← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6115

كشف المخدرات لشرح أخصر المختصرات

البعلي، عبد الرحمن بن عبد الله

Полный текст (825 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بلد تركوهما، وَيحرم أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِمَا، فَإِن لم يُوجد مُتَطَوّع بهما رزق الإِمَام من بَيت المَال من يقوم بهما وَلَا يَصح الْأَذَان إِلَّا مُرَتبا متواليا عرفا ليحصل الْإِعْلَام، وَلِأَن مشروعيته كَانَت كَذَلِك، فَإِن تكلم بِمحرم أَو سكت طَويلا بَطل للإخلال بالموالاة وَكره فِي أَثْنَائِهِ كَلَام يسير غير محرم وسكوت بِلَا حَاجَة. وَلَا يَصح إِلَّا منويا لحَدِيث (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَلَا يَصح إِلَّا من ذكر، فَلَا يعْقد بِأَذَان امْرَأَة وَخُنْثَى قَالَه جمَاعَة، لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ كالحكاية، وَلَا يَصح إِلَّا من وَاحِد، وَلَو أذن وَاحِد بعضه وكمله آخر لم يَصح، قَالَ فِي الْإِنْصَاف: بِغَيْر خلاف أعلمهُ. وَلَا يَصح إِلَّا من مُمَيّز، قَالَ فِي الاختيارات: الْأَشْبَه أَن الْأَذَان الَّذِي يسْقط بِهِ الْفَرْض عَن أهل الْقرْيَة ويعتمد فِي وَقت الصَّلَاة وَالصِّيَام لَا يجوز أَن يباشره صبي وَاحِد، وَلَا يسْقط الْفَرْض بِهِ وَلَا يعْتَمد فِي الْعِبَادَات، وَأما الْأَذَان الَّذِي يكون سنة مُؤَكدَة فِي مثل الْمَسَاجِد الَّتِي فِي مصر وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا فِيهِ الرِّوَايَتَانِ وَالصَّحِيح جَوَازه. انْتهى. وَلَا يَصح إِلَّا من عدل وَلَو ظَاهرا لِأَنَّهُ وصف المؤذنين بالأمانة وَالْفَاسِق غير أَمِين. قَالَ فِي الشَّرْح: أما مَسْتُور الْحَال فَيصح أَذَانه بِغَيْر خلاف علمناه. وَلَا يَصح إِلَّا بعد دُخُول الْوَقْت إِذا كَانَ الْأَذَان لغير فجر وَأما أَذَان الْفجْر بعد نصف اللَّيْل.

стр. 72

وَسن كَونه أَي كَون الْمُؤَذّن صيتًا أَي رفيع الصَّوْت وَسن كَونه أَمينا لحَدِيث (أُمَنَاء النَّاس على صلَاتهم وسحورهم المؤذنون) وَسن كَونه عَالما بِالْوَقْتِ ليؤمن خَطؤُهُ وَلَو عبدا، وَسن كَونه بَصيرًا، لِأَن الْأَعْمَى لَا يعرف الْأَوْقَات فَرُبمَا غلط، وَيقدم مَعَ التشاح الْأَفْضَل فِي ذَلِك ثمَّ فِي دين، ثمَّ من يختاره الْجِيرَان ثمَّ يقرع. وبصير وحر وَبَالغ أولى من ضدهم. وَيَكْفِي مُؤذن بِلَا حَاجَة وَيُزَاد بِقَدرِهَا وَيُقِيم الصَّلَاة أحدهم إِن حصلت بِهِ الْكِفَايَة، وَإِلَّا أَقَامَ من يَكْفِي. وَيقدم من أَذَان أَولا إِن أذن اثْنَان وَاحِد بعد وَاحِد. وللأذان خمس عشرَة كلمة بِلَا تَرْجِيع للشهادتين، بِأَن يخْفض صَوته ثمَّ يعيدهما رَافعا بهما صَوته، فَيكون التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا، وَالْإِقَامَة إِحْدَى عشرَة جملَة تَثْنِيَة، وَيُبَاح ترجيعه وتثنيتها. فَائِدَة قَوْله: الله أكبر أَي من كل شَيْء، وأكبر من أَن ينْسب إِلَيْهِ مَالا يَلِيق بجلاله. أَو هُوَ بِمَعْنى كَبِير. وَقَوله: أشهد أَي أعلم. وَقَوله: حَيّ على الصَّلَاة. أَي أَقبلُوا إِلَيْهَا، وَقيل: أَسْرعُوا. والفلاح الْفَوْز والبقاء لِأَن الْمُصَلِّي يدْخل الْجنَّة إِن شَاءَ الله فَيبقى فِيهَا ويخلد. وَقيل غير ذَلِك. وَسن كَونه الْأَذَان أول الْوَقْت، والترسل فِيهِ وحدر الْإِقَامَة، وَكَون

стр. 73

الْمُؤَذّن على علو رَافعا وَجهه إِلَى السَّمَاء جاعلا سبابتيه فِي أُذُنَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة، فَإِذا بلغ الحيعلة الْتفت يَمِينا ل (حَيّ) على الصَّلَاة وَشمَالًا ل (حَيّ على الْفَلاح) وَلَا يزِيل قَدَمَيْهِ مالم يكن بمنارة وَنَحْوهَا. قَالَ فِي الْإِنْصَاف، وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِعْلَام، وَهُوَ الْمَعْمُول بِهِ، وَسن كَون الْمُؤَذّن قَائِما فيكرهان من قَاعد لغير مُسَافر ومعذور، وَكَونه متطهرا فيهمَا من الحدثين، فَيكْرَه أَذَان جنب وَإِقَامَة مُحدث. وَسن أَن يتولاهما وَاحِد بِمحل وَاحِد مَا لم يشق ذَلِك على الْمُؤَذّن، كمن أذن فِي مَنَارَة أَو مَكَان بعيد عَن الْمَسْجِد فيقيم فِيهِ أَي فِي الْمَسْجِد لِئَلَّا يفوتهُ بعض الصَّلَاة لَكِن لَا يُقيم إِلَّا بِإِذن الإِمَام. وَلَا تعْتَبر الْمُوَالَاة بَين الْإِقَامَة وَالصَّلَاة إِن أَقَامَ عِنْد إِرَادَة الدُّخُول فِي الصَّلَاة رُوِيَ عَن عمر. وَسن أَن يجلس بعد أَذَان مَا يسن تَعْجِيلهَا جلْسَة خَفِيفَة ثمَّ يُقيم. وَمن جمع بَين صَلَاتَيْنِ أَو قضى فوائت أذن ل الصَّلَاة الأولى فَقَط وَأقَام لكل صَلَاة. وَيصِح الْأَذَان ملحنا، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تطريب، وَيصِح ملحونا إِن لم يخل بِالْمَعْنَى مَعَ الْكَرَاهِيَة فيهمَا. فَإِن قَالَ: وألله أكبر بِهَمْزَة مَعَ الْوَاو أَو مد همزَة أكبر أَو بَاء أكبر لم يعْتد بِهِ. وَسن لمؤذن إِجَابَة نَفسه، وَسن لسامعه أَي الْمُؤَذّن مُتَابعَة قَوْله أَي أَن يَقُول مثل قَوْله سرا إِلَّا فِي الحيعلة فَيَقُول الْمُؤَذّن وسامعه الحوقلة أَي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. زَاد الْمُوفق: الْعلي الْعَظِيم.

стр. 74

قَالَ فِي الْمُبْدع: وتتبعت ذَلِك فَوَجَدته فِي الْمسند من حَدِيث أبي رَافع وَذكر الحَدِيث. فَقَالَ: معنى لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، إِظْهَار للعجز وَطلب المعونة مِنْهُ فِي كل الْأُمُور وَهُوَ حَقِيقَة الْعُبُودِيَّة. وَقَالَ ١٦ (ابْن مَسْعُود) : معنى (لَا حول) عَن مَعْصِيّة الله إِلَّا بعصمة الله (وَلَا قُوَّة) على طَاعَته إِلَّا بمعونته. وَقَالَ الْهَيْثَم: أصل (لَا حول) من حَال الشَّيْء إِذا تحرّك يَقُول لَا حَرَكَة وَلَا استطاعة إِلَّا بِاللَّه. قَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أحسن مَا جَاءَ فِيهِ. وَعبر عَنْهَا الْجَوْهَرِي بالحوقلة، أَخذ الْحَاء من حول وَالْقَاف من قُوَّة وَاللَّام من اسْم الله تَعَالَى، وَعبر عَن حَيّ على الصَّلَاة بالحيعلة، أَخذ الْحَاء وَالْيَاء من حَيّ وَالْعين وَاللَّام من على. وَسن قَول مُؤذن وسامعه فِي التثويب وَهُوَ قَول: الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ بعد حيعلة أَذَان الْفجْر فَقَط: صدقت وبررت بِكَسْر الرَّاء. وَفِي لفظ الْإِقَامَة: أَقَامَهَا الله وأدامها الله. وَسن الصَّلَاة على النَّبِي بعد فَرَاغه من الْأَذَان وَسن قَول مَا ورد وَهُوَ: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة

стр. 75

وَالصَّلَاة الْقَائِمَة، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة، وابعثة مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته. وَسن الدُّعَاء هَهُنَا وَعند الْإِقَامَة فعله أَحْمد ﵀ وَرفع يَدَيْهِ. قَالَ رَسُول الله: (الدُّعَاء لَا يرد بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة) . ثمَّ يسْأَل الله تَعَالَى الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَسن أَن يَقُول عِنْد أَذَان الْمغرب: اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي. للْخَبَر. وَحرم خُرُوج من مَسْجِد بعده أَي الْأَذَان قبل الصَّلَاة بِلَا عذر أَو بِلَا نِيَّة رُجُوع إِلَى الْمَسْجِد للْخَبَر، فَإِن كَانَ التأذين للفجر قبل وقته أَو لعذر أَو نِيَّة رُجُوع قبل فَوت الْجَمَاعَة لم يحرم.

стр. 76

٣ - (فصل) . شُرُوط صِحَة الصَّلَاة جمع شَرط وَهُوَ لُغَة الْعَلامَة، وَعرفا مَا يلْزم عَن عَدمه الْعَدَم وَلَا يلْزم من وجوده وَلَا عَدمه لذاته. وَلَيْسَت مِنْهَا بل تجب لَهَا قبلهَا وتستمر فِيهَا. قَالَ المنقح: لَا النِّيَّة فتكفي مقارنتها وَهُوَ الْأَفْضَل. وَهِي سِتَّة وعدها فِي الْمُنْتَهى والإقناع وَغَيرهمَا تِسْعَة فَقَالَ: إِسْلَام، وعقل، وتمييز، وَهَذِه شُرُوط لكل عبَادَة غير الْحَج فَإِنَّهُ يَصح لمن لم يُمَيّز وَيحرم عَنهُ وليه فَمَتَى أخل بِشَرْط مِنْهَا لم تَنْعَقِد صلَاته وَلَو نَاسِيا أَو جَاهِلا. أَحدهَا طَهَارَة الْحَدث الْأَكْبَر والأصغر مَعَ الْقُدْرَة لحَدِيث (لايقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور) . وَتَقَدَّمت أَي تقدم ذكرهَا.

