← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6115

كشف المخدرات لشرح أخصر المختصرات

البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله

Полный текст (825 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ولكافر أذن لَهُ الإِمَام، لَا لمن لم يَسْتَأْذِنهُ، وَتقدم قَرِيبا، ويرضخ والرضخ الْعَطاء من الْغَنِيمَة دون السهْم لمن لَا سهم لَهُ لغَيرهم أَي لغير من تقدم ذكرهم مِمَّن لَا سهم لَهُ وهم النِّسَاء وَالصبيان المميزون وَالْعَبِيد الْمَأْذُون لَهُم من سيدهم، فَإِن لم يُؤذن لَهُم فَلَا سهم وَلَا رضخ لَهُم وَلَا لفرسهم، وَإِن كَانَ بِإِذن السَّيِّد على فرسه رضخ للْعَبد وأسهم للْفرس، فَيُؤْخَذ للْفرس العبي سَهْمَان، ولمعتق بعضه بِحِسَابِهِ من رضخ وإسهام كالحد وَالدية إِذا حَضَرُوا الْغَزْو. ومدبر ومكاتب كقن. وَخُنْثَى مُشكل كامرأة فَإِن انْكَشَفَ حَاله قبل تقضي الْحَرْب وَالْقِسْمَة أَو بعدهمَا فَتبين أَنه رجل أتم لَهُ سهم رجل. وَيكون الرضخ على مَا يرَاهُ الإِمَام من التَّسْوِيَة والتفضيل، فيفضل الْمقَاتل ذَا الْبَأْس وَمن تَسْقِي المَاء وتداوي الْجَرْحى على من لَيْسَ كَذَلِك، وَلَا بيلغ برضخ الراجل سهم الراجل، وَلَا الْفَارِس سهم الْفَارِس. والأرضون الْمَفْتُوحَة ثَلَاثَة أضْرب: أَحدهَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَإِذا فتحُوا أَي الْمُسلمُونَ أَرضًا بِالسَّيْفِ أَي جلا أَهلهَا عَنْهَا قهرا عَلَيْهِم كالشام وَالْعراق ومصر خير الإِمَام فِيهَا تَخْيِير مصلحَة كَمَا تقدم بَين قسمهَا بَين الْغَانِمين وَبَين وَقفهَا على الْمُسلمين بِلَفْظ يحصل بِهِ الْوَقْف حَال كَونه ضَارِبًا عَلَيْهَا خراجا مستمرا يُؤْخَذ الْخراج مِمَّن هِيَ فِي يَده من مُسلم وذمي وَهُوَ أجرتهَا كل عَام. وَالضَّرْب الثَّانِي: مَا جلا أَهلهَا خوفًا منا وَحكمهَا كالأولى قَالَه فِي الْمُنْتَهى. وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع: تصير وَقفا بِنَفس الِاسْتِيلَاء. وَالضَّرْب الثَّالِث الْمصَالح عَلَيْهَا وَهِي نَوْعَانِ، فَمَا صولحوا على

стр. 317

أَنَّهَا لنا ونقرها مَعَهم بالخراج فَهِيَ كالعنوة. وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع: تصير وَقفا بِنَفس الِاسْتِيلَاء أَيْضا، وَالنَّوْع الثَّانِي مَا صولحوا على أَنَّهَا لَهُم، وَلنَا الْخراج عَلَيْهَا فَهُوَ كجزية. وَإِن أَسْلمُوا أَو انْتَقَلت إِلَى مُسلم سقط، ويقرون فِيهَا بِلَا جِزْيَة لِأَنَّهَا لَيست دَار إِسْلَام بل تسمى دَار عهد، بِخِلَاف مَا قبلهَا من الْأَرْضين فَلَا يقرونَ فِيهَا سنة بِلَا جِزْيَة. وَمَا مُبْتَدأ أَخذ من مَال مُشْرك بِحَق الْكفْر - احْتِرَاز عَمَّا أَخذه من ذمِّي غَضبا وَنَحْوه أَو بِبيع وَنَحْوه (بِلَا قتال) خرج الْغَنِيمَة (كجزية وخراخ) من مُسلم وَكَافِر (وَعشر) تِجَارَة من حَرْبِيّ وَنصفه من ذمِّي. وَزَكَاة تغلبي وَمَا تَرَكُوهُ فَزعًا أَو عَن ميت لَا وَارِث لَهُ يسْتَغْرق وَمَال مُرْتَد إِذا مَاتَ على ردته (فَيْء) خبر، والفيْ أَصله من الرُّجُوع، يُقَال فَاء الظل إِذا رَجَعَ نَحْو الْمشرق سمي بِهِ الْمَأْخُوذ من الْكفَّار لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْهُم إِلَى الْمُسلمين، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ [الْحَشْر: ٧] ، الْآيَة. يصرف (لمصَالح الْمُسلمين) يبْدَأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أَهله وحاجة من يدْفع عَن الْمُسلمين وَعمارَة القناطر - أَي الجسور - وَإِصْلَاح الطّرق والمساجد، ورزق الْقَضَاء وَالْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة والمؤذنين وَغير ذَلِك، وَلَا يُخَمّس الْفَيْء نصا، فَإِن فضل عَن الْمصَالح شَيْء قسم بَين أَحْرَار الْمُسلمين غنيهم وفقيرهم. وَبَيت المَال ملك الْمُسلمين يضمنهُ متلفه، وَيحرم أَخذ مِنْهُ بِلَا إِذن الإِمَام (وَكَذَا خمس خمس الْغَنِيمَة) فِي الحكم كَمَا تقدم.

стр. 318

فصل فِي عقد الذِّمَّة (وَيجوز عقد الذِّمَّة) من إِمَام أَو نَائِبه فَقَط، وَلَا يَصح من غَيرهمَا. وَهِي لُغَة: الْعهْدَة وَالضَّمان والأمان. وَمعنى عقد الذِّمَّة: إِقْرَار بعض الْكفَّار على كفرهم بِشَرْط بذل الْجِزْيَة، والتراز أَحْكَام الْملَّة، وهما شَرْطَانِ لقعد الذِّمَّة المؤبدة. (لمن لَهُ كتاب) مُتَعَلق ب (يجوز) ، التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل. وَمن تدين بِالتَّوْرَاةِ كالسامرة أَو بالإنجيل كالفرنج وَالصَّابِئِينَ وَالروم والأرمن وكل من آمن بدين عِيسَى أَو لمن لَهُ شبهته أَي شُبْهَة كتاب كالمجوس، فَإِنَّهُ يروي أَنه كَانَ لَهُم كتاب وَرفع. وَيجب على الإِمَام عقدهَا حَيْثُ أَمن مَكْرهمْ. وَيُقَاتل بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي يُقَاتل السُّلْطَان هَؤُلَاءِ أَي أهل الذِّمَّة وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة وَهُوَ مَال يُؤْخَذ مِنْهُم على وَجه الصغار كل عَام بَدَلا عَن قَتلهمْ وإقامتهم بدرانا وَيُقَاتل غَيرهم أَي غير أهل الذِّمَّة وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو حَتَّى يقتلُوا. وَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من نَصَارَى بني تغلب وَلَو بذلوها، بل تُؤْخَذ من حَرْبِيّ مِنْهُم لم يدْخل فِي الصُّلْح إِذا بذلها، وَيُؤْخَذ عوضهَا زكاتان من أَمْوَالهم مِم فِيهِ زَكَاة

стр. 319

وَتُؤْخَذ الْجِزْيَة مِنْهُم أَي أهل الذِّمَّة وَالْمَجُوس حَال كَونهم ممتهنين عِنْد أَخذهَا مصغرين وَهُوَ بِأَن يطال قيامهم وتجر أَيْديهم حَتَّى يألموا أَو يتعبوا وَلَا يقبل إرسالها لفَوَات الصغار لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون)) وَلَا يتداخل الصغار بل يمتهنون عِنْد كل جِزْيَة وَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من صبي وَلَا عبد وَلَو لكَافِر نصا وَلَا لامْرَأَة وَلَا خُنْثَى مُشكل، فَإِن بَان رجلا أَخذ مِنْهُ للمستقبل فَقَط وَلَا فَقير غير معتل عَاجز عَنْهَا لِأَن عمر ﵁ جعلهَا على ثَلَاث طَبَقَات وَجعل أدناها على الْفَقِير المعتمل وَنَحْوهم كأعمى وزمن وَمَجْنُون وَشَيخ فان وراهب بصومعة. قَالَ شيخ الْإِسْلَام ١٦ (ابْن تَيْمِية) : يُؤْخَذ مَا زَاد على بلغته. وَأما الرهبان الَّذين يخالطون النَّاس ويتخذون المتاجر والمزارع فحكمهم كَسَائِر النَّصَارَى، تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة بِاتِّفَاق الْمُسلمين، وَتُؤْخَذ من الشماس كَغَيْرِهِ لعدم الْفرق. وَمن أسلم مِنْهُم بعد الْحول سَقَطت عَنهُ، لَا إِن مَاتَ أَو جن وَنَحْوه فتؤخذ من تَرِكَة ميت وَمَال حر وَفِي أَثْنَائِهِ تسْقط. وَمن صَار أَهلا لجزية فِي أثْنَاء الْحول أَخذ مِنْهُ بِقسْطِهِ. ويلفق لمَجْنُون حول ثمَّ تُؤْخَذ مِنْهُ وَتُؤْخَذ عِنْد انْقِضَاء كل سنة هلالية. وَلَا يَصح شَرط تَعْجِيلهَا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاق. وَيصِح أَن يشْتَرط عَلَيْهِم مَعَ الْجِزْيَة ضِيَافَة من يمر بهم من الْمُسلمين وعلف دوابهم يَوْمًا

стр. 320

وَلَيْلَة. وَيصِح أَن يَكْتَفِي بهَا عَن الْجِزْيَة وَيعْتَبر بَيَان قدرهَا وأيامها وَعدد من يُضَاف وَلَا تجب بِلَا شَرط. وَيلْزم الإِمَام أَخذهم أَي أهل الذِّمَّة بِحكم الْإِسْلَام فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه من قتل نفس وخوض فِي عرض وَأخذ مَال وَغَيرهَا كسرقة وَإِقَامَة حد فِيمَا يحرمونه كَالزِّنَا لَا فِيمَا يحلونه كَالْخمرِ وَأكل الْخِنْزِير وَنِكَاح محرم. فَمن قتل أَو قطع طرفا أَو تعدى على مَال أَو قذف أَو سبّ مُسلما أَو ذِمِّيا أَخذ بذلك كَالْمُسلمِ. يلْزمهُم أَي أهل الذِّمَّة التميز عَن الْمُسلمين فَيشْتَرط الإِمَام عَلَيْهِم بقبورهم وَتقدم ذَلِك فِي آخر الْجَنَائِز، وبحلاقهم بِحَذْف مقدم رؤوسهم بِأَن يجزوا نواصيهم قدر أَربع أَصَابِع، وَإِلَّا يفرقُوا شُعُورهمْ، وبكناهم وألقابهم فيمنعون من نَحْو أبي الْقَاسِم وَأبي عبد الله وَعز الدّين وشمس الدّين وَلَهُم أَي أهل الذِّمَّة ركُوب غير خيل بِغَيْر سرج عرضا وَصرح القَاضِي بِأَن يدْخل فِيهِ البغال. قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: قلت وَلَعَلَّ المُرَاد إِذا لم ترد للغزو، لِأَنَّهَا إِذا كالخيل وَالْمَقْصُود إذلالهم. انْتهى. ويلزمهم التَّمْيِيز بلباسهم بالغيار كعسلي للْيَهُود وفاختي لون يضْرب إِلَى السوَاد لِلنَّصَارَى، وَشد خرق بقلانسهم وعمائمهم، وَشد زنار فَوق ثِيَاب نَصْرَانِيّ وَتَحْت ثِيَاب نَصْرَانِيَّة، ولامرأة غيار بخفين مختلفي اللَّوْن كأبيض وأحمر وَنَحْوهمَا إِن خرجت بخف. وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام ١٦ (تَقِيّ الدّين)

