فِيهِ، وبالعزم عَلَيْهِ، وبشكه هَل نوى فَعمل مَعَ الشَّك عملا من أَعمال الصَّلَاة كركوع وَنَحْوه ثمَّ ذكر أَنه نوى، فَإِن شكّ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَجب عَلَيْهِ اسْتِئْنَاف الصَّلَاة، وبكاف الْخطاب لغير الله تَعَالَى وَرَسُوله أَحْمد ثمَّ يَقُول الْمُصَلِّي عَن يَمِينه أَي ملتفتا إِلَى جِهَة يَمِينه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، ثمَّ يَقُول أَيْضا عَن يسَاره: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، مُرَتبا مُعَرفا وجوبا فيهمَا، وَسن التفاته عَن شِمَاله أَكثر من عَن يَمِينه، وَحذف السَّلَام وَهُوَ أَن لَا يطوله وَلَا يمده فِي الصَّلَاة وَلَا على النَّاس إِذا سلم عَلَيْهِم، وجزمه بِأَن يقف على كل تَسْلِيمَة، وَنِيَّته بِهِ الْخُرُوج من الصَّلَاة. وَلَا يُجزئ إِن لم يقل: وَرَحْمَة الله، فِي غير جَنَازَة، وَالْأولَى أَن لَا يزِيد (وَبَرَكَاته) لعدم وُرُوده. وَامْرَأَة فِي حكم مَا تقدم فِي صفة الصَّلَاة كَرجل، لَكِن تجمع نَفسهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَجَمِيع أَحْوَال الصَّلَاة وتجلس متربعة أَو
стр. 107
تجْلِس مسدلة رِجْلَيْهَا عَن يَمِينهَا وَهُوَ أفضل من التربع، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. وينحرف الإِمَام إِلَى الْمَأْمُوم جِهَة قَصده يَمِينا أَو شمالا، وَإِن لم يكن لَهُ جِهَة قصد فينحرف عَن يَمِينه إِكْرَاما لليمنى، قبل يسَاره فِي انحرافه الْقبْلَة. وَيسْتَحب للْإِمَام أَن لَا يُطِيل الْجُلُوس بعد السَّلَام مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَأَن لَا ينْصَرف الْمَأْمُوم قبله إِلَّا إِن طَال الْجُلُوس، وَسن أَن يسْتَغْفر الله تَعَالَى عقيب الْمَكْتُوبَة ثَلَاثًا وَأَن يَقُول: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام وَأَن يَقُول ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة، سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر، ويفرغ من عدد الْكل مَعًا. وَكره فِيهَا أَي الصَّلَاة الْتِفَات يسير وَنَحْوه بِلَا حَاجَة من نَحْو خوف وَمرض، وَتبطل إِن اسْتَدَارَ بجملته، أَو يستدبر الْقبْلَة مَا لم يكن فِي الْكَعْبَة، وَلَا تبطل لَو الْتفت بصدره مَعَ وَجهه. وَكره رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء. لَا حَال التجشي فِي جمَاعَة، وتغميضه وَكره إقعاء وَهُوَ أَن يفرش قَدَمَيْهِ وَيجْلس على عَقِبَيْهِ أَو بَينهمَا ناصبا قَدَمَيْهِ، وَكره افتراش ذِرَاعَيْهِ حَال كَونه سَاجِدا، وَكره عَبث لِأَنَّهُ رأى رجلا يعبث فِي الصَّلَاة فَقَالَ: (لَو خشع قلب هَذَا لخشعت جوارحه) .
стр. 108
وَكره تخصر وَهُوَ وضع يَدَيْهِ على خاصرته. وَكره تمط لِأَنَّهُ يُخرجهُ عَن هَيْئَة الْخُشُوع، وَفتح فَمه، وَوَضعه فِيهِ شَيْئا، واستقبال صُورَة مَنْصُوبَة وَوجه آدَمِيّ ومتحدث ونائم ونار وَمَا يلهيه، وَمَسّ الْحَصَى وتسوية التُّرَاب بِلَا عذر وَتَروح بمروحة، وَكره فرقعة أَصَابِع وَكره تشبيكها وَهُوَ فِي الصَّلَاة قَالَ ١٦ (ابْن عمر) فِي الَّذِي يصلى وَقد شَبكَ أَصَابِعه: تِلْكَ صَلَاة المغضوب عَلَيْهِم. رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَكَونه أَي الْمُصَلِّي حاقنا بالنُّون أَو مَعَ ريح محتبسة وَنَحْوه كحاقب أَي محتبس الْغَائِط، أَي فتكره صلَاته وَكَونه تائقا لطعام وَنَحْوه كشراب وجماع. وَإِن تثاءب وَهُوَ فِي الصَّلَاة كظم ندبا، فَإِن غَلبه اسْتحبَّ وضع يَده على فَمه وَإِذا نابه أَي الْمُصَلِّي أَي عرض لَهُ شَيْء فِي الصَّلَاة كاستئذان عَلَيْهِ وسهو إِمَامه عَن وَاجِب سبح رجل وَلَا يضر إِن كثر، وَكَذَا لَو كَلمه إِنْسَان فسبح ليعلم أَنه فِي صَلَاة وصفقت امْرَأَة بِبَطن كفها على ظهر الْأُخْرَى وَتبطل إِن كثر. وَكره تَنْبِيه بنحنحة وصفير وتصفيقة وتسبيحها لَا بِقِرَاءَة وتهليل وتكبير وَنَحْوه ويزيل الْمُصَلِّي بصاقا بالصَّاد وَيُقَال فِيهِ بِالسِّين وَالزَّاي وَنَحْوه كمخاط ونخامة بِثَوْبِهِ وحك بعضه بِبَعْض أذهابا لصورته. وَيُبَاح البصق
стр. 109
وَنَحْوه فِي غير مَسْجِد عَن يسَاره وَتَحْت قَدَمَيْهِ وَيكرهُ أَمَامه وَيَمِينه وَلزِمَ حَتَّى غير باصق إِزَالَته من مَسْجِد. وَتسن الصَّلَاة إِلَى ستْرَة مُرْتَفعَة قريب ذِرَاع فَأَقل وعرضها أعجب إِلَى الإِمَام أَحْمد، وَسن قربه مِنْهَا نَحْو ثَلَاث أَذْرع من قَدَمَيْهِ، وَسن انحرافه عَنْهَا يَسِيرا، وَإِن تعذر غرز عَصا وَنَحْوهَا ووضعها بَين يَدَيْهِ، وَلَا تُجزئ ستْرَة مَغْصُوبَة. قَالَه فِي الْإِقْنَاع. وَقَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: وسترة مَغْصُوبَة ونجسة كَغَيْرِهَا، وَيصِح الستْرَة بِمَا اعتقده ستْرَة وَلَو بخيط، فَإِن لم يجد شيئاخط خطا كالهلال وَصلى إِلَيْهِ، وسترة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه.
стр. 110
٣ - (فصل)
فِي أَرْكَان الصَّلَاة وواجباتها وسننها وَجُمْلَة أَرْكَانهَا مُبْتَدأ، والأركان جمع ركن وَهُوَ لُغَة جَانب الشَّيْء الْأَقْوَى، وَاصْطِلَاحا مَا كَانَ فِيهَا احْتِرَاز عَن الشَّرْط. وَلَا يسْقط عمدا، وَخرج السّنَن. وَلَا سَهوا وَلَا جهلا، خرج الْوَاجِبَات: أَرْبَعَة عشر ركنا، خبر. أَحدهَا الْقيام فِي فرض وَلَو على الْكِفَايَة كَصَلَاة الْجِنَازَة لَا فِي نفل، سوى خَائِف بِهِ وعريان ولمداواة، وَيُصلي جَالِسا دفعا للْحَرج وَقصر سقف لعاجز عَن خُرُوج كحبس وَنَحْوه وَخلف إِمَامه أَي بِشَرْطِهِ. وَحده مَا لم يصر رَاكِعا. وَالثَّانِي التَّحْرِيمَة أَي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَتَقَدَّمت شُرُوطهَا فِي صفة الصَّلَاة. وَالثَّالِث قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة على الإِمَام وَالْمُنْفَرد وَالْمَأْمُوم لَكِن يتحملها عَنهُ الإِمَام. وَالرَّابِع الرُّكُوع إِجْمَاعًا فِي كل رَكْعَة وَالْخَامِس الِاعْتِدَال عَنهُ أَي الرُّكُوع، فَدخل فِيهِ الرّفْع مِنْهُ لاستلزامه لَهُ، هَكَذَا فعل أَكثر الْأَصْحَاب، وَفرق فِي الْفُرُوع والمنتهى وَغَيرهمَا
стр. 111
بَينهمَا، فعدوا كلا مِنْهُمَا ركنا يُحَقّق الْخلاف فِي كل مِنْهُمَا وَلَا تبطل إِن طَال. وَالسَّادِس السُّجُود إِجْمَاعًا. وَالسَّابِع الِاعْتِدَال عَنهُ أَي الرّفْع مِنْهُ. وَالثَّامِن الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ. وَالتَّاسِع الطُّمَأْنِينَة فِي هَذِه الْأَفْعَال وَهِي السّكُون وَإِن قل فِي ركن فعلي. والعاشر التَّشَهُّد الْأَخير والركن مِنْهُ، اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد بعد مَا يجزىء من التَّشَهُّد الأول. وَالْحَادِي عشر جلسته أَي جلْسَة التَّشَهُّد الْأَخِيرَة وجلسة التسليمتين. وَالثَّانِي عشر الصَّلَاة على النَّبِي ﵇ بعد التَّشَهُّد فَلَا يُجزئ إِن قدمت عَلَيْهِ، وعد المُصَنّف الصَّلَاة عَلَيْهِ ركنا مُسْتقِلّا كَمَا مَشى عَلَيْهِ صَاحب الْإِقْنَاع تبعا لما فِي الْفُرُوع وَأما صَاحب الْمُنْتَهى وَكثير من الْأَصْحَاب، فقد جعلوها من جملَة التَّشَهُّد الْأَخير. وَالثَّالِث عشر التسليمتان وَهُوَ أَن يَقُول مرَّتَيْنِ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. يَمِينا وَشمَالًا. وَتقدم. إِلَّا فِي صَلَاة جَنَازَة وَسُجُود تِلَاوَة وشكر ونافلة فتجزئ تَسْلِيمَة وَاحِدَة. وَالرَّابِع عشر التَّرْتِيب بَين الْأَركان على مَا تقدم هَهُنَا وَفِي صفة الصَّلَاة، فَلَو سجد مثلا قبل رُكُوعه عمدا بطلت الصَّلَاة، أَو سَهوا لزمَه الرُّجُوع ليركع ثمَّ يسْجد. وواجباتها الصَّلَاة مَا كَانَ فِيهَا وَتبطل بِتَرْكِهَا
стр. 112
عمدا وَتسقط سَهوا وجهلا نصا ويجبره السُّجُود. وَهِي ثَمَانِيَة: أَحدهَا التَّكْبِير فِي مَحَله وَهُوَ مَا بَين انْتِقَال وانتهاء غير التَّحْرِيمَة أَي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَإِنَّهَا ركن، وَتقدم، وَغير تَكْبِيرَة الْمَسْبُوق الَّذِي أدْرك إِمَامه رَاكِعا فَإِنَّهَا سنة. وَالثَّانِي التسميع أَي قَوْله (سمع الله لمن حَمده) لإِمَام ومنفرد. وَالثَّالِث التَّحْمِيد أَي قَوْله (رَبنَا وَلَك الْحَمد) للْكُلّ. وَالرَّابِع تَسْبِيح رُكُوع وَهُوَ قَول (سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم) . وَالْخَامِس تَسْبِيح سُجُود قَول (سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) . وَالسَّادِس قَول (رب اغْفِر لي) مرّة مرّة بَين كل سَجْدَتَيْنِ، وإتيانه بالتسميع والتحميد وتسبيح رُكُوع وَسُجُود و (رب اغْفِر لي) كإتيانه بِالتَّكْبِيرِ بَين الِابْتِدَاء والانتهاء، فَلَو شرع فِيهِ قبل انْتِقَال، أَو كَلمه بعد انْتِهَاء لم يعْتد بِهِ وَالسَّابِع التَّشَهُّد الأول على غير من قَامَ إِمَامه عَنهُ سَهوا وَيَأْتِي فِي سُجُود السَّهْو. وَالثَّامِن جلسته أَي التَّشَهُّد الأول. وَمَا عدا ذَلِك الْمُتَقَدّم فِي الْأَركان والواجبات وَمَا عدا الشُّرُوط فَهُوَ سنة أَي سنَن أَقْوَال وأفعال، وَقد تقدما فِي صفة الصَّلَاة، فالركن وَالشّرط لَا يسقطان سَهوا وَلَا جهلا وَسقط الْوَاجِب بهما أَي بالسهو وَالْجهل.