стр. 77

وَالثَّانِي دُخُول الْوَقْت أَي وَقت الصَّلَاة، وَتجب بِدُخُول أول وَقتهَا فِي حق من هُوَ من أهل وُجُوبهَا وجوبا موسعا، بِمَعْنى أَنَّهَا ثبتَتْ فِي ذمَّته بِفِعْلِهَا إِذا قدر. والصلوات الْخمس فرض على كل مُسلم مُكَلّف بِالْكتاب وَالسّنة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة كَمَا تقدم فِي أول كتاب الصَّلَاة، فوقت الظّهْر وَهُوَ لُغَة الْوَقْت بعد الزَّوَال وَشرعا صَلَاة هَذَا الْوَقْت، وَهِي أَربع رَكْعَات إِجْمَاعًا، مُشْتَقّ من الظُّهُور، لِأَن فعلهَا يكون ظَاهرا وسط النَّهَار وَهِي الأولى، وَتسَمى الهجير لفعلها وَقت الهاجرة من الزَّوَال وَهُوَ ابْتِدَاء طول الظل بعد تناهي قصره، وَلَكِن لَا يقصر فِي بعض بِلَاد خُرَاسَان لسير الشَّمْس نَاحيَة عَنْهَا، فصيفها كشتاء غَيرهَا فَيعْتَبر الْوَقْت بالزوال وَهُوَ ميلها للغروب حَتَّى يتساوى منتصب وفيئه أَي ظله سوى ظلّ الزَّوَال فَإِذا ضبط الظل الَّذِي زَالَت عَلَيْهِ الشَّمْس وَبَلغت الزِّيَادَة عَلَيْهِ قدر الشاخص فقد انْتهى وَقت الظّهْر، قَالَه فِي الْمُنْتَهى. وَالْأَفْضَل تَعْجِيلهَا إِلَّا مَعَ حر سَوَاء كَانَ الْبَلَد حارا أَو لَا، صلى فِي جمَاعَة أَو مُنْفَردا، فِي الْمَسْجِد أَو فِي بَيته حَتَّى ينكسر الْحر، لعُمُوم: (إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالظّهْرِ، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم) مُتَّفق عَلَيْهِ. وفيحها غليانها وانتشار لهبها ووهجها. وَإِلَّا مَعَ غيم لمصل جمَاعَة فتؤخر لقرب وَقت الْعَصْر طلبا للسهولة غير جُمُعَة فيهمَا أَي الْحر والغيم فَيسنّ تَقْدِيمهَا مُطلقًا. ويليه أَي يَلِي وَقت الظّهْر الْوَقْت الْمُخْتَار للعصر وَهِي أَربع

стр. 78

رَكْعَات إِجْمَاعًا، وَهِي الْوُسْطَى. قَالَ فِي الْإِنْصَاف: وَنَصّ عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، وَقطع بِهِ الْأَصْحَاب وَلَا أعلم عَنهُ وَلَا عَنْهُم فِيهَا خلافًا. انْتهى. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس) وَلمُسلم (شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) ، وَعَن ابْن مَسْعُود وَسمرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله (الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر) قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح. وَقَالَهُ أَكثر الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَغَيرهم حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى ظلّ الزَّوَال إِن كَانَ، قطع بِهِ فِي الْمُنْتَهى وَغَيره، وَقَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه عَنهُ: إِلَى اصفرار الشَّمْس، اخْتَارَهُ الْمُوفق وَالْمجد وَجمع، وصححها فِي الشَّرْح وَابْن تَمِيم جزم بهَا فِي الْوَجِيز، قَالَ فِي الْفُرُوع وَهِي أظهر لما روى ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ (وَقت الْعَصْر مَا لم تصفر الشَّمْس) رَوَاهُ مُسلم. والضرورة أَي وَقت الضَّرُورَة من حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى ظلّ الزَّوَال. إِلَى حِين الْغُرُوب أَي غرُوب الشَّمْس مصدر غربت

стр. 79

الشَّمْس بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا. وَتَكون فِيهِ أَدَاء. وتعجيلها أفضل مُطلقًا. ويليه أَي يَلِي وَقت الضَّرُورَة للعصر وَقت الْمغرب وَأَصله وَقت الْغُرُوب أَو مَكَانَهُ أَو هُوَ نَفسه، ثمَّ صَار اسْما لصَلَاة ذَلِك الْوَقْت كناظره. وَهِي وتر النَّهَار. وَلَا يكره تَسْمِيَتهَا بالعشاء قَالَ فِي الْإِنْصَاف: على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وتسميتها بالمغرب أولى. وَهِي ثَلَاث رَكْعَات حضرا وسفرا. وَلها وقتان. قَالَ فِي الْإِنْصَاف: على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب. وَقت اخْتِيَار وَهُوَ إِلَى ظُهُور النَّجْم. قَالَ فِي النَّصِيحَة للآجري: من أخر حَتَّى يَبْدُو النَّجْم أَخطَأ. وَمَا بعده وَقت كراهه. وَقَالَ فِي الْمُبْدع: قد اسْتُفِيدَ من كَلَامهم أَن من الصَّلَوَات مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا وَقت وَاحِد كَظهر وَالْمغْرب وَالْفَجْر على الْمُخْتَار، وَمَا لَهُ ثَلَاثَة كالعصر وَالْعشَاء وَقت فَضِيلَة، وَجَوَاز، وضرورة، وَفِي كَلَام بَعضهم: لَهَا وَقت تَحْرِيم أَي يحرم التَّأْخِير إِلَيْهِ، وَهُوَ أَن يبْقى مَالا يسع الصَّلَاة. انْتهى. وَكَلَامه لَا يُنَافِي مَا تقدم عَن الْإِنْصَاف لِأَن قَوْله: للمغرب وقتان أَي وَقت فَضِيلَة وَجَوَاز، أَي وَمُرَاد صَاحب الْمُبْدع أَن لَهَا وقتا وَاحِدًا نفى وَقت الضَّرُورَة، فقد ذكره فِي شرح الْإِقْنَاع حَتَّى يغيب الشَّفق الْأَحْمَر وتعجيلها أفضل، قَالَ فِي الْمُبْدع: إِجْمَاعًا إِلَّا لَيْلَة الْمزْدَلِفَة وَهِي لَيْلَة النَّحْر لمن قَصدهَا محرما إِن لم يوافها أَي يحصل فِيهَا وَقت الْغُرُوب، وَإِلَّا فِي جمع، إِن كَانَ أرْفق لمن يُبَاح لَهُ الْجمع

стр. 80

ويليه أَي يَلِي وَقت الْمغرب الْوَقْت الْمُخْتَار للعشاء بِكَسْر الْعين وَالْمدّ وَهُوَ أول الظلام، وَعرفا صَلَاة هَذَا الْوَقْت، وَيُقَال لَهَا: عشَاء الْآخِرَة. ويمتد وَقتهَا الْمُخْتَار إِلَى ثلث اللَّيْل الأول نَص عَلَيْهِ. وَهِي أَربع رَكْعَات إِجْمَاعًا. وَلَا يكره تَسْمِيَتهَا بالعتمة. وَيكرهُ النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا إِلَّا يَسِيرا أَو لشغل أَو مَعَ أهل أَو ضيف أَو فِي أَمر الْمُسلمين. والضرورة أَي وَقت الضَّرُورَة من ثلث اللَّيْل الأول إِلَى طُلُوع فجر ثَان وَهُوَ الْبيَاض الْمُعْتَرض بالمشرق وَلَا ظلمَة بعده، وَيُقَال لَهُ الْفجْر الصَّادِق، وَالْفَجْر الأول الَّذِي يُقَال لَهُ الْفجْر الْكَاذِب مستطيل بِلَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَزْرَق لَهُ شُعَاع ثمَّ يظلم، ولدقته يُسمى ذَنْب السرحان. وَهُوَ الذِّئْب. ويليه وَقت الضَّرُورَة للعشاء وَقت الْفجْر سمي بِهِ لانفجار الصُّبْح وَهُوَ ضوء النَّهَار إِذا انْشَقَّ عَنهُ اللَّيْل إِلَى الشروق أَي شروق الشَّمْس لحَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: (وَقت الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس) رَوَاهُ مُسلم. وَلَيْسَ لَهَا وَقت ضَرُورَة. وتعجيلها مُطلقًا أفضل. وَهِي رَكْعَتَانِ إِجْمَاعًا، حضرا وسفرا، وَتَأْخِير الْكل مَعَ أَمن فَوت الْوَقْت لمصلي كسوف ومعذور كحاقن وحاقب وتائق إِلَى نَحْو طَعَام أفضل. وَلَو أمره وَالِده بِالتَّأْخِيرِ ليُصَلِّي بِهِ أخر ليُصَلِّي بِهِ، وَظَاهره وجوبا لطاعة وَالِده وَإِن أَخّرهُ لغير ذَلِك لم يُؤَخر.

стр. 81

وَيجب التَّأْخِير لتعلم الْفَاتِحَة وَلذكر وَاجِب من بَاب مَالا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ. وَتحصل فَضِيلَة التَّعْجِيل بالتأهب أول الْوَقْت، بِأَن يشْتَغل بِالطَّهَارَةِ وَنَحْوهَا عِنْد دُخُول الْوَقْت. وَمن أَيَّام الدَّجَّال ثَلَاثَة أَيَّام طوال يَوْم كَسنة فَيصَلي فِيهِ صَلَاة سنة. قَالَه فِي الْإِقْنَاع. قَالَ فِي شَرحه: قلت وَكَذَا الصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحج. انْتهى. وَيَوْم كشهر فيصلى فِيهِ صَلَاة شهر. وَيَوْم كجمعة فيصلى فِيهِ صَلَاة جُمُعَة. وتدرك مَكْتُوبَة أَدَاء بتكبيرة إِحْرَام فِي وَقتهَا أَي الْمَكْتُوبَة، وَلَو جُمُعَة وَأدْركَ مِنْهَا تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ونواها ظهرا فِي وَقتهَا فقد أدْركهَا أَدَاء لَهَا فِي المكتوبات، كَمَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَة لَكِن يحرم تَأْخِيرهَا أَي الصَّلَاة إِلَى وَقت لَا يَسعهَا. وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يتيقنه أَي دُخُول الْوَقْت أَو حَتَّى يغلب على ظَنّه دُخُوله أَي الْوَقْت إِن عجز عَن الْيَقِين، وَيُعِيد من صلى بِاجْتِهَاد إِن تبين لَهُ أَنه أَخطَأ الْوَقْت فصلى قبله لوقوعها نفلا وَبَقَاء فَرْضه عَلَيْهِ، فَإِن لم يتَبَيَّن لَهُ خطأ فَلَا إِعَادَة. وَيُعِيد أعمى عَاجز عَن معرفَة الْوَقْت عدم مُقَلدًا بِفَتْح اللَّام أَي من يقلده فِي دُخُول الْوَقْت حَتَّى لَو أصَاب لِأَن فَرْضه التَّقْلِيد وَلم يُوجد. وَفهم مِنْهُ أَنه لَو قدر على الِاسْتِدْلَال للْوَقْت فَفعل لَا إِعَادَة عَلَيْهِ مَا لم يتَبَيَّن خطأه. وَيعْمل بِأَذَان ثِقَة عَارِف وَكَذَا إخْبَاره بِدُخُولِهِ عَن يَقِين لَا عَن ظن، بل يجْتَهد هُوَ حَيْثُ أمكنه فَإِن تعذر عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد عمل بقوله. ذكره ابْن تَمِيم وَغَيره.