стр. 321

وَلما صَارَت الْعِمَامَة الصَّفْرَاء والزرقاء والحمراء من شعائرهم حرم على الْمُسلم لبسهَا. ويلزمهم لدُخُول حمامنا جلجل وَخَاتم رصاص وَنَحْوه برقابهم وَيمْنَعُونَ من حمل سلَاح وثقاف وَرمي بمنجنيق وَضرب ناقوس وَلعب بِرُمْح ودبوس لِأَنَّهُ يعين على الْحَرْب. وَمن إِحْدَاث الْكَنَائِس وَالْبيع وَبِنَاء مَا انْهَدم وتعلية الْبناء على الْمُسلمين، وَلَو كَانَ بِنَاء الْمُسلم فِي غَايَة الْقصر وَلَو رَضِي جَاره الْمُسلم لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى وَيجب نقضه وَيضمن مَا تلف بِهِ لَا إِن ملكوه من مُسلم، وَلَا يُعَاد عَالِيا لَو انْهَدم، وَمن الْجَهْر بِكِتَابِهِمْ وَإِظْهَار الْعِيد والصليب وَالْأكل وَالشرب نَهَار رَمَضَان وَإِظْهَار الْخمر وَالْخِنْزِير فَإِن فعلوا أتلفناهما، وَمن رفع صَوت على ميت، وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَدخُول حرم مَكَّة نَص عَلَيْهِ، وَلَو بذلوا مَالا حَتَّى غير مُكَلّف، وَحَتَّى رسولهم، وَيخرج إِلَيْهِ الإِمَام إِذا أَبى أَدَاء الرسَالَة إِلَّا لَهُ، وَيُعَزر من دخل مِنْهُم الْحرم لَا جهلا وَيخرج وَلَو مَرِيضا أَو مَيتا، وينبش إِن دفن بِهِ مَا لم يبل لَا حرم الْمَدِينَة، وَمن الْإِقَامَة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك وقراها، وَلَا يدْخلُونَهَا إِلَّا بِإِذن الإِمَام فَإِن دخلوها لتِجَارَة لم يقيموا فِي مَوضِع واحدأكثر من ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن فعل عزّر إِن لم يكن عذر، فَإِن كَانَ فيهم من

стр. 322

لَهُ دين حَال أجبر غَرِيمه على وفائه فَإِن تعذر جَازَت الْإِقَامَة لاستيفائه، فَإِن كَانَ مُؤَجّلا لم يُمكن ويوكل، وَإِن مرض جَازَت إِقَامَة حَتَّى يبرأ. وَيمْنَعُونَ من شِرَاء الْمُصحف وَالْفِقْه والْحَدِيث وأصول الدّين وَالتَّفْسِير وَمن ارتهان ذَلِك، وَلَا يصحان أَي الشِّرَاء وَالرَّهْن لَا من شِرَاء كتب اللُّغَة وَالْأَدب والنحو والتصريف الَّتِي لَا قُرْآن فِيهَا وَلَا أَحَادِيث. وَلَا يتعلمون الْعَرَبيَّة. قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَلَيْسَ لَهُم دُخُول مَسَاجِد الْحل وَلَو أذن فِيهِ مُسلم، وَيجوز دُخُولهَا للذِّمِّيّ إِذا اُسْتُؤْجِرَ لعمارتها. وَحرم تعظيمهم أَي أهل الذِّمَّة وَقيام لَهُم ولمبتدع يجب هجره كرافضي، وتصديرهم فِي الْمجَالِس وَلَا يوقرون. وَكره الْجُلُوس فِي مقابرهم لِأَنَّهُ رُبمَا أَصَابَهُم عَذَاب، قَالَ الله تَعَالَى ١٩ ((وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة)) ، وَحرم بداءتهم بِالسَّلَامِ فَإِن كَانَ مَعَهم مُسلم نوى بِالسَّلَامِ، وبكيف أَصبَحت، كَيفَ أَنْت أَو حالك، وتهنئتهم وتعزيتهم وَشَهَادَة أعيادهم وبيعنا لَهُم قَالَه فِي الْإِقْنَاع، وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى: لَا بيعنا لَهُم. انْتهى. وَيجوز قَول الْمُسلم للمذمي: أكرمك الله وهداك، يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ، وَأطَال الله بَقَاءَك وَأكْثر مَالك وولدك قَاصد بذلك كَثْرَة الْجِزْيَة. وَلَو كتب إِلَى كَافِر كتابا وَكتب فِيهِ سَلام كتب: سَلام على من اتبع الْهدى. وَإِن سلم على من ظَنّه مُسلما ثمَّ علم أَنه ذمِّي اسْتحبَّ قَوْله: رد على سلامي. وَإِن سلم أحدهم وَجب رده فَيُقَال: عَلَيْكُم. وَتكره مصافحته نصا

стр. 323

وتشميته، وَإِن شمت كَافِر مُسلما أَجَابَهُ الْمُسلم: يهديك الله. وَكَذَا إِن عطس الذِّمِّيّ. وَإِن تعدى الذِّمِّيّ على الْمُسلم بقتل عمدا قيد بِهِ أَو الْخطاب فِي خِلَافه الصَّغِير، ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه وَأطْلقهُ فِي الْمُنْتَهى أَو فتنه عَن دينه أَو تعاون على الْمُسلمين بِدلَالَة من مُكَاتبَة الْمُشْركين ومراسلتهم بأخبار الْمُسلمين، أَو أَبى بذل الْجِزْيَة أَو الصغار أَو الْتِزَام حكمنَا أَو زنى بِمسلمَة قَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: وَقِيَاس الزِّنَا اللواط بِالْمُسلمِ على مَا ذكره السراج البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي. انْتهى أَو أَصَابَهَا باسم نِكَاح نصا أَو قطع الطَّرِيق أَو قاتلنا أَو لحق بدار الْحَرْب مُقيما أَو نجسس أَو آوى جاسوسا أَو ذكر الله تَعَالَى أَو ذكر كِتَابه أَو ذكر رَسُوله أَو دينه بِسوء وَنَحْوه كَقَوْل من سمع الْمُؤَذّن يُؤذن: كذبت، فَيقْتل نصا انْتقض عَهده فَيُخَير الإِمَام فِيهِ كأسير حَرْبِيّ على مَا تقدم أول الْكتاب، وَمَا لَهُ فَيْء فِي الْأَصَح، وَيحرم قَتله إِن أسلم، وَلَو كَانَ سبّ النَّبِي لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف)) وَقَوله (الْإِسْلَام يجب مَا قبله) وَكَذَا رقّه لَا إِن كَانَ رق قبل، وَأما قَاذفه

стр. 324

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيقْتل بِكُل حَال وَيَأْتِي فِي الْقَذْف. وَمن جَاءَنَا بِأَمَان فَحصل لَهُ ذُرِّيَّة ثمَّ نقض الْعَهْد فكذمي أَي ينْتَقض عَهده دون ذُريَّته. وَإِن قَالَ ذمِّي جَهرا بَين الْمُسلمين بِأَن الْمَسِيح هُوَ الله عُوقِبَ على ذَلِك إِمَّا بِالْقَتْلِ أَو بِمَا دونه لَا إِن قَالَه سرا فِي نَفسه. وَإِن قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُسلمُونَ الْكلاب أَبنَاء الْكلاب، وَأَرَادَ طَائِفَة مُعينَة من الْمُسلمين عُوقِبَ عُقُوبَة تزجره وَأَمْثَاله، وَإِن ظهر مِنْهُ قصد الْعُمُوم انْتقض عَهده وَوَجَب قَتله. (كتاب البيع وَسَائِر المعلومات) وَلما فرغ المُصَنّف ﵀ من الْكَلَام على الْعِبَادَات وَهِي مُعَاملَة الْخَالِق، شرع يتلكم على الْمُعَامَلَات وَهِي مُعَاملَة الْخَلَائق فَقَالَ:

стр. 325

كتاب البيع وَسَائِر الْمُعَامَلَات. البيع مَأْخُوذ من الباع لِأَن كل وَاحِد من الْمُتَبَايعين يُصَافح صَاحبه عِنْد البيع، وَلذَلِك سمي البيع صَفْقَة. وأركانه ثَلَاثَة: العاقدان والمعقود عَلَيْهِ والصيغة الْمَعْقُود بهَا. وَهُوَ جَائِز بِالْإِجْمَاع لقَوْله تَعَالَى (أحل البيع) ، وَحَدِيث (الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَهُوَ لُغَة دفع عوض وَأخذ معوض عَنهُ، وَشرعا (مُبَادلَة عين مَالِيَّة أَو مَنْفَعَة مُبَاحَة مُطلقًا) أَي بِأَن لَا تخْتَص إباحتها بِحَال دون آخر كممر دَار وبقعة لحفر بِئْر، بِخِلَاف نَحْو جلد ميتَة مدبوغ فَلَا يُبَاح هُوَ وَلَا ينْتَفع بِهِ مُطلقًا بل فِي اليابسات، (بِأَحَدِهِمَا) مُتَعَلق بمبادلة وَلَو فِي الذِّمَّة، بِشَرْط أَن يكون للْملك على التَّأْبِيد غير رَبًّا وقرض. ينْعَقد البيع إِن أُرِيد حَقِيقَته بِأَن رغب كل مِنْهُمَا فِيمَا بذل لَهُ من الْعِوَض لَا إِن وَقع هزلا بِلَا قصد لحقيقته وَلَا تلجئة وَأَمَانَة، وَهُوَ إِظْهَاره لدفع ظَالِم وَلَا يُرَاد بَيْعه بَاطِنا فَهَذَا لَا يَصح

стр. 326

بمعاطاة نصا مُتَعَلق ب (ينْعَقد) فِي الْقَلِيل وَالْكثير كَقَوْلِه: أَعْطِنِي بِهَذَا خبْزًا فيعطيه مَا يرضيه من الْخبز مَعَ سُكُوته، أَو يساومه سلْعَة بِثمن فَيَقُول بَائِعهَا: خُذْهَا، أَو: أعطيتكها بدرهم، أَو نَحوه فيأخذها مُشْتَر ويسكت، أَو يَقُول مُشْتَر: كَيفَ تبيع هَذَا الْخبز فَيَقُول: كَذَا، فَيَقُول لَهُ: خُذ، أَو اتزنه، فَيَأْخذهُ ويسكت. أَو وضع ثمنه الْمَعْلُوم لمثله عَادَة وَأَخذه من غير لفظ لوَاحِد مِنْهُمَا صَحَّ ذَلِك كُله. قَالَ فِي الْمُبْدع وَشرح الْمُنْتَهى: وَظَاهره وَلَو لم يكن الْمَالِك حَاضرا للْعُرْف. وَإِن تراخي أَحدهمَا عَن الآخر صَحَّ مَا داما فِي الْمجْلس وَلم يتشاغلا بِمَا يقطعهُ عرفا وَإِلَّا فَلَا. وَينْعَقد بِإِيجَاب كَقَوْل بَائِع: بِعْتُك، أَو: مَلكتك كَذَا أَو وليتكه. أَي بعتكه بِرَأْس مَاله ويعلمانه، وَقبُول كَقَوْل مُشْتَر: ابتعت ذَلِك، أَو: قبلت. أَو: تملكته، وَنَحْوه بِشَرْط أَن يكون الْقبُول على وفْق الْإِيجَاب فِي النَّقْد وَالْقدر وَالصّفة والحلول وَالْأَجَل. قَالَ فِي التَّلْخِيص: فَإِن تقدم الْقبُول على الْإِيجَاب صَحَّ بِلَفْظ أَمر أَو مَاض مُجَرّد عَن اسْتِفْهَام وَنَحْوه كالتمني والترجي كَمَا لَو قَالَ: أبعتني أَو: ليتك، أَو لَعَلَّك بعتني هَذَا، فَقَالَ: بعتكه، لم يَصح لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقبُول. وَكَذَا لَو قدمه بِلَفْظ الْمُضَارع كتبيعني، وَإِن كَانَ غَائِبا عَن الْمجْلس فكاتبه أَو راسله: إِنِّي بِعْتُك أَو بِعْت فلَانا دَاري بِكَذَا فَلَمَّا بلغه الْخَبَر قبل صَحَّ، قَالَه فِي الْإِقْنَاع. وَلَا ينْعَقد البيع إِلَّا بسبعة شُرُوط: أَحدهَا الرِّضَا بِهِ من كل مِنْهُمَا أَي الْمُتَبَايعين بِأَن تبَايعا اخْتِيَارا فَلَا يَصح إِن أكرها أَو أَحدهمَا إِلَّا بِحَق كمن أكرهه حَاكم على بيع مَاله لوفاء دينه فَيصح، لِأَنَّهُ قَول حمل عَلَيْهِ كإسلام الْمُرْتَد،