стр. 113
٣ - (فصل)
فِي سُجُود السَّهْو. ويشرع أَي يجب أَو يسن سُجُود السَّهْو قَالَ فِي النِّهَايَة: السَّهْو فِي الشَّيْء تَركه من غير علم، وَعَن الشَّيْء تَركه مَعَ الْعلم. وَقَالَ صَاحب الْمَشَارِق: السَّهْو فِي الصَّلَاة النسْيَان. انْتهى. وَفرقُوا بَين الساهي وَالنَّاسِي أَن النَّاسِي إِذا ذكرته تذكر بِخِلَاف الساهي. لزِيَادَة فِي الصَّلَاة، مُتَعَلق بيشرع ولنقص مِنْهَا سَهوا ولشك فِي الْجُمُعَة أَو فِي بعض الْمسَائِل فَلَا يشرع لكل شكّ بل وَلَا لكل زِيَادَة أَو نقص، وَلَا يشرع سُجُود السَّهْو فِي عمد وَلَا شكّ إِذا كثر حَتَّى صَار كوسواس بل يلْزم طَرحه، وَكَذَا فِي الْوضُوء وَالْغسْل وَإِزَالَة النَّجَاسَة. وَهُوَ أَي سُجُود السَّهْو وَاجِب لما أَي لفعل شَيْء أَو تَركه تبطل
стр. 114
الصَّلَاة بتعمده سَلام على نقص، وَزِيَادَة ركن أَو رُكُوع وَسُجُود وَنَحْوه وَترك تَسْبِيح وَنَحْوه، وإتيانه بِبَدَل رَكْعَة أَو ركن شكّ فِيهِ. وَسُجُود السَّهْو سنة لإتيان الْمُصَلِّي بقول مَشْرُوع فِي غير مَحَله سَهوا غير السَّلَام فَإِنَّهُ إِذْ ذَاك وَاجِب. وَلَا تبطل الصَّلَاة بتعمده بإتيان الْمُصَلِّي بقول مَشْرُوع فِي غير مَوْضِعه عمدا غير سَلام أَيْضا كَمَا يَأْتِي بيانهما قَرِيبا. وَسُجُود السَّهْو مُبَاح لترك سنة قَالَ فِي الْمقنع بعد سِيَاقه لسنن الْأَقْوَال: فَهَذِهِ سنَن لَا تبطل صَلَاة بِتَرْكِهَا وَلَا يجب السُّجُود لَهَا، وَهل يشرع على رِوَايَتَيْنِ. وَمَا سوى هَذَا سنَن فَقَط لَا تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهَا وَلَا يشرع السُّجُود لَهَا. قَالَ فِي الْمُبْدع: نَصره وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَر، لِأَنَّهُ لَا يُمكن التَّحَرُّز من تَركهَا لكثرتها، فَلَو شرع لم تخل صَلَاة من سُجُود فِي الْغَالِب، وَبِه يفرق بَينهَا وَبَين سنَن الْأَقْوَال. وَقَالَ: وَإِذا قُلْنَا: لَا يسْجد فَسجدَ لم تبطل، نَص عَلَيْهِ. وَمحله أَي سُجُود السَّهْو لزِيَادَة أَو شكّ قبل السَّلَام ندبا، إِلَّا إِذا سلم عَن نقص رَكْعَة فَأكْثر فمحله بعده أَي السَّلَام ندبا، وَإِن سلم قبل إِتْمَامهَا أَي الصَّلَاة عمدا بطلت وَإِن سلم قبل إِتْمَامهَا سَهوا فَإِن ذكر قَرِيبا عرفا وَلَو خرج من الْمَسْجِد نصا أَو شرع فِي صَلَاة أُخْرَى وتقطع أتمهَا الصَّلَاة وَسجد للسَّهْو، وَإِن أحدث من سلم قبل إِتْمَامهَا سَهوا وَلم يذكر سَهْوه قَرِيبا عرفا بطلت لِأَن الْحَدث ينافيها والموالاة قد فَاتَت أَو قهقه بعد أَن سلم سَهوا بطلت صلَاته كفعلهما أَي كَمَا لَو أحدث أَو قهقه فِي صلبها أَي
стр. 115
الصَّلَاة، وَإِن تكلم مُطلقًا أَي إِمَامًا كَانَ أَو غَيره عمدا أَو سَهوا أَو جهلا طَائِعا أَو مكْرها فرضا أَو نفلا لمصلحتها أَو لَا فِي صلَاته أَو بعد سَلَامه سَهوا، وتحذير نَحْو ضَرِير أَو لَا بطلت لحَدِيث (إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن) رَوَاهُ مُسلم. وَعنهُ لَا تبطل بِيَسِير لمصلحتها. وَمَشى عَلَيْهِ فِي الْإِقْنَاع وَغَيره لقصة ذِي الْيَدَيْنِ. وَإِن نفخ الْمُصَلِّي فَبَان حرفان أَو انتحب لَا من خشيَة الله تَعَالَى فَبَان حرفان أَو تنحنح بِلَا حَاجَة فَبَان حرفان بطلت صلَاته لَا إِن نَام فَتكلم أَو تكلم مَغْلُوبًا على الْكَلَام بِأَن خرجت الْحُرُوف مِنْهُ بِغَيْر اخْتِيَاره مثل إِن سلم بسهو، أَو سبق على لِسَانه حَال قِرَاءَته كلمة لَا من الْقُرْآن أَو غَلبه سعال أَو عطاس أَو تثاؤب أَو بكاء فَبَان حرفان فَلَا تبطل صلَاته. وَإِشَارَة أخرس كَفِعْلِهِ. وَإِن أكل أَو شرب عمدا فَإِن كَانَ فِي فرض بطلت قل أَو كثر، وَفِي نفل يبطل كَثِيره عرفا فَقَط. وَإِن كَانَ سَهوا أَو جهلا لم يبطل يسيره فرضا كَانَ أَو نفلا قَالَه فِي الْإِقْنَاع. مَفْهُوم مَا قطع بِهِ فِي الْمُنْتَهى ومختصر الْمقنع أَنَّهَا لَا تبطل بِيَسِير الشّرْب فَقَط فِي النَّفْل عمدا. وبلع ذوب سكر وَنَحْوه كَأَكْل
стр. 116
تَتِمَّة: لَا تبطل صَلَاة بترك لقْمَة فِي فَمه لم يمضغها وَلم يبتلعها فَهُوَ كالعمل إِن كثر بَطل وَإِلَّا فَلَا. ذكره فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَة. وَمن ترك ركنا غير التَّحْرِيمَة أَي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَذكره الرُّكْن الْمَتْرُوك بعد شُرُوعه فِي قِرَاءَة رَكْعَة أُخْرَى غير الَّتِي تَركه مِنْهَا بطلت الرَّكْعَة الْمَتْرُوك مِنْهَا وَصَارَت الرَّكْعَة الَّتِي شرع فِي قرَاءَتهَا مَكَانهَا فَلَو رَجَعَ إِلَى الرَّكْعَة الأولى بعد شُرُوعه فِي قِرَاءَة الَّتِي تَلِيهَا عَالما عمدا بطلت صلَاته وَإِن ذكر الرُّكْن الْمَتْرُوك قبله أَي الشُّرُوع يعود إِلَيْهِ وجوبا فَيَأْتِي بِهِ وَبِمَا بعده فَإِذا لم يعد عَالما عمدا بطلت صلَاته. وَإِذا لم يذكر مَا تَركه إِلَّا بعد سَلام فَذَلِك كَتَرْكِ رَكْعَة كَامِلَة فَيَأْتِي بِرَكْعَة وَيسْجد للسَّهْو قبل السَّلَام نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة حَرْب إِن لم يطلّ الْفَصْل أَو يحدث أَو يتَكَلَّم لِأَن الرَّكْعَة بترك ركنها لغت، فَصَارَ وجودهَا كعدمها فَأَنَّهُ سلم عَن ترك رَكْعَة مَا لم يكن تشهدا أخيرا أَو سَلاما فَيَأْتِي بِهِ وَيسْجد وَيسلم وَإِن نَهَضَ الْمُصَلِّي عَن ترك تشهد أول نَاسِيا لما تَركه لزم رُجُوعه إِن ذكر قبل أَن يستتم قَائِما ليَأْتِي بِهِ وَكره رُجُوعه إِن استتم قَائِما، وَحرم رُجُوعه وَبَطلَت صلَاته وَإِن رَجَعَ عَالما عمدا إِن شرع فِي الْقِرَاءَة، وَلَا تبطل بِرُجُوعِهِ إِذن إِن نسي أَو جهل تَحْرِيم رُجُوعه.