стр. 82

وَإِذا دخل وَقت صَلَاة بِقدر تَكْبِيرَة ثمَّ طَرَأَ مَانع من الصَّلَاة كجنون وحيض ثمَّ زَالَ، قضيت، تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي أدْرك التَّكْبِيرَة من وَقتهَا فَقَط، وَلَا يلْزمه قَضَاء مَا بعْدهَا وَلَو جمع إِلَيْهَا. وَمن صَار أَهلا لوُجُوبهَا أَي الصَّلَاة كبلوغ صَغِير وعقل مَجْنُون وَنَحْوه، كزوال مَانع من نَحْو حيض وَكفر قبل خُرُوج وَقتهَا بتكبيرة لَزِمته وَمَا يجمع إِلَيْهَا قبلهَا إِن كَانَت تجمع، فَإِذا طَرَأَ ذَلِك قبل الْعَصْر قضى الظّهْر وَحدهَا، وَإِن كَانَ قبل الْمغرب قضى الظّهْر وَالْعصر. وَيجب فَوْرًا أَي على الْفَوْر قَضَاء فوائت جمع فَائِتَة مُرَتبا نَص عَلَيْهِ وَلَو كثرت إِلَّا إِذا حضر لصَلَاة عيد فيؤخر الْفَائِتَة حَتَّى ينْصَرف من مُصَلَّاهُ، لِئَلَّا يَقْتَدِي بِهِ مَا لم يتَضَرَّر فِي بدنه أَو فِي مَاله أَو معيشته يحتاجها فَيسْقط الْفَوْر ويقضيها بِحَيْثُ لَا يتَضَرَّر أَو مَا لم ينس التَّرْتِيب بَين الْفَرَائِض حَال قَضَائهَا أَو بَين حَاضِرَة وفائتة حَتَّى فرغ من الْحَاضِرَة، أَي فَيسْقط عَنهُ التَّرْتِيب وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ أَو مالم يخْش بِصَلَاة الْفَائِتَة فَوت الصَّلَاة حَاضِرَة بِخُرُوج وَقتهَا أَو يخْش فَوت وَقت اخْتِيَارهَا أَي الْحَاضِرَة، فَيسْقط التَّرْتِيب أَيْضا لَا بِجَهْل وُجُوبه. وَيجوز التَّأْخِير لغَرَض صَحِيح كانتظار رفْقَة أَو جمَاعَة للصَّلَاة، وَلَا يَصح نفل مُطلقًا مِمَّن عَلَيْهِ فَائِتَة حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّأْخِير لشَيْء مِمَّا تقدم. وَإِن قلت الْفَوَائِت قضى سننها الرَّوَاتِب مَعهَا، وَإِن كثرت فَالْأولى تَركهَا إِلَّا سنة الْفجْر فيقضيها، وَإِن كثرت لتأكدها وحث الشَّارِع عَلَيْهَا، وَيَأْتِي فِي صَلَاة التَّطَوُّع فِي ذكر السّنَن الرَّاتِبَة.

стр. 83

وَيُخَير فِي الْوتر إِذا فَاتَ مَعَ الْفَرْض وَكثر وَإِلَّا قَضَاهُ اسْتِحْبَابا، وَلَا تسْقط الْفَائِتَة بِحَجّ وَلَا تَضْعِيف صَلَاة فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَلَا بِغَيْر ذَلِك. وَسن أَن يُصَلِّي الْفَائِتَة جمَاعَة إِن أمكن. وَإِن ذكر فَائِتَة وَهُوَ فِي حَاضِرَة أتمهَا غير الإِمَام نفلا إِمَّا رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا مَا لم يضق الْوَقْت، ويقطعها الإِمَام نصا مَعَ سعته، وَاسْتثنى جمَاعَة الْجُمُعَة فَلَا يقطعهَا الإِمَام إِذا ذكر الْفَائِتَة فِي أَثْنَائِهَا. وَإِن ضَاقَ الْوَقْت بِأَن لم يَتَّسِع لسوى الْحَاضِرَة أتمهَا الإِمَام وَغَيره، وَإِن اتَّسع للفائتة ثمَّ الْحَاضِرَة فَقَط قطعهَا أَيْضا غير الإِمَام لعدم صِحَة النَّفْل إِذا، وَإِن ذكر الْفَائِتَة قبل إِحْرَامه بِالْجمعَةِ استناب فِيهَا وَقضى الْفَائِتَة، فَإِن أدْرك الْجُمُعَة مَعَ نَائِبه وَإِلَّا صلى الظّهْر. وَإِن نَام مُسَافر عَن الصَّلَاة حَتَّى خرج الْوَقْت سنّ لَهُ الِانْتِقَال من مَكَانَهُ ليقضي الصَّلَاة فِي غَيره. الثَّالِث من شُرُوط الصَّلَاة ستر الْعَوْرَة بِفَتْح السِّين مصدر ستر وبكسرها مَا يستر بِهِ. وَهِي سوءة الْإِنْسَان وكل مَا يستحيا مِنْهُ وَيجب ستر الْعَوْرَة حَتَّى خَارِجهَا أَي الصَّلَاة وَحَتَّى عَن نَفسه وَحَتَّى فِي خلْوَة وظلمة لَا من أَسْفَل أَي من جِهَة الرجلَيْن وَلَو تيَسّر النّظر إِلَيْهَا، بِمَا أَي بساتر لَا يصف الْبشرَة سوادها أَو بياضها، فَإِن وصف الحجم فَلَا بَأْس وَيَكْفِي فِي سترهَا وَلَو مَعَ وجود ثوب حشيش وورق شجر وَنَحْوهمَا كليف وَجلد. وَلَا يلْزمه ببارية وحصير وَنَحْوهمَا مِمَّا يضرّهُ وَلَا بحفيرة وطين وَمَاء كدر. وَلَا يَكْفِي سترهَا بِمَا يصف الْبشرَة. قَالَ فِي شرح

стр. 84

الْإِقْنَاع: قلت لَكِن إِن لم يجد غَيره وَجب لحَدِيث (إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم) انْتهى. وَيجوز كشفها لضَرُورَة كتداو وختان وَمَعْرِفَة بُلُوغ وثيوبة وولادة وعيب وَنَحْو ذَلِك. وعورة الرجل مُبْتَدأ أَي ذكر بَالغ وَلَو عبدا أَو ابْن عشر وَخُنْثَى مُشكل بلغ عشرا وعورة حرَّة مراهقة قاربت الْبلُوغ، وعورة مُمَيزَة تمّ لَهَا سبع سِنِين مَا بَين سرة وركبة وعورة أمة مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَت مُدبرَة أَو مُكَاتبَة أَو أم ولد أَو مبعضة أَو مُعَلّقا عتقهَا على صفة مَا بَين سرة وركبة خبر، وَيسْتَحب استتارها كَالْحرَّةِ الْبَالِغَة احْتِيَاطًا. وَعلم مِمَّا سبق أَن السُّرَّة وَالركبَة ليستا من الْعَوْرَة بل الْعَوْرَة مَا بَينهمَا وعورة ذكر وَخُنْثَى ابْن سبع سِنِين إِلَى عشر سِنِين الفرجان لِأَنَّهُ دون الْبَالِغ وكل الْحرَّة الْبَالِغَة عَورَة حَتَّى ظفرها وشعرها مُطلقًا إِلَّا وَجههَا فِي الصَّلَاة قَالَ جموع: وكفيها وَاخْتَارَهُ الْمجد وَجزم بِهِ فِي الْعُمْدَة وَالْوَجِيز. وَالْوَجْه والكفان عَورَة خَارِجهَا بِاعْتِبَار النّظر كَبَقِيَّة بدنهَا. وَشرط فِي فرض الرجل الْبَالِغ قَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: ظَاهره وَلَو فرض كِفَايَة وَمثله الْخُنْثَى ستر جَمِيع أحد العاتقين بلباس وَلَو وصف الْبشرَة فَلَا يُجزئ نَحْو حَبل وَمن انْكَشَفَ بعض عَوْرَته وَهُوَ فِي الصَّلَاة وفحش الانكشاف إِن طَال الزَّمن وَلَو بِلَا قصد، أعَاد الصَّلَاة لَا إِن انْكَشَفَ يسير مِنْهَا لَا يفحش فِي النّظر بِلَا قصد وَلَو فِي زمن طَوِيل، وَلَا إِن انْكَشَفَ كثير مِنْهَا فِي زمن قصير.

стр. 85

فَلَو أطارت الرّيح وَنَحْوهَا سترته عَن عَوْرَته فَبَدَا مِنْهَا مَا لم يعف عَنهُ وَلَو كلهَا فَأَعَادَهُ سَرِيعا بِلَا عمل كثير لم تبطل. وَإِن كشف يَسِيرا مِنْهَا قصدا بطلت. أَو أَي وَمن صلى فِي نجس لعدم، وَيجب ذَلِك، أعَاد أَو صلى فِي غصب أَي مَغْصُوب عينا أَو مَنْفَعَة كَمَا لَو ادّعى أَنه اسْتَأْجر أَرضًا وَكَانَ مُبْطلًا فِي دَعْوَاهُ، وَمثله مَسْرُوق وَنَحْوه وَمَا ثمنه الْمعِين حرَام عَالما ذَاكِرًا أعَاد، أَو صلى فِي منسوج بِذَهَب أَو فضَّة أَو حَرِير كُله أَو غالبه حَيْثُ حرم ذَلِك بِأَن كَانَ على ذكر وَلم يكن الْحَرِير لحَاجَة وَفعله عَالما ذَاكِرًا أعَاد، سَوَاء كَانَ الْمَغْصُوب كُله أَو بعضه ثوبا أَو بقْعَة مشَاعا أَو معينا فِي مَحل الْعَوْرَة أَو غَيرهَا لِأَنَّهُ يتبع بعضه بَعْضًا فِي البيع، وَيَأْتِي بعضه فِي كتاب الْغَصْب أعَاد الصَّلَاة , قَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: أَو حج بِغَصب أَو بِمَال مَغْصُوب أَو على حَيَوَان مَغْصُوب عَالما ذكرا لم يَصح. انْتهى. وَإِن صلى على أَرض غَيره وَلَو مزروعة أَو على مصلاة بِلَا غصب وَلَا ضَرَر جَازَ. وَيصلى فِي حَرِير لعدم، وعريان مَعَ غصب وَلَا يُعِيد فيهمَا. وَلَو كَانَ ثَوْبَان نجسان صلى فِي أقلهما نَجَاسَة. وَلَا يُعِيد من حبس فِي مَحل نجس أَو غصب بِشَرْط أَن لَا يُمكنهُ الْخُرُوج مِنْهُ وَمن لم يجد إِلَّا مَا يستر عَوْرَته فَقَط أَو مَنْكِبه فَقَط ستر عَوْرَته وَصلى قَائِما. وَإِن كَانَت تَكْفِي عَوْرَته فَقَط أَو مَنْكِبه وعجزه فَقَط ستر مَنْكِبه وعجزه وَصلى جَالِسا اسْتِحْبَابا. فَإِن لم يكف جَمِيع الْعَوْرَة ستر الفرجين، فَإِن لم يكف إِلَّا أَحدهمَا خير، وَالْأولَى ستر الدبر، وَتصلي