стр. 327

وَالثَّانِي كَون عَاقد جَائِز التَّصَرُّف أَي حرا مُكَلّفا رشيدا، فَلَا يَصح من مَجْنُون لَا فِي قَلِيل وَلَا كثير، أذن لَهُ أَو لَا، وَمثله المبرسم والسكران، وَلَا من سَفِيه وصغير إِلَّا فِي شَيْء يسير كرغيف وَنَحْوه فَيصح مِنْهُمَا وَمن قن، لِأَن الْحجر عَلَيْهِم لخوف ضيَاع المَال وَهُوَ مَفْقُود فِي الْيَسِير، وَإِلَّا إِذا أذن لمميز وسفيه وليهما فَيصح وَلَو فِي الْكثير، وَلَا يَصح مِنْهُمَا قبُول هبة وَوَصِيَّة بِلَا إِذن وليهما كَبيع، وَاخْتَارَ الْمُوفق وَالشَّارِح وَغَيرهمَا صِحَّته من مُمَيّز كَعبد، أَي كَمَا يَصح من العَبْد قبُول الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِلَا إِذن سَيّده نصا ويكونان لسَيِّده ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه. وَيحرم إِذْنه لَهما بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالهمَا بِلَا مصلحَة، وَإِلَّا أذن لقن سَيّده فَيصح تصرفه لزوَال الْحجر عَنهُ بِإِذن لَهُ، وَالثَّالِث كَون مَبِيع أَي مَعْقُود عَلَيْهِ ثمنا كَانَ أَو مثمنا مَالا لِأَن غَيره لَا يُقَابل بِهِ وَهُوَ أَي المَال شرعا مَا فِيهِ مَنْفَعَة مُبَاحَة مُطلقًا كَمَا تقدم فَيُبَاح اقتناؤه فَخرج مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ كالحشرات، وَمَا فِيهِ مَنْفَعَة مُحرمَة كَالْخمرِ وَمَا لَا يُبَاح إِلَّا عِنْد الِاضْطِرَار كالميتة، ومالا يُبَاح اقتناؤه إِلَّا لحَاجَة كَالْكَلْبِ، بِخِلَاف بغل وحمار وطير يقْصد صَوته ودود قَز وبزره بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا قَالَه فِي المطلع، وَنحل مُفْرد عَن كوارته أَو مَعهَا خَارِجا عَنْهَا أَو وَهُوَ فِيهَا إِذا شوهد دَاخِلا إِلَيْهَا لحُصُول الْعلم بِهِ بذلك فَيصح بَيْعه لوُجُود الِانْتِفَاع الْمُبَاح لَا بيع كوارة بِمَا فِيهَا من عسل وَنحل للْجَهَالَة.

стр. 328

وَيصِح بيع لبن الْآدَمِيَّة وَلَو حرَّة إِذا كَانَ مُنْفَصِلا مِنْهَا لِأَنَّهُ طَاهِر مَعَ الْكَرَاهَة نصا. وَيصِح بيع هر وفيل وَمَا يصطاد عَلَيْهِ كبومة تجْعَل شباشا، أَو يصطاد بِهِ كديدان وسباع بهائم وطير، وَوَلدهَا وفرخها وبيضها طَاهِر لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي الْحَال والمآل، إِلَّا الْكَلْب فَلَا يَصح بَيْعه مُطلقًا وَيحرم اقتناؤه كخنزير وَلَو لحفظ بيُوت وَنَحْوهَا، إِلَّا كلب مَاشِيَة وصيد وحرث إِن لم يكن أسود بهما أَو عقورا، وَيجوز تربية الجرو لأجل الثَّلَاثَة. وَلَا يَصح بيع ترياق يَقع فِيهِ لُحُوم الْحَيَّات وَلَا بيع سموم قاتلة كسم الأفاعي. وَحرم بيع مصحف وَلَا يَصح لكَافِر قَالَه فِي التَّنْقِيح وَبيعه فِي الْمُنْتَهى، وَسَوَاء كَانَ بَيْعه فِي دين أَو غَيره لما فِيهِ من ابتذاله وَترك تَعْظِيمه، وَمَفْهُومه أَنه يَصح بَيْعه لمُسلم مَعَ الْحُرْمَة، وَقَالَ فِي الْإِنْصَاف أَنه الْمَذْهَب. وَإِن ملكه كَافِر بِإِرْث وَغَيره ألزم بِإِزَالَة يَده عَنهُ، وَلَا يكره شِرَاؤُهُ استنقاذا وَلَا إِبْدَاله لمُسلم بمصحف آخر وَلَو مَعَ دَرَاهِم من أَحدهمَا، وَيجوز نسخه بِأُجْرَة حَتَّى لكَافِر ومحدث بِلَا حمل وَلَا مس. وَيصِح شِرَاء كتب الزندقة والمبتدعة ليتلفها لَا خمر ليريقها، لِأَن فِي الْكتب مَالِيَّة الْوَرق وتعود وَرقا مُنْتَفعا بِهِ بالمعالجة بِخِلَاف الْخمر فَإِنَّهُ لَا نفع فِيهَا.

стр. 329

وَيصِح بيع نجس يُمكن تَطْهِيره كَثوب وَنَحْوه لَا بيع أدهان نَجِسَة أَو متنجسة وَلَو لكَافِر يعلم حَاله. وَيجوز بيع كسْوَة الْكَعْبَة إِذا خلعت عَنْهَا لَا بيع الْحر وَلَا مَا لَيْسَ مَمْلُوكا كالمباحات قبل حيازتها وتملكها. وَإِن بَاعَ أمة حَامِلا بَحر قبل وَضعه صَحَّ فِيهَا، وَالرَّابِع كَونه أَي الْمَبِيع مَمْلُوكا لبَائِعه وَقت عقد وَمثله الثّمن ملكا تَاما حَتَّى الْأَسير بِأَرْض الْعَدو إِذا بَاعَ ملكه بدار الْإِسْلَام أَو بدار الْحَرْب نفذ تصرفه فِيهِ لبَقَاء ملكه عَلَيْهِ أَو كَونه مَأْذُونا لَهُ فِيهِ أَي البيع وَقت عقد من مَالِكه أَو الشَّارِع كوكيل وَولي صَغِير وَنَحْوه وناظر وقف، وَلَو لم يعلم الْمَالِك أَو الْمَأْذُون صِحَة بَيْعه بِأَن ظَنّه لغيره فَبَان أَنه قد وَرثهُ أَو قد وكل فِيهِ، لِأَن الِاعْتِبَار فِي الْمُعَامَلَات بِمَا فِي نفس الْأَمر لَا بِمَا فِي ظن الْمُكَلف، وَإِن بَاعَ ملك غَيره بِغَيْر إِذْنه وَلَو بِحَضْرَتِهِ وسكوته، أَو اشْترى لَهُ بِعَين مَاله شَيْئا بِغَيْر إِذْنه لم يَصح وَلَو أُجِيز بعد. وَإِن اشْترى لَهُ فِي ذمَّته بِغَيْر إِذْنه صَحَّ إِن لم يُسَمِّيه فِي العقد، سَوَاء نقد الثّمن من مَال الْغَيْر أَو لَا، فَإِن أجَازه من اشْترى لَهُ ملكه من حِين العقد وَإِلَّا لزم المُشْتَرِي من اشْتَرَاهُ فَيَقَع الشِّرَاء لَهُ، وَالْخَامِس كَونه أَي الْمَبِيع مَقْدُورًا على تَسْلِيمه وَكَذَا الثّمن الْمعِين لِأَن غير الْمَقْدُور على تَسْلِيمه كَالْمَعْدُومِ، فَلَا يَصح بيع الْآبِق والشاره وَالطير والنحل فِي الْهَوَاء وَلَو لقادر على تَحْصِيل ذَلِك، وَلَا سمك

стр. 330

فِي مَاء إِلَّا مرئيا بمحوز يسهل أَخذه مِنْهُ، وَلَا مَغْصُوب إِلَّا لغاصبه، أَو لقادر على تخليصه من غاصبه، وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ إِن لم يقدر على تَحْصِيله بعد البيع إِزَالَة لضرره وَالسَّادِس كَونه أَي الْمَبِيع مَعْلُوما لَهما أَي الْمُتَبَايعين لِأَن الْجَهَالَة بِهِ غرر، إِمَّا بِرُؤْيَة تحصل بهَا معرفَة الْمَبِيع مُقَارنَة للْعقد أَو قبله بِيَسِير فَلَا يَصح إِن سبقت العقد بِزَمن يتَغَيَّر الْمَبِيع فِيهِ تغيرا ظَاهرا، وَمَا عرف بلمسه أَو ذوقه أَو شمه فكرؤيتها أَو ب صفة مَعْطُوف على مَا قبله تَكْفِي تِلْكَ الصّفة فِي السّلم لقِيَام ذَاك مقَام رُؤْيَة الْمُسلم فِيهِ بِأَن يستقصي صِفَات الْمُسلم فِيهِ، ثمَّ إِن وجد المُشْتَرِي مَا وصف لَهُ أَو تقدّمت رُؤْيَته متغيرا فَلهُ الْفَسْخ، لِأَن ذَلِك بِمَنْزِلَة عَيبه، وَيحلف مُشْتَر إِن اخْتلفَا فِي نقص صفة أَو تغيره عَمَّا كَانَ رَآهُ عَلَيْهِ وَهُوَ على التَّرَاخِي لَا يسْقط إِلَّا بِمَا يدل على الرِّضَا كسوم وَنَحْوه، لَا بركوب دَابَّة بطرِيق ردهَا، وَإِن أسقط حَقه من الرَّد فَلَا أرش لَهُ. وَلَا يَصح بيع حمل بِبَطن إِجْمَاعًا، وَلَا لبن بضرع وَنوى بِتَمْر وصوف على ظهر إِلَّا تبعا وَلَا مسك فِي فأرته وَلَا عسب فَحل وَهُوَ ضرابه وَلَا لفت وجزر وَنَحْوهمَا قبل قلع. وَلَا ثوب مطوى وَلَو تَامّ النسج، قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى لمصنفه: حَيْثُ لم ير مِنْهُ مَا يدل على بَقِيَّته. انْتهى. وَلَا بيع الْمُلَامسَة كَأَن يَقُول لَهُ: بِعْتُك ثوبي هَذَا على أَنَّك مَتى لمسته أَو إِن لمسته أَو أَي ثوب لمسته فَعَلَيْك بِكَذَا. وَلَا بيع الْمُنَابذَة وَهُوَ قَوْله مَتى نبذت أَي طرحت ثَوْبك أَو إِن نبذت هَذَا الثَّوْب أَو أَي ثوب نَبَذته فلك بِكَذَا.

стр. 331

وَلَا بيع الْحَصَاة كارمها فعلى أَي ثوب وَقعت فلك بِكَذَا أَو بِعْتُك من هَذِه الأَرْض قدر مَا تبلغ هَذِه الْحَصَاة: إِذا رميتها بِكَذَا. وَلَا بيع شَيْء لم يُعينهُ كَعبد من عَبْدَيْنِ أَو عبيد، وَلَا شَاة من قطيع أَو شَجَرَة من بُسْتَان وَلَا هَؤُلَاءِ العبيد إِلَّا وَاحِدًا غير معِين وَلَو تَسَاوَت الْقيمَة فِي ذَلِك كُله. فَإِن اسْتثْنى معينا من ذَلِك يعرفانه جَازَ. وَيصِح بيع مَا شوهد من حَيَوَان وَثيَاب وَإِن جهلا عدده، وَبيع مَا مأكوله فِي جَوْفه كبيض ورمان، وَبيع باقلاء وَجوز ولوز وفستق وَنَحْوه فِي قشرته. وَحب فِي سنبله وَيدخل السَّاتِر تبعا كنوى تمر، فَإِن اسْتثْنى القشر أَو التِّبْن بَطل البيع، وَيصِح بيع التِّين دون حبه قبل تصفيته مِنْهُ، لِأَنَّهُ مَعْلُوم بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا لَو بَاعَ القشر دون مَا دَاخله أَو التَّمْر دون نَوَاه ذكره صَاحب الْمُنْتَهى فِي شَرحه. وَيصِح بيع قفيز من هَذِه الصُّبْرَة إِن تَسَاوَت أجزاؤها وزادت عَلَيْهِ، وَبيع رَطْل من دن أَو زيرة حَدِيد، وَإِن تلفت الصُّبْرَة أَو الدن أَو الزبرة إِلَّا وَاحِدًا تعين البيع فِيهِ لتعين الْمحل لَهُ، وَلَو خرق قفزانا تَسَاوَت أجزاؤها وَبَاعَ مِنْهَا وَاحِدًا مُبْهما صَحَّ، وَيصِح بيع صبرَة جزَافا مَعَ علمهما أَو جهلهما، وَمَعَ علم بَائِع وَحده يحرم بيعهَا نصا، لِأَنَّهُ لَا يَبِيعهَا جزَافا مَعَ علمه بِالْكَيْلِ إِلَّا للتغرير ظَاهرا، وَيصِح البيع ولمشتر الرَّد، وَكَذَا مَعَ علم مُشْتَر وَحده، وَللْبَائِع الْفَسْخ لوُجُود الْغرَر. فَائِدَة: من بَاعَ صبرَة جزَافا بِعشْرَة مثلا على أَن يزِيدهُ قَفِيزا أَو ينقصهُ قَفِيزا لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أيزيده أم ينقصهُ. وَإِن قَالَ: على أَن أزيدك

