Полный текст (825 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
فَلَو قوم الْمَبِيع صَحِيحا خَمْسَة عشر ومعيبا بِاثْنَيْ عشر فقد نقص خمس الْقيمَة فَيرجع بِخمْس الثّمن قل أَو كثر لِأَن الْمَبِيع مَضْمُون على مُشْتَرِيه بِثمنِهِ فَإِذا فَاتَهُ جُزْء مِنْهُ سقط عَنهُ مَا يُقَابله من الثّمن لِأَنَّهُ لَو ضمناه نقص الْقيمَة لَأَدَّى إِلَى اجْتِمَاع الْعِوَض والمعوض عَنهُ فِي نَحْو مَا لَو اشْترى شَيْئا بِعشْرَة وَقِيمَته عشرُون وَوجد بِهِ عَيْبا ينقصهُ النّصْف وَأَخذهَا، وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ، مَا لم يفض إِلَى رَبًّا كَشِرَاء حلى فضَّة بزنته دَرَاهِم ويجده معيبا، أَو شِرَاء قفيز مِمَّا يجزى فِيهِ الرِّبَا كبر بِمثلِهِ جِنْسا وَقدرا ويجده معيبا، فَيرد مُشْتَر أَو يمسِكهُ مجَّانا، أَو بَين رد الْمَبِيع الْمَعِيب عطف على الظّرْف قبله، استدراكا لما فَاتَهُ لما يلْحقهُ من الضَّرَر فِي بَقَائِهِ فِي ملكه نَاقِصا من حَقه وَعَلِيهِ مئونة رده وَأخذ ثمن كَامِلا حَتَّى لَو وهبه البَائِع ثمنه أَو أَبرَأَهُ مِنْهُ كُله أَو بعضه ثمَّ فسخ رَجَعَ بِكُل الثّمن كَزَوج طلق قبل دُخُول بعد أَن أَبرَأته من الصَدَاق أَو وهبته فَإِنَّهُ يرجع بِنصفِهِ. وَإِن اشْترى حَيَوَانا أَو غَيره فَحدث بِهِ عيب عِنْد مُشْتَر وَلَو قبل مُضِيّ ثَلَاثَة أَيَّام أَو حدث فِي الرَّقِيق برص أَو جذام أَو جُنُون أَو نَحوه قبل سنة فَمن ضَمَان مُشْتَر وَلَيْسَ لَهُ رده نصا وَلَا أرش، وَإِن دلّس بَائِع فَلَا أرش لَهُ على مُشْتَر بتعيبه عِنْده وَذهب عِنْده وَذهب عَلَيْهِ إِن تلف أَو أبق نصا، وَإِن لم يكن البَائِع دلّس على المُشْتَرِي الْمَعِيب وَتلف مَبِيع تعيب بيد مُشْتَر أَو أعتق عبد أَي أعْتقهُ المُشْتَرِي أَو عتق عَلَيْهِ بِقرَابَة أَو تَعْلِيق ثمَّ علم عَيبه وَنَحْوه كَأَن تلف الْمَبِيع بِأَكْل مُشْتَر لَهُ أَو قتل العَبْد أَو استولد الْأمة أَو وهبه أَو رَهنه أَو وَقفه غير عَالم بِعَيْبِهِ ثمَّ علم عَيبه تعين أرش نصا، وَإِن تعيب الْمَبِيع عِنْده أَي المُشْتَرِي أَيْضا كَأَن اشْترى مَا مأكوله فِي جَوْفه كرمان وبطيخ فَوَجَدَهُ فَاسِدا وَلَيْسَ لمكسوره قيمَة كبيض
стр. 352
الدَّجَاج رَجَعَ بِثمنِهِ كُله مجَّانا وَلَيْسَ عَلَيْهِ رد الْمَبِيع الْفَاسِد لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ وَإِن كَانَ لمكسوره قيمَة كبيض النعام وَجوز الْهِنْد خير فِيهِ مُشْتَر بَين أَخذ أرش عيب الْمَبِيع وَبَين رد الْمَبِيع مَعَ دفع أرش كَسره وَيَأْخُذ ثمنه لاقْتِضَاء العقد السَّلامَة، وَلَا يفْتَقر رد إِلَى رضَا البَائِع وَلَا حُضُوره وَلَا حكم، وَسَوَاء كَانَ الرَّد قبل الْقَبْض أَو بعده، وَإِن اخْتلفَا أَي بَائِع ومشتر عِنْد من حدث الْعَيْب فِي الْمَبِيع مَعَ احْتِمَال قَول كل مِنْهُمَا كخرق ثوب وجنون وإباق وَنَحْو ذَلِك وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا ف القَوْل قَول مُشْتَر بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنكر الْقَبْض فِي الْجُزْء الْفَائِت وَالْأَصْل عَدمه فَيحلف على الْبَتّ بِاللَّه تَعَالَى أَنه اشْتَرَاهُ وَبِه هَذَا الْعَيْب، أَو أَنه مَا حدث عِنْده وَله رد الْمَبِيع إِن لم يخرج عَن يَده إِلَى غَيره بِحَيْثُ لَا يصير مشاهدا لَهُ فَإِن خرج عَن يَده كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ الْحلف وَلَا الرَّد لِأَنَّهُ إِذا غَابَ عَنهُ احْتمل حُدُوثه عِنْد من انْتقل إِلَيْهِ فَلم يجز الْحلف على الْبَتّ وَلم يجز رده. قَالَ فِي الْمُبْدع وَغَيره: إِذا خرج من يَده إِلَى يَد غَيره لم يجز لَهُ أَن يردهُ، نَقله مهنا. وَإِن لم يحْتَمل إِلَّا قَول أَحدهمَا كالإصبع الزَّائِدَة وَالْجرْح الطري الَّذِي لَا يحْتَمل كَونه قَدِيما فَالْقَوْل قَوْله بِلَا يَمِين، وَيقبل قَول البَائِع أَن الْمَبِيع لَيْسَ الْمَرْدُود، إِلَّا فِي خِيَار شَرط فَقَوْل مُشْتَر بِيَمِينِهِ. وَالسَّادِس من أَقسَام الْخِيَار خِيَار تخير ثمن وَيثبت فِي أَربع
стр. 353
صور: فِي تَوْلِيَة كوليتكه بِرَأْس مَاله أَو بِمَا اشْتَرَيْته، أَو برقمه ويعلمانه. وَفِي شركَة وَهِي بيع بعضه بِقسْطِهِ من الثّمن كأشركتك فِي ثلثه، وأشركت فَقَط ينْصَرف إِلَى نصفه فَإِن قَالَ لوَاحِد أَشْرَكتك ثمَّ قَالَه الآخر عَالم بشركة الأول فَلهُ نصف نصِيبه وَإِلَّا فَلهُ نصِيبه كُله. وَإِن قَالَ ثَالِث أشركاني فأشركاه مَعًا أَخذ ثلثه. وَفِي مُرَابحَة وَهِي بَيْعه بِثمنِهِ وَربح مَعْلُوم، وَإِن قَالَ على إِن أربح فِي كل عشرَة درهما كره نصا. وَفِي مواضعة وَهِي بيع بخسران كبعتكه بِرَأْس مَاله مائَة وَوضع عشرَة وَكره فِيهَا مَا كره فِي مُرَابحَة كعلى أَو أَضَع فِي كل عشرَة درهما وَلَا تضر الْجَهَالَة لزوالها بِالْحِسَابِ وَيعْتَبر للأربع الصُّور علم الْعَاقِدين بِرَأْس المَال فَمَتَى أخبر بِثمن ثمَّ بَان الثّمن الَّذِي بَاعَ بِهِ أَكثر مِمَّا اشْترى بِهِ أَو بَان الثّمن الَّذِي اشْترى بِهِ البَائِع أَنه اشْتَرَاهُ مُؤَجّلا وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار. وَقَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه وَالْمذهب أَنه رَأس المَال مَتى بَان أقل مِمَّا أخبر بِهِ بَائِع فِي هَذِه الصُّور أَو بَان مُؤَجّلا وَلم يُبينهُ حط الزَّائِد عَن رَأس المَال فِي الْأَرْبَعَة لِأَنَّهُ بَاعه بِرَأْس مَاله فَقَط أَو مَعَ مَا قدره من ربح أَو وضيعة، فَإِذا بَان رَأس مَاله دون مَا أخبر بِهِ كَانَ مَبِيعًا بِهِ على ذَلِك الْوَجْه، وَلَا خِيَار لَهُ لِأَنَّهُ بالإسقاط قد زيد خيرا كَمَا لَو اشْتَرَاهُ معيبا فَبَان سليما وكما لَو وكل من يَشْتَرِيهِ بِمِائَة فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلّ ويحط قسطه فِي مُرَابحَة وينقصه فِي مواضعة وَأجل فِي مُؤَجل وَلَا خِيَار. انْتهى. وَلَا تقبل دَعْوَى بَائِع غَلطا بِلَا بَيِّنَة لِأَنَّهُ مُدع لغلطه على غَيره أشبه الْمضَارب إِذا ادّعى الْغَلَط فِي الرِّبْح بعد أَن أقرّ بِهِ أَو اشْتَرَاهُ مِمَّن
стр. 354
لَا تقبل شَهَادَته لَهُ كَأحد عمودي نسبه أَو زَوجته أَو مِمَّن حاباه أَو اشْتَرَاهُ بِدَنَانِير وَأخْبر أَنه اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِم أَو بِالْعَكْسِ أَو اشْتَرَاهُ بِعرْض فَأخْبر أَنه اشْتَرَاهُ بِثمن أَو بِالْعَكْسِ، وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار، أَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ من ثمنه حِيلَة أَو بَاعَ بعضه أَي الْمَبِيع بِقسْطِهِ وَلم يبين ذَلِك فلمشتر الْخِيَار جَوَاب الشَّرْط، بَين رد وإمساك كتدليس، وَالسَّابِع من أَقسَام الْخِيَار خِيَار يثبت لاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فِي الثّمن، وَكَذَا المؤجران فِي الْأُجْرَة فَإِذا اخْتلفَا أَي الْمُتَبَايعَانِ أَو ورثتهما، أَو أَحدهمَا وورثة الآخر فِي قدر ثمن أَو فِي قدر أُجْرَة بِأَن قَالَ: بعتكه بِمِائَة فَقَالَ المُشْتَرِي: بل بِثَمَانِينَ وَلَا بَيِّنَة لأَحَدهمَا أَو كَانَ لَهما أَي لكل مِنْهُمَا بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ حلف بَائِع أَو لَا على الْبَتّ مَا بِعته بِكَذَا وَإِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَيجمع بَين النَّفْي الْإِثْبَات فالنفي لما ادّعى عَلَيْهِ وَالْإِثْبَات لما ادَّعَاهُ وَيقدم النَّفْي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْيَمين، ثمَّ حلف مُشْتَر بعد حلف بَائِع مَا اشْتَرَيْته بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِكَذَا وَيحلف وَارِث على الْبَتّ إِن علم الثّمن وَإِلَّا فعلى نفي الْعلم. فَإِن نكل أَحدهمَا لزمَه مَا قَالَ صَاحبه بِيَمِينِهِ أَي مَا حلف عَلَيْهِ، وَإِن نكلا صرفهما الْحَاكِم. وَكَذَا إِجَارَة وَلكُل مِنْهُمَا إِن لم يرض بقول الآخر وَلَو بِلَا حكم حَاكم وَمَعَ اخْتِلَافهمَا بعد تلف مَبِيع فِي قدر ثمنه قبل قَبضه يَتَحَالَفَانِ كَمَا لَو كَانَ الْمَبِيع بَاقِيا وَيغرم مُشْتَر قِيمَته الْمَبِيع إِن فسخ البيع وَظَاهره وَلَو مثلِيا لِأَن المُشْتَرِي لم يدْخل بِالْعقدِ على ضَمَانه بِالْمثلِ قَالَه فِي شرح الْمُنْتَهى.