стр. 86

العراة جمَاعَة وجوبا وإمامهم فِي وَسطهمْ أَي بَينهم وجوبا فَإِن تقدمهم بطلت. قَالَ فِي الْمُبْدع: فِي الْأَصَح إِلَّا فِي ظلمَة أَو كَانُوا عميانا فَيجوز تقدمه عَلَيْهِم وَلَا إِعَادَة. وَالرَّابِع من شُرُوط الصَّلَاة اجْتِنَاب نَجَاسَة وَهِي عين كميتة، أَو صفة كأثر بَوْل بِمحل طَاهِر منع الشَّرْع مِنْهَا بِلَا ضَرُورَة لَا لأَذى فِيهَا طبعا احْتِرَاز عَن السميات من النَّبَات، وَلَا لحق الله تَعَالَى، احْتِرَاز عَن صيد الْحرم، وَلَا لحق غَيره احْتِرَاز عَن مَال الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه فَيحرم تنَاوله لحق مَالِكه غير مَعْفُو عَنْهَا أَي النَّجَاسَة فِي ثوب وبدن وبقعة مُتَعَلق باجتناب مَعَ الْقُدْرَة على اجتنابها فَمَتَى لاقاها بِبدنِهِ أَو ثَوْبه أَو حملهَا عَالما أَو جَاهِلا أَو نَاسِيا أَو حمل قَارُورَة فِيهَا نَجَاسَة أَو آجرة بَاطِنهَا نجس أَو بَيْضَة مذرة أَو فِيهَا فرخ ميت أَو عنقود من عِنَب حباته مستحلية خمرًا - قَادِرًا على اجتنابها لم تصح صلَاته. وَإِن مس ثَوْبه ثوبا نجسا لم يسْتَند إِلَيْهِ، أَو قَابل النَّجَاسَة رَاكِعا أَو سَاجِدا، أَو كَانَت بَين رجلَيْهِ من غير ملاقاة، أَو حمل حَيَوَانا طَاهِرا، أَو آدَمِيًّا مستجمرا، أَو سَقَطت عَلَيْهِ النَّجَاسَة فأزالها أَو زَالَت سَرِيعا بِحَيْثُ لم يطلّ الزَّمن فَصلَاته صَحِيحَة. وَإِن طين أَرضًا نَجِسَة أَو بسط عَلَيْهَا أَو على حَيَوَان نجس أَو على حَرِير شَيْئا طَاهِرا ضَعِيفا لَا خَفِيفا مهلهلا، أَو غسل وَجه آجر وَصلى عَلَيْهِ أَو على بِسَاط بَاطِنه فَقَط نجس أَو على علو سفله غصب أَو على سَرِير تَحْتَهُ نجس كرهت وَصحت

стр. 87

وَمن جبر عظمه كمن انْكَسَرَ سَاقه فجبره بِنَجس أَو جرح جرحا ف خاطه بِنَجس فجبر وَصَحَّ الْعظم وَالْجرْح وتضرر بقلعه من مرض أَو غَيره لم يجب قلعه كَمَا لَو خَافَ تلف عُضْو وَنَحْوه. وَإِن لم يخف ضَرَرا لزمَه إِزَالَته لِأَنَّهُ قَادر عَلَيْهَا من غير ضَرَر فَلَو صلى مَعَه لم تصح صلَاته، فَلَو مَاتَ من لزمَه إِزَالَته أزيل وجوبا، وَإِن غطاه اللَّحْم لم يتَيَمَّم لَهُ لتمكنه من غسل مَحل الطَّهَارَة بِالْمَاءِ وَيتَيَمَّم وجوبا إِن لم يغطه أَي الْجَبْر وَنَحْوه اللَّحْم لعدم غسله بِالْمَاءِ. وَقَالَ فِي شرح الْإِقْنَاع: قلت وَيُشبه ذَلِك الوسم إِن غطاه اللَّحْم غسله وَإِلَّا تيَمّم لَهُ. انْتهى. وَيُبَاح دُخُول الْكَنَائِس وَالْبيع الَّتِي لَا صور لَهَا، وتباح الصَّلَاة فِيهَا إِذا كَانَت نظيفة. وَتكره الصَّلَاة فِيمَا فِيهِ صُورَة وَلَا تصح الصَّلَاة تعبدا بِلَا عذر من نَحْو حبس فِي مَقْبرَة بِتَثْلِيث الْبَاء مَعَ فتح الْمِيم وبكسرها مَعَ فتح الْبَاء قديمَة كَانَت أَو حَدِيثَة تقلبت أَو لَا. وَهِي مدفن الْمَوْتَى وَلَا تصح الصَّلَاة فِي خلاء بِالْمدِّ هُوَ مَا أعد لقَضَاء الْحَاجة وَلَو مَعَ طَهَارَته من النَّجَاسَة وَهُوَ لُغَة الْبُسْتَان ثمَّ أطلق على مَحل قَضَاء الْحَاجة فَيمْنَع من الصَّلَاة دَاخل بَابه، وَمَوْضِع الكنيف وَغَيره سَوَاء، لتناول الِاسْم لَهُ

стр. 88

وَلَا تصح الصَّلَاة فِي حمام فداخله وخارجه وأتونه كل مَا يغلق عَلَيْهِ الْبَاب وَيدخل مَعَه فِي البيع كَهُوَ. وَلَا تصح الصَّلَاة أَيْضا فِي أعطان إبل جمع عطن بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة، وَهُوَ مَا تقيم فِيهِ وتأوي إِلَيْهِ. وَلَا بَأْس فِي مَوَاضِع نُزُولهَا فِي سَيرهَا وَلَا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تناخ فِيهَا لعلفها أَو وُرُودهَا المَاء. وَلَا تصح الصَّلَاة فِي مجزرة وَهِي مَا أعد للذبح فِيهِ وَلَا فِي مزبلة وَهِي مرمى الزبالة وَلَو طَاهِرَة وَلَا فِي قَارِعَة الطَّرِيق أَي مَحل قرع الْأَقْدَام من الطَّرِيق سَوَاء كَانَ فِيهِ سالك أَو لَا، وَلَا بَأْس بطرِيق الأبيات القليلة وَلَا بِمَا على جادة الطَّرِيق يمنة ويسره وَلَا تصح الصَّلَاة أَيْضا فِي أسطحتها أَي هَذِه الْأَمَاكِن كلهَا. وَلَا فِي ساباطا على طَرِيق، لِأَن الْهَوَاء تَابع الْقَرار بِدَلِيل أَن الْجنب يمْنَع من اللّّبْث على سطح الْمَسْجِد، وَإِن من حلف لَا يدْخلهُ دَارا يَحْنَث بِدُخُول سطحها. وَلَا تصخ الصَّلَاة على سطح نهر، قَالَ ابْن عقيل: لِأَن المَاء لَا يصلى عَلَيْهِ. وَقَالَ غَيره هُوَ كالطريق. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيره: الْمُخْتَار الصِّحَّة. انْتهى. وَقد يفرق بَينه وَبَين السَّفِينَة بِأَنَّهَا مَظَنَّة الْحَاجة سوى صَلَاة جَنَازَة بمقبرة، وَسوى جُمُعَة وَعِيد وجنازة وَنَحْوهَا بطرِيق الضَّرُورَة، وَسوى غصب أَي مَوضِع مَغْصُوب نَص عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَة لِأَنَّهُ إِذا صلاهَا الإِمَام فِي الْغَصْب وَامْتنع النَّاس من الصَّلَاة مَعَه فَاتَتْهُمْ، وَلذَلِك صحت خلف الْخَوَارِج والمبتدعة، وَسوى صَلَاة على رَاحِلَة بطرِيق.

стр. 89

وَتَصِح الصَّلَاة فِي كل الْأَمَاكِن الْمُتَقَدّمَة لعذر كَمَا لَو حبس فِيهَا بِخِلَاف خوف فَوت الْوَقْت فِي ظَاهر كَلَامهم. وَتكره الصَّلَاة إِلَيْهَا بِلَا حَائِل وَلَو كمؤخر رَحل، وَلَو غيرت بِمَا يزِيل اسْمهَا كجعل حمام دَارا فصلى فِيهَا صحت. وكمقبرة مَسْجِد حدث بهَا فَلَا تصح الصَّلَاة فِيهَا سوى صَلَاة الْجِنَازَة أَو لعذر. قَالَ الْآمِدِيّ: لَا فرق بَين الْمَسْجِد الْقَدِيم وَالْمَسْجِد الحَدِيث. انْتهى. وَإِن حدثت الْقُبُور بعده حوله أَو فِي قبلته كرهت الصَّلَاة إِلَيْهَا بِلَا حَائِل. وَفِي الْهدى: لَو وضع الْقَبْر وَالْمَسْجِد مَعًا لم يجز، وَلم يَصح الْوَقْف وَلَا الصَّلَاة إِلَيْهَا. انْتهى ذكره فِي شرح الْمُنْتَهى. وَلَا تصح الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة وَلَا على ظهرهَا إِلَّا إِذا وقف على مُنْتَهَاهَا بِحَيْثُ لم يبْق وَرَاءه شَيْء مِنْهَا، أَو صلى خَارِجهَا وَسجد فِيهَا، فَيصح فَرْضه. والحجز مِنْهَا وَقدره سِتَّة أَذْرع فَيصح التَّوَجُّه إِلَيْهِ والتنفل فِيهِ، وَأما الْفَرْض فكداخلها لَا يَصح إِلَّا إِذا وقف على منتهاه بِحَيْثُ لم يبْق وَرَاءه شَيْء مِنْهُ أَو وقف خَارجه وَسجد فِيهِ. الْخَامِس من شُرُوط الصَّلَاة اسْتِقْبَال الْقبْلَة لقَوْله تَعَالَى: ١٩ ( ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ ) . وَلَا تصح الصَّلَاة بِدُونِهِ أَي الِاسْتِقْبَال إِلَّا لعاجز عَنهُ كالتحام حَرْب وهرب من سيل أَو سبع أَو نَار، وكمريض عجز عَنهُ أَو عَمَّن يديره إِلَى الْقبْلَة، ومربوط ومصلوب لغير الْقبْلَة فَتَصِح صلَاته إِلَى غَيرهَا بِلَا إِعَادَة

стр. 90

وَلَا تصح الصَّلَاة بِدُونِ الِاسْتِقْبَال إِلَّا لمنتفل رَاكب وماش فِي سفر مُبَاح وَلَو قَصِيرا فَيصَلي لجِهَة سيره. وَيصِح نذر الصَّلَاة على الرَّاحِلَة. وَإِن ركب الْمُسَافِر النَّازِل أَي غير السائر وَهُوَ فِي نَافِلَة بطلت سَوَاء كَانَ ينتفل قَائِما أَو قَاعِدا، لِأَن حَالَته حَالَة إِقَامَة فَيكون ركُوبه فِيهَا بِمَنْزِلَة الْعَمَل الْكثير من الْمُقِيم لَا لصَلَاة الْمَاشِي فيتمها إِذا ركب. وَإِن نزل الْمُسَافِر الرَّاكِب فِي أثْنَاء نَافِلَة نزل مُسْتَقْبلا وأتمها نصا. وَيلْزم الرَّاكِب افْتِتَاح النَّافِلَة إِلَى الْقبْلَة بالدابة أَو بِنَفسِهِ إِن أمكنه ذَلِك بِلَا مشقة، وَكَذَا إِن أمكنه رُكُوع أَو سُجُود واستقبال على الرَّاحِلَة كراكب سفينة أَو محفة بِكَسْر الْمِيم وَنَحْوهَا أَو كَانَت رَاحِلَته واقفة، فَإِن لم يُمكن افتتاحها إِلَى الْقبْلَة كمن على بعير مقطور افتتحها إِلَى غَيرهَا، وَأَوْمَأَ بركوع وَسُجُود إِلَى جِهَة سيره طلبا للسهولة عَلَيْهِ، وَيكون سُجُوده أَخفض من رُكُوعه وجوبا إِن قدر، وَتلْزَمهُ الطُّمَأْنِينَة. وَتعْتَبر طَهَارَة مَحَله من نَحْو سرج وإكاف كَغَيْرِهِ لعدم الْمَشَقَّة فَإِن كَانَ المركوب نجس الْعين كبغل وحمار أَو أَصَابَت مَوضِع الرّكُوب مِنْهُ نَجَاسَة وفوقه حَائِل طَاهِر من برذعة وَنَحْوهَا صحت الصَّلَاة، وَإِن وطِئت دَابَّته نَجَاسَة فَلَا بَأْس وَإِن وَطئهَا الْمَاشِي عمدا فَسدتْ صلَاته. وَفرض مصل قريب مِنْهَا أَي من الْكَعْبَة أَو من مَسْجده إِصَابَة عينهَا أَي الْكَعْبَة بِبدنِهِ كُله بِحَيْثُ لَا يخرج شَيْء مِنْهُ عَنْهَا وَلَا يضر علو وَلَا نزُول، إِلَّا أَن تعذر عَلَيْهِ الْإِصَابَة بِحَائِل كجبل وَنَحْوه فَإِنَّهُ يجْتَهد.