стр. 332

قَفِيزا وَأطلق لم يَصح أَيْضا لِأَن القفيز مَجْهُول، فَإِن قَالَ على أَن أزيدك قَفِيزا من هَذِه الصُّبْرَة الْأُخْرَى، أَو وَصفه بِصفة تَكْفِي فِي السّلم صَحَّ. وَإِن قَالَ على أَن أنقصك قَفِيزا لم يَصح للْجَهَالَة بِمَا مَعهَا وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَة مَا يبْقى بعد الصَّاع الْمُسْتَثْنى. وَإِن قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بدرهم على أَن أزيدك قَفِيزا من هَذِه الصُّبْرَة الْأُخْرَى لم يَصح، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى جَهَالَة الثّمن فِي التَّفْصِيل لِأَنَّهُ يصير قَفِيزا وشيئا بدرهم وهما لَا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية قفزانها. وَلَا يَصح بيع جريب من أَرض وذراع من ثوب مُبْهما إِلَّا أَن علما ذرعهما وَيكون مشَاعا. وَيصِح اسْتثِْنَاء جريب من أَرض وذراع من ثوب إِذا كَانَ الْمُسْتَثْنى معينا بابتداء ومنتهى مَعًا، فَإِن عين أَحدهمَا مَعًا، فَإِن عين أَحدهمَا دون الآخر لم يَصح. ثمَّ إِن نقص ثوب بِقطع وتشاحا فِي قطعه كَانَا شَرِيكَيْنِ وَلَا فسخ وَلَا قطع حَيْثُ لم يشْتَرط المُشْتَرِي بل يُبَاع وَيقسم ثمنه على قدر مَا لكل مِنْهُمَا، وَكَذَا خَشَبَة بسقف وفص بِخَاتم إِذا تشاحا فيهمَا بيعا أَي السّقف بالخشبة والخاتم بالفص وَقسم الثّمن بالمحاصة. وَلَا يَصح اسْتثِْنَاء حمل مَبِيع من أمة أَو بَهِيمَة مأكولة أَو لَا، وَلَا شحمه وَلَا رَطْل لحم أَو شَحم من مَأْكُول لجَهَالَة مَا يبْقى، إِلَّا رَأسه وَجلده وأطرافه يَصح استثناؤها نصا حضرا أَو سفرا. وَلَا يَصح اسْتثِْنَاء مَالا يَصح بَيْعه مُفردا إِلَّا فِي هَذِه الصُّورَة للْخَبَر.

стр. 333

وَلَو أَبى مُشْتَر ذبحه وَلم يشْتَرط عَلَيْهِ البَائِع لم يجْبر مُشْتَر على ذبحه وَيلْزمهُ قيمَة ذَلِك الْمُسْتَثْنى نصا تَقْرِيبًا، وَإِن شَرطه لزم. وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ بِعَيْب يخْتَص الْمُسْتَثْنى كعيب بِرَأْسِهِ أَو جلده لِأَن الْجَسَد شَيْء وَاحِد يتألم كُله بألم عُضْو، وَالسَّابِع كَون ثمن مَعْلُوما حَال العقد وَلَو بِرُؤْيَة مُتَقَدّمَة بِزَمن لَا يتَغَيَّر فِيهِ، أَو وصف كَمَا تقدم، وَلَو فِي صبرَة من دَرَاهِم وَنَحْوهَا ثمن وَكَذَا أُجْرَة، وَيرجع مَعَ تعذر معرفَة ثمن فِي فسخ بِقِيمَة مَبِيع. وَلَو أسرا ثمنا بِلَا عقد ثمَّ عقداه ظَاهرا بآخر فالثمن الأول، وَلَو عقدا سرا بِثمن ثمَّ عَلَانيَة باكثر فكنكاح أَي يُؤْخَذ بِالزَّائِدِ مُطلقًا، وَالأَصَح قَول المنفح: الْأَظْهر أَن الثّمن هُوَ الثَّانِي إِن كَانَ فِي مُدَّة خِيَار وَإِلَّا فَالْأول. انْتهى. قَالَه فِي الْمُنْتَهى. فَلَا يَصح البيع بقوله بِعْتُك بِمَا يَنْقَطِع بِهِ السّعر وَلَا كَمَا يَبِيع النَّاس وَلَا بِدِينَار أَو دِرْهَم مُطلق وَثمّ نقود مُتَسَاوِيَة رواجا فَإِن لم يكن إِلَّا وَاحِد أَو غلب أَحدهَا صَحَّ وَصرف إِلَيْهِ. وَلَا: بِعشْرَة صحاحا أَو أحد عشر مكسرة، وَلَا: بِعشْرَة نَقْدا أَو عشْرين نَسِيئَة. مَا لم يَتَفَرَّقَا فِي الصُّورَتَيْنِ على أحد الثمنين فَإِن تفَرقا على الصِّحَاح أَو المكسرة فِي الأولى، أَو على النَّقْد أَو النَّسِيئَة فِي الثَّانِيَة صَحَّ لانْتِفَاء الْمَانِع بِالتَّعْيِينِ وَلَا بيع نَحْو ثوب برقمه وَلَا بِمَا بَاعَ بِهِ زيد إِلَّا إِن علماهما، وَلَا بِأَلف ذَهَبا أَو فضَّة، وَلَا بِثمن مَعْلُوم مَعَ رَطْل خمر أَو كلب أَو نَحوه، وَلَا بِمِائَة دِرْهَم إِلَّا دِينَارا أَو قفيزين وَنَحْوه، وَلَا أَن يَبِيع من صبرَة أَو ثوب

стр. 334

أَو قطيع كل قفيز أَو ذِرَاع أَو شَاة بدرهم لِأَن (من) للتَّبْعِيض و (كل) للعد فَيكون مَجْهُولا. وَيصِح بيع الصُّبْرَة أَو الثَّوْب أَو القطيع كل قفيز أَو ذِرَاع أَو شَاة بدرهم، وَإِن لم يعلمَا عدد ذَلِك لِأَن الْمَبِيع مَعْلُوم بِالْمُشَاهَدَةِ وَالثمن يعرف بِجِهَة لَا تتَعَلَّق بالمتعاقدين وَهُوَ كيل الصُّبْرَة أَو ذرع الثَّوْب أَو عد القطيع. وَيصِح بيع دهن وَعسل وَنَحْوهمَا فِي ظرفه مَعَه موازنة كل رَطْل بِكَذَا سَوَاء علما بمبلغ كل مِنْهُمَا أَو لَا لِأَن المُشْتَرِي رَضِي أَن يَشْتَرِي كل رَطْل بِكَذَا من الظّرْف وَمِمَّا فِيهِ، وكل مِنْهُمَا يَصح إِفْرَاده بِالْبيعِ فصح الْجمع بَينهمَا كالأرض الْمُخْتَلفَة الْأَجْزَاء. وَإِن احتسب بَائِع بزنة الظّرْف على مُشْتَر وَلَيْسَ الظّرْف مَبِيعًا وعلما مبلغ كل مِنْهُمَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لجَهَالَة الثّمن. وَإِن بَاعه جزَافا بظرفه أَو دونه صَحَّ، أَو بَاعه إِيَّاه فِي ظرفه كل رَطْل بِكَذَا على أَن يطْرَح مِنْهُ وزن الظّرْف صَحَّ. وَإِن اشْترى زيتا وَنَحْوه فِي ظرف فَوجدَ فِيهِ رَبًّا أَو نَحوه صَحَّ البيع فِي الْبَاقِي بِقسْطِهِ ولمشتر الْخِيَار وَلم يلْزم البَائِع بدل الرِّبَا. وَإِن بَاعَ شخص شَيْئا مشَاعا بَينه وَبَين غَيره أَي بَاعَ جَمِيع مَا يملك بعضه بِغَيْر إِذن شَرِيكه أَو بَاعَ عَبده وَعبد غَيره صَفْقَة وَاحِدَة بِغَيْر إِذن مِنْهُ أَو بَاعَ عبدا وحرا صَفْقَة وَاحِدَة أَو بَاعَ خلا وخمرا صَفْقَة وَاحِدَة صَحَّ البيع فِي نصِيبه من الْمشَاع وَصَحَّ فِي عَبده بِقسْطِهِ

стр. 335

دون عبد غَيره وَصَحَّ فِي الْخلّ بِقسْطِهِ من الثّمن نصا، وتقدر الْخمر خلا وَالْحر عبدا ليقوم لتقسيط الثّمن، ولمشتر الْخِيَار إِن جهل الْحَال وَقت عقده وَإِلَّا فَلَا خِيَار لَهُ لدُخُوله على بَصِيرَة. وَإِن بَاعَ عَبده وَعبد غَيره بِإِذْنِهِ بِثمن وَاحِد أَو بَاعَ عَبْدَيْنِ لاثْنَيْنِ أَو اشْترى عَبْدَيْنِ من اثْنَيْنِ أَو من وكيلهما بِثمن وَاحِد صَحَّ وقسط على قيمتيهما، وكبيع إِجَارَة. وَإِن جمع من عقد بَين بيع وَإِجَارَة أَو صرف أَو خلع أَو نِكَاح بعوض وَاحِد صَحَّ وقسط عَلَيْهِمَا. وَبَين بيع وَكِتَابَة بِأَن كَاتب عَبده وَبَاعه دَاره بِمِائَة كل شهر عشرَة مثلا بَطل البيع لِأَنَّهُ بَاعَ مَاله بِمَالِه أشبه مَا لَو بَاعه قبل الْكِتَابَة وَصحت كِتَابَة بقسطها لعدم الْمَانِع. وَيحرم وَلَا يَصح بِلَا حَاجَة كمضطر إِلَى طَعَام أَو شراب وجده يُبَاع، وعريان وجد ستْرَة تبَاع، أَو وجد أَبَاهُ وَنَحْوه يُبَاع مَعَ من لَو تَركه لذهب، وَشِرَاء مركوب لعاجز، أَو قَائِد لضرير بيع فَاعل يَصح، وَلَا شِرَاء مِمَّن تلْزمهُ الْجُمُعَة وَلَو بِغَيْرِهِ وَلَو أحد الْمُتَعَاقدين والأخر لَا تلْزمهُ، وَكره البيع وَالشِّرَاء للْآخر. وَمحل ذَلِك بعد ندائها الْجُمُعَة الثَّانِي الَّذِي عِنْد أول الْخطْبَة. قَالَ المنقح أَو قبله لمن منزله بعيد بِحَيْثُ أَنه يُدْرِكهَا. انْتهى. وَيسْتَمر التَّحْرِيم إِلَى انْقِضَاء الصَّلَاة. وَكَذَا لَو تضايق وَقت مَكْتُوبَة غَيرهَا وَتَصِح سَائِر الْعُقُود من نِكَاح وَإِجَارَة وَصلح وقرض وَرهن وَضَمان وَنَحْوهمَا وإمضاء بيع خِيَار، أَو فَسخه بعد ندائها وَلَا يَصح بيع عصير أَو عِنَب أَو زبيب (لمتخذه) (سقط: أَي الْعصير