стр. 117
وَيتبع مَأْمُوم إِمَامه فِي قِيَامه نَاسِيا، وَكَذَا كل وَاجِب تَركه مصل نَاسِيا، فَيرجع إِلَى تَسْبِيح رُكُوع أَو سُجُود قبل اعْتِدَال عَنهُ لَا بعد، وَيجب السُّجُود لذَلِك أَي لجَمِيع هَذِه الصُّور مُطلقًا أَي سَوَاء ذكر الرُّكْن الْمَتْرُوك قبل شُرُوعه فِي قِرَاءَة الَّتِي تَلِيهَا أَو بعده، وَسَوَاء كَانَ رُجُوعه قبل أَن يستتم قَائِما أَو بعده أَو بمضيه حَيْثُ حرم رُجُوعه. وَمن قَامَ لركعة زَائِدَة جلس مَتى ذكر وجوبا. وَتبطل الصَّلَاة بتعمد ترك سُجُود السَّهْو الْوَاجِب الَّذِي مَحَله قبل السَّلَام، وَلَا يشرع سُجُود لترك سُجُود السَّهْو سَهوا. وَمَتى سجد بعد السَّلَام تشهد وجوبا التَّشَهُّد الْأَخير ثمَّ سلم سَوَاء كَانَ مَحل السُّجُود قبل السَّلَام أَو بعده. وَيَبْنِي على الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَل من شكّ فِي ترك ركن بِأَن تردد فِي فعله فَيجْعَل كمن تَيَقّن تَركه لِأَن الأَصْل عَدمه، وكما لَو شكّ فِي أصل الصَّلَاة أَو شكّ فِي عدد رَكْعَات وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَإِذا شكّ أصلى رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ بنى على رَكْعَة، وثنتين أَو ثَلَاثَة بنى ثِنْتَيْنِ، وَهَكَذَا إِمَامًا كَانَ أَو مُنْفَردا، وَلَا يرجع مَأْمُوم وَاحِد إِلَى فعل إِمَامه، فَإِذا سلم الإِمَام أَتَى الْمَأْمُوم بِمَا شكّ فِيهِ وَسجد للسَّهْو وَسلم، فَإِن كَانَ مَعَ إِمَامه غَيره وَشك رَجَعَ إِلَى فعل إِمَامه وَمن مَعَه من الْمَأْمُومين كمن ينبهه اثْنَان فَأكْثر. قَالَه فِي شرج الْمُنْتَهى.
стр. 118
٣ - (فصل)
فِي ذكر صَلَاة التَّطَوُّع وأوقات النَّهْي. آكِد مُبْتَدأ صَلَاة تطوع وَهُوَ فِي الأَصْل فعل الطَّاعَة، وَشرعا وَعرفا طَاعَة غير وَاجِبَة، وَالنَّفْل الزِّيَادَة، والتنفل التَّطَوُّع. قَالَ فِي الاختيارات: التَّطَوُّع تكمل بِهِ صَلَاة الْفَرْض يَوْم الْقِيَامَة إِن لم يكن الْمُصَلِّي أتمهَا، وَفِيه حَدِيث مَرْفُوع، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَكَذَلِكَ الزَّكَاة وَبَقِيَّة الْأَعْمَال الصَّالِحَة، هِيَ أفضل تطوع الْبدن بعد الْجِهَاد وَالْعلم تعلمه وتعليمه. وأفضلها مَا يسن جمَاعَة كسوف خبر أَي آكِد مَا تسن لَهُ الْجَمَاعَة صَلَاة الْكُسُوف فاستسقاء أَي صَلَاة الاسْتِسْقَاء تلِي صَلَاة الْكُسُوف فِي الآكدية فتراويح
стр. 119
ذكره فِي الْمَذْهَب وَغَيره لِأَنَّهَا تسن لَهَا الْجَمَاعَة فوتر لِأَنَّهَا سنة مُؤَكدَة تشرع لَهَا الْجَمَاعَة، وَلَيْسَ بِوَاجِب إِلَّا على النَّبِي وَوَقته الْوتر من صَلَاة الْعشَاء وَلَو مَعَ جمع تَقْدِيم إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي، وَفعله آخر اللَّيْل لمن يَثِق من نَفسه أفضل وَأقله أَي الْوتر رَكْعَة وَلَا يكره بهَا مُفْردَة وَلَو بِلَا عذر من مرض أَو سفر أَو نَحْوهمَا وَأَكْثَره أَي الْوتر إِحْدَى عشر رَكْعَة يَأْتِي بهَا مثنى مثنى أَي يسلم كل ثِنْتَيْنِ ويوتر بِوَاحِدَة أَي يسن فعلهَا عقب الشفع بِلَا تَأْخِير نصا، وَإِن صلاهَا كلهَا بِسَلام وَاحِد بِأَن سرد عشرا وَتشهد ثمَّ قَامَ فَأتى بالركعة جَازَ، أَو سرد الإحدى عشر وَلم يجلس إِلَّا فِي آخِرهنَّ جَازَ، لَكِن الأولى أولى. وَكَذَا إِن أوتر بِثَلَاث أَو خمس أَو سبع أَو تسع. وَإِن أوتر بتسع سرد ثَمَانِيَة وَجلسَ وَتشهد وَلم يسلم ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة ويتشهد وَيسلم. وَإِن أوتر بِسبع أَو خمس لم يجلس إِلَّا فِي آخِرهنَّ وَهُوَ أفضل فِيمَا إِذا أوتر بِسبع أَو خمس وَأدنى الْكَمَال فِي الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بسلامين وَيجوز بِسَلام وَاحِد سردا أَي من غير جُلُوس لتخالف الْمغرب. وَيسن أَن يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة ب ١٩ ((سبح)) ، وَفِي الثَّانِيَة ١٩ ((قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)) ، فِي الثَّالِثَة ١٩ ((قل هُوَ الله أحد)) . ويقنت فِي الْأَخِيرَة من وتره بعد الرُّكُوع ندبا. وَإِن كبر وَرفع يَدَيْهِ ثمَّ قنت قبل الرُّكُوع جَازَ، فيرفع يَدَيْهِ إِلَى صَدره حَال قنوته ويبسطهماوبطونهما نَحْو السَّمَاء وَلَو مَأْمُوما فَيَقُول الْمُصَلِّي إِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا
стр. 120
جَهرا: اللَّهُمَّ إِنِّي أستعينك وأستهديك وأستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وأومن بك وَأَتَوَكَّل عَلَيْك وأثني عَلَيْك الْخَيْر كُله وأشكرك وَلَا أكفرك. اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك أُصَلِّي وأسجد وَإِلَيْك أسعى وأحفد، أَرْجُو رحمتك وأخشى عذابك، إِن عذابك الْجد بالكفار مُلْحق بسكر الْحَاء على الْمَشْهُور. اللَّهُمَّ أَصله ياألله حذفت الْيَاء من أَوله وَعوض عَنْهَا الْمِيم فِي آخِره اهدني فِيمَن هديت بوصل الْهمزَة وإفراد الضَّمِير أَي ثبتنى على الْهِدَايَة أَو زِدْنِي مِنْهَا وَعَافنِي فِيمَن عافيت من الأسقام والبلايا، والمعافاة أَن يعافيك من النَّاس ويعافيك مِنْك وتولني فِيمَن توليت الْوَلِيّ ضد الْعَدو من تليت الشَّيْء إِذا عنيت بِهِ كَمَا ينظر الْوَلِيّ فِي حَال الْيَتِيم لِأَن الله ﵎ ينظر فِي أَمر وليه بالعناية، وَيجوز أَن يكون من وليت الشَّيْء إِذا لم يكن بَيْنك وَبَينه وَاسِطَة بِمَعْنى أَن الْوَلِيّ يقطع الوسائط بَينه وَبَين الله تَعَالَى حَتَّى يصير فِي مقَام المراقبة والمشاهدة وَهُوَ مقَام الْإِحْسَان. وَبَارك لي الْبركَة الزِّيَادَة أَو حُلُول الْخَيْر الإلهي فِي الشَّيْء فِيمَا أَعْطَيْت أَي أَنْعَمت بِهِ وقني من الْوِقَايَة شَرّ مَا قضيت، إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك سُبْحَانَهُ لَا راد لأَمره وَلَا معقب لحكمه، فَإِنَّهُ يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد إِنَّه لَا يذل بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة من واليت، وَلَا يعز بِكَسْر الْعين من عاديت، تَبَارَكت فَخرجت من صِفَات الْمُحدثين رَبنَا وَتَعَالَيْت. رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَلَفظه لَهُ
стр. 121
اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عُقُوبَتك وَبِك مِنْك قَالَ الْخطابِيّ: فِي هَذَا معنى لطيف، وَذَلِكَ أَنه سَأَلَ الله تَعَالَى أَن يُجِيزهُ بِرِضَاهُ من سخطه، وهما ضدان متقابلان، وَكَذَلِكَ المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، ثمَّ لَجأ إِلَى مَالا ضد لَهُ وَهُوَ الله أظهر الْعَجز والانقطاع وفزع مِنْهُ إِلَيْهِ فاستعاذ بِهِ مِنْهُ. قَالَ ابْن عقيل: لَا يَنْبَغِي أَن يَقُول فِي دُعَائِهِ: أعوذ بك مِنْك فحاصله: أعوذ بِاللَّه من الله. وَفِيه نظر إِذْ هُوَ ثَابت فِي الْخَبَر. قَالَه فِي شرح الْإِقْنَاع لَا أحصى ثَنَاء عَلَيْك أَي لَا أحصى نعمك وَلَا الثَّنَاء بهَا عَلَيْك وَلَا أبلغه وَلَا أُطِيقهُ وَلَا أَنْتَهِي غَايَته. والإحصاء الْعد والضبط وَالْحِفْظ قَالَ تَعَالَى ١٩ ((علم أَن لن تحصوه)) أَي تطيقوه (أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك اعْتِرَاف بِالْعَجزِ عَن تَفْصِيل الثَّنَاء، ورده إِلَى الْمُحِيط علمه بِكُل شَيْء جملَة وتفصيلا، كَمَا أَنه تَعَالَى لَا نِهَايَة لسلطانه وعظمته لَا نِهَايَة للثناء عَلَيْهِ لِأَن الثَّنَاء تَابع للمثنى عَلَيْهِ. ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي - نَص عَلَيْهِ وَلَا بَأْس أَن يَقُول: وعَلى آله. ذكره فِي التَّبْصِرَة.