стр. 91

وَفرض مصل بعيد عَنْهَا وَهُوَ من لم يقدر على المعاينة وَلَا على من يُخبرهُ عَن علم جِهَتهَا أَي الْكَعْبَة بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يضر انحراف يسير يمنة ويسرة لمن بعد عَنْهَا وَيعْمل وجوبا بِخَبَر مُسلم ثِقَة مُكَلّف عدل ظَاهرا وَبَاطنا بِيَقِين وَيعْمل وجوبا بمحاريب الْمُسلمين إِن علم أَنَّهَا لَهُم عُدُولًا كَانُوا أَو فساقا وَإِن اشتبهت الْقبْلَة فِي السّفر اجْتهد عَارِف بأداتها أَي الْقبْلَة جمع دَلِيل وَهُوَ لُغَة المرشد وَمَا بِهِ الْإِرْشَاد، وَاصْطِلَاحا مَا يُمكن التَّوَصُّل بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى مَطْلُوب خبري وَيحصل الْعلم المكتسب عقبه عَادَة. وَيسْتَحب تعلمهَا مَعَ أَدِلَّة الْوَقْت، وأثبتها القطب بِتَثْلِيث الْقَاف وَهُوَ نجم خَفِي شمَالي لَا يبرح من مَكَانَهُ دَائِما، وَقيل يَزُول قَلِيلا، يكون وَرَاء ظهر الْمصلى بِالشَّام وَمَا حاذاها وَحَوله أنجم كفراشة الرَّحَى أَو كالسمكة فِي أحد طرفيها الفرقدان وَفِي الطّرف الآخر الجدي، قَالُوا وَبَين ذَلِك أنجم صغَار منقوشة كنقوش الفراشة ثَلَاثَة من فَوق وَثَلَاثَة من تَحت تَدور هَذِه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرَّحَى حول سفودها فِي كل يَوْم وَلَيْلَة دورة نصفهَا بِاللَّيْلِ وَنِصْفهَا بِالنَّهَارِ فِي الزَّمن المعتدل، فَيكون الفرقدان عِنْد طُلُوع الشَّمْس فِي مَكَان الجدي عِنْد غُرُوبهَا. قَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) فِي شرح الْعُمْدَة: إِذا جعل الشَّامي القطب بَين أُذُنه الْيُسْرَى ونقرة الْقَفَا فقد اسْتقْبل مَا بَين الرُّكْن الشَّامي والميزاب. انْتهى. وَمن أدلتها الشَّمْس وَالرِّيح، قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَالِاسْتِدْلَال بهَا حد فِي الصحارى، وَأما بَين الْجبَال والبنيان فَإِنَّهَا تَدور فتختلف

стр. 92

وَتبطل دلالتها، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الِاسْتِدْلَال بهَا ضَعِيف. انْتهى. وَمن أدلتها الْجبَال الْكِبَار فَكلهَا ممتدة عَن يمنة الْمُصَلِّي إِلَى يسرته، وَهَذِه دلَالَة قَوِيَّة تدْرك بالحس، لَكِن تضعف من وَجه آخر وَهُوَ أَن الْمُصَلِّي يشْتَبه عَلَيْهِ هَل يَجْعَل الْجَبَل الممتد خَلفه أَو قدامه، فَتحصل الدّلَالَة على جِهَتَيْنِ والاشتباه على جِهَتَيْنِ، هَذَا إِذا لم يعرف وَجه الْجَبَل فَإِن عرفه استقبله وَهُوَ مَا فِيهِ مصعده، فَإِن وُجُوه الْجبَال إِلَى الْقبْلَة. قَالَ فِي الْخُلَاصَة: وَمن أدلتها الْأَنْهَار الْكِبَار غير المحدودة كدجلة وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا تجْرِي عَن يمنة الْمُصَلِّي إِلَيّ يسرته إِلَّا نَهرا بخراسان وَهُوَ المقلوب ونهرا بِالشَّام وَهُوَ العَاصِي يجريان عَن يسرة الْمُصَلِّي إِلَيّ يمنته قَالَ فِي الْإِقْنَاع: وَالِاسْتِدْلَال بالأنهار فرع عَن الِاسْتِدْلَال بالجبال، فَإِنَّهَا تجْرِي فِي الْخلال الَّتِي بَين الْجبَال ممتدة مَعَ امتدادها. وقلد غَيره بِالرَّفْع عطف على اجْتهد أَي يُقَلّد غير الْعَارِف بأدلة الْقبْلَة كالجاهل بهَا الْعَاجِز عَن تعلمهَا قبل خُرُوج الْوَقْت، وكالأعمى فَيجب عَلَيْهِمَا أَن يقلدا الأوثق عِنْدهمَا لِأَنَّهُ أقرب إِصَابَة فِي نظره وَلَا مشقة عَلَيْهِمَا فِي تَقْلِيده، وَإِن صلى الْعَارِف أَو غَيره بِلَا أَحدهمَا أَي بِأَن صلى الْعَارِف بِلَا اجْتِهَاد أَو الْجَاهِل وَنَحْوه بِلَا تَقْلِيد أَو الْبَصِير حضرا فَأَخْطَأَ أَو الْأَعْمَى بِلَا دَلِيل مَعَ الْقُدْرَة على ذَلِك قضى كل صلَاته مُطلقًا لِأَنَّهُ مفرط عَمَّا وَجب عَلَيْهِ.

стр. 93

السَّادِس من شُرُوط الصَّلَاة النِّيَّة وَهِي لُغَة الْقَصْد وَشرعا عزم الْقلب على فعل الشَّيْء. وَيُزَاد فِي عبَادَة: تقربا إِلَى الله تَعَالَى. وَلَا يضر سبق لِسَانه بِغَيْر مَا نوى كَمَا لَو أَرَادَ أَن يَقُول: أُصَلِّي الظّهْر، مثلا فَقَالَ أُصَلِّي الْعَصْر. أَو: أَصوم غَدا. أَو نَحوه. وَلَا شكّ فِي النِّيَّة أَو فِي فرض بعد فرَاغ كل عبَادَة. ومحلها الْقلب وَلَا تسْقط بِحَال. وشروطها الْإِسْلَام وَالْعقل والتمييز، وزمنها أول الْعِبَادَة أَو قبيلها بِيَسِير فَيجب تعْيين صَلَاة مُعينَة فرضا كَانَت أَو نفلا، فينوي كَون الصَّلَاة ظهرا أَو عصرا أَو نذرا إِن كَانَت كَذَلِك أَو تراويح أَو وترا أَو راتبة لتمتاز عَن غَيرهَا لَا قَضَاء فِي فَائِتَة وَلَا أَدَاء فِي حَاضِرَة وَلَا فَرِيضَة فِي فرض وَسن مقارنتها لتكبيرة إِحْرَام فتقارب الْعِبَادَة وخروجا من خلاف من أوجبه كالآجرى وَغَيره. وَيجب اسْتِصْحَاب حكمهَا إِلَى آخر الصَّلَاة بِأَن لَا يَنْوِي قطعهَا. وَيسن اسْتِصْحَاب ذكرهَا، لَو ذهل عَنْهَا أَو غربت عَنهُ فِي أثْنَاء الصَّلَاة لم تبطل، لِأَن التَّحَرُّز من هَذَا غير مُمكن وَقِيَاسًا على الصَّوْم وَغَيره، وَلَا يضر تَقْدِيمهَا النِّيَّة عَلَيْهَا أَي على التَّكْبِيرَة للْإِحْرَام فَإِن تقدّمت عَلَيْهَا بِزَمن يسير بعد دُخُول الْوَقْت فِي أَدَاء أَو راتبة وَلم يفسخها وَلم يرْتَد صحت صلَاته.

стр. 94

وَمن أحرم بِفَرْض فِي وقته المتسع ثمَّ قلبه نفلا صَحَّ سَوَاء كَانَ صلى الْأَكْثَر مِنْهَا أَو الْأَقَل، وَسَوَاء كَانَ لفرض صَحِيح كمن أحرم مُنْفَردا ثمَّ أُقِيمَت الْجَمَاعَة أَو لغير غَرَض صَحِيح. وَإِن انْتقل الْمُصَلِّي من فرض إِلَى آخر بَطل فَرْضه وَصَارَ نفلا إِن اسْتمرّ وَلم ينْو الثَّانِي من أول تَكْبِيرَة إِحْرَام، فَإِن نَوَاه صَحَّ. وَمن أَتَى بِمَا يفْسد الْفَرْض فَقَط كمن ترك الْقيام بِلَا عذر انْقَلب نفلا لِأَنَّهُ قطع نِيَّة الصَّلَاة فَتَصِير نفلا وَشرط نِيَّة إِمَامَة لإِمَام وَنِيَّة ائتمام لمأموم فينوي إِمَام الْإِمَامَة، ومأموم الِاقْتِدَاء، فَلَو نوى أَحدهمَا دون صَاحبه أَو نوى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه إِمَام الآخر أَو مأمومه لم تصح لَهما ولمؤتم انْفِرَاد لعذر يُبِيح ترك الْجَمَاعَة كتطويل إِمَام وَمرض وَغَلَبَة نُعَاس وَخَوف على أَهله أَو مَاله أَو فَوت رفْقَة وَنَحْوه، وَيقْرَأ مَأْمُوم فَارق فِي قيام أَو يكمل، وَبعدهَا لَهُ الرُّكُوع فِي الْحَال فَإِن ظن مَأْمُوم فِي صَلَاة سر أَن إِمَامه قَرَأَ لم يقْرَأ أَي لم تلْزمهُ الْقِرَاءَة، وَإِن فَارقه فِي ثَانِيَة جُمُعَة أتم جُمُعَة وَتبطل صلَاته أَي الْمَأْمُوم بِبُطْلَان صَلَاة إِمَامه لارتباطها بهَا سَوَاء كَانَ بطلَان صَلَاة الإِمَام لعذر أَو لغيره، فَلَا اسْتِخْلَاف إِن سبقه الْحَدث لَا عَكسه أَي لَا تبطل صَلَاة إِمَام بِبُطْلَان صَلَاة مَأْمُوم إِن نوى إِمَام الإنفراد قَالَ فِي الْمُنْتَهى وَشَرحه: ويتمها الإِمَام مُنْفَردا إِن لم يكن مَعَه غير من بطلت صلَاته.