стр. 336

أَو الْعِنَب أَو الزَّبِيب) خمرًا وَلَو لذِمِّيّ لأَنهم مخاطبون بالفروع. وَلَا بيع مَأْكُول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عَلَيْهِ أَو بِهِ مُسكرا، وَلَا بيع سلَاح وَنَحْوه كفرس وَدرع فِي فتْنَة أَو لأهل حَرْب أَو قطاع طَرِيق إِذا علم ذَلِك وَلَو بقرائن، وَلَا بيع بيض وَجوز وَنَحْوهمَا لقمار وَلَا أكلهما وَلَا بيع غُلَام وَأمة لمن عرف بِوَطْء دبر أَو بغناء، وَلَو اتهمَ بِوَطْء غُلَامه فدبره أَو لَا وَهُوَ فَاجر معلن حيل بَينهمَا كمجوسي تسلم أُخْته وَيخَاف أَن يَأْتِيهَا فيحال بَينهمَا، وَلَا بيع عبد مُسلم لكَافِر وَلَو وَكيلا لمُسلم لَا يعْتق عَلَيْهِ فَإِن كَانَ يعْتق عَلَيْهِ كأبيه وَابْنه صَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُ لِأَن ملكه لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ بل يعْتق عَلَيْهِ فِي الْحَال، وَإِن أسلم عبد لذِمِّيّ أجبر على إِزَالَة ملكه عَنهُ وَلَا تَكْفِي كِتَابَة. فَائِدَة يدْخل الرَّقِيق الْمُسلم فِي ملك الْكَافِر ابْتِدَاء بِالْإِرْثِ من قريب أَو مولى أَو زوج وباسترجاعه بإفلاس المُشْتَرِي بِأَن اشْترى كَافِر عبدا كَافِرًا ثمَّ أسلم العَبْد وأفلس المُشْتَرِي وَحجر عَلَيْهِ ففسخ البَائِع البيع، وَإِذا رَجَعَ فِي هِبته لوَلَده بِأَن وهب الْكَافِر لوَلَده ثمَّ أسلم العَبْد وَرجع الْأَب فِي هِبته، وَإِذا رد عَلَيْهِ بِعَيْب أَي بَاعه كَافِرًا ثمَّ أسلم وَظهر بِهِ عيب فَرده، وَكَذَا لَو رد بِغَبن أَو تَدْلِيس أَو خِيَار مجْلِس، وَإِذا اشْترط الْخِيَار مُدَّة فَأسلم العَبْد فِيهَا وَفسخ البَائِع البيع، وَإِذا وجد الثّمن الْمعِين معيبا فَرده وَكَانَ قد أسلم للْعَبد، وَفِيمَا إِذا ملكه الْحَرْبِيّ، وَفِيمَا إِذا قَالَ الْكَافِر لمُسلم أعتق عَبدك الْمُسلم عني وَعلي

стр. 337

ثمنه فَفعل. ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه، وَيدخل الْمُصحف فِي ملك الْكَافِر ابْتِدَاء بِالْإِرْثِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ لنَحْو عيب وبالقهر ذكره ابْن رَجَب وَحرم وَلم يَصح بَيْعه على بيع أَخِيه الْمُسلم زمن الخيارين الْمجْلس وَالشّرط وَهُوَ قَوْله لمن اشْترى شَيْئا بِعشْرَة: أُعْطِيك مثله بِتِسْعَة، أَو يعرض عَلَيْهِ سلْعَة يرغب فِيهَا المُشْتَرِي لفسخ البيع ويعقد مَعَه فَلَا يَصح البيع. وَحرم وَلم يَصح شِرَاؤُهُ على شِرَائِهِ أَي الْمُسلم كَقَوْلِه لبائع سلْعَة بِتِسْعَة: عِنْدِي فِيهَا عشرَة وَكَذَا اقتراضه بِأَن يعْقد مَعَه فَيَقُول آخر: أَقْرضنِي ذَلِك قبل تقييضه للْأولِ فيفسخه ويدفعه للثَّانِي، وَكَذَا اتهابه على اتهابه وافتراضه بِالْفَاءِ فِي الدِّيوَان على افتراضه، وَطلب الْعَمَل من الولايات بعد طلب غَيره وَنَحْو ذَلِك، وَالْمُسَاقَاة والمزارعة والجعالة وَنَحْوهَا كَالْبيع فَتحرم وَلَا تصح إِذا سبقت للْغَيْر قِيَاسا على البيع لما فِي ذَلِك من الْإِيذَاء ذكره فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه، وَحرم سومه على سومه أَي الْمُسلم مَعَ الرِّضَا الصَّرِيح لحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أَن النَّبِي قَالَ: (لَا يسم الرجل على سوم أَخِيه) رَوَاهُ مُسلم. وَهُوَ أَن يتساوما على [] فِي غير المناداة حَتَّى يحصل الرِّضَا من البَائِع، وَأما المزايدة فِي المناداة قبل الرِّضَا فجائزة بِالْإِجْمَاع، وَكَذَا سوم إِجَارَة، وَيصِح العقد على السّوم فَقَط. وَمن استولى على ملك غَيره بِلَا حق أَو جَحده أَو مَنعه إِيَّاه حَتَّى

стр. 338

يَبِيعهُ لَهُ فَفعل لم يَصح. وَمن بَاعَ شَيْئا نَسِيئَة أَو بِثمن حَال لم يقبض حرم وَبَطل اسْتِرْدَاده لَهُ من مُشْتَرِيه نصا بِنَقْد من جنس الأول أقل مِنْهُ وَلَو نَسِيئَة وَكَذَا العقد الأول حَيْثُ كَانَ وَسِيلَة إِلَى الثَّانِي إِلَّا إِن تَغَيَّرت صفته، وَتسَمى (مسئلة الْعينَة) لِأَن مُشْتَرِي السّلْعَة إِلَى أجل يَأْخُذ بدلهَا عينا أَي نَقْدا حَاضرا. وعكسها مثلهَا بِأَن يَبِيع شَيْئا بِنَقْد حَاضر ثمَّ يَشْتَرِيهِ من مُشْتَرِيه أَو وَكيله بِنَقْد أَكثر من الأول من جنسه غير مَقْبُوض إِن لم تزد قيمَة الْمَبِيع بِنَحْوِ سمن أَو تعلم صنعتة. وَإِن اشْتَرَاهُ أَبَوَاهُ أَو ابْنه أَو غُلَامه وَنَحْوه صَحَّ مَا لم يكن حِيلَة، قَالَ شيخ الْإِسْلَام ١٦ (ابْن تَيْمِية) ﵀: وَيحرم على صَاحب الدّين أَن يمْتَنع من إنظار الْمُعسر حَتَّى يقلب عَلَيْهِ الدّين وَمَتى قَالَ رب الدّين إِمَّا أَن تقلبه وَإِمَّا أَن تقوم معي إِلَى عِنْد الْحَاكِم وَخَافَ أَن يحْبسهُ الْحَاكِم لعدم ثُبُوت إِعْسَاره عِنْده وَهُوَ مُعسر فَقلب على هَذَا الْوَجْه كَانَت هَذِه الْمُعَامَلَة حَرَامًا غير لَازِمَة بِاتِّفَاق الْمُسلمين، فَإِن الْغَرِيم مكره عَلَيْهَا بِغَيْر حق، وَمن نسب جَوَاز الْقلب على الْمُعسر بحيلة من الْحِيَل إِلَى مَذْهَب بعض الْأَئِمَّة فقد أَخطَأ فِي ذَلِك وَغلط، وَإِنَّمَا تنَازع النَّاس فِي الْمُعَامَلَات الاختيارية مثل التورق والعينة. انْتهى كَلَامه. وَهُوَ ظَاهر ذكره فِي الْإِقْنَاع. وَيحرم التسعير على النَّاس، وَهُوَ أَن يسعر الإِمَام سعرا وَيجْبر النَّاس على البيع والتبايع بِهِ. وَيكرهُ الشِّرَاء بِهِ وَإِن هدد حرم البيع وَبَطل. وَحرم أَن يَقُول لغير محتكر: بِعْ كالناس. وَأوجب شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية إِلْزَام السوقة الْمُعَاوضَة بِثمن الْمثل وَأَنه لَا نزاع فِيهِ لِأَنَّهُ مصلحَة عَامَّة لحق الله تَعَالَى وَلَا تتمّ مصلحَة النَّاس إِلَّا بهَا.

стр. 339

وَيحرم الاحتكار فِي قوت آدَمِيّ فَقَط لقَوْله (الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُون) وَهُوَ أَن يَشْتَرِيهِ للتِّجَارَة ويحبسه ليقل فيغلو. قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى: وَمن جلب شَيْئا أَو استغله من ملكه أَو مِمَّا اسْتَأْجرهُ أَو اشْتَرَاهُ زمن الرُّخص وَلم يضيق على النَّاس إِذا، أَو اشْتَرَاهُ من بلد كَبِير كبغداد أَو الْبَصْرَة ومصر وَنَحْوهَا فَلهُ حَبسه حَتَّى يغلو وَلَيْسَ بمحتكر، نَص عَلَيْهِ، وَترك ادخاره لذَلِك أولى. انْتهى. قَالَ فِي تَصْحِيح الْفُرُوع بعد حِكَايَة ذَلِك: قلت إِذا أَرَادَ بِفعل ذَلِك وتأخيره مُجَرّد الْكسْب فَقَط كره، وَإِن أَرَادَ التكسب ونفع النَّاس عِنْد الْحَاجة لم يكره. وَالله أعلم. وَمن احْتَاجَ إِلَى نقد فَاشْترى مَا يُسَاوِي مائَة بِمِائَة وَخمسين ليتوسع بِثمنِهِ فَلَا بَأْس نصا، وَهِي مَسْأَلَة التورق. وَيحرم البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد، وَلَا يَصح للمعتكف وَغَيره فِي الْقَلِيل وَالْكثير. وَبيع الْأمة الَّتِي يَطَؤُهَا قبل استبرائها حرَام وَيصِح العقد. وَلَا يَصح التَّصَرُّف فِي الْمَقْبُوض بِعقد فَاسد وَيضمن هُوَ وزيادته كمغصوب.

стр. 340

٣ - (فصل) فِي بَيَان الشُّرُوط فِي البيع. والشروط جمع شَرط، وَتقدم تَعْرِيفه فِي شُرُوط الصَّلَاة، وَهُوَ فِيهِ أَي البيع وَشبهه كَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَة إِلْزَام أحد الْمُتَعَاقدين الآخر بِسَبَب العقد مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَة وَتعْتَبر مقارنته للْعقد. وَهِي فِي البيع ضَرْبَان ضرب صَحِيح لَازم وينقسم إِلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع، أَحدهَا: مَا يَقْتَضِيهِ البيع كتقابض وحلول ثمن وَتصرف كل فِيمَا يصير إِلَيْهِ ورده بِعَيْب قديم وَنَحْوه، وَلم يذكر المُصَنّف ﵀ هَذَا النَّوْع لِأَنَّهُ لَا أثر لَهُ. النَّوْع الثَّانِي: مَا كَانَ مصْلحَته وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله كَشَرط رهن بِالثّمن وكشرط ضَامِن بِهِ مُعينين وَلَو كَانَ الرَّهْن الْمَبِيع فَيُصْبِح نصا فَإِذا قَالَ لَهُ: بِعْتُك هَذَا العَبْد بِكَذَا على أَن ترهننيه على ثمنه، فَقَالَ: اشْتريت ورهنت، صَحَّ الشِّرَاء وَالرَّهْن. وَلَيْسَ لبائع طلبهما أَي طلب رهن أَو ضَامِن من مُشْتَر إِن لم يكن اشتراطهما فِيهِ، وك تَأْجِيل ثمن كُله أَو بعضه إِلَى أجل معِين أَو شَرط صفة فِي الْمَبِيع كَالْعَبْدِ كَاتبا أَو فحلا أَو خَصيا أَو صانعا أَو مُسلما، وَالْأمة بكرا

стр. 341

أَو تحيض، وَالدَّابَّة هملاجة أَو لبونا أَو حَامِلا، والفهد أَو الْبَازِي صيودا، وَالْأَرْض خراجها كَذَا، والطائر مصوتا أَو يبيض أَو يَجِيء من مَسَافَة مَعْلُومَة أَو يَصِيح فِي وَقت مَعْلُوم كعند الصَّباح والمساء، فَيصح الشَّرْط فِي كل مَا ذكر لَازِما، فَإِن وفى بِهِ وَإِلَّا فَلهُ فسخ أَو أرش الصّفة، فَإِن تعذر رد تعين أرش كمعيب تعذر رده، لِأَن فِي اشْتِرَاط هَذِه الصِّفَات قصدا صَحِيحا، وتختلف الرغبات باختلافها فلولا صِحَة اشْتِرَاطهَا لفاتت الْحِكْمَة الَّتِي لأَجلهَا شرع البيع. وَإِن شَرط أَن الطير يوقظه للصَّلَاة أَو أَنه يَصِيح عِنْد دُخُول أَوْقَات الصَّلَاة لم يَصح لتعذر الْوَفَاء بِهِ، وَلَا كَون الْكَبْش نطاحا أَو الديك مناقرا أَو الْأمة مغنية أَو الزِّنَا فِي الرَّقِيق، أَو الْبَهِيمَة تحلب كل يَوْم قدرا مَعْلُوما أَو الْحَامِل تَلد وَقت بِعَيْنِه، لِأَنَّهُ إِمَّا محرم أَو لَا يُمكن. وَإِن أخبر بَائِع مُشْتَريا بِصفة فصدقة بِلَا شَرط بِأَن اشْترى وَلم يشترطها فَبَان فقدها فَلَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ مقصر بِعَدَمِ الشَّرْط، أَو شَرط الْأمة ثَيِّبًا أَو كَافِرَة أَو سبطة أَو حَامِلا، فَبَانَت أعلا أَو جعدة أَو حَائِلا فِي خياء لمشتر لِأَنَّهُ زَاده خيرا، وَلَو شَرط العَبْد كَافِرًا فَبَان مُسلما فَحكمه حكم مَا إِذا شَرطهَا كَافِرَة فَبَانَت مسلمة، قَالَ فِي ((الْإِنْصَاف)) : قلت وَهُوَ الصَّحِيح. النَّوْع الثَّالِث: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (و) ك (شَرط بَائِع نفعا) غير وطئ ودواعية (مَعْلُوما فِي مَبِيع ك) اشْتِرَاط (سُكْنى الدَّار شهرا) مثلا وحملان الْبَعِير إِلَى مَحل معِين وخدمة العَبْد الْمَبِيع مُدَّة مَعْلُومَة فَيصح نصا، ولبائغ إِجَارَة مَا اسْتثْنى من النَّفْع وإعارته لَا لمن هُوَ أَكثر مِنْهُ ضَرَرا، وَإِن تلفت الْعين قبل اسْتِيفَاء بَائِع للنفع بِفعل مُشْتَر أَو تفريطه لزمَه أُجْرَة مثله لَا إِن