стр. 122
ويؤمن مَأْمُوم بِلَا قنوت إِن سمع، وَإِن لم يسمع دَعَا، نَص عَلَيْهِ وَيجمع إِمَام الضَّمِير أَي يَقُول اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك إِلَخ، اللَّهُمَّ اهدنا إِلَخ. وَإِذا سلم من الْوتر سنّ قَوْله: سُبْحَانَهُ الْملك القدوس ثَلَاثًا يرفع صَوته فِي الثَّالِثَة. وَكره قنوت فِي غير الْوتر إِلَّا أَن تنزل بِالْمُسْلِمين نازلة، وَهِي شَدِيدَة من شَدَائِد الدَّهْر فَحِينَئِذٍ يسن الْقُنُوت لإِمَام الْوَقْت خَاصَّة فِي كل مَكْتُوبَة إِلَّا الْجُمُعَة للاستغناء عَنهُ بِالدُّعَاءِ فِي خطبتها، وَإِن قنت فِي النَّازِلَة كل إِمَام جمَاعَة أَو كل مصل لم تبطل صلَاته وَيمْسَح الداعى وَجهه بيدَيْهِ مُطلقًا أَي إِمَام وَغَيره عقب كل دُعَاء فِي صَلَاة وَغَيرهَا. والتراويح سنة مُؤَكدَة سنّهَا رَسُول الله وَلَيْسَت محدثة لعمر ﵁، فَفِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي صلاهَا بِأَصْحَابِهِ، ثمَّ تَركهَا خشيَة أَن تفرض. وَهِي من أَعْلَام الدّين الظَّاهِرَة، سميت بذلك لأَنهم كَانُوا يصلونَ أَرْبعا ويتروحون سَاعَة أَي يستريحون. وَهِي عشرُون رَكْعَة برمضان تسن بتأكد وَيسن الْوتر مَعهَا جمَاعَة فيهمَا، يجْهر الإِمَام فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ وَيسلم من كل ثِنْتَيْنِ بنية أول كل رَكْعَتَيْنِ لحَدِيث (صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى) وَلَا ينقص مِنْهَا شَيْئا، وَلَا بَأْس بِزِيَادَة عَلَيْهَا نصا،
стр. 123
ووقتها أَي التروايح بَين سنة عشَاء وَبَين وتر إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي، وفعلها فِي مَسْجِد وَأول اللَّيْل أفضل. ثمَّ السّنَن الرَّاتِبَة الْمُؤَكّدَة الَّتِي تفعل مَعَ الْفَرَائِض عشر رَكْعَات وَيكرهُ تَركهَا وَتسقط عَدَالَة مداومة رَكْعَتَانِ مِنْهَا قبل الظّهْر وركعتان بعْدهَا وركعتان بعد الْمغرب يقْرَأ فِي أولاهما بعد الْفَاتِحَة ١٩ ((قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)) وَفِي الثَّانِيَة ١٩ ((قل هُوَ الله أحد)) . وركعتان بعد الْعشَاء وركعتان قبل الْفجْر يقْرَأ فيهمَا كَسنة الْمغرب، أَو يقْرَأ فِي الأولى ١٩ ((قُولُوا آمنا بِاللَّه)) الْآيَة فِي سُورَة الْبَقَرَة. وَفِي الثَّانِيَة ١٩ ( ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا﴾ ) الْآيَة من آل عمرَان ويضطجع بعدهمَا على جنبه اسْتِحْبَابا قبل فَرْضه نَص عَلَيْهِ وهما أَي رَكعَتَا الْفجْر آكدها أَي الْعشْر فَيُخَير الْمُصَلِّي فِي فعل مَا عداهما وَعدا وترا سفرا فَإِن شَاءَ فعله أَو تَركه لمَشَقَّة السّفر، وَأما رَكعَتَا الْفجْر وَالْوتر فليحافظ عَلَيْهِمَا حضرا وسفرا. وَيسن قَضَاء الرَّوَاتِب إِلَّا مَا فَاتَ مَعَ فَرْضه وَكثر فَالْأولى تَركه لحُصُول الْمَشَقَّة إِلَّا سنة الْفجْر فيقضيها مُطلقًا لتأكيدها. وَالسّنَن غير الرَّوَاتِب عشرُون رَكْعَة: أَربع قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا وَأَرْبع قبل الْعَصْر وأبع بعد الْمغرب وَأَرْبع بعد الْعشَاء، وَيسن لمن يَشَاء رَكْعَتَانِ بعد أَذَان الْمغرب قبلهَا ذكره فِي الْإِقْنَاع، وَيسن الْفَصْل بَين الْفَرْض وَالسّنة بِقِيَام أَو كَلَام. وتجزىء سنة عَن تَحِيَّة مَسْجِد وَلَا عكس. وَإِن نوى بِرَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة وَالسّنة أَو الْفَرْض حصلا. قَالَه فِي الْمُنْتَهى.
стр. 124
وَتسن صَلَاة اللَّيْل أَي النَّفْل الْمُطلق فِيهِ بتأكيد، وَهِي صَلَاة اللَّيْل أفضل من صَلَاة النَّهَار وَبعد النّوم أفضل لِأَن الناشئة لَا تكون إِلَّا بعد رقدة، وَمن لم يرقد فَلَا ناشئة لَهُ. قَالَه الإِمَام ١٦ (أَحْمد) وَقَالَ: هِيَ أَشد وطئا أَي تثبيتا تفهم مَا تقْرَأ وتعي أُذُنك، والتهجد إِنَّمَا هُوَ بعد نوم. قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَظَاهره وَلَو يَسِيرا. فَإِذا اسْتَيْقَظَ النَّائِم من نَومه ذكر اسْم الله تَعَالَى وَقَالَ مَا ورد، وَمِنْه: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. ثمَّ إِن قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي أَو دَعَا أستجيب لَهُ، فَإِن تَوَضَّأ وَصلى قبلت صلَاته. وَيسن افتتاحه بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين، وَنِيَّته عِنْد النّوم، وَكَانَ وَاجِبا على النَّبِي وَلم ينْسَخ. وَوَقته من الْغُرُوب إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي، وَتكره مداومته، وَلَا يقومه كُله إِلَّا لَيْلَة عيد الْفطر والأضحى وَفِي مَعْنَاهُمَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان. وَالثلث بعد النّصْف أفضل مُطلقًا نصا، فَيجْعَل اللَّيْل أسداسا ينَام النّصْف الأول وَيقوم الثُّلُث الَّذِي يَلِيهِ، وينام السُّدس الْأَخير لحَدِيث (أفضل الصَّلَاة صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه) فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي صفة تَهَجُّده ﵇ أَنه نَام حَتَّى انتصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل أَو بعده بِقَلِيل، ثمَّ اسْتَيْقَظَ فوصف تَهَجُّده قَالَ: ثمَّ اضْطجع حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذّن. انْتهى.
стр. 125
وَيصِح تطوع بِرَكْعَة وَنَحْوهَا كثلاث وَخمْس، أطلقهُ فِي الْمُنْتَهى. وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع مَعَ الكراهه. وَكَثْرَة رُكُوع وَسُجُود أفضل من طول قيام. وَتسن صَلَاة الضُّحَى غبا أَي يَوْمًا بعد يَوْم. وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المداومة لمن لم يقم اللَّيْل، ووقتها من خُرُوج وَقت النَّهْي إِلَى قبيل الزَّوَال وأقلها رَكْعَتَانِ وأكثرها ثَمَان. وَتسن صَلَاة الاستخارة إِذا هم بِأَمْر، أطلقهُ الإِمَام وَالْأَصْحَاب وَظَاهره وَلَو فِي حج نفل أَو غَيره من الْعِبَادَات أَو غَيرهَا، فيركع رَكْعَتَيْنِ غير الْفَرِيضَة ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر وَتعلم وَلَا أعلم وَأَنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر ويسميه بِعَيْنِه خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو: فِي عَاجل أَمْرِي وآجله فاقدره لي ويسره لي ثمَّ بَارك لي فِيهِ، وَإِن كَانَت تعلم أَن هَذَا الامر شَرّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو: فِي عَاجل أَمْرِي وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ ثمَّ رضني بِهِ. وَيَقُول فِيهِ مَعَ الْعَاقِبَة وَلَا يكون وَقت الاستخارة عَازِمًا على الْأَمر أَو عَدمه فَإِنَّهُ خِيَانَة فِي التَّوَكُّل، ثمَّ يستشير، فَإِذا ظَهرت الْمصلحَة فِي شَيْء فعله. وَتسن صَلَاة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى أَو إِلَى آدَمِيّ، يتَوَضَّأ وَيحسن
стр. 126
الْوضُوء، ثمَّ ليصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يثني على الله ﵎ وَليصل على النَّبِي ثمَّ ليقل لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم الْعلي الْعَظِيم، سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، الْحَمد لله رب العلمين، أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك وَالْغنيمَة من كل بر والسلامة من كل إِثْم، لَا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته وَلَا هما إِلَّا فرجته وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رضَا إِلَّا قضيتها يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ. وَتسن صَلَاة التَّوْبَة إِذا أذْنب ذَنبا يتَطَهَّر ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله. وَتسن تَحِيَّة الْمَسْجِد، وَسنة الْوضُوء، وإحياء مَا بَين العشاءين وَهُوَ من قيام اللَّيْل. وَيسن سُجُود تِلَاوَة بتأكيد لقارئ ومستمع وَهُوَ من يقْصد الِاسْتِمَاع، فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا، ويكرره بتكرارها حَتَّى فِي طواف مَعَ قصر فصل، وَلَا يسن لسامع وَهُوَ الَّذِي لَا يقْصد الِاسْتِمَاع، وَيعْتَبر كَون قارىء يصلح إِمَامًا فَلَا يسْجد مستمع إِن لم يسْجد قَارِئ وَلَا إِمَامه عَن يسَاره مَعَ خلو يَمِينه، وَلَا يسْجد رجل وَلَا خُنْثَى لتلاوة امْرَأَة وَخُنْثَى، وَيسْجد كل لتلاوة أمى وزمن وَصبي. والسجدات فِي الْقُرْآن أَربع عشرَة سَجْدَة فِي آخر الْأَعْرَاف، وَفِي الرَّعْد عِنْد ١٩ ( ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ ) وَفِي النَّحْل عِنْد ١٩ ( ﴿ويفعلون مَا يؤمرون﴾ ) ، وَفِي الْإِسْرَاء عِنْد ١٩ ( ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ ) وَفِي مَرْيَم عِنْد ١٩ ( ﴿خروا سجد