стр. 95

(بَاب) صفة الصَّلَاة وَمَا يُبْطِلهَا وَمَا يكره فِيهَا وأركانها وواجباتها وسننها. الْبَاب مَا يدْخل مِنْهُ إِلَى الْمَقْصُود ويتوصل بِهِ إِلَى الِاطِّلَاع عَلَيْهِ، وَيجمع على أَبْوَاب. يسن خُرُوج أَي الْمُصَلِّي إِلَيْهَا أَي إِلَى الصَّلَاة متطهرا بسكينة بِفَتْح السِّين وَكسرهَا وَتَخْفِيف الْكَاف ووقار بِفَتْح الْوَاو. قَالَ النَّوَوِيّ: الظَّاهِر أَن بَينهمَا فرقا، أَن السكينَة التأني فِي الحركات وَاجْتنَاب الْعَبَث، وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة كغض الطّرف وخفض الصَّوْت وَعدم الِالْتِفَات، مَعَ قَول مَا ورد مِنْهُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق السَّائِلين عَلَيْك وبحق ممشاي هَذَا فَإِنِّي لم أخرج أشرا وَلَا بطرا وَلَا رئاء وَلَا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أَسأَلك أَن تنقذني من النَّار وَأَن تغْفر لي

стр. 96

ذُنُوبِي، إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت. اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أوجه من توجه إِلَيْك وَأقرب من توسل إِلَيْك وَأفضل من سَأَلَك وَرغب إِلَيْك. اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي قَبْرِي نورا وَفِي لساني نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَفِي بَصرِي نورا وَعَن يَمِيني نورا وَعَن شمَالي نورا وأمامي نورا وَخَلْفِي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وَفِي عصبي نورا وَفِي لحمي نورا وَفِي دمي نورا وَفِي شعري نورا وَفِي بشرى نورا وَفِي نَفسِي نورا وَأعظم لي نورا واجعلني نورا، اللَّهُمَّ اعطني نورا وزدني نورا. وَيسن قيام إِمَام فقيام مَأْمُوم غير مُقيم الصَّلَاة إِلَيْهَا أَي إِلَى الصَّلَاة عِنْد قَول مُقيم الصَّلَاة: قد قَامَت الصَّلَاة إِن رأى إِمَامه وَإِلَّا فَمَتَى يرَاهُ، فَيَقُول الْمُصَلِّي إِمَامًا كَانَ أَو غَيره، الله أكبر مُرَتبا متواليا وجوبا وَهُوَ قَائِم مَعَ قدرَة فِي فرض لَا يُجزئ غَيرهَا من الذّكر كَقَوْلِه: الله الرَّحْمَن وَنَحْوه، فَإِن أَتَى بِالتَّكْبِيرِ أَو ابتدأه أَو أتمه غير قَائِم صحت نفلا إِن اتَّسع الْوَقْت.

стр. 97

ولتكبيرة الْإِحْرَام اثْنَا عشر شرطا: الأول إِيقَاعه بعد الانتصاب الْفَرْض، وَالثَّانِي أَن يَقُولهَا بعد الِاسْتِقْبَال حَيْثُ شَرط، وَالثَّالِث لفظ الْجَلالَة، الرَّابِع أَن تكون بِالْعَرَبِيَّةِ للقادر، الْخَامِس لفظ الله أكبر، السَّادِس عدم مد همزَة الْجَلالَة، السَّابِع عدم مد همزَة أكبر، الثَّامِن عدم وَاو قبل الْجَلالَة، وَالتَّاسِع التَّرْتِيب بَين الْجَلالَة وأكبر، الْعَاشِر أَن يسمع نَفسه جَمِيع حروفها إِذا لم يكن مَانع، الْحَادِي عشر دُخُول وَقت الصَّلَاة وَإِبَاحَة النَّافِلَة، الثَّانِي عشر تَكْبِيرَة الْمَأْمُوم بعد فرَاغ إِمَامه من رَاء أكبر. وجهر الْمُصَلِّي بهَا وَبِكُل ركن وواجب بِقدر مَا يسمع نَفسه فرض. وتنعقد إِن مد اللَّام لَا إِن مد همزَة أكبر أَو قَالَ: أكبار، أَو الْأَكْبَر. وَيلْزم جاهلها تعلمهَا فَإِن عجز أَن ضَاقَ الْوَقْت كبر بلغته، وَإِن عرف لُغَات فِيهَا أفضل كبر بِهِ وَإِلَّا خير وَكَذَا كل ذكر وَاجِب، وَإِن أحسن الْبَعْض أَتَى بِهِ. حَال كَونه رَافعا يَدَيْهِ فِي ابْتِدَاء التَّكْبِير حَال كَونهمَا ممدودتي الْأَصَابِع مضمومتيها مُسْتَقْبلا ببطونها إِلَى حَذْو مَنْكِبَيْه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، والمنكب بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْكَاف مجمع عظم الْعَضُد والكتف. وينهيه مَعَ انتهائه اسْتِحْبَابا، وَكَذَا سَائِر الِانْتِقَالَات ثمَّ يقبض

стр. 98

بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تَحت سرته وَمَعْنَاهُ ذل بَين يَدي عز وَينظر مَسْجده فِي كل صلَاته اسْتِحْبَابا ثمَّ يستفتح فَيَقُول سرا سُبْحَانَكَ أَي أنزهك تنزيهك اللَّائِق بجلالك اللَّهُمَّ أَي يَا ألله وَبِحَمْدِك، وتبارك فعل لَا يتَصَرَّف فَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ غير الْمَاضِي اسْمك أَي دوَام خَيره وَكَثْرَة بركاته وَهُوَ مُخْتَصّ بِهِ تَعَالَى وَتَعَالَى جدك بِفَتْح الْجِيم أَي علا جلالك وَارْتَفَعت عظمتك وَلَا إِلَه غَيْرك أَي لَا إِلَه يسْتَحق أَن يعبد وترجى رَحمته وَتخَاف سطوته غَيْرك. وَلَا يكره الاستفتاح بِغَيْرِهِ مِمَّا ورد ثمَّ يستعيذ فَيَقُول: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم. وكيفما تعوذ من الْوَارِد فَحسن. وَمعنى أعوذ أَي ألجأ، والشيطان اسْم لكل متمرد وعات ثمَّ يبسمل فَيَقُول: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سرا فِيهَا والبسملة لَيست من الْفَاتِحَة بل آيَة من الْقُرْآن فاصلة بَين كل سورتين، فَلَو ترك الاستفتاح حَتَّى تعوذ، أَو التَّعَوُّذ حَتَّى بسمل، أَو الْبَسْمَلَة حَتَّى شرع فِي الْقِرَاءَة سقط ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة تَامَّة مرتبَة مُتَوَالِيَة وجوبا، هِيَ ركن فِي كل رَكْعَة وفيهَا إِحْدَى عشر تشديدة فَإِن ترك غير مَأْمُوم ترتيبها، أَو سكت سكُوتًا طَويلا يقطعهَا، أَو تشديدة وَاحِدَة مِنْهَا، أَو حرفا، وَلم يَأْتِ بِمَا ترك عمدا لم تصح صلَاته إِن انْتقل عَن محلهَا بِأَن ركع وَلم يَأْتِ بِمَا تَركه عمدا، أما لَو تَركه سَهوا لغت الرَّكْعَة وَقَامَت الَّتِي تَلِيهَا مقَامهَا.

стр. 99

فَإِن لم يعرف إِلَّا آيَة كررها بِقدر الْفَاتِحَة مراعيا عدد الْحُرُوف والآيات، فَإِن لم يحسن إِلَّا بعض آيَة لم يكرره وَعدل إِلَى غَيره، فَإِن لم يحسن قُرْآنًا حرم تَرْجَمته، وَلزِمَ قَول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر، فَإِن لم يعرف إِلَّا بعض الذّكر كَرَّرَه بِقَدرِهِ مراعيا عدد الْحُرُوف كَمَا سبق، فَإِن لم يعرف شَيْئا مِنْهُ وقف بِقدر الْفَاتِحَة كالأخرس. وَمن امْتنعت قِرَاءَته قَائِما صلى قَاعِدا وَقَرَأَ، لِأَن الْقيام لَهُ بدل وَهُوَ الْقعُود بِخِلَاف الْقِرَاءَة وَإِذا فرغ من قِرَاءَة الْفَاتِحَة قَالَ: آمين بعد سكتة لَطِيفَة ليعلم أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن وَإِنَّمَا هِيَ من طَابع الدُّعَاء، مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ استجب. وَقيل اسْم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى. قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَالْأولَى فِي همزَة آمين الْمَدّ، ذكره القَاضِي وَغَيره وَظَاهره أَن الإمالة وَعدمهَا سيان. وَيجوز الْقصر فِي آمين لِأَنَّهُ لُغَة فِيهِ، وَيحرم تَشْدِيد الْمِيم لِأَنَّهُ يصير بِمَعْنى قَاصِدين. قَالَ فِي الْمُنْتَهى: وَحرم وَبَطلَت إِن شدد ميمها. انْتهى. يجْهر بهَا أَي بآمين إِمَام ومأموم مَعًا فِي صَلَاة جهرته لحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ) مُتَّفق عَلَيْهِ. ويجهر بهَا غَيرهمَا أَي غير الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَهُوَ الْمُنْفَرد فِيمَا

стр. 100

يجْهر فِيهِ تبعا للْقِرَاءَة أَي إِن جهر بِالْقِرَاءَةِ جهر بقول آمين إِذْ هُوَ مُخَيّر فِي الْقِرَاءَة بَين الْجَهْر والإخفات كَمَا يَأْتِي قَرِيبا وَيسن جهر إِمَام بِقِرَاءَة فِي صَلَاة صبح وَصَلَاة جُمُعَة وَصَلَاة عيد وَصَلَاة كسوف وَصَلَاة استسقاء وأولتي مغرب وأولتي عشَاء. وَيكرهُ الْجَهْر لمأموم لِأَنَّهُ مَأْمُور بالإنصات وَيُخَير مُنْفَرد وَنَحْوه كقائم لقَضَاء مَا فَاتَهُ بَين جهر واخفات وَتقدم قَرِيبا لَا بَأْس بجهر امْرَأَة لم يسْمعهَا أَجْنَبِي، وَخُنْثَى مثلهَا، قَالَه فِي الْإِقْنَاع، وَيسر فِي قَضَاء صَلَاة جهر نَهَارا وَلَو جمَاعَة كَصَلَاة سر ثمَّ يقْرَأ بعْدهَا أَي الْفَاتِحَة سُورَة فَيقْرَأ فِي صَلَاة الصُّبْح من طوال الْمفصل بِكَسْر الطَّاء وَيقْرَأ فِي الْمغرب من قصاره وَيقْرَأ فِي الْبَاقِي من الصَّلَوَات الْخمس من أوساطه أَي الْمفصل. وَيكرهُ لغير عذر قِرَاءَة فِي فجر من قصاره لَا فِي مغرب من طواله نَص عَلَيْهِ وأوله ق، وَفِي الْقُنُوت الحجرات، وَآخره آخر الْقُرْآن، وطواله على مَا قَالَ بَعضهم إِلَى عَم، وأواسطه إِلَى الضُّحَى وَالْبَاقِي قصاره ذكره فِي شرح الْمُنْتَهى