стр. 355
وَإِن اخْتلفَا أَي الْمُتَبَايعَانِ فِي أجل بِأَن قَالَ المُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَار مُؤَجل وَأنكر البَائِع فَقَوْل ناف، أَو اخْتلفَا فِي شَرط صَحِيح أَو فَاسد يبطل العقد أَو لَا، وَنَحْوه كَأَن يَقُول لَهُ بِعْتُك بِدِينَار على أَن ترهنني عَلَيْهِ كَذَا وَأنكر مُشْتَر ف القَوْل قَول ناف نصا. أَو أَي وَإِن اخْتلفَا فِي عين مَبِيع فَقَالَ مُشْتَر بِعني هَذَا العَبْد وَقَالَ البَائِع بل هَذَا فَقَوْل بَائِع أَو اخْتلفَا فِي قدره الْمَبِيع فَقَالَ المُشْتَرِي بعتني هذَيْن الْعَبْدَيْنِ بِثمن وَاحِد وَقَالَ البَائِع بل بِعْتُك أَحدهمَا وَحده ف القَوْل قَول بَائِع وَإِن اخْتلفَا فِي صفة ثمن أَخذ نقد الْبَلَد إِذا لم يكن بهَا إِلَّا نقد وَاحِد، ثمَّ غلب رواجا، فَإِن اسْتَوَت فالوسط وَيثبت الْخِيَار للخلف فِي الصّفة إِذا بَاعه بِالْوَصْفِ وَيثبت الْخِيَار تغير مَا تقدّمت رُؤْيَته.
стр. 356
٣ - (فصل .)
وَمن اشْترى مَكِيلًا كقفيز من صبرَة وَنَحْوه أَي الْمكيل كموزون ومعدود ومذروع كرطل من زبرة حَدِيد أَو كبيض على أَنه مائَة أَو كَثوب على أَنه عشرَة أَذْرع، ملك الْمَبِيع وَلزِمَ البيع فِيهِ بِالْعقدِ وَلم يَصح تصرفه أَي المُشْتَرِي فِيهِ أَي فِيمَا اشراه بكيل وَنَحْوه قبل قَبضه أَي مَبِيع بِبيع وَلَا غَيره. وَيصِح عتقه وَجعله مهْرا وخلع عَلَيْهِ وَوَصِيَّة بِهِ، وينفسخ العقد فِيمَا تلف قبل قَبضه بِآفَة سَمَاوِيَّة وَهِي الَّتِي لَا صنع لآدَمِيّ فِيهَا وَتَأْتِي لِأَنَّهُ من ضَمَان بَائِعه وَيُخَير مُشْتَر إِن بَقِي مِنْهُ شَيْء بَين أَخذه بِقسْطِهِ ورده. وَإِن تلف بِإِتْلَاف مُشْتَر أَو تعييبه لَهُ فَلَا خِيَار لَهُ. وبفعل بَائِع أَو أَجْنَبِي يُخَيّر مُشْتَر بَين فسخ وَبَين إِمْضَاء وَطلب متْلف بِمثل مثلى وَقِيمَة مُتَقَوّم مَعَ تلف، وَأرش نقص مَعَ تعيب. وَمَا عدا ذَلِك كَعبد معِين وَنَحْوه يجوز التَّصَرُّف فِيهِ قَبضه، وإجارته وَرَهنه وعتقه وَغير ذَلِك لِأَن التَّعْيِين كَالْقَبْضِ، فَإِن تلف فَمن ضَمَان مُشْتَر تمكن من قَبضه أَو لَا إِذا لم يمنعهُ بَائِع من قَبضه، إِلَّا الْمَبِيع بِصفة وَلَو معينا، أَو بِرُؤْيَة مُتَقَدّمَة فَلَا يَصح التَّصَرُّف فِيهِ قبل قَبضه
стр. 357
وَثمن لَيْسَ فِي الذِّمَّة كَثمن فِي حكمه فسابق فَلَو اشْترى شَاة بشعير فأكلته قبل قَبضه. فَإِن لم تكن بيد أحد انْفَسَخ البيع كالآفة السماوية وَإِن كَانَت بيد مُشْتَر أَو أَجْنَبِي خير بَائِع كَمَا مر. وَمَا فِي ذمَّة من ثمن ومثمن لَهُ أَخذ بدله لاستقراره فِي ذمَّته. وَحكم كل عوض ملك بِعقد مَوْصُوف بِأَنَّهُ يَنْفَسِخ بهلاكه قبل قَبضه كَأُجْرَة معينه وَعوض فِي صلح بِمَعْنى بيع وَنَحْوهمَا حكم عوض فِي بيع فِي جَوَاز التَّصَرُّف وَمنعه، وَكَذَا مَا لَا يَنْفَسِخ بهلاكه قبل قَبضه كعوض عتق وخلع وَمهر ومصالح بِهِ عَن دم عمد وَأرش جِنَايَة وَقِيمَة متْلف وَنَحْوه لَكِن يجب بتلفه مثله أَو قِيمَته وَيحصل قبض مَا بيع بكيل وَنَحْوه كوزن وعد وذرع بذلك أَي بِالْكَيْلِ أَو الْوَزْن أَو الْعد أَو الذرع مَعَ حُضُور مُشْتَر أَو حُضُور نَائِبه أَي المُشْتَرِي لقِيَامه مقَامه، ووعاؤه أَي المُشْتَرِي كَيده لِأَنَّهُمَا لَو نتازعا فِيهِ كَانَ لرَبه. وَتكره زَلْزَلَة الْكَيْل. يَصح قبض مُتَعَيّن بِغَيْر رضَا بَائِع وَقبض وَكيل من نَفسه لنَفسِهِ، كَأَن يكون لمدين وَدِيعَة عِنْد رب الدّين من جنسه فيوكله فِي أَخذ قدر حَقه لَهُ مِنْهَا، لِأَنَّهُ يَصح أَو يُوكل فِي البيع من نَفسه فصح أَن يُوكله فِي الْقَبْض مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ من غير جنس مَا الْوَكِيل على الْمُوكل كَأَن كَانَ الدّين دَنَانِير والوديعة دَرَاهِم فَلَا يَأْخُذ مِنْهَا عوض الدَّنَانِير، لِأَنَّهَا مُعَاوضَة تحْتَاج إِلَى عقد وَلم يُوجد. وَإِن قَبضه ثِقَة بقول باذل أَنه قدر حَقه وَلم يحضر كَيْله أَو وَزنه ثمَّ اختبره فَوجدَ نَاقِصا، قبل قَول الْقَابِض فِي قدر نَقصه بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنكر إِن
стр. 358
لم تكن بَيِّنَة وَتلف أَو اخْتلفَا فِي بَقَائِهِ على حَاله، وَإِن اتفقَا فِي بَقَائِهِ على حَاله اعْتبر بِالْكَيْلِ وَنَحْوه. فَإِن صدقه قَابض فِي قدره برىء مقبض وتلفه على قَابض، وَلَا تقبل دَعْوَى نَقصه بعد تَصْدِيقه. وَيحصل قبض صبرَة يبعت جزَافا بِنَقْل وَقبض مَنْقُول كأحجار طواحين وَثيَاب بِنَقْل، وحيوان بتمشيته قَالَه فِي الشَّرْح والمبدع، وَيحصل قبض مَا يتَنَاوَل بِالْيَدِ كالأثمان والجواهر بتناوله إِذْ الْعرف فِيهِ بذلك وَيحصل قبض غَيره أَي الْمُتَقَدّم ذكره كعقار وثمر على شجر بتخلية بَائِع بَينه وَبَين مُشْتَر بِلَا حَائِل، وَلَو كَانَ بِالدَّار مَتَاع بَائِع، لِأَن الْقَبْض مُطلق فِي الشَّرْع فَيرجع فِيهِ إِلَى الْعرف كالحرز والتفرق، وَالْعرْف فِي ذَلِك مَا سبق، لَكِن يعْتَبر فِي جَوَاز قبض مشَاع بِنَقْل إِذن شَرِيكه فَلَو أَبى الشَّرِيك الْإِذْن وَكله مُشْتَر فِي قَبضه، وَإِن أَبى أَن يُوكل أَو أَبى الشَّرِيك أَن يتوكل نصب حَاكم من يقبض لَهما الْعين وأجرته عَلَيْهِمَا إِن كَانَ بِأُجْرَة. وَإِن سلم بَائِع الْمَبِيع لمشتر بِلَا إِذن شَرِيكه فَهُوَ غَاصِب وقرار الضَّمَان على مُشْتَر إِن علم، وَإِلَّا فعلى بَائِع الْمَبِيع. وَأُجْرَة كيال ووزان وعداد وذراع ونقاد لمنقول قبل قَبضه على باذل، وَأُجْرَة نقل على مُشْتَر نصا، وَلَا يضمن ناقد حاذق أَمِين خطا مُتَبَرعا كَانَ أَو بِأُجْرَة، لِأَنَّهُ أَمِين فَإِن لم يكن حاذقا أَو أَمينا ضمن كَمَا لَو كَانَ عمدا. وَالْإِقَالَة فسخ للْعقد لَا بيع، فَتَصِح فِي الْمَبِيع وَلَو قبل قَبضه كسلم وَغَيره حَتَّى فِيمَا بيع بكيل وَنَحْوه قبل قَبضه لِأَنَّهَا فسخ وَتَصِح بعد نِدَاء
стр. 359
جُمُعَة كَسَائِر الفسوخ، وَمن مضَارب وَشريك وَلَو بِلَا إِذن، وَلَا يَحْنَث بهَا من حلف لَا يَبِيع، وَمؤنَة رد على بَائِع وَتسن الْإِقَالَة للنادم من بَائِع ومشتر، وَتَصِح مَعَ تلف ثمن لَا مَعَ تلف مثمن وَلَا مَعَ موت عَاقد وَلَا بِزِيَادَة على ثمن أَو نَقصه أَو بِغَيْر جنسه. وَالْفَسْخ رفع عقد من حِين فسخ لَا من أَصله، فَمَا حصل من كسب ونماء مُنْفَصِل فلمشتر.