стр. 127
وبكيا﴾ ) ، وَفِي الْحَج ثِنْتَانِ: الأولى عِنْد ٩ ( ﴿يفعل مَا يَشَاء﴾ ) وَالثَّانيَِة عِنْد ٩ ( ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ ) وَفِي الْفرْقَان عِنْد ٩ ( ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ ) وَفِي النَّمْل عِنْد ٩ ( ﴿الْعَرْش الْعَظِيم﴾ ) وَفِي ألم السَّجْدَة ٩ ( ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ) وَفِي فصلت عِنْد ٩ ( ﴿لَا يسأمون﴾ ) وَفِي آخر النَّجْم، وَفِي الانشقاق عِنْد ٩ ( ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ ) ، وَفِي آخر اقْرَأ. وَسجْدَة شكر، وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ قَرِيبا. وَصفته أَي سُجُود التِّلَاوَة يكبر قارىء ومستمع إِذا سجد وَإِذا رفع وَيجْلس وَيسلم من غير تشهد، والتسليمة الأولى ركن، وتجزىء نصا وَتقدم فِي الْأَركان. وَكره لإِمَام قرَاءَتهَا أَي قِرَاءَة آيَة سَجْدَة فِي صَلَاة سَرِيَّة وَكره سُجُوده لَهَا فِي صَلَاة سَرِيَّة وعَلى مَأْمُوم مُتَابَعَته أَي مُتَابعَة إِمَامه فِي غَيرهَا أَي السّريَّة، وَسُجُود عَن قيام أفضل وَيسن سُجُود شكر عِنْد تجدّد نعم مُطلقًا أَي عَامَّة للْمُسلمين أَو خَاصَّة بِهِ نصا وَعند اندفاع نقم مُطلقًا أَيْضا وَتبطل بِهِ أَي بسجود الشُّكْر صَلَاة غير جَاهِل وَغير نَاس، وَهُوَ أَي سُجُود الشُّكْر فِي صفته وَأَحْكَامه كسجود تِلَاوَة. وَمن رأى مبتلى فِي دينه سجد بِحُضُورِهِ وَغَيره وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا
стр. 128
وَإِن رأى مبتلى فِي بدنه سجد وَقَالَ ذَلِك وكتمه، وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْعَافِيَة. وتباح قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطَّرِيق وَقَائِمًا وَقَاعِدا ومضطجعا وراكبا وماشيا وَمَعَ حدث أَصْغَر ونجاسة ثوب وبدن حَتَّى فَم لِأَنَّهُ دَلِيل على الْمَنْع، وَحفظه فرض كِفَايَة إِجْمَاعًا وَيتَعَيَّن حفظ مَا يجب فِي الصَّلَاة وَهُوَ الْفَاتِحَة على الْمَذْهَب، ثمَّ يتَعَلَّم من الْعلم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أُمُور دينه وجوبا. وَتسن الْقِرَاءَة فِي الْمُصحف، والختم بِكُل أُسْبُوع، وَلَا بَأْس بِهِ كل ثَلَاث، وَكره فَوق أَرْبَعِينَ، وَيكبر لآخر كل سُورَة من الضُّحَى إِلَى آخر الْقُرْآن فَيَقُول: الله أكبر، فَقَط. يجمع أَهله عِنْد خَتمه ندبا، وَأَن يكون الْخَتْم فِي الشتَاء أول اللَّيْل، وَفِي الصَّيف أول النَّهَار، وَلَا يُكَرر سُورَة الصَّمد وَلَا يقْرَأ الْفَاتِحَة وخمسا من الْبَقَرَة نصا. وَيسن تعلم التَّفْسِير وَيجوز بِمُقْتَضى اللُّغَة الْعَرَبيَّة لِأَنَّهُ نزل بهَا، وَمن قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ، أَو بِمَا لَا يعلم، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار.
وأوقات النَّهْي عَن الصَّلَاة خَمْسَة، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور: أَحدهَا من طُلُوع فجر ثَان إِلَى طُلُوع الشَّمْس، وَالثَّانِي من صَلَاة الْعَصْر تَامَّة وَلَو مَجْمُوعَة وَقت الظّهْر إِلَى الْأَخْذ فِي الْغُرُوب وَتفعل سنة الظّهْر
стр. 129
وَلَو فِي جمع تَأْخِير، فَمن لم يصل الْعَصْر أُبِيح لَهُ التَّنَفُّل وَإِن صلى غَيره وَكَذَا لَو أحرم بهَا ثمَّ قَلبهَا نفلا، وَمن صلاهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّنَفُّل وَإِن صلى وَحده، وَالثَّالِث عِنْد طُلُوعهَا أَي الشَّمْس إِلَى ارتفاعها قدر رمح فِي رَأْي الْعين، وَالرَّابِع عِنْد قِيَامهَا أَي الشَّمْس حَتَّى تَزُول، وَالْخَامِس عِنْد غُرُوبهَا حَتَّى يتم الْغُرُوب فَيحرم ابْتِدَاء نفل فِيهَا أَي هَذِه الْأَوْقَات، وَلَا ينْعَقد مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ عَالما أَو نَاسِيا أَو جَاهِلا، وَإِن دخل وَقت النَّهْي وَهُوَ فِيهَا حرم عَلَيْهِ الاستدامة، وَقَالَ ابْن تَمِيم: وَظَاهر الْخَبَر فِي تَمام النَّفْل وَقت النَّهْي لَا بَأْس بِهِ وَلَا يقطعهُ بل يخففه، وَقَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى. وَظَاهره أَنه يبطل تطوع ابتدأه قبله بِدُخُولِهِ لَكِن يَأْثَم بإتمامه. انْتهى. حَتَّى مَا لَهُ سَبَب كسجود تِلَاوَة وشكر وَسنة راتبة إِلَّا تَحِيَّة مَسْجِد حَال خطْبَة جُمُعَة صيفا كَانَ أَو شتاء مَعَ علم وَعَدَمه، لحَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا: نهى عَن الصَّلَاة نصف النَّهَار إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ وَقت انْتِظَار الْجُمُعَة. وَإِن شكّ هَل دخل وَقت النَّهْي فَالْأَصْل بَقَاء الْإِبَاحَة حَتَّى يعلم وَلَا يحرم فِيهَا قَضَاء فرض وَنفل منذورة وَلَو نذرها فِيهَا،
стр. 130
(سقط: وَيجوز نذرها فِيهَا لِأَنَّهَا وَاجِبَة أشبهت الْفَرَائِض) وَلَا يحرم فعل رَكْعَتي طواف وَلَا سنة فجر أَدَاء قبلهَا، وَلَا صَلَاة جَنَازَة بعد طُلُوع فجر وَصَلَاة عصر لطول مدَّتهَا فالإنتظار يخَاف مِنْهُ عَلَيْهَا، وَكَذَا إِن خيف عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَات القصيرة للْعُذْر.
стр. 131
٣ - (فصل)
فِي صَلَاة الْجَمَاعَة. وَتجب الْجَمَاعَة ل لصلوات الْخمس المؤداة على الْأَعْيَان لَا وجوب كِفَايَة فَيُقَاتل تاركها كأذان على الرِّجَال لَا النِّسَاء والخناثى الْأَحْرَار دون العبيد والمبعضين القادرين عَلَيْهَا دون ذَوي الْأَعْذَار المبيحة وَلَو سفرا فِي شدَّة خوف، لحَدِيث ابْن عمر م رفوعا (صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل على صَلَاة الْفَرد بِسبع وَعشْرين دَرَجَة) لَيست شرطا لصِحَّة الصَّلَاة نصا بل تصح من مُنْفَرد، وَلَا ينقص أجره مَعَ عذر، وتنعقد جمَاعَة بمأموم وَاحِد وَلَو أُنْثَى لَا بصبي فَقَط فِي فرض. وَتسن بِمَسْجِد إِظْهَارًا لشعائر الْإِسْلَام وَلما فِيهِ كَثْرَة الْجَمَاعَة، وَقَرِيب مِنْهَا الرَّبْط والمدارس وَنَحْوهَا، قَالَه بَعضهم، وَله فعلهَا بِبَيْت وصحراء وَحرم أَن يؤم بِمَسْجِد قبل إِمَام راتب إِن كَانَ لَهُ راتب فَلَا تصح إِمَامَته إِلَّا بِإِذْنِهِ أَي الرَّاتِب إِن كره ذَلِك أَو إِلَّا مَعَ عذره أَو تَأَخره مَعَ ضيق الْوَقْت أَو مَعَ كَرَاهَته لذَلِك ويراسل
стр. 132
إِن تَأَخّر عَن وقته الْمُعْتَاد مَعَ قرب مَحَله أَو عدم مشقة. وَمن صلى ثمَّ أُقِيمَت الْجَمَاعَة سنّ أَن يُعِيدهُ وَلَو وَقت نهى وَالْأولَى فَرْضه، وَكَذَا إِن جَاءَ مَسْجِدا غير وَقت منهى بِغَيْر قَصدهَا فَإِنَّهُ يسْتَحبّ فِي حَقه الْإِعَادَة إِلَّا الْمغرب فَلَا تسن إِعَادَتهَا، لِأَن الْمُعَادَة تطوع وَلَا يكون بوقته. وَلَو كَانَ صلى وَحده ذكره القَاضِي وَغَيره، وَلَا يَنْوِي الثَّانِيَة فرضا بل ظهرا معادة مثلا، وَإِن نَوَاهَا نفلا صَحَّ. وَمن كبر مَأْمُوما قبل تَسْلِيمَة الإِمَام الأولى أدْرك الْجَمَاعَة وَلَو لم يجلس، فيبني عَلَيْهَا وَلَا يجدد إحراما، لِأَنَّهُ أدْرك جُزْءا من الصَّلَاة أشبه مَا لَو أدْرك رَكْعَة فَيحصل لَهُ فضل الْجَمَاعَة وَإِن كبر بَين التسليمتين لم تَنْعَقِد صلَاته وَمن أدْركهُ الإِمَام رَاكِعا بِحَيْثُ يصل الْمَأْمُوم إِلَى الرُّكُوع المجزىء قبل أَن يَزُول الإِمَام عَن قدر الْإِجْزَاء مِنْهُ أدْرك الرَّكْعَة بِشَرْط إِدْرَاكه رَاكِعا وبشرط عدم شكه أَي الْمَأْمُوم فِيهِ أَي فِي إِدْرَاك إِمَامه رَاكِعا وبشرط تحريمته أَي الْمَأْمُوم حَال كَونه قَائِما وَلَو لم يدْرك الطُّمَأْنِينَة مَعَ الإِمَام فيطمئن بعده ويلحقه وتجزئه تَكْبِيرَة الْإِحْرَام نصا وَتسن تَكْبِيرَة ثَانِيَة للرُّكُوع خُرُوجًا من خلاف من أوجبه كَابْن عقيل وَابْن الْجَوْزِيّ. فَإِن نوى الْمَأْمُوم التَّكْبِيرَة للْإِحْرَام وَالرُّكُوع مَعًا لم تَنْعَقِد صلَاته. وَإِن أدْركهُ بعد الرُّكُوع لم يكن مدْركا للركعة وَعَلِيهِ مُتَابَعَته قولا وفعلا. وَقَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَأما التَّشَهُّد إِذا لم يكن محلا لتشهده فَلَا يجب عَلَيْهِ.