стр. 342

تلفت بِغَيْر ذَلِك (و) كَشَرط (مُشْتَر نفع بَائِع) فِي مَبِيع (ك) شَرط (حمل حطب أَو تكسيره) أَو خياطَة ثوب أَو تَفْصِيله أَو حصاد زرع أَو جزر رطبَة وَنَحْوه فَيصح ذَلِك إِن كَانَ مَعْلُوما، وَلزِمَ البَائِع فِيهِ مَا شَرط عَلَيْهِ فلمشتر عوض ذَلِك النَّفْع، وَإِن تَرَاضيا على أَخذ الْعِوَض وَلَا بِلَا عذر جَازَ، وَإِن شَرط المُشْتَرِي على البَائِع الْحمل إِلَى منزله وَهُوَ لَا يُعلمهُ لم يَصح الشَّرْط، هَذَا معنى مَا فِي ((شرح الْمُنْتَهى)) وَظَاهره صِحَة البيع، وَعَلِيهِ فَيثبت الْخِيَار، ذكره فِي ((شرح الْإِقْنَاع)) ، وَإِن بَاعَ المُشْتَرِي الْعين الْمُسْتَثْنى نَفعهَا صَحَّ البيع، وَتَكون فِي يَد المُشْتَرِي الثَّانِي مُسْتَثْنَاة أَيْضا فَإِن كَانَ عَالما بذلك فَلَا خِيَار لَهُ وَإِلَّا فَلهُ الْخِيَار، وَإِن أَقَامَ البَائِع مقَامه من يعْمل الْعَمَل فَلهُ ذَلِك لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأَجِير الْمُشْتَرك، وَإِن أَرَادَ دفع الْأُجْرَة أَو أَرَادَ المُشْتَرِي أَخذهَا وأبى الآخر لم يجْبر، وَإِن تَرَاضيا على ذَلِك جَازَ وَإِن جمع فِي بيع بَين شرطين وَلَو صَحِيحَيْنِ كحمل حطب وتكسيره أَو خياطَة ثوب وتفصيله بَطل البيع، إِلَّا أَن يَكُونَا من مُقْتَضَاهُ أَو مصْلحَته كاشتراط رهن وضمين مُعينين بِالثّمن فَيصح، وَيصِح تَعْلِيق فسخ غير خلع بِشَرْط كبعتك على أَن تنقدني الثّمن إِلَى كَذَا، أَو على أَن ترهننيه بِثمنِهِ وَإِلَّا فَلَا بيع بَيْننَا، وينفسخ البيع إِن لم يَفْعَله. وَالضَّرْب الثَّانِي من الشُّرُوط فِي البيع فَاسد وَيحرم اشْتِرَاطه، وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع أَيْضا، أَحدهَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وفاسد يُبطلهُ أَي البيع من أَصله كَشَرط عقد آخر من قرض وَغَيره من الْعُقُود كَبيع أَو سلف

стр. 343

أَو إِجَارَة أَو شركَة أَو صرف للثّمن، وَهُوَ بيعتان فِي بيعَة المنهى عَنهُ، وَالنَّهْي يَقْتَضِي الْفساد، قَالَه الإِمَام أَحْمد. وَكَذَا كل مَا كَانَ فِي معنى ذَلِك مثل أَن تَقول لَهُ: بِعْتُك على أَن تزَوجنِي ابْنَتك، أَو أزَوجك ابْنَتي وَنَحْوه. وَالنَّوْع الثَّانِي من الْفَاسِد الْمُبْطل مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَو مَا يتَعَلَّق البيع ك قَوْله بِعْتُك أَو اشْتريت مِنْك إِن جئتني كَذَا أَو بِعْتُك أَو اشْتريت مِنْك إِن رَضِي زيد فَهَذَا لَا يَصح لِأَنَّهُ عقد مُعَاوضَة يَقْتَضِي نقل الْملك حَال العقد وَالشّرط يمنعهُ. وَالنَّوْع الثَّالِث فَاسد غير مُبْطل للْعقد وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وفاسد لَا يُبطلهُ أَي البيع كَشَرط يُنَافِي مُقْتَضَاهُ كَشَرط أَن لَا خسارة عَلَيْهِ أَو أَنه مَتى نفق وَإِلَّا رده وَنَحْو ذَلِك كَأَن لَا يقفه أَو لَا يَبِيعهُ أَو لَا يعتقهُ أَو إِن أعْتقهُ فولاؤه لبائع، أَو شَرط عَلَيْهِ أَن يفعل ذَلِك من وقف وَبيع وَنَحْوه، فَالشَّرْط فَاسد وَالْبيع صَحِيح، إِلَّا شَرط الْعتْق فَيصح أَن يَشْتَرِطه بَائِع على مُشْتَر وَيجْبر مُشْتَر إِن أَبَاهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ لله تَعَالَى فَإِن أصر أعْتقهُ حَاكم. وَمن قَالَ لغريمه بغني هَذَا على أَن أقضيك مِنْهُ دينك فَبَاعَهُ إِيَّاه صَحَّ البيع لَا الشَّرْط. وَإِن قَالَ رب الْحق: اقضني على أَن أبيعك كَذَا بِكَذَا فقضاه صَحَّ الْقَضَاء دون البيع. وَإِن قَالَ: اقضني أَجود مِمَّا لي عَلَيْك على أَن أبيعك كَذَا ففعلا فباطلان. وَيصِح: بِعْت وَقبلت إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 344

وَيصِح بيع العربون وَهُوَ دفع بعض الثّمن أَو الْأُجْرَة وَيَقُول: إِن أَخَذته أَو جِئْت بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَهُوَ لَك، لَا إِن جَاءَ الْمُرْتَهن بِحقِّهِ فِي مَحَله وَإِلَّا فالرهن لَهُ، وَمَا دفع من العربون فلبائع ومؤجر إِن لم يتم العقد، وَمن قَالَ لقنه: إِن بِعْتُك فَأَنت حر، وَبَاعه عتق عَلَيْهِ وَلم ينْتَقل الْملك فِيهِ لمشتر نصا. وَإِن بَاعَ سلْعَة شَرط على مُشْتَر الْبَرَاءَة من كل عيب مَجْهُول بهَا لم يبرأ، أَو من عيب كَذَا إِن كَانَ أَو الْبَرَاءَة من الْحمل أَن مِمَّا يحدث بعد العقد وَقبل التَّسْلِيم فَالشَّرْط فَاسد وَلم يبرأ بَائِع بذلك، ولمشتر الْفَسْخ بِعَيْب سَوَاء كَانَ الْعَيْب ظَاهرا وَلم يُعلمهُ المُشْتَرِي أَو بَاطِنا، وَإِن سمى بَائِع الْعَيْب لمشتر أَن أَبرَأَهُ بعد العقد من عيب كَذَا أَو من كل عيب برىء. وَمن بَاعَ مَا يذرع على أَنه عشرَة فَبَان أَكثر صَحَّ وَلكُل الْفَسْخ مَا لم يُعْط بَائِع الزَّائِد مجَّانا فَيسْقط خِيَار مُشْتَر لِأَن البَائِع زَاد خيرا، وَإِن بَان أقل صَحَّ وَالنَّقْص على بَائِع، وَيُخَير بَائِع إِن أَخذه مُشْتَر بقسط بَين فسخ وإمضاء، لَا إِن أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَلم يفْسخ مُشْتَر البيع.

стр. 345

٣ - (فصل) . وَالْخيَار اسْم مصدر اخْتَار يخْتَار اخْتِيَارا، وَهُوَ هَهُنَا طلب خير الْأَمريْنِ الْفَسْخ أَو الْإِمْضَاء. وَهُوَ سَبْعَة أَقسَام أَحدهَا خِيَار مجْلِس بِكَسْر اللَّام وَأَصله مَكَان الْجُلُوس وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَكَان التبايع، وَيثبت فِي بيع وَلَو لم يَشْتَرِطه الْعَاقِد، وَصلح وَإِجَارَة وَهبة بعوض مَعْلُوم وَفِيمَا قَبضه شَرط لصِحَّته كصرف وَسلم وَبيع رِبَوِيّ بِجِنْسِهِ، وَلَا يثبت فِي بَقِيَّة الْعُقُود كالمساقاة والمزارعة وَالْحوالَة وَالْإِقَالَة وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة والجعالة وَالشَّرِكَة وَالْمُضَاربَة وَالْهِبَة بِغَيْر عوض والوديعة وَالْوَصِيَّة قبل الْمَوْت، وَلَا فِي النِّكَاح وَالْوَقْف وَالْخلْع وَالْإِبْرَاء وَالْعِتْق على مَال وَالرَّهْن وَالضَّمان وَالْكَفَالَة لِأَن ذَلِك لَيْسَ بيعا وَلَا فِي مَعْنَاهُ، فالمتبايعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا بأبدانهما عرفا لإِطْلَاق الشَّارِع التَّفَرُّق وَعدم بَيَانه فَدلَّ أَنه أَرَادَ مَا يعرفهُ النَّاس كَالْقَبْضِ والإحراز. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: فَإِن كَانَا فِي مَكَان وَاسع كمجلس كَبِير وصحراء فَيَمْشِي أَحدهمَا مستدبرا لصَاحبه خطوَات وَلَو لم يبعد عَنهُ بِحَيْثُ لَا يسمع كَلَامه فِي الْعَادة.

стр. 346

وَفِي الْإِقْنَاع: فَإِن كَانَ البيع فِي فضاء وَاسع أَو مَسْجِد كَبِير إِن صححنا البيع فِيهِ وَالْمذهب: لَا يَصح، أَو سوق فبأن يمشي أَحدهمَا مستدبرا لصَاحبه خطوَات بِحَيْثُ لَا يسمع كَلَامه كالمعتاد. انْتهى. وَإِن كَانَا فِي دَار كَبِير ذَات مجَالِس وبيوت فبمفارقته إِلَى بَيت آخر أَو صفة أَو نَحْوهَا. وَإِن كَانَا فِي دَار صَغِيرَة فبصعود أَحدهمَا السَّطْح أَو خُرُوجه مِنْهَا، وَإِن كَانَا بسفينة كَبِيرَة فبصعود أَحدهمَا إِن كَانَا أَسْفَل أَو نُزُوله أَن كَانَا أَعْلَاهَا، وَإِن كَانَت صَغِيرَة فبخروج أَحدهمَا مِنْهَا. فَإِن تفَرقا باختيارهما سقط، لَا كرها لَهما أَو لأَحَدهمَا على التَّفَرُّق أَو تفَرقا خوفًا من سبع أَو سيل أَو نَار أَو ظَالِم فهما على خيارهما مَا لم يتبايعا على أَن لَا خِيَار بَينهمَا، أَو يسقطان بعد العقد، وَإِن أسقط أَحدهمَا بَقِي خِيَار الآخر. وَيَنْقَطِع بِمَوْت أَحدهمَا لَا بجنونه وَهُوَ على خِيَاره إِذا أَفَاق وَلَا يثبت لوَلِيِّه وَإِن خرس قَامَت إِشَارَته مقَام نطقه. وَتحرم الْفرْقَة من الْمجْلس خشيَة الاستقالة. وَالثَّانِي من أَقسَام الْخِيَار خياط شَرط، هُوَ أَي خِيَار الشَّرْط أَن يشترطاه أَي يشْتَرط العاقدان الْخِيَار أَو يَشْتَرِطه أَحدهمَا فِي صلب العقد أَو زمن الخيارين مُدَّة مَعْلُومَة وَلَو فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو فِيمَا يفْسد كبطيخ وَنَحْوه وَيُبَاع ويحفظ ثمنه إِلَى مضيه، وَحرم شَرط خِيَار فِي عقد بيع إِن جعل حِيلَة ليربح فِي قرض نصا لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى محرم. وَلَا يَصح تصرف فِي ثمن ومثمن قَالَه المنقح وَلم يَصح البيع كَسَائِر الْحِيَل