стр. 360
فصل فِي أَحْكَام الرِّبَا وَالصرْف. الرِّبَا محرم إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى ١٩ ((وَحرم الرِّبَا)) وَهُوَ من الْكَبَائِر لعده فِي السَّبع الموبقات. وَهُوَ مَقْصُور يكْتب بِالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء، وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة، وَشرعا تفاضل فِي أَشْيَاء وَهِي المكيلات والموزونات بالموزونات، وَنسَاء فِي أَشْيَاء وَهِي المكيلات وَلَو بِغَيْر جِنْسهَا، والموزونات كَذَلِك، مُخْتَصّ بأَشْيَاء وَهِي المكيلات والموزونات وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحدهمَا رَبًّا فضل، وَالثَّانِي رَبًّا نَسِيئَة. ف أما رَبًّا الْفضل ف يحرم فِي كل مَكِيل بيع بجنسة مُتَفَاضلا، وَفِي كل مَوْزُون بيع بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا من نقد وَغَيره وَلَو كَانَ الْمَبِيع يَسِيرا لَا يَتَأَتَّى كَيْله كتمرة بتمرة أَو تمرتين، وَلَا وَزنه كَمَا دون الأرزة من الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَسَوَاء كَانَ مطعوما كالحبوب وكاللوز والفستق والبندق والعناب والمشمش وَالتَّمْر وَالزَّبِيب الزعرور وَالزَّيْتُون وَالْملح، أَو غير مطعوم كالذهب وَالْفِضَّة والنحاس والرصاص وَالْحَدِيد وَالْحَرِير
стр. 361
والكتان وَالصُّوف والقطن، وَمَا عدا ذَلِك فمعدود لَا يجرى فِيهِ الرِّبَا، وَلَو مطعوما كالبطيخ والقثاء وَالْخيَار والجوز وَالْبيض وَالرُّمَّان والسفرجل والتفاح وَالثيَاب وَالْحَيَوَان، وَلَا فِيمَا أخرجته الصِّنَاعَة عَن الْوَزْن كالسلاح والفلوس والأواني من النّحاس وَنَحْوه غير الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَلَا فِي مَال الْإِبَاحَة وَعدم ثمن لَهُ عَادَة، وَيصِح بِهِ أَي يَصح بيع قَلِيل بِمثلِهِ وموزون بِمثلِهِ بِشَرْطَيْنِ. أَحدهمَا: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله مُتَسَاوِيا، وَالثَّانِي: الْقَبْض قبل التَّفَرُّق. وَيصِح بيع جنس بِغَيْرِهِ مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بتفاضل أَو لَا بِشَرْط قبض قبل تفرق من مجْلِس عقد، فَيصح بيع مد من الْحِنْطَة بِخَمْسَة أَمْدَاد من الشّعير بِشَرْط الْقَبْض قبل التَّفَرُّق، وَلَا يَصح بيع مَكِيل بِجِنْسِهِ وزنا وَلَا عَكسه أَي بيع مَوْزُون بِجِنْسِهِ كَيْلا إِلَّا إِذا علم تساويهما أَي الْمكيل الْمَبِيع بِجِنْسِهِ وزنا وَالْمَوْزُون الْمَبِيع بِجِنْسِهِ كَيْلا فِي المعيار أَي معياره الشَّرْعِيّ وَيصِح إِذا اخْتلف الْجِنْس كتمر ببر كَيْلا ووزنا وجزافا لقَوْله: (إِذا اخْتلفت هَذِه الْأَشْيَاء فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد) رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ يجوز التَّفَاضُل بَينهمَا فَجَاز جزَافا. وَيصِح بيع لحم إِذا نزع عظمه. وَلحم بحيوان من غير جنسه كقطة لحم إبل بِشَاة وَعسل بِمثلِهِ إِذا صفى وَفرغ مَعَه غَيره لمصْلحَة أَو مُنْفَردا كجبن بجبن وَسمن بِسمن متماثلا. وَالْجِنْس مَا شَمل أنواعا كالذهب وَالْفِضَّة وَالْبر وَالشعِير وَالْملح
стр. 362
فَهَذِهِ كلهَا أَجنَاس وفروعها أَجنَاس أَيْضا كالأدقة والأخباز والأدهان والخلول وَنَحْوهَا، فدقيق الْبر جنس ودقيق الشّعير جنس وخبز كل وَاحِد جنس والشيرج جنس وَاللَّحم وَاللَّبن أَجنَاس باخْتلَاف أُصُولهَا والشحم والمخ والألية وَالْقلب وَالطحَال والرئة والكلية والكبد والأكارع والرءوس والجلود والمعي والأصواف وَالْعِظَام وَنَحْوهَا أَجنَاس فَيصح بيع رَطْل لحم برطلي مخ وَنَحْو ذَلِك، وَيصِح بيع دَقِيق رِبَوِيّ بدقيقه إِذا اسْتَويَا نعومة، ومطبوخة بمطبوخه وخبزه بخبزه إِذا اسْتَويَا نشافا أَو رُطُوبَة، وعصير بعصيره ورطبه برطبه ويابسه بيابسه ومنزوع نَوَاه بِمثلِهِ بِشَرْط الْمُمَاثلَة فِي الْكل، وَالْقَبْض قبل التَّفَرُّق. لَا بيع منزوع نَوَاه مَعَ نَوَاه بِمثلِهِ لِأَنَّهُ يصير كَمَسْأَلَة مد عَجْوَة وَدِرْهَم تأتى وَلَا منزوع نَوَاه بِمَا نَوَاه فِيهِ، وَلَا حب بدقيقه أَو سويقه، وَلَا دَقِيق حب بسويقه وَلَا خبز بحب أَو دقيقه أَو سويقه للْجَهْل وَلَا نيئة بمطبوخه وَلَا أصل بعصيره كزيتون بزيته وَنَحْوه، وَلَا خالصه أَو مشوبه بمشوبه وَلَا رطب بيابسه، وَلَا المحاقلة وَهِي بيع الْحبّ المشتد فِي سنبله بِجِنْسِهِ، لِأَن الْجَهْل بالتساوي كَالْعلمِ بالتفاضل. وَيصِح بِغَيْر جنسه. وَلَا الْمُزَابَنَة وَهِي بيع الرطب على رُءُوس النّخل بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا وَهِي بَيْعه خرصا بِمثل مَا يؤول إِلَيْهِ إِذا جف كَيْلا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق لمحتاج لرطب وَلَا ثمن مَعَه بِشَرْط الْحُلُول والتقابض فِي مجْلِس العقد فَقبض مَا على نخل بِتَخْلِيَتِهِ وتمر بكيل وَتقدم، فَلَو سلم أَحدهمَا ثمَّ مشيا فَسلم الآخر قبل التَّفَرُّق صَحَّ، وَلَا تصح الْمُزَابَنَة فِي بَقِيَّة الثِّمَار.
стр. 363
وَيصِح بيع نوى بِتَمْر فِيهِ نوى، وَلبن بِذَات لبن وصوف بحيوان عَلَيْهِ صوف، وَدِرْهَم فِيهِ نُحَاس بنحاس أَو بِدَرَاهِم مُسَاوِيَة فِي غش، لِأَن النَّوَى بِالتَّمْرِ وَالصُّوف وَاللَّبن بِالْحَيَوَانِ والنحاس بِالدَّرَاهِمِ غير مَقْصُود فَلَا أثر لَهُ، أشبه حبات الشّعير بِالْحِنْطَةِ. وَيصِح بيع تُرَاب مَعْدن وصاغة بِغَيْر جنسه لَا بِجِنْسِهِ، وَلَا يَصح بيع رِبَوِيّ بِجِنْسِهِ مَعَهُمَا أَو مَعَ أَحدهمَا من غير جنسهما كمد عَجْوَة وردهم بمثلهما، أَو مد عَجْوَة وَدِرْهَم بمدين أَو بِدِرْهَمَيْنِ إِلَّا أَن يكون مَعَ الرِّبَوِيّ شَيْء لَا يقْصد كخبز فِيهِ ملح بِمثلِهِ وَنَحْوه فَيصح، لِأَن الْملح فِي الْخبز لَا يُؤثر فِي الْوَزْن فوجوده كَعَدَمِهِ، وَيصِح: أَعْطِنِي بِنصْف هَذَا الدِّرْهَم نصفا وبالآخر فُلُوسًا أَو حَاجَة أَو أَعْطِنِي بِهِ نصا وفلوسا، وَيصِح قَوْله للصائغ: صغ لي خَاتمًا من فضه وَزنه دِرْهَم وَأُعْطِيك مثل وَزنه وأجرتك درهما، وللصائغ أَخذ الدرهمين أَحدهمَا فِي مُقَابل فضَّة الْخَاتم وَالثَّانِي أجرته، وَلَيْسَ بيع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ. ومرجع كيل عرف الْمَدِينَة وَوزن عرف مَكَّة على عهد النَّبِي ومالا عرف لَهُ هُنَاكَ يعْتَبر فِي مَوْضِعه، فَإِن اخْتلف اعْتبر الْغَالِب فَإِن لم يكن رد إِلَى أقرب مَا يُشبههُ بالحجاز، وكل مَائِع مَكِيل. وَأما رَبًّا النَّسِيئَة من النِّسَاء بِالْمدِّ وَهُوَ التَّأْخِير ف يحرم فِي مَا أَي مبيعين اتفقَا فِي عِلّة رَبًّا فضل بَيَان فضل وَهُوَ الْكَيْل وَالْوَزْن وَإِن اخْتلف الْجِنْس كمكيل بيع بمكيل من جنسه أَو غَيره بِأَن بَاعَ مد بر بِجِنْسِهِ أَو شعير وك مَوْزُون بيع بموزون كَأَن بَاعَ رَطْل حَدِيد بِجِنْسِهِ أَو بنحاس وَنَحْوه نسَاء فَيشْتَرط فِيمَا بيع بذلك حُلُول وَقبض بِالْمَجْلِسِ.
стр. 364
تَنْبِيه: التَّقَابُض هَهُنَا اعْتبر شَرط لبَقَاء العقد بِالصِّحَّةِ، إِذْ الْمَشْرُوط لَا يتَقَدَّم على شَرطه. إِلَّا أَن يكون الثّمن أحد النَّقْدَيْنِ كسكر بِدَرَاهِم وخبز بِدَنَانِير فَيصح لِأَنَّهُ لَو حرم النِّسَاء فِي ذَلِك لسد بَاب السّلم فِي الموزونات غَالِبا وَقد رخص فِيهِ الشَّرْع، وأصل رَأس مَاله النقدان، إِلَّا فِي صرف النَّقْد بفلوس نافقة نصا فَيشْتَرط الْحُلُول وَالْقَبْض إِلْحَاقًا لَهَا بالنقدين، قَالَه فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه. وَجوز فِي الْإِقْنَاع النِّسَاء فِي ذَلِك وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَابْن عقيل وَغَيرهمَا وَيجوز بيع مَكِيل بموزون كبر بسكر وَيجوز عَكسه كحديد بشعير مُطلقًا أَي سَوَاء تفَرقا قبل الْقَبْض أَو لَا سَوَاء كَانَ نسَاء أَو لَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي عِلّة رَبًّا الْفضل أشبه بيع غير الرِّبَوِيّ بِغَيْرِهِ. وَمَا كَانَ بِمَا لَيْسَ بمكيل وَلَا مَوْزُون كثياب وحيوان وَغَيرهمَا لجَوَاز النِّسَاء فِيهِ سَوَاء بيع بِجِنْسِهِ أَو بِغَيْر جنسه متساويان ومتفاضلان. وَلَا يَصح بيع كالىء بكالىء، وَهُوَ بيع دين بدين مُطلقًا لنَهْيه عَن بيع الكالىء بالكالىء، وَله صور مِنْهَا بيع مَا فِي الذِّمَّة حَالا من عرُوض وأثمان بِثمن إِلَى أجل لمن هُوَ عَلَيْهِ وَلغيره، وَمِنْهَا جعل الدّين رَأس مَال سلم، بِأَن يكون لَهُ
стр. 365
على آخر دين فَيَقُول: جعلت مَا فِي ذِمَّتك رَأس مَال سلم على كَذَا، وَمِنْهَا لَو كَانَ لكل وَاحِد من اثْنَيْنِ دين على صَاحبه من غير جنسه كالذهب وَالْفِضَّة وتصادفاهما وَلم يحضراهما أَو أَحدهمَا فَإِنَّهُ لَا يجوز، سَوَاء كَانَا حَالين أَو مؤجلين، فَإِن أحضراهما أَو كَانَ عِنْده أَمَانَة أَو غصبا وَنَحْوه جَازَ وتصارفا على مَا يرضيان بِهِ من السّعر. وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب أَن يكون بِسعْر يَوْمه وَلَا يجْبر أَحدهمَا على سعر لَا يُريدهُ، فَإِن لم يتَّفقَا على سعر أدّى كل وَاحِد مَا عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ لرجل على آخر دِينَار فقضاه دَرَاهِم مُتَفَرِّقَة شَيْئا بعد شَيْء فَإِن كَانَ يُعْطِيهِ كل نقدة بحسابها من الدِّينَار بِأَن يَقُول لَهُ: هَذَا الدِّرْهَم عَن عشر الدِّينَار مثلا أَو هَذَانِ الدرهمان عَن خَمْسَة صَحَّ الْقَضَاء لِأَنَّهُ بيع دين بِعَين، فَإِن لم يفعل ذَلِك ثمَّ تحاسبا بعد فصارفه بهَا وَقت المحاسبة لم يجز، لِأَنَّهُ بيع دين بدين. والحيل كلهَا غير جَائِزَة فِي شَيْء من أُمُور الدّين، وَهِي التوسل إِلَى محرم بِمَا ظَاهره الْإِبَاحَة. وَيجوز صرف ذهب بِفِضَّة وَهُوَ بَيْعه بِهِ، وَالصرْف مَأْخُوذ من الصريف وَهُوَ تصويت النَّقْد بالميزان وَيجوز عَكسه أَي صرف فضَّة بِذَهَب. وَالْقَبْض فِي الْمجْلس شَرط، فَإِن طَال الْمجْلس أَو تماشيا مصطحبين إِلَى منزل أَحدهمَا أَو إِلَى الصراف فتقابضا عِنْده جَازَ، وَإِذا اقترق متصارفان قبل التَّقَابُض من الْجَانِبَيْنِ بَطل العقد، وَإِن قبض الْبَعْض ثمَّ افْتَرقَا كفرقة خِيَار مجْلِس قبل تقابض الْبَاقِي بَطل العقد فِيمَا لم
стр. 366
يقبض نصا. . وَإِن مَاتَ أحد المتصارفين قبل التَّقَابُض بَطل العقد لَا بعده وَقبل التَّفَرُّق. وَلَو كَانَ لرجل على آخر عشرَة دَنَانِير فوفاه عشرَة عددا، فَوَجَدَهَا أحد عشر كَانَ الدِّينَار الزَّائِد فِي يَد الْقَابِض مشَاعا مَضْمُونا لمَالِكه. وَإِن كَانَ لَهُ عِنْده دِينَار وَدِيعَة فصارفه بِهِ وَهُوَ مَعْلُوم بَقَاؤُهُ أَو مظنون صَحَّ الصّرْف، وَإِن ظن عَدمه فَلَا، وَإِن شكّ فِي عَدمه صَحَّ لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ، فَإِن تبين عَدمه حِين العقد تبنيا أَي العقد وَقع بَاطِلا. وصارف فضَّة بِدِينَار أعْطى أَكثر مِمَّا بالدينار ليَأْخُذ قدر حَقه مِنْهُ فَفعل جَازَ وَلَو بعد تفرق لوُجُود التَّقَابُض قبل التَّفَرُّق وَإِنَّمَا أخر للتمييز، وَالزَّائِد أَمَانَة بِيَدِهِ. وَيحرم الرِّبَا بَين الْمُسلمين وَبَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام وَدَار الْحَرْب، وَلَو لم يكن بَينهمَا أَمَان، لَا بَين سيد ورقيقه وَلَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مكَاتبا فِي مَال الْكِتَابَة فَقَط فِيمَا إِذا عجل الْبَعْض وَأسْقط عَنهُ الْبَاقِي. وَيجوز الصّرْف والمعاملة بمغشوش وَلَو بِغَيْر جنسه كالدراهم تغش بنحاس، لمن يعرف الْغِشّ، فَإِن اجْتمعت عِنْده دَرَاهِم زيوف أَي نُحَاس فَإِنَّهُ يمْسِكهَا وَلَا يَبِيعهَا وَلَا يُخرجهَا فِي مُعَاملَة وَلَا صَدَقَة، فَإِن قابضها رُبمَا خلطها بِدَرَاهِم جَيِّدَة وأخرجها على من لَا يعرف حَالهَا فَيكون تغريرا للْمُسلمين وَإِدْخَال للضَّرَر عَلَيْهِم. قَالَ الإِمَام ١٦ (أَحْمد) : إِنِّي أَخَاف يغر بهَا الْمُسلمين وَلَا أَقُول: إِنَّه حرَام. قَالَ فِي الشَّرْح: فقد صرح بِأَنَّهُ إِنَّمَا كرهه لما فِيهِ من التَّغْرِير بِالْمُسْلِمين، قَالَه فِي الْإِقْنَاع.