стр. 133
وَسن دُخُوله مَعَه كَيفَ أدْركهُ وينحط بِلَا تَكْبِير نصا، وَيقوم مَسْبُوقا لقَضَاء مَا فَاتَهُ بتكبير نصا لوُجُوبه لكل انْتِقَال يعْتد بِهِ الْمُصَلِّي وَهَذَا مِنْهُ. وَإِن قَامَ لقَضَاء مَا فَاتَهُ قبل سَلام الإِمَام الثَّانِيَة بِلَا عذر يُبِيح الْمُفَارقَة لزمَه الْعود ليقوم بعْدهَا، فَإِن لم يرجع انقلبت صلَاته نفلا بِلَا إِمَام، وَظَاهره لَا فرق بَين الْعمد وَالذكر وضدهما وَهَذَا وَاضح إِذا كَانَ الإِمَام يرى وجوب التسليمة الثَّانِيَة وَإِلَّا فقد خرج من الصَّلَاة بِالْأولَى خُصُوصا بعض الْمَالِكِيَّة، فَإِنَّهُ رُبمَا لَا يسلم الثَّانِيَة رَأْسا فَكيف يصنع الْمَسْبُوق لَو قيل لَا يُفَارِقهُ قبلهَا. وَإِن أدْرك إِمَامه فِي سُجُود لسهو بعد السَّلَام لم يدْخل مَعَه فَإِن فعل لم تَنْعَقِد صلَاته وَمَا أدْرك الْمَسْبُوق مَعَه أَي الإِمَام من صَلَاة فَهُوَ آخرهَا أَي آخر صلَاته فَإِن أدْركهُ فِيمَا بعد الأولى لم يستفتح وَلم يستعذ وَمَا يَقْضِيه مِمَّا فَاتَهُ فَهُوَ أَولهَا أَي أول صلَاته فيستفتح لَهُ ويتعوذ وَيقْرَأ السُّورَة ويطيل الْقِرَاءَة الَّتِي يَقْضِيهَا، ويراعي تَرْتِيب السُّور وتكبيرات الْعِيد إِذا فَاتَتْهُ، لَكِن لَو أدْرك مَسْبُوق مَعَ إِمَامه رَكْعَة من ربَاعِية أَو مغرب تشهد عقب رَكْعَة أُخْرَى لِئَلَّا يُغير هَيْئَة الصَّلَاة فَيقطع الرّبَاعِيّة عَليّ وتر وَلَيْسَت كَذَلِك، وَيقطع الْوتر على شفع وَلَيْسَ كَذَلِك. ويتورك مَسْبُوق مَعَ إِمَامه كَمَا يتورك فِيمَا يَقْضِيه ويكرر التَّشَهُّد الأول نصا حَتَّى يسلم إِمَامه التسليمتين قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع وَهَذَا على سيبل النّدب، فَإِن كَانَ محلا لتشهده الأول فَالْوَاجِب مِنْهُ الْمرة الأولى بِدَلِيل قَوْله: فَإِن سلم الإِمَام قبل أَن يتم الْمَأْمُوم التَّشَهُّد الأول قَامَ الْمَأْمُوم وَلم يتمه إِن لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ.
стр. 134
ويتحمل إِمَام عَن مَأْمُوم ثَمَانِيَة أَشْيَاء: أَحدهَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَتَصِح صَلَاة الْمَأْمُوم بِدُونِهَا وَالثَّانِي سُجُود سَهْو إِذا دخل مَعَه أول الصَّلَاة، وَالثَّالِث سُجُود تِلَاوَة، وَالرَّابِع ستْرَة لِأَن ستْرَة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه وَالْخَامِس دُعَاء قنوت حَيْثُ يسمعهُ مَأْمُوم فَيُؤمن فَقَط وَالسَّادِس تشهد أول إِذا سبق الْمَأْمُوم بِرَكْعَة من صَلَاة. وَالسَّابِع قَول) سمع الله لمن حَمده (وَالثَّامِن قَول) ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد (لَكِن يسن لمأموم أَن يستفتح ويتعوذ فِي جهرية وَأَن يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة حَيْثُ شرعت فِي سكتاته أَي الإِمَام وَلَو تنفس نَقله ابْن هَانِئ، يَعْنِي أَنه يستفتح ويتعوذ فِي السكتة الأولى عقب إِحْرَامه، وَيقْرَأ الْفَاتِحَة فِي الثَّانِيَة عقب فَرَاغه لَهَا، وَيقْرَأ السُّورَة فِي الثَّالِثَة بعد فَرَاغه مِنْهَا، والسكتات ثَلَاث: قبل الْفَاتِحَة فِي الرَّكْعَة الأولى، وَبعد الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة وَتسن هَهُنَا بِقَدرِهَا لِيَقْرَأهَا الْمَأْمُوم فِيهَا، وَالثَّالِثَة بعد فرَاغ الْقِرَاءَة ليتَمَكَّن للْمَأْمُوم من قِرَاءَة السُّورَة فِيهَا. وَيسن الْمَأْمُوم أَيْضا أَن يستفتح ويتعوذ وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة حَيْثُ شرعت فِي صَلَاة سَرِيَّة كَظهر وَيسن لَهُ أَيْضا أَن يَأْتِي بِمَا تقدم إِذا لم يسمعهُ أَي إِذا لم يسمع الْمَأْمُوم الإِمَام لبعد. وَلَا يسن لَهُ أَن يقْرَأ إِذا لم يسمعهُ لطرش إِن شغل بقرَاءَته من بجنبه وَإِلَّا فَيسنّ لَهُ أَن يقْرَأ.
стр. 135
وَالْأولَى فِي حق الْمَأْمُوم أَن يشرع فِي أَفعَال الصَّلَاة بعد شُرُوع إِمَامه من غير تخلف فَلَو سبقه بِالْقِرَاءَةِ وَركع تبعه وَقطع الْقِرَاءَة، بِخِلَاف التَّشَهُّد فَإِنَّهُ يتمه، وَإِن وَافقه فِي أفعالها أَو فِي السَّلَام كره وَلم تبطل، وَإِن سبقه حرم، فَمن ركع أَو سجد أَو رفع قبل إِمَامه عمدا لزمَه أَن يرجع ليَأْتِي بِهِ مَعَ إِمَامه، فَإِن أَبى عَالما عمدا بطلت صلَاته لَا صَلَاة نَاس وجاهل.
وَسن لَهُ أَي الإِمَام التَّخْفِيف للصَّلَاة مَعَ الْإِتْمَام لَهَا، وَتكره سرعَة تمنع الْمَأْمُوم فعل مَا يسن مَا لم يُؤثر مَأْمُوم التَّطْوِيل وَيسن تَطْوِيل الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى على الثَّانِيَة إِلَّا فِي صَلَاة خوف فِي الْوَجْه الثَّانِي فالثانية أطول، وَإِن عكس بِأَن قصر الأولى وَطول الثَّانِيَة فنصه يُجزئهُ. وَيَنْبَغِي أَن لَا يفعل إِلَّا فِي جُمُعَة إِذا قَرَأَ سبح والغاشية، وَيسن لإِمَام انْتِظَار دَاخل مَا لم يشق الِانْتِظَار على مَأْمُوم، لِأَن حُرْمَة من مَعَه أعظم فَلَا يشق عَلَيْهِ لنفع الدَّاخِل. وَمن استأذنته امْرَأَته أَو أمته إِلَى الْمَسْجِد كره مِنْهَا إِذا خرجت تفلة غير مطيبة وَلَا مزينة إِلَّا لِأَن يخْشَى فتْنَة أَو ضَرَرا فَيجب منعهَا، وعَلى كل بَيتهَا خير لَهَا، وَالْجِنّ مكلفون فِي الْجُمْلَة إِجْمَاعًا، يدْخل مؤمنهم الْجنَّة وكافرهم النَّار إِجْمَاعًا، وهم فِيهَا كغيرهم على قدر ثوابهم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يصيرون تُرَابا كَالْبَهَائِمِ، وثوابهم النجَاة من النَّار. وتنعقد بهم الْجَمَاعَة. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى للمؤلف:
стр. 136
لَا الْجُمُعَة وَفِي النَّوَادِر: تَنْعَقِد الْجُمُعَة بِالْمَلَائِكَةِ وبمسلمي الْجِنّ وَهُوَ مَوْجُود زمن النُّبُوَّة، وَذكره أَيْضا عَن أبي الْبَقَاء من أَصْحَابنَا، قَالَ فِي الْفُرُوع: كَذَا قَالَا وَالْمرَاد بِالْجمعَةِ من تلْزمهُ. انْتهى، وَقَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) : نراهم فِيهَا وَلَا يروننا. وَلَيْسَ مِنْهُم رَسُول، وَيقبل قَوْلهم إِن مَا بِأَيْدِيهِم ملكهم مَعَ إسْلَامهمْ، وكافرهم كالحربي، وَيحرم عَلَيْهِم ظلم الْآدَمِيّين وظلم بَعضهم بَعْضًا، وَتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيئهم طاهران، وَفِي جَوَاز مناكحتهم احْتِمَالَانِ ذكره فِي حَاشِيَة الْإِقْنَاع.