стр. 347

وينتقل الْملك فيهمَا أَي الخيارين الْمجْلس وَالشّرط لمشتر سَوَاء كَانَ خِيَار لَهما أَو لأَحَدهمَا، فَإِن تلف البيع زمن الخيارين أَو نقص بِعَيْب وَلَو قبل قَبضه إِن لم يكن مَكِيلًا وَنَحْوه وَلم يمنعهُ البَائِع، أَو كَانَ مَبِيعًا بكيل وَنَحْوه وَقَبضه مُشْتَر فَمن ضَمَانه، وَحَيْثُ قُلْنَا ينْتَقل الْملك للْمُشْتَرِي فَيعتق عَلَيْهِ قَرِيبه ونيفسخ نِكَاحه بِمُجَرَّد العقد زمن الخيارين وَيخرج فطْرَة الْمَبِيع إِذا غربت الشَّمْس زمن الخيارين وَيلْزمهُ مُؤنَة الْحَيَوَان وَالْعَبْد، وَكَسبه ونماؤه الْمُنْفَصِل لَهُ، وَإِن أولد مُشْتَر أمة مبيعة وَطئهَا زمن خِيَار فَهِيَ أم ولد لَهُ وَولده حر وعَلى بَائِع بِوَطْء مبيعته زمن الخيارين الْمهْر لمشتر، وَعَلِيهِ مَعَ علم تَحْرِيمه وَزَوَال ملكه وَأَن البيع لَا يَنْفَسِخ بِوَطْئِهِ لمبيعة الْحَد نصا، وَولده قن. وَالْحمل وَقت مَبِيع لإنماء فَترد الأمات بِعَيْب بقسطها، لَكِن هَذَا اسْتثِْنَاء من قَوْله: وينتقل الْملك فيهمَا لمشتر يحرم وَلَا يَصح لبائع ومشتر تصرف فِي مَبِيع وَلَا فِي عوضه مدتهما أَي الخيارين سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهما أَو لأَحَدهمَا لزوَال أَحدهمَا إِلَى الآخر وَعدم انْقِطَاع عتق زائل الْملك عَنهُ إِلَّا عتق مُشْتَر إِذا أعتق الْقِنّ الْمَبِيع فَينفذ الْعتْق مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو لبائع لقُوَّة الْعتْق وسرايته. وَملك بَائِع الْفَسْخ لَا يمنعهُ، وَيسْقط فَسخه إِذا كَمَا لَو وهب ابْنه عبدا فَأعْتقهُ، وَلَا ينفذ عتق بَائِع وَلَا شَيْء من تَصَرُّفَاته سَوَاء كَانَ الْخِيَار لَهُ أَو لمشتر إِلَّا بتوكيل مُشْتَر لِأَن الْملك لَهُ وَيبْطل خيارهما إِن وَكله فِي نَحْو بيع مِمَّا ينْقل الْملك.

стр. 348

وَلَا ينفذ غير عتق مَعَ خِيَار البَائِع إِلَّا بِإِذْنِهِ أَو مَعَه كَأَن آجره أَو بَاعه لَهُ وَإِلَّا تصرفه أَي المُشْتَرِي فِي مَبِيع وَالْخيَار لَهُ فَقَط، جملَة حيالة، بِأَن تصرف فِيهِ بوقف أَو هبة أَو لمس بِشَهْوَة أَو نَحوه فَيصح وَيسْقط خِيَاره وسومه إِمْضَاء وَإِسْقَاط لخياره، وَلَا يسْقط بِاسْتِعْمَالِهِ لتجربة كركوب دَابَّة وَنَحْوه، كَمَا لَا يسْقط باستخدام وَلَو لغير تجربة وَلَا إِن قبلته الْمَبِيعَة ومل يمْنَعهَا نصا، وَتصرف البَائِع فِي الْمَبِيع لَيْسَ فسخا للْبيع نصا وَفِي الثّمن إِمْضَاء وَإِبْطَال للخيار. وَالثَّالِث من أَقسَام الْخِيَار خِيَار غبن يخرج عَن الْعَادة نصا لِأَنَّهُ لم يرد الشَّرْع بتحديده فَرجع فِيهِ إِلَى الْعرف، فَإِن لم يخرج عَن الْعَادة فَلَا فسخ لِأَنَّهُ يتَسَامَح بِهِ، وَيثبت فِي ثَلَاث صور: إِحْدَاهَا تلقي الركْبَان أَي أَن يتلقاهم حَاضر عِنْد قربهم من الْبَلَد وَلَو كَانَ التلقي بِلَا قصد نصا. إِذا باعوا أَو اشْتَروا قبل الْعلم بِالسَّفرِ وغبنوا فَلهم الْخِيَار. الثَّانِيَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله لنجش وَهُوَ أَن يزِيد فِي سلْعَة لَا يُرِيد شراءها وَلَو بِلَا مواطأة من بَائِع، وَهُوَ محرم لما فِيهِ من تغرير المُشْتَرِي وخديعته، وَيثبت لَهُ الْخِيَار إِذا غبن الْغبن الْمَذْكُور، وَمن النجش قَول بَائِع: أَعْطَيْت فِي السّلْعَة كَذَا وَهُوَ كَاذِب. وَلَا أرش مَعَ إمْسَاك. وَمن قَالَ عِنْد العقد: لَا خلابة بِكَسْر الْخَاء أَي لَا خديعة فَلهُ الْخِيَار إِذا خلب أَيْضا. وَالثَّالِثَة مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله أَو غَيره أَي النجش كالمسترسل اسْم فَاعل من استرسل إِذا اطْمَأَن واستأنس، وَشرعا الْجَاهِل بِالْقيمَةِ وَلَا يحسن بماكس من بَائِع ومشتر لِأَنَّهُ حصل لَهُ الْغبن لجهله بِالْبيعِ أشبه القادم

стр. 349

من سفر، وَيقبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي جهل الْقيمَة إِن لم تكذبه قرينَة، ذكره فِي الْإِقْنَاع. وَقَالَ ابْن نصر الله: الْأَظْهر احْتِيَاجه للبينة. انْتهى. وَلَا يثبت خِيَار غبن ل أجل استعجاله فِي البيع وَلَو توقف لم يغبن لِأَنَّهُ لَا تغرير فِيهِ، وَكَذَا من لَهُ خبْرَة بِسعْر الْمَبِيع لِأَنَّهُ دخل على بَصِيرَة بِالْغبنِ. وكبيع إِجَارَة، لَا نِكَاح فَلَا فسخ لأحد الزَّوْجَيْنِ إِن غبن فِي الْمُسَمّى لِأَن الصَدَاق لَيْسَ ركنا فِي النِّكَاح. وَالرَّابِع من أَقسَام الْخِيَار خِيَار تَدْلِيس من الدلسة بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنى الظلمَة، وَفعله حرَام للغرور، وعقده صَحِيح، وَلَا أرش فِيهِ فِي غير الكتمان. وَهُوَ ضَرْبَان أَحدهمَا الْعَيْب، وَالثَّانِي أَن يُدَلس الْمَبِيع بِمَا يزِيد بِهِ الثّمن وَإِن لم يكن عَيْبا كتسويد شعر جَارِيَة وتجعيده وتصرية لبن أَي جمعه فِي الضَّرع وتحمير وَجه وَجمع مَاء الرَّحَى وإرساله عِنْد عرضهَا للْبيع وتحسين وَجه الصُّبْرَة وتصنيع النساج وَجه الثَّوْب وصقل وَجه الْمَتَاع وَنَحْوه بِخِلَاف علف الدَّابَّة حَتَّى تمتلئ خواصرها فيظن حملهَا وتسويد أنامل عبد أَو ثَوْبه ليظنه كَاتبا وَنَحْو ذَلِك فَلَا خِيَار لَهُ، لِأَنَّهُ لَا تتَعَيَّن الْجِهَة الَّتِي ظنت. وَيحرم ذَلِك. ولمشتر خِيَار الرَّد حَتَّى وَلَو حصل التَّدْلِيس من البَائِع بِلَا قصد كحمرة وَجه جَارِيَة لخجل أَو تَعب وَنَحْوهَا وَخيَار غبن وَخيَار عيب وَخيَار تَدْلِيس على التَّرَاخِي مَا لم يُوجد من المُشْتَرِي دَلِيل يدل على الرِّضَا من نَحْو بيع فيقسط خِيَاره

стр. 350

إِلَّا فِي تصرية لبن ف يُخَيّر مُشْتَر ثَلَاثَة أَيَّام مُنْذُ علم بَين إِِمْسَاكهَا بِلَا أرش وَبَين ردهَا مَعَ صَاع تمر سليم إِن حَبسهَا، وَلَو زَادَت قِيمَته على مصراة نصا أَو نقصت عَن قيمَة اللَّبن، فَإِن لم يُوجد التَّمْر فَقيمته مَوضِع العقد. وَله رد مصراة من غير بَهِيمَة الْأَنْعَام كأمة وأتان مجَّانا، قَالَ المنقح: بِقِيمَة اللَّبن. قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: قلت الْقيَاس بِمثلِهِ كباقي الْمُتْلفَات. وَالْخَامِس من أَقسَام الْخِيَار خِيَار عيب ينقص قيمَة الْمَبِيع عَادَة، فَمَا عده التُّجَّار منقصا نيط الحكم بِهِ كَمَرَض فِي جَمِيع حالاته فِي جَمِيع الْحَيَوَانَات وبخر فِي قن وفقد عُضْو كيد وزيادته أَي الْعُضْو كأصبع زَائِدَة وعفل وَقرن وفتق ورتق واستحاضة وجنون وسعال وبحة وبرص وجذام وفالج وقرع وَلَو غير منتن وعمى وعرج وخرس وطرش وَكَثْرَة كذب واستطالة على النَّاس وحمق من كَبِير فيهمَا، والأحمق الَّذِي يرتكب الْخَطَأ على بَصِيرَة يَظُنّهُ صَوَابا، وبق وَنَحْوه غير مُعْتَاد بِالدَّار، وَكَونهَا ينزلها الْجند وَنَحْو ذَلِك لَا معرفَة غناء فَلَيْسَتْ عَيْبا لِأَنَّهُ لَا نقص فِي قيمَة وَلَا عين، وَلَا ثيوبة وَعدم حيض وَلَا كفر لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الرّقّ وَلَا فسق باعتقاد كرافضي أَو فعل غير زنا وَشرب وَنَحْوه وَلَا تغفيل وعجمة لِسَان وقرابة ورضاع وَكَونه تمتاما أَو فأفاء أَو أرت أَو ألثغ، وَلَا صداع وَحمى يسيرين وَسُقُوط آيَات يسيرَة عرفا بمصحف وَنَحْوه فَإِذا علم المُشْتَرِي أَن الْعَيْب كَانَ مَوْجُودا فِي الْمَبِيع قبل العقد أَو بعده قبل قبض مَا يضمنهُ بَائِع قبل الْقَبْض كثمر على شجر وَنَحْوه وَمَا بيع بكيل أَو نَحوه، وجهله حَال العقد خير المُشْتَرِي بَين إمْسَاك الْمَبِيع مَعَ أَخذ أرش الْعَيْب وَلَو لم يتَعَذَّر الرَّد وَرَضي البَائِع بِدفع الْأَرْش أَو سخط، وَهُوَ قسط مَا بَين قِيمَته صَحِيحا ومعيبا من ثمنه نصا،