стр. 367
ويتميز ثمن عَن مثمن بباء الْبَدَلِيَّة وَلَو أَن أَحدهمَا نقد، وَمن اشْترى شَيْئا بِنصْف دِينَار لزمَه شقّ أَي نصف من دِينَار، ثمَّ إِن اشْترى شَيْئا آخر بِنصْف لزمَه شقّ آخر وَيجوز إِعْطَاؤُهُ عَنهُ دِينَارا صَحِيحا لِأَنَّهُ قد زَاده خيرا.
стр. 368
٣ - (فصل)
فِي بيع الْأُصُول وَالثِّمَار. الْأُصُول جمع أصل وَهُوَ مَا يتَفَرَّع عَنهُ غَيره، وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا أَرض ودور وبساتين وطواحين وحوانيت ومعاصر وَنَحْوهَا. وَالثِّمَار جمع ثَمَر كجبل وجبال، وَهِي أَعم مِمَّا يُؤْكَل. وَإِذا بَاعَ شخص أَو وهب أَو رهن أَو وقف دَارا أَو أقرّ أَو أوصى بدار شَمل البيع وَنَحْوه أرْضهَا بمعونها الجامد وَشَمل بناءها لِأَنَّهُمَا داخلان فِي مسماها، وَشَمل فناءها بِكَسْر الْفَاء وَهُوَ مَا اتَّسع أمامها إِن كَانَ لَهَا فنَاء وَشَمل سقفها ودرجها وَشَمل بَابا مَنْصُوبًا وحلقته وَحجر رحى مَنْصُوبًا وَشَمل سلما بِضَم السِّين وَفتح اللَّام مَأْخُوذ من السَّلامَة تفاؤلا وَهُوَ الْمرقاة وَشَمل رفا مسمورين أَي السّلم والرف وَشَمل خابية مدفونة وَنَحْوهَا كأجرنة مَبْنِيَّة وأساسات حيطان وَشَمل مَا فِيهَا من شجر وعرش وَلَا يشْتَمل البيع وَنَحْوه قفلا وَلَا مفتاحا وَلَا دلوا وَلَا بكرَة وَنَحْوهَا كفرش وَحجر رحى فوقاني ومعدن جَار وَمَاء نبع. وَإِن ظهر ذَلِك بِالْأَرْضِ وَلم يعلم بَائِع فَلهُ الْفَسْخ، وَلَا يَشْمَل كنزا
стр. 369
وحجرا مدفونين ورفوفا مَوْضُوعَة على الْأَوْتَاد بِغَيْر تسمير وَلَا غرز فِي الْحَائِط لعدم اتصالها، فَإِن كَانَ فِي الدَّار مَتَاع للْبَائِع لزمَه نَقله بِحَسب الْعَادة فَلَا يلْزمه لَيْلًا وَلَا جمع الحمالين. أَو أَي إِذا بَاعَ أَو وهب وَنَحْوه أَرضًا أَو بستانا شَمل البيع وَنَحْوه غرسها وَشَمل بناءها وَلَو لم يقل: بحقوقها لاتصالهما بهَا وكونهما من حُقُوقهَا. والبستان اسْم للشجر وَالْأَرْض والحائط، إِذْ الأَرْض المكشوفة لَا تسمى بِهِ. وَلَا يَشْمَل زرعا لَا يحصد إِلَّا مرّة كبر وَنَحْوه، وَيبقى لبائع إِلَى أول وَقت أَخذه بِلَا أُجْرَة ولايشمل بذره أَي الزَّرْع إِلَّا بِشَرْط وَلَا يدْخل شجر مَقْطُوع ومقلوع وَيدخل المَاء تبعا بِمَعْنى أَن يصير أَحَق بِهِ. وَإِذا بَاعَ قَرْيَة لم تدخل مزارعها إِلَّا بذكرها أَو قرينَة، وَيصِح البيع وَنَحْوه مَعَ جهل ذَلِك أَي الزَّرْع وَالْبذْر ولمشتر جَهله الْخِيَار بَين فسخ وإمضاء مجَّانا، وَمَا يجز مرَارًا كرطبة وَبقول أَو يلقط مرَارًا كقثاء وباذنجان فأصوله لمشتر وَنَحْوه وجزة ولقطة ظاهرتان وزهر تفتح وَقت عقد لبائع وَعَلِيهِ قطعه فِي الْحَال مالم يَشْتَرِطه مُشْتَر فَإِن شَرطه كَانَ لَهُ لحَدِيث (الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم) ، وقصب سكر كزرع يبْقى إِلَى أول أَخذه وقصب فَارسي
стр. 370
كثمرة فَمَا ظهر مِنْهُ فَللْبَائِع وَعَلِيهِ قطعهَا فِي الْحَال مَا لم يَشْتَرِطه مُشْتَر ويقطعه فِي أول وَقت أَخذه وعروقه لمشتر، وبذر بَقِي أَصله كبذر قثاء وَنَحْوه كشجر يتبع الأَرْض. وَمن بَاعَ أَو رهن أَو وهب نخلا قد تشقق طلعه أَي وعَاء عنقوده وَلَو لم يُؤثر أَي يلقح وَهُوَ وضع طلع الفحال فِي طلع الثَّمر فالثمر لَهُ أَي لمعط وَنَحْوه فَقَط دون العراجين والليف والجريد والخوص مبقى أَي متروكا لَهُ إِلَى جذاذ أَي قطع، وَذَلِكَ حَتَّى تتناهى حلاوة ثمره مَا لم تجر عَادَة بِأَخْذِهِ بسرا أَو يكن بسره خيرا من رطبه فيجذه بَائِع إِذا استحكمت حلاوة بسره لِأَنَّهُ عَادَة أَخذه مالم يشرطه أَي الْقطع مُشْتَر على بَائِع فَإِن شَرطه قطع، وَمَا تتضرر الْأُصُول بِبَقَائِهِ أجبر على قطعه إِزَالَة لضَرَر المُشْتَرِي بِخِلَاف وقف وَوَصِيَّة، فَإِن الثَّمَرَة تدخل فيهمَا نصا أبر أَو لم يؤبر كفسخ بِعَيْب ومقايلة فِي بيع وَنَحْو ذَلِك وَكَذَا حكم شجر فِيهِ ثَمَر باد أَي ظَاهر عِنْد العقد لَا قشر عَلَيْهِ وَلَا نور كعنب وتوت وتين وَجوز ورمان وجميز أَو ظهر من نوره كمشمش بِكَسْر ميمه وتفاح وسفرجل ولوز وخوخ أَو خرج من أكمامه جمع كم بِكَسْر الْكَاف وَهُوَ الغلاف كورد وياسمين وبنفسج وقطن، وَمَا مُبْتَدأ، بيع قبل ذَلِك أَي قبل البدو فِي نَحْو عِنَب وَالْخُرُوج من النُّور فِي نَحْو مشمش والظهور من الأكمام فِي نَحْو ورد وَالْوَرق بِالرَّفْع مَعْطُوف على (مَا) مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ يقْصد أَخذه كورق توت لتربية دود القز أَو لَا يقْصد لمشتر خبر، لِأَنَّهُ دَاخل فِي مُسَمّى الشّجر وَمن أَجْزَائِهِ.