стр. 137
٣ - (فصل)
فِي الْإِمَامَة. الأقرأ الْعَالم فقه صلَاته أولى بِالْإِمَامَةِ من الأفقه إِذا لم يكن جيد الْقِرَاءَة، ثمَّ الأجود قِرَاءَة الأفقهثم الاقرأ جودة، ثمَّ الْأَكْثَر قُرْآنًا، ثمَّ أفقه وَأعلم بِأَحْكَام الصَّلَاة لمزية الْفِقْه، ثمَّ إِن اسْتَووا فِي الْقِرَاءَة وَالْفِقْه فَالْأولى الأسن، ثمَّ الْأَشْرَف وَهُوَ الْقرشِي، فَيقدم بَنو هَاشم، ثمَّ بَاقِي قُرَيْش، ثمَّ الأقدم هِجْرَة بِنَفسِهِ، وَسبق بِإِسْلَام كسبق بِهِجْرَة: ثمَّ الأتقى والأورع: ثمَّ إِن اسْتَووا فِي جَمِيع مَا تقدم وتشاحوا أَقرع مِمَّن قرع صَاحبه فَهُوَ أَحَق قِيَاسا على الْأَذَان وَصَاحب الْبَيْت وَإِمَام المسجدالراتب الصالحان للْإِمَامَة وَلَو عَبْدَيْنِ أَحَق بِالْإِمَامَةِ من غَيرهمَا إِلَّا من ذِي سُلْطَان فيهمَا فَيقدم، وَإِلَّا العَبْد فَلَيْسَ أولى ببيته من سَيّده، وحر أولى من عبد ومبعض، والمبعض وَالْمكَاتب أولى من عبد، وبصير وحضري ومتوضء، ومستأجر ومعير أولى من ضدهم. وَتكره إِمَامَة غير الأولى بِلَا إِذْنه غير إِمَام راتب وَصَاحب بَيت فَتحرم بِلَا إذنهما وَتقدم بعضه فِي صَلَاة الْجَمَاعَة. وَلَا تصح الصَّلَاة خلف فَاسق سَوَاء كَانَ فسقه بِفعل كزان
стр. 138
أوسارق، أَو باعتقاد كرافضي وخارجي وَلَو مَسْتُورا أَو بِمثلِهِ علم الْمُقْتَدِي فسقه ابْتِدَاء أَو لَا فَيُعِيد إِذا علم إِلَّا فِي جُمُعَة وَعِيد فيصحان خَلفه إِن تعذرا خلف غَيره وَإِن خَافَ من لم يصل خلف فَاسق إِذا صلى خَلفه أعَاد نصا، فَإِن وَافقه فِي الْأَفْعَال مُنْفَردا أَو فِي جمَاعَة خَلفه بِإِمَام عدل لم يعد. وَلَا بَأْس أَن يؤم رجل أَبَاهُ بِإِذْنِهِ بِلَا كراهه، وَتَصِح إِمَامَة الْعدْل إِذا كَانَ نَائِبا لفَاسِق نَص عَلَيْهِ، وَالْفَاسِق من أَتَى كَبِيرَة أَو داوم على صَغِيرَة، وَيَأْتِي تَعْرِيف الْكَبِيرَة وَبَيَان أَنْوَاعهَا مفصلا فِي كتاب الشَّهَادَات، وَلَا تصح أَيْضا خلف كَافِر وَلَو ببدعة مكفرة وَلَو أميره. وَلَو صلى خلف من يُعلمهُ مُسلما فَقَالَ بعد الصَّلَاة هُوَ كَافِر: لم يُؤثر فِي صَلَاة الْمَأْمُوم وَلَو قَالَ من جهل حَاله بعد سَلَامه من الصَّلَاة: هُوَ كَافِر وَإِنَّمَا صلى تهزيا أعَاد مَأْمُوم فَقَط نَص عَلَيْهِ، وَلَو أَنه صلى خلف من يعلم أَنه كَافِر فَقَالَ بعد الصَّلَاة: كنت أسلمت وَفعلت مَا يجب للصَّلَاة فَعَلَيهِ الْإِعَادَة لاعْتِقَاده بطلَان صلَاته، وَلَا تصح أَيْضا خلف سَكرَان، وَإِن سكر فِي أَثْنَائِهَا بطلت. وَلَا خلف أخرس وَلَو بِمثلِهِ نصا، وَلَا تصح إِمَامَة من حَدثهُ دَائِم كجرح أَو دود إِلَّا بِمثلِهِ، وَلَا تصح إِمَامَة أُمِّي وَهُوَ عرفا من لَا يحسن أَي لَا يحفظ الْفَاتِحَة أَو يدغم فِيهَا حرفا لَا يدغم كإدغام هَاء الله فِي رَاء رب وَهُوَ الْأَرَت أَو يلحن فِيهَا لحنا يحِيل الْمَعْنى كفتح همزَة أهدنا وَضم تَاء
стр. 139
أَنْعَمت أَو كسرهَا وَكسر كَاف إياك: فَإِن لم يحل الْمَعْنى كفتح دَال نعْبد وَنون نستعين فَلَيْسَ أُمِّيا إِلَّا بِمثلِهِ وَلَا إِمَامَة من يُبدل حرفا بِحرف لَا يُبدل وَهُوَ الألثغ إِلَّا بِمثلِهِ إِلَّا ضاد المغضوب والضالين فَلَا يصير بِهِ أُمِّيا، سَوَاء علم الْفرق بَينهمَا لفظا وَمعنى أَو لَا. وَالْمرَاد بِمَعْرِِفَة الْفرق أَن يتَمَكَّن من النُّطْق بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا من مخرجه لَا أَن يعرف أَن معنى أَحدهمَا غير معنى الآخر ذكره الشَّيْخ مَنْصُور فِي حَاشِيَة الْإِقْنَاع، وَقَالَ فِي حَاشِيَة الْمُنْتَهى: وَالظَّاهِر أَن مَحَله إِذا كَانَ عَجزا عَن إِصْلَاحه لِأَنَّهُ مُسْتَثْنى من قَوْله يُبدل حرفا الْعَائِد إِلَيْهِ مَعَ مَا قبله وَمَا بعده عَجزا، لَكِن فِي شرح الْفُرُوع لِابْنِ نصر الله مَا ظَاهره يُخَالف ذَلِك. انْتهى. وَقَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) فِي شرح الْعُمْدَة: وَإِن قدر على إصْلَاح ذَلِك لم تصح. وَكَذَا لَا تصح إِمَامَة من بِهِ سَلس بَوْل وَنَحْوه كنجو وريح ورعاف لَا يرقأ دَمه وجروح سيالة إِلَّا بِمثلِهِ وَكَذَا لَا تصح إِمَامَة عَاجز عَن ركن كركوع أَو سُجُود أَو قعُود وَنَحْوهَا كرفع إِلَّا بِمثلِهِ أَو عَاجز عَن شَرط ك اجْتِنَاب نَجَاسَة أَو اسْتِقْبَال قبْلَة إِلَّا بِمثلِهِ وَلَا تصح إِمَامَة عَاجز عَن قيام ب مَأْمُوم قَادر إِلَّا إِمَامًا راتبا بِمَسْجِد إِذا رجى زَوَال علته فَيَجْلِسُونَ خَلفه، وَتَصِح قيَاما وَإِن اعتل فِي أَثْنَائِهَا فَجَلَسَ عَجزا أَتموا خَلفه قيَاما وَلم يجز الْجُلُوس نصا وَلَا تصح إِمَامَة مُمَيّز ببالغ فِي فرض نَص عَلَيْهِ، وَتَصِح فِي نفل،
стр. 140
وَفِي فرض بِمثلِهِ وَلَا تصح إِمَامَة امْرَأَة لرجل وخناثى لاحْتِمَال ذكورتهم وَعلم مِنْهُ صِحَة إِمَامَة خُنْثَى وَامْرَأَة لامْرَأَة، وَلَا إِمَامَة خُنْثَى لرجال وخناثى لاحْتِمَال أنوثة الإِمَام وذكورة الْمَأْمُومين، وَلَا فرق بَين الْفَرْض وَالنَّفْل، قَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: إِلَّا عِنْد أَكثر الْمُتَقَدِّمين إِن كَانَا أَي الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى قارئين، وَالرِّجَال أُمِّيُّونَ فَتَصِح إمامتهم بهم فِي تراويح فَقَط ويقفان خَلفهم وَلَا تصح الصَّلَاة خلف إِمَام مُحدث حَدثا أَصْغَر أَو أكبر يعلم ذَلِك أَو أَي وَلَا تصح الصَّلَاة خلف إِمَام نجس أَي بِبدنِهِ أَو ثَوْبه أَو بقعته نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا يعلم ذَلِك، وَلَو جَهله مَأْمُوم فَقَط فَيُعِيد وجوبا فَإِن جهلا أَي جهل الإِمَام حدث نَفسه مَعَ جهل مَأْمُوم بذلك حَتَّى انْقَضتْ الصَّلَاة صحت الصَّلَاة لمأموم وَحده، إِلَّا فِي الْجُمُعَة إِذا كَانُوا أَرْبَعِينَ بِالْإِمَامِ، فَإِنَّهَا لَا تصح إِذا كَانَ الإِمَام أَو أحد الْمَأْمُومين مُحدثا أَو نجسا فَيُعِيد الْكل لفقد شَرط الْعدَد. وَتكره وَتَصِح، إِمَامَة لحان لحنا لَا يحِيل الْمَعْنى، كجر دَال الْحَمد وَنصب هَاء الله، سَوَاء كَانَ الْمُؤْتَم مثله أَو لَا وَتكره وَتَصِح إِمَامَة فأفاء وَهُوَ الَّذِي يُكَرر الْفَاء وَنَحْوه كالتمتام الَّذِي يُكَرر التَّاء، وَمن لَا يفصح بِبَعْض الْحُرُوف كالقاف وَالضَّاد. وَيكرهُ أَن يؤم أَجْنَبِيَّة أَو أَكثر لَا رجل مَعَهُنَّ، وَتكره وَتَصِح خلف أعمى وأصم وأقطع يدين أَو رجلَيْنِ وَمن يصرع وَمن تضحك رُؤْيَته وأقلف. وَلَا بَأْس بإمامة ولد زنا أَو لَقِيط ومنفى بِلعان وَخصي وجندي
стр. 141
وأعرابي إِذا سلم دينهم وصلحوا لَهَا، وَلَا أَن يأتم متوضئ بمتيمم لِأَنَّهُ متطهر والمتوضئ أولى، وَتقدم. وَيصِح ائتمام من يُؤَدِّي الصَّلَاة بِمن يَقْضِيهَا وَعَكسه وائتمام قاضيها من يَوْم بقاضيها من آخر لَا بمصل غَيرهَا كَظهر خلف عصر مثلا لاختلافهما.