стр. 101

وَيحرم تنكيس الْكَلِمَات وَتبطل بِهِ الصَّلَاة لَا السُّور والآيات بل يكره، قَالَ ابْن نصر الله: وَلَو قيل بِالتَّحْرِيمِ فِي تنكيس الْآيَات كَمَا يَأْتِي من كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَنه وَاجِب لما فِيهِ من مُخَالفَة النَّص وتغيير الْمَعْنى كَانَ متجها. وَدَلِيل الْكَرَاهَة فَقَط غير ظَاهر، والاحتجاج بتعليمه فِيهِ نظر، فَإِنَّهُ كَانَ للْحَاجة لِأَن الْقُرْآن كَانَ ينزل بِحَسب الوقائع. قَالَ الشَّيْخ ١٦ (تَقِيّ الدّين) : تَرْتِيب الْآيَات وَاجِب لِأَن ترتيبها بِالنَّصِّ إِجْمَاعًا وترتيب السُّور بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالنَّصِّ فِي قَول جُمْهُور الْعلمَاء مِنْهُم الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّة فَيجوز قِرَاءَة هَذِه السُّورَة قبل هَذِه السُّورَة، وَكَذَا فِي الْكِتَابَة، وَلِهَذَا تنوعت مصاحف الصَّحَابَة فِي كتَابَتهَا. وَتحرم الْقِرَاءَة وَلَا تصح الصَّلَاة بِقِرَاءَة تخرج عَن مصحف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ صَاحب الطّيبَة: فَكل مَا وَافق وَجها نحوى وَكَانَ للرسم احْتِمَالا يحوى وَصَحَّ إِسْنَادًا هُوَ الْقُرْآن فَهَذِهِ الثَّلَاثَة الْأَركان وحيثما يخْتل ركن أثبت شذوذه لَو أَنه فِي السَّبْعَة ثمَّ بعد الْفَاتِحَة وَالسورَة يرْكَع مكبرا أَي قَائِلا فِي هويه لركوعه: الله أكبر، حَال كَونه رَافعا يَدَيْهِ كرفعهما الأول عِنْد الِافْتِتَاح ثمَّ يضعهما أَي يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ حَال كَونهمَا مفرجتي الْأَصَابِع ملقما كل يَد ركبة

стр. 102

وَيُسَوِّي ظَهره وَيجْعَل رَأسه حياله أَي بِإِزَاءِ ظَهره، لَا يرفعهُ وَلَا يخفضه ويجافي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ. والمجزىء من الرُّكُوع بِحَيْثُ يُمكن شخصا وسطا مس رُكْبَتَيْهِ بيدَيْهِ نصا وَمن قَاعد مُقَابِله وَجهه مَا قُدَّام رُكْبَتَيْهِ من الأَرْض أدنى مُقَابلَة. وينويه أحدب لَا يُمكنهُ الرُّكُوع وَيَقُول فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم مرّة وَاحِدَة وجوبا وَالسّنة ثَلَاثًا فِي قَول عَامَّة أهل الْعلم وَهُوَ أدنى الْكَمَال وَأَعلاهُ لإِمَام عشر ولمنفرد الْعرف، وَسكت عَن مَأْمُوم لِأَنَّهُ تبع لإمامه ثمَّ يرفع رَأسه من الرُّكُوع وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَه أَي مَعَ رَأسه حَذْو مَنْكِبَيْه، فرضا كَانَت الصَّلَاة أَو نفلا وَسَوَاء صلى قَائِما أَو جَالِسا، قَائِلا إِمَام ومنفرد سمع الله لمن حَمده مُرَتبا وجوبا، وَمعنى سمع أجَاب ثمَّ إِن شَاءَ أرسل يَدَيْهِ، وَإِن شَاءَ وضع يَمِينه على شِمَاله نصا وَبعد انتصابه أَي الإِمَام وَالْمُنْفَرد - من الرُّكُوع يَقُول رَبنَا وَلَك الْحَمد مُرَتبا وجوبا ملْء السَّمَاء وَالْأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد اسْتِحْبَابا أَي حمدا لَو كَانَ أجساما لملأ ذَلِك، وَيَقُول مَأْمُوم رَبنَا وَلَك الْحَمد، فَقَط وجوبا فَلَا يزِيد على ذَلِك، وَيَأْتِي بِهِ حَال رَفعه وجوبا كَسَائِر الِانْتِقَالَات. وللمصلي قَول: رَبنَا لَك الْحَمد بِلَا وَاو وَبهَا أفضل كَمَا قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى، وَإِن شَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد بِلَا وَاو وَهُوَ أفضل، وَإِن شَاءَ بواو. ذكره فِي الْإِقْنَاع. وَإِن عطس حَال رَفعه فَحَمدَ لَهما جَمِيعًا لم يُجزئهُ نصا، وَلَا تبطل بِهِ

стр. 103

ثمَّ بعد الِاعْتِدَال يكبر حَال هويه وَيسْجد وَلَا يرفع يَدَيْهِ على الْأَعْضَاء السَّبْعَة، فَيَضَع أَولا رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يَدَيْهِ ثمَّ جَبهته وَأَنْفه وَالسُّجُود على هَذِه الْأَعْضَاء السَّبْعَة بالمصلى بِفَتْح اللَّام ركن مَعَ الْقُدْرَة، فَلَا يجب على الساجد مُبَاشرَة الأَرْض بِشَيْء مِنْهَا، وَكره ترك الْمُبَاشرَة باليدين والجبهة وَالْأنف بِلَا عذر من نَحْو برد وحر وَمرض، وَيُجزئ بعض كل عُضْو، وَمن عجز بالجبهة لم يلْزمه بغَيْرهَا وَأَوْمَأَ مَا أمكنه وجوبا لِأَن الْجَبْهَة الأَصْل وَغَيرهَا تبع لَهَا فَإِذا سقط الأَصْل سقط التبع. وَسن كَونه أَي السُّجُود على أَطْرَاف أَصَابِعه أَي أَصَابِع رجلَيْهِ. وَسن للْمُصَلِّي حَالَة السُّجُود مجافاة عضديه عَن جَنْبَيْهِ ومجافاة بَطْنه عَن فَخذيهِ ومجافاة فَخذيهِ عَن سَاقيه مَا لم يؤذ جَاره، وَيَضَع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه فِي سُجُوده. وَسن تَفْرِقَة رُكْبَتَيْهِ وأصابع رجلَيْهِ وَيَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى مرّة وَاحِدَة وجوبا، وَالسّنة ثَلَاثًا وَهُوَ أدنى الْكَمَال أَيْضا كَحكم الرُّكُوع، وَله أَن يعْتَمد بمرفقيه على فَخذيهِ إِن طَال سُجُوده ليستريح ثمَّ يرفع رَأسه من السُّجُود مكبرا وَيكون ابتداؤه مَعَ ابْتِدَائه وانتهاؤه مَعَ انتهائه وَيجْلس مفترشا أَي يفرش رجله الْيُسْرَى وَيجْلس عَلَيْهَا وَينصب الْيَمين ويخرجها من تَحْتَهُ وَيجْعَل بطُون أصابعها على الأَرْض مفرقة مُعْتَمدًا عَلَيْهَا لتَكون أَطْرَاف أصابعها إِلَى الْقبْلَة باسطا يَدَيْهِ على فَخذيهِ مضمومتي الْأَصَابِع، وَيَقُول الْمُصَلِّي بَين السَّجْدَتَيْنِ: رب اغْفِر لي مرّة وَاحِدَة وجوبا وَالسّنة ثَلَاثًا وَهُوَ أكمله إِمَامًا كَانَ أَو غَيره، وَمحل ذَلِك فِي غير الْكُسُوف لما

стр. 104

فِيهَا من اسْتِحْبَاب التَّطْوِيل وَيسْجد السَّجْدَة الثَّانِيَة كَذَلِك أَي كالأولى فِي الْهَيْئَة وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح لفعله ثمَّ ينْهض بعد السَّجْدَة الثَّانِيَة مكبرا قَائِما على صُدُور قَدَمَيْهِ مُعْتَمدًا على رُكْبَتَيْهِ بيدَيْهِ فَإِن شقّ فبالأرض. قَالَ فِي الْإِقْنَاع وَشَرحه: وَلَا تسْتَحب جلْسَة الاسْتِرَاحَة هِيَ جلْسَة يسيرَة صفتهَا كالجلوس بَين السَّجْدَتَيْنِ بعد السَّجْدَة الثَّانِيَة من كل رَكْعَة بعْدهَا قيام، وَالْقَوْل بِعَدَمِ استحبابها مُطلقًا هُوَ الْمَذْهَب الْمَنْصُور عِنْد الْأَصْحَاب. انْتهى. فَيَأْتِي بِرَكْعَة مثلهَا أَي مثل الأولى غير النِّيَّة والتحريمة والاستفتاح والتعوذ إِن كَانَ تعوذ فِي الرَّكْعَة الأولى ثمَّ بعد إِتْيَانه بالركعة يجلس مفترشا وَسن وضع يَدَيْهِ على فَخذيهِ وَسن قبض الْخِنْصر والبنصر من يمناه وَسن تحليق إبهامها أَي الْيُمْنَى مَعَ الْوُسْطَى وَسن إِشَارَة بسبابتها أَي الْيُمْنَى عَن غير تَحْرِيك، سميت بذلك لِأَنَّهَا يشار بهَا للسب. وسباحة لِأَنَّهُ يشار بهَا للتوحيد فِي تشهد وَدُعَاء عِنْد ذكر لفظ الله تَعَالَى تَنْبِيها على التَّوْحِيد مُطلقًا أَي فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا، لَو سنّ بسط الْيَد الْيُسْرَى مَضْمُومَة الْأَصَابِع ثمَّ يتَشَهَّد وجوبا، سرا اسْتِحْبَابا فَيَقُول: التَّحِيَّات جمع تَحِيَّة وَهِي العظمة لله، والصلوات قيل الْخمس، وَقيل الْمَعْلُومَة فِي الشَّرْع، وَقيل الرَّحْمَة. قَالَ الْأَزْهَرِي: الْعِبَادَات كلهَا، وَقيل الْأَدْعِيَة، أَي هُوَ المعبود بهَا. والطيبات أَي الْأَعْمَال الصَّالِحَة روى عَن ابْن عَبَّاس، أَو من الْكَلَام قَالَه