стр. 371
وَيقبل قَول معط فِي بَدو قبل عقد لتَكون بَاقِيَة لَهُ. وَإِن ظهر أَو تشقق بعض ثَمَرَة أَو بعض طلع وَلَو من نوع فلبائع وَغَيره لمشتر إِلَّا فِي الشَّجَرَة الْوَاحِدَة إِذا تشقق بعض طلعها، أَو ظهر بعض ثَمَرَتهَا فَالْكل لبائع وَنَحْوه، لِأَن الشَّيْء الْوَاحِد يتبع بعضه. وَلكُل السَّقْي لمصلته وَلَا يمنعهُ الآخر وَلَو تضرر. وَمن اشْترى شَجَرَة وَلم تتبعها أرْضهَا وَلم يشْتَرط قطعهَا أبقاها فِي أَرض بَائِع وَلَا يغْرس مَكَانهَا لَو بادت وَله الدُّخُول لمصلحتها. . وَلَا يَصح بيع ثَمَر قبل بَدو صَلَاحه وَلَا بيع زرع قبل اشتداد حبه لغير مَالك أصل أَي مَالك الشّجر أَو لغير مَالك أرضه أَي الزَّرْع، فَإِن بَاعَ الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه لمَالِك الأَصْل، أَو الزَّرْع قبل اشتداد حبه لمَالِك الأَرْض صَحَّ البيع لحُصُول التَّسْلِيم للْمُشْتَرِي على الْكَمَال لملكه الأَصْل والقرار، فصح كبيعهما مَعَهُمَا إِلَّا إِذا بَاعَ الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه وَالزَّرْع قبل اشتداد حبه بِشَرْط قطع فِي الْحَال إِن كال مُنْتَفعا بِهِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مشَاعا فَيصح، فَإِن لم يكن مُنْتَفعا بِهِ كثمر الْجَوْز وَزرع الترمس أَو كَانَ مشَاعا لم يَصح، لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ قطعه إِلَّا بِقطع ملك غَيره وَلم يَصح اشْتِرَاطه وَكَذَا فِي حكم مَا تقدم بقل ورطبة أَي فصفصة لَا يَصح بيع شَيْء مِنْهَا مُفردا لغير مَالك الأَرْض إِلَّا جزة جزة بِشَرْط الْقطع فِي الْحَال، وَلَا يَصح بيع قثاء وَنَحْوه كباذنجان وبامياء إِلَّا لقطَة لقطَة، مَوْجُودَة لِأَن مَا لم يخلق لَا يجوز بَيْعه أَو إِلَّا مَعَ أَصله فَيجوز لِأَنَّهُ أصل تَتَكَرَّر ثَمَرَته أشبه الشّجر، وَإِن ترك مُشْتَر مَا أَي ثمرا أَو زرعا شَرط عَلَيْهِ قطعه حَيْثُ لَا يَصح بِدُونِهِ بَطل البيع بِزِيَادَة غير يسيرَة عرفا، وَكَذَا لَو اشْترى رطبا عرية
стр. 372
ليأكلها فَتَركهَا حَتَّى أثمرت إِلَّا الْخشب إِذا بيع يشرط الْقطع وَترك حَتَّى زَاد فَلَا يبطل البيع بذلك ويشتركان أَي البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِيهَا أَي الزِّيَادَة نصا فَيقوم الْخشب يَوْم العقد وَيَوْم الْقطع فَالزِّيَادَة مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ فيشتركان فِيهَا، وحصاد زرع ولقاط مَا يُبَاع لقطَة وجذاذ ثَمَر على مُشْتَر وَمَتى بدا صَلَاح ثَمَر أَو اشْتَدَّ حب جَازَ بَيْعه بِلَا شَرط قطع وبشرط التبقية ولمشتر بَيْعه قبل جذه لِأَنَّهُ مَقْبُوض بِالتَّخْلِيَةِ، وَله قطعه فِي الْحَال وتبقيته، وعَلى بَائِع سقِِي الثَّمر بسقي الشّجر وَلَو تضرر أصل أَي شجر بالسقي، وَيجْبر بَائِع إِن أَبى السَّقْي، وَمَا مُبْتَدأ تلف من ثَمَر بيع بعد بَدو صَلَاحه مُنْفَردا على أُصُوله وَقبل أَوَان أَخذه أَو قبل بَدو صَلَاحه بِشَرْط الْقطع قبل التَّمَكُّن مِنْهُ سوى يسير لَا يَنْضَبِط لقَتله بِآفَة مُتَعَلق بِتَلف سَمَاوِيَّة وَهِي الَّتِي لَا صنع لآدَمِيّ فِيهَا كجراد وجندب وحر وَبرد وريح وعطش وثلج وَبرد وجليد وصاعقة وَنَحْوهَا وَلَو بعد قبض بتخلية ف ضَمَانه على بَائِع خبر مالم يبع الثَّمر مَعَ أصل فَإِن بيع مَعَه فَمن ضَمَان مُشْتَر. وَكَذَا لَو بيع لمَالِك أَصله لحُصُول الْقَبْض التَّام وَانْقِطَاع علقَة البَائِع عَنهُ أَو مالم يُؤَخر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَخذ أَي مَا لم يُؤَخر المُشْتَرِي أَخذ الثَّمر عَن عَادَته فَإِن أَخّرهُ فَمن ضَمَانه لتلفه بتقصيره. وَإِن تعيب الثّمن بالآفة خير مُشْتَر بَين إِمْضَاء بيع وَأخذ أرش أَو رد وَأخذ ثمن كَامِلا. وَإِن تلف بصنع آدَمِيّ خير مُشْتَر بَين فسخ أَو إِمْضَاء ومطالبة متْلف.
стр. 373
وأصل مَا يتَكَرَّر حمله كقثاء وَنَحْوه كشجر، وثمره فِي جائعة وَغَيرهَا وَصَلَاح بعض ثَمَرَة شَجَرَة صَلَاح لجَمِيع نوعها الَّذِي فِي الْبُسْتَان لِأَن اعْتِبَار الصّلاح فِي الْجَمِيع يشق فصلاح ثَمَر نخل وَهُوَ البلح أَن يحمر أَو يصفر، وَصَلَاح عِنَب أَن يتموه بِالْمَاءِ الحلو وَصَلَاح بَقِيَّة ثَمَر كرمان ومشمش وخوخ وَجوز وسفرجل بَدو نضج وَطيب أكل. وَصَلَاح مَا يظْهر فَمَا بعد فَم كَخِيَار وقثاء أَن يُؤْكَل عَادَة، وَفِي حب أَن يشْتَد أَو يبيض. ويشمل بيع دَابَّة كفرس عذارها أَي لجامها ومقودها بِكَسْر الْمِيم ونعلها لتبعيته لَهَا عرفا ويشمل بيع قن ذكر أَو أُنْثَى لِبَاسه الَّذِي لغير جمال لَا ثِيَاب الْجمال وَلَا مَا مَعَه من مَال أَو حلي سَوَاء ملكه إِيَّاه سَيّده أَو خصّه فَمَاله وحليه للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه المُشْتَرِي أَو بعضه فَيكون لَهُ مَا اشْترط، فَإِن كَانَ قَصده المَال اشْترط علمه بِهِ وَسَائِر شُرُوط البيع وَله الْفَسْخ بِعَيْب مَاله كَهُوَ، وَإِن لم يكن قَصده المَال وَثيَاب الْجمال وَلَا الحلى فَلَا يشْتَرط لَهُ شُرُوط البيع لدُخُوله تبعا غير مَقْصُود أشبه أساسات الْحِيطَان وتمويه سقف بِذَهَب، وَسَوَاء قُلْنَا الْقِنّ يملك بالتمليك أَو لَا. وَمَتى رد الْقِنّ الْمَشْرُوط مَاله لنَحْو عيب رد مَاله مَعَه، لِأَن قِيمَته تكْثر بِهِ وتنقص مَعَ أَخذه فَلَا يملك رده حَتَّى يدْفع مَا يزِيل نَقصه، فَإِن تلف مَاله ثمَّ أَرَادَ رده فكعيب حدث عِنْد مُشْتَر.
стр. 374
٣ - (فصل)
السّلم بِفَتْح السِّين وَاللَّام لُغَة أهل الْحجاز، وَالسَّلَف لُغَة أهل الْعرَاق، فهما لُغَة شَيْء وَاحِد، وَسمي سلما لتسليم رَأس المَال بِالْمَجْلِسِ، وسلفا لتقديمه. وَيُقَال السّلف للقرض. وَشرعا عقد على مَوْصُوف فِي الذِّمَّة مُؤَجل بِثمن مَقْبُوض بِمَجْلِس عقد، وَيصِح بِلَفْظِهِ كأسلمتك هَذَا الدِّينَار فِي كَذَا من الْقَمْح، وبلفظ سلف كأسلفتك كَذَا فِي كَذَا، وبلفظ بيع كابتعت مِنْك قمحا، صفته كَذَا وَكيله كَذَا إِلَى كَذَا، وَبِكُل مَا ينْعَقد بِهِ البيع لِأَنَّهُ نوع مِنْهُ إِلَّا أَنه يجوز فِي الْمَعْدُوم. وَله شُرُوط أَخذ المُصَنّف يتَكَلَّم عَلَيْهَا فَقَالَ: وَيصِح لسلم بسبعة شُرُوط فَإِن اخْتَلَّ شَرط مِنْهَا لم يَصح: أَحدهَا أَن يكون الْمُسلم فِيهِ فيمايمكن ضبط صِفَاته لِأَنَّهُ مَالا تنضبط صِفَاته يخْتَلف كثيرا فيفضي إِلَى الْمُنَازعَة والمشاقة وَعدمهَا مَطْلُوب شرعا وَذَلِكَ كمكيل من حب ودهن وتمر وَلبن وَنَحْوه أَي الْمكيل كموزون من خبز وَلحم وَلَو مَعَ عظمه إِن عين مَوضِع الْقطع فَإِن لم يعين لم يَصح، وكمذروع من ثِيَاب وخيوط، وكمعدود من حَيَوَان وَلَو آدَمِيًّا كَعبد صفته كَذَا لَا فِي أمة وَوَلدهَا أَو أُخْتهَا وَنَحْوه لنذرة جَمعهمَا فِي الصّفة، وَلَا فِي حَامِل، لَا فِي فواكه مَعْدُودَة كرمان وخوخ واجاص
стр. 375
وكمثري وَلَو أسلم فِيهَا وزنا لاختلافها صغرا وكبرا بِخِلَاف نَحْو عِنَب وَرطب، وَلَا فِي بقول وجلود ورؤوس وأكارع وبيض وَنَحْوهَا، وَأَوَان مُخْتَلفَة رؤوسا وأوساطا كقماقم وأسطال، فَإِن لم تخْتَلف رؤوسها وأوساطها صَحَّ السّلم فِيهَا، وَلَا فِيمَا لَا يَنْضَبِط كجوهر وَلَو بعد وَنَحْوهَا، وَلَا فِيمَا يجمع أخلاطا غير متميزة كمعاجين وند وغالية وَنَحْوهَا لعدم ضَبطهَا بِالصّفةِ وَالشّرط الثَّانِي ذكر جنس الْمَبِيع فَيَقُول مثلا، تمر وَذكر نَوعه فَيَقُول مثلا: برني أَو معقلي وَذكر كل وصف يخْتَلف بِهِ أَي الْوَصْف الثّمن غَالِبا لِأَن السّلم عوض يثبت فِي الذِّمَّة فَاشْترط الْعلم بِهِ كَالثّمنِ فَفِي نَحْو بر يُقَال: صعيدي أَو بحيري بِمصْر، وحوراني أَو شمَالي بِالشَّام، وصغار حب أَو كباره وَذكر حَدَاثَة وَذكر قدم فَإِن أطلق الْعَتِيق وَلم يُقَيِّدهُ بعام أَو أَكثر أَجْزَأَ أَي عَام كَانَ لتناول الِاسْم لَهُ مَا لم يكن مسوسا أَو حشفا وَهُوَ رَدِيء التَّمْر أَو متغيرا فَلم يلْزم الْمُسلم قبُوله. وَإِن شَرط عَتيق عَام أَو عَاميْنِ فَهُوَ على مَا شَرط. وَذكر سنّ حَيَوَان، وذكرا أَو سمينا ومعلوفا أَو ضدها، وصيد أحبولة أَو كلب أَو صقر أَو شبكة أَو فخ. وَفِي رَقِيق ذكر نوع كرومي أَو حبشِي أَو زنجي بشبر، قَالَ الإِمَام ١٦ (أَحْمد) : يَقُول خماسي أَو سداسي يَعْنِي خَمْسَة أشبار أَو سِتَّة أعجمي أَو فصيح، ذكر أَو أُنْثَى كحلا أَو دعجا، بكارة أَو ثيوبة وَنَحْوهَا.