стр. 351

فَلَو قوم الْمَبِيع صَحِيحا خَمْسَة عشر ومعيبا بِاثْنَيْ عشر فقد نقص خمس الْقيمَة فَيرجع بِخمْس الثّمن قل أَو كثر لِأَن الْمَبِيع مَضْمُون على مُشْتَرِيه بِثمنِهِ فَإِذا فَاتَهُ جُزْء مِنْهُ سقط عَنهُ مَا يُقَابله من الثّمن لِأَنَّهُ لَو ضمناه نقص الْقيمَة لَأَدَّى إِلَى اجْتِمَاع الْعِوَض والمعوض عَنهُ فِي نَحْو مَا لَو اشْترى شَيْئا بِعشْرَة وَقِيمَته عشرُون وَوجد بِهِ عَيْبا ينقصهُ النّصْف وَأَخذهَا، وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ، مَا لم يفض إِلَى رَبًّا كَشِرَاء حلى فضَّة بزنته دَرَاهِم ويجده معيبا، أَو شِرَاء قفيز مِمَّا يجزى فِيهِ الرِّبَا كبر بِمثلِهِ جِنْسا وَقدرا ويجده معيبا، فَيرد مُشْتَر أَو يمسِكهُ مجَّانا، أَو بَين رد الْمَبِيع الْمَعِيب عطف على الظّرْف قبله، استدراكا لما فَاتَهُ لما يلْحقهُ من الضَّرَر فِي بَقَائِهِ فِي ملكه نَاقِصا من حَقه وَعَلِيهِ مئونة رده وَأخذ ثمن كَامِلا حَتَّى لَو وهبه البَائِع ثمنه أَو أَبرَأَهُ مِنْهُ كُله أَو بعضه ثمَّ فسخ رَجَعَ بِكُل الثّمن كَزَوج طلق قبل دُخُول بعد أَن أَبرَأته من الصَدَاق أَو وهبته فَإِنَّهُ يرجع بِنصفِهِ. وَإِن اشْترى حَيَوَانا أَو غَيره فَحدث بِهِ عيب عِنْد مُشْتَر وَلَو قبل مُضِيّ ثَلَاثَة أَيَّام أَو حدث فِي الرَّقِيق برص أَو جذام أَو جُنُون أَو نَحوه قبل سنة فَمن ضَمَان مُشْتَر وَلَيْسَ لَهُ رده نصا وَلَا أرش، وَإِن دلّس بَائِع فَلَا أرش لَهُ على مُشْتَر بتعيبه عِنْده وَذهب عِنْده وَذهب عَلَيْهِ إِن تلف أَو أبق نصا، وَإِن لم يكن البَائِع دلّس على المُشْتَرِي الْمَعِيب وَتلف مَبِيع تعيب بيد مُشْتَر أَو أعتق عبد أَي أعْتقهُ المُشْتَرِي أَو عتق عَلَيْهِ بِقرَابَة أَو تَعْلِيق ثمَّ علم عَيبه وَنَحْوه كَأَن تلف الْمَبِيع بِأَكْل مُشْتَر لَهُ أَو قتل العَبْد أَو استولد الْأمة أَو وهبه أَو رَهنه أَو وَقفه غير عَالم بِعَيْبِهِ ثمَّ علم عَيبه تعين أرش نصا، وَإِن تعيب الْمَبِيع عِنْده أَي المُشْتَرِي أَيْضا كَأَن اشْترى مَا مأكوله فِي جَوْفه كرمان وبطيخ فَوَجَدَهُ فَاسِدا وَلَيْسَ لمكسوره قيمَة كبيض

стр. 352

الدَّجَاج رَجَعَ بِثمنِهِ كُله مجَّانا وَلَيْسَ عَلَيْهِ رد الْمَبِيع الْفَاسِد لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ وَإِن كَانَ لمكسوره قيمَة كبيض النعام وَجوز الْهِنْد خير فِيهِ مُشْتَر بَين أَخذ أرش عيب الْمَبِيع وَبَين رد الْمَبِيع مَعَ دفع أرش كَسره وَيَأْخُذ ثمنه لاقْتِضَاء العقد السَّلامَة، وَلَا يفْتَقر رد إِلَى رضَا البَائِع وَلَا حُضُوره وَلَا حكم، وَسَوَاء كَانَ الرَّد قبل الْقَبْض أَو بعده، وَإِن اخْتلفَا أَي بَائِع ومشتر عِنْد من حدث الْعَيْب فِي الْمَبِيع مَعَ احْتِمَال قَول كل مِنْهُمَا كخرق ثوب وجنون وإباق وَنَحْو ذَلِك وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا ف القَوْل قَول مُشْتَر بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنكر الْقَبْض فِي الْجُزْء الْفَائِت وَالْأَصْل عَدمه فَيحلف على الْبَتّ بِاللَّه تَعَالَى أَنه اشْتَرَاهُ وَبِه هَذَا الْعَيْب، أَو أَنه مَا حدث عِنْده وَله رد الْمَبِيع إِن لم يخرج عَن يَده إِلَى غَيره بِحَيْثُ لَا يصير مشاهدا لَهُ فَإِن خرج عَن يَده كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ الْحلف وَلَا الرَّد لِأَنَّهُ إِذا غَابَ عَنهُ احْتمل حُدُوثه عِنْد من انْتقل إِلَيْهِ فَلم يجز الْحلف على الْبَتّ وَلم يجز رده. قَالَ فِي الْمُبْدع وَغَيره: إِذا خرج من يَده إِلَى يَد غَيره لم يجز لَهُ أَن يردهُ، نَقله مهنا. وَإِن لم يحْتَمل إِلَّا قَول أَحدهمَا كالإصبع الزَّائِدَة وَالْجرْح الطري الَّذِي لَا يحْتَمل كَونه قَدِيما فَالْقَوْل قَوْله بِلَا يَمِين، وَيقبل قَول البَائِع أَن الْمَبِيع لَيْسَ الْمَرْدُود، إِلَّا فِي خِيَار شَرط فَقَوْل مُشْتَر بِيَمِينِهِ. وَالسَّادِس من أَقسَام الْخِيَار خِيَار تخير ثمن وَيثبت فِي أَربع

стр. 353

صور: فِي تَوْلِيَة كوليتكه بِرَأْس مَاله أَو بِمَا اشْتَرَيْته، أَو برقمه ويعلمانه. وَفِي شركَة وَهِي بيع بعضه بِقسْطِهِ من الثّمن كأشركتك فِي ثلثه، وأشركت فَقَط ينْصَرف إِلَى نصفه فَإِن قَالَ لوَاحِد أَشْرَكتك ثمَّ قَالَه الآخر عَالم بشركة الأول فَلهُ نصف نصِيبه وَإِلَّا فَلهُ نصِيبه كُله. وَإِن قَالَ ثَالِث أشركاني فأشركاه مَعًا أَخذ ثلثه. وَفِي مُرَابحَة وَهِي بَيْعه بِثمنِهِ وَربح مَعْلُوم، وَإِن قَالَ على إِن أربح فِي كل عشرَة درهما كره نصا. وَفِي مواضعة وَهِي بيع بخسران كبعتكه بِرَأْس مَاله مائَة وَوضع عشرَة وَكره فِيهَا مَا كره فِي مُرَابحَة كعلى أَو أَضَع فِي كل عشرَة درهما وَلَا تضر الْجَهَالَة لزوالها بِالْحِسَابِ وَيعْتَبر للأربع الصُّور علم الْعَاقِدين بِرَأْس المَال فَمَتَى أخبر بِثمن ثمَّ بَان الثّمن الَّذِي بَاعَ بِهِ أَكثر مِمَّا اشْترى بِهِ أَو بَان الثّمن الَّذِي اشْترى بِهِ البَائِع أَنه اشْتَرَاهُ مُؤَجّلا وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه وَالْمذهب أَنه رَأس المَال مَتى بَان أقل مِمَّا أخبر بِهِ بَائِع فِي هَذِه الصُّور أَو بَان مُؤَجّلا وَلم يُبينهُ حط الزَّائِد عَن رَأس المَال فِي الْأَرْبَعَة لِأَنَّهُ بَاعه بِرَأْس مَاله فَقَط أَو مَعَ مَا قدره من ربح أَو وضيعة، فَإِذا بَان رَأس مَاله دون مَا أخبر بِهِ كَانَ مَبِيعًا بِهِ على ذَلِك الْوَجْه، وَلَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ بالإسقاط قد زيد خيرا كَمَا لَو اشْتَرَاهُ معيبا فَبَان سليما وكما لَو وكل من يَشْتَرِيهِ بِمِائَة فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلّ ويحط قسطه فِي مُرَابحَة وينقصه فِي مواضعة وَأجل فِي مُؤَجل وَلَا خِيَار. انْتهى. وَلَا تقبل دَعْوَى بَائِع غَلطا بِلَا بَيِّنَة لِأَنَّهُ مُدع لغلطه على غَيره أشبه الْمضَارب إِذا ادّعى الْغَلَط فِي الرِّبْح بعد أَن أقرّ بِهِ أَو اشْتَرَاهُ مِمَّن

стр. 354

لَا تقبل شَهَادَته لَهُ كَأحد عمودي نسبه أَو زَوجته أَو مِمَّن حاباه أَو اشْتَرَاهُ بِدَنَانِير وَأخْبر أَنه اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِم أَو بِالْعَكْسِ أَو اشْتَرَاهُ بِعرْض فَأخْبر أَنه اشْتَرَاهُ بِثمن أَو بِالْعَكْسِ، وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار، أَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ من ثمنه حِيلَة أَو بَاعَ بعضه أَي الْمَبِيع بِقسْطِهِ وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار جَوَاب الشَّرْط، بَين رد وإمساك كتدليس، وَالسَّابِع من أَقسَام الْخِيَار خِيَار يثبت لاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فِي الثّمن، وَكَذَا المؤجران فِي الْأُجْرَة فَإِذا اخْتلفَا أَي الْمُتَبَايعَانِ أَو ورثتهما، أَو أَحدهمَا وورثة الآخر فِي قدر ثمن أَو فِي قدر أُجْرَة بِأَن قَالَ: بعتكه بِمِائَة فَقَالَ المُشْتَرِي: بل بِثَمَانِينَ وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا أَو كَانَ لَهما أَي لكل مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ حلف بَائِع أَو لَا على الْبَتّ مَا بِعته بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَيجمع بَين النَّفْي الْإِثْبَات فالنفي لما ادّعى عَلَيْهِ وَالْإِثْبَات لما ادَّعَاهُ وَيقدم النَّفْي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْيَمين، ثمَّ حلف مُشْتَر بعد حلف بَائِع مَا اشْتَرَيْته بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِكَذَا وَيحلف وَارِث على الْبَتّ إِن علم الثّمن وَإِلَّا فعلى نفي الْعلم. فَإِن نكل أَحدهمَا لزمَه مَا قَالَ صَاحبه بِيَمِينِهِ أَي مَا حلف عَلَيْهِ، وَإِن نكلا صرفهما الْحَاكِم. وَكَذَا إِجَارَة وَلكُل مِنْهُمَا إِن لم يرض بقول الآخر وَلَو بِلَا حكم حَاكم وَمَعَ اخْتِلَافهمَا بعد تلف مَبِيع فِي قدر ثمنه قبل قَبضه يَتَحَالَفَانِ كَمَا لَو كَانَ الْمَبِيع بَاقِيا وَيغرم مُشْتَر قِيمَته الْمَبِيع إِن فسخ البيع وَظَاهره وَلَو مثلِيا لِأَن المُشْتَرِي لم يدْخل بِالْعقدِ على ضَمَانه بِالْمثلِ قَالَه فِي شرح الْمُنْتَهى.

стр. 355

وَإِن اخْتلفَا أَي الْمُتَبَايعَانِ فِي أجل بِأَن قَالَ المُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَار مُؤَجل وَأنكر البَائِع فَقَوْل ناف، أَو اخْتلفَا فِي شَرط صَحِيح أَو فَاسد يبطل العقد أَو لَا، وَنَحْوه كَأَن يَقُول لَهُ بِعْتُك بِدِينَار على أَن ترهنني عَلَيْهِ كَذَا وَأنكر مُشْتَر ف القَوْل قَول ناف نصا. أَو أَي وَإِن اخْتلفَا فِي عين مَبِيع فَقَالَ مُشْتَر بِعني هَذَا العَبْد وَقَالَ البَائِع بل هَذَا فَقَوْل بَائِع أَو اخْتلفَا فِي قدره الْمَبِيع فَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هذَيْن الْعَبْدَيْنِ بِثمن وَاحِد وَقَالَ البَائِع بل بِعْتُك أَحدهمَا وَحده ف القَوْل قَول بَائِع وَإِن اخْتلفَا فِي صفة ثمن أَخذ نقد الْبَلَد إِذا لم يكن بهَا إِلَّا نقد وَاحِد، ثمَّ غلب رواجا، فَإِن اسْتَوَت فالوسط وَيثبت الْخِيَار للخلف فِي الصّفة إِذا بَاعه بِالْوَصْفِ وَيثبت الْخِيَار تغير مَا تقدّمت رُؤْيَته.
следующие страницы →