وَسن وقُوف الْمَأْمُومين خلف الإِمَام رجَالًا كَانُوا أَو نسَاء إِلَّا العراة فوسطا وجوبا، وَإِلَّا امْرَأَة أمت نسَاء فوسطا ندبا. وَإِن تقدمه مأمومه وَلَو بِإِحْرَام لم
تصح صلَاته، غير قارئة أمت رجَالًا أَو خناثى أُمِّيين فِي تراويح فتقف خَلفهم، وَتقدم. وَفِيمَا إِذا تقابلا أَو تدابرا دَاخل الْكَعْبَة فَيصح الِاقْتِدَاء لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق تقدمه عَلَيْهِ. لَا إِن جعل ظَهره إِلَى وَجه إِمَامه فِي الْكَعْبَة فَيتَحَقَّق تقدمه عَلَيْهِ وَفِيمَا إِذا اسْتَدَارَ الصَّفّ حولهَا وَالْإِمَام عَنْهَا أبعد مِمَّا هُوَ فِي غير جِهَته، وَأما الَّذِي فِي جِهَته الَّتِي يُصَلِّي إِلَيْهَا فَمَتَى تقدمُوا عَلَيْهِ لم تصح لَهُم لتحقيق التَّقَدُّم، وَإِلَّا فِي شدَّة خوف إِن أمكنت مُتَابعَة وَإِن وقفُوا عَن يَمِينه أَو عَن جانبيه صَحَّ وَالْمَأْمُوم الْوَاحِد رجلا كَانَ أَو خُنْثَى عَن يَمِينه أَي الإِمَام وجوبا وَالْمَرْأَة تقف خَلفه أَي الإِمَام رجلا كَانَ أَو خُنْثَى وَمن صلى مَأْمُوما ذكرا أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى عَن يسَار الإِمَام مَعَ خلو يَمِينه أَو صلى فَذا أَي منفرادا وَلَو امْرَأَة خلف امْرَأَة رَكْعَة كَامِلَة لم
стр. 142
تصح صلَاته نَص عَلَيْهِ، سَوَاء كَانَ عَالما أَو جَاهِلا أَو نَاسِيا أَو عَامِدًا. وَإِن وقف عَن يسَاره أحرم أَو لَا، سنّ للْإِمَام أَن يديره من وَرَائه إِلَى يَمِينه وَلم تبطل تحريمته. وَإِن كبر خَلفه ثمَّ تقدم عَن يَمِينه أَو جَاءَ آخر فَوقف مَعَه، أَو تقدم إِلَى الصَّفّ بَين يَدَيْهِ أَو كَانَا اثْنَيْنِ فَكبر أَحدهمَا وتوسوس الآخر، ثمَّ كبر قبل رفع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع صحت صلَاتهم، وَالِاعْتِبَار فِي التَّقَدُّم والمساواة بمؤخر قدم وَهُوَ الْعقب، فَإِن صلى قَاعِدا فالاعتبار بِمحل الْقعُود وَهُوَ الألية حَتَّى لَو مد الْمَأْمُوم رجلَيْهِ وقدمهما على الإِمَام لم يضر. وَإِن أم الرجل رجلا وصبيا اسْتحبَّ أَن يقف بَينهمَا، الرجل عَن يَمِينه وَالصَّبِيّ عَن يسَاره. وَإِن أم رجل رجلا وَامْرَأَة وقف الرجل عَن يَمِينه وَالْمَرْأَة خَلفه.
وَلَا بَأْس بِقطع الصَّفّ خلف الإِمَام أَو عَن يَمِينه وَلَا ببعده عَن الإِمَام نصا وقربه مِنْهُ أفضل وَكَذَا توَسط الإِمَام للصف، وَإِن انْقَطع عَن يسَاره فَقَالَ ابْن حَامِد إِن كَانَ الِانْقِطَاع بعد مقَام ثَلَاثَة رجال بطلت. قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَجزم فِي الْمُنْتَهى. انْتهى. هَذَا إِذا كَانَ الإِمَام بَينهم فَإِن كَانَ مُتَقَدما عَلَيْهِم فَلَا بَأْس بِقطع يسَار الصَّفّ وَلَو بعد ذكره شَيخنَا عبد الْقَادِر التغلبي دمشق الشَّام. انْتهى. وَإِن اجْتمع أَنْوَاع سنّ تقدم رجال أَحْرَار بالغون، ثمَّ عبيد ثمَّ صبيان أَحْرَار، ثمَّ أرقاء، ثمَّ خناثى ثمَّ نسَاء أَحْرَار بالغات، وَيقدم الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل فِي الْجَمِيع.
стр. 143
وَمن لم يقف مَعَه فِي صفه إِلَّا امْرَأَة أَو كَافِر أَو مَجْنُون أَو خُنْثَى أَو مُحدث أَو نجس يعلم مصافه ذَلِك أَو لم يقف مَعَه فِي فرض إِلَّا صبي ففذ. كَذَلِك امْرَأَة مَعَ النِّسَاء. وَإِن لم يعلم حدث نَفسه فِي الصَّلَاة وَلَا علمه مصافه حَتَّى انْقَضتْ فَلَيْسَ بفذ. وَمن وقف مَعَه متنفل أَو من لَا يَصح أَن يؤمه كالأخرس والأمي وَالْعَاجِز عَن ركن وَنَحْوه وناقص الطَّهَارَة الْعَاجِز عَن إكمالها وَالْفَاسِق وَنَحْوه فصلاتهما صَحِيحَة. وَإِن ركع الْمَأْمُوم فَذا لعذر كخوف فَوت الرَّكْعَة ثمَّ دخل الصَّفّ أَو وقف مَعَه آخر قبل سُجُود الإِمَام صحت صلَاته. وَإِذا جَمعهمَا أَي الإِمَام وَالْمَأْمُوم مَسْجِد صحت الْقدْوَة أَي الِاقْتِدَاء مُطلقًا أَي سَوَاء رأى الإِمَام الْمَأْمُوم أَو من وَرَاءه أَو لَا بِشَرْط وجود الْعلم بانتقالات الإِمَام بِسَمَاع تَكْبِير وَإِن لم يجمعهما أَي الإِمَام وَالْمَأْمُوم مَسْجِد بِأَن كَانَا خَارِجين أَو أَحدهمَا عَنهُ وَلَو فِي مَسْجِد آخر شَرط بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فِي حق مَأْمُوم رُؤْيَة الإِمَام أَو رُؤْيَة من وَرَاءه أَيْضا وَلَو كَانَت الرُّؤْيَة فِي بَعْضهَا أَي الصَّلَاة، أَو من شباك وَنَحْوه فَإِن لم ير الإِمَام أَو من وَرَاءه لم يَصح اقْتِدَاؤُهُ وَلَو سمع التَّكْبِير، وَالْجُمُعَة وَغَيرهَا فِي ذَلِك سَوَاء. وَلَا يشْتَرط اتِّصَال الصُّفُوف فِيمَا إِذا كَانَ خَارج الْمَسْجِد إِذا حصلت الرُّؤْيَة الْمُعْتَبرَة وَأمكن الِاقْتِدَاء وَلَو جَاوز ثَلَاثمِائَة ذِرَاع خلافًا للشَّافِعِيّ.
стр. 144
وَإِن كَانَ بَينهمَا نهر تجْرِي فِيهِ السفن أَو طَرِيق وَلم تتصل فِيهِ الصُّفُوف أَو كَانَ الْمَأْمُوم فِي غير شدَّة خوف بسفينة وإمامه فِي أُخْرَى غير مقرونة بهَا لم يَصح الِاقْتِدَاء. وَكره علو إِمَام على مَأْمُوم ذِرَاعا فَأكْثر وَتَصِح الصَّلَاة، وَلَا بَأْس بِيَسِير كدرجة مِنْبَر وَنَحْوهَا، وَلَا بعلو مَأْمُوم وَلَو كَانَ علوه كثيرا أَيْضا وكرهت صلَاته أَي الإِمَام فِي محراب يمْنَع الْمَأْمُوم مشاهدته، وَيُبَاح اتِّخَاذ الْمِحْرَاب نصا وَلَا يكره السُّجُود فِيهِ وَكره تطوعه الإِمَام مَوضِع الْمَكْتُوبَة بعْدهَا نَص عَلَيْهِ وكرهت إطالته أَي الإِمَام الِاسْتِقْبَال للْقبْلَة بعد السَّلَام إِن لم يكن نسَاء وَلَا حَاجَة، فَإِن أَطَالَ انْصَرف مَأْمُوم إِذن وَإِن لم يطلّ اسْتحبَّ أَن لَا ينْصَرف قبله وَكره وقُوف مَأْمُوم لَا إِمَام بَين سوار تقطع الصُّفُوف عرفا إِلَّا لحَاجَة فِي الْكل كضيق مَسْجِد لِكَثْرَة الْجَمَاعَة وَكره حُضُور مَسْجِد وَحُضُور جمَاعَة وَلَو بِغَيْر مَسْجِد لمن رَائِحَته كريهة كآكل من ثوم وبصل وَغَيره ككراث وفجل وَنَحْوه كمن بِهِ صنان أَو جذم أَو بخر ويقوى إِخْرَاجه اسْتِحْبَابا إِزَالَة للأذى وَلَو لم يكن بِالْمَسْجِدِ أحد تتأذى الْمَلَائِكَة.
стр. 145
- فَائِدَة: يقطع الرَّائِحَة الكريهة مَعَ السداب أَو السعد قَالَه الْأَطِبَّاء. وَمن الْأَدَب وضع إِمَام نَعله عَن يسَاره ومأموم بَين يَدَيْهِ لِئَلَّا يُؤْذِي. ويعذر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بترك جُمُعَة وَجَمَاعَة مَرِيض وخائف حُدُوث مرض إِذا لم يَكُونَا فِي الْمَسْجِد، فَإِن كَانَ بِهِ لَزِمته الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة لعدم الْمَشَقَّة، وَكَذَا من منعهما لنَحْو حبس، وَتلْزم الْجُمُعَة من لم يتَضَرَّر بإتيانه إِلَيْهَا رَاكِبًا أَو مَحْمُولا أَو تبرع بِهِ لَهُ أحد بقود أعمى للْجُمُعَة فَتلْزمهُ دون الْجَمَاعَة لتكررها فتعظم الْمَشَقَّة ويعذر بترك جُمُعَة وَجَمَاعَة أَيْضا مدافع أحد الأخبثين، ويعذر أَيْضا من كَانَ بِحَضْرَة طَعَام يحْتَاج إِلَيْهِ وَله الشِّبَع ويعذر أَيْضا خَائِف ضيَاع مَاله كغلة فِي بيادرها ودواب أنعام وَلَا حَافظ لَهَا غَيره، وخائف فَوَات مَاله أَو ضَرَرا فِيهِ كاحتراق خبز أَو طبيخ وَنَحْوه، أَو فِي معيشة يحتاجها، أَو على مَال اُسْتُؤْجِرَ لحفظه كنظارة بُسْتَان وَنَحْوه أَو أَي ويعذر خَائِف موت قَرِيبه نصا أَو رَفِيقه أَو كَانَ يتَوَلَّى
следующие страницы →