стр. 376
وَفِي طير نوع كحمام وكركي ولونه وَكبره. وَلَا يَصح اشْتِرَاطه أَجود أأردأ وَله أَخذ دون مَا وصف لَهُ من جنسه، وَأخذ غير نَوعه من جنسه، وَيلْزمهُ أَخذ أَجود مِنْهُ من نَوعه. وَالشّرط الثَّالِث ذكر قدره أَي الْمُسلم فِيهِ بِالْكَيْلِ فِي الْمكيل وَالْوَزْن فِي الْمَوْزُون وَالْعدَد فِي الْمَعْدُود والذرع فِي المذروع وَلَا يَصح أَن يسلم فِي مَكِيل كلبن وتمر وزيت وشيرج وزنا، وَلَا يَصح عَكسه أَي يسلم فِي مَوْزُون كَيْلا نصا، لِأَنَّهُ مَبِيع يشْتَرط معرفَة قدره فَلَا يجوز بِغَيْر مَا هُوَ مُقَدّر بِهِ فِي الأَصْل كَبيع الربويات بَعْضهَا بِبَعْض وَلِأَنَّهُ قدره بِغَيْر مَا هُوَ مُقَدّر بِهِ قي الأَصْل فَلم يجز كَمَا لَو أسلم فِي المذروع وزنا أَو بِالْعَكْسِ. وَلَا يَصح شَرط صنجة أومكيال أَو ذِرَاع لَا عرف لَهُ، لَكِن لَو عين مكيال رجل بِعَيْنِه أَو مِيزَانه أَو صنجته أَو ذراعه صَحَّ العقد دون التَّعْيِين. وَالشّرط الرَّابِع ذكر أجل مَعْلُوم نصا، لَهُ وَقع فِي الثّمن عَادَة لِأَن اعْتِبَار الْأَجَل لتحَقّق الرِّفْق لَا يحصل بِمدَّة وَلَا وَقع لَهَا فِي الثّمن عَادَة كشهر وَنَحْوه كنصفه كَمَا فِي الْكَافِي فَإِن أسلم إِلَى أجل قريب كَالْيَوْمِ واليومين وَالثَّلَاثَة لم يَصح السّلم لفَوَات شَرطه، وَهُوَ أَن مثل ذَلِك لَا وَقع لَهُ فِي الثّمن إِلَّا إِذا أسلم فِي نَحْو خبز وَلحم ودقيق وَيَأْخُذ مِنْهُ كل يَوْم جُزْءا مَعْلُوما فَيصح سَوَاء بَين ثمن كل قسط أَولا لدعاء الْحَاجة إِلَيْهِ.
стр. 377
وَمن أسلم أَو بَاعَ أَو أجر أَو شَرط الْخِيَار مُطلقًا أَي غير موقت أَو لأجل مَجْهُول كحصاد وجذاذ ونزول مطر أَو إِلَى عيد أَو ربيع أَو جُمَادَى بالتنكير أَو إِلَى النَّفر لم يَصح من هَذِه الْعُقُود إِلَّا البيع فَيصح حَالا، فَإِن عين الْأَضْحَى أَو الْفطر أَو ربيعا الأول أَو الثَّانِي أَو جمادي كَذَلِك أَو النَّفر الأول وَهُوَ ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق أَو الثَّانِي وَهُوَ ثَالِثهَا صَحَّ لِأَنَّهُ مَعْلُوم. وَيصِح تَأْجِيله
بِشَهْر وَعِيد روميين إِن عرفا. وَيقبل قَول مَدين حَيّ قدر الْأَجَل ومضيه وَمَكَان التَّسْلِيم بِيَمِينِهِ. وَإِن أَتَى بِمَا عَلَيْهِ من سلم أَو غَيره قبل مَحَله وَلَا ضَرَر فِي قَبْضَة لزم رب الدّين قبُوله نصا فَإِن أَبى الْقَبْض قَالَ لَهُ الْحَاكِم إِمَّا أَن تقبض أَو تبرىء فَإِن أباهما قَبضه الْحَاكِم لَهُ أَي رب الدّين وَمن أَرَادَ قَضَاء دين عَن غَيره فَأبى ربه، أَو أعْسر بِنَفَقَة زَوجته فبذلها أَجْنَبِي فَأَبت لم يجْبر أَو ملكت الْفَسْخ وَيَأْتِي فِي النَّفَقَات. وَالشّرط الْخَامِس أَن يُوجد الْمُسلم فِيهِ غَالِبا فِي مَحَله بِكَسْر الْحَاء أَي وَقت حُلُوله لوُجُوب تَسْلِيمه إِذا، سَوَاء كَانَ الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا حَال العقد أَو مَعْدُوما كالسلم فِي الرطب وَالْعِنَب زمن الشتَاء إِلَى الصَّيف بِخِلَاف عَكسه لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ تَسْلِيمه غَالِبا عِنْد وجوب أشبه بيع الْآبِق بل أولى. وَيصِح إِن عين نَاحيَة تبعد عَنْهَا آفَة كتمر الْمَدِينَة لَا صَغِيرَة أَو بستانا وَلَا من غنم زيد أَو نتاج فَحله أَو فِي مثل هَذَا الثَّوْب. وَإِن أسلم إِلَى مَحل يُوجد فِيهِ مُسلم عَاما فَانْقَطع وَتحقّق بَقَاؤُهُ لزمَه تَحْصِيله وَلَو شقّ
стр. 378
فَإِن تعذر مُسلم فِيهِ أَو تعذر بعضه صَبر مُسلم إِلَى وجوده فيطالبه بِهِ أَو فسخ فِي المتعذر كلا كَانَ أَو بَعْضًا أَو أَخذ رَأس مَاله إِن فسخ لتعذره كُله أَو أخذعوضه إِن عدم لتعذر رده. وَإِن أسلم ذمِّي إِلَى ذمِّي فِي خمر فَأسلم أَحدهمَا رَجَعَ الْمُسلم فَأخذ رَأس مَاله. وَالشّرط السَّادِس قبض الثّمن أَي رَأس مَال السّلم قبل التَّفَرُّق من الْمجْلس لِئَلَّا يصير بيع دين بدين، فَإِن قبض الْبَعْض ثمَّ افْتَرقَا صَحَّ فِيمَا قبض وَبَطل فِيمَا لم يقبض وَيشْتَرط كَون رَأس مَال السّلم وَمَعْلُوم الصّفة وَالْقدر لَا بَصِيرَة مُشَاهدَة وَلَا بِمَا لَا يُمكن ضَبطه كجوهر وَنَحْوه فَإِن فعلا فَبَاطِل وَيرجع إِن كَانَ بَاقِيا وَإِلَّا فَقيمته أَو مثله فَإِن اخْتلفَا فِي قدر قيمَة فَقَوْل مُسلم إِلَيْهِ فَإِن قَالَ لَا أعلم قدر ذَلِك فقيمة مُسلم فِيهِ مُؤَجّلا الْأَجَل الَّذِي عَيناهُ. وَالشّرط السَّابِع إِن يسلم فِي الذِّمَّة وَلم يذكرهُ بَعضهم للاستغناء عَنهُ بِذكر الْأَجَل إِذْ الْمُؤَجل لَا يكون إِلَّا فِي الذِّمَّة فَلَا يَصح السّلم فِي عين كدار وشجرة نابتة وَلَا فِي ثَمَرَة شَجَرَة مُعينَة وَنَحْوهَا لِأَنَّهُ يُمكن بَيْعه فِي الْحَال فَلَا حَاجَة إِلَى السّلم فِيهِ وَيجب الْوَفَاء أَي وَفَاء الْمُسلم فِيهِ مَوضِع العقد إِذا كَانَ مَحل إِقَامَة لِأَن مُقْتَضى العقد التَّسْلِيم فِي مَكَانَهُ إِن لم يشْتَرط الْوَفَاء فِي غَيره أَي غير مَكَان العقد فَيلْزم، أَو مَا لم يعْقد ببرية أَو دَار حَرْب أَو بَحر أَو جبل غير مسكون فَيشْتَرط ذكره لتعذر الْوَفَاء مَوضِع العقد فَيكون مَحل التَّسْلِيم فَاشْترط تَعْيِينه بالْقَوْل كالزمان، وللمسلم أَخذه فِي غير
стр. 379
مَكَان العقد إِن رَضِيا لَا مَعَ أُجْرَة حمله إِلَيْهِ كَمَا لَا يجوز أَخذ بدل السّلم وَلَا يَصح بيع مُسلم فِيهِ قبل قَبضه وَلَو لمن هُوَ عَلَيْهِ وَلَا هبة دين غَيره لغير من هُوَ فِي ذمَّته لِأَن الْهِبَة تَقْتَضِي وجود معِين وَهُوَ مُنْتَفٍ هَهُنَا وَلَا تصح الْحِوَالَة بِهِ أَي بِمُسلم فِيهِ، لِأَنَّهَا مُعَاوضَة بِمُسلم فِيهِ قبل قَبضه فَلم تجز كَالْبيع وَلَا تصح الْحِوَالَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا على دين مُسْتَقر وَالسّلم عرضة الْفَسْخ، وَلَا يَصح أَخذ رهن بِهِ وَلَا أَخذ كَفِيل بِهِ أَي بِمُسلم فِيهِ وَلَا يَصح أَخذ غَيره عوضا عَنهُ وَيصِح بيع دين مُسْتَقر من ثمن وقرض وَمهر بعد دُخُول وَأُجْرَة استوفى نَفعهَا وَأرش جِنَايَة وَقِيمَة متْلف وَنَحْوه لمدين فَقَط، لَكِن إِن كَانَ الدّين من ثمن مَكِيل أَو مَوْزُون بَاعه بِالنَّسِيئَةِ أَو بِثمن لم يقبض فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يَأْخُذ عوضه مَا يُشَارك الْمَبِيع فِي عِلّة رَبًّا فضل أَو نَسِيئَة فَلَا يعتاض عَن ثمن مَكِيل مَكِيلًا وَلَا عَن ثمن مَوْزُون مَوْزُونا حسما لمادة رَبًّا النَّسِيئَة. وَإِن بَاعه بِمَا لَا يُبَاع بِهِ نَسِيئَة كذهب بِفِضَّة وبر بشعير، أَو بموصوف فِي الذِّمَّة اشْترط قبض عوضه فِي الْمجْلس قبل التَّفَرُّق. وَمن أسلم وَعَلِيهِ سلم فَقَالَ لغريمه: اقبض سلمى لنَفسك لم يَصح لنَفسِهِ، إِذْ هُوَ حِوَالَة بسلم، وَلَا للْآمِر لِأَنَّهُ لم يُوكله فِي قَبضه والمقبوض بَاقٍ على ملك الدَّافِع، وَصَحَّ إِن قَالَ: اقبض لي ثمَّ لَك فَيصح قبض وَكيل من نَفسه لنَفسِهِ نصا إِلَّا مَا كَانَ من غير جنس مَاله فَلَا يَصح.