стр. 105

ابْن الْأَنْبَارِي السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي بِالْهَمْزَةِ وَبلا همزَة هُوَ الْأَكْثَر وَتقدم فِي الْخطْبَة وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته جمع بركَة وَهِي النَّمَاء وَالزِّيَادَة وَالسَّلَام علينا أَي الْحَاضِرين من إِمَام ومأموم وملائكة وعَلى عباد الله الصَّالِحين جمع صَالح وَهُوَ الْقَائِم بِحُقُوق الله تَعَالَى وَحُقُوق عباده أشهد أَي أَقُول بلساني وأذعن بقلبي أَن لَا إِلَه معبود بِحَق فِي الْوُجُود إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. وَإِن قَالَ: أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. بِإِسْقَاط أشهد فَلَا بَأْس بِهِ. وَهَذَا التَّشَهُّد الأول ثمَّ ينْهض قَائِما فِي صَلَاة مغرب وَفِي صَلَاة ربَاعِية مكبرا وَلَا يرفع يَدَيْهِ وَيُصلي الْبَاقِي وَهُوَ رَكْعَة من مغرب وثنتان من ربَاعِية كَذَلِك أَي كالركعة الثَّانِيَة سرا إِجْمَاعًا أَي يسر الْقِرَاءَة فِيهَا بعد الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين مُقْتَصرا على الْفَاتِحَة وَلَا تكره الزِّيَادَة ثمَّ يجلس بعد إتْيَان بَاقِي صَلَاة متوركا بِأَن يفرش رجله الْيُسْرَى وَينصب الْيُمْنَى ويخرجهما أَي رجلَيْهِ من تَحْتَهُ عَن يَمِينه وَيجْعَل الألية على الأَرْض فَيَأْتِي بالتشهد الأول سرا ثمَّ يَقُول سرا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم أَي إِبْرَاهِيم وَآله وَإنَّك حميد مجيد، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذَا التَّشَهُّد أولى من غَيره وَسن أَن يتَعَوَّذ فَيَقُول أعوذ بِاللَّه من عَذَاب جَهَنَّم وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات أَي الْحَيَاة وَالْمَوْت وَمن فتْنَة الْمَسِيح بِالْحَاء الْمُهْملَة على الْمَعْرُوف الدَّجَّال. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم، وَإِن دَعَا بِغَيْر ذَلِك مِمَّا ورد فِي الْكتاب وَالسّنة أَو عَن الصَّحَابَة

стр. 106

وَالسَّلَف أَو بِأَمْر الْآخِرَة وَلَو لم يشبه مَا ورد أَو دَعَا لشخص معِين بِغَيْر كَاف الْخطاب فَلَا بَأْس مَا لم يشق على مَأْمُوم أَو يخف سَهوا بَاطِلَة. وَتبطل الصَّلَاة بِدُعَاء بِأَمْر الدُّنْيَا كَقَوْلِه: اللَّهُمَّ ارزقني جَارِيَة حسناء ودابة هملاجة. ودارا وسيعة وحلة خضراء وَنَحْوه، وبتقدم الْمَأْمُوم على إِمَامه، وببطلان صَلَاة إِمَامه، وبسلامه عمدا قبل إِمَامه أَو سَهوا وَلم يعد بعده، وبتعمد زِيَادَة ركن فعلي، وبتعمد تَقْدِيم بعض الْأَركان على بعض، وبتعمد السَّلَام قبل إِتْمَامهَا، وبتعمد إِحَالَة الْمَعْنى فِي الْقِرَاءَة، وبوجود ستْرَة بعيدَة وَهُوَ عُرْيَان، وَيفْسخ النِّيَّة فِي أثْنَاء الصَّلَاة، وبالتردد فِيهِ، وبالعزم عَلَيْهِ، وبشكه هَل نوى فَعمل مَعَ الشَّك عملا من أَعمال الصَّلَاة كركوع وَنَحْوه ثمَّ ذكر أَنه نوى، فَإِن شكّ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَجب عَلَيْهِ اسْتِئْنَاف الصَّلَاة، وبكاف الْخطاب لغير الله تَعَالَى وَرَسُوله أَحْمد ثمَّ يَقُول الْمُصَلِّي عَن يَمِينه أَي ملتفتا إِلَى جِهَة يَمِينه: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، ثمَّ يَقُول أَيْضا عَن يسَاره: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، مُرَتبا مُعَرفا وجوبا فيهمَا، وَسن التفاته عَن شِمَاله أَكثر من عَن يَمِينه، وَحذف السَّلَام وَهُوَ أَن لَا يطوله وَلَا يمده فِي الصَّلَاة وَلَا على النَّاس إِذا سلم عَلَيْهِم، وجزمه بِأَن يقف على كل تَسْلِيمَة، وَنِيَّته بِهِ الْخُرُوج من الصَّلَاة. وَلَا يُجزئ إِن لم يقل: وَرَحْمَة الله، فِي غير جَنَازَة، وَالْأولَى أَن لَا يزِيد (وَبَرَكَاته) لعدم وُرُوده. وَامْرَأَة فِي حكم مَا تقدم فِي صفة الصَّلَاة كَرجل، لَكِن تجمع نَفسهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَجَمِيع أَحْوَال الصَّلَاة وتجلس متربعة أَو

стр. 107

تجْلِس مسدلة رِجْلَيْهَا عَن يَمِينهَا وَهُوَ أفضل من التربع، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. وينحرف الإِمَام إِلَى الْمَأْمُوم جِهَة قَصده يَمِينا أَو شمالا، وَإِن لم يكن لَهُ جِهَة قصد فينحرف عَن يَمِينه إِكْرَاما لليمنى، قبل يسَاره فِي انحرافه الْقبْلَة. وَيسْتَحب للْإِمَام أَن لَا يُطِيل الْجُلُوس بعد السَّلَام مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَأَن لَا ينْصَرف الْمَأْمُوم قبله إِلَّا إِن طَال الْجُلُوس، وَسن أَن يسْتَغْفر الله تَعَالَى عقيب الْمَكْتُوبَة ثَلَاثًا وَأَن يَقُول: اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام وَأَن يَقُول ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة، سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر، ويفرغ من عدد الْكل مَعًا. وَكره فِيهَا أَي الصَّلَاة الْتِفَات يسير وَنَحْوه بِلَا حَاجَة من نَحْو خوف وَمرض، وَتبطل إِن اسْتَدَارَ بجملته، أَو يستدبر الْقبْلَة مَا لم يكن فِي الْكَعْبَة، وَلَا تبطل لَو الْتفت بصدره مَعَ وَجهه. وَكره رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء. لَا حَال التجشي فِي جمَاعَة، وتغميضه وَكره إقعاء وَهُوَ أَن يفرش قَدَمَيْهِ وَيجْلس على عَقِبَيْهِ أَو بَينهمَا ناصبا قَدَمَيْهِ، وَكره افتراش ذِرَاعَيْهِ حَال كَونه سَاجِدا، وَكره عَبث لِأَنَّهُ رأى رجلا يعبث فِي الصَّلَاة فَقَالَ: (لَو خشع قلب هَذَا لخشعت جوارحه) .

стр. 108

وَكره تخصر وَهُوَ وضع يَدَيْهِ على خاصرته. وَكره تمط لِأَنَّهُ يُخرجهُ عَن هَيْئَة الْخُشُوع، وَفتح فَمه، وَوَضعه فِيهِ شَيْئا، واستقبال صُورَة مَنْصُوبَة وَوجه آدَمِيّ ومتحدث ونائم ونار وَمَا يلهيه، وَمَسّ الْحَصَى وتسوية التُّرَاب بِلَا عذر وَتَروح بمروحة، وَكره فرقعة أَصَابِع وَكره تشبيكها وَهُوَ فِي الصَّلَاة قَالَ ١٦ (ابْن عمر) فِي الَّذِي يصلى وَقد شَبكَ أَصَابِعه: تِلْكَ صَلَاة المغضوب عَلَيْهِم. رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَكَونه أَي الْمُصَلِّي حاقنا بالنُّون أَو مَعَ ريح محتبسة وَنَحْوه كحاقب أَي محتبس الْغَائِط، أَي فتكره صلَاته وَكَونه تائقا لطعام وَنَحْوه كشراب وجماع. وَإِن تثاءب وَهُوَ فِي الصَّلَاة كظم ندبا، فَإِن غَلبه اسْتحبَّ وضع يَده على فَمه وَإِذا نابه أَي الْمُصَلِّي أَي عرض لَهُ شَيْء فِي الصَّلَاة كاستئذان عَلَيْهِ وسهو إِمَامه عَن وَاجِب سبح رجل وَلَا يضر إِن كثر، وَكَذَا لَو كَلمه إِنْسَان فسبح ليعلم أَنه فِي صَلَاة وصفقت امْرَأَة بِبَطن كفها على ظهر الْأُخْرَى وَتبطل إِن كثر. وَكره تَنْبِيه بنحنحة وصفير وتصفيقة وتسبيحها لَا بِقِرَاءَة وتهليل وتكبير وَنَحْوه ويزيل الْمُصَلِّي بصاقا بالصَّاد وَيُقَال فِيهِ بِالسِّين وَالزَّاي وَنَحْوه كمخاط ونخامة بِثَوْبِهِ وحك بعضه بِبَعْض أذهابا لصورته. وَيُبَاح البصق

стр. 109

وَنَحْوه فِي غير مَسْجِد عَن يسَاره وَتَحْت قَدَمَيْهِ وَيكرهُ أَمَامه وَيَمِينه وَلزِمَ حَتَّى غير باصق إِزَالَته من مَسْجِد. وَتسن الصَّلَاة إِلَى ستْرَة مُرْتَفعَة قريب ذِرَاع فَأَقل وعرضها أعجب إِلَى الإِمَام أَحْمد، وَسن قربه مِنْهَا نَحْو ثَلَاث أَذْرع من قَدَمَيْهِ، وَسن انحرافه عَنْهَا يَسِيرا، وَإِن تعذر غرز عَصا وَنَحْوهَا ووضعها بَين يَدَيْهِ، وَلَا تُجزئ ستْرَة مَغْصُوبَة. قَالَه فِي الْإِقْنَاع. وَقَالَ فِي شرح الْمُنْتَهى: وسترة مَغْصُوبَة ونجسة كَغَيْرِهَا، وَيصِح الستْرَة بِمَا اعتقده ستْرَة وَلَو بخيط، فَإِن لم يجد شيئاخط خطا كالهلال وَصلى إِلَيْهِ، وسترة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه.

стр. 110

٣ - (فصل) فِي أَرْكَان الصَّلَاة وواجباتها وسننها وَجُمْلَة أَرْكَانهَا مُبْتَدأ، والأركان جمع ركن وَهُوَ لُغَة جَانب الشَّيْء الْأَقْوَى، وَاصْطِلَاحا مَا كَانَ فِيهَا احْتِرَاز عَن الشَّرْط. وَلَا يسْقط عمدا، وَخرج السّنَن. وَلَا سَهوا وَلَا جهلا، خرج الْوَاجِبَات: أَرْبَعَة عشر ركنا، خبر. أَحدهَا الْقيام فِي فرض وَلَو على الْكِفَايَة كَصَلَاة الْجِنَازَة لَا فِي نفل، سوى خَائِف بِهِ وعريان ولمداواة، وَيُصلي جَالِسا دفعا للْحَرج وَقصر سقف لعاجز عَن خُرُوج كحبس وَنَحْوه وَخلف إِمَامه أَي بِشَرْطِهِ. وَحده مَا لم يصر رَاكِعا. وَالثَّانِي التَّحْرِيمَة أَي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَتَقَدَّمت شُرُوطهَا فِي صفة الصَّلَاة. وَالثَّالِث قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة على الإِمَام وَالْمُنْفَرد وَالْمَأْمُوم لَكِن يتحملها عَنهُ الإِمَام. وَالرَّابِع الرُّكُوع إِجْمَاعًا فِي كل رَكْعَة وَالْخَامِس الِاعْتِدَال عَنهُ أَي الرُّكُوع، فَدخل فِيهِ الرّفْع مِنْهُ لاستلزامه لَهُ، هَكَذَا فعل أَكثر الْأَصْحَاب، وَفرق فِي الْفُرُوع والمنتهى وَغَيرهمَا
следующие страницы →