стр. 380
فصل. الْقَرْض بِفَتْح الْقَاف وَحكى كسرهَا مصدر قرض الشَّيْء يقْرضهُ بِكَسْر الرَّاء إِذا قطعه وَمِنْه: المقراض، وَالْقَرْض اسْم مصدر بِمَعْنى الِاقْتِرَاض، وَشرعا دفع مَال إرفاقا لمن ينْتَفع بِهِ وَيرد بدله، وَيصِح بِلَفْظ قرض وَسلف وكل مَا أدّى مَعْنَاهُمَا. وَشرط علم قدره وَوَصفه وَكَون مقرض يَصح تبرعه، وَمن شَأْنه أَن يُصَادف ذمَّة فَلَا يَصح على مَا يحدث ذكره فِي الِانْتِصَار. قَالَ ابْن عقيل: الدّين لَا يثبت إِلَّا فِي الذمم. وَفِي الموجز يَصح قرض حَيَوَان وثوب لبيت المَال ولآحاد الْمُسلمين. انْتهى. وَلَا يثبت فِيهِ خِيَار وَهُوَ من الْمرَافِق الْمَنْدُوب إِلَيْهَا لما فِيهِ من الْأجر الْعَظِيم لقَوْله (من كشف عَن مُؤمن كربَة من كرب الدُّنْيَا فرج الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة) وَحَدِيث أنس أَن
стр. 381
النَّبِي ﷺ وزاده شرفا وكرامة قَالَ: (رَأَيْت لَيْلَة أسرى بِي على بَاب الْجنَّة مَكْتُوبًا: الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالهَا وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر. فَقلت: يَا جِبْرِيل مَا بَال الْقَرْض أفضل من الصَّدَقَة قَالَ: لِأَن السَّائِل يسْأَل وَعِنْده، والمقترض لَا يستقرض إِلَّا عَن حَاجَة) . رَوَاهُ ابْن مَاجَه. وَهُوَ مُبَاح للمقترض، وَلَا إِثْم على من سُئِلَ فَلم يقْرض وَلَيْسَ من الْمَسْأَلَة المذمومة، كل مَا صَحَّ بَيْعه صَحَّ قرضه من مَكِيل وموزون وَغَيره وجوهر وحيوان إِلَّا بني آدم لِأَنَّهُ لم ينْقل قرضهم وَلَا هُوَ من الْمرَافِق. وَلَا يَصح قرض مَنْفَعَة. وَيتم الْقَرْض بِقبُول وَيملك وَيلْزم بِقَبض فَلَا يملك مقرض استرجاعه إِلَّا إِن حجر على مقترض فَيملك الرُّجُوع فِيهِ بِشَرْطِهِ. وَإِن شَرط رده بِعَيْنِه لم يَصح وَيجب على الْمُقْتَرض رد مثل فلوس وَلَو تغير سعرها بِنَقص أَو كسدت وَيجب رد مثل مَكِيل وَمثل مَوْزُون لَا صناعَة فِيهِ مُبَاحَة يَصح السّلم فِيهِ. قَالَ فِي الْمُبْدع: إِجْمَاعًا، لِأَنَّهُ يضمن فِي الْغَصْب والإتلاف بِمثلِهِ فَكَذَا هُنَا مَعَ أَن الْمثل أقرب شبها بِهِ من الْقيمَة مَا لم يتعيب الْقَرْض أَو يكن فُلُوسًا أَو دَرَاهِم مكسرة فيحرمها السُّلْطَان فَلهُ قيمَة وَقت قرض نصا من غير جنسه إِن جرى بَينهمَا رَبًّا فضل فَإِن فقد الْمثل ف عَلَيْهِ قِيمَته يَوْم فَقده لِأَنَّهُ يَوْم ثُبُوتهَا فِي ذمَّته
стр. 382
وَيجب قيمَة غَيرهَا أَي الْفُلُوس والمكيل وَالْمَوْزُون كجوهر وَنَحْوه مِمَّا لَا يَنْضَبِط بِالصّفةِ يَوْم قَبضه لاخْتِلَاف قِيمَته فِي الزَّمن الْيَسِير بِكَثْرَة الرواغب وقلتها فتزيد زِيَادَة كَثِيرَة فيتضرر الْمُقْتَرض وتنقص فيتضرر الْمقْرض. وَتعْتَبر قيمَة غير الْجَوْهَر وَنَحْوه كمذروع ومعدود يَوْم قرض لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تثبت فِي ذمَّته. وَيرد مثل كيل مَكِيل دفع وزنا لِأَن الْكَيْل هُوَ معياره الشَّرْعِيّ، وَكَذَا مثل وزن مَوْزُون دفع كَيْلا. وَيجوز قرض المَاء كَيْلا كَسَائِر الْمَائِعَات. ولسقي أَرض إِذا قدر بأنبوبة. يجوز قرضه مُقَدرا بِزَمن عَن نوبَة غَيره ليرد عَلَيْهِ مثله فِي الزَّمن من نوبَته نصا قَالَ الإِمَام ١٦ (أَحْمد) : وَإِن كَانَ فِي غير مَحْدُود كرهته لِأَنَّهُ لَا يُمكن رد مثله. وقرض الْخبز والخمير عددا ورده عددا بِلَا قصد زِيَادَة. وَيثبت للقرض الْبَدَل حَالا وَلَو مَعَ تَأْجِيله وَيحرم الْإِلْزَام بتأجيله وَكَذَا كل دين حَال، وَيجوز شَرط رهن وضمين فِيهِ لَا شَرط نقص وَفَاء، وَلَا شَرط أَحدهمَا على الآخر أَنه يَبِيعهُ أَو يؤجره أَو يقْرضهُ كَشَرط زِيَادَة وهدية وَيحرم كل شَرط فِي الْقَرْض يجر نفعا نَحْو أَن يسكنهُ دَاره مجَّانا أَو رخيصا أَو يعيره دَابَّته أَو يَقْضِيه خيرا مِنْهُ أَو بِبَلَد أخر، قَالَ فِي المغنى وَالشَّرْح: إِن لم يكن لحمله مُؤنَة جَازَ وَإِلَّا حرم وَإِن وفاه أَي وَفِي الْمُقْتَرض الْمقْرض أَجود مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ أَو أَكثر أَو دون مَاله عَلَيْهِ بتراضيهما فَلَا بَأْس أَو أهْدى الْمُقْتَرض إِلَيْهِ أَي
стр. 383
الْمقْرض هَدِيَّة بعد وَفَاء أَو علمت زِيَادَته لشهرة سخائه وَفعل ذَلِك بِلَا شَرط وَلَا مواطأة فِي الْجَمِيع نصا فَلَا بَأْس بِهِ وَقبل وَفَاء وَلم ينْو مقرض احتسابه من دينه أَو مكافأته لم يجز، إِلَّا أَن جرت عَادَة بَينهمَا بِهِ قبل قرض، فَإِن كَانَت جَارِيَة فَلَا بَأْس. قَالَه فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه. وَإِن زَادَت الْهَدِيَّة على الْعَادة فَالزِّيَادَة حرَام كَذَا قَرَّرَهُ شَيخنَا التغلبي انْتهى. فَإِن استضافه حسب لَهُ مَا أكل نصا. وَمن طُولِبَ بِبَدَل قرض أَن غصب بِبَلَد آخر لزمَه أَدَاؤُهُ إِلَّا مَا لحمله مُؤنَة وَقِيمَته بِبَلَد الْقَرْض أَو الْغَصْب انقص وَلَو بذل الْمُقْتَرض أَو الْغَاصِب مَا عَلَيْهِ بِغَيْر بلد الْقَرْض أَو الْغَصْب وَلَا مُؤنَة لحملة لزم ربه قبُوله مَعَ أَمن الْبَلَد وَالطَّرِيق.
стр. 384
٣ - (فصل)
. الرَّهْن لُغَة الثُّبُوت والدوام وَمِنْه ١٩ ((كل نفس بِمَا كسبت رهينة)) وَشرعا توثقه دين بِعَين يُمكن أَخذه أَو بعضه مِنْهَا أَو من ثمنهَا إِن تعذر الْوَفَاء من غَيرهَا وَيجوز أَن يرْهن الْإِنْسَان مَال نَفسه على غَيره وَلَو بِغَيْر رضَا الْمَدِين كَمَا يجوز ضَمَانه وَأولى، وَلَا يَصح مُعَلّقا بِشَرْط وَلَا بِدُونِ إِيجَاب وَقبُول أَو مَا يدل عَلَيْهِمَا، وَلَا بُد من معرفَة الرَّهْن وَقدره وَصفته. وكل مَا جَازَ بَيْعه من الْأَعْيَان جَازَ رَهنه لِأَن الْمَقْصُود فِيهِ الاستيثاق الْموصل للدّين وَلَو نَقْدا أَو مُؤَخرا أَو معارا، وَيسْقط ضَمَان الْعَارِية إلاالمصحف فَلَا يَصح رَهنه وَلَو لمُسلم وَلَو قُلْنَا يَصح بَيْعه، نقل الْجَمَاعَة عَن الإِمَام ١٦ (أَحْمد) قَالَ: لَا أرخص فِي رهن الْمُصحف لِأَنَّهُ وَسِيلَة إِلَى بَيْعه وَهُوَ محرم. وكل مَالا يَصح بَيْعه كَأُمّ ولد وحر ووقف وكلب وآبق ومجهول وخمر لَا يَصح رَهنه وَكَذَا ثَمَر وَكَذَا زرع لم يبد صلاحهما أَي الثَّمر وَالزَّرْع فَيصح رهنهما بِلَا شَرط قطع، لِأَن المنهى عَن بيعهمَا لعدم أَمن العاهة، وَبِتَقْدِير تلفهما لَا يفوت حق الْمُرْتَهن من الدّين لتَعَلُّقه بِذِمَّة الرَّاهِن
стр. 385
وَكَذَا قن ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى يَصح رَهنه دون وَلَده وَنَحْوه كأخيه وَأَبِيهِ لِأَن حُرْمَة البيع لأجل التَّفْرِيق وَهُوَ مَفْقُود هَهُنَا. وَلَا يَصح الرَّهْن إِلَّا من مَالِكه أَو مَأْذُون لَهُ فِي رَهنه مِمَّن يَصح تبرعه وَلَا رهن يَتِيم لفَاسِق. وَلَا يَصح إِلَّا مَعَ الْحق أَو بعده، وَعلم مِنْهُ أَنه لَا يَصح قبل الدّين نَص عَلَيْهِ. وللراهن الرُّجُوع فِي الرَّهْن مَا لم يقبضهُ الْمُرْتَهن، وَيلْزم الرَّهْن فِي حق رَاهن بِقَبض لِأَن الْحَظ فِيهِ لغيره فَلَزِمَ من جِهَته كالضمان بِخِلَاف مُرْتَهن، لِأَن الْحَظ فِيهِ لَهُ وَحده فَكَانَ لَهُ فَسخه كالمضمون لَهُ وَتصرف كل وَاحِد مِنْهُمَا أَي الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِيهِ أَي الرَّهْن بِغَيْر إِذن الآخر بَاطِل إِلَّا عتق رَاهن فَيصح سَوَاء كَانَ مُوسِرًا أَو مُعسرا نصا، وَيحرم بِلَا إِذن مُرْتَهن لإبطال حَقه من عين الرَّهْن وَتُؤْخَذ قِيمَته أَي الرَّهْن مِنْهُ أَي الرَّاهِن تكون مَكَانَهُ رهنا وَكَسبه ونماؤه الْمُتَّصِل والمنفصل رهن يُبَاع مَعَه فِي وَفَاء الدّين، وَهُوَ أَي الرَّهْن أَمَانَة فِي يَد مُرْتَهن لَا يضمنهُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي أَو التَّفْرِيط، وَيقبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي عدم ذَلِك، وَإِن تلف بعض الرَّهْن فباقيه رهن بِجَمِيعِ الْحق وَلَا يَنْفَكّ مِنْهُ شَيْء حَتَّى يقبض الدّين كُله، وَإِن رهن مَا يَصح رَهنه عِنْد اثْنَيْنِ بدين لَهما فَكل مِنْهُمَا ارْتهن نصفه ف مَتى وَفِي رَاهن أَحدهمَا أَي المرتهنين دينه انْفَكَّ فِي نصِيبه أَو رهناه أَي رهن اثْنَان شَيْئا وَاحِدًا فاستوفي الْمُرْتَهن من أَحدهمَا دينه انْفَكَّ الرَّهْن فِي نصِيبه أَي الموفي لما عَلَيْهِ،
стр. 386
وَإِذا حل الدّين وَامْتنع مَدين من وفائه أَي الدّين فَإِن كَانَ الرَّاهِن قد أذن لمرتهن فِي بَيْعه أَي الرَّهْن أَو أذن لغيره وَلم يرجع عَن إِذْنه بَاعه أَي الرَّهْن مَأْذُون لَهُ من مُرْتَهن وَغَيره، وَإِلَّا يكن إِذن أَو أذن وَرجع أجبر مَدين أَي أجْبرهُ حَاكم على الْوَفَاء من غير الرَّهْن أَو أجبر على بيع الرَّهْن ليوفى من ثمنه فَأن أَبى الْوَفَاء وَالْبيع حبس أَو عزّر أَي حَبسه حَاكم أَو عزره حَتَّى يفعل مَا أَمر بِهِ فَإِن أصر على الِامْتِنَاع من كل مِنْهُمَا بَاعه الرَّهْن حَاكم نصا بِنَفسِهِ أَو أَمِينه لتعينه طَرِيقا لأَدَاء الْوَاجِب ووفى دينه لقِيَامه مقَام الْمُمْتَنع. وغائب فِي الحكم كممتنع. وَلَا يَبِيعهُ مُرْتَهن إِلَّا بِإِذن ربه أَو الْحَاكِم وَيصِح جعله بيد عدل معِين جَائِز التَّصَرُّف من مُسلم وَكَافِر عدل أَو فَاسق ذكر أَو أُنْثَى لِأَنَّهُ تَوْكِيل فِي قبض فِي عقد فَجَاز كَغَيْرِهِ، وَإِن شَرط الرَّاهِن إِن لَا يُبَاع الرَّهْن إِذا حل الدّين لم يَصح الشَّرْط لمنافاته الرَّهْن وَلم يفْسد العقد، أَو شَرط للْمُرْتَهن أَنه إِن جَاءَهُ بِحقِّهِ فِي وَقت كَذَا وَإِلَّا فالرهن لَهُ أَي للْمُرْتَهن يَأْخُذهُ بِالدّينِ لم يَصح الشَّرْط وَلم يفْسد العقد بل يلْزمه الْوَفَاء، أَن يَأْذَن للْمُرْتَهن فِي بيع الرَّهْن أَو يَبِيعهُ هُوَ بِنَفسِهِ فَإِن أصر بَاعه حَاكم كَمَا تقدم، ولمرتهن أَن يركب مَا أَي حَيَوَانا يركب كفرس وبعير بِقدر نَفَقَته وَله أَن يحلب مَا يحلب واسترضاع أمة بِقدر نَفَقَته متحريا الْعدْل نصا، وَلَا ينهكه نصا، بِلَا إِذن الرَّاهِن وَلَو حَاضرا وَلم يمْتَنع. ومئونة الرَّهْن وَأُجْرَة مخزنه ورده من إباقه وكفنه وَبَقِيَّة تَجْهِيزه إِن مَاتَ وسقيه وتلقيحه وزباره وجذاذه ورعي مَاشِيَة ومداواته لمَرض وجرح وختانه على الرَّاهِن،
стр. 387
وَإِن أنْفق مُرْتَهن عَلَيْهِ أَي الرَّهْن بِلَا إِذن رَاهن ليرْجع عَلَيْهِ مَعَ إِمْكَانه لاستئذانه لم يرجع وَلَو نوى الرُّجُوع لِأَنَّهُ مُتَبَرّع ومفرط بِعَدَمِ الاسْتِئْذَان، وَإِلَّا يقدر على اسْتِئْذَانه لغيبته أَو تواريه وَنَحْو ذَلِك فأنفق رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أنفقهُ على رهن وَمن نَفَقَة مثله إِن نَوَاه أَي الرُّجُوع وَلَو لم يسْتَأْذن حَاكما مَعَ قدرته عَلَيْهِ وَلَو لم يشْهد، وحيوان معار ومؤجر ومودع ومشترك بيد أَحدهمَا بِإِذن الآخر إِذا أنْفق عَلَيْهِ مستعير ومستأجر ووديع وَشريك كرهن فِيمَا سبق تَفْصِيله، وَإِن مَاتَ فَكَفنهُ مُرْتَهن فَكَذَلِك وَلَو خرب الرَّهْن كدار انْهَدَمت فعمره مُرْتَهن رَجَعَ معمر بآلته فَقَط لِأَنَّهَا ملكه، لَا بِمَا يحفظ بِهِ مَالِيَّة الدَّار كَثمن مَاء ورماد وطين وجص ونورة وَأُجْرَة معمرين إِلَّا بِإِذن مَالِكهَا. وَإِن جنى رهن تعلق الْأَرْش بِرَقَبَتِهِ، فَإِن استغرقه خير سَيّده بَين فدائه بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمن قِيمَته وَالرَّهْن بِحَالهِ أَو بَيْعه فِي الْجِنَايَة أَو تَسْلِيمه فِيهَا لاستقرار كَونه عوضا عَنْهَا بذلك فَيبْطل كَونه محلا للرَّهْن كَمَا لَو تلف أَو بَان مُسْتَحقّا وَإِن لم يسْتَغْرق أرش الْجِنَايَة الرَّهْن بيع مِنْهُ بِقَدرِهِ وَبَاقِيه رهن، فَإِن تعذر بيع بعضه أَو نقص بتشقيق بيع كُله وَبَاقِي ثمنه رهن. وَمن قبض الْعين لحظ نَفسه كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب وَادّعى الرَّد للْمَالِك فَأنكرهُ لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة.
стр. 388
فصل فِي أَحْكَام الضَّمَان وَالْكَفَالَة وَالْحوالَة. الضَّمَان جَائِز إِجْمَاعًا فِي الْجُمْلَة، وَيصِح ضَمَان جَائِز التَّصَرُّف مَا أَي مَالا وَجب على غَيره كَثمن وقرض وَقِيمَة متْلف مَعَ بَقَائِهِ على مَضْمُون عَنهُ فَلَا يسْقط بِالضَّمَانِ أَو ضَمَان مَا سيجب على غَيره كجعل على عمل. وَلَا يَصح ضَمَان جِزْيَة سَوَاء كَانَ قبل وُجُوبهَا أَو بعده من مُسلم أَو كَافِر لفَوَات الصغار عَن الْمَضْمُون بِدفع الضَّامِن. وَلَا دين كِتَابَة. وَيحصل الِالْتِزَام بِلَفْظ أَنا ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم، وضمنت دينك أَو تحملته وَنَحْوه، وَيصِح بِإِشَارَة مفهومة من أخرس وَشرط لصِحَّة الضَّمَان رِضَاء ضَامِن لِأَن الضَّمَان تبرع بِالْتِزَام الْحق فَاعْتبر لَهُ الرِّضَا كالتبرع بالأعيان فَقَط أَي لَا يشْتَرط رِضَاء مَضْمُون عَنهُ وَلَا رِضَاء مَضْمُون لَهُ لِأَنَّهُ وَثِيقَة لَا يعْتَبر لَهَا قبض فَلم يعْتَبر لَهَا رِضَاء كَالشَّهَادَةِ. وَلَا معرفَة ضَامِن لمضمون لَهُ ومضمون عَنهُ وَلَا الْعلم بِالْحَقِّ
стр. 389
ولرب الْحق مُطَالبَة من شَاءَ مِنْهُمَا أَي الضَّامِن والمضمون عَنهُ لثُبُوت الْحق فِي ذمتيهما، ومطالبتهما مَعًا فِي الْحَيَاة وَالْمَوْت، لَكِن لَو ضمن إِنْسَان دينا حَالا إِلَى أجل مَعْلُوم صَحَّ وَلم يُطَالب بِهِ قبل مضيه. فَإِن قيل: عنْدكُمْ الْحَال لَا يُؤَجل فَكيف يُؤَجل على الضَّامِن أَو كَيفَ يثبت فِي ذمَّته على غير الْوَصْف الَّذِي يَتَّصِف بِهِ فِي ذمَّة الْمَضْمُون عَنهُ فَالْجَوَاب أَن الْحق يتأجل من ابْتِدَاء ثُبُوته إِذا كَانَ بِعقد وَلم يكن على الضَّامِن حَالا ثمَّ تأجل، وَيجوز تخَالف مَا فِي الذمتين بِدَلِيل مَا لَو مَاتَ الْمَضْمُون عَنهُ وَالدّين مُؤَجل. إِذا ثَبت هَذَا وَكَانَ الدّين مُؤَجّلا إِلَى شهر فضمنه إِلَى شَهْرَيْن لم يكن لَهُ أَن يُطَالِبهُ إِلَى مضيهما. انْتهى. وَيصِح ضَمَان عُهْدَة الثّمن وَالثمن إِن ظهر بِهِ عيب أَو خرج مُسْتَحقّا وَضَمان الْمَقْبُوض على وَجه السّوم وَهُوَ أَن يساوم إِنْسَان على عين وَيقطع ثمنهَا أَو لم يقطعهُ ثمَّ يَأْخُذهَا ليريها أَهله فَإِن رَضوا أَخذهَا وَإِلَّا ردهَا لِأَنَّهُ مَضْمُون مُطلقًا. وَإِن أَخذ شَيْئا بِإِذن ربه ليريه أَهله فَإِن رَضوا بِهِ أَخذه وَإِلَّا رده من غير مساومة وَلَا قطع ثمن فَلَا يضمن إِذا تلف وَلَا تَفْرِيط، وَلَا يَصح ضَمَانه بل التَّعَدِّي فِيهِ من قبيل الْأَمَانَات وَتقدم حكمهَا أول الْفَصْل. وَإِن قضى الضَّامِن مَا على الْمَدِين وَنوى الرُّجُوع عَلَيْهِ رَجَعَ وَلَو لم يَأْذَن لَهُ فِي الضَّمَان وَالْقَضَاء. وَإِن لم ينْو فَلَا رُجُوع لَهُ وَلَو ضمنه بِإِذْنِهِ. وَمن ضمن أَو كفل شخصا ثمَّ قَالَ لم يكن عَلَيْهِ حق صدق خَصمه الْمَضْمُون لَهُ أَو الْمَكْفُول بِيَمِينِهِ فَإِن نكل قضى عَلَيْهِ بِبَرَاءَة الضمين والأصيل. وَإِن برىء الْمَضْمُون برىء ضامنه وَلَا عكس.
стр. 390
وَلَو ضمن اثْنَان فَأكْثر وَاحِدًا، وَقَالَ وَاحِد: ضمنت لَك الدّين، كَانَ لرَبه طلب كل وَاحِد بِالدّينِ كُله، وَإِن قَالَا: ضمنا لَك الدّين، فبينهما بِالْحِصَصِ. وَتَصِح الْكفَالَة وَهِي مصدر كفل بِمَعْنى الْتزم وَشرعا أَن يلْتَزم رشيد ب إِحْضَار بدن من عَلَيْهِ حق مَالِي من دين أَو عَارِية وَنَحْوهمَا إِلَى ربه. وتنعقد بِمَا ينْعَقد بِهِ الضَّمَان. وَإِن ضمن مَعْرفَته أَخذ بِهِ، وَتَصِح بِكُل عين يَصح ضَمَانهَا كالمغصوب والعواري لَا ببدن من عَلَيْهِ حد أَو قصاص وَلَا بِغَيْر معِين كَأحد هذَيْن وَشرط لصحتها رِضَاء كَفِيل فَقَط لَا مكفول بِهِ وَلَا مكفول لَهُ كضمان. وَتَصِح حَالَة ومؤجلة فَإِن أطلق كَانَت حَالَة فَإِن سلم كَفِيل مكفولا بِهِ لمكفول لَهُ بِمحل العقد وَقد حل الْأَجَل أَو لَا وَلَا ضَرَر وَلَيْسَ ثمنه يَد حائلة ظالمة أَو سلم نَفسه برىء كَفِيل أَو مَاتَ مكفول بِهِ برىء كَفِيل لسُقُوط الْحُضُور عَنهُ بِمَوْتِهِ أَو تلفت الْعين الْمَضْمُونَة الَّتِي تكفل ببدن من هِيَ عِنْده بِفعل الله ﵎ قبل طلب لَهَا برِئ كَفِيل لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة موت الْمَكْفُول. وَإِن تعذر على الْكَفِيل إِحْضَار الْمَكْفُول مَعَ بَقَائِهِ بِأَن توارى أَو غَابَ أَو امْتنع أَو غير ذَلِك ومضي زمن يُمكن رده فِيهِ أَو زمن عينه ضمن مَا عَلَيْهِ. والسجان كالكفيل فَيغرم إِن هرب الْمَحْبُوس وَعجز عَن إِحْضَاره.
وَتجوز الْحِوَالَة، واشتقاقها من التَّحَوُّل لِأَنَّهَا تحول الْحق من ذمَّة الْمُحِيل إِلَى ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ. وَهِي عقد إرفاق، وَشرعا انْتِقَال مَال من ذمَّة إِلَى ذمَّة بلفظها كأحلتك بِدينِك أَو بمعناها الْخَاص بهَا كأتبعتك دينك على زيد وَنَحْوه.
следующие страницы →